Indexed OCR Text
Pages 441-460
مرعاة المفاتيح ج ٧ ٩ - كتاب الدعوات ٢ - كتاب أسماء الله تعالى ٢٣١٤ - (٦) وعن سعد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوة ذى النون، إذا دعا ربه، وهو فى بطن الحوت، (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، لم يدع بها، رجل مسلم فى شىء، الا استجاب. رواه أحمد والترمذى. ابن سعيد كان وسطا ليس بذاك وصحيح الترمذى حديثه فى اسم الله الأعظم. وقال الحافظ فى التقريب فى عبيد الله ابن أبى زياد القداح المكى: ليس بالقوى عندهم، وفى شهر بن حوشب صدوق كثير الارسال والأوهام. ٢٣١٤ - قوله (وعن سعد) أى ابن أبى وقاص (دعوة ذى النون) أى دعا صاحب الحوت وهو يونس عليه الصلاة والسلام (اذا دعا ربه) كذا فى بعض النسخ من المشكاة وهكذا فى الاذكار للنووى وفی بعضها اذا دعا أى بسقوط ربه، وفى الترمذى اذا دعا وهكذا ذكر الجزرى فى جامع الأصول (ج ٥ ص ١١٠) والبغوى فى المصابيح وكذا وقع عند الحاكم. قال القارى: قوله ((إذا دعا)) أى ربه كما فى نسخة صحيحة يعنى من المشكاة وهو غير موجود فى الترمذى لكنه مذكور فى الاذكار كذا فى المفاتيح وهو ظرف دعوة. ولفظ أحمد دعوة ذى النون اذهو فى بطن الحوت لا إله إلا أنت (وهو فى بطن الحوت) جملة حالية ( لا اله الا انت سبحانك إنى كنت من الظالمين - الأنبياء: ٣٨٧ قال القارى: بدل من الدعوة لأنها فى الأصل المرة من الدعاء: ويراد بها هنا المدعو به مع التوسل فيه بما يكون سببا لاستجابته (لم يدع بها) أى بتلك الدعوة أو بهذه الكلمات وفى الترمذى فانه لم يدع بها وكذا نقله المنذرى فى الترغيب عن الترمذى وهكذا وقع فى رواية أحمد. وعلى هذا فالظاهر إن قوله لا إله إلا أنت خبر لقوله دعوة ذى النون، والتقدير فعليك أن تدعو بهذه الدعوة فانه لم يدع بها الخ (فى شىء) أى من الحاجات (الا استجاب) أى الله (رواه أحمد) (ج ١ ص ١٧٠) أى مطولا مع قصة وكذا أبو يعلى والبزار. قال الهيشمى (ج ١٠ ص ١٥٩) وهو عند الترمذى طرف منه، قال ورجال أحمد وأنى يعلى وأحد اسنادى البزار رجال الصحيح غير إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبى وقاص وهو ثقة. ( والترمذى ) وأخرجه أيضا النسائى فى الكبرى والحكيم الترمذى فى نوادر الأصول وابن أبي حاتم وابن مردويه، والبيهقى فى الشعب كما فى فتح القدير (ج ٣ ص ٤١٠) والحاكم (ج ١ ص ٥٠٥) وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبى ، وزاد الحاكم فى طريق عنده فقال رجل يا رسول الله هل كانت ليونس خاصة أم المؤمنين عامة؟ فقال رسول الله، ألا تسمع قول الله عز وجل (ونجيناه من الغم وكذلك تنجى المؤمنين-الأنبياء: ٨٨) ورواه ابن جرير بلفظ: اسم الله الأعظم الذى اذا دعى به أجاب واذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى، قلت يا رسول الله هل ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين؟ قال هى ليونس خاصة وللمؤمنين عامة أذا دعو به الم تسمع قول الله ﴿ وكذلك ننجى المؤمنين) فهو شرط من اللّه لمن دعاه. ٤٤١ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٩ - كتاب الدعوات ٢ - كتاب أسماء الله تعالى الفصل الثالث )﴾ ٢٣١٥ - (٧) عن بريدة، قال: دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد عشاء، فإذا رجل يقرأ، ويرفع صوته، فقلت: يا رسول الله! أ تقول: هذا مراء؟ قال: بل مؤمن منيب. قال: وأبو موسى الأشعرى يقرأ، ويرفع صوته، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسمع لقراءته، ثم جلس أبو موسى يدعو، فقال: اللهم إنى أشهد أنك أنت اللّه، لا إله إلا أنت، أحدا صمدا، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد سأل الله باسمه الذى اذا سئل به أعطى، وإذا دعى به أجاب. قلت: يا رسول الله! أخبره بما سمعت منك؟ قال: نعم. فأخبرته بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لى: أنت اليوم لى ٢٣١٥ - قوله (عشاء) أى وقت عشاء أو لصلاة عشاء (فإذا) المفاجاة ( أتقول ) قال ابن حجر: أى أترى وهو أولى من قول الشارح يعنى الطيبي أى أتعتقد أو أنتحكم لرواية شرح السنة أتراه مرائيا (هذا) أى هذا الرجل (مراء) أى يقرأ للسمعة والرياء بقرينة رفع صوته المحتمل أن يكون كذلك (منيب) أى راجع من الغفلة إلى الذكر (قال وأبو موسى الأشعرى يقرأ ويرفع صوته) أى قال بريدة قلت ذلك لرسول اللّه مؤلفه والحال إن أبا موسى هو الذى يقرأ فالرجل المذكور فى صدر الحديث هو أبو موسى كما صرح به فى رواية أحمد وشرح السنة ومحمل قول بريدة أنقول هذا مراء عدم معرفته به قبل ذلك، والحديث ذكره الجزرى فى جامع الأصول (ج ٥ ص ٢٢) عن رزين وفيه، قال أبو موسى الأشعرى يقرأ الخ ، أى بسقوط الواو قبل أبو موسى والظاهر أن الحذف من الناسخ ( يتسمع ) من باب التفعل فهو من التسمع لا من الاستماع (ثم جلس أبو موسى يدعو) أهله فى التشهد أو بعد الصلاة. قال ابن حجر: علم منه إن قراءته مع رفع صوته كانت وهو قائم ( فقال ) أى أبو موسى فى دعائه (اللهم إنى أشهدك) أى أعتقد فيك قاله القارى. وفى رواية أحمد اللهم إنى أسألك بأنى أشهد (أحدا صمدا) منصوبان على الاختصاص كقوله ﴿ شهد الله أنه لا إله إلا هو) إلى قوله ﴿قائما بالقسط) وفى شرح السنة معرفان مرفوعان على أنهما صفتان لله ذكره القارى، قلت وكذا وقعا معرفين مرفوعين فى رواية أحمد (لقد سأل) أى أبو موسى الأشعرى (أخبره) بحذف الاستفهام، وفى رواية أحمد ألا أخبره ( بما سمعت منك) من مدحه ومدح دعائه (فقال لى ) أى أبو موسى فرحا بما ذكرته له (أنت اليوم لى ) أى فى هذا الزمان ٤٤٢ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٩ - كتاب الدعوات ٢ - كتاب أسماء اللّه تعالى أخ صديق، حدثتنى بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه رزين. (أخ صديق) أى الجامع بين الأخوة والصداقة، وسقط لفظ الأخ فى جامع الأصول وهو غير موجود أيضا فى رواية أحمد (حدثتنى بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم) حال أو استئناف. بيان وفيه إشعار بأن الباعث له على المواخاة هو تحديثه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تضمنه لمدحه ولو كان ذلك أيضا ليس فيه بأس لأن تبشيره به من لسان رسول اللّه مَ الله سعادة عظيمة ليس فيه محل عجب أو تزكية للنفس كذا فى اللغات (رواه رزين) أى ذكره رزين فى تجريده هكذا مطولا بدون سند. قلت ويدل كلام ابن حجر والقارى أنه رواه البغوى فى شرح السنة بسنده هكذا مطولا، ورواه أحمد فى مسنده (ج ٥ ص ٣٤٩) عن عثمان بن عمر أنا مالك (بن مغول) عن ابن بريدة عن أبيه قال خرج بريدة عشاء فلقيه النبى صلى الله عليه وسلم فأخذ بيده فأدخله المسجد فإذا صوت رجل يقرأ فقال النبى صلى الله عليه وسلم تراه مراتياه فاسكت بريدة فإذا رجل يدعو فقال اللهم إنى أسألك بأنى أشهد أنك أنت الله الذى لا إله إلا أنت الاحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. فقال النبي مزوّ والذى نفسى بيده أو قال والذى نفس محمد بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذى اذا سئل به أعطى واذا دعى به أجاب ، قال فلما كان من القابلة خرج بريدة عشاء فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بيده فأدخله المسجد، فاذا صوت الرجل يقرأ فقال النبى فقر أتقوله مراء فقال بريدة أتقوله مرائيا يارسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا، بل مؤمن منيب، فاذا الأشعرى يقرأ بصوت له فى جانب المسجد فقال