Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
-
وأخبرت عن صالح مولى التوأمة - فهو من كتب إبراهيم بن أبي يحيى" (١).
ورواية الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب ، قال ابن المبارك : "كان
الحجاج مدلساً، كان يحدثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدثه محمد
العرزمي ، والعرزمي متروك الحديث ، لا نقر به" (٢).
وقال أبونعيم : "لم يسمع الحجاج من عمرو بن شعيب إلا أربعة أحاديث،
والباقي عن محمد بن عبيدالله العرزمي"(٣).
وكذا قال ابن معين : "إنه يدلس عن عمرو بن شعيب بإسقاط
العرزمي"(٤).
ويصلح أن يكون هذا قاعدة في عنعنة الحجاج بن أرطاة، فإذا روى عن
رواة هم من شيوخ العرزمي هذا يكون قد أسقطه ، قال ابن المبارك أيضاً :
"رأيت الحجاج بن أرطاة يحدث في مسجد الكوفة، والناس مجتمعون عليه،
وهو يحدثهم بأحاديث محمد بن عبيدالله العرزمي، يدلسها حجاج عن شيوخ
العرزمي ، والعرزمي قائم يصلي ما يقر به أحد، والزحام على الحجاج" (٥).
ومثله ما يرويه ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب بالعنعنة ، فإنه يسقط القاسم
(١) "معرفة علوم الحديث" ص ١٠٧ .
(٢) "الضعفاء الصغير" ص٣٢، و"التاريخ الكبير" ٢: ٣٧٨، و"التاريخ الصغير"٢: ١١٠،
و "الضعفاء الكبير" ٢٧٨:٢.
(٣) "المراسيل" ص٤٨ .
(٤) "الجرح والتعديل" ٣: ١٥٦، وانظر: " مسند أحمد " ٢٠٨:٢.
(٥) "الكامل" ٢: ٦٤٢ .

٤٢٢
=
الاتصال والانقطاع
ابن عبد الله العمري، وهو يضع الحديث ، وإسحاق بن أبي فروة، وهو متروك
الحديث، متهم، والمثنى بن الصباح، وهو ضعيف مختلط(١).
وكذا رواية هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم النخعي ، أحاديث منكرة
المتون ، فإنه يدلسها عن راوٍ متروك الحديث ، وهو إبراهيم بن عطية، وربما
ذكره لكن يبهمه فيقول : أخبرنا صاحب لنا، قال عباس الدوري : "سألت
يحيى عن أحاديث يرويها هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم: (( النظر في مرآة
الحجام دناءة))، و ((إذا بلي المصحف دفن))، وأشباه هذه الأحاديث - فقال:
سمعها هشيم من إبراهيم بن عطية الواسطي ، عن مغيرة ، قلت ليحيى :
إبراهيم هذا سمع من المغيرة هذه الأحاديث ؟ قال : كان إبراهيم هذا لا يساوي
شيئاً ، وينبغي أن يكون قد سمع من مغيرة، فهشيم إنما سمع هذه الأحاديث منه
عن مغيرة، وكان يقول : مغيرة، هكذا قال يحيى ، أو شبيه بهذا" (٢).
ومراد ابن معين أن إبراهيم هذا سمع من مغيرة في الجملة ، لا أنه سمع منه
هذه الأحاديث .
وأما تسمية عدد من الوسائط بين الراوي ومن روی عنه ، فإن كانوا كلهم
ثقات أو كلهم ضعفاء فكما لو كان المسمى واحداً، وإن كان فيهم ثقات
وضعفاء فیتوقف فيه، وما یتوقف فيه فمآله دائماً إلى الرد حتى يثبت نقيضه .
(١) "الجرح والتعديل" ١٤٦:٥، و"الضعفاء الكبير" ٢٩٤:٢، ٢٩٦، و"المجروحين" ١٢:٢،
و "تهذيب الكمال" ٤٩١:١٥ - ٤٩٣.
(٢) "تاريخ الدوري عن ابن معين" ٢: ٦٢١، وانظر: "العلل ومعرفة الرجال" ٢: ٢٨٠، و"مسائل
أبي داود" ص٣٨٨ فقرة (١٨٦٥)، (١٨٦٨).

