Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢٠ جهود المحدثين في مكافحة التصحيف قال ثابت بن معبد: ((نور الكتاب العجم))(١) . وهذا لأن عدم الإعجام يؤدي في كثير من الأحيان إلى وقوع التصحيف في الأسانيد أو المتون؛ فاللغة العربية وضعت كثير من حروفها على صورة واحدة: فالنون والياء والباء والتاء والثاء، تشتبه ببعضها لذلك وجب تمييزها عن طريق الإعجام. وقد قال العلماء إن أول فتنة وقعت في الإسلام كانت بسبب التصحيف في الحروف لعدم إعجامها بالنقط، وهي فتنة عثمان رضي الله عنه، فإنه كتب لمحمد بن أبي بكر كتاباً حين أرسله إلى مصر أميراً عليهم قال فيه: ((إذا جاءكم فاقبلوه)) فصحفوها فقرأوها ((إذا جاءكم فاقتلوه)) من - القتل - فجرى بعد ذلك ما جرى. أما بالنسبة للشكل أو الإعراب فإن الخطأ والتغيير فيه يؤدي أيضاً إلى التصحيف فيتغير الحكم الشرعي لذلك. قال القاضي عياض: ((وقد وقع الخلاف بين العلماء بسب اختلافهم في الإعراب كاختلافهم في قوله (عليه السلام): ((ذكاة الجنين ذكاة أمه)). فالحنفية ترجح فتح ذكاة الثانية، على مذهبها في أنه يذكى مثل ذكاة أمه وغيرهم من المالكية والشافعية ترجح الرفع لإسقاطهم ذكاته. وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا نورث ما تركنا صدقة)). الجماعة ترجح روايتها برفع صدقة على خبر المبتدأ على مذهبها في أن الأنبياء لا تورث. - (١) أخرجه الخطيب البغدادي بلفظ ((العجم)) وكذا في ((الإلماع)) للقاضي عياض ص ١٥٠ والصواب الإعجام. ٤٢١ توثيق النص عند المحدثين وغيرهم من الإمامية يرجح الفتح على التمييز لما تركوه صدقة أنه لا يورث دون غير ما ترك صدقة. وإذا كان هذا لم يكن فرقاً بينهم وبين غيرهم ولم يكن معنى لتخصيصه الأنبياء ... ))(١). ولا شك أن الحفظ خوَّان، وأن السهو والخطأ جائزان على الثقة لذلك اشترط المحدثون بالإضافة إلى ضبط الصدر ضبط الكتاب، فعندما يقع الشك أو الخطأ للراوي في ضبط اسم أو لفظة متن يكون مرجعه هو الكتاب فإذا عري الكتاب عن الإعجام والشكل جاز التصحيف على الراوي. قال القاضي عياض: ((فإذا نوزع في إعرابه وضبطه ورجع إلى كتابه فوجده مهملاً بقي متحيراً، أو جسر على الضبط بغير بصيرة ويقين)) (٢). وتجدر الإشارة إلى أن التصحيف أكثر دخولاً على أسماء الرجال منه على متون الأحاديث قال علي بن المديني: ((أشد التصحيف التصحيف في الأسماء))(٣). وقال أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله النُّجَيْرَميُّ: ((أولى الأشياء بالضبط أسماء الناس لأنه شيء لا يدخله القياس، ولا قبله شيء يدل عليه، ولا بعده شيء يدل عليه)) (٤) . وقد اهتم المحدثون كثيراً بضبط الكتاب بالشكل والإعجام، خصوصاً المواضع المشكلة منه، ولم يكتفوا بالضبط بالنقط والحركات الإعرابية لأنهم تبينوا أن التصحيف وارد مع النقط والحركات الإعرابية؛ لاحتمال تداخل (١) ((الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع)) للقاضي عياض. ص ١٥٠ - ١٥١. (٢) ((الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع)) للقاضي عياض ص ١٥٢ . (٣) رواه العسكري في ((تصحيفات المحدثين)) ١ / ١/ ١٢. (٤) أخرجه الخطيب البغدادي في ((الجامع)) ١/ ١٩٩. ٤٢٢ جهود المحدثين في مكافحة التصحيف النقط والحركات الإعرابية مما فوق الكلمة أو تحتها؛ نظراً لضيق الأسطر وقلة الورق واعتماد القلم في الكتابة . ولهذا وضعوا اصطلاحات لتحقيق الضبط والخروج بالكلمة عن اللبس فمنها : · الضبط في حاشية الكتاب قبالة الحرف المشكل. ● قطع حرف الكلمة المشكلة