Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ الفصل الثاني: سماع الراوي ممن روى عنه أيضاً، كما في ترجمة الحسن البصري، وقتادة، وغيرهما، مع أنهم - بالاتفاق - لا يثبت لهم السماع إلا بالعلم به، ولم يكتف النقاد بأن يقولوا في حقهم: لم يرد التصریح بالتحدیث. ثم إن الوجه الثاني هذا يمكن دفعه من أصله، وذلك بقلب السؤال، فيقال: نرى الأئمة حين يريدون إثبات السماع ينصون أحياناً على العلم به، فیقولون مثلاً: يقول في حديثه: سمعت، أو يقول: حدثنا ، فلو كان مجرد إمكان اللقي کافیاً لکان الناقد یکتفي به، فیثبت سماعه معتمداً علیه، مع عدم وجود ما ینفیه. فإن قيل في الجواب : إنما ينص الناقد على العلم بالسماع حين يحتاج إلى ذلك، مثل وجود قرینة علی عدم السماع، ثم له أن يفعله وإن لم یوجد ذلك، إذ بالاتفاق أن العلم بالسماع أقوى من مجرد الحكم به اعتماداً على إمكان اللقي، وعدم المعارض، وهذا الجواب هو ما نجيب به على الوجه الثاني هذا، وهو أنه يستخدم القرينة للنفي - وإن لم يحكم بالسماع إذا عدمت - لأن النفي مع وجودها أقوى وآكد، ثم قد يحتاج إليها لدفع دليل على السماع لم يره صحيحاً، کالتصریح خطأ بالتحدیث. الوجه الثالث: جاء عن النقاد نصوص كثيرة فيها إثبات السماع بالقرائن، لا ذکر للتصریح بالتحدیث فيها ، وهذا يدل على أن التصریح بالتحديث دلیل من الأدلة ، وليس الاعتماد عليه وحده ، وذلك كأن يسأل الإمام عن سماع شخص من آخر ، فیجیب بأنه قد أدركه، أو بأنه قدیم یمکنه السماع منه ، أو يذكر أن من هو أصغر منه قد سمع منه ، أو يذكر أن المسؤول عنه قد سمع من شخص مات قبل من روی عنه في السؤال ، ونحو ذلك . = ١٢٢ الاتصال والانقطاع ولاشك أن هذه النصوص أهم ما يمكن أن يتمسك به من يقول : إن الأئمة يكتفون بالقرائن ، وقد رأيتها مشكلة على كثير من الباحثين، مع أن المتمعن فيها وفي سياقها ، مُقارناً لها بالنصوص الأخرى للنقاد التي تدل على اشتراطهم العلم بالسماع لا يجد فيها إشكالاً ، فمنهجهم واحد منضبط لا ينخرم، فهذه النصوص تؤول إلى اشتراط العلم بالسماع، إذ القرائن على إثبات السماع أو نفيه بمثابة التمحيص لورود السماع إذا ورد، قبولاً أو رداً . وأما شرح ذلك فإن ابن رجب أجاب عن هذه النصوص وأمثالها (١) بما ملخصه أنه ليس فيها إثبات السماع بمجرد ما ذكر في أجوبتهم ، وإنما يستخدمونها لأمرین : الأول : تقريب إمكان السماع، فقد يستفاد منه عند الوقوف على تصريح بالتحديث ، وأيضاً للتفريق بينه وبين ما لا يحتمل فيه الاتصال ، فإذا قالوا : ينبغي أن يكون سمع منه ، لأنه قديم ، أو قالوا : قد أدركه، ونحو ذلك، فهذا تقريب لإمكان السماع بهذه القرينة . وعلى هذا حمل ابن رجب قول الترمذي بعد أن أخرج حديثاً لسعيد بن المسيب ، عن أنس : " لا نعرف لسعيد بن المسيب رواية عن أنس إلا هذا الحديث ، ومات أنس بن مالك سنة ٩٣ ، ومات سعيد بن المسيب بعده بسنتين ، مات سنة ٩٥" (٢) (١) " شرح علل الترمذي " ٢ : ٥٨٨ - ٥٩٩. " سنن الترمذي" حديث (٢٦٧٨)، والنص فيه مطول . (٢) ١٢٣ الفصل الثاني : سماع الراوي ممن روى عنه وحمل عليه أيضاً قول أحمد حين سئل عن أبي ريحانة هل سمع من سفينة ؟ فقال : " ينبغي ، هو قدیم، قد سمع من ابن عمر " . قال ابن رجب : " لم يقل إن حديثه عن سفينة صحيح متصل ، إنما قال : هو قدیم ، یينبغي أن یکون سمع منه، وهذا تقریب لإمكان سماعه ، وليس في كلامه أكثر من هذا"(١) . ومن النصوص التي تؤيد ما أشار إليه ابن رجب ، من أن ذكرهم للقرائن قد يكون الغرض منه تقريب السماع قول أحمد في رواية خلاس بن عمرو، عن علي، قال أبو داود: "قلت لأحمد: خلاس سمع من علي؟ قال: قد سمع من عمار، وكان في الشرط مع علي، فلا يكون سمع من عمار إلا وقد أدرك علياً"(٢). ومراد أحمد هنا تقريب سماعه من علي، فإنه يروي عنه، وكان في شرطته، وقد سمع من عمار، وعمار مات قبل علي، لکن لیس في كلامه هذا إثبات السماع، فقد قال في رواية: "خلاس، عن علي: كتاب"(٣) ، وفي رواية: "كان من شرطة علي، وروايته عن علي يقال: كتاب "(٤). ومن ذلك أيضاً قول أبي حاتم حين سئل عن سماع الحسن من محمد بن (١) " شرح علل الترمذي " ٢ : ٥٩٩. (٢) "مسائل أبي داود" ص٤٢٦، وانظر: "مسائل صالح" ص٧١، و"العلل ومعرفة الرجال" ١ : ٤٣٠. (٣) "الضعفاء الكبير" ٢٩:٢. (٤) "أحوال الرجال" ص١٩٦. ١٢٤ الاتصال والانقطاع سلمة: "قد أدركه"(١). وقوله في أبي إدريس الخولاني : "ويحتمل أن يكون أبو إدريس قد سمع من عوف، والمغيرة أيضاً، فإنه من قدماء تابعي أهل الشام، وله إدراك حسن"(٢). وقوله حين سئل عن سماع مقسم من عائشة: "قد أدركها"(٣). ومن ذلك قول البخاري بعد أن أورد قصة ليوسف بن عبد الله بن الحارث مع الأحنف بن قيس : " عبد الله (يعني ابن الحارث) أبو الوليد، روى عن عائشة ، وأبي هريرة ، ولا ننكر أن يكون سمع منهما، لأن بين موت عائشة، والأحنف بن قيس قريباً من اثنتي عشرة سنة " (٤). وهناك قصة أخرى تدل على إدراك عبد الله بن الحارث لعائشة فيها دخول عبد الله بن الحارث علی زید بن ثابت بالمدينة (*) ، وموت زید بن ثابت کان قبل موت عائشة . ونص البخاري السابق لو استدل به مستدل على أن البخاري لا يثبت السماع بمجرد المعاصرة لم يكن ذلك بعيداً ، ذلك أنه لم يخرج لعبد الله بن الحارث عنهما شيئاً، وقد أخرج مسلم له عنهما حديثين (٦) ، وحديث عائشة رجاله على (١) "المراسيل" ص٤٤. "علل ابن أبي حاتم" ١: ٤٠، وانظر أيضاً: ٢: ٤٣ حديث (١٦٠٧). (٢) (٣). "علل ابن أبي حاتم" ١: ٢٥٦. "التاريخ الأوسط " ٢٨٦:١ . (٤) "المعرفة والتاريخ " ٢: ٥٨ . (٥) (٦) " صحيح مسلم " حديث (٥٩١)، (١٦١٣). ١٢٥ الفصل الثاني، سماع الراوي ممن روى عنه شرط البخاري ، وهو أصل في بابه ، لم يخرج ما يقوم مقامه ، وكذلك حديث أبي هريرة أصل في بابه ، إلا أنه من رواية يوسف بن عبد الله بن الحارث ، عن أبيه، ويوسف لم يخرج له البخاري شيئاً، وأخرج البخاري حديث عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، وقد صرح بالسماع منه (١)، فمراد البخاري إذاً تقريب سماع عبد الله بن الحارث منهما لا إثباته. ومما يدل على أن ذكرهم للإدراك إنما هو تقريب للسماع استخدامهم له مع من هو كثير الإرسال، كما في قول أبي حاتم في المطلب بن عبد الله وروايته عن جابر ، بعد أن عد جماعة من الصحابة غير جابر يرسل عنهم : " يشبه أن يكون أدركه" (٢)، وفي موضع آخر قال : " لم يسمع من جابر" (٣) . فأبو حاتم يقرب سماعه منه من جهة السن ، وأنه يشبه أن يكون أدركه، ثم ينفي سماعه منه لعدم ثبوته . الثاني : استخدام هذه القرائن لتأکید صحة تصریح بالتحدیث قد ورد، فليس الحكم مبنياً عليها وحدها . وأشار ابن رجب إلى أن القرائن كما تستخدم في الدلالة على خطأ تصريح بالتحديث - وقد تقدم شرح هذا - فكذلك تستخدم في تأكيد صحة تصريح بالتحدیث . قال ابن رجب : "قال الأثرم: سألت أحمد قلت: محمد بن سوقة سمع من (١) "صحيح البخاري " حديث (٦١٦)، (٦٦٨)، (٩٠١). "الجرح والتعديل " ٨: ٣٥٩. (٢) (٣) " المراسيل" ص ٢١٠ . ١٢٦ الاتصال والانقطاع سعيد بن جبير؟ قال: نعم، قد سمع من الأسود غير شيء، كأنه يقول: إن الأسود أقدم، لكن قد یکون مستند أحمد أنه وجد التصریح بسماعه منه، وما ذكره من قدم الأسود إنما ذكره ليستدل به على صحة قول من ذكر سماعه من سعید بن جبير، فإنه کثیراً ما يرد التصريح بالسماع ویکون خطأ، وقد روى ابن مهدي عن شعبة : سمعت أبا بكر بن محمد بن حزم ، فأنكره أحمد ، وقال : لم يسمع شعبة من أحد من أهل المدينة من القدماء ما يستدل به على أنه سمع من أبي بكر إلا سعيداً المقبري ، فإنه روى عنه حديثاً ، فقيل له : إن المقبري قدیم، فسكت أحمد '!(١) وما استظهره ابن رجب من كون أحمد ذكر القرينة للاستدلال بها على صحة تصریح بالتحديث وقف عليه قوي جداً، يدل عليه جزمه بالسماع منه، ولم يكتف بذكر القرينة، وقد قال أحمد في محمد بن سوقة أيضاً: "قد سمع من نافع ابن جبير، حدثناه ابن عيينة" (٢) . وقد جاء تصريحه بالتحدیث من نافع بن جبير ، وسئل عن مكان لقيه له فأخبر بذلك(٣). وما ذكره ابن رجب من استخدام القرائن لتأكيد صحة تصريح بالتحديث تدل عليه نصوص عن النقاد ، فمن ذلك قول أبي داود: " سمعت أحمد قال: أبو الأشهب ثقة قديم ، حدثنا يحيى ، حدثنا أبو الأشهب ، حدثنا أبو الجوزاء، (١) " شرح علل الترمذي " ٢: ٥٨٩. "العلل ومعرفة الرجال"٣: ١٣٦. (٣) "التاريخ الكبير" ١٠٢:١، و"صحيح ابن حبان" حديث (٦٧٥٥)، و"فتح الباري"٤: ٣٤٠. (٢) ١٢٧ الفصل الثاني ، سماع الراوي ممن روى عنه ذكرت له قول من قال: أبو الأشهب لم يلق أبا الجوزاء"(١) . ومعنى كلام أبي داود أنه سأل أحمد عن قول من قال : إن أبا الأشهب لم يلق أبا الجوزاء ، فرده أحمد بأن أبا الأشهب قديم ، وقد جاء تصريحه بالسماع من أبي الجوزاء بإسناد صحيح، وهو ما رواه يحيى القطان عنه . وكذا جاء تصريح أبي الأشهب بالتحديث من رواية مسلم بن إبراهيم الفراهيدي عنه، وذلك في " صحيح البخاري" (٢). ومن ذلك أن الدار قطني سئل عن سماع ابن لهيعة ، عن الأعرج، فقال: "صحيح، قدم الأعرج مصر وابن لهيعة كبير" (٣). فالقرينة التي ذكرها الدار قطني ليس المراد بها إثبات السماع بمجردها، ولا يصح أن يستدل بها على أنهم يثبتون السماع بمجردها، ولابد من النظر في كيفية رواية ابن لهيعة، عن الأعرج، فإذا تبين أنه يصرح بالتحديث عنه، فالاعتماد حينئذ على هذا التصریح، وهذه القرينة تؤكده، وتدل على صحته، ليس فيها أكثر من ذلك، وإن كان الناظر فيها لأول وهلة قد يظن أن الاعتماد في إثبات السماع على هذه القرينة، ولقيا ابن لهيعة للأعرج وسماعه منه معروف(4)، وتتبع روايات (١) " سؤالات أبي داود" ص ٣٢٧ . "صحيح البخاري " حديث (٤٨٥٩). (٢) "علل الدارقطني" ١٢٨:١١. (٣) (٤) "المعرفة والتاريخ" ٢: ٤٤٢. = ١٢٨ الاتصال والانقطاع ابن لهيعة ، عن الأعرج، أفاد أنه يصرح بالتحديث عنه في أحاديث كثيرة (١). ومثله ما رواه أبو داود ، قال : " قيل لأحمد: سمع الحسن من عمران؟ قال : ما أنكره ، ابن سيرين أصغر منه بعشر سنين سمع منه ، قال أحمد : وقتادة يدخل - يعني الحسن وعمران - بينهما هياج"(٢) . فذکر أحمد أولاً قرينة تدل على أنه سمع منه ، وهي أن ابن سیرین قد سمع منه في رأي أحمد، وهو أصغر من الحسن بعشر سنين ، ولم يرد أحمد إثبات السماع بمجرد ذلك ، وإنما أراد بها أن ما ورد من التصريح بسماع الحسن من عمران بن حصين غير مستبعد ، ولهذا قال أحمد: " ما أنكره "، وورود لقائه له وتصريحه بالسماع منه مشهور عند الأئمة ، إلا أن أكثرهم على تخطئة هذا(٣)، ولعل أحمد عاد إلى تخطئته في نهاية الجواب، فإنه ذكر قرينة على عدم السماع ، وهي إدخال واسطة بينه وبين عمران ، وقد جاء عن أحمد روايات أخرى فيها إنكاره لتصريحه بالتحديث عن