رسول الله مَاللّه إن الأشعرى أو إن عبد الله بن قيس أعطى «زمارا من مزامير داود، فقلت ألا أخبره يا رسول الله ! قال بلى ! فأخبره فأخبرته فقال أنت لى صديق أخبرتنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث - انتهى. وأصل الحديث عند الأربعة وأحمد أيضا وابن حبان وابن أبى شيبة وسعيد بن منصور والحاكم والبيهقى كما تقدم وسبق أيضا عن الحافظ أنه قال حديث بريدة أرجح ما ورد فى الاسم الأعظم من حيث السندى هذا وقد ذكر المصنف فى تعيين الاسم الأعظم كما ترى أربعة أحاديث. وقد ورد فى ذلك أحاديث أخرى، منها حديث أبى أمامة وقد ذكرنا لفظه فى شرح حديث أسماء، ومنها حديث ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال اسم الله الأعظم الذى اذا دعى به أجاب فى هذه الآية من آل عمران (قل اللهم مالك الملك توتى الملك من تشاء - آل عمران: ٣٦) إلى آخر الآية. قال الهيشمى: رواه الطبرانى فى الأوسط وفيه حنش بن فرقد وهو ضعيف. قال المناوى: وفى اسناد، أيضا محمد بن زكريا السعدانى وثقه ابن معين، وقال أحمد: ليس بالقوى: وقال النسائى والدارقطنى : ضعيف. وفى اسناده أيضا أبو الجوزاء وفيه نظر. ومنها حديث ابن عباس أيضا عن النبى مَّم اسم الله الأعظم فى آيات من آخر سورة الحشر، أخرجه الديلمى ذكره الشوكانى فى تحفة الذاكرين (ص ٥٢) وسكت عنه. وفى ٤٤٣ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٩ - كتاب الدعوات ٢ - كتاب أسماء الله تعالى هذه الأحاديث دلالة واضحة على أن لله تعالى اسما أعظم أذا سئل به أعطى واذا دعى به أجاب. وقد أنكره بعض أهل العلم، وذهب إلى أنه لا وجود له كما سيأتى و القول الراجح قول من اثبته وهم الجمهور، وأحاديث الباب حجة على المنكرين. قال الحافظ فى الفتح: قد أنكره قوم كأبى جعفر الطبرى وأبى الحسن الأشعرى وجماعة بعدهما كأبى حاتم بن حبان والقاضى أبى بكر الباقلانى فقالوا: لا يجوز تفضيل بعض الأسماء الالهية على بعض، لأنه يؤذن باعتقاد نقصان المفضول عن الأفضل. وحملوا ما ورد من ذلك على أن المراد بالأعظم العظيم وإن أسماء الله كلها عظيمة. وعبارة أبى جعفر الطبرى اختلف الآثار فى تعيين الاسم الأعظم والذى عندى إن الأقوال كلها صحيحة اذ لم يرد فى خبر أنه الاسم الأعظم ولا شىء أعظم منه فكأنه يقول كل اسم من أسماءه تعالى يجوز وصفه بكونه أعظم فيرجع إلى معنى عظيم كما تقدم. وقال ابن حبان: الاعظيمة الواردة فى الأخبار إنما يراد بها مزيد ثواب الداعى بذلك كما اطلق ذلك فى القرآن والمراد به مزيد ثواب القارى وقيل المراد بالاسم الأعظم كل اسم من أسماء الله تعالى دعا العبد به ربه مستغرقا بحيث لا يكون فى فكره حالتئذ غير الله تعالى، فان من تأتى له ذلك استجيب له، ونقل معنى هذا عن جعفر الصادق وعن الجنيد وعن غيرهما. وقال آخرون استأثر الله تعالى بعلم الاسم الأعظم ولم يطلع عليه أحدا من خلقه واثبته آخرون معينا واضطربوا فى ذلك وجملة ما وقفت عليه من ذلك أربعة عشر قولا. الأول، الاسم الأعظم ((هو)) نقله الفخر الرازى عن بعض أهل الكشف واحتج له بأن من أراد أن يعبر عن كلام معظم بحضرته لم يقل له أنت قلت كذا، وانما يقول هو يقول تأدبامعه. الثانى اللّه لأنه اسم لم يطلق على غيره ولأنه الأصل فى الأسماء الحسنى ومن ثم أضيفت اليه. الثالث الله الرحمن الرحيم ولعل مستندده ما أخرجه ابن ماجه عن عائشة إنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمها الاسم الأعظم فلم يفعل فصلت ودعت اللهم إنى أدعوك الله وأدعوك الرحمن وأدعوك الرحيم وأدعوك باسمائك الحسنى كلها ما عملت منها وما لم أعلم - الحديث. وفيه أنه مَّه قال أنه لفى الأسماء التى دعوت بها. قال الحافظ: وسنده ضعيف، وفى الاستدلال به نظر لا يخفى. الرابع الرحمن الرحيم الحى القيوم لما أخرج الترمذى من حديث أسماء بنت يزيد يعنى حديثها المذكور فى الباب. الخامس الحى القيوم أخرج ابن ماجه من حديث أبى أمامة يعنى حديثه الذى ذكرنا فى شرح حديث أسماء وقواه الفخر الرازى واحتج بأنهما يدلان من صفات العظمة بالربوبية مالا يدل على ذلك غيرهما كدلالتهما. السادس الحنان المنان بديع السموات والأرض ذو الجلال والاكرام الحى القيوم، ورد ذلك مجموعا فى حديث أنس عند أحمد والحاكم وأصله عند أبى داود والنسائى وصححه ابن حبان. ٤٤٤ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٩ - كتاب الدعوات ٣ - باب ثواب التسبيح والتحميد (٣) باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير السابع بديع السموات والأرض ذو الجلال والاكرام أخرجه أبو يعلى من طريق السرى بن يحيى عن رجل من طى وأثنى عليه قال كنت أسأل الله أن يرينى الاسم الأعظم فأريته مكتوبا فى الكواكب فى السماء. الثامن. ذو الجلال والاكرام أخرج الترمذى من حديث معاذ بن جبل قال سمع النبى مبه رجلا يقول يا ذا الجلال والاكرام، فقال قد استجيب لك فسل، واحتج له الفخر بأنه يشمل جميع الصفات المعتبرة فى الالهية لأن فى الجلال إشارة إلى جميع السلوب وفى الاكرام إشارة إلى جميع الاضافات. التاسع الله لا اله الا هو الأحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، أخرجه أبو داود والترمذى وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث بريدة وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد فى ذلك. العاشر رب رب أخرجه الحاكم من أبى الدرداء وابن عباس بلفظ: اسم الله الأکبر رب رب. وأخرج ابن أبى الدنيا عن عائشة اذا قال العبد يا رب يارب قال الله تعالى لبيك عبدى سل تعط، رواه مرفوعا وموقوفا. الحادى عشر دعوة ذى النون فذكر حديث سعد المذكور فى الباب الثانى عشر نقل الفخر الرازى عن زين العابدين أنه سأل الله أن يعلمه الاسم الأعظم فرأى فى النوم هو الله الله الله الذى لا اله الا هو رب العرش العظيم. الثالث عشر هو مخفى فى الأسماء الحسنى ويؤيده حديث عائشة المتقدم لما دعت ببعض الأسماء وبالأسماء الحسنى فقال لها صلى الله عليه وسلم أنه لفى الأسماء التى دعوت بها، الرابع عشر كلمة التوحيد نقله عياض عن بعض العلماء - انتهى كلام الحافظ باختصار يسير. وقال الشوكانى فى تحفة الذاكرين: قد اختلف فى تعيين الاسم الأعظم على نحو أربعين قولا قد أفردها السيوطى بالتصنيف قال ابن حجر: وأرجحها من حيث السند الله لا اله الا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد - انتهى . (باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير) تخصيص بعد تعميم من باب ذكر الله عزوجل، والمراد بيان الأحاديث التى وردت فى فضل قول سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر وثوابه، ومعنى التسبيح تنزيه الله تعالى عما لا يليق به من كل نقص فيلزم نفى الشريك والصاحبة والولد وجميع الرذائل وسمات الحدوث مطلقا. وقد يطلق التسبيح ويراد به جميع ألفاظ الذكر ويطلق ويراد به الصلاة النافلة. وقال ابن الأثير: وأصل التسبيح التنزيه من النقائص ثم استعمل فى مواضع تقرب منه إتساعا يقال سبحته أسبحه تسبيحا وسبحانا أى برا ونزه، ويقال أيضا للذكر والصلاة النافلة سبحة، يقال قضيت سبحتى والسبحة من التسبيح كالسخرة من التسخير . ٤٤٥ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٩ - كتاب الدعوات ٣ - باب ثواب التسبيح والتحميد الفصل الأول ). ٢٣١٦ - (١) عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الكلام أربع: سبحان الله ، ٢٣١٦ - قوله (أفضل الكلام) أى كلام البشر، أما كلام الله