Indexed OCR Text

Pages 281-300

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
١ - باب
رواه أبو داود، والدارمى.
فى تفسيره أقوال . فقيل مقطوع اليد قاله أبو عبيد. وقيل الاجذم ههنا بمعنى المجذوم أى مقطوع الأعضاء يعنى
الذى ذهبت أعضاءه كلها اذليست يد القارى أولى من سائر أعضاءه يقال رجل أجزم اذا تساقطت أعضاء من الجذام.
وقيل المراد به أجزم الحجة أى لا حجة له ولا لسان يتكلم به يقال ليس له يد أى لاحجة له. وقيل: غالى اليدمن
الخير صفرها من الثواب كنى باليد عما تحويه اليد. قال الحافظ اختلف: فى معنى أجزم فقيل مقطوع اليد. وقيل
مقطوع الحجة. وقيل مقطوع السبب من الخير. وقيل خالى اليد من الخير وهى متقاربة. وقيل: يحشر مجزوما حقيقة
ويؤيده إن فى رواية زائدة بن قدامة عند عبد بن حميد أتى الله يوم القيامة وهو مجزوم - انتهى. والحديث فيه وعيد
شديد لمن حفظ القرآن ثم نسيه وقد عد الرافعى وغيره نسيان القرآن من الكبائر. قال الحافظ: اختلف السلف فى
نسيان القرآن فمنهم من جعل ذلك من الكبائر وأخرج أبو عبيد من طريق الضحاك بن مزاحم موقوفا. قال ما من أحد
تعلم القرآن ثم نسيه إلا بذنب أحدثه لأن الله يقول (ما أصابك من مصيبة فيما كسبت أيديكم -الشورى: ٣٠ ) ونسيان
القرآن من أعظم المصائب واحتجوا أيضا بما أخرجه أبو داود والترمذى من حديث أنس مرفوعا عرضت على ذنوب
أمتى فلم أرذنبا أعظم من سورة القرآن أویتها رجلثم نسيهاوفیاسناده ضعف. وقدأخرج ابن أبىداود منو جه آخر
مرسل نحوه ولفظه أعظم من حامل القرآن وتاركه (أى بعد ما كان حامله ثم نسيه) ومن طريق أبي العالية موقوفا كنا
فعد من أعظم الذنوب أن يتعلم الرجل القرآن ثم ينام عنه حتى ينساه واسناده جيد ومن طريق ابن سيرين باسناد
صحيح فى الذى ينسى القرآن كانوا يكرهونه ويقولون فيه قولا شديدا ولأبى داود عن سعد بن عبادة مرفوعا من قرأ
القرآن ثم نسيه لقى الله وهو أجذم، وفى اسناده أيضا مقال، وقد قال به من الشافعية أبو المكارم والرؤيانى. واحتج
بأن الأعراض عن التلاوة يتسبب عنه نسيان القرآن ونسيانه يدل على عدم الاعتناء به والتهاون بأمره. وقال
القرطبى : من حفظ القرآن أو بعضه فقد علت رتبته بالنسبة إلى من لم يحفظه فإذا أخل بهذه الرتبة الدينية حتى
تزحزح عنها ناسب أن يعاقب على ذلك فان ترك معاهدة القرآن يفضى إلى الجهل والرجوع إلى الجهل بعد العلم شديد
- انتهى. قلت : حديث أنس عند أبى داود والترمذى قد تقدم فى باب المساجد. وقد بينا هناك ما فيه من الكلام
وتزيد ههنا إن الدارقطنى بين أن فيه انقطاعا آخر، وهو إن ابن جريج راويه عن المطلب بن عبد الله لم يسمع
من المطلب كما إن المطلب لم يسمع من أنس شيئا فلم يثبت الحديث بسبب ذلك ذكره ابن حجر المكى فى الزاوجر
(ج ١ ص ١١١)) (رواه أبو داود) فى أواخر الصلاة من طريق ابن ادريس عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى
ابن فائد عن سعد بن عبادة ( والدارمى) فى فضائل القرآن من طريق شعبة عن يزيد عن عيسى عن رجل عن سعد
ابن عبادة، وكذا أخرجه أحمد (ج ٥ ص٢٨٤-٢٨٥) وقد سكت عليه أبو داود. وتقدم عن الحافظ أنه قال
أن فى اسناده مقالا. وقال المنذرى فى اسناده. يزيد بن أبي زياد الهاشمى. مولاهم الكوفى ولا يحتج بحديثه .
٢٨١

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
١ - باب
٢٢٢٣ - (١٥) وعن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لم يفقه من قرأ
القرآن فى أقل من ٥٧٧٠.
وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم . عيسى بن فائد رواه عن من سمع سعد بن عبادة ففى سند أبى داود انقطاع ،
وفى سند أحمد والدارمى جهالة لكون الواسطة بين عيسى وسعد رجلا مبهما لا يدرى من هو وأيضا، عيسى هذا
مجهول. قال الحافظ فى التقريب: عيسى بن فائد أمير الرقة مجهول وروايته عن الصحابة مرسلة وقال فى تهذيب
التهذيب عيسى : بن فائد عن سعد بن عبادة فى الذى ينسى القرآن . وقيل عن رجل عن سعد. وقيل: عن عبادة
ابن الصامت . وقيل غير ذلك. قال ابن المدينى: لم يرو عنه غير يزيد بن أبى زياد وقال ابن عبد البر هذا اسناد
روى فى هذا المعنى وعيسى بن فائد لم يسمع من سعد بن عبادة ولا أدركه قلت (قائله الحافظ) وقال ابن المدينى
مجهول - انتهى. وقال فى الميزان: عيسى بن فائد لا بدرى من هو عن سعد بن عبادة حديث من قرأ القرآن وفسيه
لقى الله وهو أخذم رواه ابن ادريس عن يزيد بن أبي زياد عنه وهذا منقطع وعيسى يتأمل حاله. ثم قد رواه
شعبة وجرير وخالد بن عبد الله وابن فضيل عن يزيد فادخلوا رجلا بين أبن فائد وبين سعد. وقيل غير ذلك -
انتهى. وعلى هذا فكوت أبى داود على هذا الحديث معترض، ورواية يزيد عن عيسى عن عبادة بن الصامت
أخرجها عبد الله بن ( ج ٥ ص ٣٢٢ - ٣٢٧ - ٣٢٨).
٢٢٢٣ - قوله (لم يفقه) بفتح القاف وهذا لفظ الترمذى وابن ماجه ورواه أبو داود والدارمى بلفظ:
لا يفقه (من قرأ القرآن فى أقل من ثلاث) لأن من قرأ فى دون هذه المدة لا بد أن يسرع فى التلاوة فيغفل عن
التدبر فيه ولا يكون له هم الا أداء الألفاظ. قال فى المجمع: لم يفقه الخ أى لم يفهم ظاهر معانيه من قرأه فى أقل من
هذه المدة، وأما فهم مقائقة فلا يفى به الأعمار والمراد نفى الفهم لا نفى الثواب - انتهى. قال السندى: قوله ((لم يفقه))
أخبار بأنه لايحصل الفهم والفقه المقصود من قراءة القرآن فيما دون ثلاث أودعاء عليه، بأن لا يعطيه اللّه تعالى الفهم
وعلى التقديرين فظاهر الحديث كراهة الختم فى ما دون ثلاث وكثير منهم أراد ذلك فى الأعم الأغلب . وأما من
غلبه الشغل فيجوز له ذلك - انتهى. قلت: لا شك فى أن الظاهر الحديث كراهة ختم القرآن فى أقل من الثلاث ،
ويؤيده ما روى عن عائشة إنها قالت ولا أعلم في اللّه قرأ القرآن كله فى ليلة رواه مسلم. وعنها، قالت: كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يختم القرآن فى أقل من ثلاث رواه أبو عبيد فى فضائل القرآن ، ويزيده أيضاً
ما روى ابن أبي داود وسعيد بن منصور عن عبد الله بن مسعود موقوفا لا تقرؤا القرآن فى أقل من ثلاث.
ورواه الطبرانى فى الكبير بلفظ: لا يقرأ القرآن فى أقل من ثلاث اقرؤه فى سبع . قال الهيشمى: رجاله رجال
الصحيح، وروى أبو عبيد عن معاذ بن جبل إنه كان يكره أن يقرأ القرآن فى أقل من ثلاث وقد اختلف السلف
٢٨٢

