Indexed OCR Text
Pages 1-20
أصول التَخَرَجُ وَدرَاسَةِ السَّثَانِيَِّ بقَلم الدكتور مجَمُود الطَّانْ أستَاذ الحَديث المشارك تَجَامِعَة الإمام محَمَّد بن سُعود الإسْلاَمِيَّة كليّة أصُول الدّين عْنَيَت بِتَصُورِهِ وَطَبْعِهِ دار القرآن الكريم بيروت ص. ب. ٧٤٩٢ أصول الْتَخْتَجْ وَسََّةِ الْسَانِ مترو الإسلامية بقَلم الدّكتور محمُودِ الطَّان أستَاذ الحَديث المشارك تَجَامِعَة الإمام محَمَّد بن سُعود الاسْلَامِيَّة كليّة أصُول الدّين عُنَيَت بَتَصْوِهِ وَطَبْعِهِ دار القرآن الكريم بيروت ص . ب . ٧٤٩٢ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ولينا الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور . والصلاة والسلام على خيرته من خلقه سيدنا محمد بن عبد الله الذي اصطفاء الله تعالى ليخرج الناس من ظلمات الجهل . ويدلهم على طريق الاسلام بإذن ربهم العزيز الغفور . ورضوان اللّه تعالى عن الصحابة الذين تخرجوا على يدي الني الكريم . فصاروا أئمة مهتدين ، وقادة مجاهدين . ومغفرة الله تعالى ورحمته على العلماء العاملين، من سلف هذه الأمة وخلفها الذين أخرجوا أحاديث الرسول الكريم الخصوص بالوحي الأمين ، وجمعوها في السطور، بعد أن حفظوها في الصدور ، ثم جاء من خرَّجها في مصنفات عندما أحتاج الناس إلى معرفة مواضعها في ثنايا الصفحات والسطور . فجزاه الله تعالى أفضل الجزاء إلى يوم البعث والنشور . أما بعد : فهذا كتاب أودعت فيه من القواعد ما يسهل على طلبة العلم . والباحثين في هذا الزمان معرفةَ مواضع الأحاديث النبوية في دواوينها ومصادرها الأصلية ، وأوضحت فيه أشهر الطرق لتخريج الحديث الشريف . وقد توصلت إلى تلك القواعد والطرق عن طريق الاستقراء والمارسة . كما ذكرت فيه كيفية دراسة الأسانيد، وطريقة إخراج الترجمة، ثم بينت طريقة الحكم على الحديث وبيان مرتبته . وعرّفتُ - من خلال ذلك - بكثير من مصادر الحديث الشريف وعلومه في شتى المجالات ، حسب ما اقتضته الحاجة على وجة الاجمال ، وذلك لأن التعريف بكتب الحديث وعلومه هو المعين الأكبر للوصول إلى معرفة مواضع الحديث وتخريجه . والذي دعاني لتصنيف هذا الكتاب هو ما لمسته في طلبة العلم والباحثين من الحاجة الملحة إلى مثل هذا الكتاب؛ إذ قد بَعُدَ طلبة العلم والباحثون - في هذا العصر - بُعداً شديداً عن كتب الحديث وعلومه ، وجهلوا طريقة تصنيفها وترتيبها، فضلاً عن معرفة محتوياتها ومكنوناتها. وكثر السؤال - بشكل يلفت النظر - عن معرفة مواضع كثير من الأحاديث المشهورة والموجودة في الأصول ، والتي لا يليق بالمبتدئين السؤال عنها ، فضلاً عن الطلبة في حلقات الدراسات العليا والباحثين . وخشيت إن استمر الأمر على ذلك فترة طويلة أن يموت هذا العلم ويندثر ، حتى ربما يفتش السائل عمن يدله على تخريج حديث فلا يجد، أو لا يجد إلا بشق النفس . والذي ينبني هو أن يكون تخريج الحديث ومعرفة مرتبته ميسوراً ومعروفاً لجميع طلبة العلم الشرعي بخاصة ، ولسائر طلبة العلوم الأخرى والباحثين بعامة . وهذا ما قصدت أن يحققه الله تعالى بهذا الكتاب، مع علي بأني لست* فارس هذا الميدان ، ولكن الحاجة وفقدان الكتاب الذي يدها هو الذي دفعني لتصنيفه لا سيما بعد أن أسند إلي تدريس مادة التخريج ودراسة الأسانيد في كلية أصول الدين ، بجامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض . ومن الجدير بالذكر أن أبيّن هنا أنه قد جرتْ في الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة محاولة - منذ سنوات - للتصنيف في موضوع دراسة الأسانيد. لسد حاجة الطلبة في مادة ((الأسانيد)) المقررة على الطلبة. لكن تلك المحاولة حامت حول الموضوع ، ولم تدخل فيه ؛ إذ لم تبين الطريقة التي ينبغي سلوكها لدراسة الاسناد، وإنما اكتفت بشرح الأحاديث، وترجمة رجال الاسناد . وبيان الطائف والفوائد وما إلى ذلك ، وليس هناك إشارة إلى كيفية إخراج الترجمة من كتب التراجم ، أو إلى كيفية الوصول إلى ما وصل إليه صاحب الكتاب (١) . هذا بالنسبة لموضوع ((دراسة الأسانيد)) وأما موضوع ((أصول التخريج ، فلا أعلم أن أحداً تعرض للبحث أو التصنيف فيه . لا في القديم، ولا في الحديث . وقد يُمْتَذّر للقدماء بأنه لم تكن الحاجة داعية إلى التصنيف في مثل هذا الموضوع، أما في هذا العصر الذي بَعُدَ فيه الناس عن الحديث وعلومه ، فالحاجة ماسة جداً إلى التصنيف فيه ، لا سيما وقد ظهرت بوادر العودة إلى الاشتغال بالحديث وعلومه . فلعل هذا الكتاب يكون معيناً لمن يريد الاشتغال بالحديث وما يتعلق به ، ومفتاحاً ميسرا للبحث فيه ، ومعرفة مواضعه إن شاء الله تعالى . وقد عرضت كتابي هذا ، ومنهجي فيه على عدد من خيار المتخصصين في الحديث فأفادوني - شكر الله لهم - بتوجيهاتهم وملاحظاتهم. وأقروني عليه بعد تلك الملاحظات فما لا حظوه عليّ عدْلته . (١) انظر ما صنف في هذه المحاولة كتابي ((عشرون حديثاً من صحيح البخاري)» و (( عشرون حديثا من صحيح مسلم)) كلاهما للشيخ عبد المحسن العباد، وأنظر كذلك مذكرتي الأسانيد لطلاب السنتين الثالثة والرابعة في كلية الشريعة للشيخ عبد التقار حسن . ٤ وأرجو من مشايخي وإخواني المشتغلين بالحديث وعلومه - الذين لم يتيسر لي الاتصال بهم في هذا الموضوع - أن يتكرموا - جزاهم الله خيراً - بابداء ملاحظاتهم إن وجدوا ما هو جدير بالتعديل أو الزيادة - ولا بد من وجود ذلك - لعلي أتداركه في طبعة قادمة إن شاء الله تعالى . وقد سميت هذا الكتاب (( أصول التخريج ودراسة الأسانيد)) وأسأله تعالى أن أكون قد قمت بما يسد حاجة الطلبة والباحثين