-
٤٢٣
الفصل الرابع : موضوعات متفرقة في الاتصال والانقطاع
ومن أمثلة ذلك رواية معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن
عباس تفسيره ، فإن علياً لم يسمع منه بالاتفاق ، وقد سمى بعض العلماء
الواسطة بينهما، فقيل : الواسطة بينهما مجاهد ، وقيل : مجاهد وعكرمة ، وقيل :
مجاهد وسعيد بن جبير ، والثلاثة أئمة ثقات، ولهذا يعدّ هذا الطريق - رغم
انقطاعه - أقوى الطرق في التفسير إلى ابن عباس ، وقد اعتمدها البخاري كثيراً
فیما يعلقه عن ابن عباس (١).
وقال أحمد في شأن هذه النسخة: "لو أن رجلاً رحل إلى مصر، فانصرف
منها بكتاب التأويل لمعاوية بن صالح، ما رأيت رحلته ذهبت باطلاً " (٢).
وبضد ذلك ما تقدم ذكره في المبحث الرابع من الفصل الثالث في الحديث
عن تدليس التسوية ، حيث سمى العلماء عدداً من الضعفاء والمتروكين يسقطهم
الوليد بن مسلم بين الأوزاعي ، وعطاء بن أبي رباح، وبين الأوزاعي، ونافع
مولی ابن عمر.
ومثله رواية ابن جريج ، عن المطلب بن عبدالله - وهو لم يسمع منه -، فقد
ذكر ابن المدیني أنه کان یأخذ أحاديثه عن ابن أبي یحیی ، عنه (٣).
(١) انظر: " شرح معاني الآثار "٣: ٢٨٠، و"تهذيب التهذيب" ٧: ٣٤٠، و"الإتقان" ١٨٨:٢.
(٢) "شرح معاني الآثار" ٣: ٢٨٠، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس ١: ٤٦١، و"إعراب القرآن"
للنحاس ٣: ١٠٤، و" تاريخ بغداد" ١: ٤٢٨، و"تهذيب الكمال" ٢٠: ٤٩٠، و"فتح
الباري" ٨: ٤٣٨، و"تهذيب التهذيب" ٧: ٣٤٠، و"الإتقان" ١٨٨:٢.
(٣) "الكفاية" ص٣٥٨، وانظر: "المعرفة والتاريخ " ٢: ٨٢٥.

٤٢٤
-
وقال الدار قطني: "لم يسمع ابن جريج من المطلب بن عبدالله بن حنطب
شيئاً ، ويقال : كان يدلسه عن ابن أبي سبرة أو غيره من الضعفاء" (١).
وابن أبي سبرة هو أبوبكر بن عبدالله بن محمد بن أبي سبرة، متروك
الحدیث ، ورماه أحمد بالوضع (٢).
ورواية الأعمش ، عن مجاهد ، فإن بينهما في أحاديث يدلسها عنه جماعة من
الضعفاء والمتروكين، منهم ليث بن أبي سليم ، قال عبد الله بن أحمد : "قلت لأبي:
أحاديث الأعمش، عن مجاهد - عمن هي ؟ قال : قال أبوبكر بن عياش: قال
رجل للأعمش : ممن سمعته - في شيء رواه عن مجاهد -؟ قال : مركزاز مر -
بالفارسية -، حدثنيه ليث ، عن مجاهد"(٣).
وذكر ابن المديني أن أحاديثه التي يدلسها عن مجاهد هي عن أبي يحيى
القتات ، وحکیم بن جبير، وهؤلاء (٤).
وكذلك رواية الأعمش، عن أنس ، فإنه لم يسمع منه ، وذكر ابن المديني
أن ما يرويه عن أنس سمعه من يزيد الرقاشي، وأبان(*)، ويزيد، وأبان متروكا
(١) "تحفة التحصيل" ص٢١٢ .
(٢) "العلل ومعرفة الرجال" ١: ٥١، و"تهذيب التهذيب" ٢٧:١٢ .
(٣) "العلل ومعرفة الرجال" ١: ٢٥٥.
(٤) " إكمال تهذيب الكمال " ٦: ٩٢ . وانظر في تدليس الأعمش عن مجاهد: " الكفاية" ص٣٥٩
، و"التمهيد" ٣٢:١.
(٥) "تاريخ بغداد" ٩: ٤ .

٤٢٥
الحديث (١).
وبين الدرجتين من كان فيمن يسقطهم الراوي ثقات وضعفاء ، أو غير
معروفين، كما في رواية الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس تفسيره ، فإنه لم
يسمع منه ، وروى شعبة عن عبدالملك بن ميسرة قوله : "الضحاك لم يسمع من
ابن عباس ، إنما لقي سعيد بن جبير بالري فسمع منه التفسير" (٢).
وسئل أحمد : ممن سمع التفسير ؟ فقال : "يقولون: سمعه من سعيد بن
جبیر "(٣).
فهذان ثقتان ، لكن جاء في رواية عن شعبة ، عن عبدالملك بن ميسرة قوله:
"قلت للضحاك : أسمعت من ابن عباس ؟ قال : لا ، قلت : فهذا الذي ترويه
عمن أخذته ؟ قال : عنك ، وعن ذا ، وعن ذا" (٤).
ومثله زكريا بن أبي زائدة في الشعبي ، فقد كان يدلس عن فراس بن
یحیی(٥)، وفراس ثقة (١).
وروى أبوداود عن أحمد قوله : "كان عند زكريا كتاب فكان يقول فيه :
سمعت الشعبي ، ولكن زعموا كان يأخذ عن جابر ، وبيان، ولا يسمي - يعني
(١) "تهذيب التهذيب" ٩٧:١، ٣٠٩:١١.
(٢) "المراسيل" ص ٩٥ .
(٣) "المراسيل" ص٩٦ .
(٤) "المراسيل" ص٩٥، و"الجرح والتعديل" ٤: ٤٥٩، ٣٣٣:٨.
(٥) "سؤالات الآجري لأبي داود" ٣٢٢:١-٣٢٣.
(٦) "تهذيب التهذيب" ٨: ٢٥٩ .

