Indexed OCR Text

Pages 261-280

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
فى نفسه وماله وولده، حتى يلقى الله تعالى وما عليه من خطيئة. رواه الترمذى، وروى مالك نحوه،
وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.
١٥٨٢ - (٤٧) وعن محمد بن خالد السلمى، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم:
قال القاهرى: أو التنويع، ووقع فى أصل ابن حجر: بالواو فقال الواو بمعنى أو بدليل افراد الضمير أى فى نفسه
وماله وولده، وهو مخالف للنسخ المصححة والأصول المعتمدة يعنى من المشكاة. قلت: وفى نسخ الترمذى الموجودة
عندنا وقع بالواو وكذا فى الترغيب النذرى وجامع الأصول الجزرى، وهكذا رواه البيهقى وابن أبى شيبة
ووقع عند أحمد بلفظة (( أو) (وولده) بفتح الواو واللام وبضم فسكون أى أولاده (حتى يلقى الله) أى موت
(وما عليه من خطيئة) وفى التر مذى: وما عليه خطيئة أى بحذف من، وهكذا فى الترغيب وجامع الأصول،
وكذا فى رواية الحاكم (ج٤ ص ٣١٤) ووقع عند أحمد والحاكم ( ج١ ص ٣٤٦) والبيهقى وأبن أبى شيبة من
خطيئة. قال القارى: بالهمز والادغام أى وليس عليه سيئة لأنها زالت بسبب البلاء. وقال الباجى: يحتمل أن يريد
أنه يحط لذلك عنه خطاياه حتى لا يبقى له خطيئة ، ويحتمل أن يريد أنه يحصل له على ذلك من الأجر ما يزن جميع
ذنوبه فيلقى الله تعالى وليس له ذنب يزيد على حسناته فهو بمنزلة من لا ذنب له وانما هذا لمن صبر واحتسب،
وأما من سخط ولم يرض بقدر الله تعالى فانه أقرب إلى أن يأثم لتسخطه فيكثر بذلك سائر آثامه (رواه الترمذى)
فى الزهد، وأخرجه أيضا أحمد وابن أبي شيبة (ج ٤ ص ٧١) والبزار والحاكم (ج١ ص ٣٤٦ ج٤ ص ٣١٤،
٣١٥) والبيهقى (ج ٣ ص ٣٧٤) (وروى مالك) فى الجنائز (نحوه) أى بمعناه ، ولفظه مايزال المؤمن يصاب
فى ولده وحامته حتى يلقى الله وليست له خطيئة (وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح) وصححه أيضا البغوى
فى المصابيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي .
١٥٨٢ - قوله ( وعن محمد بن خالد السلمى) بضم السين وفتح اللام مجهول من طبقة كبار أتباع التابعين
(عن أبيه) خالد هو مجهول أيضا من أوساط التابعين. قال الهيثمى: محمد بن خالد وأبوه لم أعرفهما (عن جده)
أى جد محمد بن خالد، زاد فى روايات من خرج حديثه هذا وكانت له (أى اجد محمد بن خالد) صحبة، يقال
اسمه اللجلاج بجيمين وفتح اللام الأولى. وقيل: زيد ، ويكنى أباخالد. قال الحافظ فى الأسماء من الاصابة:
اللجلاج بن حكيم السلمى أخو الجحاف ، ذكره ابن منده وقال له صحبة عداده فى أهل الجزيرة، وقال فى الكنى
منه أبو خالد السلمى جد محمد بن خالد، أورده البغوى فى الكنى ، وأورد من طريق أبى المليح عن محمد بن خالد
٢٦١