تعالى فهو أفضل مطلقاً، وأما الاشتغال فهو . بالقرآن أفضل إلا بالذكر فى وقت مخصوص فهو أفضل من الاشتغال بالقرآن ، فالكلام فى مقامين نفس الكلام والاشتغال، أى صرف الوقت. قال النووي: هذا (الحديث وما أشبهه) محمول على كلام الآدمى وإلا فالقرآن أفضل ، وكذا قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل المطلق: فاما المأثور فى وقت أو حال أو نحو ذلك فالاشتغال به أفضّل ـ انتهى. وقال القارى: أفضل الكلام أربع أى أفضل كلام البشر، لأن الرابعة لم توجد فى القرآن ولا يفضل ما ليس فيه على ما هو فيه ، ولقوله عليه الصلاة والسلام هى أفضل الكلام بعد القرآن وهى من القرآن أى غالبها يعنى إن الثلاثة الأول وإن وجدت فى القرآن لكن الرابعة لم توجد فيه فقوله هى من القرآن مبنى على التغليب. قلت: أراد القارى بقوله عليه الصلاة والسلام ما رواه أحمد (ج ٥ ص ٢٠) عن سمرة بلفظ: أفضل الكلام بعد القرآن أربع ، وهى من القرآن لا يضرك بأيهن بدأت - الحديث. وقيل: معنى هى من القرآن أى متفرقة فيه لا مجتمعة لورود ((سبحان الله حين تمسون ولجىء الحمد لله كثيرا)، ولقوله تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله - محمد: ١٩) وأما قوله الله أكبر فغير موجود بهذا المبنى لكنه بحسب المعنى مستفاد من قوله تعالى: ﴿وكبره تكبيرا - الإسراء: ١١١) ومن قوله ﴿وربك فكبر - المدثر: ٣) ومأخوذ من قوله (ولذكر الله أكبر - العنكبوت: ٤٥) ومن قوله: ﴿ورضوان من الله أكبر - التوبة: ٧٢) والحاصل إن المجموع بهذا الترتيب ليس من القرآن ولذا قال الجزرى: أى كل منها جامت فى القرآن - انتهى. قال القارى: ويحتمل أى قوله أفضل الكلام فى حديث الباب أن يتناول كلام اللّه أيضاً فانها موجودة فيه لفظاً، إلا الرابعة فانها موجودة معنى وأفضليتها مطلقاً لأنها هى الجامعة لمعانى التنزية والتوحيد وأقسام الثناء والتحميد وكل كلمة منها معدودة من كلام اللّه وهذا ظاهر معنى ما ورد هى من القرآن أى كلها - انتهى. (سبحان الله) سبحان اسم مصدر وهو التسبيح . وقيل: بل سبحان مصدر لأنه سمع له فعل ثلاثى وهو من الأسماء اللازمة للإضافة وقد يفرد وأذا أفرد منع الصرف للتعريف وزيادة الألف والنون كقوله : أقول لما جاءفى نظره سبحان من علقمة الفاخر وجاء منوناً كقوله : سبحانه ثم سبحاناً يعود له وقبلنا سبح الجودى والجمد ٤٤٦ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٩ - كتاب الدعوات ٣ - باب ثواب التسبيح والتحميد والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. فقيل صرف ضرورة، وقيل هو بمنزلة قبل وبعد إن نوى تعريفه بقى على حاله وإن نكر أعرب منصرفا وهذا البيت يساعد على كونه مصدر إلا اسم مصدر لوروده منصرفا، ولقائل القول الأول أن يجيب بأن هذا فكرة لا معرفة وهو من الأسماء اللازمة النصب على المصدرية والناصب له فعل مقدر لا يجوز إظهار تقديره سبحت الله سبحاناً كسبحت الله تسبيحاً فهو واقع موقع المصدر. وعن الكسائى أنه منادى تقديره يا سبحانك ومنعه جمهور النحويين وهو مضاف الى المفعول، أى سبحت اللّه، ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل أى نزه الله نفسه والأول هو المشهور (والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) قال المناوى: وإنما كانت هذه الكلمات الأربع أفضل الكلام لأنها تتضمن تنزيهه تعالى عن كل ما يستحيل عليه و وصفه بكل ما يجب له من أوصاف كماله وانفراده لوحدانيته واختصاصه بعظمته وقدمه المفهومين من أكبريته. وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: أسماء الله الحسنى التى سمى بها نفسه فى كتابه وسنة رسوله مه مندرجة فى أربع كلمات هن الباقيات الصالحات. الكلمة الأولى: قوله سبحان الله ومعناها فى كلام العرب التنزيه والسلب، فهى مشتملة على سلب النقص والعيب عن ذات اللّه تعالى وصفاته فما كان من أسمائه سلباً فهو مندرج تحت هذه الكلمة كالقدوس ، وهو الطاهر من كل عيب والسلام وهو الذى سلم من كل آفة . الكلمة الثانية: قوله الحمد لله وهى مشتملة على ضروب الكمال لذاته وصفاته فما كان من أسمائه متضمناً للاثبات كالعليم والقدير والسميع والبصير فهو مندرج تحت الكلمة الثانية، فقد نفينا بقولنا سبحان الله كل عيب عقلناه، وكل نقص فهمناه وأثبتنا بالحمد لله كل كمال عرفناه، وكل جلال أدركناه، ووراء ما نفيناه وأثبتناه شأن عظيم قد غاب عنا وجهلناه فنحققه من جهة الاجمال بقولنا الله أكبر، وهى الكلمة الثالثة: بمعنى أنه أجل ما نفيناه، وأثبتناه، وذلك معنى قوله يوفّ لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فما كان من أسماءه متضمن المدح فوق ما عرفناه وأدركناه كالأعلى والمتعالى، فهو مندرج تحت قولنا الله أكبر، فاذا كان فى الوجود من هذا شأنه نفينا أن يكون فى الوجود من يشا كله أو يناظره حققها ذلك بقولنا لا إله إلا الله وهى الكلمة الرابعة: فان الألوهية ترجع الى استحقاق العبودية ولا يستحق العبودية إلا من اتصف بجميع ما ذكرناه فما كان من أسماء. متضمناً للجميع على الاجمال كالواحد الاحد ذى الجلال والإكرام فهو مندرج تحت قولنا لا اله الا الله. وأنما استحق العبودية لما وجب له من أوصاف الجمال ونعوت الكمال الذى لا يصفه الواصفون ولا يعده العادون كذا ذكره السبكى فى طبقات الشافعية الكبرى (ج ٥ ص ٨٧،٨٦) وفى الحديث إن أفضل الكلام هذه الكلمات الأربع، وظاهره يعارض ما سيأتى من حديث أبى ذر سئل رسول الله مؤهل أى الكلام أفضل؟ فقال: سبحان الله وبحمده . وما سیأتی فى الفصل الثانى من حديث جابر أفضل الذكر لا اله إلا الله، وأيضاً حديث أبى ذر هذا يدل ٤٤٧ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٩ - كتاب الدعوات ٣ - باب ثواب التسبيح والتحميد وفى رواية: أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيمن بدأت. على أفضلية التسبيح مطلقاً وهو مخالف لحديث جابر ، فإنه يدل على أفضلية التهليل مطلقاً: وقد جمع القرطبى بما حاصله إن هذه الأذكار اذا أطلق على بعضها أنه أفضل الكلام أو أحبه إلى الله، فالمراد اذا انضمت إلى أخواتها بدليل حديث سمرة عند مسلم أحب الكلام أربع لا يضرك بأيهن بدأت سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر: ويحتمل أن يكتفى فى ذلك بالمعنى فيكون من اقتصر على بعضها كفى، لأن حاصلها التعظيم والتنزية ومن نزهه فقد عظمه ومن عظمه فقد نزهه - انتهى. وقيل: يحتمل أن يجمع بأن تكون ((من)) مضمرة فى قوله أفضل الذكر لا اله إلا الله، وفى قوله أفضل الكلام وكذا فى قوله الآتى أحب الكلام بناء على أن لفظ أفضل وأحب متساويان فى المعنى. قلت: ويؤيد ذلك ما وقع فى رواية أحمد (ج ٥ ص ١١) أربع من أطيب الكلام وهن من القرآن لا يضرك بأيهن بدأت سبحان الله والحمدلله ولااله الا الله والله أكبر. وقال الشوكانى فى تحفة الذاكرين (ص ٢٤٣) تحت رواية سمرة: أحب الكلام إلى الله أربع الخ. فى الحديث دليل على أن هذه الأربع الكلمات أحب إلى الله تعالى، ولا ينافيه ما سيأتى من أن سبحان الله وبحمده أحب الكلام إلى الله، لأن التسبيح والتحميد هن من جملة هذه الأربع المذكورة هنا (وفى رواية أحب الكلام إلى الله أربع) أى أربع كلمات (سبحان الله) أى اعتقد تنزهه عن كل ما لا يليق بجمال ذاته وكمال صفاته وهذا بمنزلة التخلية ولذا أردفه بما يدل على أنه المتصف بالأسماء الحسنى والصفات العلى المستحق لإظهار الشكر وابداء الثناء وهو بمنزلة التحلية ولذا قال (والحمد لله) ثم أشار