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
١ - باب
رواه الترمذى، وأبو داود ، والدارمى.
فى مدة الختم. قال الترمذى قال بعض أهل العلم: لا يقبل القرآن فى أقل من ثلاث الحديث الذى روى عن النبي
عزَّ، ورخص فيه بعض أهل العلم وروى عن عثمان بن عفان إنه كان يقرأ القرآن فى ركعة يوتر بها، وروى
عن سعيد بن جبير أنه قرأ القرآن فى ركعة فى الكعبة - انتهى. قلت: ذهب أحمد واسحاق وغيرهما من الأئمة الى
كراهة ختم القرآن فيما دون الثلاث. وذهب جماعة الى جواز ذلك منهم عثمان وتميم الدارى وعبد الله بن الزبير
وسعيد بن المسيب وثابت البنانى وسعيد بن جبير وعطاء بن السائب وغيرهم ذكرهم محمد بن نصر فى قيام الليل .
قال الحافظ بعد ذكر حديث عبد الله بن عمر: والذى نحن فى شرحه وشاهده عند سعيد بن منصور باسناد صحيح عن
ابن مسعود اقرؤا القرآن فى سبع ولا تقرؤه فى أقل من ثلث، ولأبى عبيد من طريق الطيب بن سليمان عن عمرة
عن عائشة إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يختم القرآن فى أقل من ثلث وهذا اختيار أحمد وأبي عبيد واسحاق
ابن راهويه وغيرهم . وثبت عن كثير من السلف إقرؤا القرآن فى دون ذلك قال وأغرب بعض الظاهرية فقال
بحرم أن يقرأ القرآن فى أقل من ثلاث. وقال النووى: أكثر العلماء على أنه لا تقدير فى ذلك، وإنما هو بحسب
النشاط والقوة فعلى هذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والله أعلم - انتهى كلام الحافظ. قلت: قال
النووى فى الأذكار بعد ذكر عادات السلف: المختلفة فى القدر الذى كانوا يختمون فيه القرآن والمختار إن ذلك
يختلف باختلاف الأشخاص ، فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل له معه كمال
فهم ما يقرؤه وكذا من كان مشغولا بنشر العلم أو فصل الحكومات ما بين المسلمين أو غير ذلك من مهمات
الدين والمصالح العامة للسدين فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له ولا فوات كماله، من
لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل أو الهذرمة فى القراءة. وقد كره
جماعة من المتقدمين الختم فى يوم وليلة ، ويدل عليه ما روينا بالأسانيد الصحيحة فى سنن أبي داود والترمذى
والنسائى وغيرها عن عبد الله ابن عمرو بن العاص مرفوعا لا يفقه من قرأ القرآن فى أقل من ثلاث ـ انتهى.
وقال القارى: جرى على ظاهر الحديث جماعة من السلف فكانوا يختمون القرآن فى ثلاث دائما. وكرهوا الختم فى
أقل من ثلاث ولم يأخذ به آخرون نظراً الى أن مفهوم العدد ليس بحجة ختمه جماعة فى يوم وليلة مرة وآخرون
مرتين وآخرون ثلاث مرات وختمه فى ركعة من لا يحصون كثرة وزاد آخرون على الثلاث - انتهى . قلت:
والمختار عندى ما اختاره الامام أحمد واسحاق بن راهويه وأبو عبيد وغيرهم وذلك لحديث عبد الله ابن عمرو
وحديث عائشة والذى يَّم أحق أن يتبع (رواه الترمذى) فى أواخر القراءات (وأبو داود والدامى) فى الصلاة
وكذا ابن ماجه وأخرجه أحمد ( ج ٢ ص ١٦٤ - ١٦٥، ١٨٩، ١٩٥،١٩٣) وأبو داود الطيالسى والنسائى
فى فضائل القرآن وصححه الترمذى ، ونقل المنذرى والحافظ والنووى تصحيح الترمذى وسكتوا عليه.
٢٨٣

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
١ - باب
٢٢٢٤ - (١٦) وعن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجامر بالقرآن
كالجامر بالصدقة. والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة.
٢٢٢٤ - قوله (الجاهر بالقرآن) أى بقراءة (كالجاهر بالصدقة) أى كالمعلن باعطاءها (والمسر بالقرآن
كالمسر بالصدقة) وقد قال الله تعالى: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم
- البقرة: ٢٧١﴾ فالظاهر من الحديث إن السر أفضل من الجهر كما أشار اليه النسائى حيث عقد على هذا الحديث
باب فضل السر على الجهر لكن الذى يقتضيه أمره صلى الله عليه وسلم لأبى بكر أرفع من صوتك إن الاعتدال فى
القراءة أفضل ، فإما أن يحمل الجهر فى الحديث على المبالغة والسر على الاعتدال أو على أن هذا الحديث محمول
على ما اذا كان الحال تقتضى السر والا فالاعتدال فى ذاته أفضل قاله السندى. وقال الترمذى: معنى هذا الحديث
أن الذى يسر بالقراءة القرآن أفضل من الذى يجهر بقراءة القرآن لأن صدقة السر أفضل عند أهل العلم من صدقة
العلانية، وانما معنى هذا عند أهل العلم لكى يأمن الرجل من العجب لأن الذى يُسرُّ بالعمل لا يخاف عليه بالعجب.
ما يخاف عليه فى العلانية - انتهى. قلت: وردت أحاديث تقتضى استحباب رفع الصوت بالقراءة وأحاديث تقتضى
الاسرار وخفض الصوت فن الأول ما تقدم من حديث أبى هريرة عند الشيخين ما أذن الله لشىء ما أذن لنبى حسن
الصوت بالقرآن يجهر به، ومن الثانى حديث عقبة هذا وحديث معاذ بن جبل أخرجه الحاكم (ج ١ ص ٥٥٥)
بلفظ: حديث عقبة وصححه على شرط البخارى ووافقه الذهبي. قال النووى فى الأذكار: والجمع بينهما ان الاسرار
أبعد من الرياء فهو أفضل فى حق من يخاف ذلك ، فان لم يخف الرياء فالجهر أفضل بشرط أن لا يؤذى غيره من
مصل أو نائم أو غيرهما يعنى إن الاخفاء أفضل حيث خاف الرياء أو تأذى مصلون أو نيام بجهره ، والجهر أفضل
فى غير ذلك لأن العمل فيه أكبر ولأنه يتعدى نفعه الى غيره أى من استماع أو تعلم أو اقتداء أو انزجار أو كونه
شعارا للدين، ولأنه يوقظ قلب القارى ويجمع همه الى الفكر ويصرف سمعه اليه ولأنه يطرد النوم عنه ويزيد فى
النشاط ويوقظ غيره من نائم وغافل وينشطه فتى حضره شىء من هذه النيات فالجهر أفضل ـ انتهى. قال السيوطى:
ويدل لهذا الجمع حديث أبى داود بسند صحيح عن أبى سعيد اعتكف رسول الله مؤتم فى المسجد فسمعهم يجهرون
بالقراءة فكشف الستر. وقال ألا أن كلكم مناج لربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً ولا يرفع بعضكم على بعض فى القراءة.
قلت: وبدل له أيضا ماروى الديلمى فى مسند الفردوس عن ابن عمر مرفوعا السر أفضل من العلانية والعلانية أفضل
لمن أراد الاقتداء به ذكره الذهبي فى ترجمة عبد الملك بن مهران عن عثمان بن زائدة عن نافع عن ابن عمر . قال
السيوطى: وقال بعضهم يستحب الجهر ببعض القراءة والأسرار وببعضها لأن المسر قديمل فيأنس بالجهر والجاهرةد
٢٨٤

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
١ - باب
رواه الترمذى، وأبو داود، والنسائى. وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب.
٢٢٢٥ - (١٧) وعن صهيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما آمن بالقرآن من استحل.
محارمه. رواه الترمذى. وقال: هذا حديث ليس إسناده بالقوى.
يكل فيستريح بالأسرار (رواه الترمذى وأبو داود والنسائى وقال الترمذى هذا حديث حسن غريب) الحديث
أخرجه الترمذى فى فضائل القرآن وأبو داود فى الصلاة كلاهما من طريق اسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن
خالد بن معدان عن كثير بن مرة الحضرمى عن عقبة وحسنه الترمذى وسكت عنه أبو داود . وقال المنذرى: فى
إسناده اسماعيل بن عياش، وفيه مقال، ومنهم من يصحح حديثه عن الشاميين وهذا الحديث شامى الاسناد - انتهى.
وأخرجه النسائى فى الزكاة من طريق معاوية بن صالح عن بحير بن سعد وكذا عبد الله بن أحمد ( ج ٤ ص ١٥١-
١٥٨) وأخرجه النسائى أيضاً فى الصلاة من طريق زيد بن واقد عن كثير بن مرة وعبد الله بن أحمد (ج ٤
ص ٢٠١) من طريق زيد بن واقد عن سليمان بن موسى عن كثير بن مرة ، فالحديث حسن بل صحيح، وفى الباب
عن معاذ بن جبل أخرجه الحاكم وصححه، وعن أبى أمامة رواه الطبرانى فى الكبير من طريقين فى أحدهما بشير بن
نمير وهو متروك وفى الأخرى اسحاق بن مالك ضعفه الأزدى كذا فى مجمع الزوائد.
٢٢٢٥ - قوله (وعن صهيب) بالتصغير (ما آمن بالقرآن من استحل محارمه) جمع محرم بمعنى الحرام
الذى هو المحرم والضمير للقرآن والمراد فردا من هذا الجنس يعنى هوكافر لاستحلاله الحرام المنصوص عليه فى القرآن
وخص القرآن لعظمته وإلا فمن استحل المجمع على تحريمه المعلوم ضرورة كافر أيضا. قال الطيبي: من استحل ما حرمه
الله فقد كفر مطلقا وخص ذكر القرآن لعظمته وجلالته (رواه الترمذى) فى فضائل القرآن عن محمد بن اسماعيل
الواسطى نا وكيع نا أبوفروة يزيد بن سنان عن أبى المبارك عن صهيب (وقال هذا حديث ليس إسناده بالقوى)
فى نسخ الترمذى الموجودة عندنا ((ليس اسناده بذاك)) يعنى ليس بالقوى فكأن المصنف ذكره بالمعنى. وقال
الترمذى أيضاً بعد ذكر الاختلاف فى سنده. وأبو المبارك رجل مجهول. قلت: ولم يدرك صهيبا فالحديث منقطع
أيضا . قال الحافظ فى التقريب: أبو المبارك عن عطاء مجهول، وروايته عن صهيب مرسلة. وقال فى التهذيب:
أبو المبارك روى عن عطاء بن أبي رباح وأرسل عن صهيب. قال الترمذى: مجهول . وذكره ابن حبان فى الثقات
وقال ابن أبى حاتم : سألت أبي عنه فقال هو شبيه بالمجهول. وقال الذهبي فى الميزان فى أبى المبارك: هذا
لا يدرى من هو وخبره منكر. وقال بعد ذكر الحديث من طريق الترمذى المذكورة هو منقطع. قال الترمذى:
ليس إسناده بالقوى. قال الذهبي وأبو المبارك: لا تقوم به حجة لجهالته - انتهى. قال الترمذى: وقد خولف
وكيع فى روايته فروى محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه فزاد فى الاسناد عن مجاهد عن سعيد بن المسيب عن
٢٨٥

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
١ - باب
٢٢٢٦ - (١٨) وعن الليث بن سعد، عن ابن أبى مليكة، عن يعلى بن مملك، أنه سأل أم سلمة
عن قراءة النبى صلى الله عليه وسلم فإذا هى تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا
صهيب ولا يتابع محمد بن يزيد على روايته. وقال البخارى: يزيد بن سنان ليس بحديثه بأس إلا رواية ابنه محمد
عنه فانه يروى عنه مناكير - انتهى. قلت: رواه من هذا الطريق الذهبى فى الميزان والبيهقى فى شعب الإيمان.
قال الذهبي: محمد بن يزيد الذى جود سنده ليس بعمدة كأبيه - انتهى. قلت: يزيد بن سنان والد محمد بن يزيد
ضعفه أحمد وابن المدينى وأبو داود والدارقطنى والنسائى وقال ابن معين: ليس بشىء. وقال أبو حاتم: محلة
الصدق وكان الغالب عليه الغفلة يكتب حديثه ولا يحتج به فالحديث بطريقيه ضعيف . قال فى تنقيح الرواة وفى
الباب عن أنس عند أبي نعيم وعن جابر عند الخطيب فى تاريخه .
٢٢٢٦ - قوله (وعن الليث بن سعد ) بن عبد الرحمن الفهمى يكنى أبا الحارث فقيه أهل مصر. قال فى
التقريب: ثقة ثبت فقيه أمام مشهور ولد فى قرية فى أسفل مصر يوم الخميس لأربع عشرة من شعبان سنة أربع
وتسعين روى عن ابن أبي مليكة وعطاء والزهرى وغيرهم وحدث عنه خلق كثير، منهم ابن المبارك، قدم بغداد
سنة إحدى وستين ومائة وعرض عليه المنصور ولاية مصر فأبى واستعفاه. قال يحيى بن بكير : رأيت من رأيت
فلم أر مثل الليث، وفى رواية ما رأيت أكمل من الليث وقال أيضا الليث أفقه من مالك ولكن كانت الحظوة
لمالك، وقال نحو ذلك الشافعى، قال ابن حبان فى الثقات: كان من سادات أهل زمانه فقها وورعا وعلما وفضلا
وسخاء، كان دخله كل سنة ثمانين ألف دينار ما وجبت عليه زكاة مات فى يوم الجمعة نصف شعبان سنة خمس
وسبعين ومائة وقد أفرد الحافظ ترجمة رسالة سماها الرحمة الغيئية بالترجمة الليثية، طبعت ببولاق مصر مع الخلاصة
فى أسماء الرجال للخزرجى ( عن ابن أبي مليكة) بالتصغير (عن يعلى) بفتح التحتية وسكون المهملة وفتح اللام
والقصر كيرضى (بن مملك) بفتح الميم الأولى واللام بعدها كاف عن قراءة النبى معَ ◌ّة) أى عن صفتها (فإذا
هى تنعت ) أى تصف وتبين بالقول أو بالفعل بأن تقرأ كقراءته صلى الله عليه وسلم (قراءة مفسرة) بفتح السين
المشددة من الفسر وهو البيان أى مبينة ( حرفا حرفا) أى مرتلة مجردة مميزة غير مخالطة بل كان يقرأ بحيث يمكن
عد حروف ما يقرأ، والمراد حسن الترتيل والتلاوة على نعت التجويد ((وحرفا حرفا)، حال أى حال كونها
مفصولة الحروف نحو أدخلتهم رجلا رجلا أى منفردين. قال الطيبي: نعتها لقراءته صلى الله عليه وسلم يحتمل
وجهين. أحدهما أن تقول كانت قراءته كيت وكيت. والثانى أن تقرأ قراءة مرتلة مبينة وتقول كان النبى
يقرأ مثل هذه القراءة. والحديث يدل على استحباب قراءة القرآن مرتلة مبينة. قال فى شرح المهذب : قد اتفقوا
على كرامة الافراط فى الاسراع. قالوا: وقراءة جزع بترتيل أفضل من قراءة جزءين فى قدر ذلك الزمان
٢٨٦

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
١ - باب
رواه الترمذى، وأبو داود ، والنسائى .
٢٢٢٧ - (١٩) وعن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة، قالت: كان رسول الـه صلى الله
عليه وسلم يقطع قراءته، يقول: (الحمد لله رب العالمين) ثم يقف، ثم يقول: (الرحمن الرحيم)
ثم يقف.
بلا ترتيل ، قالوا: واستحباب الترتيل للتصدير لأنه أقرب إلى الاجلال والتوقير وأشد تأثيرا فى القلب، ولهذا
يستحب للأعجمى الذى لا يفهم معناه. وقال الجزرى فى النشر: اختلف هل الأفضل الترتيل وقلة القراءة لو
السرعة مع كثرتها وأحسن بعض أئمتنا. فقال إن ثواب قراءة الترتيل أجل قدرا وثواب الكثرة أكثر عددا
لأن بكل حرف عشر حسنات ـ انتهى. قال القارى: ولا شك إن اعتبار الكيفية أولى من اعتبار الكمية وقد
بسط الكلام فى ذلك ابن القيم في زاد المعاد (ج ١ ص ٩٠) فأجاد فعليك أن تراجعه ( رواه الترمذى) فى
أواخر فضائل القرآن وأخرجه أيضا فى الشمائل (وأبو داود والنسائى) فى الصلاة وأخرجه أيضا عبد الله بن أحمد
(ج ٦ ص٢٩٤ - ٣٠٠) والحاكم (ج ١ ص ٣١٠) والحديث سكت عنه أبو داود. وقال الترمذى: هذا حديث
حسن صحيح، ونقل المنذرى كلام الترمذى هذا وأقره. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ، وأقره الذهبي
والحديث قطعة من حديث طويل تقدم فى آخر باب صلاة الليل.
٢٢٢٧ - قوله (وعن ابن جريج ) بالتصغير (يقطع ) من التقطيع وهو جعل الشىء قطعا قطعا
(قراءته) زاد فى رواية أحمد وأبى داود والحاكم آية آية يقف عند رأس كل آية وإن تعلقت بما بعدها فيسن
الوقف على رؤس الآى وإن تعلقت بما بعدها كما صرح به البيهقى وغيره خلافا لبعض القراء حيث منع الوقف
إذا تعلقت بما بعدها وجعله بعضهم خلاف الأولى. وقال القارى: قوله ((يقطع قراءته)) أى يقرأ بالوقف على
رؤس الآيات (يقول الحمد لله رب العالمين ثم يقف ثم يقول الرحمن الرحيم ثم يقف) كذا فى جميع النسخ
الحاضرة، وهكذا وقع فى الشمائل الترمذى ولفظه فى جامعه «يقرأ الحمدلله رب العالمين ثم يقف الرحمن الرحيم ثم
يقف)) وذكر فى جامع الأصول (ج ٣ ص ١٧) بلفظ: يقول بدل يقرأ وقوله ((ثم يقف)) أى يمسك عن
القراءة قليلاثم يقرأ الآية التى بعدها وهكذا إلى آخر السورة، وهذا بيان لقوله ((يقطع)) بدل أو حال أو استئناف
واعلم أن الوقف عند القراء عبارة عن قطع الصوت عن الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة لا بنية
الاعراض ويكون فى رؤس الآى وأوسطها ولا يأتى فى وسط الكلمة ولا فيما اقصل رسما. ثم أنهم اختلفوا فى
أنواع الوقف والابتداء. فقال ابن الأنبارى: الوقف على ثلاثة أوجه تام وحسن وقبيح، وقال غيره الوقف
٢٨٧

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
١ - باب
ينقسم إلى أربعة أقسام تام مختار، وكاف جائز، وحسن مفهوم، وقبيح متروك. وقال السجاوندى: الوقف
على خمس مراتب. لازم، ومطلق، وجائز، ومجوز بوجه، ومرخص ضرورة. وقال ابن الجزرى: أكثر ما ذكر
الناس فى أقسام الوقف غير منضبط ولا منحصر ثم بين ما هو أقرب إلى الضبط عنده وقال فى ما ذكر لضبطه وإن
كان التعلق بما بعده من جهة اللفظ أى لا من جهة المعنى فهو المسمى بالحسن لأنه فى نفسه حسن مفيد يجوز
الوقف عليه دون الابتداء مما بعده التعلق اللفظى إلا أن يكون رأس آية فإنه يجوز فى أختيار أكثر أهل الأداء
بمجيْه عن النبي صلى الله عليه وسلم فى حديث أم سلمة يعنى الذى نحن فى شرحه. وقال القارى: الوقف المستحسن
على أنواع ثلاثة، الحسن، والكافى، والتام. فيجوز الوقف على كل نوع عند القراء. وقد أشار اليها الجزرى
بقوله :
تعلق أو كان معنى فابتد
وهى لما تم فإن لم يوجد
الا رؤس الآى جوز فالحسن
فالتام فالكافى ولفظا فامنعن
وشرحه يطول قال. وهذا الوقف يعنى المذكور فى حديث أم سلمة يسمى حسنا - انتهى. ومن أحب الوقوف
على تعريفات أنواع الوقف والابتداء وما فيها من الاختلاف رجع إلى الاتقان وغيره من كتب هذا الفن .
قال القارى: اختلف أرباب الفن فى الوقف على رأس الآية اذا كان هناك تعلق لفظى كما نحن فيه (من تعلق الصفة
والموصوف ) واستدل له بهذا الحديث وعليه الشافعى، وأجاب الجمهور عنه بأن وقفه كان لبيان لأسامعين رؤس
ألآى ، فالجمهور على أن الوصل أولى فيها والجزرى على أنه يستحب الوقف عليها بالانفصال - انتهى. قلت:
واليه ذهب أبو عمرو من القراء. قال السيوطى فى الاتقان (ص ٨٧) بعد ذكر مذاهب القراء فى الوقف ،
والابتداء: وكان أبو عمرو يتعمد رؤس الآى ويقول هو أحب إلى فقد قال بعضهم إن الوقف عليه سنة . وقال
البيهقى فى الشعب وآخرون: الأفضل الوقف على رؤس الآيات وإن تعلقت بما بعدها اتباعا لهدى رسول الله
صلى الله عليه وسلم وسنته. ثم ذكر السيوطى حديث أم سلمة. وقال ابن القيم فى زاد المعاد: (ج ١ ص ٩٠)
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف عند كل آية وذكر الزهرى إن قراءة رسول الله موضع كانت آية آية وهذا
هو الأفضل الوقوف على رؤس الآيات وإن تعلقت بما بعدها. وذهب بعض القراء إلى تتبع الأغراض والمقاصد
والوقوف عند انتهاءها واتباع هدى النبي ◌َّفضل وسنته أولى، ومن ذكر ذلك البيهقى فى شعب الايمان وغيره.
ورجح الوقوف على رؤس الآى وأن تعلقت بما بعدها - انتهى. وقال الشيخ عبد الحق الدهلوى فى أشعة اللعات
(ج ٢ ص ١٦٤) وعلى القواعد المقررة عند أرباب القراءة الوصل فى أمثال هذه الآيات أرجح، لكن اذا كان
على رؤس الآى فالوقف عليها والابتداء بما بعدما سنة - انتهى. قلت: لاشك فى كون هذا سنة فيكون هو الأرجح
٢٨٨

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
١ - باب
رواه الترمذى. وقال: ليس إسناده بمتصل، لأن الليث روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة،
عن يعلى بن مملك، عن أم سلمة. وحديث الليث أصح.
٤ ( الفصل الثالث )
٢٢٢٨ - (٢٠) عن جابر، قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن، وفينا
والأولى لأن الفضل والكمال فى متابعته فى كل حال، وما تفوه به التور بشتى والطبي ههنا ليس ما يلتفت اليه
( رواه الترمذى) فى أول القراءات من جامعه، ورواه أيضا فى شمائله وأخرجه أيضاً عبد الله بن أحمد (ج ٦
ص ٣٠٢) وأبو داود فى الحروف والحاكم (ج ٢ ص ٢٣١ - ٢٣٢) كلهم من طريق يحيى بن سعيد الأموى
وهو ثقة عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة (لأن الليث) بن سعد (روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة
عن يعلى بن مملك عن أم سلمة ) إنها وصفت قراءة النبى صلى الله عليه وسلم حرفا حرفا، يعنى فزاد الليث بين ابن
أبي مليكة وأم سلمة يعلى بن مملك، فعلم إن إسناد حديث يحيى بن سعيد الأموى بدون ذكر يعلى بن مملك بينهما
منقطع (وحديث الليث أصح ) أى من حديث يحيى بن سعيد الأموى عن ان جريج عن ابن أبي مليكة عن
أم سلمة يعنى فيحمل على أن يحيى بن سعيد الأموى، أو ابن جريج ترك ذكر يعلى بن مملك فصار سند حديثه
منقطعا. قلت: الحديث سبكت عنه أبو داود. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي
ونقل المنذرى كلام الترمذى وأقره، وقد تعقبه الشيخ فى شرح الترمذى بما توضيحه إن فى البخارى (( قال ابن
أبي مليكة أدركت ثلاثين من الصحابة)) وقال ابن حبان فى الثقات: رأى ثمانين من الصحابة، وتوفى سنة سبع عشرة
ومائة وتوفیت أم سلمة اثنتين وستين آو فی آخر إحدى وستین. وصرح الحافظ فی تهذيبه إن ابن أبى ملیکه روى
عن أسماء وعائشة وأم سلمة وعلى هذا فلا يبعد سماعه من أم سلمة فيجوز أن يكون ابن أبي مليكة سمع حديث
التقطيع من أم سلمة مباشرة بلا واسطة، وحدث به ابن جريج كما سمعه وسمع حديث وصف القراءة حرفا حرفا
بواسطة يعلى بن مملك، وحدث به الليث بن سعد كما سمعه. والحاصل إنهما حديثان مختلفا السياق ، والمعنى
مرويان عن أم سلمة ، أحدهما حديث نعت القراءة حرفا حرفا حدثت به أم سلمة يعلى بن مملك وهو حدث به
این أُبی ملکه ورواه عنه الليث . والثانی حدیث التقطيع حدثت به ابن أبى ملیکه وهو حدث به ابن جريج ،
وعلى هذا فالحديثان متصلان صحيحان ثابتان. وقيل: رواية الليث بن سعد من المزيد فى متصل الأسانيد لتحقق
سماع ابن أبي مليكة من أم سلمة عند علماء الرجال. وقيل : رواية ابن جريج أصح لأنه تابعه على إسناده نافع
ابن عمر الجمعحى وهو ثقة ثبت. وقد صحح حديث ابن جريج الدار قطنى وغيره والله أعلم.
٢٢٢٨ - قوله (ونحن نقرأ) جملة حالية (وفينا) أى معشر القراء أو فى جماعة الصحابة الموجودين
٢٨٩

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
١ - باب
الأعرابى والعجمى. فقال: أقرؤا فكل حسن. وسيجى. أقوام يقيمونه كما يقام القدح،
( الأعرابي ) بفتح الهمزة أى البدوى ويجمع على الأعراب والأعاريب والنسبة إلى الأعراب أعرابى. وإنما
قيل فى النسب إلى الأعراب أعرابى لأنه لا واحد له على هذا المعنى ألا ترى إنك تقول العرب فلا يكون على هذا
المعنى، وحكى الأزهرى رجل عربى اذا كان نسبه فى العرب ثابتا، وإن لم يكن فصيحا وجمعه العرب كما تقول
رجل موسى ويهودى، والجمع بحذف ياء النسبة المجوس واليهود ورجل معرب إذا كان فصيحا وإن كان عجمى
النسب ورجل اعرابى بالألف اذا كان بدويا سواء كان من العرب أو من مواليهم، والاعرابى إذا قيل له يا عربى
هش له ، والعربى اذا قيل با أعرابى غضب له، فمن نزل البادية أو جاور البادين وظعن بظعنهم وانتوى بانتواتهم
فهم أعراب، ومن نزل بلاد الريف واستوطن المدن والقرى العربية وغيرها ممن ينتمى إلى العرب فهم عرب وإن
لم يكونوا فصحاء (والعجمى ) نسبة الى العجم أى غير العربى من الفارسى والرومى والحبشى كسلمان وصهيب
وبلال قاله الطبى. قال الطيبي: وقوله: ((فينا)، يحتمل احتمالين أحدهما إن كلهم منحصرون فى هذين الصنفين ،
وثانيهما إن فينا معشر العرب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو فيما بيننا تانك الطائفتان وهذا الوجه أظهر لأنه
عليه الصلاة والسلام فرق بين الأعرابى والعربى بمثل ما فى خطبته مهاجر ليس بأعرابى حيث جعل المهاجر ضد
الأعرابى، والأعراب سا كن البادية من العرب الذين لا يقيمون فى الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة، والعرب
إسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه سواء أقام بالبادية أو المدن - انتهى. وحاصله إن
العرب أعم من الأعراب وهم أخص ومنه قوله تعالى: ﴿ الأعراب أشد كفرا ونفاقا - التوبة: ٩٧﴾ وأجدر
أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله (فقال اقرؤا) أى القرآن كما تقرؤن، وفى رواية أحمد (ج ٣
ص ٣٩٧) قال (أى جابر) فاستمع فقال اقرؤا (فكل حسن) أى فكل قراءة من قراءتكم حسنة مرجوة أو
محصلة للثواب اذا آثرتم الآجلة على العاجلة. ولا عليكم أن لا تقيموا السنتكم إقامة القدح وهو السهم قبل أن يعمل
له ريش ولا فصل ، والمقصود إن قراءة الأعرابى والعجمى وإن كانت بالنظر الى خروج الألفاظ عن مخارجها
ورعاية صفاتها وقواعد لسان العرب غير مستقيمة ، ولكن باعتبار ترتب الثواب عليها والقبول عند الله معتبرة
(وسيجىء أقوام يقيمونه) أى حروفه وألفاظه ويجودونها بتفخيم الخارج وتمطيط الأصوات. وقال القارى:
أى يصلحون ألفاظه وكلماته ويتكلفون فى مراعاة مخارجه وصفاته ( كما يقام القدح) بكسر القاف وسكون الدال
أى يبالغون فى عمل القراءة كمال المبالغة لأجل الرياء والسمعة والمباهاة والشهرة. والحاصل إنهم يبالغون فى التحسين
والتطريب ويجهدون غاية جهدهم فى إصلاح الألفاظ ومراعاة صفاتها ومراعاة قواعد الفن رياء وسمعة ومباهاة وشهرة
فليس غرضهم بهذا الا طلب الدنيا . وفى الحديث رفع الحرج وبناء الآمر على المساملة فيما يتعلق بقراءة الألفاظ
٢٩٠

من عاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
١ - باب
تعجلونه ولا بتأجلونه رواه أبو داود، والبيهقى فى شعب الإيمان .
٢٢٢٩ - (٢١) وعن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إقرؤا القرآن بلحون
العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أمل العشق،
والحروف على السجية والفطرة والحرص كل الحرص على فهم المعانى والعلم بالمقاصد والاتباع لشرائعه وأحكامه
قال الطيبي: فيه رفع الجرح وبناء الأمر على المساهلة فى الظاهر وتحرى الحسبة والاخلاص فى العمل والنفكر فى
معانى القرآن والغوص فى عجائب أمره ( يتعجلونه ) أى يطلبون جزاءه وثوابه فى الدنيا فهو على حذف مضاف
وقيل : أى يشترون بآياته ثمنا قليلا ( ولا يتأجلونه) قال الجزرى: التأجل تفعل من الأجل أى لا يؤخرونه إلى
أجل والأجل مدة معينة - انتهى. قال القارى: لا يتأجلونه أى بطلب الأجر في العقبى بل يؤثرون العاجلة على
الآجلة ويتأكلون ولا يتوكلون. والحديث رواه عبد الله بن أحمد (ج ٣ ص ٣٥٧) بلفظ: دخل النبى صلى الله
عليه وسلم المسجد فاذا فيه قوم يقرؤن القرآن قال إقرؤا القرآن وابتغوا به الله عز وجل) قال العزيزى: أى إقرؤه
على الكيفية التى يسهل على ألسنتكم النطق بها مع اختلاف ألسنتكم فصاحة ولثغة ولكنة من غير تكلف ولا مشقة فى
مخارج الحروف ولا مبالغة ولا افراط فى المد والهمز والاشباع فقد كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم
والتابعين له سهلة (من قبل أن يأتى قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه) أى يطلبون بقراءته العاجلة
أى عرض الدينا والرفعة فيها ولا يلتفتون إلى الأجر فى الدار الآخرة وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم
فانه أخبار عن غيب قبل مجيئه (رواه أبو داود) فى الصلاة (والبيهقى) وأخرجه أيضاً عبد الله بن أحمد (ج ٣
ص ٣٥٧ - ٣٩٧) وسكت عنه أبو داود والمنذرى وفى الباب عن سهل بن سعد عند أحمد (ج ٥ ص ٣٣٨)
وأبي داود وغيرهما
٢٢٢٩ - قوله (اقرؤا القرآن بلحون العرب) قال الجزرى: اللحون والالجان جمع لحن، وهو التطريب
وترجيع الصوت وتحسين قراءة القرآن أو الشعر أو الغناء (وأصواتها) أى ترنماتها الحسنة التى لا يختل معها شىء
من الحروف عن مخرجه لأن ذلك يضاعف النشاط قال القارى: وأصواتها عطف تفسيرى أى بلا تكلف النغمات
من المدات والحركات الطبيعة الساذجة عن التكلفات (وإياكم ولحون أهل العشق) أى أصحاب الفسق من المسلمين
الذين يخرجون القرآن عن موضعه بالتمطيط بحيث يزيد أو ينقص حرفا فانه حرام إجماعا وراجع الفتح من باب
من لم يتغن بالقرآن. وزاد المعاد (ص ١٣٧) فانها بسطا الكلام فى ذكر اختلاف العلماء فى القراءة بالالحان .
قيل: المراد بلحون أهل العشق ما يقرأ بها الرجل فى مغازلة النساء فى الأشعار برعاية القواعد الموسيقية والتكلف
٢٩١

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
١ - باب
ولحون أمل الكتابين، وسيجى بعدى قوم يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والنوح، لا يجاوز حناجرهم،
مفتونة قاوبهم وقلوب الذين يجبهم شأنهم.
بها، ووقع فى مجمع الزوائد والجامع الصغير والاتقان والكنز أهل الفسق أى بالماء ثم السين المهملة بدل العشق
وهو تصحيف والصحيح أهل العشق (ولجون أهل الكتابين) أى التوراة والإنجيل وهم اليهود والنصارى
وكانوا يقرؤن كتبهم تحوا من ذلك ويتكلفون لذلك ومن تشبه بقوم فهو منهم. قال فى جامع الأصول (ج ٣
ص ١٦٤) ويشبه أن يكون ما يفعله القراء فى زماننا بين يدى الوعاظ وفى المجالس من اللحون الأعجمية التى
يقرؤن بها نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم (يرجعون) بالتشديد أى يرددون أصواتهم (بالقرآن) قال
الجزرى: الترجيع ترديد الحروف كقراة النصارى (ترجيع الغناء) بالكسر والمدبمعنى النغمة أى كتر جميع أهل الغناء
(والنوح) بفتح النون أى وأهل النياحة. قال القارى: المراد ترديداً مخرجا لها عن موضوعها إذ لم يتأت تلحينهم
على أصول النغمات إلا بذلك. وقد عقد البخارى فى صحيحه باب الترجيع، وذكر فيه حديث عبد الله بن مغفل قال
رأيت النبى يُؤثّ يقرأ وهو على ناقته أو جمله وهى تسير به وهو يقرأ سورة الفتح قراءة لينة يقرأ وهو يرجع.
قال الحافظ: الترجيع هو تقارب ضروب الحركات فى القراءة وأصله الترديد وترجيع الصوت ترديده فى الحلق،
وقد فسره فى حديث عبد الله بن مغفل فى كتاب التوحيد بقوله أا أ بهمزة مفتوحة بعدها الف ساكنة ثم هزة
أخرى وهو محمول على إشباع المد فى محله، وكان هذا الترجيع منه صلى الله عليه وسلم إختيارا لا إضطرارا لهز
الناقة له فإنه لو كان لهز الناقة لما كان داخلا تحت الاختيار فلم يكن عبد الله بن مغفل يفعله ويحكيه اختياراً ليتأسى
به وهو يراه من «ز الناقة له، ثم يقول كان يرجع فى قراءته فنسب الترجيع إلى فعله . وقد ثبت فى رواية
الاسماعيلى فقال لولا أن يجتمع الناس علينا لقرأت ذلك اللحن أى النغم وفى حديث أم هانىء المروى فى شمائل
الترمذى وستن النسائى وابن ماجه وابن أبى داود واللفظ له كنت أسمع صوت النبى حزوثه وهو يقرأ وأنا نائمة على
فراشى يرجع القرآن. وقال ابن أبي جمرة: معنى الترجيع تحسين التلاوة لا ترجيع الغناء لأن القراءة بترجيع الغناء
تنافى الخضوع الذى هو مقصود التلاوة (لا يجاوز) أى قراءتهم (حناجرهم) جمع حنجرة وهى الحلقوم مجرى
النفس وهو كناية عن عدم القبول. قال الطيبي: التجاوز يحتمل الصعود والحدور أى لا يصعد عنها الى السماء
ولا يرفعها الله بالقبول أو لا يصل ولا ينحدر قراءتهم الى قلوبهم ليدبروا آياته ويتفكروا فيها ويعملوا بمقتضاه
(مفتونة) بالنصب على الحالية ويرفع على أنه صفة أخرى لقوم أى مبتلى بحب الدنيا وتحسين الناس لهم (قلوبهم)
بالرفع على الفاعلية وعطف عليه قوله (وقلوب الذين يعجبهم شأنهم) أى يستحسنون قراءتهم ويستمعون تلاوتهم
٢٩٢

مرعاة المفاتيح ج ٧.
٨ - كتاب فضائل القرآن
١ - باب
رواه البيهقى فى شعب الإيمان. ورزين فى كتابه
٢٢٣٠ - (٢٢) وعن البراء بن عازب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: حسنوا
القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً. رواه الدارمى.
٢٢٣١ - (٢٣) وعن طاؤس، مرسلا، قال: سئل النبى صلى الله عليه وسلم أى الناس أحسن.
صوتا للقرآن؟ وأحسن قراءة؟ قال: من إذا سمعته يقرأ أريت أنه يخشى الله. قال طاؤس: وكان
طلق كذلك.
(رواه البيهقى فى شعب الإيمان) وكذا الطبرانى فى الأوسط. قال الهيشمى: وفيه راو لم يسم (ورزين فى كتابه)
أی بلا سند ولا يوجد فى شىء من أصوله.
٢٢٣٠ قوله (حسنوا القرآن) أى زينوه ففى رواية الحاكم زينوا القرآن (بأصواتكم) قال الطبي. وذلك
بالترتيل وتحسين الصوت بالتليين والتحزين وهذا الحديث لا يحتمل القلب كما احتمله الحديث السابق لقوله
(فان الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً) وفيه طلب الجهر بالقراءة وتحسين الصوت ومحله فيمن أمن من اثرياء
ولم يؤذ نحو مصل أو نائم (رواه الدارمى) من طريق محمد بن بكر عن صدقة بن أبى عمران عن علقمة بن مرثد
عن زاذان عن البراء، وكذا الحاكم (ج ١ ٥٧٥) وأسه فى الجامع الصغير والكنز لمحمد بن نصر أيضا.
٢٢٣١ - قوله (من اذا سمعته يقرأ أريت) بصيغة المجهول من الإراءة أى حسبته وظننته (إنه يخشى
اللّه) أى اذا قرأ حصل له الخوف لما يتدبره من المواعظ ولما فيه من الوعيد. قال السندى: أى المطلوب من
تحسين الصوت بالقرآن أن تنتج قراءته خشية الله فمن رأيتم فيه الخشية فقد حسن الصوت بالقرآن المطلوب شرعا
فيعد من أحسن الناس صوتا - انتهى. وقال فى اللعات: حاصل الجواب إنه يظهر فى حسن صوته آثار الخشية
والتحون فالخشبة إنما يفهم من صوته وقراءته على الصفة المخصوصة فمن يوجد فى صوته هذه الصفة فهو أحسن
صوتاً، فليس الجواب على الأسلوب الحكيم، كما قال الطبي حيث اشتغل بالجواب عن الصوت الحسن بما يظهر
الخشية فى القارى والمستمع (وكان طلق) بسكون اللام (كذلك) أى بهذا الوصف وطلق هذا هو طلق بن
حبيب العنزى البصرى صدوق من أوساط التابعين روى عن ابن عباس وابن الزبير وابن عمرو بن العاص
وجابر وأنس وغيرهم وعنه طاؤس وهو من أقرانه والأعمش ومنصور وغيرهم. قال مالك بن أنس: بلغنى إن
طلق بن حبيب كان من العباد وإنه هو وسعيد بن جبير وقراء كانوا معهم طلبهم الحجاج وقتلهم وذكره ابن حبان
٢٩٣

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
١ - باب
رواه الدارمى.
٢٢٣٢ - (٢٤) وعن عبيدة المليكى، وكانت له صحبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
يا أهل القرآن! لا تتوسدوا القرآن .
فى الثقات وقال كان مرجيا عابدا. وقال العجلى: مكى تابعى ثقة كان من أعبد أهل زمانه. وقال طاؤس : كان
طلق ممن يخشى الله تعالى كذا فى تهذيب التهذيب (رواه الدارمى) من طريق جعفر بن عون عن مسعر عن
عبد الكريم عن طاؤس قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم، قال فى تنقيح الرواة: وأخرجه أيضا عبد الرزاق
مرسلا. قال: وأخرجه محمد بن نصر فى كتاب الصلاة والبيهقى فى الشعب والخطيب متصلا عن ابن عباس،
وقال: أى الخطيب تفرد بوصله عن مسعر أسمعيل بن عمرو البجلى نزيل أصبهان، ورواه غيره عن مسعر عن
طاؤس مر سلا لم يذكر فيه ابن عباس - انتهى. وأسمعيل المذكور ضعفه أبو حاتم والدارقطنى وابن عقدة والعقيلى
والأزدى . وقال الخطيب صاحب غرائب ومناكير عن الثورى وذكره ابن حبان فى الثقات فقال يغرب كثيراً.
وقال أبو الشيخ فى طبقات الأصبهانيين: غرائب حديثه تكبره. وذكره ابراهيم بن أرومة فأثنى عليه كذا فى تهذيب
التهذيب واللسان. وفى الباب عن جابر عند ابن ماجه، قال فى الزوائد: إسناده ضعيف لضعف ابراهيم بن
اسمعيل بن مجمع والراوى عنه، وعن ابن عمر عند السجزى والخطيب كما فى جامع الصغير والكنز ونسبه الهيشمى
للطبرانى فى الأوسط . وقال: فيه حميد بن حماد وثقه ابن حبان وربما أخطأ ، وعن عائشة عند الديلمى فى مسند
الفردوس فالحديث حسن لشواهده .
٢٢٣٢ - قوله (وعن عبيدة) بفتح المهملة وكسر الموحدة وبعدها ياء تحتها نقطتان وآخرها ماء (المليكى)
بالتصغير (وكانت له صحبة) أى بالنبي ◌َّة والجملة معترضة من كلام البيهقى أو غيره ولم يذكره المصنف فى أسماء ..
قال الحافظ فى الاصابة: (ج٢ ص ٤٥٠) عبيدة بفتح أوله الأملوكى. وقيل: المليكى روى عنه المهاجر بن حبيب.
قال ابن السكن: يقال له صحبة وأخرج البخارى فى التاريخ (ج ٣ ص ٨٣) من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن
المهاجر عن عبيدة المليكى صاحب النبى صلى الله عليه وسلم قال لا توسدوا القرآن لم يرفعه، وأخرجه الطبرانى من
هذا الوجه فقال عن عبيدة المليكى عن رسول الله وميثا إنه كان يقول مر أهل القرآن لا توسدوا القرآن فرفعه،
ولم يقل صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف - انتهى. (يا أهل القرآن) خصوا بالخطاب
لأنهم يجب عليهم المبالغة فى أداء حقوقه أكثر من غيرهم لاختلاطه بلحمهم ودمهم ، ويحتمل أن يراد بهم.
المؤمنون كلهم لأنهم ما يخلوا عن بعض القرآن، أو المراد بأهل القرآن المؤمنون به كما فى قوله («يا أهل البقرة))
(لا تتوسدوا القرآن) يقال قوسد فلان ذراعه اذا نام عليها وجعلها كالوسادة له، وهو كناية عن التكاسل والنوم
٢٩٤

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
٢ - باب
واتلوه حق تلاوته، من آناء الليل والنهار، وافشوه وتغنوه وتدبروا ما فيه لعلكم تفلحون ولا تعجلوا ،
ثوابه، فإن له ثواباً. رواه البيهقى (( فى شعب الإيمان)).
(٢) باب
الفصل الأول )
٢٢٣٣ - (١) عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام
عن تلاوة القرآن والتغافل عن القيام بحقوقه أى لا تهملوا تلاوة القرآن والانتفاع بهداه فان الذى يجعل القرآن
وسادة أو يضعه تحت وسادته للنوم فانما يعرض عن الانتفاع بمعانيه وعن الاهتداء بهداه فإن الوسادة ممتهنة
جعلت للاتكاء عليها ووضع الرأس فى النوم عليها . قال القارى: أى لا تجعلوه وسادة لكم تنامون عليه وتغفلون
عنه وعن القيام بحقوقه وتتكاسلون فى ذلك بل قوموا بحقه لفظا وفهما وعملا وعلما (واتلوه حق تلاوته) أى
إقرؤه حق قراءته واتبعوه حتى متابعته (من آناء الليل والنهار) أى أقلوه تلاوة كثيرة مستوفية لحقوقها فى ساعات
الليل والنهار أو اتلوه حق تلاوته حال كونها فى ساعات هذا وهذا: قال الطيبي: ((لا تتوسدوا، يحتمل وجهين:
أحدهما أن يكون ڪناية رمزية عن التكاسل أى لا تجعلوه وسادة تنامون عنه بل قوموا به واتلوه آناء الليل
وأطراف النهار . وثانيهما أن يكون كناية تلويحية عن التغافل فان من جعل القرآن وسادة يلزم منه النوم فيلزم منه
الغفلة يعنى لا تغفلوا عن تدبر معانيه وكشف أسراره ولا تتوانوا فى العمل بمقتضاه والإخلاص فيه (وافشوه)
أى بالاسماع والتعليم والكتابة والتفسير والمدارسة والعمل (وتغذوه) كذا فى جميع النسخ الحاضرة وذكره فى
الكنز بلفظ: تفتوا به أى حسنوا الصوت وترنموا به أو استغنوا به عن غيره (تديروا ما فيه) أى من الآيات
الباهرة والزواجر البالغة والمواعيد الكاملة (ولا تعجلوا) قال القارى: بتشديد الجيم المكسورة وفى نسخة بفتح
التاء والجيم المشددة المفتوحة أى لا تستعجلوا (ثوابه) قال الطبي: أى لا تجعلوه من الحظوظ العاجلة (فان له
ثواباً) أى مثوبة عظيمة آجلة (رواه البيهقى) أى مرفوعا ورواه موقوفا أيضا كما فى الإتقان وقد تقدم أنه
أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير موقوفا والطبرانى مرفوعا وسنده ضعيف وعزاه فى الكنز لأبي نعيم وابن
عساكر أيضا .
(باب) بالرفع والوقف أى فى توابع أخرى كاختلاف القراءات وجمع القرآن .
٢٢٣٣ - قوله (سمعت هشام بن حكيم بن حزام) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاى المعجمة ابن خويلد
٢٩٥

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
٢ - باب
يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأما، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها، فكدت أن
أعجل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لبيته بردائه
ابن أسد القرشى الأسدى صحابى ابن صحابى وكان اسلامهما يوم الفتح وكان هشام من فضلاء الصحابة وخيارهم ممن
يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ذكر الزهرى أن عمر بن الخطاب كان يقول إذا بلغه أمر ينكره أما ما بقيت أنا
وهشام بن حكيم فلا يكون ذلك، قال كان هشام بن حكيم فى نفر من أهل الشام يأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر ليس لأحد عليهم إمارة. قال مالك : كانوا يمشون فى الأرض بالاصلاح والنصيحة ، قال وكان هشام بن
حكيم كالسائح لم يتخذ أهلا ولا ولدا . قال ابن سعد: وكان رجلا مهيبا مات قبل أبيه، ووهم من زعم أنه استشهد
باجنادين ، قال الحافظ ليس له فى البخارى رواية وأخرج له مسلم حديثا واحدا مرفوعا من رواية عروة عنه
وهذا يدل على أنه تأخر إلى خلافة عثمان وعلى، ووهم من زعم أنه استشهد فى خلافة أبى بكر أو عمر
( يقرأ سورة الفرقان) أى فى الصلاة كما فى رواية أحمد (ج ١ ص ٤٠) (على غير ما أقرأها) أى من القراءة
(وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم) هو الذى (اقرأنيها) أى سورة الفرقان، وهذه رواية مالك عن ابن
شهاب عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القارى عن عمر بن الخطاب، وفى رواية عقيل عن ابن شهاب يقرأ
سورة الفرقان فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة
لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن البر: فى هذه الرواية بيان أن اختلافهما كان فى حروف
من السورة لا فى السورة كلها، وهى تفسير لرواية مالك لأن سورة واحدة لا تقرأ حروفها كلها على سبعة بل
لا يوجد فى القرآن كلمة تقرأ على سبعة أوجه إلا قليل (فكدت ان اعجل عليه) بفتح الهمزة وسكون العين وفتح
الجيم. قال القسطلانى: ولأبى ذر فى نسخة بضم الهمزة وفتح العين وتشديد الجيم المكسورة أى أن أخاصه
وأظهر بوادر غضبى عليه، وقيل كدت أن أعجل عليه أى فى الافكار عليه والتعرض له. قال ابن البر: فيه
دليل على تشددهم فى أمر القرآن واهتمامهم بحفظ حروفه ولغاته وضبطهم لقراءته المنسوبة حتى بلغ ذلك لهم إن
كاء عمر يعجل على هشام بن حكيم فى صلاته ( ثم أمهله حتى انصرف) قال العينى: كالكرمانى أى من القراءة
وفيه نظر، فان فى رواية عقيل عن ابن شهاب ((فكدت أساوره فى الصلاة فتصبرت حتى سلم)، فيكون المرادهنا حتى
!
انصرف من الصلاة ( ثم لبيته) بفتح اللام وموحدتين الأولى مشددة، والثانية ساكنة ماخوذ من اللبة بفتح
اللام وهى المنحر يقال لبيت الرجل بالتشديد تلبيبا اذا جمعت ثيابه عند نحره فى الخصومة ثم جررته (برداء. )
أى جمعته فى موضع لبته أى عنقه وأمسكته وجذبته به، ووقع فى ستن أبى داود ((فلبته بردائى)) فيمكن الجمع بأن
التلبيب وقع بالردائين جميعا وكان هذا من عمر على عادته فى الشدة بالأمر بالمعروف وفعل ذلك عن اجتهاد منه
٢٩٦

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
٢ - باب
فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت يا رسول الله! إنى سمعت هذا يقرأ سورة
الفرقان على غير ما أقرأتينها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسله إقرأ، فقرأ القراءة
التى سمعته يقرأ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت ثم قال لى اقرأ، فقرأت.
فقال: هكذا أنزلت.
لظنه أن هشاما خالف الصواب ولهذا لم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم بل قال له أرسله (جئت به رسول الله {لّ)
فى رواية عقيل فلبيته برداءه فقات من أقرأك هذه السورة التى سمعتك تقرأ قال إقرأفيها رسول الله مؤلفه فقلت
كذبت، فإن رسول اللّه مَّه قد اقرأفيها على غير ما قرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال الحافظ: قوله: ((كذبت)) فيه اطلاق ذلك على غلبة الظن أو المراد بقوله: ((كذبت أى أخطأت لأن أهل
الحجاز يطلقون الكذب فى موضع الخطأ، وقوله: ((فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اقرأفيها، الخ. هذا
قاله عمر إستدلالا على ما ذهب اليه من تخطئة هشام. وإنما ساغ له ذلك لرسوخ قدمه فى الاسلام وسابقته
بخلاف هشام فانه كان قريب العهد بالاسلام :فهى عمر أن لا يكون أتقن القراءة بخلاف نفسه فإنه قد كان أتقن
ما سمع وكأن سبب اختلاف قراءتهما إن عمر حفظ هذه السورة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قدبما ثم
لم يسمح ما نزل فيها بخلاف ما حفظه وشاهده، ولأن هشاما من مسلمة الفتح فكان النبي ؤم أقرأه على ما نزل
أخيرا فنشأ اختلافهما من ذلك ومبادرة عمر للإنكار محمولة على أنه لم يكن سمع حديث أنزل القرآن على سبعة
أحرف إلا فى هذه الواقعة ( أرسله ) بهمزة قطع وهو خطاب لعمر أى أطلق هشاما لأنه كان ممسوكا بيده،
وإنما أمره بإرسال قبل أن يقرأ لتسكن نفسه ويثبت جاشه ويتمكن من إيراد القراءة التى قرأ لتلا يدركه من
الانزعاج ما يمنعه من ذلك قاله الباجى: قال القارى: وإنما سومع عمر فى فعله لأنه ما فعل لحظ نفسه بل غضبا لله
بناء على ظنه (اقرأ) يا هشام (فقرأ) أى هشام (القراءة التى سمعته) أى سمعت هشاما إياها على حذف
المفعول الثانى قاله القارى (يقرأ) أى يقرؤها (هكذا أنزلت) أى السورة وهذا تصويب منه مع لقراءة هشام
( ثم قال لى إقرأ) أنت يا عمر أمره بالقراءة لأنه يحتمل أن يكون الخطأ والتغيير من جهته (فقرأت) وفى رواية
فقرأتها وفى رواية عقيل فقرأت القرآءة التى أقرأنى (فقال هكذا أنزات) قال الزرقانى: لم يقع فى شىء من الطرق
تفسير الاحرف التى اختلف فيها عمر وهشام من سورة الفرقان . نعم اختلف الصحابة فمن دونهم فى أحرف كثيرة
من هذه السورة كما بينه ابن عبد البر فى التمهيد بما يطول. وقال الحافظ: لم أقف فى شىء من طرق حديث عمر
على تعبين الأحرف التى اختلف فيها عمر وهشام من سورة الفرقان، وقد تتبع أبو عمرابن عبد البر ما اختلف
٢٩٧

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
٢ - باب
إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف
فيه من القراء من ذلك من لدن الصحابة ومن بعدهم من هذه السورة، ثم أورده الحافظ ملخصا فى شرح باب
أنزل القرآن على سبعة أحرف من فضائل القرآن، وزاد عليه زيادة كثيرة حتى بلغ جملة ماذكر ما اختلف فيه من
المتواتر والشاذ إلى نحو من مائة وثلاثين موضعا. قال ابن عبد البر بعد ذكر ما ذكر من الاختلاف فى حروف
هذه السورة: والله أعلم بما أنكر منها عمر على هشام وما قرأ به عمر (إن هذا القرآن أنزل الخ) هذا أورده النبى
مريّ قطمينا لعمر و قطيبا لقلبه وتبيينا لوجه تصويب الأمرين المختلفين. قال الحافظ: وقد وقع عند الطبرى من
طريق اسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن جده قال قرأ رجل فغير عليه عمر فاختصا عند النبى صلى الله عليه
وسلم فقال الرجل ألم تقرئنى يا رسول الله! قال بلى، قال فوقع فى صدر عمر شىء عرفه النبي ◌ٍَّ فى وجهه قال
فضرب فى صدره وقال أبعد شيطانا قالها ثلاثا ثم قال يا عمر القرآن كله صواب ما لم تجعل رحمة عذابا أو عذابا
رحمة. ومن طريق ابن عمر سمع عمر رجلا يقرأ فذكر نحوه ولم يذكر فوقع فى صدر عمر لكن قال فى آخره
أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف، ووقع لجماعة من الصحابة نظير ما وقع لعمر مع هشام كأبى ين
كعب مع ابن مسعود فى سورة النحل عند الطبرى وعمرو بن العاص مع رجل فى آية من الفرقان عند أحمد وابن
مسعود مع رجل فى سورة من آل حم رواه ابن حبان والحاكم - انتهى. ملخصا (على سبعة أحرف) قد
تواترت الأحاديث بلفظ: سبعة أحرف إلا فى حديث الحسن عن سمرة رفعه أنزل القرآن على ثلاثة أحرف رواه
الحاكم (ج ٢ ص ٢٢٣) وقال حديث صحيح وليس له علة وأقره الذهبي. قال أبو شامة : يحتمل أن يكون بعضه
أنزل على ثلاثة أحرف كجذوة والرهب، أو أراد أنزل ابتداء على ثلاثة أحرف ثم زيد إلى سبعة توسعة على العباد
قال القسطلانى والزرقانى والأبى: الأكثر على أن لفظ السبع للحصر. وقيل: ليس المراد حقيقة العدد بل التسهيل
والتوسعة والتيسير والشرف والرحمة، وإلى هذا جنح عياض ومن تبعه. ويرده ما يأتى من حديث ابن عباس
وحديث أبي بن كعب. قال الزرقانى: وفى حديث أبى بكرة عند أحمد فنظرت إلى ميكائيل فسكت فعلمت أنه قد
انتهت العدة فهذا يدل على اراد حقيقة العدد وانحصاره - انتهى. قلت: ليس هذا اللفظ فى حديث أبى بكرة عند
أحمد فى مسنده ( ص ٤١ - ٥١) ولا ذكره الهيشمى (ج ٧ ص ١٥١) هذا وقد تقدم شىء من الكلام فى بيان
معناه وما هو الراجح عندنا فى كتاب العلم ولا بأس لو توسع القول ههنا ليزداد بصيرة وطمانينة من يريد البسط
والله الموفق فنقول قد اختلف العلماء فى المراد بالأحرف السبعة على أقوال كثيرة بلغها أبو حاتم بن
حبان البستى إلى خمسة وثلاثين قولا حكاما ابن النقيب فى مقدمة تفسيره عنه بواسطة الشرف المزنى المرسى كما
فى الاتقان. قال المنذرى: وأكثرها غير مختار. وقال ابن العربى: لم يأت فى ذلك نص ولا أثر. وقال المرسى
٢٩٨

