Indexed OCR Text

Pages 101-120

يذكر من لم يعرفه بجرح ، وإن كان مجهولاً لم يعرف حاله ، فينبغي أن يتنبة
لهذا ، ويعرف أن توثيقه للرجل بمجرد ذكره في هذا الكتاب من أدنى درجات
التوثيق ، وقد قال هو في أثناء كلامه : والعدل من لم يُعْرف منه الجرح ؛
إذ الجرح ضد العدل ، فمن لم يعرف بجرح فهو عدل حتى يتبين ضده ، اهـ ،
هذه طريقته في التفرقة بين العدل وغيره ، ووافقه عليها بعضهم ، وخالفه
الأكثرون)) (١).
ح - تاريخ أسماء الثقات ممن نقل عنهم العلم: لعمر بن أحمد بن شاهين
( - ٣٨٥ هـ ) .
وقد رتبه مؤلفه على حروف المعجم ، واقتصر في الترجمة على اسم
الشخص واسم أبيه ونقل أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه . وربما ذكر بعض
شيوخ وتلاميذ صاحب الترجمة (٢).
٦ - المصنفات في الضعفاء خاصة
هذا النوع من التصنيف في تراجم الرواة ، أفرده مؤلفوه للضعفاء
خاصة ، وقد كان عدد المصنفات فيه أكثر بكثير من المصنفات في تراجم الثقاة
خاصة ، وذلك لأن كثيراً من المصنفات في الضعفاء قد اشتملت على كل من
تكلم فيه ، وإن لم يكن ضعيفاً حقاً ، وما أكثر من تُكلم فيه ، ومن هذه
المصنفات :
(١) الرسالة المستطرفة ص: ١٤٦. هذا وقد طبع الكتاب بمطبعة دائرة المعارف العثمانية
بحيدر آباد الدكن في الهند .
(٢) لم يطبع الكتاب، وإنما توجد منه نسخة مخطوطه في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء؟
ويتألف من /٩٣ / ورقة ، ومنه صورة في معهد المخطوطات بالقاهرة .
٢٠٠
أ - الضعفاء الكبير : البخاري .
ب - الضعفاء الصغير : للبخاري أيضاً ، وهو مرتب على حروف المعجم ،
بالنسبة الحرف الأول من الاسم فقط .
ح ـ الضعفاء والمتروكون: للنسائي، وهو مرتب على حروف المعجم ، بالنسبة
الحرف الأول من الاسم فقط . هذا ويُعد النسائي من المتشددين
في جرح الرجال .
د - كتاب الضعفاء: لأبي جعفر محمد بن عمرو المُقتَيْلي (-٣٢٣هـ)،
وهو كتاب كبير ، ترجم فيه مؤلفه لأنواع كثيرة من الضعفاء
والمنسوبين إلى الكذب والوضع .
هـ - معرفة المجروحين من المحدثين: لأبي حاتم محمد بن أحمد بن حبان البستي
( - ٣٥٤ هـ) وهو مرتب على حروف المعجم، وقد قدم له مؤلفه
بمقدمة نفيسة ، ذكر فيها أهمية معرفة الضعفاء ، وجواز الجرح ،
وما يتعلق بذلك ... كما بين طريقته في تصنيف كتابه ، ويعتبر ابن
حبان من المتشددين في الجرح أيضاً .
و - الكامل في ضعفاء الرجال: لأبي أحمد عبد الله بن عديّ الجرجاني
( - ٣٦٥ هـ) وهو كتاب كبير واسع، ذكر فيه مؤلفه كل من
تكلم فيه ، وإن كان الكلام فيه مروداً ، وقدم للكتاب بمقدمة.
طويلة جيدة ، ورتب التراجم على حروف المعجم .
ز - ميزان الاعتدال في نقد الرجال : للذهبي .
هذا الكتاب من أجمع الكتب في تراجم المجروحين . كما قال الحافظ
٢٠١

ابن حجر (١). فقد اشتمل على / ١١٠٥٣ / ترجمة كما هو في النسخة المطبوعة]
التي رقمت تراجمها، وإن كررت بعض التراجم كما إذا ذكر الشخص في فصل
الأنساب، وهو مذكور في الأسماء. وهو كتاب يشبه إلى حد ما كتاب الكامل
لابن عدي من حيث المنهج . فقد ذكر فيه الذهبي كل من تُكلم فيه ، وإن
كان ثقة، وإنما يذكر مثل هؤلاء للدفاع عنهم ورد الكلام الموجه إليهم ، وقد
قدم للكتاب بمقدمة بين فيها منهجه، وذكر بأنه صنفه بعد كتابه «المغني في
الضعفاء)) وأنه طول فيه العبارة، وزاد فيه عدة أسماء على (المغني ) ، ثم
ذكر أنواع الرجال المتكلم فيهم ممن احتوام هذا الكتاب إلى آخر ما فيها .
وقد رتب كتابه على حروف المعجم بالنسبة للاسم واسم الأب ، ورمز
على اسم الرجل من أخرج له في كتابه من الأئمة الستة برموزم المشهورة ، فإن
اجتمعوا على إخراج رجل فالرمز له ( ع ) وإن اتفق عليه أرباب السنن
الأربعة فالرمز ( عو ) .
وقد سرد أسماء الرجال والنساء على حروف المعجم ، ثم كنى الرجال ،
ثم من عُرف بأبيه ثم من عرف بالنسبة أو اللقب ، ثم مجاهيل الاسم ، ثم في
النسوة المجهولات ، ثم كنى النسوة، ثم فيمن لم تُسَمَّ.
والمكتاب مفيد جداً، وهو من أجود الكتب والمصادر في معرفة الرواة
المتكلم فيهم (٢) .
(١) في مقدمة ((لسان الميزان)) ٤/١ .
(٢) وقد طبع الكتاب أكثر من مرة، وآخر طبعة هي طبعة عيسى البابي الحلبي بتحقيق .
علي محمد البجاوي وذلك سنة ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٣ م في أربعة مجلدات.
٢٠٢
ح - لسان الميزان : للحافظ ابن حجر العسقلاني .
هذا الكتاب التقط فيه مؤلفه من كتاب ((ميزان الاعتدال)، التراجم
التي ليست في كتاب ((تهذيب الكمال)) وزاد عليها جملة كثيرة من التراجم
المتكلم فيها .
فما زاده من التراجم جعل أمامه رمز (ز) وما زاده من «ذيل
الحافظ العراقي على الميزان)) رمز أمامه ( ذ ) إشارة إلى أنه من ذيل شيخه
العراقي .
ثم إن ما زاده من التنبيهات والتحريرات في أثناء بعض التراجم التي
التقطها من ((ميزان الاعتدال)) للذهبي، ختم كلام الذهبي بقوله ( انتهى ) وما
بعدها فرو كلامه (١).
ثم إن المؤلف عاد فجرد الأسماء التي حذفها من ((الميزان)) ثم سردها
في فصل ألحقه في آخر الكتاب ليكون الكتاب مستوعباً لجميع الأسماء التي في
((الميزان)) كما قال (٢).
وقد قال المؤلف رحمه الله في أول هذا الفصل : (( فصل في تجريد
الأسماء التي حذفتها من الميزان اكتفاء بذكرها في ((تهذيب الكمال)) وقد
جعلت لها علاماتها في التهذيب ، ومن كتبت قبالته ( صح ) فهو مَن تُكلم
فيه بلا حجة. أو صورة (مخ ) فهو مختلف فيه، والعمل على توثيقه ، بين
(١) انظر مقدمة ((لسان الميزان)) ٤/١ .
(٢) انظر لسان الميزان: ٤٩٨/٦ ٠
٢٠٣

