Indexed OCR Text
Pages 521-540
مرعاة المفاتيح ج ٦ ٧ - كتاب الصوم ٣ - باب تنزيه الصوم رواه الترمذى، وأبو داود. ٢٠٣٠ - (١٢) وعن أنس، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: اشتكيت عينى، ا فأكتحل وأنا صائم؟ قال: نعم أبو حنيفة ومن وافقه (رواه الترمذى وأبو داود) واللفظ الترمذى وأخرجه أحمد (ج ٣ ص ٤٤٥) وابن خزيمة فى صحيحه والدار قطنى (ص ٢٤٨) والبيهقى (ج ٤ ص ٢٧٢) واسحاق بن راهويه وأبو يعلى والبزار والطبرانى، وعلقه البخارى بصيغة التمريض كما تقدم. وقد سكت عنه أبو داود وحسنه الترمذى. وقال المنذري: بعد نقل تحسين الترمذى: فى اسناده عاصم بن عبيد الله، وقد تكلم فيه غير واحد. وذكر البخارى هذا الحديث فى صحيحه. معلقا فى الترجمة فقال: ويذكر عن عامر بن ربيعة. وقال الحافظ فى التلخيص فى (ص ٢٢) إسناده حسن وفى (ص ٢٤) فيه عاصم بن عبيد اللّه وهو ضعيف. فقال ابن خزيمة: أنا ابرأ من عهدته لكن حسن الحديث غيره . انتهى. وحكى فى الفتح عن ابن خزيمة أنه قال كنت لا أخرج حديث عاصم ثم نظرت فاذا شعبة والثورى قد رويا عنه، وروى يحيى وعبد الرحمن عن الثورى، وروى مالك عنه خبراً فى غير الموطأ. قال الحافظ : وضعفه. ابن معين والذهلى والبخارى وغير واحد - انتهى. وقال ابن القطان: لم يمنع من صحة هذا الحديث إلا اختلافهم. فى عاصم بن عبيد الله. وقال النووى فى الخلاصة: بعد أن حكى عن الترمذى أنه حسنه لكن مداره على عاصم بن عبيد الله وقد ضعفه الجمهور فلعله اعتضد - انتهى. قلت: تكلم فيه أحمد وابن معين وابن سعد وأبو حاتم والجوزجانى وابن خراش والبيهقى والساجى وابن نمير . وقال البخارى: منكر الحديث. وقال الدارقطنى: متروك وهو مغفل. وقال ابن خزيمة: لست احتج به أسوء حفظه. وقال ابن حبان: كان سيىء الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ فترك من أجل كثرة خطأه. وقال المزى: وأحسن ما قيل فيه قول العجلى لا بأس به، وقول ابن عدى. قد روى عنه ثقات الناس واحتملوه وهو مع ضعفه يكتب حديثه - انتهى. قلت: الظاهر أن الترمذى إنما حسن. هذا الحديث لما اعتضد به من شواهده التى قدمنا ذكرها، والله تعالى أعلم. ٢٠٣٠ - قوله (اشتكيت عینی) قال القارى: بالتشديد، وفى نسخة بالتخفيف، أى أشكو من وجع عینی (قال نعم) فيه جواز الاكتحال بلا كراهة للصائم، وبه قال الأكثرون، وذكر العينى ( ج ١١ ص ١٥) فى مسئلة الكحل للصائم أقوالا ، فقال لم ير الشافعى به بأسا سواء وجد طعم الكحل فى الحلق أم لا، واختلف قوله. مالك فيه فى الجواز والكرامة، قال فى المدونة: يفطر ما وصل إلى الحلق من العين . وقال أبو مصعب : لا يفطر ، وذهب الثورى وابن المبارك وأحمد وإسحاق الى كراهة الكحل الصائم ، وحكى عن أحمد أنه اذا وجد طعمه فى ٥٢١ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٧ - كتاب الصوم ٣ - باب تنزيه الصوم الحلق أفطر، وعن عطاء والحسن البصرى والنخعى والأوزاعى وأبى حنيفة وأبى ثور يجوز بلا كراهة، وأنه لا يفطر به سواء وجد طعمه أم لا، وحكى ابن المنذر عن سليمان التيمى ومنصور بن المعتمر وابن شبرمة وابن أبى ليلى إنهم قالوا: يبطل صومه. وقال ابن قتادة: يجوز بالأنمد ويكره بالصبر. وفى سنن أبي داود عن الأعمش قال ما رأيت أحداً من أصحابنا يكره الكحل للصائم - انتهى كلام العينى. وقال ابن قدامة ( ج ٣ ص ١٠٥، ١٠٦) أما الكحل فما وجد طعمه فى حلقه أو علم وصوله اليه فطره وإلا لم يفطره نص عليه أحمد. وقال ابن أبى موسى: ما يجد طعمه كالذرور والصبر والقطور أفطر، وإن اكتحل باليسير من الأثمد غير المطيب كالميل ونحوه لم يفطر قص عليه أحمد . وقال ابن أبى عقيل إن كان الكحل حاداً فطره وإلا فلا ، ونحوما ذكر ناه. قال أصحاب مالك وعن ابن أبى ليلى وابن شبرمة: إن الكحل يفطر الصائم. وقال أبو حنيفة والشافعى، لا يفطره لما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه اكتحل فى رمضان وهو صائم، ولأن العين ليست منفذا، فلم يفطر بالداخل منها كما لودهن رأسه - انتهى. قلت : قد استدل من ذهب إلى كرامة الكحل للصائم أو إلى كونه مفسداً للصوم بما رواه أبو داود والبخارى فى تاريخه ( ج ٤ ص ٣٩٨) والبيهقى (ج ٤ ص ٢٦٢) من طريق عبد الرحمن بن النعمان ابن معبد بن هوذة عن أبيه عن جده عن النبى يَّم أنه أمربالأ نمد المروح عندالنوم وقال ليتقه الصائم. وأجيب عن هذا الحديث بأنه ضعيف. لا يصلح للاستدلال. قال أبو داود: قال لى يحيى بن معين هو حديث منكر - انتهى. وقال الأثرم : عن أحمد هذا حديث منكر - انتهى. وعبد الرحمن بن النعمان ، قال ابن المدينى فيه مجهول ، وقال ابن معين: ضعيف. وقال أبو حاتم صدوق. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال فى التقريب صدوق ، ربما غلط وأبوه النعمان بن معبد ذكره ابن حبان فى الثقات. وقال فى التقريب: هو مجهول . وقال صاحب التنقيح هو كالمجهول . واستدلوا أيضاً بما علقه البخارى ووصله البيهقى والدار قطنى وابن أبى شيبة من حديث ابن عباس بلفظ: الفطرما دخل، والوضوء مما خرج، قالوا وإذا وجد طعمه فقد دخل وأجيب بأن هذا الحديث موقوف ثم المراد بالدخول دخول شىء بعينه من منفذ إلى جوف البطن أى المعدة لا وصول أثر شىء من المسامات إلى الباطن، ولذا لا يفطر تدهين الرأس وشم العطر، وليس للعين منفذ إلى جوف البطن كذا قيل. واحتج لأبي حنيفة والشافعى ومن وافقهما على جواز الاكتحال للصائم بحديث الباب وهو حديث ضعيف كما ستعرف، لكن له شواهد يقوى بعضها بعضا وتصلح بمجموعها للاستدلال، فمنها ما رواه ابن ماجه والبيهقى (ج ) ص ٢٦٢) عن عائشة قالت اكتحل النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم، وفيه سعيد بن أبى سعيد عبد الجبار الزبيدى الحمصى وهو ضعيف. قاله الحافظ فى التلخيص (ص ١٨٩) وقال الزيلعى ( ج ٢ ص ٤٥٦) قال فى ٥٢٢ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٧ - كتاب الصوم ٣ - باب تنزيه الصوم رواه الترمذى، وقال: ليس اسناده بالقوى، وأبو عائكة الراوى يضعف . ٢٠٣١ - (١٣) وعن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لقد