Indexed OCR Text
Pages 421-440
ز - الرواة الذين ذكر ابن المديني أن لكل منهم نحو خمسين حديثاً: بكر بن عبدالله(١) المزني، وسالم بن أبي أمية(٢) المدني(٣). حــ الرواة الذين ذكر ابن المديني أن لكل منهم نحو ستين حديثاً: إبراهيم بن ميسرة(٤) الطائفي(٥) ، وعبد العزيز بن رُفَيع(٦)، وفطر بن خليفة (٧). ط ـ الراوي الذي ذكر ابن المديني أن له نحو سبعين حديثاً: بيان بن بشر الأحمسي البجلي(٨). ي - الراوي الذي ذكر ابن المديني أن له نحو ثمانين حديثاً: قال البخاري عن علي بن المديني: (عمارة بن عمير(٩) التيمي، له نحو ثمانين حديثاً)(١٠). (١) هو أبو عبدالله بكر بن عبدالله بن عمروبن هلال المزني البصري أحد الأعلام (مات سنة ١٠٦ هـ). التقريب: ١٠٦/١، وانظر: الخلاصة: ص ٥١. وانظر: النص في ت الكمال: ١٥٧/١، والتهذيب: ٤٨٤/١. (٢) هو أبو النضر سالم بن أبي أمية التيمي مولاهم المدني. التقريب: ٢٧٩/١، والخلاصة: ص ١٣١. (٣) السير: ٧/٦. (٤) هو إبراهيم بن ميسرة الطائفي ثم المكي الحافظ (المتوفى سنة ١٣٢ هـ). التقريب: ٤٤/١، وانظر: الخلاصة: ص ٢٢ . (٥) ت الكمال المحقق: ٢٢٢/٢، وانظر: السير: ١٢٣/٦، والتهذيب: ١٧٢/١. (٦) التهذيب: ٣٣٧/٦. وعبدالعزيز هو ابن رفيع - بالفاء مصغراً - الأسدي أبو عبدالملك المكي نزيل الكوفي (مات سنة ١٣٠ هـ). التقريب: ٥٠٩/١، وانظر: الخلاصة: ص ٢٣٩. (٧) ت الكمال: ١١٠٦/٢. وفطر بن خليفة هو أبو بكر الحناط الكوفي القرشي المخزومي مولاهم (مات سنة ١٥٥ هـ). التقريب: ١١٤/٢، وانظر: الخلاصة: ص ٣١١. (٨) التهذيب: ٥٠٦/١. (٩) هو عمارة بن عمير التيمي الكوفي (مات بعد المائة). التقريب: ٥٠/٢، وانظر: الخلاصة: ص ٢٨٠. (١٠) التهذيب: ٤٢١/٧. ٤٢١ المجموعة الثانية: الرواة الذين ذكر علي بن المديني أن لهم من مائة حديث إلى ثمانمائة حديث : أ - الراوي الذي ذكر ابن المديني أن له نحو مائة حديث هو قرة بن خالد السدوسي(١) . ب - الراوي الذي ذكر ابن المديني أن له نحو عشرين ومائة حديث هو عثمان بن الأسود (٢) المكي(٣). جـ ــ الراوي الذي ذكر ابن المديني أن له نحو مائة وخمسين حديثاً هو عاصم بن سليمان الأحول(٤). د - الرواة الذين ذكر ابن المديني أن لكل منهم نحو مائتي حديث: هم حبيب بن أبي ثابت(٥)، وداود بن أبي هند(٦)، وسليمان بن طرخان(٧)، وسماك بن حرب(٨)، وعبدالملك بن عمير(٩)، وعمرو بن مرة الجَمَلي(١٤)، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه (١١)، ومحمد بن المتكدر(١٢)، ويونس بن عبيد(١٣). (١) السير: ٩٦/٧. (٢) هو عثمان بن الأسود بن موسى الجمحي مولاهم المكي (مات سنة ١٥٠ هـ). التقريب: ٦/٢، وانظر: الخلاصة :: ص ٢٥٨. (٣) السير: ٣٣٩/٦. (٤) السير: ١٤/٦. (٥) السير: ٢٨٩/٥، وانظر: التهذيب: ١٧٨/٢. (٧) السير: ١٩٦/٦. (٦) ت الكمال: ٣٩١/١. ٠(٨) المصدر السابق: ٢٤٦/٥، وانظر: الميزان: ٢٣٣/٢. ج.(٩) السير: ٤٣٩/٥، وانظر: التهذيب: ٤١١/٦. (١٠) السير: ١٩٧/٥، وانظر: الميزان: ٣٨٨/٣، والتهذيب: ١٠٢/٨. والجملي: بفتح الجيم والميم نسبة إلى جمل بن كنانة بطن من مراد. اللباب: ٢٩٢/١. (١١) تذكرة الحفاظ: ٩٧/١، والسير: ٥٤/٥. (١٢) السير: ٣٥٤/٥. (١٣) المصدر السابق: ٢٨٨/٦. ٤٢٢ هـ ـ الرواة الذين ذكر ابن المديني أن لكل منهم نحو مائتين وخمسين حديثاً: ثابت بن أسلم البناني(١)، وسلمة بن كُهَيل(٢). و- الرواة الذين ذكر ابن المديني أن لكل منهم نحو ثلاثمائة حديث: إسماعيل بن أبي خالد(٣)، ويحيى بن سعيد الأنصاري(٤)، قال الذهبي: (فكأنه عنى المسند من حديثه، أو الذي اشتهر له)(٥). ز- الرواة الذين ذكر ابن المديني أن لكل منهم نحو أربعمائة حديث: عمروبن دينار(٦)، وهشام بن عروة(٧). حـ ـ الراوي الذي ذكر ابن المديني أن له نحو ثمانمائة حديث هو أيوب السختياني(٨) . المجموعة الثالثة: الرواة الذين ذكر ابن المديني أن لهم نحواً من ألف حديث إلى ثلاثين ألف حديث: أ - قال البخاري عن علي بن المديني: (لمالك نحو من ألف حديث، يعني مرفوعة)(٩). (١) تذكرة الحفاظ: ١٢٥/١، وانظر: التهذيب: ٣/٢. (٢) السير: ٢٩٩/٥. (٣) ت الكمال: ٩٩/١، وانظر: السير: ١٧٧/٦، والتهذيب: ٢٩١/١. (٤) ت الكمال: ١٥٠١/٣، وانظر: تذكرة الحفاظ: ١٣٧/١. (٥) السير: ٤٧٥/٥. (٦) المصدر السابق: ٣٠٧/٥. (٧) ت الكمال: ١٤٤٣/٣، وانظر: السير: ٣٥/٦. (٨) ت الكمال: ١٣٣/١، وانظر: تذكرة الحفاظ: ١٣١/١، والسير: ٢٠/٦، والتهذيب: ٣٩٨/١، وشذرات الذهب: ١٨١/١. (٩) السير: ٦٥/٨، ٩٩. ٤٢٣ ب- سليمان بن مهران الأعمش. قال ابن المديني: (له نحو من ألف وثلاثمائة حديث)(١). جـ ــ ذكر الخطيب بسنده إلى علي بن المديني أنه قال: (كتبنا عن أبي معاوية عن الأعمش ألفاً وخمسمائة حديث. وکان عند جرير ألف ومائتا حديث عن الأعمش، وكان عند الأعمش ما لم يكن عند أبي معاوية أربعمائة ونيف وخمسون حديثاً)(٢). د - الراويان اللذان ذكر ابن المديني أن لكل منهما نحو ألفي حديث: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري(٣)، وشعبة بن الحجاج(٤). هـ - الراويان اللذان ذكر ابن المديني أن لكل منهما نحو عشرة آلاف حديث: حماد بن سلمة بن دينار(٥)، ومعاذ بن هشام الدستوائي(٦). و - قال أبو داود: (بلغني أن علي بن المديني قال: کان الواقدي يروي ثلاثین ألف حديث غريب)(٧). ثانياً: معرفة علي بن المديني بمذاكرة الرواة للحديث: عن أحمد بن يحيى بن الجارود قال: (قال علي بن المديني: ستة كادت تذهب عقولهم عند المذاكرة: يحيى، وعبدالرحمن، ووكيع، وابن عيينة، وأبو داود، وعبدالرزاق. (١) ت الكمال: ٥٤٧/١، وانظر: تذكرة الحفاظ: ١٥٤/١. (٢) ت بغداد: ٢٤٦/٥ . (٣) السير: ٣٢٨/٥، وانظر: التهذيب: ٤٤٧/٩. . (٤) ت الكمال: ٥٨٢/٢، وانظر: تذكرة الحفاظ: ١٩٣/١، والسير: ٢٠٣/٧. (٥) تذكرة الحفاظ: ٢٠٣/١، والسير: ٥٠٠/٩. . (٦) الميزان: ١٣٣/٤ .. (٧) الضعفاء الكبير: ١٠٩/٤، وانظر: تاريخ دمشق: ٤٠٠/١٥ ب، والسير: ٤٦٢/٩. ۔۔ ٤٢٤ قال علي: من شدة شهوتهم له. قال علي: تذاكر وكيع وعبدالرحمن ليلة في المسجد الحرام فلم يزالا حتى أَذَّنَ المؤذن أذان الصبح)(١). المبحث السادس عشر: معرفة علي بن المديني بمذاهب المحدثين : سبق أن ذكرت في مبحث ((مؤلفات ابن المديني)) أن الإمام علي بن المديني قد أُلّف كتاباً في مذاهب المحدثين، إذ كان لزاماً على من قام بمهمة نقد الرجال، والبحث والتنقيب عن أحوالهم أن يتحلّى بمعرفة أحوال الرواة ومذاهبهم المختلفة، لأنه يترتب على بعض تلك المذاهب رد روايته كالغلو في الرفض، والمبتدع إذا كان داعية إلى بدعته مثلاً. ومن هنا جاء اهتمام علي بن المديني بهذا النوع من دراسة أحوال الرواة، فقد أَلَّف - فيما أعلم - أول مصنّف في هذا الفن، وتبعه في ذلك الحاكم أبو عبدالله، حيث خص هذا الباب بالذكر في كتابه ((معرفة علوم الحديث)) فذكر جملة من معارف المحدثين النقاد في مذاهب بعض الرواة، إلا أنه اقتصر على ذكر مذاهبهم العقدية فقط، كما يتضح ذلك مما أورده في هذا الباب من كتابه الآنف الذكر(٢). ويمكنني أن أقسم كلام علي بن المديني في مذاهب المحدثين على ضربين: مذاهب الرواة العقدية، ومذاهب الرواة الفقهية. الضرب الأول: معرفة عليٌّ بمذاهب الرواة العقدية: ١ - معرفته بمن نسب إلى القدرية(٣). ومما يسترعي انتباهنا أن ابن المديني تختلف عبارته من راو لآخر فيحكم على كل راو بما يناسبه من وصف، وما هو حقيق به مما يدل على أنه كان يتمتع باطلاع واسع ودقة متناهية، في الحكم على الرواة. (١) الجامع: ٢٧٤/٢ . (٢) انظر: معرفة علوم الحديث: ص ١٣٥. (٣) تقدم التعريف بالقدرية عند الحديث عن الفرق التي عاصرها ابن المديني، انظر: ص ٨٠. ٤٢٥ أ - حسان بن إبراهيم بن عبدالله الكِرْمَاني(١). قال علي بن المديني: (كان ثقة وأشد الناس في القدر)(٢). جارية بن هرم أبو شيخ الفُقَيمي(٣). قال علي بن المديني: (رأيت أبا شيخ جارية بن هرم وكان ضعيفاً في الحديث، كتبنا عنه وتركناه، وكان رأساً في القدر)(٤). ب - عباد بن منصور الناجي. سأل محمد بن عثمان بن أبي شيبة علي بن المديني عنه؟ فقال: (ضعيف عندنا وكان قدرياً)(٥). جـ ـ إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى(٦). قال علي بن المديني: (كذاب وكان يقول بالقدر)(٧). وسئل عن عبدالحميد بن جعفر الأنصاري؟