Indexed OCR Text

Pages 41-60

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٤ - باب الاستغفار والتوبة
خطاء، وخير الخطائين التوابون. رواه الترمذى، وابن ماجه، والدارمى.
٢٣٦٥ - (٢٠) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن إذا أذنب
کانت نكتة سوداء فى قلبه،
الترمذى كل ابن آدم، وهكذا وقع فى الترغيب ( خطاء) بتشديد الطاء والمد والتنوين أى كثير الخطأ، قال
السندى: والمراد بالخطأ المعصية عمدا ومطلقا بناء على أنه الخطأ المقابل للصواب دون العمد. قال القارى: أفرد
نظراً إلى لفظ الكل ، وفى رواية خطاؤون نظر إلى معنى الكل. قيل: أراد الكل من حيث هو كل أو كل واحد.
وأما الأنبياء صلوات الله عليهم فإما مخصوصون عن ذلك، وإما أنهم أصحاب صغائر، والأول أولى، فإن
ما صدر عنهم من باب ترك الأولى أو يقال الزلات المنقولة عن بعضهم محمولة على الخطأ والنسيان من غير أن
يكون لهم قصد إلى العصيان - انتهى. وقيل: كل بنى آدم خطاء أى غالبهم كثير الخطأ (وخير الخطائين التوابون)
أى الرجاءون الى الله بالتوبة من المعصية إلى الطاعة لقوله تعالى: ﴿إن الله يحب التوابين - البقرة: ٢٢٢ ) أى
دون المصرين ، فان الاصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة فكيف على الكبيرة ( رواه الترمذى) فى أواخر الزهد،
(وابن ماجه) فى ذكر التوبة من أبواب الزهد ( والدارمى) فى الرقاق، وأخرجه أيضا الجاكم (ج٤ ص٢٤٤)
كلهم من رواية على بن مسعدة الباهلى عن قتادة عن أنس. قال الترمذى: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث
على بن مسعدة عن قتادة. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبى فقال على لين. قلت : على بن مسعدة.
قال المنذرى : لين الحديث. وقال البخارى: فيه نظر. وقال ابن عدى: أحاديثه غير محفوظة. وقال ابن حبان
لا يحتج بما انفرد به. وقال النسائى: ليس بالقوى. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن معين: صالح . وقال
الحافظ : صدوق له أوهام ، فالظاهر إن الحديث لا ينزل عن درجة الحسن والله أعلم. وزاد نسبة الحديث فى
الجامع الصغير والكنز لأحمد .
٢٣٦٥ - قوله (إن المؤمن إذا أذنب) أى ذنبا كما فى رواية الحاكم (كانت) أى الذنب بتأويل السيئة
( نكتة ) بالنصب على الخبر، وروى بالرفع على أن كان تامة فيقدر منه أى حدثت من الذنب نكتة (سوداء)
والنكتة النقطة السوداء فى الأبيض أو البيضاء فى الأسود والأثر الحاصل من نكت الأرض وشبع الوسخ فى المرآة
والسيف ونحوهما (فى قلبه) أى حصلت فى قلبه أثر قليل كالنقطة تشبه الوسخ فى صقيل كالمرآة والسيف ونحوهما
وقال القارى: أى كقطرة مداد تقطر فى القرطاس ، ويختلف على حسب المعصية وقدرها، والحمل على الحقيقة
أولى من جعله من باب التمثيل والتشبيه، حيث قيل شبه القلب بثوب فى غاية النقاء والبياض والمعصية بشىء فى غاية
٤١

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٤ - باب الاستغفار والتوبة
فان تاب واستغفر صقل قلبه، وان زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلكم الران الذى ذكر الله تعالى
(كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون)
السواد أصاب ذلك الأبيض، فبالضرورة. أنه يذهب ذلك الجمال منه. وكذلك الانسان إذا أصاب المعصية
صار كأنه حصل ذلك السواد فى ذلك البياض - انتهى. واللفظ المذكور لأحمد وابن ماجه والحاكم، ولفظ
الترمذى أن العبد اذا اخطأ خطيئة تكتت (بصيغة المجهول من النكت وهو فى الأصل أن تضرب فى الأرض بقضيب
فيوثر فيها أى جعلت) فى قلبه نكتة سوداء (فان تاب) أى من الذنب (واستغفر ) أى وسأل الله المغفرة، ووقع
فى المسند وابن ماجه والمستدرك (ج ٢ ص ٥١٧) لفظ نزع بعد تاب. وقيل استغفر أى أقلع عن ذلك وتركهـ
ولفظ الترمذى فإذا هو نزع واستغفر وتاب، والظاهر أنه وقع سقوط لفظ نزع فى المشكاة تبعا للمصابيح والله
أعلم ( صقل قلبه) بالصاد المهملة على بناء المفعول، من صقله جلاه من باب نصر أى مما اللّه تلك النكتة عن قلبه
فينجلى، ويحتمل أن يكون على بناء الفاعل وضميره راجع إلى التائب وفى رواية الترمذى والحاكم سقل بالسين.
قال فى القاموس: السقل الصقل، وقال فيه صقله جلاء - انتهى. والمعنى نظف وصفى مرآة قلبه، لأنن التوبة
بمنزلة المصقلة تمحو وسخ القلب وسواده حقيقيا أو تمثيليا (وإن زاد) أى فى الذنب بعينه أو بغيره من الذنوب
(زادت) أى النكتة السوداء أو يظهر لكل ذنب نكتة (حتى تعلو) أى تغلب التكت، وفى المسند يعلو بالمثناة
التحتية أى يغلب سواد تلك النكتة ، على ( قلبه ) أى تغطية وتغمرة وتستر سائره و یصیر کله ظلمة فلا یعی خيرا
ولا يبصر رشدا ولا يثبت فيه صلاح، وفى رواية الترمذى ((وإن عاد زيد فيها حتى قعلو قلبه)) بعنى وان عاد إلى
ما اقترفه أو عاد فى الذنب، والخطيئة زيد فى النكنة السوداء نكتة أخرى، وهكذا حتى تطفىء تلك النكت نور قلبه
فتضعى بصيرته ( فذلكم) قيل الخطاب الصحابة أى فذلكم الأثر المستقبح المستعلى هو (الرأن الذى ذكر الله) أى
فى كتابه وأدخل اللام على رأن وهو فعل، أما القصد حكاية اللفظ وإجراءه مجرى الاسم، وإما لتنزيله منزلة
المصدر، وقوله ((فذلكم الرأن)) هكذا فى جميع نسخ المشكاة، وكذا وقع فى المصابيح، والذى فى المسند ((ذلك
الرين، وفى الترمذى ((وهو الران)) وفى ابن ماجه والحاكم ((فذلك الران)) وهكذا نقله المنذرى فى الترغيب،
والرين والرأن سواء كالذيم والذام والعيب والعاب، وأصل الرين الطبع والتغطية والدنس، وهو أيضا الصدأ
الذی یعلو السیف والمرآة. قال أبو عبيد « كل ماغلبك وعلاك فقد ران بك ورانك وران عليك (كلا بل ران
على قلوبهم ) أى غلب واستولى عليها (ما كانوا يكسبون) أى ما اكتسبوه من الذنوب. قال الحافظ ابن كثير:
أى ليس الأمر كما زعموا، ولا كما قالوا إن هذا القرآن أساطير الأولين، بل هو كلام الله روحيه وتنزيله على
٤٢