في الهامش ثم إهماله أو نقطه أو ضبطه. ● جعل حرف صغير تحت الحرف المهمل علامة على ذلك مثل حاء صغيرة تحت الحاء وعين صغيرة تحت العين . ● جعل مثل نبرة تحت الحروف المهملة. قلب النقط فى المهملات وجعلها أسفل، علامة للإهمال. ● جعل خط صغير شبه نصف النبرة فوق الحرف علامة للإهمال . ● جعل همزة تحت الحرف إشارة إلى إهماله (١). وبالإضافة إلى هذا فقد كان بعض المحدثين يضبط المشكل أو المشتبه عن طريق الإحالة على أشياء معلومة، لا يقع الاحتمال مع الإحالة عليها فمن ذلك، ما روي عن عبد الله بن إدريس الكوفي قال: ((لما حدثني شعبة بحديث أبي الحَوْرَاء السعدي عن الحسن بن علي كتبت أسفله ((حور عين)) لئلا أغلط. يعني فيقرأه أبا الجوزاء لشبهه به في الخط))(٢) . وأبو الحوراء - بالحاء والراء - هو ربيعة بن شيبان. (١) راجع في هذا ((الإلماع)) للقاضي عياض ص ١٥٧ و((تدريب الراوي)) للسيوطي ٢/ ٧٢. (٢) رواه الخطيب البغدادي ((الجامع)) ١ / ١٩٩. ٤٢٣ توثيق النص عند المحدثين وأما أبو الجوزاء - بالجيم والزاي - فهو أوس بن عبد الله الربعي عن ابن عباس. ٤- المقابلة : بعد كتابة المحدث الحديث في كتابه وتقييده وضبطه بالنقط والشكل، تأتي مهمة أخرى آكد من سابقتها، ألا وهي مقابلة فرع الراوي بأصل شيخه، أو فرع آخر مقابل على ذلك الأصل. والغاية من هذه العملية هي تصحيح ما يمكن أن يكون المحدث أخطأ في نقله، أو في إسقاطه أو في تكراره أو في تصحيفه، عن طريق التقديم والتأخير في بعض حروف الكلمة أو عن طريق زيادة أو نقص في النقط . تفادياً للوقوع في مثل هذه الأخطاء اشترط المحدثون ضرورة مقابلة فرع الراوي بأصل شيخه، فإن لم يفعل ذلك لم تكن لكتابه قيمة علمية ولم تحل الرواية له عند المحققين من أهل هذا الشأن(١) . عن زيد بن ثابت قال: كنت أكتب الوحي عند النبي ◌ّ فإذا فرغت قال: ((اقرأ، فأقرؤه فإن كان فيه سقط أقامه(٢). ((وقال هشام بن عروة: قال لي أبي: ((أكتبت؟)) قال: قلت: نعم. قال: ((عارضت؟)). (١) من المحدثين من جوز الرواية من غير مقابلة لكن بثلاثة شروط: أ - أن يكون الكتاب المنقول عنه أصلاً معتبراً. ب - أن يكون الناقل ضابطاً صحيح النقل قليل السقط . ج - أن يبين عند الرواية أنه لم يعارضه. (٢) الحديث قال السيوطي: ((رواه الطبراني في الأوسط بسند رجاله موثوقون)) تدريب الراوي ٢ / ٧٧. ٤٢٤ جهود المحدثين في مكافحة التصحيف قال: قلت: لا. قال: ((فلم تكتب))))(١) . قال الأخفش: ((إذا نسخ ولم يعارض ثم نسخ ولم يعارض خرج أعجمياً)(٢). وتدخل هذه العملية التي هي المعارضة أو المقابلة ضمن المنهجية العلمية التي كان المحدثون يهدفون من ورائها إلى المحافظة على النص النبوي كما سمع من الرسول ◌َّه، والمحافظة على أسماء رواة الأحاديث، فإن التصحيف في أسماء الرجال لا يقل أهمية عن التصحيف في متون الأحاديث نظراً لما يترتب على ذلك من تصحيح الضعيف أو تضعيف الصحيح أو التوقف في الحكم على الحديث إلى آخر ما تقدم . وتتم المقابلة بأن يمسك الطالب. فرعه، والشيخ أوثقة مأمون الأصل الذي نقل عنه الطالب. فكلما انتهى من مقابلة حديث جعل نقطة أو خطاً وسط الدارة التي تفصل بينه وبين الحديث الآخر. كناية عن أن المقابلة قد تمت(٣). وهذه المقابلة التي يقوم بها الطالب من أجل تصحيح كتابه هي مشروطة أيضاً في أصل شيخه بالنسبة لما فوقه من الأصول، فلا ينبغي لطالب الحديث أن يعتمد كتاب شيخه إلا إذا ثبت لديه أن الشیخ قد عارض كتابه وضبطه . ٥ - التخريج والإلحاق للساقط : إن المقصود من عملية المقابلة التي سبق الكلام