Indexed OCR Text

Pages 1541-1560

٥٩
١٧- کتاب الجهاد
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
أَبُو دَاوُدَ(١) [٢٦٥٦] عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ فِيهِ.
٣٨٧٩- عن الحسن، عن سَمُرَةً، عن النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال:
((اقتلوا شيوخَ المشركينَ، واستَحْيوا شَرْخَهُم)) أي: صبيانَهم.[٣٠٠٢]
] أَبُو دَاوُدَ [٢٦٧٠]، وَالّْمِذِيُّ [١٥٨٣] عَنْ سَمُرَةَ فِيهِ، وَقَالَ الْتّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ (٢).
٣٨٨٠ - قال النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - لأسامَة: ((أَغِرْ على (أُبْنَى)(٣) صباحاً
وحَرِّقْ)).[٣٠٠٣]
■ أَبُو دَاوُدُ(٤) [٢٦١٦] عَنْ أُسْامَةَ بْنِ شَرِيكٍ فِیهِ.
٣٨٨١ - عن أبي أُسَيْد، قال: قال النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - يومَ بدرِ: ((إذا
أَكْثَبُوكم(٥)؛ فارمُوهم، ولا تَسُلُّوا السيوفَ حَتَّى يَغْشَوْكُمْ)). [٣٠٠٤]
■ أَبُو دَاوُدَ(٦) [٢٦٦٤] عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ فِهِ.
٣٨٨٢- عن رباحٍ بن الربيع، قال: كنا معَ رسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-
(١) وإسناده جيد، وابن عباد ثقة مخضرم؛ وهو مخرج في ((الجلباب)) (ص ١٧٠)، و((أحكام الجنائز))
(ص٩٢).
(٢) وقال الترمذي (حديث حسن غريب)، فيه عنعنة البصري، وفيه عند الترمذي سعيد بن بشير،
وهو ضعيف. تابعه عند أبي داود الحجاج، وهو ابن أرطاة، وهو مدلس، وقد عنعنه، ومن طريقه أحمد
(٢٠،١٣،١٢/٥)
(٣) اسم موضع في فلسطين، بين عسقلان والرملة.
(٤) وإسناده ضعيف.
(٥) أي: دنوا منكم.
(٦) بسند ضعيف؛ فيه إسحاق بن نجيح -وليس بالملطي-؛ وهو مجهول.
نعم؛ أخرجه هو (٢٦٦٢) والبخاري (٣٩٨٤) مختصراً بلفظ ((إذا أكثبوكم - إذا غشوكم-؛ فارموهم
بالنبل، واسْتبقوا نبلكم)).

٦٠
١٧- کتاب الجهاد
هداية الرواة
في غزوةٍ، فَرَأَى الناسَ مجتمعين على شيء، فبعثَ رجلاً، فقال: «انظرْ عَلامَ اجتمعَ
هؤلاء؟!))، فجاءَ، فقال: امرأة قتيل، فقال: ((ما كانَتْ هذه لِتُقَاتِلَ!)؛ وعلى المُقَدِّمَةِ خالدٌ
ابنُ الوليدٍ، فبعثَ رجلاً، وقالَ: ((قُلْ لخالدٍ: لا تقتل امرأةً ولا عَسِيفاً(١)). [٣٠٠٥]
[ أَبُو دَاوُدَ [٢٦٦٩]، وَابْنُ مَاجَه [٢٨٤٢] فِي الْجِهَادٍ، وَالنَّسَائِيُّ(٢) [الكبرى ٨٦٢٥] فِي السِّيَرِ عَنْ
رباح.
٣٨٨٣- عن أنس، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، قال: ((انطلِقُوا باسمِ
اللَّهِ، وباللَّهِ، وعلى مِلَّةٍ رسول اللَّهِ، لا تَقتلُوا شيخناً فانِياً، ولا طفلاً، ولا صغيراً، ولا
امرأةً، ولا تَغُلُّوا، وضُمُّوا غنائمكم، وأَصْلِحُوا، وأَحْسِنُوا؛ فإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
المحسنين)).[٣٫٠٠٦]
[ أَبُو دَاوُدَ(٣) [٢٦١٤] عَنْ أَنَسٍ فِيهِ.
٣٨٨٤- قال علي -رضيَ اللَّهُ عنهُ -: تقدَّم عُتْبَةُ بنُ ربيعةً، وتَبَعَهُ ابنُهُ، وأخوهُ،
فنادَى: مَن يبارِزُ؟! فانتدبَ له شبابٌ مِن الأنصارِ، فقال: من أنتم؟! فَأَخبرَوه، فقال: لا
حاجةً لنا فيكم! إنما أردنَا بَنِي عمِّنًا، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((قُمْ يا
حمزةُ! قُمْ يا عليُّ! قُمْ يا عُبيدةُ بنَ الحارثِ! فأقبلَ حمزةُ إلى عتبةَ، وأقبَلْتُ إلى شيبةً،
واختلفَ بينَ عبيدةَ والوليدِ ضربتان، فَأَتْخَنَ كلُّ واحدٍ منهما صاحِبَهُ، ثُمَّ مِلْنَا على
الوليدَ، فَقَتَلْنَاهُ، واحْتَمَلْنَا عُبَيْدة. [٣٠٠٧]
] أَبُو دَاوُدَ(٤) [٢٦٦٥] عَنْ عَلِيِّ - رضِيَ اللهُ عنهُ-،فِيهِ.
(١) أي: أجيراً.
(٢) وإسناده صحيح، كما بينته في ((الصحيحة)) (٧
(٣) وإسناده ضعيف؛ فيه خالد بن الفِزْر؛ قال الذهبي في ((الضعفاء)): ((قال ابن معين: ليس بذاك)).
1
----
:
:
!

