Indexed OCR Text

Pages 1-20

التَّحْديث
بما قِیل : لا يصحُّ فیه حدیث
تأليف
بكر بن عبدالله أبو زيد
١٠٠
...
١٠٠
...
٠٠٠
.....
....
دار الهجرة للنشر والتوزيع
٠٠٠٠
....
١٠٠٠
.....
....
١٠٠٠٠
٠٠٠
٠٠٠
...
٠٠٠
٠٠٠
٠٠٠.

مِاللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
3.1
٠٠
....
...

/
التَّحدیث
بما قيل: لا یصحُّ فیه حدیث
٠٠٠
.....
.....
...
٠٠

جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م
دار الهجرة للنشر والتوزيع
هاتف: ٨٩٨٣٠٠٤ (٠٣) الثقبة - ٤٧٩٢٠٥٥ (٠١) الرياض
فاكس ٨٩٥٢٤٩٦ (٠٣)
ص . ب: ٢٠٥٩٧ - الثقبة ٣١٩٥٢
المملكة العربية السعودية
...

بین یدي الكتاب
* مقدمة المؤلف :
- التعريف بهذا النوع من علوم الحديث.
- طرق العلماء في التعبير عن هذا النوع .
- من تكلّم في هذا النوع ومن أفرده بالتأليف.
- عملي في هذا الكتاب.
- معنى قول أهل الحديث: لا أصل له.
* عرض عن الكتب المفردة في هذا الفن :
- ((المغني عن الحفظ والكتاب)).
- ((المنار المنيف)).
- ((تلخيص كتاب المغني)).
....
٠٠
٠٠٠
...
...
- ((خاتمة سفر السعادة)).
- ((التنكيت والإفادة على خاتمة سفر السعادة)).
- ((انتقاد المغني)).
- ((فصل الخطاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب)).
- ((جنة المرتاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب)).
- ((التحديث بما قيل: لا يصح فيه حدیث)).
..
....
.....
....
٠٠٠
...
١٠٠٠
...
١٠٠٠
٠٠٠
D ....
٠٠٠٠
...
....

٠٠٠
مقدمة المؤلف
الحمدُ للهِ وَكَفى، وصلاةٌ وسلامٌ على عِبادِهِ الَّذينَ اصطفى .
أما بعد :
فإِنَّ التَّحديثَ بما قيلَ: لا يصحُّ فيهِ حديثٌ - وحقيقتُه: ما رُوِيَ فيه
حديثٌ من وجْهٍ أَو وجوهٍ، ولا يصحُّ منها شيءٌ - هو نوعٌ شريفٌ مِن أنواع
٤
علومِ الحديثِ، افْتَرَعَهُ الحُفَّاظُ الجامِعون، وأَئْمَّةُ الأثر البارعونَ، المشهودُ
لُهُم بالاستقراءِ والإِحاطةِ، والاطّلاع المُدهش ، والبصيرة النافذةِ؛ أمثال:
عبدِاللهِ بن المُبارك (ت ١٨١ هـ)، وعبد الرحمن بن مَهْدي (ت ١٩٨ هـ)،
وابن المَديني (ت ٢٣٤هـ)، وابن راهَوَيْه (ت ٢٣٨ هـ)، وأحمدَ بن حَنْبَلٍ
٤١، (ت ٢٣٤ هـ)، والبخاريِّ (ت ٢٥٦هـ)، وأبي حاتم الرَّازيِّ (ت ٢٧٧ هـ)،
والتُّرمذيِّ (ت ٢٧٩هـ)، والعُقَيْلي (ت ٣٢٢هـ)، والدَّارَقُطنيِّ (ت
5.0
٣٨٥هـ)، والحاكم (ت ٤٧٥هـ)، والخطيب (ت ٤٦٣هـ)، وابن عبد البرِّ
(ت ٤٦٣هـ)، وابن الجوزيِّ (ت ٥٩٧هـ)، وابن تيميَّةَ (ت ٧٢٨هـ)،
" والذَّهبيِّ (ت ٧٤٨هـ)، وابن القيِّم (ت ٧٥١هـ)، وابن كَثِيرِ (ت
ءُ
٧٧٤هـ)، وابن حجرٍ (ت ٨٥٢هـ)، في آخرينَ من حُفَّاظ السنةِ والأثر.
٧