إلى أنه متوحد فى صفاته السلبية وفعوته الثبوتية فقال (ولا اله الا الله) ثم أوماً الى أنه لا يتصور كنه كبريائه وعظمة ازاره وردائه بقوله ( والله أكبر) ثم قال (لا يضرك بأيهن) أى بأى الكلمات (بدأت) أى لا يضرك أيها الآتى بهن فى حيازة ثوابهن لأن كلا منها مستقل فيما قصد بها من بيان جلال الله وكاله، ولكن الترتيب المذكورة أفضل وأكمل المناسبة الظاهرة من تقديم التنزيه واثبات التحميد ثم الجمع بينهما بكلمة التوحيد المشتملة على التسبيح والتحميد ثم الختم بكون سبحانه أكبر من أن يعرف حقيقة تسبيحه وتحميده. قال ابن الملك : يعنى بدأت بسبحان الله أو بالحمد لله أو بلا اله الا الله أو باللّه أكبر جاز، وهذا يدل على أن كل جملة منها مستقلة لا يجب ذكرها على نظمها المذكور لكن مراعاتها أولى، لأن المتدرج فى المعارف يعرفه أولا بنعوت جلاله التى تنزه ذاته عما يوجب نقصاً ، ثم بصفات كماله وهى صفاته الثبوتية التى بها يستحق الحمد ، ثم يعلم أن من هذا صفته لا مماثل له ولا يستحق الألوهية غيره فيكشف له من ذلك إنه أكبر اذكل شىء هالك الا وجهه - انتهى. قال الشوكانى: واعلم أن هذه (الواو)) الواقعة بين هذه الكلمات هى واقعة لعطف بعضها على بعض كسائر الأمور المتعاطفة فهل يكون ٤٤٨ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٩ - كتاب الدعوات ٣ - باب ثواب التسبيح والتحميد رواه مسلم . ٢٣١٧ - (٢) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن أقول سبحان الله، والحمد لله، ولا اله الا الله، والله أكبر، أحب إلى مما طلعت عليه الشمس: رواه مسلم. ٢٣١٨ - (٣) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال سبحان الله الذكر بها بغير واو فيقول الذاكر سبحان الله الحمد لله لا اله الا الله الله أكبر، أويكون الذكر بها مع الواو فيقول الذاكر سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر، والظاهر الأول لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم بأنهم يقولون كذا وكذا فالمقول هو المذكور من دون حرف العطف كسائر التعليمات الواردة عنه صلى الله عليه وسلم - انتهى. (رواه مسلم) فيه نظر فان الرواية الأولى ليست فى صحيح مسلم. انما روى مسلم الرواية الثانية فقط فى باب كرامة القسمية بالأسماء القبيحة من كتاب الآداب. وأما الرواية الأولى فأخرجها ابن ماجه فى فضل التسبيح ونسبها فى التنقيح لابن أبى شيبة وابن حبان أيضاً وأخرجها أحمد (ج ٥ ص ٢٠) وزاد «بعد القرآن وهى من القرآن)، ورواها أيضاً أحمد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. قال المنذرى: رواته محتج بهم فى الصحيح. وقال الهيشمى: رجاله رجال الصحيح والرواية الثانية أخرجها أيضاً أحمد (ج ٥ ص ٢١،١٠) ونسبها فى الكنز والتنقيح لابن أبى شيبة وابن حبان والطبرانى فى الكبير وابن شاهين فى الترغيب والنسائى فى اليوم والليلة أيضاً . ٢٣١٧ - قوله (أحب إلى مما طلعت عليه الشمس) أى من الدنيا وما فيها من الأموال وغيرها . وقيل: هو كناية عن المخلوقات كلها. قال ابن العربى: أطلق المفاضلة بين قول هذه الكلمات وبين ما طلعت عليه الشمس ومن شرط المفاضلة إستواء الشيئين فى أصل المعنى، ثم يزيد أحدهما على الآخر وأجاب بما حاصله أن أفعل قديراد به أصل الفعل لا المفاضلة كقوله تعالى: (خير مستقرا وأحسن مقيلا - الفرقان: ٢٤) ولا مفاضلة بين الجنة والنار أو إن الخطاب واقع على ما استقر فى نفس أكثر الناس فانهم يعتقدون أن الدنيا لا شىء مثلها وإنها المقصود فأخبر بأنها عنده خير مما تظنون أنه لاشىء مثله أولا شىء أفضل منه. وقيل: يحتمل أن يكون المراد إن هذه الكلمات أحب إلى من أن يكون لى الدنيا فأتصدق بها، والحاصل إن الثواب المترتب على قول هذا الكلام أ کثر من ثواب من تصدق بجميع الدنيا لو فرض أنه ملكها (رواه مسلم) فى الدعوات وكذا الترمذى وذكره الجزرى فى الحصن ونسبه لمسلم والترمذى والنسائى وابن أبى شيبة وأبى عوانة. ٢٣١٨ - قوله (سبحان الله) منصوب على المصدرية بفعل محذوف أى أسبح الله سبحاناً يعنى أنزهه من ٤٤٩ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٩ - كتاب الدعوات ٣ - باب ثواب التسبيح والتحميد وبحمده فى يوم مائة مرة، حطت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر. متفق عليه. كل نقص (ويحمده) قال القارى: الباء المقارنة والواو زائدة أى أسبحه تسبيحاً مقروناً بحمده أو متعلق بمحذوف عطف الجملة على الأخرى معناه، أسبح الله وأبتدىء بحمده أو أثنى بثناءه. وقال العينى: الواو فيه للحال تقديره أسبح اللّه متلبساً بحمدى له من أجل توفيقه لى بالتسبيح (فى يوم) قال الطيبي: أى فى يوم مطلق لم يعلم فى أى وقت من أوقاته فلا يقيد بشىء منها. وقال المظهر: ظاهر الإطلاق يشعر بأنه يحصل هذا الأجر المذكور لمن قال ذلك مائة مرة سواء قالها متوالية أو متفرقة فى مجالس أو بعضها أول النهار وبعضها آخر النهار لكن الأفضل أن يأتى بها متوالية فى أول النهار، وزاد فى الحديث الآتى من قال حين يصبح وحين يمسى ، ويأتى فى ذلك ما ذكره صاحب المظهر من أن الأفضل أن يقول ذلك متوالياً فى أول النهار وفى أول الليل ( حطت ) بصيغة المجهول أى وضعت ومحيت (خطاياه) أى غفرت ذنوبه . قال القارى: أى الصغيرة ويحتمل الكبيرة. وقال العينى: أى من حقوق الله لأن حقوق الناس لا تنحط إلا بإسترضاء الخصوم. وقال الباجى: يريد أن يكون كفارة له كقوله تعالى: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات - هود: ١١٤﴾ (وإن كانت مثل زيد البحر) الزيد بفتحتين ما يعلوا الماء ونحوه عند هيجانه من الرغوة، ومعناه بالفارسية كفك آب وشير وسيم وجزآن ، والمراد به الكنابة عن المبالغة فى الكثرة. قال الطيبي: وهذا وأمثاله كتابات يعبر بها عن الكثرة عرفا. قال عياض: قوله ((حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ، مع قوله فى التهليل (فى حديث أبى هريرة الآتى وهو تاسع أحاديث الباب) محيت عنه مائة سيئة قد يشعر بأفضلية التسبيح على التهليل يعنى لأن عدد زبد البحر أضعاف أضعاف المائة، وقد قال فى حديث التهليل ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به. فيحتمل أن يجمع بينهما بأن التهليل المذكور أفضل ويكون ما فيه من زيادة كتب الحسنات ومحو السيئات ثم ما جعل مع ذلك من فضل عتق الرقاب و کونه حرزا من الشيطان زائدا على فضل التسبيح وتكفيره جميع الخطايا، لأنه قد ثبت أن من اعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار، وقد حصل بعتق رقبة واحدة تكفير جميع الخطايا عموما بعد حصر ما عدد منها خصوصاً ، مع ما يبقى له من زيادة عتق الرقاب الزائدة على الواحدة، ومع ما فيه من زيادة مائة درجة ، و کونه حرزا من الشيطان. ويؤيده ما سيأتى فى حديث جابر أن أفضل الذكر لا اله الا الله مع الحديث الآخر إنه أفضل ماقلته أنا والنبيون قبلى. وقيل إنه الاسم الأعظم وهى كلمة التوحيد والاخلاص كذا ذكره الحافظ والنووى (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد (ج ٢ ص ٣٠٢) ومالك فى أواخر الصلاة والترمذى وابن ماجه وأبو عوانة ونسبه فى التنقيح النسائى وابن حبان أيضاً . ٤٥٠ ٠ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٣ - باب نواب التسبيح والتحميد ٢٣١٩ - (٤) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال حين يصبح وحين يمسى سبحان الله وبحمده مائة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه. متفق عليه . ٢٣٢٠ - (٥) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلمتان ٢٣١٩ - قوله (من قال حين يصبح وحين يمسى سبحان الله وبحمده مائة مرة) قال القارى: أى فيهما ((أن يأتى ببعضها فى هذا ويبعضها فى هذا أو فى كل واحد منهما وهو الأظهر (لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مماجاء) أى القائل ( به) وهو قول المائة المذكورة (إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه) قال فى الامات: لابد من تمحل فى بيان معناه بأن يقال تقديره لم يأت أحد بمساو ولا جاء بأفضل مما جاء إلا أحد، قال مثل ما قال فانه أتى بمثله أو أحد زاد عليه فانه أتى بأفضل منه والله أعلم. وقال القارى: وأجيب عن الاعتراض المشهور بأن الاستثناء منقطع أو كلمة أو بمعنى الواو . قال الطيبي: أى يكون ما جاء به أفضل من كل ما جاء به غيره إلا مما جاء به من قال مثله أو زاد عليه. قيل: الاستثناء منقطع والتقدير لم يأت أحد بأفضل مما جاء به لكن رجل قال مثل ما قاله فانه يأتى بمساواته فلا يستقيم أن يكون متصلا إلا على تأويل نحو قوله : وبلدة ليس بها أنيس وقيل بتقدير لم يأت أحد بمثل ما جاء به أو بأفضل مما جاء به الخ والاستثناء متصل كذا فى المرقاه. فإن قلت: كيف يجوز الزيادة وقد قالوا إن تحديدات الشرع فى الاعداد لا يجوز التجاوز عنها؟ قلنا : لما صرح فى الحديث بجواز الزيادة علم أنه ليس من ذلك القبيل كاعداد الركعات ونحوها فعدم جواز الزيادة فى الاعداد ليس كليا، أو المراد زاد عليه من أعمال الخير فافهم كذا فى المات (متفق عليه) فيه نظر فان الحديث لم يخرجه البخارى. وقد ذكره المنذرى فى تلخيص السنن والجزرى فى الحصن والنابلسى فى ذخائر المواريث ولم ينسبه أحد منهم للبخارى. وقال المناوى فى الكشف كما فى تنقيح الرواة: رواه مسلم والترمذى كلاهما فى الدعوات، وصححه الترمذى وأبو داود فى الأدب والنسائى فى اليوم والليلة ولم يخرجه البخارى - انتهى. قلت: أخرجه الترمذى وكذا ابن السنى فى اليوم والليلة (ص ٢٧) بلفظ الكتاب. وأما أبو داود فأخرجه فى الأدب بلفظ: من قال حين يصبح سبحان الله العظيم وبحمده مائة مرة وإذا أمسى كذلك، ثم يواف أحد من الخلائق بمثل ما وافى. قال المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى بنحوه أتم منه ونسب الجزرى لفظ التسبيح المذكور فى أبى داود للحاكم وابن حبان وأبى عوانة أيضا والله أعلم . ٢٣٢٠ - قوله (كلمتان) أى كلامان يعنى جملتان مفيدنان، والكلمة تطلق على الكلام كما يقال كلمة ٤٥١ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٩ - كتاب الدعوات ٣ - باب ثواب التسبيح والتحميد خفيفتان على اللسان، ثقيلتان فى الميزان ، الاخلاص وكلمة الشهادة ، وقال السندى : المراد بالكلمة اللغوية أو العرفية لا النحوية - انتهى. وهو خبر مقدم وما بعده صفة بعد صفة، والمبتدأ سبحان الله إلى آخره، والنكتة فى تقديم الخبر تشويق السامع إلى المبتدأ، فان من جملة الأسباب المقتضية لتقديم المسند تشويق السامع إلى المسند اليه كما نص عليه أهل المعانى فكلما طال الكلام فى وصف الخبر حسن تقديمه، لأن كثرة الأوصاف الجميلة تزيد السامع شوقاً إلى المسند اليه فيكون أوقع فى النفس وأدخل فى القبول لأن الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب، ولا يخفى أن هذا متحقق فى هذا الحديث بل هو أحسن من المثال الذى أوردوه بكثير وهو قول الشاعر : ٠١٠٢٠١٦ شمس الضحى وأبو اسحاق والقمر ثلاثة تشرق الدنيا بهجتها قال السندى: الظاهر إن قوله ((كلمتان)) خبر لقوله ((سبحان الله)) الخ قدم على المبتدأ التشويق السامع اليه، وذلك لأن كلمتان نكرة وسبحان الله الخ معرفة، لأنه أريد به نفسه، واللفظ إذا أريد به نفسه يكون معرفة حقيقة عند من قال بوضع الألفاظ لأنفسها وحكما عند من ينفيه، والمعرفة لا تكون خبر الفكرة عند غالب النحاة - انتهى. وبعضهم جعل ((كلمتان)) مبتدأً و«سبحان الله) الخ الخبر، لأن سبحان لازم الاضافة إلى مفرد تجرى مجرى الظروف والظروف لا تقع الاخبرا ورجحه الكمال بن الهمام قال ، لأنه مؤخر لفظا والأصل عدم مخالفة وضع الشئ محله بلا موجب، ولأن سبحان الله الخ محط الفائدة بنفسه بخلاف كلمتان فإنه إنما يكون محطا للفائدة بواسطة وصفه بالخفة على اللسان والثقل فى الميزان والمحبة للرحمن . ألا ترى أن جعل كلمتان الخبر غير بين لأنه ليس متعلق الغرض الاخبار منه مَ ثّم عن سبحان الله إلى آخره إنهما كلمتان بل بملاحظة وصف الخبر بما تقدم، أعنى خفيفتان ثقيلتان حبيبتان فكان اعتبار سبحان الله إلى آخره خبرا أولى - انتهى. والنظر فى بعضه مجال فتأمل (خفيفتان على اللسان) أى تجريان عليه بالسهولة للين حروفهما فالنطق بهما سريع وذلك لأنه ليس. فيهما من حروف الشدة المعروفة عند أهل العربية وهى الهمزة والباء الموحدة والتاء المثناة الفوقية والجيم والدال والطاء المهملتان والقاف والكاف ولا من حروف الاستعلاء أيضا وهى الخاء المعجمة والصاد والضاد والطاء والظاء والغين المعجمة و القاف سوى حرفين الباء الموحدة والظاء المعجمة ، ومما يستثقل أيضا من الحروف الثاء المثلثة والشين المعجمة وليستا فيهما، ثم إن الافعال أثقل من الأسماء وليس فيهما فعل، وفى الأسماء أيضا ما يستثقل کالذى لا ينصرف وليس فيهما شىء من ذلك، وقد اجتمعت فيهما حروف اللين الثلاثة الألف والواو والياء وبالجملة الحروف السهلة الخفيفة أكثر من العكس (ثقليتان فى الميزان) حقيقة. قال الحافظ: وصفهما بالخفة والثقل لبيان قلة العمل وكثرة الثواب، قال السندى: خفتهما سهولتهما على اللسان لقلة حروفهما وحسن نظمهما وإشتمالها على الاسم الجليل الذى يذعن الطباع فى ذكره كأنهما فى ذلك كالحمل الخفيف الذى يسهل حمله وثقلهما. ٤٥٢ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٩ - كتاب الدعوات ٣ - باب ثواب التسبيح والتحميد حبيبتان إلى الرحمن، فى الميزان لعظم لفظهما قدراً عند الله. وقال الطبى: الخفة مستعارة للسهولة شبه سهولة جريان هذا الكلام على اللسان بما يخف على الحامل من بعض المحمولات، ولا يشق عليه حذف ذكر المشبه به وأبقى شيئاً من لوازمه وهو الخفة. وأما الثقل فعلى حقيقته عند أهل السنة لأن الأعمال تتجسم عند الميزان ، والميزان هو الذى يوزن به فى القيامة أعمال العباد وفى كيفيته أقوال، والاصح إنه جسم محسوس ذو لسان وكفتين واللّه تعالى يحمل الأعمال كالاعيان موزونة. وقيل توزن صحائف الأعمال، وأما الأعمال فانها أعراض والأعراض يستحيل وزنها اذ لا تقوم بأنفسها فلا توصف بثقل ولا خفة ويقويه حديث البطاقة الذى أخرجه الترمذى وحسنه والحاكم وصححه. وفيه فتوضع السجلات فى كفة والبطاقة فى كفة - انتهى. وقيل: تجعل الأعمال فى أجسام فتصير أعمال الطائعين فى صورة حسنة وأعمال المسيئين فى صورة قبيحة ، ثم توزن. قال الحافظ: والصحيح إن الأعمال هى التى توزن ، وقد أخرج أبو داود والترمذى وصححه ابن حبان عن أبى الدرداء مرفوعا ما يوضع فى الميزان يوم القيامة أثقل من خلق حسن. قلت القول باستحالة وزن الأعمال معللا بأنها لا تقوم بأنفسها بل تفنى سخيف جداً بل هو باطل قد ابطله أصحاب العلوم الطبيعية اليوم ، وحققوا أن الأقوال لا تفنى بل تكون باقية فى الخلاء يمكن اختطافها وهم بصدد اختراع آلات ميكانية يسهل بها القبض عليها. وفى الحديث إشارة إلى أن سائر التكاليف صعبة شاقة على النفوس ثقلية وهذه خفيفة سهلة عليها مع أنها تثقل فى الميزان فلا ينبغى التفريط فيه. وقد روى فى الآثار أن