٦١
١٧- کتاب الجهاد
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٣٨٨٥- عن ابن عمر، قال: بعَثَنَا رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - في سَرِيَّةٍ،
فحاصٍ (١) الناسُ حَيْصةٌ، فَأَتَيْنَا المدينةَ، فاختَفَيْنَا بها وقلنا: هَلَكْنا، ثُمَّ أَتينا رسولَ اللَّهِ -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، فقلْنَا: يا رسولَ اللَّه! نحنُ الفرَّارونَ؟! قال: ((بل أنْتُمْ
العَكَّارُونَ(٢)، وأنا فِتَتُكم)).
■ أَبُو دَاوُدَ [٢٦٤٧]، وَالتّْمِذِيُّ [١٧١٦] - وَحَسََّهُ(٣) - عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ.
وفي رواية: ((لا، بل أنتم العَكَّارون))، قال: فَدَنَوْنَا فقبَّلْنَا يَدَهُ، فقال: ((أنا فِئَةُ
المسلمين)). [٣٠٠٨]
أَبُو دَاوُدَ [] عَنْهُ - أَيْضاً -.
الفصل الثالث:
٣٨٨٦- عن ثور بن يزيدَ: أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - نصبَ المنجنيقَ
على أهلِ الطائفِ. [٣٩٥٩]
] رواه الترمذي(٤) (٢٧٦٢).
(٤) وكذا أحمد في ((المسند)) (١/ ١١٧)؛ وفيه عنعنة أبي إسحاق السبيعي، واختلاطه.
(١) أي: مال.
(٢) أي: الكرارون إلى الحرب.
(٣) وتتمة كلامه: «لا نعرفه إلا من حديث یزید بن أبي زياد)).
قلت: وهو ضعيف كما في ((التقريب))، وهو مخرج في ((الإرواء)) (١٢٠٣).
(٤) أخرجه في الأدب ... مرسلاً: من طريق عمر بن هارون، عن ثور بن يزيد ... به.
قلت: وعمر - هذا - متروك.
لكنه قد توبع؛ فقال ابن سعد في ((الطبقات)) (١١٥/٢): حدثنا قبيصة بن عقبة: أخبرنا سفيان الثوري،
==

٦٢
١٧- کتاب الجهاد
هداية الرواة
٦- باب حکم الأسارى
مِنَ «الصِّحَاحِ)»:
٣٨٨٧- عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال: ((عَجبَ اللَّهُ
من قومٍ يدخلونَ الجنةَ في السلاسِلِ)).[٣٠٠٩]
] الْبُخَارِيُّ [٣٠١٠] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ.
وفي روايةٍ: ((يُقادُونَ إلى الجنةِ بالسلاسلِ)).
خَرَّجَهَا الْبُخَارِيُّ [] - أَيْضاً -.
٣٨٨٨- عن سَلَمة بن الأكْوَع -رضِيَ اللَّهُ عنهُ-، قال: أتى النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيهِ وسَلَّمَ - عينٌ مِنَ المشركينَ وهو في سفرٍ، فجلسَ عندَ أصحابِهِ يتحدثُ، ثُمَّ انفتلَ،
فَقَالَ النبيُّ - -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((اطلبُوه واقتلُوهُ))، فقتلْتُهُ، فنفَّلَنِي(١) سَلَبَهُ.(٢)
[٣٠١٠]
الْبُخَارِيُّ [٣٠٥١]، وَأَبُو دَاوُدَ [٢٦٥٣] فِي الْجِهَادِ، وَالنِّسَانِيُّ [الكبرى ٨٦٧٧] فِي السِّيَرِ عَنْ سَلَمَةً
ابْنِ الأَكْوَعِ.
٣٨٨٩- وعن سَلَمَة بن الأكوع، قال: غَزَوْنَا معَ رسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
عن ثور بن يزيد، عن مكحول: أن النبي صلى الله عليه وسلم ... الحديث؛ وزاد: أربعين يوماً.
وهذا مرسل أيضاً؛ ولكنه صحيح الإسناد.
ومن العجيب: أن الحافظ ابن كثير لم يذكره في («البداية» (٣٤/٤) إلا من رواية ابن هشام ... معضلًاً!
(١) نفلني: أعطاني.
(٢) والسلب: ما يكون على المقتول من الثياب والسلاح.

٦٣
١٧- کتاب الجهاد
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
وسَلَّمَ - هَوَازِن، فَيْنَا نحنُ نَتَضَحَّى(١) معَ رسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-؛ إذ جاءً
رجلٌ على جملٍ أحمرَ؛ فَأَنَّاخَهُ وجَعَلَ ينظرُ، وفينا ضَعْفَةٌ وَرِقَةٌ مِن الظَّهْر، وبعضُنا مشاةٌ؛
إذ خرجَ يشتدُّ، فَأَتَى جملَهُ، فَأَطْلَقَ قَيْدَهُ، ثُمَّ أناخَهُ فقعدَ عليه فَأَثَارَهُ، فاشتدَّ بِهِ الْجَمَلُ،
وخرجْتُ أشتدُ، فكنتُ عندَ وَرِكَ ناقتِهِ، ثُمَّ تقدَّمتُ، حَتَّى أخذتُ بخِطامِ الجملِ فَأَنَخْتُهُ،
فلمَّا وضعَ ركبتَهُ في الأرضِ؛ اخْتَرَطْتُ سيفي فضربْتُ رأسَ الرجلِ، ثُمَّ جئتُ بالجملِ
أقودُه، وعليهِ رَحْلُه وسِلاحُه، فاستقبلَني رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - والناسُ،
فقال: ((مَن قتلَ الرجلَ؟!))، قالوا: ابنُ الأكوَعِ، قال: ((لهُ سَلَبَهُ أَجْمَعُ)).[٣٠١١]
] مُسْلِمٌ [١٧٥٤/٤٥]، وَأَبُو دَاوُدَ [٢٦٥٤] فِي الْجِهَادِ عَنْ سَلَمَةً.
٣٨٩٠- عن أبي سعيد الخدري، قال: لما نَزَلَتْ بنو قُرَيْظَةَ على حُكْمٍ سعدٍ بِنِ
معاذٍ؛ بعثَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - فجاءَ على حمارِ، فلمَّا دَنَا قالَ رسولُ
اللَّهِ - -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((قوموا إلى سَيِّدِكم))، فجاءَ، فجلسَ فَقَالَ رسولُ اللَّهِ
- -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((إنَّ هؤلاء نَزَلُوا على حُكْمِكَ))، قال: فإني أَحْكُمُ أنْ تُقْتَلَ
المقاتِلَةُ، وأنْ تُسْبَى الذريةُ، قال: ((لقد حكمْتَ فيهم بُحُكْمِ المَلِكِ)).
ويروى: ((بُحُكْمِ اللَّهِ)). [٣٠١٢]
■ مُتْفَقٌّ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، الْبُخَارِيُّ [٣٠٤٣]، وَمُسْلِمٌ [١٧٦٩/٦٤] فِي الْجِهَادِ، وَأَبُو دَاوُدَ
[٥٢١٥] فِي الأَدَبِ، وَالنِّسَائِيُّ [الكبرى ٨٢٢٢] فِي الَنَاقِبِ.
٣٨٩١- عن أبي هريرة، قال: بعثَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - خيلاً
قِبَلَ نجدٍ، فجاءَتْ برجلٍ مِن بني حَنِيفةَ - يقال له: ثُمَامَهُ بنُ أَثالِ؛ سَيِّدُ أهلِ اليمامةِ-،
(١) أي: نتغدى.