رأيت النبى صلى الله عليه وسلم بالعرج يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر. التنقيح: هو مجمع على ضعفه - انتهى. قال صاحب الامام: ذكر الحافظ أبو بكر الخطيب سعيد بن أبى سعيد هذافقال اسم أبيه عبد الجبار وكان ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات كذا فى الجوهر النقى ( ج١ ص ٢٥٣ وج ٤ ص ٢٦٢) ومنها ما رواه ابن عدى فى الكامل والبيهقى من طريقه (ج ٤ ص ٢٦٢) والطبرانى فى الكبير من طريق محمد بن عبيد الله بن أبى رافع عن أبيه عن جده أن رسول اللّه ◌َ اللّه كان يكتحل وهو صائم. قال أبو حاتم: هذا حديث منكر. وقال فى محمد أنه منكر الحديث وكذا قال البخارى، ورواه ابن حبان فى الضعفاء من حديث ابن عمر. قال فى التلخيص وسنده مقارب. ومنها ما روى عن بريرة مولاة عائشة قالت رأيت النبى ورؤ له يكتحل بالأنمد وهو صائم أخرجه الطبرانى فى الأوسط. قال الهيشمى (ج ٣ ص ١٦٧) فيه جماعة لم أعرفهم - انتهى. فهذه الأحاديث وإن كان لا يخلو واحد منها من كلام، لكنها يقوى بعضها بعضاً. وتنتهض بمجموعها للاحتجاج على جواز الاكتحال للصائم، وليس فى كراهته حديث صحيح أو حسن، فالراجح هو القول بالجواز من غير كراهة والله تعالى أعلم ، (رواه الترمذى وقال ليس اسناده بالقوى) وقال ولا يصح عن النبي ◌َه فى هذا الباب شىء. وقال فى التنقيح حديث واه جداً وأشار البيهقى (ج ٤ ص ٢٦٢) إلى هذا الحديث فقال روى عن أنس بن مالك مرفوعا باسناد ضعيف بمرة أنه لم ير به (أى بالكحل للصائم) بأساً (وأبو عاتكة الراوى يضعف) قال فى التنقيح؛ هو مجمع على ضعفه واسمه طريف بن سليمان ويقال سليمان بن طريف. قال البخارى: منكر الحديث. وقال النسائى: ليس بثقة. وقال الرازى: ذاهب الحديث - انتهى. ورواه أبو داود من فعل أنس وسكت عنه هو والمنذرى. وقال فى التنقيح إسناده مقارب وكذا قال الحافظ فى التلخيص (ص ١٨٩). ٢٠٣١ - قوله (وعن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) إبهام الصحابى والجهالة به لا تضر لأنهم كلهم عدول بالاتفاق (بالعرج) بفتح العين وسكون الراء المهملتين، وبالجيم موضع بين مكة والمدينة . وقيل: موضع بالمدينة . وقال ابن حجر: محل قريب من المدينة كذا فى المرقاة. وقال فى العون: قرية جامعة من أعمال الفرع على أيام من المدينة - انتهى. وقيل: على نحو ثلاث مراحل من المدينة ( يصب ) بصيغة المعلوم والمجهول (على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر ) أى ليتقوى به على صومه وليدفع به ألم الحر أو العطش. و ((أو)) للشك من الراوى، وفى رواية البيهقى (ج ٤ ص ٢٦٣) من العطش أو قال من الحر أى قال هذا اللفظ ٥٢٣ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٧ - كتاب الصوم ٣ - باب تنزيه الصوم أو ذاك. قال الباجى : هذا أصل فى استعمال ما يتقوى به الصائم على صومه مما لا يقع به الفطر من التبرد بالماء والمضمضة به، لأن ذلك يعينه على الصوم ولا يقع به الفطر. وقال ابن الملك: هذا يدل على أن لا يكره للصائم أن يصب على رأسه الماء وأن ينغمس فيه وإن ظهرت برودته فى باطنه. وقال الشوكانى: فيه دليل على أنه يجوز للصائم أن يكر الحر بصب الماء على بعض بدنه أو كله. وقد ذهب إلى ذلك الجمهور ولم يفرقوا بين الاغسال الواجبة والمسنونة والمباحة. وقالت الحنفية، يكره الاغتسال للصائم. واستدلوا بما أخرجه عبد الرزاق عن على من النهى عن دخول الصائم الحمام وفى إسناده ضعف. كما قال الحافظ فى الفتح - انتهى . وقال ابن الهمام: ولو اكتحل لم يفطر سواء وجد طعمه فى حلقه. أولا، لأن الموجود فى حلقه أثره داخلا من المسام، والمفطر الداخل من المنافذ كالمدخل والمخرج، لا من المسام الذى هو جميع البدن للاتفاق فيمن شرع فى الماء يجد برده فى باطنه أنه لا يفطر، وإنما كره أبو حنيفة ذلك أعنى الدخول فى الماء والتلفف بالثوب المبلول، لما فيه من إظهار الضجر فى إقامة العبادة لا لأنه قريب من الافطار - انتهى. قال القارى: كلام الإمام أبى حنيفة محمول على كراهة التنزيه، وخلاف الأولى، وهو عليه السلام فعل ذلك لبيان الجواز - انتهى. قلت: الكراهة حكم شرعى لا يثبت إلا بدليل من الكتاب أو السنة، ولم يقم دليل على كراهة الدخول فى الماء أو التلفف بالثوب المبلول ، بل ثبت خلافه فالقول بكرامته مردود على قائله. وقال الكاسانى فى البدائع: أما الاستنشاق والاغتال وصب الماء على الرأس والتلفف بالثوب المبلول فقد قال أبو حنيفة أنه يكره. وقال أبو يوسف: لا يكره، واحتج بما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم صب على رأسه ماء من شدة الحر وهو صائم وعن ابن عمر (عند البخارى فى صحيحه معلقا وفى تاريخه موصولا وكذا عند ابن أبى شيبة) أنه كان يبل الثوب ويتلفف به وهو صائم ولأنه ليس فيه إلا دفع أ ذى الحر فلا يكره كما لو استظل، ولأبى حنيفة إن فيه إظهار الضجر من العبادة والامتناع عن تحمل مشقتها، وفعل رسول اللّه يَفّ محمول على حال مخصوصة، وهى حال خوف الافطار من شدة الحر، وكذا فعل ابن عمر محمول على مثل هذه الحالة ولا كلام فى هذه الحالة - انتهى. قلت: يحتاج هذا الحمل إلى قرينة وليس شىء هنا يدل على ذلك إلا قول أبى حنيفة بالكراهة مع أنها رواية عنه غير معتبرة ، والفتوى عند الحنفية على قول أبى يوسف فنى الدر المختار لا تكره حجامة وتلفف بثوب مبتل، واستنشاق واغتسال للتبرد عند الثانى. وبه يفتى شر تبلالية عن البرهان. قال ابن عابدين لرواية أبى داود ( يعنى التى نحن فى شرحها) ولفعل ابن عمر ولأن هذه الأشياء فيها عون على العبادة ودفع الضجر الطبيعى ، وكذا حكى عليه الفتوى صاحب مراقى الفلاح وغيره. وقال العينى: كراهة الاغتسال للصائم رواية عن أبى حنيفة غير معتمد عليها، والمذهب المختار أنه لا يكره ذكره الحسن عن أبى حنيفة نبه عليه صاحب الواقعات، وذكر فى الروضة وجوامع الفقه لا يكره الاغتسال وبل الثوب وصب الماء ٥٢٤ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٧- كتاب الصوم ٣ - باب تنزيه الصوم رواه مالك، وأبو داود . ٢٠٣٢ - (١٤) وعن شداد بن