Indexed OCR Text

Pages 421-440

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥- كتاب الجنائز
٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها
فكان مالك إذا استقل أمل الجنازة جزأهم ثلاثة صفوف لهذا الحديث. رواه أبو داود. وفى
رواية الترمذى، قال: كان مالك بن هبيرة إذا صلى على جنازة فتقال الناس عليها جزاهم ثلاثة
أجزاء، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مرب صلى عليه ثلاثة صفوف أوجب.
وروى ابن ماجه نحوه.
١٧٠٢ - (٤٣) وعن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الصلاة على الجنازة: اللهم أنت
ربها وأنت خلقتها، وأنت مديتها إلى الاسلام، وأنت قبضت روحها
أى ذلك الفعل على الله الجنة أو المغفرة لذلك الميت وعدا منه وفضلا أو أوجب الله تعالى المغفرة أو الجنة له
(فكان مالك) أى ابن هبيرة (إذا استقل أهل الجنازة) أى عدهم قليلا (جزّأهم) بتشديد الزاى وفى آخره همزة
من التجزئة أى فرقهم وجعل القوم الذين يمكن أن يكونواصفا واحدا (ثلاثة صفوف لهذا الحديث) أى ثم صلى
عليها (رواه أبو داود) وسكت عنه (وفى رواية الترمذى) بالاضافة (إذا صلى) أى أراد الصلاة (فتقال الناس
عليها) بتشديد اللام تفاعل من القلة أى رأهم قليلين استقل الشىء وتقاله عده ورأه قليلا (جزأهم ثلاثة أجزاء)
أى فرقهم وجعلهم ثلاثة صفوف وفى رواية أحمد: فكان مالك يتحرى إذا قل أهل جنازة أن يجعلهم ثلاثة
صفوف (ثم قال) أى استدلالا لفعله (من صلى عليه ثلاثة صفوف) وأقل الصف أن يكون اثنين على الأصح
( أوجب ) أى الله تعالى الجنه أو المغفرة لذلك الميت (وروى ابن ماجه نحوه) أى معناه وهو كان إذا أتى
بجنازة فتقال من تبعها جزأهم ثلاثة صفوف ثم صلى عليها. وقال: إن رسول اللّه مَ ◌ّع قال: ما صف صفوف
ثلاثة من المسلمين على ميت إلا أوجب ـ انتهى. والحديث أخرجه أيضا أحمد (ج ٤ ص ٧٩) والحاكم (ج ١
ص ٣٦٢) والبيهقى (ج٤ ص ٣٠) كلهم من طريق ابن اسحاق عن يزيد ابن أبى حبيب عن أبى الخير مرئد بن عبد الله
اليزنى عن مالك بن هبيرة، وقد سكت عنه أبوداود وحسنه الترمذى، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . وفيه محمد بن
أسحاق وهو مدلس وقد عنعن. وقال الحافظ فى الاصابة فى ترجمة مالك بن هبيرة : قد اختلف على ابن اسحاق
فيه أدخل بعضهم عنه بين أبى الخير وبين مالك بن هبيرة الحارث بن مالك ، كذا وقع فى المعرفة لابن منده، وذكره
الترمذى، وقال: تفرد به إبراهيم بن سعد، ورواية الجماعة أصح عندنا - إنتهى.
١٧٠٢ - قوله (أنت ربها) أنى سيدها ومالكها (وأنت خلقتها) أى ابتداء (وأنت هديتها إلى
الاسلام) المشتمل على الايمان انتهاء. وفى بعض النسخ من ستن أبى داود: للاسلام (وأنت قبضت روحها)
٤٢١

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها
وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئنا شفعاء فاغفر له. رواه أبو داود.
١٧٠٣ - (٤٤) وعن سعيد بن المسيب، قال: صليت وراء أبى هريرة على صبى لم يعمل خطيئة قط ،
فسمعته يقول: اللهم أعذه من عذاب القبر.
أى أمرت بقبض روحها (وأنت أعلم بسرها وعلانيتها) بتخفيف الياء أى باطنها وظاهرها ( جئنا) أى حضرنا
(شفعاء) له بين يديك (فاغفر له) وفى بعض النسخ من سنن أبي داود ((لها)، كما فى رواية النسائى، وتأنيث
الضمير باعتبار النفس أو الروح التى هى الأصل، والتذكير باعتبار الشخص أو الميت (رواه أبو داود) وسكت
عنه هو والمنذرى، وأخرجه أيضا النسائى فى اليوم والليلة، والبيهقى (ج ٤ ص ٤٢).
١٧٠٣ - قوله (وعن سعيد بن المسيب) بفتح التحتية المشددة وتكسر، ابن حزن بن أبى وهب الفرشى
المخزومى المدنى ، يكنى أبا محمد ، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب، كان سيد كبار التابعين ، جمع بين
الفقه والحديث والزهد والعبادة والورع، وهو المشار اليه المنصوص عليه، وكان أعلم الناس بحديث أبى هريرة ،
وقضايا عمر ، لقى جماعة كثيرة من الصحابة، وروى عنهم، وعنه الزهرى وكثير من التابعين وغيرهم . قال مكحول
إمام أهل الشام طفت الأرض كلها فى طلب العلم فما لقيت أعلم من ابن المسيب اتفقوا على أن مرسلاته أصح
المراسيل، وقال ابن المدينى: لا أعلم فى التابعين أوسع علما منه. وقال ابن المسيب: حججت أربعين حجة مات
بعد التسعين وقد ناهز الثمانين (صليت وراء أبى هريرة على) جنازة ( صبى) قال الباجى: الصلاة على الصبى قربة
له ورغبة فى الحاقه بصالح السلف ولا خلاف فى وجوب الصلاة عليه (لم يعمل خطيئة قط) أى أبدا لموته قبل
البلوغ ، وقد رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ، قال ابن حجر قوله لم يعمل خطيئة صفة كاشفة إذ لا يتصور فى غير
بالغ عمل ذنب - انتهى. قال القارى ويمكن أن يحمل على المبالغة فى ففى الخطيئة عنه ولو صورة . وقال الدسوقى
يؤخذ من هذا أن الأطفال يسألون، وقيل: لا يسألون، وقيل: بالوقف، وهو الحق لأنه لم يرو نص بشىء
(فسمعته) أى أبا هريرة ( يقول) فى دعاء، بعد قراءة الفاتحة والصلاة على النبي (اللهم أعذه) أمر من الاعاذة
أى أجره (من عذاب القبر) قال القاضى: يحتمل أن يكون أبو هريرة اعتقد شيئا سمعه من رسول الله عز له
من أن عذاب القبر عام فى الصغير والكبير ، وأن الفتنة فيه لا تسقط عن الصغير بعدم التكليف فى الدنيا أى
لأن الله تعالى يفعل ما يشاء. وقال ابن عبد البر: عذاب القبر غير فتنة القبر ولو عذب الله عباده أجمعين كان
غير ظالم لهم، لأنه لا يسئل عما يفعل، وقال بعضهم: ليس المراد بعذاب القبر هنا عقوبة بل مجرد الألم بالغم
٢٢،

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها
رواه مالك .
١٧٠٤ - (٤٥) وعن البخارى تعليقا، قال: يقرأ الحسن على الطفل فاتحة الكتاب، ويقول: اللهم
اجعله لنا سلفا وفرطا وذخرا وأجرا.
والحسرة والوحشة والضغطة وذلك يعم الأطفال وغيرهم . وقال أبو عبد الملك : يحتمل أنه قال ذلك على العادة
فى الصلاة على الكبير، أو ظن أنه كبير أو دعا له على معنى الزيادة أى فى الدرجات كما كانت الأنبياء عليهم
السلام تدعو الله أن يرحمها وتستغفره، كذا فى شرح الموطأ الزرقانى، ولا يستغفر للصبى عند الحنفية، ولا يأتى
بشىء من دعاء البالغين فى الصلاة عليه بل يقتصر على قوله: اللهم اجعله لذا فرطا الخ (رواه مالك) عن يحيى بن
سعيد الأنصارى أنه قال سمعت سعيد بن المسيب يقول: صليت وراء أبى هريرة الخ.
١٧٠٤ - قوله (وعن البخارى تعليقا) التعليق أن يحذف من مبدأ اسناده واحد فأكثر على التوالى
ويعزى الحديث إلى من فوق المحذوف من رواته ، واستعمله بعضهم فى حذف كل الاسناد، كما هنا ، مثاله قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذا قال ابن عباس، كذا قال سعيد بن المسيب، كذا عن أبى هريرة، كذا
قالوا تعليقات البخارى فى حكم المسانيد . وقال النووى: فما كان منه بصيغة الجزم، كقال وفعل وأمر وروى وذكر
معروفا فهو حكم بصحته عن المضاف اليه ، وما ليس فيه جزم، کروی ویذکر ويحكى، ويقال وحکی عن فلان
وروى وذكر مجمولا فليس فيه حكم بصحته عن المضاف اليه، ومع ذلك فإيراده فى كتاب الصحيح مشعر بصحة
أصله اشعارا يؤنس به ويركن اليه وعلى المدقق إذا رام الاستدلال به أن ينظر فى رجاله وحال سنده ليرى
صلاحيته للحجة وعدمها ( قال) أى البخارى نقلا عن الحسن (يقرأ الحسن) أى كان يقرأ الحسن وهو البصرى
وما وقع فى جامع الأصول (ج ٧ ص١٤٧ ) أنه الحسن بن على بن أبى طالب فهو وهم من ابن الأثير
(على الطفل) أى على جنازته ( فاتحة الكتاب) أى بعد التكبيرة الأولى (ويقول) أى بعد القراءة والصلاة على
النبى (اللهم اجعله) أى الطفل ( سلفا) بفتحتين أى متقدما إلى الجنة لأجلنا. قال فى النهاية: قيل هو من سلف
المال كأنه قد أسلفه وجعله ثمنا للأجر والثواب الذى يجازى على الصبر عليه، وقيل: سلف الانسان من تقدمه
بالموت من آبائه وذوى قرابته، ولهذا سعى الصدر الأول من التابعين السلف الصالح (وفرطا) بالتحريك هو
الذى يتقدم القوم الواردة فيهيىء لهم أسباب المنزل كالارسان والدلاء ونحوها ويرد الحياض ويستقى لهم
(وذخرا) بضم الذال وسكون الخاء أى ذخيرة ( وأجرا) أى ثوابا جزيلا. قال ميرك: عبارة البخارى هكذا
وقال الحسن: يقرأ (أى المصلى) على الطفل بفاتحة الكتاب، ويقول: اللهم اجعله لنا فرطا وسلفا وأجراً. فعلى
٤٢٣