٦٤
١٧- کتاب الجهاد
هداية الرواة
فربطوهُ بساريةٍ من سَوَارِي المسجدِ، فخرجَ إليه رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-،
فقال: ((ماذا عندَكَ يا ثُمَامَة؟!))، قال: عندي يا محمدُ! خير: إنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذا دَم، وإِنْ
تُنْعِم تُنْعِمْ على شاكِرٍ، وإِنْ كنتَ تريدُ المالَ؛ فسلْ تُعْطَ منه ما شئتَ، فترَكَهُ رسولُ اللَّهِ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - حَتَّى كانَ الغدُ، فَقَالَ لهُ: ((ما عندَكَ يا ثُمَامَةُ؟!»، فقال: عندي
ما قلتُ لك: إن تُنْعِمْ تُنْعَمْ على شاكر، وإِنْ تَقْتُلْ تقتلْ ذا دَم، وإِنْ كُنْتَ تريدُ المالَ؛
فَسَلْ تُعْطَ منهُ ما شِئتَ، فتركَهُ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-؛ حَتَّى كانَ بعدَ
الغدِ، فقال: ((ما عِندكَ يا ثُمامَةُ؟!))، قال: عندي ما قلتُ لكَ: إنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكِرٍ،
وإِنْ تقتُلْ تقتُلْ ذا دم، وإنْ كنتَ تريدُ المالَ؛ فسلْ تُعْطَ ما شئتَ، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: أَطْلِقُوا ثُمامَةَ))، فانطلَقَ إلى نخلِ قريبٍ من المسجدِ، فاغتسلَ،
ثُمَّ دخلَ المسجدَ، فقال: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللَّهَ، وأشهدُ أَنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، یا
محمدُ! واللهِ ما كانَ على الأرضِ وَجْهٌ أبغضَ إليَّ مِن وجهِكَ؛ فقد أصبحَ وجهُكَ أحبَّ
الوجوهِ كلِّها إليَّ، واللَّهِ ما كانَ مِن دينِ أبغضَ إليَّ مِن دينِكَ؛ فأصبحَ دينُكَ أحبَّ الدينِ
كلِّه إليَّ، واللَّهِ ما كَانَ مِن بلدٍ أبغضَ إليَّ من بلدِكَ؛ فَأَصْبَحَ بلدُكَ أحبَّ البلادِ كلِّها إليَّ،
وإِنَّ خيلَكَ أَخَذَتْني وأنا أُريدُ العمرةَ، فماذا ترى؟! فَبَشَّرَهُ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ-، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فلمَّا قَدِمَ مكةَ؛ قالَ له قائلٌ: صَبَأْتَ؟! فقال: لا، ولكني
أسلَمْتُ مع رسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ؛ ولا واللَّهِ؛ لا يأْتِيكُمْ مِن اليمامَةِ حَبَّةُ
حِنْطَةٍ، حَتَّى يأذَنَ فيها رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -. [٣٠١٣]
مُنِّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، الْبُخَارِيُّ [٤٣٧٢] فِي الْمَغَازِي، وَمُسْلِمٌ [١٧٦٤/٥٩] فِي الْجِهَادِ،
وَالْنِسَائِيُّ [الكبرى ٤٦/٢] قِطْعَةٌ مِنْهُ فِي الْجِهَادِ وَفِي الصَّلاَةِ.
٣٨٩٢- عن جُبَيْر بن مُطْعِمٍ: أَنَّ النبيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - قال في أُسارَى
1
:
:

٦٥
١٧- کتاب الجهاد
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة)
بدر: (لو كانَ المُطْعِمُ بنُ عَديِّ حَيّاً، ثُمَّ كلَّمني في هؤلاء النَّتْنَى(١)؛ لَتَرَكْتُهم له)). [٣٠١٤]
الْبُخَارِيُّ [٣١٣٩]، وَأَبُو دَاوُدَ [٢٦٨٩] عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فِي الْجِهَادِ.
٣٨٩٣- عن أنس: أنَّ ثمانينَ رجلاً مِن أهلِ مكَّةَ هبطُوا على رسول اللَّهِ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- مِن جبلِ التنعيمٍ مُتَسَلْحِينَ، يُريدونَ غِرَّةَ النّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - وأصحابهِ، فأخذَهم سِلْماً، فاسْتَحْيَاهُم - ويروى: فَأَعْتَقَهُمْ-؛ فأنزلَ اللَّهُ -
تعالى -: ﴿وهو الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بَبَطْن مَكَةَ﴾.[٣٠١٥]
مُسْلِمٌ، وَالثّلاَثَةُ عَنْ أَنَسٍ، مُسْلِمٌ [١٨٠٨/١٣٣]، وَأَبُو دَاوُدَ [٢٦٨٨] فِي الْجِهَادِ، وَالتّرْمِذِيُّ
[٣٢٦٤]، وَالنِّسَائِيُّ [الكبرى ١١٥٠] فِي التَّفْسِيرِ.
٣٨٩٤- عن أبي طلحة: أنَّ نبيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - أمرَ يومَ بدرِ
بأربعةٍ وعشرينَ رجلاً من صَنَادِيدٍ قريشٍ، فَقُذِفُوا في طَوِيٌّ(٢) من أطواء بدرِ خَبِيثٍ
مُخْبِثٍ، وكانَ إذا ظهرَ على قوم؛ أقامَ بالعَرْصَةِ ثلاثَ ليالٍ، فلمَّا كانَ ببدرِ اليومَ
الثالثَ؛ أمرَ براحِلَتِهِ، فَشُدَّ عليها رَحْلُها، ثُمَّ مَشَى واتَّبَعَهُ أصحابُهُ، حَتَّى قامَ على شِفَةٍ(٣)
الرَّكيِّ، فجعلَ يُنادِيهِم بأسمائهم وأسماء آبائهم: ((يا فُلانَ بنَ فُلانِ! ويا فُلاَنَ بنَ فلان!
أيسرُكم أنكم أطَعْتُم اللَّهَ ورسولَهُ؟! فإنَّا قد وَجَدْنَا ما وَعَدَنَا رَبُّنَا حقّاً، فهل وجدْتُم ما
وَعَدَ ربُّكم حقاً؟!))، فَقَالَ عمرُ: يا رسولَ اللَّه! ما تُكَلِّمُ مِن أجسادٍ لا أَرْوَاحَ لها؟! قال
النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيدِه، ما أنتُم بأسمَعَ لِمَا أقولُ
منهم)).[٣٠١٦]
(١) جمع نَيِّن؛ بمعنى: منتن، كزمَنِ وزمْنَى.
(٢) بئر.
(٣) أي: حافة البئر.