ولقد اعتادَ العُلماءُ على التَّعبيرِ عن هذا النَّعِ مِن عُلومِ الحديثِ
بكلماتٍ كلِّيَّةٍ جامعةٍ؛ مثل قولهم: ((لا يصحُّ في هذا الباب حديثٌ))، ((لا
يصحُّ في هذا الباب شيءٌ))، ((لا يصحُّ في هذا شَيءٌ))، ((لا يصحُّ في هذا
شيءٌ عن النبيِّ وَّ)) ... إلخ.
وأمَّا قولُهم: ((لا أعلمُ في هذا حديثاً ثابتاً))؛ فهو في النَّفي في مرتبةٍ
دون سوابقِها، وعنها يقولُ الحافظُ ابنُ حجر رحمه الله تعالى في كتابه
((نتائج الأفكار) (١ / ٢٢٣)، وعنهُ السُّيوطيُّ رحمه الله تعالى في ((تحفةِ
الأبرارِ)) (ص ٣٥):
((قلتُ: لا يلزمُ مِن نفيِ العلمِ ثُبُوتُ العَدمِ ، وعلى التنزُّلِ : لا يلزمُ
مِن نَفْيِ الُبوتِ ثبوتُ الضَّعْفِ؛ لاحتمالٍ أَنْ يُرَادَ بالُّبوتِ الصِّحَّةُ، فلا
يَنْفي الحكمُ الحُسْنَ، وعلى التنزّلِ : لا يلزمُ مِن نَفْيِ الثُّبوتِ عن كلِّ فردٍ
نفيُه عن المجموع )) اهـ.
ر
وهذهِ الكلماتُ الضابطةُ بنَوْها على الاستقراءِ((بتصَفُّحٍ جُزْئَاتِ ذُلك
المعنى؛ ليُثْبُتَ مِن جِهِتِها حكمٌ عامٌّ؛ إِمَّا قطعيُّ، وإِمَّا ظِنِّيٍّ))(١)، ودلالتُه
مسلَّمةٌ عند أهلِ العلومِ العقليَّةِ والنَّقليَّةِ.
وموطِنُها في : كُتُب السُّنّةِ، وشروحِها، وتراجمِ رُواتِها، وبخاصَّةٍ في
كُتُبِ تَراجمِ الضُّعفاءِ؛ كما فعلَ العُقَيليُّ، وقد أحسنَ كلَّ الإِحسانِ،
وللتّرمذيِّ في ((جامعِه)) فضلٌ كبيرٌ، وللإِمام أحمدَ قصبُ السَّبْق في
«مسائله)) عن عددٍ مِن تلامذته.
(١) ((الموافقات)) للشاطبي (٣ / ٢٩٨).
٨