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥- كتاب الجنائز
٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها
١٧٠٥ - (٤٦) وعن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الطفل لا يصلى عليه، ولا يرث،
ولا یورث، حتى يستهل .
المصنف أن يقول وعن الحسن أنه قال إلخ ثم يقول فى آخره: رواه البخارى عنه تعليقا، فان البخارى من جملة
المخرجين لامن جملة الرواة الذين التزم المصنف ذكرهم ، وأيضا يفهم من رواية البخارى أن الحسن كان يأمر بذلك
ومن أيراد المصنف يفهم أنه كان يفعله وبين العبارتين فرق ظاهر، وأيضا فان لفظة ((ذخراً)) ليست فى رواية
البخارى، كما ترى مع أن فى عبارة المصنف تقديما وتأخيراً أيضا تأمل، ولعل فى نسخة المصنف من البخارى
وكان الحسن يقرأ على الطفل، وصحف قال بكان، فوقع فيما وقع، كذا فى المرقاة. قال الحافظ فى الفتح: وصل هذا
الأثر عبد الوهاب بن عطاء الخفاف فى كتاب الجنائز له عن سعيد بن أبى عروبة أنه سئل عن الصلاة على الصبى
فأخبرهم عن قتادة عن الحسن أنه كان يكبر ثم يقرأ فاتحة الكتاب ثم يقول: اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجراً .
انتهى. وهذا يؤيد ما وقع فى المشكاة من أن الحسن كان يفعله، وذكر ابن الأثير هذا الأثر فى جامع الأصول.
(ج ٧ ص ١٤٧) عزوا إلى البخارى بلفظ: قال (أى الحسن) يقرأ على الطفل فاتحة الكتاب ويقول: اللهم
اجعله لنا سلفا وفرطا وذخراً وأجراً. قال الحافظ فى التلخيص (ص ١٦١) روى البيهقى من حديث أبى هريرة
أنه كان يصلى على النفوس اللهم اجعله لنا فرطا وسلفا وأجراً. وفى جامع سفيان عن الحسن فى الصلاة على الصبى
اللهم أجعله أنا سلفا وأجعله لنا فرطا واجعله لنا أجراً .
١٧٠٥ - قوله (الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل) أى يصيح عند ولادته، وحمله
الجمهور على أن المراد منه امارة الحياة أى يوجد منه أمارة الحياة، وعبر بالاستهلال لأنه المعتاد وهو الذى يعرف
به الحياة عادة. قال فى المجمع: استهلال الصبى قصويته عندولادته، أراد العلم بحياته بصياح أو اختلاج أو نفس
أو حركة أو عطاس - انتهى. وقال ابن الهمام: الاستهلال أن يكون منه ما يدل على الحياة من حركة عضو أو
رفع صوت - انتهى. وأخرج البزار عن ابن عمر مرفوعا: استهلال الصبى العطاس. قال الحافظ: واسناده
ضعيف - انتهى. والحديث يدل على أنه لا يصلى على المولود إلا إذا استهل، وفيه اختلاف. قال الخطابى فى
المعالم: اختلف الناس فى الصلاة على السقط، فروى عن ابن عمر أنه قال: يصلى عليه وإن لم يستهل ، وبه قال ابن
سيرين وابن المسيب. وقال أحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه: كلما نفخ فيه الروح وتمت له أربعة أشهر وعشر
صلى عليه. وقال إسحاق: أنما الميراث بالاستهلال، فأما الصلاة فإنه يصلى عليه، لأنه نسمة تامة قد كتب عليها
الشقاوة والسعادة فلا ی شیء تترك الصلاة عليه، وروى عن ابن عباس أنه قال: إذا استهل ورث وصلى عليه ،
٤٢٤

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها
رواه الترمذى، وابن ماجه إلا أنه لم يذكر: ولاَ يورث
وعن جابر إذا استهل صلى عليه، وإن لم يستهل لم يصل عليه، وبه قال أصحاب الرأى، وهو قول مالك والأوزاعى
والشافعى - انتهى كلام الخطابى. وقد رجح المجد بن تيمية فى المنتقى قول أحمد حيث قال: وانما يصلى عليه إذا
تفخت فيه الروح، وهو أن يستكمل أربعة أشهر، فأما إن سقط لدونها فلا، لأنه ليس بميت إذ لم ينفخ فيه روح ،
وأصل ذلك حديث ابن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إن خلق أحدكم
يجمع فى بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله اليه ملكا بأربع
كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح. متفق عليه - انتهى . قال الشوكانى بعد ذكر
كلام ابن تيمية هذا: ومحل الخلاف فيمن سقط بعد أربعة أشهر ولم يستهل، وظاهر حديث الاستهلال أنه لا يصلى
عليه وهو الحق، لأن الاستهلال يدل على وجود الحياة قبل خروج السقط كما يدل على وجودها بعده ، فاعتبار
الاستهلال من الشارع دليل على أن الحياة بعد الخروج من البطن معتبرة فى مشروعية الصلاة على الطفل وأنه
لا يكتفى بمجرد العلم بحياته فى البطن فقط - انتهى كلام الشوكانى. (رواه الترمذى) فى الجنائز بهذا اللفظ من
طريق اسماعيل بن مسلم المكى وهو ضعيف الحديث عن أبى الزبير ، وهو مدلس عن جابر عن النبى صلى الله عليه
وسلم (وابن ماجه ) فى الجنائز ، وفى الفرائض من طريق الربيع بن بدر عن أبي الزبير، والربيع بن بدر ضعفوه
(إلا أنه) أى ابن ماجه (لم يذكر ولا يورث) لفظ ابن ماجه: هكذا إذا استهل الصبى صلى عليه وورث. وأخرجه
أيضا ابن حبان فى صحيحه والبيهقى والحاكم، وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وقال الحافظ فى التلخيص
(ص١٥٧) بعد ذكر هذا الحديث أخرجه الترمذى والنسائى (فى الكبرى) وابن ماجه والبيهقى، وفى اسناده اسماعيل
ابن مسلم المكى عن أبي الزبير وهو ضعيف. قال الترمذى رواه أشعث وغير واحد عن أبي الزبير عن جابر موقوفا
وكان الموقوف أصح، وبه جزم النسائی وقال الدار قطنى فى العلل لایصح رفعه، وقد روى عن شريك عن أبي الزبير
مرفوعا ولا يصح، ورواه ابن ماجه من طريق الربيع بن بدر عن أبي الزبير مرفوعا ، والربيع ضعيف، ورواه
ابن أبى شيبة من طريق أشعث بن سوار عن أبى الزبير موقوفا، ورواه النسائى أيضا وابن حبان فى صحيحه والحاكم
من طريق اسحاق الأزرق عن سفيان الثورى عن أبى الزبير عن جابر، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ، ووهم
لأن أبا الزبير ليس من شرط البخارى، وقد عنعن فهو علة هذا الخبر إن كان محفوظا عن سفيان الثورى، ورواه
الحاكم أيضا من طريق المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير مرفوعا، وقال لا أعلم أحداً رفعه عن أبى الزبير غير المغيرة، وقد
وقفه ابن جريج وغيره ورواه أيضا من طريق بقية عن الأوزاعى عن أبى الزبير مرفوعا - انتهى كلام الحافظ فى
التلخيص . وفى الباب عن على وابن عباس أخرجهما ابن عدى فى الكامل .
٤٢٥

