Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١
فقلت : يا أبا محمد سمعته من عمرو ؟ ... "، فذكر سفيان أنه سمعه من العلاء
ابن عبدالرحمن ، عن سلم بن قتيبة ، عن عمرو بن دینار (١).
وروى شعيب بن حرب ، قال : "حدثنا سفيان بن عيينة بحديث عن ابن
أبي نجيح ، عن عطاء في الهدي قال : " ركوب يومين ، ومشي يومين "، قال :
فقلت لسفيان : سمعته من ابن أبي نجيح ؟ فقال : أنت ممن سمعته ؟ قال :
فقلت له : سمعته من إبراهيم بن نافع ، عن ابن أبي نجيح ، فقال سفيان : وأنا
سمعته من إبراهيم بن نافع ، عن ابن أبي نجيح " (٧).
وقال أحمد : "قال سفيان: لم أسمع منه - حديث عمرو بن يحيى ، عن أبيه،
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ( الحمام والمقبرة)" ، قال أحمد : "قد حدثنا
به سفیان ، دلسه" (٣).
وقال أحمد أيضاً : "حدثنا سفيان، عن الزهري قال: "إذا " أتاها قبل أن
يكفر كفر مرتين "، قيل له : سمعته من الزهري؟ قال: لا" (٤).
(١) "العلل ومعرفة الرجال" ٢٥٧:٢.
(٢) "العلل ومعرفة الرجال" ٣: ٢٥٧ .
(٣) "العلل ومعرفة الرجال" ١٩٢:١، ٢: ١٤٩، وانظر: "الأم" ٩٢:١.
(٤) "العلل ومعرفة الرجال" ١٨٧:١.
وانظر في أمثلة أخرى: "العلل ومعرفة الرجال" ٢: ٦٤ فقرة (١٥٦٠)، ٢: ٢٩٢ فقرة
(٢٢٩٨) - ٢٢٩٩، ٣: ١٣٩ فقرة (٤٦٠٩ -٤٦١٠)، ٣: ١٥٣ فقرة (٤٦٧٥)، ٣: ٣٣٦
فقرة (٥٤٨٨)، و"الضعفاء الكبير" ١: ٢٩، و"الكفاية" ص٣٥٩، و"التمهيد" ١: ٣١،
و"جامع التحصيل" ص٢٢٥.
٢٤٢
الاتصال والانقطاع
وربما أتى عن المدلس بيان أنه لم يسمع جملة من الحديث ممن رواه عنه،
وأنه سمع تلك الجملة بواسطة .
مثال ذلك أن يحيى بن سعيد القطان روى عن إسماعيل بن أبي خالد، عن
عامر الشعبي، عن أيمن بن خريم حديثاً، وفيه شعر، ثم قال: "قال لي إسماعيل:
لم أسمع هذا الشعر من عامر "(١).
وروى جماعة من أصحاب سفيان الثوري منهم الفريابي، ووكيع ،
وإسحاق الأزرق وغيرهم ، عنه، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قصة أذان
بلال بالأبطح، وفيها : " فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا بالأذان"().
ورواه عبدالرزاق ، عن الثوري بلفظ : " رأيت بلالاً يؤذن ويدور ، ويتبع
فاه ههنا وههنا، وإصبعاه في إذايه " (٣)، وبنحوه رواه مؤمل بن إسماعيل، عن
الثوري ، إلا أنه لیس فیه الدوران (4).
ثم تبین أن سفیان إنما روی النص على دوران بلال ، عن حجاج بن أرطاة،
عن عون بن أبي جحيفة ، وذكر سفيان أنه لقي بعد ذلك عون بن أبي جحيفة فلم
(١) "جامع التحصيل" ص١٧٣.
(٢) "صحيح البخاري" حديث (٦٣٤)، و"صحيح مسلم" حديث (٤٩٩)، و"سنن أبي داود"
حديث (٥٢٠)، و"سنن النسائي" حديث (٦٤٢)، (٥٣٩٣)، و"مسند أحمد" ٣٠٨:٤،
واللفظ للفريابي عند البخاري .
(٣) "سنن الترمذي" حديث (١٩٧)، و"مسند أحمد" ٣٠٨:٤.
(٤) "مستخرج أبي عوانة" ٣٢٩:١.
٢٤٣
الفصل الثالث : التدليس
يذكر الاستدارة ، هكذا رواه عنه يحيى بن آدم (١)، ورواه عبدالله بن الوليد العدني
في روايته لـ "جامع سفيان الثوري"، عن سفيان، عن رجل لم يسم، عن
عون(٢).
وهكذا يقال في وضع الإصبع في الإذاين ، فهو كالاستدارة معروف من
روایة حجاج بن أرطاة ، عن عون (٣).
وأما النوع الثاني - وهو نصوص النقاد فيما سمعه المدلسون، وفيما لم
يسمعوه - فمن النص على السماع قول أحمد : " سمع عمرو بن دينار من ابن
عباس ستة أشياء ... - وذكرها" (٤).
وتوارد جمع من النقاد منهم شعبة وغيره على أن أبا إسحاق السبيعي سمع
من الحارث بن عبد الله الأعور أحاديث قليلة ، منهم من قال : إنها ثلاثة ، ومنهم
من قال : إنها أربعة ، والباقي من كتاب وجده ، وذلك أنه خلفه على امرأته ،
ونص أبو داود على أن الأحاديث التي سمعها ليس منها شيء مسند (٥).