ثُمَّ انتَقَلَتْ هذه الكُلَّيَّاتُ إِلى كُتُب الموضوعاتِ، فكانَ للعلامةِ ابن
الجوزيٌّ رحمهُ اللهُ تعالى في هذا فضلُ العنايةِ باقتناصِ شوارِدِها، وتقييدٍ
ءَ
أوابدِها، والعِنايةِ بذكرها في كتابيهِ: ((العِلَلِ المتناهية))، و((الموضوعاتِ))،
ففتحَ البابَ لَمَن بعدَه، ولفتَ بصنيعهِ هذا الأنظارَ، فَأَفردَت بالتأليفِ.
وكانَ أُولُ مَن أَفردَها بالتأليفِ - فيما نعلمُ - محمَّدَ بنَ بدرِ المَوْصِليَّ
(ت ٦٢٢ هـ) في كتابه: ((المُغني عن الحفظِ والكِتاب في قولهم: لا يصحّ
شيءٌ في هذا الباب))، جمعَ فيهِ باباً واحداً ومئةً بابٍ، فكانتِ التفاتةً دقيقةً
مِن الموصليِّ رحمهُ اللهُ تعالى.
ثمَّ تلاهُ ابنُ القيِّمِ (ت ٧٥١هـ) في مواضعَ كثيرةٍ من كتابهِ: ((المنارِ
المنيف في الصَّحيحِ والضَّعيف))، جمعَ فيه نحوَ ثمانينَ باباً، وفي ((زادٍ
المعادِ))، وبخاصَّةٍ في العباداتِ والطَّبِّ.
ثُمَّ لخَّص ابنُ الملقِّنِ (ت ٨٠٤هـ) كتابَ المَوْصليِّ، ولم أَرَهُ.
ثَمَّ ختمَ الفيروزآباديُّ (ت ٨١٧هـ) كتابَه «سِفْرَ السَّعادةِ)» بخاتمةٍ
ساقَ فيها ما لدى الموصليِّ مع فَوْتٍ يسيرٍ وإِضافةٍ قليلةٍ، بلغَ مجموعُ ما
فيها بابین اثنین ومئةً بابٍ .
ومِن بعدُ لم أَرَ مَن أَفردَ هذا النَّوعَ الشّريفَ بكتابٍ، وإنَّما هو دَوْرُ
التَّخريجِ والتعقُّبِ، فطُبعَ في هذا أربعةُ كُتبٍ هي :
١ - كتاب ((التَّنكيتِ والإِفادةِ على خاتمةِ سِفْر السَّعادة)» لابن هِمَّات
الدِّمشقيِّ (ت ١١٧٥هـ).
٢ - ((انْتِقاد المُغني)) لحُسام الدِّينِ القُدسيِّ، وقد تُوَفِّي منذ سنواتٍ.

٣ و٤ - ((فصلُ الخطاب بنقدٍ كتاب المغني عن الحفظ والكتاب)»،
و ((جُنَّةُ المُرتابِ بنقدِ المُغني عن الحفظِ والكتابِ)) - والأوّلُ أَخصرٌ مِن
الثَّاني، لكنَّ فيهِ ما ليسَ في الآخر -؛ كلاهما لأبي إسحاق الحُوَيْني
حجازي بن محمد بن شريف.
وجميعُ ما في هُذهِ الكُتُب: ((المُغْني))، و((المنارِ))، و((خاتمةِ سِفْر
السَّعادةِ))؛ نحوُ ثلاثينَ باباً ومئةٍ بابٍ .
منها أبوابٌ ذُكِرتْ لأَنَّهُ كَثُرالوضعُ فيها وإِلَّ فقد صحَّ فيها أحاديثُ
كثيرةٌ؛ مثل: فضائلِ القُرآنِ وأبي بكرٍ وعليٍّ بنِ أَبي طالبٍ وقبائلَ مِن
العرب، فهذه في الحقيقةِ لا دخْلَ لها في هذا النّوع ((ما لا يصحُ فيهِ
حدیث)).
ومنها أبوابٌ لا يصحُّ فيها النَّفيُ، إِذ قد صحَّ فيها النَّقلُ عن النبيِّ
حَ، فالنفيُ فيها غيرُ واردٍ أو أغلبيُّ .
ومن هُنا شنَّعَ بعضُهم على الموصليِّ رحمهُ اللهُ تعالى، وهذا خطأ
عليه؛ لأنَّهُ رحمهُ اللهُ تعالى جمعَ ما قيلَ، وأَضافَ قليلاً إِلى ذلكَ دونَ عزِ،
فالحملُ فيها على القائلِ لا على الناقلِ ..
ولهذا؛ فإِنَّ الفيروزآباديَّ رحمهُ اللهُ تعالى حينَ اعتمدَ كتابَ
الموصليِّ جرَّدَهُ مِن العزوِ، فصارَ الحملُ عليهِ أَشدَّ، ولذلك شدَّدَ عبدُالحيِّ
اللَّكْنويُّ (ت ١٣٠٤ هـ) النَّكيرَ عليهِ في كتابهِ (تُحفةِ الكَمَلة))؛ كما سيأتي
كلامُه إِنْ شاءَ اللهُ تعالى .
ومن سَلْكِ هذه الجادّة الاستقرائيَّةِ التي سلكها هؤلاء الأكابرُ التقِطُ
١٠