في معرفة أصول تخريج الأحاديث ودراسة أسانيدها . كما أسأله تعالى أن ينفع به طلبة العلم . وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم . المقدمة الروضة الشريفة بالمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة ١٨ ربيع الأول ١٣٩٨ هـ الموافق ٢٥ شباط ١٩٧٨ م وكتبه محمود الطحان وتشتمل على: ١ - تعريف التخريج . ٢ - أهميته وفائدته ووجه الحاجة إليه. ٣ - لمحة موجزة عن تاريخ التخريج . ٤ - أشهر كتب التخريج ، التعريف بعضها ، نبذة موجزة عن مؤلفيها . ١ - تعريف التخريج: سأذكر تعريف التخريج في اللغة . ثم أبين مماني التخريج عنه المحدثين ، ثم أذكر تعريف التخريج في الاصطلاح . أ - تعريف التخريج لغة: التخريج في أصل اللغة: اجتماع أمرين متضادين في شيء واحد . قال في القاموس ((وعام فيه تخريج: خِصْبُ وجَدْب. وأرض مُختَرَجة ( كمنَقَّشَة) نَبْتُها في مكان دون مكان، وخرَّج اللوح تخريجاً: كتب بعضاً وترك بعضاً. والخَرَج: لونان من بياض وسواد)) (١). ويطلق التخريج على عدة معان . أشهرها : الاستنباط: قال في القاموس: ((والاستخراج والاختراج: الاستنباط))(٢). التدريب: قال في القاموس : ((خرّجه في الأدب فتخرَّج، وهو خِرِيج (كمِنِين) بمعنى مفعول)، أي مُخَرَّج (٣). التوجيه : تقول: خرَّج المسألة. وجَّهَها، أي بَّنَ لها وجهاً . ((والمَخْرَج: موضع الخروج. بقال: خرج مَخْرَجاً حسناً، وهذا مُخْرَجُهُ )) (٤). (١) القاموس: ١ / ١٩١ - ١٩٢ بتصرف بسيط. (٢ ٣) القاموس: ١ / ١٩٢. (٤) لسان العرب : ٢٤٩/٢ . قلت: ومنه قول المحدثين ((هذا حديث عُرف مَخْرَجُه)) أي موضع خروجه ، وهو رواة إسناده الذين خرج الحديث من طريقهم . ((( والخروج نقيض الدخول. وقد أخرجة وخرج به (١))) فيكون الاإخراج معناه : الابراز والاظهار، ومنه قوله تعالى ((كزرع أخرج شطاء (٢) )). قلت: ومنه قول المحدثين عن الحديث: ((أخرجه البخاري)) أي أبرزه للناس وأظهره لهم ببيان مخرجه. وذلك بذكر رجال إسناده الذين خرج الحديث من طريقهم . وكذلك قولهم: ((خرّجه البخاري)) بمعنى أخرجه ، أي ذكر مخرجه، فهذا أصل اشتقاق المحدثين لكلمة ((التخريج)) أي إظهار مَخْرَجِ الحديث ، أي موضع خروجه وذلك بذكر رواة إسناده، والله أعلم . ب - التخريج عند المحدثين: - يطلق التخريج عند المحدثين على عدة معان : ١ - فيطلق على أنه مرادف لـ ((الاخراج): أي إبراز الحديث للناس بذكر مخرجه ، أي رجال إسناده الذين خرج الحديث من طريقهم . فيقولون مثلا : هذا حديث أخرجه البخاري ، أو خرّجه البخاري. (١) لسان العرب: ٢٤٩/٣. (٢) سورة الفتح - آية ٢٩، أي : كمثل زرع أبرز وأظهر فراخه . ١٠ أي رواه وذكر مخرجه استقلالاً . قال ابن الصلاح في (علوم الحديث)): ((وللعلماء بالحديث في تصنيفه طريقتان . إحداهما : التصنيف على الأبواب . وهو تخريجه على أحكام الفقه وغيرها ... (١)) فالمراد بقوله: ((تخريجه)) أي إخراجه وروايته للناس في كتابه . ٢ - ويطلق على معنى إخراج الأحاديث من بطون الكتب وروايتها : قال السخاوي في ((فتح المغيث): ((والتخريج: إخراج المحدّثِ الأحاديث من بطون الأجزاء والمشيخات والكتب ونحوها ، وسياقها من مرويات نفسه أو بعض شيوخه أو أقرانه أو نحو ذلك ، والكلام عليها وعزوها لمن رواها من أصحاب الكتب والدواوين .. (٢) )). وعلى هذا يحمل كلام الذهبي في (( تذكرة الحفاظ » في ترجمة أحمد بن عبيد بن إسماعيل الصفّار: ((الحافظ الثقة أبو الحسن البصري الصفار ، مصيف السنن ، الذي يكثر أبو بكر البيهقي من التخريح منه في سننه (٣) )) . ٣ - ويطلق على معنى الدلالة : أي الدلالة على مصادر الحديث الأصلية ، وعزوه إليها . وذلك بذكر من رواه من المؤلفين . قال المُناوي في ((فيض القدير)) عند قول السيوطي: ((وبالغت في تحرير التخريج)) (١) علوم الحديث ص ٢٢٨ . (٢) فتح المغيث للسخاوي: ٠٣٣٨/٢ (٣) تذكرة الحفاظ : ٣ /٠٨٧٦ ١١ (( .. بمعنى اجتهدت في تهذيب عزو الأحاديث إني مُخَرِّجيها من أئمة الحديث ، من الجوامع والسنن والمسانيد ، فلا أعزو إلى شيء منها إلا بعد التفتيش عن حاله وحال مُخَرِّجه ، ولا أكتفي بعزوه إلى من ليس من أهله - وإنْ جَلَّ ـ كعظاء المفسرين (١))). قلت : والمعنى الثالث هو الذي شاع واشتهر بين المحدثين ، وكثر استعمال هذا اللفظ فيه ، لاسيما في القرون المتأخرة ، بعد أن بدأ العلماء بتخريج الأحاديث المبثوثة في بطون بعض الكتب لحاجة الناس إلى ذلك . وهذا المعنى هو الذي سنبحث فيه أيضاً . وبناء على هذا المعنى الثالث. يمكننا أن نُعَرّف التخريج اصطلاحاً بما يلي : ٥- تعريف التخريج اصطلاحاً: التخريج: هو الدلالة على موضع الحديث في مصادره الأصلية التي أخرجته بسنده . ثم بيان مرتبته عند الحاجة . شرح التعريف : المراد بالدلالة على موضع الحديث ، ذكر المؤَلَّفات التي يوجد فيها ذلك الحديث كقولنا مثلاً: ((أخرجه البخاري في صحيحه)) أو ((أخرجه الطبراني في معجمه)) أو (( أخرجه الطبري في تفسيره)، ونحو ذلك من العبارات. والمراد بمصادر الحديث الأصليه ما يلي : ١ - كتب السنة التي جمعها مؤلفوها عن طريق تلقيها عن شيوخهم بأسانيد (١) فيض القدير شرح الجامع الصغير: ٢٠/١. ١٢ إلى النبي عَّ ل٣ج. كـ(الكتب الستة)) و((موطأ مالك)) و((مسند أحمد)، و((مستدرك الحاكم)) و((مصنَّف عبد الرزاق» وغيرها . ٢ - كتب السنة التابعة للكتب المذكورة في الفقرة الأولى، كالمصنفات التي جمعت بين عدد من كتب السنة السابقة. مثل: كتاب ((الجمع بين الصحيحين للحُميدي . أو المصنفات التي جمعت أطراف بعض الكتب، مثل: كتاب ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)) الميزّيّ. أو