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٤ - باب الاستغفار والتوبة
رواه أحمد، والترمذى، وابن ماجه. وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.
٢٣٦٦ - (٢١) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن اللّه يقبل توبة العبد
ما لم يغرغر.
رسوله صلى الله عليه وسلم. وإنما حجب قلوبهم عن الايمان به ما عليها من الرين الذى قد لبس قلوبهم من كثرة
الذنوب والخطايا، والرين يعترى قلوب الكافرين، والغيم للابرار والغين القربين - انتهى. قال شيخنا: أصل
الران والرين الغشاوة وهو كالصدى على الشىء الثقيل. قال الطيبي: الران والرين سواء كالعاب والعيب، والآية
فى الكفار إلا أن المؤمن بارتكاب الذنب يشبههم فى أسوداد القلب ويزاد ذلك بازدياد الذنب. قال ابن الملك
هذه الآية مذكورة فى حق الكفار لكن ذكرها صلى الله عليه وسلم تخويفا الؤمنين كى يحترزوا عن كثرة الذنب
كيلا تسود قلوبهم كما اسودت قلوب الكفار، ولذا قيل المعاصى يريد الكفر كذا فى المرقاة (رواه أحمد)
(ج ٢ ص ٢٩٧) (والترمذى) فى تفسير سورة المطففين (وابن ماجه) فى ذكر الذنوب من أبواب الزهد،
وذكره الشوكانى فى الفتح القدير (ج ٥ ص ٣٩٠) وزاد نسبته لعبد بن حميد والنسائى وابن جرير ( ج ٣
ص ٦٢) وابن المنذر وابن أبى حاتم، والحاكم (ج ١ ص ٥ وج ٢ ص ٥١٧) وابن مردويه والبيهقى فى شعب
الايمان، وذكره المنذرى فى الترغيب فى موضعين ونسبه لابن حبان أيضا (وقال الترمذى هذا حديث حسن
صحيح ) وقال الحاكم (ج ٢ ص ٥١٧) صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي .
٢٣٦٦ - قوله (إن الله يقبل توبة العبد) قال القارى: ظاهره الاطلاق، وقيده بعض الحنفية بالكافر -
انتهى. قال شيخنا: والظاهر المعول عليه هو الأول (ما لم يغرغر) بغينين معجمتين الأولى مفتوحة والثانية
مكسورة وبراء مكررة من الغرغرة ، أى ما لم تبلغ روحه حلقومه ، فتكون بمنزلة الشىء الذى يتغرغر به المريض
والغرغرة أن يجعل المشروب فى الفم ويردد إلى أصل الحلق ولا يبلغ، ويقال لذلك الشىء الذى يتغرغر به
الغرور مثل قولهم لعوق ولدود وسعوط والمقصود ما لم يعاين أحوال الآخرة. قال القارى: يعنى ما لم يتيقن
بالموت فإن التوبة بعد التيقن بالموت لم يعتد بها لقوله تعالى: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئسآت حتى إذا
حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار - النساء: ١٨) قيل: وأما تفسير ابن عباس
حضوره بمعانية ملك الموت لحكم أغلى لأن كثيرا من الناس لا يراه وكثيرا يراه قبل الغرغرة - انتهى. وقال
التور بشتى: الغرغرة تردد الماء وغيره فى الحلق والغرغرة صوت معه بحح ويقال الراعى يغرغر بصوته أى يردده فى
حلقه و یتغرغر صوته فى حلقه أی یتردد، ومعناه فى الحديث تردد النفس فى الحلق عند نزع الروح، وذلك فى أول
٤٣

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٤ - باب الاستغفار والتوبة
رواه الترمذى، وابن ماجه.
ما يأخذ فى سياق الموت قال. ويكون معنى قوله ما لم يغرغر ما لم يحضره الموت فإنه إذا حضره الموت يغرغر
بتردد النفس فى الحلق فإذا تحقق بالموت ، وانقطاع المدة أى مدة الحياة فتوبته غير معتد بها قال وإنا إن أفكرنا
صحة التوبة ممن حضره الموت فأيقن بالهلاك وتحقق بفوات إمكان المراجعة، فأنا لانقول والحمد لله بسد.
باب الرحمة عنه وتحريم المغفرة عليه، بل نخاف منه ونرجو له العفو من الله فإن الله تعالى يقول: (إن الله
لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ـ النساء: ٤٨) انتهى. ملخصا. والحاصل إن التوبة عند
المعاينة لا تنفع، لأنها توبة ضرورة لا اختيار قال الله تعالى: ﴿إنما التوبة على اللّه الذين يعملون السو"
بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما وليست التوبة للذين يعملون
السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن - النساء: ١٧ -١٨) الآية، والتوبة من قريب عند جمهور
المفسرين هى التوبة قبل المعاينة أى قبل وقت حضور الموت. قال عكرمة: قبل الموت. وقال الضحاك:
قبل معاينة ملك الموت ، فهذا شان التائب من قريب . وأما إذا وقع فى السياق فقال إنى تبت الآن لم تقبل توبته ،
وذلك لأنها توبة اضطرار لا أختيار فهى كالتوبة بعد طلوع الشمس من مغربها ويوم القيامة وعند معاينة
بأس اللّه. وقيل: معنى التوبة من قريب إنهم يتوبون على قرب عهد من الذنب من غير إصرار. قال فى الاحياء:
معناه عن قرب العهد بالخطيئة بأن يندم عليها ويمحو أثرها بحسنة تدفعها قبل أن يتراكم الذنب على القلب فلا يقبل
النحو ، ولذلك قال رَّ اتبع السيئة الحسنة تمحها. قال فى هامش مدارج السالكين: اغتر الناس بظواهر أقوال
المفسرين عكرمة والضحاك وغيرهما فى تفسير الآية، وحديث ابن عمر وأمثاله فصاروا يسرفون فى التوبة
ويصرون على المعاصى ، فترسخ فى قلوبهم وتأنس بها أنفسهم وتصير ملكات وعادات يتعذر عليهم أو يتعسر على
غير الموفق النادر الاقلاع عنها حتى يحينهم الأجل الموعود، وليس معنى الآية إن التوبة المقبولة المرضية التى
أوجب الله على نفسه قبولها هى ما كانت عن معاصى يصر المرأ عليها إلى ماقبل غرغرة الموت ولوبساعات ودقائق
بل المراد القرب من وقت الذئب المانع من الاصرار كما فى الآية الأخرى. ولعل مراد عكرمة والضحاك وأمثالها
موافقة معنى الحديث من أن اللّه يقبل توبة العاصى ما لم يغرغر أى إنه إن فرض أنه تاب فى أى وقت من
الأوقات قبل الغر غرة والمعاينة تقبل قوبته، ولا يكون ذلك منافيا للآية، فان الانسان قد يتوب قبل الغرغرة من
ذنب عمله من عهد قريب، ولكن قلما يتوب من الاصرار الذى رسخ فى الزمن البعيد، فإن تاب فقدما يتمكن من
إصلاح ما أفسده الاصرار من نفسه ليتصدق عليه قوله تعالى: ﴿وإنى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم
اهتدى - طه: ٨٢) وجملة القول إن المراد أن الاصرار والتسويف خطر، وإن كانت التوبة تقبل فی کل حال
إختيار اذ الغالب إن المرء يموت على ما عاش فليحذر المغرورون (رواه الترمذى) فى الدعوات (وابن ماجه)
٤٤

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٤ - باب الاستغفار والتوبة
٢٣٦٧ - (٢٢) وعن أبى سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان قال:
وعزتك يا رب! لا أبرح أغوى عبادك ما دامت أرواحهم فى أجسادهم. فقال الرب عز وجل:
وعزتى وجلالى وارتفاع مكانى، لا أزال أغفر لهم ما استغفرونى.
فى ذكر النوبة من أبواب الزهد، وأخرجه أيضا أحمد (ج ٢ ص ١٣٢، ١٥٣) والحاكم (ج ٤ ص ٢٥٧)
وأبو نعيم فى الحلية (ج ٥ ص ١٩) وذكره السيوطى فى الجامع الصغير والدر المنثور (ج ٢ ص ١٣١) وعلى
المتقى فى الكنز (ج ٤ ص ٢١) وزاد نسبته لابن حبان والبيهقى فى الشعب، والحديث حسنه الترمذى. وقال
الحاكم: صحيح الاسناد ووافقه الذهبي. واعلم أنه اختلفت النسخ من سنن ابن ماجه فى تسمية الصحابى الذی روی
هذا الحديث ، ففى بعضها عبد الله بن عمر كما وقع فى المسند والترمذى والحاكم والحلية وابن حبان والبيهقى وهذا
هو الصحيح. ووقع فى بعضها عبد الله بن عمرو أى بالواو، وهى النسخة التى كانت عند البوصيرى فظنه لذلك
حديثا آخر غير هذا الحديث الذى عن ابن عمر بن الخطاب فاعتبره من الزوائد كما يدل عليه كلامه الذى نقله عنه
السندى ، وهذا خطأ من غير شك، وفى الباب عن أبى ذر عند أحمد (ج ٥ ص ١٧٤) والبزار وعن رجل عند
أحمد والبغوى كما فى الكنز .
٢٣٦٧ - قوله (إن الشيطان قال وعزتك يا رب) أى وقوتك وقدرتك يعنى أقسم بعزتك التى لا ترام،
وفى رواية أخرى لأحمد إن ابليس قال لربه بعزتك وجلا لك. قال القارى: وفيه إيماء إلى أنه رئيس الضلال.
ومظهر الجلال كما أن نبينا وَّ مظهر العناية والجمال وسيد أهل الهداية والكمال (لا أبرح) بفتح الهمزة أى
لا أزال (أغوى) بضم الهمزة وكسر الواو أى أضل (عبادك) وفى رواية لأحمد بنى آدم أى لا أزال أضل
بنى آدم إلا المخلصين منهم ، ويحتمل العموم ظنا منه إفادة ذلك (ما دامت أرواحهم فى أجسادهم) أى مدة حياتهم
(فقال الرب عز وجل: وعزتى وجلالى) قال القارى: ولعل ذكرهما المشاكلة وإلا فمقتضى المقابلة أن يقول
ورحمتى وجمالى (وإرتفاع مكانى) لم أجد هذا اللفظ عند أحمد فى مسند أبى سعيد ولا ذكره الجزرى فى الحصن
والمنذرى فى الترغيب وعلى المتقى فى الكنز، نعم هو فى شرح السنة البغوى وهى زيادة منكرة (لا أزال) وفى
رواية لأحمد لا أبرح ، وفى أخرى له أيضا لا أزال فى كلا الموضعين ولعل ذلك من تصرف الرواة (اغفرلهم
ما استغفرونى) أى مدة طلبهم المغفرة فى حالة الاختيار. وفى الحديث دليل على أن الاستغفار يدفع ما وقع من
الذنوب بأغواء الشيطان وتزيينه وإنها لا تزال المغفرة كائنة ما داموا يستغفرون . قال الطيبي: فان قلت
كيف المطابقة بين هذا الحديث وبين قوله تعالى: ﴿لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال
٤٥