أوس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى رجلا بالبقيع، وهو يحتجم، وهو آخذ بيدى لثمانى عشرة خلت من رمضان، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم. رواه أبو داود، وابن ماجه ، والدارمى. على الرأس للحر، ثم ذكر العينى حديث أبى داود هذا (رواه مالك) عن سمى مولى أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (وأبو داود) وأخرجه أحمد (ج ٣ ص ٤٧٥) والطحاوى (ج ١ ص ٣٣١) والحاكم (ج١ ص٤٣٢) والبيهقى (ج٤ ص ٢٤٦ - ٣٦٣) كلهم من طريق مالك، وهو مختصر من حديث طويل عندهم. وقد سكت عنه أبوداود والمنذرى. وقال الشوكانى: رجال إسناده رجال الصحيح. وقال العينى: رواه أبو داود بسند صحيح ورواه الحاكم من طريق محمد بن نعيم السعدى عن مالك عن -مى عن أبى صالح عن أبى هريرة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج يصب على رأسه الماء من الحر وهو صائم. قال الحاكم: هذا حديث له أصل فى الموطأ، فان كان محمد بن نعيم السعدى حفظه هكذا فانه صحيح على شرط الشيخين ، ثم روى حديث الباب من طريق مالك ووافقه الذهبي . ٢٠٣٢ - قوله (أتى رجلا) أى مر عليه وهكذا وقع فى جميع الروايات بغير تسمية الرجل، ووقع عند أحمد ( ج ٤ ص١٢٤) من طريق داود بن أبى هند عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن أبى أسماء الرحبي عن شداد ابن أوس قال: مر رسول الله عز ◌ّ علىّ وأنا احتجم فى ثمان عشرة خلون من رمضان فقال أفطر الحاجم والمحجوم. ( بالبقيع ) أى بمقبرة المدينة وفى رواية لأحمد فى بعض طرق المدينة (وهو) الرجل ( يحتجم وهو ) أى النبى عربية (آخذ) بصيغة الفاعل (بيدى) إشارة إلى كمال قربه منه مَ له (لثمانى عشرة خلت) أى مضت (من رمضان) وهذا يدل على كمال حفظ الراوى وضبطه بذكر المكان والزمان وحاله (أفطر الحاجم والمحجوم) استدل بظاهر هذا الحديث من قال بحرمة الحجامة للصائم. وقد تقدم ذكرهم مع بسط الكلام فى هذه المسئلة (رواه أبو داود وابن ماجه والدارمى) وأخرجه أيضا أحمد (ج ٤ ص١٢٢ - ١٢٣ - ١٢٤ - ١٢٥) والنسائى فى السنن الكبرى وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما والحاكم (ج١ ص٤٢٨، ٤٢٩) والطحاوى (ج١ ص٣٤٩) والبيهقى ( ج٤ ص٢٦٥-٢٦٨) وقد سكت عنه أبو داود. وقال المنذرى: روى هذا الحديث بضع عشر صحابيا إلا أن أكثر الأحاديث ضعاف. وقال اسحاق بن راهويه: حديث شداد إسناده صحيح تقوم به الحجة، وذكر أبو داود بعد هذا حديث ثوبان من طريقين، الطريق المتقدم أجود منهما. وقال أحمد أحاديث أفطر الحاجم والمحجوم يشد بعضها ٥٢٥ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٧ - كتاب الصوم ٣ - باب تنزيه الصوم بعضا، وأنا أذهب اليها - انتهى. وقال الزيلعي (ج٢ ص٤٧٣) قال الحاكم: حديث شداد ظاهر الصحة، وصححه أحمد وابن المدينى واسحاق بن راهويه واستقصى النسائى طرقه. والاختلاف فيه فى سننه الكبرى . وقد روى مسلم فى صحيحه بهذا الاسناد ( أى من طريق أبي قلابة عن أبى الأشعث عن شداد) حديث إن الله كتب الإحسان على كل شىء ونقل الحاكم فى المستدرك (ج١ ص ٤٢٨) عن ابن راهويه أنه قال إسناده صحيح تقوم به الحجة - أنتهى كلام الزيلعى. قلت: وصححه أيضا البخارى وابن خزيمة وابن حبان وعثمان الدارمى كما قال الحافظ فى الفتح ، وعقد البيهقى فى السنن الكبرى (ج٤ ص٢٦٦) بابا ذكر فيه بعض ما بلغه عن حفاظ الحديث فى تصحيح حديث أفطر الحاجم والمحجوم. وقد رواه أئمة الحديث عن ثمانية عشر من الصحابة . وقال السيوطى فى الجامع الصغير إنه متواتر، وكذا حكاه صاحب التنقيح عن بعض الحفاظ كما فى نصب الراية (ج٢ ص ٤٧٢) قال وليس ما قاله ببعيد ومن أراد ذلك فلينظر مسند أحمد ومعجم الطبرانى والستن الكبير للنسائى قال. وقال اسحاق بن راهويه: هو ثابت من خمسة أوجه - انتهى كلامه. وقد ذكر الزيلعي (ج ٢ ص ٤٧٢ ، ٤٧٣ ، ٤٧٤، ٤٧٥، ٤٧٧،٤٧٦) هذه الأحاديث مع الكلام عليها ، وذكرها أيضا العينى فى شرح البخارى (ج ١١ ص ٣٧، ٣٨، ٣٩) وذكر شيئا منها الحافظ فى التلخيص (ص ١٩٠) من شاء الوقوف عليها فليرجع إلى هذه الكتب. قلت وحديث شداد ابن أوس وإن صححه الأئمة لكن فى سنده ومتنه إضطراب شديد، ولم أر أحدا إلتفت إلى رفعه. وأما ما حكاه الترمذى فى العلل عن البخارى والحاكم (ج ١ ص ٤٢٩) والبيهقى (ج ٤ ص ٢٦٧) عن على بن المدينى من وجه الجمع لرفع الاضطراب، فهو مما لا يتعلق بالاختلاف الذى سنذكره كما لا يخفى على من تأمل فى طرق هذا الحديث، ثم فى كلام البخارى وابن المدينى. فأما الاضطراب فى سنده على ما وقفت عليه فهو أنه اختلف أصحاب أبى قلابة عليه. فقال أيوب فى رواية معمر عنه عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن أبى أسماء عن شداد وهى عند أحمد (ج ٤ ص١٢٣) وهكذا قال عاصم الأحوال فى رواية يزيد بن هارون عنه عن أبي قلابة عند أحمد أيضا (ج ٤ ص ١٢٣) والدارمى والبيهقى (ج ٤ ص ٢٦٥ ) وفى رواية سعيد بن أبى عروبة عنه عن أبى قلابة عند أحمد ( ج ٤ ص ١٢٤ ) وكذا قال داود بن أبى هند عن أبي قلابة وهذه أيضا عند أحمد (ج ٤ ص ١٢٤) وقال أیوب فى رواية حماد بن زيد ووهیب عنه عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن شداد، ورواية حماد عند أحمد (ج ٤ ص ١٢٤) ورواية وهيب عند أبي داود والحاكم (ج ١ ص ٤٢٨) والبيهقى (ج٤ ص٢٦٥) وهكذا قال خالد الخداء عن أبى قلابة عند أحمد ( ج٤ ص١٢٢) والبيهقى (ج ٤ ص٢٦٨) وخالد ومنصور جميعا عند الطحاوى (ج ١ ص ٣٤٩) وقد وافق الثلاثة أى أيوب وخالدا ومنصورا على ذلك ٥٢٦ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٧ - كتاب الصوم ٣ - باب تنزيه الصوم قال الشيخ الإمام محى السنة رحمة الله عليه: وتأوله بعض من رخص فى الحجامة، أى تعرضا للإفطار المحجوم للضعف، والحاجم، لأنه لا يأمن من أن يصل شىء إلى جوفه بمص الملازم. ٢٠٢٣ - (١٥) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أخطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقض عنه صوم الدهر كله وإن صامه. عاصم الأحوال فى رواية شعبة عنه عن أبي قلابة عند أحمد (ج ٤ ص ١٢٤) والحاكم (ج ١ ص ٤٢٩) وفى رواية سفيان عنه عند الحاكم (ج ١ ص ٤٢٨، ٤٢٩) والطحاوى (ج ١ ص ٣٤٩) وقال أيوب أيضا فى واية اسماعيل عنه عن أبى قلابة عمن حدثه عن شداد وهذه عند أحمد ( ج ٤ ص ١٢٥) وقال قنادة عن أبى قلابة عن أبى أسماء عن شداد وهى عند أحمد أيضا (ج ٤ ص ١٢٤) وقال يحيى بن أبي كثير عن أبى قلابة أنه أخبره إن شدادا بينما هو يمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه عند أبى داود وابن ماجه. وأما الاضطراب فى منته ففى أكثر الروايات إن شدادا كان يمشى مع رسول اللّه مَالله، فمر على رجل يحتجم، وفى رواية داود بن أبى هند عن أبى قلابة عند أحمد ( ج٤ ص ١٢٤) أنه قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم علىّ وأنا احتجم فى ثمان عشرة - الحديث . وفى رواية للحاكم فى سبع عشرة ( قال الشيخ الامام محى السنة ) أي صاحب المصابيح وشرح السنة (رحمة الله عليه) قال القارى: وفى نسخة صحيحة رحمه الله (وتأوله ) أى هذه الحديث (بعض من رخص فى الحجامة) للصائم وهم الجمهور فبعضهم قالوا (أى تعرضا للافطار) كما يقال ملك فلان أى تعرض للهلاك ( المحجوم للضعف) أى لحصول الضعف له بالحجامة فيحمله على العطر (والحاجم لأنه لا يأمن من أن يصل شىء) أى من الدم (إلى جوفه بمص الملازم) باضافة المصدر إلى مفعوله وهو بفتح الميم جمع الملزمة بكسر الميم قارورة الحجام التى يجتمع فيها الدم ، وسميت بذلك لأنها تلزم على المحل وتقبضه. وقد ذكرنا مثل هذا التأويل عن الخطابى مع ما فيه من الخدشة، وذكرنا أيضا وجوها أخر فى تأويل هذا الحديث . ٢٠٣٣ - قوله (من أفطر يوما من رمضان) أطلق الإفطار وهو لا يخلو إما أن يكون يجماع أو غيره ناسيا أو عامدا لكن المراد منه الإفطار بالأكل أو الشرب عامدا، وأما ناسيا أو بالجماع فقد تقدم ذكرهما (من غير رخصة) كسفر (ولا مرض) أى مبيح الإفطار من عطف الخاص على العام لأن المرض داخل فى الرخصة ( لم يقض عنه) أى عن ثواب ذلك اليوم وفضله وبركته (صوم الدهر كله ) أى صومه فيه فالاضافة فيه بمعنى فى نحو مكر الليل وكله التأكيد (وإن صامه) أى ولو صام الدهر كله. قال المظهر: أى لم يحد فضيلة الصوم ٢٧, مرعاة المفاتيح ج ٦ ٧ - كتاب الصوم ٣ - باب تنزيه الصوم المفروض بصوم النافلة، وليس معناه لو صام الدهر بنية قضاء يوم من رمضان لا يسقط عنه قضاء ذلك اليوم بل يجزيه قضاء يوم بدلا من يوم. وقال الطيبي: هو من باب التشديد والتغليظ ولذا أكده بقوله وإن صامه، أى وإن صامه حق الصيام ولم يقصر فيه وبذل جهده وطاقته. وزاد فى المبالغة حيث أسند القضاء إلى الصوم إسنادا مجازيا ، وأضاف الصوم إلى الدهر إجزاء للظرف مجرى المفعول به اذ الأصل لم يقض هو فى الدهر كله اذا صامه وقال ابن المنير: يعنى إن القضاء لا يقوم مقام الأداء ولو صام عوض اليوم دهرا ويقال بموجبه، فان الاثم لا يسقط بالقضاء ولا سبيل إلى اشتراك القضاء والأداء فى كمال الفضيلة فقوله لم يقضه صيام الدهر أى فى وصفه الخاص به وهو الكمال، وإن كان يقضى عنه فى وصفه العام المنحط عن كمال الأداء هذا هو اللائق بمعنى الحديث ولا يحمل على نفى القضاء بالكلية ولا نعهد عبادة واجبة مؤقتة لا تقبل القضاء إلا الجمعة، لأنها لا تجتمع بشروطها إلا فى يومها وقد فات، أو فى مثله. وقد اشتغلت بالحاضرة فلا تسع الماضية - انتهى. قال الحافظ: ولا يخفى تكلفه وسياق أثر ابن مسعود الآتى يرد هذا التأويل - انتهى. وفى رواية ابن ماجه لم يجزه صيام الدهر. قال السندى: أى لم يكف عنه، ولا يكون مثلا له من كل وجه البقاء إثم التعمد ولا يحصل به فضيلة صوم يوم رمضان ولا يلزم منه عند الجمهور إنه لاقضاء عليه - انتهى. قلت: ظاهر الحديث يقوى قول من ذهب إلى عدم القضاء فى الفطر بالأكل بل يبقى ذلك فى ذمته زيادة فى عقوبته لأن مشروعية القضاء تقتضى رفع الإثم، وبه قال ابن مسعود وعلى. وروى نحوه عن أبى هريرة كما سيأتى واليه ذهب ابن حزم. قال ابن حجر: وما اقتضاء ظاهره أن صوم الدهر كله بنية القضاء عما أفطره من رمضان لا يجزئه قال به على وابن مسعود، والذى عليه أكثر العلماء إنه يجز ئه يوم بدل يوم، وإن كان ما أفطره فى غاية الطول والحر وما صامه بدله فى غاية القصر والبرد - انتهى. وذكر البخارى حديث أبى هريرة هذا تعليقا غير مجزوم فقال: ويذكر عن أبى هريرة رفعه من أفطر يوما فى رمضان من غير عذر. ولا مرض لم يقضه صيام الدهر وإن صامه وبه قال ابن مسعود. وقال سعيد بن المسيب والشعبي وابن جبير وابراهيم وقتادة وحماد: يقتضى يوما مكانه - انتهى. قلت أثر ابن مسعود وصله البيهقى (ج ٤ ص ٢٢٨) من طريق منصور عن واصل عن المغيرة بن عبد الله اليشكرى. قال: حدثت أن عبد الله بن مسعود قال من أفطريوما من رمضان من غير علة لم يجزه صيام الدهر، حتى يلقى الله عز وجل، فإن شاء غفر له وإن شاء عذبه، والمغيرة .هذا من ثقات التابعين ، ولكنه منقطع . فانه قال حدثت عنه، ووصله عبد الرزاق وابن أبى شيبة من وجه آخر عن واصل عن المغيرة عن فلان بن الحارث عن ابن مسعود، ووصله الطبرانى والبيهقى أيضا من طريق عبد الملك عن أبى المغيرة الثقفى عن عرجة قال: قال عبد الله بن مسعود من أفطر يوما فى رمضان متعمدا من غير علة، ثم قضى طول الدهر لم يقبل منه. وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى معاوية عن عمر بن يعلى الثقفى عن عرجة عن على مثله ٥٢٨ مرعاة المفاتيح ج ٩ ٧ - كتاب الصوم ٣ - باب تنزيه الصوم. رواه أحمد: والترمذى، وأبو داود، وابن ماجه، والدارمى، والبخارى فى ترجمة باب. وقال الترمذى: سمعت محمدا - يعنى البخارى - يقول: أبو المطوس الراوى لا أعرف له غير هذا الحديث. قال البيهقى: عبد المالك هذا أظنه ابن حسين النخعى ليس بالقوى. قلت: بل هو متروك، وعمر بن يعلى هو عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفى وهو أيضا ضعيف متروك. (رواه أحمد) (والترمذى) واللفظ له (وأبو داود وابن ماجه والدارمى) وأخرجه أيضا النسائى فى السنن الكبرى وأبو داود الطيالسى (ص ٣٣١) وابن خزيمة فى صحيحه والبيهقى (ج٤ ص٢٢٨) والدار قطنی (ص٢٥٢) وابن حزم (ج٦ ص١٨٢-١٨٣) كلهم من رواية ابن المطوس. وقيل: أبى المطوس عن أبيه عن أبى هريرة (والبخارى) أى تعليقا بصيغة التمريض كما عرفت (فى ترجمة باب) أى فى تفسيره كما يقال باب الصلاة الصوم ذكره الطبى كذا فى المرقاة، والمراد أنه لم يورده. مسندا بطريق التحديث ، والرواية كما يورد الأحاديث المسندة فى الأصول المترجمة لها بل جعله مترجما به. قال الترمذى: حديث أبى هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال العراقى: يريد الحديث المرفوع، ومع هذا فقد روى مرفوعا من غير طريق أبى المطوس رواه الدارقطنى (ص ٢٥٢) من طريق عمار بن مطر عن قيس عن عمرو ابن مرة عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مالك عن أبى هريرة قال: قال رسول الله يرفع من أخطر يوما من رمضان من غير مرض ولا رخصة لم يقض عنه صيام وإن صام الدهر كله. قلت عمار بن مطر هالك. قال أبو حاتم الرازى: كان يكذب. وقال ابن عدى: أحاديثه بواطيل . وقال الدار قطنى: ضعيف، ووثقه بعضهم كذا. فى اللسان (ج ٤ ص ٢٧٥ - ٢٧٦) وقد روى موقوفا على أبى هريرة من غير طريق أبى المعاوس رواه النسائى من طريق العلاء بن عبد الرحمان عن أبيه عن أبى هريرة مثله موقوفا من قوله (وقال الترمذى سمعت محمدا يعنى البخارى يقول أبو المطوس) بتشديد الواو المكسورة كذا ضبطه فى التقريب والخلاصة. وقال الذهبي والعينى. والقسطلانى: بتشديد الواو المفتوحة وهو من أفراد الكنى ويقال ابن المطوس وكل صحيح فهو أبو الماوس وأبوه اسمه المطوس أيضا. قال الحافظ فى تهذيبه (ج ١٢ ص ٢٣٩) وقال يزيد بن أبى أنيسة عن حبيب عن أبى المعاوس عن المطوس عن أبى هريرة ، فعلى هذا من قال أبو المطوس أو ابن المطوس فقد أصاب - انتهى. وقد اختلف فى اسم أبى المطوس. فقال البخارى وابن حبان: اسمه يزيد. وقال يحي بن معين: اسمه عبد الله. وقال أبو حاتم وأبو داود: لا يسمى. وقد اختاف فيه، فقال ابن معين: ثقة. وقال أحمد : لا أعرفه ، ولا أعرف حديثه عن غيره . وقال الذهب فى الميزان: ضعف، قال ولا يعرف هو ولا أبوه. وقال فى التقريب: إنه لين الحديث. وقال ابن حبان: يروى عن أبيه ما لا يتابع عليه لا يجوز الاحتجاج بأفراده - انتهى. قال الحافظ فى تهذيبه: اذا لم يكن له إلا هذا الحديث فلا معنى هذا الكلام (لا أعرف له غير هذا الحديث) وقال البخارى فى التأريخ ٥٢٩ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٧ - كتاب الصوم ٣ - باب تنزيه الصوم ٢٠٣٤ - (١٦) وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ. وكم من قائم، ليس له من قيامه إلا السهر. رواه الدارمى، وذكر. أيضا، تفرد أبو المطوس بهذا الحديث ولا أدرى سمع أبوه من أبى هريرة أم لا - انتهى. قلت: أبوه المطوس ذكره ابن حبان فى الثقات. وقال أحمد: لا أعرف المطوس ولا ابن المطوس، وتقدم قول الذهبى لا يعرف هو (أى أبو المطوس) ولا أبوه. وقال فى التقريب: مجهول. وقال ابن عبد البر: حديث ضعيف، لا يحتج به، وضعفه أيضا ابن حزم . وقال لا نعتمد عليه، لأن أبا المطوس غير مشهور بالعدالة. وقد نقل الحافظ فى الفتح عن ابن خزيمة تصحيحه ، ثم ذكر كلام البخارى المتقدم ثم قال : واختلف فيه على حبيب بن أبى ثابت إختلافا كثيرا حصلت فيه ثلاث علل، الاضطراب، والجهل بحال أبى المطوس، والشك فى سماع أبيه من أبى هريرة، وهذه الثالثة، تختص بطريقة البخارى فى اشتراط اللقاء - انتهى. قلت: ومثل هذا الحديث لا يكفى مع انفراده للاحتجاج به ، ويحمل إن ثبت على التشديد والتغليظ كما سبق والله تعالى أعلم . ٢٠٣٤ - قوله (كم من صائم ليس له) أى حاصل أوحظ (من صيامه) أى من أجله (إلا الظمأ) بالرفع أى العطش ونحوه من الجوع يعنى ليس لصومه قبول عند الله فلا ثواب له، نعم سقوط التكليف عن الذمة حاصل عند العلماء (وكم من قائم) أى فى الليل (ليس له من قيامه) أى أثر (إلا السهر) بفتحتين أى ونحوه من تعب الرجل وصفار الوجه وضعف البدن، يعنى أنه لا ثواب له لفقد شرط حصوله من نحو إخلاص أو خشوع. قال الطيبي : إن الصائم اذا لم يكن محتسبا أو لم يكن مجتنبا عن الفواحش من الزور والبهتان والغيبة ونحوها من المناهى ، فلا حاصل له إلا الجوع والعطش، وإن سقط القضاء، وكذا جميع العبادات اذا لم تكن خالصة ، بل رياء وسمعة فانها تسقط القضاء ولا يترتب عليها الثواب. (رواه الدارمى) فى الرقاق من طريق عبد الرحمن بن أبى الزناد عن عمرو بن أبى عمر وميسرة عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة وهذا إسناد جيد. وأخرجه أيضا أحمد (ج٢ ص٣٧٣ و ٤٤١) والنسائى فى السنن الكبرى وابن خزيمة فى صحيحه كما فى الترغيب، والبغوى فى شرح السنة كما فى التنقيح وابن ماجه، ولفظه رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر. ونقل السندى عن البوصيرى أنه قال فى الزوائد إسناده ضعيف. وقال العزيزى فى شرح الجامع الصغير: هو حديث حسن. ورواه الحاكم (ج ١ ص ٤٣١) ولفظه رب صائم حظه من الصيام الجوع، ورب قائم حظه من قيامه السهر قال الحاكم: حديث صحيح على شرط البخارى، ووافقه الذهبي . ورواه البيهقى (ج ٤ ص ٢٧٠) ولفظه رب قائم حظه من قيامه السهر ، ورب صائم حفظه من صيامه الجوع والعطش، ورواه الطبرانى فى الكبير عن ابن عمر. قال الهيشمى (ج ٣ ص ٢٠٢) رجاله. وثقون. وقال المنذري: اسناده لا بأس به (وذكر) بصيغة ٥٣٠ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٧ - كتاب الصوم ٣ - باب تنزيه الصوم حديث لقيط بن صبرة فى باب سنن الوضوء. الفصل الثالث ٢٠٣٥ - (١٧) عن أبى سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة ، والقىء، المجهول (حديث لقيط بن صبرة) بفتح الصاد وكسر الموحدة (فى باب سنن الوضوء) والحديث قوله بالغ فى الاستنشاق إلا أن تكون صائما، وهذا اعتراض من صاحب المشكاة على صاحب المصابيح، وهوفى محله کما لا يخفى، لأن إيراد الحديث فى الباب الموضوع الحكم السابق منه أولى، كذا قال القارى. واختلف فى المضمضة والاستنشاق اذا غلبه الماء، فدخل حلقه عن غير تعمد. فقال أبو حنيفة: إن كان ذاكرا لصومه فقد أفطر وعليه القضاء، وإن