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
١٧٠٦ - (٤٧) وعن أبى مسعود الأنصارى، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم
الامام فوق شىء والناس خلفه، يعنى أسفل منه. رواه الدارقطنى فى المجتبى فى كتاب الجنائز.
(٦) باب دفن الميت
الفصل الأول ):
١٧٠٧ - (١) عن عامر بن سعد بن أبى وقاص، أن سعد بن أبى وقاص قال فى مرضه الذى ملك
فيه: الحدوا لىّ لحداً، وانصبوا على اللبن نصبا، كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم.
١٧٠٦ - قوله (نهى رسول اللّه ◌َ اللّه أن يقوم) أى من أن يقف (الامام) أى وحده فى صلاة الجنازة
والمكتوبة وغيرها مما تشرع فيه الجماعة (فوق شىء والناس خلفه) أى خلف ذلك الشىء (يعنى أسفل منه) ويعلم
النهى من العكس بالطريق الأولى، والحديث يدل على كراهة ارتفاع الامام عن المؤتمين، وقد سبق الكلام عليه فى
باب الموقف (رواه الدار قطنى فى المجتبى) اسم كتاب له، قاله القارى. والظاهر أن المراد به كتاب السنن
للدار قطنى المشهور (فى كتاب الجنائز) فيه ايماء إلى وجه مناسبة، ذكره فى هذا الباب مع أن الأنسب ذكره فى
باب الموقف من هذا الكتاب. والحديث أخرجه الحاكم والبيهقى، وسكت عنه الحاكم والذهبى، وأخرجه
أبو داود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقى أيضا عن همام: أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان
فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه فلما فرغ من صلاته قال ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك قال بلى قد ذكرت
حین مددتی .
(باب دفن الميت).
١٧٠٧ - قوله (ملك) أى مات (ألحدوا) بوصل الهمزة من لحد، كمنع، أو بقطع الهمزة من الحد
(إلى) أى لأجلى (لحداً) بفتح اللام مفعول مطلق من بابه، أو من غيره، أو مفعول به على تجريد فى الفعل أى
اجعلوا لى لحدا، واللحد الشق الذى يعمل فى جانب القبر القبلى لوضع الميت (وانصبوا) بكسر الصاد من ضرب
أى أقيموا (على) أى فوقى (اللبن) بكبر الباء، فى القاموس: اللبن ككتف المضروب من الطين مربعا للبناء
(كما صنع برسول الله) أى بقبره. قال النووى: فيه استحباب اللحد ونصب اللبن، لأنه فعل ذلك برسول الله
٤٢٦

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦٠ - باب دفن الميت
رواه مسلم .
١٧٠٨ - (٢) وعن ابن عباس، قال: جعل فى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء.
صلى الله عليه وسلم باتفاق الصحابة، وقد نقلوا أن عدد لبناته وال تسع ـ انتهى. (رواه مسلم) وأخرجه أيضا
أحمد (ج ١ ص ١٦٩، ١٧٣، ١٨٤) والنسائى، وابن ماجه، والبيهقى. وفى الباب عن جابر عند ابن حبان
والبيهقى، وعن ابن عمر عند أحمد، وعن عائشة عند ابن حبان ، وعن على عند الحاكم، وعن بريدة عند ابن عدى
فى الكامل ، والطبرانى فى الأوسط .
١٧٠٨ - قوله (جعل فى قبر رسول الله {الل قطيفة حمراء) هى كساء له خمل، وهو الهُدّاب، وهداب
الثوب الخيوط التى تبقى فى طرفيه من عرضيه دون حاشيتيه، وجعل بضم الجيم مبنى للمفعول ، والجاعل لذلك
هو شقْران مولى رسول الله و الله، فروى الترمذى من حديثه قال: أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله مد اللّ
فى القبر، وقال: حسن غريب. وروى ابن اسحاق فى المغازى، والحاكم فى الاكليل من طريقه، والبيهقى (ج ٣
ص ٤٠٨) عنه من طريق ابن عباس قال: كان شقران حين وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حفرته أخذ
قطيفة كان يلبسها ويفترشها فدفنها معه فى القبر وقال والله لا يلبسها أحد بعدك فدفنت معه. وروى الواقدى عن
على بن حسين: أنهم أخرجوها. وبذلك جزم ابن عبد البر حيث قال فى الاستيعاب: وطرح فى قبره سمل قطيفة
كان يلبسها فلما فرغوا من وضع اللبن أخرجوها وهالوا التراب على لحده ـ انتهى. وقال الحافظ العراقى فى
ألفيته فى السيرة: وفرشت فى قبره قطيفة. وقيل: أخرجت، وهذا أثبت. والحديث يدل على جواز افتراش الثوب.
فى القبر تحت الميت، وإليه ذهب البغوى وابن حزم، وذهب الجمهور إلى كرامته، وأجابوا عن هذا الحديث
بأن شقران فرشها من غير علم الصحابة بذلك . قال النووي: قال العلماء وإنما جعلها شقران برأيه ولم يوافقه أحد
من الصحابة ولا علموا بفعله . وفى رواية الترمذى اشارة إلى هذا، ذكره الزيلقى . وقيل: هذا من خصائصه
صلى الله عليه وسلم، وقيل: دفنت معه ثم استخرجت قبل أن يهال التراب. قال النووى فى شرح مسلم: هذه
القطيفة ألقاها شقران، وقال: كرهت أن يلبسها أحد بعد رسول اللّه مَ الله، وقد نص الشافعى وجميع أصحابنا
وغيرهم من العلماء على كرامة وضع قطيفة أو مضربة أو مخدة أو نحو ذلك تحت الميت فى القبر، وشذ عنهم البغوى
من أصحابنا فقال فى كتابه التهذيب: لا بأس بذلك لهذا الحديث، والصواب كراهته، كما قاله الجمهور، وأجابوا
عن هذا الحديث بأن شقران انفرد بفعل ذلك ولم يوافقه غيره من الصحابة ولا علوا ذلك وإنما فعله شقران لما
ذكرناه عنه من كراهة أن يلبسها أحد بعد النبى رواقومه، لأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يلبسها ويفترشها فلم تطب
نفس شقران أن يتبذلها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وخالفه غيره، فروى البيهقى عن ابن عباس أنه كره
٤٢٧

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
رواه مسلم .
١٧٠٩ - (٣) وعن سفيان الثمار: أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مستما.
أن يجعل تحت الميت ثوب فى قبره - انتهى كلام النووى (رواه مسلم) وأخرجه النسانى وابن حبان أيضاً، قال
الحافظ فى التلخيص: وروى ابن أبى شيبة، وأبو داود فى المراسيل عن الحسن نحوه، وزاد : لأن المدينة أرض
سبخة - انتهى .
١٧٠٩ - قوله (وعن سفيان التمار) بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الميم، هو سفيان بن دينار الثمار
أبو سعيد العصفرى الكوفى، ثقة من كبار أتباع التابعين، وقد لحق عصر الصحابة ، ولم تعرف له رواية عن
صحابى، ووقع فى جامع الأصول (ج ١١ ص ٣٩٤) عبد الله بن عباس مكان سفيان الثمار، وهو خطأ واضح
وغلط بين (أنه رأى قبر النبي ◌َّالِ مسنها) بتشديد النون المفتوحة، ورواه ابن أبى شيبة وزاد: وقبر أبى بكر وقبر
عمر كذلك، وكذلك رواه أبو نعيم وذكر هذه الزيادة التى ذكرها ابن أبى شيبة. قال الطيبي: تسنيم القبر هو
أن يجعل كهيئة السنام، وهو خلاف تسطيحه. وقال السيد جمال الدين: المسنم المحدب كهيئة السنام خلاف
المسطح. وقال فى القاموس: التسنيم ضد التسطيح وقال سطحه كمنعه بسطه واستدل بهذا على أن المستحب
تسنيم القبور. وقد اختلف العلماء فى الأفضل من التسنيم والتسطيح أى التربيع بعد الاتفاق على جواز الكل
فذهب مالك وأحمد وأبو حنيفة وكثير من الشافعية منهم المزنى إلى أن تسنيم القبر أفضل من تسطيحه، وذهب
الشافعى وأكثر الشافعية إلى أن التسطيح أفضل وتمسك الأولون بقول سفيان التمار المذكور، وبما فى مصنف
ابن أبى شيبة ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبى حصين عن الشعبى: رأيت قبور شهداء أحد جنى مسنمة، وبما
قال الطبرى ثنا ابن بشار ثنا عبد الرحمن ثنا خالد بن أبى عثمان قال: رأيت قبر ابن عمر مستما، وبما قال ابراهيم
النخعى: أخبرنى من رأى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه مسنمة ناشزة من الأرض عليها مرمر أبيض
ذكره العينى ، وبما قال الطبرى إن هيئة القبور سنة متبعة ولم يزل المسلمون يسلمون قبورهم، وبما قال المزنى:
إن المسطح يشبه ما يصنع للجلوس بخلاف المستم فانه ليس موضع الجلوس وقد نهى عن الجلوس على القبور،
وبما قال ابن قدامة إن التسطيح يشبه أبنية أهل الدنيا وهو أشبه بشعار أهل البدع يعنى الرافضة واستدل
القائلون بأفضلية التسطيح، بما قال الشافعى بلغنا أن رسول الله عَ ◌ّم سطح قبر ابنه ابراهيم ووضع عليه الحصباء
ورش عليه الماء. قال القسطلانى: وفعله مَّ حجة لا فعل غيره وفيه أن هذا البلاغ مرسل أو معضل فلا يكون
حجة، وبحديث أبى الهياج الأسدى الآتى. قال الشوكانى فى السيل الجرار: حديث أبى الهياج يدل على أن التربيع
٤٢٨

