Indexed OCR Text
Pages 101-120
مرعاة المفاتيح ج ٧ ٧ - كتاب الصوم ٦ - باب صيام التطوع ٢٠٩٣ - (٣٧) وعنه، أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين والخيس. فقيل: يا رسول الله! إنك قصوم يوم الاثنين والخميس. فقال: ((إن يوم الاثنين والخميس ينفر الله فيهما لكل مسلم الا ذا ماجرين، يقول: دعهما حتى يصطلحا، رواه أحمد، وابن ماجه. ٢٠٩٢ - قوله ( كان يصوم يوم الاثنين والخميس ) بالنصب، وقيل بالجر واللام بدل عن المضاف، أى يوم الخميس ، وفى نسخة بالجر عطفا على الاثنين (إنك قصوم) أى كثيرا (يوم الاثنين) بكسر النون ويفتح (والخميس) بالنصب أى فما الحكمة فى صومها (إن يوم الاثنين والخميس) بالنصب والجر (يغفر الله فيهما لكل مسلم ) قد تقدم أنه يعرض فيها الأعمال فكأنه يغفر المسلمين حين يعرض عليه أعمالهم (إلاذاء) ذا مزيدة (هاجرين) بالتثنية أى قاطعين أى ولو كانا صائمين وقوله ((إلا ذا هاجرين)) كذا وقع فى جميع النسخ من المشكاة ، والذى فى مسند أحمد (ج ٢ ص ٣٢٦) إلا المتهاجرين أى من التهاجر، وفى ابن ماجه ((إلا مهتجرين» أى من الاهتجار. قال السندى: أى متقاطعين لأمر لا يقتضى ذلك وإلا فالتقاطع للدين ولتأديب الاهل جائز ( يقول ) أى اللّه الملك الموكل على محو السيئة عند ظهور آثار المغفرة (دعهما) أى أتركها (حتى يصطلحا) أى إلى أن يقع الصلح بينهما حينئذ يغفر لها. وقال السندى: قوله دعهما كأنه خطاب الملك الذى يعرض الأعمال فمعنى دعهما أى تعرض عملهما أو لعله اذا غفر لأحد يضرب الملك على سيئاته أو يمحوها من الصحيفة بوجوده فمعنى دعهما لا تمح سيئاتهما (رواه أحمد) (ج ٢ ص ٣٢٩) بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما يصوم الاثنين والخميس فقيل له فقال، إن الأعمال تعرض كل اثنين وخميس فيغفر الله لكل مسلم إلا المتهاجرين فيقول. أخرهما (وابن ماجه) قال السندى فى حاشية ابن ماجه وفى الزوائد: اسناده صحيح غريب، ومحمد بن رفاعة ذكره ابن حبان فى الثقات، تفرد بالرواية عنه الضحاك بن مخلد، وباقى رجال إسناده على شرط الشيخين ، وله شاهد من حدیث أسامة بن زيد ، رواه أبوداود والنسائى، وروى الترمذى بعضہ فی الجامع. وقال : حسن غريب - انتهى. وذكر المنذرى هذا الحديث فى ترغيبه، وعزاه لابن ماجه فقط. وقال رواته ثقات، ورواه مالك ومسلم وأبو داود والترمذى باختصار ذكر الصوم، ولفظ مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرض الأعمال فى اثنين وخميس فيغفر الله عزوجل فى ذلك اليوم لكل امرىء لا يشرك بالله شيئا إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شمناء فيقول: أتركوا هذين حتى بصطلحا، وفى رواية له (أى لمسلم وأخرجها أيضا أحمد (ج ٢ ص ٢٦٨، ٣٨٩ ٤٠٠، ٤٦٥) تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجل كان بينه وبين أخيه شحناء - الحديث. ١٠١ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٧ - كتاب الصوم ٦ - باب صيام التطوع ٢٠٩٣ - (٣٨) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صام يوما ابتغاء وجه الله، بعده الله من جهنم كبعد غراب طائر وهو فرخ حتى مات هرما. رواه أحمد. ٢٠٩٤ - (٣٩) وروى البيهقى فى ((شعب الإيمان)) عن سلمة بن قيس. ٢٠٩٣ - قوله (ابتغاء وجه الله) نصب على العلة أى ذاته وطلب قربه ورضاه (كبعد غراب) أى بعدا مثل بعد غراب ( طائر) كذا فى جميع النسخ الحاضرة من المشكاة، والذى فى مسند الامام أحمد ( ج ٢ ص ٥٢٦) طارأى بلفظ الماضى وكذا نقله الهيشمى فى مجمع الزوائد ( ج ٣ ص ١٨١) عن مسندى أحمد والبزار (وهو فرخ) بفتح فسكون أى صغير (حتى مات هرما) بفتح فكسر أى كبيرا قال الطبي: طائر صفة غراب (( وهو فرخ)، حال من الضمير، فى طائر ((وحتى مات)) غاية الطيران و«هرما، حال من فاعل مات، مقابل لقوله وهو فرخ. وقيل: يضرب الغراب مثلا فى طول العمر شبه بعد الصائم عن النار يبعد غراب طار من أول عمره إلى آخره - انتهى. قيل: يعيش الغراب ألف عام كذا فى المرقاة (رواه أحمد) (ج ٢ ص ٥٢٦) قال حدثنا عبد الله بن يزيد أى المقرى ثنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن لهيعة (أى ابن عقبة) أبى عبد الله عن رجل قد سماه ثنى سلمة بن قيصر (فى النسخة المطبوعة قيس وهو غلط كما ستعرف) عن أبى هريرة وهذا اسناد ضعيف ، لأن عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرى فيه كلام معروف، والرأوى عن سلمة بن قيصر مجهول، والحديث عزاه المنذرى والهيشمى إلى أحمد والبزار جميعا. وقالا: فى اسناده رجل لم يسم، وسيأتى مزيد الكلام على اسناده. ٢٠٩٤ - قوله (وروى البيهقى) أى الحديث المذكور (فى شعب الإيمان عن سلمة بن قيس) كذا فى جميع النسخ من المشكاة ، وكذا ذكره المؤلف فى أسماء رجاله فى الصحابة وهذا غلط ووهم منه، والصواب سلمة ابن قيصر بفتح قاف وسكون ياء وفتح ضاد مهملة وترك صرف . قال المنذري: وعن سلمة بن قيصر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صام يوما إبتغاء وجه الله باعده الله من جهنم كبعد غراب طار، وهو فرخ حتى مات هما. رواه أبو يعلى والبيهقى، ورواه الطبرنى فسماه سلامة بزيادة ألف، وفى اسناده عبد الله بن لهيعة . ورواه أحمد والبزار من حديث أبى هريرة، وفى اسناده رجل لم يسم. وقال الهيشمى بعد ذكر هذا الحديث: من رواية سلمة بن قيصبر، رواه أبو يعلى والطبرانى فى الكبير والأوسط إلا أنه قال سلامة بن قيصر ، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام - انتهى. قلت: وفيه أيضا عمرو بن ربيعة الحضرمى وهو لا يعرف كما فى الميزان (ج١ ص ٤٠٢) واللسان ( ج ٣ ص ٥٩) فى ترجمة سلام بن قيس ، وأما سلمة بن قيصر ، فاختلف فيه انه صحابي، حديثه هذا مسند ، أو تابعى أرسل حديثه، فقال أحمد بن صالح المصرى له صحبة، وذكره الحسن بن سفيان وأبو يعلى والطبرانى وابن حبان وابن مندة فى الصحابة . وقال ابن يونس المصرى : سلمة بن قيصر الحضرى وأهل الشام يقولون سلامة من ١٠٢ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٧ - كتاب الصوم ٧ - باب (٧) باب الفصل الأول ) ٢٠٩٥ - (١) عن عائشة، قالت: دخل علىّ النبى صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم شئ، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عنه مرئد بن عبد الله اليزنى وأبو الشعثاء عمرو بن ربيعة الحضرمى، قال ابن صالح وسلمة عندنا أصح، وذكره البخارى فيمن اسمه سلامة. وقال روى عمرو بن ربيعة ولا يصح حديثه. وقال الذهبي فى الميزان: ( ج ١ ص ٤٠٣) سلامة بن قيصر تابعى أرسل لم يصح حديثه. وقال الحافظ فى الاصابة: سلامة بن قيصر، ويقال سلة نزل مصر، قال أحمد بن صالح: له صحبة، ونفاها أبو زرعة. وأخرج حديثه مطين ، والحسن بن سفيان والطبرانى من طريق عمرو بن ربيعة ، سمعت سلامة بن قيصر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صام إلخ. ومداره على ابن لهيعة، وقال عبد الله بن يزيد المقرى عند أحمد ( كما تقدم) عن سلمة بن قيصر عن أبى هريرة، ورجح أبو زرعة هذه الزيادة وأنكرها أحمد بن صالح فقال هو خطأ من المقرى - انتهى مختصرا. وقال فى تعجيل المنفعة (ص ١٦١،١٦٠) قال ابن يونس: حديث سلمة بن قيصر المسند معلول، ثم ذكر الاختلاف فيه، وصوب أحمد بن صالح المصرى أنه روى عن النبى صلى الله عليه وسلم بغير واسطة أبى هريرة وإن عبد الله بن يزيد المقرى، وهو شيخ أحمد فيه وهم فيه ، حيث زاد فى السند أبا هريرة، وقد وقع التصريح بسماع سلمة بن قيصر من النبى مثل فى مسند أبي يعلى وغيره، ثم ذكر الحافظ قول الذهبى المتقدم . وقال والعمدة فى هذا على ابن يونس فانه أعرف بأهل مصر - انتهى. وقال الذهبي فى تجريده ( ج ١ ص ٢٥٠) سلمة بن قيصر يقال له سلامة حديثه فى مسند أبي يعلى من رواية عمرو بن ربيعة - انتهى . وقد ظهر بما ذكرنا أن الراجح فى اسمه سلمة بن قيصر وأنه صحابى وإن حديثه هذا مسند لامرسل. وأما سلمة بن قيس وهو الأشجعى الغطفانى فهو صحابى أيضا روى عنه هلال بن يساف وأبو إسحاق السبيعى . قال البغوى: روى ثلاثة أحاديث - انتهى. وهذا الحديث ليس منها فما وقع فى نسخ المشكاة سلمة بن قيس غلط ، والصواب سلمة بن قيصر والله تعالى أعلم . (باب) بالتنوين وقيل بالسكون . قال القارى: وفى نسخة فى توابع لصوم التطوع. ٢٠٩٥ - قوله (ذات يوم) أى يوما من الأيام (هل عندكم شىء) ولأبي داود هل عندكم طعام، وفى رواية النسائى غداء بفتح المعجمة والدال المهملة وهو ما يؤكل قبل الزوال ، وفى رواية الترمذى هل عندك غداء ١٠٣ مرعاة المفاتيح ج٧ ٧ - كتاب الصوم ٧ - باب فقلنا: لا، قال: فإنى اذا صائم، ثم أتانا يوما آخر، فقلنا: يا رسول الله! أمدى لنا حيس، فقال أرينيه فلقد أصبحت صائما فاكل . (فانى إذا) بالتنوين (صائم) وفى رواية للنسائى إذاً أصوم، وفيه دليل على جواز نية النفل فى النهار، وبه قال الأكثرون، وقد تقدم البسط فى هذه المسئلة فى شرح حديث حفصة لا صيام لمن يجمع الصيام من الليل (أهدى لنا) أى أرسل الينا بطريق الهدية (حيس) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية بعدها سين مهملة تمر مخلوط بسمن وقط . وقيل: طعام يتخذ من الزبد والتمر والاقط ، وقد يبدل الاقط بالدقيق، والزبد بالسمن ، وقد يبدل السمن بالزيت قاله القارى. وقال فى القاموس : الخيس الخلط، وتمر يخلط بسمن وأقط فيعجن شديداً، ثم يندر منه نواه وربما جعل فيه سويق - انتهى. (أرينيه) أمر من إلاراءة، ورواية أبى داود أدنيه من الادناء، وكذا وقع فى رواية للنسائى ((وأرينيه)) كناية عنها لأن ما يكون قريباً يكون مرئيا ذكره الطبى، وفى رواية لمسلم ماتيه (فاقد أصبحت صائما) وفى رواية للنسائى إنى قد أصبحت أريد الصوم. (فأكل) وفى رواية أخرى لمسلم فأ كل ، ثم قال قدكنت أصبحت صائما، وفى رواية للنسائى فأفطر. قال السندى: هذا يدل على جواز الفطر للصائم تطوعا بلا عذر وعليه كثير من محقق علماءنا الحنفية ، لكنهم أوجبوا القضاء. وقال ابن الهمام: لا خلاف بين أصحابنا فى وجوب القضاء اذا أفسد عن قصد أو غير قصد بأن عرض الحيض للصائمة المطوعة خلافا للشافعى . وإنما اختلاف الرواية فى نفس الافساد هل يباح أولا ، فظاهر الرواية لا إلا بعذر ورواية المنتقى يباح بلا عذر ، قال وعندى إن رواية المنتقى أوجه - انتهى. وقال الخطابي (ج ٢ ص ١٣٤) فى الحديث من الفقه جواز افطار الصائم قبل الليل إذا كان متطوعا به، ولم يذكر فيه إيجاب القضاء وكان غير واحد من الصحابة يفعل ذلك، منهم ابن مسعود وحذيفة وأبو الدرداء وأبو أيوب الأنصارى، وبه قال الشافعى وأحمد. وقال ابن قدامة: ( ج ٣ ص ١٥١) من دخل فی صیام قطوع استحب له إتمامه ولم يجب فان خرج منه فلا قضاء عليه ، روى عن ابن عمر وابن عباس أنهما أصبحا صائمين ثم أفطرا. وقال ابن عمر: لا بأس به ما لم يكن نذراً أو قضاء رمضان . وقال ابن عباس: إذا صام الرجل تطوعا ثم شاء أن يقطعه قطعه، وإذا دخل فى صلاة تطوعا ثم شاء أن يقطعها قطعها وقال ابن مسعود: متى أصبحت تريد الصوم فأنت على آخر النظرين إن شئت صمت وإن شئت أفطرت ، فهذا مذهب أحمد والنوزى والشافعى وإسحاق. وقد روى حنبل عن أحمد إذا أجمع على الصيام فأوجبه على نفسه فأفطر من غير عذر أعاد يوما مكان ذلك اليوم ، وهذا محمول على أنه استحب له ذلك أو نذره ليكون موافقا السائر الروايات عنه، وقال النخعى وأبو حنيفة ومالك: يلزم بالشروع فيه، ولا يخرج منه إلا لعذر، فان خرج قضى ، وعن مالك لا قضاء عليه (أى إذا أفطر بعذر) واحتج من أوجب القضاء بما روى عن عائشة إن رسول ١٠٤ مرعاة المفاتيح ج٧ ٧- كتاب الصوم ٧ - باب اللّه ◌ُ قّ أمر بالقضاء يعنى ما سيأتى فى الفصل الثانى من حديث الزهرى عن عروة عن عائشة، وسيأتى الجواب عنه. قال ابن قدامة: ولنا ما روى مسلم وأبو داود والنسائى عن عائشة قالت دخل على رسول الله عم لكم يوماً فقال هل عندكم شىء فقلت لاـ الحديث. وقال الحافظ: جواز الفطر من صوم التطوع هو قول الجمهور، ولم يجعلوا عليه قضاء إلا أنه يستحب له ذلك، وروى عبد الرزاق عن ابن عباس أنه ضرب لذلك مثلا كمن ذهب بمال ليتصدق به ثم رجع ولم يتصدق به أو تصدق ببعضه وأمسك بعضه. وعن مالك الجواز وعدم القضاء بعذر، والمنع، واثبات القضاء بغير عذر، وعن أبى حنيفة يلزمه القضاء مطلقا ذكره الطحاوى وغيره. وأغرب ابن عبدالبر فنقل الاجماع على عدم وجوب القضاء عمن أفسد صومه بعذر. قلت ويدل على ماذهب إليه الجمهور من جواز الافطار، وعدم وجوب القضاء حديث أبى جحيفة الذى رواه البخارى والترمذى فى قصة زيارة سلمان أبا الدرداء، وإفطار أبى الدرداء لقسم سلمان لأن النبي ◌َ ◌ّم قرر ذلك، ولم يبين لأبى الدرداء وجوب القضاء عليه، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. وأجاب القرطبى عنه بأن إفطار أبى الدرداء كان لقسم سلمان ولعذر الضيافة . وفيه إن هذا يتوقف على أن هذا العذر من الاعذار التى تبيح الافطار ، وقد نقل ابن التين عن مذهب مالك إنه لا يفطر اضيف نزل به ولا لمن حلف عليه بالطلاق والعتاق. واستدل الجمهور أيضا يحديث عائشة الذى نحن فى شرحه لأنه لم يذكر فيه القضاء. وأجيب عنه بأنه زاد فيه بعضهم فأكل ثم قال أصوم يوماً مكانه، أخرجه النسائى فى السنن الكبرى، والدارقطنى والشافعى والبيهقى فى المعرفة، وفى السنن الكبرى (ج ٤ ص ٢٧٥) والطحاوى (ص ٣٥٥) كلهم من رواية ابن عيينة عن طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين. وقد صمح هذه الزيادة أبو محمد عبد الحق كما فى البناية (ج ٢ ص ٣٥٦) والمرقاة (ج ٢ ص ٥٥٤) وقال ابن التركانى: هذه زيادة من ثقة أصر عليها فهى مقبولة. قلت فى كون هذه الزيادة محفوظة صحيحة نظر، فإنها قد ضعفها الأئمة الحفاظ كالنسائى والدار قطنى والشافعى والبيهقى. قال النسائى: هذا خطأ يعنى من ابن عيينة. ونسب الدار قطنى الوهم فيها لمحمد بن عمرو الباهلى الراوى عنده عن ابن عيينة، لكن رواها النسائى عن محمد بن منصور عن ابن عيينة ، وكذا رواما الشافعى عن ابن عيينة لكن قال سمعت سفيان بن عيينة عامة مجالسه لا يذكر فيه، سأصوم يوما مكانه ثم عرضته عليه قبل موته بسنة فذكره فيه. وقال الحافظ فى التلخيص: (ص ١٩٧) ذكر الشافعى إن ابن عيينة زادها قبل موته بسنة - انتهى. وابن عيينة كان فى الآخر قد تغير . وقال فى تهذيب التهذيب قال ابن عمار: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول اشهدوا إن سفيان بن عيينة اختاط سنة سبع وتسعين ومائة، فمن سمع منه فى هذه السنة وبعدها فسماعه لا شىء. قال الحافظ : وقد وجدت ١٠٥ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٧ - كتاب الصوم ٧ - باب عن يحيى بن سعيد شيئا يصلح أن يكون سببا لما نقله عنه ابن عمار فى حق ابن عيينة، وذلك ما أورده أبو سعد بن السمعانى فى ترجمة اسماعيل بن أبى صالح المؤذن من ذيل تاريخ بغداد بسند له قوى إلى عبد الرحمن بن بشر بن الحكم. قال سمعت يحيى بن سعيد يقول قلت لابن عيينة كنت تكتب الحديث، وتحدث اليوم وتزيد فى إسناده أو تنقص منه، فقال عليك بالسماع الأول فانى قد سمعت . وقد ذكر أبو معين الرازى فى زيادة كتاب الايمان لأحمد إن هارون بن معروف قال له إن ابن عيينة تغير أمره بآخره - انتهى. وهذا كله يدل على أن الشافعى قد بين علة الحديث بقوله سمعت سفيان بن عيينة عامة مجالسه لا يذكر فيه الخ. وقال البيهقى فى المعرفة: وقد رواه جماعة عن سفيان دون هذه اللفظة، ورواه جماعة عن طلحة بن يحيى دون هذه اللفظة ، منهم سفيان الثورى وشعبة ووكيع ويحمي القطان وغيرهم . وقال فى السنن بعد ذكر كلام الشافعى المذكور: ورواية ابن عيينة عامة دهره لهذا الحديث لا يذكر فيه هذا اللفظ مع رواية الجماعة عن طلحة لا يذكره أحد، منهم الثورى وشعبة وعبد الواحد ابن زياد ووكيع ويحيى القطان وبعلى بن عبيد وغيرهم ، تدل على خطأ هذه اللفظة. وقد روى من وجه آخر عن عائشة ليس فيه هذه اللفظة - انتهى. واجتماع هؤلاء الأئمة الحفاظ على تضعيف هذه الزيادة مقدم على تصحيح عبد الحق، وليس كل زيادة من الثقة تقبل بل لكل زيادة حكم يخصها، كما ذكر الزيلعى (ج ١ ص ٣٣٦، ٣٣٧) وههنا قد وجدت قرينة تدل على كون هذه الزيادة وهماً ومدرجة، فالحكم بكونها مقبولة مردود. وعلى تقدير أن كون محفوظة يحمل القضاء على الندب. قال البيهقى: وحمل الشافعى قوله سأصوم يوما مكانه أى تطوعا وجعله بمثابة قضاءه عليه السلام الركعتين اللتين بعد الظهر حين شغله عنهما الوفد. واستدل للجمهور أيضا بما روى البخارى وغيره من أمره صلى الله عليه وسلم جويرية بالافطار من صوم يوم الجمعة. ويحديث أم هانئى الآتى. وقد وقع فى رواية لأحمد (ج ٦ ص ٣٤٣، ٣٤٤) والنسائى فى الكبرى والدار قطنى (ص ٢٣٥) والدارمى والطحاوى (ج ١ ص ٣٥٣) والبيهقى (ج ٤ ص ٢٧٨، ٢٧٩) إن كان قضاء من رمضان فصومى يوما مكانه ، وإن كان تطوعا فان شئت فاقضى وإن شئت فلا تقضى. وبما رواه البيهقى (ج ٤ ص ٢٧٩) عن أبى سعيد قال صنعت النبي صلى الله عليه وسلم طعاما فلما وضع قال رجل أنا صائم فقال رسول الله يؤ فيلم دعاك أخوك وتكلف لك أفطر وصم مكانه يوما إن شئت، رواه اسماعيل بن أبى أويس عن أبيه عن ابن المنكدر عنه . قال الحافظ فى الفتح: وإسناده حسن وهو دال على عدم الايجاب. واحتج من أوجب القضاء بما سيأتى من حديث الزهرى عن عروة أنه مريض أمر عائشة وحقصة بالقضاء حين أفطرتا من صوم التطوع. والجواب عنه بأنه حديث ضعيف غير صالح للاستدلال كما ستعرف. وعلى تقدير الصحة يحمل الأمر بالقضاء على الاستحباب، لتجتمع ١٠٦ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٧ - كتاب الصوم ٧ - باب الأحاديث الواردة فى الباب. واحتجوا أيضا لذلك ولتحريم الأكل من غير عذر بقوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل - البقرة: ١٨٧ ) فانه يعم الفرض والنفل. وبقوله تعالى: ﴿أوفوا بالعقود - المائدة: ١) وهذا قد عقد الصوم فوجب أن يفى به. وبقوله تعالى: ﴿ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه - الحج: ٣٠) وليس من تعمد الفطر بمعظم لحرمة الصوم. وبقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم - محمد: ٣٣)﴾ وبقوله تعالى: ﴿ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها - الحديد: ٢٧) الآية سيقت فى معرض ذمهم على عدم رعاية ما التزموه من القرب التى لم تكتب عليهم، والقدر المؤدى عمل كذلك، فوجب صيانته عن الابطال بهذين النصين فاذا أفطر وجب قضاءه تفاديا أى تبعداً عن الابطال. وأجيب بأن هذه النصوص كلها من الأدلة العامة ، وقد تقرر فى موضعه إن الخاص يقدم على العام. قال ابن المنير المالكى: ليس فى تحريم الأكل فى صوم النفل من غير عذر إلا الأدلة العامة كقوله تعالى: ﴿ ولا تبطلوا أعمالكم) إلا أن الخاص يقدم على العام كحديث سلمان ونحوه. وقال ابن عبد البر المالكى: من احتج فى هذا بقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم) فهو جاهل بأقوال أهل العلم فان الأكثر على أن المراد بذلك النهى عن الرياء كأنه قال لا تبطلوا أعمالكم بالرياء بل أخلصوها لله وقال آخرون: ﴿ لا تبطلوا أعمالكم) بارتكاب الكبائر (أو بالكفر والنفاق أو بالمن والأذى ونحوها) ولوكان المراد بذلك النهى عن إبطال ما لم يفرضه الله عليه ولا أوجب على نفسه بنذروغيره لأمتنع عليه الافطار إلا بما يبيح الفطر من الصوم الواجب وهم لا يقولون بذلك والله أعلم. وحديث الباب رواه ابن ماجه من طريق طلحة بن يحيى عن مجاهد عن عائشة وزادقالت ، وربما صام وأفطر. قلت: كيف ذا قالت إنما مثل هذا مثل الذى يخرج بصدقة فيعطى بعضا ويمسك بعضا، وروى النسائى هذا المثل من هذا الوجه مرفوعاً. قال السندى فى حاشية ابن ماجه: قوله ((صام وأفطر)) أى جمع بينهما. وفيه إن من عزم على الصوم ثم أفطر له أجر القدر الذى مضى فيه على صومه، وهو بمنزلة اعطاءه بعض ما قصد التصدق به ، وعلى هذا لا ينتهض الاستدلال بقوله: ﴿ ولا تبطلوا أعمالكم) على عدم جواز افطار الصوم أصلا فافهم والله أعلم - انتهى. واحتجوا أيضا لوجوب القضاء بما روى الدار قطنى (ص ٢٣٧) عن جابر قال . صنع رجل من أصحاب رسول اللّه ◌َفّ طعاما فدعا النبي ◌َّم وأصحابا له، فذا أتى بالطعام تنحى أحدثم، فقال له النبي ◌َ ◌ّ مالك قال إنى صائم فقال له النبي ◌َّ تكلم لك أخوك وصنع ، ثم تقول إنى صائم كل وصم يوما مكانه . ورواه أبو داود الطيالسى (ص ٢٩٣) والدارقطنى أيضا من حديث أبى سعيد. قال الدار قطنى: هذا أى حديث أبى سعيد مرسل. وأجيب بأن الأمر فيهما محمول على الندب كما يدل عليه رواية أبى سعيد عند البيهقى بلفظ: ١٠٧ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٧ - كتاب الصوم ٧ - باب رواه مسلم. ٢٠٩٦ - (٢) وعن أنس، قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سليم فأتته بتمر وسمن، فقال: أعيدوا سمنكم فى سقاءه، وتمركم فى وعائه، فانى صائم. ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة فدعا لأم سليم وأمل بيتها. ١ صم مكانه يوما إن شئت، فعلق القضاء على المشيئة وهذا ليس من شأن الواجب. واحتجوا أيضا بالقياس على الحج والعمرة النفلين حيث يجب قضاءهما اذا أفسدا اتفاقا. وأجيب عنه بأن الحج امتازبأحكام لا يقاس غيره عليه فيها، فمن ذلك إن الحج يؤمر مفسده بالمضى فى فاسده ، والصيام لا يؤمر مفسده بالمضى فيه فافترقا، ولأنه قياس فى مقابلة النص فلا يعتد به (رواه مسلم) وأخرجهأيضا أحمد والترمذى وأبو داود والنسائى وابن ماجه والشافعى وابن حبان والطيالسى والدارقطنى (ص ٢٣٦) والطحاوى (ج ١ ص ٣٥٥) والبيهقى (ج ٤ ص ٢٧٥) وغيرهم . ٢٠٩٦ - قوله (دخل النبي ◌َ ◌ّل على أم سليم) هى والدة أنس المذكور واسمها الغميصاء بالغين المعجمة والصاد المهملة أو الرميصاء بالراء بدل المعجمة. وقيل: اسمها سهلة. وعند أحمد أن النبى مُؤم دخل على أم حرام وهى خالة أنس ، لكن فى بقية الحديث ما يدل على أنهما معا كانتا مجتمعتين (فاتته) أم سليم (بتمر وسمن) أى على سبيل الضيافة (فى سقاءه) بكسر السين ظرف الماء من الجلد، والجمع أسقية ، وربما يجعل فيه السمن والعسل. (فاتى صائم ) فيه دليل على أن من صام تطوعاً لا يجب عليه الافطار اذا قرب اليه طعام، وإن أفطر يجوز للحديث السابق. وقد ترجم البخارى لحديث أنس هذا بلفظ: باب من زار قوما فلم يفطر عندهم . قال الحافظ : أى فى صوم التطوع، وهذه الترجمة تقابل الترجمة الماضية، وهى من أقسم على أخيه ليفطر فى التطوع وموقعها أن لايظن إن فطر المرأ من صيام التطوع لتطبيب خاطر أخيه حتم عليه، بل المرجع فى ذلك إلى من علم من حاله من كل منهما أنه يشق عليه الصيام فتى عرف أنه لا يشق عليه كان الأولى أن يستمر على صومه - انتهى. قال القارى: حديث أنس هذا بظاهره يؤيد من قال إن الضيافة غير عذر، والأظهر أنها عذر، ولكنه مخير لقوله عليه السلام اذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب فان شاء طعم وإن شاء لم يطعم . رواه مسلم، وأبوداود عن جابر - انتهى. قلت: وأخرجه ابن ماجه أيضا ولفظه ((من دعى إلى طعام وهو صائم فليجب، فإن شاء طعم وإن شاء ترك)) (فصلى غير المكتوبة) يعنى التطوع ، وفى رواية أحمد عن ابن أبى عدى عن حميد عن أنس فصلى ركعتين، وصلينا معه وهذه القصة غير القصة التى رواهافى البخارى باب الصلاة على الحصير حيث صرح هناك بأنه أكل وههنا لم يأكل (فدعا لأم سليم وأهل بيتها ) فى الحديث من الفوائد، جواز تحفة الزائر بما حضر بغير تكلف، وجواز رد الهدية اذا لم يشق ذلك على ١٠٨ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٧ - كتاب الصوم ٧ - باب رواه البخارى. ٢٠٩٧ - (٣) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذا دعى أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل: إنى صائم . ٢٠٩٨ - (٤) وفى رواية، قال: اذا دعى أحدكم فليجب، فان كان صائما فليصل، المهدى ، وإن أخذ من رد عليه ذلك له ليس من العود فى الهبة، وفيه حفظ الطعام وترك التفريط فيه، وجبر خاطر المزور اذا لم يؤكل عنده بالدعاء له، ومشروعية الدعاء عقب الصلاة ، وتقديم الصلاة أمام طلب الحاجة وزيارة الامام بعض رعيته (رواه البخارى) فى الصيام وفى الدعوات وهو من أفراده وأخرجه أيضا أحمد (ج ٣ ص ١٨٨،١٠٨) ٢٠٩٧ - قوله (اذا دعى أحدكم إلى طعام) عرسا كان أو نحوه (وهو صائم) نفلا أو قضاء أو نذرا (فليقل إنى صائم) أى اعتذاراً للداعى وإعلاما بحاله فان سمح له ولم يطالبه بالحضور فله التخلف، وإلا حضر الدعوة، وليس الصوم عذرا فى التخلف، لكن اذا حضر لا يلزمه الأكل ويكون الصوم عذرا فى ترك الأكل إلا أن يشق على صاحب الطعام ترك إفطاره، فيستحب له حينئذ الفطر وإلا فلا هذا اذا كان صوم تطوع فإن كان صوما واجبا حرم الفطر ، وفى الحديث أنه لابأس بإظهار العبادة النافلة كالصلاة والصوم وغيرهما اذا دعت اليه حاجة، والمستحب إخفاءها اذا لم تكن حاجة، وفيه الارشاد إلى حسن المعاشرة وإصلاح ذات البين وتأليف القلوب بحسن الاعتذار عند سببه . ٢٠٩٨ - قوله (اذا دعى أحدكم) أى إلى طعام عرسا كان أوغيره (فليجب) أى فليحضر الدعوة. قيل: وجوبا. وقيل: ندبا. وقيل: وجوبا فى وليمة العرس، وندبا فى غيرها. قال: بالأول الظاهرية. وبالثانى، المالكية والحنابلة والحنفية. وبالثالث الشافعية. (فان كان صائما فليصل) بضم المثناة التحتية وفتح الصاد المهملة وتشديد اللام المكسورة أى فليدع لأهل الطعام بالبركة كما فى حديث ابن مسعود. عند الطبرانى؛ وإن كان صائما فليدع بالبركة، وقد روى إن أبي بن كعب لما حضر الوليمة وهو صائم اثنى ودعا، وعند أبي عوانة عن نافع كان ابن عمر اذا دعى أجاب فان كان مفطرا أكل ، وإن كان صائما دعا لهم وبرك، ثم انصرف. وحمله الطبي على ظاهره فقال أى ركعتين فى ناحية البيت (ليحصل له فضلها وليتبرك أهل المنزل والحاضرون) كما فعل النبي ◌َّ فى بيت أم سليم - انتهى. قال القارى: ظاهر حديث أم سليم أن يجمع بين الصلاة والدعاء - أنتهى. والجمع بين هذه الرواية وبين الرواية الأولى أنه يعتذر المدعو أولا فيقول إنى صائم فان أبى فليحضر وليدع له ١٠٩ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٧ - كتاب الصوم ٧ - باب وإن كان مفطرا فليطعم . رواه مسلم. ( الفصل الثانى ). ٢٠٩٩ - (٥) عن أم هانىء، قالت: لما كان يوم الفتح فتح مكة ، جاءت فاطمة فجلست على يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأم هاتى عن يمينه، فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب، فناولته، فشرب منه، ثم ناوله أم هانى. فشربت منه، فقالت: يا رسول الله ! لقد أفطرت وكنت صائمة، بالبركة ، ويداوم على صومه إن لم يتأذ الداعى بترك أكله ولم يشق عليه صومه، وإلا فيفطر، ومما يدل على عدم لزوم الأكل للصائم عند الاجابة ما ذكرنا من حديث جابر عند ابن ماجه بلفظ: من دعى إلى طعام وهو صائم فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك (وإن كان مفطرا فليطعم ) أى فلياً كل ندبا. وقيل: وجوبا إن خاف المعاداة (رواه مسلم) الرواية الأولى أخرجها مسلم فى الصوم من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة وأخرجها من هذا الوجه أحمد (ج ٢ ص ٢٤٢) والترمذى وأبو داود وابن ماجه والدارمى أيضا ، والرواية الثانية أخرجها مسلم فى النكاح من رواية هشام عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة وأخرجها أحمد (ج ٢ ص ٢٧٩) والترمذى وأبو داود، وهذا ظاهر فى أنهما حديثان لا حديث واحد له روايتان فكان الأولى للصنف أن يصدر الحديث الثانى بلفظة وعنه والله أعلم . ٢٠٩٩ - قوله (عن أم هانى) بهمزة بعد نون مكسورة بنت أبى طالب (لما كان يوم الفتح) أى زمن الفتح أو عام الفتح (فتح مكة) بالجر بدل أوبيان (جاءت فاطمة) بنت رسول اللّهمؤتمر (وأم هانىء عن يمينه) وفى رواية لأحمد، وجاءت أم هانىء فقعدت عن يمينه. قال الطيبي: قوله ((وأم هانىء عن يمينه)) إما حال أى جاءت فاطمة وجلست على يساره، والحال إن أم هانىء عن يمينه. وإما عطف على تقديره وجاءت أم هانى. جلست عن يمينه، وعلى التقدير بن الكلام على خلاف مقتضى الظاهر، لأن الظاهر أن يقال وأنا جالسة عن يمينه أو جلست عن يمينه، فأما أن يحمل على التجريد كأنها تحكى عن نفسها بذلك، أو إن الراوى وضع كلامه مكان كلامها يعنى به أنه نقله بالمعنى (بجاءت الوليدة) أى الأمة ولم أقف على تسميتها (بإناء فيه شراب) أى من ماء فانه المراد عند الاطلاق (فناولته) أى الجارية والضمير المنصوب له عليه الصلاة والسلام، والمفعول الثانى مقدر وهو الإنماء (ثم ناوله) أى الاناء (أم هانىء) إما لكونها عن اليمين أو لكبر سنها (لقد أفطرت وكنت) الواو للحال (صائمة) ١١٠ مر عاة المفاتيح ج٧ ٧ - كتاب الصوم ٧ - باب د فقال لها: أكنت تقضين شيئا؟ قالت: لا، قال: فلا يضرك إن كان تطوعا. رواه أبو داود، والترمذى، والدارمى ، أى فما الحكم فى إفطارى، وإنما لم تسأل قبل تناولها ايثارالسؤره مَ ◌ّم على صوم التطوع أو خوفا عن فوت سؤره، وفي رواية لأحمد ( ج ٦ ص ٤٢٤) ثم قالت (أى بعد شربها فضله صلى الله عليه وسلم) يارسول الله لقد فعلت شيئا ما أدرى يوافقك أم لا، قال وما ذاك يا أم هانىء قالت : كنت صائمة فكرهت أن أرد فضلك فشربته (أ كنت تقضين) أى بهذا الصوم (شيئا) أى من الواجبات عليك (فلا يضرك) أى الافطار، وفى رواية لأحمد فلا بأس عليك (إن كان) أى صومك (تطوعا) وهو التأكيد لأن المتطوع له أن يفطر ولوبلا عذر. قال الخطابى : فى هذا بيان أن القضاء غير واجب اذا أفطر فى تطوع، يعنى لأنه لم يذكر فيه القضاء، والأصل عدمه، ولوكان القضاء واجبا لبينه لها مع حاجتها إلى البيان كذا قيل. وقد تقدم أنه وقع فى رواية أحمد والنسائى والدارقطنى والدارمى والطحاوى والبيهقى التصريح منه ميز الله بالتخيير فى القضاء فى صوم التطوع. قال الترمذى بعد رواية حديث الباب: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ◌ُّه وغيرهم أن الصائم المتطوع إذا أفطر فلا قضاء عليه، إلا أن يحب أن يقضيه، وهو قول سفيان الثورى وأحمد وإسحاق والشافعى - انتهى . قلت : وهو مذهب مجاهد وطاؤس وهو قول ابن عباس، وروى عن سلمان وأبى الدرداء وغيرهم (رواه أبوداود والترمذى والدارمى) أخرجه أبو داود والدارمى من طريق جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الله ابن الحارث عن أم هانىء، ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقى ( ج ٤ ص ٢٧٧) وأخرجه الترمذى من طريق أبي الأحوص عن سماك بن حرب عن ابن أم هانىء عن أم هانىء، والحديث أخرجه أيضاً أحمد (ج ٦ ص ٣٤٢ - ٣٤٣، ٤٢٤) والنسائى فى الكبرى والدار قطنى (ص ٢٣٥) والطحاوى (ج ١ ص ٣٥٣ - ٣٥٤) والبيهقى (ج ٤ ص ٢٧٨٠٢٧٦ - ٢٧٩) والطبرانى وسعيد بن منصور والأثرم وللحديث طرق وألفاظ عندهم. وقد سكت عنه أبو داود . وقال المنذرى: فى أسناده مقال، ولا يثبت، وفى اسناده اختلاف كثير أشار اليه النسائى. وقال الترمذى: فى اسناده مقال - انتهى. وحاصل ما ذكروه من الاضطراب فى أسناده إنه اختلف على سماك بن حرب فيه، فانه رواه تارة عن أبى صالح، وتارة عن جعدة، وتارة عن هارون . أما أبوصالح فهو باذان، ويقال باذام، ضعفوه. قال البيهقى: ضعيف لا يحتج بخبره، وفى السنن الكبرى للنسائى هو ضعيف الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوى عندهم. وقال الحافظ فى التقريب: ضعيف مدلس. قلت: قد وثقه العجلى. وقال ابن أبى خيثمة عن ابن معين ليس به بأس. وقال ابن المدينى. عن القطان: لم أر أحدا من أصحابنا تركه ١١١ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٧ - كتاب الصوم ٧ - باب وفى رواية لأحمد، والترمذى نحوه، وفيه . وما سمعت أحدا من الناس يقول فيه شيئا، ولما قال عبد الحق فى أحكامه إن أبا صالح ضعيف جدا أنكر عليه ذلك ابن القطان فى كتابه كذا فى تهذيب التهذيب (ج ١ ص ٤١٦ - ٤١٧) قالوا: وأما جعدة فمجهول ، قال البخارى فى تأريخه: لا يعرف إلا بحديث فيه نظر. وقال النسائى: لم يسمعه جعدة من أم هانىء بل سمعه من أبى صالح. ولى أم هانىء وأهله عن أم هانى .. قلت: ذكر جعدة هذا ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل، ونقل عن أبيه أنه قال هو شيخ وقال الحافظ فى التقريب: جعدة المخزومى من ولد أم هانىء. قيل: هو ابن يحيى بن جعدة بن هبيرة وهو مقبول - انتهى . قالوا: وأما هارون فمجهول الحال قاله ابن القطان: واختلف فى نسبه فقيل ابن أم هانى، وقيل ابن ابن أم مانى، وقيل ابن ابنة أم هانى، وقيل هذا وهم لأنه لا يعرف لها بنت. وقال النسائى: اختلف على سماك فيه وسماك لا يعتمد عليه اذا انفرد بالحديث. قلت: سماك بن حرب هذا ضعفه الثورى وابن المبارك وشعبة . وقال ابن حبان: فى الثقات يخطىء كثيرا. وقال يعقوب: روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو فى غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين ومن سمع منه قديما مثل شعبة وسفيان حديثهم عنه صحيح مستقيم، والذى قاله ابن المبارك إنما نرى أنه فيمن سمع منه بآخره أى لأنه كان قد تغير قبل موته وعليه يحمل كلام النسائى المتقدم وقد وثقه ابن معين وأبو حاتم. وقال العجلى: جائز الحديث. وقال النسائى: ليس به بأس، وفى حديثه شىء. وقال ابن عدى: أحاديثه حسان وهو صدوق لا بأس به . وقال الحافظ فى التقريب: صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره فكان ربما يلقن ـ انتهى. تنبيه قال الحافظ فى التلخيص (ص ١٩٧): ومما يدل على غلط سماك فيه أنه قال فى الرواية المذكورة إن ذلك كان يوم الفتح، ويوم الفتح كان فى رمضان فكيف يتصور قضاء رمضان فى رمضان - انتهى. وقال غيره: ومما يوهن هذا الخبر أنها أسلمت يوم الفتح فلا يجوز لها أن تكون متطوعة لأنها كانت فى شهر رمضان قطعا. وقال الذهبي: قد غلط سماك فى هذا الحديث لأن يوم الفتح كان فى رمضان فكيف يتصور أن تكون صائمة قضاء أو تطوعا كذا ذكره الشوكانى والعينى (ج ١١ ص ١٩) وابن البركانى (ج ٤ ص ٢٧٨) وصاحب بذل المجهود. ثم رد عليه صاحب البذل فقال هذا الاستدلال فى توهين الحديث فاسد ، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فى فتح مكة من المدينة العاشر رمضان، وكان الفتح لعشرين من رمضان، وأقام بمكة خمس عشرة ليلة بعد الفتح، ثم خرج إلى حقين العاشر شوال صرح بهذا أهل التأريخ ، فظهر بهذا أن رسول اللّه ◌َاللّه أقام بمكة بعد رمضان عدة أيام فعلى هذا ما وقع فى الحديث من قولها لما كان يوم فتح مكة يشمل جميع الأيام التى أقام بمكة فيها زمن الفتح كما هو ظاهر، وليس المراد من يوم فتح مكة اليوم الخاص الذى كان يوم الفتح - انتهى. (وفى رواية لأحمد والترمذى نحوه) بالرفع أى معناه (وفيه ) أى فى الحديث الذى نحوه ١١٢ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٧ - كتاب الصوم ٧ - باب فى الافطار من التطوع فقالت: يا رسول الله! أما إنى كنت صائمة فقال: الصائم المتطوع أمير نفسه. إن شاء صام، وإن شاء أفطر. ٢١٠٠ - (٦) وكن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأ كلنا منه، فقالت حفصة: يا رسول الله! إنا كنا صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناء، فأكلنا منه. قال: أقضيا يوما آخر مكانه. رواه الترمذى. وذكر جماعة من الحفاظ رووا عن الزمری عن عائشة مرسلا، (أما) بالتخفيف للتنبيه (الصائم) أريد به الجنس (المتطوع) احتراز من المفترض أداء وقضاء (أمير نفسه) أى أمير لنفسه بعد دخوله فى الصوم، وهذا لفظ أحمد (ج ٦ ص ٣٤١، ٣٤٣) وكذا وقع فى رواية للبيهقى ولفظ الترمذى أمين نفسه بالنون بدلا من الراء. قال فى المجمع: معناه إنه اذا كان أمين نفسه فله أن يتصرف فى أمانة نفسه على ما يشاء، وفى رواية للترمذى أمير أو أمين نفسه بالشك، وكذا وقع عند الدار قطنى (ص ٢٣٥) والبيهقى (ج ٤ ص ٢٧٦) وفى رواية لأحمد (ج ٦ ص ٤٢٤) والدار قطنى والبيهقى المتطوع بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر (إن شاء صام) أى أتم صومه (وإن شاء أفطر) إما بعذر، أو بغيره ويفهم منه أن الصائم غير المتطوع لا تخيير له لأنه مأمور مجبور عليه، وهذه الرواية أخرجها أحمد والترمذى وكذا الدار قطنى والبيهقى من طريق شعبة عن جعدة عن أم هانىء وأخرجها أيضا الدار قطنى والبيهقى من طريق سماك عن أبى صالح عن أم مانى .. ٢١٠٠ - قوله (كنت أنا وحفصة) بالرفع (صائمتين) أى متطوعتين كما فى رواية الموطأ والبيهقى وابن حبان (فعرض لنا طعام) بصيغة