مِن بُطونِ الأسفار لها نظائرَ وأخواتٍ يتيماتٍ منثورةً هنا وهناكَ، وقد وفَّقني
اللهُ تعالى لاقتناصِها وتقييدِها، فجَمَعْتُ ما يفوقُ الأصْلَ، ومزجْتُ بينَها
وبينَ ما تقدَّمَ، وسُقْتُه في هذا الكتابِ المستطابِ على النَّحوِ الآتي :
١ - جعلتُ مسائلَه على كُتُبٍ وأبوابِ الفقهِ؛ لِيَسْهُلَ الرُّجوعُ إِليها،
واخترتُ لذلك ترتيبَ الفقهِ الحنبليِّ؛ لانتشارِه لدى أهل السُّنَّةِ، وما كانَ
خارجاً عنها؛ جعلتُه تحت اسمِ (الكتابِ الجامعِ).
٢ - عُنيتُ برؤوسِ المسائلِ؛ ليسهُلَ الكشفُ عنها.
٣ - عَزَوْتُ كلَّ قولٍ إِلى قَائِلِه، مع بيانِ المصدرِ مُباشرةً أَو حَوالةً .
٤ - إِذا كانَ ثمَّةً واردٌ على البابِ؛ ذكرتُه تحتَ عنوانٍ: (الإِيرادِ)، أَو
(يَرِدُ علیهِ).
٥ - إِذا وَقَفْتُ على تسميةِ مؤلّفٍ مفرَدٍ في أَيِّ مسألةٍ منها؛ أشرتُ
إلیهِ .
٦ - مدارُ هذا الكتاب - بالجُملةِ - على الأبواب التي رُوِيَت فيها
رواياتٌ لا تَثْبُتُ عن النبيِّ وَهِ .
وعليهِ؛ فلا مدخَلَ لذكرِ البِدَعِ التي لم يردْ فيها شيءٌ أَصلاً، ولا لكلِّ
ما قيلَ فيه من الحديثِ: ((لا أُصلَ لهُ))، فهذان بابانِ واسعانٍ، وقد أُفردَ
الأولُ بتَآلِيفَ كثيرةٍ، وأما الآخرُ فمنتَشِرٌ في كُتُب الموضوعاتِ والعلَلِ
والضُّعفاءِ.
وينْبَغي معرفةُ أنَّ معنى قولهم: ((لا أصلَ لهُ))؛ يُطلقونَه لواحدٍ من
معنيّيْنِ :
١١