المصنفات المختصرة من كتب السنة. مثل: كتاب ((تهذيب سنن أبي داود)) للمنذري . وهذا الأخير وإن حذف المنذري أسانيده إلا أن السند موجود فيه حكما. لأن من أراد السند رجع إلى سنن أبي داود . ٣ - الكتب المصنفة في الفنون الأخرى - كالتفسير والفقه والتاريخ - التي تستشهد بالأحاديث . لكن بشرط أن يرويها مصنفها بأسانيدها استقلالاً . أي أن لا يأخذها من مصنفات أخرى قبله . ومن هذه الكتب ((تفسير الطبري)) وتاريخه، وكتاب ((الأم)) للشافعي. فان هذه الكتب لم يصنفها مؤلفوها على أنها كتب لجمع نصوص السنة . وإنما صنفوها في فنون أخرى ، لكن استشهدوا بنصوص الأحاديث ضمن أبحاثهم . في تفسير الآيات أو بيان الأحكام . أو غير ذلك . لكنهم عندما يستشهدون بتلك الأحاديث يروونها عن شيوخهم بالأسانيد إلى النبي صَّ اليه ، ولا يأخذونها من مصنفات أخرى تقدمتهم . فهذه هي مصادر الحديث الأصلية . وأما العزو إلى الكتب التي جمعت بعض الأحاديث لا عن طريق التلقي عن الشيوخ ، وإنما من المصنفات السابقة لها فلا يعتبر العزو إليها تخريجاً على ١٣ الاصطلاح في فن التخريج ، وإنما هو تعريف القارئ بأن هذا الحديث مذكور في كتاب كذا ، وهذا النوع من العزو يلجأ إليه العاجز عن معرفة مصادر الحديث الأصلية فينزل في عزوه نزولاً غير مُسْتحَسن وهو غير لائق بأهل العلم لاسيما أهل الحديث . ومن تلك الكتب التي لا تعتبر مصدراً أصلياً من كتب السنة : الكتب التي جمعت أحاديث الأحكام مثل كتاب ((بلوغ المرام من أدلة الأحكام)، للحافظ ابن حجر، وكذلك الكتب التي جمعت الأحاديث على ترتيب أحرف المعجم ، ككتاب ((الجامع الصغير)) للسيوطي، ثم باقي الكتب الأخرى التي جمعت الأحاديث من كتب السنة المتقدمة على أي شكل كان ، مثل : ((الأربين النووية)) و ((رياض الصالحين)) كلاهما للنووي ، وغيرهما من الكتب الأخرى الكثيرة لكن هذه الكتب تعتبر دليلاً على مصادر الحديث الأصلية، لذا يستعان بها في ذلك . والمراد بـ ((بيان مرتبته عند الحاجة)) أي بيان رتبة الحديث من الصحة والضعف وغيرها إذا دعت الحاجة . لذلك فليس بيان المرتبة إذن شيئاً أساسياً في التخريج، وإنما هو أمر متمم يؤتى به عند الحاجة إليه . ٢- أهمية وفائدة ووجه الحاجة إليه: لاشك أن معرفة فن التخريج من أهم ما يجب على كل مشتغل بالعلوم الشرعية أن يعرفه ، ويتعلم قواعدة وطرقه، ليعرف كيف يتوصل إلى الحديث في مواضعه الأصلية . كما أن فوائده كبيرة لا تفكر . لاسيما للمشتغلين بالحديث وعلومه ، ١٤ لأنه بواسطته يهتدي الشخص إلى مواضع الحديث في مصادره الأصلية الأولى التي صنفها الائثمة . والحاجة إليه ماسة من حيث إنه لا يسوغ لطالب العلم أن يستشهد بأي حديث أو يرويه إلا بعد معرفة مَنْ رواه من العلماء المصنفين في كتابه مُْداً . ولهذا فان فن التخريج يحتاجه كل باحث ، أو مشتغل بالعلوم الشرعية وما يتعلق بها . ٣- لخ من تاريخ التخريع: لم يكن العلماء والباحثون في القديم بحاجة إلى معرفة القواعد والأصول التي أطلقنا عليها الآن اسم (( أصول التخريج، لأن اطلاعهم على مصادر السنة كان اطلاعاً واسعاً، وصلتهم بمصادر الحديث الأصلية كانت وثيقة ، فكانوا عندما يحتاجون الاستشهاد بحديث ما . سرعان ما يتذكرون موضعه في كتب السنة ، بل وفي أي جزء من تلك الكتب أو يعرفون - على الأقل - مظانه في المصنفات الحديثية ، وهم على علم بطريقة تأليف تلك المصنفات وترتيبها ، لذلك يسهل عليهم الاستفادة منها، والمراجعة فيها لاستخراج الحديث وقُلْ مثل ذلك فيمن بقراً حديثاً في مصنف من المصنفات غير الحديثية . فان لديه القدرة على معرفة مصدره . والوصول إلى موضعه بسهولة ويسر . وبقيت الحال على ذلك عدة قرون . إلى أن ضاق اطلاع كثير من العلماء والباحثين على كتب السنة ومصادرها الأصلية . فصعب عليهم حينئذٍ معرفة مواضع الأحاديث التي استشهد بها المصنفون في العلوم الشرعية وغيرها . ١٥ كالفقه والتفسير والتاريخ (١) فنهض بعض العلماء . وشمروا عن ساعد الجد. فخرّجوا أحاديث بعض الكتب المصنفة في غير الحديث، وعزوا تلك الأحاديث إلى مصادرها من كتب السنة الأصول ، وذكروا طرقها . وتكلموا على بعضها أو كلها بالتصحيح والتضعيف حسب ما يقتضيه المقام ، فظهر ما يسمى بـ ((كتب التخريج)). وكان من أوائل تلك الكتب - فيما أعلم - الكتب التي خرّج الخطيب البغدادي ( - ٤٦٣ هـ ) أحاديثها، وأشهرها تخريج الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب ، للشريف أبي القاسم الحسيني . وتخريج الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب لأبي القاسم المهرواني. وكلاهما لا زال مخطوطاً. وكتاب (( تخريج أحاديث المتهذَّب)) تصنيف محمد بن موسى الحازمي الشافي المتوفى سنة ٥٨٤ هـ، وكتاب المهذب هو كتاب في الفقه الشافي تصنيف أبي إسحق الشيرازي . ثم تتالت كتب التخاريج حتى شاعت وكثرت. وبلغت عشرات المصنفات ، وبذلك قدم علماء الحديث خدمة كبيرة لتلك الكتب التي خرّجوا أحاديثها . وبالتالي قدموا خدمة جليلة مشكورة للسنة النبوية المطهرة ، وسدوا بعملهم هذا (١) هناك سبب آخر في نظر الحافظ العراقي لم يذكر العلماء المتقدمون من أجله تخريج الأحاديث في مصنفاتهم ، هذا السبب هو : أن لا يغفل الناس النظر في كل علم في مظنته، قال الحافظ العراقي في خطبة تخريجه الكبير للاحياء: ((عادة المتقدمين السكوت عما أوردوا من الأحاديث في تصانيفهم ، وعدم بيان من خرجه ، وبيان الصحيح من الضعيف إلا نادراً . وإن كانوا من أئمة الحديث حتى جاء النووي فين . وقصد الأولين أن لا يغفل الناس النظر في كل علم في