=
٤٢٦
الاتصال والانقطاع
ما يروي من غير ذاك الكتاب يرسلها عن الشعبي -"(١)، وجابر هو الجعفي
متروك الحديث (٢)، وبيان هو ابن بشر ثقة ثبت (٣).
وقال أبو حاتم: "يقال: إن المسائل التي يرويها زكريا لم يسمعها من عامر، إنما
أخذها من أبي حريز"(٤)، وأبو حريز هو عبدالله بن الحسين الأزدي، مختلف فيه(٥).
وكذا مغيرة بن مقسم في إبراهيم النخعي ، فقد قال أحمد : "عامة حديثه
عن إبراهيم مدخول، عامة ما روى عن إبراهيم إنما سمعه من حماد ، ومن يزيد
ابن الوليد، والحارث العكلي ، وعن عبيدة وغیرہ ۔ و جعل یضعف حديثه عن
إبراهیم وحده-"(٦).
والحارث هو ابن يزيد ثقة (٧)، وحماد هو ابن أبي سليمان ، ثقة في إبراهيم
وتغير حفظه في الآخر (٨)، ويزيد مستور (٩)، وعبيدة هو ابن المعتب ضعيف
(١) "سؤالات أبي داود" ص٢٩٨، و"سؤالات الآجري لأبي داود" ٣٢٣:١.
(٢) "تهذيب التهذيب" ٢: ٤٦ .
(٣) "تهذيب التهذيب" ١: ٥٠٦ .
(٤) "الجرح والتعديل" ٣: ٥٩٤ .
(٥) "تهذيب التهذيب" ١٨٧:٥.
(٦) "العلل ومعرفة الرجال" ٢٠٧:١، و"الجرح والتعديل" ٢٢٩:٧.
(٧) "تهذيب التهذيب" ٢: ١٦٣.
(٨) "تهذيب التهذيب" ١٦:٣.
(٩) "التاريخ الكبير" ٨: ٣٦٦، و"الجرح والتعديل" ٩: ٢٩٣، حيث لم يذكرا فيه جرحاً ولا
تعديلاً، و"ثقات ابن حبان" ٧: ٦٢٧ .

٤٢٧
الفصل الرابع : موضوعات متفرقة في الاتصال والانقطاع
مختلط (١)، قال أحمد: "ترك الناس حديثه، قال له رجل: هذا رأي إبراهيم؟ قال:
لا ، إنما قست علی رأیه"(٢).
ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن الأئمة قد يذكرون واسطة بين راوٍ وآخر ، إما
شخصاً واحداً أو أكثر ، ويكون غرضهم بيان أنه لم يسمع منه ، وهذا كثير جداً،
وقد تقدم شرحه وذكر أمثلته في المبحث الأول من الفصل الثاني، لكن لا يصح
أن تجعل هذه الواسطة هي التي بينهما في كل رواية ترد عنه وليس بينهما أحد ، إذ
غرض الأئمة من ذكرها هو إقامة الدليل على أنه لم يسمع منه لا أكثر ، وقد
يكون هناك غيرها ممن لم يسم، ولكن لا بأس أن يستأنس بها استئناساً، كما قال
يحيى القطان : "أما مجاهد، عن علي - فليس به بأس ، قد أسند عن ابن أبي ليلى،
عن علي"(٣).
ومراد یحیی أن ما يرسله مجاهد عن علي - رضي الله عنه - ليس به بأس،
رغم أنه منقطع ، لأن مجاهداً قد روى عن علي بواسطة عبدالرحمن بن أبي ليلى
غير ما أرسله(٤)، وعبد الرحمن ثقة، فلا يبعد أن يكون قد أسقطه فيما يرسله .
قال ابن رجب معقباً على كلمة القطان : "من عرف له إسناد صحيح إلى
من أرسل عنه فإرساله خیر ممن لم يعرف له ذلك" (٥).
(١) "تهذيب التهذيب" ٧: ٨٦ .
(٢) "العلل ومعرفة الرجال" ٥٤٩:٢ .
(٣) "الجرح والتعديل" ١: ٢٤٤.
(٤) " تحفة الأشراف " ٧: ٤٢٤ -٤٢٥ .
(٥) "شرح العلل" ١: ٥٣٤.