الأوَّلُ: لا إِسنادَ له .
قال السُّيوطيُّ في ((تدريب الرَّاوي)) (ص ٩٥): ((قولُهم: هذا
الحديثُ ليس لهُ أَصلٌ، أَو: لا أَصْلَ لهُ؛ قالَ ابنُ تيميَّةَ: معناهُ: ليسَ لهُ
إِسنادٌ)) اهـ.
ومنهُ ما استقرأهُ السُّبكيُّ في ((طبقاتِ الشافعيَّةِ الكُبرى))؛ فإِنَّه لمّا
ترجمَ للغزاليِّ، وذكرَ كتابَه «إِحياءَ علومِ الدِّين))؛ سردَ الأحاديثَ التي لم
يجدْ لها أصلاً (١)، وهي نحوُ ألفِ حديثٍ.
الثّاني: لا أَصلَ لهُ صحيحاً، فلهُ إِسنادٌ لكنْ لا يصحُ .
وهذا مُستفادٌ مِن الواقعِ فيما يَنْفيهِ الحفّاظُ مِن الحديثِ، وفي
التراجمِ ما يُفيدُ هذا المعنى كثيراً.
ومنهُ قولُ العُقيليَّ في عليٍّ بنِ قُتيبةَ: ((يحدِّثُ عن الثقاتِ بالبواطيلِ
وبما لا أُصلَ لهُ))(٢) اهـ ..
وفي حديثٍ ((يؤمُّكُم أقرؤكُم للقُرآنِ ... ))؛ قالَ ابنُ حِبانَ: ((هذا
مُنْكَرٌ لا أُصلَ لهُ))؛ أي: صحيحاً؛ فقد أسندهُ البيهقيُّ وغيرُه (٣).
وداعي الخيرِ إِلى هذا أَنَّ تلكُم القواعدَ والكلِّيَّاتِ الجامعةَ تقصِّرُ
(١) ولِعَدد منها أصول مرويَّة، لكن بأسانيد لا تثبت - كما هو المعنى الثاني -؛ كما
يراه الناظر في: ((تخريج الإحياء))، و ((شرحه)).
(٢) ((الضعفاء)) (٣ / ٢٤٩).
(٣) انظر: ((صيانة صحيح مسلم)) لابن الصلاح (ص ١٣٠)، و((مقدمة صحيح
مسلم)) (١ / ٢٨)، و((شرح مسلم)) (١ / ١٢٤)، و((الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد
تمام)) (٢ / ١٥٠)، وحاشية المعَلِّمي على ((الفوائد المجموعة)) (ص ٣٢ و٢٠٣).
١٢

للناظر الجادَّةَ، إِذ العلمُ طويلُ المادَّةِ، والعُمُرُ قصيرُ المدَّةِ، وتدفعُهُ إِلى
التَّحصيلِ ؛ فإِنَّ النَّفْسَ إِذا وجَدَتْ حلاوةَ القليل ؛ دعاها ذلك إِلى الكثيرِ،
وإِذا عرفَ المُطالعُ أنَّ هذا البابَ باستقراءِ الحفّاظِ لا يصحُّ فيهِ شيءٌ؛ سلِمَ
من تلبيساتِ الوضّاعينَ، واستطاعَ أَنْ يُنافحَ عن سنّةِ سيِّدِ المرسلينَ .
ويكفي أنَّه مِن مكنوناتِ عُلومِ الأكابرِ، المسلَّمِ لهم بها عند الغابر
والحاضر.
١
ومن هذا العَرْض يتّضحُ للبُصراءِ بجلاءٍ أهمِّيَّةُ هذا الباب مِن أبواب
عے
العلم ، وأَنَّهُ حقيقٌ أَنْ يكونَ نوعاً مِن أَنواعِ عُلومِ الحديثِ، لقَبُه: (معرِفَهُ
ما لا يصحُّ فیهِ حدیثٌ).
وإِذ قد وقفَ السُّيوطيُّ رحمهُ اللهُ تعالى في ((تَذْريب الرَّاوي)) على
النَّوع الثالثِ والتِّسعينَ، وقد تمَّ - والحمدُ للهِ - إِخراجُ النَّوعِ الرابعِ
والتُّسعينَ: (معرفةِ الصُّحُفِ الحديثَّةِ)؛ فهذا النوعُ - (معرفةُ ما لا يصحُّ فيهِ
حديثٌ) - هو النَّعُ الخامسُ والتِّسعينَ في مشروعٍ (مَدِّ علوم الحديثِ)،
والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.
١٣

