Indexed OCR Text

Pages 181-200

مرعاة المفاتيح ج.٨
٩ - كتاب الدعوات
٧ - باب الدعوات فى الأوقات
٢٤٥٢، ٢٤٥٣ - (١٥،١٤) وعن عمر بن الخطاب وأبى هريرة، قالا: قال رسول اللّه مؤثّ: ما من
رجل رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذى عافاني مما ابتلاك به وفضلنى على كثير ممن خلق تفضيلا. إلا
لم يصبه ذلك البلاء كائنا ما كان.
المصنف يعنى السيوطى فى رمزه لحسنه ونوزع بأن الحديث عد من منكرات سليمان وقد ضعفه ابن المدينى وأبو حاتم
والدارقطنى، وقال ابن معين: ليس بثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: كان يخطئى. وقال الحافظ ابن حجر:
صححه الحاكم وغلط فى ذلك فإن فيه سليمان بن سفيان ضعفوه وإنما حسنه الترمذى لشواهده - انتهى. قلت: لم يحكم الحاكم
فى المستدرك (ج ٤ ص ٢٨٥) على هذا الحديث بشتى بل سكت عنه هو والذهبي ، وأما شواهده فنها ما رواه الدارمى
وابن حبان والطبرانى عن ابن عمر مثل حديث طلحة وزاد ((والتوفيق لما تحب وترضى، وفى سنده عندهم عثمان بن
إبراهيم الحاطبي. قال الهيشى فى مجمع الزوائد (ج ١٠: ص ١٣٩) فيه ضعف وبقية رجاله ثقات. ومنها ما رواه ابن.
السنى (ص ٢٠٨) عن حدير أبى فوزة السلمى بلفظ «كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أدخله علينا بالأمن والإيمان
والسلامة والإسلام والسكينة والعافية والرزق الحسن، وحدير هذا مختلف فى صحبته ذكره جماعة، ومنهم الذهبي فى تجريده
(ج ١: ص ١٣٣) فى الصحابة وذكره ابن حبان فى التابعين .
٢٤٥٢، ٢٤٥٣- قوله (ما من رجل رأى مبتلى) أى فى أمر بدنى كبرص وجذام وقصر فاحش أو طول مفرط
أو عى أو عرج أو اعوجاج يد ونحوها أو دينى بنحو فسق وظلم وبدعة وكفر وغيرها (الحمد لله الذي عافاني) أى نجانى
وسلمنى (مما ابتلاك به) فإن العافية أوسع من البلية لأنها مظنة الجزع والفتنة وحينئذ تكون محنة أى محنة والمؤمن القوى أحب إلى
الله من المؤمن الضعيف کما ورد، قال العلماء: إن كان مبتلى بالفسوں یقوله جهرا ویسمعه لنزجر عنها وإن كان مريضا
أو ناقص الخلقة بقوله سرا لئلا يتألم قلبه بذلك ولا يلزم من لفظ الخطاب الجهر والاسماع، والطبي حمله على القسم الأول
بقرينة الخطاب حيث قال هذا إذا كان مبتلى بالمعاصى والفسوق وأما إذا كان مريضا أو ناقص الخلقة لا يحسن الخطاب.
قال القارى: الصواب أنه يأتى به لورود الحديث بذلك وإنما يعدل عن رفع الصوت إلى إخفاءه فى غير الفاسق بل فى حقه
أيضا إذا كان يترتب عليه مفسدة ولذا قال الترمذى بعد إيراد الحديث المرفوع وقد روى عن أبى جعفر محمد بن على أنه
قال إذا رأى صاحب بلاء يتعوذ يقول ذلك فى نفسه ولا يسمع صاحب البلاء - انتهى. ويسمع صاحب البلاء الدينى إذا
أراد زجره ويرجوانزجاره (وفضلنى على كثير ممن خلق) أى صيرفى أفضل منهم أى أكثر خيرا أو أحسن حالا ، وقال
القارى: أى فى الدين والدنيا والقلب والقالب (تفضيلا) مصدر مؤكد لما قبله (كائناما كان) الظاهر أنه حال من الفاعل يدل
على ذلك آخر حديث عمر كما سيأتى أى حال كون ذلك البلاء أى شئ كان ، وقال الطبى: حال من الفاعل أو الها. فى.
١٨١

مرعاة المفاتيح ج٨
٩ - كتاب الدعوات
٧ - باب الدعوات فى الأوقات
رواه الترمذى.
٢٤٥٤ - (١٦) ورواه ابن ماجه عن ابن عمر، وقال الترمذى: هذا حديث غريب، وعمرو بن
دينار الراوى ليس بالقوى.
لم يصبه، وهذا هو الوجه، وذهب المظهر إلى أنه من المفعول وقال أى فى حال ثباته وبقائه ما كان أى ما دام باقيا فى الدنيا
كذا فى المرقاة (رواه الترمذى) فى الدعوات عن عمر وأبى هريرة ، قلت: روى الترمذى أولا من حديث عمرو بن
دينار مولى آل الزبير عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر عن عمر أن رسول اللّه مَله قال: من رأى صاحب بلاء
فقال ((الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلنى على كثير ممن خلق تفضيلا، إلا عوفى من ذلك البلاء كائنا ما كان ما عاش.
وقد ضعف الترمذى إسناد هذا الحديث حيث قال : هذا حديث غريب وعمرو بن دينار قهرمان آل الزبير ليس بالقوى
فى الحديث وقد تفرد بأحاديث عن سالم بن عبد الله بن عمر ثم روى الترمذى من حديث سهيل بن أبى صالح عن أبيه
عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه مَّه: من رأى مبتلى فقال ((الحمد لله الذى عانانى ما ابتلاك به وفضلنى على كثير من
خلق تفضيلا، لم يصبه ذلك البلاء. قال الترمذى بعد إخراجه : حديث حسن غريب من هذا الوجه. قال ميرك: روى
الترمذى من حديث أبى هريرة وحسن إسناده، ومن حديث عمر بن الخطاب بمعناه وضعفه ـ انتهى. فإطلاق المصنف
ليس على بابه، وقصرفه فى سياق المتن ليس ما يستحسن، والظاهر أنه تبع فى سوق المتن البغوى صاحب المصابيح وزاد
أبا هريرة فى ذكر مخرج الحديث ولم يلتفت إلى تغاير سنديهما ولا إلى تحسين الترمذى لحديث أبى هريرة ، وحديث عمر
أخرجه أيضا البغوى فى شرح السنة (ج ٥: ص ١٣٠) وأخرج البيهقى كما فى الجامع الصغير والبزار والطبرانى فى الصغير
والأوسط كما فى الترغيب (ج ٤: ص ٨٤) ومجمع الزوائد (ج ١٠: ص ١٣٨) من حديث أبى هريرة وحده وقال فيه:
فإذا قال ذلك شكر تلك النعمة. قال المنذرى والهيشمى: إسناده حسن، وأخرج ابن السنى (ص ١٠١) من حديث
عمر وحده عن النبي ◌َّة، قال: ما من رجل يفجأه صاحب بلاء فيقول الحمد لله، إلخ. وفيه أيضا عمرو بن دينار قهرمان
آل الزبير.
٢٤٥٤ - قوله (ورواه ابن ماجه) فى آخر الدعاء (عن ابن عمر) بلا واو بلفظ «من نجئه (بكسر الجيم وفتحها
أى لقيه فجاءة) صاحب بلاء فقال: الحمد لله)) الحديث. وفى سنده أيضا عمرو بن دينار وأخرجه أيضا الطبرانى فى الأوسط
بلفظ حديث أبى هريرة، قال الهيشى (ج ١٠: ص ١٣٨): وفيه زكريا بن يحى بن أيوب الضرير ولم أعرفه وبقية رجاله
ثقات (وقال الترمذى هذا) أى حديث عمر بن الخطاب (غريب) أى ضعيف، وأما حديث أبى هريرة فقد حسنه
الترمذى كما تقدم (وعمرو بن دينار الراوى) أى الحديث عمر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر عن عمر (ليس
بالقوى) فى الحديث وضعفه أيضا ابن معين وعمرو بن على وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائى والدار قطنى وأبوداود وغیرهم،
١٨٢