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
رواه البخارى.
١٧١٠ - (٤) وعن أبى الحياج الأسدى،
أفضل، لأن فى التسنيم بعض أشراف وأجيب عنه بأنه محمول على ما كانوا يفعلونه من تعلية القبور بالبناء
الحسن العالى، قاله ابن الجوزى. وقال ابن الهمام: هذا الحديث محمول على ما كانوا يفعلونه من تعلية القبور
بالبناء العالى وليس مرادنا ذلك بتسنيم القبر بل بقدر ما يبدو من الأرض ويتميز عنها . وقال الطبرى: تسوية
القبور ليست بتسطيح، وبما فى حديث القاسم بن محمد فى آخر الفصل الثانى من هذا الباب فكشفت (عائشة) لى عن
ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مباوحة ببطحاء العرصة الحمراء. قال ابن الملك: أى مسوأة مبسوطة على الأرض.
قال ابن حجر: هو صريح فى أن القبور الثلاثة مسطحة لا مسنمة - انتهى. قيل: ولا حجة فى قول سفيان التمار،
كما قال البيهقي، والنووى، والبغوى، لاحتمال أن قبره صلى الله عليه وسلم وقبرى صاحبيه لم تكن مستمة فى
الأزمنة الماضية بل كانت مسطحة ، ثم لما بنى جدار القبر فى امارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد
ابن عبد الملك غيروها وصيروها مسلمة . قال البيهقى: حديث القاسم يدل على التسطيح، وهو أصح وأولى أن
يكون محفوظا وفيه أن هذا خلاف اصطلاح أهل هذا الشأن بل حديث التمار أصح، لأنه مخرج فى صحيح
البخارى ، وحديث القاسم لم يخرج فى شىء من الصحيح. قال ابن قدامة: حديث التمار أثبت من حديث القائلين
بالتسطيح وأصح فكان العمل به أولی ۔ انتهی. علا أن فی اسناده عمرو بن عثمان بن هانیء، وهو مستور ، کما فى
التقريب، فلا يكون حديثه هذا صحيحا فضلا عن أن يكون أصح من حديث التمار وإن سكت عنه أبوداود والمنذرى
والزيلعى والحافظ ، ولوسلم صحته فليس فيه دليل على التسطيح فان المعنى (لا مشرفة) أى مرتفعة غابة الارتفاع.
وقيل: أى عالية أكثر من شبر (ولا لاطئة) أى مستوية على وجه الأرض (مبطوحة بالبطحاء العرصة) أى ملقاة
فيها البطحاء . قال الطحاوى بعد ذكر حديث القاسم: ليس فى هذا دليل على تربيع ولا تسنيم ، لأنه يجوز أن
تكون مبطوحة بالبطحاء، وهى مسلمة، وفى التجريد للقدورى يحتمل أن تكون مبطوحة والتسنيم فى وسطها فهذا الخبر
محتمل، وحديث التمار صريح فى التسنيم فليس بينهما مخالفة حتى يحتاج إلى الجمع والتوفيق هذا، وقد رجح الشوكانى
التسطيح والأفضل عندى هو التسنيم والله تعالى أعلم (رواه البخارى) وأخرجه أيضاً ابن أبى شيبة (ص ١٣٤
والبيهقى (ج ٤ ص ٣).
١٧١٠ - قوله (وعن أبى الهياج) بفتح الهاء وتشديد الياء المثناة من تحت وآخره جيم (الأسدى) بفتح
السين ويسكن اسمه حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية وآخره أون ، ابن حصين الكوفى من ثقات التابعين،
٤٢٩

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
قال: قال لى على: ألا أبعثك على ما بعثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن لا تدع تمثالا
إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته. رواه مسلم.
١٧١١ - (٥) وعن جابر، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يحصص القبر،
وليس له فى مسلم والترمذى وأبى داود والنسائى إلا هذا الحديث الواحد (ألا أبعثك على ما بعثنى عليه رسول الله
صلى الله عليه وسلم) أى ألا أرسلك الأمر الذى أرسلنى له رسول الله مح له، وإنما ذكر تعديته بحرف ((على)
لما فى البعث من معنى الاستعلاء والتأمير أى أجعلك أميراً على ذلك، كما أمرنى عليه رسول الله مؤلفه (أن لا تدع)
((أن)) مصدرية و((لا)) نافية خبر مبتدأ محذوف أى هو أن لا تدع. وقيل: (أن)) تفسيرية و((لا)) ناهية أى لا تترك
(تمثالا) أى صورة، والمراد صورة ذى روح (إلا طمسته) أى محوته وأبطلته بقطع رأسه وتغيير وجهه ونحو
ذلك (ولا قبراً مشرفاً) بكسر الراء من أشرف إذا ارتفع، والمراد هو الذى بنى عليه حتى ارتفع دون الذى أعلم
عليه بالرمل والحصا والحجر ليعرف فلا يوطأ ولا فائدة فى البناء عليه فلذلك نهى عنه (إلا سويته) قال فى المجمع:
الجمهور على أن الارتفاع المأمور إزالته ليس هو التسنيم ولا ما يعرف به القبر كى يحترم وإنما هو ارتفاع كثير
تفعله الجاهلية فإن التسنيم صفة قبره صلى الله عليه وسلم - انتهى. وتقدم كلام ابن الهام بنحو هذا، وفى الأزهار
قال العلماء: يستحب أن يرفع القبر قدر شبر، ويكره فوق ذلك، ويستحب الهدم، ففى قدره خلاف قيل إلى الأرض
تغليظا، وهذا أقرب إلى اللفظ أى لفظ الحديث من التسوية. وقال الشوكانى فى الفيل: قوله ((ولا قيراً مشرفا
إلاسويته)) فيه أن السنة أن لا يرفع القبر رفعا كثيراً من غير فرق بين من كان فاضلا ومن كان غير فاضل، والظاهر
أن رفع القبور زيادة على القدر المأذون فيه محرم وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب الشافعى
ومالك ومن رفع القبور الداخل تحت الحديث دخولا أوليا القبب والمشاهد المعمورة على القبور، وأيضا هو
من اتخاذ القبور مساجد، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعل ذلك. وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور
وتحسينها من مفاسد يبكى لها الاسلام منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة
على جلب النفع ودفع الضرر جعلوها مقصداً لطلب قضاء الحوائج وملجأ لنجاح المطالب وسألوا منها ما يسأله
العباد من ربهم وشدوا اليها الرحال وتمسحوا بها واستغاثوا، وبالجملة أنهم لم يدعوا شيئاً مما كانت الجاهلية تفعله
بالأصنام إلا فعلوه فإنا لله وإنا اليه راجعون (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد (ج ١ ص ٩٦ و١١١ و ١٢٩
و ١٤٥) والترمذى، وأبو داود، والنسائى، والبيهقى، والحاكم.
١٧١١ - قوله (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخصص القبر) أى عن تجصيص القبر أى بناء.
٤٣٠