عنها هو وقوف الطالب أو المحدث على الأخطاء والسقط الذي يمكن أن يحصل أثناء الكتابة، أو أثناء (١) أخرجه الخطيب البغدادي في (الجامع)) ١ / ٢٠٥ ((والكفاية)) ص ٢٣٧ ووقع عنده بلفظ (اكتب) بدل (أكتبت) والمثبت من ((الإلماع)) للقاضي عياض ص ١٦٠ . (٢) أخرج قولة الأخفش الخطيب في ((الكفاية)) ص ٢٣٧ -٢٣٨. (٣) راجع ((الجامع)) للخطيب البغدادي ١/ ٢٠٢ . ٤٢٥ توثيق النص عند المحدثين السماع وذلك لأن ((الفكر يذهب، والقلب يسهو، والنظر يزيغ، والقلم يطغى)) (١) . قال السخاوي: ((وكم من جزء وقرئ(٢) بغتة، فوقع فيّةً أغاليط وتصحيفات لم يتبين صوابها إلا بعد الفراغ فأصلحت، وربما كان كذلك على خلاف ما وقعت القراءة عليه وكان كذباً إن قال: قرأت، لأنه لم يقرأ على ذلك الوجه))(٣) . وتخريج اللَّحَق - وهو الساقط من فرع الراوي - عملية منهجية تدخل في إطار التوثيق العلمي عند المحدثين، وكلما كان أصل المحدث كثير اللحق كان ذا قيمة علمية هامة. لأن ذلك يدل على العناية البالغة التي صرفت في تقويم ومراجعة نصوصه. قال الشافعي رحمه الله: ((إذا رأيت الكتاب فيه إلحاق وإصلاح فاشهد له بالصحة)) (٤) . وقال أبو زيد النحوي: ((لا ينير الكتاب حتى يظلم))(٥) يعني الإصلاح. وقال الإمام أحمد رحمه الله: يضجر من خمسة يقاسيها من طلب العلم والحديث فلا وعند نشر الحديث يفنيها دراهم للعلوم يجمعها وكثرة اللحق في حواشيها يضجره الضرب في دفاتره (١) ((الإلماع)) للقاضي عياض ص ١٦٠. (٢) كذا بالأصل، والصواب والله أعلم أن تحذف الواو قبل كلمة قرئ أو توضع قبلها كلمة (کتب). (٣) ((فتح المغيث شرح ألفية الحديث)) للسخاوي ٢/ ١٨٨. (٤) رواه الخطيب البغدادي في ((الجامع)) ١ / ٢٠٨. (٥) رواه الخطيب البغدادي في ((الجامع)) ١ / ٢٠٧. ٤٢٦ جهود المحدثين في مكافحة التصحيف من أثر الحبر ليس ينقيها(١) يغسل أثوابه وبزته وقال القاضي عياض : محكم النقل متقن التقييد ((خير ما يقتني اللبيب كتاب فصح التبييض بالتسويد خطه عارف نبيل وعاناه لا ولا عابه لحاق المزيد لم يخنه إتقان نقط وشكل طرر صففت ببيض الخدود فكأن التخريج في طرتيه ويناديك نصه من بعيد فيناجيك شخصه من قریب واختبره تجده أنس المريد))(٣) فاصحبنه(٢) تجدہ خير جليس والمحدثون يستدلون على مشروعية تخريج اللَّحق بما روي عن كاتب الوحي زيد بن ثابت رضي الله عنه في نزول قوله تعالى: ﴿ غير أولي الضرر ﴾ بعد نزول قوله تعالى: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾(٤) ((فألحقتها . والذي نفسي بيده لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف))(٥) . لهذا قال المحدثون إن الملحقات لما سقط من الأصول تكون عن طريق ((كتابة خط بموضع النقص صاعداً إلى تحت السطر الذي فوقه، ثم ينعطف إلى جهة التخريج في الحاشية انعطافاً يشير إليه، ثم يبدأ في الحاشية باللحق مُقَابلاً للخط المنعطف بين السطرين، ويكون كتابها صاعداً إلى أعلى الورقة (١) ((الإلماع)) للقاضي عياض ص ١٦٥ و((فتح المغيث)) ٢/ ١٩٧. وقع في «فتح المغيث)) ٢/ ١٩٨ (فامتحنه) من الامتحان. (٢) ((الإلماع)) القاضي عياض ص ١٦٥ . (٣) الآية: ٩٥ من سورة النساء في رواية حفص عن عاصم و٩٤ في رواية ورش عن نافع. (٤) (٥) ((فتح المغيث)) للسخاوي ٢/ ١٩٣ والحديث أخرجه أبو داود في حديث طويل ٣/ ٢٤ . ٢٥ ح ٢٥٠٧ كتاب الجهاد: باب في الرخصة في القعود من العذر. ٤٢٧ توثيق النص عند المحدثين حتى ينتهي اللحق في سطر هناك، أو سطرين، أو أكثر على مقداره، ويكتب آخره ((صح)) وبعضهم يكتب آخره بعد التصحيح ((رجع)) وبعضهم