مرعاة المفاتيح ج٨
٩ - كتاب الدعوات
٧ - باب الدعوات فى الأوقات
٢٤٥٥ - (١٧) وعن عمر أن رسول اللّه مؤلّم قال: من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده،
لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حى لا يموت، بيده الخير، وهو على كل
شئ قدير. كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة،
وبنى له بيتاً فى الجنة.
وقالوا: روى عن سالم بن عبد الله بن عمر أحاديث منكرة، وقال البخارى فيه نظر، حديث عمر عند الترمذى وابن السنى
ضعيف وكذا حديث ابن عمر عند ابن ماجه لكن يؤيدهما حديث أبى هريرة وهو حديث حسن الاسناد.
٢٤٥٥ - قوله (من دخل السوق) قال الطبي: خصه بالذكر لأنه مكان الغفلة عن ذكر الله والاشتغال بالتجارة
فهو موضع سلطنة الشيطان ومجمع جنوده ، فالذاكر هناك يحارب الشيطان ويهزم جنوده فهو خليق بما ذكر من الثواب
انتهى (فقال) أى سرا أو جهرا. قيل: والأفضل الجهربه لأن فيه تذكيراً للغافلين حتى يقولوا مثل قوله نفيه القول والنفع
المتعدى ولكنه إذا أمن الرياء والسمعة (بيده الخير) وكذا الشر لقوله تعالى: ﴿قل كل من عند الله - ٤: ٧٨) فهو
من باب الاكتفاء أو من طريق الأدب فإن الشر لا ينسب إليه (وهو على كل شئى) أى مشتى (قدير) تام القدرة .
قال الطبى: فن ذكر الله فيه دخل فى زمرة من قال تعالى فى حقهم: ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله -
٢٤: ٣٧) (كتب الله له) أى أثبت له أو أمر بالكتابة لأجله (ألف ألف حسنة) إلخ. كناية عن كثرة الثواب قالوا
وذلك من جهة أنه يدفع عنهم ظلمة الغفلة وما هم فيه من الزور والأيمان الكاذبة كا يشاهد فى الأسواق ولما كان فى ذلك
غلظة وشدة وفيهم كثرة كان الأجر أيضا كثيرا، كذا قال فى الامات وهو محصل كلام الطيى فى شرح المشكاة (ومحاعنه)
أى بالمغفرة أو أمر بالمحو عن صحيفةه (ألف ألف سيئة) أى إن كانت وإلا تزاد فى الحسنة بقدر ذلك (وبنی له بيتا فى.
الجنة) أى أمر بنائه وهذه الجملة وقعت فى رواية أخرى للترمذی مکان قوله «ورفع له ألف ألف درجة، ورواه بهذا
اللفظ أحمد (ج ١ : ص ٤٧) وابن ماجه فى التجارات وابن السنى (ص ٦٣) والبغوى (ج ٥: ص ١٣٢) وابن أبى
الدنيا والحاكم (ج ١: ص ٥٣٨) كلهم من رواية عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بن
عبد الله عن أبيه عن جده وقد تقدم الكلام فى عمرو بن دينار ورواه أيضا الحاكم (ج ١: ص ٥٣٩) من حديث
عبد الله بن عمر مرفوعا أيضا، وقال هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. قال المنذرى فى الترغيب: كذا قال الحاكم،
وفى إسناده مسروق بن المرزبان يأتى الكلام عليه - انتهى. قلت: قد ذكر فى آخر کتابه مسروق بن المرزبان هذا وقال
قال أبو حاتم ليس بالقوى وو ثقه غيره ـ انتهى. قلت: ذكره ابن حبان فى الثقات وقال صالح بن محمد : صدوق، وقال
الذهبي فى الميزان: صدوق معروف، ثم ذكر كلام أبى حاتم. وقال فى تلخيص المستدرك: مسروق بن المرزبان ليس
١٨٣

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٧ - باب الدعوات فى الأوقات
رواه الترمذى وابن ماجه، وقال الترمذى: هذا حديث غريب، وفى شرح السنة ((من قال فى سوق
جامع يباع فيه، بدل (من دخل السوق)).
٢٤٥٦ - (١٨) وعن معاذ بن جبل، قال: سمع النبى معَّ رجلا يدعو يقول: اللهم إنى أسألك تمام
النعمة، فقال: أى شى تمام النعمة؟ قال: دعوة أرجو بها خيراً،
بجبة، قال الحاكم: تابع مسروقا عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ثم ساقه من رواية يحيى بن سليم
عنه، قال الذهبى وقال البخارى عمران منكر الحديث (رواه الترمذى) فى الدعوات من طريق أزهر بن سنان عن محمد
ابن واسع عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده وانتهى هذا الطريق إلى قوله ((ورفع له ألف ألف درجة، قال الترمذى:
هذا حديث غريب وقد رواه عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله هذا الحديث نحوه ثم ساقه من رواية أحمد بن عبدة
عن حماد بن زيد والمعتمر بن سليمان عن عمرو بن دينار وفيه ((وبنى له بيتا فى الجنة، مكان «ورفع له ألف ألف درجة،
(وابن ماجه) وكذا أحمد وابن السنى والحاكم والبغوى والترمذى كلهم من رواية عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله
بزيادة (بنى له بيتا فى الجنة)) مكان ((ورفع له ألف ألف درجة)) وللحديث عدة طرق ذكرها الحاكم فى المستدرك (ج ١:
ص ٥٣٨، ٥٣٩) (وقال الترمذى هذا) أى حديث عمر من طريق أزهر بن سنان عن محمد بن واسع عن سالم بن
عبد الله (غريب) وقال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر سياق أزهر بن سنان وكلام الترمذى هذا ما نصه: إسناده متصل
حسن ورواته ثقات أثبات ، وفى أزهر بن سنان خلاف. قال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به. قلت: قد ذكره أيضا
فى آخر كتابه، وقال قال ابن معين: ليس بشتى ، وقال ابن عدى: ليست أحاديثه بالمنكرة جدا أرجو أنه لا بأس به -
انتهى. قال الشوكانى فى تحفة الذاكرين: والحديث أقل أحواله أن يكون حسنا وإن كان فى ذكر العدد على هذه الصفة
فكارة - انتهى. ولا يخفى ما فى سياق المصنف للحديث ولكلام الترمذى من الخلل والخرازة. هذا وقد بسط الكلام
فى طرق هذا الحديث ابن القيم فى تهذيب السنن (ج ٧: ص٣٣٦) فارجع إليه (وفى شرح السنة) أى لصاحب المصابيح
(ج ): ص ١٣٢) (من قال فى سوق جامع يباع فيه بدل ((من دخل السوق)) قال البغوى وهذه الرواية تقتضى
طلب ذلك وهو الأقرب لأن حكمة ترتب هذا الثواب العظيم على هذا الذكر اليسير أنه ذاكر لله تعالى فى الغافلين فهو
بمنزلة المجاهد مع الغازين - انتهى. وفى المستدرك الحاكم (قال محمد بن واسع: فأتيت قتيبة بن مسلم فقلت له أتيتك بهدية
تحدثته بالحديث فكان يركب فى موكبه حتى يأتى باب السوق فيقولها ثم ينصرف)).
٢٤٥٦ - قوله (يقول) بدل أو حال (فقال) أى النبي ◌َّم سؤال امتحان (دعوة) أى مستجابة. ذكره الطبى
أو هو دعوة أو مسئلة دعوة (أرجو بها خيرا) قال القارئ: أى مالا كثيرا وقوله خيرا كذا فى جميع النسخ من المشكاة
١٨٤

مرعاة المفاتيح ج٨
٩ - كتاب الدعوات
٧ - باب الدعوات فى الأوقات
فقال: إن من تمام النعمة دخول الجنة، والفوز من النار، وسمع رجلا يقول: يا ذا الجلال والإكرام!
فقال: قد استجيب لك، فسل. وسمع النبى وَف رجلا وهو يقول: اللهم إنى أسألك الصبر، فقال:
سألت الله البلاء فأسأله العافية. رواه الترمذى.
٢٤٥٧ - (١٩) وعن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه تَّى: من جاس مجلساً فكثر فيه لغطه.
فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك،
ووقع فى الترمذى ((أرجو بها الخير، وهكذا فى المسند. قال الطيبي: وجه مطابقة الجواب السؤال هو أن جواب الرجل
من باب الكناية أى أسأله دعوة مستجابة فيحصل مطلوبى منها ، ولما صرح بقوله خيرا فكان غرضه المال الكثير كما فى
قوله تعالى {إِن ترك خيراً - ٢: ١٨٠ ) فرده ◌َّ بقوله « إن من تمام النعمة، إلخ. وأشار إلى قوله تعالى ﴿فمن زحزح
عن النار وأدخل الجنة فقد فاز - ٣: ١٨٥﴾ انتهى. قال القارى: والأظهر أن الرجل حمل النعمة على النعم الدنيوية
الزائلة الفانية وتمامها على مدعاه فى دعائه فرده مؤلم عن ذلك ودله على أن لا نعمة إلا النعمة الباقية الأخروية - انتهى.
وقال الشيخ الدهلوى فى اللغات: قوله «أرجو بها خيرا، أى هذه دعوة أرجو بها خيرا، وأعلى محملا أن عند اللّه فعمة تامة
فأسألها ولا أعرف حقيقة تمام النعمة فعله رسول اللّه ◌َم حقيقة تمام النعمة هذا ما يخيل بالبال فى معنى الحديث وهو
المتبادر وإن لم يذكره الطبي (فقال إن) وفى الترمذى ((قال فإن)) (من تمام النعمة دخول الجنة) أى ابتداء (والفوز)
أى الخلاص والنجاة (من النار) أى ولو انتهاء (وسمع) أى النبى رَّم (ياذا الجلال والإكرام) أى ياذا العظمة
والكبرياء والاكرام لأوليائه (قد استجيب لك) أى وقع لك استحقاق الاجابة أو قصد به التفاؤل والمبالغة على أن
الاستجابة بمعنى الاجابة (فسل) أى ما تريد، وفيه دليل على أن استفتاح الدعاء بقول الداعى ياذا الجلال والإكرام
يكون سبا فى الإجابة وفضل الله واسع (فقال) فى الترمذى قال (سألت الله البلاء) أى لأنه يترتب عليه (فاسأله العافية)
أى فإنها أوسع وكل أحد لا يقدر أن يصبر على البلاء ومحل هذا إنما هو قبل وقوع البلاء وأما بعده فلا منع من سؤال
الصبر بل مستحب لقوله تعالى {ربنا أفرغ علينا صبرا - ٢: ٧٠٢٥٠: ١٢٦) (رواه الترمذى) فى الدعوات وقال هذا
حديث حسن، وأخرجه أيضا أحمد (ج ٥: ص ٢٣٥،٢٣١) والبخارى فى الأدب المفرد (ج ٢: ص ١٨٧).
٢٤٥٧ - قوله (فكثر) بضم الثاء (لغط) بفتحتين ، قال فى القاموس: اللغط الصوت والجلبة أو أصوات مبهمة
لا يفهم معناها - انتهى. والمراد ههنا كلام لا طائل تحته وما لا يعنى. وقال القارى: أى تكلم بما فيه إثم لقوله.
((غفر له)). وقال الطبى ((اللغط) بالتحريك الصوت والمراد به الهزء من القول وما لا طائل تحته فكأنه مجرد الصوت
العرى عن المعنى (فقال قبل أن يقوم) فى الترمذى بعده ((من مجلسه ذلك)) (سبحانك اللهم وبحمدك) لعله مقتبس من
١٨٥

