Indexed OCR Text
Pages 281-300
مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ١ - باب عيادة المريض وثواب المرض فليطعمه. رواه ابن ماجه . ١٦٠٧ - (٧٢) وعن عبد الله بن عمرو، قال: توفى رجل بالمدينة ممن ولد بها، فصلى عليه النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: يا ليته مات بغير مولده، قالوا: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: إن الرجل إذا مات بغير مولده قيس له من مولده الى منقطع أثره أو على اليأس من حياته لكونه قد شارف الموت. وقيل فى الحديث حكمة لطيفة، وهى أن المريض إذا تناول ما يشتهيه وإن كان يضر قليلا كان أنفع أو أقل ضرراً مما لا يشتهيه وإن كان نافعا لا سيما إن كان ما يشتهيه غداء بلاغا كالخبز والكعك فينبغى للطبيب الكيس أن يجعل شهوة المريض من جملة أدلته على الطبيعة وما يهندى به إلى طريق علاجه (فليطعمه) من الاطعام. قال المناوى: أى ما اشتهاه ندبا لأن المريض إذا تناول ما اشتهاه عن شهوة صادقة طبيعية وإن كان فيه ضرر ما فهو أنفع له مما لا يشتهيه وإن كان نافعا لكن لا يطعم إلا قليلا بحيث تتكسر حدة شهوته . قال بقراط: الاقلال من الضار خير من الاكثار من النافع ووجود الشهوة فى المريض علامة جيدة عند الأطباء. قال ابن سينا: مريض يشتهى أحب إلى من صحيح لا يشتهى، وارجع لمزيد الكلام إلى زاد المعاد (ج٢ ص ٩٠ - ٩١) (رواه ابن ماجه) فى الجنائز، وفى الطب، وفى اسناده صفوان بن هبيرة العيشى. قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمته: قال أبو حاتم شيخ، وروى له ابن ماجه حديثا واحداً فى الطب. وقال العقيلى لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به ، وذكر البوصيرى فى الزوائد أن ابن حبان ذكره فى الثقات . وقال الحافظ فى التقريب. أنه لين الحديث، وفى الباب عن أنس قال دخل النبى صلى الله عليه وسلم على مريض يعوده فقال أتشتهى شيئا أنشتهى كعكا قال نعم فطلبوا له. أخرجه ابن ماجه وابن السنى، وفى سنده يزيد بن أبان الرقاشى ، قال فى الزوائد : اسناده ضعيف لضعف يزيد الرقاشى. ١٦٠٧ - قوله (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو (توفى رجل) أى مات (من ولد بها) أى بالمدينة (يا ليته مات بغير مولده) لعله معرفته لم يرو بذلك ياليتسه مات بغير المدينة بل أراد باليته كان غريبا مها جراً بالمدينة ومات بها فان الموت فى غير مولده فيمن مات بالمدينة كما يتصور بأن يولد فى المدينة ويموت فى غيرها كذلك يتصور بأن يولد فى غير المدينة ويموت بها فليكن التمنى راجعا إلى هذا الشق حتى لا يخالف الحديث حديث فضل الموت بالمدينة المنورة (أن الرجل) يعنى الانسان (إذا مات بغير مولده) أى بغير المحل الذى ولد فيه بأن مات غريبا سواء كان فى سفر أو فى إقامة بغير وطنه (قيس له) أى أمر الله الملائكة أن نقيس له أى تذرع له (من مولده إلى منقطع) بفتح الطاء (أثره ) أى إلى موضع قطع أجله، فالمراد بالأثر الأجل، لأنه يتبع العمر ٢٨١ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٠١- باب عيادة المريض وثواب المرض فى الجنة . رواه النساقى، وابن ماجه. ١٦٠٨ - (٧٣) وعن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: موت غربة شهادة. رواه ابن ماجه . قال زهير - والمرأ ماعاش مدود له أجل - لا ينتهى العمر حتى ينتهى الأثر. ذكره الطيبي. ويحتمل أن يكون المراد إلى موضع انقطع فيه سفره وانتهى اليه فات فيه يعنى إلى منتهى سفره ومشيه فالمراد أثر أقدامه ( فى الجنة) متعلق نقيس، وظاهره أنه يعطى له فى الجنة هذا القدر لأجل موته غريبا يعنى يفسح له فى الجنة بقدر مسافة ما بين مولده ومنتهى سفره، وقيل هذا ليس بمراد فان هذا القدر من المكان لا اعتبار له فى جنب سعة الجنة إلا أن يقال المراد يعطى ثواب عمل عمله فى مثل هذه المسافة . وقيل: منقطع أثره هو قبره ، وفى الجنة متعلق بمحذوف، والمعنى يفسح له فى قبره قدر ما بين مولده وبين قبره ويفتح له باب إلى الجنة ودلالة اللفظ على هذا المعنى خفية (رواه النسائي وابن ماجه) فى الجنائز وأخرجه أيضا ابن حبان فى صحيحه. ١٦٠٨ - قوله (موت غربة) بضم الغين مصدر غرب بفتح الراء يغرب بضمها أى نزح عن وطنه، فالمراد بالغربة غربة بالجسم (شهادة) أى فى حكم الآخرة، وهذا إذا لم يكن الغريب عاصيا بغربته، وفى الحديث دليل على فضيلة موت الغربة (رواه ابن ماجه) فى الجنائز من رواية الهذيل بن الحكم الأزدى عن عبد العزيز بن أبى رواد عن عكرمة عن ابن عباس، وأخرجه أيضا البيهقى فى الشعب من هذا الطريق وقال أشار البخارى إلى تفرد الهذيل به ، وهو منكر الحديث ، قال ورويناه من حديث ابراهيم بن بكر الكوفى عن عبد العزيز بن أبى رواد وزعم ابن عدى أنه سرقه من الهذيل ـ انتهى كلام البيهقى. وقال السندى فى حاشية ابن ماجه: قال السيوطى أورد ابن الجوزى هذا الحديث فى الموضوعات من وجه آخر عن عبد العزيز ولم يصب فى ذلك ، وقد سقت له طرقا كثيرة فى اللآلى المصنوعة. قال الحافظ ابن حجر فى التلخيص: اسناد ابن ماجه ضعيف، لأن الهذيل منكر الحديث ، وذكر الدارقطنى فى العلل الخلاف فيه على الهذيل وصحح قول من قال عن الهذيل عن عبد العزيز عن نافع عن ابن عمر واغتر عبد الحق بهذا وادعى أن الدار قطنى صحيحه من حديث ابن عمر وتعقبه ابن القطان فأجاد وفى الزوائد هذا اسناد فيه الهذيل بن الحكم قال فيه البخارى منكر الحديث. وقال ابن عدى: لا يقيم الحديث. وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً. وقال ابن معين: هذا الحديث منكر ليس بشىء وقد كتبت عن الهذيل ولم يكن به بأس ـ انتهى. وقال المنذرى فى الترغيب: قد جاء فى أن موت الغريب شهادة جمله من الأحاديث لا يبلغ شىء منها درجة الحسن فيما أعلم - انتهى. وقد أطال الحافظ الكلام على طرق هذا الحديث فى التلخيص (ص ١٦٩) فعليك أن ترجع اليه . ٢٨٢ .: مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ كتاب الجنائز ١ - باب عيادة المريض وثواب المرض ١٦٠٩ - (٧٤) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات مريضا مات شهيدا، أو وقى فتنة القبر، وغدى وريح عليه برزقه من الجنة. رواه ابن ماجه، والبيهقى فى شعب الإيمان. ١٦٠٩ - قوله (من مات مريضا) قال السندى: هذا إن صح يحمل على مرض مخصوص كمرض البطن مثلا - انتهى. وذكر ابن حجر أن القرطبى قال: هذا عام فى جميع الأمراض لكن يقيد بالحديث الآخر من قتله بطنه لم يعذب فى قبره. أخرجه النسائى وغيره ، والمراد به الاستسقاء، وقيل: الاسهال، كذا فى المرقاة . وقيل قوله مريضا مصحف مرابطا كما سيأتى (مات شهيداً أو وقى) أى حفظ، كذا فى أكثر النسخ الموجودة عندنا وفى بعض النسخ مات شهيداً ووقى أى بالواو بدل أو ، وكذا وقع فى ابن ماجه (فتنة القبر) أى سؤال الملكين فيه فانه اختبار وقيل أى عذابه (وغدى) بمعجمة ثم مهملة على بناء المفعول من الغدو (وريح ) بلفظ المجهول من من الرواح ( عليه) حال (برزقه) نائب الفاعل أى جىء له برزقه حال كونه نازلا عليه ( من الجنة) يعنى يوتى عنده برزقه أول النهار وآخره كالشهيد، والتعدية بعلى لتضمين معنى الدر والافاضة والانزال