٤٢٨
وإذا لم يتهيأ تسمية الواسطة في الحديث المعين ، أو في جملة ما يرويه الراوي
عمن أرسل أو دلس عنه - فالدرجة الثالثة أن يعرف بالقرائن حال من يسقطهم
هذا المرسل أو المدلس عادة .
وعن طريق هذا وضع الأئمة مراتب للمراسيل ، ينص الأئمة على
مبررات تفريقهم بينها (١)، وعلى الباحث أن ينظر فيها حين يريد الحكم على
مرسل أمامه ، ما درجته؟ وهل يصلح للاعتضاد أو لا؟ ومثل ذلك يقال في
التدلیس.
ومن أمثلة حكم الأئمة على مرسل بدراسة حال من أرسله ما يرويه سعيد
ابن المسيب ، عن عمر بن الخطاب ، فقد مات عمر وهو صغير، سمع منه
خطبته ینعي النعمان بن مقرن ، لکن حال سعید في نفسه وجلالته، و کونه عرف
عنه أنه لا يرسل إلا عن الثقات ، واعتناءه بشأن عمر بن الخطاب وقضاياه
وجمعه لها حتى كان ابن عمر يسأله عن شأن أبيه - أوجب ذلك كله قوة لما يرسله
عنه ، قال أحمد لما سئل : سعيد بن المسيب ، عن عمر - حجة ؟: "هو عندنا
حجة، وقد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد، عن عمر، فمن
يقبل ؟ "(٢).
(١) "المراسيل" ص٣- ٧، و"العدة في أصول الفقه" ٣: ٩٢٠-٩٢٤، و"الموقظة" ص٢٦-٢٨، و
"جامع التحصيل" ص٩٩-١٠٢، و "شرح علل الترمذي" ٥٢٩:١-٥٥٧.
(٢) "العلل ومعرفة الرجال" ٢: ٤٦١، و"التاريخ الكبير" ٣: ٥١٠، و"المراسيل" ص٧١ -٧٣،
و"تهذيب الكمال" ١١: ٧٣، و"سير أعلام النبلاء" ٤: ٢٢١، و"شرح علل الترمذي"١:
٥٣٩، ٥٥٢، ٥٥٥، و"تهذيب التهذيب" ٤: ٨٤ .

الفصل الرابع : موضوعات متفرقة في الاتصال والانقطاع
٤٢٩
ومثله رواية أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه ، فجمهور الأئمة
على أنه لم يسمع من أبيه ، وقد توارد عدد منهم على تقوية حديثه عن أبيه ،
وعللوا ذلك، قال ابن رجب بعد أن ذكر حديثاً بهذا الإسناد : "وأبو عبيدة وإن
لم يسمع من أبيه - إلا أن أحاديثه عنه صحيحة ، تلقاها عن أهل بيته الثقات
العارفین بحدیث أبيه ، قاله ابن المديني وغيره"(١).
ونقل أيضاً عن ابن المديني قوله في حديث يرويه أبو عبيدة ، عن أبيه : "هو
منقطع ، وهو حديث ثبت" (٧).
وقال يعقوب بن شيبة : "إنما استجاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبي
عبيدة، عن أبيه في المسند - لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه ، وصحتها ، وأنه لم يأت
فيها بحدیث منکر "().
وقال الشافعي في حديث لطاوس ، عن معاذ بن جبل : "طاوس لم يلق
معاذاً، لكنه عالم بأمر معاذ وإن لم يلقه ، لكثرة من لقيه ممن أخذ عن معاذ، وهذا
لا أعلم من أحد فيه خلافاً"، قال السخاوي بعد أن ذكر هذا: "وتبعه البيهقي
وغیره"(٤).
ومثل ذلك يقال في تدليس سفيان بن عيينة ، فقد تتبع الأئمة من يسمي إذا
(١) "فتح الباري" ١٨٧:٥ .
(٢) "شرح العلل" ١: ٥٤٤ .
(٣) "شرح علل الترمذي" ١: ٥٤٤، وانظر: "شرح معاني الآثار" ١: ٩٥، و"سنن الدار قطني" ١:
١٤٥، و"النكت على كتاب ابن الصلاح" ٣٩٨:١.
(٤) "فتح المغيث" ١٦٣:١.
٠٢٠٦ ,٠٠٠