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٧ - باب الدعوات فى الأوقات
أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. إلا غفر له ما كان فى مجلسه ذلك. رواه الترمذى
والبيهقى فى الدعوات الكبير.
٢٤٥٨ - (٢٠) وعن على أنه أتى بدابة ليركبها، فلم وضع رجله فى الركاب قال: بسم الله، فلم)
استوى على ظهرها
قوله تعالى: ﴿وسبح بحمد ربك حين تقوم - ٥٢: ٤٨﴾ قال عطاء: من كل مجلس تجلسه. واللهم معترض لأنه قوله
((وبحمدك، متصل بقوله ((سبحانك)) إما بالعطف أى أسبح وأحمد أو بالحال أى أسبح حامدالك (إلا غفر له) أى ما
جلس شخص مجلسا فكثر لغطه فيه فقال ذلك قبل أن يقوم إلا غفر له، وفى المستدرك الحاكم «ما جلس قوم مجلسا كثر
لغطهم فيه فقال قائل قبل أن يقوم سبحانك اللهم، إلخ (ما كان) أى من اللغط (رواه الترمذى) فى الدعوات من جامعه
(والبيهقى فى الدعوات الكبير) وأخرجه أيضا أحمد (ج ص ) وأبو داود فى الأدب والنسائى فى الكبرى وابن
حبان فى صحيحه كما فى الموارد (ص ٥٨٨) والحاكم (ج ١: ص ٥٣٦، ٥٣٧) وابن السنى (ص ١٤٤) والبغوى فى
شرح السنة (ج ٥ ص ١٣٤) وقال الترمذي حديث حسن صحيح غريب وسكت عنه أبو داود والمنذرى وقال الحاكم
بعد روايته من طريق موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه: هذا الا سناد صحيح على شرط مسلم إلا أن البخارى قد علله
بحديث وهيب عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن كعب الأحبار من قوله ووافقه الذهبي. وذكر الحاكم فى علوم
الحديث (ص ١١٣) هذا الحديث مثالا للجنس الأول من أجناس العلل وهو أن يكون السند ظاهره الصحة وفيه من
لا يعرف بين أهل الحديث بالسماع عمن روى عنه. قال الحاكم بعد ذكر هذا الحديث: هذا حديث من تأمله
لم يشك أنه من شرط الصحيح وله علة فاحشة، ثم نقل عن البخارى أنه قال: هذا حديث مليح ولا أعلم فى الدنيا
فی مذا الباب غیر هذا الحدیث إلا أنه معلول حدثنا به موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهیب قال ثنا سهيل عن عون بن
عبد الله قوله. قال محمّد بن إسماعيل هذا أولى فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل - انتهى. وقد روى فى
الباب عن أبي برزة وعائشة وجبير بن مطعم ورافع بن خديج وعبد الله بن عمرو بن العاص والسائب بن يزيد وعبد الله
ابن مسعود وأم سلمة وأفس ذكر أحاديثهم الهيثمى فى مجمع الزوائد (ج ١٠: ص ١٤١، ١٤٢) والمنذرى فى الترغيب
(ج ٤: ص ١٧٤، ١٧٥) والشوكانى فى تحفة الذاكرين (ص ١٩١،١٨٠) وقد أفرد الحافظ ابن كثير لأحاديث
الباب جزءا بذكر طرقها وعللها وما يتعلق بها
٢٤٥٨ - قوله (أتى) بصيغة المجهول أى جى (فا وضع رجله) أى أراد وضع رجله (فى الركاب) بكسر الراء
هو ما يعلق فى السرج فيجعل الراكب فيه رجله والذى يكون من الجلد يسمى غرزا (فلما استوى على ظهرها) أى استقر
١٨٦

مرعاة المفاتيح ج٨
٩ - كتاب الدعوات
٧ - باب الدعوات فى الأوقات
قال: الحمد لله، ثم قال (سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) ثم
قال: الحمد لله ثلاثا، والله أكبر ثلاثا، سبحانك إنى ظلمت نفسى فاغفرلى، فإنه لا يغفر الذنوب
إلا أنت. ثم ضحك، فقيل: من أى شى ضحكت يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت رسول الله عَلَ}
صنع كما صنعت ثم ضحك، فقلت: من أى شى ضحكت يا رسول الله؟ قال: إن ربك ليعجب من
عبده إذا قال: رب اغفر لى ذنوبى، يقول: يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيرى. رواه أحمد والترمذى
وأبو داود.
على ظهرها (قال الحمد لله) أى على نعمة الركوب وغيرها (ثم قال) أى قرأ (سبحان الذى سخر لنا هذا) أى ذلله
(وما كنا له مقرنين) أى مطيقين من أقرن للأمر إذا أطاقه وقوى عليه أى ما كنا نطيق قهره واستعماله لولا تسخير
الله تعالى إياه لنا (وإنا إلى ربنا لمنقلبون) أى لصائرون إليه بعد مماتنا وإليه سيرنا الأكبر (ثم قال الحمد لله ثلاثا والله
أكبر ثلاثا) كذا فى جميع نسخ المشكاة وهكذا فى المصابيح وشرح السنة والمستدرك ووقع فى الترمذى بغير واو
العطف وكذا فى صحيح ابن حبان. ورواه أبو داود بلفظ «ثم قال الحمد لله ثلاث مرات ثم قال الله أكبر ثلاث مرات
ثم قال سبحانك، إلخ، وزاد فى رواية أحمد وابن السنى والحاكم. لا إله إلا أنت مرة)) (ثم ضحك) أى على (صنع كما
صنعت) أى كصنعى المذكور وفى رواية أحمد رأيت النبي ◌َّم فعل مثل ما فعلت وقال مثل ما قلت (ثم ضحك) أى
رسول اللّه ◌َ﴾ (إن ربك ليعجب) بفتح الجيم (من عبده إذا قال: رب اغفرلى ذنوبى) قال الطيبي: أى يرتضى هذا
القول ويستحسنه استحسان المتعجب - انتهى. وقال الجزرى فى النهاية فى معنى قوله مزيفة: عجب ربك من قوم يساقون
إلى الجنة فى السلاسل أى عظم ذلك عنده وكبر لديه، أعلم الله أنه إنما يتعجب الآدمى من الشئى إذا عظم موقعه عنده
وخفى عليه سبه فأخبرهم بما يعرفون ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده. وقيل معنى عجب ربك أى رضى وأثاب فسمامعجبا
مجازا وليس بعجب فى الحقيقة والأول الوجه وإطلاق التعجب على اللّه مجاز لأنه لا يخفى على الله أسباب الأشياء والتعجب
مما خفى سبه ولم يعلم -انتهى. فتأمل (يقول) أى الله (يعلم) أى العبد كذا فى بعض نسخ المشكاة بجمع يقول ويعلم وفى بعضها يعلم
أُی حذفیقول وهکذا وقع فى سنن أبي داود والمسند(ج ١، ص ١٢٨) وشرح السنة وفى رواية أخرى لأحمد (ج ١:
ص ٩٧) يقول على عبدى أنه لا يغفر الذنوب غيرى، وفى الترمذى ((إن ربك ليعجب من عبده إذا قال رب اغفرلى ذنوبى
إنه لا يغفر الذنوب غيرك، (رواه أحمد) (ج ١: ص ٩٧، ١٢٨،١١٥) (والترمذى) فى الدعوات (وأبو داود) فى الجهاد
وأخرجه أيضا النسائى وابن حبان فى صحيحه وابن السنى (ص ١٥٩،١٥٨) والحاكم (ج ٢: ص ٩٨) والبغوى (ج ) :
١٨٧