( كذا ذلك ) فضعيف على اختلاف مراتب الضعف (١)، ومن كان منهم
زائداً على من اقنصر عليه الذهبي في ( الكاشف ) ذكرت له ترجمة مختصرة
لينتفع بذلك من لم يحصل له ( تهذيب الكمال ) وبالله التوفيق)) (٢).
ثم قال رحمه في آخر هذا الفصل: ((آخر التجريد ، وفيدته أمران،
الأول: الاحاطة بجميع مَن ذكره المؤلف في الأصل (٣)، والثاني: الإعانة
لمن أراد الكشف عن الراوي ، فإن رآه في أصلنا فذاك ، وإن رآه في هذا
الفصل، فهو إما ثقة ، وإما مختلف فيه، وإما ضعيف . فإن أراد زيادة
بسط نظر في ( مختصر التهذيب (٤) ) الذي جمعته ، ففيه كل ما في ( تهذيب
الكال ) للزي من شرح حال الرواة وزيادة عليه ، فإن لم يحصل له نسخة
منه ( فتذهيب التهذيب ) للذهبي فإنه حسن في بابه ، فإن لم يجده لا هنا ولا
هنا فهو إما ثقة أو مستور (٥) ).
هذا وقد رتب التراجم على حروف المعجم ، ثم بعد انتهاء الأسماء ذكر
(١) لقد حذف ناشرو" الكتاب كل هذه الرموز المهمة جداً، كما حذفوا قبل ذلك غيرها
من الرموز الأخرى ، فما أدري ما السبب ؟ !... فصار مرد الأسماء في هذا
الفصل شبه لا شيء .
(٢) لسان الميزان ٦ / ٤٩٨ .
(٣) أي في كتاب ((ميزان الاعتدال)).
(٤) المسمى (( تهذيب التهذيب».
(٥) لسان الميزان ٨٦٦/٦. قلت: قد أبعد الحافظ ابن حجر رحمه الله النجعة، فما
الذي يحوجنا ويحوجه إلى كل هذا ، وبسط الكلام الموجود في أصل الذهبي قد
استبعدناه وحذفناه ، فلو عدنا إليه لوجدنا طلبتنا ووفرنا على أنفسنا عناء البحث
هنا وهناك والله أعلم .
٢٠٤
الكنى ورتبها على الحروف أيضاً ، ثم المبهات ، وقد قسمهم إلى ثلاثة فصول ،
الأول المنسوب ، والثاني من اشتهر بقبيلة أو صنعة ، والثالث من ذكر
بالا ضافة .
وقد طبع الكتاب في ستة أجزاء ، طبعته دائرة المعارف العثمانية في
الهند سنة ١٣٢٩ هـ .
٧ - المصنفات في رجال بلاد مخصوصة
هذا النوع من المصنفات التزم فيه مؤلفوه ترجمة رجال العلم والفكر
ومشاهير الرجال من الشعراء والأدباء والرياضيين وغيره في بلدة أو مدينة
بعينها . سواء من كان من أهلها الأصليين أو من وفد إليها وأقام فيها. ووجهوا
عنايتهم بالدرجة الأولى لتراجم رجال الحديث فكان لتراجم المحدثين ورجال
الحديث في هذه الكتب الحظ الأكبر ، لذا تعتبر مرجعاً من المراجع في تاريخ
الرجال ، ومعرفة المقبول منهم أو الضعيف .
وقد صنفت كتب كثيرة في هذا . وسأقتصر على ذكر ما طبع منها
باختصار .
أ - تاريخ واسط (١): لأبي الحسن أسلم بن سهل المشهور بـ(تَحْشّل))
الواسطي ( - ٢٨٨ هـ ) .
ب - مختصر طبقات علماء إفريقية وتونس (٢): صاحب الأصل أبو العرب
(١) طبع بمطبعة المعارف في بغداد. بتحقيق كوركيس عواد سنة ١٩٦٧ م .
(٢) نشرئه الدار التونسية للنشر، بتحقيق علي الثاني ونعيم حسن اليافي سنة ١٩٦٨ م .
٢٠٥

محمد بن أحمد القيرواني ( - ٣٣٣ هـ ). وقد اختصره أبو عمر
أحمد بن محمد المعافري الطلمنكي ( - ٤٢٦ هـ ) .
جـ - تاريخ الرقة (١): لمحد بن سعيد القشيري ( - ٣٣٤ هـ ).
د - تاريخ داريا (٢): لأبي عبد الله عبد الجبار بن عبد الله الخولاني
الداراني ( - ٣٧٠ هـ ) .
هـ ـ ذكر أخبار أصبهان (٣): لأبي نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصبهاني
( - ٤٣٠ هـ ) .
و - تاريخ جرجان (٤): لأبي القاسم حمزة بن يوسف السهمي
( - ٤٢٧ هـ ).
ز - تاريخ بغداد (٥) : لأحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
( - ٤٦٣ هـ ) .
وأكثر هذه الكتب مرتب على حروف المعجم .
(١) طبع الكتاب بمطابع الاصلاح في مدينة حماة بتحقيق طاهر النعساني .
(٢) طبعه المجمع العلمي العربي بدمشق. بمطبعة الترقي. تحقيق سعيد الأفغاني سنة
١٣٦٩ هـ - ١٩٥٠ م .
(٣) طبع في ليدن، بمطبعة بريل سنة ١٩٣١ م كما طبع بحيدر آباد الدكن بالهند .
(٤) طبعته دائرة المعارف العثمانية في الهند بتحقيق عبد الرحمن المعلمي ١٣٦٩هـ - ١٩٥٠ م.
(٥) طبع بمطبعة السعاده في مصر ونشره الخاجي ويقع في ١٤ مجلداً، ويضم / ٧٨٣١/
ترجمة منها / ٥٠٠٠ / ترجمة خاصة بالمحدثين ،
٢٠٦
الفصل الثالث
مراحل دراسة الأسانيد

مراحل دراس الاسانيد
عيد :
.
هناك بعض الأحاديث لسنا في حاجة للبحث في أسانيدها ، لاعن الجهابذة
من أئمة الحديث ونقاده قد بحثوا فيها بدقة وعناية تامتين مع ما كانوا عليه من
المهارة والاطلاع الواسع على قواعد هذا الفن ومعرفة علل الحديث الغامضة ، لذا فقد
كفينا مؤنة البحث في الأحاديث التي بحث الأعثمة السابقون فيها ، وأعطوا
حكمهم على تلك الأسانيد والمتون ، فلا حاجة إذن لاعادة البحث فيها ، وإلا
صرنا كمن يكيل البحر ! فلا هو بمستطيع ولا مستفيد شيئاً .
ومن هذه الأحاديث التي بحث الائثمة السابقون في أسانيدها - ومتونها
أيضاً - ما يلي :
١ - الأحاديث التي في الصحيحين أو أحدهما (( أي صحيحي البخاري
ومسلم )) .
فقد التزم البخاري ومسلم رحمها الله تعالى إخراج الاحاديث الصحيحة
بأسانيد نظيفة لا تحوي رجالاً ضعفاء أو متروكين ، كما أنها خالية من العلل
القادحة الخفية التي تقدح في صحة الحديث .
فوحمد الحديث فى أحد الصححين يكفى للحكـ على صحة الحديث، ولا
حاجة إلى البحث في إسناده، لاعن الغاية من البحث في الإسناد إنما هو
٢٠٨
الوصول إلى معرفة صحة الحديث أو عدم صحته .
ولا تغتر" بما يثيره بعض الناس - بلسم البحث العلمي أو غير ذلك من
الشعارات - في هذه الأيام من أنه يوجد بعض الأحاديث الضعيفة في الصحيحين
أو أحدهما ، ويعزون ذلك إلى نتيجة بحثهم العلمي الذي توصلوا إليه ، حسب
قواعد أصول الحديث وعلومه، أو إلى مخالفة تلك الأحاديث للعقل - أي
عقلهم - أو لتعاليم الطب (١) . أو لقواعد بعض العلوم الكونية المسلمة عندم
أو غير ذلك من التعليلات .
فهؤلاء إما أشخاص لهم إلمام بالحديث وعلومه أرادوا إظهار أنفسهم بأنهم
علماء كبار عنده المقدرة العلمية التي تمكنهم من أن يتعقبوا أئمة الحديث ويبينوا
أخطاءهم ، ولسان حال هؤلاء كما قال الشاعر :
وإني وإن كنتُ الأخيرَ زمانه لآت بما لم تستطعه الأوائل
وإما أشخاص مستأجرون من قبل أعداء الاسلام . وأكثر هؤلاء ليس
عندهم علم بالحديث وعلومه ؛ فهؤلاء يقولون ما يقولون ابتغاء الكسب الحرام ،
فيكتبون ما يكتبون من المقالات المنمقة ، والكتب ذات العناوين الخادعة . التي
ظاهرها فيه الرحمة ، وباطنها من قِبتلِهِ العذاب ، ويدسون في ثناياها من
السموم والافتراءات باسم خدمة السنة وتخليصها من الشوائب ، فويل لهؤلاء
مما كتبت أيديهم ، وويل لهم مما يكسبون .
(١) كرد حديث غمس الذباب قبل نزعه وإلقائه ، إذا سقط في الشراب ، بحجة أنه
مخالف لتعاليم الطب . أو أن النبي قاله بصفته البشرية ، لا على أنه من الوحي !...
وكل ذلك من هوسات العقل ووساوس الشيطان للطعن في السنة والتفلت من
أحكامها .
٢٠٩
م/١٤

