Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
الفصل الثالث : التدليس
المقلين من التدليس ، يقول البخاري : "لا أعرف لسفيان الثوري عن حبيب بن
أبي ثابت ، ولا عن سلمة بن کھیل ، ولا عن منصور - وذكر مشايخ كثيرة - لا
أعرف لسفيان عن هؤلاء تدليساً، ما أقلَّ تدليسه"(١)، ولعل المراد بقلة تدليسه
مقارنة بكثرة مروياته ، فإنه واسع الرواية جداً .
وما أجاب به ابن المديني هو المفهوم من كلام للحميدي ذكر فيه أن من
أكثر الرواية عن شخص وعرف به فإنما يترك من حديثه ما عرفنا أنه أسقط
الواسطة بينه وبينه، وما عدا ذلك فمحمول على السماع، وسيأتي نقله بنصه،
وهو يدل على أن الأصل في رواية من عرف بالتدليس أنه لابد من تصريحه
بالتحديث.
ويمكن أن ينسب هذا القول إلى يحيى بن معين ، بناء على تفسير عبارته
السابقة في القولين الأولين : "ولا يكون - يعني المدلس - حجة فيما دلس فيه"،
وأن مراده : لا يكون حجة فيما رواه بصيغة محتملة، وليس مراده ما تبين فيه
تدليسه ، مع مراعاة أن يكون المقصود بالمدلس من عرف بهذا الوصف واشتهر
به ، لا من دلَّس نادراً، وليس هذا الفهم لعبارة ابن معين ببعيد .
ومثل ذلك كلمة أحمد في حق هشيم بن بشير، قال مهنا: " سألت أحمد
عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: والتدليس عيب هو؟ قال :
!! (٢)
نعم"(٢).
(١) "العلل الكبير" ٢: ٩٦٦ .
(٢) "طبقات الحنابلة" ٣٤٨:١.

٣٢٢
الاتصال والانقطاع
فمراد أحمد - فيما يظهر - أنه ثقة إذا صرح بالتحديث، وبه يعرف أنه لم
یدلس.
وقد ذكر مسلم في معرض مناقشته لقول من يشترط ثبوت التصريح
بالتحديث لإثبات السماع بين راوٍ وآخر معاصر له - ما يمكن اعتباره نقلاً لقول
ابن المديني عن الأئمة كلهم ، والشاهد من العبارة هنا تحرير الوصف الذي
يأخذ به المدلس حكماً يخالف به غيره ، قال مسلم : "وإنما كان تفقد من تفقد
منهم سماع رواة الحديث ممن روى عنهم - إذا كان الراوي ممن عرف بالتدليس في
الحدیث وشهر به ، فحينئذٍ يبحثون عن سماعه في روايته ، ويتفقدون ذلك منه ،
كي تنزاح عنهم علة التدليس" (١).
وقد ذكر ابن رجب احتمالين لمعنى كلمة مسلم هذه "عرف بالتدليس في
الحديث وشهر به" ، أحدهما ما ذكرته، والثاني : أن يكون مراده : ثبت عليه
التدليس وصح عنه - يعني ولو مرة واحدة-، فيوافق كلام الشافعي (٢).
والاحتمال الأول هو الأظهر ، فإنما يعرف بالتدلیس ويشتهر به إذا أكثر
منه.
وفي السؤال الموجه لأحمد الماضي ذكره في أول هذا المبحث عن حكم رواية
المدلس ما يفهم منه بوضوح أن المحك هو فيمن عرف بالتدليس ، لا من وقع
منه على سبيل الندرة .
(١) "صحيح مسلم"١: ٣٣.
(٢) "شرح علل الترمذي" ٥٨٣:٢.

٣٢٣
الفصل الثالث : التدليس
وهذا القول - وهو مطالبة المعروف بالتدليس بالتحديث - نقل ابن
عبدالبر الإجماع عليه، فقد قال بعد أن ذكر توقف شعبة في بادئ الأمر عن قبول
الإسناد المعنعن من المدلس وغيره: "وقد أعلمتك أن المتأخرين من أئمة
الحديث، والمشترطين في تصنيفهم الصحيح، قد أجمعوا على ما ذكرت لك (يعني
قبول الإسناد المعنعن)، وهو قول مالك وعامة أهل العلم - والحمد لله -، إلا أن
یکون الرجل معروفاً بالتدلیس، فلا يقبل حديثه حتى يقول: حدثنا، أو سمعت،
فهذا ما لا أعلم فيه أيضاً خلافاً"(١).
والمتتبع لموقف الأئمة من المدلسين يرى بوضوح أن مذهبهم هو ما أجاب
به علي بن المديني ، ونقل ابن عبدالبر الإجماع عليه، وهو الأقرب لتفسير عبارة
أحمد، وابن معين، فهم يشترطون تصريح المدلس بالتحديث أو ما يقوم مقامه،
ولکن من کثر منه التدلیس حتی عرف به واشتهر عنه.
وقد تقدم في المبحث الرابع شيء من كلام الرواة في خصوص مشايخهم
المدلسين، وتفقدهم لتصريحهم بالتحديث، كشعبة ، ويحيى القطان مع شيوخهما،
ومحمد بن فضيل مع المغيرة بن مقسم ، وعبدالرحمن بن مهدي مع المبارك بن
فضالة ، ويزيد بن زريع مع يونس بن عبيد، وعفان بن مسلم مع عمر بن علي
المقدمي ، وغيرهم ، بل إن بعضهم يتفقد السماع من شيخ شيخه إذا كان مدلساً.
وقال محمد بن سعد في هشيم : "كان ثقة ، كثير الحديث ، ثبتاً ، يدلس
کثیراً ، فما قال في حديثه : أخبرنا ، فهو حجة ، وما لم يقل فیه : أخبرنا ، فليس
(١) "التمهيد" ١٣:١.