عيسى عليه السلام سئل ما بال الحسنة تثقل والسيئة تخف ، فقال لأن الحسنة حضرت مرارتها وغابت حلاوتها فثقلت فلا يحملنك ثقلها على تركها، والسيئة حضرت حلاوتها وغابت مرارتها فلذلك خفت عليكم فلا يحملتك على فعلها خفتها فان بذلك تخف الموازين يوم القيامة (حيبتان إلى الرحمن) كذا وقع بتقديم خفيفتان وتأخير حبيبتان عند البخارى فى الدعوات وفى الايمان والنذور، وكذا عند أحمد ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه وابن حبان . ووقع فى التوحيد عند البخارى بتقديم حبيبتان وتأخير ثقيلتان، وهى تثنية حبيبة بمعنى محبوبة، لأن فيهما المدح بالصفات السلبية التى يدل عليها التنزيه وبالصفات الثبوتية التى يدل عليها الحمد، وقال السندى: معنى ((حبيبتان إلى الرحمن)، إنهما موصوفتان بكثرة المحبوبية عنده تعالى تفيده الأحاديث الأخر مثل أحب الكلام إلى اللّه سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم والاجميع الذكر محبوب عنده تعالى. وقيل: المراد محبوبية قائلهما ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم وخص الرحمن من الأسماء الحسنى، لأن المقصود من الحديث بيان سعة رحمة الله تعالى على عباده حيث يجازى على العمل القليل بالثواب الجزيل ويجوز أن يقال اختصاص ذلك لاقامة السحج اعنى الفواصل وهى من محسنات الكلام على ما عرف فى علم البديع، وإنما نهى عن السجع ما كان متكلفا أو متضمنا لباطل كسجع الكهان لا ما جاء عن غير قصد أو تضمن حقا. قال الكرمانى: فإن قيل فعيل بمعنى مفعول ٤٥٣ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٩ - كتاب الدعوات ٣ - باب ثواب التسيح والتحميد سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم. متفق عليه. ٢٣٢١ - (٦) وعن سعد بن أبى وقاص، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: أيسجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ فسأله سائل من جلسائه كيف يكسب أحدنا ألف حسنة. قال: يسبح مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة . يستوى فيه المذكر والمؤنث، ولاسيما اذا كان موصوفه معه نحو رجل قتيل وامرأة قتيل ، فلم عدل عن التذكير إلى التأنيث ، فالجواب إن ذلك جائز لا واجب وأيضا فهو أى وجوب ذلك فى المفرد لا المثنى أو أنثهما لمناسبة الخفيفة والثقليلة لأنهما بمعنى الفاعلة لا المفعولة. وقيل هذه التاء لنقل اللفظ عن الوصفية الى الاسمية (سبحان الله ويحمده سبحان الله العظيم) هكذا وقع عند البخارى فى الايمان والنذور وفى التوحيد بتقديم سبحان الله وبحمده على سبحان الله العظيم، وكذا وقع عند أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه، و وقع عند البخارى فى الدعوات بتقديم سبحان الله العظيم على سبحان الله وبحمده، وكذلك وقع عند الترمذى. قال السندى: ((الواو)) فى وبحمده للحال بتقدير وأنا متلبس بحمده. وقيل للعطف أى أزهه وأتلبس بحمده. وقيل زائدة أى أسبحه متلبسا بحمده. وفى حديث الاعتناء بشأن التسبيح أكثر من التحميد لكثرة المخالفين فيه، وذلك من جهة تكريره بقوله سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. وقد جاءت السنة به على أنواع شتى كما فى صحيح مسلم وغيره من كتب السنن والمسانيد والجوامع والمعاجم. (متفق عليه) أخرجه البخارى فى الدعوات وفى الايمان والنذور وفى التوحيد فى باب قول الله ( ونضع الموازين القسط - الأنبياء: ٤٧ ) وهو آخر حديث فى صحيح البخارى وأخرجه مسلم فى الدعوات ورواه أيضا أحمد (ج ٢ ص ٢٣٢) والترمذى والنسائى وابن ماجه وابن حبان و ابن أبى شيبة . ٢٣٢١ - قوله (أيعجز) بكسر الجيم (أن يكسب) أى يحصل (فيكتب) كذا بالتذكير فى جميع النسخ، وهكذا وقع فى المصابيح وفى جامع الأصول والحصن وتحفة الذاكرين، ووقع فى صحيح مسلم فتكتب بالتأنيث وكذا نقله المنذرى فى الترغيب (له ألف حسنة) لأن الحسنة الواحدة بعشر أمثالها وهو أقل المضاعفة الموعودة فى القرآن بقوله ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء ـ الأنعام: ١٦) (أويحط) أى يوضع (عنه ألف خطيئة) لقوله تعالى: ﴿إن الحسنات يذهبن السيأت - هود: ١١٤) وفيه إشعار بأن الحسنات المتضاعفة تمحو السيئات. قال النووى: هكذا هو فى عامة نسخ صحيح مسلم أو يحط ((بأو، وفى بعضها ((ويحط)) بالواو. قلت: وكذا وقع بالواو بغير ألف عند أحمد (ج١ ص ١٧٤) والترمذى والنسائى وابن حبان فعلى الرواية الأولى ٤٥٤ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٩ - كتاب الدعوات ٣ - باب ثواب التسبيح والتحميد رواه مسلم. وفى كتابه فى جميع الروايات عن موسى الجهنى أو يحط: قال أبو بكر البرقانى: ورواه شعبة يكون أجر القائل بذلك أن يكتب له ألف حسنة أو تحط عنه ألف سيئة أى يحصل أحد الأمرين. وعلى الرواية الثانية أنه يجمع له بين الأمرين فيكتب له ألف حسنة وتحط عنه ألف خطيئة وسيأتى مزيد الكلام فى ذلك (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد (ج ١ ص ١٧٤، ١٨٠ - ١٨٥) والترمذى والنسائى وابن حبان ونسبه فى تنقيح الرواة لابن أبى شيبة وعبد بن حميد وأبى نعيم أيضا (وفى كتابه) أى فى كتاب مسلم (فى جميع الروايات عن موسى الجهنى أو يحط) أى بالألف وموسى هذا هو موسى بن عبد الله، ويقال ابن عبد الرحمن الجهنى أبو سلمة، ويقال أبو عبد الله الكوفى روى عن زيد بن وهب ومصعب بن سعد ومجاهد ونافع مولى ابن عمر وغيرهم ، وعنه شعبة والثورى وعبد الله بن نمير و القطان ويعلى بن عبيد وآخرون. قال الحافظ : ثقة عايد. قلت: وثقه القطان وأحمد وابن معين والنسائى والعجلى وابن سعد وغيرهم، وعن يعلى بن عبيد قال كان بالكوفة أربعة من رؤساء الناس ونبلاءهم وذكره منهم، وعن مسعر قال ما رأيت موسى الجهنى إلا وهو فى اليوم الآتى خير منه فى اليوم الماضى مات سنة أربع وأربعين ومائة (قال أبو بكر البرقانى ) بكسر الباء الموحدة وفتحها وبالقاف والنون هو الامام الحافظ شيخ الفقهاء والمحدثين أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد ابن غالب الخوارزمى البرقانى الشافعى شيخ بغداد ، سمع من أبى العباس بن حمدان وغيره ببلده خوارزم ، ومن أبى بكر الاسماعيلى بجرجان، ومن أبى عمرو بن حمدان بنيسابور، ومن أبى بكر بن أبى الحديد بدمشق ، ومن عبد الغنى الأسدى وابن النحاس بمصر ، ومن أبى على الصواف وأبى بكر بن الهيثم وطبقتهم ببغداد. وحدث عنه أبو بكر البيهقى والخطيب وأبو اسحاق الشيرازى الفقيه وأبو عبد الله الصورى وآخرون، وصنف التصانيف وخرج على الصحيحين. قال الخطيب البغدادى : كان ثقة ورعا ثبتا لم نرى فى شيوخنا أثبت منه عارفا بالفقه ، له حظ من علم العربية كثير صنف مسندا ضمنه ما اشتمل عليه صحيح البخارى ومسلم ، قال ولم يقطع التصنيف حتى مات. وسمعت محمد بن يحيى الكرمانى يقول: مارأيت فى أصحاب الحديث أكثر عبادة من البرقانى، ولد سنة ثلاث وثلاثين . وقيل: سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ومات ببغداد فى أول رجب سنة خمس وعشرين وأربع مائة كذا فى تذكرة الحفاظ (ورواه شعبة) هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكى الأزدى مولاهم أبو بسطام الواسطى ثم البصرى ثقة حافظ متقن، كان الثورى يقول: هو أمير المؤمنين فى الحديث وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة وكان عابدا مات سنة ستين ومائة ، كذا فى التقريب وقد بسط فى ترجمته فى تهذيب التهذيب (ج ٤ ص ٣٣٨ - ٣٤٦) وفى التذكير (ج ١ ص ١٧٤ - ١٧٧) وفى الجرح والتعديل (ج ٢ ق ١ ص ٣٦٩ ٤٥٥ ۔۔ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٩ - كتاب الدعوات ٣ - باب ثواب التسبيح والتحميد وأبو عوامة ويحي بن سعيد القطان عن موسى، فقالوا: ويحط بغير ألف هكذا فى كتاب الحميدى. ٢٣٢٢ - (٧) وعن أبى ذر، قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أى الكلام أفضل. قال ما اصطفى اللّه ٣٧٠) (وأبو عوانة) هو الوضاح بتشديد المعجمة ثم حاء مهملة ابن عبد اللّه الشكرى بالمعجمة الواسطى البزاز مولى يزيد بن عطاء أبو عوانة الحافظ مشهور بكنيته ثقة ثبت قاله فى التقريب . وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة ثبت حجة فيما حدث من كتابه، وقال اذا حدث من حفظه ربما غلط، مات فى ربيع الأول سنة خمس أو ست وسبعين ومائة بالبصرة، وأرجع للبسط فى ترجمته إلى تهذيب التهذيب ( ج ١١ ص ١١٦ - ١١٩) والتذكرة (ج١ ص٢١٣ - ٢١٥) والجرح والتعديل (ج٤ ق ٢ ص ٤٠ - ٤١) (ويحيى بن سعيد القطان) تقدم ترجمته فى الجزء الأول (ص٩٤) من هذا الشرح (عن موسى) أى المذكور الذى رواه مسلم من جهته (فقالوا) بصيغة الجمع والضمير لشعبة وصاحبيه ( ويحط بغير ألف ) أى بالواو. وقال الشوكانى بعد ذكر كلام البرقانى: هذا ورواية هؤلاء الثلاثة الحفاظ حجة على رواية غيرهم. قلت: رواية شعبة عند أحمد (ج ١ ص ١٧٤) وأما رواية أبى عوانة فلم أقف عليها ولعلها عند النسائى أوابن حبان. وأما رواية يحيى القطان فهى عند الترمذى بالواو وعند أحمد (ج١ ص ١٨٠) بأو أى بالألف ووافقه على ذلك عبد الله بن نمير عند مسلم، وأحمد (ج١ ص١٨٥) ويعلى بن عبيد عند أحمد (ج ١ ص ١٨٥) قال عبد الله بن أحمد بعد رواية يحيى: بأو أى بالألف قال أبى. وقال ابن نمير أيضا: أو يحط ويعلى أيضا أو يحط، وعلم من هذا أنه اتفق شعبة وأبو عوانة على الرواية بالواو وابن نمير، ويعلى على الرواية بالألف. واختلفت رواية يحيى فروى عنه محمد بن بشار عند الترمذى بالواو ، والامام أحمد بالألف، ولم يظهر لى وجه ترجيح أحديهما على الأخرى، ولعل الجمع بينهما أولى من الترجيح . قال القارى فى المرقاة. قد تأتى الواو بمعنى أو فلا منافاة بين الروايتين وكأن المعنى إن من قالها يكتب له ألف حسنة إن لم يكن عليه خطيئة وإن كانت فيحط بعض ويكتب بعض، ويمكن أن تكون أو بمعنى الواو أو بمعنى بل حينئذ يجمع له بينهما وفضل الله أوسع من ذلك - انتهى. وقال فى شرح الحصن: أو هنا للتنويع فى اختلاف الحالة فالكتابة التقى والحط الخطى أو بمعنى الوار الموضوعة للجمع كما يدل قوله ويحط (هكذا) المشار اليه قوله وفى كتابه إلى آخره (فى كتاب الحميدى ) وهو الجمع بين الصحيحين يعنى الجامع بين البخارى ومسلم جمعا وأفرادا: وقد ذكر كلام الحميدى هذا النووى فى شرح مسلم وفى الأذكار، والمنذرى فى الترغيب، والشوكانى فى تحفة الذاكرين وتقدم ترجمة الحميدى ووصف كتابه فى الجزء الأول (ص ١٦ - ١٧). ٢٣٢٢ - قوله (سئل رسول اللّه ◌َيفضّل أى الكلام) أى من جملة الأذكار (أفضل قال ما اصطفى اللّه) ٤٥٦ سیر مرعاة المفاتيح ج ٧ ٩ - كتاب الدعوات ٣ - باب ثواب التسبيح والتحميد لملائكته، سبحان الله وبحمده. رواه مسلم. ٢٣٢٣ - (٨) وعن جويرية، كذا فى جميع النسخ من المشكاة وهكذا فى المصابيح، وكذا نقله الجزرى فى جامع الأصول والمنذرى فى الترغيب . ووقع فى بعض نسخ صحيح مسلم ما أصطفاء اللّه وكذا نقله الحافظ فى الفتح وهكذا وقع عند أحمد (ج ٥ ص ١٤٨) (لملائكته) أى الذى اختاره من الذكر لملائكته وأمرهم بالمداومة عليه ومواظبته لغاية فضله فليس فى هذا الحديث ما يدل على خصره فاندفع ما قيل أنه يعلم منه أن الملائكة يتكلمون بهذه الكلمة لا غير، وقد ثبت منهم كلمات أخر من الأذكار والتسبيحات والدعوات وليس هذا محل بسطها (سبحان الله وبحمده) قال الطيبي: فيه تديح إلى قوله تعالى حكاية عن الملائكة ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك - البقرة: ٣٠)﴾ ويمكن أن يكون سبحان الله وبحمده مختصرا من الكلمات الأربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لما سبق أن سبحان الله تنزيه لذاته عما لا يليق بجلاله وتقديس لصفاته من النقائص فيندرج فيه معنى لا إله إلا الله وقوله: ((بحمده)، صريح فى معنى الحمد لله، لأن الاضافة فيه بمعنى اللام فى الحمد. ويستلزم ذلك معنى الله أكبر لأنه اذا كان كل الفضل والأفضال لله ومن اللّه وليس من غيره شىء من ذلك فلا يكون أحد أكبر منه. فان قلت يلزم من هذا أن يكون التسبيح أفضل من التهليل؟ قلت: لا يلزم ذلك اذ التهليل صريح فى التوحيد والتسبيح متضمن له، ولأن ففى الالهية فى قول لا إله نفى لمضمنها من الخالقية والرازقية والاثابة والمعاقبة وقوله ((الا اللّه) اثبات لذلك ويلزم منه ففى ما يضاد الالهية ويخالفها من النقائص، فمنطوق سبحان الله تنزيه ومفهومه توحيد، ومنطوق لا إله إلا اللّه توحيد ومفهومه تنزيه، يعنى فيكون لا إله إلا الله أفضل لأن التوحيد أصل والتنزيه ينشأ عنه. قال فاذا اجتمعنا دخلا فى أسلوب الطرد والعكس . انتهى كلام الطيبي : وتقدم شىء من الكلام فى ذلك فى شرح حديث سمرة بن جندب (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد ( ج ٥ ص ١٤٨) ونسبه فى الحصن لأبى عوانة أيضا، وفى رواية لمسلم قال أبو ذر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله؟ قلت: يا رسول الله! أخبرنى بأحب الكلام إلى الله. فقال أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده. وأخرجها أيضا أحمد (ج ٥ ص ١٦١) والنسائى وابن أبى شيبة كما فى الحصن وأخرجها الترمذى والحاكم (ج ١ ص ٥٠١) وابن حبان وأبو عوانة أيضا إلا أنهم قالوا سبحان ربى ويحمده. ٢٣٣٢ - قوله (وعن جويرية) تصغير جارية وهى جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار الخزاعية من بنى المصطلق أم المؤمنين ، كان اسمها يرة فغيرها النبي صلى الله عليه وسلم إلى جويرية فصارت علا لها، فلهذا لا ينصرف. سباها رسول اللّه ◌َ} يوم المريسيع وهى غزوة بنى المصطلق فى سنة خمس أو ست، وكانت تحت ٤٥٧ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٩ - كتاب الدعوات ٣ - باب ثواب التسبيح والتحميد أن النبى صلى الله عليه وسلم خرج من عندما بكرة حين صلى الصبح وهى فى مسجدها ، ثم رجع بعد أن أضحى وهى جالسة. قال: ما زلت على الحال التى فارقتك عليها. قالت: نعم! قال النبى صلى الله عليه وسلم: لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت مسافع بن صفوان المصطلق، وقد قتل فى هذه الغزوة وكانت قد وقعت فى سهم ثابت بن قيس بن شماس أوابن عم له فكاتبته على نفسها فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه على كتابتها، فقالت: يا رسول الله! أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابنى من الأمر ما لم يخف عليك فوقعت فى السهم لثابت بن قيس أو لابن عم له فكاتبته على نفسى وجئتك أستعينك، فقال لها : هل لك فى خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله ! قال أقضى كتابتك وأتزوجك قالت نعم! قال قد فعلت فبلغ الناس أنه قد تزوجها فقالوا إصهار رسول الله من فضله فأرسلوا ما كان فى أيديهم من بنى المصطلق فلقد أعتق الله بها مائة أهل بيت من بني المصطلق. قالت عائشة: فما أعلم إمرأة أعظم بركة منها على قومها . وأخرج ابن سعد فى الطبقات عن أبي قلابة أن النبي صلى الله عليه وسلم سبي جويرية فجاء أبوها فقال إن ابنتى لا تسبى مثلها نخل سبيلها، فقال أرأيت إن خيرتها