فتارة يسمون كتبهم باسم (( أضواء على السنة المحمدية، أو دفاع عن
الحديث (١)) وأخرى يسمونها (الأضواء القرآنية في اكتساح الأحاديث
الإسرائيلية وتطهير البخاري منها (٢)). وهي في الحقيقة ظلمات بعضها فوق
بعض ، نسأل الله العافية وحسن العاقبة .
وإليك بعض نصوص الأئمة في أن الأحاديث الموجودة في الصحيحين
كلها صحيحة ولا تحتاج إلى نظر أو بحث :
أ - قال النووي رحمه الله في مقدمة شرحه على صحيح مسلم: ((وإنما
يفترق الصحيحان وغيرهما من الكتب في كون ما فيها صحيحاً لا
يحتاج إلى النظر فيه ، بل يجب العمل به مطلقاً ، وما كان في
غيرهما لا يعمل به حتى يُنظر وتوجد فيه شروط الصحيح (٣)).
ب - قال ابن الصلاح في كتابه ( علوم الحديث ): ((وهذه نكتة نفيسة
نافعة ومن فوائدها : القول بأن ما انفرد به البخاري أو مسلم
(١) كتاب سود صفحاته شخص يسمى ((محمود أبو رية)) وطبعه بمصر الطبعة الأولى
١٣٧٧ هـ - ١٩٥٧ م وقد رد عليه علماء كثيرون، منهم الشيخ محمد عبد
الرزاق حمزة في كتاب سماه ((ظلمات أبي ربة)) والشيخ عبد الرحمن المعلمي في
كتاب سماه (( الأنوار الكاشفة)).
(٢) كتاب اقترفت تسطير مفترياته يدا من سمى نفسه ((السيد صالح أبو بكر، وطبع
في مصر سنة ١٩٧٤ م وزعم فيه أن في صحيح البخاري / ١٢٠ / حديثاً
مكذوباً من الإسرائيليات ، سود الله وجهه يوم تبيض وجوه وتسود وجوه .
وأتى بكلام لا أثر فيه لعلم ولا دين ، ولو كان السنة النبوية من يحميها لما أقدم
هذا الأجور الآثم على هذا العمل الخبيث .
(٣) مقدمة شرح صحيح مسلم ٢٠/١.
٢١٠
مندرج في قبيل ما يُقطع بصحته ، لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول
على الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق (١))).
فابن الصلاح لم يكتف بأن الأحاديث التي في الصحيحين صحيحة فقط ،
وإنما قال : بأنه مقطوع بصحتها ، وهذا لعمري زيادة في التأكيد على صحتها
وأنه لا يتطرق لصحتها أدنى ريب ولا يظن أحد أن ابن الصلاح وحده هو
الذي قال بهذا القول، لقد وافقه على قوله هذا عدد من الأئمة المتقدمين ، بل
هو مذهب أهل الحديث قاطبة ، ومذهب السلف عامة .
قال الحافظ ابن كثير في (اختصار علوم الحديث) : - بعد أن نقل عن ابن
الصلاح قوله المذكور - ((قلت وأنا مع ابن الصلاح فيما عول عليه ، وأرشد
(١) علوم الحديث ص: ٢٥. وأما قوله بعد ذلك: ((سوى أحرف يسيرة تكلم عليها
بعض أهل النقد من الحفاظ كالدارقطني وغيره ، وهي معروفة عند أهل هذا الشأن)).
فلا يتوعمن أحد أن ابن الصلاح يقصد بذلك أنه يوجد في الصحيحين أحاديث
يبيرة ضعيفة، وإنما مرإده أن أحاديث يسيرة انتقد بعض الحفاظ رجالاً في أسانيدها
فخرجت عن كونها في المرتبة العليا من الصحيح في نظر من انتقدها من الحفاظ .
فاستثنيت من كونها مقطوعاً بصحتها ، لا من كونها صحيحة ، وذلك لأنه لم يقع
الاجماع على تلقيها بالتقبول على الوجه الذي سبق ، بدليل ما نقله الحافظ السخاوي
في ( فتح المغيث) عن أبي إسحاق الاسفرائيني أنه قال: ((أهل الصنعة مجمعون
على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بصحة أصولها ومتونها ، ولا
يحصل الخلاف فيها بحال ، وإن حصل فذاك اختلاف في طرقها ورواتها)) انظر
فتح المغيث للسخاوي ١ / ٤٧. إذن فالاجماع في نهاية الأمر حاصل على القطع
بصحة أصول ومتون الأحاديث التي في الصحيحين . والخلاف في اليسير منها ليس
في تصحيحها أو عدم ثبوتها ، وإنما في أمور فنية يعرفها أهل الفن ، فكل ما
يثار الآن من القول بأنه يوجد بعض الأحاديث الضعيفة في الصحيحين انا هو
تشويش لبابة أفكار الناشئة والباحثين .
٢١١

إليه، والله أعلم . ( حاشية ) ثم وقفتُ بعد هذا على كلام لشيخنا العلامة ابن
تيمية ، مضمونه : أنه نقل القطع بالحديث الذي تلقته الأمة بالقبول عن
جماعات من الأئمة، منهم القاضي عبد الوهاب المالكي ، والشيخ أبو حامد
الاسفرائيني، والقاضي أبو الطيب الطبري ، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي
من الشافعية ، وابن حامد وأبو يعلى بن الفراء وأبو الخطاب وابن الزاغوني ،
وأمثالهم من الحنابلة، وشمس الأئمة السرخسي من الحنفية، قال: ((وهو
قول أكثر أهل الكلام من الأشعرية وغيرهم ، كأبي إسحاق الا سفرائيني ،
وابن فُورَك، قال : وهو مذهب أهل الحديث قاطبة ، ومذهب السلف
عامة)) وهو معنى ما ذكره ابن الصلاح استنباطاً، فوافق فيه هؤلاء الأئمة (١).
٢ - الأحاديث التي في كتاب الشُؤْمَنْ صحته:
والكتب التي التزمت إخراج الصحيح فقط متعددة أشهرها :
أ - الزيادات والنبات التي في المستخرجات على الصحيحين :
وذلك لأن أصحاب المستخرجات يروون تلك الثمات لأحاديث الصحيحين
أو الزيادات عليها بأسانيد صحيحة
قال ابن الصلاح: ((وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة على
كتاب البخاري وكتاب مسلم، ككتاب أبي عوانة الاسفرائيني ، وكتاب
أبي بكر الاسماعيلي، وكتاب أبي بكر البرقاني ، وغيرها ، مين
تتمة لمحذوف ، أو زيادة شرح ، في كثيرمن أحاديث الصحيحين )،(٢).
(١) الباعث الحثيث ص : ١٧ .
(٢) علوم الحديث ص: ١٧ . أي وكذلك يكنفي في تصحيح ما يوجد في الكتب
المخرجة ... من تتمة الخ .
٢١٢
ب - صحيح ابن خزيمة :
إن وجود الحديث في صحيح ابن خزيمة كافٍ للحكم عليه بالصحة،
لأن مؤلفه التزم أن يجمع في هذا الكتاب الأحاديث الصحيحة فقط .
قال ابن الصلاح: ((ويكفي مجرد كونه موجوداً في كتب من
اشترط منهم الصحيح فيما جمعه، ككتاب ابن خزيمة)) (١).
وقال السيوطي: ((صحيح ابن خزيمة أعلى مرتبة من صحيح
ابن حبان ، لشدة تحريه ، حتى إنه يتوقف في التصحيح لأدنى
كلام في الاسناد ، فيقول: إن صح الخبر، أو إن ثبت كذا ،
ونحو ذلك)) (٢) .
ح ـ صحيح ابن حبان :
وهو المسمى بـ (( التقاسيم والأنواع)).
وقد قيل : إن أصح من صنف في الصحيح بعد الشيخين ، ابن
خزيمة فابن حبان ، لكنه متساهل في التصحيح ، لكن تساهله
ليس كتساهل الحاكم، فان غايته أنه يسمى الحسن صحيحاً كما
قال الحازمي ، وذلك لأنه متساهل في شروط التوثيق (٣) .
(١) علوم الحديث ص: ١٧ أي يكفي في تصحيح الحديث كونه ... الخ كما يدل
عليه السياق .
(٢) تدريب الراوي ١ / ١٠٩ ٠
(٣) انظر تدريب الراوي ١ - ١٠٨.
٢١٣