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه.
بالقصة. وفى رواية لمسلم: نهى عن تقصيص القبور بالقاف والصاد المهملتين، وهو التخصيص، والقصة بفتح
القاف وتشديد الصاد هى الحص. قال فى الأزهار: النهى عن تخصيص القبور للكراهة، وهو يتناول البناء بذلك.
وبحصيص وجهه. قلت: الحديث دليل على تحريم تخصيص القبر لأن الأصل فى النهى التحريم ولا يعرف
صارف عن هذا الأصل. قال العراقى: ذكر بعضهم أن الحكمة فى النهى عن تخصيص القبور كون الحص أحرق
بالنار وحينئذ فلا بأس بالتطيين، كما نص عليه الشافعى، وقال ابن قدامة بعد ذكر هذا الحديث: فيه دليل على الرخصة
فى تطيين القبر لتخصيصه النجصيص بالنهى، نهى عمر بن عبد العزيز أن يبنى على القبر بآجر فأوصى بذلك وأوصى
الأسود بن يزيد أن لا تجعلوا على قبرى آجراً، وقال ابراهيم: كانوا يكرهون الآجر فى قبورهم، وقال ابن قدامة:
مثل أحمد عن قطبين القبور فقال أرجو أن لا يكون به بأس، ورخص فى ذلك الحسن والشافعى وروى أحمد باسناده
عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يتعاهد قبر عاصم بن عمر ، قال نافع: وتوفى ابن له، وهو غائب ، فقدم فسألنا عنه
فد للناه عليه فكان يتعاهد القبر ويأمر بإصلاحه، وروى عن الحسن عن ابن مسعود. قال: قال رسول الله { }
لايزال الميت يسمع الأذان ما لم يطين قبره. أو قال ما لم يطو قبره - إنتهى. وقال الحافظ فى التلخيص (ص١٦٥)
ذكر صاحب مسند الفردوش عن الحاكم: أنه روى من طريق ابن مسعود مرفوعا لا يزال الميت يسمع الأذان ما
لم يطين قبره. واسناده باطل، فإنه من رواية محمد بن القاسم الطالقاني، وقد رموه بالوضع، قال وقد روى أبوبكر
النجاد من طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن النبى مؤ لّ رفع قبره من الأرض شبراً وطين بطين أحمر من العرصة -
إنتهى. واختلفت الحنفية فى ذلك فكرهه الكرخى، وقال فى الفتاوى المنصورية والمضمرات والخانية لا بأس به
(وأن يبنى عليه) يحتمل أن المراد البناء على نفس القبر ليرتفع عن أن ينال بالوطأ أو المراد البناء حول القبر مثل
أن يتخذ حوله متربة أو مسجد ونحو ذلك. قال العراقى: وعليه حمله النووى فى شرح المهذب ، وقال التور بشتى:
يحتمل وجهين: أحدهما البناء على القبر بالحجارة وما يجرى مجراها، والآخر أن يضرب عليه خباء ونحوه ،
وكلاهما منهى عنه، لأنه من صفيع أهل الجاهلية، ولأنه اضاعة المال. وقال الشوكانى: فيه دليل على تحريم البناء
على القبر وفصل الشافعى وأصحابه فقالوا: إن كان البناء فى ملك المبانى فمكروه وإن كان فى مقبرة مسبلة حرام ،
ولا دليل على هذا التفصيل. وقد قال الشافعى: رأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى ، ويدل على الهدم حديث
على المتقدم - انتهى. قلت: الأمر كما قال الشوكانى (وأن يقعد عليه) بالبناء للمفعول كالفعلين السابقين.
قال الطيبي: المراد من القعود هو الجلوس ، كما هو الظاهر ، وقد نهى عنه لما فيه من الاستخفاف بحق أخيه
المسلم، وحمله جماعة على قضاء الحاجة، والأول هو الصحيح، لما أخرجه الطبرانى والحاكم عن عمارة بن حزم قال:
رآ نى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا على قبر فقال ياصاحب القبر انزل من على القبر لا تؤذى صاحب القبر
٤٣١

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
ولا يؤذيك. وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود: أنه سئل عن الوطأ على القبر قال كما أكره أذى المؤمن
فى حياته فانى أكره أذاه بعد موته، كذا فى المرقاة. وحديث عمارة هذا عزاه الهيثمى للطبرانى فى الكبير،
وقال وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام، وقد وأق وذكر أثر ابن مسعود بلفظ: لأن أطأ على جمرة أحب إلى من
أن أطأ على قبر مسلم، وعزاه للطبرانى أيضا قال: وفيه عطاء بن سائب وفيه كلام. وقد اختلف العلماء فى
الجلوس على القبر لغير قضاء الحاجة فقال الحسن البصرى وابن سيرين وسعيد بن جبير ومكحول وأحمد وإسحاق
وأبو سليمان داود وكثير من الشافعية منهم النووى بتحريم الجلوس مطلقا قال العينى: ويروى ذلك أى كراهة
الجلوس على القبر مطلقا أيضا عن عبد الله وأبى بكرة وعقبة بن عامر وأبى هريرة وجابر، واليه ذهبت الظاهرية.
وقال ابن حزم فى المحلى لا يحل لأحد أن يجلس على قبر ، وهو قول أبى هريرة ، وجماعة من السلف ، واستدل
لذلك بحديث جابر ، وما فى معناه من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة، وهى كثيرة. وذهب أبو حنيفة
وصاحباه، وجماعية من الشافعية إلى أن القعود على القبر لغير قضاء الحاجة مكروه فقط أى يكره تنزيها لا تحريما ،
وكذا وطئه والاتكاء اليه. قال فى الأزهار: نقلا عن بعض العلماء الأولى أن يحمل من هذه الأحاديث ما فيه
التغليظ على الجلوس للحدث فإنه يحرم وما لا تغليظ فيه على الجلوس المطلق فإنه مكروه والاتكاء والاستناد
كالجلوس المطلق ، نقله السيد جمال الدين. وقال مالك والطحاوى: لا يكره الجلوس على القبر وحمل مالك
أحاديث النهى على الجلوس لقضاء الحاجة. قال النووى: هو تأويل ضعيف أو باطل. وقال أحمد: ليس هذا بشىء،
ولم يجبه رأى مالك، واحتج الطحاوى لذلك القول بما روى عن ابن عمر أنه كان يجلس على القبور. وأخرج
عن على نحوه، وعن زيد بن ثابت أنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبر لحدث غائط أو بول،
ورجال اسناده ثقات. قال السندى: ويؤيد الحمل على ظاهره ما جاء من النهى عن وطنه. وقال الحافظ: ويزيد
قول الجمهور ما أخرجه أحمد (والنسائى) عن عمرو بن حزم الأنصارى مرفوعا لا تقعدوا على القبور. وفى رواية
له، أى لأحمد عنه رآنى رسول الله رَبّ وأنا متكثى على قبر فقال لا تؤذ صاحب القبر إسناده صحيح، وهو دال
على أن المراد بالجلوس القعود على حقيقته. ورد ابن حزم التأويل المتقدم بأن لفظ حديث أبى هريرة عند
مسلم لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده قال وما عهدنا أحدا يقعد على ثيابه للغائط فدل
على أن المراد القعود على حقيقته وقال ابن بطال: التأويل المذكور بعيد لأن الحدث على القبر أقبح من أن يكره
الجلوس المتعارف - انتهى. والراجح عندى هوقول الجمهور أنه يحرم الجلوس على القبر مطلقا، والله تعالى أعلم
٤٣٢

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥- كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
رواه مسلم.
١٧١٢ - (٦) وعن أبى مرتد الغنوى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجلسوا على
القبور، ولا تصلوا اليها. رواه مسلم.
١٧١٣ - (٧) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه ◌َبيع: لأن يجلس أحدكم على جمرة
(رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد وأبوداود والنسانى وابن ماجه والترمذى، وسيأتى لفظه وابن حبان والحاكم
والبيهقى .
١٧١٢ - قوله (وعن أبى مرئد) بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة (الغنوى) بمعجمة ونون مفتوحتين،
نسبة إلى غنى بن يعصر، اسمه كناز بفتح الكاف وتشديد النون وآخره زاى، ابن الحصين بن يربوع صحابى
بدوى، مشهور بكنيته حليف حمزة بن عبد المطلب، وكان تربه. قال ابن عبد البر: آخى النبي ◌َّه بينه وبين
عبادة بن الصامت شهد سائر المشاهد مع رسول اللّه ◌َو ومات سنة (١٢) من الهجرة فى خلافة أبى بكر وهو ابن
(٦٦) سنة وكان فيما قيل رجلا طويلا كثير الشعر، ويعد فى الشاميين، روى عن النبى ◌َ ل حديث الباب،
وروى عنه واثلة بن الأسقع (لا تجلسوا على القبور) هذا دليل واضح على تحريم الجلوس على القبر مطلقا، واليه
ذهب الجمهور، وهو الصحيح. قال ابن الهمام: وكره الجلوس على القبر، ووطؤه وحينئذ فما يصنعه الناس ممن
دفنت أقاربه ثم دفنت حواليه خلق من وطأ تلك القبور إلى أن يصل إلى قبر قريبه مكروه ويكره النوم عند القبر
وقضاء الحاجة بل أولى ويكره كل ما لم يعهد من السنة والمعهود منها ليس إلا زيارتها . والدعاء عندها قائما كما
كان رسول اللّه ◌َوفلم يفعل فى الخروج إلى البقيع - انتهى. (ولا تصلوا اليها) أى مستقبلين اليها لما فيه من التعظيم
البالغ. قال القارى: ولو كان هذا التعظيم حقيقة للقبر أو لصاحبه لكفر المعظم، فالتشبه به مكروه وينبغى أن
تكون كرامة تحريم. قلت: الحديث يدل على تحريم الصلاة إلى القبر مطلقا، ويدل عليه أيضا ما روى عن ابن
عباس مرفوعا: لا تصلوا إلى قبر ولاتصلوا على قبر. رواه الطبرانى فى الكبير. قال الهيثمى: وفيه عبد الله بن
كيسان المروزى، ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان. وما روى عن واثلة بن الأسقع قال: نهانا رسول الله
مؤلّ أن نصلى إلى القبور أو تجلس عليها. أخرجه الطبرانى أيضا، وفيه الحجاج بن أرطاة. وما روى عن أنس:
أن النبي ◌ُّ نهى عن الصلاة بين القبور. أخرجه البزار. قال الهيثمى: ورجاله رجال الصحيح (رواه مسلم).
وأخرجه أيضا أحمد (ج ٤ ص ١٣٥) وأبو داود والترمذى والبيهقى، وعزاه المنذرى فى مختصر السنن، والنابلسى
فى ذخائر المواريث للنسائى أيضا.
١٧١٣ - قوله (لأن يجلس) بفتح اللام مبتدأ خبره خير من أن يجلس على قبر (على جمرة) أى من النار
٤٣٣