كان ناسيا فلاشىء عليه وهو قول ابراهيم. وقال مالك: عليه القضاء فى كل ذلك. وقال ابن أبى ليلى: لا قضاء عليه ذاكرا كان أو غير ذاكر. وروى عن الشعبى وحماد والحسن بن حى إن كان ذلك فى وضوء لصلاة فلا شىء عليه، وإن كان لغير وضوء فعليه القضاء، كذا فى المحلى. وقال الشوكانى: يكره للصائم المبالغة فى المضمضة والاستنشاق لحديث لقيط بن صبرة واختلف اذا دخل من ماء المضمضة والاستنشاق إلى جوفه خطأ. فقالت الحنفية ومالك والشافعى: فى أحد قوليه، والمزنى أنه يفسد الصوم. وقال أحمد واسحاق والأوزاعى وأصحاب الشافعى: إنه لا يفسد الصوم كالناسى . وقيل: يفسد الصوم بعد الثلاث المرات . وقيل: يفسد اذا كان التمضمض لغير قربة . وقيل: يفسد إن لم يكن الفريضة - انتهى. وقال ابن قدامة (ج ٣ ص ١٠٨): ولنا أى لأحمد ومن وافقه أنه وصل إلى حلقه من غير إسراف ولا قصد، فأشبه ما لوطارت ذبابة إلى حلقه، وبهذا فارق المتعمد فأما إن اسرف فراد على الثلاث أو بالغ فى الاستنشاق فقد فعل مكروها لحديث لقيط بن صبرة، ولأنه يتعرض بذلك لايصال الماء إلى حلقه، فان وصل إلى حلقه فقال أحمد يعجبنى أن يعيد الصوم ، وهل يفطر بذلك ؟ على وجهين أحدهما، يفطر لأن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن المبالغة حفظا للصوم، فدل ذلك على أنه يفطر به ، ولأنه وصل بفعل منهى عنه فأشبهه التعمد. والثانى لا يفطر به لأنه وصل من غير قصد فأشبه غبار الدقيق اذا نخله - أنتهى. قلت: الراجح عندى هو الوجه الأول فيجب عليه القضاء والله تعالى أعلم . ٢٠٣٥ - قوله (عن أبى سعيد) أى الخدرى (ثلاث) أى خصال (لا يفطرن) بتشديد الطاء (الصائم) بالنصب على المفعولية (الحجامة) بكسر الحاء أى الاحتجام وقد عرفت الخلاف فى ذلك فيما سبق من الكلام ( والق) أى اذا ذرعه لما تقدم فى الحديث. قال البيهقى فى المعرفة: هو محمول على ما لوذرعه التى جمعا بين ٥٣١ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٧ - كتاب الصوم ٣ - باب تنزيه الصوم والاحتلام. رواه الترمذى، وقال: هذا حديث غير محفوظ، وعبد الرحمن بن زيد الراوى يضعف فى الحديث. الاخبار (والاحتلام) أی ولو تذکر اجماع ورأى المنی ، لأنه وإن كان فی معنی الجماع. لکن حيث إنه ليس باختياره لايضره بالاجماع، فمن احتلم فى منامه نهارا فى رمضان فأنزل فلافطر ولاقضاء (رواه الترمذى) وكذا البيهقى فى المعرفة وفى السنن (ج ٤ ص ٢٦٤) وابن حبان فى الضعفاء كلهم من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسارعن أبى سعيد الخدرى (وقال هذا حديث غير محفوظ) وقال: أيضا قد رواه عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد الدراوردى، وغيرواحد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلا. ولم يذكروا فيه عن أبى سعيد. قلت: رواه مرسلا ابن أبى شيبنة من طريق يحيى بن سعيد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن النبى معَّلِ (وعبد الرحمن بن زيد) بن أسلم (يضعف فى الحديث) وقال الترمذى أيضا: سمعت محمدا يذكر عن على بن المدينى. قال: عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة. وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف. قال محمد: ولا أروى عنه شيئا - انتهى. وقال البيهقى فى السنن (ج ٤ ص ٢٦٤): هكذا رواه عبد الرحمن بن زيد وليس بالقوى . وقال فى (ج ٤ ص ٢٢٠) عبد الرحمن ضعيف. وقال فى المعرفة: عبد الرحمن ضعيف فى الحديث، لا يحتج بما يتفرد به وقال ابن حبان: عبد الرحمن كان يقلب الأخبار، وهو لا يعلم حتى كثر ذلك فى روايته من رفع الموقوفات واسناد المرسلات، فاستحق الترك - انتهى. ورواه البزار من طريق أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه به مسندا موصولا. قال البزار: هذا الحديث إنما يعرف عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه وعبد الرحمن ضعيف جدا فذكرناه عن أخيه أسامة لأنه أحد الاخوة (الذين حد أوابهذا الحديث) وهم عبد الله وعبد الرحمن وأسامة - انتهى. قلت: وأسامة هذا ضعيف من قبل حفظه، وسأل ابن أبى حاتم أباه وأبا زرعة عن حديث أبى سعيد رواه عبد الرحمن وأسامة إبنا زيد عن أبيهما موصولا فقالا هذا خطأ ورواه الدارقطنى فى سننه (ص ٢٣٩) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء به موصولا، وهشام صدوق، وقد تكلموا فى حفظه. وقد قال الدار قطنى فى العلل: إنه لا يصح عن هشام بن سعد كذا فى التلخيص (ص ١٩٠) وقال الزيلمى (ج ٢ ص ٤٤٧) وهشام بن سعد وإن تكام فيه غير واحد فقد احتج به مسلم، واستشهد به البخارى ، ورواه ابن عدى فى الكامل واسند تضعيف هشام بن سعد عن النسائى وأحمد وابن معين ولينه هو ، وقال ومع ضعفه يكتب حديثه . وقال عبد الحق فى أحكامه: هشام بن سعد يكتب حديثه ولا يحتج به - انتهى. قال الدار قطنى ورواه كامل بن طلحة عن مالك عن زيد موصولا، ثم رجع عنه وليس هو من حديث مالك ورواه أبو داود من حديث الثورى ٥٣٢ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٧- كتاب الصوم ٣ - باب تنزيه الصوم ٢٠٣٦ - (١٨) وعن ثابت البناتى، قال: سئل أنس بن مالك، كنتم تكرمون الحجامة للصائم على ١ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف. عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي مَ فّ عن النبى مَّم قال: لا يفطر من قاء ولا من احتجم ولا من احتلم، ورجحه أبو حاتم وأبوزرعة. وقالا: أنه أصح وأشبه بالصواب وتبعهما البيهقى ، ثم قال هو محمول إن صح على من ذرعه القىء، وصوب أيضا الدار قطنى رواية الثوری كما فى نصب الراية (ج ٢ ص ٤٤٨) والتلخيص (ص ١٩٠) وقال صاحب التنقيح: المحفوظ فيه ما رواه أبوداود. وقال المنذرى: هذا لا يثبت أى لأن فى سنده رجلا لا يعرف. وقد روى من وجه آخر ولا يثبت أيضا. وفى الباب عن ابن عباس أخرجه البزار وابن عدى من حديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس. قال الحافظ فى التلخيص (ص١٩٠) هو حديث معلول. وقال الهيشمى (ج٣ ص ١٧٠) رواه البزار بإسنادين، وصحح أحدهما وظاهره الصحة - انتهى. وفى الباب