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٧ - باب الدعوات فى الأوقات
٢٤٥٩ - (٢١) وعن ابن عمر، قال: كان النبى یتم إذا ودع رجلا أخذ بيده فلا يدعها حتى
يكون الرجل هو يدع يد النبى معَّ، ويقول: أستودع الله دينك وأمانتك وآخر عملك. وفى رواية
«وخواتيم عملك،. رواه الترمذى
ص ١٣٩) وقال الترمذى حديث حسن صحيح وسكت عليه أبو داود ونقل المنذرى كلام الترمذى وأقره وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي ونسبه السيوطى فى الدر المنثور (ج ٦: ص ١٤) أيضا الطيالسى وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبى
شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقى فى الأسماء والصفات.
٢٤٥٩ - قوله (إذا ودع رجلا) أى مسافرا (أخذ بيده فلا يدعها) أى فلا يترك يد ذلك الرجل من غاية
التواضع ونهاية إظهار المحبة والرحمة (حتى يكون الرجل هو) الذى (يدع يد النبي ◌َ ◌ّ) باختياره (ويقول) للودع
(استودع الله دينك) أى استحفظ وأطلب منه حفظ دينك (وأمانتك) أى حفظ أمانتك فيما تزاوله من الأخذ
والاعطاء ومعاشرة الناس فى السفر إذ قد يقع منك هناك خيانة وقيل: أريد بالأمانة الأهل والأولاد الذين خلفهم .
قال الخطابي: الأمانة مهنا أهله ومن يخلفه منهم وماله الذى يودعه ويستحفظه أمينه وو کله ومن فى معناهما ، وجرى ذکر
الدين مع الودائع لأن السفر موضع خوف وخطر وقد يصيبه فيه المشقة والتعب فيكون سببا لا عمال بعض الأمور
المتعلقة بالدين فدعا له بالمعونة والتوفيق فيهما - انتهى. وقال فى فتح الودود: قوله ((أمانتك)) أى ما وضع عندك من
الأمانات من الله أو من أحد من خلقه أو ما وضعت عند أحد أو ما يتعلق بك من الأمانات - انتهى. وقيل المراد
بالأمانة التكاليف كلها كما فسر بها قوله تعالى ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها
وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا - ٣٣: ٧٢) الآية (وآخر عملك) أى فى سفرك أو مطلقا كذا
قيل: قال القارى: والأظهر أن المراد به حسن الخاتمة لأن المدار عليها فى أمر الآخرة وأن التقصير فيما قبلها مجبور
بحسنها ويؤيده قوله ((وخواتيم عملك، فى الرواية الأخرى وهو جمع خاتم أى ما يختم به عملك أى أخيره. والجمع لا فادة
عموم أعماله. قال الطبى: قوله ((استودع الله، هو طلب حفظ الوديعة وفيه نوع مشاكلة للتوديع وجعل دينه وأمانته
من الودائع لأن السفر يصيب الإنسان فيه المثقة والخوف فيكون ذلك سببا لا عمال بعض أمور الدين فدعا له مؤلفتيه
بالمعونة والتوفيق. ولا يخلو الرجل فى سفره ذلك من الاشتغال بما يحتاج فيه إلى الأخذ والاعطاء والمعاشرة مع
الناس فدعا له بحفظ الأمانة والاجتناب عن الخيانة، ثم إذا انقلب إلى أهله يكون مأمون العاقبة عما يسوده فى الدين
والدنيا (وفى رواية) عند الثلاثة الترمذى وأبى داود وابن ماجه، وكذا عند أحمد والنسائى فى الكبرى وابن حبان
والحاكم (وخواتيم عملك) دعا له بذلك لأن الأعمال بخواتيمها كماتدل عليه الأحاديث (رواه الترمذى) فى الدعوات
١٨٨

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٧ - باب الدعوات فى الأوقات
وأبو داود وابن ماجه، وفى روايتهما لم يذكر ((وآخر عملك)).
٢٤٦٠ - (٢٢) وعن عبد الله الخطمى، قال: كان رسول اللّه ◌َي إذا أراد أن يستودع الجيش
قال: أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم. رواه أبو داود.
٢٤٦١ - (٢٣) وعن أنس، قال: جاء رجل إلى النبى معَثم قال: يا رسول الله)) إنى أريد سفراً
فزودنى، فقال: زودك الله التقوى. قال: زدنى.
(وأبو داود وابن ماجه) فى الجهاد واللفظ للترمذى رواه هكذا مطولا وفيه ((آخر عملك)، وكذا رواه بهذا اللفظ ولكن
معلقا البغوى فى شرح السنة (ج ٥: ص ١٤٣) ثم قال ورواه سالم عن ابن عمر وقال «وخواتيم عملك، وقال الترمذى:
حديث غريب. ثم رواه مختصرا بلفظ ((أن ابن عمر كان يقول الرجل إذا أراد سفرا: أن اذن منى أودعك كما كان
رسول الله ◌َتع يودعنا فيقول: استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك)). قال الترمذى: هذا حديث حسن
صحيح. وبهذا اللفظ المرفوع رواه أبوداود وسكت عليه هو والمذری وابن ماجه وكذا أحمد (ج ٢: ص ٧، ٢٥
١٣٦،٣٨) والنسائى وابن حبان والحاكم (ج ١: ص ٤٤٢، وج ٢: ص ٩٧) وصححه، ووافقه الذهبي والبخارى فى
الكبير والضياء فى المختارة (وفى روايتهما) أى أبى داود وابن ماجه وكذا فى رواية من ذكرنا من خرج هذا الحديث
سوى الترمذى (لم يذكر) بصيغة المجهول (وآخر عملك) أى بل ذكر «وخواتيم عملك)) والحديث شواهد ذكرما ابن علان
فى الفتوحات الربانية (ج ٥: ص ١١٨).
٢٤٦٠ - قوله (وعن عبد الله الخطمى) بفتح الخاء المعجمة وسكون المهملة هو أبو موسى عبد الله بن يزيد بن
زيد بن حصين بن عمرو بن الحارث بن خطمة الأوسى الأنصارى صحابي صغير شهد الحديبية وهو صغير كذا فى
التهذيب وقال الخزرجى: شهدها وهو ابن سبع عشرة سنة وشهد الجمل وصفين مع على ، ولى الكوفة لابن الزبير،
وكان الشعبى كاتبه (إذا أراد أن يستودع الجيش) أى العسكر المتوجه إلى العدو ، ولابن السنى «كان إذا شيع جيشا فبلغ
ثنية الوداع قال استودع الله، إلخ (وخواتيم أعمالكم) فيه مقابلة الجمع بالجمع (رواه أبو داود) فى الجهاد وسكت عليه ،
وقال النووی فی الأذكار : حديث صحيح، وفی الریاض : رواه أبو داود بإسناد صحيح وأخرجه النسائى فى عمل اليوم
والليلة، وابن السنى (ص ١٦١) والحاكم (ج ٢: ص ٩٨) وسكت عليه هو والذهبى.
٢٤٦١ - قوله (فزودنى) أمر من التزويد وهو إعطاء الزاد والزاد طعام يتخذ السفريعنى ادع لى دعاء يكون بركته
معى فى سفرى كالزاد ، وقال الطبي : ويحتمل أن يكون المراد الزاد المتعارف فالجواب على طريقة أسلوب الحكيم
(زودك الله التقوى) أى الاستغناء عن المخلوق أو امتثال الأوامر واجتناب النواهى (قال زدنى) بكسر المعجمة وسكون
١٨٩

مرعاة المفاتيح ج٨
٩ - كتاب الدعوات
٧- باب الدعوات فى الأوقات
قال: وغفر ذنبك. قال: زدنى بأبي أنت وأمي. قال: ويسر لك الخير حيث ما كنت. رواه
الترمذى وقال: هذا حديث حسن غريب.
٢٤٦٢ - (٢٤) وعن أبى هريرة قال: إن رجلا قال: يا رسول الله! إنى أريد أن أسافر فأوصنى، قال
عليك بتقوى الله، والتكبير على كل شرف، فلما ولى الرجل قال: اللهم اطو له البعد،
المهملة أى من الزاد أو من الدعاء (قال وغفر ذنبك) فيه إشارة إلى صحة التقوى وترتب أثره عليه والتجاوز عما يقع فيه
من التقصيرات (بأبي أنت وأمى) أى أفديك بهما، وأجعلهما فداءك فضلا عن غير هما (ويسرلك الخير) أى سهل لك خير
الدارين أو أراد المال الكثير (حيثما كنت) أى فى أى مكان حللت ومن لازمه أى زمان نزلت. وفى رواية الدارمى
وابن السنى ((ووجهك الخير حيثما توجهت، قال الطبي: يحتمل أن الرجل طلب الزاد المتعارف فأجابه عليه الصلاة والسلام
بما أجابه على طريقة أسلوب الحكيم أى زادك أن تتقى محارمه وتجنب معاصيه، ومن ثم لما طلب الزيادة قال وغفر
ذنبك، فإن الزيادة من جنس المزيد عليه، وربما زعم الرجل أن يتقى الله وفى الحقيقة لا يكون تقوى تترتب عليه المغفرة
فأشار بقوله وغفر ذنبك أن يكون ذلك الاتقاء بحيث يترتب عليه المغفرة ثم ترقى منه إلى قوله ((ويسر لك الخير، فإن
التعريف فى الخير للجنس فيتناول خير الدنيا والآخرة - انتهى. وفيه دليل على مشروعية الدعاء للمسافر بهذه الدعوات،
وقال المناوى: يندب لكل من ودع مسافرا أن يقوله له ويحصل أصل السنة بقوله «زودك الله التقوى)) والأكمل الاتيان
بما ذكر كله (رواه الترمذى) فى الدعوات وأخرجه أيضا النسائى كما فى تحفة الذاكرين والدارمى فى الاستيذان والحاكم
(ج ٢: ص ٩٧) وابن السنى (ص ١٦٠) وأخرج نحوه البغوى فى شرح السنة (ج ٥: ص ١٤٢) والبزار فى مسنده
والطبرانى فى الكبير من حديث قنادة. قال الهيشمى (ج ١٠: ص ١٣١): ورجالهما يعنى البزار والطبرانى ثقات (وقال
هذا حديث حسن غريب) وسكت عليه الحاكم والذهبي.
٢٤٦٢ - قوله (عليك) اسم فعل بمعنى خذ يقال عليك زيدا وعليك بزيد أى خذه ، والمعنى الزم التقوى وداوم
عليها بجميع أنواعها فإنها الوصية التى وصى الله بها عباده كما قال الله تعالى ﴿ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم
وإياكم أن اتقوا الله -٤: ١٣١) (بتقوى الله) أى بمخافته والحذر من عصيانه (والتكبير) أى بقول الله أكبر (على كل
شرف) بفتح الشين المعجمة والراء أى مكان عال، ومناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع أن الاستعلاء والارتفاع
محجوب للنفوس لما فيه من استشعار الكبرياء فشرع لمن تلبس به أن يذكر كبرياء الله تعالى وأنه أكبر من كل شئى فيكبره
ليشكر له ذلك فيزيده من فضله، قاله الحافظ (فلما ولى الرجل) فى الترمذى « فلما أن ولى الرجل، أى أدبر، وأن زائدة
وفى شرح السنة والمستدرك «فلما مضى)) (قال) أبى دعا له بظهر الغيب فإنه أقرب إلى الإجابة (اللهم اطو له البعد) بهمزة
١٩٠