عَرْضٌ عن الكَتَب المُفرَدَةِ في هذاالفنّ
وهي الكُتُبُ الآتيةُ:
* ((المُغني عن الحِفْظِ والكتاب في قولِهِم: لا يصحُّ شيءٌ في هذا
الباب)) للمَوْصليِّ (ت ٦٢٢هـ):
اشتملَ هُذا الكتابُ على مئة بابٍ وبابٍ واحدٍ، استخرجها المصنِّفُ
رحمهُ اللهُ تعالى من كتابي ابن الجوزيِّ: ((الموضوعات))، و((العِلَل
المتناهية)).
منها (٣٧) باباً نسبها لنفسهِ، ولم يَعْزها لأحدٍ قبلَه، وهي التراجمُ
ذاتُ الأرقام الآتيةِ: (١، ٢، ١٤، ١٦، ١٧، ٢٢، ٢٦، ٢٧، ٣٠،
٣٤، ٣٥، ٣٦، ٣٧، ٣٨، ٤١، ٤٢، ٤٤، ٤٩، ٥١، ٥٣، ٥٦، ٦٠،
٦١، ٦٣، ٦٦، ٧٠، ٧٢، ٧٣، ٧٤، ٧٨، ٧٩، ٨٣، ٨٤، ٨٨، ٨٩،
٩٧،٩١، ١٠٠،٩٩).
ولم يسلّم له في التراجم الاثنتي عشرة ذات الأرقام التالية: (٢،
١٧، ٢٦، ٣٦، ٤١، ٤٢، ٤٤، ٥١، ٥٣، ٧٢، ٧٣، ٧٤).
١٥

أما الترجمتان رقم (١٤، ٢٢)؛ فلم يسلّم له في بعض مشمولهما.
وبقيَّة تراجم الكتاب - وعددُها (٦٤) باباً - نسبها المؤلف إلى مَن
قال بها، وعددُهم تسعة عشر نفساً كالآتي :
١ - عبدُالغنيِّ بنُ سعيدٍ الأزديُّ، في رقم (٤، ٩٣)، ولم يُسلّم له
الترجمة (٩٣).
٢ - أبو حاتم الرَّازي: في رقم (٥، ٦).
ءَ
٣ - العُقَيْلي: في رقم (٦، ١٣، ١٨، ٣١، ٣٣، ٣٩، ٤٣، ٤٥،
٤٦، ٤٧، ٥٤، ٥٩، ٦٢، ٦٤، ٦٨، ٧٥، ٧٧، ٨٢، ٨٦، ٨٧، ٩٠،
٩٤، ٩٥)، ولم يُسلّم له في التراجم رقم (٣٩ و٦٢ و٨٢).
٤ - الإِمامُ أحمدُ: في رقم (٨، ٩، ١٩، ٢٥، ٣١، ٣٢، ٤٠،
٥٥، ٥٧، ٥٨، ٦٢، ٦٥، ٦٧، ٦٩، ٩٢، ١٠١٠،٩٦)، ولم يسلّم له
في التراجم رقم (٨، ٩، ١٩، ٢٥، ٤٠، ٥٨، ٦٢).
٥ - عبدُاللهِ بنُ المُبارك: في رقم (١٠).
٦ - ابن مَرْدَوَيْهِ: في رقم (١٢).
٧ - الخَطيبُ: في رقم (٧١، ٨١).
٨ - إسحاقُ بنُ راهَوَيْه الحَنْظَليُّ: في رقم (١٥).
٩ - عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي: في رقم (٩٠).
١٠ - التِّرمذيُّ: في رقم (٢٠، ٢١)، ولم يُسلّم له في رقم (٢٠).
١١ - ابن المنذر: في رقم (٥٨)، ولم يُسلّم له النفيُ فيها .
١٦