يكتب ((انتهى اللحق))))(١) ٦ - التصحيح : قد يعرض للمحدث في أصله كلمة مشكلة من حيث الشكل أو الإعجام توقعه أو توقع غيره في الخطأ أو التصحيف والتحريف، لذلك يشرع له بعد تقييدها وضبطها أن يكتب عليها مصطلح ((صح)) استثباتاً لصحة معناها وروايتها. وذلك حتى لا يبادر الواقف على تلك الكلمة ممن لم يتبين صحتها إلى تخطئتها وتصحيفها . قال القاضي عياض: ((وأما كتابة (صح)) على الحرف فهو استثبات لصحة معناه وروايته، ولا يكتب ((صح)) إلا على ما هذا سبيله، إما عند لحقه، أو إصلاحه، أو تقييد مهمله، وشكل مشكله، ليُعْرَفَ أنه صحيح بهذه السبيل، قد وقف عليه عند الرواية، واهتبل بتقييده))(٣). والمحدث الذي يعنى بضبط الحديث ومعرفة مشكله والمؤتلف والمختلف في أسماء رواته معرض للخطأ ونسيان وجه الصواب في ضبط بعض الكلمات كالأفراد من الأسماء مثلاً، لذلك كانت كتابة مصطلح ((صح)) على الكلمة المشكلة بعد ضبطها، إشارة من المحدث على أنه حرر تلك الكلمة وجودها على ذلك الوجه . قال ياقوت الحموي: ((بل إشارة إلى أنه كان شاكاً فيه، فبحث فيه إلى أن (١) ((الإلماع)) ص ١٦٢. (٢) ((الإلماع)) ص ١٩٦. ٤٢٨ جهود المحدثين في مكافحة التصحيف صح فخشي أن يعاوده الشك، فكتبها ليزول عنه الشك فيما بعد))(١). وهكذا نرى أن التصحيح عملية توثيقية أخرى عند المحدثين تهدف إلى إبعاد التصحيف عن صاحب الأصل وعمن سيقف عليه أيضاً . ٧- التمريض والتضبيب : إن الواقف على الأصول القديمة التي دونت مرويات المحدثين يلاحظ الدقة والحيطة والأمانة والنزاهة العلمية التي رافقت هؤلاء المحدثين منذ سماع الحديث إلى أدائه، من غير أن يتجاسروا على إصلاح ما صحت روايته وفسد معناه. وذلك أن اللفظ الذي تحمله الراوي قد يكون غير صحيح في اللسان من جهة الإعراب، أو وقع فيه تصحيف، أو تغيير، أو نقص كلمة، أو تقديم وتأخير نظراً لقصور في الراوي. فإذا حصل مثل هذا الأمر ينبغي للطالب المتحمل أن یکتبه کما وقع له دون تغییره أو إصلاحه. والغاية من هذا الأمر بيان صحة الرواية على ذلك الوجه وعدم الإقدام على تخطئة ما يمكن أن يكون صواباً، وترك الفرصة للغير قصد توجيه ذلك اللفظ وتخريجه تخريجاً صحيحاً على ما وقعت به الرواية . فالواجب حينئذ أن يكتبه كما وقع له ويمد عليه خطاً أوله مثل الصاد ((ص)) يسمى ضبة إشارة إلى صحة الرواية ووجود ضعف وسقم في اللفظ . قال القاضي عياض: ((فإن كان اللفظ غير صحيح في اللسان: إما في إعرابه، أو بيانه، أو فيه اختلال من تصحيف، أو تغيير، أو نقصت كلمة من الجملة، أخلت بمعنى، أو بتر من الحديث ما لا يتم إلا به. إما لتقصير في حفظ راويه، أو للاختصار وتبيين عين الحديث بلفظة منه لا بإيراده على (١) ((فتح المغيث)) ٢/ ١٩٩. ٤٢٩ توثيق النص عند المحدثين وجهه، وهو الباب الذي يسميه أهل الصنعة ((الأطراف))(١) أو بتقديم أو تأخير قلب مفهومه ونثر منظومه - فهذا الذي جرت عادة أهل التقييد أن يمدوا عليه خطاً أَوَّلُهُ مثل الصاد، ولا يلزق بالكلمة ليعلم عليها لئلا يظن ضرباً، ويسمونه ((ضبة)) ويسمونه ((تمريضاً)) وكأنها صاد التصحيح كتبت بمدتها وحرفت حاؤها ليفرق بينها وبين ما صح لفظاً ومعنى، وذلك أنه صح من جهة الرواية، وضعف من جهة المعنى، فلم يكمل عليه التصحيح، وكتب عليه هذا علامة على مرضه، ولئلا يُرتاب في صحة روايته، ويظن الناظر في كتابه - مهما وقف عليه يوماً ملحوناً أو مغيراً - أنه من وهمه وغلطه لا من صحة سماعه؛ فنبه - بالتمريض عليه - على وقوفه عليه عند السماع ونقله على ما هو عليه، ولعل غيره قد يخرج له