ونحوها، والمراد بالغدو والرواح الدوام كما قال الله تعالى: ﴿أكلها دائم- الرعد: ٣٥) أو كناية عن التعميم كقوله تعالى: ﴿ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا - مريم: ٦٢) ويمكن أن يكون للوقتين المخصوصين رزق خاص لهم، ثم المراد بالرزق هنا حقيقته لعدم استحالته (رواه ابن ماجه) فى الجنائز (والبيهقى) وفى إسناده ابراهيم بن محمد بن أبى يحي الأسلمى وكنى ابن جريج جده أبا عطاء، والحديث ذكره ابن الجوزى فى الموضوعات، وتعقبه السيوطى فقال فى تعقباته (ص٢٢) حديث أبى هريرة من مات مريضا مات شهيداً - الحديث. قال ابن الجوزى: فيه ابراهيم بن محمد ابن أبى يحيى الأسلمى متروك. قلت (هو قول السيوطى) كان الشافعى يوثقه. والحديث أخرجه ابن ماجه ، والحق فيه أنه ليس بموضوع وإنما وهم راويه فى لفظة منه، فقد روى الدار قطنى أن إبراهيم بن محمد أنكر على ابن جريج هذا الحديث عنه وقال انما حدثته من مات مرابطا فروى عنى من مات مريضا وما هكذا حدثته، وكذا قال أحمد بن حنبل إنما الحديث من مات مرابطا فالحديث إذن من نوع المعلل أو المصحف - نتهى. ونقل السندى عن السيوطى: أنه قال أورد ابن الجوزى هذا الحديث فى الموضوعات وأعله بابراهيم بن محمد بن أبى يحى الأسلمى فانه متروك قال وقال أحمد بن حنبل إنما هو من مات مرابطا. قال الدار قطنى: باسناده عن ابراهيم بن أبى يحيى حدثت ابن جريج هذا الحديث من مات مرابطا فروى عنى من مات مريضا وما هكذا حدثته. وفى الزوائد. فى إسناده ابراهيم بن محمد كذبه مالك ويحيى بن سعيد القطان وابن معين . وقال أحمد بن حنبل: قدرى معتزلى ٢٨٣ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ١ - باب عيادة المريض وتواب المرض ١٦١٠ - (٧٥) وعن العرباض بن سارية، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا عز وجل فى الذين يتوفون من الطاعون ، فيقول الشهداء: إخواننا قتلوا كما قتلنا، ويقول المتوفون: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا، فيقول ربنا: انظروا إلى جراحتهم فإن أشبهت جراحهم جراح المقتولين ، فإنهم منهم ومعهم، فإذا جراحهم قد أشبهت جراحهم. جهمى كل بلاء فيه. وقال البخارى: جهمى، تركه ابن المبارك والناس، فقد كذبه مالك وابن معين - انتهى. قلت : وقال الشافعى لأن يخر ابراهيم من بعد أحب إليه من أن يكذب، وكان ثقة فى الحديث ، كذا فى التهذيب. ١٦١٠ - قوله (وعن العرباض) بكسر أوله وسكون الراء بعدها موحدة وآخره معجمة (بن سارية) دسين مهملة وكسر راء وبمثناة تحت (يختصم الشهداء) أى الذين قتلوا فى سبيل الله (والمتوفون) بتشديد الفاء المفتوحة (إلى ربنا) أى رافعين اختصاصهم إلى الله، فهو حال من المعطوف والمعطوف عليه (فى الذين) متعلق بيختصم (يتوفون) على بناء المفعول (من الطاعون) أى بسببه (فيقول الشهداء) بيان الاختصام (اخواننا) خبر لمبتدأ هو هم أى المطعونون اخواننا (قتلوا كما قتلنا) بيان المشابهة، ولاشك أن مقصود الشهداء بذلك الحاق المطعون معهم ورفع درجته إلى درجاتهم. وأما الأموات على الفرش فلعله ليس مقص ودهم اصالة أن لا ترفع درجة المطعون إلى درجات الشهداء، فان ذلك حسد مذموم، وهو منزوع عن القاوب فى ذلك الدار، وأنما مرادهم أن ينالوا درجات الشهداء كما نال المطعون مع موته على الفراش، فمعنى قولهم اخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا أى فإن نالوا مع ذلك درجات الشهداء ينبغى أن ننالها أيضا . وعلى هذا فينبغى أن يعتبر هذا الخصام خارج الجنة والا فقد جاء فيها ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم، فينبغى أن ينال درجة الشهداء من يشتهيها فى الجنة، والظاهر أن الله تعالى ينزع من قلب كل أحد فى الجنة اشتهاء درجة من فوقه ويرضيه بدرجته والله تعالى أعلم، قاله السندى (ويقول المتوفون) أى على فرشهم (اخواننا) أى هم أمثالنا (كما متنا) بكسر الميم وضمها (أنظروا) أى تأملوا ليقبين لكم الحكم وأبصروا (إلى جراءتهم ) بكسر الجيم ويفتح والخطاب لملائكة أو للفريقين المختصمين. وفى النسائى إلى جراحهم، وكذا نقله الجزرى ( ج ٣ ص ٣٤١) عن النسائى، وهكذا وقع فى رواية لأحمد، وفى أخرى له: إلى جراحات المطعنين (فان أشبهت جراحهم) جمع جراحة بالكسر (فانهم منهم) أى ملحق بهم فى ثوابهم (ومعهم) أى فى حشرهم ومقامهم (فاذا) أى فنظروا فاذا (جراحهم) أى جراح المطعونين (قد أشبهت جراحهم) أى جراح المقتولين . زاد فى رواية لأحمد: فيلحقون معهم. واستدل بالحديث على استواء شهيد الطاعون وشهيد المعركة، ويدل عليه ٣٨٤ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٢ - باب تمنى الموت وذكره رواه أحمد، والنسائى. ١٦١١ - (٧٦) وعن جابر، أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: الفار من الطاعون كالفار من الزحف، والصابر فيه له أجر شهيد. رواه أحمد. (٢) باب تمنى الموت وذكره ﴿ الفصل الأول ) ١٦١٢ - (١) عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتمنى أيضا ما روى الطبرانى فى الكبير. وقال الحافظ: أخرجه أحمد بسند حسن عن عقبة بن عبد السلمى رفعه يأتى الشهداء والمتوفون بالطاعون فيقول أصحاب الطاعون نحن شهداء فيقال أنظروا، فإن كان جراحهم جراح الشهداء تسيل دما وريحها كريح المسك فهم شهداء فيجدونهم كذلك (رواه أحمد) (ج ٤ ص ١٢٨ - ١٢٩) (والنسائى) فى الجنائز. قال الحافظ: بسند حسن. ١٦١١ - قوله (الفار من الطاعون كالفار من الزحف) أى جهاد الكفار فكما يحرم الفرار من الزحف يحرم الخروج من بلد وقع فيها الطاعون بقصد الفرار والزحف فى الأصل مصدر أطلق على الجيش العظيم ، لأنه يرى لكثرته كأنه يزحف باسته أى دبره على الأرض. قال الطبي: شبه به فى ارتكاب الكبيرة والزحف الجيش الدهم الذى لكثرته كأنه يزحف أى يدب دبيبا من زحف الصبى إذا دب على استه قليلا قليلا سمى بالمصدر (والصابر فيه) أى فى الطاعون (له أجر شهيد) سواء مات به أولا، لما فى الثبات من الرضا والوقوف مع المقدور (رواه أحمد) بسند حسن، قاله المنذرى. وقال الهيشمى: رجاله ثقات. وأخرجه أيضا البزار والطبرانى فى الأوسط وابن خزيمة. قال الحافظ: وسنده صالح التابعات وله شاهد جيد من حديث عائشة مرفوعا فى أثناء حديث قلت يا رسول الله فما الطاعون؟ قال غدة كغدة الايل المقيم فيها كالشهيد والفار منها كالفار من الزحف أخرجه أحمد وابن خزيمة. قال الحافظ: بسند حسن، وأبو يعلى والطبرانى فى الأوسط. قال الهيشمى رجال أحمد ثقات. (باب تمنى الموت) أى حكم تمنيه (وذكره) أى فضل ذكر الموت. ١٦١٢ - قوله (لا يتمنى) قال الحافظ: كذا الأكثر بائبات التحتية وهو لفظ أفى بمعنى النهى، ووقع فى رواية الكشهينى: لا يتمن على لفظ النهى أى بدون اليا، ووقع فى رواية ٠٠مر فى كتاب التمنى، بلفظ: لا يتمنى الأكثر، ٢٨٥ مرعاة المفاتيح ج ٥ م- كتاب الجنائز ٢ - باب تمنى الموت وذكره أحدكم الموت، إما محسنا فلعله أن يزداد اخيراً، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب. وبلفظ: لا يتمنين الكشمهينى بزيادة نون التأكد بعد التحتية - انتهى. وقال الطيبي: الياء فى قوله: لا يتمنى مثبتة فى رسم الخط فى كتب الحديث، فلعله نهى ورد على صيغة الخبر، أو المراد منه لا يتمن فأجرى مجرى الصحيح. وقيل: هولفظ النهى وأشبعت الفتحة . قيل: والنفى بمعنى النهى أبلغ وآكد لافادته أن من شأن المؤمن انتفاء ذلك عنه وعدم وقوعه عنه بالكلية أو لأنه قذر أن المنهى حين ورد النهى عليه انتهى عن المنهى عنه ، وهو يخبر عن انتهائه ولو ترك على النهى المحض ما كان أبلغ (أحذكم) الخطاب للصحابة والمراد هم ومن بعدهم من المسلمين عموما. (الموت) قال التوربشتى: النهى عن تمنى الموت وإن أطلق فى هذا الحديث، فالمراد منه المقيد، كما فى حديث أنس الآتى، فعلى هذا يكره تمنى الموت من ضرأصابه فى نفسه أوماله، لأنه فى معنى التبرم عن قضاء الله فى أمر يضره فى دنياه وينفعه فى آخرته ولا يكره للخوف فى دينه من فساد (إِما محسنا) قال ابن الملك: بكسر الهمزة أصله ((إن ما)) فأدغمت، و((ما)) زائدة عوضا عن الفعل المحذوف أى إن كان محسنا. وقال المالكى: تقديره إما أن يكون محسنا، وإما أن يكون مسيئا، حذف يكون مع اسمها مرتين وأبقى الخبر وأكثر ذلك إنما يكون بعد أن ، ولو قال زين العرب كقوله الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا خير وإن شراً فشر. وقال السندى: إما بكسر الهمزة بتقدير يكون أى لا يخلو التمنى إما يكون محسنا فليس له أن يتمنى فانه لعله يزداد خيرا بالحياة وإما مسيئا فكذلك ليس له أن يتمنى فانه لعله أن يستعتب أى يرجع عن الاساءة ويطلب رضا الله تعالى بالتوبة. وجملة إما محسنا الخ بمنزلة التعليل للنهى، ويمكن أن يكون إما بفتح الهمزة، والتقدير إما إن كان محسنا فليس له التمنى لأنه لعله يزداد بالحياة خيراً فهو مثل قوله تعالى ﴿فأما إن كان من المقربين - الواقعة: ٨٨﴾ والله تعالى أعلم - أنتهى. (فلعله) جواب إن الشرطية (أن يزداد خيراً) أى من فعل الخير ( وإما مسيئا فلعله أن يستعتب) أى يرجع عن موجب العتب عليه. وقيل: أى يطلب العُتبى وهو الرضا أى يطلب رضا الله تعالى بالتوبة ورد المظالم وتدارك الفائت. وقال الحافظ : يستعتب أى يسترضى الله بالاقلاع والاستغفار والاستعتاب طلب الاعتاب. والهمزة للازالة أى يطلب ازالة العتاب عاتبه لامه واعتبه ازال عتابه. قال الكرمانى: وهو ما جاء على غير القياس إذ الاستفعال إنما يقبنى من الثلاثى لامن المزيد. قال ابن الملك: لعل هنا بمعنى عسى. وقال القسطلانى: لعل فى الموضعين للرجاء المجرد من التعليل وأكثر مجيتها فى الرجاء إذا كان معه تعليل نحو ( واتقوا الله لعلكم تفلحون-آل عمران: ٢٠٠،١٣٠) انتهى. قال الحافظ: وفيه إشارة إلى أن المعنى فى النهى عن تمنى الموت والدعاء به هو انقطاع العمل وبالموت فان الحياة يتسبب منها العمل وبالعمل يحصل زيادة الثواب ولو لم يكن الا استمرار التوحيد، فهو أفضل الأعمال ولا يرد على هذا أنه يجوزأن يقع الارتداد عن الايمان ، لأن ذلك نادر والايمان بعد أن تخالط بشاشته القلوب لا بسخطه أحد، وعلى تقدير وقوع ذلك وقد وقع لكن نادراً فمن سبق له فى علم الله خاتمة السوء فلابد من وقوعها ٢٨٦ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٢ - باب تمنى الموت وذكره رواه البخارى . ١٦١٣ - (٢) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات انقطع أمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره الا خيراً. طال عمره أو قصر فتعجيله لطلب الموت لا خير له فيه - انتهى. (رواه البخارى) فى المرضى، وفى التمنى وأخرجه أيضا أحمد فى مواضع والنسائى فى الجنائز، والدارمى والبيهقى (ج ٣ ص ٣٧٧). ١٦١٣ - قوله (لا يتمنى) وفى مسلم: لا يتمنين بزيادة نون التأكيد، وهكذا فى جامع الأصول (ج٣ ص١٠٨) (أحدكم الموت) أى بقلبه (ولا يدع) أى بلسانه (ب) أى بالموت. وقال الحافظ: الدعاء بالموت أخص من تمنى الموت وكل دعاء تمنى من غير عكس. قال ابن الملك: قوله: لا يدع بحذف الواو على أنه نهى. قال الزين: وجه صحة عطفه على النفى من حيث أنه بمعنى النهى . وقال ابن حجر: فيه إيماء إلى أن الأول نهى على بابه ، ويكون قد جمع بين لغتى حذف حرف العلة واثباته (من قبل أن يأتيه) قال الحافظ: هو قيد فى الصورتين ، ومفهومه أنه إذا حل به لا يمنع من تمنيه رضا بلقاء الله ولا من طلبه من الله لذلك، وهو كذلك ولهذه النكتة عقب البخارى حديث أبى هريرة بحديث عائشة: اللهم اغفرلى وارحمنى والحقنى بالرفيق الأعلى، إشارة إلى أن النهى مختص بالحالة التى قبل نزول الموت، فلله دره ما كان استحضاره وإيثاره الأخفى على الأجلى تشحيذا للأذهان (إنه ) بكسر الهمزة والضمير الشأن وهو استئناف فيه معنى التعليل (إذا مات) أى أحدكم (إنقطع أمله) أى رجاءه من زيادة الخير. قال الطيبي: بالهمزة فى الحميدى وجامع الأصول، وفى شرح السنة بالعين - أنتهى. قلت: وكذا وقع فى النسخ الموجودة عندنا لصحيح مسلم عمله أى بالعين المهملة ، وكذا ذكره المنذرى فى الترغيب ، وكذا وقع فى جامع الأصول (ج ٣ ص ١٠٨) وقال النووى: هكذا هو فى بعض النسخ عمله، وفى كثير منها أمله، وكلاهما صحيح لكن الأول أجود وهو المكرر فى الأحاديث (وإنه) أى الشأن (لا يزيد المؤمن عمره) بضم الميم ويسكن أى طول عمره (الا خيراً) لصبره على البلاء وشكره على النعماء ورضاه بالقضاء وامتثاله أمر المولى. قال الحافظ : واستشكل بأنه قد يعمل السيئات فيزيد عمره شرا وأجيب بأجوبة: أحدها حمل المؤمن على الكامل ، وفيه بعد. والثانى أن المؤمن بصدد أن يعمل ما يكفر ذنوبه إما من اجتناب الكبائر وإما من فعل حسنات أخر قد تقاوم بتضعيفها سيئاته ومادام الايمان باق فالحسنات بصدد التضعيف والسيئات بصدد التكفير. والثالث بقيد ما أطلق فى هذه الرواية بما وقع فى الرواية المتقدمة من الترجى حيث جاء بقوله لعله والترجى مشعر بالوقوع غالبا لا جزما، خرج الخبر مخرج تحسين الظن بالله وأن المحسن يرجو من الله الزيادة بأن يوفقه الزيادة من ٢٨٧ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٢ - باب تمنى الموت وذكره رواه مسلم ١٦١٤ - (٣) وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لابد فاعلا فليقل: اللهم أحينى ما كانت الحياة خيراً لى، وتوفنى إذا كانت الوفاء خيراً لى. متفق عليه . عمله الصالح وأن المسئى لا ينبغى له القنوط من رحمة الله ولا قطع رجاءه (رواه مسلم) فى الدعوات، وأخرجه أيضا أحمد. ١٦١٤ - قوله (لا يتمنين أحدكم الموت من ضر) بضم الضاد وتفتح أى من أجل ضرر مالى أو بدنى (أصابه) فانه يدل على الجزع فى البلاء وعدم الرضاء بالقضاء. قال الحافظ: قوله من ضر أصابه. حمله جماعة من السلف على الضر الدنيوى فان وجد الضر الآخروی بأن خشی فتنة فی دینه لم يدخل فى النهى، ویمکن أن يؤخذ من رواية ابن حبان لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فى الدنيا على أن فى هذا الحديث سبية أى بسبب أمر من الدنيا وقد فعل ذلك عمر بن الخطاب كما فى الموطأ: اللهم كبرت سنى وضعفت قوتى وانتشرت رعيتى فاقبضنى اليك غير مضيع ولا مفرط. وعند أبى داود من حديث معاذ مرفوعا فإذا أردت بقوم فتنة فتوقتى اليك غير مفتون (فان كان) أى أحدكم (لابد فاعلا) ما ذكر من تمنى الموت، ففى رواية للبخارى فان كان لابد متمنيا