(٨) فقال: (ثقة كان يقول بالقدر)(٩) . عمرو بن فائد القرشي(١٠). سئل علي عنه فقال: (كان ذلك عندنا ضعيفاً، وكان يقول بالقدر)(١١). (١) هو أبو هشام حسان بن إبراهيم بن عبدالله الكرماني العنزي - بفتح النون بعدها زاي ـ قاضي كرمان (مات سنة ١٨٦ هـ). التقريب: ١٦١/١، وانظر: الخلاصة: ص ٧٥. والكرماني: بكسر الكاف وسكون الراء وفتح الميم وبعد الألف نون نسبة إلى ولاية كبيرة تشتمل على عدة بلدان. اللباب: ٠٩٣/٣ (٢) التهذيب: ٢٤٦/٢. (٣) هو أبو شيخ جارية بن هرم الفقيمي البصري هالك. اللسان: ٩١/٢. والفقيمي: بضم الفاء وفتح القاف وفي آخرها ميم نسبة إلى فقيم بن دارم بطن من تميم. اللباب: ٠٤٣٧/٢ (٤) الجرح: ٥٢١/٢. (٥) سؤالات محمد بن عثمان: ص ٥٢. (٦) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي المدني أحد الأعلام على ضعفه (مات سنة ١٨٤ هـ). التقريب: ٤٢/١، وانظر: الخلاصة: ص ٢١. (٧) سؤالات محمد بن عثمان: ص ١٢٤، وانظر: الميزان: ٥٨/١، والتهذيب: ١٥٩/١ . (٨) هو أبو الفضل عبدالحميد بن جعفر بن عبدالله الأنصاري المدني (مات سنة ١٥٣ هـ). التقريب: ٤٦٧/١، وانظر: الخلاصة: ص ٢٢١ . (٩) سؤالات محمد بن عثمان: ص ٩٩، ١٠٠. (١٠) هو عمرو بن فائد القرشي الأسواري عن مطر الوراق ويحيى بن مسلم (مات بعد المائتين بيسير). اللسان: ٣٧٢/٤ (١١) سؤالات محمد بن عثمان: ص ٦٨، ٦٩. ٤٢٦ عبد الرحمن بن إسحاق(١)، قال ابن المديني: (كان يرى القدر)(٢). د - محمد بن جُحَادة(٣). قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: (سمعت علياً يقول: محمد بن جحادة كان يتهم بشيء من القدر)(٤). هـ - قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: (قلت لعلي بن المديني يا أبا الحسن إن يحيى بن معين ذكر لنا أن مشايخ من البصريين كانوا يرمون بالقدر إلا أنهم لا يدعون إليه، ولا يأتون في حديثهم بشيء منكر، منهم قتادة، وهشام صاحب الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وأبو هلال(٥)، وعبدالوارث، وسلام(٦)، كانوا ثقات يكتب حديثهم، فماتوا وهم يرون القدر، ولم يرجعوا عنه، فقال لي علي رحمه الله: أبو زكريا كذا كان يقول عندنا، إلا أن أصحابنا ذكروا أن هشام الدستوائي رجع قبل موته، ولم يصح ذلك عندنا)(٧). ٢ - معرفة عليٍّ بمن نسب إلى الإرجاء(٨). ذكر الخطيب بسنده إلى عبدالله بن علي بن المديني قال: (سمعت أبي يقول: كان سلم بن سالم(٩) مرجئاً، وكان ضعيف الحديث)(١٠). (١) هو عبدالرحمن بن إسحاق بن عبد الله القرشي العامري المدني. التقريب: ٤٧٢/١، والخلاصة: ص ٢٢٤. (٢) ت الكمال: ٧٧٤/٢، وانظر: التهذيب: ١٣٨/٦. (٣) هو محمد بن جحادة - بضم الجيم وتخفيف المهملة - الأودي الكوفي (مات سنة ١٣١ هـ). التقريب: ١٥٠/٢، وانظر: الخلاصة: ص ٣٣٠. (٤) سؤالات محمد بن عثمان: ص ٨٠. (٥) هو محمد بن سليم الراسبي تقدم في: ص ٣٦٤. (٦) هو سلام بن مسكين تقدم أيضاً في: ص ٣٦٤. (٧) سؤالات محمد بن عثمان: ص ٤٥، ٤٦. (٨) تقدم تعريف المرجئة في: ص ٨١. (٩) هو أبو محمد سلم بن سالم البلخي كان مذكوراً بالعبادة والزهد خشن الطريقة. (مات سنة ١٩٤ هـ). ت بغداد: ١٤٠/٩. (١٠) المصدر السابق: ١٤٤/٩. ٤٢٧ ٣ - معرفته بمن نسب إلى التشيع(١). علي بن هاشم بن البَرِيد(٢). قال فيه الباغندي عن ابن المديني: (كان یتشیع)(٣). ذكر الحاكم بسنده إلى معاذ بن المثنى العنبري(٤) قال: (سألت علي بن المديني عن أبي إسرائيل المُلائي(٥) فقال: لم يكن في حديثه بذاك، وكان يذكر عثمان - يعني بالسوء -)(٦). وكيع بن الجراح أبو سفيان الرؤاسي. قال ابن المديني: (وكيع كان فيه تشيع قليل)(٧). ٤ - معرفته بمن نسب إلى الرفض(٨). ذكر الخطيب بنسده إلى عبدالله بن علي بن المديني قال: (سمعت أبي يقول عمرو بن عبدالغفار كان رافضياً، رميت بحديثه وقد كتبت عنه شيئاً. وقال في موضع آخر: كان رافضياً فتركته للرفض)(٩). (١) تقدم تعرف الشيعة في: ص ٧٧. (٢) هو أبو الحسن علي بن هاشم بن البريد - بفتح الموحدة - العابدي - بالموحدة - مولاهم الكوفي الخزاز - بمعجمات (مات سنة ١٨٠ هـ). التقريب: ٤٥/٢، والخلاصة: ص ٢٧٨ . (٣) التهذيب: ٣٩٢/٧. (٤) هو أبو المثنى معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري وکان ثقة (مات سنة ٢٨٨ هـ). ت بغداد: ١٣٦/١٣. (٥) هو أبو إسرائيل إسماعيل بن خليفة الملائي العبسي - بالموحدة - الكوفي مشهور بكنيته (مات سنة ١٦٩ هـ). التقريب: ٦٩/١، وانظر: الخلاصة: ص ٣٣. والملائي: بضم الميم وبعد اللام ألف ياء مثناة من تحتها، هذه النسبة إلى الملاءة التي تستتر بها النساء ولعل النسبة إلى بيعها. انظر: اللباب: ٢٧٧/٣. (٦) معرفة علوم الحديث: ص: ١٣٦. (٧) الميزان: ٣٣٦/٤. (٨) انظر: تعريف الروافض في ص ٧٨. (٩) ت بغداد: ٢٠٢/١٢. ٤٢٨ ٥ - معرفته بمن نسب إلى الخوارج(١). عكرمة مولى ابن عباس. قال ابن المديني: (كان يرى رأي نجدة الحروري)(٢). وقال أيضاً: (لم يسم مالك عكرمة في شيء من كتبه إلا في حديث ثور عن عكرمة عن ابن عباس في الذي يصيب أهله وهو محرم قال: يصوم ويهدي(٣). وكأنه ذهب إلى أنه يرى رأي الخوارج)(٤). هكذا فسَّر ابن المديني أن عدم تسمية مالك عكرمة في شيء من كتبه كان لسبب ما كان يرى رأي الخوارج، وقد صرح أبو حاتم الرازي بذلك حيث قال ابنه عبدالرحمن (سألت أبي عن عكرمة مولى ابن عباس فقال: هو ثقة قلت: يحتج بحديثه؟ قال: نعم إذا روى عنه الثقات، والذي أنكر عليه يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك فلسبب رأيه)(٥). وقد دافع الحافظ ابن حجر عن مولی ابن عباس فیما نسب إليه من أنه کان یری رأي الخوارج فقال ابن حجر في كتاب هدي الساري بعد ما نقل كلام أبي حاتم الآنف الذكر: (على أنه لم يثبت عنه من وجه قاطع أنه كان يرى ذلك، وإنما كان يوافق في بعض المسائل فنسبوه إليهم، وقد برَّأه أحمد العجلي من ذلك فقال في (١) تقدم التعريف بهم في ص ٧٨. (٢) انظر: المعرفة والتاريخ: ٧/٢، والسير: ٢١/٥، والميزان: ٩٦/٣، والتهذيب: ٢٦٧/٧ ونجدة هو نجدة بن عامر الحنفي ويعرف أصحابه بالنجدات فرقة من الخوارج. انظر: الفرق بين الفرق: ص ٥٢، والملل والنحل: ١٢٢/١، والحروري نسبة إلى الحرورية فرقة من الخوارج اجتمعوا بحروراء وهي قرية بظاهر الكوفة. انظر: معجم البلدان: ٢٤٥/٢. (٣) روى أثر ابن عباس رضي الله عنهما الأثرم، ورواه أيضاً البيهقي عن سعيد بن جبير: أن رجلاً اعتمر فغشي امرأته قبل أن يطوف بالصفا والمروة بعد ما طاف بالبيت، فسئل ابن عباس، قال: ((فدية من صيام أو صدقة أو نسك ... )) انظر: السنن الكبرى: ١٧٢/٥ في الحج باب المعتمر لا يقرب امرأته ما بين أن يهل إلى أن يكمل الطواف، وانظر: أيضاً إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني: ٢٣٣/٤. (٤) السير: ٢٦/٥. (٥) الجرح: ٨/٧. ٤٢٩ كتاب الثقات(١) له: عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنه مكي تابعي ثقة بريء مما يرميه الناس به من الحرورية)(٢). : وقال ابن حجر في موضع آخر من كتابه السابق: (فأما البدعة فإن ثبتت عليه فلا تضر حديثه، لأنه لم يكن داعية مع أنها لم تثبت عليه)(٣) - والله أعلم -. ٦ - معرفته بمن نسب إلى الإباضية(٤) من الخوارج .. صالح بن درهم الباهلي(٥). قال ابن المديني: (ضعيف يرى رأي الإباضية)(٦). ٧ - معرفته بمن نسب إلى فرقتين من الفرق. عبدالله بن أبي نجيح. قال علي بن المديني: (كان قدرياً معتزلياً)(٧) · الضرب الثاني: معرفته بمذاهب الرواة الفقهية: من المعلوم أن الإمام ابن المديني لم يدرك عصر الإمام أبي حنيفة ولا عصر الإمام مالك رحمهما الله تعالى ولم تكن المذاهب الفقهية قد شاعت بعدُ ذلك الشيوع الذي حدث فيما بعد، وأما الإمام الشافعي فقد عاصره ابن المديني ويصغره بإحدى عشرة سنة والإمام أحمد بن حنبل قرينه في الطلب وأخذ عنه وقد مات أحمد بعد علي بسبع سنين، وبالتالي لم يظهر مذهبهما الفقهي بشكل واضح جلي .. (١) تاريخ الثقات: ص ٣٣٩. - (٢) هدي الساري: ص ٤٢٨. (٣) المصدر السابق: ص ٤٢٥. (٤) تقدم التعريف بهم في: ص ٨٨. (٥) هو أبو الأزهر صالح بن درهم الباهلي البصري. التقريب: ٣٥٩/١، وانظر: الخلاصة: ص ١٧٠. (٦) التهذيب: ٣٨٩/٤. (٧) سؤالات محمد بن عثمان: ص ٩٧، وانظر: المعرفة والتاريخ: ١٥٤/٢، والسير: ١٢٦/٦. ٤٣٠ وقد ذكر الشيخ محمد جمال الدين القاسمي(١) نقلاً عن العلامة الدهلوي(٢): (اعلم أن الناس كانوا قبل المائة الرابعة غير مجتمعين على التقليد الخالص لمذهب واحد بعينه - ونقل عن أبي طالب المكي(٣) -: الفتيا بمذهب الواحد من الناس، واتخاذ قوله، والحكاية له من كل شيء، والتفقه على مذهبه، لم يكن الناس قديماً على ذلك في القرنين الأول والثاني)(٤) ومن هنا لم نجد في أقوال الإمام علي بن المديني: نسبة إلى هذه المذاهب، ولكننا نجده قد رسم الخطوط العريضة لأصول بعض المذاهب الفقهية التي أصبحت فيما بعد مذاهب متبعة لدى المسلمين، قال علي بن المديني: (لم يكن في أصحاب رسول الله و 18 من له صحبة يذهبون مذهبه، ويفتون بفتواه، ويسلكون طريقته إلا ثلاثة: عبدالله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس)(٥). وقال مرة: (لم يكن من أصحاب النبي ◌َلفر أحد له أصحاب يفتون بقوله في الفقه إلا ثلاثة - وذكرهم - وقال: كان لكل رجل منهم