المجهول أى عرضه لنا أحد بطريق الهدية وفى رواية الموطأ والبيهقى فاهدى لنا طعام (أقضيا يوما آخر مكانه) أى بدله، وفى رواية أبى داود لا عليكما صوما مكانه يوما آخر ، وقد استدل به على أن من افطر فى التطوع يلزمه القضاء مكانه، لكن الحديث ضعيف كما ستعرف، وعلى تقدير الصحة فيحمل الأمر بالقضاء على الندب الجمع بينه وبين حديث أم هانئ. قال الخطابي فى المعالم (ج ٢ ص ١٣) لو ثبت الحديث أشبه أن يكون إنما أمرهما بذلك استحبابا لأن يدل الشىء فى أكثر أحكام الأصول يحل محل أصله وهو فى الأصل خير فكذلك فى البدل - انتهى. (رواه الترمذى) وكذا أحمد والنسائى والبيهقى (ج٤ ص ٢٨٠) كلهم من رواية جعفربن برقان عن الزهري عن عروة عن عائشة متصلا (وذكر) أى الترمذى (جماعة من الحفاظ) أنهم (رووا عن الزهرى عن عائشة مرسلا) أى منقطعا لأن الزهرى لم يدركها فالمرسل فى قول الترمذى هذا بمعنى ١١٣ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٧ - كتاب الصوم ٧ - باب الافطار من التطوع ولم يذكروا فيه عن عروة، وهذا أصح. المنقطع وهذه الرواية المنقطعة عند عبد الرزاق فى مصنفه، ومالك فى موطأه، والطحاوى والبيهقى وغيرهم. (ولم يذكروا) أى جماعة الحفاظ (فيه) أى فى إسناد الحديث (عن عروة) بين الزهرى وعائشة (وهذا) أى كونه مرسلا (أصح) قلت أعلى الترمذى هذا الحديث بأن الزهرى لم يسمعه من عروة ، فقال ورواه محمد بن أبى حفصة وصالح بن أبى الأخضر عن الزهري عن عروة عن عائشة مثل هذا. وروى مالك بن أنس ومعمر وعبيد الله ! ابن عمر وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ ( كيونس بن يزيد وابن جريج ويحيى بن سعيد وابن عيينة ومحمد ابن الوليد الزبيدى وبكر بن وائل) عن الزهرى عن عائشة مرسلا ، ولم يذكروا فيه عن عروة، وهذا أصح لأنه روى عن ابن جريج قال سألت الزهرى فقلت أحدثك عروة عن عائشة قال لم أسمع من عروة فى هذا شيئا، ولكن سمعت فى خلافة سليمان بن عبد الملك من ناس عن بعض من سأل عن عائشة عن هذا الحديث ، ثم أسنده كذلك. وقال ابن عيينة: فى روايته سئل الزهرى عنه أهو عن عروة فقال لا ، وقال أبو بكر الحميدى : أخبرنى غير واحد عن معمر أنه قال فى هذا الحديث لو كان من حديث عروة ما نسيته. قال البيهقى: فهذان ابن جريج وأبن عيينة شهدا على الزهرى وهما شاهدا عدل ، بأنه لم يسمعه من عروة فكيف يصح وصل من وصله . وقال الترمذى فى العلل : سألت البخارى عن هذا الحديث فقال لا يصح حديث الزهرى عن عروة عن عائشة فى هذا قال وجعفر ابن برقان ثقة، وربما يخطىء فى الشىء، وكذا قال محمد بن يحي الذهلى لا يصح عن عروة، واحتج بحكاية ابن جريج وابن عيينة وبارسال من أرسل الحديث عن الزهرى من الأئمة. وقال النسائى فى سننه الكبرى: بعد أن رواه موصولا هذا خطأ . وقال الخلال : اتفق الثقات على إرساله وشذ من وصله وتوارد الحفاظ على الحكم بضعف حديث عائشة هذا، وقد رواه من لا يوثق به عن مالك موصولا ذكره الدار قطنى فى غرائب مالك. قلت : رواه ابن عبد البر من طريق عبد العزيز بن يحيى عن مالك موصولا. وقال لا يصح عن مالك إلا المرسل - انتهى . ورواه أيضا متصلا عن الزهرى سفيان بن حسين وصالح بن كيسان وحجاج بن أرطاة واسماعيل بن ابراهيم بن عقبة و عبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد كلهم عن الزهرى عن عروة عن عائشة. أما حديث صالح بن أبى الاخضر فأخرجه البيهقى (ج ٤ ص ٢٨٠) من رواية ابن عيينة عنه عن الزهرى ، ثم حكى البيهقى عن ابن عيينة أنه قال فسألوا الزهرى وأنا شاهد فقالوا هو عن عروة قال لا، وقال ابن عبد البرصالح ابن أبى الأخضر فى حديثه خطأ كثير. وقال فى التقريب : ضعيف يعتبر به . وقال ابن حبان: يروى عن الزهرى أشياء مقلوبة. وأما حديث ابن أرطاة وعبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد فأخرجه ابن عبد البر من طريق أبى خالد الأحمر عنهم، وأبو خالد هذا هو سليمان بن حيان الأزدى صدوق يغلط ويخطىء لسوء حفظه، وحجاج بن أرطاة صدوق كثير الخطأ والتدليس وجعفر بن برقان وسفيان بن حسين ليسا فى حديث الزهرى بشىء، ومحمد بن أبى حفصة صدوق، لكنه يخطىء، ١١٤ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٧ - كتاب الصوم ٧ - باب فى الافطار من التطوع ورواه أبو داود، عن زميل مولى عروة ، عن عروة عن عائشة. ٢١٠١ - (٧) وعن أم عمارة بنت كعب، ومدار حديث صالح بن كيسان على يحيى بن أيوب وهو صدوق، ربما أخطأ. وقد ظهر بهذا كله إن رواية من رواه عن الزهرى موصولا لا توازى رواية الثقات الحفاظ الذين رووه منقطعا، ولذلك توارد الأئمة الحفاظ على الحكم بضعف حديث عائشة هذا كما تقدم عن الخلال . فان قلت رواه النسائي وابن حبان فى صحيحه والطحاوى (ج ١ ص ٣٥٥) وابن حزم فى المحلى (ج ٦ ص ٢٧٠) من حديث جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة كذلك، وهذا سند جيد وهو يقوى رواية من رواه عن الزهرى متصلا. قلت : قال البيهقى : جرير ابن حازم وإن كان من الثقات فهو وأهم فيه ، وقد خطأه فى ذلك أحمد بن حنبل وعلى بن المدينى . والمحفوظ عن يحيى بن سعيد عن الزهرى عن عائشة مرسلا، ثم أسنده كذلك عن أحمد وابن المدينى. وللحديث شواهد من حديث ابن عباس عند النسائى والطبرانى، وفيه خصيف وهو صدوق سيق الحفظ خلط بآخره رواه عن عكرمة عنه قال النسائى وابن عبد البر: هذا الحديث منكر، وقد أخرجه ابن أبى شيبة من طريق خصيف عن سعيد بن جبير مرسلا. ومن حديث ابن عمر عند البزار والطبرانى، وفيه حماد بن الوليد وهو لين الحديث . ومن حديث أبى هريرة عند الطبرانى والعقيلى فى الضعفاء وفيه محمد بن أبى سلمة المكى . قال الهيشمى وقد ضعف بهذا الحديث. (ورواه أبو داود) وكذا النسائى والبيهقى (ج٤ ص ٢٨١) كلهم من حديث يزيد بن الهاد (عن زميل) بالتصغير ابن عباس المدنى الأسدى قال مهنأ عن أحمد لا أدرى من هو. وقال الخطابى والحافظ فى التقريب: مجهول. وقال النسائى: ليس بالمشهور. وذكره ابن حبان فى الثقات وهذا على ما اصطلح من ذكر المستورين فى ثقاته (مولى عروة عن عروة عن عائشة) قال ابن عدى: هذا الحديث يعرف بزميل هذا وإسناده لا بأس به . وقال الحافظ فى الفتح : ضعفه أحمد والبخارى والنسائی بجهالة حال زميل. وقال الخطابی: إسناده ضعيف وزميل مجهول ، ولو ثبت الحديث أشبه أن يكون إنما أمرهما بالقضاء استحبابا - انتهى. وبهذا يجمع بين الأحاديث الواردة فى هذا الباب . ٢١٠١ - قوله (وعن أم عمارة) بضم العين المهملة وتخفيف الميم واسمها نسبة بفتح النون (بنت كعب) ابن عمرو الأنصارية النجارية غلبت عليها كنيتها ، وهى والدة عبد الله بن زيد بن عاصم المازنى صحابية مشهورة شهدت أحداً هى وابنها وزوجها زيد بن عاصم، وشهدت بيعة الرضوان واليمامة وقطعت يدها فيها . قال ابن عبد البر : شهدت بيعة العقبة وشهدت أحدا مع أيوجها زيد بن عاصم وولدها منه فى قول ابن اسحاق ، وشهدت بيعة الرضوان ثم شهدت قتال مسيلمة باليمامة وجرحت يومئذ اثنتى عشرة جراحة من بين طعنة وضربة وقطعت ١١٥٠٠ مرعاة المفاتيح ج٧ ٧ - كتاب الصوم ٧ - باب فى الافطار من التطوع أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل عليها، فدعت له بطعام، فقال لها: كلى فقالت إنى صائمة. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ان الصائم إذا أكل عنده، صلت عليه الملائكة حتى يفرغوا، رواه أحمد، والترمذى، وابن ماجه، والدارمى. ( الفصل الثالث ). ٢١٠٣ - (٨) عن بريدة، قال: دخل بلال على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتغدى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الغداء يا بلال! قال: إنى صائم يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تأكل رزقنا، يدها . وذكر ابن هشام من طريق أم سعد بنت سعد بن الربيع قالت دخلت على أم عمارة فقلت حدثينى خبرك يوم أحد فقالت خرجت أول النهار ومعى سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله عز له وهو فى أصحابه والريح والدولة السلين، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله عَ لجعلت أباشر القتال وأذب عن رسول الله مؤلّه بالسيف وأربى بالقوس حتى خلصت إلى الجراحة قالت فرأيت على عاتقها جرحا له غورا جوف فقلت من أصابك بهذا، قالت ابن قئة، وأخرج الواقدى عن عمر قال سمعت رسول اللّه ◌َيثم يقول: ما التفت يوم أحد يمينا وشمالا إلا وأراها تقاتل دونى وروى أنها قتلت يومئذ فارسا من المشركين. (فدعت) أى طلبت (له بطعام) وفى رواية لأحمد فقربت اليه طعاما، والترمذى فقدمت (إن الصائم إذا أكل) بالبناء المفعول (عنده) أى نهاراً بحضرته. وفى رواية الترمذى إذا أكل عنده المفاطير بفتح الميم جمع المفطر أى المفطرون (صلت عليه الملائكة) أى استغفرت ودعت له الملائكة بما صبر مع وجود المرغب (حتى يفرغوا) أى الآكاون من أكل الطعام عنده لأن حضور الطعام عنده يهيج شهوته للا كل فلا كف شهوته وحبس نفسه إمتثالا لأمر الشارع استغفرت له الملائكة وعظم له الأجر، وفى الحديث ترغيب الصائمين فى أكل المفطرين عنده (رواه أحمد) (ج٦ ص٣٦٥) (والترمذى) وصححه (وابن ماجه والدارمى) واللفظ لأحمد والدارمى، ولفظ الترمذى إن الصائم تصلى عليه الملائكة إذا أكل عنده حتى يفرغوا. وربما قال حتى يشبعوا، والحديث أخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما والنسائى فى الكبرى والبيهقى فى شعب الإيمان . ٢١٠٢ - قوله (وعن بريدة) بالتصغير (وهو يتغدى) أى يأكل الغداء وهو طعام أول النهار (الغداء) بالنصب لفعل مقدر أى أحضر الغداء أوائته أو بالرفع على الابتداء أى حاضر (نأكل رزقنا) أى رزق الله الذى ١١٦ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٧ - كتاب الصوم ٨ - باب ليلة القدر وفضل رزق بلال فى الجنة، أشعرت يا بلال أن الصائم يسبح عظامه، ويستغفر له الملائكة ما أكل عنده. رواه البيهقى (( فى شعب الايمان )). (٨) باب ليلة القدر أعطانا الآن هكذا فى جميع النسخ من المشكاة رزقنا ، وفى ابن ماجه أرزاقنا وكذا نقله المنذرى فى الترغيب وعزاه لابن ماجه والبيهقى (وفضل رزق بلال) مبتدأ أى الرزق الفاضل على ما نأكل (فى الجنة) أى جزاء له على صومه المانع من أكله. قال الطيبي: الظاهر أن يقال ورزق بلال فى الجنة إلا أنه ذكر لفظ فضل تنبيها على أن رزقه الذى هو بدل من هذا الرزق زائد عليه، ودل آخر كلامه على أن أمره الأول لم يكن للوجوب - انتهى. ثم زاد عليه الصلاة والسلام فى ترغيب بلال فى الصوم بقوله (أشعرت) أى أما علمت (عظامه) لا مانع من حمله على حقيقته، وإن الله تعالى بفضله يكتب له ثواب ذلك التسبيح. (ويستغفر له الملائكة) وفى بعض النسخ بتأنيث الفعلين كما فى ابن ماجه والترغيب للنذرى. (ما أكل) ظرف ليسبح ويستغفر (عنده) أى مادام يؤكل عند الصائم جزاء على صبره حال جوعه (رواه البيهقى فى شعب الإيمان) وكذا ابن ماجه كلاهما من رواية بقية حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن سليمان بن بريدة عن أبيه. قال المنذرى: ومحمد بن عبد الرحمن هذا مجهول . وبقية مدلس ، وتصريحه بالتحديث لا يفيد مع الجهالة - أنتهى. وقال البوصيرى فى الزوائد على ما نقله السندى فى حاشية ابن ماجه فى اسناده: محمد بن عبد الرحمن متفق على تضعيفه، وكذبه أبو حاتم والأزدى - انتهى. قلت: الذى كذبه أبوحاتم والأزدى هو محمد بن عبد الرحمن المقدسى الذى سكن بيت المقدس. وأما شيخ بقية فقال أبو حاتم والأزدى مجهول، وزاد الأزدى منكر الحديث، وفرق بينه وبين الشيخ المقدسى. وقال الذهبي فى الميزان ( ج ٣ ص ٨٩) محمد بن عبد الرحمن البيرونى عن سليمان بن بريدة وعنه بقية لا يدرى من هو - انتهى . والحديث يؤيده حديث أم عمارة السابق وحديث ابن عباس مرفوعا بلفظ: إن الرجل الصائم إذا جالس القوم وهم يطعمون صلت عليه الملائكة حتى يفطر الصائم رواه الطبرانى فى الأوسط وفيه أبان بن أبي عياش وهو متروك كذا فى مجمع الزوائد (ج ٣ ص ٢٠١). (باب ليلة القدر) بفتح القاف وإسكان الدال أى باب فضلها وبيان أرجى أوقاتها ، واختلف فى وجه تسميتها بذلك. فقيل لعظم قدرها وشرفها ، فالقدر بمعنى التعظيم كقوله تعالى: ﴿وما قدروا الله حق قدره . الأنعام: ٩١﴾ والمعنى أنها ذات قدر عظيم لنزول القرآن فيها ووصفها بأنها خير من ألف شهر، أولما يقع فيها من تنزل الملائكة، أولما ينزل فيها من البركة والرحمة والمغفرة، أو لما يحصل محييها بالعبادة من القدر الجسيم، أو ١١٧ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٧ - كتاب الصوم ٨ - باب ليلة القدر لأن الطاعات لها قدر زائد فيها. وقيل القدر، هنا بمعنى التضييق كقوله تعالى: ﴿ومن قدر عليه رزقه - الطلاق : ٧) ومعنى التضييق، فيها إخفاءها عن العلم بتعيينها أو لأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة. وقيل القدر هنا بمعنى القدر بفتح الدال الذى هو مؤاخى القضاء، والمعنى أنه يقدر فيها أحكام تلك السنة لقوله تعالى : ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم - الدخان: ٤) وبه صدر النووى كلامه فقال قال العلماء: سميت ليلة القدر لما يكتب فيها الملائكة من الأقدار التى تكون فى تلك السنة لقوله تعالى: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾ وتقدير الله تعالى سابق فهى ليلة إظهار اللّه تعالى ذلك التقدير للملائكة. وقال التور بشتى: إنما جاء القدر بتسكين الدال وإن كان الشائع فى القدر الذى هو مؤاخى القضاء وقرينه فتح الدال ليعلم أنه لم يرد به ذلك فان القضاء سبق الزمان . وإنما أريد به تفصيل ما جرى به القضاء وتبيينه، وتحديده فى المدة التى بعدها إلى مثلها من القابل ليحصل ما يلقى اليهم فيها مقدار بمقدار. تم الجمهور على أنها مختصة بهذه الأمة ولم تكن لمن قبلهم . قال الحافظ: وجزم به ابن حبيب وغيره من المالكية ( كالباجى وابن عبد البر) ونقله عن الجمهور صاحب العدة من الشافعية ورجحه. وقال النووى إنه الصحيح المشهور الذى قطع به أصحابنا كلهم وجماهير العلماء. قال الحافظ : وهو معترض بحديث أبى ذر عند النسائى حيث قال فيه قلت يا رسول الله! أ تكون مع الأنبياء فاذا ماتوا رفعت قال لا، بل هى باقية وعدتهم قول مالك فى الموطأ، بلغنى أن رسول اللّه ◌َيتم تقاصر أعمار أمته من أعمار الأمم الماضية فأعطاه الله ليلة القدر، وهذا يحتمل التأويل فلایدفع الصريح فی حدیث أبى ذر۔ انتهى. قلت: حديث أبي ذر ذكره ابن قدامة ( ج٣ ص ١٧٩) من غير أن يعزوه لأحد بلفظ : قال قلت يارسول الله ليلة القدر رفعت مع الأنبياء أوهى باقية إلى يوم القيامة قال باقية إلى يوم القيامة - الحديث . وأخرجه البزار بنحوه كما فى مجمع الزوائد (ج٣ ص ١٧٧) ورواه البيهقى (ج ٤ ص ٣٠٧) بلفظ: قلت يا بنى اللّه أ تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبضت الأنبياء ورفعوا رفعت معهم أوهى إلى يوم القيامة قال لا، بل هى إلى يوم القيامة. وأما أثر الموطأ فقال مالك فيه إنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول إن رسول اللّه ◌َالتّ أرى أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبغلوا من العمل مثل الذى بلغ غيرهم فى طول العمر فاعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر. قال ابن عبد البر: هذا أحد الأحاديث التى أنفرد بها مالك لا يوجد مسنداً ولا مرسلا فيما علمت إلا من الموطأ، وهذا أحد الأحاديث الأربعة التى لا توجد مسندة ولا مرسلة من إرسال تابعى ثقة قال، وليس منها حديث منكر ولا ما يدفعه أصل - انتهى. قلت: وأثر الموطأ المذكور يدل على أن إعطاء ليلة القدر كان تسلية لهذه الأمة القصيرة الأعمار ويشهد لذلك روايات أخرى مرسلة ذكرها العينى فى العمدة (ج ١١ ص ١٢٩، ١٣٠) والسيوطى فى الدر والقسطلانى ١١٨ (ج ٥ ص ٧، ٨) وقد اختلف العلماء فى تعيينها على أقوال كثيرة بلغها الحافظ فى الفتح إلى أكثر من أربعين قولا وأكثرها يتداخل وفى الحقيقة يقرب من خمسة وعشرين نقتصرمنها على ذكر الأقوال المشهورة سيما ما نسب إلى الأئمة الأربعة، فقيل إنها ممكنة فى جميع السنة. قال الحافظ: وهو قول مشهور عن الحنفية حكاه قاضى عان وأبو بكر الرازى منهم ، وروى مثله عن ابن مسعود وابن عباس وعكرمة وغيرهم وزيف المهلب هذا القول. قال الحافظ: ومأخذ ابن مسعود كما ثبت فى صحيح مسلم عن أبي بن كعب أنه أراد أن لا يتكل الناس - انتهى. وقال الزرقانى: كونها فى جميع السنة قول مشهور المالكية والحنفية، وجزم ابن الحاجب كونها مختصة برمضان رواية عن مالك - انتهى . وقال فى الشرح الكبير للدردير: وفى كونها دائرة بالعام كله أو بر مضان خاصه خلاف ، وانتقلت على كل من القولين فلا تختص بليلة معينة فى العام على الأول ولا فى رمضان على الثانى، وقيل تختص بالعشر الأواخر من رمضان وتنتقل أيضا. قال الدسوقى: قوله ((فى كونها دائرة بالعام)) هو ما صححه فى المقدمات حيث قال وإلى هذا ذهب مالك وأكثر أهل العلم وهو أولى الأقاويل، وقوله أودائرة فى رمضان هو الذى شهره ابن غلاب ــ انتهى. وقال ابن عابدين: ذكر فى البحرعن الخانية أن المشهور عن الامام (أبي حنيفة) أنها تدور فى السنة كلها قد تكون فى رمضان ، وقد تكون فى غيره، وكونها فى رمضان عامة هو قول له - انتهى. قال الشوكانى: القول بأنها ممكنة فى جميع السنة مردودبكثير من الأحاديث المصرحة باختصاصها برمضان وقيل إنها مختصة برمضان ممكنة فى جميع لياليه. قال الحافظ: وهو قول ابن عمر رواه ابن أبى شيبة باسناد صحيح عنه وروى مرفوعا عنه أخرجه أبو داود وفى شرح الهداية الجزم به عن أبى حنيفة . وقال به ابن المنذر والمحاملى وبعض الشافعية، ورجحه السبكى فى شرح المنهاج وحكاه ابن الحاجب رواية - انتهى . قلت وهو مقتضى كلام الحنابلة . قال ابن قدامة (ج ٣ ص ١٧٩) يستحب طلبها فى جميع ليالى رمضان، وفى العشر الأواخر آكد وفى ليالى الوتر منه آكد، وقال أحمد هى فى العشر الأواخر، وفى وتر من الليالى لا يخطى إنشاء الله - انتهى. ومقتضاه الاختصاص بالعشر الأواخر. وقيل إنها مختصة برمضان فى ليلة معينة منه مبهمة ذهب اليه صاحبا أبى حنيفة. قال السروجى فى شرح الهداية قول أبي حنيفة أنها تنتقل فى جميع رمضان، وقال صاحباه أنها فى ليلة معينة منه مبهمة ، وكذا قال النسفى فى المنظومة : وليلة القدر بكل الشهر دائرة وعيناها نادر قال فى الدر المختار: ليلة القدر دائرة فى رمضان اتفاقا إلا أنها تتقدم وتتأخر خلافا لهما وثمرته فيمن قال بعد ليلة منه أنت حر أو أنت طالق ليلة القدر فعنده لا يقع حتى ينسلخ شهر رمضان الآتى لجواز كونها فى الأول فى الأولى. ١١٩ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٧ - كتاب الصوم ٧ - باب ليلة القدر وفى الآتى فى الأخيرة، وقالا يقع إذا مضى مثل تلك الليلة فى الآتى ولا خلاف أنه لو قال قبل دخول رمضان وقع بمضيه. وقيل إنها منحصرة فى العشر الأخير من رمضان، واختلف القائلون به فمنهم من قال إنها فى ليلة معينة منه، ومنهم من قال أنها تنتقل فى العشر الأواخر كلها قاله أبو قلابة ونص عليه مالك والثورى وأحمد واسحاق، وزعم الماوردى أنه متفق عليه وكأنه أخذه من حديث ابن عباس أن الصحابة اتفقوا على أنها فى العشر الأخير ، ويؤيد كونها فى العشر الأخير حديث أبى سعيد إن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما اعتكف العشر الأوسط إن الذى تطلب أمامك. واختلف أصحاب القول الأول فى تعيينها. فقيل إنها أول ليلة من العشر الأخير قال الحافظ: واليه مال الشافعى وجزم به جماعة من الشافعية، ولكن قال السبكى: أنه ليس مجزوما به عندهم لاتفاقهم على عدم حنث من علق يوم العشرين عتق عبده فى ليلة القدر أنه لا يعتق تلك الليلة، بل بانقضاء الشهر على الصحيح بناء على أنها فى العشر الأخير. وقيل بانقضاء السنة بناء على أنها لا تختص بالعشر الأخير بل هى فى رمضان وفى شرح الاقناع من فروع الشافعية هى منحصرة فى العشر الأخير كما نص عليه الامام الشافعى وعليه الجمهور، وإنها تلزم ليلة بعينها . وقال المزنى وابن خزيمة: إنها منتقلة فى ليالى العشرجمعا بين الأحاديث، واختاره فى المجموع والمذهب الأول وميل الشافعى إلى أنها ليلة الحادى والعشرين أو الثالث والعشرين - انتهى. وقال ابن حزم (ج٧ ص٣٣) ليلة القدر فى العشر الأواخر من رمضان خاصة فى ليلة واحدة بعينها لا تنتقل أبدا إلا أنها فى وتر منه ولابد فان كان الشهر تسعا وعشرين فأول العشر الأواخر بلا شك ليلة عشرين منه، فهى إما ليلة عشرين وإما ليلة اثنين وعشرين وإما ليلة أربع وعشرين وإما ليلة ست وعشرين وإما ليلة ثمان وعشرين لأن هذه هى الأوتار من العشر الأواخر، وإن كان الشهر ثلاثين فأول العشر الأواخر بلاشك ليلة إحدى وعشرين فهى إما ليلة احدى وعشرين وإما ليلة ثلاث وعشرين وإما ليلة خمس وعشرين وإما ليلة سبع وعشرين وإما ليلة تسع وعشرين ، لأن هذه هى أوتار العشر بلاشك - انتهى. وقيل إنها ليلة اثنين وعشرين، وقيل إنها ليلة ثلاث وعشرين ودليله حديث عبد الله بن أنيس الآتى. وقد ذهب إلى هذا جماعة من الصحابة والتابعين. وقيل إنها ليلة أربع وعشرين ودليله ما رواه الطيالسى عن أبى سعيد مرفوعا ليلة القدر ليلة أربع وعشرين، وما رواه أحمد من حديث بلال نحوه وفيه ابن لهيعة وروى ذلك عن ابن مسعود والشعبى والحسن وقتادة . وقيل أيلة خمس وعشرين. وقيل ليلة ست وعشرين . وقيل إنها ليلة سبع وعشرين. قال الحافظ: وهو الجادة من مذهب أحمد ورواية عن أبى حنيفة وبه جزم أبي بن كعب وحلف عليه كما أخرجه مسلم، وروى مسلم أيضا من طريق أبى حازم عن أبى هريرة قال تذاكرنا ليلة القدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكم يذكر حين طلع القمر كأنه شق جفنة. قال أبو الحسن الفارسى: أى ليلة سبع وعشرين، فإن القمر يطلع فيها بتلك الصفة، وروى الطبرانى من حديث ابن مسعود سئل رسول الله صلى الله عليه ١٢٠