للموت (فليقل إلخ) أى فلا يتمن صريحا بل يعدل عنه إلى التعليق بوجود الخير فيه. قال الحافظ: هذا يدل على أن النهى عن تمنى الموت مقيد بما إذا لم يكن على هذه الصيغة ، لأن فى التمنى المطلق نوع اعتراض ومراغمة للقدر المختوم، وفى هذه الصورة المأمور بها نوع تفويض وتسليم للقضاء، وقوله: فان كان لابد الخ. فيه ما يصرف عن حقيقته من الوجوب والاستحباب ، ويدل على أنه لمطلق الإذن لأن الأمر بعد الحظر لا يبقى على حقيقته (اللهم أحينى) أى أبقنى على الحياة (ما كانت الحياة) أى مدة بقاءها (خيراً لى) أى من الموت، وهو أن تكون الطاعة غالبة على المعصية والأزمنة خالية عن الفتنة والمحنة (وآوفنى) أى أمنى (إذا كانت الوفاة خيراً لى) من الحياة بأن يكون الأمر عكس ما تقدم. قال العراقى فى شرح الترمذى: لما كانت الحياة حاصلة وهو متصف بها حسن الاتيان بما أى ما دامت الحياة متصفة بهذا الوصف، ولما كانت الوفاة معدومة فى حال التمنى لم يحسن أن يقول ما كانت بل أتى بإذا الشرطية فقال إذا كانت أى إذا آل الحال إلى أن تكون الوفاة بهذا الوصف (متفق عليه) أخرجه البخارى فى المرضى والدعوات، ومسلم فى الدعوات ، وأخرجه أيضا الترمذى وأبو داود والنسائى فى الجنائز وابن ماجه فى الزهد والبيهقى (ج ٣ ص ٣٧٧). ٢٨٨ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥- كتاب الجنائز ٢ - باب تمنى الموت وذكره ١٦١٥ - (٤) وعن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، ١٦١٥ - قوله (من أحب لقاء الله) أى المصير إلى الدار الآخرة بمعنى أن المؤمن عند الغرغرة يبشر برضوان الله فيكون موته أحب اليه من حياته. قيل: الحب هنا هو الذى يقتضيه الايمان بالله والثقة بوعده دون ما يقتضيه حكم الجبلة. وقال الخطابى: معنى محبة العبد للقاء الله إيثاره الآخرة على الدنيا فلا يحب استمرار الاقامة فيها بل يستعد للار تحال عنها والكراهة بضد ذلك، واللقاء على وجوه منها الرؤية، ومنها البعث كقوله تعالى: ﴿قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله - الأنعام: ٣١) أى بالبعث ومنها الموت كقوله: من كان يرجو لقاء الله فان أجل الله لآت. وقال الجزرى فى النهاية: المراد بلقاء الله هنا المصير إلى الدار الآخرة وطلب ما عند الله (وعدم الركون إلى الدنيا والرضا بحياتها والاطمينان بها) وليس الغرض به الموت، لأن كلا يكرهه فمن ترك الدنيا، وأبغضها أحب لقاء الله ومن آثرها وركن اليها كره لقاء الله لأنه إنما يصل اليه بالموت، وقوله: والموت دون لقاء الله يبين أن الموت غير اللقاء لكنه معترض دون الغرض المطلوب، فيجب أن يصبر عليه، ويحتمل مشاقه حتى يصل بعده إلى الفوز باللقاء. قال الطيبي: يريد أن قول عائشة ((إنا لنكره الموت)) يوهم أن المراد بلقاء الله فى الحديث الموت ، وليس كذلك، لأن لقاء الله غير الموت. بدليل قوله: فى الرواية الأخرى، والموت دون لقاء الله لكن لما كان الموت وسيلة إلى لقاء الله عبر عنه بلقاء الله. قال الحافظ: وقد سبق ابن الأثير إلى تفسير لقاء الله بغير الموت الامام أبو عبيد القاسم بن سلام فقال: ليس وجهه عندى كراهة الموت وشدته، لأن هذا لا يكاد يخلو عنه أحد، ولكن المذموم من ذلك إيثار الدنيا والركون اليها وكراهية أن يصير إلى الله والدار الآخرة قال ومما يبين ذلك أن الله تعالى عاب قوما بحب الحياة فقال إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها. قلت: الصواب فى معنى الحديث مافسره به قائله صلى الله عليه وسلم وهو أن هذه المحبة محمولة على حالة النزع والاحتضار والمعاينة. قال النووي: هذا الحديث يفسرآخره أوله وبين المراد بباقى الأحاديث المطلقة من أحب لقاء الله وكره لقاء الله، ومعنى الحديث أن الكرامة المعتبرة هى التى تكون عند النزع فى حالة لا تقبل توبته ولا غيرها ، فحينئذ يبشر كل إنسان بما هو صائر إليه وما أعد له ويكشف له عن ذلك فأهل السعادة يحبون الموت ولقاء الله لينتقلوا إلى ما أعد لهم ويحب الله لقاءهم أى فيجزل لهم العطاء وأهل الشقاوة يكرهون لقاءه لما علموا من سوء ما ينتقلون اليه وبكره الله لقاءهم أى يبعدهم عن رحتمه وكرامته ولا يريد ذلك بهم - انتهى. (أحب الله لقاء، ومن كره لقاء الله) حين يرى ماله من العذاب عند الغرغرة (كره الله لقاءه) أى أبعده عن ٢٨٩ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٢ - باب تمنى الموت وذكره فقالت عائشة أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت، قال: ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت رحمته وأدناه من نقمته، فان قيل: الشرط ليس سببا للجزاء بل الأمر بالعكس. أجيب بأن المعنى فليفرح أو فأخبره بأن الله يحب لقاءه. قال الكرمانى: مثله مؤل بالاخبار أى من أحب لقاء الله أخبره اللّه بأن الله أحب لقاءه، وكذلك الكراهة. قال الحافظ فى قوله: أحب الله لقاءه. العدول عن الضمير إلى الظاهر تفخيما وتعظيما ودفعا لتوهم عود الضمير على الموصول لئلا يتحد فى الصورة المبتدأ والخبر، ففيه إصلاح اللفظ لتصحيح المعنى، وأيضا فعود الضمير على المضاف اليه قليل. وقال ابن الصائغ فى شرح المشارق: يحتمل أن يكون لقاء الله مضافاً المفعول فأقامه مقام الفاعل ولقاءه إما مضاف للفعول أو للفاعل الضمير أو الوصول، لأن الجواب إذا كان شرطا فالأولى أن يكون فيه ضمير نعم هو موجود هنا ولكن تقديراً (فقالت عائشة أو بعض أزواجه) كذا فى هذه الرواية بالشك، وجزم سعد بن هشام فى روايته عن عائشة عند مسلم بأنها هى التى قالت ذلك ولم يتردد. قال الحافظ: وهذه الزيادة فى هذا الحديث لا تظهر صريحا هل هى من كلام عبادة والمعنى أنه سمع الحديث من النبى صلى الله عليه وسلم وسمع مراجعة عائشة أو من كلام أنس (راوى الحديث عن عبادة) بأن يكون حضر ذلك فقد وقع فى رواية حميد عن أنس عند أحمد وغيره بلفظ : فقلنا يا رسول الله فيكون أسند القول إلى جماعة وإن كان المباشر له واحداً وهى عائشة، ويحتمل أيضا أن يكون من كلام قتادة (الراوى عن أنس عن عبادة) أرسله فى رواية همام (الراوى عن قتادة) ووصله فى رواية سعيد بن أبى عروبة عنه عن زرارة عن سعد بن هشام عن عائشة (عند مسلم) فيكون فى رواية همام ادراج، وهذا أرجح فى نظرى، فقد أخرجه مسلم عن هداب بن خالد عن حمام مقتصراً على أصل الحديث دون قوله: فقالت عائشة إلخ ثم أخرجه من رواية سعد بن عروبة موصولا تاما ، وكذا أخرجه هو وأحمد من رواية شعبة والنسائى من رواية سليمان التيمى كلاهما عن قتادة، وكذا جاء عن أبى هريرة وغير واحد من الصحابة بدون المراجعة. وقد أخرجه أبو يعلى عن هدية بن خالد عن همام تاما ، كما أخرجه البخارى عن حجاج عن همام، وهدبة هو هداب شيخ مسلم فكان مسلما، حذف الزيادة عمداً لكونها مرسلة من هذا الوجه واكتفى بايرادها موصولة من طريق سعيد بن أبى عروبة، وقد رمز البخارى إلى ذلك حيث علق رواية شعبة بقوله اختصره أبو داود وعمر وعن شعبة، وكذا أشار إلى رواية سعيد تعليقا، وهذا من العلل الخفية جداً - انتهى كلام الحافظ. (إنا لنكره الموت) وفى رواية سعد بن هشام: فقلت. يا نبي الله أكراهية الموت فكلنا يكره الموت أى بحسب الطبع