د - صحيح ابن السّكن (١):
ويسمى بـ ((الصحيح المنتقى)) وبـ «السنن الصحاح المأثورة عن
رسول الله عَل٣)) وهو كتاب محذوف الأسانيد ، وقد جعله مؤلفه
أبواباً في جميع ما يحتاج إليه من الأحكام ، ضمنه ما صح عنده من
السنن المأثورة (٢) .
٥ - المستدرك على الصحيحين الحاكم :
قال ابن الصلاح: ((واعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالزيادة في
عدد الحديث الصحيح على ما الصحيحين ، وجمع ذلك في كتاب سماه
((المستدرك)) أودعه ما ليس في واحد من الصحيحين مما رآه على شرط
الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيها ، أو على شرط البخاري
وحده، أو على شرط مسلم وحده ، وما أدى إليه اجتهاده إلى تصحيحه،
وإن لم يكن على شرط واحد منها .
وهو واسع الخطو في شرط الصحيح، متساهل في القضاء به)، (٣)
وقيل في سبب تساهله إنه كبر فاعترته غفلة ، وقيل إنه عاجلته المنية
قبل أن يبيض أكثره ، فلم يتيسر له تنقيحه .
قال بدر الدين بن جماعة: ((إنه يُنتبع ويحكم عليه بما يليق بحاله
(١) ابن السكن هو الحافظ أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي ،
نزيل مصر ( - ٣٥٣ هـ ) .
(٢) انظر الرسالة المستطرفة ص : ٢٥ .
(٣) علوم الحديث ص : ١٨.
٢١٤
من الحسن أو الصحة أو الضعف وهذا هو الصواب)) (١).
وقد تتبع الذهبي كثيراً من الأحاديث التي حكم عليها الحاكم بالصحة،
وحكم عليها بما يليق بحالها فأقر الحاكم على تصحيح بعضها ، ولم يقره
على البعض الآخر ، فحكم عليها بالحسن أو الضعف والنكارة ، بل
وحكم على بعضها بالوضع .
لكن بقى من أحاديث المستدرك أحاديث سكت عنها الذهبي ، وهي
بحاجة إلى تتبع وحكم بما يليق بحالها (٢).
٣ - الأحاديث التي نص الأئمة المعتمدون على تصحيحها:
وذلك في كتب السنة المعتمدة المشتهرة ، كمسنن أبي داود ، وجامع
الترمذي ، وسنن النسائي ، وسنن الدارقطني ، بشرط أن ينص المؤلف فيها
على صحة تلك الأحاديث ، ولا يكفي مجرد وجودها فيها ، لأن مؤلفيها لم
يلتزموا إخراج الصحيح وحده فيها .
أو ينص على صحتها أحد الأثمة، وينقل عنه ذلك بإسناد صحيح، كما في
سؤالات أحمد بن حنبل ، وسؤالات ابن معين وغيرهما ، فمثل هذا النص كافٍ
في تصحيح الحديث (٣).
(١) انظر التقييد والإيضاح ص: ٣.
(٢) راجع التعليقة رقم (١) صفحة ١١٧ من هذا الكتاب .
(٣) انظر التقييد والايضاح ص: ٢٨.
٢١٥

٤ - الأحاديث التي حكم عليها الاأئمة وبينوا مرابها:
هناك كثير من الأحاديث درس الأئمة السابقون أسانيدها، وحكموا عليها
بما يليق بحالها ، وبينوا مراتبها ، من الحسن أو الضعف أو النكارة أو الوضع.
وهذه الأحاديث إن صدر الحكم عليها من إمام معتمد من أئمة الحديث،
ولم يكن معروفاً بالتساهل في حكمه، فإننا نستغني بدراسة الأئمة وحكمهم عليها،
ولا نحتاج لدراستها والبحث في أسانيدها ، وذلك مثل الأحاديث التي حسنها
الترمذي أو ضعفها، ومثل الأحاديث التي حكم عليها الأئمة بالوضع (١).
(١). ولا يعني ذلك أنه لا ينبغي أن نبحث في أسانيدها أبداً، بل ان ذلك من حق
المتمكن في هذا الفن لا سيما اذا وجد للأئمة كلاماً متعارضاً في الحكم على بعض
الأحاديث أو لاح له ما يعارض ذلك الحكم . فلا بأس بالبحث والتحقيق من حكم
سابق على حديث وبخاصة اذا كان ذلك الحكم صادراً عن شخص موصوف بالتساهل
كابن الجوزي في الحكم على كثير ص الأحاديث بالوضع . لكن أعود فأؤكد بأن
ذلك لمن تمكن في هذا العلم وقويت معرفته ، وليس ذلك لكل دعي متطفل .
ويحسن بهذه المناسبة أن أنقل ما نقله السخاوي في ( فتح المغيث ) تعليقاً على كلام
ابن الصلاح الذي لا يرى التصحيح من حق المتأخرين في زمنه فما بعده ،
قال السخاوي :
(( ولعل ابن الصلاح اختار حسم المادة لئلا يتطرق إليه بعض المتشبهين ممن يزاحم
في الوثوب على الكتب التي لا يهتدي للكشف منها ، والوظائف التي لا تبرأ
ذمته بمباشرتها .
وللحديث رجال يعرفون به
والدواوين كتاب وحساب
ولذلك قال بعض أئمة الحديث في هذا المحل : الذي يطلق عليه اسم المحدث في
عرف المحدثين أن يكون كتب وقرأ وسمع ووعى ، ورحل إلى المدائن والقرى ، وحصل
أصولاً ، وعلق فروعاً من كتب المسانيد والعلل والتواريخ التي تقرب من ألف تصنيف ،=
٢١٦
- حاجتنا إلى البحث في أسانيد الأحاديث التي لم يسبق الحكم عليها -
نحن في حاجة ماسة الآن إلى البحث في أسانيد الأحاديث التي لم يسبق
للأئمة والعلماء أن بحثوها وأصدروا حكمهم عليها .
وهي كثيرة جداً ، فعلى العلماء المشتغلين بالحديث المخلصين أن يشعروا
عن ساعد الجد ، ويستأنفوا نهضة علمية في خدمة الحديث والسنة ، فيأخذ كل
واحد منهم كتاباً من كتب الحديث صنفه الأئمة الاقدمون، وضاقت أعمارم عن
الحكم على تلك الأحاديث ، فيتتبع ما فيه من الأحاديث ، فيدرس أسانيدها.
ويحكم عليها بما يليق بحالها ، وبذلك العمل الجليل يكونون قد قدموا خدمة
جليلة للسنة النبوية المطهرة ، التي هي الأصل الثاني من أصول التشريع بعد
كتاب الله العزيز .
ولعل بعض الجامعات الاسلامية التي تلهج بخدمة الكتاب والسنة تتبنى
مثل هذه المشروعات العلمية ، فتكون ممن قال ففعل .
طريقة دراسة الاسناد
بما أن علماء مصطلح الحديث اتفقوا على أن شروط الحديث الصحيح
خمسة وهي :
= فاذا كان كذلك فلا ينكر له ذلك . وأما اذا كان على رأسه طيلان ، وفي رجليه علان
وصحب أميراً من أمراء الزمان . او من تحلى بلؤلؤ ومرجان . أو بثياب ذات ألوان ،
فحصل تدريس حديث بالافك والبهتان ؛ وجعل نفسه لعبة للصبيان ، لا يفهم ما يقرأ عليه
من جزء ولا ديوان فهذا لا يطلق عليه اسم محدث بل ولا انسان . وانه مع الجهالة
آكل حرام. فان استحله خرج من دين الاسلام انتهى)» انظر فتح المغيث للسخاوي
١ / ٤٠ / ٤١ ٠
٢١٧

١ - العدالة في الرواة .
٢ - الضبط في الرواة .
٣ - الاتصال في السند .
٤ - عدم الشذوذ في السند والمتن .
٥ - عدم العلة في السند والمتن .
فان دراسة الاسناد تتطلب البحث عن تحقق هذه الشروط الخمسة في
الاسناد أو تحقق بعضها ، ليُبْنَى الحكم على الحديث بعد تلك الدراسة ،
وتُشْرف مرتبته .
لذلك فان أول عمل نبدأ به لدراسة الاسناد - في ضوء ما تقدم - هو
البحث في تراجم رجال الاسناد ، لمعرفة ما قاله علماء الجرح والتعديل فى
عدالتهم وضبطهم ، وهذا ما يحقق لنا معرفة وجود الشرط الأول والثاني في الاسناد أو
عدم وجودها .
كيفية اخراج الترجمة
مر بنا فيما سبق في بحث ((أنواع الكتب المؤلفة في الرجال)، أن أئمة
الحديث صنفوا مصنفات كثيرة في تراجم الرواة ، وجعلوها على أنواع متعددة
في الترتيب والتبويب ، أو في شمولها الرواة عامة ، أو اقتصارها على رواة
مخصوصين بكتب معينة ، أو على تراجم الثقات فقط ، أو الضعفاء فقط وما
إلى ذلك .
لذا فان على الباحث الذي يريد إخراج الترجمة لراوٍ من الرواة أن
ينظر فيما إذا كانت لديه معلومات سابقة عن هذا الراوي من مثل أنه أحد رجال
الكتب الستة، أو ممن تكلم فيه ، أو من بلدة بعينها أو من طبقة بعينها .
٢١٨
ليسهل عليه - في ضوء تلك المعلومات - أن يتناول الكتاب الذي يوصله إلى
ترجمة ذلك الراوي بأقرب وقت وأيسر طريق .
وإذا لم يكن لديه أية معلومات عن هذا الراوي فبإمكانه الوصول إلى
ترجمته في كتب التراجم من معرفة اسمه فقط ، لأن غالب كتب التراجم ذكرت
أسماء الرواة على ترتيب حروف المعجم بالنسبة للاسم واسم الأب ، فيبحث عنه
في بعض كتب التراجم ، فان لم يجده يبحث عنه في كتاب آخر ، وهكذا
حتى يجده .
مثال لدراسة الاسناد عمليا
ولنمثل لذلك بمثال : هذا المثال هو إخراج التراجم لرجال إسناد في
سنن النسائي عملياً وهو : قال النسائي (( أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا
خالد بن الحارث قال : حدثنا حسين المعلم ، عن عمرو بن شعيب أن أباه حدثه
عن عبد الله بن عمرو قال: لما فتح رسول اللّه مَّي مكة قام خطيباً فقال في
خطبته : لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها)، (١).
فهذا الاسناد فيه ستة أشخاص وم :
١ - إسماعيل بن مسعود .
٢ - خالد بن الحارث .
٣ - حين العليم.
٤ - عمرو بن شعيب .
٥ - شعيب ( والد عمرو ) .
(١) سنن النسائي: ٥/ ٤٦.
٢١٩