وجهاً صحيحاً ويظهر له في صحة معناه ولفظه حجة لم تظهر لهذا؛ ففوق كل ذي علم عليم . ولهذا قد شاهدنا من الإصلاحات لمثل هذا لبعض المتجاسرين، وأكثرهم من المحدثين والمتأخرين ما الصواب فيما أنكروه، وعين الخطأ ما أصلحوه. ومن وقف على ما رسمناه من ذلك في كتابنا المسمى بـ ((مشارق الأنوار على صحاح الآثار)) شهد له بصحة ما ادعيناه))(٢). وحاصل كلام المحدثين هنا أنه يشرع للمحدث إذا وقع في أصله لفظ ، صحَّ رواية وفسد معنى، أن يكتب ((ص)) إشارة إلى التمريض والتضبيب تحقيقاً للمنهج العلمي النزيه . (١) ذهب أحد حروف هذه الكلمة في المطبوع من ((الإلماع)) وبقيت الكلمة هكذا ((الأ راف)) وقدرت الحرف الساقط بحرف ((الطاء)) لأن السياق يناسب هذا المعنى الذي يعطيه مصطلح ((الأطراف)) عند أهل الحديث. (٢) (الإلماع)) ص ١٦٦ - ١٦٨. ٤٣٠ جهود المحدثين في مكافحة التصحيف ومن منهج المحدثين هذا استفاد المشتغلون حالياً بالتحقيق العلمي والتعليق على المخطوطات العربية الذين ذهبوا إلى أن النص العلمي الوارد عن صاحب الكتاب - لا ينبغي التصرف في متنه بالتغيير، وإنما يثبت كما هو، ويعلق عليه في الهامش . ٨- الضرب على الزائد في أصل المحدث : قد يحصل للمحدث في بعض الأحيان أن يكتب في أصله شيئاً زائداً على أصل سماعه وروايته، فإذا وقع ذلك منه، فإنه ينبغي له أن يلغي ذلك الزائد عن طريق الضرب عليه بخط لا تذهب معه معالم ذلك الزائد . ومنع المحدثون أن يكون ذلك عن طريق المحو أو الحك لأن ذلك يمكن أن يحدث اتهاماً للراوي على أنه تصرف وحاول التبديل والتزوير . وأهم ما نص عليه المحدثون من الوسائل لإلغاء الزائد مما يدخل في إطار المنهجية العلمية النزيهة الدقيقة ما يلي: · الخط ــ فوق الزائد - الذي يمكن معه قراءة المضروب عليه. قال الرامهر مزي: ((قال أصحابنا: الحك تهمة، وأجود الضرب ألا يطمس المضروب عليه، بل يخط فوقه خطاً جيداً بيناً يدل على إبطاله، ويقرأ منْ تحته ما خط عليه))(١) . · أن يعطف طرف الخط على أول المبطل وآخره ليميزه من غيره (٢) هكذا (١) (المحدث الفاصل)) للرامهر مزي ص ٦٠٦ وأخرجه عنه الخطيب في (الجامع)) ١ / ٢٠٨. والقاضي عياض في ((الإلماع)) ص ١٧٠. (٢) ((الإلماع)) ص ١٧١ . ٤٣١ توثيق النص عند المحدثين ● ومن المحدثين من يجعل الزائد أو المبطل بين قوسين أو بين نصف دائرتين(١) كما عبروا عنه يعني هكذا ( ). · ومن المحدثين من يكتب على أول الزائد ((لا)) و((إلى)) في آخره. ومنهم من يكتب الزائد بين دائرتين صغيرتين ويسميها صفراً هكذا (0 ...... 0)(٢). وإنما لجأ المحدثون لمثل هذه الرموز وفضلوا إبقاء الزائد مكتوباً واضحاً بين القراءة - ولم يروا محوه وطمسه نهائياً لاحتمال صحته من رواية أخرى، أو لأن الراوي قد يسمع الكتاب من شيخ آخر صحت عنده تلك الزيادة، فإذا ثبت ذلك، اكتفى المحدث بوضع علامة ذلك الشيخ فوق تلك الزيادة. قال القاضي عياض: ((كان الشيوخ يكرهون حضور السكين مجلس السماع حتى لا يبشر (٣) شيء؛ لأن ما يبشر منه قد يصح من رواية أخرى، وقد يسمع الكتاب مرة أخرى على شيخ آخر يكون ما بشر وحك من رواية هذا صحيحاً في رواية الآخر، فيحتاج إلى إلحاقه بعد أن بشره، وهو إذا خط عليه وأوقفه من رواية الأول، وصح عند الآخر اكتفى بعلامة الآخر عليه بصحته)) (٤) . هذا إذا كان الزائد غير مكرر، فإذا كانت الزيادة تكراراً لكلام وقع في الكتاب، فإن ذلك إما أن يقع في مضاف ومضاف إليه أو صفة وموصوف ونحو ذلك من كل شيئين بينهما تلازم واتصال، أو يكون التكرار قد وقع (١) ((الإلماع)) ص ١٧١ . (٢) ((الإلماع)) ص ١٧١ . (٣) قال الفيومي: ((وبشرت الأديم بشراً من باب قتل قشرت وجهه)) المصباح المنير ص ١٩. (٤) (الإلماع)) ص ١٧٠ . ٤٣٢ جهود المحدثين في مكافحة التصحيف في غير هذا النوع. فالذي ينبغي مراعاته عند الضرب عدم الفصل بين المضاف والمضاف إليه وبين الصفة والموصوف، فمراعاة المعاني أولى من تحسين صورة الخط . فقد يكتب الشيخ مثلاً: ((عبد عبد الله)) فهذا التكرار لو ترك دون ضرب لأدى إلى التصحيف، حيث يصبح المعنى ((عبدُ عبد الله)) أي مملوك عبد الله. ولهذا وجب الضرب على كلمة ((عبد)) الأولى محافظة على اتصال المضاف بالمضاف إليه . وإذا كتب ((عبد الله الله)) بدل ((عبد الله)) فينبغي له أن يضرب على لفظ الجلالة (الله)) الثانية محافظة على اتصال المضاف بالمضاف إليه. وقد يكون الزائد مثلاً لفظ ((رسول)) في جملة ((رسول الله)) فتصير ((رسولُ رسول الله))، وقد يقرؤها الراوي بإضافة رسول الأولى إلى رسول الثانية فيصحف المعنى هكذا ((رسولُ رسول الله)) فيصبح المعنى مبعوث رسول الله ويترتب على هذا التصحيف اعتبار الحديث المرفوع موقوفاً لأنه صار مسنداً إلى رسول رسول الله. ففي هذه الحالة يضرب على رسول الأولى محافظة على اتصال المضاف بالمضاف إليه . قال القاضي عياض: (( ... فأما إن كان مثل المضاف والمضاف إليه فتكرر أحدهما فينبغي ألا يفصل بينهما في الخط ويضرب بعد على المتكرر من ذلك، كان أولاً أو آخراً، وكذلك الصفة مع الموصوف وشبه هذا، فمراعاة هذا مضطر للفهم، وربما أدخل الفصل بينهما بالضرب والاتصال إشكالاً وتوقفاً، فمراعاة المعاني والاحتياط لها أولى من مراعاة تحسين ٤٣٣ توثيق النص عند المحدثين الصورة في الخط))(١). ٩- الدارة بين الحديثين: رغم قلة الوسائل عند المحدثين التي تمثلت في ندرة الورق وبساطة القلم وطبيعة المداد فإنهم كانوا على منهجية خاصة فيما يتعلق بتنظيم المادة العلمية . والذي يطالع ما خلده القوم وتركوه من كتب أصيلة يلاحظ أنهم كانوا يجمعون الأحاديث المتجانسة التي تجمعها وحدة موضوعية، كأحاديث الصلاة، وأحاديث الصيام، وأحاديث الزكاة في كتاب خاص. وداخل الكتاب هناك عدة أبواب، اختص كل باب منها بمعالجة جزئية فقهية داخل الكتاب الذي يشمل الكل. وأثناء كتابة المحدثين الأحاديث التي تدل على تلك الأحكام الفقهية، فإنهم كانوا يفصلون بين الحديثين بـ (دارة)) جوفها فارغ (Q). فإذا انتهت عملية الانتساخ تلتها عملية المقابلة التي تهدف إلى تصحيح ما وقع فيه الطالب من خطأ، وغلط وتصحيف في أسماء الرجال، أو في متون الأحاديث، فإذا تمت المعارضة والتصحيح وضع المحدث نقطة أو سطراً وسط الدارة للدلالة على أن الكتاب قد عورض وصحح (0.0). قال الخطيب البغدادي: «رأيت في كتاب أبي عبد الله أحمد بن محمد ابن حنبل بخطه بين كل حديثين دارة، وبعض الدارات قد نقط في كل واحدة منها نقطة وبعضها لا نقطة فيه . وكذلك رأيت في كتابي إبراهيم الحربي ومحمد بن جرير الطبري (١) ((الإلماع)) ص ١٧٢ . ٤٣٤ جهود المحدثين في مكافحة التصحيف بخطيهما . فاستحب أن تكون الدارات غُفلاً، فإذا عورض بكل حديث نقط في . الدارة التي تليه نقطة أو خط وسطها خطاً، وقد كان بعض أهل العلم لا يعتد من سماعه إلا بما كان كذلك أو في معناه))(١). وهكذا نستطيع أن نستوثق من أي كتاب من كتب الحديث - من خلال وجود الدارة المنقوط وسطها أو المسطور وسطها، بالإضافة إلى التخاريج والإلحاقات التي توجد على هامشه أن هذا الفرع قد عورض وصحح. وهذا يدل على العناية التي صرفت في إقامة ألفاظه وضبط أسماء رواته