وخوفا مما بعده (ليس ذلك) بكسر الكاف أى ليس الأمركما ظننت يا عائشة إذ ليس كراهة المؤمن الموت لخوف شدته كراهة لقاء الله، بل تلك الكراهة هى كراهة الموت لايثار الدنيا على الآخرة والركون إلى الحظوظ العاجلة إذا بشر بعذاب الله وعقوبته عند حضور الموت (ولكن المؤمن) ٢٩٠ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٢ - باب عنى الموت وداره بشر برضوان الله وكرامته، فليس شىء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله، وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته، فليس شىء أكره اليه مما أمامه، فكره لقاء الله، وكره الله لقاء .. متفق عليه. بتشديد نون لكن، ولأبى ذر: ولكن المؤمن بالتخفيف ورفع المؤمن ( بشر برضوان الله) بضم الموحدة وكسر الشين المعجمة المشددة (مما أمامه) بفتح الهمزة أى مما يستقبله بعد الموت (فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه) وفى حديث حميد عن أفس عند أحمد: ولكن المؤمن إذا حضر جاءه البشير من اللّه وليس شىء أحب اليه من أن يكون قد لقى الله فأحب الله لقاء. (وإن الكافر إذا حضر) على بناء المفعول أى حضره الموت (بشر) فيه تهكم نحو فبشرهم بعذاب أليم، أو مشاكلة القابلة، أو أريد المعنى اللغوى أى أخبر (بعذاب الله له) فى القبر (وعقوبته) وهى أشد العذاب فى النار (فليس شىء) يومئذ (أكره اليه مما أمامه) أى قدامه (فكره لقاء الله وكره الله لقاءه) وفى حديث عائشة عند عبد بن حميد مرفوعا: إذا أراد الله بعبد خيراً قيض له قبل موته بعام ملكا يسدده ويوفقه حتى يقال مات بخير ما كان فإذا حضر ورأى ثوابه اشتاقت نفسه فذلك حين أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وإذا · أراد الله بعبدٍ شراً قيض له قبل موته بعام شيطانا فأضله وفتنه حتى يقال مات بشر ما كان عليه فاذا حضر ورأى ما أعد له من العذاب جزعت نفسه فذلك حين كره لقاء الله وكره الله لقاءه وفى الحديث فوائد: منها أن المحتضر إذا ظهر عليه علامات السرور كان ذلك دليلا على أنه بشر بالخير، وكذا بالعكس. ومنها أن محبة لقاء الله لا تدخل فى النهى عن تمنى الموت، لأنها ممكنة مع عدم تمنى الموت كأن تكون المحبة حاصلة لا يفترق حاله فيها بحصول الموت ولا بتأخره، وأن النهى عن تمنى الموت محمول على حالة الحياة المستمرة، وأما عند الاحتضار والمعاينة فلا تدخل تحت النهى، بل هى مستحبة. ومنها أن فى كراهة الموت فى حال الصحة تفصيلا فمن كرهه ايثاراً للحياة على ما بعد الموت من نعيم الآخرة كان مذموما ، ومن كرهه خشية أن يفضى إلى المؤاخذة كأن يكون مقصراً فى العمل لم يستعد له بالأهبة بأن يتخلص من التبعات ويقوم بأمر الله كما يجب فهو معذور، لكن ينبغى لمن وجد ذلك أن يبادر إلى أخذ الأهبة حتى إذا حضره الموت لا يكرهه بل يحبه لما يرجو بعده من لقاء الله (متفق عليه) فيه نظر فان الحديث من رواية عبادة مع الزيادة المذكورة. أعنى قوله فقالت عائشة أو بعض أزواجه إلى آخره من أفراد البخارى، أخرجه فى أواخر الرقاق، ورواه مسلم بدون هذه الزيادة ، فإنه أخرجه أولا عن هداب بن خالد عن همام عن قتادة عن أنس بن مالك عن عبادة مقتصراً على أصل الحديث دون قوله فقالت عائشة إلخ. وكذا أخرجه أحمد والترمذى فى الجنائز والزهد ، والنسائى فى الجنائز من طرق أخرى عن ٢٩١ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٢ - باب تمنى الموت وذكره ١٦١٦ - (٥) وفى رواية عائشة والموت قبل لقاء الله. ١٦١٧ - (٦) وعن أبي قتادة: أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة، فقال: مستريح، أو مستراح منه، قتادة بدون المراجعة، وكذا جاء عن أبى هريرة، ثم أخرجه مسلم من رواية سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه فقلت يا نبي الله أكرامية الموت فكلنا يكره الموت قال ليس كذلك ولكن المؤمن. فذكره. والحاصل أن المراجعة المذكورة ليست عند مسلم فى حديث عبادة بل هى فى حديث عائشة كما وأيت، فالصواب أن يعزو المصنف الحديث البخارى فقط أو يذكر لفظ ((متفق عليه)) بعد قوله: «كره الله لقاءه، ثم يقول وزاد البخارى فى رواية من طريق همام عن قتادة فقالت عائشة أو بعض أزواجه إنا لنكره الموت قال ليس ذلك إلخ، وحديث عائشة مع المراجعة المذكورة أخرجه أيضا أحمد والترمذى والنسائى كلاهما فى الجنائز، و ابن ماجه فى الزهد . ١٦١٦ - قوله (وفى رواية عائشة الخ) هذه الرواية عند مسلم وحده أخرجها من رواية الشعبى عن شريح ابن هاى عن عائشة قالت: قال رسول اللّه يَ لقّله من أحب لقاء الله أحب الله لقاء، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه والموت قبل لقاء الله، وعزاما الحافظ فى الفتح لمسلم والنسائى وذكرها بلفظ: والموت دون لقاء الله، قال وهذه الزيادة من كلام عائشة فيما يظهر لى ذكرتها استنباطا مما تقدم ـ انتهى (والموت قبل لقاء اللّه) يعنى لا تمكن رؤية اللّه قبل الموت بل بعده، أو المراد أن من أحب لقاء الله أحب الموت، لأنه يتوصل به إلى لقاءه ولا يتصور وجوده قبله، وفيه دلالة على أن اللقاء غير الموت. وقال الحافظ: وفى الحديث إن الله تعالى لا يراه فى الدنيا أحد من الأحياء وانما يقع ذلك للمؤمنين بعد الموت أخذا من قوله والموت دون لقاء الله وقد تقدم أن اللقاء أعم من الموت فاذا انتفى اللقاء انتفت الرؤية، وقد ورد بأصرح من هذا فى صحيح مسلم من حديث أبي أمامة مرفوعا فى حديث طويل وفيه: واعلموا أنكم لن تروه حتى تموتوا . ١٦١٧ - قوله (أن رسول اللّه ◌َيّ مر) بضم الميم وتشديد الراء على البناء للمجهول من المرور (عليه بجنازة) قال الحافظ: لم أقف على اسم المار ولا الممرور بجنازته (فقال) مَثّ (مستريح) أى هو مستريح. قال فى . النهاية: يقال أراح الرجل واستراح إذا رجعت اليه نفسه بعد الاعباء (أو مستراح منه) أو التنويع أو الترديد أى لا يخلو الميت عن أن يكون من أحد هذين القسمين، فعلى الأول يراد بالميت الجنس استطرادا، وعلى الثانى ٢٩٢ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٢ - باب تمنى الموت وذكره فقالوا: يا رسول الله! ما المستريح والمستراح منه؟ فقال: العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا و أذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد، والبلاد، والشجر، والدواب. الشخص الحاضر. وفى الصحيحين والموطأ والنسائى مستريح ومستراح منه أى بالواو بدل أو. قال السندى: الواو بمعنى أو ، والتقدير هذا الميت أو كل ميت إما مستريح أو مستراح منه، أو بمعناها على أن هذا الكلام بيان لمقدر يقتضيه الكلام كأنه قال: هذا الميت أو كل ميت أحد رجلين فقال مستريح ومستراح منه. وقال الحافظ: الواو فيه بمعنى أو ، وهى للتقسيم على ما صرح بمقتضاه فى جواب سؤالهم (فقالوا) أى الصحابة . قال الحافظ: ولم أقف على اسم السائل منهم بعينه الا أن فى رواية إبراهيم الحربى عند أبى نعيم قلنا فيدخل فيهم أبو قتادة، فيحتمل أن يكون هو السائل - انتهى. وهذا لفظ النسائى. وفى الموطأ والصحيحين قالوا بدون الفاء (ما المستريح والمستراح منه) أى ما معناهما. وفى رواية الدارقطنى: ما المستراح منه باعادة ما (فقال) كذا فى جميع النسخ، وهكذا فى جامع الأصول (ج ١١ ص ٤٤٦) وفى الأصول قال بدون الفاء (العبد المؤمن.) يحتمل أن يراد به- التقى خاصة أى المؤمن الكامل، ويحتمل كل مؤمن (يستريح) أى يجد الراحة بالموت (من نصب الدنيا) بفتحتين أى من تعبها ومشقتها (وأذاها) من عطف العام على الخاص، كذا ذكره الحافظ قال السندى بعد نقله عن السيوطى: قلت وما أشبه بعطف المتساويين ( الى رحمة الله) أى ذاهبا و واصلا اليها، ومن ثم قال مسروق: ما غبطت شيئا لشفى كمؤمن فى لحده أمن من عذاب الله واستراح من الدنيا (والعبد الفاجر) أى الكافر أو ما يعمه والعاصى. قيل: الظاهر حمله على الكافر لمقابلته بالمؤمن ، وعليه حمله النسائى حيث ترجم على الحديث بالاستراحة من الكفار. قلت: آخر الحديث أى الجملة الآتية يدل على أن المراد بالفاجر ما هو أعم من الكافر فان الظلم والفساد والفجور يحصل من المسلم أيضا كما يحصل من الكافر فيستريح العباد والبلاد من الفاجر المسلم كما تستريح من الفاجر الكافر ، فالأولى حمل الفاجر هنا على العموم ، كما قال القارى هو أعم من الكافر (يستريح منه) أى من شره (العباد) من جهة ظلمه عليهم ومن جهة أنه حين فعل منكرا أن منعوه آذاهم وعاداهم وإن سكتوا عنه أضر بدينهم ودنياهم ( والبلاد ) لما يأتى به من المعاصى فإنه يحصل به الجدب فيقتضى هلاك الحرث والنسل أو لما يقع له من غصبها ومنعها من حقها وصرفه فى غير وجهه (والشجر) لقلعه إياها غصبا أو غصب ثمرها أو بما يحصل من الجدب لشوم معاصيه (والدواب) لاستعماله لها فوق طاقتها وتقصيره فى علفها وسقيها أو للجدب بمعاصيه . قال النووى : معنى استراحة العباد من الفاجر اندفاع أذاه عنهم، وأذاه يكون من وجوه منها ظلمه لهم، ومنها ارتكابه النكرات فإن أنكروها قاموا مشقة من ذلك وربما نالهم ضرره وإن سكتوا عنه اثموا، وتعقب هذا ٢٩٣ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٢ - باب عنى الموت وذكره متفق عليه . ١٦١٨ - (٧) وعن عبد الله بن عمر، قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي، فقال كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ، بأن من ناله الأذى من أهل المنكر لا يأثم بترك الانكار عليهم، ويكفيه أن يذكره بقلبه أو بوجه لا يناله به أذاه. قال النووى: واستراحة الدواب منه لأنه كان يوذبها ويضربها ويحملها مالا يطيقه ويجيعها فى بعض الأوقات وغير ذلك واستراحة البلاد والشجر لأنها تمنع القطر بمعصية، ولأنها يخصبها ويمنعها حقها من الشرب. وقال الطبى: أما استراحة البلاد والأشجار فان الله تعالى بفقده يرسل السماء عليكم مدرارا ويحيى به الأرض والشجر والدواب بعد ما حبس بشوم ذنوبه الأمطار (متفق عليه) أخرجه البخارى فى آخر الرقاق، ومسلم فى الجنائز، وأخرجه أيضا أحمد (ج ٥ ص ٢٩٦، ٣٠٢، ٣٠٤) ومالك، والنسائى فى الجنائز والبيهقى (ج ٣ ص ٣٧٩). ١٦١٨ - قوله (أخذ رسول اللّه مؤ قّ بمنكى) بكسر الكاف الموحدة وتخفيف التحتية مجمع العضد والکتف . قال الحافظ وضبط فى بعض الأصول بمنکیتی بلفظ النشية ( کن فی الدنیا کأنك غريب أو عایر سبیل) قال الطبي: أو يجوز أن تكون للتخيير و الاباحة. و الأحسن أن تكون بمعنى بل كما فى قول الشاعر: بدت مثل قرن الشمس فى رونق الضحى وصورتها أو أنت فى العين أملح، قال الجوهرى: يريد بل أنت فى العين أملح شبه النبى صلى الله عليه وسلم الناسك السالك أولا بالغريب الذى ليس له مسكن يأويه ولا سكن. يسليه ثم ترقى وأضرب عنه بقوله أو عابر سبيل لأن الغريب قد يسكن فى بلد الغربة ويقيم فيها بخلاف عابر السبيل القاصد للبلد الشاسع وبينه وبينها أودية مردية ومفاوز مهلكة وهو بمرصد من قطاع طريق، فهل له أن يقيم لحظة أو يسكن لمحة كلا، ومن ثم عقبه بقوله (عند أحمد والترمذى وابن ماجه) وعد نفسك فى أهل القبور. وقال ابن عمر: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء أى سر دائما ولا تفتر من السير ساعة فانك إن قصرت فى السير انقطعت عن المقصود وهلكت فى تلك الأودية ، وهذا معنى المشبه به، وأما المشبه فهو قوله وخذ من صحتك لمرضك يعنى عمرك لا يخلو من الصحة والمرض فاذا كنت صحيحا سر سيرك القصد بل لا تقنع به وزد عليه ما عسى أن يحصل لك الفتور بسبب المرض وفى قوله : ومن حياتك لموتك اشارة الى أخذ نصيب الموت وما يحصل فيه من الفتور من السقم يعنى لا تقعد بسبب المرض من السيركل القعود بل ما أمكنك منه فاجتهد فيه حتى تنتهى الى لقاء الله وما عنده من الفلاح والنجاح والاخبت وخسرت - أنتهى. وقال النووى: معنى الحديث لا تركز الى الدنيا ولا تتخذها وطنا ولا تحدث نفسك بالبقاء ٢٩٤ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٢ - باب على الموت وداره وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك. رواه البخارى. فيها ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب فى غير وطنه. وقيل: المراد أن ينزل المؤمن نفسه فى الدنيا منزلة الغريب فلا يعلق قلبه بشتى من بلد الغربة بل قلبه متعلق بوطنه الذى يرجع إليه ويجعل اقامته فى الدنيا ليقضى حاجته وجهازه الرجوع الى وطنه، وهذا شأن الغريب أو يكون كالمسافر لا يستقر فى مكان بعينه بل هو دائم السير الى بلد الاقامة ومن كانت هذه حاله فى الدنيا فهمته تحصيل الزاد للسفر فليس له همة للاستكثار من طلب متاع الدنيا (وكان ابن عمر يقول) وفى رواية: ليث عن مجاهد عند الترمذى فقال لى ابن عمر اذا أصبحت الخ وهو مقولة مجاهد أى قال ابن عمر مخاطبا لى (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء) وصية ابن عمر هذه مأخوذة من الحديث الذى رواه وهى متضمنة لنهاية قصر الأمل وأن الانسان اذا أمسى لم ينتظر الصباح واذا أصبح لم ينتظر المساء بل يظن أن أجله يدرك قبل ذلك. قال القارى أى ليكن الموت فى امسائك وأصباحك نصب عينك مقصرا للأمل مبادرا للعمل غير مؤخر عمل الليل الى النهار وعمل النهار الى الليل (وخذ من صحتك) أى زمن صحتك (لمرضك) وفى رواية الترمذى: قبل سقمك أى خذ زادا من وقت صحنك لوقت مرضك أى اغتنم صحتك واغتنم العمل فيها ، والمعنى اشتغل فى الصحة بالطاعة بحيث لو حصل تقصير فى المرض لا تجبر بذلك (ومن حياتك للوتك) أى اغتنم الأعمال الصالحة فى الحياة قبل أن يحول بينك وبينها الموت . وزاد فى رواية الترمذى: فإنك لا تدرى يا عبد الله ما اسمك غدا يعنى لعلك غدا من الأموات دون الاحياء أى لا يدرى هل يقال لك حى أو ميت؟ وهذا القدر الموقوف من الحديث قد جاء معناه من حديث ابن عباس مرفوعا أخرجه الحاكم: أن النبى يُؤثّم قال الرجل وهو يعظه اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك، وفى الحديث مس المعلم أعضاء المتعلم والموعوظ عند الموعظة ، وذلك للتأنيس والتنبيه ولا يفعل ذلك غالبا الا بمن يميل إليه، وفيه حرص النبي مؤلّ على ايصال الخير لأمته والحض على ترك الدنيا والاقتصار على مالابد منه (رواه البخارى) فى الرقاق وأخرجه أيضا الترمذى فى الزهد، والبيهقى (ج ٣ ص ٣٦٩) وأخرجه أحمد (ج ٢ ص ٤١،٢٤، ١٣٢) وابن ماجه فى الزهد مقتصرا على الحديث المرفوع، وزاد أحمد، والترمذى، وابن ماجه: وعد نفسك فى أهل القبور . ٢٩٥ ٥- كتاب الجنائز ٢ - باب عنى الموت وذكره ١٦١٩ - (٨) وعن جابر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله. رواه مسلم. ١٦١٩ - قوله (سمعت رسول الله ووضع قبل موته بثلاثة أيام) يفيد كمال ضبط الراوى وأحكام المروى (يقول لا يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن بالله) قال القارى: أى لا يموتن أحدكم فى حال من الأحوال الا فى هذه الحالة، وهى حسن الظن بالله بأن يغفر له ، فالنهى وإن كان فى الظاهر عن الموت وليس اليه ذلك حتى ينتهى، لكن فى الحقيقة عن حالة ينقطع عندها الرجاء لسوء العمل كيلا يصادفه الموت عليها، وفى الحديث حث على الأعمال الصالحة المقتضية لحسن الظن - انتهى. وقال السندى: أى دوموا على حسن الظن وأثبتوا عليه حتى يجئى الموت وأنتم عليه قيل الأمر بحسن الظن يستلزم الأمر بحسن العمل اذ لا يحسن الظن الا عند حسن العمل. قال الخطابى: أنما يحسن الظن بالله من حسن عمله فكأنه قال أحسنواأعمالكم بحسن ظنكم بالله تعالى إذ من ساء عمله ساء ظنه. وقد يكون أيضا حسن الظن بالله من جهة الرجاء وتأميل عفوه عز وجل. وقال الطبى: أى أحسنوا أعمالكم الآن حتى يحسن ظنكم بالله عند الموت فان من ساء عمله قبل الموت يسوء ظنه عند الموت. وقال النووى فى شرح المهذب: معنى تحسين الظن بالله أن يظن إن الله تعالى يرجمه ويرجو ذلك بتدبر الآيات والأحاديث الواردة فى كرم الله تعالى وعفوه ورحمته وما وعد به أهل التوحيد وما يسره لهم من رحمته يوم القيامة كما قال الله تعالى فى الحديث الصحيح: أنا عند ظن عبدى بى. هذا هو الصواب فى معنى الحديث، وهو الذى قاله جمهور العلماء، وشذ الخطابى فذكر تأويلا آخر أن معناه أحسنوا أعمالكم حتى يحسن ظنكم بربكم فمن حسن عمله حسن ظنه ومن ساء عمله ساء ظنه، وهذا تأويل باطل نبهت عليه لئلا يغتر به، وقال فى شرح مسلم هذا تحذير من القنوط وحث على الرجاء عند الخاتمة ، ومعنى إحسان الظن بالله أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه قالوا وفى حالة الصحة يكون خائفا راجيا ويكونان سواء، وقيل: يكون الخوف أرجح فاذا دنت أمارات الموت غلب الرجاء أو محضه ، لأن مقصود الخوف الانكفاف عن المعاصى والقبائح والحرص على الاكثار من الطاعات والأعمال وقد تعذر ذلك أو معظمه فى هذا الحال فاستحب أحسان الظن المتضمن الافتقار إلى الله تعالى والاذعان له، ويؤيده حديث يبعث كل عبد على ما مات عليه. قال العلماء: معناه يبعث على الحال التى مات عليها ومثله حديث ثم بعثوا على نياتهم - انتهى. وسيأتى شىء من الكلام على هذا فى شرح حديث أنس آخر أحاديث الفصل الثانى من هذا الباب (رواه مسلم) فى صفة النار، وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود فى الجنائز، وابن ماجه فى الزهد ، والبيهقى، (ج ٣ ص ٣٧٨). ٢٩٦ مرعاة المفاتيح ج . ٥ - كتاب الجنائز ٢ - باب تمنى الموت وذكره ( الفصل الثانى ): ١٦٢٠ - (٩) عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئتم انبأتكم: ما أول ما يقول الله للمؤمنين يوم القيامة؟ وما أول يقولون له؟ قلنا نعم يا رسول الله! قال: إن الله يقول للؤمنين: هل أحببتم لقائى؟ فيقولون: نعم يا ربنا! فيقول: لم؟ فيقولون: وجونا عفوك ومغفرتك، فيقول: قد وجبت لكم مغفرقى. رواه فى شرح السنة، وأبو نعيم فى الحلية. ١٦٢٠ - قوله (إن شئتم أنبأتكم) أى أخبرتكم (ما) أى بالذى هو (أول ما يقول الله) وقال القارى: ما الأولى استفهامية والثانية موصولة (للمؤمنين) بلا واسطة أو بواسطة ملك ( يوم القيامة وما أول ما يقولون) أى المؤمنون ( له ) أى لله تعالى (قلنا نعم) أخبرنا (يا رسول الله) وهذا توطئة للتهيؤ بالاصغاء للكلام ليحصل الادراك على الوجه التام (هل أحبيتم لقائى) قد تقدم أن المراد باللقاء المصير إلى دار الآخرة وطلب ما عند الله (فيقولون نعم يا ربنا) استعطاف لمزيد عطاء، ورضوانه (فيقول لم) أى لأى شىء أحببتم لقائى (رجونا عفوك ومغفرتك) فيه أن من حسن الظن بالله أحب لقاء الله، ولعل حكمة الاستفهام مع علمه تعالى ببواطنهم اعلام السامعين بسبب محبتهم للقاء، على حد أو لم تؤمن قال بلى (فيقول قد وجبت لكم مغفرتى) أى ثبتت لأن الله تعالى عند ظن عبده به ( رواه ) البغوى (فى شرح السنة وأبو نعيم) هو الحافظ الكبير محدث العصر أحمد بن عبد الله ابن أحمد بن إسحاق الأصبهافى الصوفى الأحول صاحب حلية الأولياء، كان من الأعلام المحدثين، وأكابر الحفاظ الثقات أخذعن الأفاضل وأخذوا عنه وانتفعوا به. قال المؤلف: هو من مشائخ الحديث الثقات المعمول بحديثهم المرجوع إلى قولهم كبير القدر ولد سنة (٣٣٤) وقيل (٣٣٦) ومات فى صفر، وقيل: فى العشرين من المحرم سنة (٤٣٠) بأصبهان وله من العمر (٩٦) سنة، وبسط الذهبى ترجمته فى التذكرة (ج٣ ص٢٩١-٢٩٦) (فى الحلية) قال ابن خلكان هومن أحسن الكتب. وقال السلفى: لم يصنف مثل كتاب حلية الأولياء. وقال حمزة بن العباس العلوى: كان أصحاب الحديث يقولون لما صنف أبو نعيم كتاب الحلية حمل الكتاب فى حياته إلى نيسابور فاشتروه بأربع مائة دينار، وله تصانيف أخرى مشهورة ككتاب معرفة الصحابة، والمستخرج على البخارى، والمستخرج على مسلم ودلائل النبوة، وفضائل الصحابة. وحديث معاذ بن جبل هذا أخرجه أيضا أحمد ( ج ٥ ص ٢٣٨) والطبرانى فى الكبير، وفيه عبيد الله بن زحر. قال الهيشمى: وهو ضعيف قات: قال أبو زرعة الرازى صدوق، وقال النسائى لا بأس به، وحسن الترمذی غیر ما حديث له. ٢٩٧ مرعاة المفاتيح ج . ٥ - كتاب الجنائز ٢ - باب عنى الموت وذكره ١٦٢١ - (١٠) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكثروا ذكر ماذم اللذات الموت . رواه الترمذى، والنسائى، وابن ماجه. ١٦٢٣ - (١١) وعن ابن مسعود، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لأصحابه: إستحيوا من الله حق الحياء، ١٦٢١ - قوله (أكثروا ذكر ماذم اللذات) بالذال المعجمة بمعنى قاطعها أو بالمهملة من هدم البناء، والمراد الموت وهو هاذم اللذات إما لأن ذكره يزهد فيها أو لأنه إذا جاء ما يبقى من لذائد الدنيا شيئا. قال ميرك: ومح الطيبي بالدال المهملة حيث قال شبه اللذات الفانية والشهوات العاجلة، ثم زوالها ببناء مرتفع ينهدم بصدمات هائلة ثم أمر المنهمك فيها يذكر الهادم لثلا يستمر على الركون اليها ويشتغل عما يجب عليه من التزود إلى دار القرار - انتهى كلامه. لكن قال الأسنوى فى المهمات: الهاذم بالذال المعجمة هو القاطع، كما قاله الجوهرى، وهو المراد هنا ، وقد صرح السهيلى فى الروض الأنف: بأن الرواية بالذال المعجمة ذكر ذلك فى غزوة أحد فى الكلام على قتل وحشى لحمزة. وقال الجزرى: هادم يروى بالدال المهملة أى دافعها أو مخربها وبالمعجمة أى قاطعها، واختاره بعض من مشائخنا، وهو الذى لم يصحح الخطابى غيره وجعل الأول من غلط الرواة، كذا فى المرقاة . وقال الحافظ فى التلخيص (ص ١٥٢) ذكر السهيلى فى الروض أن الرواية فيه بالذال المعجمة، ومعناه القاطع، وأما بالمهملة فمعناه المزيل للشئ وليس ذلك مراداً هنا وفى هذا النفى نظر لا يخفى ـ انتهى كلام الحافظ. قال الأمير اليمانى: يريد أن المعنى