أصحاب يقومون بقوله ويفتون الناس)(٦). وذكر الخطيب في باب معرفة الشيوخ الذي تروى عنهم الأحاديث الحكمية والمسائل الفقهية بسنده إلى أحمد بن يحيى الجارود عن علي بن المديني قوله: (انتهى علم أصحاب رسول الله وَّاه من الأحكام إلى ثلاثة ممن أخذ عنهم وروي عنهم العلم، عبدالله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبدالله بن عباس)(٧). (١) هو العلامة محمد جمال الدين أبو الفرج بن محمد سعيد القاسمي الدمشقي إمام الشام في عصره تضلّع في علوم الشريعة والأدب (مات سنة ١٣٣٢ هـ). الأعلام: ١٣٥/٢، وانظر: قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث للقاسمي: ص ٢٠، ((المقدمة)). (٢) هو العلامة أحمد بن عبدالرحيم الفاروقي الدهلوي الهندي الملقب ((شاه ولي الله)) فقيه حنفي من المحدثين (مات سنة ١١٧٦ هـ). الأعلام: ١٤٩/١. (٣) هو أبو طالب محمد بن علي بن عطية المعروف بالمكي الزاهد الواعظ صاحب قوت القلوب كان من أهل الجبل ونشأ بمكة (مات سنة ٣٨٦ هـ). ت بغداد: ٨٩/٣، وانظر: اللسان: ٣٠٠/٥. (٤) قواعد التحديث: ص ٣٤٥. (٥) العلل: ص ٤٢. (٦) نفس المصدر: ص ٤٥، وانظر: الجامع: ٢٨٩/٢، وانظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص ٢٩٦. (٧) الجامع: ٢٨٩/٢. ٤٣١ ويمكننا أن نستنتج من هذه النصوص أن هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم كانوا بمثابة مدارس فقهية نظراً لاستقرار كل منهم في بلد معيَّن، وانتفاع ذلك البلد وغيره به وسَيْر أهله في الغالب على منهجه. وفيما يلي تفصيل هذه المدارس: ١ - مدرسة مكة المكرمة : أ- علمنا مما سبق من النصوص الواردة عن علي بن المديني أن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أحد الذين لهم أصحاب ينشرون فقهه وفتواه، ويمكننا أن نعتبره إمام مدرسة مكة المكرمة الأول. : ب - وأعلام أصحاب هذا الإمام الذين يذهبون مذهبه ويسلكون طريقه ويقولون بقوله ويفتون به ستّة: عطاء، وطاوس، ومجاهد، وجابر بن زيد، وعكرمة، وسعيد بن جبير(١). ويعتبر علي بن المديني هؤلاء الأئمة هم الرواة عن ابن عباس لمذهبه وأحكامه الفقهية، ثم يفضل أحدهم على المجموعة فيقول: فأعلم هؤلاء سعيد بن جبير، وأثبتهم فيه(٢). جــ ویروي عن هؤلاء ويفتي بقولهم من بعدهم عمرو بن دينار، وفي ذلك يقول ابن المديني: ( وكان أعلم الناس بهؤلاء عمروبن دينار، وكان يحب ابن عباس ويحب أصحابه، وكان قد لقيهم جميعاً)(٣). د - ثم يبيّن أتباع هذا المذهب من بعد عمرو بن دينار فيقول: (وكان ابن أبي نجيح يذهب هذا المذهب ويفتي بذا الفتيا، إلاّ أنه لقي بعض هؤلاء ولم يلق بعضهم)(٤). ومن هذه الطبقة أيضاً عبدالملك بن جريج وابن عيينة قال علي: (ثم (١) العلل: ص ٤٤، ٤٧، وانظر: المعرفة والتاريخ: ٧١٣/١. (٢) العلل: ص ٤٤. (٣) العلل: ص ٤٧ . (٤) العلل: ص ٤٧ . ٤٣٢ كان ابن جريج، وسفيان بن عيينة يحبان أصحاب ابن عباس ويحبان طريقه، فسمع ابن جريج من طاوس، ومجاهد، ولم يلق منهم جابر بن زيد، ولا عكرمة، ولا سعيد بن جبير)(١). ٢ - مدرسة المدينة المنورة: أُ - يُعتبر الصحابي الجليل زيد بن ثابت رضي الله عنه إمام هذه المدرسة وقدوتها فقد أخرج الخطيب بسنده إلى محمد بن عبدالرحيم الملقَّب بصاعقة (سمعت علي بن المديني يقول: لم يكن من أصحاب النبي ◌َّ أحد له أصحاب حفظوا عنه، وقاموا بقوله في الفقه(٢) إلا ثلاثة: زيد، وعبدالله، وابن عباس)(٢). ب - اختلفت النقول عن ابن المديني في تحديد رواة مذهب زيد بن ثابت وفقهه ففي رواية محمد بن عبدالرحيم عن علي بن المديني ذكر عشرة من رواة مذهب زيد(٤)، وفي رواية أحمد بن يحيى الجارود عن علي أيضاً ذكر أحد عشر راوياً لمذهب زيد(٥)، وفي رواية محمد بن أحمد بن البراء عنه ذكر اثني عشر راوياً(٦)، فقد اشتملت رواية ابن البراء على زيادة رجلين بالنسبة للروايتين السابقتين، ويبدو أنه ذكر في كل مقام ما بدا له والكل رووا عن زيد، ونحن نذكر فيما يلي ما اشتملت عليه هذه الروايات من الرجال مجتمعة. سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبدالرحمن (٧)، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار، (١) المصدر السابق: ص ٤٤، ٤٧، وانظر: الجامع: ٢٨٩/٢. (٢) وقع في ت بغداد المطبوعة ((العفة)) وهو تصحيف بيّن. (٣) ت بغداد: ٢٤٢/١٠ وانظر: مختصراً في السير: ٢٠٢/٩. (٤) ت بغداد: ٢٤٢/١٠، ٢٤٣. (٥) الجامع: ٢٨٩/٢، (٦) العلل: ص ٤٤، ٤٥ بتحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي وكان العدد فيه ثلاثة عشر رجلًا بعد ما صرَّح بأنه اثنا عشر رجلاً، ويظهر أنه زِيْدَ (أبو سلمة بن عبدالرحمن)) من قِبَل النساخ، حيث لا يوجد اسمه في نسخة العلل الذي حققه الدكتور عبدالمعطي أمين قلعجي، انظر: علل الحديث ومعرفة الرجال: ص ٤٩، ٥٠. (٧) انظر: أيضاً تعجيل المنفعة: ص ١٩٠. ٤٣٣ وأبان بن عثمان، وقبيصة بن ذؤيب، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبدالله، وطلحة بن عبدالله بن عوف، ونافع بن جبير بن مطعم(١) - والله أعلم -. جـ - تتفق الروايات عن ابن المديني على أن ابن شهاب الزهري أجل من روى عن هؤلاء الأئمة أصحاب زيد بن ثابت، ففي رواية محمد بن عبدالرحيم عن: ابن المديني قال: (فكان أعلم الناس بقولهم، وحديثهم، ابن شهاب)(٢). ونقل الذهبي عن ابن المديني قوله: (أعلم الناس بقول الفقهاء السبعة، الزهري، ثم بعده مالك ثم بعده ابن مهدي)(٣)، ثم يضيف إليه آخرين ممن كانوا يروون عن أصحاب زيد بن ثابت ففي رواية ابن الجارود عن ابن المديني قال: (ثم صار علم هؤلاء كلهم إلى ثلاثة: إلى ابن شهاب، وبكير بن عبدالله بن الأشج، وأبي الزناد)(٤). وفي رواية ابن البراء عن ابن المديني قال: (وكان أعلم أهل المدينة بهؤلاء الاثني عشر ومذهبهم وطریقهم، ابن شهاب، ویحیی بن سعید، وأبو الزناد، وأبو بكر بن حزم)(٥). وروى ابن أبي حاتم عن محمد بن أحمد بن البراء قال: قال علي بن المديني: (لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من ابن شهاب، ويحيى بن سعيد، وأبي الزناد، وبكير بن عبدالله بن الأشج)(٦) . د - وأعلم من أخذ عن ابن شهاب ورفاقه مالك بن أنس، قال ابن المديني في كتابه العلل: (ثم لم يكن أحد أعلم بهؤلاء بمذهبهم من مالك بن أنس)(٧). (١) انظر أيضاً: السير: ٥٤٢/٤، وانظر: التهذيب: ٤٠٥/١٠. (٢) ت بغداد: ٢٤٣/١٠. (٣) تذكرة الحفاظ: ٣٣١/١ (٤) الجامع: ٢٨٩/٢. (٥) العلل: ص ٤٦، وأبو بكر هو ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني (المتوفى سنة ١٢٠ هـ). التقريب: ٣٩٩/٢. (٦) الجرح: ٧٤/٨، ١٤٩/٩. (٧) العلل: ص ٤٥. ٤٣٤ ونقل ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل(١) أن علي بن المديني قال: (لم يكن بالمدينة أعلم بمذهب تابعيهم من مالك بن أنس) وفي موضع آخر من كتابه العلل ذكر علي رحمه الله مع الإمام مالك آخرين فقال: (ثم كان بعد هؤلاء يذهب هذا المذهب ويقوم بهذا الأمر مالك بن أنس، وكثير بن فرقد(٢)، والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي(٣)، وعبدالعزيز بن أبي سلمة المَاحِشُون)(٤) فأضاف إلى مالك رحمه الله في الأخذ بهذا المذهب والقيام بأمره آخرين من حملة العلم. هـ ـ واعتبر ابن المديني شيخه عبدالرحمن بن مهدي راوية هذا المذهب من بعد مالك فقال: (ثم بعد مالك عبدالرحمن بن مهدي كان يذهب مذهبهم ويقتدي بطريقهم)(٥) وقال أيضاً فيما رواه الخطيب البغدادي في الجامع بسنده إلى علي بن المديني قال: (وكان عبدالرحمن بن مهدي يميل إلى هذا الإسناد ويعجبه)(٦). ٣ - مدرسة الكوفة: أ - يعتبر الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه الإمام الأول المدرسة الكوفة الفقهية وقد استقى منه من أتى بعده من العلماء العلم والفقه. ب - قال علي بن المديني رحمه الله: (أصحاب عبدالله بن مسعود رضي الله عنه الذين يفتون بفتواه، ويقرؤون بقراءته: علقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، ومسروق، وعَبِيْدَة السَلْمَانِي، والحارث بن قيس، وعمرو بن شرحبيل)(٧). (١) تقدمة الجرح: ص ٢٢. (٢) هو كثيربن فرقد المدني نزيل مصر عن أبي بكربن حزم ونافع وعنه عمروبن الحارث ومالك. التقريب: ١٣٣/٢، وانظر: الخلاصة: ص ٣٢٠. (٣) هو أبو هاشم المغيرة بن عبدالرحمن المخزومي المدني (مات سنة بضع ومائة). التقريب: ٢٦٩/٢، وانظر: الخلاصة: ص ٣٨٥. (٤) العلل: ص ٤٦، ٤٧ . (٥) العلل: ص ٤٥، وانظر: تقدمة الجرح: ص ٢٥٢. (٦) الجامع: ٢٨٩/٢. (٧) العلل: ص ٤٢، وانظر: المعرفة والتاريخ: ٧١٤/١، ٥٥٨/٢، وتقدمة الجرح ص ٥٨، والجامع: ٢٨٩/٢، والتهذيب: ٨٥/٧. ٤٣٥ ثم تطرق ابن المديني إلى ترتيب هؤلاء في الأخذ عن ابن مسعود فنقل قول. ابن سيرين في ذلك فقال: (قال محمد بن سيرين: كان أصحاب