٦ - عبد الله بن عمرو (أي ابن العاص ) .
وقبل البحث عن تراجم هؤلاء الرواة من كتب التراجم ، نقول : بما
أن هذا الاسناد في سنن النسائي، إذن فجميع هؤلاء الرواة يمكن العثور
على تراجمهم في الكتب التي تولت تراجم رجال الكتب الستة ، إذن فلا حاجة
للبحث عن تراجمهم في غير تلك الكتب ، والكتب المطبوعة في تراجم رجال
الكتب الستة هي :
١ - تهذيب التهذيب لابن حجر .
٢ - تقريب التهذيب لابن حجر أيضاً .
٣ - الكاشف للذهبي .
٤ - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي ، والكتب الأربعة مرتبة
على حروف المعجم .
ولنأخذ كتاب ((تقريب التهذيب)) ولنبدأ بإخراج الراوي الأول وهو :
١ - إسماعيل بن مسعود: نفتش عن اسمه « إسماعيل في حرف الهمزة ،
فنجد أول شخص اسمه إسماعيل في (١ / ٦٥) لكن اسمه
((إسماعيل بن أبان)) إذن نقلب عدة أوراق لنرى من اسم أبينه
مسعود فنجد في (٧٤/١) اثنين كل منها اسمه «إسماعيل بن مسعود»
وهما: ((إسماعيل بن مسعود الزرقي)، و((إسماعيل بن مسعود
الجَحْدَري)، لكن نستطيع أن نميز ((إسماعيل بن مسعود)) الذي
هو شيخ النسائي بأنه (( الجحدري)) من أمرين: أولهما أن المؤلف
ومن بحرف (س) لـ ((الجحدري)) ومعنى هذا الرمز أنه أخرج له
النسائي في سننه، على حين أنه رمز لـ ((الزرقي ، بحرف (عس)
ومعناه أنه أخرج له النسائي في مسند علي فقط .
٢٢٠
وثانيها أنه قال عن ( الزرقي ) إنه من الطبقة الخامسة، وهي
طبقة صغار التابعين ، ولا يمكن للنسائي أن يروي عنه بلفظ (حدثنا)
وهو من طبقة صغار الآخذين عن تبع الأتباع ، وقل عن ((الجحدري))
إنه من الطبقة العاشرة ، وهو الذي يمكن أن يروي عنه النسائي .
٢ - خالد بن الحارث: نفتش عن اسمه خالد في حرف ( الماء ) فنجد
أول من اسمه ((خالد)) في (١ / ٢١١) إلا أنه ((خالد بن
إياس)، فنجول بنظرنا بعده بعدة تراجم ، فتراه بعد أربع تراجم
في آخر الصفحة ذاتها، وهو ((خالد بن حارث الهُجَيْمي، ولا
يوجد من اسمه ((خالد بن الحارث)) غيره في رجال الكتب الستة.
٣ - حسين المُعلّمِ: نبحث عمن اسمه ( حسين ) في حرف ( الحاء )
فنجد في ١ / ١٧٣، هذا العنوان: ((ذِكْرُ من اسمه الحسين،
وبما أن الشخص الذي نبحث عن ترجمته لم يذكر اسم أبيه في
الاسناد لذلك ينبغي علينا استعراض من اسمهم ( حسين ) كلهم
حتى نعثر عليه، وباستعراض من اسمهم ( حسين ) نعثر على
((حسين المعلم)، في: ١ / ١٧٥ واسمه ((حسين ابن ذكوان المعلم))
وكلمة ((المعلِّم ، تقال لمن يعلم الصبيان.
٤ - عمرو بن شُعيب: نبحث عمن اسمه ((عمرو)) في حرف (العين )
فنجد في: ٢ / ٦٥ هذا العنوان ((ذكر من اسمه عمرو يفتح
أوله، فنبحث عن اسم أبيه شعيب فنجده في : ٧٢/٢، وهو عَمرو
ابن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص .
٥ - شعيب ( والد عمرو ): نبحث عنه في حرف (الشين ) نجد
أول من اسمه (شعيب ) في ١ / ٣٥١، وبما أننا عرفنا اسم أبيه
٢٢١

وهو محمد عندما كنا نبحث عن ترجمة ابنه ( عمرو ) إذن نبحث
عن اسم أبيه ( محمد ) فنجده في ١ / ٣٥٣، قال عنه المؤلف :
(( شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت،
سماعه من جده )) .
٦ - عبد الله بن عمرو (أي ابن العاص): نبحث عن اسمه ((عبد
اللّه)) في حرف ( العين ) فنجد في ١ / ٤٠٠ هذا العنوان:
(ذكر من اسمه عبد الله)) ثم نبحث عمن اسم أبيه ((عمرو))
فنجد ((عبد الله بن عمرو بن العاص)) في ١ / ٤٣٦، وهو
الصحابي المشهور .
البحث في عدالة الرواة وضبطهم
بعد أن أخرجنا تراجم رجال الإسناد ، وعرفنا مكانها في كتب التراجم ،
ننتقل إلى مرحلة ثانية، ألا وهي مرحلة البحث عن عدالة هؤلاء الرجال
وضبطهم ، وذلك بقراءة ما قاله علماء الجرح والتعديل عن كل راوٍ خلال
ترجمته، ولنأخذ الاسناد السابق نفسه مثالاً لذلك، ولنبدأ بـ (إسماعيل
ابن مسعود ) .
١ - إسماعيل بن مسعود :
أ - قال عنه في التقريب: ١ / ٧٤ (ثقة ).
ب - وقال عنه في الكاشف: ١ / ١٢٨ ( ثقة ).
ح - وقال عنه في الخلاصة: ص: ٢٦ ( قال أبو حاتم: صدوق)
وفي الحاشية : وقال النسائي ( ثقة ) .
٢٢٢
٢ - خالد بن الحارث :
أ - قال عنه في التقريب: ١ / ٢١١ - ٢١٢ ( ثقة ثبت ).
ب - وقال عنه في الكاشف: ١ /٢٦٦ - ٢٦٧ قال أحمد: ((إليه
المنتهى في التثبت بالبصرة)) وقال القطان: ((ما رأيت خيراً منه
ومن سفيان )) .
جـ ـ وقال في الخلاصة: ص ٩٩ - ١٠٠ : ( قال النسائي : ثقة ثبت ،
قال القطان : ما رأيت خيراً منه ومن سفيان ) .
٣ - حسين المعلم :
أ - قال عنه في التقريب: ١ /١٧٥ - ١٧٦ ( ثقة ربما وم ).
ب - وقال عنه في الكاشف: ( الحسين بن ذكوان المعلم البصري الثقة ).
جـ ـ وقال عنه في الخلاصة: ( وثقه ابن معين وأبو حاتم ) .
٤ - عمرو بن شعيب :
أ - قال عنه في التقريب: ٧٢/٢ (صدوق ).
ب - وقال عنه في الكاشف : ٢ / ٣٣٢: قال القطان: إذا روى عنه
ثقة فهو حجة ، وقال أحمد : ربما احتججنا به ، وقال البخاري :
رأيت أحمد وعلياً وإسحق وأبا عبيد : وعامه أصحابنا يحتجون به ،
وقال أبو داود : ليس بحجة .
جـ ـ وقال عنه في الخلاصة: ص ٢٩٠: قال القطان: إذا روى عن
الثقات فهو ثقة يحتج به ، وفي رواية عن ابن معين : إذا حدث عن
غير أبيه فهو ثقة ، وقال أبو داود : عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده ليس بحجة ، وقال أبو إسحق : هو كأيوب عن نافع عن ابن
٢٢٣