٤٣٠
الاتصال والانقطاع
دلّس ثم طولب بالسماع، فوجدوهم ثقات ، حتى قال ابن حبان بعد أن بين
مذهبه في التوقف في عنعنة المدلس : "إلا أن يكون المدلس يعلم أنه ما دلَّس قط
إلا عن ثقة، فإذا كان كذلك قبلت روايته وإن لم يبين السماع، وهذا ليس في
الدنيا إلا لسفيان بن عيينة وحده ، فإنه كان يدلس ولا يدلس إلا عن ثقة متقن،
ولا يكاد يوجد لسفيان بن عيينة خبر دلَّس فيه إلا وجد ذلك الخبر بعينه قد بيّن
سماعه عن ثقة مثل نفسه ، والحكم في قبول روايته لهذه العلة - وإن لم يبين السماع
فیھا ۔ کالحکم في روایة ابن عباس إذا روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما
لم يسمع منه ... "(١).
وقول ابن حبان : "عن ثقة مثل نفسه" - أي في مطلق كونه ثقة ، لا أن
المقصود أن كل من أسقطهم ابن عيينة فهم في درجته، هذا هو الظاهر - والله
أعلم -، فقد أسقط مرة إبراهيم بن نافع ، بينه وبين ابن أبي نجيح (٢)، وإبراهيم
هذا ثقة ، لكنه لا يقارن بابن عيينة (٣).
وأسقط مرة وائل بن داود ، وولده بكر بن وائل ، بينه وبين الزهري (4)،
(١) "صحيح ابن حبان" ١: ١٦١، وانظر: "العلل ومعرفة الرجال" ٣: ٢٥٧ فقرة (٥١٣٧)،
و"تاريخ الدوري عن ابن معين" ١: ٢٩٠، و"سؤالات الحاكم للدار قطني" ص١٧٥،
و"معرفة علوم الحديث" ص ١٠٥، و"الكفاية" ص٣٥٩، ٣٦٢، و"التمهيد" ٣١:١.
(٢) "العلل ومعرفة الرجال" ٢٥٧:٣-٢٥٨ .
(٣) "تهذيب التهذيب" ١: ١٧٤ .
(٤) "سنن الترمذي" حديث (١٠٩٥ - ١٠٩٦)، و"مسند أحمد" ٣: ١١٠، و"مسند الحميدي"

-
٤٣١
الفصل الرابع : موضوعات متفرقة في الاتصال والانقطاع
وبکر صدوق ، ووائل ثقة (١).
وأسقط مرة العلاء بن عبدالرحمن ، وسلم بن قتيبة ، بينه وبين عمرو بن
دينار (٢)، والعلاء، وسلم بن قتيبة صدوقان (٣).
وبضد ذلك من عرف عنه أنه يروي عن الضعفاء والمتروكين والمجهولين،
ويكثر ذلك منه ، فمتى حكم على إسناد هو فيه بالانقطاع ضعف جداً ، فلا
يصلح للاعتضاد، كما هو حال ابن جريج، ومحمد بن إسحاق (٤)، وبقية بن
الوليد (*)، والوليد بن مسلم (٦)، ومروان بن معاوية الفزاري (٧)، وعيسى بن
موسی غنجار(٨)، وغيرهم .
قال أحمد : "بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث
=
حديث (١١٨٤)، و"المنتقى" حديث (٧٢٧)، و"تحفة الأشراف" ٣٧٧:١ .
(١) "تهذيب التهذيب" ٤٨٨:١، ١٠٩:١١.
(٢) "العلل ومعرفة الرجال" ٢٥٧:٢.
(٣) "تهذيب التهذيب" ٤: ١٣٣، ١٨٦:٧.
(٤) "علل المروذي" ص ٦٢، و"سؤالات أبي داود" ص٢١٤، و"جامع التحصيل" ص ١٣٠،
و"تهذيب التهذيب" ٩: ٤٣، ٤٥ .
(٥) "تهذيب التهذيب" ١ : ٤٧٣ - ٤٧٨.
(٦) "تهذيب الكمال" ٣١: ٩٦.
(٧) "تاريخ الدوري عن ابن معين" ٢: ٥٥٦، و"الكفاية" ص٣٦٦ .
(٨) "ثقات ابن حبان" ٤٩٢:٨، و"معرفة علوم الحديث" ص١٠٦، و"تعريف أهل التقديس"
ص١٣١ .

=
٤٣٢
الاتصال والانقطاع
موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذه - يعني قوله: أخبرت،
وحدثت عن فلان" (١).
وقال أيضاً : "إذا قال ابن جريج : قال فلان ، وقال فلان ، وأخبرت - جاء
بمناکیر ، وإذا قال : أخبرني ، وسمعت، فحسبك به" (٢).
وقال أيضاً: "إذا قال ابن جريج: قال - فاحذروه، وإذا قال: سمعت ، أو
سألت، جاء بشيء ليس في النفس منه شيء" (٣).
وقال الدار قطني : "يتجنب تدليسه ، فإنه وحش التدليس ، لا يدلس إلا
فيما سمعه من مجروح ، مثّل إبراهيم بن أبي يحيى ، وموسى بن عبيدة ،
وغيرهما"(٤).
ويقرب من هؤلاء سليمان الأعمش إذا دلس ، فإنه يسقط الضعفاء
والمتروكين كثيراً ، وربما أسقط ثقة ، قال الأزدي : "فنحن نقبل تدليس ابن عيينة
ونظرائه ، لأنه يحيل على مليء ثقة ، ولا نقبل من الأعمش تدليسه، لأنه يحيل
على غير مليء، والأعمش إذا سألته : عمن هذا؟ قال : عن موسى بن طريف،
وعباية بن ربعي ... "(٥).
فمن عرف عنه إسقاط المتروكين فما يدلسه أو يرسله يكون شديد الضعف
(١) "العلل ومعرفة الرجال" ٥٥١:٢ .
(٢) "سير أعلام النبلاء" ٣٢٨:٦.
(٣) "سير أعلام النبلاء" ٣٢٨:٦.
(٤) "سؤالات الحاكم للدار قطني" ص ١٧٥ .
(٥) "الكفاية" ص٣٦٢، و"تهذيب السنن" ٢٣:١.