مظنته ، ولهذا مشي الرافعي على طريقة الفقها؛ مع كونه أعلام بالحديث من النووي)» . انظر فيض القدير شرح الجامع الصغير: ٢١/١ ٠ ١٦ ثغرة كبيرة في صرح المصنفات الحديثية . ولولم يقوموا بهذا الجهد الكبير لكان هناك نقص كبير في خدمة المصنفات في العلوم الشرعية ، ولعانينا نحن اليوم كثيراً في الاهتداء إلى مصادر تلك الأحاديث الكثيرة ، فجزى الله علماء سلفنا على ما قاموا به من الجهود التي بذلوها في تلك المصنفات ابتغاء وجه الله تعالى خير الجزاء . ثم دارت الأيام ، وجاء العصر الذي نحن فيه، وتغيرت الأحوال كثيراً إذ صار كثير من الباحثين ومن ينتسب للعلم لو رأى حديثاً في أي كتاب يقرؤه وأشار ذلك الكتاب إلى مصدر الحديث بايجاز فانه لا يعرف كيفية الوصول إلى نص الحديث في ذلك المصدر ، لقلة معرفته بكيفية ترتيب ذلك المصدر وتبويبه ، وكذلك إذا أراد الاستشهاد بحديث ، وعرف من طريق ما أن هذا الحديث في ((صحيح البخاري)) أو ((مسند أحمد)) أو ((مستدرك الحاكم)، فانه لا يستطيع الوصول إلى نصه في تلك المصادر ، لعدم معرفته بطريقة تصنيفها وكيفية ترتيبها !... وقد لمستُ ذلك بوضوح - في المحيط العلمي الذي أعيش فيه - من طلابنا الباحثين لتحضير رسائل التخصص في السُّنة وباقي العلوم الشرعية الأخرى ، لنيل درجة ما يسمى بـ ((الماجستير)) و((الدكتوراه))، وكذلك من الطلاب والباحثين عامة . فاقتضى الأمر أن يُصَنَّفَ في ذلك كتابٌ يشتمل على قواعد وأصول تبين كيفية التخريج وطرقه، ويُوَضَّح فيه طريقة كل مصنَّف من المصنفات الحديثية التي صنفها الأئمة ، وترتيبه وتبويبه وكيفية المراجعة فيه والاستفادة منه ، كما يُذْكرَ في هذا المصَّف الفهارس والمراجع الحديثة التي توات فهرسة وترتيب بعض كتب السنة بشكل يُسَهْلُ على الباحث الوصولَ إلى الحديث في أقرب وقت وأيسر طريق . ١٧ ٢ هذا ما سأقوم به في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، فأسأل الله التوفيق والسداد ، والتيسير لاتمامه على شكل ينفع الله به طلبة العلم والباحثين في معرفة تخريج الأحاديث النبوية بسهولة ويسر . وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم آمين . ٤ - أشهر كتب التاريخ، والتعريف بعضها: قلت إن علماء الحديث صنفوا عشرات من كتب التخاريج (١). فمن أشهر تلك الكتب : ١ - تخريج أحاديث المهذب، لأبي إسحق الشيرازي: تصنيف محمد بن موسى الحازمي ( - ٥٨٤ هـ ) . ٢ - تخريج أحاديث المختصر الكبير، لابن الحاجب تصنيف محمد بن أحمد عبد الهادي المقدسي ( - ٧٤٤ هـ ) . ٣ - نصب الراية لأحاديث الهداية، للمرغيفاني: تصنيف عبد الله بن يوسف الزيلي ( - ٧٦٢ هـ ) . ٤ - تخريج أحاديث الكشاف ، الزمخشري . للحافظ الزيلي أيضاً . ٥ - البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير الرافعي : تصنيف عمر بن علي بن الملقن ( - ٨٠٤ هـ ) . ٦ - المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج مافي الاحياء من الأخبار، تصنيف عبد الرحيم بن الحسين العراقي ( - ٨٠٦ هـ ) . (١) انظر أسماء ما يقارب أربعين كتاباً في التخريج في ((الرسالة المستطرفة)) من ص ١٨٥ إلى ص ١٩١ . ١٨ ٧ - تخريج الأحاديث التي يشير إليها الترمذي في كل باب : للحافظ العراقي أيضاً . ٨ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث شرح الوجيز الكبير ، للرافي : تصنيف أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ( - ٨٥٢ هـ ) . ٩ - الدراية في تخريج أحاديث الهداية : للحافظ ابن حجر أيضاً . ١٠ - تحفة الراوي في تخريج أحاديث البيضاوي: تصنيف عبد الرءوف ابن علي المناوي ( - ١٠٣١ هـ ) . وإليك تعريفاً ببعضها مع نبذة عن حياة مؤلفيها : نصب الراية لأ حاديث الهداة هو من أشهر ما وصلنا من كتب التخاريج الحديثية ، وقد صنفه الحافظ جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف الزيلعى الحنفي المتوفى سنة ٧٦٢ هـ(١). (١) هو الحافظ المتقن جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي الحنفي. و((الزيلعي)) نسبة إلى ((زيلع)) بلدة على ساحل الخبشة، وفيها موضع لمحط السفن ، وهي الآن من أرض (( الصومال)) نشأ رحمه الله نشأة علمية فتفقه وبرع فيه ، وطلب الحديث واعتنى به ، وخرج وألف وجمع وسمع من كبار شيوخ وقته ، ومن شيوخه الفخر الزيلعي شارح الكنز ، والقاضي علاء الدين التركماني ، ولازم مطالعة كتب الحديث إلى أن خرج أحاديث الهداية ، وأحاديث الكشاف . فاستوعب ذلك استيعاباً بالغا ، وكان الحافظ العراقي يرافقه في مطالعة الكتب الحديثية لتخريج الكتب التي كانا قد اعتنيا بتخريجها ، وصنف كتاباً آخر في التخريج ، وهو تخريج أحاديث الكشاف للزمخشري. توفي رحمه الله في القاهرة ودفن فيها سنة ٧٦٢ ٨ رحمه الله رحمة واسعة . ١٩ وهو كتاب خرّج فيه مؤلفه الأحاديث التي استشهد بها العلامة علي بن أبي بكر المرغيناني الحنفي ( - ٥٩٣) (في كتابه ((الهداية)) في الفقه الحنفي. وهو من أجود كتب التخريج - إن لم يكن أجودها - وأنفعها وأشملها ذكراً لطرق الحديث وبيان مواضعه في كتب السنة الكثيرة ، مع ذكر أقوال أئمة الجرح والتعديل في رجال إسناد الحديث بشكل شافٍ وافٍ لم يُسبق إليه - فيما أعلم - . وقد استمد من طريقته ومعلوماته هذه من جاء بعده من أصحاب كتب التخاريج لا سيما الحافظ ابن حجر العسقلاني . وهذا الكتاب يدل على تبحر الزيلعي في الحديث وعلومه ، وسمة اطلاعه على مصادره الكثيرة . وقدرته على استخراج ما فيها. قال العلامة السيد محمد بن جعفر الكتاني في ((الرسالة المستطرفة)) عن هذا الكتاب: ((وهو تخريج نافع جداً، به استمد من جاء بعده من شُرَّح الهداية، بل منه استمد كثيراً الحافظ ابن حجر في تخاريجه (١)، وهو شاهد على تبحره في فن الحديث وأسماء الرجال ، وسعة نظره في فروع الحديث إلى الكمال)، (٢). وطريقة تخريجه في هذا الكتاب أنه يذكر نص الحديث الذي أورده صاحب كتاب (( الهداية)) ثم يذكر من أخرجه من أصحاب كتب الحديث وغيرها مستقصياً طرقه ومواضعه ، ثم يذكر الأحاديث التي تدعم وتشهد لمعنى الحديث الذي ذكره صاحب ((الهداية)) ويذكر من أخرجه أيضاً ؛ ويرمز (١) وقد اعترف الحافظ ابن حجر بذلك وأشار إلى استفادته من تخاريج هذا الكتاب في مقدمة كتابيه ((الدراية في تخريج أحاديث الهداية ص ١٠)» و«التلخيص الحبير ص ٩ )) . (٢) الرسالة المستطرفة ص ١٨٨ . ٢٠ لهذه الأحاديث (١) بـ ((أحاديث الباب)). ثم إن كانت المسألة خلافية يذكر الأحاديث التي استشهد بها العلماء والأئمة المخالفون لما ذهب إليه الأحناف ، ويرمن لهذه الأحاديث بـ ((أحاديث الخصوم)) ويذكر من أخرجها أيضاً. يفعل كل ذلك بمنتهى النزاهة وكمال الانصاف من غير أن يميل به عن الحق تعصب مذهبي أو سواه . وقد طبع الكتاب طبعتين . كانت الأولى في الهند في أوائل هذا القرن الهجري. لكن هذه الطبعة كانت مشحونة بالأغلاط في الأسانيد والمتون ، وفيها تصحيف وسقط بحيث لا يمكن الاعتماد عليها . وكانت الطبعة الثانية بالقاهرة تحت إشراف وتصحيح إدارة المجلس العلمي بالباكستان، وذلك سنة ١٣٥٧ هـ ـ ١٩٣٨ م بمطبعة دار المأمون، وهي طبعة جيدة محققة في أربعة مجلدات. وتخريج أحاديث الكتاب مرتبة حسب ترتيب الكتب الفقهية ، فيبدأ الكتاب بتخريج أحاديث ((كتاب الطهارة)) ويستمر إلى آخر أبواب الفقه ، وقد تبع في ترتيب الأبواب صاحب الأصل أي كتاب ((الهداية)) لذلك فالرجوع إليه سهل جداً، لأنه ما على المراجع فيه إلا أن يعرف موضوع الحديث وفي أي باب يتعلق، ثم ينظره في ذلك الباب . هذا والكتاب - كما مرْ في عرض طريقة المؤلف فيه - يعتبر موسوعة ضخمة لتخريج أحاديث الأحكام سواء التي استدل بها الحنفية أو غيرهم من أصحاب المذاهب الأخرى. فهو حلوٍ لجل ما يستدل به الفقهاء من سائر أصحاب المذاهب المبتوعة ، وهذه ميزة عظيمة يمتاز بها هذا الكتاب الجليل ، فجزى الله مصنفه عنا وعن المسلمين خير الجزاء . - (١) أي الأحاديث التي تدعم وتشهد لمعنى حديث كتاب ((الهداية)). ٢١ نموذج من الكتاب: وإليك نموذجاً من التخريج في هكذا الكتاب : وهو تخريج حديث يتعلق بكيفية تطهير المني من الثوب . قال رحمه الله تعالى : ((الحديث الثالث: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعائشة في المني: ((فاغسليه إن كان رطباً وافركيه إن كان يابساً)) قلت : غريب . وروى الدارقطني في سننه من حديث عبد الله بن الزبير ثنا بشر بن بكر ثنا الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت : كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله وآله وسلم إذا كان يابساً وأغسله إذا كان رطباً . انتهى . ورواه البزار في مسنده وقال : لا يعلم أسنده عن عائشة إلا عبد الله بن الزبير هذا. ورواه غيره عنى عَمْرة مرسلاً، انتهى . قال ابن الجوزي في ((التحقيق)): والحنفية يحتجون على نجاسة المني بحديث رووه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعائشة: ((اغسليه إن كان رطباً وافركيه إن كان يابساً)) قال: ((وهذا حديث لا يُعرف، وإنما رُوي نحوه من كلام عائشة)، ثم ذكر حديث الدارقطني المذكور ، والله أعلم . ومن الناس من حمل فرك الثوب على غير الثوب الذي يُصلَّى فيه ، وهذا ينتقض بما وقع في ((مسلم)) كنتُ أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيصلي فيه، وعند أبي داود (( ثم يصلي فيه)، والفاء ترفع احتمال غسله بعد الفرك . وحمله بعض المالكية على الفرك بالماء ، وهذا ينتقض بما في ((مسلم)، أيضاً (( لقد رأيتني وإني لأحكمه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم يابسا بظفري ، والله أعلم . [ ثم قال (١)]. (١) الكلام الذي بين المعكونتين ليس من كلام الزيلعي وإنما هو من كلامي . ٢٢ أحاديث الباب: روى البخاري ومسلم من حديث عائشة أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فيخرج فيصلي فيه وأنا أنظر إلى بقع الماء في ثوبه ، انتهى . قال البيهقي ، وهذا لا منافاة بينه وبين قولها : كنت أفرك من ثوبه ثم يصلي فيه ، كما لا منافاة بين غسله قدميه ومسحه على الخفين، انتهى . وقال ابن الجوزي : ليس في هذا الحديث حجة ، لأن غسله كان للاستقذار ، لا للنجاسة . حديث آخر : إنما يُفْسِل الثوب من خمس ، سيأتي قريباً . الآثار: روى ابن شيبة في ((مصنفه)، حدثنا حسين بن علي بن جعفر بن برقان عن خالد بن أبي عزة قال : سأل رجل عمر ابن الخطاب فقال ، إني احتلمت على طنفسة ، فقال : إن كان رطباً فاغسله ، وإن كان يابساً فاحككه ، وإن خفي عليك فارششه بالماء ، انتهى . أحاديث الخصوم: روى أحمد في ((مسنده)) حدثنا معاذ بن معاذ أنبأنا عكرمة بن عمار عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسلت المني من ثوبه بعرْق الاذْخير ثم يصلي فيه ، وبحثْه يابساً ثم يصلي فيه . انتهى . حديث آخر: أخرجه الدارقطني في «سننه، والطبراني في (( معجمه)، عن إسحاق بن يوسف بن الأزرق عن شريك القاضي عن محمد بن عبد الرحمن عن عطاء عن ابن عباس قال: سئل النبي صَّ اله ٢٣ عن المني يصيب الثوب ، قال : إنما هو بمنزلة المخاط أو البزاق ، وقال : إنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة)) انتهى . قال الدراقطني: لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك ، انتهى. قال ابن الجوزي في ((التحقيق)): وإسحاق إمام مخرج له في ((الصحيحين)، ورقْعُهُ زيادة، وهي من الثقة مقبولة ، ومن وقفه لم يحفظ، انتهى. ورواه البيهقي في ((المعرفة)، من طريق الشافعي ثنا سفيان عن عمرو بن دينار وابن جريج كلاهما عن عطاء عن ابن عباس موقوفاً وقال: هذا هو الصحيح موقوف ، وقد روي عن شريك عن ابن أبي ليلى عن عطاء مرفوعاً، ولا يثبت، انتهى (١). (١) انظر النص من ((نصب الراية)) (٢٠٩/١- ٢١٠) ٢٤ ب- المراة في تخريج أحاديث الهدا: هذا الكتاب من كتب التخريج للحافظ ابن حجر العسقلاني (١) . وهو تلخيص لكتاب ((نصب الراية)) للحافظ الزيلعي الذي مرّ الكلام عليه قريباً. ولم يصنفه صاحبه استقلالاً، وإنما لخص فيه ما جاء من التخاريج التي في (((نصب الراية)) وترتيبه كترتيب الأصل، في الأبواب، لكنه أخَلّ بأشياء من مقاصد الأصل رأى أنه يمكن الاستغناء عنها ، كما ذكر ذلك في مقدمة الكتاب . فقد قال رحمه الله تعالى : (( أما بعد: فإنني لما لخصت تخريج الأحاديث التي تضمنها شرح الوجيز للإمام أبي القاسم الرافعي ، وجاء اختصاره جامعاً لمقاصد الأصل ، مع مزيد (١) هو الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر الكناني العقلاني الأصل ، المصري المولد والمنشأ . نزيل القاهرة ، ولد سنة ٧٧٣ هـ ومات والده سنة ٧٧٧ ، وماتت أمه قبل ذلك ، فنشأ يتيماً . حفظ القرآن وله تسع سنين ، استصحبه وصيه نور الدين علي الخروبي إلى الحج سنة ٧٨٤ هـ وجاور معه بمكة فسمع صحيح البخاري على مسند الحجاز عفيف الدين عبد الله النشاوري ، ثم حفظ كتباً من مختصرات العلوم ثم حبب إليه النظر في التواريخ ، ونظر في فنون الأدب فقال الشعر ، ثم اجتمع بالحافظ العراقي سنة ٧٩٦ هـ فلازمه عشرة أعوام، وحبب إليه فن الحديث، ثم رحل إلى الاسكندرية ، ثم حج ودخل اليمن ، ثم رحل إلى الشام وسمع في كثير من بلدانها ، ثم صنف الكتب الكثيرة المفيدة التي تغني شهرتها عن ذكرها . وولي القضاء، ودرس وأفتى وشهد له العلماء بسعة الاطلاع والحفظ توفي سنة ٨٥٢ هـ رحمه الله رحمة واسعة . ٢٥ كثير، كان فيما راجعت عليه تخريج أحاديث الهداية للامام جمال الدين الزيلعي ، فسألني بعض الأحباب الأعزة أن ألخص الكتاب الآخر لينتفع به أهل مذهبه، كما انتفع أهل المذهب . فأجبته إلى طلبه . وبادرت إلى وفق رغبته . فلخصته تلخيصاً حسناً مبيناً ، غير مخل من مقاصد الأصل إلا ببعض ما قد يُسْتَغنىَ عنه، والله المستعان في الأمور كلها، لا إله إلا هو (١). والكتاب وإن كان ملخصاً مختصراً. ربما يسهل على المبتدىء ، ويختصر له الوقت عند المراجعة فيه ، لكن ليس فيه كبير فائدة مع وجود الاصل (٢) لأنه من المعلوم أن مبنى التخريج النافع على استقصاء طرق الحديث وبيان مواضعه . مع كمال التوضيح ، لتم الفائدة ، ويكمل الانتفاع . وتشفى الصدور في الوصول إلى أعماق تخريج الحديث . وكتاب الزيلمي هو كذلك، وليس فيه استطراد أو حشو ، فكل تلخيص أو حذف لبعض طرق الحديث أو الدلالة على مواضعه بشكل كامل يقلل من قيمة الكتاب العلمية في موضوعه ، ويضعف الانتفاع بما جاء فيه، ويخلّ بمقصوده الذي صنفه مؤلفه من أجله ، والله أعلم . وإليك نموذجاً من تخريج هذا الكتاب . قال المؤلف رحمه الله: ((حديث قال النبي صَيّ لعائشة في المتي: فاغسليه إن كان رطباً ، وافركيه إن كان يابساً . لم أجده بهذه السياقة . وهو عند البزار والدار قطني من حديث عائشة قالت : كنت أفرك المني من ثوب رسول الله عَ لّه إذا كان يابساً، وأغسله إذا كان رطباً. ولمسلم من وجه آخر: لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول اللّه صَ لّه يابساً بظفري. ولأبي داود: كنت أفركه من ثوب رسول اللّه مَّ فركا فيصلي فيه . (١) مقدمة الدراية: ٠١٠/١ (٢) أي مع وجود كتاب ((نصب الراية)). ٢٦ ولأحمد من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة (١) : كان رسول الله عَُّله يسلت المني من ثوبه بعرق الاذْخير ثم يصلي فيه، ويحته يابساً ثم يصلي فيه . وفي الصحيحين عن عائشة أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول رسول اللّه صَّةٍ. وروى ابن أبي شيبة من طريق خالد بن أبي عزة : سأل رجل عمر فقال: إني احتلت على طنفسة فقال: إن كان رطباً فاغسله. وإن كان يابساً فاحككه . فان خفي عليك فارششه. وروى الشافعي ثم البيهقي من طريقه بإسناد صحيح عن عطاء عن ابن عباس في المني : إنما هو بنزلة المخاط. والبزاق . قال البيهقي : هذا هو الصحيح موقوف، ورفعه شريك عن ابن أبي ليلى عن عطاء، ولا يثبت. انتهى. وهو عند الدارقطني والطبري (٢). (١) في النسخة المطبوعة بدل ((عن عائشة)) كلمة ((غيره)) والظاهر أنه خطأ مطبعي (٢) انظر الدراية: ٩١/١-٩٢. هذا وقد طبع الكتاب طبعتين كانت الأولى بمطبعة محبوب المطابع بدهلي ، وكانت الثانية بمطبعة الفجالة الجديدة في القاهرة ، وذلك سنة ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م وقام بتصحيح الثانية والتعليق عليها ونشرها السيد عبد الله هاشم اليماني المدني أثابه الله. ٢٧ التلخيص الحبير جـ - التـ في تخريج أحاديث شرح الوجيز الكبير هذا الكتاب كتاب نافع جيد. ظص فيه الحافظ ابن حجر العسقلاني ( - ٨٥٢ هـ) كتاب ((البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير)) لسراج الدين عمر بن علي بن المُلتقِّن ( - ٨٠٤ هـ ). وكتاب ((الشرح الكبير )) هو كتاب في الفقه الشافعي لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي ( - ٦٢٣ هـ). شرح فيه كتاب ((الوجيز)) لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي ( - ٥٠٥ هـ ) . وما تجدر الاشارة إليه أن كتاب ((الشرح الكبير)) قد اعتنى بتخريج أحاديثه عدد من العلماء . منهم خمسة قبل الحافظ ابن حجر . وم: سراج الدين بن الملقن ( - ٨٠٤ هـ ) وعز الدين بن جماعة ( - ٧٦٧ هـ ) وحفيده بدر الدين بن جماعة ( - ٨١٩ هـ) وأبو أمامة محمد بن عبد الرحمن بن النقاش ( - ٨٤٥ هـ) ويدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ( - ٧٧٤ هـ ) وواحد بعده وهو السيوطي ( - ٩١١ هـ ) وسمى كتابه ((نشر العبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير » . كما تجدر الاشارة إلى أن سراج الدين بن الملقن قد صنف كتابه ((البدر المنير)) في سبعة مجلدات، ثم لخصه في أربعة مجلدات . وسماه ((خلاصة البدر ٢٨ المنير)) ثم انتقاء في جزء. وسماه ((منتقى خلاصة البدر المنير (١))). وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى هذا، لكنه لم يذكر تلخيص ابن الملقن الأول المسمى بـ ((خلاصة البدر المنير)) فما أدري ما السبب ؟ وذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة كتابه المذكور أن أوسع الكتب التي خرّجت أحاديث الشرح الكبير وأخلصها إشارة هو كتاب ابن الملقن . لكنه قال: إنه اطاله بالتكرار، وأما تلخيصه - ويعني به ((منتقى خلاصة البدر المنير)) - فقال عنه: إنه أخَلَّ فيه بكثير من مقاصد الأصل ، لذا رأى تلخيصه في قدر ثلث حجمه مع الالتزام بتحصيل مقاصده . وأشار إلى أنه تتبع الفوائد الزوائد في كتب التخاريج المذكورة آنفاً، وكذلك في كتاب ((نصب الراية، للزيلعي، وعلل استفادته من كتاب الزيلعي الحنفي في تخريج أحاديث كتاب في الفقه الشافعي بأن الزيلمي ينبه في كتابه المذكور على ما يحتج به مخالفوه من أصحاب المذاهب الأخرى . ورجا اللّه تعالى أن يكون كتابه هذا حاوياً لجُلٌ ما يستدل به الفقهاء في مصنفاتهم في الفروع . وإليك نص المقدمة كاملاً. لتكون على بينة من التفصيلات المذكورة فيها : قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: (( أما بعد : فقد وقفت على تخريج أحاديث شرح الوجيز - للامام أبي القاسم الرافعي شكر الله سعيه - لجماعة من المتأخرين ، منهم القاضي عز الدين بن جماعة ، والامام أبو أمامة بن النقاش ، والعلامة سراج الدين عمر بن علي الانصاري ، والمفتي بدر الدين محمد ابن عبد الله الزركشي. وعند كل منهم ما ليس عند الآخر من الفوائد والزوائد، وأوسعها عبارة، وأخلصها إشارة كتاب شيخنا سراج الدين ، إلا (١) انظر الرسالة المستطرفة ص ١٨٩ . ٢٩ أنه أطاله بالتكرار ، فجاء في سبع مجلدات، ثم رأيته خصه في مجلدة (١) لطيفة أخلّ فيها بكثير من مقاصد المطوّ وتنبيهاته، فرأيت تلخيصه في قدر ثلث حجمه مع الالتزام بتحصيل مقاصده. فمنَّ اللّه بذلك. ثم تتبعت عليه الفوائد الزوائد من تخاريج المذكورين معه ، ومن تخريج أحاديث الهداية في فقه الحنفية للامام جمال الدين الزيلعي ، لانه ينبه فيه على ما يحتج به مخالفوه ، وأرجو اللّه - إن تمّ هذا التقبع - أن يكون حاوياً لجُلّ ما يستدل به الفقهاء في مصنفاتهم في الفروع . وهذا مقصد جليل (٢)). قلت : قد تم هذا التتبع بحمد الله تعالى، وقد حوى - فعلاً - جُلّ ما يستدل به الفقهاء في مصنفاتهم ، لذا يعتبر هذا الكتاب مصدراً مهماً من مصادر التخريج لا حاديث الأحكام التي يستدل بها الفقهاء من شتى المذاهب. وطريقته في تصنيف هذا الكتاب تشبه طريقة تصنيف كتابه ((الدراية في تخريج أحاديث الهداية)) إلى حد كبير . وإراد الاحاديث فيه مرتبة على ترتيب أبواب الفقه . وإليك نموذجاً من تخريج بعض الأحاديث في هذا الكتاب : قال الحافظ رحمه الله تعالى: ((حديث عليّ أن العباس سأل رسول الله فَله في تعجيل صدقته قبل أن تحيلَّ، فرخص له. أحمد وأصحاب السنن والحاكم والدارقطني والبيهقي . من حديث الحجاج بن دينار عن الحكم عن حُجَيَّة بن عدي عن عليّ، ورواه الترمذي من رواية إسرائيل عن الحكم عن حجر العدوي عن عليّ، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه على الحكم ، (١) يقال مجلدة ومجلد، للجزء المجلد من الكتاب. (٢) مقدمة التلخيص الحبير ص ٩ . ٣٠ ورجح رواية منصور عن الحكم عن الحسن بن مسلم بن يَنَاق عن الني صَ الله مرسلاً، وكذا رجحه أبو داود . وقال البيهقي: قال الشافعي : رُوي عن النبي صَّجِ أنه تَسَلَّفَ صدقة مال العباس قبل أن تحل، ولا أدري أثبت أم لا ؟ قال البيهقي : عَنَى بذلك هذا الحديث ، ويعضده حديث أبي البختري عن عليّ أن النبي صٍَِّّ قال: إنا كنا احتجنا فاستسلفنا العباس صدقة عامين ، رجاله ثقات ، إلا أن فيه انقطاعاً . وفي بعض ألفاظه : أن النبي صِّل قال لعمر: إنا كنا تعجلنا صدقة مال العباس عام أول ، رواه أبو داود الطيالسي من حديث أبي رافع (١) )) (١) التلخيص الحبير: ٢ / ١٦٢ - ١٦٣. هذا وقد طبع الكتاب طبعتين، كانت الأولى بالمطبعة الأنصارية في دهلي ، وكانت الثانية بشركة الطباعة الفنية في القاهرة وذلك سنة ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م وقام بتصحيح الثانية والتعليق عليها ونشرها السيد عبد الله هاشم اليماني المدني. ٣١ د- المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإِحياء من الأخبار هذا الكتاب خرَّج فيه مؤلفه الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (١) ( - ٨٠٦ هـ) الأحاديث التي في كتاب (( إحياء علوم الدين)) للغزالي ( - ٥٠٥ هـ ) . وقد طبع هذا التخريج بذيل كتاب (( إحياء علوم الدين)، وهو تخريج نفيس مفيد جداً . يدل على رسوخ قدم العراقي في علوم الحديث وطول باعه فيه . وطريقته في