عمر ، ووثقه النسائي ، وقال الحافظ أبو بكر بن زياد: صح سماع عمرو
من أبيه، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو ، وقال
البخاري : سمع شعيب من جده عبد الله بن عمرو .
٥ - شعيب بن محمد ( والد عمرو ) :
أ - قال عنه في التقريب: ١ /٣٥٣ ( صدوق ).
ب - وقال عنه في الكاشف : ١٣/٢ - ١٤ (صدوق ) .
جـ - وقال عنه في الخلاصة : ص ١٦٧ ( وثقه ابن حبان ) .
٦ - عبد الله بن عمرو بن العاص:
صحابي مشهور ، والصحابة لا يُبحث عنهم بالنسبة للعدالة والضبط .
خلاصة البحث في عدالة الرواة وضبطهم
بعد استعراض ما قاله علماء الجرح والتعديل في رجال الاسناد الستة
تبين لنا :
أ - أن الثلاثة الأول وهم: إسماعيل بن مسعود) و (خالد بن الحارث)
و ( حسين المعلم ) كلهم عدول ضابطون، لأن أئمة الجرح والتعديل
وتقوم ، ولم يجرحوا عدالتهم ولا ضبطهم . ومعلوم لدينا أن الثقة
هو العدل الضابط .
ب - وأن السادس وهو ( عبد الله بن عمرو ) صحابي فهو ثقة.
جـ ـ وأن الرابع وهو (عمرو بن شعيب) مختلف في توثيقه، لكن
مَن لم يوثقه لم يَصْزُ ذلك إلى جرح فى عدالته أو ضبطه، وإنما
عنا ذلك إلى أمر خارج عن العدالة والضبط ، وهذا الأمر هو :
٢٢٤
في روايته عن أبيه ، هل سمع من أبيه ؟ وإذا كان سمع من أبيه ،
فهل كل ما روى عن أبيه سمعه منه ؟ لذلك زى كثيراً من أئمة
الجرح والتعديل يقولون : إذا حدث عن غير أبيه فهو ثقة .
والخلاصة أن عمراً ثقة في نفسه . فاذا صرح بالتحديث عن أبيه
فحديثه حجة ليس فيه شيء والله أعلم .
د - وأن الخامس وهو (شعيب بن محمد ) أمره يشبه أمر ابنه عمرو ،
فهو في نفسه ثقة ، وإنما الخوف في روايته عن جده عبد الله بن
عمرو، فهو وإن صح سماعه منه على الراجح . لكن سماعه منه
ليس بكثير ، فيخشى أن لا يكون سمع منه كل ما روى عنه وإنما
هي صحيفة لعبد الله بن عمرو . رواها شعيب وجادة ولم يسمعها، وإن
كان المقصود بجده ( محمد بن عبد الله بن عمرو ) فليس لمحمد صحبة ،
فيكون الحديث مرسلاً.
البحث في اتصال الاسناد
هذا وبعد أن انتهينا من بحث شرطي العدالة والضبط في رجال الاسناد
نبدأ ببحث الشرط الثالث من شروط صحة الحديث ، وهو : اتصال الاسناد ،
فنقول :
١ - أما النسائي فقال: ((أخبرنا)) إسماعيل بن مسعود .
٢ - وأما إسماعيل بن مسعود فقال: ((حدثنا)) خالد بن الحارث .
٣ - وأما خالد بن الحارث فقال: ((حدثنا، حسين المعلم.
فهذه العبارات والصيغ في الأداء يستعملها المحدثون في القراءة والسماع
من الشيخ ، إذن فالسند إلى هنا متصل .
٢٢٥
م/١٥

٤ - وأما حسين المعلم فقال : عن عمرو بن شعيب .
و ( عنمنته ) هذه محمولة على الاتصال. لأن حيناً ليس بمدلس
أولاً ، ويمكن لقاؤه بـ عمرو بن شعيب ، ومعروف في التراجم
بالأخذ عنه ، ومذكور في تلاميذه .
٥ - وأما عمرو بن شعيب، فقد صرح بأن أباه حدثه. فالاسناد
لا زال متصلاً .
٦ - وأما شعيب بن محمد بن عبد الله، فقال ((عن)) عبد الله بن عمرو .
وهنا الاشكال ، لأن شعيباً. وُصُف بالتدليس ، لكن الحافظ ابن
حجر ذكره في الطبقة الثانية من المدلسين (١)، وهي الطبقة التي
قال عن أهلها : إنهم من احتمل الأئمة تدليسهم ، وخرجوا لهم في
الصحيح لامامتهم وقلة تدليسهم في جَنْب ما رووا .
لذلك فاننا نحتمل تدليسه هنا ، ونحمل المنعنة على السماع لقلة تدليه
ولأنه ثبت سماعه من جده عبد الله، فالاسناد متصل إن شاء الله.
البحث عن الشذوذ والعفة وصعوبة
أما البحث عن الشذوذ والعلة ، فهو أمر أصعب بكثير من البحث في
عدالة الرواة وضبطهم واتصال السند، لأن الكشف عن الشذوذ والعلة إثباتاً
أو نفياً أمر لا يقوى عليه إلا صاحب الاطلاع الواسع جداً على متون الأحاديث
وأسانيدها ، حتى يمكنه معرفة اتفاق أسانيد هذا الحديث في جميع الطرق
التي ورد بها الحديث أو عدم اتفاقها .
(١) في رسالة له في المدلين، اسمها : تعريف أهل التقديس، بمراتب الموصوفين
بالتدليس :
٢٢٦
وقد ذكر علماء المصطلح أن العلة تطرّق إلى الاسناد الذي رجاله ثقات ،
الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر (١) . كما ذكروا أن وقوع الملة في
سند الحديث أكثر من وقوعها في متنه (٢) .
والطريق إلى كشف علة الحديث جمع طرقه والنظر في اختلاف رواته
قال الخطيب البغدادي: ((السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يُجْمَعَ بين
طرقه، ويُنْظَرّ في اختلاف رواته , ويعتبر بمكانهم من الحفظ ، ومنزلتهم في
الاتقان والضبط (٣).
وهذا كما ترى أمر صعب جداً. لا سيما على الذي ليس عنده اطلاع
واسع على طرق الحديث الكثيرة واختلافها ، أو على من ليس لديه القدرة على
ذلك الجمع والنظر في اختلاف الرواة والحكم على الراجح منها .
الحكم على هذا الحديث
المقصود بـ((الحكم على الحديث)) بيان مرتبته من الصحة أو الحسن
أو الضعف أو الوضع، وذلك بعد دراسة إسناده على الوجه الذي سبق آنفاً .
أما بالنسبة للحكم على هذا الحديث الذي درسنا إسناده فهو كما يلي :
١ - إن رجال الاسناد الستة كلهم ثقات، أي عدول ضابطون. يعني
أن رجال الاسناد رجال الصحيح، وإن كان بعضهم وهما « عمرو
(١) انظر علوم الحديث - معرفة الحديث المحلل ص : ٨١.
(٢) المصدر السابق ص : ٨٢ .
(٣) المصدر السابق ص : ٨٢ .
٢٢٧