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
٢ - باب
بعد ذكرها : هذه الوجوه أكثرها متداخلة ولا أدرى مستندها ولا عمن نقلت ومنها أشياء لا أفهم معناها على
الحقيقة وأكثرها معارضة حديث عمر وهشام بن حكيم الذى فى الصحيح. وقال السيوطى فى الاتقان: اختلف
فى معنى الحديث على نحو أربعين قولا. وقال القارى: قيل اختلف فى معناه على أحد وأربعين قولا منها إنه من
المشكل الذى لا يدرى معناه لأن الحرف يصدق لغة على حرف الهجاء وعلى الكلمة وعلى المعنى وعلى الجهة .
قلت : وهذا قول أبى جعفر محمد بن سعد إن النحوى ورجحه السيوطى أيضا حيث قال المختار أن هذا من المتشابه
الذى لا يدرى تأويله ومن جملة مدة الأقوال إن المراد بسبعة أحرف سبع لغات مشهورة بالفصاحة من
لغات العرب وليس المراد إن كل كلمة تقرأ على سبع لغات بل اللغات السبع مفرقة فى القرآن، وإلى هذا ذهب
أبو عبيد وآخرون منهم ثعلب وأبو حاتم السجستانى واختاره ابن عطية وصححه البيهقى فى الشعب . وقال الأزهرى
وابن حبان: إنه المختار واختاره أيضا النور بشتى والسندى ثم اختلف من ذهب إلى ذلك فقال بعضهم سبع
لغات منها خمس فى موازن واثنتان لسائر العرب. وقيل سبع لغات متفرقة لجميع العرب كل حرف منها لقبيلة
مشهورة. وقيل سبع لغات أربع لمجز هوازن سعد بن بكر وجشم بن بكر ونصر بن معاوية و ثقيف وثلاث
لقريش وقيل سع لغات لغة لقريش ولغة لليمن ولغة لحرم ولغة لهوازن ولغة لقضاعة ولغة لتميم ولغة العطى
وقيل لغة الكعبين كعب بن عمرو وكعب بن لوى ولهما سبع لغات وقيل نزل بلغة قريش وهذيل وقيم
الرباب والأزد وربيعة وهوازن وسعد بن بكر واستذكر ذلك ابن قتيبة وقال لم ينزل القرآن إلا بلغة قريش
وأحتج بقوله تعالى: { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه - ابراهيم: ٤﴾ فعلى هذا تكون اللغات السبع
فى بطون قريش وبذلك جزم أبو على الأموازى وأجيب بأنه لا يلزم من هذه الآية أن يكون أرسل بلسان
قريش فقط لكونهم قومه بل أرسل بلسان جميع العرب ولا يرد عليه كونه بعث إلى الناس كافة عربا وعجما
لأن القرآن أنزل باللغة العربية وهو بلغه إلى طوائف العرب وهم يترجمونه لغير العرب بألسنتهم وقيل
نزل بلغة مضر خاصة لقول عمر نزل القرآن بلغة مضر. وعين بعضهم فيما حكاه ابن عبد البر السبع من مضر أنهم
هذيل وكنانة وقيس وضبة وتيم الرباب وأسد بن خزيمة وقريش فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات
ونقل أبو شامة عن بعض الشيوخ إنه قال أنزل القرآن أولا بلسان قريش ومن جاورهم من العرب الفصحاء
ثم أبيح العرب أن يقرؤه بلغاتهم التى جرت عادتهم باستعمالها على اختلافهم فى الألفاظ والأعراب ولم يكلف أحد
منهم الانتقال من لغته إلى لغة أخرى الشقة. ولما كان فيهم من الحمية ولطلب تسهيل فهم المراد كل ذلك مع اتفاق
٢٩٩
:

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
٢ - باب
المعنى وزاد غيره إن الاباحة المذكورة لم تقع بالتشهى بأن يغير كل أحد الكلمة بمرادفها فى لغته بل المراعى فى
ذلك السماع من النبى ◌َوالله ويشير الى ذلك قول كل من عمر وهشام فى حديث الباب أقرأفى النبى مؤلّم ولئن سلم
اطلاق الاباحة بقراءة المرادف ولو لم يسمع لكن الاجماع من الصحابة فى زمن عثمان الموافق للعرضة الأخيرة
يمنع ذلك. قال الحافظ: ثبت عن غير واحد من الصحابة أنه كان يقرأ بالمرادف ولو لم يكن مسموعا له ومن ثم
أنكر عمر على ابن مسعود قراءته عتى حين أى حتى حين، وكتب إليه إن القرآن لم ينزل بلغة هذيل فأقرئى الناس
بلغة قريش ولا تفرئهم بلغة هذيل وكان ذلك قبل أن يجمع عثمان الناس على قراءة واحدة. قال ابن عبد البر
بعد أن أخرجه من طريق أبى داود بسنده: يحتمل أن يكون هذا من عمر على سبيل الاختيار لا أن الذى قرأ به ابن
مسعود لا يجوز قال، وأذا أبيحت قراءته على سبعة أوجه أنزلت جاز الاختيار فيما أنزل. قال أبو شامة: ويحتمل
أن يكون مراد عمر ثم عثمان بقولهما نزل بلسان قريش، إن ذلك كان أول نزوله ثم إن الله تعالى سهله على الناس
يجوز لهم أن يقرؤه على لغاتهم على أن لا يخرج ذلك عن لغات العرب لكونه بلسان عربى مبين، فأما من أراد قراءته
من غير العرب فالاختيار له أن يقرأه بلسان قريش لأنه الأولى، وعلى هذا يحمل ما كتب عمر إلى ابن مسعود،
لأن جميع اللغات بالنسبة لغير العربى مستوية فى التعبير، فاذا لا بد من واحدة فلتكن بلغة النبى حولته . وأما العربى
المجبول على لغته فلو كلف قراءته قريش لعسر عليه التحول مع إباحة الله له أن يقرأه بلغته. ويشير إلى هذا قوله فى
حديث أبىّ هّن على أمتى وقوله ((إن أمتك لا تطيق ذلك)) وكأنه انتهى عند السبع لعلمه أنه لا تحتاج لفظة من
ألفاظه إلى أكثر من ذلك العدد غالباً، وليس المراد إن كل لفظة منه تقرأ على سبعة أوجه. قال ابن عبد البر:
وهذا مجمع عليه بل هو غير ممكن بل لا يوجد فى القرآن كلمة على سبعة أوجه إلا الشىء القليل مثل عبد الطاغوت.
قال الحافظ: وحأصل ما ذهب هؤلاء أى الذين قالوا إن المراد بالأحرف اللغات إن معنى قوله أنزل على
سبعة أحرف أى أنزل موسعا على القارئ أن يقرأه على سبعة أوجه، أى يقرأ بأى حرف أراد منها على البدل من
صاحبه كأنه قال أنزل على هذا الشرط أو على هذه التوسعة، وذلك لتسهيل قراءته أذ لو أخذوا بأن يقرؤه على
خرف وأحد لشق عليهم كما تقدم. قال ابن قتيبة: فى أول تفسير المشكل له كان من تيسير الله إن أمر نبيه أن
يقرأ كل قوم بلغتهم فالهذلى يقرأ عتى حين يريد حتى حين، والاسدى يقرأ تعدون بكر أوله، والتميمى يهمز
والقرشى لا يهمز، قال ولو أراد كل فريق منهم أن يزول عن لغته وما جرى عليه لسانه طفلا وناشئاً
وكهلا لشق عليه غاية المشقة فيسر عليهم ذلك بمنه. واو كان المراد إن كل كلمة منه تقرأ على سبعة أوجه
لقال مثلا أنزل سبعة أحرف. وإنما المراد أن يأتى فى الكلمة وجه أو وجهان أو ثلاثة أو أكثر إلى سبعة -
انتهى. وبعد هذا كله رد هذا القول بأن عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم كلاهما قرشى من لغة واحدة - وقبيلة
٣٠٠