٣٢٤
الاتصال والانقطاع
بشيء"(١).
وقال الذهلي في ابن جريج: "إذا أخبر الخبر فهو جيد، وإذا لم يخبر فلا يعبأ
به"(٢)، وقال أيضاً: "إذا قال: حدثني، وسمعت ، فهو محتج بحديثه، داخل في
الطبقة الأولى من أصحاب الزهري" (٣).
وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي قلت: قتادة، عن معاذة، أحب إليك، أو
أيوب ، عن معاذة؟ فقال: قتادة إذا ذكر الخبر"(٤).
وقال أبو حاتم في الحجاج بن أرطاة: "صدوق، يدلس عن الضعفاء،
یکتب حديثه، وإذا قال: حدثنا فهو صالح، لا یرتاب في صدقه وحفظه إذا بین
السماع، ولا يحتج بحديثه"(٥).
وقال البرديجي في حميد الطويل: "وأما حديث حميد فلا يحتج منه إلا بما
قال: حدثنا أنس"(٦).
وأعلى من ذلك قول هشيم بن بشير عن نفسه لبعض أصحابه : "طلبت
الحدیث وذاکرت به ثلاثین سنة ، فإذا قلت لك : حدثنا وأخبرنا - فلا عليك من
(١) "طبقات ابن سعد"٧: ٣١٣.
(٢) "تاريخ الدارمي عن ابن معين" ص ٤٣.
(٣) "تهذيب التهذيب" ٦: ٤٠٦.
(٤) "الجرح والتعديل" ٧: ١٣٥.
(٥) "الجرح والتعديل" ٣: ١٥٦.
(٦) "تهذيب التهذيب" ٣: ٤٠.

٣٢٥
الفصل الثالث : التدليس
خالفك" (١)، وفي رواية عنه : "طلبت الحديث عشرين سنة، وجالست الناس
وذاكرتهم عشرين سنة، فإذا قلت لكم : حدثنا وأخبرنا ۔ فشدوا به أیدیکم"().
ويؤكد ما تقدم - بل هو فاصل في الموضوع - نصوصهم الكثيرة في أن
المعروف بالتدليس إذا قال: قال فلان، أو ذكر فلان - يعني لم يأت بصيغة
صريحة في السماع - علم أن ذلك الحديث لم يسمعه ، فلم يبق مجال للقول بأن
الأئمة لا يفتشون عن التدليس، وأن الصيغة المحتملة محمولة على السماع حتى
نتيقن الانقطاع، أو يتبين لنا.
ومن هذه النصوص قول شعبة : "كنت أتفقد فم قتادة، فإذا قال: سمعت
أو حدثنا ، حفظت، وإذا قال : حدث فلان، تركت "(٣).
وقال سفيان الثوري في جابر الجعفي: "إذا قال لك جابر: حدثني، أو
سمعت، أو سألت - فذاك، فإذا قال: قال ... " (٤) .
وقال يحيى القطان في ابن جريج: "إذا قال: حدثني فهو سماع، وإذا قال:
أخبرني فهو قراءة، وإذا قال: قال، فهو شبه الريح" (*) .
وكذا قال أحمد: "إذا قال ابن جريج: قال فلان، وقال فلان، وأخبرت،
(١) "المعرفة والتاريخ"٢٤٣:٢.
(٢) "العلل ومعرفة الرجال" ٢٤٦:٢.
(٣) "الجرح والتعديل" ١٦١:١، ١٦٩.
(٤) "العلل ومعرفة الرجال" ٢٩٢:٢، والنقط من عندي، والمراد تضعيفه إذا لم يصرح بالتحديث،
وانظر: "الجرح والتعديل" ٢: ٤٩٧، ٤٩٨.
(٥) "تهذيب الكمال" ٣٥١:١٨.