٦٦
١٧- کتاب الجهاد
هداية الرواة
الَخَمْسَةُ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، الْبُخَارِيُّ [٣٩٧٦]، وَأَبُو دَاوُدَ [٢٦٩٥] فِي الْجِهَادِ، وَمُسْلِمٌ [٢٨٧٥/٧٨]
فِي صِفَةٍ أَهْلِ النَّارِ، وَالتَّرْمِذِيُّ [١٥٥١]، وَالْسَائِيُّ [٥٩٣] فِي الَفْسِيرِ(١).
وفي رواية: ((ما أنتُمْ بأسمعَ منهم، ولكنْ لا يُجيبونَ)).
مُنِّفَقٌ عَلَيْهَا خ (١٣٧).
٣٨٩٥- عن مروان، والمِسْوَر بن مَخْرَمَة: أنَّ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - قالَ - حينَ جاءَهُ وفدُ هَوازِنَ مسلمينَ، فسألُوهُ أَنْ يَرُدَّ إليهم أموالَهم، وسَبْيَهم،
قال -: ((فاختارُوا إحدى الطائفتين: إمَّ السَّبْيَ، وإمَّ المالَ))، قالوا: فإنَّا نختارُ سَبْيَنَا، فقامَ
رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، فَأَثْنَى على اللَّهِ بما هوَ أهلُهُ، ثُمَّ قالَ: ((أمَّا بعدُ؛
فإنَّ إخوانكم قد جَاؤوا تائبينَ، وإني قد رأيتُ أنْ أَرُدَّ إليهم سَبْيَهم، فمن أَحَبَّ منكم
أنْ يُطَيِّبَ ذلكَ فَلْيَفْعَلْ، ومَن أحبَّ منكُمْ أنْ يكونَ على حظّهِ، حَتَّى نُعطِيهِ إِيَّهُ مِن أول
ما يُفِيءُ اللَّهُ علينا؛ فليفعلْ))، فَقَالَ الناسُ: قد طَيِّبْنَا ذلكَ يا رسولَ اللَّهِ! فَقَالَ رسولُ
اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((إنا لا نَدري مّن أذِنَ منكم ممن لَمْ يأذنْ، فارجعُوا حَتَّى
يرفعَ إلينا عُرَفاؤكم أَمْرَكُمْ))، فرجعَ الناسُ، فكلَّمَهم عُرَفاؤهم، ثُمَّ رجِعُوا إلى رسولِ
اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، فأخبروهُ أنهم قد طَيُِّوا وأَذِنُوا.[٣٠١٧]
■ الْبُخَارِيُّ [٤٣١٨] فِي الْمَغَازِي، وَأَبُو دَاوُدَ [٢٦٩٣] فِي الْجِهَادِ، وَالنِّسَائِيُّ [الكبرى] فِي السَِّرِ عَنِ
المِسْوَرِ؛ وَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَصَرَهُ.
٣٨٩٦- عن عمران بن حُصَيْن، قال: كان ثَقِيفٌ حليفاً لبِنِي عُقَّيْلٍ، فأسرَتْ
ثقيفٌ رجلين من أصحابِ رسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، وأَسَرَ أصحابُ رسول
(١) أما النسائي؛ فنعم! وأما الترمذي؛ فإنما أخرجه في (التفسير) مختصراً! (ع)

٦٧
١٧- کتاب الجهاد
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - رجلاً من بني عُقَيْلٍ، فَأَوْتَقُوهُ فطَرَحُوه في الحرَّةِ، فمرَّبه
النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - فَنَادَاهُ: يا مُحمدً! يا محمدُ! فيمَ أُخِذْتُ؟! قال: ((بجريرةٍ
حُلفائكم ثَقيفٍ))، فتركَهُ ومضى، فنادَاهُ: يا مُحمدً! يا محمدًا فَرَحِمَهُ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، فرجعَ، فقال: ((ما شأنُكَ؟!))، فقال: إني مسلمٌ، فقال: ((لو قُلْتَها
وأنتَ تملِكُ أمرَكَ؛ أفلحْتَ كلَّ الفَلاَح!»، قال: فَفَدَاهُ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ- بالرجلينِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُما ثقيفٌ.[٣٠١٨]
مُسْلِمٌ [١٦٤١/٨]، وَأَبُو دَاوُدَ [٣٣١٦] فِي الَّذُورِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
مِنَ ((الحِسَانِ)»:
٣٨٩٧- عن عائشة، قالت: لمَّا بعثَ أهلُ مكَّةً في فداء أُسرَائهم؛ بعثَتْ زينبُ في
فداء أبي العاص، قال: وبعثَتْ فيهِ بقِلادةٍ لها كانَتْ عندَ خديجةَ، أدخلَتْها بها على أبي
العاصِ، فلمَّا رَآها رسولُ اللَّهِ؛ رَقَّ لها رِقَّةً شديدةً، وقالَ: ((إنْ رأيتُم أَنْ تُطْلِقُوا لها
أَسيرَها، وتردُّوا عليها الذي لها!))، فقالوا: نعم، وكَانَ النبيُّ - عليهِ السَّلام - أخذَ عليه
أنْ يُخلِّيَ سبيلَ زينبَ إليه، وبعثَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -.
زيد بن حارثةَ، ورجلاً من الأنصار، فقال: ((كُونَا ببطن يَأْجج(١)، حَتَّى تَمُرَّ بِكُمَا
زينبُ فَتَصْحَبَاها. حَتَّى تَأْتِيا بها)).[٣٠١٩]
■ أَبُو دَاوُدَ(٢) [٢٦٩٢] عَنْ عَائِشَةَ - رضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي الْجِهَادِ.
(١) موضع قريب من التنعيم.
(٢) والسیاق له، وفيه عنعنة ابن إسحاق.
لكنه قد صرح بالتحديث عند أحمد (٢٧٦/٦) وليس عنده فقالوا: نعم ....
==

٦٨
١٧- کتاب الجهاد
هداية الرواة
٣٨٩٨- وروي: أنَّ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - لَّا أسرَ أهلَ بدرِ؛ قتلٌ
عُقْبَةَ بنَ أبي مُعَيْطٍ، والنضرَ بنَ الحارثِ، ومَنَّ على أبي عزَّة الجُمَحِي.[٣٠٢٠]
|(١)(٢) عَنْ عَائِشَةَ.
] الشَّافِعِي
٣٨٩٩- وروي عن ابن مسعود: أنَّ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - لَّ أرادَ
قتلَ عُقْبَةَ بنَ أبي مُعَيْطٍ؛ قال: مَن للصِّبْيَةِ؟، قال: ((النارُ)).[٣٠٢١]
أَبُو دَاوُدَ (١) [٢٦٨٦] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْجِهَادِ.
٣٩٠٠- عن عَبِيدَةَ السلماني، عن علي، عن رسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ- أَنَّ جبريلَ هبطَ عليهِ، فَقَالَ لهُ: خَيِّرْهُم - يعني: أصحابَكَ - في أُسارَى بدرِ:
القتلَ، أو الفِداءَ، على أنْ يُقتلَ منهم قابلاً مثلُهم؟! قالوا: الفداء ويُقْتَلَ منا.
غريب.[٣٠٢٢]
] التّرْمِذِيُّ [١٥٦٧]، وَالنِّسَائِيُّ [الكبرى ٨٦٦٢] فِي السِّرِ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَالَ الْتّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ(٤).
٣٩٠١- عن عَطِيَّةَ القُرَظِي، قالَ: كنتُ مِنْ سَبِي قُرَيظةَ، عُرِضْنا على النبيِّ -
وسنده حسن، وصححه الحاكم (٤/ ٤٥) ووافقه الذهبي.
(١) ومن طريقه البيهقي (٦٤/٩) لكن بسند معضل؛ وهو مخرج في ((الإرواء)) (١٢١٤).
وقصة منّه على أبي عزة؛ فضعيف جداً، وهو مخرج في المصدر السابق (١٢١٥).
(٢) لم نره عنده من حديث عائشة! (ع)
(٣) رجاله ثقات، لكن عبد الله بن جعفر الرقي تغيّر بأخرة؛ فلم یفحش اختلاطه، كما في
((التقريب))، فالسند حسن؛ وهو مخرج في ((الإرواء)) (٤٠/٥/ تحت ١٢١٤).
(٤) وهو كما قال؛ فإن رجاله كلهم ثقات؛ وصححه ابن حبان (١٦٩٤)؛ وقد خرجته في ((الإرواء))
(٤٨/٥/ تحت ١٢١٨).
أ
:

٦٩
١٧- کتاب الجهاد
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - فَكَانُوا ينظرونَ؛ فمن أَنْبَتَ الشعرَ قُتِلَ، ومَن لم يُنْبِتْ لم يُقْتَل،
فكَشَفُوا عانَتِي، فوجدُوهَا لم تُنْبِتْ، فجعَلوني في السبي. [٣٠٢٣]
الأَرْبَعَةُ عَنْ عَطِيَةَ الْقُرَظِيِّ، أَبُو دَاوُدَ [٤٤٠٤]، وَابْنُ مَاجَه [٢٥٤١] فِي الْحُدُودِ، وَالتِّرْمِذِيُّ
[١٥٨٤]، وَالنّسَائِيُّ [الكبرى ٨٦٢٠] فِي السِّيَرِ، وَقَالَ الْتّْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ(١).
٣٩٠٢- عن علي بن أبي طالب، قال: خرجَ عُبْدَانٌ إلى رسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يعني: يومَ الحُدَيْبِيَةِ قبلِ الصلحِ-؛ فكتبَ موالِيهِم، قالوا: يا محمد! واللَّهِ ما
خَرَجُوا إليكَ رغبةً في دينِكَ، وإنَّما خَرجُوا هرباً مِنَ الرِّقِّ، فَقَالَ ناسٌ: صَدَقُوا يا رسولَ
اللَّه! رُدَّهُم إليهم، فغضِبَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-؛ وقالَ: ((ما أُراكُم
تَنْتَهونَ يا معشَرَ قريشٍ! حَتَّى يبعثَ اللَّهُ عليكم مَن يَضْرِبُ رقابَكم على هذا!))، وأَبى
أَنْ يَرُدَّهُم، وقالَ: ((هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ». [٣٠٢٤]
■ أَبُو دَاوُدَ(٢) [٢٧٠٠] فِي الْجِهَادِ، وَالتّرْمِذِيُّ [٣٧١٥] فِي الْنَاقِبِ عَنْ عَلِيِّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ-،
وَقَالَ التّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
الفصل الثالث:
٣٩٠٣- عن ابن عُمَرَ، قال: بعثَ النِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - خالدَ بنَ الوليدِ
إلى بني جَذيمةَ، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يُحسِنوا أنْ يقولوا: أسلمْنا، فجعلوا يقولونَ:
صَبَأنا صبَأنا، فجعلَ خالدٌ يقتلُ ويأسِرُ، ودفعَ إلى كلِّ رجلٍ منّا أسيرَه، حتى إذا كان
(١) وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (١٤٩٩).
(٢) وفيه عنعنة ابن إسحاق. وقد رواه أحمد (١/ ١٥٥) - وهي رواية الترمذي - من طريق أخرى؛
دون قوله: وقال: (( ... ما أراكم فقط)).
وفيه: شريك بن عبد الله القاضي؛ وهو سيّئ الحفظ.

٧٠
١٧- کتاب الجهاد
هداية الرواة
يومٌ؛ أمرَ خالدٌ أنْ يقتُلَ كلُّ رجلٍ منَّا أسيرَه، فقلتُ: واللَّهِ لا أقتلُ أسيري، ولا يقتُّلُ
رجلٌ منْ أصحابي أسيرَه، حتى قدِمْنا على النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-؛ فذكرناهُ؟!
فرفعَ يدَيهِ، فقال: ((اللَّهُمَّ! إِني أَبرأُ إِليكَ مِمَّا صنعَ خالدٌ))؛ مرَّتين. [٣٩٧٦]
] البخاري (٧١٨٩) عنه.
٧- باب الأمان
مِنَ ((الصِّحَاحِ)):
٣٩٠٤- عن أمِّ هانىءٍ بنتِ أبي طالبٍ، قالت: ذهبتُ إلى رسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيهِ وسَلَّمَ - عامَ الفتح، فوجدتُهُ يغتسلُ، وفاطمةُ ابْنَتُهُ تستره بثوبٍ، فَسَلَّمْتُ، فقال:
((مَن هذهِ؟))، فقلتُ: أنا أم هانىءٍ بنتُ أبي طالبٍ، فَقَالَ: ((مرحباً بأم هانىءٍ»، فلمَّا فرغَ
مِن غُسْلِهِ؛ قامَ فصلَّى ثماني ركعاتٍ، مُلْتَحِفاً في ثوبٍ، ثُمَّ انصرفَ، فقلتُ: يا رسولَ
اللَّه! زعمَ ابنُ أُمي - عليٍّ - أنهُ قاتِلٌ رجلاً أَجَرْتُه؛ فلانَ بنَ هُبَيرةَ؟! فَقَالَ رسولُ اللَّهِ
-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((قد أَجَرْنَا من أَجَرْتٍ يا أمَّ هانىء!))، وذلك ضُحَى.[٣٠٢٥]
مُتْفَقٌّ عَلَيْهِ عَنْ أُمِّ هَانِىءِ، الْبُخَارِيُّ [٣١٧١] فِي الجِزْيَةِ، وَمُسْلِمٌ [٣٣٦/٨٢] فِي الصَّلاَةِ، وَأَبُو دَاوُدَ
[٢٧٦٣] فِي الْجِهَادِ مُخْتَصَراً، وَالتّرْمِذِيُّ [] فِي الاسْتِئْذَانِ، وَالنِّسَائِيُّ [الكبرى ٨٦٨٥] فِي السِّيرِ.
وروي عن أم هانىءٍ، قالت: أجرْتُ رجلينِ من أحمائي، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((قد أَمَنَّا مَن أَمَّنْتَ)).
■ التّرْمِذِيُ(١) [١٥٧٩] عَنْهَا.
(١) وقال: ((حسن صحیح))؛ وهو كما قال.
:
أ
٠
:

٧١
١٧- کتاب الجهاد
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
مِنَ ((الحِسَان)):
٣٩٠٥ - قال رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((المسلمونَ تَتكافَأُ دماءُهم،
ويَسْعَى بذِمَّتِهم أَدْناهُم)). [٣٠٢٦]
] الثّلاثَةُ [د (٤٥٣٠) س (١٩/٨)] عَنْ عَلِيِّ.
٣٩٠٦ - وعن أبي هريرة، عن النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، قال: ((إنَّ المرأةَ
لتأخذُ للقوم)»؛ يعني: تُجيرُ على المسلمينَ.[٣٠٢٧]
■ التّرْمِذِيُّ [١٥٧٩] فِي السِّرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ(١).
٣٩٠٧- عن عمرو بن الحَمِق، قال: سمعت رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - يقول: ((مَن آمنَ رجلاً على نفسِهِ، فقتلَه؛ أُعطيَ لواءَ الغدرِ يومَ
القيامةِ)).[٣٠٢٨]
ابْنُ مَاجَهَ(٢) [٢٦٨٨] عَنْ [عمرو) (٣) بْنِ الحَمِقِ فِي الدَِّاتِ.
٣٩٠٨- وعن سُلَيْم بن عامرٍ، قال: كانَ بينَ معاويةً وبينَ الرومِ عهدٌ، فكَانَ يسيرُ
نحوَ بلادِهم، حَتَّى إذا انقضَى العهدُ؛ أغارَ عليهم، فجاءَ رجلٌ على فرسٍ أو بِرْذَوْنٍ،
وهو يقولُ: اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، وفاءً لا غَدْرٌ: فَنَظَروا؛ فإذا هو عمرو بنُ عَبَسةً، فسأَلَّهُ
معاويةُ عن ذلكَ؟! فقال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يقولُ: ((مَن كانَ
(١) ونقل عن البخاري قوله - فيه -: ((صحيح)).
قلت: وسنده حسن.
(٢) وكذا أحمد (٢٢٣/٥-٢٢٤)، وإسناده صحيح، كما بينته في ((الصحيحة)) (٤٤٠).
(٣) كانت في الأصل: (عمران)، وهو خطأ! (ع).

٧٢
١٧- کتاب الجهاد
هداية الرواة
بينَهُ وبينَ قومِ عهدٌ؛ فلا يُحِلَّنَ عهداً ولا يَشُدَّنَّهِ، حَتَّى يَمضيَ أمدُه، أو يَنْبِذَ إليهم على
سواء))، قال: فرجعَ معاويةُ بالناس. [٣٠٢٩]
الثّلاَثَةُ [] عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، أَبُو دَاوُدَ [٢٧٥٩] فِي الْجِهَادِ، وَالتِّرْمِذِيُّ [١٥٨٠] - وصَحَّحَهُ-،
وَالنَّسَائِيُّ [الكبرى ٨٧٣٢] فِي السِّيرِ.(١)
٣٩٠٩ - عن أبي رافعٍ، قال: بَعَثَنْنِي قريشٌ رسولاً إلى رسول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ-؛ فلمَّا رأيتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - أُلقيَ في قلبي الإسلام،
فقلتُ: يا رسولَ اللَّه! إنيَ - واللَّهِ - لا أَرجِعُ إليهم أبداً، قال: ((إني لا أَخِيسُ بالعهدِ،
ولا أحبسُ الْبُرُدَ(٢)، ولكنِ ارجعْ، فإنْ كانَ في نفسِكَ الذي في نفسِكَ الآنَ؛ فارجعْ))،
قال: فذهبتُ، ثُمَّ أَتيتُ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - فَأَسلمْتُ. [٣٠٣٠]
] أَبُو دَاوُدَ [٢٧٥٨] فِي الْجِهَادِ، وَالنِّسَائِيُّ [الكبرى ٨٦٧٤] فِي السِّرِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ(٣).
٣٩١٠- عن نُعَيْم بن مسعودٍ: أنَّ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - قالَ
الرجلين جاءَا مِن عندٍ مُسَيْلِمةَ: ((أَما واللَّهِ؛ لَوْلا أنَّ الرسلَ لا تُقْتَلُ؛ لضربتُ
أعناقكما)).[٣٠٣١]
] أَبُو دَاوُدَ(٤) [٢٧٦١] عَنْ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْجِهَادِ.
٣٩١١- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ - قالَ في خطبتِهِ: ((أَوْفُوا بحِلْفِ الجاهليةِ؛ فإنه لا يزيدُه - يعني: الإسلام -
(١) وكذا أحمد (١١١/٤، ١١٣)، وسنده صحيح.
(٢) جمع بريد؛ وهو الرسول.
(٣) قلت: وسنده صحيح؛ وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٧٠٢).
(٤) وكذا أحمد (٤٨٧/٣)، وسنده حسن، وصححه الحاكم (١٤٣/٢).
1

٧٣
١٧- کتاب الجهاد
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
إلا شِدَّةً، ولا تُحْدِثُوا حِلْفاً في الإسلام)).[٣٠٣٢]
] التّرْمِذِيُّ [١٥٨٥] فِي السِّيرِ - وَحَسَّنَهُ(١) - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ.
الفصل الثالث:
٣٩١٢- عن ابن مسعودٍ، قال: جاءَ ابنُ النوَّاحةِ وابنُ أُثال - رسولا مُسيلمةَ -
إلى النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، فقال لهُما: ((أتشهدان أني رسولُ اللّه؟!)) فقالا:
نشهدُ أنَّ مُسيلمةَ رسولُ اللّه، فقال النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((آمنتُ باللَّهِ
ورسولِهِ، ولو كنتُ قاتلاً رسولاً لقتَلتُكما».
قال عبدُ اللّه: فمضتِ السنَّةُ أنَّ الرَّسولَ لا يُقتَلُ. [٣٩٨٤]
] رواه أحمد(٢) (٣٩٠/١- ٣٩١) عنه.
٨- باب قسمة الغنائم، والغلول فيها
مِنَ «الصِّحَاحِ)):
٣٩١٣ - عن أبي هريرة، عن رسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال: ((لم
تَحِلَّ الغنائمُ لأحدٍ مِن قبلِنا، ذلكَ بأنَّ اللَّهَ رَأَى ضَعْفَنا وعَجْزَنا، فَطَيِّبَها(٣)
(١) وهو كما قال؛ وأخرجه أحمد - أيضاً - (٢/ ٢٠٥،١٨١، ٢٠٧، ٢١٥،٢١٣).
(٢) وكذا في (٣٨٤/١، ٣٩٦، ٤٠٤، ٤٠٦)، والنسائي في السِّير (١/٤٨/٢)، والدارمي (٢٣٥/٢)
من طرق عن ابن مسعود، بعضها حسن.
فالحديث صحيح، وقد صححه الحاكم (٣/ ٥٣)، ووافقه الذهبي.
(٣) أي: أحلُّها.