أيضا عن ثوبان أخرجه الطبرانى فى الأوسط. قال الحافظ فى التلخيص: بسند ضعيف فى ترجمة محمد بن الحسن بن قتيبة. وقال الهيشمى : اسناده ضعيف . ٢٠٣٦ - قوله (وعن ثابت البنانى) بضم الموحدة وخفة النون الأولى وكسر الثانية، نسبة إلى بنانة بضم الباء ونونين مخففين، وهى اسم أم سعد بن لوى ، وثابت هذا هو ثابت بن أسلم أبو محمد البصرى ثقة تابعى مشهور من أعبد أهل البصرة وأعلامها، حكى عنه أنه قال صحبت أنس بن مالك أربعين سنة، مات سنة (١٢٧) وقيل سنة (١٢٣) (قال سئل أنس بن مالك) السائل هو ثابت نفسه يدل عليه رواية الاسماعيلى وأبى نعيم والبيهقى (ج ٤ ص ٢٦٣) من طريق جعفر بن محمد الفلانسى وأبى قرصافة محمد بن عبد الوهاب وابراهيم بن الحسين ابن دريد كلهم عن آدم بن أبى إياس شيخ البخارى فيه فقال عن شعبة عن حميد. قال: سمعت ثابتا وهو يسأل عن أنس بن مالك فذكر الحديث ( كنتم ) كذا فى جميع النسخ الحاضرة وهكذا وقع فى جامع الأصول ( ج٧ ص ١٩٢) ووقع فى البخارى أكنتم (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) ذكره تأكيدا لرفعه وهذا اللفظ أورده البخارى تعليقا، فقال بعد رواية الحديث عن آدم بن أبى أياس عن شعبة، وزاد شبابة ثنا شعبة على عهد النبى مُوفّى. قال الحافظ والعينى: وهذه الزيادة أخرجها ابن منده فى غرائب شعبة ( قال لا ) أى ما كنا نكرهها (إلا من أجل الضعف) أى لبدن المحجوم وحينئذ فيندب تركها كالقصد ونحوه تحرزا عن أضعاف البدن، ويؤيده ما رواه البيهقى (ج ٤ ص ٢٦٤) بسنده عن أبى سعيد قال: إنما كرهت الحجامة للصائم مخافة الضعف ، ومارواه عبد الرزاق وأبو داود من طريق عبد الرحمن بن عابس عن عبدالرحمن بن أبى ابلى عن رجل من أصحاب ٥٣٣ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٧ - كتاب الصوم ٣ - باب تنزيه الصوم رواه البخارى. ٢٠٣٧ - (١٩) وعن البخارى تعليقا، قال: كان ابن عمر بمتحم وهو صائم ثم تركه فكان يحتجم بالليل. رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال نهى النبي ◌َّم عن الحجامة للصائم وعن المواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه إسناده صحيح، وقوله إبقاء على أصحابه يتعلق بقوله نهى . وقد رواه ابن أبى شيبة عن وكيع عن الثورى باسناده هذا ولفظه عن أصحاب محمد عَبفضل قالوا: إنما نهى النبي ◌َ ◌ّم عن الحجامة للصائم وكرهها للضعيف أى - لئلا يضعف كذا فى الفتح (رواه البخارى) عن آدم بن أبى أياس عن شعبة قال: سمعت ثابتا البغانى قال سئل أنس بن مالك. قال الحافظ كذا فى أكثر أصول البخارى: سئل بضم أوله على البناء للمجهول . وفى رواية أبى الوقت سمعت ثابتا البنانى يسأل أنس بن مالك وهذا غلط، فإن شعبة ما حضر سؤال ثابت لأنس. وقد سقط منه رجل بين شعبة وثابت كما يدل عليه رواية الاسماعيلى وأبى نعيم والبيهقى على ما تقدمت قال: وأشار الاسماعيلى والبيهقى إلى أن الرواية التى وقعت البخارى خطأ وأنه سقط منه حميد قال الاسماعيلى: وكذلك رواه على بن سهل عن أبي النضر عن شعبة عن حميد. قال الحافظ: والخلل فيه من غير البخارى وبين وجه ذلك. قال القارى والحديث موقوف لكنه فى حكم المرفوع كما هو فى الأصول على أن هذه الصيغة ظاهرة فى إجماع الصحابة وهو لا يكون إلا عن سند فيكون حجة لما ذهب اليه أكثر العلماء على ما تقدم - انتهى. وحديث أنس مذا رواه أبو داود بلفظ : قال ما كنا ندع الحجامة للصائم إلا كراهية الجهد. ٢٠٣٧ - قوله (وعن البخارى تعليقا قال كان ابن عمر يمجتم وهو صائم) لما يرى من جوازه (ثم تركه) أى الاحتجام صائما إحتياطا وكان من الورع بمكان أو تركه خوفا من الضعف (فكان يحتجم بالليل) قال الباجى يريد أنه لما كبر وضعف كان يخاف على نفسه أن يفطر بالضعف من الحجامة ولذا يكره لكل من خاف الضعف على نفسه أن يحتجم حتى يفطر، لأن الحجامة ربما أدته إلى فساد صومه - انتهى. وهذا التعليق وصله مالك فى الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه كان يحتجم وهو صائم. قال ثم ترك ذلك بعد فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر قال الحافظ : ورويناه فى نسخة أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس عن الزهرى كان ابن عمر يحتجم وهو صائم فى رمضان وغيره، ثم تركه لأجل الضعف هكذا وجدته منقطعا ، ووصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه وكان ابن عمر كثير الاحتياط فكأنه ترك الحجامة نهارا لذلك - انتهى. قلت وروى البيهقى (ج٤ ص ٢٦٩) من طريق أبى اليمان عن شعيب. قال: قال نافع: كان ابن عمر يحتجم وهو صائم ثم تركه بعد فكان ٥٣٤ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٧- كتاب الصوم ٣ - باب تنزيه الصوم ٢٠٣٨ - (٢٠) وعن عطاء، قال: إن مضمض ثم أفرغ ما فى فيه من الماء، لا يضيره أن يزدرد ريقه وما بقی فی فیه، يحتجم بالليل فلا أدرى عن شىء ذكره أو شىء سمعه. وروى ابن أبى شيبة من طريق يزيد عن عبد الله عن نافع وقال فى آخره فلا أدرى لأى شىء تركه كرهه أو للضعف. وهذا التعليق أورده البخارى فى باب الحجامة والقىء للصائم وكان حق إيراده ههنا على ما اصطلح عليه المصنف أن يقول أولا، وعن ابن عمر أنه كان يحتجم الخ، ثم يقول أورده أو ذكره البخارى تعليقا وأما على صنيع المصنف فيكون المعنى، رواه البخارى عن البخارى تعليقا ولا يخفى مافيه . ٢٠٣٨ - قوله (وعن عطاء) هو ابن أبى رباح (ان مضمض) أى الصائم وفى بعض نسخ البخارى تمضمض (ثم أفرغ ما فى فيه) أى صب جميع ما فى فمه (من الماء) بيان لما الموصولة (لا يضيره) بمثناة تحتية بعد الضاد المعجمة المكسورة من ضاره يضيره ضيرا بمعنى ضره، وهذا رواية المستملى. وفى رواية غيره لا يضره من ضره بالتشديد أى لايضر صومه (أن يزدرد ريقه ) أى يبتلعه (وما بقى فى فيه) أى فمه وكلمة ((ما)) موصولة عطف على «ريقه)) قال ابن بطال: ظاهره إباحة الازدراد لما بقى فى الفم من ماء المضمضة، وليس كذلك. لأن عبد الرزاق رواه بلفظ: وماذا بقى فى فيه وكأن ذا سقطت من رواية البخارى - انتهى. قلت: وقع فى نسختى القسطلانى والعينى وماذا بقى فى