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٤ - باب الاستغفار والتوبة
رواه أحمد .
٢٣٦٨ - (٢٣) وعن صفوان بن عسال، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى
جعل بالمغرب بابا، عرضه مسيرة سبعين عاما للتوبة، لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله،
فالحق والحق: أقول لأملأن جهنم منك ومن تبعك منهم أجمعين - ص: ٨٥) فان الآية دلت على أن
المخلصين هم الناجون فحسب، والحديث دال على أن غير المخلصين هم أيضا ناجون، قلت: قيد قوله تعالى: (من
اتبعك) أخرج العاصين المستغفرين منهم لأن المعنى ممن اتبعك واستمر على المتابعة، ولم يرجع إلى الله
ولم يستغفر - انتهى. وقيل: الأظهر فى دفع هذا الاشكال إن المراد بالمخلصين الموحدون الذين أخلصهم الله من
الشرك (رواه أحمد) أى بهذا اللفظ دون قوله ((وارتفاع مكانى)) (ج ٣ ص ٢٩) وإنما رواه بهذه الزيادة
البغوى صاحب المصابيح فى شرح السنة (٢/١٤٦/١) وأخرجما الحديث من طريق ابن لهيعة عن دراج عن
أبي الهيثم عن أبى سعيد، والكلام فى ابن لهيعة معروف، وفى حديث دراج عن أبى الهيثم ضعف. وأخرجه
أحمد أيضا بنحوه بدون هذه الزيادة من هذا الطريق ( ج ٣ ص ٧٦) وأخرجه فى ( ج ٣ ص ٢٩، و ٤١) من
طريق آخر أى من طريق الليث عن يزيد بن الهاد عن عمرو عن أبي سعيد وليس فيه أيضا هذه الزيادة ومن هذا
الموضع ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (ج ١٠ ص ٢٠٧) وقال رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه. وقال لا أبرح
أغوى عبادك والطبرانى فى الأوسط وأحد إسنادى أحمد رجاله رجال الصحيح، وكذلك أحد إسنادى أبي يعلى-
انتهى. وأراد بهذا الطريق الثانى. وأما الطريق الأول ففيه ابن لهيعة ودراج كما ذكرنا وأخرجه الحاكم (ج ٤
ص ٢٦١) من طريق عمرو بن الحارث عن دراج عن أبى الهيثم بدون الزيادة المذكورة، وقال صحيح الإسناد
ووافقه الذهبي ولا يخفى مافيه. قال الحافظ فى ترجمة دراج: صدوق فى حديثه عن أبى الهيثم ضعف. وقال الشوكانى
بعد نقل تصحيح الحا کم : وفيه نظر فان فى إسناده دراجا .
٢٣٦٨ - قوله (إن الله تعالى جعل بالمغرب بابا) أى حسيا. وقيل معنويا (عرضه مسيرة سبعين عاما)
أى فكيف طوله، قيل ذكر السبعين للتكثير والمبالغة لا للتحديد. قال فى اللعات قيل: المراد به المبالغة فى إنفتاح
باب التوبة وكون الناس فى فسحة واسعة منها، وهذا تأويل، وصريح الايمان أن يؤمن بها من غير تأويل،
والعلم عند الله . (التوبة) أى مفتوحا لأصحاب التوبة أو علامة لصحة التوبة وقبولها (لا يغلق) بصيغة المجهول
(ما لم تطلع الشمس من قبله) بكسر القاف وفتح الموحدة أى من جانب المغرب. قال ابن الملك: وهذا يحتمل
أن يكون حقيقة، وهو الظاهر، وفائدة أغلاقه اعلام الملائكة بسد باب التوبة وأن يكون تمثيلا. قال الطيبي:
٤٦

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٤ - باب الاستغفار والتوبة
وذلك قول الله عز وجل: ﴿يوم يأتى بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل)
رواه الترمذى، وابن ماجه .
٢٣٦٩ - (٢٤) وعن معاوية، قال: قال رسول اللّه وَّة: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة
يعنى إن باب التوبة مفتوح على الناس وهم فى فسحة وسعة عنها ما لم تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت سد
عليهم فلم يقبل منهم إيمان ولا توبة، لأنهم اذا عاينوا ذلك واضطروا إلى الايمان والتوبة فلا ينفعهم ذلك كما لا ينفع
المحتضر، ولما كان سد الباب من قبل المغرب جعل فتح الباب من قبله أيضا. وقال التوربشتى: المراد منه والله
أعلم إن أمر قبول التوبة هين، والناس عنه فى فسحة وسعة ما لم تطلع الشمس من مغربها ، فان بابا ينتهى عرضه
إلى مسيرة سبعين عاما لا يكاد يتضايق عن الناس إلا أن يغلق وإغلاقه بطلوع الشمس من مغربها (وذلك) أى
طلوع الشمس من مغربها المانع من قبول التوبة (قول الله عز وجل) أى معنى قوله (يوم يأتى بعض آيات ربك)
أى بعض علاماته الدالة على الساعة أو بعض علامات يظهرها ربك اذا قربت القيامة وهو طلوع الشمس من
مغربها (لا ينفع نفسا إيمانها) أى حينئذ حال كونها (لم تكن آمنت من قبل) أى من قبل إتيان بعض آياته وهو
الطلوع المذكور وتتمة الآية أو كسبت فى إيمانها خيرا عطفا على آمنت أى أو لم تكن النفس كسبت فى حال إيمانها قوية
من قبل، وبهذا التقرير تظهر المناسبة التامة بين الحديث والآية ، ويكون معاينة طلوع الشمس نظير معاينة حضور
الموت فى عدم نفع الايمان والتوبة عند حصول كل منهما . قاله القارى . وقال الطيبي: الوجه أن يحمل على اللف
التقديرى بأن يقال لا ينفع نفسا إيمانها حينئذ أوكسبها فى إيمانها خيرا حينئذ لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى
إيمانها خيرا من قبل والايجاز من حلية التنزيل - انتهى. (رواه الترمذى) فى الدعوات وصححه (وابن ماجه) فى
الفتن واللفظ الترمذی رواه فی حدیث . وفيه قال زر: یعنی ابن حبیش فما برح يعنى صفوان يحدثنى حتى حدثنى
إن الله تعالى جعل بالمغرب بابا الخ. قال المنذرى: وليس فى هذه الرواية تصريح برفعه كما صرح البيهقى وإسناده
صحيح - انتهى. ولفظ ابن ماجه عن زر عن صفوان، قال: قال رسول اللّه مرة إن من قبل مغرب الشمس
بابا مفتوحا عرضه سبعون سنة ، فلا يزال ذلك الباب مفتوحا للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه ، فإذا طلعت من
نهوه لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيرا. والحديث أخرجه أيضا أحمد (ج ٤
ص ٢٤٠ - ٢٤١) والبخارى فى تأريخه ٣٠٦/٢/٢ والطبر انى فى الكبير وعبد الرزاق وابن حبان فى صحيحه والبيهقى
وغيرهم بألفاظ .
٢٣٦٩ - قوله (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة) فيه دليل على أن الهجرة لم تنقطع، وحديث ابن
٤٧