٣٢٦
الاتصال والانقطاع
جاء بمناکیر، وإذا قال: أخبرني، وسمعت، فحسبك به"(١) .
وقال أيضاً: "إذا قال ابن جريج: قال، فاحذره، وإذا قال: سمعت، أو
سألت، جاء بشيء ليس في النفس منه شيء "(٢) .
وقال أحمد في محمد بن إسحاق : "إذا قال ابن إسحاق: وذكر فلان ـــ فلم
یسمعه منه" (٣).
وقال أيضاً : "كان ابن إسحاق يدلس، إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد يبين
إذا كان سماعاً قال: حدثني ، وإذا لم يكن قال: قال ... " (٤).
وذكر أبوداود عن أحمد قوله : "عامة حديث ابن إسحاق ، عن أبي الزناد ،
حديث الأعرج، ولم يسمعها ، هي في كتب يعقوب : ذكر أبوالزناد، ذكر
أبوالزناد"(*).
ویعقوب هو ولد إبراهيم بن سعد .
وكذا أشار ابن المديني إلى نحو ما ذكره أحمد في رواية ابن إسحاق (٦).
وقال أحمد فيه أيضاً : "هو کثیر التدليس جداً، فكان أحسن حديثه عندي
(١) "تاريخ بغداد" ١٠: ٤٠٥، وانظر: "سؤالات أبي داود" ص٢٣١.
(٢) "تهذيب الكمال" ٣٤٨:١٨.
(٣) "المنار المنيف" ص٢١، و"شرح علل الترمذي"٢: ٦٠٠.
(٤) "علل المروذي" ص٣٨.
(٥) "مسائل أبي داود" ص ٤٥٤، وانظر "سؤالات أبي داود" ص٢٢٤، و"علل المروذي" ص٣٩،
و"مسند أحمد" ٢١٧،٢١٦:٢، و"المعرفة والتاريخ" ٢: ٦٣٣، وفي النسخة سقط .
(٦) "المعرفة والتاريخ" ٢٧:٢ .

٣٢٧
الفصل الثالث : التدليس
ما قال: أخبرني وسمعت "(١).
وقال أبو داود: "سمعت أحمد يقول: حديث ابن شبرمة قال رجل
للشعبي: "نذرت أن أطلق امرأتي" - لم يقل فيه هشيم: أخبرنا ، فلا أدري
سمعه أم لا"(٢)، فتوقف أحمد اعتماداً على صيغة الأداء، وأن هشيماً لم يأت بلفظ
صريح في السماع.
ومثله ما رواه عمرو بن علي قال : "سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول:
أحاديث ابن جريج، عن ابن أبي مليكة كلها صحاح، وجعل يحدثني بها،
ويقول: حدثنا ابن جريج، قال : حدثني ابن أبي مليكة، فقال في واحد منها :
عن ابن أبي مليكة، فقلت: قل : حدثني، قال: كلها صحاح "(٣).
فتوقف ابن المديني في هذا الحديث المعين حين رأى الرواية فيه لابن جريج
بعن ، فأخبره یحیی أنه مسموع لابن جریج.
والخلاصة من كل ما تقدم أن أئمة النقد على اختلاف طبقاتهم يطالبون
المعروف بالتدليس بالتصريح بالتحديث ، وأنه إذا أتى بصيغة محتملة للسماع
وعدمه فقد ارتكب التدليس، فهي دلالة على أنه قد دلس ، ولا يحتاج الأمر إلى
قرينة خارجية ، وما يحكى عن أئمة النقد خلاف ذلك فهو - فيما أرى - ضعيف
جداً.
ولقائل أن يقول: تفقد النقاد للتصريح بالسماع من شيوخهم المدلسين وما
(١) "الجرح والتعديل " ٧: ١٩٣.
(٢) "مسائل أبي داود" ص٤٤٨.
(٣) " الجرح والتعديل " ٧: ١٩٣.

٣٢٨
الاتصال والانقطاع
في معناه لا حجة فیه بالنسبة لنا ، ذلك أن الناقد في ذلك الوقت يمكنه أن يتحقق
من صيغة الرواية التي حدث بها المدلس، إما تصريح بالسماع، كأن يقول:
سمعت، أو حدثنا، أو عدم تصريح، كأن يقول: قال، أو ذكر، أو حدث، فإذا لم
يصرح المدلس بالتحديث حكم الناقد بأنه قد دلس، وليس هذا محل مناقشة ،
وإنما المناقشة فيما إذا وردتنا رواية عن المدلس فيها عنعنة بين المدلس وشيخه،
فهي موضع الإشكال ، لكثرة ورودها في الأسانيد، فالاحتمال قائم أن يكون
المدلس صرح بالتحديث، والتغيير ممن بعده، ذلك أن التعبير بصيغة عن أكثره
ليس من الراوي المعنعن، وإنما هو ممن بعده، ولهذا فإننا لو عرفنا بطريقة ما أن
المعنعن هو المدلس لحكمنا أيضاً بوقوع التدليس، كما لو روى بصيغة قال، وذكر.
ولابد من التسليم بقوة هذا الاعتراض، ومع هذا فعنه جواب،
فالاستدلال بهذه النصوص الغرض منه تأكيد اهتمام النقاد بالتدليس، وبذلهم
الجهود المضنية للكشف عنه، فقد شاع بين الباحثين أن المتقدمين لم يكونوا
یشددون في التدلیس، ولیس الأمر كذلك، بل شددوا فيه أبلغ تشديد، ولاقوا في
سبيل ذلك عناء ومشقة، فمطالبة المدلس بالتصريح والإلحاح عليه - بل وغير
المدلس - ليس بالأمر الهين عليه، والناقد يلاقي من ذلك عنتاً.
فمن ذلك ما رواه حماد بن سلمة قال: "جاء شعبة إلى حميد فسأله عن
حديث لأنس، فحدثه به، فقال له شعبة: سمعته من أنس؟ قال: فيما أحسب،
فقال شعبة بيده هكذا - وأشار بأصابعه -: لا أريده، ثم ولَ، فلما ذهب قال
حميد: سمعته من أنس كذا وكذا مرة، ولكنني أحببت أن أفسده عليه" (١) .
(١) "الجعديات" ٨:١، و"حلية الأولياء" ٧: ١٥٠، وانظر: "المعرفة والتاريخ" ٢: ٦٥٦، ٣:
٣١، وفي الموضع الأخير خلل.