مما يندر معه وجود التصحيف . ١٠ -امتناع الفصل : تيقظ المحدثون إلى ما يمكن أن يحدثه سوء الفصل بين بعض الكلمات وبعض الأسماء المركبة من مضاف ومضاف إليه من خطأ في القراءة يترتب عليه التصحيف . ولهذا اعتبروا بعض الكلمات وحدة لا يجوز كتابة بعضها في آخر السطر وبعضها في بداية السطر الآخر. فمن ذلك أنهم منعوا كتابة كلمة ((عبد)) في آخر السطر، و((الله بن فلان)) في بداية السطر الآخر، بالنسبة لمن اسمه ((عبد الله بن فلان)) وكذلك الشأن في ((عبد الرحمن بن فلان)). وكرهوا أيضاً كتابة ((رسول)) في نهاية السطر، وفي بداية السطر الآخر ((الله عَّه)) لما يترتب على ذلك من التصحيف الفاحش. قال ابن بطة: ((في الكتّاب من يكتب ((عبد الله) فيكتب ((عبد)) في آخر (١) ((الجامع)) للخطيب البغدادي ١/ ٢٠٢ . ٤٣٥ توثيق النص عند المحدثين السطر، ويكتب ((الله بن فلان)) في أول السطر الآخر، أو ((عبد)) في سطر و((الرحمن)) في سطر، ويكتب بعده ((ابن)) وهذا كله غلط قبيح، فيجب على الكاتب أن يتوقاه، ويتأمله ويتحفظ منه))(١) . وقال الخطيب البغدادي: ((ومما أكرهه أيضاً أن يكتب ((قال رسول)) في آخر السطر، ويكتب في أول السطر الذي يليه ((الله عَّه)) فينبغي التحفظ من ذلك))(٢). قلت: وقد وقفت على نموذج من التصحيفات التي يمكن أن يحدثها سوء الفصل، وقع ذلك من طرف المطابع. جاء في المطبوع من كتاب ((مشارق الأنوار على صحاح الآثار)) للقاضي عياض ما نصه: ((ويعبر بنفيه للنفي عما غلظ من الكلام، وأصله وسخ الأذن يقال له : الأف، ولو سخ الظفر))(٣) . فانظر إلى كلمة (ولوَسَخ) لما فصلت وهي كلمة واحدة كيف صارت كلمتين (ولو) و(سخ) فكان شطرها (ولو) في آخر السطر وشطرها الآخر (سخ) في أول السطر . ١١- ترقيم الكتاب : محافظة على ترتيب صفحات الكتاب؛ فإن المحدثين لجأوا في نهاية كل صفحة من الكتاب إلى ما يسمى بـ ((التَعْقَيبَة)) ((وهي الكلمة التي تكتب في أسفل الصفحة اليمنى غالباً لتدل على بدء الصفحة التي تليها)) (٤) . (١) رواه الخطيب البغدادي في ((الجامع)) ١ / ١٩٧ . (٢) ((الجامع)) للخطيب البغدادي ١ / ١٩٨ . (٣) ((مشارق الأنوار على صحاح الآثار)) ١/ ١٣٣. (٤) ((تحقيق النصوص ونشرها)) لعبد السلام هارون ص ٣٨. ٤٣٦ جهود المحدثين في مكافحة التصحيف فإذا اختلفت ((التعقيبة)) عند بداية الصفحة الموالية دل ذلك على حدوث خلل في ترتيب أوراق الكتاب. ونظام ((التعقيبة)) يهدي المحدث أو أي واقف على الكتاب إلى ترتيب أوراق الكتاب عند حدوث اضطراب فيها لسبب من الأسباب. وهو يحل محل ترقيم الصفحات عندنا اليوم . فقد يحدث خلط في أوراق الكتاب عند تجليده، أو تلتصق الأوراق ببعضها عند تقليبها من طرف القارئ، فيختل تسلسل الكلام، أو ينشأ التصحيف بسبب استبدال كلمة بأخرى أو تغيير اسم رجل بآخر . وتفادياً لحدوث مثل هذا الأمر؛ فإن المحدثين كانوا يحافظون على نظام ((التعقيبة)) حماية للحديث من التغيير والتحريف. ١٢- كتابة السماع : من أهم خصائص هذه الأمة علم الإسناد. وكما أن حديث رسول الله عَّ نقل إلينا بالإسناد، فكذلك كتب الحديث التي دونت أحاديث رسول الله عَّة، نقلت إلينا بالإسناد. وبالإضافة إلى هذا، فقد اهتم المحدثون في مجالسهم الحديثية بكتابة أسماء جميع من حضر المجلس وسمع مرويات الشيخ، وعدة المجالس التي سمع فيها الكتاب، وتاريخها . قال الخطيب البغدادي: ((وإذا كتب الطالب الكتاب المسموع فينبغي أن يكتب فوق سطر التسمية أسماء من سمع معه، وتاريخ وقت السماع، وإن أحب كتب ذلك في حاشية أول ورقة من الكتاب، فكلاً قد