١٢ - أَبو زُرْعة: في رقم (٢٣).
١٣ - البُخاريُّ: في رقم (٢٤).
١٤ - الدَّارقُطْنيُّ: في رقم (٢٨، ٣١، ٤٨، ٥٤، ٧٦، ٨١، ٨٥)
٩٨)، ولم يُسلّم له برقم (٧٦).
١٥ - ابن المَدينيِّ: في رقم (٢٩)، ولم يُسلَّم له فيه .
١٦ - إِبراهيم الحَرْبِيُّ: في رقم (٣٢).
١٧ - الحاكم: في رقم (٥٠).
١٨ - عبدُاللهِ الأنصاريُّ الْهَرَويُّ: في رقم (٥٢).
١٩ - الإِمامُ ابنُ الجوزيِّ: في رقم (٣، ١١، ٨٠).
وجميعُ هذه الأبوابِ المئةِ وبابٍ واحدٍ هي في خاتمةِ ((سِفْر السعادة))
للفيروزآبادي، سوى ثلاثةَ عشرَ باباً، وهي رقم (١٣، ١٩، ٢٠، ٢٤،
٤٠، ٤٣، ٤٧، ٤٨، ٥١، ٥٥، ٥٧، ٦٠، ٧٤).
تنبيه: في هذا الكتاب - ((المُغني) - خمسةُ أبوابٍ لا دَخْلَ لها في
موضوعِه - كما أشرتُ قبلُ -، وإِنَّما أتى بها المصنَّفُ لكثرةِ ما وُضِعَ فيها
من الأحاديث، وهي :
١ - فَضائلُ لأبي بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ، فهي ثابتةٌ، لكنْ حصلَ الوضعُ
فيها مِن بعضِ جَهَلةِ أهلِ السُّنةِ .
ءَ
٢ - فَضائلُ لعليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ وضَعَها الرَّافضةُ - قَبَّحهم اللهُ -،
وفيما ثبتَ غُنْيَةٌ عنها.
١٧

٣٠ - فضائلُ لمعاويةَ رضيَ اللهُ عنهُ، وفيما ثبتَ لهُ بعُموم فضلِ
الصَّحابةِ رضيَ اللهُ عنهُم غُنْيَةٌ عنها.
٤ - فضائِلُ قبائلَ مِن العرب، وفيما ثبتَ غُنْيَةٌ عنها.
* ((المنارُ المُنيفُ)) لابن القيِّم (ت ٧٢٨هـ):
أما الإِمامُ ابنُ القيِّم (ت ٧٢٨هـ) رحمه اللهُ تعالى؛ فقد ضربَ
بسَهْمٍ وافِرٍ في هذا البابِ في مقامين :
١ - في مواضِعَ متفرِّقةٍ من كُتبهِ، ولا سيمًا ((زادِ المعادِ)).
٢ - في ((المنارِ المُنيفِ))؛ فقد ذكرَ مِن هذهِ الأبواب (٨١) باباً فيها
كُلِّيَّاتٌ جامعةٌ، شاركَ الموصليَّ في ((المغني)) في (٤٩) باباً، وزادَ عليهِ
(٢٢) باباً، وفاتَه ممَّا ذكرهُ الموصليُّ (٥٤) باباً، وهي - في ((المغني)) -
بالأرقام التالية: (٢، ٤، ٨، ٩، ١٣، ١٧، ١٨، ٢٠، ٢٣، ٢٤، ٢٥،
٢٦، ٢٧، ٢٨، ٢٩، ٣٠، ٣١، ٣٣، ٣٤، ٣٥، ٣٦، ٣٧، ٣٩، ٤٠،
٤١، ٤٢، ٤٤، ٤٧، ٥١، ٥٣، ٥٤، ٥٥، ٥٦، ٥٧، ٥٨، ٦٠، ٦٧،
٧٣، ٧٤، ٧٦، ٧٨، ٧٩، ٨٣، ٨٦، ٨٨، ٨٩، ٩٠، ٩١، ٩٢، ٩٣،
٩٤، ١٠٠).
ومن وازَنَ بينَ كلام الموصليِّ في ((المُغْني))، وكلام ابن القيِّمِ في
((المنارِ))؛ ظهَرَ لهُ أَنَّ ابنَ القيِّمِ رحمهُ اللهُ تعالى لم يطَّلِعْ على كتابٍ
الموصليِّ .
ومعلومٌ أَنَّ ابنَ القيِّمِ لم يُفْرِدْ هذا الكتابَ لهذا الباب مِن أَبوابٍ
١٨