على الدال المهملة صحيح فان الموت يزيل اللذات كما يقطعها ولكن العمدة الرواية والحديث دليل على أنه لا ينبغى للانسان أن يغفل عن ذكر أعظم المواعظ وهو الموت (الموت) بالجر عطف بيان وبالرفع خبر مبتدأ محذوف هو هو وبالنصب على تقدير أعنى يعنى أذكروه ولا تنسوه لأنه أزجر عن المعصية وأدعى إلى الطاعة وهذا تفسير من بعض الرواة ففى الترمذى وابن ماجه يعنى الموت (رواه الترمذى) فى الزهد وحسنه (والنسائى) فى الجنائز (وابن ماجه) فى الزهد، وأخرجه أحمد، وصححه ابن حبان والحاكم (ج ٤ ص ٣٢١) وابن السكن وابن طاهركلهم من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبى هريرة وأعله الدار قطنى بالأرسال ، كذا فى التلخيص وأخرجه أيضا الطبرانى فىالأوسط باسناد حسن والبيهقى فى شعب الإيمان، وفى الباب عن أنس وأبن عمرو أبی سعید ذکرهم المنذرى فى الترغيب ( ج ٤ ص ٧٠ - ٧١) والمتق فى الكنز ( ج ٨ ص ٧٠ - ٧١). ١٦٢٢ - قوله (ذات يوم) قيل: ذات مقحم. وقيل: صفة لمدة. وقيل: غير ذلك (لأصحابه) ليس هذا اللفظ فى مسند الامام أحمد ولا فى الترمذى (استحيوا من الله حق الحياء) أى حياء ثابتا لازما صادقا، قاله المناوى. وقيل: ٢٩٨ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٢ - باب تمنى الموت ذكره قالوا: إنا نستحي من الله يا نبى الله! والحمد لله، قال: ليس ذلك، ولكن من استحبى من الله حق الحياء، فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء أى اتقوا الله حق تقاته (قالوا إنا نستحي من الله يا نبي الله) وفى المسند: قال قلنا يا رسول الله إنا نستحي، وفى الترمذى: قلنا يا نبي الله إنا لنستحي. قال القارى: لم يقولوا حق الحياء اعترافا بالعجزعنه (والحمد لله) على توفيقنا به (قال ليس ذلك) أى ليس حق الحياء من الله تعالى ما تحسبونه (فليحفظ الرأس) أى عن استعماله فى غير طاعة الله بأن لا تسجد لغيره ولا تصلى للرياء ولا تخضع به لغير الله ولا ترفعه تكبرا على عباد الله (وما وعى) من الوعى وهو الحفظ أى ما جمعه الرأس من اللسان والعين والأذن عما لا يحل (وليحفظ البطن) أى عن أكل الحرام (وما حوى) أى ما اتصل اجتماعه به من الفرج والرجلين واليدين والقلب، فإن هذه الأعضاء متصلة بالجوف وحفظها بأن لا تستعملها فى المعاصى بل فى مرضاة اللّه تعالى. قال الطيبي: أى ليس حق الحياء من الله ما تحسبونه بل أن يحفظ نفسه يجميع جوارحه، وقوله: عما لا يرضاه فليحفظ رأسه وما وعاء من الحواس الظاهرة والباطنة من السمع والبصرواللسان حتى لا يستعملها إلا فى ما يحل والبطن وما حوى أى لا يجمع فيها إلا الحلال ولا يأكل إلا الطيب، وقوله: ليس ذلك رد لحملهم الحياء على ما تعورف مطلقا لما ضم اليه من التقييد بقوله حق الحياء ولذلك أعادها فى الجواب يعنى حق الحياء، أن لا يترك شيئا منها وما يتصل بها وما يتفرع عليها إلا أن يتحرى ويقام به كما قال الله تعالى ﴿اتقوا الله حق تقاته -آل عمران: ١٠٢) قال صاحب الكشاف: أى واجب تقواه وما يحق منها وهو القيام بالواجب واجتناب المحارم ونحوه فاتقوا الله ما استطعتم يريد بالغوا بالتقوى حتى لا تتركوا فى المستطاع منها شيئا - انتهى. (وليذكر الموت والبلى) بكسر الباء من بلى الشىء إذا صار خلقا متفتنا يعنى وليذكر صيرورته فى القبر عظاما بالية، لأن من ذكر هذا هان عليه ما فاته من اللذات العاجلة وأهمه ما يجب عليه من طلب الآجلة (ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا) فانهما لا يجتمعان على وجه الكمال حتى للأقوياء ، قاله القارى. وقال المناوى: لأنهما ضرتان فمتى أرضيت أحديهما أغضبت الأخرى، واللفظ المذكور لأحمد، ولفظ الترمذى: ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن يحفظ الرأس وماوعى والبطن وماحوى ويذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا وأثر الآخرة على الأولى (فمن فعل ذلك) أى جميع ما ذكر (فقد استحي من الله حق الحياء) قال الطيبي: المشار اليه جميع ما سبق فمن أهمل من ذلك شيئا لم يخرج من عهدة الاستحياء فظهرمن هذا أن جبلة الانسان وخلقته من رأسه إلى قدمه ظاهره وباطنه معدن العيب ومكان المخازى وأن الله سبحانه وتعالى ٢٩٩ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٥ - كتاب الجنائز ٢ - باب تمنى الموت وذكره رواه أحمد، والترمذى، وقال: هذا حديث غريب. ١٦٢٣ - (١٢) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحفة المؤمن الموت . رواه البيهقى فى شعب الإيمان. هو العالم والواقف على ما ينشأ منها من القبائح فق الحياء أن يستحيى منه ويصونها عما يعاب فيها (رواه أحمد) (ج١ ص٣٨٧) (والترمذى) فى الزهد (وقال) أى الترمذى (هذا حديث غريب) إنما نعرفه من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد - انتهى. قلت: أبان بن إسحاق الأسدى ثقة تكلم فيه الأزدى بلا حجة، وثقه العقيلى، وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال ابن معين: ليس به بأس، والصباح بن محمد البجلى الأحمسى ضعيف، أفرط فيه ابن حبان. وقال العقيلى: فى حديثه وهم ، ويرفع الموقوف. وقال الذهبي فى الميزان: رفع حديثين هما من قول عبد الله يعنى هذا، والذى رواه أحمد فى مسنده ( ج ١ ص ٣٨٧) بلفظ إن اللّه قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم - الحديث. وحديث الباب رواه الحاكم فى المستدرك (ج٤ ص ٣٢٣) ولكن سمى راويه الصباح بن محارب. قال الشيخ أحمد شاكر: وهو خطأ عجيب فليس للصباح بن محارب رواية فى هذا الحديث ولا هو من هذه الطبقة بل هو متأخر عن الصباح بن محمد ثم الحديث حديث الصباح بن محمد دون شك وأعجب منه أن يوافقه الذهبي على ذكر الصباح بن محمد وعلى تصحيح الحديث - انتهى. والحاصل أن سنده ضعيف، ويزيده ما روى عن عائشة مرفوعا بنحوه عند الطبرانى فى الأوسط، ذكره المنذرى فى الترغيب (ج ٤ ص ٧١). ١٦٢٣ - قوله (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو (تحفة المؤمن الموت) لما كانت الدنيا دارهم وبالموت يستريح الشخص من مشقة مجاهدة النفس وغيرها، وبه يصل المحبوب إلى محبه والحياة سجن كأن الموت تحفة ، وهى اسم لما يكرم به العبد من النفائس. وقيل: التحفة البر واللطف والطرفة، فالمراد أن الموت لطف من الله تعالى المؤمن وبر منه ونعمة هنيئة له يوصله إلى جنته وقربه ويذهب عنه مشقة الدنيا وشدتها. وقال الطيبي: أعلم أن الموت ذريعة إلى وصول السعادة الكبرى ووسيلة إلى نيل الدرجات العلى وهو أحد الأسباب الموصلة إلى النعيم المقيم وهو انتقال من دار إلى دار، فهو وإن كان فى الظاهر فتاء واضمحلالا ولكنه فى الحقيقة ولادة ثانية وهو باب من أبواب الجنة منه يتوصل اليها ولو لم يكن الموت لم يكن الجنة. وفى النهاية: التحفة طرفة الفاكهة وقد تفتح الحاء ثم تستعمل فى غير الفاكهة من الالطاف. قال الأزهرى : أصلها وحفة فأبدلت الواو تاء يريد به ماله عند الله من الخير الذى لا يصل اليه إلا بالموت - انتهى. (رواه البيهقى الخ) وأخرجه أيضا الطبرانى فى الكبير، ١٨٠ وأبو نعيم فى الحلية، والحاكم فى المستدرك كما فى الجامع الصغير، ونسبه المنذرى فى الترغيب والهيثمى فى مجمع ٣٠٠