أليس قد أحسنت قال بلى ! فأناها أبوها فذكر لها ذلك فقالت قد اخترت رسول اللّه مَ الله. قال الحافظ: هذا مرسل صحيح الاسناد وماتت سنة خمسين على الصحيح. قال الخزرجى: لها أحاديث انفرد البخارى بحديثين ومسلم بمثلهما (بكرة) بضم الموحدة أى أول النهار (حين صلى الصبح) أى أراد صلاة الصبح يعنى أراد أن يصلى فرض الصبح (وهى١) أى جويرية (فى مسجدها) بفتح الجيم ويكسر أى موضع صلاتها والجملة حالية ( ثم رجع) اليها (بعد أن أضحى) أى دخل فى الضحوة وهى ارتفاع النهار (وهى جالسة) أى فى موضعها ففي رواية أبى داود خرج النبيمزدلتم وهى فى مصلاها ورجع وهى فى مصلاها. وفى رواية أحمد والترمذى والنسائى أن النبى مريضة مر عليها بكرة وهى فى المسجد تدعو ، ثم مر بها قريبا من نصف النهار. ولابن ماجه مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى الغداة أو بعد ما صلى الغداة وهى تذكر الله فرجع حين ارتفع النهار، أو قال انتصف وهى كذلك، وفى الأدب المفرد ثم رجع اليها بعد ما تعالى النهار وهى فى مجلسها (ما زلت ) بكسر التاء خطاب لجويرية على تقدير الاستفهام أى ثبت فى مكانك وما زالت (على الحال ) هو ما يجوز تذكيره وتأنيشه ولذا قال (التى فارقتك عليها) أى من الجلوس على ذكر الله تعالى. وفى رواية أبى داود لم تزالى فى مصلاك هذا وفى الأدب المفرد ما زالت فى مجلسك (لقد قلت بعدك ) أى بعد أن خرجت من عندك أو بعد ما فارقتك (أربع كلمات ) نصبة على المصدر أى تكلمت بعد مفارقتك أربع كلمات (لو وزنت) بصيغة المجهول أى قوبلت ( بما قلت) أى يجميع ما قلت من الذكر ٤٥٨ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٣ - باب ثواب التسبيح والتحميد ٩ - كتاب الدعوات منذ اليوم لو زنتهن، سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ورضا نفسه ورنة عرشه ومداد كلماته. من أول النهار إلى هذا الوقت (منذ٠) بضم الميم وقد تكسر (اليوم) بالجر على ما هو المختار ((ومنذ)) على هذا حرف جر بمعنى (من)) أو فى أى من ابتداء النهار أو فى الوقت المذكور، ويجوز رفع اليوم وتفصيله فى المغنى لابن هشام (ج ٢ ص ٢١ - ٢٢) وفى القاموس (لو زنتهن) بفتح الزاء والنون أى ساوتهن فى الوزن . يقال هذا يزن درهما أى يساويه أو غلبتهن فى الوزن، يقال وازنه فوزن اذا غلب عليه وزاد فى الوزن ، وقال القاضى أى لرجحت تلك الكلمات على جميع أذ كارك وزادت عليهن فى الأجر والثواب والضمير راجع الى ما باعتبار المعنى (عدد خلقه) هو وما عطف عليه منصوبات بنزع الخافض ويقدر المقدار فى الثلاثة الأخيرة أى بعدد جميع مخلوقاته وبمقدار رضاذاته الشريفة أى بمقدار يكون سببا لرضاه تعالى أو بمقدار يرضى به لذاته، ويختاره فهو مثل ماجاء وبملاً ما شئت من شىء بعد، وفيه إطلاق النفس عليه تعالى من غير مشاكلة، وبمقدار ثقل عرشه، وبمقدار زيادة كلماته أى بمقدار يساويهما يساوى العرش وزنا والكلمات عددا. وقيل: نصب الكل على الظرفية بتقدير قدر أى قدر عدد مخلوقاته وقدر رضاه الخ. وقيل: نصب هذه الألفاظ على المصدرية أى أعد تسبيحه المقرون بحمده عدد خلقه وأقدر مقدار ما يرضى لنفسه وزنة عرشه ومقدار كلماته (وزنة عرشه) أى قدر وزن عرشه ولا يعلم وزنه إلا الله ( ومداد كلماته) بكسر الميم. قيل: معناه مثلها فى العدد ، وقيل مثلها فى عدم النفاد ، وقيل مثلها فى الكثرة. والمداد مصدر مثل المدد وهو الزيادة والكثرة. وقال فى النهاية: أى مثل عددها. وقيل قدر ما يوازيها فى الكثرة عيار كيل أو وزن أو عدد أو ما أشبهه من وجوه الحصر والتقدير. وهذا تمثيل يراد به التقريب لأن الكلام لا يدخل فى الكيل والوزن، وإنما يدخل فى العدد. والمداد مصدر كالمدد يقال مددت الشىء مدا ومدادا وهو ما يكثر به ويزاد - انتهى. قال العلماء: واستعماله هنا مجاز لأن كلمات الله تعالى لا تحصر بعد ولا غيره، والمراد المبالغة به فى الكثرة لأنه ذكر أولا ما يحصره العدد الكثير من عدد الخلق، ثم ارتقى إلى ما هو أعظم من ذلك وعبر عنه بهذا أى ما لا يحصيه عد كما لا تحصى كلمات اللّه تعالى. ذكره النووى وقال فى العات: وهذا ادعاء ومبالغة فى تكثيرها كأنه تكلم بهذا المقدار فلا يتجه أن يقال إنه ما معنى أسبحه بهذا المقدار سواء كان خبرا أو إنشاء وهو لم يسبح إلا واحد - انتهى. وقال السندى: فان قلت كيف يصح تقييد التسبيح بالعدد للذكور مع أن التسبيح هو التنزيه عن جميع ما لا يليق بجنابه الأقدس وهو أمر واحد فى ذاته لا يقبل التعدد، وباعتبار صدوره عن المتكلم لا يمكن إعتبار هذا العدد فيه، لأن المتكلم لا يقدر عليه، ولو فرض قدرته عليه أيضا لما صح تعلق هذا العدد بالتسبيح إلا بعد أن صدر منه بهذا العدد أو عزم على ذلك. وأما بمجرد أنه قال مرة سبحان الله لا يحصل منه هذا العدد. قلت: أمل التقييد بملاحظة استحقاق ذاته الأقدس ٤٥٩ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٩ - كتاب الدعوات ٣ - باب ثواب التسبيح والتحميد رواه مسلم. ٢٣٢٤ - (٩) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير فى يوم مائة مرة كانت له عدل الأطهر أن يصدر من المتكلم التسبيح بهذا العدد، فالحاصل أن العدد ثابت لقول المتكلم لكن لا بالنظر إلى الوقوع بل بالنظر إلى الاستحقاق أى بالنظر إلى أنه تحقق منه التسبيح بهذا العدد بل باعتبار أنه تعالى حقيق بأن يقول المتكلم التسبيح فى حقه بهذا العدد والله تعالى أعلم. وفى الحديث دليل على فضل هذه الكمات، وإن من قال سبحان الله عدد كذا وزنة كذا الخ يدرك فضيلة ذلك القدر وفضل الله يمن به على من يشاء من عباده. قال الشوكانى: ولا يتجه أن يقال إن مشقة من قال هكذا أخف من مشقة من كرر لفظ الذكر حتى يبلغ إلى مثل ذلك العدد، فإن هذا باب منحه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعباد الله وارشدهم ودلهم عليه تخفيفا لهم وتكثيرا لأجورهم من دون تعب ولا نصب فلله الحمد ، وقد ورد ما يقوى هذا فى كثير من الأحاديث ( رواه مسلم ) فى الدعوات وكذا الترمذى وابن ماجه وأخرجه النسائى فى الصلاة وأحمد ( ج ٦ ص ٣٢٥ - ٤٣٠) وابن سعد فى الطبقات ( ج ٨ ص ٨٤ - ٨٥) ونسبه الجزرى فى الحصن لابن أبى شيبة أيضا. واعلم أن الحديث رواه مسلم عن ابن عباس عن جويرية وكذا الترمذى والنسائى وابن ماجه فالحديث عندهم من مسند جويرية. وأما أبو داود فرواه عن ابن عباس قال خرج النبى مَثَّم من عند جويرية الخ، وهكذا وقع عند أبى عوانة . وهدا بظاهره يدل على أن الحديث من مسانيد ابن عباس، ورواه أحمد فى مسنده على النحوين ذکره أولا فی مسند ابن عباس (ج١ (ص ٢٥٨ - ٣٥٣) ثم ذكره فى مسند جويرية (ج ٦ ص ٣٢٥ - ٤٣٠) ورواه البخارى فى الأدب المفرد أولا عن ابن عباس عن جويرية، ثم رواه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عند جويرية ولم يسق لفظه، نعم زاد ولم يقل أى سفيان عن جويرية إلا مرة واحدة، والراجح عندنا أن الحديث من مسند جويرية رواه عنها ابن عباس، ووقع فى رواية أبى داود ومن وافقه الحذف من ابن عباس أو ممن دونه والله تعالى أعلم . ٢٣٢٤ - قوله (لا إله إلا الله) اختلف فى تقديره على أقوال ذكر بعضها الزرقانى فى شرح الموطأ (وحده لا شريك له) وحده حال مؤولة بمنفردا لأن الحال لا تكون معرفة ولا شريك له حال ثانية مؤكدة لمعنى الأولى (له الملك) بضم الميم (فى يوم مائة مرة) مجتمعة أو متفرقة (كانت) أى هذه الكلمة أو التهليلة، وفى رواية كان بالتذكير أى القول المذكور (له) أى للقائل بها (عدل) بفتح العين بمعنى المثل والنظير. قال ٤٦٠