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٤ - باب الاستغفار والتوبة
ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها. رواه أحمد، وأبو داود، والدارمى.
٢٣٧٠ -- (٢٥) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رجلين كانا فى بنى
إسرائيل متحابين، أحدهما مجتهد فى العبادة، والآخر يقول: مذنب،
عباس عند الشيخين قال رسول اللّه ◌َيثة يوم فتح مكة لا هجرة بعد فتح مكة أى انقطعت بعد فتحها، وقد اختلفت
فى الجمع بينهما فقال فى اللمات: المراد بالهجرة ههنا مهاجرة الذنوب والآثام والاخلاق الذميمة بالخروج عن
موطن الطبيعة ومستقر النفس، والمراد بقوله ((حتى تنقطع التوبة)) أى ينتهى حكم الله تعالى وشريعته بقبول
التوبة، وذلك عند طلوع الشمس من مغربها - انتهى. وقال ابن الملك: أراد بالهجرة هنا الانتقال من الكفر
الى الايمان ، ومن دار الشرك الى دار الاسلام، ومن المعصية الى التوبة. وقال الطيبي : لم يرد بها الهجرة من
مكة إلى المدينة لأنها انقطعت ، ولا الهجرة من الذنوب والخطايا كما ورد المهاجر من حجر الذنوب والخطايا ،
لأنها عين التوبة ، فيلزم التكرار فيجب أن يحمل على الهجرة من مقام لا يتمكن فيه من الأمر بالمعروف والنهى
عن المنكر واقامة حدود الله فتدبر. وقال الخطابي: كانت الهجرة فى أول الاسلام فرضا ثم صارت مندوبة
فوجيت على المسلمين عند إنتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، وأمروا بالانتقال إلى حضرته
ليكونوا معه فيتعاونوا ويتظاهروا إن حزبهم أمر ويتعلموا منه أمر دينهم ، وكان عظم الخوف فى ذلك الزمان
من أهل مكة ، فلما فتحت مكة وبخعت بالطاعة زال ذلك المعنى ، وارتفع وجوب الهجرة وعاد الأمر فيها الى
الندب والاستحباب، فالهجرة المنقطعة هى الفرض والباقية هى الندب على أن اسناد حديث ابن عباس متصل صحيح
وأسناد حديث معاوية فيه مقال - انتهى مختصرا. (ولا تنقطع التوبة) أى صمتها أو قبولها أو حكم الله وشريعته
بقبولها (رواه أحمد) (ج ٤ ص ٩٩) (وأبو داود) فى أوائل الجهاد (والدارمى) فى السير وأخرجه أيضاً
النسائى. وقد سكت عنه أبو داود ونقل المنذرى كلام الخطابى ((فى اسناد حديث معاوية مقال)) وأقره، قلت: فى
سنده عندثم جميعاً أبو هند البجلى الشامى روى عن معاوية وعنه عبد الرحمن بن أبى عوف الجرشى. قال الحافظ :
شامى تابعى أرسل شيئا فذكره العسكرى (أى على سبيل الوهم والغلط) فى الصحابة. قال عبد الحق فى الأحكام :
ليس بمشهور. وقال ابن القطان: مجهول. وقال الذهبي فى الميزان: لا يعرف، لكن احتج به النسائى على قاعدته .
وقال الحافظ فى التقريب . مقبول فالحديث لا يخلو عن ضعيف .
٢٣٧٠ - قوله (متحابين) وفى رواية أبى داود متواخيين أى متصادقين ومتصافيين. وقيل: أى
متقابلين فى القصد والسعى ، فهذا كان قاصدا وساعيا فى الخير وهذا كان قاصداً وساعيا فى الشر (أحدهما مجتهد
فى العبادة) أى مبالغ فيها (والآخر يقول) أى الرسول مَّه (مذنب) أى هو مذنب. قال الطيبي: ويمكن أن
٤٨

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٤ - باب الاستغفار والتوبة
فجعل يقول: أقصر عما أنت فيه، فيقول: خلنى وربى. حتى وجده يوما على ذنب استعظمه. فقال:
أقصر. فقال: خلنى وربى، أبشت على رقيبا؟ فقال: والله لا يغفر الله لك أبدا، ولا يدخلك الجنة،
فيمث اللّه اليهما ملكا، فقبض أرواحهما، فاجتمعا عنده، فقال الذنب: أدخل الجنة برحتى. وقال
للآخر: أتستطيع أن تحظر على عبدى رحمتى؟ فقال لا يا رب: قال: اذهبوا به إلى النار.
يقال إن المعنى والآخر منهمك فى الذنب ليطابق قوله مجتهد فى العبادة. وقال المظهر : أى يقول الآخر أنا مذنب
أى معترف بالذنب. قال القارى والشيخ الدهلوى: وهو الأظهر لسياق الحديث. قلت ويؤيد القول الأول
ما وقع عند أبى داود ((فكان أحدهما يذنب والآخر مجتهد فى العبادة)) (فجعل يقول) أى المجتهد للذنب (أقصر)
بفتح همزة أمر من الاقصار أى كف وأمسك وامتنع. قال فى المجمع الاقصار : هو الكف عن الشى مع القدرة
عليه فإن عجز عنه يقول قصرت عنه بلا ألف - انتهى. ولأبى داود فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب
فيقول أقصر. (عما أنت فيه) أى من ارتكاب الذنب (فيقول) أى الآخر (خلنى وربى). أى أتركنى معه
(حتى وجده) أى المجتهد المذنب ( يوما) أى وقتا ما (على ذنب استعظمه) أى المجتهد ذلك الذنب (أبعثت)
بصيغة المجهول بالاستفهام الانكارى (على رقيبا) أى أبعثك الله على حافظا وكأن الرجل كان يستغفر ربه ويعتذر
اليه كلما أذنب، وبهذا يناسب هذا الحديث باب الاستغفار، وظاهر سياق الحديث أنه أدخل الجنة بمحض فضله
ورحمته، فكان المناسب أن يورده فى الباب الذى يليه فان الأحاديث المذكورة فيه تدل على سعة رحمة الله تعالى
كما لا يخفى (فقال) أى المجتهد من ايهما به بأعماله واحتقار صاحبه لارتكاب عظيم ذنبه (ولا يدخلك الجنة) وفى
بعض نسخ أبى داود أو لا يدخلك الله الجنة وهكذا وقع فى الكنز (ج ٤ ص ١٤٢) (فقبض) أى الملك
(أرواحهما) أى روحيهما على حد صغت قلوبكما (فقال الذنب أدخل الجنة برحتى) أى جزاء الحسن ظنك بى
فقد غفرتك (وقال للآخر) فى العدول عن التعبير بالمجتهد نكتة لا تخفى، وهى إن اجتهاده فى العبادة ضاع لقلة
علمه ومعرفته بصفات ربه وأمابه بعمله وقسمه وحكمه على اللّه بأنه لا يغفر الذنب فانقلب الأمر وصار كالآخر،
والمذنب بحسن عقيدته وحسن ظنه بربه واعترافه بالتقصير فى معصيته نزل منزلة المجتهد (أتستطيع) الهمزة
للإنكار أى أتقدر (أن تحظر) بضم الظاء المعجمة أى تمنع وتحرم (على عبدى رحمتی) أى التى وسعت كل شىء فى
الدنيا وخصت المؤمنين فى العقبى (فقال لا يا رب) إضترف حين لا ينفعه الاعتراف (إذهبوا به) الخطاب للملائكة
المؤكلين بالنار (الى النار) جزاء على اجتراءه علىّ وحلفه، وحكمه على بأن لا أغفر الذنب ولاعجابه بأعماله واحتقاد
٤٩