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٧ - باب الدعوات فى الأوقات
وهون عليه السفر. رواه الترمذى.
٢٤٦٣ - (٢٥) وعن ابن عمر، قال: كان رسول اللّه وَ ◌ّل إذا سافر فأقبل الليل قال: يا أرض!
ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك، وشر ما فيك، وشر ما خلق فيك، وشر ما يدب عليك،
وأعوذ بالله من أسد وأسود،
وصل وكسر واو أمر من الطى أى قرب له البعد بها الأرض. قال الجزرى: أى قربه له وسهل له السير حتى
لا يطول. قال القارى: والمعنى أرفع عنه مشقة السفر بعريب المسافة البعيدة له حسا أو معنى (وهون عليه السفر)
أى أموره ومتاعبه وهو تعميم بعد تخصيص (رواه الترمذى) فى الدعوات وقال حديث حسن وأخرجه النسائى فى اليوم
والليلة وابن ماجه فى الجهاد وابن حبان فى صحيحه والحاكم (ج ١: ص ٤٤٥، ٤٤٦، وج ٢: ص ٩٨) وصححه
وأقره الذهبي وابن السنى (ص ١٦٠) والبغوى (ج ٥: ص ١٤٣).
٢٤٦٣ - قوله (إذا سافر فاقبل الليل) وفى رواية أحمد والحاكم ((إذا غزا أو سافر فأدركه الليل، (يا أرض)
خاطب الأرض وناداما على الاتساع وإرادة الاختصاص. ذكره الطبي (ربى وربك الله) يعنى إذا كان خالق وخالقك
هو الله فهو المستحق أن يلتجأ إليه ويتعوذ به من شر المؤذيات (أعوذ بالله من شرك) أى من شر ما حصل من ذاتك
من الخسف والزلزلة والسقوط عن الطريق والتحير فى الفيافى، ذكره الطبي (وشر ما فيك) أى من الضرر بأن يخرج
منك ماء فيهلك أحدا أو نبات فيصيب أحدا ضرر من أكله أو يجرح أعضاء أحد بشوكه، وقال الطيى : أی شر ما
استقر فيك من الصفات والأحوال الخاصة بطبائعك أى العادية كالحرارة والبرادة وغيرهما (وشر ما خلق فيك) أى
من الحيوانات الساكنة فى باطن الأرض ، وقال القارى: أى من الهوام وغيرها من الفلذات ، وقال الطيبي: أى من
أجناس الأرض وحشراتها وما يعيش فى ثقب الأرض وأجوانها (وشر ما يدب) بكسر الدال وتشديد الموحدة أى
يمشى ويتحرك (عليك) أى على ظهرك يعنى من شر الحيوانات الساكنة على ظاهر الأرض (وأعوذ بالله) كذا فى
المشکاة والمصایح وشرح السنة وهكذا نقل فی الحصن،ووقع فى سنن أبيداود «أعوذ بالله، بدون الواو وكذا فى رواية
أحد (ج ٢: ص ١٣٢) والحاكم (ج ٢: ص ١٠٠) وهكذا نقله الجزرى فى جامع الأصول (من أسد وأسود) قال
الطبي: حكى فى أسود هنا وجهان الصرف وعدمه، وقال التور بشتى: أسود هنا منصرف لأنه اسم جنس وليس بصفة
إذ ليس فيه شئى من الوصفية كما هو معتبر فى الصفات الغالبة عليها الاسمية فى منع الصرف ولذا يجمع على أساود
والمسموع من أفواه المشائخ والمضبوط فى أكثر النسخ بالفتح غير منصرف، وعن بعضهم الوجه أن لا ينصرف لأن
وصفيته أصلية وإن غلب عليه الاسمية، وهو الحية العظيمة الكبيرة التى فيها سواد وهى أخبث الحيات وذكر من شأنها
١٩١٠

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٧ - باب الدعوات فى الأوقات
ومن الحية والعقرب، ومن شر ساكن البلد، ومن والد وما ولد. رواه أبو داود.
٢٤٦٤ - (٢٦) وعن أنس، قال: كان رسول اللّه ؤيل إذا غزا قال: اللهم أنت عضدى ونصيرى،
أنها تعارض الركب وتتبع الصوت إلى أن تظفر بصاحبه ولهذا خصصها بالذكر وجعلها جنسا آخر برأسها ثم عطف
عليها الحية. قال الشيخ الدحلوى: فيكون ذكر أسد وأسود من باب التخصيص بعد التعميم وذكر ما يغلب منه الأذى
والضرر (ومن الحية) كل حية غير الأسود التى تقدم ذكرها أو يكون فى الحديث ذكر العام بعد الخاص ، ووقع فى
بعض نسخ سنن أبي داود (من الحية، أى بدون الواو العاطفة، فعلى هذا من بيانية على تغليب الأسود، ويزيد رواية
الواو ما وقع عند أحمد والحاكم بلفظ «من شر كل أسد وأسود وحية وعقرب» (والعقرب) وفى معناهما سائر الهوام
السميات (ومن شر ساكن البلد) قيل المراد بسا كن اللد الإنس، سماهم بذلك لأنهم يسكنون البلاد غالبا، أو لأنهم بنوا
البلدان واستوطنوها، وقيل هم الجن الذين هم سكان الأرض، والعرب تسمى الأرض المستوية التى يأوى إليها الحيوان
البلد وإن لم تكن مسكونة ولا ذات أبنية أى وإن لم يكن فيها بناء ومنازل. قال الله تعالى ﴿والبلد الطيب يخرج نباته
بإذن ربه - ٧: ٥٨) ولو حمل على كليهما لكان وجهها، ووقع فى بعض النسخ ساكنى البلد بصيغة الجمع مضافاً، وكذا
اختلف فيه نسخ أبى داود (ومن والد) ولأحمد والحاكم (ومن شر والده أى آدم أو إبليس (وما ولد) أى ذريتهما.
وقيل هما عامان لجميع ما يوجد بالتوالد من الحيوانات أصولها وفروعها، قال فى اللمعات: والحمل على العموم أولى ليعم الكل
(رواه أبو داود) فى الجهاد من طريق بقية بن الوليد حدثى صفوان حدثنى شريح بن عبيد عن الزبير بن الوليد عن عبد الله
ابن عمر، وأخرجه أيضا أحمد (ج ٢: ص ١٣٢) والبغوى (ج٥: ص١٤٧) والنسائى والحاكم (ج ١: ص٤٤٧، وج ٢:
ص ١٠٠) وصححه ووافقه الذهبي وحسنه الحافظ كما فى حاشية الأذكار وسكت عنه أبوداود. وقال المنذرى ((وأخرجه
النسائى وفى إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال، وهو تعليل من المنذرى غير سديد، أولا لأن المقال فى بقية بن الوليد أنه
يدلس وهو صرح عند أبى داود والبغوى بالتحديث فانتفت تهمة التدليس، وثانيا لم ينفرد بقية بروايته عن صفوان حتى
يكون ذلك علة له فقد رواه عند أحمد والحاكم أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عن صفوان أيضا ورواه أحمد مرة
أخرى بهذا الاسناد من حديث عبد الله بن عمير أثناء مسند أنس.
٢٤٦٤ - قوله (كان رسول اللّه وَ يل إذا غزا) أى خرج للغزو (اللهم أنت عضدى) يفتح مهملة وضم معجمة أى
معتمدى فى جميع الأمور سيمافى الحرب فلا أعتمد على غيرك أو أنت قوتى أتقوى واعتضد بك كما يتقوى الشخص بعضده قال
القاضى: العضد ما يعتمد عليه ويثق به المرأ فى الحرب وغيره من الأمور، وقال الطبى: العضد كناية عما يعتمد عليه ويثق
المرأ به فى الخير وغيره من القوة ، أو أنت ناصرى ومعينى ، ففى القاموس العضد بالفتح وبالضم وبالكسر وككتف و
ندس وعنق ما بين المرفق إلى الكتف والعضد الناصر والمعين وهم عضدى وأعضادی (ونصیری) أى ناصری ومعنى
١٩٢