1
٤٣٣
الفصل الرابع ، موضوعات متفرقة في الاتصال والانقطاع
لا يصلح للمتابعة، وإن لم يعرف الساقط في رواية معينة.
مثاله رواية ابن جريج، عن مجاهد، قال ابن الجنيد: "سألت يحيى بن معين
قلت: ابن جريج سمع من مجاهد شيئاً؟ قال: حرفاً أو حرفين، قلت: فمن بينهما
(يعني فيما يدلسه عن مجاهد)؟ قال: لا أدري"(١).
وبين هؤلاء وأولئك جماعة من الرواة يسقطون فيما يرسلونه أو يدلسونه
الثقات وغيرهم .
وأعود إلى تأكيد ما بدأت به هذا المبحث من أن الانقطاع ليس على درجة
واحدة، بل هو متفاوت جداً، فإذا عرف هذا لم يكن مستغرباً أن نجد في
"الصحيح" ما صورته الانقطاع، واحتف به ما يجعله في حكم المتصل (٢)،
وكذلك أن نجد من أحادیث المدلسین ما یحتمل أو یترجح أنه وقع فیه تدلیس ،
لکن یتسامح فیه لأنه ليس علیه الاعتماد (٣).
ویستغرب جداً من باحث يأتي إلى إسناد فیه إرسال أو تدليس من يكثر منه
إسقاط الضعفاء والمتروکین ثم يعضده بغيره، أو يعضد غيره به .
والأمر في مثل هذا ظاهر جداً، وذلك باستحضار ما تقدم من أن شرط
الاتصال يعود في النهاية إلى شرطي العدالة والضبط ، فإعطاء المنقطع حكماً لائقاً
(١) "سؤالات ابن الجنيد" ص٣٦٤.
(٢) "صحيح البخاري" حديث (٧٢٣)، (٢٨٩٦)، (٥٠٨١)، و"صحيح مسلم" حديث (٤٣٣)،
و "فتح الباري" ٢٠٩:٢، ٨٨:٦، ١٢٤:٩.
(٣) انظر مثلاً: "صحيح البخاري" حديث (٧٢٢-٧٢٣)، و"صحيح مسلم" حديث (٣١١)،
(٤٣٣)، (٤٣٥)، و "الجرح والتعديل" ١٥٧:١.

٤٣٤
الاتصال والانقطاع
به يرجع إلى تحديد الساقط على التعيين أو التقريب ، ومن الأمر البدهي في هذا
العلم جعل الرواة على طبقات ، فمنهم من يعتمد عليه في نفسه ، ومنهم من لا
يعتمد عليه ، ثم هذا الثاني قد يصلح أن يعتضد بغيره أو يعضد غيره، وقد لا
يصلح لذلك، فالسقط في الإسناد يرجع إلى هذه المراتب ولابد ، والله أعلم.

٤٣٥
--
المبحث الثالث
مصطلحات في الاتصال والانقطاع
هناك مصطلحات يستخدمها الأئمة في حديثهم عن اتصال الإسناد
وانقطاعه، وكثير من هذه المصطلحات شائع معروف ، مثل : الإرسال،
الانقطاع، التدليس ، الإدراك، الاتصال، اللقي، وما تصرف منها نفياً أو إثباتاً.
وهناك مصطلحات أخرى غير شائعة عند الباحثين ، إما لقلة استخدامها
عند الأئمة ، أو لاستخدام الباحثين مصطلحات أخرى بديلة لها مما هو شائع
معروف ، أو لأسباب أخرى ، وسأقتصر هنا على شرح هذا النوع من
المصطلحات، إذ ما هو شائع معروف لا يحتاج إلى بيان .
١- التوقيف :
معنى التوقيف سؤال الراوي لشيخه عن أمر ما في روايته، وأكثر ما
يستخدم في مطالبة الراوي لشيخه أن يصرح له بالتحديث، فإذا فعل فقد وقف ،
وإلا قالوا: لم يقف ، فيقولون : وقفته فوقف لي ، أي طالبته بالتصريح
بالتحدیث فصرح به، أو: وقفته فلم يقف لي ، أي طالبته فلم يصرح بالتحديث،
ومثل ذلك : وقف فلان فلاناً ، أي سأله أن يصرح له بالتحديث ، ونحو هذه
العبارات ، وقد يكون الجواب عن التوقيف أن يذكر الواسطة بينه وبين من
حدث عنه .
وفيما مضى من هذا البحث نصوص كثيرة في التوقيف بهذا المعنى.