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٤ - باب الاستغفار والتوبة
رواه أحمد.
٢٣٧١ - (٢٦) وعن أسماء بنت يزيد، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ
(يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقتطوا من رحمة الله ان الله لا يغفر الذنوب جميعا)
صاحبه ولا دلالة فى الحديث على كفره ليكون مخلدا فى النار. ولفظ أبى داود فقال لهذا المجتهد أكنت بى عالما (أى
فلفت أن لا أغفر له ولا أدخله الجنة) أو کنت على ما فی یدی قادرا (أی فنعتنى منه) وقال للذنب إذهب فادخل
الجنة برحمتى. وقال للآخر إذهبوا به إلى النار (رواه أحمد) وأخرجه أيضاً أبو داود فى باب النهى عن البغى من كتاب
الأدب من طريق على بن ثابت الجزرى عن عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جوس عن أبى هريرة، وهذا الاسناد
صيح أو حسن قد سكت عنه أبو داود على بن ثابت الجزرى ثقة صدوق ، قد ضعفه الأزدى بلا حجة ، وعكرمة
ابن عمار العجلى صدوق ، وضمضم بن جوس الهفافى اليمامى ثقة. قال الحافظ: روى له أبو داود فى إثم القنط
ورواه أيضا البغوى فى المعالم باسناده عن ضمضم بن جوس. قال دخلت مسجد المدينة فنادانى شيخ فقال لى
يا يمامى تعال وما أعرفه فقال لا تقولن لرجل والله لا يغفر الله لك أبدا ولا يدخلك الجنة. قلت: ومن أنت
يرحمك الله. قال أبو هريرة: قال: فقلت: إن هذه الكلمة يقولها أحدنا لبعض أهله اذا غضب أو لزوجته أو
لخادمته، قال فانى سمعت رسول اللّه وَلَّى يقول إن رجلين - الحديث الى آخره. ثم قال أبو هريرة والذى نفسى
بيده لتكلم بكلمة أو بقت بدنياه وآخرته - انتهى.
٢٣٧١ - قوله (وعن أسماء بنت يزيد) أى ابن السكن الأنصارية (يقرأ يا عبادى) بفتح الياء وسكونها .
قال فى فتح البيان: قرى" باثبات الياء وصلا ووقفاً وبغيرالياء أى وقفاً وهما سبعيتان (الذين أسرفوا على أنفسهم) أى
أفرطوا فى الجناية عليها بالاسراف فى المعاصى. وقيل: أى أفرطو عليها بالكفر أو المعاصى واستكثروا منها. وقيل:
أى أفرطوا عليها وتجاوزوا الحد فى فعل كل مذموم (لا تقنطو) بفتح النون من باب سمع وبكسرها من باب ضرب أى
لا تيأسوا (من رحمة الله) أى من مغفرته (إن الله) استئناف فيه معنى التعليل (يغفر الذنوب جميعا) أى ذنوب
الكفار بالتوبة وذنوب المسلين بها وبالمشيئة. أعلم أنهم اختلفوا هل هذه الآية مقيدة بالتوبة وإنه لا تمفر إلا
ذلوب التائبين أوهى على إطلاقها؟ فذهب جماعة من المفسرين الى الأول. قال الحافظ ابن كثير هذه الآية الكريمة
دعوة لجميع العصاة من الكفر وغيرهم الى التوبة والإنابة وإخبار بأن الله تبارك وتعالى يغفر الذبوب جميعاً لمن
تاب منها ورجع عنها، وإن كانت مهما كانت وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر، ولا يصح حمل هذه على غير قوية
لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه. ثم ذكر حديث ابن عباس إن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٤ - باب الاستغفار والتوبة
وزنوا وأ كثروا فأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذى تقول وتدعو اليه لحسن لو تخبرنا إن لما عملنا
كفارة فنزل ﴿ والذين لايدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون-الفرقان:
٦٨) ونزل ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله - الزمر: ٥٣) أخرجه
البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى قال ابن كثير: والمراد من الآية الأولى قوله تعالى: {إلا من تاب وآمن
وعمل عملا صالحا - الفرقان: ٧٠﴾ الآية ثم ذكر حديث ثوبان الآتى فى الفصل الثالث، وحديث أسماء الذى
نحن فى شرحه ثم قال فهذه الأحاديث كلها دالة على أن المراد أنه يغفر جميع ذلك مع التوبة ولا يقتطن عبد من
رحمة الله وإن عظمت ذنوبه وكثرت، فان باب الرحمة والتوبة واسع ثم ذكر ابن كثير الآيات والأحاديث الدالة
على الحث على التوبة والاستغفار. وقال الجمل (ج٣ ص٧٢٤) وهذه الآية عامة فى كل كافريتوب ومؤمن عاص
يتوب فتمحو قوبته ذنبه، والمراد منها التنبيه على أنه لا ينبغى للعاصى أن يظن أنه لا مخلص له من العذاب فان
من اعتقد ذلك فهو قانط من رحمة الله تعالى أذ لا أحد من العصاة إلا و إنه متى تاب زال عقابه وصار من أهل
المغفرة والرحمة فمعنى قوله ﴿ إن الله يغفر الذنوب جميعاً - الزمر: ٥٣) أى بالتوبة إذا تاب ومحت قوبته
فحصت ذنوبه، ومن مات قبل أن يتوب فهو موكول الى مشيئة الله تعالی فیه، فان شاء غفر له وعنى عنه، وإن
شاء عذبه بقدر ذاوبه، ثم يدخله الجنة بفضله ورحمته، فالتوبة واجبة على كل واحد وخوف العقاب قائم فلعل
الله يغفر مطلقاً ولعله يعذب ثم يغفر بعد ذلك - انتهى. واليه أى الى تقييد آية الزمر بالتوبة ، ذهب ابن القيم حيث
قال فى الجواب الكافي (ص ١٦) ومدارج السالكين (ج ١ ص ٣٩٤) إن هذه الآية فى حق التائبين وقوله
(إن الله لا يغفر أن يشرك به)) فى حق غير التائب وذهب بعضهم الى أن الآية على إطلاقها. قال العلامة
القنوجى البوفالى فى فتح البيان (ج ٨ ص ١٦٦) والحق أن الأية غير مقيدة بالتوبة بل هى على إطلاقها ، واليه
ذهب الشوكانى حيث قال فى فتح القدير (ج ٤ ص ٤٥٦ ، ٤٥٧) الألف واللام قد صيرت الجمع الذى دخلت
عليه (وهو قوله الذنوب) للجنس الذى يستلزم استغراق أفراده فهو فى قوة إن الله يغفر كل ذنب كائناً ما كان،
الا ما أخرجه النص القرآنى وهو الشرك ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء - النساء:
٤٨) ثم لم يكتف بما أخبر عباده به من مغفرة كل ذنب بل أكد ذلك بقوله جميعاً. قال الشوكانى: والجمع بين
هذه الآية وبين قوله تعالی: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) مو إن كل ذنب كائنا
ما كان ما عدا الشرك بالله منفور لمن شاء الله أن يغفر له، على أنه يمكن أن يقال أن إخباره لنا بأنه يغفر الذنوب
جميعا، يدل على أنه يشاء غفرأنها جميعا، وذلك يستلزم أنه يشاء المغفرة لكل المذنبين من المسلمين فلم يبق تعارض

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٤ - باب الاستغفار والتوبة
ولا يبالى. رواه أحمد، والترمذى. وقال: هذا حديث حسن غريب.
بين الآيتين من هذه الحيثية. قال ولو كانت هذه البشارة العظيمة مقيدة بالتوبة لم يكن لها كثير موقع، فإن التوبة
من المشرك يغفر الله له بها ما فعله من الشرك باجماع المسلمين. وقد قال (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما
دون ذلك لمن يشاء) فلو كانت التوبة قيدا فى المغفرة لم يكن التنصيص على الشرك فائدة. وقد قال سبحانه وإن
ربك لذو مغفرة للناس على ظلهم. قال الواحدى، المفسرون قالوا: إن هذه الآية فى قوم خافوا إن أسلموا أن
لا يغفر لهم ما جنوا من الذنوب العظام كالشرك وقتل النفس ومعاداة النبى صلى الله عليه وسلم. قلت: (قائله
الشوكانى) ذهب أنها فى هؤلاء القوم فكان ماذا؟ فإن الاعتبار بما اشتملت عليه من العموم لا بخصوص السبب كما
هو متفق عليه بين أهل العلم قال وأما قوله تعالى بعد ذلك ( وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم.
العذاب ثم لا تنصرون - الزمن: ٥٤) فليس فيه ما يدل على تقييد الآية الأولى بالتوبة لا بمطابقة ولا تضمن
ولا التزام، بل غاية ما فيها أنه بشرهم بتلك البشارة العظمى، ثم دعاهم إلى الخير وخوفهم من الشر على أنه يمكن
أن يقال إن هذه الجملة مستانقة خطابا الكفار الذين لم يسلموا بدليل قوله ﴿ وأسلموا له) جاء بها لتحذير الكفار
وإندارهم بعد ترغيب المسلين بالآية الأولى وتبشيرهم ، وهذا وإن كان بعيدا ولكنه يمكن أن يقال به . والمعنى
على ما هو الظاهر إن الله جمع لعباده بين التبشير العظيم، والأمر بالأنابة اليه والاخلاص والاستسلام لأمره
والخضوع لحكمه وقوله (من قبل أن يأتيكم العذاب - الزمن: ٥٤﴾ أى عذاب الدنيا. يعنى بالقتل والأسرا
والقهر والخوف والجدب لا عذاب الآخرة. قلت: الآية تحتمل القولين لكن سياقها يؤيد ما قاله ابن كثير ومن
وافقه . وأما ما ذكره الشوكانى فى تأويل ذلك السياق ففيه تكلف ظاهر. والراجح عندى إن منفرة ذنوب المسلمين
غير مقيدة بالتوبة بل تغفر بها وبالمشيئة (ولا يبالى) أى من أحد فانه لا يجب على الله . وقيل: أی لا یالی
؛ فرة الذغوب جميعا لسعة رحمته وعدم مبالاته من أحد وانتهت رواية الترمذى على هذا أو زاد أحمد فى
روايته إنه هو الغفور الرحيم. والظاهر من هذه الرواية إن قوله ولا يبالى كان من القرآن، ولذا قال صاحب
المدارك تحت هذه الآية وفى قراءة النبى وَيتم يغفر الذنوب جميعا ولا يبالى. وقال القارى: وهو يحتمل أنه كان
من الآية فنسيخ ، ويحتمل أن يكون زيادة من عنده عليه الصلاة والسلام كالتفسير للآية (رواه أحمد) ( ج ٦
ص ٤٥٤، ٤٥٩، ٤٦٠-٤٦١) (والترمذى) فى تفسير سورة الزمر، كلاهما من طريق ثابت البنانى عن شهر ن.
حوشب عن أسماء بنت يزيد (وقال) أى الترمذى (هذا حديث حسن غريب) وقال أيضا لا نعرفه الا من.
حديث ثابت عن شهربن حوشب-انتهى. وشهر هذا صدوق كثير الارسال والأوهام قاله فى التقريب وقال حرب
ابن اسماعيل عن أحمد ما أحسن حديثه ووثقه، وروى عن أسماء أحاديث حسانا كذا فى تهذيب التهذيب. والحديث
٥٢