التخريج أنه إن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما (١) هو الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي، ولد منشاة المهراني بين مصر والقاهرة سنة ٧٢٥ هـ، وعني بفن الحديث، وتقدم فيه بحيث كان شيوخ عصره يشهدون له بالمعرفة ويثنون عليه، ومنهم السبكي والعلائي وابن كثير وغيرم . ووصفه الأسنوي محافظ العصر . وله مؤلفات بديعة في الحديث وعلومه منها الألفية التي اشتهرت في الآفاق وشرحها . وتخريج أحاديث الاحياء، وتخريج الأحاديث التي يشير إليها الترمذي في كل باب . وشرع في املاء الحديث من سنة ٧٩٦ هـ فأحيا الله تعالى به سنة الاملاء بعد أن كانت دائرة . فأملى أكثر من أربعمائة مجلس . وكان صالحاً متواضعاً ضيق العيشة توفي سنة ٨٠٦ هـ ورثاء تلميذه الحافظ ابن حجر بقصيدة غراء . رحمه الله رحمة واسعة . ٣٢ اكتفى بعزوه إليه . وإذا لم يكن في الصحيحين أو أحدهما ذكر من أخرجه من بقية أصحاب الكتب الستة ، وإذا كان في أحد الكتب الستة لم يَمْزُهُ إلى غيرها ، إلا لغرض مفيد ، كأن يكون من أخرجه ممن التزم الصحة في كتابه، أو كان لفظه أقرب إلى لفظه الذي في ((الاحياء)). وإذا لم يكن الحديث في أحد الكتب الستة ، ذكر مواضعه في غيرها من كتب الحديث المشهورة الكثيرة، وإذا تكرر الحديث في ((الاحياء)). فان تكرر في باب واحد ذكر تخريجه أول مرة غالباً . وقد يكرر تخريجه لغرض ، أو لذهول عن كونه تقدم تخريجه ، وإن كان التكرار في باب آخر ، خرّجه في جميع المواضع ، ونبه على أنه تقدم ، وربما ذهل عن التنبيه . وطريقته في عرض التخريج أنه يذكر طرف الحديث الذي في ((الاحياء)) وصحابيّه ، ومخرجه ، ثم يبين صحته أو حسنه أو ضعفه. وإذا لم يكن للحديث أصل في كتب السنة، بَيَّنّ ذلك بقوله: ((لا أصل له)) وأحياناً يقول ((( لا أعرفه، أي : لا يعرفه حديثاً في كتب السنة في حدود اطلاعه . وهذا دقة منه في التعبير رحمه الله . ثم إن هذا التخريج المطبوع هو التخريج المختصر من التخريج الكبير الموسع . وقد أشار العراقي إلى ذلك في مقدمته فقال : (( وبعد: فلما وفق الله تعالى لاكمال الكلام على أحاديث إحياء علوم الدين، في سنة إحدى وخمسين (١)، تعذّر الوقوف على بعض أحاديثه، فأخرت تبييضه إلى سنة ستين ، فظفرت بكثير مما غرب عني علمه . ثم شرعت في تبييضه في مصنَّف متوسط حجمه . وأنا مع ذلك متباطيء في إكماله ، غير (١) أي سنة أحدى وخمسين وسبعمائة . ٣٣ متعرض لتركه وإهماله ، إلى أن ظفرت بأكثر ما كنت لم أقف عليه . وتكرر السؤال من جماعة في إكماله . فأجبت وبادرت إليه ، ولكني اختصرته في غاية الاختصار ؛ ليسهل تحصيله وحمله في الأسفار ، فاقتصرت فيه على ذكر طرف الحديث ، وسحابيْه، ومُخْرِجه، وبيان صحته أو حسنه أو ضعف مَخْرَجه، فان ذلك هو المقصود الأعظم عند أبناء الآخرة، وبل وعند كثير من المحدثين عند المذاكرة والمناظرة . وأبيّن ما ليس له أصل في كتب الأصول (١) والله أسأل أن ينفع به إنه خير مسئول)) (٢). وهذا التخريج ضروري ومهم جداً: لأن كتاب («إحياء علوم الدين ، يشتمل على كثير من الأحاديث الضعيفة والواهية ، بل والموضوعة . فتولى هذا التخريج بيانها ، وميز صحيحها من سقيمها ، بشكل مختصر ، وبعبارة سهلة واضحة ، فجزى الله الحافظ العراقي وبقية علماء المسلمين الذين خدموا السنة النبوية بتصنيفاتهم النافعة أفضل الجزاء . وإليْك نموذجاً من هذا التخريج : قال العراقي رحمه الله تعالى: ((حديث ( خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء ، إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه ) أخرجه ابن ماجه من حديث أبي أمامة باسناد ضعيف ، وقد رواه بدون الاستثناء أبو داود والنسائي والترمذي من حديث أبي سعيد، وصححه أبو داود وغيره)) (٣) . (١) أي كتب الحديث التي هي أصول السنة. ومدار السنة عليها. كالكتب الستة وغيرها من مشاهير كتب السنة . (٢) مقدمة التخريج المذكور بذيل ((الاحياء)) ١/١ . (٣) احياء علوم الدين: ١٣٠/١. ٣٤ الباب الاول طرق التخريج وفيه خمسة فصول : الفصل الأول : الطريقة الأولى : التخريج عن طريق معرفة راوي الحديث من الصحابة . الفصل الثاني :. الطريقة الثانية : التخريج عن طريق معرفة أول لفظ من متن الحديث . الفصل الثالث: الطريقة الثالثة : التخريج عن طريق معرفة كلمة يقل دورانها على الألسنة ، من أي جزء من متن الحديث . الفصل الرابع: الطريقة الرابعة : التخريج عن طريق معرفة موضوع الحديث . الفصل الخاصى : الطريقة الخامسة : التخريج عن طريق النظر في حال الحديث متناً وسنداً . خطة العمل في تخريج الحديث مقدمة مهيدية: في تأمل حال الحديث، وتحديد الطريقة الأيسر في تخريجه . إذا عرض لنا حديث وأردنا تخريجه ، ومعرفة وجوده في مصادره الأصيلة ، أو إذا طلب منا تخريج حديث من الأحاديث . فأول ما نفعله - قبل البدء بالبحث عنه في الكتب - هو أن نتأمل حال الحديث الذي عرض لنا أو طلب منا تخريجه ، وذلك بالنظر إلى صحابيّه الذي رواه - إن كان مذكوراً في الحديث - أو بالنظر في موضوعه ، أو بالنظر في ألفاظه ، أو أول لفظ من ألفاظه ، أو بالنظر إلى صفات خاصة يحملها ذلك الحديث في سنده أو متنه ، وذلك لنتمكن بعد ذلك من تحديد الطريقة الأيسر والأقرب منالاً لنسلكها في الوصول إلى تخريجه . ولدى استقرائي العملي وبحثي النظري في طرق تخريج الحديث التي يمكن أن يسلكها الباحث لتخريج الحديث ، ظهر لي أن طرق التخريج لا تزيد عن خمسة وهي : طرق التخريج : ١ - التخريج عن طريق معرفة راوي الحديث من الصحابة . ٢ - التخريج عن طريق معرفة أول لفظ من متن الحديث . ٣٧