٤٣٦
الاتصال والانقطاع
ومن ذلك أيضاً قول شعبة: " وقِّفوهم، تُصدقوا، أو تُكذبوا" (١)، أي
طالبوا الرواة بالتصریح بالتحدیث، لیتبین سماعهم للحدیث من عدمه.
وقال عبدالرحمن بن مهدي : "كنت مع سفیان عند عكرمة ، فجعل يوقفه
على كل حديث على السماع"(٢).
وقال أيضاً : "شهدت سفیان عند العمري ، فجعل يوقفه في کل حديث
توقیفاً شديداً" (٢).
ونقل أبو معاوية عن الحجاج بن أرطاة قوله : "لا توقفوني على السماع"(4).
وقال علي بن المديني: "سمعت يحيى بن سعيد وذكر توقيف الرجال على
سماع الحديث - يعني المحدثين - فقال: قلت ليحيى بن سعيد الأنصاري - وهو
قاض - في حديث معاذ بن جبل : سمعته من سعيد بن المسيب؟ قال: نعم" (٥) .
وقال علي أيضاً: "قلت ليحيى بن سعيد: إن في كتاب عباد بن صهيب
أحاديث عن الجعد بن أوس يقول فيها: سمعت السائب بن يزيد، فقال يحيى:
أخذت أطرافها من حكيم فما صحح الجعد منها حرفاً، ولا وقف عليه"(٦).
وفي رواية أخرى عن ابن المديني أن يحيى بن سعيد ذكر له أن الجعد يذكر
(١) "مسند علي بن الجعد" ٨:١، و"سير أعلام النبلاء" ٧: ٢١٦.
(٢) "الجرح والتعديل" ٦٨:١.
(٣) "الجرح والتعديل" ٦٨:١ .
(٤) "المجروحين" ٢٢٧:١.
(٥) "الجرح والتعديل" ٢: ٣٤.
(٦) "الضعفاء الكبير" ٣: ١٤٤.

٤٣٧
الفصل الرابع : موضوعات متفرقة في الاتصال والانقطاع
الواسطة بينه وبين السائب، فكان يقول: حدثني يزيد بن خصيف، عن
السائب(١).
ومراد يحيى بن سعيد بهذا بيان خطأ كتاب عباد بن صهيب، بذكر
التحدیث بین الجعد بن أوس، وبین السائب بن یزید.
وقال عبدالرحمن بن مهدي : "كنا إذا وقفنا أبا الأشهب نقول له : قل :
سمعت الحسن - يقول: سمعت الحسن أو غيره" (٢).
ومثله في توقيف أبي الأشهب قول بهز بن أسد : "وقفنا أبا الأشهب،
فوقف لنا فقال : حدثنا الحسن" (٣).
وقال أحمد : "كان مبارك يرسل [عن] الحسن ، قيل: يدلس ؟ قال: نعم،
قال: وحدث يوماً عن الحسن بحديث فوقف عليه ، قال : حدثنیه بعض
أصحاب الحدیث ، عن أبي حرب ، عن يونس"(٤).
وقال العجلي في إسماعيل بن أبي خالد: "وكان ربما أرسل الشيء عن
الشعبي، فإذا وقف أخبر "(٥) .
٢- التصحيح :
ويريدون به اتصال الإسناد بالسماع، فيقولون : سألت فلاناً أن يصحح لي
(١) "الضعفاء الكبير"٣: ١٤٤.
(٢) "العلل ومعرفة الرجال" ٢٦٦:١ .
(٣) "العلل ومعرفة الرجال" ٢٦٦:١، وانظر: "المعرفة والتاريخ" ٢: ٦٣٣.
(٤) "المعرفة والتاريخ" ٢: ٦٣٣، وفي النسخة: "يرسل إلى الحسن".
(٥) "الثقات" ٢٢٥:١.