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٤ - باب الاستغفار والتوبة
.amm
وفى ((شرح السنة، يقول: بدل: يقرأ.
٢٣٧٢ - (٢٧) وعن ابن عباس، فى قول الله تعالى: ﴿الا اللم) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ان تغفر اللهم تنفر جما وأى عبد لك لا ألما.
ذكره الشوكانى فى فتح القدير ( ج٤ ص ٤٦٠) وزاد فى نسبته أبا داود وعبد بن حميد وابن المنذر وابن الانبارى
والحاكم وابن مردويه، ونسبه ابن كثير أيضا الى أبى داود ولم أجده فى سننه ولم ينسبه النابلسى اليه فى ذخائر
٠٠ ٠

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٤ - باب الاستغفار والتوبة
رواه الترمذى. وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
٢٣٧٣ - (٢٨) وعن أبى ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: یا.
عبادى! كلكم ضال الا من هديت، فاستلونى الهدى أمدكم. وكلكم فقراء الا من أغنيت، فاستلونى
أرزقكم. وكلكم مذنب الا من عافيت ،
البيت صار حديثا لنطقه صلى الله عليه وسلم بلفظه والمنفى عنه عَ فنه فى قوله ( ما علمناه الشعر وما ينبغى له -
يُس: ٩٦ ) هو إنشاء الشعر لا إنشاده والتمثل به وهو الصحيح أى من شأنك غفران الذنوب الكبيرة الكثيرة
فضلا عن الصغائر، لأنها لا يخلو عنها أحد وإنها مكفرة بالحسنات . وقال الطيبي: أى من شأنك أللهم أن تغفر
غفرانا كثيراً للذنوب العظيمة. وأما الجرائم الصغيرة فلا تنسب اليك لأنها لا يخلو عنها أحد وإنها مكفرة
باجتناب الكبائر وإن ليس للشك بل للتعليل كما تقول للسلطان إن كنت سلطانا فاعط الجزيل، والمعنى لأجل إنك
غفار غفر جما ـ انتهى. (رواه الترمذى) فى تفسير سورة النجم، وذكره الشوكانى فى فتح القدير وزاد فى نسبته
سعيد بن منصور والبزار وابن جرير وابن المنذرى وابن أبى حاتم والحاكم (ج ٢ ص ٤٦٩) وابن مردويه
والبيهقى فى الشعب (وقال هذا حديث حسن صحيح غريب) وقال لا نعرفه الا من حديث زکریا بن اسحاق أى عن
عمرو بن دينارعن عطاء بن يسار عن ابن عباس ومن هذا الطريق رواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين
ووافقه الذهبي .
٢٣٧٣ - قوله (كلكم ضال إلا من حدیت) أی کلکم عار من الهداية ليس له هدایة من ذاته بل هی
من عناية ربه واطفه وهذا لا ينافى حديث كل مولود يولد على الفطرة بمعنى أنه يولد خاليا عن دواعى الضلالة
وفيه أن العبد محتاج الى الله تعالى فى كل شىء وأن أحداً لا يغنى أحداً شيئا من دونه فقه أن يتبتل اليه بشراشره
(فاسألونى) وفى بعض النسخ فسلونى، وهكذا وقع عند أحمد (ج ٥ ص ١٧٧) والترمذى وابن ماجه، وكذا
فقله الجزرى فى جامع الأصول (الهدى) أى أطلبوا الهداية منى لا من غيرى (كلكم فقراء) كذا فى جميع
النسخ الحاضرة، وفى مسند الامام أحمد والترمذى وابن ماجه وكلكم فقير ، وهكذا نقله الجزری (إلا من
أغنيت) وهو أيضا لا يستغنى عنه لمحة لاحتياجه إلى الايجاد والامداد كل لحظة. قال الله تعالى ﴿والله الغنى
وأنتم الفقراء - محمد: ٣٨﴾ (فاستلونى) وفى الترمذى فسلونى، وهكذا فى جامع الأصول والمسند وابن ماجه
(وكلكم مذنب) أى يتصور منه الذنب (إلا من عافيت) أى من الأنبياء والأولياء أى عصمت وحفظت، وهو
يدل على أن العافية هى السلامة من الذنوب وهى أكمل أفرادها، وإنما قال عافيت تنبيها على أن الذنب مرض ذاتى
٥٤

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٤ - باب الاستغفار والتوبة
فمن على منكم انى ذوقدرة على المغفرة فاستغفرنى غفرت له ولا أبالى. ولو أن أولكم وآخركم،
وحيكم، وميتكم، ورطبكم ، ويا بسكم اجتمعوا على أتقى قلب عبد من عبادى ما زاد ذلك فى ملكى
جناح بعوضة ولو أن أولكم، وآخركم، وحيكم ، وميتكم، ورطبكم، وبابسكم اجتمعوا على أشقى
قلب عبد من عبادى، ما نقص ذلك من ملكى جناح بعوضة، ولو أن أولسكم، وآخركم، وحيكم،
وميتكم، ورطبكم، ويابسكم اجتمعوا فى صعيد واحد، فسأل كل إنسان منكم ما بلغت أمنيته، فأعطيت
كل سائل منكم، ما نقص ذلك من ملكى الاكما لو أن أحدكم من بالبحر فغمس فيه إبرة ، ثم
رفعها ، ذلك بأنى جواد
وصحته عصمة الله تعالى وحفظه منه أو كلكم مذنب بالفعل، وذنب كل بحسب مقامه إلا من عافيته بالمغفرة والرحمة
والتوبة (غفرت له) أى جميع ذنوبه (ولا أبالى) أى لا أكترث (ولو أن أولكم وآخركم) يراد به الاحاطة
والشمول (وحيكم وميتكم) تأكيد لارادة الاستيعاب كقوله (ورطكم ويأبسكم) أى شبابكم وشيوخكم أو
عالمكم وجاهلكم أو مطيعكم وعاصيكم. وقيل: المراد بهما البحر والبر أى أهلهما أو أنه أوصار كل ما فى البحر
والبر من الشجر والحجر والحيتان وسائر الحيوان آدميا. وقيل: يحتمل أن يراد بهما الانس والجن بناء على أن
خلق الجن من النار والانس من الماء، ويؤيده ما ورد فى الحديث المذكور فى الفصل الأول عن أبى ذر وجنكم
وإنسكم. وقال الطيبي: هما عبارتان عن الاستيعاب التام كما فى قوله تعالى ( ولا رطب ولا يابس إلا فى كتاب
مبين - الأنعام: ٥٩) والاضافة إلى ضمير المخاطبين تقتضى أن يكون الاستيعاب فى نوع الانسان فيكون تأ كيداً
للشمول بعد تأكيد وتقريراً بعد تقرير - انتهى. (اجتمعوا على القى قلب عبد من عبادى) وهو نبينا صلى الله
عليه وسلم (ما زاد ذلك) أى الاجتماع (جناح بعوضة) بفتح الجيم أى قدره (اجتمعوا على أشقى قلب عيد من
عبادى) وهو إبليس اللعين (اجتمعوا فى صعيد واحد) أى أرض واسعة مستوية (ما بلغت أمنيته) بضم الهمزة
وكسر النون وتشديد الياء أى مشتهاه، وجمعها المنى والأمانى يعنى كل حاجة تخطر بباله (ما نقص ذلك) أى
الاعطاء أو قضاء حواتجهم (فغمس) بفتح الميم أى أدخل (إبرة) بكسر الهمزة وسكون الموحدة وهى المخيط
(ذلك) أى عدم نقص ذلك من ملكى (بأنى جواد) أى كثير الجود. ووقع عند أحمد (ج ٥ ص١٧٧) والترمذى
بعد ذلك ((واجد)) وهو الذى يجد ما يطلبه ويريده وهو الواجد المطلق لايفوته شىء، وهذا بيان لسبب ما تقدم،
وذلك لأنه اذا كان عطاءه الكلام فلا يتصور فى خزائنه النقصان . وقال فى اللعات: قوله ذلك بأنى جواد ماجد