ابن شعيب وأبوه شعيب)، ليسا من أعلى رجال الصحيح ، بل هما
من أدنى رجال الصحيح .
٢ - إن سند الحديث متصل، وإن كان فيه شوب انقطاع في عنعنة
شعيب عن جده عبد الله بن عمرو .
٣ - لم يظهر لي - في حدود اطلاعي ـ شذوذ أو علة في سند هذا
الحديث أو متنه .
ما تقدم أقول إن الحديث ((صحيح)) لكن ليس في قمة أنواع
الصحيح ، وإنما هو من أدنى مراتب الصحيح أو هو من أعلى
مراتب الحسن ، والله أعلم.
هذا وقد روى الحديث - غير النسائي - الإمام أحمد في مسنده (١).
وأبو داود في سننه (٢) ، وسكت عنه ، ومعلوم أن ما سكت عنه أبو داود
فهو صالح الاحتجاج على المعتمد .
وقد قال الذهبي : ((الحسن أيضاً على مراتب، فأعلى مراتبه: بَهْز بن
حكيم عن أبيه عن جده ، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وابن
إسحق عن التيمي ، وأمثال ذلك مما قيل إنه صحيح ، وهو من أدنى مراتب
الصحيح ، (٣) .
(١) المسند: ٢/ ٢٠٧ .
(٢) سنن أبي داود - كتاب البيوع - ٣ / ٢٩٣ - ح ٣٥٤٧.
(٣) تدريب الراوي : ١ / ١٦٠.
٢٢٨
استحسان اكتفاء الباحث في الاستناد بقوله :-
((صحيح الإسناد)) أو ((حسن الاسناد)) أو ((ضعيف الاسناد)»
مر بنا أن كشف العلة والشذوذ في الحديث نفياً أو إثباتاً أمر صعب
جداً، لا يقوى عليه كل باحث أو مشتغل بالحديث، لذا يستحسن في حق
الباحث في الأسانيد أن يقول في نهاية بحثه عن مرتبة الحديث: ((صحيح
الاسناد)) أو (حسن الإسناد)) أو (ضعيف الاسناد)) ولا يتعجل فيقول
((صحيح)) أو ((حسن)) أو ((ضعيف)) لأنه بالنسبة لقوله عن الحديث
((صحيح) أو ((حسن)) ربما يوجد حديث آخر يعارضه في معناه ، وسنده
أقوى ، فيكون الحديث الذي حكم عليه بالصحة شاذاً ، أو ربما اكتشفت في
الحديث علة غامضه لم يستطع الباحث اكتشافها .
وبالنسبة لقوله عن الحديث: ((ضعيف)، ربما وجد له تابع أو شاهد
بقويه ويجيره فيرتقي إلى مرتبة الحسن لغيره .
فالأولى في حق الباحث إذن أن يقول في نهاية بحثه عن الحديث (صحيح
الاسناد)) أو ((حسن الاسناد)) أو ((ضعيف الاإسناد)).
وقد فعل هذا كثير من الأئمة السابقين، منهم الحاكم أبر اللّه ،
والحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد)، وغيرهما، والظاهر أن الوقت لم يسعفهم
ليكلوا النظر في كشف الشذوذ والعلة، فتحرجوا من القول بأنه ((صحيح)
أو ((حسن )).
وقد قال علماء المصطلح إن المحدث إذا قال عن حديث («إنه صحيح
الاسناد أو حسن الاسناد) دون قوله ((صحيح أو حسن)) قال ابن الصلاح:
((قولهم ((هذا حديث صحيح الإسناد أو حسن الاسناد)، دون قولهم
٢٢٩

((هذا حديث صحيح أو حديث حسن)) لأنه قد يقال: ((هذا حديث صحيح
الاسناد)) ولا يصح؛ لكونه شاذاً أو معللاً، غير أن المصنّف المُعْتَمَد
منهم إذا اقتصر على قوله إنه صحيح الإسناد ، ولم يذكر له علة ، ولمْ يقدح
فيه ، فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في نفسه ، لأن عدم العلة والقادح
هو الأصل والظاهر، والله أعلم)) (١).
مثال آخر ليس في الكتب الستة
هذا مثال آخر لدراسة الاسناد ، اخترته من غير الكتب الستة ليتدرب
الباحث على إخراج بعض التراجم من الكتب التي لم تترجم لرجال الكتب
السنة . هذا المثال من سنن الدارقطني وهو :
قال الدارقطني: ((نا (٢) عبد الله بن محمد بن سعيد الجمال ، نا هاشم
ابن الجنيد أبو صالح ، نا عبد المجيد بن أبي روّاد ، نا مروان بن سالم ، عن
الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه مَله: إنما هلكت
بنو إسرائيل حين حدث فيهم المُوَلَّدُون أبناء سبايا الأمم ، فوضعوا الرأي ،
فضلوا)، (٣).
(١) علوم الحديث: ص ٣٥.
(٢) ((نا) هذا مختصر من كلمة ((حدثنا)، وهو اصطلاح مشى عليه أكثر نساخ
الحديث للاختصار .
(٣) سنن الدارقطني - باب النوادر والأحاديث المتفرقة - ٠١٤٦/٤
٢٣٠
كيفية إخراج التراجم لهذا الاستناء
ننظر أولاً إلى مؤلف السنن وهو الدارقطني منرى أنه ولد سنة /٣٠٦ هـ/
وتوفي سنة / ٣٨٥ هـ / إذن هو متأخر في الزمن، فليس في شيوخه المباشرين
راوٍ من رجال الكتب الستة . فعلينا أن نبحث عن مصدر آخر للتراجم ،
فننظر إلى منطقة الدارقطني فترى أنه من محلة في بغداد تسمى دار القطن ،فهو
بغدادي ، إذن فيغلب على الظن أن يكون شيخه المباشر من بغداد ، ونحن
نعلم أن للخطيب البغدادي كتاباً كبيراً في تراجم محدثي بغداد وعلمائها وأعيانها .
وهو ((تاريخ بغداد)) فنتناوله، ونراجع فيه في حرف ((العين)) فيمن
اسمه ((عبد الله)) لترى ((عبد الله بن محمد بن سعيد الجمال)) فنجده
في : ١٠ / ٠١٢٠
١ - عبد الله بن محمد بن سعيد الجمال: قال الخطيب ((أبو محمد المقرىء
المعروف بابن الجمال » .
وقال الخطيب: ((أخبرنا محمد بن علي بن الفتح قال سمعت أبا
الحسن الدارقطني ذكر أبا محمد بن الجمال فقال كان من الثقات )) ثم
روى أنه مات سنة (٣٢٣ هـ ) .
٢ - هاشم بن الجنيد أبو صالح: لم أجد ترجمته فيا اطلعت عليه من
كتب التراجم بعد البحث والتحري الكثير ، والاستعانة ببعض المشايخ
والا خوان فى أن نعثر عليه في المستقبل إن شاء الله تعالى .
٣ - عبد المجيد بن أبي رَوَّاد: قال عنه الذهبي في الميزان: ((صدوق
مرجى كأبيه (١))) وثقه الامام يحيى بن معين وغيره ، وقال أبو
(١) ميزان الاعتدال: ٦٤٨/٢.
٢٣١

داود ثقة داعية إلى الابرجاء . وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ، يكتب
حديثه ، وقال الدارقطني: لا يحتج به ويعتبر به . مات سنة
( ٢٠٦ هـ ) .
٤ - مروان بن سالم الجَزري : قال عنه الذهبي في الميزان : قال أحمد
وغيره : ليس بثقة ، وقال الدارقطني : متروك ، وقل البخاري ومسلم
وأبو حاتم : منكر الحديث ، وقال أبو عروبة الحراني : يضع الحديث،
وقال ابن عدي: عامة أحاديثه لا يتابعه الثقات عليها (١).
٥ - الكلي ( محمد بن السائب ) : أبو النضر الكوفي النسئَّابة المفسّر.
قال عنه الذهبي في الميزان : عن ابن معين : ليس بثقة ، وقال
الجوزجاني وغيره : كذاب ، وقال الدارقطني وجماعة متروك (٢).
وقد لخص أمره ابن حجر في ((التقريب)) فقال: ((متهم
بالكذب ، ورأي بالرفض)) (٣) .
٦ - أبو صالح ( بإذام ) مولى أم هانىء: تابعى: قال عنه الذهبي في
الميزان : ضعفه البخاري ، وقال النسائي : بإذام ليس بثقة ، وقال
ابن معين : ليس به بأس (٤). وكيفية الاهتداء لاسمه هو مراجعه
في باب الكنى أولاً فتجده في الميزان ٤ / ٠٥٣٨
وقد لخص الحافظ في التقريب القول فيه فقال : ((ضعيف
(١) المصدر السابق: ٩٠/٤.
(٢) المصدر السابق : ٥٥٩/٣ .
(٣) تهريب التهذيب: ١٦٣/٢.
(٤) ميزان الاعتدال : ٢٩٦/١.
٢٣٢
مدلس)) (١) .
٧ - أبو هريرة: عبد الرحمن بن صخر الدوسي : صحابي مشهور .
الحكم على هذا الحديث
أما الراوي الأول فهو ثقة ، وأما الثاني فلم تجده . وأما الثالث فهو
صدوق داعية إلى الاررجاء ، وأما الرابع فمتروك الحدث منشَهَم بلوضع ، وأما
الخامس فمتهم بالكذب ، ورمي بالرفض ، وأما السادس فضعيف مداس .
ما تقدم يتبين أن إسناد الحديث من نوع ((المتروك)، لأن في إسناده
متروكين ، ومن اتهم بالكذب ، والمتروك من أسوأ أنواع الضعيف .
الكتب التي يستعان بها في كشف العدة والشذوذ
هناك كتب صنفها العلماء لبيان علل الحديث ، وتعرف هذه الكتب
بـ (( كتب العلل)) وطريقة كتب العلل هي ذكر الأحاديث المعلولة مع بيان
عللها ، وذلك بذكر طرقها ، وكشف العلة من خلال جمع الطرق واستعراضها،
وذلك مثل كتاب ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم ، وهو مرتب على الأبواب ،
وكتاب (( العلل)) للدارقطني ، وهو مرتب على المسانيد.
وقد ينبج بعض المؤلفين في ((العلل)، نهجاً آخر ، فتراه يذكر أن
فلاناً لم يسمع من فلان ، أو أن حديث فلان عن فلان منقطع، لأنه لم يلْقه،
وذلك كالإمام أحمد في كتابه «الملل ومعرفة الرجال ، فهذه الكتب يمكن
(١) تقريب التهذيب: ١ - ٩٣ ٠
٣٣٣