٤٣٨
هذه الأحاديث فصححها ، يعني صرح بالتحديث فيها ، أو لم يصححها ، يعني
أبى ذلك، أو صحح لي منها كذا ، يعني صرح بالتحديث في بعضها دون بعضها
الآخر، فهو لم يسمعه ، ويقولون : أحاديث فلان عن فلان صحاح، يعني
سمعها، أو ليست بصحاح، يعني لم يسمعها ، ونحو هذه العبارات .
وفي بعض عباراتهم ما يشتبه بالتصحيح المطلق، وهو الحكم على الحديث ،
ولكن يفهم من السياق أو من عبارات أخرى أن ذلك خاصٌ بالسماع ، ولا شك
أنه بالنسبة للنفي يوافق عدم التصحيح المطلق ، لأن معناه اختلال شرط من
شروط الصحة ، وهذا كافٍ في التضعيف ، أما بالنسبة للإثبات فلا يلزم منه
الصحة المطلقة، إذ يبقى النظر في باقي الإسناد ، وفي بقية شروط الصحة
للحديث .
وقد تقدم في هذا البحث نصوص كثيرة في التصحيح بهذا المعنى.
ومن نصوصهم في ذلك أيضاً قول شعبة : "هذه الأربعة التي يصححها
الحكم، سماع من مقسم" (١).
وقال الآجري: "سألت أبا داود عن عمار بن أبي عمار، فقال: ثقة، روى
عنه شعبة حديثاً، قال شعبة: وكان لا يصحح لي"(٢).
ومراد شعبة أنه لم يصرح له بالتحديث، وقد تقدم في المبحث الرابع من
الفصل الثالث عن شعبة أن كل ما رواه عن شيوخه قد صرحوا فيه بالسماع، إلا
(١) "العلل ومعرفة الرجال" ٥٣٧:١.
(٢) "سؤالات الآجري" ٤٣٣:١، وانظر: "سنن الدارمي" حديث (٧٩٣)، و"مسائل أبي داود"
ص٤٢٨.

٤٣٩
-
ما بينه شعبة.
وقال يحيى القطان : "كان عند عثمان بن غياث كتاب عن عكرمة، فلم
یصححه لنا" (١).
وقال أيضاً : "قتادة لم يصحح عن معاذة"(٢)، ومراده أن قتادة لا يثبت له
سماع من معاذة العدوية.
وقال ابن المديني : "قلت ليحيى: قول عامر في طلاق الصبي سمعه
إسماعيل من عامر ؟ قال : لا ، قلت ليحيى : سألته عنه؟ قال: نعم - فيما أعلم-،
فضعفه، قلت لیحیی : فطلاق السكران - قول عامر - من صحيح حديثه ؟ قال :
لا ، قلت: سألته عنه؟ قال برأسه : أي نعم، قلت : فلم يصححه ؟ قال :
لا ... "(٣).
وقال ابن المديني أيضاً : "سمعت يحيى يقول: أخذت أطراف بحر بن
مرار، عن عبدالرحمن بن أبي بكرة ، فسألته عنها ، فلم يصحح منها شيئاً، قلت
ليحيى : أي شيء منها؟ قال: حديث: (( شهرا عيد لا ينقصان ... )) "(٤).
وذکر أحمد أن يحيى القطان کان لا يحدث عن قتادة ، عن خلاس بن عمرو
الهجري، عن علي ، وكان يحدث عن قتادة، عن خلاس ، عن غير علي، قال
أحمد : "كأنه يتوقى حديث خلاس ، عن علي وحده - يعني يقول: ليس هي
(١) "الجرح والتعديل" ٢٣٦:١.
(٢) "العلل ومعرفة الرجال"٢٢٧:٣.
(٣) "الجرح والتعديل" ٢٣٩:١.
(٤) "الجرح والتعديل" ٢٣٩:١.

٤٤٠
الاتصال والانقطاع
صحاحاً - أو لم يسمع منه -" (١).
وذكر ليحيى القطان حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، في
(الجراحات أخماس)، فقال يحيى: "كان معي فلم يصححه إسماعيل" (٢)، يعني
ذكر أنه لم يسمعه من الشعبي.
وقال عبد الرحمن بن مهدي في حديث الأعمش، عن إبراهيم بن يزيد
التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر: "من بنى لله مسجداً ... " الحديث: "ليس من
صحیح حديث الأعمش"(٣) .
ومراده أنه دلسه ، فلم يسمعه من إبراهيم بن یزید.
وقال أحمد : "إبراهيم بن سعد صحيح الحديث عن ابن إسحاق" (٤).
ومراد أحمد أن إبراهيم بن سعد يبين في روايته عن ابن إسحاق ما سمعه
ابن إسحاق وصرح فیه بالتحدیث مما لیس کذلك .
وقال حرب بن إسماعيل عن أحمد في عبدالله بن الوليد العدني : "سمع من
سفیان ، وجعل یصحح سماعه ، ولكن لم یکن صاحب حدیث ، وحديثه حديث
صحيح، وكان ربما أخطأ في الأسماء، وقد كتبت أنا عنه كثيراً" (٥).
(١) "العلل ومعرفة الرجال" ٥٣١:١، وانظر: ٣: ٨٠، و"جامع التحصيل" ص٢٠٨، و"تهذيب
التهذيب"١٧٦:٣ .
(٢) " جامع التحصيل" ص١٧٣.
(٣) "علل ابن أبي حاتم" ١: ٩٧.
(٤) "سؤالات أبي داود" ص٢٢٤ .
(٥) "الجرح والتعديل" ١٨٨:٥، وانظر: "المعرفة والتاريخ" ٧١٨:١.