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٧ - باب الدعوات فى الأوقات
بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل. رواه الترمذى وأبو داود.
٢٤٦٥ - (٢٧) وعن أبى موسى، أن النبى معَّم كان إذا خاف قوما قال: اللهم إنا نجعلك فى
نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم. رواه أحمد وأبو داود.
فهو عطف تفسير على التفسير الثانى لعضدى (بك أحول) بحاء مهملة من الحول وهو الحيلة قال الز مخشرى: من حال يحول
حيلة بمعنى احتال أى بك أحتال لدفع مكر الأعداء وكيدهم وقيل معناه أتحرك وأتحول من حال إلى حال أو أحول من
المعصية إلى الطاعة، والحول الحركة، يقال: حال الشخص إذا تحرك وقيل معناه المنح والدفع من قولك حال بين
الشيئين إذا منع أحدهما عن الآخر ، فمعناه لا أمنع ولا أدفع إلا بك وقيل الحول الفرق بين الشيئين أى بقوتك
ونصرتك إيلى أفرق بين الحق والباطل وقيل الحول التردد أى بك أتردد، ويروى «وبك أحاول، أى أطالب (وبك
أصول) بصاد مهملة أى أحمل على العدو حتى أغلبه وأستأصله ومنه الصولة بمعنى الحملة وامحمل والصائل بمعنى الحامل
(وبك) أى بحولك وقوتك وعونك ونصرتك (أقاتل) أى أعدائك حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم. وفى الحديث
دليل على أنه يشرع له أن يدعو عند غزوه بهذا الدعاء ومثله (رواه الترمذى) فى الدعوات (وأبو داود) فى الجهاد
وأخرجه أيضا أحمد والنسائى فى اليوم والليلة وابن حبان فى صحيحه والضياء فى المختارة وأبو عوانة وابن أبى شيبة وذكره
البغوى (ج ٥: ص ١٥٣) معلقا وقد حسنه الترمذى وسكت عنه أبو داود ونقل المنذرى تحسين الترمذى وأقره.
٢٤٦٥ - قوله (كان إذا خاف قوما) أى شر قوم (قال) فى دعائه (اللهم إنا تجعلك فى نحورهم) بضمتين جمع
النحر وهو الصدر أى فى إزاء صدورهم لتدفع عنا صدورهم وتحول بيننا وبينهم ، تقول: جعلت فلانا فى نحر العدو إذا
جعلته قبالته وحذاءه ليقاتل عنك ويحول بينك وبينه، وخص النحر بالذكر لأنه أسرع وأقوى فى الدفع والتمكن من
المدفوع والعدو إنما يستقبل بنحره عند المناهضة للقتال أو التفاؤل بنحرهم أى قتلهم (ونعوذ بك من شرورهم) والمعنى
نسألك أن تصد صدورهم وتدفع شرورهم وتكفى أمورهم وتحول بيننا وبينهم، وقيل المعنى نسألك أن تولانا فى الجهة
التى يريدون أن يأتونا منها وقيل تجعلك فى إزاء أعدائنا حتى تدفعهم عنا فإنه لا حول ولا قوة لنا بل القوة والقدرة لك
وفى الحديث دليل على مشروعية الدعاء عند الخوف من قوم بهذا الدعاء (رواه أحمد) (ج ٤: ص ٤١٤، ٤١٥)
(وأبو داود) فى الصلاة وأخرجه النسائى فى اليوم والليلة والحاكم (ج ٢: ص ١٤٢) وابن حبان فى صحيحه وابن السنى
(ص ١٠٨) وأبو عوانة، وسكت عنه أبو داود والمنذرى وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وقال النووى فى الأذكار
والرياض ، والعراقى: سنده صحيح.
١٩٣

مرعاة المفاتيح ج٨
٩ كتاب الدعوات
٧ - باب الدعوات فى الأوقات
٢٤٦٦ - (٢٨) وعن أم سلمة، أن النبى مؤ كان إذا خرج من بيته قال: بسم اللّه، توكلت على
اللّه، اللهم إنا نعوذ بك من أن نزل أو فضل، أونظلم أو نظلم، أو نجهل أو يجهل علينا. رواه أحمد
والترمذى والنسائى. وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.
٢٤٦٦ - قوله (قال بسم الله) أى خرجت مستعينا بذكر اسم الله (توكلت على الله) أى اعتمدت عليه فى جميع
أمورى (اللهم إنا نعوذ بك من أن نزل) أى من أن نقع فى ذنب ومعصية من الزلل يقال زلت رجله إذا زلقت والزلة
الزلقة وهى هنا كناية عن وقوع الذنب من غير قصد وقال القارى: نزل أى عن الحق وهو بفتح النون وكسر الزاى
وتشديد اللام من الزلة وهى ذنب من غير قصد تشبيها بزلة الرجل (أو فضل) بفتح النون وكسر الضاد من الضلالة وهو
ضد الرشاد والهداية أى فضل عن الحق، وقال القارى: أى عن الهدى (أو نظلم) بفتح النون وكسر اللام على بناء المعلوم
أى أنفسنا أو أحدا (أو نظلم) بضم النون وفتح اللام على بناء المجهول أى من أحد والأفعال الثلاثة من باب ضرب
(أو نجهل) بفتح النون على بناء المعروف أى أمور الدين أو حقوق الله أو حقوق الناس أو فى المعاشرة أو فى المخالطة
مع الأصحاب أو أن نفعل بالناس فعل الجمال من الإيذاء وإيصال الضرر إليهم (أو يجهل علينا) بضم الياء على صيغة
المجهول أى يفعل الناس بنا أفعال الجمال من إيصال الضرر إلينا. قال الطبى: الزلة السيئة بلا قصد، استعاذ من أن يصدر
عنه ذنب بغير قصد أو قصد ومن أن يظلم الناس فى المعاملات أو يؤذيهم فى المخالطات أو يجهل أى يفعل بالناس فعل
الجمال من الايذاء، قال: ومن خرج من منزله لابد أن يعاشر الناس ويزاول الأمور فيخاف أن يعدل عن الصراط
المستقيم فإما أن يكون فى أمر الدين فلا يخلو من أن يضل أو يضل وإما أن يكون فى أمر الدنيا فإما بسبب جريان المعاملة
معهم بأن يظلم أو يظلم وإما بسبب الاختلاط والمصاحبة فإما أن يجهل أو يجهل عليه فاستعيذ من هذه الأحوال كلها بلفظ
سلس وجيز ومتن رشيق وروعى المطابقة المعنوية والمشاكلة اللفظية كقول الشاعر :
ألا لا يجهلت أحد علينا
فنجمل فوق جهل الجاهلينا
والقصد من ذلك تعليم الأمة وإلا فهو مرّة معصوم من الظلم والجهل (رواه أحمد والترمذى) فى الدعوات (والنسائى)
فى الاستعاذة واللفظ لأحمد (ج ٤: ص ٣٠٦) والترمذى وبهذا اللفظ رواه ابن السنى (ص ٦١) ولفظ النسائى ((كان
إذا خرج من بيته قال بسم الله رب أعوذ بك من أن أزل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل على، وهكذا
رواه الحاكم (ج ١: ص ٥١٩) ونحوه رواه أحمد (ج ٤: ص ٣١٨، ٣٣٢) ولابن ماجه كان إذا خرج من منزله
قال اللهم إنى أعوذ بك أن أضل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل على (وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح)
وقال البغوى حديث صحيح ونقل النووى والمنذرى كلام الترمذى وأقراه وقال الحاكم حديث صحيح على شرط الشيخين
١٩٤

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٧ - باب الدعوات فى الأوقات
وفى رواية أبى داود وابن ماجه («قالت أم سلمة: ما خرج رسول اللّه عَلَّم من بيتى قط إلا رفع
طرفه إلى السماء فقال: اللهم إنى أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو
جهل على».
٢٤٦٧ - (٢٩) وعن أنس، قال: قال رسول اللّه عَّه: إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله
توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. يقال له حينئذ: هديت، وكفيت، ووقيت. فيتنحى له الشيطان ،
ووافقه الذهبي (وفى رواية أبى داود وابن ماجه) أى فى الحديث السابق، وأخرجه أبو داود فى الأدب وابن ماجه فى
الدعاء واللفظ الآتى لأبى داود، وأما ابن ماجه فقد تقدم سياقه ولا موافقة بين روايتهما إلا فى لفظ التوحيد ففى إطلاق
المصنف نظر لا يخفى (ما خرج رسول الله مَؤه من بيتى) لا ينافى هذا رواية من بيته لأن بيت أم سلة راوية هذا
الحديث هو بيته تَّ لكونها من أمهات المؤمنين. وظاهر الحديث يدل على المواظبة والمداومة والمعنى أبدا (قط إلا
رفع طرفه) بفتح فيكون أى بصره (أن أضل) بصيغة المتكلم المعلوم من الضلالة أو بصيغة المتكلم المعلوم من الإضلال
(أو أضل) بصيغة المتكلم المجهول من الإضلال أو المعلوم إذا كان الأول من الضلالة ووقع فى سنن أبي داود بعد هذا
((أو أزل أو أزل، وهكذا نقل فى جامع الأصول وسقط ذلك من نسخ المشكاة والمصابيح والظاهر أن المصنف تبع فى
ذلك البغوى وغفل عن هذا السقوط ، قال السندى بعد نقل هذه الرواية : الأول فيهما مبنى على الفاعل والثانى للفعول
وهو المناسب بقوله بعده أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل على فإن الأول فيهما مبنى للفاعل والثانى للفعول ويقدر فى أجهل
على أحد ليوازن قوله فى الثانى على (أو أظلم) على بناء المعلوم أى أحدا (أو أظلم) على بناء المجهول أى يظلنى أحد
(أو أجهل) على بناء المعلوم ومعناه سبق (أو يجهل على) على بناء المجهول. والحديث سكت عنه أبو داود والمنذرى وقال
النووى والبغوى حديث صحيح.
٢٤٦٧ - قوله (إذا خرج الرجل) المراد به الجنس (يقال له حينئذ) أى يناديه ملك يا عبد الله، ولابن حبان
«فيقال له حسبك)) (هديت) بصيغة المجهول أى طريق الحق (وكفيت) بضم الكاف وكسر الفاء على بناء المجهول أى
مهماتك (ووقيت) بضم الواو وكسر القاف من الوقاية أى حفظت من شر أعدائك، وأشار الطبي إلى أن فى الكلام لفا
ونشرا مرتبا حيث قال هدى بواسطة التبرك باسم الله وكفى مهماته بواسطة التوكل ووقى بواسطة قول لا حول ولا قوة
إلا بالله وهو معنى حسن أى إذا استعان العبد بالله وباسمه المبارك هداه الله وأرشده وأعانه فى الأمور الدينية والدنيوية
وإذا توكل على الله كفاه الله تعالى فيكون حسبه ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه - ٦٥: ٣) ومن قال لا حول ولا
قوة إلا بالله وقاه الله من شر الشيطان فلا يسلط عليه (فيتنحى له الشيطان) أى يبتعد عنه إبليس أو شيطانه الموكل عليه
١٩٥