٣٢٩
الفصل الثالث : التدليس
وروى همام قال: "كان شعبة يوقف قتادة، قال : فحدث شعبة ذات يوم
بحديث، فقال قتادة: من حدثك؟- أو من ذكر ذلك ؟ - فقال: نسألك فتغضب
وتسألنا؟" (١)
.
وروى علي بن المديني عن أبي سعيد مولى بني هاشم قال: "سأل رجل
شعبة عن حدیث إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج ، فقال له: سمعته من
إسماعيل بن رجاء؟ قال: سمعته يا غلام من إسماعيل بن رجاء ثمانين مرة، ولا
والله لا أحدثك به أبداً "(٢).
وقال زهير بن معاوية: "قدمت البصرة، فأتيت حميداً الطويل، وعنده أبو
بكر بن عياش، فقلت له: حدثني ، فقال: سل، فقلت: ما معي شيء أسأل عنه،
قلت: حدثني، فحدثني بثلاثين حديثاً، قلت: حدثني، فحدثني بتسعة وأربعين
حديثاً، فقلت له: ما أراك إلا قد قاربت، قال: فجعل يقول: سمعت أنساً،
والأحيان يقول: قال أنس، فلما فرغ قلت له: أرأيت ما حدثتني به عن أنس أنت
سمعته منه؟ فقال أبو بكر بن عياش: هيهات، فاتك ما فاتك - يقول : كان
ينبغي لك أن تقفه عند کل حدیث وتسأله -، فكأن حميداً وجد في نفسه فقال: ما
حدثتك بشيء عن أحد فعنه أحدثك، فلم يشف قلبي - أو لم يشفني - " (٣).
وقال أبو بكر بن أبي شيبة : "بلغني أن أبا جزي كان عند الحجاج بن
أرطاة، فقال الحجاج: مكحول، فقال له أبو جزي: يا أبا أرطاة قل: سمعت
(١) "الجرح والتعديل" ١٦٦:١.
(٢) " معرفة الرجال" ٢: ٢١٠.
(٣) "تهذيب الكمال" ٧: ٣٦١، وانظر: " العلل الكبير" ١: ١٣٠، و"المجروحين" ٢٢٧:١.

٣٣٠
الاتصال والانقطاع
مکحولاً، فقال: مه، من هذا؟ ثم أشرف إليه فقال: متى اجترأت علي يا قصاب،
يا قصاب ما هذا، حدثني مكحول، لا تعد إلى مثلها "(١).
ونقل الدار قطني عن أبي معاوية الضرير قوله: "قال لي حجاج (يعني ابن
أرطاة): لا يسألني أحد عن الخبر - يعني إذا حدثتكم بشيء فلا تسألوني: من
أخبرك به؟ -" (٢).
وقال ابن الهيثم الدقاق : "سمعت يحيى يقول: شهدت ابن أبي الليث
وقال لهشيم: إن قلت: أخبرنا، وإلا لاكتبنا عنك حرفاً، فقلت له أنا بعض هذا
الكلام، فقال يحيى : أنا شاهد ذلك المجلس، فقال له هشيم: غير مستوحشة
منك الدار، فتركه وقام"(٣).
وروى شجاع بن مخالد قال: "سمعت رجلاً يسأل هشيماً فقال: يا أبا
معاوية ، أخبركم أبو حرة، عن الحسن؟ فضحك هشيم، ثم قال: أخبرنا
أبوحرة، عن الحسن "(٤) .
ومما يشير إلى اهتمام النقاد بتدليس المدلسين أنهم كانوا يتذاكرون أحاديث
المدلسین، للکشف عنه، كما روى محمد بن عيسى بن الطباع، قال: "اختلف
عبدالرحمن بن مهدي، وأبو داود، في حديث هشيم ، فقال أحدهما: كان يدلسه،
(١) " معرفة الرجال" ٢١٧:٢.
(٢) "سنن الدار قطني" ٣: ١٧٤.
(٣) "تاريخ ابن الهيثم عن ابن معين" ص١٠٣.
(٤) "العلل ومعرفة الرجال"٢٤٢:٣.

٣٣١
الفصل الثالث، التدليس
وقال الآخر: بل هو سماع، فتراضيا، فأخبرتهما بما عندي، فاقتصرا عليه"(١).
فاستفدنا من ذلك اهتمام النقاد بالتدلیس وحذرهم الشدید منه ، ونستدل
بفعلهم هذا على رواية المدلس إذا وصلتنا بالعنعنة من جهة أن الواجب على
الناقد المتأخر عنهم إذا جاءت رواية للمدلس بالعنعنة ، واحتمل أن يكون
المدلس صرح بالتحديث، واحتمل أنه لم يصرح، فالواجب حينئذ الاحتياط،
والبقاء على الأصل، وهو أنه لم يسمع هذا الحديث من شيخه الذي رواه عنه،
فهذا وجه الاستدلال بهذه النصوص وأمثالها.
ثم إن وجه الاستدلال هذا عليه دليل من عمل النقاد أنفسهم ، وذلك في
أسانيد متقدمة عن الناقد، قد بلغته بالعنعنة ، فهم ومن تأخر عنهم في الأمر
سواء.
فمن ذلك قول أحمد: "كان ابن أبي زائدة إذا قال: قال ابن جريج، عن
فلان، فلم يسمعه، وكان يحدث عن ابن جريج فلا يجيء بالألفاظ والأخبار،
وكذا كان حفص بميزان يحيى، كان يحيى يقول: ابن جريج، سمعت أبا
الزبير" (٢) .
ومراد أحمد أن يحيى بن زکریا بن أبي زائدة، وحفص بن غياث، یرویان عن
ابن جريج ما لم يسمعه من شيوخه، بالعنعنة بينه وبينهم، وأما القطان فيروي عن
ابن جريج ما سمعه من شيوخه ، ويذكر تصريحه بالتحديث.
(١) "تاريخ بغداد" ٣٩٦:٢.
(٢) "علل المروذي" ص ٤٠.

-
٣٣٢
الاتصال والانقطاع
وقد تقدم في المبحث الرابع أن رواية حفص بن غياث ، عن الأعمش
عامتها على السماع، وقد نقل ابن حجر عن أبي الفضل بن طاهر - ووافقه - أن
حفص بن غياث يميز بين ما صرح به الأعمش بالسماع ، وبين ما دلسه، وأن
البخاري اعتمد عليه في ذلك (١).
وقال ابن حجر في هشيم : "ذكر جماعة من الحفاظ أن البخاري كان لا
يخرج عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث ، واعتبرت أنا هذا في حديثه فوجدته
کذلك، إما أن یکون قد صرح به في نفس الإسناد، أو صرح به من وجه آخر"(٢).
ومن تأمل طريقة البخاري في أحاديث قتادة لم يتخالجه شك في اعتنائه
بتدلیس قتادة، وأنه يخرج له ما صرح فیه بالتحدیث، أو توبع علیه، وربما ساق
أسانيد ليس الغرض منها إلا بيان تصريحه بالتحديث(٣).
وكذلك الحال بالنسبة لأبي إسحاق السبيعي ، وعمر بن علي المقدمي،
وأمثالهما.
وأخرج النسائي حديثاً لأبي الزبير، عن جابر، معنعناً، ثم قال: "كان شعبة
سيئ الرأي فيه، وأبو الزبير من الحفاظ، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري،
وأيوب، ومالك بن أنس، فإذا قال: سمعت جابراً فهو صحيح، وكان
!! (٤)
یدلس.
(١) " هدي الساري" ص٤١٨ .
(٢) " هدي الساري" ص٤٤٩ .
(٣) انظر مثلاً: "صحيح البخاري" حديث (٥٩٧ )، (٧١٠)، (١٤٩٥)، (٢٣٢٠)، (٥٦٠٠).
(٤) "سنن النسائي الكبرى" ١: ٦٤٠ حديث (٢١٠٠ - ٢١٠١).

٣٣٣
وأما تعليلهم الأحاديث بتدليس المدلسين إذا لاحت قرينة في الإسناد أو
المتن فأشهر من أن يذكر، وسيأتي شرح ذلك قريباً .
وهذا المنهج لهؤلاء الأئمة منهج وسط ، يراعي الاحتياط للسنة بالنسبة
للمكثرين والمقلين ، أما المكثرون فمن جهة أن لا يدخل فيها ما ليس منها ، ولا
سیما أن أصل الرواية بصيغة محتملة - وإن لم یکن الراوي مدلساً- فيه كلام قدیم
لبعض الأئمة، فمنهم من كان يشترط في بادئ الأمر تصريح الجميع بالتحديث ،
كما تقدم شرح ذلك في المبحث الأول من الفصل الأول.
وأما المقلون فمن الجهة الأخرى ، أي درء مفسدة ردّ أحاديثهم الصحيحة
التي سمعوها بسبب تدليس نادر منهم ، فهذه - بلا شك - مفسدة كبرى،
لاحظها الأئمة حين فرقوا هذا التفريق .
وإذا ترجح هذا القول فإني أنّه على عدد من الأمور ، الغرض منها شرحه،
ووضع ضوابط لكيفية تطبيقه بالنسبة للباحث ، ذلك أن كثيراً من الخلل يأتي من
طرد القول في حالات يعارضه فيها ما هو أخص منه ، وهي خمسة ،أمور :
الأمر الأول: يشكل على هذا القول قضية التمييز بين المقلّ والمكثر من
التدليس ، وصعوبة وضع حد إذا بلغه المدلس ألحق بالمكثرين ، إذ ليست المسألة
مسألة عدد ، وإنما يلاحظ فيها ما عند المدلس أصلاً من الحديث ، وما ثبت عليه
التدليس فيه، ولا شك أن هذا بالنسبة للباحث المتأخر عسر جداً، فالسبيل إذاً
هو الرجوع إلى كلام أئمة الجرح والتعديل ، فمتى توارد عدد منهم على وصف
راوٍ بالتدليس عرفنا أنهم قصدوا شهرته بذلك لتطبق عليه أحكام المدلسين .
وللعلائي تصنيف للمدلسين باعتبار القلة والكثرة ، وباعتبارات أخرى
أيضاً، يحسن النظر فيه ، فقد وضع خمس مراتب للمدلسين :

=
٣٣٤
الاتصال والانقطاع
١ - من لم يوصف بذلك إلا نادراً.
٢ - من احتمل الأئمة تدليسه وخرجوا له في الصحيح وإن لم يصرح
بالسماع، وذلك إما لإمامته ، أو لقلة تدليسه في جنب ما روی ، أو لأنه لا یدلس
إلا عن ثقة .
٣- من توقف فيهم جماعة فلم يحتجوا بهم إلا ما صرحوا فيه بالسماع،
وقبلهم آخرون مطلقاً كالطبقة التي قبلها ، لأحد الأسباب المتقدمة .
٤ - من اتفقوا على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا ما صرحوا فيه
بالسماع ، لغلبة تدليسهم وكثرته عن الضعفاء والمجهولين .
٥- من قد ضعف بأمر آخر غير التدليس .
وذكر العلائي أمثلة على كل مرتبة من هذه المراتب .
ثم جاء ابن حجر فوافق العلائي على هذا التصنيف ، ورام استقصاء أسماء
المدلسين ، وإلحاق كل واحد منهم بالمرتبة اللائقة به ، وذلك في كتاب خصصه
لهذا الغرض ، وهو "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس" .
وقد اشتهر کتاب ابن حجر ، واعتمده کثیر من الباحثین، فصاروا یردون
أو يقبلون ما لم يصرح فيه المدلس بالتحديث على ضوء هذه المراتب، قال أحد
الباحثين في رسالة له وهو يعرض منهجه لدراسة الرواة : "إذا كان الراوي
مختلطاً أو مدلساً بينت حكم روايته من حيث القبول والرد، بالرجوع إلى الكتب
المصنفة في هذا الفن ، مع الاعتماد على تقسيم الحافظ ابن حجر في كتابه "تعريف
أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس" في الغالب ... " .
وفي الآونة الأخيرة تعرض هذا التصنيف للمدلسين لانتقادات كثيرة ،

٣٣٥
الفصل الثالث : التدليس
سبق منها في المبحث الثاني ما يتعلق بالطريقة التي سلكوها لجمعهم.
ومن الانتقادات إلحاق بعض المدلسين بمرتبته اللائقة به ، فقد يذكرون
شخصاً في مرتبة ، وحقه أن يكون في غيرها ، مثال ذلك أن العلائي ذكر الزهري
في المرتبة الثانية، وذكره ابن حجر في الثالثة ، وحقه أن يكون في الأولى ، إذ هو
نادر التدلیس کما قال الذهبي (١).
وقد وقع بين العلائي وابن حجر بعض الاختلاف في هذا الجانب ، بل إن
ابن حجر صَنَّفهم ضمن كتاب آخر له ، وهو "النكت على كتاب ابن الصلاح"
بنحو تصنيفه لهم في الكتاب المفرد (٢)، وبين الكتابين شيء من الاختلاف أيضاً،
وللأخ مسفر الدميني في كتابه "التدليس في الحديث" جهد مشكور في مناقشة
ابن حجر.
والذي يهمنا هنا من الانتقادات ما يتعلق بالمراتب نفسها ، إذ هي محل
انتقاد، حتى قال بعض الباحثين عنها : "ذكر المراتب هذه في الأصل - ظاهر فيه
التحكم وعدم المنهجية" .
والمتأمل في المراتب الخمس يجد ثلاثاً منها لا اعتراض عليها ، وهي الأولى
والرابعة، والخامسة ، وأما الثانية والثالثة ففي النفس منهما شيء ، والتفريق بينهما
غير واضح، وهما يضمان من اشتهر بالتدليس وعرف به، وهو يدلس عن
الثقات، أو عنهم وعن غيرهم، وهؤلاء هم موضع الإشكال الحقيقي في باب
(١) "ميزان الاعتدال" ٤: ٤٠ .
(٢) "النكت على كتاب ابن الصلاح" ٢: ٦٣٦ - ٦٥٠.

٣٣٦
الاتصال والانقطاع
التدليس كله ، والذي يظهر أن حال أصحابهما واحد في الجملة ، وهو البحث
والتفتيش عن سماعهم من قبل الأئمة ، وضرورة تصريحهم بالتحديث .
الأمر الثاني : تقدم في (الجرح والتعديل) ما يعرف بالتوثيق المقيد،
والتضعيف المقيد ، أي أن يكون الراوي قوياً في بعض شيوخه ، ضعيفاً فيمن
عداهم ، أو عكس ذلك بأن يكون ضعيفاً في بعض شيوخه ، قوياً فيمن عداهم،
ومثله أن يكون في بعض شيوخه أقوى منه في بعضهم الآخر ، وإن کان في
الجميع قوياً، أو أضعف في بعض شيوخه وإن كان في الجميع ضعيفاً .
ويأتي في التدليس ما يشبهه ، وذلك في صورتین :
الصورة الأولى: أن يكون المدلس مكثراً من الرواية عن شيخ له كثرة
ظاهرة، ثم يأتي عنه أنه دلس عنه ، فقاعدة القلة والكثرة يمكن تطبيقها عليه
حينئذٍ، وتكون روايته عنه محمولة على الاتصال أبداً حتى يتبين في حديث معين
أنه دلَّسه عنه ، وليس هذا بترك للقول المرجح ، بل هو موافق له، فالمدلس في
شيخه هذا قليل التدليس ، لكثرة ما روى عنه في الأصل .
وقد نص على هذا الأئمة ، قال الحميدي : "وإن كان رجل معروفاً بصحبة
رجل والسماع منه ، مثل ابن جريج عن عطاء، أو هشام بن عروة عن أبيه،
وعمرو بن دينار ، عن عبيد بن عمير ، ومن كان مثل هؤلاء في ثقتهم ممن يكون
الغالب عليه السماع ممن حدث عنه، فأدرك عليه أنه أدخل بينه وبين من حدَّث
رجلاً غير مسمى، أو أسقطه - ترك ذلك الحديث الذي أدرك عليه فيه أنه لم
يسمعه، ولم يضره ذلك في غيره ، حتى يدرك عليه مثل ما أدرك عليه في هذا،

٣٣٧
الفصل الثالث : التدليس
فيكون مثل المقطوع"(١).
ومن ذلك أيضاً أن هشيماً أثبت الناس في حصين بن عبدالرحمن ، وكان
يقدم فيه على سفيان الثوري ، وشعبة (٢)، وذكر أحمد أنه لايكاد يدلس عن
حصين(٣)، وقال إبراهيم بن عبدالله الهروي : "كان يدلس عن أبي بشر أكثر مما
یدلس عن حصین" (4).
وقال الذهبي في سلیمان الأعمش : "وهو یدلس ، وربما دلس عن ضعيف
ولا يدرى به ، فمتى قال : حدثنا ، فلا كلام، ومتى قال : عن ، تطرق إليه
احتمال التدليس ، إلا في شيوخ له أكثر عنهم، کإبراهيم النخعي ، وأبي وائل،
وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال" (٥).
وقد قال عبدالله بن أحمد : "سمعت محمد بن عبدالله بن نمير قال: سمعت
أباخالد الأحمر يقول : سمعت الأعمش يقول : سمعت من أبي صالح ألف
حديث"(٤)، ورواه أبو زيد بن طريف، عن ابن نمير وزاد فيه: "ثم مرضت
فنسيت بعضها"(٧) .
(١) "الكفاية" ص٣٧٤ .
(٢) "تهذيب التهذيب" ١١: ٦٠ - ٦١ .
(٣) "شرح علل الترمذي" ٢: ٧٥١ .
(٤) "المراسيل" ص ٢٣٢ .
(٥) "ميزان الاعتدال" ٢: ٢٢٤.
(٦) "العلل ومعرفة الرجال" ٤٣٢:٢، ٣: ٣٦٢، وانظر: "سؤالات أبي داود" ص٢٩٢، و"سير
أعلام النبلاء" ٦: ٢٣٠.
(٧) "الكفاية" ص ٣٨٣، ولم أعرف أبا زيد بن طريف.

٣٣٨
الاتصال والانقطاع
ولعل هذا هو مراد أحمد في جوابه على سؤال وجه إليه ، قال أبوداود :
"سمعت أحمد سئل عن الرجل يعرف بالتدليس يحتج فيما لم يقل فيه : حدثني،
أو سمعت ؟ قال: لا أدري ، فقلت: الأعمش متى تصاد له الألفاظ ؟ قال :
يضيق هذا - أي إنك تحتج به- " (١).
والمفهوم من سؤال أبي داود وجواب أحمد أنَّ الأعمش يقلّ تصريحه
بالتحدیث ، فإذا اشترطنا تصريحه ضاق الأمر، وذهب جلّ حديثه ، مع أنه قد
سمع شيئاً كثيراً جداً، ولاسيما من شيوخه المشهورين الذين أشار إليهم الذهبي،
ولعل قلة تصريحه بالتحديث مراده إلى الطريقة التي تلقى بها تلامذة الأعمش
حديثه ، فقد يذكر الأعمش الإسناد ، ويذكر بعض أصحابه المتن ، أو يذكر هو
المتن ، ويذكر بعض أصحابه الإسناد ، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في المبحث
الأول من الفصل الأول.
فالقولان - الأول والثالث - في حكم رواية المدلس إذا روى بصيغة محتملة
يلتقيان في هذه الحالة .
كما تلتقي المذاهب الثلاثة فيما إذا كان المدلس قد سمع من شيخه أحاديث
قليلة ، ثم روى عنه شيئاً كثيراً بالنسبة لما سمعه، فلابد حينئذٍ من التصريح
بالتحدیث ، والظن الغالب أن ما لم يصرح فيه بالتحديث قد دلّسه عنه .
فمن ذلك الأعمش في مجاهد ، فقد سمع منه أحاديث قليلة ، واختلفوا في
(١) "سؤالات أبي داود" ص١٩٩ .
:

٣٣٩
الفصل الثالث : التدليس
عدها فذكر هشيم أنها أربعة (١)، وكذا قال ابن معين: إنها أربعة أو خمسة (٢).
وقال وكيع: "كنا نتتبع ما سمع الأعمش من مجاهد فإذا هي سبعة أو
ثمانية"(٣).
وقال يعقوب بن شيبة: "ليس يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث
يسيرة ، قلت لعلي بن المديني : كم سمع الأعمش من مجاهد ؟ قال : لا يثبت
منها إلا ما قال: سمعت ، هي نحو من عشرة" (٤).
وقال أبو حاتم: "الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يروي عن
مجاهد مدلس"(*).
وأما البخاري فذكر أنه عدَّ له نحواً من ثلاثين حديثاً يصرح فيها
بالتحدیث(٦).
وأيًّا ما كان العدد فتوافقهم على عدِّها وتتبعها يدل على اتفاقهم على
مطالبته بالتصریح بالتحديث .
ومن ذلك أيضاً الحجاج بن أرطاة في عمرو بن شعيب ، فقد قال أبونعيم
(١) "العلل الكبير" ٩٦٦:٢، و"الكامل" ٦٤٢:٢ .
(٢) "تاريخ الدوري عن ابن معين" ٢: ٢٣٤، وانظر: "تاريخ ابن الهيثم عن ابن معين" ص٤٦،
والتعليق عليه، و"التعديل والتجريح" ١١١٧:٣.
(٣) "الجرح والتعديل" ٢٢٧:١.
(٤) "إكمال تهذيب الكمال" ٦: ٩٢، وانظر: "شرح علل الترمذي" ٨٥٣:٢.
(٥) " علل ابن أبي حاتم" ٢: ٢١٠ .
(٦) "العلل الكبير" ٢: ٩٦٦.

=
٣٤٠
الاتصال والانقطاع
الفضل بن دكين: "لم يسمع الحجاج من عمرو بن شعيب إلا أربعة أحاديث" (١)،
وقد روى عنه أحاديث كثيرة (٢)، إلا أن الحجاج في نفسه مضعف .
ومحمد بن إسحاق في أبي الزناد ، فقد قال أحمد: "عامة حديث ابن
إسحاق، عن أبي الزناد - حديث الأعرج - ولم يسمعها، قال : هي في كتب
يعقوب : ذكر أبوالزناد ، ذكر أبوالزناد"(٢).
الصورة الثانية : إذا نسب الأئمة راوياً من الرواة إلى التدليس عن بعض
شيوخه ، وسكتوا عن الباقين ، فقد ذهب بعض الباحثين إلى أنه يقتصر على من
رموه بالتدليس عنه ، وأما من عداه فحكمه فيه حكم غير المدلس .
ومثلوا لذلك بزكريا بن أبي زائدة ، فإن الأئمة قد وصفوه بكثرة التدلیس
عن الشعبي ، ولم يذكروا تدليسه عن غيره (٤).
وكذلك إسماعيل بن أبي خالد في الشعبي أيضاً، فإنه يدلس عنه (٥).
(١) "المراسيل" ص٤٨ .
(٢) "تحفة الأشراف" ٣٠٦:٦-٣٠٨، و"إتحاف المهرة" ٩: ٤٩٢، ٤٩٧، ٥٠٧، ٥٠٩، ٥١٦،
٥٢١، ٥٢٤، ٥٢٧-٥٢٩، ٥٣٣-٥٣٥.
(٣) "مسائل أبي داود" ص٤٥٤، وانظر: " علل المروذي" ص٣٩.
(٤) "سؤالات أبي داود" ص٢٩٨، و"سؤالات الآجري لأبي داود" ٣٢٢،٣١٥:١-٣٢٣، و
"الجرح والتعديل" ٣: ٥٩٤، و"تهذيب التهذيب"٣٣٠:٣.
وقد ذكر ابن حجر في "تعريف أهل التقديس" ص ٦٢، عن أبي حاتم قوله: "يدلس عن
الشعبي وابن جريج"، ولم أجده عند غيره، ولم أقف على من ذكر له رواية عن ابن جريج .
(٥) "العلل ومعرفة الرجال" ٥١٩:١، ٣: ٩٠، ٢١٧، و"الجرح والتعديل" ٢: ١٧٥، و"تهذيب
التهذيب"٢٩٢:١.