٧٤
١٧- کتاب الجهاد
هداية الرواة
لنا)).[٣٠٣٣]
■ مُتْفَقّ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، الْبُخَارِيُّ [٣١٢٤] فِي الْخُمُسِ وَغَيْرِهِ، وَمُسْلِمٌ [١٧٤٧/٣٢] فِي
الجهَادِ(١).
٣٩١٤ - عن أبي قتادة، قال: خرجْنا معَ النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - عامَ
حُنَيْنٍ، فلمَّا التقيْنا؛ كانَتْ للمسلمينَ جولَةٌ، فرأيتُ رجلاً مِن المشركينَ قد عَلا رجلاً مِن
المسلمينَ، فضربتُ مِن وَرائه على حَبْلِ عاتقِهِ بالسيفِ، فقطعتُ الدِّرْعَ، وأقبلَ عليَّ،
فضَمَّنِي ضَمَّةً وجدتُ منها ريحَ الموتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الموتُ فأَرسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عمرَ، فقلتُ:
ما بالُ الناسِ؟! قال: أمرُ اللَّهِ، ثُمَّ رجعُوا، فجلسَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-،
فقال: ((مَن قتلَ قتيلاً لهُ عليهِ بَيِّنَةٌ؛ فلهُ سَلَبُه))، فقلتُ: مَن يشهدُ لي؟! ثُمَّ جلستُ، ثُمَّ
قال النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - مثلَه، فقمتُ، فقلتُ: مَن يشهدُ لي؟! ثُمَّ جلستُ، ثُمَّ
قالَ النبيُّ مثلَه، فقمتُ، فقال: ((ما لَكَ يا أَبا قَتَادةَ؟!))، فأخبرتُهُ، فَقَالَ رجلٌ: صدَقَ،
وسلَبَّهُ عندي، فَأَرْضِهِ مِنِّي، فَقَالَ أبو بكر: لاها اللَّهِ(٢)! إذاً لا يَعمِدُ إلى أَسَدٍ مِن أُسْدٍ
اللَّهِ، يقاتلُ عن اللَّهِ ورسولِهِ، فُعطيكَ سلَّبَه! فَقَالَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -:
((صدقَ فَأَعْطِهِ)، فأعطانِيهِ، فابتَعْتُ(٣) بهِ مَخْرَفاً(٤) في بَنِي سَلَمةَ؛ فإنه لَأولُ مال تَأَثَّلْتُهُ(٥)
في الإسلام. [٣٠٣٤]
(١) رمز له في الأصل بـ: (خ م د س ق)! ثم عزاه إلى الشيخين فحسب؛ وهو الصواب؛ فإنه لم يروه
غيرهما، وانظر ((تحفة الأشراف)) (١٠/ ٣٩٤)! (ع)
(٢) أي: لا والله.
(٣) أي: اشتريت.
(٤) المخرف: البستان.
(٥) أي: اقتنیته.

٧٥
١٧- کتاب الجهاد
إلى تخريج أحاديث (المصابيح)) و((المشكاة))
مُتْفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، الْبُخَارِيُّ [٣١٤٢] فِي الْخُمُسِ، وَمُسْلِمٌ [١٧٥١/٤١]، وَأَبُو دَاوُدَ
[٢٧١٧]، وَابْنُ مَاجَه [٢٨٣٧] فِي الْجِهَادِ، [والتّرْمِذِيُّ (١٥٦٢)] (١) فِي السِّيَرِ.
٣٩١٥- عن ابن عمر: أنَّ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - أَسْهَمَ للرجلِ
ولفرسِهِ ثلاثةَ أَسْهُمِ: سهماً له، وسهمين لفرسِهِ. [٣٠٣٥]
مُتْفَقٌ عَلَيْهِ [خ (٢٨٦٣) م (١٧٦٢/٥٧)] عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضِيَ اللَّهُ عنهُ-،فِي الجِهَادِ.
٣٩١٦- عن يزيد بن هُرْمز، قال كتبَ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ إلى ابن عباسٍ؛ يسألُه عن
العبدِ والمرأةِ، يحضُران المغنَمَ، هل يُقسَمُ لهما؟! فَقَالَ ليزيدَ: اكتبْ إليهِ أنه ليسَ لهُما
سهمٌ إلا أنْ يُحْذَيا(٢)).[٣٠٣٦]
[ مُسْلِمٌ [١٨١٢/١٣٩]، وَالثّلاثَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مُسْلِمٌ [١٨١٢/١٣٧]، وَأَبُو دَاوُدَ [٢٩٨٢] فِي
الجِهَادِ، وَالتّْمِذِيُّ [١٥٥٦] مُخْتَصَراً، وَالنَّسَائِيُّ [الكبرى ٨٦١٧] فِي السِّيَرِ.
وفي رواية: كتبَ إليه ابنُ عباسٍ: إنكَ كتبتَ تَسألُنِي: هل كانَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يغزُو بالنساءِ، وهل كانَ يَضْرِبُ لهنَّ بسهمٍ؟! قد كانَ يغزُو بهنَّ؛
يُداوينَ المرضَى، ويُحّذَيْنَ مِن الغنيمةِ، وأمَّا السهمُ؛ فلم يَضْرِبْ لهنَّ بسهمٍ.
مُسْلِمٌ [] عَنْهُ.
٣٩١٧- وعن سلمة بن الأكْوَع، قال: بعثَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-
بظهرِهِ(٣) معَ رباحٍ - غلامِ رسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- وأنا معه، فلمَّا أصبحْنا؛
(١) في الأصل: (والنسائي ... )! وصوَّبناه من ((التحفة)) (٢٦٦/٩)! (ع)
(٢) أي: صح شيئاً قليلاً أقلّ من السهم.
(٣) أي: إبله ومر کوبه.