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٧ - باب الدعوات فى الأوقات
ويقول شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدى وكفي ووقى؟. رواه أبو داود، وروى الترمذى إلى
قوله ((له الشيطان)).
٢٤٦٨ - (٣٠) وعن أبى مالك الأشعرى، قال: قال رسول اللّه مؤله: إذا ولج الرجل بيته فليقل:
اللهم إنى أسئلك خير المولج وخير المخرج، بسم اللّه ولجنا،
فيتنحى له الطريق ، قاله القارى. وقيل يتنحى لأجل القائل عن طريق إضلاله متحسرا (ويقول) أى التنحى (شيطان آخر)
أى مسليا له، ولابن السنى «فيلاقيه شيطان آخر فيقول له)) (كيف لك برجل) أى إضلال رجل (قد هدى وكفى ووقى)
أى من الشياطين أجمعين ببركة هذه الكلمات فإنك لا تقدر عليه. قال الطبى هذه تسلية أى كيف يتيسر لك الإغواء
مثلبسا برجل، إلخ. أى أنت معذور فى ترك إغوائه والتنحى عنه فقوله لك متعلق بـ ((يتيسر)) وبرجل حال ـ انتهى. فإن
قلت بم علم الشيطان أنه هدى وكفى ووقى؟ قلت: قال ابن حجر: على من الأمر العام أن كل من دعا بهذا الدعاء
المرغب من حضرته مَّ استجيب له (رواه أبو داود) فى الأدب أى بتمامه وكذا رواه النسائي وابن حبان وابن السنى
(ص ٦٢) (وروى الترمذى) فى الدعوات (إلى قوله له) فى الترمذى عنه (الشيطان) والحديث سكت عنه أبو داود
وقال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذى: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه - انتهى.
قلت: وفى نسخ الترمذى الموجودة عندنا ((حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه)) ويؤيد الأول أنه
وقع فى الأذكار لفظ ((حسن غريب)) فقط .
٢٤٦٨ - قوله (إذا ولج الرجل) أى دخل أو أراد أن يدخل وهو من باب ضرب (بيته) قيد واقعى للغلبة
(خير المولج) بفتح الميم وكسر اللام كالموعد ويفتح (وخير الخرج) بفتح الميم والراء المهملة بينهما خاء معجمة، قال
الطبي على ما فى الخلاصة المولج بكسر اللام ومن الرواة من فتحها والمراد المصدر أى الولوج والخروج أو الموضع أى
خير الموضع الذى يولج فيه ويخرج منه. قال ميرك المولج بفتح الميم وإسكان الواو وكسر اللام لأن ما كان فاء، واو
ساقطة فى المستقبل (نحو يعد ويهب ويلد ويزن) فالمفعل منه مكسور العين فى الاسم والمصدر جميعا (أى ولا يفتح
مفتوحا كان يفعل منه أو مكسورا بعد أن تكون الواو منه ذاهبة إلا أحرفا جاءت نوادر) ومن فتح ههنا فإما أنه سها أو
قصد.زازجته للخرج وإرادة المصدر بهما أتم (وأولى) من إرادة الزمان والمكان لأن المراد الخير الذى يأتى من قبل
الولوج والخروج - انتهى. وضبط السيوطى فى مرقاة الصعود بضم الميم فيهما وفيه إيماء إلى قوله تعالى تعليما له:
﴿وقل رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق -١٧: ٨٠) وهو يشمل كل دخول وخروج وإن نزل القرآن
فى فتح مكة لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (بسم الله ولجنا) أى دخلنا، ووقع فى سنن أبي داود بعد هذا
١,٩٦

مرعاة المفاتيح :ج٨
٩ - كتاب الدعوات
٧ - باب الدعوات فى الأوقات
وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلم على أهله. رواه أبو داود.
٢٤٦٩ - (٣١) وعن أبى هريرة، أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا رفأ الإنسان إذا تزوج
(وبسم الله خرجنا)) وهكذا وقع فى الحصن وجامع الأصول والأذكار والمصابيح والظاهر أن السقوط فى المشكاة من
الناسخ (وعلى الله ربنا) بالجر بدل أو يان أى وعلى ربنا الذى ربانا بنعمه ومنها نعمة الايجاد والإمداد وكأن هذه
حكمة الاتيان به بعد الاسم الجامع (توكلنا) أى اعتمدنا، وقيل أى فوضنا أمورنا كلها ورضينا بتصرفه كيفما شاء
(ثم ليسلم على أهله) أى على أهل بيته أى على سبيل الاستحباب المتأكد (رواه أبو داود) فى الأدب وسكت عليه قال
النووى فى الأذكار بعد ذكر الحديث لم يضعفه أبو داود أى فهو عنده حسن أو صحيح. وقال المنذرى فى إسناده محمد
ابن إسماعيل بن عياش رواه عن أبيه وهو وأبوه فيهما مقال - انتهى. قلت: قال الحافظ: عابوا على محمد بن إسماعيل
أنه حدث عن أبيه بغير سماع ، وقد أخرج أبو داود عن محمد بن عوف عنه عن أبيه عدة أحاديث، منها حديث أبى مالك
هذا لكن يروونها بأن محمد بن عوف رآها فى أصل إسماعيل أى كتابه وقد وقع ذلك مصرحا فى إستاد هذا الحديث وأما
أبوه إسماعيل الحمصى فقال الحافظ: هو صدوق فى روايته عن أهل بلده مخلط فى غيرهم. قلت: وروى هذا الحديث
عن ضمضم بن زرعة الحمصى فالحديث لا ينزل عن درجة الحسن
٢٤٦٩ - قوله (كان إذا رفأ الإنسان) بفتح الراء وتشديد الفاء بعدها همزة وقد تقلب ألفا أى أراد الدعاء
للتزوج من الترفئة بهمز بمعنى التهنئة وإذا شرطية وقوله (إذا تزوج) ظرفية محضة، وقوله ((قال بارك الله)) جزاء الشرط،
أى إذا هنأه ودعا له حين تزوجه قال بارك الله، إلخ. بدل قولهم فى تهنئة المتزوج والدعاء له ((بالرفاء والبنين)، وكانت
كلمة تقولها أهل الجاهلية فورد النهى عنها كما روى بقى بن مخلد من طريق غالب عن الحسن عن رجل من بني تميم قال:
كنا نقول فى الجاهلية (بالرفاء والبنين، فلما جاء الإسلام علمنا نبينا قال: قولوا «بارك الله لكم وبارك فيكم وبارك عليكم،
وأخرجه النسائى والطبرانى وابن السنى من طريق أخرى عن الحسن عن عقيل بن أبى طالب أنه قدم البصرة فتزوج امرأة
فقالوا له ((بالرفاء والبنين)) فقال: لا تقولوا هكذا وقولوا كما قال رسول الله من فيلمه ((اللهم بارك لهم وبارك عليهم، ورجاله
ثقات إلا أن الحسن لم يسمع من عقيل فيما يقال، قاله الحافظ فى الفتح. قال الزمخشرى: معنى الحديث أنه كان يضع الدعاء له
بالبركة موضع الترفئة المنهى عنها. والترفتة فى الأصل أن يقول للتزوج ((بالرفاء والبنين)، والرفاء بكسر الراء والمد الالتام
والاجتماع والتوافق من ((رفأت الثوب)) إذا أصلحته ولأمت خرقه وضممت بعضه إلى بعض، أو السكون والطمأنينة
من رفوت الرجل إذا سكنته من الرعب والروع وعلى هذا يكون همزتها غير أصلية والباء متعلقة بمحذوف دل عليه
المعنى أى أعرست، ثم استعير للدعاء التزوج وإن لم يكن بهذا اللفظ. قال الحافظ: دل حديث أبى هريرة على أن
اللفظ كان مشهورا عندهم غالبا حتى سمى كل دعاء للتزوج ترفية واختلف فى علة النهى عن ذلك فقيل لأنه لاحمد فيه ولا
٩٧