عمران (٤) . (١) "سنن ابن ماجه" حديث (٤٢٤٠)، و"مسند أحمد" ٢: ٣٤٩، ٣٥٠، و"شرح معاني الآثار"١: ١٥. " مسائل أبي داود " ص ٤٤٨ . (٢) (٣) انظر: " سؤالات أبي داود" ص ٢٨٩، و"معرفة الرجال "١: ١٣٠، و" تاريخ الدارمي عن ابن معين" ص ١٠٠، و " علل ابن المديني " ص٥١، و"المراسيل" ص ٣٨، ٣٩، ٤٥، و"تهذيب التهذيب "٢٦٨:٢ . (٤) " مسائل صالح " ص ١٨٩، و"المراسيل" ص ٣٨، ٤٥، و" الجرح والتعديل " ٨: ٣٣٩، و"الضعفاء الكبير " ٢٢٥:٤. ١٢٩ الفصل الثاني : سماع الراوي ممن روى عنه ويشبه ذلك في تعارض القرائن عند الناقد لترجيح صواب تصريح بالتحديث أو ترجيح خطأ ذلك - ما رواه سفيان الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي مالك الغفاري ، عن عبد الرحمن بن أبزى ، عن عمار بن ياسر، عن النبي * في التيمم (١)، ورواه جماعة منهم شعبة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن أبي مالك الغفاري ، عن عمار في التيمم ، غير مرفوع في أكثر الروايات (٢) ، هكذا بدون واسطة بين أبي مالك ، وعمار ، وصرح أبو مالك بسماعه من عمار في رواية شعبة ، فسأل ابن أبي حاتم والده عن سماع أبي مالك من عمار، قال ابن أبي حاتم: " قلت : فأبو مالك سمع من عمار شيئاً؟ فقال: ما أدري ما أقول لك!، قد روى شعبة ، عن حصين : سمعت عماراً، ولو لم يعلم شعبة أنه سمع من عمار ما كان شعبة يرويه ، وسلمة أحفظ من حصين، قلت : ما تنكر أن يكون سمع من عمار وقد سمع من ابن عباس ؟ قال : بین موت ابن عباس وبين موت عمار قريب من عشرين سنة"(٣). فاستخدم أبو حاتم أولاً قرينة لتصحيح التصريح بالسماع ، وهي حرص (١) أخرجه أبو داود (٣٢٢)، والنسائي حديث (٣١٥)، وأحمد ٤ : ٣١٩. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١: ١٥٩، والطبري ٥: ١١٠، وابن المنذر ٢: ٥٢ ، والطحاوي ١: ١١٢، والدار قطني ١ : ١٨٣، ١٨٤. (٣) " علل الحديث "١ : ٢٤ . وقوله : " قريب من عشرين سنة " هكذا هو أيضاً في النسخ المخطوطة لكتاب ابن أبي حاتم ، والمعروف أن عمار بن ياسر قتل في معركة صفين سنة سبع وثلاثين ، وابن عباس مات سنة ثمان وستين، فتكون صحة النص: " قّيب من ثلاثين" ، والله أعلم. ١٣٠ الاتصال والانقطاع شعبة على تفقد السماع والتحقق من ثبوته ، ثم عاد فذكر قرينتين على تخطئة هذا التصريح، وهما أن سلمة بن كهيل أحفظ من حصين بن عبد الرحمن ، وأن عمار ابن ياسر قديم الوفاة . وكذا رجح الدار قطني عدم ثبوت السماع ، فقال : " وأبو مالك في سماعه من عمار نظر، فإن سلمة بن كهيل قال فيه : عن أبي مالك، عن ابن أبزى ، عن عمار، قاله الثوري عنه "(١) . ويؤيد ذلك أيضاً أن جماعة - غير شعبة - رووه عن حصين ليس فيه التصريح بالسماع، فيحتمل أن يكون الخطأ ممن دون حصين، فقد ذكر ابن المديني أن شعبة وجدوا له غير شيء يذكر فيه الإخبار عن شيوخه ، ویکون منقطعاً (٢). وقد يقول قائل: إذا رأينا الإمام قد استخدم قرينة للدلالة على السماع فمتی نعد هذا تقریباً للسماع، ومتی نعده تصحيحاً للتصريح بالتحديث قد ورد؟ والجواب أن هذا الأمر لا يختلف عن غيره من مسائل هذا الفن، فهو بحاجة إلى النظر في کلام الناقد بمجموعه، فقد یکون في كلامه ما یوضح مراده، وقد يوجد ذلك في كلام النقاد الآخرين، وربما أمكن ترجيح مراد الناقد بالنظر في مرويات الراوي، هل فيها تصريح بالتحديث؟ وهل الأقرب أن يكون الناقد وقف عليه؟ (١) " سنن الدارقطني" ١ :١٨٣. (٢) " شرح علل الترمذي" ٢ : ٥٩٤. = ١٣١ الفصل الثاني : سماع الراوي همن روى عنه مثال ذلك ما تقدم ذكره عن ابن رجب في تعليقه على جواب أحمد حین سئل عن سماع أبي ريحانة من سفينة، وقوله: "ينبغي، هو قديم، قد سمع من ابن عمر" ، علق عليه ابن رجب بقوله : "لم يقل إن حديثه عن سفينة صحيح متصل، إنما قال: هو قديم، ينبغي أن يكون سمع منه، وهذا تقريب لإمكان سماعه، ليس في كلامه أكثر من هذا" . وهذا التعليق صحیح لا إشكال فيه، فليس في كلام أحمد هنا أكثر مما ذكره ابن رجب، فإذا وقفنا على كلام آخر لأحمد في إثبات السماع أو في نفیه فهذا قدر زائد على هذا النص، يفسر به، وكذلك لو وقفنا على تصريح بالتحديث من أبي ريحانة، والظن الغالب أن أحمد قد وقف عليه واستحضره في الجواب - فهذا يفسر به كلام أحمد أيضاً، وأن مراده إثبات السماع بالأمرين. وتصريح أبي ريحانة بالتحديث عن سفينة موجود عند أحمد في "مسنده"(١). وقد نظرت في النصوص التي استدل بها جمع من الإخوة الباحثين على أن النقاد يكتفون بالقرائن لإثبات السماع، فرأيتها لا تخرج عما تقدم، فهي إما لتقريب السماع، أو لتأييد تصريح بالتحديث قد ورد، وسقت فيما مضى آنفاً بعض هذه النصوص التي يستدلون بها، وسأذكر الآن مجموعة أخرى من هذه النصوص وأتكلم عليها، ولولا خشية الإطالة لسقت كافة ما وقفت عليه، ولكني أكتفي ببعضها ليستدل بها على ما وراءها. فمن ذلك قول علي بن المديني: "قلت لیحیی بن سعيد: بسر بن سعيد لقي (١) "مسند أحمد" ٢٢٢:٥. = ١٣٢ الاتصال والانقطاع زید بن ثابت؟ قال: وما ینکر أن یکون قد لقيه؟ قلت: روی عن أبي صالح، عن زيد بن ثابت، قال: قد روى شقيق عن رجل ، عن عبد الله"(١) . علق عليه أحد الباحثين بقوله : "طرأت الشبهة لابن المديني من جهة وقوع رواية لبسر عن زيد بالواسطة، ولم يوقف له على رواية بالسماع منه، فرده القطان بکون الراوي قد یروي عن شيخه بالواسطة، وليس بلازم منه وجودها في کل ما یرویه عنه". کذا علق علیه الباحث، وقد ذکر قبل ذلك أن إدخال الراوي بینه وبین من يروي عنه رجلاً قرينة على عدم السماع، يراعيها الأئمة، وعلى هذا فلابد من شيء يدفع هذه القرينة، وظاهر جداً هنا أنه ورود السماع، وذلك لأن المثال الذي ضربه القطان لعلي بن المديني هو كذلك، فهو يقول: شقیق قد سمع من عبدالله، وروی عنه شيئاً كثيراً، وقد روى عن رجل عنه ، وأراد بذلك أن يدفع ما وقع في نفس ابن المديني من الاستدلال بإدخال الواسطة على تخطئة السماع الوارد. ويدل عليه أيضاً أنه قد جاء عن بسر بن سعيد رؤيته لزيد بن ثابت(٢) ، فلا يبعد أبداً أن يكون قد جاء عنه التصريح بالسماع، وهو موضع الحوار. ومما يؤكد هذا أيضاً حال راو آخر مع زيد بن ثابت، وهو عروة بن الزبير، فقد روى عنه، وروى عن رجل عنه، ولكن لكون السماع لم يرد فلم يتردد القطان في الجزم بكونه لم يسمع منه، مع قوة القرائن الأخرى على السماع، نقل "الجرح والتعديل" ١: ٢٤٤، وانظر: "علل ابن المديني" ص٤٩، فالنص فيه محرف. (١) "تاريخ أبي زرعة الدمشقي" ١: ٦٤٤-٦٤٥، و"شرح معاني الآثار" ٢٥٦:٤. (٢) ١٣٣ الفصل الثاني، سماع الراوي ممن روى عنه عنه ابن المديني قوله وهو يعدد من روى عن زيد بن ثابت من أهل المدينة ولم يسمع منه: "وعروة بن الزبير، روی عن زيد بن ثابت، وروی عمن روى عنه، وقد روى عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه سمع أبا حميد بحديث الصدقة، فقال أبو حميد: سمع إذايه ، وبصر عينيه، وسلوا زيد بن ثابت فقد سمعه معي، فهذا يدل أن عروة سمع هذا من أبي حميد وزيد حي"(١). ومن ذلك أيضاً أن أحمد في "المسند" حدث بحديث قال فيه: حدثنا محمد ابن يزيد الواسطي، عن عثمان بن أبي العاتكة ... ، فقال عبد الله بن أحمد: "قلت لأبي: من أين سمع محمد بن يزيد من عثمان بن أبي العاتكة؟ قال: كان أصله شامیاً، سمع منه بالشام" (٢) . علق عليه أحد الباحثين بقوله : "لعل الشبهة دخلت على عبدالله من جهة أن هذا واسطي، ويروي عن شامي بالعنعنة ، فأزاحها عنه أبوه بكون الواسطي إنما كان بالشام، فكأنه جعل من مظنة اللقاء والسماع برهاناً كافياً على إثبات الاتصال". کذا قال الباحث، وهو قد ذكر قبل هذا أن اختلاف البلدان ولا رحلة لأحدهما دليل على أنه لا سماع بينهما، وكلامه في المكانین ینقض بعضه بعضاً، وبيانه أن عبدالله بن أحمد قبل أن يعرف أن محمد بن يزيد أصله شامي، فهو عنده واسطي قد قام الدليل عنده على أن الرواية بينهما غير متصلة، وأنه لا سماع، (١) "علل ابن المديني" ص٤٨، والنص فيه محتمل أن یکون من كلام ابن المديني نفسه، ولا يضر هذا في الاستدلال به. (٢) " مسند أحمد "٢٦٤:٥. ١٣٤ الاتصال والانقطاع فلابد أن یکون عنده دلیل یرفع هذه القرینة، وهو ثبوت السماع، لأنه يقول: من أين سمع محمد بن يزيد من عثمان بن أبي العاتكة؟ فهذه صيغة سؤاله، ولو كان كما يريد الباحث لقال: هل سمع محمد بن يزيد من عثمان بن أبي العاتكة؟ فالسؤال إذاً عن سماع معروف ثابت. وأيضاً محمد بن يزيد في طبقة متأخرة ، شيخ لأحمد ، فمن المستبعد جداً أن لا يكون أحمد يعرف أنه سمع من عثمان ، وليس يروي عنه فقط، هذا أمر ظاهر، فالحوار كله إذاً عن سماع ثابت معروف. ومن ذلك أيضاً ما تقدم عن أحمد في ترجيح سماع عمرو بن دينار ، من سليمان اليشكري ، فقد أوهم أحد الباحثين وهو يستدل به أن الاعتماد على مجرد المعاصرة، وليس كذلك، فإن أحمد إنما اعتمد على كون الراوي عن عمرو هو شعبة ، ولهذا ذكره في الجواب ، والأئمة يستدلون بهذا على أن شعبة قد علم السماع ، كما تقدم آنفاً في كلام أبي حاتم على سماع أبي مالك الغفاري من عمار . ويؤكد هذا أن أبا بشر جعفر بن إياس قد روی عن سلیمان بن قيس ، وهو معاصر له ، بل قيل إنه في كُتَّاب سليمان بن قيس (١)، ومع هذا فلم يثبت أحمد سماعه منه ، قال أبو داود : " سمعت أحمد يقول : بعضهم يقول: سليمان - يعني الیشکري - لم يسمع منه أحد ، قال : روى عنه أبو بشر ، فلا أدري أسمع منه أم لا ؟ ، وروی عنه عمرو بن دینار حدیثاً ، فإن کان سمع أحد ۔ یعني من سلیمان - فهو ، قال أحمد : قتل سليمان في فتنة ابن الزبير " (٢). (١) " العلل ومعرفة الرجال "٤٣٦:٣. (٢) " مسائل أبي داود" ص ٤٥١ . ١٣٥ الفصل الثاني: سماع الراوي ممن روى عنه وقال أبو داود: "قلت لأحمد: عباس بن سهل أدرك أبا حميد؟ قال: عباس !! (١) . قدیم استدل بهذا النص أحد الباحثين كذلك على أن الأئمة يكتفون بالقرائن لإثبات السماع، ولا يصح الاستدلال به أبداً، فإن السؤال عن الإدراك، فالجواب موافق للسؤال، ولو افترضنا أن الإدراك هنا مراد به السماع - وهو أحد معانيه الواردة في کلام النقاد - فلا دلالة فیه أيضاً ، فسماع عباس بن سهل من أبي حميد مشهور(٢) ، فالقرينة إذاً تقريب للسماع الوارد وتأييد له. وقال الدوري : " سمعت يحيى يقول : قد سمع ابن سيرين بالكوفة الحديث ، سمع من عبيدة ونحوه، وسمع من شريح، قلت ليحيى : إن ابن شبرمة يروي عن ابن سيرين ، قال : دخل الكوفة في وقت لم يكن ابن شبرمة ، ولكن لعله سمع منه في الموسم، قال هذا أو نحوه "(٣) . علق على هذا النص أحد الباحثين بعد أن ذكر الجزء الأخير منه مستدلاً به على الاكتفاء بالقرائن بقوله : " يقول ابن معين ذلك، لأن ابن سيرين لم يكن مكثراً من الرواية عمن عاصره ولم يلقه". كذا قال الباحث، وصوابه : " لأن ابن شبرمة لم يكن مكثراً ... "، فالرواية لابن شبرمة وليست لابن سيرين ، وليس هذا موضع المناقشة ، فجلَّ (١) "مسائل أبي داود" ص٤٥٤ . (٢) "صحيح ابن خزيمة" حديث (٦٨١)، و"شرح معاني الآثار " ٤: ٣٥٨، و"إتحاف المهرة" ١٤: ٠٨٣،٨٢ (٣) " تاريخ الدوري عن ابن معين "٢ : ٥٢١. = ١٣٦ الاتصال والانقطاع من لا يسهو ، وإنما المناقشة في دعوى الاكتفاء بالمعاصرة في هذا النص ، ذلك أن الباحث نفسه معترف بأن من القرائن على عدم السماع اختلاف البلدين ، ولا رحلة لأحدهما إلى بلد الآخر ، أو له رحلة في وقت لم يكن فيه الآخر ، فالعنعنة مع وجود هذه القرينة محمولة على الإرسال ، وإذا كان الأمر كذلك فلابد أن یکون إثبات السماع بناء علی وروده، لا على القرائن. وقد يجيب بأنه يحتمل أن یکون ابن معین اعتمد على قرینة أخری أقوى من هذه، وتعارض القرائن أمر وارد، وهذا الجواب غير نافع ، إذ للمخالف أن يقول : ابن معين لم يذكر قرينة أخرى ، والاحتمال الأقرب أن يكون اعتمد على التصريح بالتحديث ، لأنه لو كان الاعتماد على قرينة لذكرها ، ليدفع بها قرينة عدم السماع، فالأظهر أنه وقف على تصريح ابن شبرمة بالتحديث ، وهذا هو الذي يفهم بداءة من قوله : " لعله سمع منه في الموسم". علی أن النص غير محتاج إلى هذا كله، بعد أن أمكن الوقوف على نصوص في دخول ابن شبرمة على ابن سيرين، وتصريحه بالسماع منه (١)، فالسؤال بلا تردد کان عن سماع معروف عندهم. ومثل هذا النص عن ابن معين نص آخر عنه، استدل به أيضاً هذا الباحث، قال ابن الجنيد: " قلت ليحيى: حماد بن سلمة دخل الكوفة ؟ قال : لا أعلمه دخل الكوفة ، قلت : فمن أين لقي هؤلاء ؟ قال: قدم عليهم عاصم، (١) انظر: "التاريخ الكبير" ١١٧:٥، و"تاريخ قزوين" ١: ٤٧٤، "وتاريخ دمشق " ٥٣ : ٢٠٠ ، و"سير أعلام النبلاء" ٤: ٦١٤. ١٣٧ الفصل الثاني : سماع الراوي ممن روى عنه وحماد بن أبي سليمان ، والحجاج بن أرطاة ، قلت : فأين لقي سماك بن حرب ؟ قال : عسى لقيه في بعض المواضع، لو كان دخل الكوفة لأجاد عنهم" (١) . ولم يعلق الباحث على النص بشيء، والاعتماد على هذا النص وأمثاله يدل على أنه يتخبط فيما يستدل به ، ولا زلت في حيرة من استدلاله بهذا النص ، إذ ظاهر جداً أن السؤال عن لقي معلوم ثابت ، فالسؤال عن مكانه، وهؤلاء المذكورون من شيوخ حماد المعروفين ، تصريحه بالتحديث عنهم قد ملأ السهل والجبل، ويكفي من ذلك ما في "مسند أحمد "(٢)، وحماد بن سلمة بصري، وهؤلاء كوفيون فهذه قرينة على عدم السماع، لا يرفعها إلا وروده. وروى الترمذي حديثاً من رواية عطاء بن يسار ، عن أبي واقد الليثي ، ثم قال الترمذي : " سألت محمداً عن هذا فقلت له: أترى هذا الحديث محفوظاً؟ قال : نعم، قلت له : عطاء بن يسار أدرك أبا واقد ؟ فقال : ينبغي أن يكون أدركه ، عطاء بن يسار قدیم " (٣) . استدل به أكثر من باحث على إثبات السماع بمجرد القرائن، وكأنهم فهموا من الحفظ هنا تصحيح الحديث، وبنوا عليه تصحيح السماع، وليس الأمر كذلك، إذ هذا الحديث قد اختلف فيه على زيد بن أسلم راويه عن عطاء بن (١) " سؤالات ابن الجنيد " ص ١٠٧ . (٢) انظر: "حماد بن سلمة ومروياته في مسند أحمد عن غير ثابت " ص ٢٧٠ - ٢٩١، ٣٠١ - ٣١٩، ٥٥٠ - ٥٨٣، ٦٦١ - ٧٤٥. (٣) " العلل الكبير "٢ : ٦٣٢. ١٣٨ الاتصال والانقطاع يسار، وجعله عن أبي واقد الليثي أحد الأوجه فيه (١)، فسأل الترمذي البخاري: هل هذا الوجه محفوظ ؟ أي عن زيد بن أسلم ، ثم أنشأ الترمذي یسأله عن إدراك عطاء بن يسار لأبي واقد . ثم إنه ليس فيه إثبات السماع بالإدراك والمعاصرة ، وليس هو بمحتاج إلى تأويل ، فظاهره يدل على أن البخاري يقرب السماع بالإدراك ، ليس فيه أكثر من هذا، وقد ورد تصريحه بالسماع منه (٢)، فيحتمل أن البخاري يشير بهذه القرينة إلى هذا التصريح الوارد، وأنه يقويه، ويحتمل أنه لم يقف عليه، فكلامه في الحالين ليس فيه إلا تقريب السماع . ثم إن الاستدلال بنصوص النقاد التي قد يبدو منها اكتفاؤهم بالقرائن مدفوع من أساسه ، وذلك إذا لاحظنا أن النقاد استخدموا هذه القرائن في سماع المدلسين من بعض شيوخهم ، دون النص على التصريح بالتحديث ، وقد جرى الاتفاق على أن المدلس المعروف بالرواية عمن عاصرهم ولم يلقهم خارج محل النزاع ، فلابد من مطالبته بالتصريح بالتحديث ، فإذا كان النقاد استخدموا هذه القرائن مع المدلس ، ولم يكن هذا كافياً لإثبات السماع بالاتفاق، فلا يصح حينئذ الاستدلال ببعض النصوص التي قد يبدو من ظاهرها اكتفاؤهم بالقرائن مع غير المدلس . (١) انظر: "علل ابن أبي حاتم" حديث (١٤٧٩)، و"علل الدار قطني" ٦: ٢٩٧، ١١ :٢٥٩ ، و "تحفة الأشراف " ٥: ٣٤٩، ١١: ١١١، و" إتحاف المهرة " ٨: ٣٢٥، ١٦: ٣٢٤. (٢) " سنن الدارمي " حديث رقم (٦). ١٣٩ الفصل الثاني : سماع الراوي ممن روى عنه وهؤلاء الإخوة الباحثون الذين ذهبوا إلى أن الأئمة يكتفون بالقرائن ووقفت على كلامهم كلهم - بلا استثناء - يحشدون نصوصاً قالها النقاد في المدلسين، مع إقرار هؤلاء الباحثين أن المدلس لابد من مطالبته بالتصريح بالتحدیث. فمن هذه النصوص التي أوردوها كلام أحمد المتقدم في سماع الحسن البصري من عمران بن حصین. وقول أبي حاتم في الحسن أيضاً حين سئل هل سمع من محمد بن مسلمة؟: "قد أدركه" (١) . وكذا قال البزار : "روى الحسن عن محمد بن مسلمة ولا أبعد سماعه منه". (٢) . والحسن البصري من أشهر من عرف عنه الإرسال عمن عاصره ولم يسمع منه. ومن النصوص كذلك قول أحمد حين سأله ابنه عبد الله عن سماع قتادة من عبد الله بن سرجس : " ما أشبهه ، قد روى عنه عاصم الأحول"(٣)، وقال عبد الله مرة أخرى : " قيل: (يعني لأبيه): سمع قتادة من عبد الله بن سرجس ؟ قال: نعم ، قد حدث عنه هشام - يعني قتادة عن عبد الله بن سرجس - حديثاً (١) " المراسيل" ص٤٤. (٢) " نصب الراية" ١: ٩٠ . "العلل ومعرفة الرجال "٣ :٨٦. (٣) = ١٤٠ الاتصال والانقطاع واحداً، وقد حدث عنه عاصم الأحول " (١) . وقتادة كذلك مشهور جداً بالإرسال عمن عاصره ولم يسمع منه. وقول أحمد أيضاً حين سئل عن سماع ابن إسحاق من عطاء بن أبي رباح: "نعم، ابن أبي ذئب أصغر من ابن إسحاق، وقد سمع من عطاء بن أبي رباح"(٧)، وابن إسحاق مشهور بالتدليس، بل قد جاء عن أحمد نصوص كثيرة فيها أن ابن إسحاق إذا قال : قال فلان، وذكر فلان - فلم يسمعه(٣) - فكيف يثبت سماعه بمجرد القرينة ؟ ويلتحق بالنصوص عن المدلسين ما جاء فيمن هو كثير الإرسال، مثل قول أبي زرعة حين سئل عن سماع المطلب بن عبد الله بن حنطب من عائشة : " نرجو أن یکون سمع منها" (٤) . علق عليه أحد الباحثين بقوله : " فلو كان أبو زرعة يقوي احتمال السماع بناء على نص يدل عليه لما أجاب بهذا الجواب ، ولقال: نعم، قد سمع منها". (١) " العلل ومعرفة الرجال " ٣: ٢٨٤، وانظر: " المراسيل " ص ١٦٨، ١٧٥، و"الجرح والتعديل " ٧ : ١٣٣ ، فقد نفی أحمد في رواية عنه سماع قتادة من عبد الله بن سرجس ، بينما أثبته أبو حاتم . (٢) "مسائل إسحاق بن هانئ "٢٣٩:٢. " مسند أحمد " ٢١٦:٢، ٢١٧ ، و"سؤالات أبي داود" ص٢٢٤، و "مسائل أبي داود" (٣) ص٤٥٤، و"علل المروذي" ص٣٨، ٣٩، و"المنار المنيف" ص٢١، و"شرح علل الترمذي" ٢: ٦٠٠. (٤) " الجرح والتعديل " ٨: ٣٥٩.