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٤ - باب الاستغفار والتوبة
ماجد افعل ما أريد، عطائی کلام، وعذابی کلام، انما أمری لشیء اذا أردت أن أقول له.
فیکون) رواه أحمد، والترمذى، وابن ماجه.
٢٣٧٤ - (٢٩) وعن أنس، عن النبى صلى الله عليه وسلم: أنه قرأ ﴿هو أهل التقوى وأهل
المغفرة﴾ قال: قال ربكم أنا أمل أن أتقى فمن أتقانى فأنا أمل أن أغفر له. رواه الترمذى، وابن ماجه،
إشارة إلى مجموع ما ذكر أو إلى الأخير وعلى الأول الجواد بالنسبة إلى الأخير والماجد إلى ما قبله أو الكل فى الكل
فافهم (ماجد) هو بمعنى المجيد كالعالم بمعنى العليم من المجد وهو سعة الكرم (انما أمرى لشىء إذا أردت أن أقول
له كن فيكون) بالرفع والنصب أى من غير تأخير عن أمرى، وهذا تفسير لقوله عطائى كلام وعذابى كلام . قال
القاضى: يعنى ما أريد إيصاله الى عبد من عطاء أو عذاب لا أفتقر الى كد ومزاولة عمل، بل يكفى لحصوله
ووصوله تعلق الارادة به، وكن من كان التامة أى أحدث فيحدث (رواه أحمد) (ج ٥ ص ١٥٤، ١٧٧)
(والترمذى) فى أواخر الزهد (وابن ماجه) فى باب ذكر التوبة، وأخرجه أيضاً البيهقى كلهم من رواية شهر بن
حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبى ذر، وأخرج أحمد ( ج٥ ص ١٦٠) ومسلم والحاكم (ج ٤ ص ٢٤١)
نحوه بزيادة ونقص ، وتقدم لفظ مسلم فى الفصل الأول .
٢٣٧٤ - قوله (انه قرأ) أى قوله تعالى فى آخر سورة المدثر (هو أهل التقوى) أى هو الحقيق بأز.
يتقيه المتقون بترك معاصيه والعمل بطاعاته (وأهل المغفرة) أى هو الحقيق بأن يغفر للمؤمنين ما فرط منهم من
الذنوب، والحقيق بأن يقبل توبة التائبين من العصاة فيغفر ذنوبهم قاله الشوكانى: وقال البيضاوى: ﴿هو أهل
التقوى - المدثر: ٥٦) حقيق بأن يتقى عقابه (وأهل المغفرة - المدثر: ٥٦﴾ حقيق بأن يغفر لعباده سيما
المتقين منهم. وقال قتادة أى هو أهل أن يخاف منه وهو أهل أن يغفر ذنب من تاب إليه وأناب (قال) أى النبى
صلى الله عليه وسلم (قال ربكم) أى معنى تفسيريا (أنا أهل أن أفقى) باضافة أهل وصيغة المجهول من القى أى
يخاف وبحذر يعنى أنا حقيق وجدير بأن يتقى العباد من جعل شريك بى ومن المعاصى ويخافوا من عذابى. وزاد
أحمد وابن ماجه فلا يجعل معى الها آخر، وفى رواية أخرى لابن ماجه أنا أهل أن أتقى فلا يشرك بي غيرى
(فمن اتقانى) أى خافنى، وزاد الترمذى فلم يجعل معى إلها (فأنا أهل أن أغفر له) أى من اتقانى، ولأحمد وابن
ماجه فمن اتقى أن يجعل معى إلها آخر فأنا أهل أن أغفر له، وفى رواية لابن ماجه وأنا أهل لمن اتقى أن يشرك
بى أن أغفر له وهذا مضمون قوله تعالى ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفرما دون ذلك لمن يشاء - النساء: ٤٨)
(رواه الترمذى) فى تفسير سورة المدثر (وابن ماجه) فى باب ما يرجى من رحمة الله من أبواب الزهد
٥٦

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٤ - باب الاستغفار والتوبة
والدارمى.
٢٣٧٥ - (٣٠) وعن ابن عمر، قال: إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى المجلس يقول:
رب اغفرلى، وتب على، إنك أنت التواب الغفور.
(والدارمى) (ص ٣٦٦) فى الرقاق وذكره الشوكانى فى فتح القدير، وزاد فى نسبته أحمد والنسائى والبزار وأبا
يعلى وابن جرير وابن المنذرى وابن أبى حاتم وابن عدى وابن مردويه. قلت: وأخرجه أيضاً الحاكم (ج ٢
ص ٥٠٨) والبغوى كلهم من رواية سهيل بن عبد الله القطعى عن ثابت البنانى عن أنس. قال الترمذى: هذا
حديث حسن غريب، وسهيل ليس بقوى فى الحديث، وقد تفرد سهيل بهذا الحديث عن ثابت - انتهى. قات:
الحديث قد صححه الحاكم ووافقه الذهبي وسهيل المذكور مختلف فيه، وجروح من جرحه مبهمة. قال أحمد: فيه
روى أحاديث منكرة . وقال البخارى: لا يتابع فى حديثه يتكلمون فيه. وقال مرة ليس بالقوى عندهم، وكذا
قال أبو حاتم والنسائى ليس بالقوى. وقال أحمد بن زهير: سئل ابن معين عن سهيل فقال ضعيف. وقال اسحاق
ابن منصور عن ابن معين: صالح ووثقه العجلى كذا فى تهذيب التهذيب . وقال فى التقريب: ضعيف. وقد تحصل
من هذا كله أن حديثه لا ينزل عن درجة الحسن، ولحديثه هذا شواهد فقد روى ابن مردويه عن أبى هريرة
وابن عمر وابن عباس نحوه .
٢٣٧٥ - قوله (إن ) مخففة من المثقلة بقرينة المقام ( كنا لنعد) اللام فارقة ونعد بفتح النون وضم
العين وتشديد الدال أى لنحصى (لرسول اللّه ◌َفّ) متعلق بنعد (فى المجلس) أى الواحد كما فى رواية أبى داود
والترمذى وابن السنى، وزاد الترمذى أيضا ((من قبل أن يقوم)) (يقول) بالرفع وينصب بتقدير أن أى قوله
( رب اغفرلى) وكأنه كان يقول ذلك عملا بقوله تعالى ﴿ واستغفره إنه كان توابا - النصر: ٣) وتمسكا
بقوله ( إن الله يحب التوابين - البقرة: ٢٢٢﴾ والحديث يدل على أن استغفاره صلى اللّه عليه وسلم كان بلفظ
الدعاء وقد رجحوه على قول القائل استغفر الله، لأنه إن كان غافلا ولاهيا فى ذلك يكون كذبا بخلاف الدعاء،
فانه قد يستجاب اذا صادف الوقت وإن كان مع الغفلة كذا قالوا، وهذا مبنى على أن قوله استغفر الله خبر،
ويجوز أن يكون إنشاء وهو الظاهر. وقد ورد فى الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم استغفر الله الذى لا اله إلا
هو القيوم وأتوب إليه ، فعم يرجحه فيمن سواه صلى الله عليه وسلم كذا فى اللعات (وتب على) أى ارجع على
بالرحمة أو وفقنى للتوبة أو أقبل توبى (إنك أنت التواب الغفور) صيغتا مبالغة وهذا لفظ أحمد والترمذى، وفى
رواية أبى داود وابن ماجه وابن السنى، الرحيم بدل الغفور، وهكذا وقع عند النسائى فى رواية وابن حبان.
٥٧

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٤ - باب الاستغفار والتوبة
مائة مرة. رواه أحمد، والترمذى، وأبو داود، وابن ماجه.
٢٣٧٦ - (١٣) وعن بلال بن يسار بن زيد مولى النبى صلى الله عليه وسلم، قال: حدثی أبى،
عن جدی
۔
( مائة مرة) مفعول مطلق لنعد (رواه أحمد) (ج ٢ ص ٢١ - ٦٧ - ٨٤) (والترمذى) فى الدعوات
(وأبو داود) فى أواخر الصلاة (وابن ماجه) فى باب الاستغفار، والفظ لأحمد فى (ج ٢ ص ٢١°) وأخرجه
أيضا النسائى والبخارى فى الأدب المفرد (ج ٢ ص ٧٨) وابن حبان فى صحيحه وابن السنى (ص ١٢٠ - ١٤٤)
وصححه الترمذى، ونقل المنذرى تصحيح الترمذى وأقره.
٢٣٧٦ - قوله (وعن بلال) بالباء الموحدة كذا عند الترمذى، وهكذا ذكره البخارى فى التاريخ الكبير
١٠٨/٢/١ وابن أبي حاتم فى الجرح والتعديل ٣٩٧/١/١ والحافظ فى تهذيب التهذيب ٥٠٥/١ والتقريب والخزرجى
فىالخلاصة والجزری فی جامع الأصول ( ج٥ ص ١٤٥) والمزى فى الاطراف، وكذا وقع فى بعض نسخ ستن
أبى داود ، ووقع فى أ کثرما هلال بن يسار باهاء. قال المنذری فی مختصر السنن: وقع فی کتاب أبى داود هلال
ابن يسار بن زيد بالهاء، ووقع فى كتاب الترمذى وغيره وفى بعض نسخ ستن أبى داود بلال بن يسار بالباء
· الموحدة. وقد أشار الناس إلى الخلاف فيه، وذكره البغوى فى معجم الصحابة بالباء وذكره البخارى فى تاريخه
الكبير أيضا بالباء - انتهى. وقال الجزرى: بلال بن يسار كذا عند الترمذى أى بالموحدة ، وعند أبي داود
هلال بن يسار أى بالهاء، وقد ظهر من هذا أنه اختلف فى أنه بالباء الموحدة أو بالهاء، وقد ذكر هذا الاختلاف
ابن الأثير فى أسد الغابة فى ترجمة جده زيد بن بولا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر هذا الحديث
من طريق موسى بن اسماعيل حفص بن عمر الشنى عن أبيه عمر بن مرة عن بلال بن يسار بن زيد عن أبيه عن جده
ومن هذا الطريق أخرجه الترمذى وأبو داود وغيرهما، قال وقد قال بعضهم هلال موضع بلال والله أعلم
(بن يسار) بالياء التحتانية وسين مهملة (بن زيد) بن بولى (مولى النبي) بيان لزيد. قال فى التقريب: بلال بن
يسار بن زيد القرشى مولاهم بصرى مقبول، وقال فى تهذيب التهذيب: بلال بن يسار بن زيد القرشى مولى النبى
صلى اله عليه وسلم حديثه فى أهل البصرة روى عن أبيه عن جده فى الاستغفار، وعنه عمر بن عمر بن مرة الشنى
روى أبو داود والترمذى له حديثا واحدا واستغربه الترمذى. قلت: وذكره ابن حبان فى الثقات - انتهى.
( قال) أى بلال (حدثى أبى) أى يسار بن زيد أبو بلال. قال فى التقريب: مقبول. وقال فى تهذيب التهذيب
ذكره ابن حبان فى الثقات، (عن جدى) أى زيد، قال فى التقريب: زيد والديسار مولى النبي صلى الله عليه وسلم
٥٨