فعله شيوخنا . وإن كان سماعه الكتاب في مجالس عدة، كتب عند انتهاء السماع في كل مجلس علامة البلاغ، ويكتب في الذي يليه التسميع والتاريخ، كما يكتب في أول الكتاب. فعلى هذا شاهدت أصول جماعة من شيوخنا مرسومة، ٤٣٧ توثيق النص عند المحدثين ورأيت كتاباً بخط أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل مما سمعه منه ابنه عبد الله، وفي حاشية ورقة منه بلغ عبد الله)(١) . وقال العلامة محمد بن الوزير: (( ... كتب الحديث مختصة بصرف العناية من العلماء إلى سماعها وتصحيحها. وكتابة خطوطهم عليها شاهدة لمن قرأها بالسماع، ولا يوجد في شيء من كتب الإسلام مثل ما يوجد فيها من العناية العظيمة في هذا الشأن، حتى صار كأنه خصيصة لها دون غيرها؛ وذلك من العلماء رضي الله عنهم تعظيم لشعارها، ورفع لمنارها، وبيان لكونها أساس العلوم الإسلامية، وركن الفنون الدينية (٢))). وهذه السماعات تعتبر حرزاً وصيانة للكتاب أن يزاد فيه أو ينقص أو يغير أو يبدل أو يحرف من طرف من يدعي سماعه أو إجازته. قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي: ((جرت عادتهم بكتابة السماع وأسماء السامعين في كل مجلس، فمن لم يسمع له في بعض المجالس دل ذلك على أنه فاته فلم يسمعه، فإذا ادعى بعد أن سمعه ارتابوا فيه؛ لأنه خلاف الظاهر ، فإذا زاد فألحق اسمه أو تسميعه بخط يحكي خط كاتب التسميع الأول، قالوا: زَوَّرَ ... ))(٣) . وقد لعبت أصول السماع والإجازات دوراً هاماً في فضح بعض الرواة الذين ادعوا ما لم يسمعوا، وحدثوا بما ليس لهم به إجازة، فانكشف أمرهم وبان تزويرهم وظهر تحريفهم . قال الذهبي في ترجمة بقاء بن أبي شاكر الحريمي: ((سمع ابن البطي (١) كتاب ((الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع)) للخطيب البغدادي ١ / ١٩٨. (٢) ((الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم)) للعلامة محمد بن إبراهيم الوزير ٠١٦/١ (٣) ((التنكيل)) ١ / ٢٣٤. ٤٣٨ جهود المحدثين في مكافحة التصحيف وطبقته. كذاب دجال، زور ألف طبقة، ومات بعد سنة ستمائة، يعرف بابن العُلِّيق - بإمالة الفتحة. ذكره ابن النجار فشفى وقال: ((بقاء بن أحمد [بن بقاء] كان سيء الطريقة في صباه، ثم صحب الفقراء، وتزهد وانقطع، وغشيه الناس، وصار له أتباع، وفتح عليه من الدنيا كثير، فبنى رباطاً، وجمع أجزاء كثيرة، وادعى السماع من أبي منصور بن خيرون وطبقته، ووقع بإجازات فكشط وأثبت اسمه مكان الكشط، وألقاها في الزيت، فخفي الكشط، ثم حمل ذلك إلى ابن الجوزي فنقله له، ولم يفهم. وكذا نقل له عبد الرزاق الجيلي، فاعتمد الناس على نقلهما، وأخفى الأصول، فقرأ عليه أحمد بن سلمان الحربي كثيراً بإجازة قاضي المرستان وغيره، ثم ظهرت أصول الإجازات فافتضح وبان كذبه، وقد ألحق اسمه في أكثر من ألف جزء، لا تحل الرواية عنه))(١) . وهكذا نتبين القيمة العلمية للسماعات المسجلة على الكتب الحديثية والدور الذي تلعبه في حفظ السنة النبوية من التغيير والتبديل والتحريف والتصحيف. ولهذا يلزم من أراد تحقيق كتاب من كتب الحديث أن يقوم بدراسة تلك السماعات المدونة على ظهره. ومن خلال هذا النص الذي نقلناه عن الذهبي نتبين أن المحدثين كما نقدوا النصوص الحديثية، فإنهم نقدوا أيضاً أصول المحدثين من الناحية العلمية، ولم يكتفوا بهذا فقط، بل أخضعوا الأصول في بعض الأحيان إلى النقد المادي الذي تمثل في نقد الورق والكتابة والحبر الذي كتبت به الأصول وإليك البيان . (١) ((ميزان الاعتدال)) ١/ ٣٣٩ -٣٤٠. المبحث الثالث: نقد الأصول