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - حكتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر. رواه مسلم .
الفصل الثانى ).
١٧١٤ - (٨) عرب عروة بن الزبير، قال: كان بالمدينة رجلان: أحدهما يلحد، والآخر لا يلحد،
فقالوا: أيهما جاء أولا عمل عمله، فجاء الذى يلحد، فلخد
(فتحرق) بضم التاء وكسر الراء من الاحراق وضميره الجمرة (ثيابه) بالنصب (فتخلص) بضم اللام أى تصل
(إلى جلده) بكسر الجيم . قال الطيبي: جعل الجلوس على القبر وسراية مضرته إلى قلبه، وهو لا يشعر بمنزلة سراية
النار من الثوب إلى الجلد (خير له) أى أحسن له وأهون (من أن يجلس على قبر) قال صاحب البذل: ظاهر
الحديث يدل على النهى عن القعود مطلقا سواء كان التغوط أو لغيره - انتهى. قلت: لا ريب أن الحديث ظاهر فى
أنه لا يجوز الجلوس على القبر مطلقا، وقد تقدم النهى عن ذلك صريحا، وأن الجمهور ذهبوا إلى التحريم ، وأن
المراد القعود على حقيقته لا للحدث . وأما ما روى الطحاوى من طريق محمد بن كعب عن أبى هريرة مرفوعا من
جلس على قبر يبول عليه أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة ، فاسناده ضعيف، وما روى عن ابن عمر أنه كان يجلس
على القبر يحمل على أنه لم يبلغه النهى والله تعالى أعلم (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود، والنسائى،
وابن ماجه والبيهقى .
١٧١٤ - قوله (كان بالمدينة رجلان) أى حفاران القبور (أحدهما) وهو أبو طلحة زيد بن سهل
الأنصارى (يلحد) بفتح الياء والحاء من لحد كمنع وبضم الياء وكسر الحاء من الحد أن يحفر اللحد (والآخر) وهو
أبو عبيدة بن الجراح أحد العشرة المبشرة (لا يلحد) بل يشق ويضرح أى يفعل الضريح ، وهو الشق فى وسط
القبر. قال الباجى : يقتضى أن الأمرين جائزان ولوكان أحدهما محظورا لما استدام عمله، ومثل هذا لا يخفى عن
النبي صلى الله عليه وسلم من عمله، لأنه من الأمور الظاهرة لا سيما والذى كان لا يلحد من أفضل الصحابة
وأكثرهم اختصاصا بالنبى صلى الله عليه وسلم - انتهى. (فقالوا) أى الصحابة يعنى اتفقوا بعدما اختلفوا فى الشق
واللحد على أن (أيهما جاء أولا) بالتنوين منصوبا. قال القارى: وفى نسخة ((أول)) بالفتح والضم. قيل:
الرواية فى أول بالضم لأنه مبنى كقبل، ويجوز الفتح والنصب - انتهى. والحديث أخرجه مالك فى موطأه،
واختلفت النسخ المطبوعة من الموطأ فى هذه اللفظة، فوقع فى الهندية أولا وفى المصرية أول . قال الزرقانى:
أول بمنع الصرف للوصف ووزن الفعل، وروى أولا بالصرف (عمل عمله) من اللحد أو الشق فى قبر النبي
صلى الله عليه وسلم (بجاء الذى يلحد) أى قبل الآخر كما سبق فى على الله تعالى من اختياره مختاره مَ ثته (فلحد)
٤٣٤

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
لرسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه فى شرح السنة.
١٧١٥ - (٩) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللحد لنا، والشق لغيرنا.
بفتح الحاء (لرسول الله صلى الله عليه وسلم) أى حفر له اللحد (رواه) أى البغوى (فى شرح السنة) وأخرجه
أيضا هكذا مرسلا مالك فى الموطأ ، قال الزرقانى: وصله ابن سعد من طريق حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن
عائشة - إنتهى. قلت: ووصله أيضا أبو حاتم من هذا الطريق. قال الحافظ فى التلخيص: رواه أبو حاتم فى العلل
عن أبى الوليد عن حماد عن هشام عن أبيه عن عائشة وقال: إنه خطأ والصواب المحفوظ مرسل، وكذا رجح
الدار قطنى المرسل - إنتهى. وله طريق أخرى عن عبيد بن طفيل المقرى عن عبد الرحمن بن أبي مليكة القرشى
عن ابن أبي مليكة عن عائشة، رواه ابن ماجه عن عمر بن شبة عن عدد من الطفيل. قال الحافظ فى التلخيص:
واسناده ضعيف - إنتهى. قلت: عبيد بن الطفيل مجهول، وعبد الرحمن بن أبى مليكة ضعيف ، ورواه أحمد وابن
ماجه من حديث أنس، قال الحافظ: وإسناده حسن، ورواه أحمد (ج ١ ص ٢٦٠، ٢٩٢) وابن ماجه أيضا
وابن سعد (ج ٣ ص ٤٧) وابن هشام فى السيرة (ج ٢ ص ٣٧٥ والبيهقى (ج ٣ ص ٨ ٤) من حديث ابن عباس
وبين أن الذى كان يضرح هو أبو عبيدة وأن الذى كان يلحد هو أبو طلحة. قال الحافظ فى التلخيص والدراية:
وفى إسناده ضعف، يعنى لضعف حسين بن عبد الله بن عباس عبيد الله بن الهاشمى، تركه أحمد وابن المدينى
والنسائى. وقال البخارى يقال إنه كان يتهم بالزندقة، وقواه ابن عدى . ..
١٧١٥ - قوله (اللحد لنا والشق لغيرنا) معنى اللحد أنه إذا بلغ أرض القبر حفر فيه مما يلى القبلة مكانا
يوضع الميت فيه وينصب عليه اللبن. ومعنى الشق : أن يحفر فى وسط أرض القبر شقا يضع الميت فيه ويسقفه عليه
بشىء. قال فى اللعات: إن كان المراد بضمير الجمع فى ((لنا)) المسلمون ((ولغيرنا» اليهود والنصارى مثلا فلاشك أنه
يدل على أفضلية اللحد بل على كرامة غيره وإن كان المراد بغيرنا الأمم السابقة، ففيه أشعار بالأفضلية وعلى كل
تقدير ليس اللحد واجبا والشق منهيا والالما كان يفعله أبو عبيدة وهو لا يكون الا بأمر من الرسول مؤله أو تقريره
ولم يتفقوا على أن أيهما جاء أولا عمل عمله . انتهى. وقال زين العرب: تبعا للتور بشتى أى اللحد آ ثر وأولى لنا والشق
آثروأولى لغيرنا أى هو اختيار من قبلنا من أهل الإيمان، وفى ذلك بيان فضيلة اللحد، وليس فيه نهى عن الشق لأن
أبا عبيدة مع جلالة قدره فى الدين والأمانة كان يصنعه، ولأنه لو كان منهيا لما قالت الصحابة أيهما جاء أو لاعمل
عمله، ولأنه قد يضطر اليه الرخاوة الأرض - انتهى. وقال الطيبي: ويمكن أنه عليه الصلاة والسلام عنى بضمير
الجمع نفسه أى أور لى اللحد وهو اخبار عن الكائن فيكون معجزة ـ انتهى. وقيل: معناه اللحد لنا معاشر الأنياء
والشق جائز لغيرنا. قلت: ويؤيد ما قاله التور بشتى حديث جرير بن عبد الله عند أحمد (ج ٤ ص ٣٦٢ - ٣٦٣)
٤٣٥

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
رواه الترمذى، وأبو داود، والنسائى، وابن ماجه.
١٧١٦ - (١٠) ورواه أحمد عن جرير بن عبد الله.
١٧١٧ - (١١) وعن هشام بن عامر، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد:
بلفظ : اللحد لنا والشق لأهل الكتاب. وفى سنده أبو اليقظان عثمان بن عمير البجلى، وهو ضعيف . وفى رواية له
(ج ٤ ص ٣٥٩) الحدوا ولا تشقوا فإن اللحد لنا والشق لغيرنا، وفى سنده أبو جناب الكلبى ، رواه عن
زاذان عن جرير، واسمه يحيي بن أبى حية، وقد ضعفوه لكثرة تدليسه (رواه الترمذى) وقال : حديث غريب
(وأبوداود) وسكت عنه هو والمنذرى (والنسائى وابن ماجه) وأخرجه أيضا ابن سعد، والبيهقى كلهم عن ابن عباس
قال الحافظ: وفى اسناده عبد الأعلى بن عامر الثعلى، وهو ضعيف، وصححه ابن السكن. وقال الشوكانى: وحسنه
الترمذى كما وجدنا ذلك فى بعض النسخ الصحيحة من جامعه.
١٧١٦ - قوله (ورواه أحمد عن جرير بن عبد الله) رواه أحمد فى (ج ٤ ص ٣٥٧) من طريق
حجاج عن عمرو بن مرة عن زاذان عن جرير وفى (ج ٤ ص ٣٥٩) من طريق أبي جناب عن زاذان ، وفى
(ج ٤ ص ٣٦٢ - ٣٦٣) من طريق أبى اليقظان عثمان بن عمير عن زاذان، وهذا معلول بأبى اليقظان، والثانى
بأبى جناب الكلبى، وحديث جرير، أخرجه أيضاً ابن ماجه والطبالسى (ص٩٢) وابن أبى شيبة (ج٣ ص١٢٧)
والبيهقى ( ج ٣ ص ٤٠٨) والطبرانى والبزار وأبو نعيم فى الحلية كلهم من طريق أبى اليقظان ، وفى الباب عن جابر
عند ابن شاهين. قال الحافظ فى الدراية: وسنده ضعيف وأحاديث الباب تدل على استحباب اللحد، وأنه
أولى من الضرح وإلى ذلك ذهب الأكثر، كما قال النووى، وحكى فى شرح مسلم اجماع العلماء على جواز اللحد
والشق. قال الشوكانى: ولا يقدح فى صحة حديث ابن عباس وما فى معناه تحير الصحابة عند موته عَ لّم هل
يلحدون له أو يضرحون؟ بأن يقال لو كان عنده علم بذلك لم يتحيروا لأنه يمكن أن يكون من سمع منه وَ ه ذلك
لم يحضر عند موته - انتهى.
١٧١٧ - قوله (وعن هشام بن عامر) بن أمية بن الحسحاس بمهلات النجارى الأنصارى صحابى ابن
صجابى، يقال كان اسمه شهابا، فغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم، سكن البصرة، ومات بها، وقد عاش إلى زمن
زياد ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعنه ابنه سعد وحميد بن هلال وأبو الد"! قرفة بن بهيس العدوى
وغيرهم، وذكر أبو حاتم أن رواية حميد بن هلال عنه مرسلة (أن النبى صلى الله عليه وسلم قال) أى حينما جاءته
الأنصار وقالوا أصابنا فرح وجهد والحفر علينا لكل انسان شديد (يوم أحد) أى وقت انتهاء غزوته عند ارادة
٤٣٦

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
احفروا وأوسعوا وأعمقوا وأحسنوا، وأدفنوا الاثنين والثلاثة فى قبر واحد، وقدموا أكثرهم قرآنا.
رواه أحمد، والترمذى، وأبو داود، والنسائى، وروى ابن ماجه إلى قوله: وأحسنوا.
دفن الشهداء (احفروا) أى القبور بهمزة وصل من باب ضرب (وأوسعوا) بقطع الهمزة (وأعمقوا) كذلك
قال فى القاموس أعمق البتر جعلها عميقة، وفيه دليل على مشروعية اعماق القبر. وقد اختلف فى حد الاعماق فقال
الشافعى قامة. وقال عمر بن عبد العزيز إلى السرة، وقال مالك لا حد لاعماقه. وقيل إلى الثدى وأقله ما يوارى
الميت ويمنع السبع . وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه قال: أعمقوا القبر إلى قدر قامة
وبسطة، ذكره فى النيل، وفى المغنى (ج ٢ ص ٤٩٧) قال أحمد يعمق إلى الصدر، الرجل والمرأة فى ذلك سواء
كان الحسن وابن سيرين يستحبان أن يعمق القبر إلى الصدر. وروى سعيد أن عمر بن عبد العزيز لما مات ابنه
أمرهم أن يحفروا قبره إلى السرة ولا يعمقوا وذكر أبو الخطاب أنه يستحب أن يعمق قدر قامة وبسطة وهو قول
الشافعى لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: احفروا وأوسعوا وأعمقوا. رواه أبوداود، ولأن ابن عمر أوصى بذلك
فى قبره، ولأنه أحرى أن لا تناله السباع وأبعد على من ينبشه، والمنصوص عن أحمد أن المستحب تعميقه إلى
الصدر لأن التعميق قدر قامة وبسطة يشق ويخرج عن العادة، وقول النبي صلى الله عليه وسلم أعمقوا ليس فيه بيان
لقدر التعميق ولم يصح عن ابن عمر أنه أوصى بذلك فى قبره ولو صح عند أبى عبد الله يعنى الامام أحمد لم يعده
إلى غيره - انتهى. وقالت الحنفية: يعمق إلى الصدر والا فالسرة (وأحسنوا) أى إلى الميت فى الدفن، قاله فى
الأزهار. وقال زين العرب تبعا للمظهر أى اجعلوا القبر حسنا بتسوية قدره ارتفاعا وانخفاضا وتنقيته من التراب
والقذاة وغيرهما (وأدفنوا الاثنين والثلاثة) بالنصب أى من الأموات (فى قبرواحد) فيه جواز الجمع بين جماعة
فى قبر واحد ولكن إذا دعت إلى ذلك حاجة ، كما فى مثل هذه الواقعة وإلا كان مكروها، كما ذهب اليه أبو حنيفة
والشافعى وأحمد (وقدموا أكثرهم قرآنا) أى إلى جدار اللحد ليكون أقرب إلى الكعبة، وفيه ارشاد إلى تعظيم
المعظم علما وعملا حيا وميتا (رواه أحمد) (ج ٤ ص ١٩ - ٢٠) (والترمذى) فى الجهاد وصححه (وأبوداود) فى
الجنائز، وسكت عنه ونقل المنذرى تصحيح التر مذى وأقره (والنسائى) فى الجنائز، وأخرجه أيضا البيهقى (ج ٣
ص ٤١٣ وج ٤ ص ٣٤) (وروى ابن ماجه) فى الجنائز (إلى قوله أحسنوا) قال الحافظ فى التلخيص بعد عزو
حديث هشام هذا إلى أحمد وأصحاب السنن الأربعة ما لفظه واختلف فيه على حميد بن هلال راويه عن هشام ،
فمنهم من أدخل بينه وبينه ابنه سعد بن هشام ، ومنهم من أدخل بينهما أبا الدهماء ومنهم من لم يذكربينهما أحداً،
ورواه أحمد ( ج ٥ ص ٤٠٨) وأبو داود والبيهقى (ج ٣ ص ٤١٤) من حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن
٤٣٧

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
١٧١٨ - (١٢) وعن جابر، قال: لما كان يوم أحد جاءت عمتى بأبى لتدفه فى مقابرنا، فنادى
منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ردوا القتلى إلى مضاجعهم.
رجل من الأنصار قال خرجنا مع رسول الله مؤ لّم فى جنازة فرأيت النبي تؤثر على القبر يوصى الحافر: أوسع من
قبل رجليه أوسع من قبل رأسه. اسناده صحيح - انتهى.
١٧١٨ - قوله (جاءت عمتى) اسمها فاطمة بنت عمرو بن حرام الأنصارية. قال الحافظ فى الاصابة:
ثبت ذكرها فى الحديث الصحيح من رواية شعبة عن ابن المنكدر عن جابر قال لما قتل أبى جعلت أكشف التراب
عن وجهه والقوم ينهونى جعلت عمتى فاطمة بنت عمرو تبكيه - الحديث. وهذا لفظ رواية الطيالسى عن شعبة
( بأبى ) الباء للتعدية (لتدفنه فى مقابرنا) أى فى المدينة ليقرب على أقاربه زيارة قبره والدعاء له أو افضل اعتقدته
فى الدفن بالبقيع (ردوا) بضم الراء (القتلى) جمع القتيل وهو المقتول أى الشهداء (إلى مضاجعهم) كذا فى جميع
النسخ، وكذا وقع فى جامع الأصول (ج ١١ ص ٤٢٩) والذى فى جامع التر مذى إلى مضاجعها أى إلى محالهم
التى قتلوا فيها والمعنى لا تنقلوا الشهداء من مقتلهم بل أدفنوهم حيث قتلوا وهو يحتمل أن المراد منع النقل إلى أرض
أخرى أو الدفن فى خصوص البقعة التى قتلوا فيها والله تعالى أعلم، وفى رواية: أن النبي ◌ُ ◌ّه أمر بقتلى أحد أن
يردوا إلى مصارعهم وكانوا قد نقلوا إلى المدينة، ورواه البيهقى بلفظ: لما كان يوم أحد حمل القتلى ليدقوا بالبقيع
فنادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى فى مضاجعهم
بعد ما حملت أمى أبى وخالى عديلين لتدفنهم فى البقيع فردوا - انتهى. قال فى الأزهار الأمر فى قوله
وله ردوا القتلى للوجوب وذلك أن نقل الميت من موضع إلى موضع يغلب فيه التغير حرام وكان ذلك زجزا عن
القيام بذلك والاقدام عليه، وهذا أظهر دليل وأقوى حجة فى تجريم النقل وهو الصحيح، نقله السيد . قال
القارى. والظاهر أن نهى النقل مختص بالشهداء، لأنه نقل ابن أبى وقاص من قصره إلى المدينة بحضور جماعة من
الصحابة ولم ينكرواكما تقدم ، والأظهر أن يحمل النهى على نقلهم بعد دفنهم لغير عذر، ويؤيده لفظ مضاجعهم،
لعلى وجه تخصيص الشهداء قوله تعالى ﴿ قل لو كنتم فى بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم - آل عمران:
١٥٤) وفيه حكمة أخرى، وهو اجتماعهم فى مكان واحد حياة وموتا وبعثا وحشرا ويتبرك الناس بالزيارة إلى
مشاهد م ـ انتهى كلام القارى. وقيل المنع من النقل كان فى الابتداء أى ابتدء أحد، وأما بعده فلا، لماروى أن جابراً
جاء بأبيه عبد الله الذى قتل بأحد بعد ستة أشهر إلى البقيع ودفنه بها وقال الطيبي: لعل الظاهر أنه إن دعت ضرورة
إلى النقل نقل والا فلا. قال القارى: وهذا القول هوالقول لأنه لا يظن بجابر أنه ينقل بعد النهى عن أن ينقل -
٤٣٨

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
رواه أحمد، والترمذى، وأبو داود، والنسائى، والدارمى، ولفظه للترمذى .
١٧١٩ - (١٣) وعن ابن عباس، قال: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل رأسه.
انتهى. قال الحافظ فى الفتح: اختلف فى جواز نقل الميت من بلد إلى بلد فقيل يكره لما فيه من تأخير دفنه
وأمريضه لهتك حرمته ، وقيل يستحب، والأولى تنزيل ذلك على حالتين، فالمنع حيث لم يكن هناك غرض راجح
كالدفن فى البقاع الفاضلة. وتختلف الكرامة فى ذلك فقد تبلغ التحريم، والاستحباب حيث يكون ذلك بقرب.
مكان فاضل كما نص الشافعى على استحباب نقل الميت إلى الأرض الفاضلة كمكة وغيرها والله أعلم - انتهى. وقال
أبن قدامة: يستحب دفن الشهيد حيث قتل. قال أحمد: أما القتلى فعلى حديث جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال
أدفنوا القتلى فى مصارعهم فأما غيرهم فلا ينقل الميت من بلده إلى بلد آخر الا لغرض صحيح، وهذا مذهب
الأوزاعى وابن المنذر قال عبد الله بن أبي مليكة توفى عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشة (وفى رواية البيهقى) (ج ٤
ص ٥٧) بالحيشى على رأس أميال من مكة حمل إلى مكة فدفن فلا قدمت عائشة أتت قبره ثم قالت والله لو حضرتك
ما دفنت الاحيث مت ولو شهدتك ما زرتك ولأن ذلك أخف لمؤنته وأسلم له من التغيير فأما إن كان فيه غرض
صحيح جاز. وقال أحمد ما أعلم بنقل الرجل يموت فى بلده إلى بلد آخر بأسا وسئل الزهرى عن ذلك فقال قد حمل
سعد بن أبى وقاص وسعيد بن زيد من العقيق إلى المدينة - انتهى. وعند الحنفية لا بأس بنقله قبل الدفن أو
تسوية اللبن، قيل مطلقا، وقيل إلى ما دون مدة السفر، وقيده محمد بقدر ميل أو ميلين، لأن مقابر البلد ريما
بلغت هذه المسافة فيكره فيما زاد، وأما نقله بعد دفنه فلا يجوز مطلقا الا لعذر قال فى التجنيس: والعذر أن يظهر
أن الأرض مغصوبة أو يأخذها شفيع (رواه أحمد) (ج ٣ ص ٢٩٧، ٣٠٨) (والترمذى) فى الجهاد
وصححه وأقر المنذرى تصحيحه (وأبوداود) فى الجنائز وسكت عنه (والنسائى) فيه (والدارمى) وأخرجه أيضا
ابن ماجه والبيهقى (ج ٤ ص ٥٧) (ولفظه) أى لفظ الحديث، والمراد هذا اللفظ (الترمذى) قد تقدم أن فى
الترمذى: مضاجعها بدل قوله مضاجعهم. وفى الباب عن أبى سعيد أخرجه البزار قال الهيشمى (ج ٣ ص ٤٣)
اسناده حسن .
١٧١٩ - قوله (سل) بتشديد اللام على صيغة المجهول فى النهاية هو اخراج الشىء بتأن ورفق وتدريج
أى جر بلطف (رسول اللّه ◌َافضل) أى فى القبر (من قبل رأسه) بكسر القاف وفتح الباء أى من جهة رأسه وجانبه.
قال السندى فى حاشية ابن ماجه: السل بتشديد اللام الاخراج بتبأن وتدريج، وهو بأن يوضع السرير فى مؤخر.
القبر ويحمل الميت منه فيوضع فى اللحد وهذا هو المعمول به اليوم وهو الأسهل ، وعن أصحابنا الحنفية: أنه يدخل
٤٣٩

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥- كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
الميت القبر من قبل القبلة فيوضع فى اللحد فيكون الآخذ له مستقبل القبلة حال الأخذ والخلاف فى الأفضل- انتهى. قلت:
الأفضل عند الشافعى وأحمد والأكثرين هو إدخال الميت فى القبرمن قبل الرأس بأن يوضع رأس الجنازة على مؤخر
القبر ثم يدخل الميت القبرويسل كذلك واستدل لذلك بحديث ابن عباس هذا وسيأتى الكلام فيه. وبما روى أبوبكر
النجاد عن ابن عمر مثله، وبما روى أحمد كما فى المغنى وأبو داود والبيهقى من طريقه وسعيد بن منصور وان
أبى شيبة عن أبى اسحاق أن الحرث (الأعور) أوصى أن يصلى عليه عبد الله بن يزيد فصلى عليه ثم أدخله القبر من
قبل رجلى القبر وقال هذا من السنة، وقد سكت عنه أبو داود والمنذرى والحافظ فى التلخيص. وقال الشوكانى:
رجال اسناده رجال الصحيح . وقال ابن الهمام: اسناده صحيح. وقال البيهقى اسناده صحيح، وهو كالمسند لقوله
من السنة، وذكر الزيلعى كلام البيهقى هذا وأقره، وبما سيأتى من حديث أبى رافع قال: سل رسول الله يح لم سعداً
ورش على قبره ماء واسناده ضعيف كما ستعرف، وبما روى ابن شاهين فى الجنائز عن أنس قال قال رسول الله
والتّ يدخل الميت من قبل رجليه ويسل سلا. قال الحافظ فى الدراية: اسناده ضعيف، ورواه ابن أبى شيبة باسناد
صحيح لكنه موقوف على أنس - انتهى. وعز الهيثمى أثر أنس إلى أحمد وقال: رجاله ثقات، وبما روى ابن
أبى شيبة أيضاً عن وكيع عن اسرائيل عن جابر عن عامر عن ابن عمر أنه أدخل ميتا من قبل رجليه، وبما روى
الطبرانى فى الكبير عن صفوان بن عمرو السكسكى قال خرجنا فى جنازة فإذا أهلها يدخلونها القبر من قبل القبلة فقال
کرب اليحصى قال النعمان بن بشير أن رسول الله مَواللّه قال أن لكل بيت بابا وباب القبر من تلقاء رجليه. قال
الهيثمى: وفيه جماعة لم يعرفوا - انتهى. واختار أبو حنيفة أخذ الميت من قبل القبلة لأن جانب القبلة معظم
فيستحب الادخال منه واستدل له بحديث ابن عباس الذى يأتى بعد هذا، وهو حديث ضعيف وإن حسنه الترمذى
لأن مداره على الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس ولم يذكر سماعا، وبما روى عن ابن عباس أيضا قال: كان النبى
◌َّ وأبوبكر وعمر يدخلون الميت من قبل القبلة. رواه الطبرانى فى الكبير، وفيه عبد الله بن خراش، ذكره ابن
حبان فى الثقات وقال: ربما أخطأ وضعفه غيره البخارى وأبو زرعة وأبو حاتم والدار قطنى والنسائى وابن عدى
والساجى ورماه ابن عمار بالكذب وبما روى ابن أبى شيبة أن عليا أدخل ابن المكفف من قبل القبلة وأن ابن الحنفية
أدخل ابن عباس من قبل القبلة، وبما روى ابن ماجه عن أبى سعيد أن رسول اللّه مؤ تم أخذ من قبل القبلة واستل
استلالا، وفيه عطية العوفى، وهو ضعيف مدلس وقد عنعن وبما روى ابن عدى فى الكامل ومن طريقه البيهقى
عن بريدة قال أدخل النبى ◌َّه من قبل القبلة - الحديث. وفيه أبو بردة عمرو بن يزيد التميمى الكوفى، وهو
ضعيف فى الحديث، وبما روى أبوداود فى المراسيل وابن أبى شيبة عن إبراهيم النخفى أن النبي ◌َ ◌ّ أدخل من قبل
القبلة ولم يسل سلا. قال البيهقى: والذى ذكره الشافعى من أنه أدخل النبى مؤلفه من قبل رجلى القبر أشهر فى أرض
٤٤٠