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٧ - باب الدعوات فى الأوقات
قال: بارك الله لك، وبارك عليكما، وجمع بينكما فى خير. رواه أحمد والترمذى وأبو داود
وابن ماجه .
٢٤٧٠ - (٣٢) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبى معَ ◌ّه، قال: إذا تزوج أحدكم
امرأة أو اشترى خادماً فليقل:
ثناء ولا ذكر الله. وقيل لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر وقيل غير ذلك (بارك الله لك)
قال القارى: أى بالخصوص أى كثر لك الخير فى هذا الأمر المحتاج إلى الإمداد، والبركة النماء والزيادة والسعادة
(وبارك عليكما) بنزول الخير والرحمة والرزق والبركة فى الذرية (وجمع بينكما فى خير) أى فى طاعة وصحة وعافية وسلامة
وملاءمة وحسن معاشرة وتكثير ذرية صالحة ، قيل قال أولا بارك الله لك لأنه المدعو له أصالة أى بارك لك فى هذا
الأمرثم ترقى منه ودعا لهما وعداه بعلى بمعنى بارك عليه بالذرارى والنسل لأنه المطلوب من التزوج وأخر حسن المعاشرة
والمرافقة والاستمتاع تنبيها على أن المطلوب الأول هو النسل وهذا تابع، كذا فى المرقاة. قلت: قوله ((وبارك عليكما»
كذا وقع فى جميع النسخ من المشكاة ، والذى فى الترمذى وأبى داود (وبارك عليك، وهكذا وقع عند ابن حبان وابن
السنى والحاكم، وكذا ذكر فى المصابيح والأذكار والمنتق وجامع الأصول والجامع الصغير والحصن وتحفة الذاكرين
وفى ابن ماجه (بارك الله لكم وبارك عليكم وجمع بينكما فى خير، قال السندى: البركة لكونها ناضعة تتعدى باللام ولكونها نازلة
من السماء تتعدى بعلى بجاءت فى الحديث بالوجهين للتأكيد والتفنن والدعاء محل التأكيد - انتهى. وروى الشيخان عن أنس أن
النبى ◌َّم قال لعبد الرحمن بن عوف حين أخبره أنه تزوج ((بارك الله لك)) وروى فى الصحيح أيضا أنه مَّم قال
لجابر حين أخبره أنه تزوج «بارك الله لك، والأحاديث فى ذلك معروفة وهى تدل على أن الدعاء للمتزوج بالبركة هو
المشروع ولا شك أنها لفظة جامعة يدخل فيها كل مقصود من ولد وغيره (رواه أحمد) (ج ص ) (والترمذى
وأبو داود وابن ماجه) فى النكاح وأخرجه أيضا النسائى فى الكبرى وابن حبان والحاكم (ج ٢: ص ١٨٣) وابن السنى
(ص ١٩٤) قال الترمذى: حديث حسن صحيح، وسكت عنه أبو داود، ونقل المنذرى كلام الترمذى وأقره وقال
الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي، وقال النووى فى الأذكار وقد عزاه للأربعة: أسانيده صحيحة.
٢٤٧٠ - قوله (إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما) أي جارية كما فى رواية الحاكم وكأنه ترك حال
العبد مقايسة ، وقيل هو على إطلاقه فيكون تأنيث الضمير فيما سيأتى باعتبار النفس أو النسمة ، وزاد فى رواية ابن ماجه
وابن السنى والحاكم ((أو دابة)) (فليقل) وفى رواية الثلاثة المذكورين ((فليأخذ بناصيتها، وهى الشعر الكائن فى مقدم
الرأس كما فى الصحاح والظاهر أن المراد هنا مقدم الرأس سواء كان فيه شعر أم لا، قال القارى: ويمكن أن يراد بها
١
١
:

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٧ - باب الدعوات فى الأوقات
اللهم إنى أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه. وإذا
اشترى بعيراً فليأخذ بذروة سنامه، وليقل مثل ذلك. وفى رواية فى المرأة والخادم ،ثم ليأخذ
بناصيتها، وليدع بالبركة)). رواه أبو داود، وابن ماجه.
٢٤٧١ - (٣٣) وعن أبى بكرة، قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه: دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو
فلا تكلنى
مطلق الرأس، ثم ليقل (اللهم إنى أسألك خيرها) كذا فى رواية أبى داود والحاكم وابن السنى أى خير ذاتها ولا بن
ماجه وأبى يعلى من خيرها وهو الملائم لما سيأتى من مقابله فى قوله من شرها لكن يفيد التبعيض والمطلوب كل خيرها
(وخير ما جبلتها) أى خلقتها وطبعتها (عليه) أى من الأخلاق البهية والصفات الحميدة ، قيل الأول عام والثانى خاص.
وقال الشوكانى أى ما خلقتها عليه وطبعتها عليه وحبيبته إليها (وشرما جبلتها عليه) من الأفعال المردية والأوصاف القبيحة
والأخلاق الذميمة (وإذا اشترى بعيرافليأخذ بذروة سنامه) بكسر الذال المعجمة أى بأعلاه، وقيل إنه يجوز فى الذال الحركات
الثلاث، وذروة الشئى أعلاه والسنام بفتح السين ما ارتفع من ظهر الجمل (وليقل مثل ذلك) أى مثل ما ذكر من الدعاء
(وفى رواية فى المرأة والخادم) وكذلك فى الدابة كما تقدم (ثم ليأخذ بناصيتها وليدع بالبركة) أى بالدعاء المذكور
السابق، قال أبو داود بعد قوله ((بذروة سنامه)): زاد أبو سعيد يعنى سعيد بن عبد اللّه أحد شيخيه فى رواية هذا الحديث
وثم ليأخذ بناصيتها وليدع بالبركة فى المرأة والخادم». وفى الحديث مشروعية هذا الدعاء عند التزوج واشتراء الخادم
والدابة (رواه أبو داود وابن ماجه) فى النكاح لكن الشرطية الثانية لأبى داود فقط. والحديث رواه أيضا بتمامه
النسائى فى الكبرى والحاكم (ج ٢: ص ١٨٥) وابن السنى (ص ١٩٣) وأبو يعلى والبيهقى (ج ٧: ص١٤٨) والبخارى
فى أفعال العباد (ص ٢٧) وسكت عنه أبو داود وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه أيضا النووى فى الأذكار وجود
الحافظ العراقى إسناده فى تخريج أحاديث الاحياء، وفى الباب عن زيد بن أسلم مرسلا مرفوعا أخرجه مالك في الموطأ .
٢٤٧١ - قوله (وعن أبى بكرة) بفتح الباء وسكون الكاف آخره تاء (دعوات المكروب) أى الواقع فى الكرب
يعنى المغموم المحزون ، والكرب ما يدهم المرأ ما يأخذ بنفسه ويغمه ويحزنه أى الدعوات النافعة له المزيلة لكربه وسماه
دعوات لاشتماله على معان جمة ، قال فى اللعات جمعها لاشتمال المذكور على معان جمة ودعوات متعددة، لأن قوله
" رحمتك أرجو)) بمعنى ارحمنى، ففيه ثلاث دعوات مع أن قوله «وأصلح لى شأنى كله، يشتمل على ما لا يعد ولا يحصى -
انتهى. وفى رواية الطبرانى وابن السنى كلمات المكروب ولا بن حبان دعوة المكروب بلفظ الافراد (اللهم رحمتك أرجو)
التقديم للحصر أى لا أرجو إلا رحمتك (فلا تكلنى) بفتح التاء وكسر الكاف من باب ضرب أى لا تتركنى ولا
١٩٩

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٧ - باب الدعوات فى الأوقات
إلى نفسى طرفة عين، وأصلح لى شأتى كله، لا إله إلا أنت. رواه أبو داود.
٢٤٧٢٠ - (٣٤) وعن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رجل: هموم لزمتنى وديون يا رسول الله!
قال: أفلا أعلمك
تفوضنى، وأصله جعل الغيروكيلا لانجاح أموره (إلى نفسى) فإنها أعدى لى من جميع أعدائى وإنها عاجزة لا تقدر
على قضاء حوائجى (طرفة عين) بفتح الطاء وسكون الراء أى مقدار إطباق أحد الجفنين على الآخر يعنى لا تفوض أمرى
إلى نفسى لحظة قليلة قدر ما يتحرك البصر. قال الطبي الفاء فى فلا تكلنى مرتب على قوله رحمتك أرجو تقدم المفعول
ليفيد الاختصاص والرحمة عامة فيلزم تفويض الأمور كلها إلى الله كأنه قيل فإذا فوضت أمري إليك فلا تكلنى إلى نفسى
لأنى لا أدرى ما صلاح أمرى وما فساده وربما زاولت أمرا واعتقدت أن فيه صلاح أمرى فانقلب فسادا وبالعكس،
ولما فرغ عن خاصة نفسه وأراد أن ينفى تفويض أمره إلى الغير ويثبته لله قال (وأصلح لى شأنى) أى أمرى (كله) أى
جميعه تأكيد لإ فادة العموم. وقال الشوكانى: الشأن يطلق على الأمر والحال والخطب وجمعه شئون، والمراد هنا إصلاح
حاله وما يحتاج إليه من أمره فى حياته وبعد موته (لا إله إلا أنت) قال القارى: هذه فذلكة المقصود لأنها تفيد وحدة
المعبود وقال المناوى: ختمه بهذه الكلمة الحضورية الشهودية إشارة إلى أن الدعاء إنما ينفع المكروب ويزيل كربه إذا
کان مع حضور وشهود ومن شهد بالتوحید والجلال مع جمع الهمة وحضور البال فهو حری بزوال الکرب فى الدنيا
والرحمة ورفع الدرجات فى العقبى (رواه أبو داود) فى الأدب فى حديث طويل تقدم أوله فى الفصل الثالث من باب
الدعاء فى الصباح والمساء وأخرجه أيضا أحمد (ج ٥: ص ٤٢) والنسائى فى الكبرى والبخارى فى الأدب المفرد وابن
حبان فى صحيحه وابن السنى (ص ١١١) وابن أبى شيبة والطبرانى إلا أنه انتهت روايته إلى قوله كله وسكت عنه أبوداود
وقال الهيشمى (ج ١٠: ص ١٣٧) رواه الطبرانى وإسناده حسن، قلت: فى سنده عندهم جعفر بن ميمون وتقدم الكلام
فيه فى شرح حديث أبى بكرة السابق.
٢٤٧٢ - قوله (هموم) جمع الهم (وديون) عطف على هموم أى وديون لزمتنى. قال الطبي: هموم لزمتنى مبتدأ
وخبر كما فى قولهم ((شبر أهر ذا ناب، أى هموم عظيمة لا يقادر قدرها وديون جمة نهضتنى وأثقلتنى - انتهى. قلت:
الظاهر أن قوله ((هموم)) إلخ، خبر مبتدأ محذوف يدل عليه أول الحديث وهو أن أبا سعيد قال دخل رسول الله مؤ لّه
ذات يوم فى المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة فقال يا أبا أمامة مالى أراك جالسا فى المسجد فى غير
وقت الصلاة، قال هموم لزمتنى وديون أى سبب جلوسى فى المسجد فى غير وقت الصلاة هموم وديون لزمتى فالتجأت
إلى ربى فى بيته فلزمتنى صفة لهموم لا خبر له (أفلا أعلمك) عطف على محذوف أى ألا أرشدك فلا أعلمك ولا الثانية
٢٠٠