(١) "المعجم الكبير" حديث (٢٦١).
(٢) "سنن البيهقي" ٣٩٦:١.
(٣) "سنن ابن ماجه" حديث (٧١١)، و"سنن الدارمي" حديث (١٢٠٢)، و"صحيح ابن
خزيمة" حديث (٣٨٨)، وضعفه بتدليس الحجاج بن أرطاة .
(٤) " العلل ومعرفة الرجال " ١٨٦:٢، وانظر: "علل المروذي" ص ٢٣٠.
(٥) "العلل ومعرفة الرجال" ٢: ١٩٦، ٣: ١٤٢، و"التاريخ الصغير" ١: ١٥٦، و"أحوال
الرجال" ص٣٣، و"رسالة أبي داود إلى أهل مكة" ص٣١، و"معرفة الثقات "١٧٩:٢،
و"الجرح والتعديل" ١٤٨:١، و"الكامل" ٨٦:١.
=
٢٤٤
الاتصال والانقطاع
وروى علي بن المديني ، عن يحيى القطان قال : " قال شعبة : لم يسمع قتادة
من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء ، قلت ليحيى: عُدَّها، قال: قول علي - رضي الله
عنه -: "القضاة ثلاثة "، وحديث : " لا صلاة بعد العصر "، وحديث يونس بن
متی"(١) .
ونقل أبوداود معلقاً عن شعبة أنها أربعة ، وزاد فيها : "وحديث ابن عمر
في الصلاة"(٢) .
وذكر شعبة أيضاً أن الحكم بن عتيبة لم يسمع من مقسم مولى ابن عباس إلا
أربعة أحاديث ، وعدها شعبة : حديث الوتر ، وحديث قنوت عمر ، وحديث
عزمة الطلاق ، وحديث جزاء مثل ما قتل من النعم ، وهناك حديث واحد
سمعه من عبدالحميد بن عبدالرحمن ، عن مقسم ، وهو حديث الرجل يأتي
امرأته وهي حائض، والباقي أخذه عن مقسم من كتاب ، وربما أجمل ذلك في
بعض الروايات، فجاء فيها أنه سمع منه خمسة أحاديث(٣).
(١) "المراسيل" ص١٧١، و"الجرح والتعديل" ١٢٧:١، و"سنن الترمذي" حديث ١٨٣.
(٢) "سنن أبي داود " في كلامه علی حدیث ٢٠٢.
وكذا قال يعقوب بن شيبة: إنها أربعة، نسبه إليه ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٨: ٣٥٦،
ولا أدري هل هو من كلامه، أو ينقله عن شعبة؟
(٣) "مسائل أبي داود" ص٤٤٦، و"سنن الترمذي" ٢: ٤٠٦، ٣: ٢٢٧، و"العلل ومعرفة
الرجال" ١: ٥٣٦، و"مسائل صالح" ص٢٢٥، و"أخبار المكيين" ص٢٩٧، و"الجرح
والتعديل" ١: ١٣٠، و"معرفة علوم الحديث" ص ١١٠، و"تهذيب الكمال" ٢٨: ٤٦٢،
و"شرح علل الترمذي" ٢: ٨٥٠، و"تهذيب التهذيب" ٢: ٤٣٤، وانظر : "رسالة أبي داود
إلى أهل مكة" ص ٣٠.
٢٤٥
الفصل الثالث : التدليس
وقد جاء عن شعبة أيضاً أنها ستة أحاديث ، لكن دون عدّ لها(١).
وقال يحيى القطان : "عَدَّ عَليَّ سفيان ( يعني الثوري ) عن حبيب بن أبي
ثابت : سمعت ابن عمر - ثلاثة ، يعني ( حديث الضالة )، و( تأتونا
بالمعضلات )، و" سئل ابن عمر وأنا أسمع عن رجل وهب لابنه ناقة ... "، ثم
قال : لیس غیر هذه عن ابن عمر" (٢).
وقال يحيى أيضاً : "عَدَّ عَلَيَّ سفيان، عن حبيب ، عن ابن عباس، اثنتين
سمعها، في (الصرف)، وآخر" (٣).
وقال علي بن المديني : "إنما سمع الأعمش من سعيد بن جبير أربعة
أحاديث ، قال : " صلى بنا ابن عباس على طنفسة"، وحديث أبي موسى: "ما
أحد أصبر على أذى من الله "، وقول ابن عباس: " الوتر بسبع أو خمس"، وقول
سعيد بن جبير : ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ﴾ [ قال: الذكر: الذي
في السماء ]" (٤).
وقال يحيى بن معين : "سمع ابن جريج من حبیب بن أبي ثابت حدیثین ،
وما روی عنه سوی ذلك یظنه بلغه عنه ولم یسمعها ، سمع حديث أم سلمة ( ما
أكذب الغرائب )، والحديث الآخر حديث ( الرقبى )، حدث به ابن جريج،
(١) "الجرح والتعديل" ١٣٩:١.
(٢) "العلل ومعرفة الرجال" ٣: ٢٢٠، وانظر: "إتحاف المهرة" ٨: ٢٩٣ -٢٩٤.
(٣) "العلل ومعرفة الرجال" ٣: ٢٢٠ .
(٤) "جامع التحصيل" ص ٢٣٠، وانظر: " التعديل والتجريح" ٣: ١١١٧، و"تفسير ابن جرير"
١٧: ١٠٣، و"تحفة الأشراف" ٤٢٤:٦، و"إتحاف المهرة" ٧: ١١٣.
٢٤٦
*
قال: حدثني عطاء، عن حبيب بن أبي ثابت، فلقيت حبيباً فحدثني"(١).
وقال يحيى القطان : "لم يسمع ابن جريج من مجاهد إلا حديثاً واحداً : "
فطلقوهن في قبل عدتهن "، ولم يسمع ابن جريج من ابن طاوس إلا حديثاً" في
محرم أصاب ذرات ، قال : فيها قبضات من طعام"، ولم يسمع الحجاج بن أرطاة
من الشعبي إلا حديثاً : " لا تجوز صدقة حتى تقبض "، "(٢).
كذا قال القطان في سماع ابن جريج من مجاهد، وقال ابن معين: "لم يسمع
ابن جريج من مجاهد إلا حرفاً أو حرفين" (٣).
وقال مرة أخرى : " سمع ابن جريج من مجاهد حرفاً واحداً في القراءة:
(فإن الله لا يهدي من يضل) - قال ابن الجنيد : لا أدري كيف قرأه يحيى بن
معین - ، لم يسمع منه غيره، كان أتاه ليسمع منه فأتاه فوجده قد مات "(٤).
(١) "تاريخ الدوري عن ابن معين" ٢: ٣٧٣، وانظر: "مصنف عبدالرزاق" حديث (١٦٩٢٠)،
و"مسند أحمد" ٣٠٧:٦.
(٢) "الجرح والتعديل" ١: ٢٤٥، وذكر محققه أنه في نسخة: "ولم يسمع ابن جريج من طاوس ... ".
وهو الصواب ، فقد نص على ذلك ابن معین أیضاً ، كما في " تاريخ الدوري عن ابن معين" ٢ :
٣٧٢ ، وأما ابن طاوس - واسمه عبد الله - فقد روى عنه ابن جريج أحاديث، انظر : "تهذيب
الكمال" ١٨: ٣٤٠، ٣٤١، و"تحفة الأشراف" ١٣:٥ -١٥.
وانظر أيضاً في سماع الحجاج بن أرطاة حديثاً واحداً من الشعبي : "المجروحين" ٢٢٦:١،
ففيه ذلك عن الحجاج نفسه ، لكنه لم يذكر الحديث.
(٣) "سؤالات ابن الجنيد" ص٤١٦.
(٤) " سؤالات ابن الجنيد" ص٤١٥ ، وانظر: " تاريخ الدوري عن ابن معين" ٣٧٢:٢.
٢٤٧
الفصل الثالث : التدليس
وقال أبو داود في ميمون المرئي : " ليس به بأس ... ، روى عن الحسن
ثلاثة أشياء - يعني سماعاً -"(١).
وقال أحمد: "ما سمع سفيان الثوري من أبي عون غير هذا الحديث الواحد
- يعني حديث الوضوء مما مست النار - والباقي يرسلها عنه "(٢).
وقال أحمد: "لم يسمع هشيم من محمد بن جحادة إلا هذا الحديث الواحد:
حدثنا هشيم، عن محمد بن جحادة - قال أحمد: سمعه منه - عن الحارث، عن
إبراهيم: أنه كان لا يرى بأساً للمريض والشيخ الكبير أن يعتمدا في الصلاة،
ویکرهە لغیر هما ''(٣).
وذكر أحمد أيضاً أن هشيماً سمع من جابر الجعفي حديثين، والباقي
مدلس، وذكر أحمد الحدیثین (٤).
وقال أحمد بعد أن روى عن سفيان بن عيينة، عن خالد بن سلمة، عن
الشعبي، عن مسروق كلاماً في حب أبي بكر وعمر وأنه من السنة - قال: "ولم
یسمع سفیان من خالد بن سلمة إلا هذا الحدیث" (٥).
وقال إبراهيم بن عبدالله الهروي: "لم يسمع هشيم من علي بن زيد إلا
(١) " سؤالات الآجري لأبي داود" ٤٣٩:١.
(٢) "العلل ومعرفة الرجال" ٣٨٦:٣، وانظر: ٣٨٧:١.
(٣) "العلل ومعرفة الرجال" ٢٧٩:٢ .
(٤) "مسائل أبي داود" ص ٤٥٢، و"العلل ومعرفة الرجال" ٢: ٢٥٠، و"مسائل إسحاق" ٢:
٢٣٥،٢٢٦.
(٥) "العلل ومعرفة الرجال" ٤٥٢:١، وانظر: "المعرفة والتاريخ" ٨١٣:٢.
٢٤٨
حديث المداراة" (١).
ويلاحظ هنا أنه قد يقع اختلاف بين الأئمة في عدد الأحاديث التي سمعها
المدلس من شيخه، وفي تعيينها ، فمثلاً ما تقدم آنفاً عن شعبة أن قتادة سمع من
أبي العالية ثلاثة أحاديث أو أربعة ، ذكر البيهقي أنه سمع منه أيضاً حديثين
آخرين ، وفي كلامه ما يدل على أنه قد سمع غيرهما أيضاً(").
وفيما سمعه الأعمش من سعيد بن جبير تقدم عن ابن المديني أنها أربعة ،
وذكر ابن معين أنها خمسة ، لكنه لم يعدّها (٣)، بل جاء عن ابن معين أنه سمع من
سعيد حديثاً واحداً (٤).
وذكر لأحمد أنه روي عن أيوب قوله : " لم يسمع قتادة من عكرمة إلا
حديثين"، فقال أحمد : "باطل ، قد روى عنه أحاديث "(٥).
وقال المروذي: "قلت لأحمد: يقولون: إن قتادة لم يسمع من عكرمة، قال :
هذا لا يدري الذي قال، وأخرج إلي كتابه فيه أحاديث مما سمع قتادة من عكرمة،
فإذا ستة أحاديث: سمعت عكرمة، وقال : قد ذهب من يحسن هذا، وعجب
من قوم يتكلمون بغير علم، وعجب من قول من قال : لم يسمع ، وقال :
(١) "المراسيل" ص ٢٣٢، وانظر: "تاريخ الدوري عن ابن معين" ٢: ٦٢٢.
(٢) "سنن البيهقي" ١: ١٢٠، وانظر": "شرح علل الترمذي" ٢: ٨٥١، و"تهذيب التهذيب" ٨:
٣٥٦، و"فتح الباري" ١١: ١٤٥.
(٣) "تاريخ الدوري عن ابن معين" ٢: ٢٣٤.
(٤) " التعديل والتجريح "٣: ١١١٧.
(٥) " مسائل إسحاق"٢: ٢١١.
٢٤٩
سبحان الله ، فهو قدم إلى البصرة فاجتمع عليه الخلق ، وقال يزيد بن حازم -
هذا رواه حماد بن زيد -: إن عكرمة سأل عن شيء من التفسير فأجابه قتادة "(١).
وهذا الاختلاف قد یکون سببه وقوف إمام على ما لم يقف عليه غيره ، أو
تصحيح الإمام لتصريح بالتحديث ، وتوقف غيره فيه ، أو عدّ بعض الأئمة
الحديث الواحد حديثين لاشتماله عليهما ، أو يكون بعضهم قصد بالحديث أي
من المرفوع، وغيره عدّ ماهو موقوف أيضاً.
بل ربما جاء الاختلاف عن الإمام الواحد ، كما تقدم آنفاً عن شعبة فيما
سمعه الحكم من مقسم ، وفيما سمعه قتادة من أبي العالية ، وعن ابن معين فيما
سمعه الأعمش من سعید بن جبير.
وقد يكون نص الناقد على السماع ليس في حديث أو أحاديث بعينها، وإنما
هو في جملة أحاديث، كما في قول عمرو بن علي : "سمعت يحيى بن سعيد القطان
یقول : أحاديث ابن جريج ، عن ابن أبي ملیکة کلها صحاح ، وجعل يحدثني بها
ويقول : حدثنا ابن جريج، قال : حدثني ابن أبي مليكة ، فقال في واحد منها :
عن ابن أبي مليكة، فقلت: قل: حدثني، قال: كلها صحاح"(٢).
وقال يحيى القطان أيضاً في الأعمش : " أحاديثه عن عمارة - يعني ابن
عمير -، ومالك بن الحارث، وخيثمة - يعني ابن عبد الرحمن - كلها
صحاح"(٣)، يعني أنها سماع.
(١) "المنتخب من علل الخلال" ص ٢٨٣، وانظر: " الكامل "٢ : ٦٧٧.
(٢) "الجرح والتعديل" ٢٤١:١ .
(٣) " إكمال تهذيب الكمال" ٦: ٩٤ .
٢٥٠
الاتصال والانقطاع
وعلى الباحث أن يدقق جيداً في الروايات المنقولة عن الأئمة فیما سمعه راو
من آخر، قبل أن يعتمد إثبات السماع ، فقد روى الحكم بن عتيبة عن مقسم،
عن ابن عباس حديث ( إتيان الحائض)، وأعله بعض الأئمة بأنه لم يسمعه من
مقسم، وإنما سمعه من عبدالحميد بن عبدالرحمن ، عن مقسم ، ورد ذلك أحمد
شاكر معتمداً على أنه جاء عن يحيى القطان وأحمد أنه سمع منه خمسة أحاديث ،
وهذا منها ، واستظهر أنه سمعه من عبدالحميد ، عن مقسم ، وسمعه من
مقسم(١).
وقد دلت الروايات المفصلة أن هذين الإمامين يذكران ذلك عن شعبة ،
وأن مراد شعبة بسماعه لحديث إتيان الحائض أي بواسطة عبدالحميد ، والغرض
من ذلك استثناء ما سمعه الحكم من أحاديث مقسم ، سواء منه مباشرة أو
بواسطة ، فإن باقي أحاديثه عنه من كتاب كما تقدم، وقد ذكر أحمد أن حجاجاً
روى عن الحكم ، عن مقسم نحواً من خمسين حديثاً (٢).
وأما نص الناقد على أن الراوي لم يسمع فقد يكون جاء بصفة مجملة ،
فينص الناقد على عدد الأحاديث التي سمعها المدلس ، فباقي رواياته عنه إذاً
غير مسموعة، وبما صرح الناقد بذلك ، وقد تقدمت هذه النصوص آنفاً.
وقد يكون ذلك بالنص على الحديث المعين وأن المدلس لم يسمعه ، وهذا
(١) "السنن الكبرى للنسائي" حديث (٩١٠٠- ٩١٠١)، و"سنن الدارمي" حديث (١١١٧)،
و"علل ابن أبي حاتم" ١: ٥٠، و"سنن البيهقي" ٣١٥:١، وتعليق أحمد شاكر على "سنن
الترمذي"٢٤٩:١.
(٢) "العلل ومعرفة الرجال" ٥٣٧:١ .
٢٥١
الفصل الثالث : التدليس
أيضاً كثير، فمن ذلك أن الأعمش روى عن إبراهيم بن يزيد التيمي ، عن أبيه،
عن أبي ذر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " من بنى لله مسجداً ولو
كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة " (١) - وقد قال سفيان الثوري ، وشعبة :
"لم يسمع الأعمش هذا الحديث من إبراهيم التيمي"(٢).
وكذا قال عبدالرحمن بن مهدي : إنه لم يسمعه(٣).
وذکر شعبة أن الحكم بن عتيبة لم يسمع من مقسم مولى ابن عباس حدیث
احتجامه - صلى الله عليه وسلم - وهو صائم(4).
ولما روى شعبة ، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب حديث: " أن
النبي ﴿ مرَّ بناس من الأنصار وهم جلوس في الطريق، فقال: إن كنتم لابدَّ
فاعلين ، فردوا السلام، وأعينوا المظلوم، واهدوا السبيل "- ذكر أن أبا إسحاق
لم يسمعه من البراء (٥).
(١) وقد اختلف فيه على الأعمش رفعاً ووقفاً، والراجح وقفه، انظر: "مسند الطيالسي" حديث
(٤٦١)، و"مصنف ابن أبي شيبة" ١: ٣١٠، و"شرح مشكل الآثار" حديث (١٥٤٩ -
١٥٥٢)، و"صحيح ابن حبان" حديث (١٦١٠-١٦١١)، و"سنن البيهقي" ٢: ٤٣٧،
و"علل ابن أبي حاتم" ٩٧:١، و"علل الدار قطني" ٢٧٤:٦.
(٢) "التمهيد" ٣٢:١ .
(٣) "علل ابن أبي حاتم" ١: ٩٧.
(٤) "العلل ومعرفة الرجال" ٣: ٩٣، و"مسائل أبي داود" ص ٤٤٦، و"أخبار المكيين" ص٢٩٨.
(٥) "سنن الترمذي" حديث (٢٧٢٦)، و"مسند أحمد" ٤: ٢٨٢، ٢٩١، ٣٠١.
٢٥٢
الاتصال والانقطاع
وكذا قال ابن المديني : إنه لم يسمعه منه (١).
وسئل يحيى القطان عن حديث سليمان التيمي ، عن أنس (في القبلة
للصائم)، فقال: " لا شيء، لم يسمعه" (٢).
وقال سفيان الثوري: "لم يسمع الأعمش حديث إبراهيم في
(الضحك)"(٢)، يعني حديث الوضوء من الضحك في الصلاة.
وقال يزيد بن هارون: "لم يسمع سليمان التيمي حديث سجود النبي -
علیه السلام - في الظهر من أبي مجلز"(4).
ولما روى أحمد حديث إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي : " أنه قال في
دية الخطأ : أخماساً، ما دون النفس " - عقبه بقوله: "قال يحيى بن سعيد في
حديث إسماعيل هذا : لم يسمعه إسماعيل من الشعبي" (٥).
وروى أحمد حديث هشيم، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن ابن
مسعود: "كنا لا نتوضأ من الموطئ " - ثم قال: "لم يسمعه هشيم من الأعمش،
ولا الأعمش سمعه من أبي وائل" (٦)، وذكر أحمد مرة أخرى أن الأعمش يرويه
(١) "جامع التحصيل" ص ٣٠٠.
(٢) "الجرح والتعديل" ١: ٢٣٧ .
(٣) "العلل ومعرفة الرجال" ٢: ٦٧.
(٤) "مسائل أبي داود" ص ٤٤٧ .
(٥) "العلل ومعرفة الرجال" ٢٦٦:٢.
(٦) "العلل ومعرفة الرجال" ٢٥٢:٢ .
٢٥٣
الفصل الثالث : التدليس
عن الحسن بن عمرو الفقيمي ، عن أبي وائل (١).
وقال أحمد أيضاً : "لم يسمع هشيم من الزهري حديث علي بن الحسين ،
عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "
لا يتوارث أهل ملتين شتى "، وقد حدثنا به هشيم"(٢).
وقال أيضاً بعد أن روى عن هشيم، عن مجالد، عن الشعبي : " أن عمر
ابن الخطاب أوصى في عماله ألا يعزلوا سنة ، قال : وأقروا الأشعري أربع سنين
" - قال أحمد: "أراه سمعه هشيم من الهيثم بن عدي" ().
وقال أيضاً بعد أن روى عن هشيم، عن يعلى بن عطاء ، عن عبد الله بن
سفيان الثقفي ، عن أبيه: " أن رجلاً قال: يا رسول الله - وقد قال هشيم: قلت:
يا رسول الله - مرني بأمر في الإسلام ، أمراً لا أسأل عنه أحداً بعدك " - قال: " لم
یسمعه هشیم من یعلی بن عطاء" (4).
وسئل يحيى بن معين عن حديث هشيم، عن علي بن زيد ، عن أيوب بن
عبدالله اللخمي ، عن ابن عمر قال : " وقع في سهمي يوم جلولاء جارية كأن
عنقها إبريق فضة ، فما ملكت نفسي أن قبلتها والناس ينظرون " - قال يحيى: "لم
یسمعه من علي بن زید" (٥).
(١) "جامع التحصيل" ص ٢٣٠، وانظر: "علل الدارقطني" ١١٠:٥-١١١.
(٢) "العلل ومعرفة الرجال" ٢: ٢٦٥ .
(٣) "العلل ومعرفة الرجال" ٢: ٢٥٥ .
(٤) "العلل ومعرفة الرجال" ٢٥٦:٢ .
(٥) "تاريخ الدوري عن ابن معين" ٢: ٦٢٢ .
٢٥٤
وروى الدارمي عن عبيد الله بن موسى، عن سفيان الثوري، عن ابن أبي
نجيح، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "ما قاتل رسول الله ﴿ قوماً حتى
دعاهم"، ثم قال: "سفيان لم يسمع من ابن أبي نجيح - يعني هذا
الحديث - "(١).
وسئل البخاري عن حديث عمرو بن دينار ، عن ابن عباس: "أن النبي
* قضى باليمين مع الشاهد "، فقال: "عمرو بن دينار لم يسمع عندي من ابن
عباس هذا الحديث "(٢).
وسيأتي في المبحث الخامس مزيد أمثلة للأحاديث التي نص الأئمة على
وقوع التدليس فيها.
وأدق من ذلك أن يبينوا وقوع التدليس في الكلمة الواحدة ، في متن
الحديث أو إسناده ، فقد اتفقت كلمة أحمد وابن معين على أن شيخهما هشيماً لم
يسمع كلمة " فانحرف " في حديثه عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن
الأسود، عن أبيه : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم الغداة
فانحرف ... " الحدیث (٣).
(١) "سنن الدارمي" حديث (٢٤٤٨)، وانظر: " مصنف عبد الرزاق " حديث (٩٤٢٧).
(٢) " العلل الكبير" ١: ٥٤٦، وانظر: " العلل ومعرفة الرجال" ١٨٦:٢، فقد عد أحمد ما سمع
عمرو بن دینار من ابن عباس ، وليس هذا منها.
(٣) "العلل ومعرفة الرجال" ٢: ٢٦٨، و"مسند أحمد" ٤: ١٦١، و"تاريخ الدوري عن ابن معين"
١ : ٢٣٠.
٢٥٥
الفصل الثالث، التدليس
وقال عبدالله بن أحمد : "حدثني أبي، قال: حدثنا هشيم، عن يعلى بن
عطاء، عن عمرو بن الشريد ، عن أبيه قال : " كان في وفد ثقيف رجل مجذوم،
فأرسل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -: ارجع فقد بايعناك" - سمعت أبي
يقول: قد سمعه هشيم من يعلى ، عن رجل من آل الشريد، وإذا لم يقل خبراً
قال: عن عمرو بن الشرید"(١).
ومراد أحمد أن هشيماً إذا لم يصرح بالتحديث سمى ابن الشريد، وأنه
عمرو بن الشريد ، وقد سمعه هكذا بواسطة عن يعلى بن عطاء ، وحذفها ، وإذا
صرح بالتحديث عن يعلى لم يسم الرجل ، لأنه هكذا سمعه من يعلى مبهماً .
في أشياء كثيرة جداً من هذا القبيل، يبين فيها الأئمة أن المدلس لم يسمع
الحدیث أو الكلمة فيه ممن روی عنه .
وقد کان للإمام أحمد تتبع دقيق لما دلسه شيخه هشیم ، فجاء عنه النص
على كثير من أحاديثه التي دلسها (٢)، وكذلك يحيى بن معين(٣).
واشتهر بذلك أيضاً سعيد بن منصور، بالنسبة لهشيم، قال الطحاوي: "هو
(١) "العلل ومعرفة الرجال" ٢٧٦:٢، وانظر: "صحيح مسلم" حديث (٢٢٣١)، و"سنن
النسائي الکبری" حديث (٨٧١٥)، و"سنن ابن ماجه" حديث (٣٥٤٤).
(٢) ينظر: "مسائل أبي داود" ص٣٨٨-٣٨٩، ٣٩٦، ٣٩٩، ٤٠٨، ٤٤٨، و"العلل ومعرفة
الرجال" ١: ٣٠٠، ٣٤٧، ٢: ٢٤٥-٢٨٤، ٢١٦:٣، و"مسائل إسحاق" ٢: ٢٠٩، و"العلل
الکبیر" ٢: ٩٦٥ .
(٣) تقدم شيء من كلامه ، وانظر: " تاريخ الدوري عن ابن معين " ٢: ١٧٥.
٢٥٦
الاتصال والانقطاع
أضبط الناس لألفاظ هشيم، وهو الذي ميز للناس ما كان هشيم يدلس به من
غيره "(١).
وكذلك محمد بن عيسى المعروف بابن الطباع ، قال البخاري: "قال لي
علي: سمعت عبدالرحمن ويحيى يسألانه عن حديث هشيم، وما أعلم أحداً أعلم
به منه"(٢).
وأعود إلى تأكيد ما ذكرته في أول هذا المبحث من أن وقوفنا على نص على
السماع أو عدمه، من المدلس، أو من غيره من النقاد - مخرج للحديث عن
موضوع التدليس، بالنسبة لنا، فقد كفيناه، وأن الباب واحد في متابعتنا للرواة
وللنقاد في إثبات أصل السماع أو نفيه، وفي إثبات سماع الحديث المعين أو نفيه.
وهذه القاعدة مأثورة عن النقاد أنفسهم في نقد الأحاديث، فروى أبو
إسحاق، عن الحارث بن عبد الله ، عن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله
*: "يا علي، إني أحب لك ما أحب لنفسي .... "الحديث، قال أبو داود في نقده
له: "أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها "(٣).
وقال الترمذي بعد أن روى حديث الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس :
" بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عبدالله بن رواحة في سرية، فوافق ذلك
يوم الجمعة .... "، فإنه روى قول شعبة فيما سمعه الحكم من مقسم، ثم قال
(١) " شرح معاني الآثار" ١: ٣٨٧، وانظر: "المعرفة والتاريخ"٦٦٦:٢.
(٢) " التاريخ الكبير " ١: ٢٠٣، وانظر: "تاريخ بغداد" ٢: ٣٩٥، و"تهذيب الكمال"٢٦١:٢٦.
(٣) " سنن أبي داود" حديث (٩٠٨)، و"سنن الترمذي" حديث (٢٨٢)، و"سنن ابن ماجه"
حديث (٨٩٤)، و"مسند أحمد" ١٤٦:١.
٢٥٧) =
الفصل الثالث : التدليس
الترمذي : "وليس هذا الحديث فيما عَدَّ شعبة، فكأن هذاالحديث لم يسمعه
الحكم من مقسم" (١).
وبهذا أيضاً نقد الترمذي حديث الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس : "أن
النبي ﴿ صلى بمنى الظهر والفجر، ثم غدا إلى عرفات "(٢).
وأين هذا من صنيع أحد الباحثين ، فقد مر به هذا الحديث من طريق
عبدالرحمن بن محمد المحاربي، عن الحجاج، عن الحكم به ، ثم قال : "حسن،
عبدالرحمن بن محمد المحاربي ، والحجاج - هو ابن أرطاة - مدلسان، وقد عنعنا ،
إلا أنهما قد توبعا" ، ولم يتعرض لانقطاعه بين الحكم ومقسم .
ومن تطبيقات ذلك أن سفيان الثوري نص - كما تقدم ـــ على ثلاثة أحاديث
سمعها حبيب بن أبي ثابت من ابن عمر ، وقد روى عن ابن عمر أحاديث غير
هذه(٣)، فھي مما لم يسمعه .
ومثله نص ابن المديني على أن الأعمش سمع من سعيد بن جبير أربعة
أحاديث ذكرها ، وقد جاء عنه من روايته عن سعيد غير هذه الأربعة (٤)، فلم
يسمعها إذاً.
وكذلك ما ذكره ابن معين من أن ابن جريج سمع من حبيب بن أبي ثابت
(١) "سنن الترمذي" حديث (٥٢٧).
(٢) "سنن الترمذي" حديث (٨٨٠).
(٣) انظر: "تحفة الأشراف" ٣٢٩:٥-٣٣٠، و"إتحاف المهرة" ٢٩٣:٨-٢٩٤.
(٤) انظر: "إتحاف المهرة" ٧: ١٦٦،١٥٣-١٦٧.
٢٥٨
الاتصال والانقطاع
حدیثین ، وقد جاء عنه غير هما (١).
وظاهر جداً أن الاستفادة من كلامهم هو في حال النص على الأحاديث،
لا ذکر عددها فقط ، ذلك أن کثیراً مما ورد عنھم فیه عددها دون النص علیھا ،
فالفائدة منه حينئذٍ محدودة ، إذ كل حديث ورد بصيغة محتملة يحتمل أن يكون
من العدد الذي سمعه ، ويحتمل ضد ذلك، اللهم إلا في حالات معينة ، يمكن
الاستفادة من كلامهم فيها وإن لم ينصوا على الأحاديث المسموعة أو غير
المسموعة ، كأن يذكروا صفة للأحاديث التي سمعها ، فيكون ما عداها غير
مسموع ، ومثاله أحاديث أبي إسحاق السبيعي ، عن الحارث بن عبد الله ، فقد
نص أبو داود - كما تقدم آنفاً - أنه ليس من مسموعه ما هو مسند، وعلى هذا
فكل ما جاء بهذا الطريق من المرفوع فهو منقطع.
وكأن یذکر الإمام أن المدلس سمع من شيخه حديثاً ، ثم يوقف له على
تصريح بالسماع في حديث مما روي عنه ، فيغلب على الظن أن ذلك الحديث هو
الذي عناه الإمام ، وأن ما عداه ليس من مسموعه عنه .
مثال ذلك أن جمهور العلماء على سماع الحسن البصري من ابن عمر ،
کأحمد ، وابن المديني ، وابن معين ، وأبي زرعة ، وأبي حاتم(٢)، ونفاه ابن حبان،
(١) انظر: "المعجم الكبير" حديث (٧٢٥)، و"الدعاء" للطبراني حديث (٢١١٨)، و"أمالي
المحاملي" ص٢١٦، و"معجم الشيوخ" للصیداوي ص٢٦٢ .
(٢) "مسائل صالح" ص١٨٩ ، و"تاريخ الدوري"٢: ١١١، و"سؤالات ابن الجنيد" ص٩٩،
و"معرفة الرجال" ٢٠٢:٢، و"المراسيل" ص ٤٥، ٤٦، و"الجرح والتعديل" ٣: ٤١ .
٢٥٩
والحاكم (١)، وذكر بهز بن أسد شيخ أحمد أن الحسن سمع من ابن عمر حديثاً
واحداً (٢).
ويظهر أن إثبات السماع من قبل الأئمة الذين أثبتوه مبني على هذا
الحديث، فقد أشار إليه أحمد ، وابن المديني ، وابن معين في كلامهم.
والحديث هو ما أخرجه أحمد ، عن إسحاق بن يوسف ، والطحاوي من
طريق يزيد بن زريع ، كلاهما عن عبد الله بن عون ، عن الحسن قال : " دخلنا
على عبد الله بن عمر بالبطحاء فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن إن ثيابنا هذه
يخالطها الحرير وهو قليل، قال: دعوا الحرير قليله وكثيره "(٣)، ولا يثبت من
تصريح الحسن بالسماع من ابن عمر غير هذا الحديث .
وللحسن عن ابن عمر عدة أحاديث غير هذا(٤)، فلم يسمعها منه إذاً .
وليس الأمر مختصاً بالحديث الواحد ، كما في حال الحسن البصري مع ابن
عمر، بل كل ما جاءنا عن النقاد فيه عدٌّ لما سمعه المدلس من شيخه، دون النص
عليه، وأمكن بالتتبع معرفة تلك الأحاديث المسموعة، فيكون الباقي أيضاً
خارج موضوع التدليس، وهي منقطعة جزماً.
مثال ذلك سماع الأعمش من مجاهد ، فهو قليل السماع منه ، سمع منه
(١) "المجروحين" ٢: ١٦٣، و"معرفة علوم الحديث" ص١١١.
(٢) "المراسيل" ص٣٢، ٣٤، ٣٦، ٤٥ .
(٣) " مسائل صالح" ص ١٩٠، "شرح معاني الآثار" ٢٤٩:٤ .
(٤) "تحفة الأشراف" ٣٣٢:٥، و"إتحاف المهرة" ٢٩٦:٨-٢٩٨، و"المرسل الخفي" ٤: ١٦٦٥ -
١٦٦٦.
=
٢٦٠
الاتصال والانقطاع
أحاديث معدودة - كما سيأتي في المبحث الخامس - ، فلو تصدى باحث
لاستقراء مرويات الأعمش عن مجاهد ، لتحديد المسموع وغير المسموع -
أمكن تطبيق هذه القاعدة عليه.
ولابد من الإشارة أيضاً إلى أن حكم الناقد على حديث معين بأن المدلس لم
یسمعه ، قد يكون اجتهاداً من الناقد يخالفه فيه غيره من النقاد ، وقد یقوم عند
الباحث نفسه، ما يدل على أنه قد سمعه ، كتصريح بتحديث، كما يقع ذلك في
إثبات أصل السماع، فيحتاج الباحث حينئذٍ إلى النظر والموازنة.
مثال ذلك حديث عمرو بن دينار ، عن ابن عباس في القضاء بالشاهد
واليمين، فقد تقدم في أول هذا المبحث عن أحمد ما يدل على أنه لم يسمعه ، فإن
أحمد نص على الأحاديث التي سمعها، وليس هذا منها، وتقدم قريباً نص
البخاري على أنه لم يسمعه، والحديث أخرجه مسلم من هذا الطريق أصلاً في
بابه(١)، وقواه جماعة من الأئمة(٢).
وذكر العلائي عن أبي نعيم قوله في : "حديث سفيان، عن عمرو بن مرة،
عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء: "قنت النبي ﴿ في الصبح" - لم يسمعه
سفیان من عمرو، دلسه ".
واستظهر العلائي أن المقصود سفيان الثوري (٣).
والحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" ، من رواية الثوري، وشعبة، عن
(١) " صحيح مسلم " حديث (١٧١٢).
(٢) انظر: " التلخيص الحبير" ٤: ٢٢٥.
(٣) " جامع التحصيل" ص٢٢٦.
٤