٧٦
١٧- کتاب الجهاد
هداية الرواة
إذا عبدُ الرحمنِ الفَزاريُّ قد أغارَ على ظهر رسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-،
فقُمْتُ على أَكَمَةٍ، فاستقبلتُ المدينةَ، فناديْتُ ثلاثاً: يا صَباحاهُ(١)! ثُمَّ خرجتُ في آثارِ
القومِ أَرميهِم بالنبلِ، وأرتجِزُ(٢) أقولُ:
أنا ابنُ الأكْوَعِ واليومُ يومُ الرُّضَّعِ(٣)
فما زلتُ أَرميهم وأعقِرُهم، حَتَّى ما خلَقَ اللَّهُ مِن بعيرٍ من ظهر رسول اللَّهِ -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-؛ إلاَّ خَلَّقْتُه وراءَ ظَهْري، ثُمَّ اتَّبِعْتُهم أَرمِيهِم، حَتَّى أَلْقَوا أكثرَ
من ثلاثينَ بُردةً، وثلاثينَ رُمِحاً، يَستخِفُونَ(٤). ولا يَطَرِحُونَ شيئاً؛ إلاَّ جعلتُ عليهِ آراماً(٥)
مِن الحجارةِ، يعرفُها رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - وأصحابُهُ، حَتَّى رأيتُ
فوارسَ رسول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - ولحِقَ أبو قتادةَ - فارسُ رسول اللَّهِ -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - بعبدِ الرحمن(٢)، فقتلَهُ، قال رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-
: ((خيرُ فُرْسانِنا اليومَ. أبو قتادةَ، وخيرُ رجَّلتِنا: سلمةُ)، قال: ثُمَّ أَعطاني رسولُ اللَّهِ -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - سهمينِ: سهمَ الفارسِ، وسهمَ الراجِلِ، فجمَعُهما لي جميعاً، ثُمَّ
أَرْدَفَني رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- وراءَهُ على العضباء(٧)، راجعينَ إلى المدينةِ.
(١) كلمة يقولها المستغيث، وقيل: هو نداء للمقاتل عند الصباح.
(٢) أقول الرجز.
(٣) قال النووي: ((أي: يوم هلاك اللئام)).
(٤) يطلبون الخفة بالفرار.
(٥) جمع إرم، كأعناب وعنب؛ أي: علامة.
(٦) أي: الفزاري.
(٧) ناقة رسول اللّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -.

٧٧
١٧- کتاب الجهاد
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
[٣٠٣٧]
مُتْفَقٌ عَلَيْهِ [خ٣٠٤١ م (١٨٠٧/١٣٢)] عَنْ سَلَمَةَ فِي الجِهَادِ.
٣٩١٨- عن ابن عمر، قال: نَفَّلَنا رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - نفلاً
سيوى نصيبنا مِن الخُمْسِ، فأصابني شارِفٌ.
والشارفُ: الْمُسِنُّ الكبيرُ. [٣٠٣٨]
ا مُتَفَقٌ عَلَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، البُخَارِيُّ [٣١٣٥] فِيهِ(١)، وَمُسْلِمٌ [١٧٥٠/٣٨] فِي الْجِهَادِ.
٣٩١٩- عن ابن عمر: أنَّ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- كانَ يَنْفِّلُ(٢)
بعضَ مَن يبعثُ مِن السَّرايا لأنفسِهِم خاصَّةً؛ سِوَى قسمةٍ عامةِ الجيشِ. [٣٠٣٩]
مُتَفَقٌّ عَلَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، الْبُخَارِيُّ [٣١٣٥] فِي الْخُمُسٍ، وَمُسْلِمٌ [١٧٥٠/٤٠] في الجِهَادِ.
٣٩٢٠- عن ابن عمر، قال: ذهبتْ فَرَسٌ لهُ، فأخذها العدوُّ، فظهرَ علیھمُ
المسلمونَ، فَرُدَّت عليه(٣) في زمن رسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، وأَبَقَ عبدٌ لهُ،
فَلَحِقَ بالرومِ، فظهرَ عليهمِ المسلمونَ، فردَّهُ عليه خالدُ بنُ الوليدِ بعدَ النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ -. [٣٠٤٠]
ا الْبُخَارِيُّ [٣٠٦٧] فِي الْجِهَادِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
٣٩٢١- عن جُبَيْر بنِ مُطعِم، قال: مشيتُ أنا وعثمانُ بنُ عفانَ إلى النبيِّ - صَلَّى
اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، فقلنا: أعطيتَ بَنِي المطَّلِبِ مِن خُمُسٍ خيبرَ وتركتنا، ونحنُ وَهُمْ بمنزلةٍ
(١) يعني: في الخُمُسِ. (ع)
(٢) من النفل؛ أي: يعطيهم من الغنيمة زائداً.
(٣) أي: على ابن عمر

٧٨
١٧- کتاب الجهاد
هداية الرواة
واحدةٍ منكَ؟! فَقَالَ:
((إنما بَنُو هاشم، وبَنُو المطّلبِ شيءٌ واحدٌ))، قال جُبَيْرٌ: ولَمْ يَقْسِمِ النبيُّ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - لِبَنِ عبدِ شمسٍ، وبَنِي نوفلَ شيئاً. [٣٠٤١]
البُخَارِيُّ [٣١٤٠، ٤٢٢٩] فِي الخُمُسِ وَالمَغَازِي عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.
٣٩٢٢- وَقَالَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((أَيُّما قريةٍ أَتَيْتُمُوها،
وأَقَمْتُمْ فيها؛ فسهمُكم فيها، وأيُّما قريةٍ عَصَتِ اللَّهَ ورسولَهُ؛ فإنَّ خُمُسَها للهِ
ولرسولِهِ، ثُمَّ هي لكم)). [٣٠٤٢]
مُسْلِمٌ [١٧٥٦/٤٧] فِي الْجِهَادِ، وَأَبُو دَاوُدَ [٣٠٣٦] فِي الْخَرَاجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
٣٩٢٣- عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال: ((ما
أُعطِيكُم ولا أمنعُكم؛ إنما أنا قاسِمٌ؛ أضعُ حيثُ أُمِرْتُ)).[٣٠٤٣]
الْبُخَارِيُّ [٣١١٧] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْخُمُسِ.
٣٩٢٤- عن خَوْلة الأنصارية، قالت: سمعتُ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ- يقولُ: ((إن رجالاً يتخوَّضُون في مال اللَّهِ بغيرِ حقِّ؛ فلَهُم النارُ يومَ
القيامة)).[٣٠٤٤]
الْبُخَارِيُّ [٣١١٨] عَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ فِي الخُمُسِ.
٣٩٢٥- عن أبي هريرة، قال: قامَ فينا رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - ذاتَ
يوم، فذكرَ الغُلولَ، فعَظَّمَهُ وعظَّمَ أمرَهُ، ثُمَّ قال: ((لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم يَجيءُ يومَ القيامةِ؛
على رقبَتِهِ بعيرٌ لهُ رُغاءٌ، يقولُ: يا رسولَ اللَّه! أَغِثْنِي فأقولُ: لا أملكُ لكَ شيئاً، قد
أبلغتُكَ، لا أُلْفِينَّ أحدَكم يَجيءُ يومَ القيامةِ؛ على رقَبَتِهِ فرسٌ لهُ حَمْحَمَةٌ، فيقولُ: یا
١
: