Indexed OCR Text
Pages 401-420
مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها ولم يغسلوا. رواه البخارى. ١٦٨٠ - (٢١) وعن جابر بن سمرة، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بفرس معرور، فركبه حین انصرف من جنازة ابن الدحداح، حسنا وإن لم يصل أجزأ. وقد أطال الشوكانى الكلام فى هذه المسئلة واختار الصلاة على الشهيد (ولم يغسلوا) ابقاء لأثر الشهادة عليهم. وفى حديث أحمد عن جابر أيضا أنه مَّم قال فى قتلى أحد لا تغسلوهم فان كل جرح أو كلم أو دم يفوح مسكا يوم القيامة ولم يصل عليهم فبين الحكمة فى ذلك (رواه البخارى) وأخرجه أيضا الترمذى والنسائى، وابن ماجه، والبيهقى. فائدة قال الشوكانى: قد اختلف فى الشهيد الذى وقع الخلاف فى غسله والصلاة عليه هل هو مختص بمن قتل فى المعركة أو أعم من ذلك ؟ فعند الشافعى أن المراد بالشهيد قتيل المعركة فى حرب الكفار وخرج بقوله فى المعركة من جرح فى المعركة وعاش بعد ذلك حياة مستقرة وخرج بحرب الكفار من مات فى قتال المسلمين كأهل البغى وخرج بجميع ذلك من يسمى شهيدا بسبب غير السبب المذكور ولاخلاف. أن من جمع هذه القيود شهيد، وروى عن أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد: أن من جرح فى المعركة إن مات قبل الارتثاث فشهيد والارتثاث أن يحمل ويأكل أو يشرب أويوصى أويبقى فى المعركة يوما وليلة حيا، وذهبت الهادوية إلى أن من جرح فى المعركة يقال له شهيد وإن مات بعد الارتثاث، وأما من قتل مدافعا عن نفس أومال أو فى المصرظا، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف والهادوية: إنه شهيد. وقال الامام يحيى والشافعى: إنه وإن قيل شهيد فليس من الشهداء الذين لا يغسلون ، وذهبت العترة والحنفية والشافعى فى قول له: إن قتيل البغاة شهيد قالوا إذ لم يغسل على أصحابه وهو توقيف ـ انتهى كلام الشوكانى. ومن أحب البسط والتفصيل رجع إلى المغنى (ج ٢ ص ٥٢٨، ٥٣٦). ١٦٨٠ - قوله ( أتى ) بصيغة المجهول (بفرس معرور) كذا فى النسخ الموجودة بكسر الراء الثانية منونا، أى عار من السرج، ونحوه، وهكذا فى جامع الأصول (ج ١١ ص ٤٢١) وفى المصابيح، وكذا وقع عند أحمد (ج ٥ ص ٩٠) قال فى مجمع البحار فى الحديث أتى بفرس معرور أى لا سرج عليه ولا غيره وأعرورى فرسه إذا ركبه عريانا فهو لازم ومتعد أو يكون أتى بفرس معرورى على المفعول - انتهى. وقال الطيبي أعرورى الفرش أى ركبه عريانا فالفارس معرور الفرس معرورى هذا هو القياس ، لكن الرواية صحت بالكسر - انتهى . والذى فى نسخ محيح مسلم الموجودة عندنا: معرورى. قال النووى : معناه بفرس عرى وهو بضم الميم وفتح الرائين منونا. قال أهل اللغة: اعروريت الفرس إذا ركبته عريا فهو معرورى قالوا ولم يأت أفعوعل معدى الا قولهم أعروريت الفرس وأحلوليت الشىء (فركبه) أى النبى مؤقتة (حين الصرف من جنازة ابن الدحداح) ٤٠١ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها ونحن نمشى حوله. رواه مسلم. ( الفصل الثانى ) ١٦٨١ - (٢٢) عن المغيرة بن شعبة، أن النبى ثم قال: الراكب يسير خلف الجنازة، بفتح مهملتين وسكون حاء مهملة أولى. قال الحافظ فى الاصابة ( ج١ ص ١٩١) هو ثابت بن الدحداح بن نعيم ابن غم بن أياس حليف الأنصار، ويقال ثابت بن الدحداحة، ويكنى أبا الدحداح، وأبا الدحداحة روى الطبرانى من طريق ابن اسحاق حدثنى موسى بن يسار عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: رأيت رسول اللّه مَفته فى جنازة ثابت بن الدحداح - الحديث. وهو فى صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة، لكن لم يسمه قال: صلينا على ابن الدحداح. وفى رواية على أبى الدحداح. قال الواقدى فى غزوة أحد حدثنى عبد الله بن عمار الخطمى قال: أقبل ثابت بن الدحداحة يوم أحد فقال يا معشر الأنصار إن كان محمد قتل فان الله حتى لا يموت فقاتلوا عن دينكم حمل بمن معه من المسلمين فطعنه خالد فأنفذه فوقع ميتا. قال الواقدى وبعض أصحابنا يقول: إنه جرح ثم برأ من جراحاته تلك ومات على فراشه من جرح كان أصابه ثم انتقض به مرجع النبى مولته من الحديبية. قال الحافظ: وهو الراجح (ونحن نمشى حوله) قال النووى: فيه مشى الجماعة مع كبيرهم الراكب وأنه لا كراهة فيه فى حقه ولا فى حقهم إذا لم يكن فيه مفسدة وأنما يكره ذلك إذا حصل فيه انتهاك للتابعين أوخيف اعجاب أو نحو ذلك من المفاسد - انتهى . والحديث يدل على جواز الركوب عند الانصراف من الجنازة ، ويدل عليه أيضا ما روى عن ثوبان أن رسول اللّه ◌ُ ل أتى بدابة وهو مع جنازة فأبى أن يركبها فلما انصرف أتى بدابة فركب فقيل له فقال إن الملائكة كانت تمشى فلم أكن لأركب وهم يمشون فلما ذهبوا ركبت. أخرجه أبوداود، وسكت عنه هو والمنذرى. وقال الشوكانى: رجال اسناده رجال الصحيح. قال العلماء: لا يكره الركوب فى الرجوع من الجنازة اتفاقا لانقضاء العبادة ( رواه مسلم) وفى رواية له صلى رسول اللّه مؤتم على ابن الدحداح ثم أتى بفرس عرى فعقله رجل فركبه، فجعل يتوقص به ونحن نتبع به نسعى خلفه - انتهى. والحديث أخرجه أحمد والترمذى والنسائى والبيهقى أيضا . ١٦٨١ - قوله (الراكب يسير خلف الجنازة) أى الأفضل فى حقه ذلك. وفيه دليل على جواز الركوب فى الذهاب مع الجنازة. ويعارضه ما سيأتى من حديث ثوبان قال: خرجنا مع التى ◌ُّ فى جنازة فرآى ناسا ركباباً ، فقال ألا تستحيون أن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب! قال شيخنا فى شرح الترمذى: والجمع بين هذين الحديثين بوجوه: منها أن حديث المغيرة فى حق المعذور بمرض أو شلل أو عرج ونحو ذلك، ٤٠٢ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها والماشى يمشى خلفها وأمامها، وعن يمينها، وعن يسارها قريباً منها، والسقط يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة. رواه أبو داود. وفى رواية أحمد، والترمذى، والنسائى، وابن ماجه، وحديث ثوبان فى حق غير المعذور ، ومنها أن حديث ثوبان محمول على أنهم كانوا قدام الجنازة أو طرفها ، فلا ينافى حديث المغيرة، ومنها أن حديث المغيرة لا يدل على عدم الكرامة، وإنما يدل على الجواز، فيكون الركوب جائزاً مع الكراهة - انتهى. (والماشى يمشى خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريباً منها) أى كلما يكون أقرب منها فى الجوانب الأربعة فهو أفضل للمساعدة فى الحمل عند الحاجة . وفيه دليل على جواز المشى أمام الجنازة وخلفها وعن يمينها وعن شمالها ، وأن جميع الجهات فى حق الماشى سواء. وفيه خلاف بين العلماء، كما ستعرف (والسقط) قال فى القاموس: السقط مثلثة الولد لغير تمام - انتهى. (يصلى عليه) إذا استهل أو تيقتك حياته، ثم مات عند الجمهور، ومطلقا عند أحمد إذا ولد بعد نفخ الروح فيه وتمام أربعة أشهر وعشر (ويدعى لوالديه) إن كانا مسلمين (بالمغفرة) وفى رواية لأحمد والحاكم: بالعافية (والرحمة) أى فى الصلاة عليه. وظاهره أنه لا يجب الدعاء له بخصوصه، ونقل ميرك عن الأزهار أنه ليس المراد به الاقتصار على ذلك ، بل يجب له ويستحب لهما بقوله: اللهم اجعله شفيعاً لأبويه وسلفاً وذخراً وعظة واعتباراً، وثقل به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنهما بعده، واغفر لهما وله - انتهى. وسيأتى شىء من الكلام على الدعاء للطفل فى آخر الفصل الثالث (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً أحمد (ج ٤ ص ٢٤٨ - ٢٤٩) والحاكم (ج ١ ص ٣٦٣) لكن لم يذكر فى الماشى خلفها وأمامها، وأخرجه البيهقى من طريق أبي داود والحاكم، وسكت عنه أبو داود والمنذرى. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري (وفى رواية أحمد) (ج٤ ص ٢٤٧، ٢٥٢) (والترمذى والنسائى وابن ماجه) وأخرجها أيضا الحاكم (ج ١ ص ٠٣٥٥ ٣٦٣) وقال: حديث صحيح على شرط البخارى، ووافقه الذهبي. وقال الترمذى: حديث حسن صحيح. ونقل المنذرى تصحيح الترمذى وأقره. قلت: مدار الحديث بلفظيه عند من خرجه على زياد بن جبير ، وقد اختلف عليه أصحابه، فرواه عنه يونس بن عبيد موقوفا أوشك فی رفعه، کما وقع عند أبي داود والحاكم (ج ١ ص ٣٦٣) وأحمد (ج ٤ ص ٢٤٩) وأبي داود الطيالسى وابن أبى شيبة، ورواه عنه سعيد بن عبيد الله فرفعه، كما وقع عند أحمد (ج ٤ ص ٢٥٢) والنسائى وابن ماجه والترمذى والحاكم (ج ١ ص ٣٥٥، ٣٦٣) وابن أبى شيبة وابن عبد البر فى التمهيد، وكذا رواه مرفوعا المغيرة بن عبيد الله عند النسائى والمبارك عند أحمد (ج ٢ ص ٢٤٨) والجزم مقدم على الشك فالراجح رفعه. والمحفوظ أنه رواه زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة بن شعبة، كما وقع عند جميع المخرجين. وأما ما وقع ٤٠٣ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها قال: الراكب خلف الجنازة، والماشى حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه. وفى المصابيح عن المغيرة بن زياد. ١٦٨٢ - (٢٣) وعن الزهرى، عن سالم عن أبيه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة. عند ابن ماجه فى باب شهود الجنائز ((زياد بن جبير سمع المغيرة بن شعبة، فهو شاذ أو رواه زياد عن أبيه عن المغيرة، ثم سمعه عن المغيرة مباشرة أو بالعكس والله أعلم (الراكب خلف الجنازة) قال السندى: أى اللائق بحاله أن يكون خلف الجنازة (والماشى حيث شاء منها) أى يمشى حيث أراد من الجنازة أمامها وخلفها وعن يمينها وعن يسارها. فإن حاجة الحمل تدعو إلى جميع ذلك (والطفل يصلى عليه) هذا بعمومه يشمل من استهل ومن لا، وبه أخذ أحمد وغيره، ولكن الجمهور أخذوا بحديث جابر الآتى فى آخر الفصل الثالث بلفظ: الطفل لا يصلى عليه حتى يستهل ، ترجيحا للنهى على الحل عند التعارض ، وحملا المطلق على المقيد. ويأتى الكلام هناك مفصلا (وفى المصابيح عن المغيرة بن زياد) الظاهر أنه من خطأ الناسخ، إذ ليس فى عدد الصحابة والتابعين أحد بهذا الاسم والنسب . ١٦٨٢ - قوله (وعن الزهرى عن سالم عن أبيه) أى عبد الله بن عمر (قال رأيت رسول الله وأبا بكر وعمر) زاد فى رواية عند أحمد وابن حبان والنسائى والبيهقى ذكر عثمان (يمشون أمام الجنازة) فيه دليل على أن المشى أمام الجنازة أفضل، لأنه حكاية عادة، وكانت عادتهم اختيار الأفضل، واختلف العلماء بعد الاتفاق على جواز المشى أمام الجنازة وخلفها ويمينها ويسارها اختلافا فى الأولوية على أقوال: الأول أن المشى أمامها أولى وأفضل. قال ابن قدامة: وإليه ذهب أكثر أهل العلم روى ذلك عن أبى بكر وعمر وعثمان وابن عمرو وأبى هريرة والحسن بن على وابن الزبير وأبى قتادة وأبى أسيد وعبيد بن عمير وشريح والقاسم بن محمد والزهرى ومالك والشافعى وروى البيهقى بسنده عن زياد بن قيس الأشعرى قال: أتيت المدينة، فرأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار يمشون أمام الجنازة، وروى مثله عن أبى صالح أيضاً، كما فى المغنى والمحلى. الثانى أن المشى خلفها أفضل، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأهل الظاهر، ويروى ذلك عن على وابن مسعود وأبى الدرداء وعمرو بن العاص، وبه قال ابراهيم النخعى والأوزاعى، واستدل لذلك بحديث ابن مسعود الذى بعده، وهو حديث ضعيف لا يصلح للاستدلال، كما ستعرف، وبحديث أبى هريرة المتقدم فى أول الجنائر فى ذكر حقوق المسلم بلفظ: اتباع الجنائز، وبلفظ: إذا مات فاتبعه، وبحديث أبى هريرة أيضاً فى الفصل ٤٠٤ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها رواه أحمد، وأبو داود، والترمذى، والنسائى، وابن ماجه، وقال الترمذى: وأهل الحديث كأنهم برونه مرسلا . الأول من هذا الباب بلفظ: من أتبع جنازة مسلم الخ قالوا والاتباع لا يكون إلا إذا مشى خلفها. وقد أسلفنا جوابه فى أول الجنائز نقلا عن الفتح فتذكر. واستدلوا أيضاً بأحاديث سردها الزيلعى فى نصب الراية (ج ٢ ص ٢٩٣،٢٩٠) لا يخلو واحد منها عن كلام، ورجحوا تلك الأحاديث بالمعنى، لأن المشى خلفها أقرب إلى الاتعاظ والاعتبار والانتباه ، لأنه يعاين الجنازة، ولأنه يكون الماشى خلفها مستعداً للمساعدة والمعاونة فى حمل الجنازة عند الحاجة. قالوا والمروى عن النبى مر فقّهه لبيان الجواز أو لتسهيل الأمر على الناس عند الازدحام، وهو تأويل فعل أبى بكر وعمر لما روى عبد الرزاق وابن أبي شيبة (ج ٤ ص ١٠٠ - ١٠١) عن ابن ابزى. الثالث التخيير والتوسعة، وأن الكل سواء. قيل: هوقول الثورى، واليه ميل البخارى، ورواه عبد الرزاق وابن أبى شيبة (ج ٤ ص ١٠٠) عن أنس. الرابع التفصيل يعنى أن أمام الجنازة أفضل فى حق الماشى وخلفها أفضل فى حق الرا كب، واليه ذهب أحمد، كما يظهر من المغنى، وكما صرح به الزيلعى. الخامس أن الماشى يمشى حيث شاء، والراكب خلفها لحديث المغيرة المتقدم، نسب هذا القول الأمير اليمانى إلى الثوري . السادس إن كان مع الجنازة مشى أمامها، وإلا خلفها، حكاه الحافظ فى الفتح عن النخعى. والظاهر عندى هو القول الثانى، والله تعالى أعلم (رواه أحمد) (ج ٢ ص ٨) (وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه) وأخرجه أيضا الدار قطى وابن حبان والبيهقى وابن أبى شيبة كلهم من طريق ابن عيينة عن الزهرى عن سالم عن أبيه ، ورواه أيضاً موصولا عن الزهرى ابن أخيه محمد بن عبد الله عند أحمد (ج٢ ص ١٢٢) ومنصور وبكر بن وائل عند الترمذى والنسائى، وزياد بن سعد عند الترمذى والنسائى. قال ابن عبد البر: وصله عن الزهرى عن سالم عن أبيه جماعة ثقات من أصحاب الزهرى، منهم ابن عيينة ومعمر ويحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وابن أخى ابن شهاب وزياد بن سعد وعباس بن الحسن الحرانى على اختلاف على بعضهم، ثم أسند رواياتهم، ذكره السيوطى فى شرح الموطأ (وقال الترمذى وأهل الحدیث کأنهم يرونه مر سلا) عبارة الترمذى فى جامعه: وروى معمر ويونس بن يزيد ومالك وغيرهم من الحفاظ عن الزهرى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يمشى أمام الجنازة، وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل فى ذلك أصح، ثم روى الترمذى عن ابن المبارك أنه قال : حديث الزهرى فى هذا مرسلا أصح من حديث ابن عيينة ، وقال النسائى: وصله خطأ، وهم فيه ابن عيينة ، وخالفه مالك . فرواه عن الزهرى مرسلا، وهو الصواب، قال وإنما أتى عليه فيه من جهة أن الزهرى رواه عن سالم عن أبيه أنه ٤٠٥ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥- كتاب الجنائز ٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها ١٦٨٣ - (٢٤) وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجنازة متبوعة ولا تتبع، ليس معها من تقدمها. كان يمشى أمام الجنازة قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وعمر يمشون أمام الجنازة. فقوله: ((وكان التى يَف)) إلى آخره من كلام الزهرى لا من كلام ابن عمر ـ انتهى. وبهذا اللفظ الذى أشار اليه النسائى رواه أحمد فى (٢ ص ٣٧) عن عبد الرزاق وابن بكر قالا: أخبرنا ابن جريج قال قال ابن شهاب إلخ، وفى (ج ٢ ص ١٤٠) عن حجاج ثنا ليث ثنى عقيل بن خالد عن ابن شهاب إلخ، وعن حجاج قال : قرأت على ابن جريج حدثنى زياد بن سعد أن ابن شهاب قال: حدثنى سالم عن عبد الله بن عمر أنه كان يمشى بين يدى الجنازة وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمامها. قال فى التلخيص: قال عبد الله قال أبى ما معناه: القائل ((وقد كان رسول اللّه مَّم)) إلى آخره هو الزهرى، والحديث عن الزهرى مرسل، وحديث سالم فعل ابن عمر ، وحديث ابن عيينة وهم. وقد ذكر الدار قطنى فى العلل اختلافا كثيراً فيه على الزهرى ، قال : والصحيح قول من قال عن الزهرى عن سالم عن أبيه أنه كان يمشى، قال: وقد مشى رسول اللّه مَ اللّه وأبو بكر وعمر. واختار البيهقى ترجيح الموصول، لأنه من رواية ابن عيينة وهو ثقة حافظ . وعن على من المدينى قال: قلت لابن عينة: يا أبا محمد! خالفك الناس فى هذا الحديث، فقال: استيقن الزهرى حدثنى مراراً لست أحصيه يعيده ويبديه، سمعته من فيه عن سالم عن أبيه. قلت: (القائل هو الحافظ): وهذا لا ينفى عنه الوهم ، فانه ضابط ، لأنه سمعه منه عن سالم عن أبيه، والأمر كذلك إلا أن فيه إدراجا، لعل الزهرى أدمجه، إذ حدث به ابن عيينة وفصله لغيره. وقد أوضحته فى المدرج بأتم من هذا، وجزم أيضا بصحته ابن المنذر وابن حزم ، وقد روى يونس عن الزهرى عن أنس مثله أخرجه الترمذى ، وقال: سألت عنه البخارى فقال: هذا خطأ أخطأ فيه محمد بن بكر - انتهى كلام الحافظ . ١٦٨٣ - قوله (الجنازة متبوعة) أنى يسن لمن شيع جنازة أن يمشى خلفها (ولا تتبع) وفى رواية لأحمد: وليست بتابعة، وكذا عند ابن ماجه. قال القارى: ((لا تتبع)) بفتح التاء والباء ويرفع العين على النفى، وبسكونها على النهى أى لا تتبع هى الناس فلا تكون عقيبهم، وهو تصريح بما علم ضمنا (ليس معها من تقدمها) أى لا يعد مشيعا لها. قال الطيبي: قوله ((لا تتبع)) صفة مؤكدة أى متبوعة غير تابعة، وقوله («ليس معها من تقدمها)) تقرير بعد تقرير يعنى من تقدم الجنازة ليس من يتبعها فلا يثبت له الأجر ـ انتهى. وبه أخذ أبو حنيفة ومن وافقه. والحديث ضعيف غير صالح للاحتجاج ، كما ستعرف وقوله ((ليس معها)) كذا هو فى أبى دادو وابن ماجه، وكذا فى اليهنى وابن أبى شيبة، وكذا ذكره الزيلعى فى نصب الراية، والجزرى فى جامع الأصول (ج١١ ص ٤١٩) نقلا ٤٠٦ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها رواه الترمذى، وأبو داود، وابن ماجه، قال الترمذى: وأبو ماجد الراوى رجل مجهول. ١٦٨٤ - (٢٥) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تبع جنارة وحملها ثلاث مرار، فقد قضى ما عليه من حقها. رواه الترمذى، عن الترمذى وأبي داود والذى فى الترمذى ((ليس منها، وكذا وقع عند أحمد (ج ١ ص ٤١٩) وكذا ذكر الحافظ فى التلخيص. ووقع عند أحمد (ج ١ ص ٣٩٤، ٤١٥) ((ليس منا)) والحديث ذكره السيوطى فى الجامع الصغير ونسبه لابن ماجه. قال المناوى: ((ليس منا)) كذا رأيته بخط المؤلف يعنى السيوطى. وفى نسخ أى الجامع الصغير ((منها)) وهو أوضح - انتهى. (رواه الترمذى وأبو داود وابن ماجه) وأخرجه أيضا أحمد وابن أبى شيبة واسحاق بن راهويه وأبو يعلى والطحاوى كلهم من حديث يحيى الجابر عن أبى ماجد الحنفى عن عبد الله بن مسعود. وقد ضعف هذا الحديث البخارى والترمذى والنسائى وابن عدى والبيهقى وغيرهم، لأن أبا ماجد الحنفى مجهول، قاله الدار قطنى وأحمد بن حنبل والترمذى والساجى وابن عدى والبيهقى (قال الترمذى وأبو ماجد) ويقال: أبو ماجدة الحنفى العجلى الكوفى، أسمه عائذ بن نضلة، قاله أبو حاتم (رجل مجهول) وقال الدار قطنى: مجهول متروك. وقال ابن عدى: لا يعرف. وقال الساجى: مجهول منكر الحديث: وقال ابن المدينى: لم يرو عنه غير يحمي الجابر، وله غير حديث منكر. وقال الترمذى فى علله الكبرى: قال البخارى: أبو ماجد منكر الحديث، وكذا قال النسائى فى الضعفاء ( ص ٣٣) وقال البخارى فى الكنى (ص ٦٨٧) قال الحميدى : قال ابن عيينة : قلت ليحي: من أبو ماجد ؟ قال طائر طرأ علينا، فحدثنا وهو منكر الحديث ، وقال نحو هذا فى الضعفاء (ص ٣٨) والصغير (ص ١١٢). ١٦٨٤ - قوله (من تبع جنازة) لانسان مسلم، سواء كان بجنبها أو أمامها أو خلفها، خلافا لمن. خص التبعية بالخلف، فالمراد تبعيتها من أى جهة (وحملها ثلاث مرار) والذى فى الترمذى ((مرات)) وكذا فى جامع الأصول (ج ١١ ص ٤١٨) قال المناوى: يحتمل أن المراد أن يحمل حتى يتعب فيستريح، ثم يفعل كذلك ثانيا وثالثا . وقال ابن الملك: يعنى يعاون الحاملين فى الطريق ثم يتركها ليستريح ثم يحملها فى بعض الطريق، يفعل كذلك ثلاث مرات (فقد قضى ما عليه من حقها) أى من حق الجنازة بيان لما قال ميرك أى من جهة المعاونة لامن دين وغيبة ونحوهما - انتهى. وقد عد ◌َّة فيما مر أول كتاب الجنائز أن من جملة الحقوق التى المؤمن على المؤمن أن يشيع جنازته من غير أن يقيده بحملها ثلاث مرات (رواه الترمذى) من طريق عباد بن منصور عن أبى المُهَتَّزم عن أبى هريرة، وأخرجه ابن أبى شيبة (ج ٤ ص ١٠٣) موقوفاً من هذا الطريق ٤٠٧ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها وقال: هذا حديث غريب. ١٦٨٥ - (٢٦) وقد روى فى شرح السنة: أن النبى صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين . (وقال: هذا حديث غريب) وقال أيضا ورواه بعضهم بهذا الاسناد ولم يرفعه. وأبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان وضعفه شعبة ـ انتهى . وقال البخارى: تركه شعبة. وقال مسلم بن ابراهيم عن شعبة رأيت أبا المهزم ولو أعطوه فلسين لحدثهم سبعين حديثا. قال الحافظ: وفى رواية عنه لوضع ذكرها الحاكم، وزاد روى المناكير . وقال النسائى: متروك الحديث، وقال ابن معين: ضعيف، وقال مرة لا شىء. وقال الدارقطنى: ضيف يترك، كذا فى التهذيب للحافظ، حديث أبى هريرة هذا ضعيف. قال شيخنا: لم يحكم الترمذى عليه بالضعف، وهو ضعيف، لأن فى سنده أبا المهزم، وهو متروك ـ انتهى. ١٦٨٥ - قوله (وقد روى) أى البغوى. قال القارى: وفى نسخة بصيغة المجهول (فى شرح السنة أن النبى صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين) بفتح العين أى قانمتى السرير، ورواه ابن سعد فى الطبقات عن الواقدى عن ابراهيم بن اسماعيل بن أبى حبيبة عن شيوخ من بنى عبد الأشهل أن رسول الله ما لله حمل جنازة سعد بن معاذ من بيته بين العمودين حتى خرج به من الدار. قال الواقدى: والدار تكون ثلاثين ذراعا - انتهى. قلت: الواقدى مكتوف الحال، وابن أبى حبيبة ضعيف، وشيوخه مجاهيل. وقال النووى فى الخلاصة، ورواه الشافعى بسند ضعيف، وقال فى شرح المهذب (ج ٥ ص٢٦٩) ذكره البيهقى فى كتاب المعرفة ، وأشار إلى تضعيفه. وقال الحافظ فى التلخيص: رواه الشافعى من بعض أصحابه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين، ورواه ابن سعد عن الواقدى عن ابن أبى حبيبة عن شيوخ بنى عبد الأشهل - انتهى. والحديث فيه دليل على مشروعية الحمل الميت، وأنه ليس دناءة فى حمل الجنازة، وأنه من حملها وضع السرير على كامله بين العمودين المقدمين، وبه قال الشافعى، لكن الحديث ضعيف. نعم ثبتت الآثار فى الباب عن الصحابة وغيرهم. واختلف العلماء فى ذلك. قال مرك نقلا عن الأزهار هذا أى حمل الجنازة على الكاهل بين العمودين مذهب الشافعى بأن يحملها ثلاثة يقف أحدم قدامها بين العمودين واثنان خلفها كل واحد منهما يضع عموداً على عاتقه، هذا عند حمل الجنازة من الأرض، ثم لا بأس أن يعاونهم من شاء كيف شاء والأفضل عند أبى حنيفة التربيع بأن يحملها أربعة يأخذ كل واحد عمودا على عاتقه - انتهى. وذهبت الحنابلة إلى أن التربيع سنة، وأنه أفضل من الحمل بين العمودين وإن حمل بين العمودين كان حسنا ولم يكره. وذهب مالك ٤٠٨ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها إلى أنه يحمل كما شاء الحامل، إن شاء من أحد قوائمه، وإن شاء بين العمودين. قال ابن قدامة: التربيع سنة فى حمل الجنازة لقول ابن مسعود: إذا تبع أحدكم جنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربع، ثم ليتطوع بعد أو ليذر فانه من السنة، رواه سعيد بن منصور فى سعنه. وهذا يقتضى سنة النبيمز قه - انتهى. قلت: وأخرجه أيضا ابن ماجه وابن أبى شيبة والبيهقى وأبو داود الطيالسى وعبد الرزاق والطبرانى، ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا، لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا. وفى الباب آثار عن أبى الدرداء عند ابن أبى شيبة، وفيه عامر بن جشِيب وثقه الدار قطنى ، وقال: إنه لم يسمع من أبى الدرداء، وعن ابن عباس عند ابن أبى شيبة أيضا، وفيه مندل العنزى ، وهو ضعيف ، وعن ابن عمر عند عبد الرزاق وابن أبى شيبة أيضا، وعن أبى هريرة عند عبد الرزاق، وفيه أبو المهزم. وهو ضعيف. قال ابن قدامة: وصفة التربيع المسنون أن يبدأ فيضع قائمة السرير اليسرى على كتفه اليمنى من عند رأس الميت ثم يضع القائمة اليسرى من عند الرجل على الكتف اليمنى ثم يعود أيضا إلى القائمة اليمنى من عند رأس الميت فيضعها على كتفه اليسرى، ثم ينتقل إلى اليمنى من عند رجليه، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعى. وعن أحمد أنه يدور عليها فيأخذ بعد ياسرة المؤخرة يامنة المؤخرة ثم المقدمة ، وهو مذهب اسحاق، وروى عن ابن مسعود وابن عمر وسعيد بن جبير وأيوب، ولأنه أخف، ووجه الأول أنه أحد الجانبين فينبغى أن يبدأ فيه بمقدمه كالأول. فأما الحمل بين العمودين فقال ابن المنذر روينا عن عثمان وسعد بن مالك وابن عمر وأبى هريرة وابن الزبير أنهم حملوا بين عمودى السرير، وقال به الشافعى وأحمد وأبو ثور وابن المنذر، وكرهه النخعى والحسن وأبو حنيفة واسحاق، والصحيح الأول ، لأن الصحابة قد فعلوه، وفيهم أسوة حسنة. وقال مالك: ليس فى حمل الميت توقيت يحمل من حيث شاء، ونحوه قال الأوزاعى ، واتباع الصحابة رضى الله عنهم فيما فعلوه وقالوه أحسن وأولى - انتهى كلام ابن قدامة. قلت : الآثار المروية عن الصحابة فى الحمل بين العمودين روى بعضها ابن سعد فى الطبقات ( ج ٨ ص ٦٠) وسعيد بن منصور فى سننه، کما فى المحلی ( ج ٥ ص ١٦٨ - ١٦٩) والطبرانى فى معجمه، وروى أكثرها الشافعى فى كتاب الأم (ج ١ ص ٢٣١) ورواها البيهقى من طريق الشافعى فى المعرفة وفى السنن (ج ٤ ص ٢٠) وقد ذكرها الزيلعى فى نصب الراية (ج٢ ص ٢٨٨) والحافظ فى التلخيص (ص ١٥٦) قال النووى فى شرح المهذب (ج ٥ ص ٢٦٩) والآثار المذكورة عن الصحابة رواها الشافعى والبيهقى بأسانيد ضعيفة إلا أثر سعد بن أبى وقاص فصحيح، والله أعلم - انتهى. قلت: وقد صح عن ابن عمر أيضا الحمل بين العمودين رواه سعيد بن منصور فى سننه كما فى المحلى (ج٥ ص١٦٨) والقول الراجح عندى هو ما ذهب إليه أحمد أن التربيع سنة، وهو أفضل من الحمل بين العمودين وإن حمل بين العمودين كان حسنا. ولم يكره، والله تعالى أعلم. ٤٠٩ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها ١٦٨٦ - (٢٧) وعن ثوبان، قال: خرجنا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى جنازة، فرأى ناسا ركبانا، فقال: ألا تستحيون؟! إن ملائكة الله على أقدامهم، وأنتم على ظهور الدواب. رواه الترمذى وابن ماجه، وروى أبو داود نحوه، قال الترمذى: وقد روى عن ثوبان موقوفا. ١٦٨٧ - (٢٨) وعن ابن عباس: أن النبى صلى الله عليه وسلم قرأ على الجنازه بفاتحة الكتاب. ١٦٨٦ - قوله (ألا تستحيون إن ملائكة الله) إن هذه بكسر الهمزة (وأنتم على ظهور الدواب) وفى رواية ابن ماجه: إن ملائكة الله يمشون على أقدامهم وأنتم ركبان أى تمشون ركبانا. والحديث يدل على كراهة الركوب لمن كان متبعا للجنازة، ويعارضه حديث المغيرة المتقدم من إذنه للراكب أن يمشى خلف الجنازة وتقدم وجه الجمع بينهما. وقال السندى فى شرح حديث ثوبان: إنه يدل على أنه لا ينبغى الركوب فى جنائز الصلحاء الذين يرجى حضور الملائكة فى جنائزهم، وأنه ترك الأولى، وإلا فالركوب قد جاء ما يدل على جوازه - انتهى. (رواه الترمذى وابن ماجه). واللفظ الترمذى أخرجه من طريق عيسى بن يونس عن أبى بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عن ثوبان، وأخرجه ابن ماجه من طريق بقية بن الوليد عن أبى بكر بن أبي مريم (وروى أبو داودنحوه) أى بمعناه، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بدابة وهو مع الجنازة بأبى أن يركب، فلما انصرف أتى بدابة فركب فقيل له ، فقال: إن الملائكة كانت تمشى فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت - انتهى. وقد سكت عنه أبوداود والمنذری. وقال الشوکانی: رجاله رجال الصحيح ( قال الترمذى وقد روى ) أى الحديث المذكور (عن ثوبان موقوفا) أخرجه البيهقى من طريق بقية ثنا أبو بكر بن أبي مريم حدثنى راشد بن سعد بن ثوبان مولى رسول الله ◌َّله أنه خرج فى جنازة فرأى ناسا خروجا على دوابهم ركبانا فقال له ثوبان: ألا تستحيون ملائكة الله على أقدامهم وأنتم ركبان. قال البيهقى: هذا هو المحفوظ بهذا الاسناد موقوف، ثم رواه البيهقى من طريق عيسى بن يونس مرفوعا، ثم قال ورواه ثور بن يزيد عن راشد بن سعد موقوفا عن ثوبان . وفى ذلك دلالة على أن الموقوف أصح، وكذا قاله البخارى - انتهى. لكن هذا الموقوف فى حكم المرفوع، لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأى ، ولم يتكلم الترمذى على حديث ثوبان المرفوع بحسن ولا ضعف، وفى إسناده أبو بكر بن أبي مريم، كما تقدم، وهو ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط، قاله الحافظ فى التقريب. والحديث أخرجه أيضا الحاكم (ج١ ص ٣٥٦) مر فوعا من طريق أبى بكر بن أبي مريم ، وسكت عنه هو والذهبي. ١٦٨٧ - قوله ( أن النبى يؤثم قرأ على الجنازة) أى فى الصلاة على الجنازة (بفاتحة الكتاب) ٤١٠ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها رواه الترمذى، وأبو داود ، وابن ماجه . ١٦٨٨ - (٢٩) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء. رواه أبو داود ، وابن ماجه. ١٦٨٩ - (٣٠) وعنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة، قال: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا ، بعد التكبيرة الأولى كما تقدم (رواه الترمذى) من طريق ابراهيم بن عثمان عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس. ومن هذا الوجه أخرجه ابن ماجه ، قال الترمذى: ليس إسناده بذاك القوى. ابراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطى منكر الحديث، والصحيح عن ابن عباس قوله من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب، ثم أسنده التر مذى من طريق طلحة بن عبد الله بن عوف، قال الحافظ بعد ذكر قول الترمذى هذا ما لفظه: هذا مصير منه يعنى من الترمذى إلى الفرق بين الصيغتين (أى بين قوله (( إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب)) وبين قوله ((من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب))) ولعله أراد الفرق بالنسبة إلى الصراحة والاحتمال - انتهى (وأبو داود) ولفظه عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليت مع ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فقال: إنها من السنة - انتهى. فنسبة الحديث مرفوعا صريحا إلى أبى داود غير صحيح. ١٦٨٨ - قوله (فأخلصوا له الدعاء) أى أدعوا له بالاخلاص التام، لأن القصد بهذه الصلاة إنما هو الشفاعة لليت، وإنما يرجى قبولها عند توفر الاخلاص والابتهال. وقيل: معناه خصوه بالدعاء، ولا يخفى مافيه قال الشوكانى: فيه دليل على أنه لا يتعين دعاء مخصوص من الأدعية الواردة، وأنه ينبغى الصلى على الميت أن يخلص الدعاء له، سواء كان محسنا أو مسيئا، فلان ملابس المعاصى أحوج الناس إلى دعاء اخوانه المسلمين وأفقرهم إلى شفاعتهم ، ولذلك قدموه بين أيديهم وجاءوا به اليهم (رواه أبو داود) وسكت عنه (وابن ماجه) وأخرجه أيضا ابن حبان والبيهقى، وفيه ابن اسحاق وقد عنعن، لكن أخرجه ابن حبان من طريق أخرى عنه مصرحا بالسماع كذا فى التلخيص (ص ١٦١) ١٦٨٩ - قوله (وشاهدنا) أى حاضرنا (وصغيرنا وكبيرنا) ههنا إشكال وهو أن المغفرة مسبوقة بالذنوب ، فكيف تتعلق بالصغير ولا ذنب له، وذكروا فى دفعه وجوها، فقال السندى: المقصود فى مثله التعميم وقال ابن حجر: الدعاء بالمغفرة فى حق الصغير لرفع الدرجات. وقال القارئ: يمكن أن يكون المراد بالصغير والكبير الشاب والشيخ. وقال التور بشتى: سئل أبو جعفر الطحاوى عن معنى الاستغفار للصبيان مع أنه لاذنب لهم، فقال ٤١١ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الاسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الايمان ، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده. رواه أحمد، وأبوداود، والترمذى، وابن ماجه. معناه السؤال من الله أن يغفر لهم ما كتب فى اللوح المحفوظ أن يفعلوه بعد البلوغ من الذنوب حتى إذا كانوا فعلوه كان مغفوراً وإلا فالصغير غير مكلف لاحاجة له إلى الاستغفار - انتهى. وسيأتى زيادة تحقيق لهذا المبحث فى أواخر الفصل الثالث (وذكرنا و أنثانا) قال الطبى: المقصود من القرائن الأربع الشمول والاستيعاب ، فلا يحمل على التخصيص نظراً إلى مفردات التركيب، كأنه قيل اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات كلهم أجمعين (فأحيه على الاسلام) أى الاستسلام والانقياد الأوامر والنواهى (قتوفه على الايمان) أى التصديق القلي، إذ لا نافع حينئذ غيره. قيل: خص الوفاة بالإيمان، لأن الاسلام أكثر ما يطلق على الأعمال الظاهرة وليس هذا وقتها (لا تحرمنا أجره) بفتح التاء وكسر الراء من باب ضرب أو بضم أوله من باب أفعل. قال السيوطى: بفتح التاء وضمها لغتان فصيحتان، والفتح أنصح، يقال: حرمه وأحرمه أى منعه، والمراد أجر موته، فان المؤمن أخو المؤمن، فموته مصيبة عليه يطلب فيها الأجر، نقله فى عون المعبود عن فتح الودود (ولا تفتنا) بتشديد النون من باب ضرب (بعده ) أى لا تجعلنا مفتونين بعد الميت بل اجعلنا معتبرين بموته عن موتنا ومستعدين لرحلتنا وقال ابن الملك أى لا تلق علينا الفتنة بعد الايمان، والمراد بها مهنا خلاف مقتضى الايمان (رواه أحمد وأبو داود) وفى رواية أبي داود: فأحيه على الإيمان، وتوفه على الاسلام وفى آخر .: لا تضلنا بعده (والترمذى) وانتهت روايته عند قوله ((قتوفه على الإيمان)) (وابن ماجه) وفى روايته: لا تضلنا بعده، كما فى رواية أبى داود: والحديث أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم كلهم من طريق يحي بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة، وقد سكت عليه أبو داود وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي، قال الحاكم: وله شاهد صحيح على شرط مسلم، فرواه من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عن عائشة نحوه، وأخرجه البيهقى من طريق الحاكم وأعله الترمذى بعكرمة بن عمار، وقال: إنه يهم فى حديثه، واختلف فى حديث أبى هريرة، فرواه هشام الدستوائى وسعيد بن أبى عروبة وعلى بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عن التى حد ◌ّه مرسلا ورواه أيوب بن عتبة وهقل بن زياد وشعيب بن اسحاق عن الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم موصولاً. قال ابن أبى حاتم: سألت ابى عن حدیث يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة، فقال: الحفاظ لا يذكرون أبا هريرة، إما يقولون أبو سلمة عن النى صلى الله عليه وسلم مرسلا، ولا يوصله بذكر أبى هريرة إلا غير متقن، والصحيح أنه مرسل ـ انتهى. ورواه همام بن يحي عن يحيى ابن أبى كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبى مؤثّ أخرجه أحمد (ج٤ ص ١٧٠) والبيهقى. ٤١٢ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها ١٦٩٠ - (٣١) ورواه النسائى عن أبى إبراهيم الأشهلى، عن أبيه، وانتهت روايته عند قوله: وأثانا وفى رواية أبى داود: فأحيه على الايمان، وقوفه على الاسلام. وفى آخره: ولا تضلنا بعده. ١٦٩١ - (٣٢) وعن واثلة بن الأسقع، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين، فسمعته يقول: اللهم إن فلان بن فلان فى ذمتك ١٦٩٠ - قوله (ورواء النسائى) وكذا أحمد (ج ٤ ص ١٧٠) والتر مذى والبيهقى كلهم من طريق يحي بن أبى كثير (عن أبى إبراهيم الأشهلى) المدنى الأنصارى. قال الحافظ فى التقريب. مقبول من الثالثة، وهى الطبقة الوسطى من التابعين. قال الترمذى سألت البخارى عن اسم أبى ابراهيم الأشهلى فلم يعرفه، وقد توثم بعض الناس أنه عبد الله بن أبي قتادة وهو غلط، أبو إبراهيم من بنى عبد الأشهل وأبو قتادة من بنى سلمة (عن أبيه) أنه سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول فى الصلاة على الميت: اللهم اغفرلنا الخ قال الترمذى: حديث والد أبى إبراهيم حديث حسن صحيح ، قال: سمعت محمداً يعنى البخارى يقول: أصح هذه الروايات حديث يحيى بن أبي كثير عن أبى إبراهيم الأشهلى عن أبيه ولوالده صحبة، وحديث أبى سلمة عن أبي هريرة وعائشة وأبى قتادة غير محفوظ، وأصح حديث فى هذا الباب حديث عوف بن مالك (وانتهت روايته) أى رواية النسائى (عند قوله وأثانا) وكذا رواية أحمد والترمذى والبيهقي (وفى رواية أبى داود فأحيه على الايمان وتوفه على الاسلام) قال فى فتح الودود: المشهور الموجود فى رواية الترمذى وغيره: فأحيه على الاسلام وتوفه على الايمان، وهو الظاهر المناسب لأن الاسلام هو التمسك بالأركان الظاهرية، وهذا لا يتأتى إلا فى حالة الحياة. وأما الايمان فهو التصديق الباطنى وهو الذى المطلوب عليه الوفاة، فتخصيص الأول بالاحياء والثانى بالامانة هو الوجه - انتهى. وقال القارى: الرواية المشهورة هى العمدة ورواية أبى داود إما من تصرفات الرواة نسيانا أو بناء على زعم أنه لا فرق بين التقديم والتأخير ، وجواز النقل بالمعنى أو يقال فأحيه على الايمان أى وتوابعه من الأركان، وتوفه على الاسلام. أى على الانقياد والتسليم، لأن الموت مقدمة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم - انتهى. وقال الشوكانى: لفظ فأحيه على الاسلام هو الثابت عند الأكثر (ولا تضلنا بعده ) من الاضلال أى لا توقعنا فى الضلال بعد موته. ١٦٩١ - قوله (إن فلان بن فلان) فيه دليل على مشروعية تسمية الميت باسمه واسم أبيه، وهذا إن كان معروفاً ، والا جعل مكان ذلك إن عبدك هذا أو نحوه (فى ذمتك) أى فى أمانك وعهدك وحفظك. قال ابن الأثير فى جامع الأصول ( ج٧ ص ٥٣٥) الذمة والذمام الضمان، تقول: فلان فى ذمتى أى فى ضمانى. وقيل: ٤١٣ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها وحبل جوارك، فقه من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق ، اللهم اغفر له، وارحمه ، إنك أنت الغفور الرحيم، رواه أبو داود ، وابن ماجه . ١٦٩٢ - (٣٣) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أذكروا محاسن موتاكم. وكفوا عن مساويهم. الذمة والذمام الأمان والعهد (وحبل جوارك) بكسر الجيم . قيل: عطف تفسيرى. وقيل: الحبل العهد أى فى كنف حفظك وعهد طاعتك. وقيل أى فى سبيل قربك، وهو الايمان . والأظهر أن المعنى أنه متمسك ومتعلق بالقرآن ، كما قال تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله -آل عمران: ١٠٣ - وفسره جمهور المفسرين بكتاب الله، والمراد بالجوار: الأمان، والاضافة بيانية يعنى الحبل الذى يورث الاعتصام به الأمن والأمان والاسلام والايمان، قاله القارى. وقال ابن الأثير فى جامع الأصول: الحبل العهد والأمان، ومنه قوله تعالى ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعا) أى بعهده، وكان من عادة العرب أن يخيف بعضهم بعضاً فكان الرجل إذا أراد سفراً أخذ عهداً من سيد قبيلة فيأمن بذلك مادام فى حدوده (أى مجاوراً أرضه) حتى (ينتهى) إلى آخر فيأخذ مثل ذلك ، فهذا حبل الجوار أى العهد والأمان مادام مجاوراً أرضه. وقال الطبى: الحبل العهد والأمان ((وحبل جوارك)) بيان لقوله ((فى ذمتك)، نحو أعجبنى زيد وكرمه، والأصل أن فلانا فى عهدك، فنسب إلى الجوار ما كان منسوبا إلى الله تعالى، نجعل للجوار عهداً مبالغة فى كمال حمايته، فالحبل مستعار للعهد لما فيه من التوثقة وعقد القول بالايمان المؤكدة (فقه) صيغة أمر من الوقاية بالضمير أو بهاء السكت (من فتنة القبر) أى امتحان السؤال فيه أو من أنواع عذابه من الضغطة والظلمة وغيرهما (وأنت أهل الوفاء) أى بالوعد، فانك لا تخلف الميعاد (والحق) أى أنت أهل الحق فالمضاف مقدر (رواه أبو داود) وسكت عليه هو والمنذرى . ١٦٩٢ - قوله (اذكروا محاسن موتاكم) جمع حسن على غير قياس، والأمر للندب (وكفوا) بضم الكاف أمر للوجوب أى امتنعوا (عن مساويهم) جمع سوء على غير قياس أيضا أى لا تذكروهم إلا بخير، ويستثنى منه الثناء على الميت بالشر عند رؤية الجنازة قبل الدفن لما تقدم من حديث أنس، وجرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتا لاجماع العلماء على جوازذلك، وذكر مساوى الكفار والفساق للتحذ: منهم والتنفير عنهم. والمراد بالفاسق من ارتكب بدعة يفسق بها ويموت عليها، وأما الفاسق بغير ذلك فان علمنا أنه مات وهو مصر على فسقه والمصلحة فى ذكره جاز ذكر مساويه والافلا. قال حجة الاسلام: غيبة الميت أشد من غيبة الحى، وذلك لأن عفو الحى واستحلاله ممكن ومتوقع فى الدنيا بخلاف الميت. وفى الأزهار قال العلماء: وإذا رأى الغاسل من ٤١٤ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها رواه أبو داود ، والترمذى. ١٦٩٣ - (٣٤) وعن نافع أبى غالب، قال: صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل، فقام حيال رأسه، ثم جاؤا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا: يا أبا حمزة! صل عليها، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: الميت ما يعجبه كاستنارة وجهه وطيب ريحه وسرعة انقلابه على المغتسل استحب أن يتحدث به وإن رأى ما يكره . كنتنه وسواد وجهه أو بدنه أو انقلاب صورته حرم أن يتحدث به ( رواه أبو داود والترمذى) وأخرجه أيضا الحاكم والبيهقى من طريقه كلهم من رواية عمران بن أنس المكى عن عطاء عن ابن عمروسكت عنه أبو داود. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي . وقال الترمذى: حديث غريب سمعت محمداً يعنى البخارى يقول: عمران بن أنس المكى منكر الحديث، وروى بعضهم عن عطاء عن عائشة - انتهى. ويؤيده ما تقدم من حديث عائشة: لا تسبوا الأموات، ويؤيده أيضاً ما رواه النسائي عن عائشة قالت: ذكر عند الذي عر فته مالك بسوء، فقال : لا تذكروا ملكاكم إلا بخير. ١٦٩٣ - قوله (وعن نافع) ويقال: رافع أبو غالب الباهلى مولاهم الخياط البصرى، ثقة من صغار التابعين، وثقه ابن معين وأبو حاتم وموسى بن هارون الجمال وابن حبان (أبى غالب) عطف بيان. قال الطبى: كأن الكنية كانت أعرف وأشهر نجى بها بيانا لنافع (صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل) أى عبد الله ابن عمير، كما فى رواية أبى داود، وكذا نقله ابن الأثير فى جامع الأصول (ج٧ ص ١٤٨) وكذا وقع فى رواية البيهقى، ولم أجد ترجمته فى شىء من الكتب، ووقع فى بعض النسخ من ستن أبى داود عبد الله بن عمر مكبرا، وليس هو عبد الله بن عمر بن الخطاب، فان الظاهر أن هذه القصة وقعت بالبصرة لما أن أنس بن مالك قطن. البصرة وهو آخر من مات بها من الصحابة ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب مات بمكة ، ودفن بذى طوى، وصلى عليه الحجاج. قيل: المحفوظ فى رواية أبى داود عبد الله بن عمير بالتصغير، وعبد الله بن عمر تصحيف، والله أعلم (حيال رأسه) بكسر الحاء أى حذاءه ومقابله. وفى أبى داود: عند رأسه (بجنازة امرأة من قريش) وفى رواية أبى داود: المرأة الأنصارية. قال القارى: فالقضية إما متعددة وإما متحدة، فتكون المرأة قرشية أنصارية- انتهى. (فقالوا) أى أولياءما (يا أبا حمزة) كنية أنس (حيال وسط السرير) بسكون السين وفتحها بمعنى، فلذا جوز الوجهان ، وقد فرق بعضهم بينهما (العلاء بن زياد) هو العلاء بن زياد بن مطر بن شريح العدوى أبو نصر ٤١٥ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها هكذا رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قام على الجنازة مقامك منها؟ ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم. رواه الترمذى، وابن ماجه. وفى رواية أبى داود نحوه مع زيادة، وفيه: فقام عند عجيزة المرأة. ( الفصل الثالث ): ١٦٩٤ - (٣٥) عن عبد الرحمن بن أبى ليلة، قال: كان سهل بن حنيف، وقيس بن سعد البصرى أحد العباد من ثقات التابعين، مات فى ولاية الحجاج سنة (٩٤) (هكذا) بحذف حرف الاستفهام (قامَ على الجنازة) أى من المرأة ( قال) أى أنس ( نعم) فيه دليل على أن المصلى على المرأة يقف حذاء وسطها، وعلى الرجل حذاء رأسه، وقد تقدم بسط الكلام عليه فى شرح حديث سمرة (رواه الترمذى) وحسنه (وابن ماجه) واللفظ الترمذى، وأخرجه أيضاً أحمد (ج ٣ ص ١١٨، ٢٠٤) والبيهقى (ج ٤ ص ٣٣) وابن حزم فى المحلى (ج ٥ ص ١٢٤) (وفى رواية أبى داود نحوه مع زيادة) أخرجه أبو داود مطولا وسكت عنه ونقل المنذرى تحسين الترمذى وأقره (وفيه) أى فى كتاب أبى داود (فقام) أى أنس (عند جيزة المرأة) بفتح مهملة وكسر جيم، قال الجزرى: العجيزة العجز وهى للمرأة خاصة والعجز مؤخر الشىء - انتهى. قال فى اللغات: هو بيان حال وسط السرير. وقال الشوكانى: لا منافاة بين رواية أبى داود، وبين قوله فى حديث سمرة ((فقام وسطها)) لأن العجيزة يقال لها وسط - انتهى. وأجاب الحنفية عن حديث أنس هذا بأن ذلك كان قبل اتخاذ النعش للنساء، ورد بأنه قد صرح فى رواية أبى داود بأن أنساً قد صلى كذلك والمرأة كان عليها نعش أخضر. ١٦٩٤ - قوله (كان سهل بن حنيف) بضم الحاء وفتح النون الأنصارى الأوسى المدنى، صحابى من أهل بدر. قال ابن عبد البر: شهد بدرا والمشاهد كلها وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وكان بايعه على الموت، ثم صحب عليا من حين بويع، فاستخلفه على البصرة، ثم شهد معه صفين وولاه فارس مات سنة (٣٨) وصلى عليه على وكبر ستا. وقال ابن سعد: آخى رسول اللّه عَّ بينه وبين على ولما توفى كبر عليه على خمساتم التفت اليهم فقال إنه بدرى (وقيس بن سعد) بسكون العين ابن عبادة بضم العين الأنصارى الخزرجی صحابى جليل وكان ضخما حسنا جسيما طويلا إذا ركب الحمار خطت رجلاه، وكان من النبى يَ له بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير. قال ابن عبد البر: كان أحد الفضلاء الجلة وأحد دهاة العرب وأهل الرأى والمكيدة فى الحروب مع النجدة والبسالة والسخاء والكرم، وكان شريف قومه غير مدافع، وكان أبوه وجده كذلك . شهد قيس مع رسول الله مَّ المشاهد، وأعطاه رسول اللّه ◌َافقتل الراية يوم فتح مكة، إذ نزعها من أبيه لشكوى قريش من ٤١٦ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها قاعدين بالقادسية، فمر عليهما بجنازة، فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الأرض، أى من أهل الذمة، فقالا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهودى، فقال: أليست نفسا؟ متفق عليه. ١٦٩٥ - (٣٦) وعن عبادة بن الصامت، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تبع جنازة لم يقعد حتى توضع فى اللحد، فعرض له حبر من اليهود، فقال له: إنا هكذا نصنع يا محمد ! قال: فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد يومئذ، وصحب قيس عليا وشهد معه مشاهده ، وكان قد أمره على مصر فاحتال عليه معاوية فلم ينخدع له ، فاحتال على أصحاب على حتى حسنوا له تولية محمد بن أبى بكر فولاه مصر ، ففسدت عليه مصر وار تحل قيس فشهد مع على صفين، ثم كان مع الحسن بن على حتى صالح معاوية، فرجع قيس إلى المدينة فأقام بها ومات فى آخر خلافة معاوية سنة (٦٠) وقيل بعد ذلك، وكان رجلا سناطا ليس فى وجهه شعرة ولاشىء من الحية وكان مع ذلك جميلا. قال ابن عبد البر: وكذلك كان شريح وعبد الله بن الزبير لم يكن فى وجوههم شعر، قال وخبره فى السراويل عند معاوية كذب وزور مختلق ليس له إسناد ، ولا يشبه أخلاق قيس ولا مذهبه فى معاوية ولا سيرته فى نفسه -انتهى. وحكاياته فى سخاءه وجوده كثيرة مشهورة، ذكرها ابن عبد البر وغيره (قاعدين) بالتثنية والنصب خبر كان (بالقادسية) بالقاف وكسر الدال والسين المهملتين وقشديد التحقية ، مدينة صغيرة ذات نخل ومياه، بينها وبين الكوفة مرحلتان أو خمسة عشر فرسخا (فمر) بضم الميم على بناء المجهول. وفى رواية: فمروا بصيغة الجمع المعلوم (إنها ) أى الجنازة (أى من أهل الذمة) تفسير لأهل الأرض أى من أهل الجزية المقرين بأرضهم، لأن المسلمين لما فتحوا البلاد أفروهم على عمل الأرض وحمل الخراج (أليست نفسا) ماتت فالقيام لها لأجل صعوبة الموت وتذكره لا لذات الميت. ومقتضى هذا التعليل أن القيام يستحب لكل جنازة، وقد تقدم بسط الكلام فى مسئلة القيام للجنازة إذا مرت به ، وأجاب القائلون بالنسخ عن هذا الحديث بأنه منسوخ وأن سهل بن حنيف وقيس بن سعد لم يعلما بالنسخ ومن على حجة على من لم يعلم. وتعقب بأنه لم يثبت النسخ بحديث صحيح صريح، فلا يتمشى ذلك (متفق عليه) وأخرجه أحمد (ج ٦ ص ٦) والنسائى والبيهق (ج ٤ ص ٢٧). ١٦٩٥ - قوله (فعرض) أى ظهر (حبر) بفتح الحاء المهملة وتكسر أى عالم (فقال) أى الحبر - (له) وَفّ ( إنا) أى معشر اليهود (هكذا نصنع) أى إذا تبعنا جنازة نقوم، ولا تجلس حتى توضع فى اللحد (مجلس رسول اللّه ◌َر) أى مخالفة لليهود. وهذا لا يدل على نسخ القيام لها إذا مرت ولا على قيام التابع والمشيع ٤١٧ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٥ - باب المشى بالجنازة والصلاةعليها وقال: عالفوهم. رواه الترمذى، وأبوداود، وابن ماجه، وقال الترمذى: هذا حديث غريب، وبشر بن رافع الراوى ليس بالقوى. ١٦٩٦ - (٣٧) وعن على، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالقيام فى الجنازة، ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس. رواه أحمد. (وقال خالفوهم) وفى رواية أبى داود: وقال اجلسوا خالفوهم. قال القارى: فبقى القول بأن التابع لم يقعد حتى توضع عن أعناق الرجال (على الأرض) هو الصحيح - انتهى. وقد استدل بعضهم بهذا الحديث على نسخ القيام للجنازة، ولا يخفى ما فيه، فانه ليس فيه ذكر القيام للجنازة أصلا . واحتج به بعضهم على نسخ القيام للتابع . وهو أيضا متعقب، فان غاية مافيه أنه يدل على الأمر بالجلوس قبل الوضع فى اللحد، وهذا لا يستلزم بل ولا يقتضى نسخ القيام قبل الوضع بالأرض ، فافهم ، علا أن الحديث ضعيف لا يقاوم حديث أبى سعيد وغيره هذا وسبق الكلام عليه مفصلا فى شرح حديث أبى سعيد فى الفصل الأول (رواه الترمذى وأبو داود) وسكت عنه (وابن ماجه) وأخرجه أيضا البزار والبيهقى والحازمى (وبشر) بكسر أوله وسكون ثانيه (بن رافع) أبو الأسباط الحارثى النجرانى (الراوى) بسكون الياء أى أحد رواة هذا الحديث (ليس بالقوى) فى الحديث. وقال أحمد: ليس بشىء ضعيف فى الحديث. وقال النسائى: ضعيف. وقال الدار قطنى: منكر الحديث . وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث لا نرى له حديثا قائما . وقال البزار: لين الحديث وقد احتمل حديثه. وقال ابن عبد البر فى الكنى : هو ضعيف عندهم منكر الحديث، وقال فى كتاب الانصاف: اتفقوا على إذكار حديثه وطرح ما رواه وترك الاحتجاج به لا يختلف علماء الحديث فى ذلك. وقال البخارى: لا يتابع فى حديثه، كذا فى تهذيب التهذيب. وفى سنده أيضا عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أمية عن أبيه. وعبد الله هذا قال البخارى: فيه نظر لا يتابع على حديثه. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال الحافظ: ضعيف، وأبوه سليمان بن جنادة قال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال البخارى: هو حديث منكر ولم يتابع فى هذا. وقال ابن عدى: لم ينكر عليه البخارى غير هذا الحديث . ١٦٩٦ - قوله (أمرنا بالقيام) أمر ندب (فى الجنازة) أى فى حال رؤيتها إذا مرت بنا . وقيل: قبل وضعها على الأرض (ثم جلس بعد ذلك) لبيان الجواز (وأمرنا بالجلوس) أى أمر إباحة وتخفيف، فلا دلالة فيه على نسخ القيام الجنازة ولا على نسخ قيام التابع وقد تقدم الكلام عليه فى شرح حديثى أبى سعيد وعلى فى الفصل الأول من هذا الباب (رواه أحمد) (ج ١ ص ٨٢) ورجاله ثقات وأخرجه أيضا ابن حبان كما فى التلخيص، والبيهقى ( ج ٤ ص ٢٧) والحازمى (ص ١٢١). ٤١٨ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها ١٦٩٧ - (٣٨) وعن محمد بن سيرين، قال: إن جنازة مرت بالحسن بن على وابن عباس، فقام الحسن. ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن: أليس قد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لجنازة هودی؟ قال: نعم، ثم جلس. رواه النسائى. ١٦٩٨ - (٣٩) وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن بن على كان جالسا فر عليه بجنازة، فقام الناس حتى جاوزت الجنازة، فقال الحسن: إنما مر بجنازة يهودى، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على طريقها جالسا، وكره أن تعلو رأسه جنازة يهودى، فقام. رواه النسائى. ١٦٩٧ - قوله (إن جنازة مرت بالحسن بن على) أى ابن أبى طالب ( قال ) أى ابن عباس فى جواب الحسن ( نعم) أى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أوائل الأمر (ثم جلس) بعده أى فعل رسول الله مؤئته كلا من الأمرين ، لكن جلوسه كان متأخراً، فيكون كما سبق من حديث على رضى الله عنه فى الفصل الأول، وهذا هو الظاهر بل المتعين. لأن يكون مرادا. وقد استدل به على نسخ القيام للجنازة إذا مرت به. وأجيب بأن مجرد الفعل لا يدل على النسخ لاحتمال أن القعود كان لبيان الجواز والأمر بالقعود إن ثبت كان للاباحة والتخفيف (رواه النسائى) ورجال إسناده ثقات، وأخرجه أيضا أحمد (ج ١ ص ٢٠٠ - ٢٠١) وأخرجه البيهقى والنسائى أيضا من طريق أبى مجلز أن جنازة مرت بابن عباس والحسن بن على، فقام أحدهما ولم يقم الآخر ، فقال أحدهما: ألم يقم النبي ◌َّ؟ فقال الآخر: بلى ، ثم قعد . ١٦٩٨ - قوله (عن جعفر بن محمد) المعروف بالصادق (عن أبيه) هو محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب، أبو جعفر الباقر (وكره أن تعلو رأسه جنازة يهودى) إيماء إلى أن الاسلام يعلو ولا يعلى عليه ( فقام ) أى عن الطريق لهذا، فهذا إنكار منه رضى الله عنه على قيام الناس للجنازة عكس ما سبق منه من الانكار على ابن عباس على عدم القيام . قيل: كان هذا بعد ما علم الحسن بنسخ القيام ، فأشار إلى ذلك مع ذكر العلة التى قام لأجلها رسول اللّه ◌َاللّه. وقيل: كان إنكاره على ابن عباس، لأنه كان على الطريق، وإنكاره على الناس. لأنهم لم يكونوا على الطريق ، قاله القارى. قلت: إسناد هذا الحديث ضعيف لانقطاعه، فلا يقاوم الحديث السابق فلا حاجة إلى تكلف الجواب والتاريخ غير معلوم، فلا يصح دعوى تأخر هذا الحديث. وأما الاختلاف فى التعليل الواقع بينه وبين غيره من الأحاديث، فقد تقدم الكلام عليه فى شرح حديث جابر فى الفصل الأول ( رواه النسائى ) وإسناده منقطع، فان محمد بن على أبا جعفر الباقر تابعى ثقة ولكن لم يدرك الحسن بن على عم ٤١٩ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٥ - باب المشى بالجنازة والصلاة عليها ١٦٩٩ - (٤٠) وعن أبى موسى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا مرت بكم جنازة بهودي أو نصرانى أومسلم، فقوموا لها، فلستم لها تقومون، إنما تقومون لمن معها من الملائكة. رواه أحمد. ١٧٠٠ - (٤١) وعن أنس، أن جنازة مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقام، فقيل: إنها جنازة يهودى، فقال: إنما قمت لللائکة . رواه النسائى: ١٧٠١ - (٤٢) وعن مالك بن هبيرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من مسلم يموت فيصلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين، إلا أوجب أبيه، لأنه ولد سنة (٥٦) الحسن مات سنة (٥٠)، قاله الشيخ أحمد شاكر فى تعليقه على مسند الامام أحمد. ١٦٩٩ - قوله (إذا مرت بكم) كذا فى بعض النسخ ((بكم)) وهكذا فى مسند الامام أحمد (ج ٤ ص ٣٩٤، ٤١٣) وكذا ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (ج ٣ ص ٢٧). ووقع فى أكثر نسخ المشكاة ((بك )» يضمير الافراد والظاهر أنه خطأ من الناسخ (جنازة يهودي أو نصرانى أو مسلم) أو التنويع (فقوم والها) أمر ندب (فلستم لها تقومون) أى فى الحقيقة (إنما تقومون لمن معها من الملائكة) أى ملائكة الرحمة إن كانت الجنازة لمسلم، أو ملائكة العذاب إن كانت لكافر. قد يقال هذا مشكل، لأنه أثبت القيام لها، ثم نفاه عنها. وقد يجاب بأنه أثبته لها باعتبار الصورة، ونفاه عنها باعتبار باطن الأمر والحقيقة، وإنكار البليغ على رعاية الاعتبارات والحيثيات سائغ شائع، كذا فى المرقاة (رواه أحمد) (ج ٤ ص٤١٣٠٣٩١) وفيه ليث بن أبى سليم وهو صدوق، لكنه اختلط أخيراً ولم يتميز حديثه فترك، قاله الحافظ فى التقريب . وقال الهيئمى: هو ثقة، ولكنه مداس - انتهى. ويؤيده حديث أنس الذى يليه . ١٧٠٠ - قوله (إنما قت) كذا فى جميع النسخ، وكذا نقله الجزرى فى جامع الأصول (ص ٤٢٦) وكذا وقع فى المستدرك الحاكم. وفى الفسخ الموجودة عندنا للنسائى إنما قمنا (الملائكة) لا لذات الميت فيستوى فيه المسلم وغير المسلم (رواه النسائى) وأخرجه أيضا الحاكم ، وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. ١٧٠١ - قوله (وعن مالك بن هبيرة) بضم الهاء مصغرا، ابن خالد بن مسلم السكونى أو الكندى، يكنى أباسعيد، صحابى نزل حمص ومصر. ولى حمص لمعاوية، وروى عنه من أهلها جماعة. وذكره محمد بن الربيع الجيزى فيمن شهد فتح مصر من الصحابة، مات فى أيام مروان بن الحكم (إلا أوجب) وذكره الحافظ فى الاصابة بلفظ ((الا وجبت له الجنة)) وفى رواية أحمد ((إلا غفر له)) وكذا فى رواية الحاكم والبيهقى. فمعنى قوله ((أوجب)) ٤٢٠