الاستعانة بها في كشف علل الحديث .
لكن هل صنف العلماء كتباً خاصة في معرفة الأحاديث الشاذة ؟
والجواب عن ذلك أن العلماء لم يصنفوا مثل هذه المؤلفات - والله أعلم - لكن
الشذوذ قبل ظهوره هو نوع من العلل، ولذلك كثيراً ما يعلل الأثمة بعض
الأحاديث بأن فلاناً روى الحديث على وجه مخالف للأول ، وهو أثبت وأوثق
منه ، والحقيقة أن المعلل أعم من الشاذ . فالشذوذ نوع من العلل كالاضطراب
والقلب ، والله أعلم .
وهذه أشهر المصنفات في العلل :
١ - علل الحديث لابن أبي حاتم.
٢ - العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل .
٣ - العلل لابن المدني .
٤ - العلل الكبير ، والملل الصغير ، للترمذي .
٥ - الملل الواردة في الأحاديث النبوية ، للدارقطني، وهو أجمعها
وأوسعها .
خلاصة المراحل في دراسة الاسناء
١ - إخراج التراجم لرواة الاسناد من كتب التراجم .
٢ - ينتبه بشكل خاص - لكشف اتصال السند أو انقطاعه - إلى ما يلي:
أ - مواليد الرواة ووفياتهم داخل التراجم، وكذلك بلدانهم ورحلاتهم.
ب - راجم المدلسين لا سيما إذا عنمنوا ولم يصرحوا بالسماع .
٢٣٤
جـ - أقوال الأئمة في سماع بعض الرواة من بعض أو عدم سماعهم.
مثل: ((أن فلاناً سمع من فلان)) أو ((أن فلاناً لم يسمع
من فلان )) .
٣ - يلاحظ بالنسبة لعدالة الرواة وضبطهم ما يلي :
أ - ألفاظ الجرح والتعديل في كل ترجمة. سواء ما يتعلق منها بالعدالة
أو الضبط . وتوضع هذه الألفاظ في مراتبها.
ب - تعارض الجرح والتعديل في راوٍ واحد . وكيفية العمل بهذا
التعارض .
جـ ـ قائل ألفاظ الجرح والتعديل. وهل له اصطلاح خاص فيها ؟
د - المتشددون والمتساهلون في الجرح والتعديل من الأئمة .
هـ - أقوال الأقران في بعضهم .
٤ - ألا يحكم على الحديث قبل النظر في كتب العلل : لكشف العلة
والشذوذ أو عدمها .
٥ - استحسان الاكتفاء ـ في الحكم على الحديث - بقول الباحث :
(( صحيح الاسناد) أو ((حسن الاسناد)) أو ضعيف الاسناد)).
٢٣٥

خاتمة
هذا مايسر الله تعالى تحريره في موضوع التخريج ودراسة الأسانيد .
وأسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت لسد حاجة الباحثين في هذا الموضوع.
كما أسأله تعالى أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم. وأن ينفع به طلبة العلم
عامة والمشتغلين بالحديث خاصة إنه سميع مجيب .
وقد كان الفراغ من تبييض الكتاب وكتابة مقدمته في الروضة الشريفة
من المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة ، وذلك بين المغرب والعشاء من يوم
السبت الموافق الثامن عشر من شهر ربيع الأول من سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة
وألف هجرية ، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية ، اللهم لك الحمد كما
ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله
وأصحابه وسلم تسليما كثيراً .
وكتب
محمود الطحان
المصادر والمراجع
١ - القرآن الكريم .
٢ - إحياء علوم الدين، للغزالي . تصوير دار المعرفة بيروت .
٣ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر بذيل الاصابة، ط مصطفى
محمد بالقاهرة سنة ١٣٥٨ هـ .
٤ - أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير . ط ڪتاب الشعب -
القاهرة سنة ٩٧٠ م .
٥ - أسنى المطالب للحوت. ط مصطفى محمد - الأولى سنة ١٣٥٥ هـ .
٦ - الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة للخطيب البغدادي ( مخطوط ).
٧ - الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ، ط مصطفي محمد - القاهرة
سنة ١٣٥٨ هـ .
٨ - اختصار علوم الحديث لابن كثير ، نشر دار الفكر - بيروت .
٩ - البغية في ترتيب أحاديث الحلية للغماري - نشر الخانجي - ط دار
التأليف - القاهرة .
١٠ - التاريخ الكبير للبخاري ، ط دائرة المعارف العثمانية الهند سنة ١٣٦١ هـ
١١ - تاريخ أسماء الثقات من نقل عنهم العلم لابن شاهين (مخطوط في
مكتبة الجامع الكبير بصنعاء ) .
١٢ - تحفة الاشراف بمعرفة الاطراف للمزي، نشر الدار القيمة بالمند
سنة ١٣٨٤ هـ .
٢٣٦
٢٣٧

١٣ - تدريب الراوي للسيوطي. تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف - ط دار
السعادة بمصر - ط الثانية سنة ١٣٨٥ هـ .
١٤ - تذكرة الحفاظ الذهبي، تصوير دار إحياء التراث العربي - بيروت .
١٥ - تذهيب التهذيب للذهبي ، ( مخطوط ) .
١٦ - تعجيل المنفعة لابن حجر ، ط القاهرة، بعناية عبد الله هاشم اليماني
سنة ١٣٨٦ هـ .
١٧ - تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ، لابن حجر ط
المحمودية التجارية - القاهرة .
١٨ - تقريب التهذيب لابن حجر ، نشر محمد سلطان منكاني - تحقيق عبد
الوهاب عبد اللطيف .
١٩ - التقييد والإيضاح للعراقي. بذيل علوم الحديث - ط الأولى -
القاهرة سنة ١٣٨٩ هـ .
٢٠ - التلخيص الحبير لابن حجر ، ط شركة الطباعة الفنية - القاهرة
سنة ١٣٨٤ هـ .
٢١ - تمييز الطيب من الخبيث لابن الديبع ، ط محمد علي صبيح - القاهرة
سنة ١٣٥٣ هـ.
٢٢ - تهذيب الكمال للمزي ( مخطوط ).
٢٣ - تهذيب التهذيب لابن حجر، ط دائرة المعارف العثمانية في الهند سنة
١٣٢٥ هـ - تصوير دار صادر بيروت .
٢٤ - الثقات لابن حبان ، ط دائرة المعارف العثمانية - الهند .
٢٥ - الجامع الصحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ، ط السلفية .
القاهرة سنة ١٣٨٠ هـ .
٢٣٨
٢٦ - الجامع الصغير للسيوطي مع شرحه فيض القدير ، ط مصطفى محمد -
القاهرة سنة ١٣٥٦ هـ .
٢٧ - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم . ط دائرة المعارف العثمانية - الهند.
٢٨ - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال الخزرجي . ط الميرية بولاق - القاهرة
سنة ١٣٠١ هـ .
٢٩ - الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر ، ط الفجالة - القاهرة
سنة ١٣٨٤ هـ .
٣٠ - ذخائر المواريث النابلسي. ط جمعية النشر والتأليف الأزهرية
سنة ١٣٥٢ هـ.
٣١ - الرسالة المستطرفة للكتاني، نشر دار الفكر بدمشق - ط الثالثة
سنة ١٣٨٣ هـ .
٣٢ - سنن أبي داود ، تحقيق محي الدين عبد الحميد - تصوير دار إحياء
السنة النبوية .
٣٣ - سنن النسائي، ط مصطفى البابي الحلبي. ط الأولى - القاهرة
سنة ١٣٨٣ هـ .
٣٤ - سنن الدارقطني، ط دار المحاسن للطباعة - القاهرة - نشر عبد الله
هاشم اليماني سنة ١٣٨٦ هـ .
٣٥ - شذرات الذهب لابن العماد ، تصوير المكتب التجاري للطباعة والنشر
والتوزيع - بيروت .
٣٦ - الطبقات الكبرى لابن سعد، تصوير دار صادر - بيروت سنة ١٣٧٦هـ.
٣٧ - ظفر الأماني للكنوي ، ط لكنو - الهند .
٣٨ - عشرون جديثاً من صحيح البخاري للشيخ عبد المحسن العباد ، ط
٢٣٩