العلم ؛ فإِنّ كتابَه ((المنارَ))(١) جوابٌ لسؤالٍ وَرَدَ عليهِ، وفيه معرفةُ الضَّوابطِ
والقواعدِ التي يُعْرَفُ بها الحديثُ الموضوعُ، فذكرَ جملةً مِن هُذهِ الأبوابِ
لضرب المثالِ .
* (تلخيصُ كتابِ المُغني)) لابنِ الملقِّن (ت ٨٠٤هـ):
لم أَرهُ، لكنْ ذكرهُ: صاحبُ ((كشفِ الظُّنونِ))، وصاحبُ ((هديةِ
العارفينَ))، والسخاويُّ في ((الضّوْءِ اللامعِ)) (٦ / ١٠٣).
وذكرهُ ابنُ الوزير (ت ٨٤٠هـ) في ((العواصم والقواصم)) (١ / ١٨٦
- ١٨٧)، وقالَ: ((وَكَذُلكَ جميعُ ما وَرَدَ في ذمِّ القَدَريَّةِ (٢)، والمُرْجِئَةِ،
والأشعريَّةِ؛ فإِنَّها أحاديثُ ضعيفةٌ غيرُ قويَّةٍ، ذَكَرَ ذلك الحافظُ زَيْنُ الدين أبو
حَفْصٍ عُمرُ بنُ بدرٍ الموصليُّ في كتابه ((المُغْني عن الحِفْظِ والكِتاب
بقولهم: لم يَصِحَّ شيءٌ في هذا الباب))، ونقلَ عنهُ الإِمامُ الحافظُ العلَّمَةُ
ابنُ النَّحويِّ الشافعيُّ في كتابٍ لهُ، اختصَرَ فيهِ كتابَ الحافظِ زینِ الدينِ،
وفي كلَّيْهما نقلٌ عن المحدِّثينَ، حيث قالا بقولهم: ((لم يصحّ شيءٌ في
هذا الباب))، فالضميرُ في ((قولهم)) راجعٌ إِلى أَهلِ الفنِّ بغيرِ شكٌّ، وهما
من أئمّةِ هذا الشَّان، وفُرسانٍ هذا الميدان)) اهـ.
وابنُ النَّحْويِّ الشافعيُّ هُو عُمرُ بنُ عليٍّ بنِ أحمدَ الأنصاريُّ الشافعيُّ
المعروفُ بابن الملقّن.
(١) انظر: ((ابن القيم حياته وآثاره)) (ص ٢٤٦) لراقمه.
(٢) انظر ما سيأتي في هذا الكتاب (رقم ١٢٨) من إيراد.
١٩

خاتمة «سِفْر السَّعادةِ)) للفَيْروزآباديِّ (ت ٨١٧هـ):
هو في مئة وترجمتين، عَقَدَها ابنُ هِمَّات في «التّنكيتِ والإِفادةِ))
ءَ
بواباً .
وقد ساقَها على نَسَقِ واحدٍ بلفظ: (لم يَصِحَّ فيه حديثٌ))، ونحوه،
وهي محرَّرةٌ، لم يَعْزُ شيئاً منها لقائلٍ .
منها (٩٤) ترجمةً لدى سلَفِهِ الموصليِّ في ((المُغني))، وزادَ عليهِ
ثمانيَ تراجم هي :
١ - بابُ حُسن الخطّ، (ص ١٢٥).
٢ - بابُ الإِجماعُ حُجَّةٌ، (ص ١٨٣).
٣ - بابٌ القياسُ حُجَّةٌ، (ص ١٨٤).
٤ - بابٌ ((إذا سمعتُم عنِّي حديثاً))، (ص ١٩٢).
٥ - بابُ انتفاع أهلِ العراقِ بالعلمِ ، (ص ١٩٤).
٦ - بابُ الحاكةِ وذمِّهم، (ص ١٩٦).
٧ - بابُ إِنشادِ الشّعر، (ص ١٩٧).
٨ - بابُ افتراقِ الأمَّةِ، (ص ٢٠٠).
وهذه الأبوابُ الثمانيةُ لا يوجدُ منها لدى ابن القيِّم في ((المنارِ)) إِلّ
الباب السادس في الحاكة (ص ١٨٠).
تنبيه: في مقدمة تحقيق ((التنكيت والإفادة)) (صفحة ي) ذُكِرَ أنه زاد
٢٠