عبدالله الذين لا يعدلهم خمسة، فمنهم من كان يبدأ بالحارث الهمداني، ويثني بعبيدة، ومنهم من كان يبدأ بعبيدة، والحارثُ، وعلقمة، ومسروق، وشريح، وكلهم يجعل شريحاً آخرهم)(١) ثم يقول ابن المديني معقّباً على هذه الرواية: (هكذا رواه ابن سيرين، جعلهم خمسة، وأدخل فيهم شريحاً، والحارث الأعور، وخالفه إبراهيم النخعي وكان إبراهيم - عندي - من أعلم الناس بأصحاب عبدالله، وأبطنهم به: قال: كان أصحاب عبدالله الذين يقرؤون ويفتون ستة: علقمة، والأسود، ومسروق، وعبيدة، وعمروبن شرحبيل، والحارث الأعور)، وقد عقب ابن المديني على رواية النخعي فقال: (ما أرى ابن سيرين إلا زاد الحارث بن قيس، لأن الحارث الأعور كان في غير طريق أصحاب عبدالله، كانت روايته ومذهبه إلى علي بن أبي طالب، وما أعلمه روى عن عبدالله إلا حديثين يختلف عنه في أحدهما)(٢). جـ - ثم يبين ابن المديني في كتابه العلل أتباع هؤلاء الستة فذكرهم وهم أربعة إبراهيم النخعي، وعامر الشعبي، والأعمش، وأبو إسحاق السبيعي، ثم يستطرد ببيان من لقي منهم أصحاب ابن مسعود ومن لم يلق أحداً منهم، قائلاً: (فإبراهيم النخعي لقي من هؤلاء، الأسود، وعلقمة، ومسروقاً، وعبيدة، ولم يسمع من الحارث بن قيس، ولا عمرو بن شرحبيل، وروى عن همام بن الحارث عنه، وعامر الشعبي سمع منهم كلهم إلا الحارث بن قيس، ولم يلق الأعمش من هؤلاء أحداً - وهو أعلم الناس بهم - وأبو إسحاق لقي منهم الأسود بن يزيد، ومسروقاً، وعبيدة السلماني، وعمرو بن شرحبيل، ولم يلق علقمة ولا الحارث بن قيس)(٣)، ثم يعقب ابن المديني على مذهب بعض هؤلاء فيبين أنه أخذ عن غير ابن مسعود أيضاً فقال: (إلا أن الشعبي كان يذهب مذهب مسروق، يأخذ عن علي وأهل المدينة وغيرهم)(٤). (١) العلل: ص ٤٣. (٢) العلل: ص ٤٣. (٣) انظر: العلل: ص ٤٤، ٤٦، وانظر الجامع: ٢٨٩/٢. (٤) العلل: ص ٤٦. ٤٣٦ د - وبعد هؤلاء سفيان الثوري قال علي بن المديني: (ومن بعد هؤلاء سفيان الثوري كان يذهب مذهبهم ويفتي بفتواهم)(١). هــ وأما الراوي لمذهب أهل الكوفة بعد الثوري في نظر ابن المديني فهو يحيى بن سعيد القطان فقد روى ابن البراء عن علي بن المديني أنه قال: (وكان يحيى بن سعيد القطان يحب سفيان ويحب هذا الطريق، ولا يقدم عليه أحداً)(٢) وروى ابن البراء عن علي أيضاً أنه قال: (كان من بعد سفيان الثوري يحيى بن سعيد القطان، وكان يذهب مذهب سفيان الثوري، وأصحاب عبدالله بن مسعود)(٣) وروى ابن الجارود عن علي بن المديني أنه قال: (وكان يحيى بن سعيد يميل إلى هذا الإسناد ویعجبه)(٤). هذا ومما يسترعي الانتباه هنا أن علي بن المديني قد بيَّن وحدَّد فيما ذكرناه عنه آنفاً رجال هذه المدرسة ممن غلب عليهم الحديث تحديداً يَنِمُّ عن بالغ علمه بالحديث والمحدثين، بخلاف ما هو معروف عند فقهاء الكوفة بأن الراوي عن إبراهيم النخعي هو حماد بن سليمان، والراوي عنه أبو حنيفة النعمان، وأخذ عنه أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني كما هو مشهور من سلسلة الأئمة عند الأحناف(٥) . وهذا الاختلاف في مجرد تحديد الرواة، ولا يترتب على هذا اختلاف في الآراء والمذاهب الفقهية لهؤلاء القوم فقد قال يحيى بن سعيد القطان (لا نكذب الله، ربما رأينا الشيء من رأي أبي حنيفة، فاستحسنًا، فقلنا به)(٦). (١) نفس المصدر: ص ٤٤، وانظر: المعرفة والتاريخ: ٧١٤/١، وتقدمة الجرح: ص ٥٨، وانظر: الجامع: ٢٨٩/٢. (٢) العلل: ص ٤٦. (٣) تقدمة الجرح: ص ٢٣٤. (٤) الجامع: ٢٨٩/٢. (٥) انظر: حاشية رد المحتار لابن عابدين: ٤٩/١. (٦) يحيى بن معين وكتابه التاريخ: ٦٠٧/٢. ٤٣٧ ٤ - مدرسة الشام: كان لعلي بن المديني معرفة واسعة بطبقات الفقهاء في الأمصار فقد قال علي في عبدالرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي(١): (يعد في الطبقة الثانية من فقهاء أهل الشام بعد الصحابة)(٢) مما يدل على أن بالشام أيضاً مدرسة فقهية نظير المدارس الفقهية في العراق والحجاز. ٥ - أهل الفتيا من العلماء والرواة: بجانب هذه الحركة الفقهية جيلاً عن جيل من لدن الصحابة إلى عصر ابن المديني كان هناك نشاط آخر يتمثل في القيام بالإفتاء وبيان الأحكام الشرعية في المسائل المستجدة لدى الناس، وقد نبغ في ذلك علماء أجلاء منهم ما ذكر الإمام علي بن المديني فيما نقله عنه الفسوي في المعرفة والتاريخ والذهبي في سير أعلام النبلاء حيث قال علي بن المديني: (الذين أفتوا: الحكم(٣)، وحماد (٤)، وقتادة، والزهري، والزهري - عندي - أفقههم)(٥)، ونلاحظ هنا أن بعض هؤلاء عُدُّوا من الفقهاء في الفقرات السابقة لما بين الفقه والفتوى من تلازم وصلة وثيقة - والله أعلم . وهكذا نجد بعد هذا الاستعراض السريع لمذاهب الرواة الفقهية - أن هذا العلم نبع صاف يستقي منه الخلف عن السلف حتى يلتقوا في الأخذ عن رسول الله وي المشرع المبلغ عن الله تعالى. (١) هو الحافظ أبو عتبة عبدالرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي الدمشقي الداراني كان كبير القدر من أئمة الشاميين (مات سنة ١٥٣ هـ). تذكرة الحفاظ: ١٨٣/١، وانظر: الخلاصة: ص ٢٣٦. (٢) التهذيب: ٢٩٧/٦. (٣) هو الحكم بن عتيبة أبو محمد الكندي الكوفي تقدمت ترجمته في ص ١٥٥. (٤) هو حماد بن أبي سليمان تقدمت ترجمته أيضاً، انظر: ص ٣٧٩. (٥) المعرفة والتاريخ: ٣٤٧/٣، وانظر: السير: ٣٣٦/٥. ٤٣٨ كما أن هذه السلسلة الفقهية تلقي الكثير من الضوء الكاشف على مدى عراقة أصول هذه المذاهب الفقهية الإسلامية - والله تعالى أعلم -. المبحث السابع عشر: معرفة عليٍّ بتواريخ الرواة من وفياتهم ومواليدهم ومقادير أعمارهم : التاريخ في اللغة: قال الفيروز أبادي: ((أَرَخَ الكتاب، وأَرَّخَه، وآرخه: وقَّته))(١)، وذكر الزبيدي نقلاً عن الصُوْلِي (٢) قوله: ((تاريخ كل شيء غايته ووقته الذي ينتهي إليه، ومنه قيل: فلان تاريخ قومه أي إليه ينتهي شرفهم ورياستهم))(٣). وقد عرفه السخاوي بقوله: ((وحقيقة التاريخ: التعريف بالوقت الذي تضبط به الأحوال في المواليد والوفيات، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع التي ينشأ عنها معان حسنة من تعديل وتجريح ونحو ذلك))(٤). والمراد به هنا: معرفة تاريخ وفيات الرواة ومواليدهم وسماعهم من الشيوخ، فقال السخاوي: ((وهو البحث عن الرواة، والفحص عن أحوالهم في ابتدائهم، وحالهم واستقبالهم»(٥). أهمية معرفة تاريخ الرواة عند المحدثين : لقد عني المحدثون بعلم تاريخ الرجال عناية فائقة، وهو فن من الأهمية (١) انظر: القاموس المحيط للفيروز أبادي: ٢٦٥/١ ط المؤسسة العربية - بيروت. (٢) هو أبو بكر محمد بن يحيى بن عبدالله بن العباس الصولي الشطرنجي كان أحد الفضلاء العلماء بفنون الآداب حسن المعرفة بأخبار الملوك وأيام الخلفاء (مات سنة ٣٣٦ هـ). انظر: ت بغداد: ٤٢٧/٣، ووفيات الأعيان: ٣٥٦/٤. والصولي : بضم الصاد وسكون الواو وفي آخرها لام هذه النسبة إلى جد المنتسب إليه. انظر: اللباب: ٢٥١/٢. (٣) تاج العروس: ٢٥٠/٢. (٤) فتح المغيث: ٣٠٨/٣. (٥) المصدر السابق: ٣٠٩/٣. ٤٣٩ بمكان لمعرفة اتصال الأسانيد وانقطاعها، وفي الكشف عن أحوال الرواة، وفضح الكذابين ((فقد ادعى قوم الرواية عن قوم فنظر في التاريخ فظهر أنهم زعموا الرواية. عنهم بعد وفاتهم بسنين))(١) فعن سفيان الثوري قال: ((لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ)»(٢). وقال حفص بن غياث: ((إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين» قال ابن الصلاح: ((يعني احسبوا سنه وسن من كتب عنه))(٣) .. وقال الحاكم أبو عبدالله: ((لما قدم علينا أبو جعفر محمد بن حاتم الكَسِّي(٤)- وحدث عن عبد بن حميد - سألته عن مولده؟ فذكر أنه ولد سنة ستين ومائتين. فقلت لأصحابنا: سمع هذا الشيخ من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة)»(٥) . وذكر الخطيب بسنده إلى إسماعيل بن عياش قال: ((كنت بالعراق، فأتاني أهل الحديث فقالوا: ههنا رجل يحدث عن خالد بن معدان، فأتيته، فقلت: أي سنة كتبت عن خالد بن معدان؟ قال: سنة ثلاث عشرة، فقلت: أنت تزعم أنك سمعت من خالد بن معدان بعد موته بسبع سنين. قال إسماعيل: مات خالد سنة ست ومائة»(٦). (١) تدريب الراوي ص ٥٠٤، ٥٠٥. (٢) علوم الحديث: ص ٣٨٠. (٣) المصدر السابق: ص ٣٨٠، وانظر: تدريب الراوي: ص ٥٠٥. (٤) هو محمد بن حاتم بن خزيمة الكشي ورد نيسابور. الميزان: ٥٠٣/٣، وانظر: اللسان: ١١٠/٥. والكسي: بكسر أولها وتشديد السين المهملة نسبة إلى كس مدينة بما وراء النهر بقرب نخشب ذكرها الحفاظ في تواريخهم كذلك، غير أن الناس يكثرون ذكرها بفتح الكاف والشين المعجمة. اللباب: ٩٨/٣. (٥) الجامع: ١٣٢/١، وانظر: علوم الحديث: ص ٣٨١ بلفظ: ((الكشي)). (٦) الجامع: ١٣٢/١، وانظر علوم الحديث: ص ٣٨٠. ٤٤٠