فيه. قال القسطلانى: أى وأى شىء بقى فى فه بعد أن يمج الماء إلا أثر الماء فاذا بلغ ريقه لم يضره، ولأبى ذر وابن عساكر كما فى الفرع وما بقى، فأسقط لفظة ((ذا)، وحينئذ ((فا)) موصولة. ثم ذكر كلام ابن بطال ثم قال ولعله لم يقف على الرواية المثبتة لها - انتهى. قال الحافظ: هذا التعليق وصله سعيد ابن منصور عن ابن المبارك عن ابن جريج. قلت: لعطاء الصائم يمضمض ثم يزدرد ريقه وهو صائم قال لا يضره وماذا بقى فى فيه، وكذا أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج. ووقع فى أصل البخارى وما بقى فى فيه ثم ذكر الحافظ كلام ابن بطال المتقدم ، ثم قال وما على ما أورده البخارى موصولة، وعلى ما وقع من رواية ابن جريج استفهامية، وكأنه قال وأى شىء يبقى فى فيه بعد أن يمج الماء إلا أثر الماء فإذا بلغ ريقه لا يضره ـ انتهى. وقيل: يجوز أن تكون كلمة ((ما)) على ما فى أصل البخارى أيضا استفهامية، استفهام انكار، وإن لم يكن معها (هذا)) ويتم المعنى كما لا يخفى. وقيل: ((ما)) نافية والجملة حالية. قال ابن قدامة: ومالا يمكن التحرز منه كايتلاع الريق لا يفطره لأن اتقاء ذلك بشق فأشبه غبار الطريق وغربلة الدقيق فان جمعه ثم ابتلعه قصدا لم يفطره. وقال ابن الهمام وغيره من علماء الحنفية: لا يضر الصائم إن دخل غبار أو دخان أو ذباب حلقه لأنه لا يمكن الاحتراز عن ٥٣٥ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٧ - كتاب الصوم ٣ - باب تنزيه الصوم ولا يمضغ الملك، فإن ازدرد ريق الملك لا أقول: إنه يفطر، ولكن ينهى عنه، رواه البخارى فى ترجمة باب. هذه الأشياء كما لا يمكن الاحتراز عن البلل الباقى فى المضمضة كذا فى المرقاة: ( ولا يمضغ ) أى لا يلوك الصائم يقال مضغ الطعام يمضغه بفتح الضاد وضمها أى لاكه بلسانه أو سنه و ((لا)، نافية أو ناهية ( العلك ) بكسر المهملة وسكون اللام بعدها كاف كل ما يمضغ ويبقى فى الفم كالمصطكى. قال القارى: الملك صمغ الصنوبر والأرزة والفستق والسّرد والينبوت والبطم وهو أجودها مسخن مدرباهى، وفى نسخة ويمضغ بحذف كلمة لا - انتهى. قلت: كذا وقع فى رواية المستعلى باسقاط كلمة لا، ورواية الأكثرين لا يمضغ باثبات كلة لا ، وهى أولى وكذلك أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج قلت: لعطاء يمضغ الصائم العلك قال لا ، قلت أنه يمج ريق العلك ولا يزدرده ولا يمصه قال نعم ، قلت له أيتسوك الصائم قال نعم ، قلت أيزدرد ريقه؟ قال لا، قلت ففعل أيضره قال لا: ولكن ينهى عن ذلك (فإن ازدرد ريق العلك) قال ابن حجر: يصح هنا كسر العين وفتحها أى الريق المتولد من العلوك أو من مضغه ( لا أقول أنه يفطر) بالتشديد فالضمير راجع إلى الازدراد وفى نسخة بالتخفيف فالضمير إلى الصائم . قال ابن حجر: وإنما لم يفطر لأنه لم ينزل إلى الجوف عين أجنبية، وإنما النازل اليه محض الريق لا غير ( ولكن ينهى ) نهى تنزيه (عنه ) أى عن الازدراد. قال ابن المنذر: رخص فى مضغ العلك أكثر العلماء إن كان لا يتحلب منه شىء فان تحلب منه شىء فازدرده فالجمهور على أنه يفطر - انتهى . قال الحافظ والملك كل ما يمضغ ويبقى فى الفم كالمصطكى واللبان، فان كان يتحلب منه شىء فى الفم فيدخل الجوف فهو مفطر، وإلا فهو مجفف ومعطش فيكره من هذه الحيثية - انتهى. قلت: وكرهه الشافعى من هذه الجهة وكرهه أيضا ابراهيم والشعبى وروى عنه أنه لم ير به بأسا. قال ابن حزم: وروى من طريق لا يصح عن أم حبيبة أم المؤمنين إنها كرهت الملك للصائم. قات: روى البيهقى (ج ٤ ص ٢٦٩) من طريق سعيد بن عيسى عن جدته إنها سمعت أم حبيبة تقول لا يمضغ الملك الصائم. قال البيهقى: جدته أم الربيع والحديث موقوف - انتهى. وقال ابن قدامة: (ج ٣ ص ١٠٩) قال اسحاق بن منصور: قلت لأحمد الصائم يمضغ الملك قال لا ، قال أصحابنا الملك ضربان أحدهما، ما يتحلل منه أجزاء وهو الردىء الذى اذا مضغه يتحلل فلا يجوز مضغه، إلا أن لا يبلع ريقه فان فعل فنزل إلى حلقه منه شىء أفطر به كما لو تعمد أكله. والثانى، العلك الذى كلما مضغه صلب وقوى فهذا يكره مضغه ولا يحرم، وممن كرهه الشعبي والنخعى ومحمد بن على وقتادة والشافعى وأصحاب الرأى وذلك لأنه يجلب الفم ويجمع الريق ويورث العطش، ورخصت عائشة فى مضغه. لأنه لا يصل إلى الجوف فهو كالحصاة يمضغها فى فيه - انتهى. (رواه البخارى فى ترجمة باب) أثر عطاء هذا ذكره البخارى ٥٣٦ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٧ - كتاب الصوم ٣ - باب تنزيه الصوم فى باب قول النبي ◌َ ◌ّ اذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء ولم يميز بين الصائم وغيره. قال الحافظ: قول المصنف يعنى البخارى ولم يميز بين الصائم وغيره قاله تفقها وهو كذلك فى أصل الاستنشاق، لكن ورد تمييز الصائم من غيره فى المبالغة فى ذلك، كما رواه أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وغيره من طريق عاصم عن لقيط بن عبرة عن أبيه أن النی ◌ُے قال له، بالغ فى الاستنشاق إلا أن تكون صائما اتھی. بعون الله وحسن توفيقه ثم الجزء السادس من مشكاة المصابيح مع شرحه مرعاة المفاتيح. ويليه الجزء السابع إن شاء الله تعالى، وأوله ((باب صوم المسافر)، ٥٣٧ ٧ ٢ ◌َُّ الجزء السادس اللا الصحوة الأس الكعبة الأخوة والأخاء بالجامعة السلفية بشار مل النداء حقوق الطبع محفوظة الطبعة الثالثة (بتجزئة جديدة) سنة ١٤٠٤ هـ = ١٩٨٤ م يطلب من ١- المكتبة السلفية، مرکزی دار العلوم، ريوزی تالاب، وارانسی - ٢٢١٠١٠ ٢ - المكتبة الرحمانية ، رانی پوره، مبار کیور، اعظم گذم، یو ، بی - ٢٧٦٤٠٤ ٣ - مكتبة ترجمان ، ٤١١٦، اردو بازار، دملی - ١١٠٠٠٦ ٤ - دار المعارف، ١٣ محمد على بلثناك، بهنذى بازار، بمبنى - ٤٠٠٠٠٣ ٥ - مكتبة مسلم، برير شاء، سرينكر، كشمير - ١٩٠٠٠١ ٦- أبناء الجامعة السلفية، ص، ب ١٠٠٣٣، المدينة المنورة (Saudi Arabia) ٧ - الدار السلفية، ص، ب ٢٠٨٥٧، الصفاة، الكويت (A. Gulf) الفهارس رقم الصفحة الموضوع ٤ فهرس الأبواب والفصول 7 ١ فهرس مطالب الكتاب ٣٠ فهرس الأعلام ٣٢ فهرس الأمكنة PR.I' - انا ولوا ١