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٤ - باب الاستغفار والتوبة
أنه سمع رسول اله صلى الله عليه وسلم يقول: من قال استغفر الله الذى لا إله إلا هو الحى القيوم
وأتوب إليه، غفر له،
صحابى ، له حديث ذكر أبو موسى المدينى إن اسم أبيه بولا بموحدة وكان عبدا نوبيا. وقال فى الاصابة: زيد
ابن بولى بالموحدة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو يسار، له حديث عند أبى داود والترمذى من رواية
ولده بلال بن يسار بن زيد ، حدثنى أبى عن جدى، ذكر أبو موسى (المدينى) إن اسم أبيه بولا بالموحدة، وقال
غيره اسمه زيد يعنى لم ينسبه غير أبى موسى. وقال ابن شاهين: كان نوبيا أصابه النبي صلى الله عليه وسلم فى غزوة
بنى ثعلبة فاعنقه - انتهى. وقال ابن الأثير فى أسد الغابة: هو فى كتاب ابن مندة إلا أنه ينسبه ولا نسبه أبو عمر
(ولا البخارى ولا ابن أبى حاتم) وإنما نسبه أبو نعيم وتبعه أبو موسى. وأخرج الحديث بعينه عن بلال بن يسار
عن أبيه عن جده زيد فهو لا شك فيه - انتهى . وقال الجزرى فى تصحيح المصابيح: ليس زيد هذا زيد بن حارثة
والد أسامة بل هو أبو يسار روى عنه ابنه يسار هذا الحديث وذكره البغوى فى معجم الصحابة، وقال لا أعلم
لزيد مولى رسول الله وضع غير هذا الحديث وذكر إن كنيته أبو يسار وإنه سكن المدينة (إنه سمع رسول الله
﴾ ) کذا فی جمیع النسخ الحاضرة، وهکذا فى جامع الأصول، وفى بعض نسخ أبى داود، ووقع فى الترمذى
وأكثر نسخ أبى داود أنه سمع النبى معَّى (من قال) أى مخلصا من قلبه ( استغفر الله الذى لا إله إلا هو الحى
القيوم) روى بالنصب على الوصف للفظ الله وبالرفع لكونهما بدلين أو بيانين لقوله هو، والأول هو الأكثر
والأشهر. وقال الطبى: يجوز فى الحى القيوم النصب صفة لله أو مدحا والرفع بدلا من الضمير أو على المدح
أو على أنه خبر مبتدأ محذوف (وأتوب اليه) قال القارى: ينبغى أن لا يتلفظ بذلك إلا إذا كان صادقا وألا
يكون بين يدى الله كاذبا، واذا روى إن المستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزىء بربه - انتهى. وذكر
النووى فى كتاب الأذكار عن الربيع بن خيثم أنه قال ، لا يقل أحدكم استغفر الله وأتوبإليه فيكون ذنبا و كذبا
أن لم يفعل، بل يقول اللهم اغفرلى وتب على. قال النووي: وهذا الذى قاله من قوله اللهم اغفرلى وتب على
حسن، وأما كراهة استغفر الله، وقسميته كذبا فلا فوافق عليه لأن معنى استغفر الله أطلب منفرته وليس فى
هذا كذب، ويكفى فى رده حديث من قال استغفر الله الذى لا اله الا هو الخ، يعنى حديث بلال بن يسار الذى
نحن فى شرحه قال الحافظ: هذا فى لفظ استغفر الله الذى لا اله الا هو الحى القيوم. وأما أتوب إليه فهو الذى عنى
الربيع رحمه الله إنه كذب وهو كذلك اذا قاله ولم يفعل التوبة كما قال، وفى الاستدلال للرد عليه بالحديث الذى
ذكره نظر لجواز أن يكون المراد منه ما اذا قالها وفعل شروط التوبة ، ويحتمل أن يكون الربيع قصد مجموع
الفظين لا خصوص استغفر الله فيصح كلامه كله والله أعلم. ثم نقل الحافظ كلام السبكى من الحلبيات وقد

مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات
٤ - باب الاستغفار والتوبة
وإن کان قد فر من الزحف. رواه الترمذى، وأبو داود ، لکنه عند أبي داود: ملال بن يسار ،
وقال الترمذى: هذا حديث غريب.
ء( الفصل الثالث )
٢٣٧٧ - (٣٢) عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل ليرفع
الدرجة للعبد الصالح فى الجنة ، فيقول: يا رب: أنى لى
ذكرناه فى شرح حديث ٢٣٥٨ فراجعه (وإن كان قد فر) أى هرب (من الزحف) بفتح الزأى وسكون الحاء
أى من الجهاد ولقاء العدو فى الحرب، يعنى وإن ارتكب الكبيرة فان الفرار من الزحف كبيرة أوعد الله تعالى عليه
﴿ ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله - الأنفال: ١٦) الآية.
قال الطيبي: الزحف الجيش الكثير الذى يرى لكثرته كأنه يزحف. قال فى النهاية : من زحف الصبى اذا دب
على استه قليلا قليلا. وقال المظهر: هو اجتماع الجيش فى وجه العدو أى فر من حرب الكفار حيث لا يجوز
الفرار بأن لا يزيد الكفار على المسلمين مثلى عدد المسلمين ولا نوى التحرف أو التحيز. قال الشوكانى : فى الحديث
دليل على أن الاستنفار يمحو الذنوب سواء كانت كبائر أوصغائر، فان الفرار من الزحف من الكبائر بلاخلاف
وقال أبو نعيم الأصبهانى هذا يدل على أن بعض الكبائر تغفر ببعض العمل الصالح وضابطه الذنوب التى لا توجب على
من تكبها حكما فى نفس ولا مال. ووجه الدلالة منه انه مثل بالفرار من الزحف وهو من الكبائر، فدل على أن
ما كان مثله أو دونه يغفر اذا كان مثل الفرار من الزحف فانه لا يوجب على مرتكبه حكما فى نفس ولا مان كذا
فى الفتح (رواه الترمذى) فى الدعوات عن الامام البخارى عن موسى بن إسماعيل (وأبو داود) فى أواخر الصلاة
عن موسى بن اسماعيل، وأخرجه أيضا البخارى فى التاريخ الكبير ٣٤٧/٢/١ وأبو نعيم وأبو موسى المدينى وذكره
على المتقى فى الكنز ( ج ١ ص ٤٣١) وزاد فى نسبته ابن سعد والبغوى وابن مندة والباوردى والطبرانى وسعيد
ابن منصور وابن عساكر (وقال الترمذى هذا حديث غريب) لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال المنذرى فى
الترغيب بعد نقل كلام الترمذى هذا ((واسناده جيد متصل فقد ذكر البخارى فى تاريخه الكبير (١٠٨/١/٢)
إن بلالا سمع من أبيه (٤٢١/٤/٢) وإن يسار سمع من أبيه زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال
ورواه الحاكم من حديث ابن مسعود، وقال صحيح على شرطهما إلا أنه قال يقولها ثلاثا - انتهى. قلت: ورواء
الطبرانى موقوفاً من قول ابن مسعود. قال الهيشمى: (ج ١٠ ص ٢١٠) ورجاله وثقوا ونسبه فى الكنزلاين
أبى شيبة موقوفا على ابن مسعود ومعاذ.
٢٣٧٧ - قوله (فى الجنة) متعلق بيرفع ( فيقول) أى العبد ( أتى لى ) أى كيف حصل أو من أين
٦٠