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله، ابتلاه الله فى جسده أو فى ماله أو فى ولده،
ثم صبره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التى سبقت له من الله. رواه أحمد، وأبو داود.
١٥٨٣ - (٤٨) وعن عبد الله بن شخير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل ابن آدم
وإلى جنبه تسع
السلمى عن أبيه عن جده وكانت له صبحة، فذكر حديثا وسماه ابن منده اللجلاج. وقال ابن الأثير: أبو خالد
السلى له صحبة سكن الجزيرة حديثه عند أولاده روى أبو المليح عن محمد بن خالد عن أبيه عن جده وكانت له
صحبة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر هذا الحديث. وقال أخرجه ابن منده وأبو نعيم (إن العبد
إذا سبقت له) أى فى علم اللّه أو فى قضاءه وقدره (من الله منزلة) أى مرتبة عالية فى الجنة (لم يبلغها بعمله) لعجزه
عن العمل الموصل اليها . قال القارى: وفيه دليل على أن الطاعات سبب للدرجات، قيل ودخول الجنة بفضل الله
تعالى وإيمان العبد والخلود بالنية. وقال الطيبي: فيه اشعار بأن البلاء خاصية فى نيل الثواب ليس للطاعة ولذا كان
الأمثل فالأمثل أشد بلاء (ابتلاء، الله فى جسده أو فى ماله أو فى ولده) أو فى الموضعين للتنويع باعتبار الأوقات
أو باختلاف الأشخاص (ثم صبره) بالتشديد أى رزقه الصبر (حتى يبلغه) الله بالتشديد، وقيل: بالتخفيف. قال
الطيبى: ((حتى، هذه إما للغاية وإما بمعنى كى، والمعنى حتى يوصله اللّه تعالى (المنزلة) أى المرتبة العليا (التى سبقت
له) أى ارادتها (من اللّه) تعالى شأنه (رواه أحمد) (وأبو داود) فى الجنائز وسكت عنه، قال فى عون المعبود:
والحديث ليس من رواية اللؤلؤى، ولذا لم يذكره المنذرى فى مختصره. وقال المزى فى الأطراف: هذا الحديث
فى رواية ابن العبد وابن داسة، ولم يذكره أبو القاسم - انتهى. وأخرجه أيضا البيهقى (ج ٣ ص ٣٧٤)
من طريق أبي داود وأبو يعلى والطبرانى فى الكبير والأوسط . قال المنذرى فى الترغيب: محمد بن خالد لم يرو عنه
غير أبى المليح الرقى ولم يرو عن خالد الا ابنه محمد - انتهى .. وله شاهد جيد من حديث أبى هريرة بلفظ: إن
الرجل ليكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمله فما يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغها، وفى رواية يكون له عند
الله المنزلة الرفيعة. أخرجه أبو يعلى. قال الهيثمى: ورجاله ثقات، وابن حبان فى صحيحه من طريقه وغيرهما .
١٥٨٣ - قوله (مثل) بضم الميم وتشديد المثلثة أى صور وخلق (ابن آدم) بالرفع نائب الفاعل ، وقيل:
هل ابن آدم بفتحتين وتخفيف المثلثة، ويريد به صفته وحاله العجيبة الشأن، وهو مبتدأ خبره الجملة التى بعده
أى الظرف وتسعة وتسعون مرتفع به أى حال ابن آدم أن تسعة وتسعين منية متوجهة إلى نحوه منتهية إلى جانبه ،
وقيل: خبره محذوف والتقدير مثل ابن آدم مثل الذى يكون إلى جنبه تسعة وتسعون منية، ولعل الحذف من
بعض الرواة (وإلى جنبه) الواو الحال أى بقربه (تسع) وفى المصابيح: تسعة، وكذا فى جامع التر مذى
٢٦٢

فىعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وبواب المرض
وتسعون منية، إن أخطأته المنايا وقع فى الهرم حتى يموت. رواه الترمذى، وقال: هذا
حديث غريب .
١٥٨٤ - (٤٩) وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يود أهل العافية يوم القيامة
حين يعطى أهل البلاء الثواب، أو أن جلودهم كانت قرضت فى الدنيا بالمقاريض .
(وتسعون) أراد به الكثرة لا الحصر (منية) بفتح الميم أى بلية مهلكة. وقال بعضهم: أى سبب موت (إن
أخطأته المنايا) قال الطيبى: المنايا جمع منية، وهى الموت لأنها مقدرة بوقت مخصوص من المنى، وهو التقدير
سمى كل بلية من البلايا منية لأنها طلائعها ومقدماتها - انتهى. أى أسباب الموت كثيرة متعددة كالأمراض
والجوع والغرق والحرق والهدم وغير ذلك، فان جاوزه واحد وقع فى الآخر فان جاوزه فرضا الجميع مرة بعد
أخرى (وقع فى الهرم) قال فى القاموس: الهرم محركة أقصى الكبر (حتى يموت) أى وقع فى السبب الذى يفضى
إلى الموت ولا محالة وهو الهرم . وقال بعضهم: يريد أن أصل خلقة الانسان من شأنه أن لا تفارقه المصائب
والبلايا والأمراض والأدواء كما قيل البرايا أهداف البلايا، وكما قال صاحب الحكم ابن عطاء: ما دمت فى هذه
الدار لا تستغرب وقوع الا كدار فان أخطأته تلك النوائب على سبيل الندرة أدركه من الأدواء الداء الذى
لادواء له وهو الهرم، وحاصله أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر والمصائب كفارة لذنوبه، فينبغى للؤمن أن
يكون صابراً على حكم الله راضيا بما قدره الله تعالى وقضاه (رواه الترمذى) فى أواخر القدر وقال: حديث
حسن غريب ، وأعاده فى أواخر الزهد سنداً ومتناً، وقال: هذا حديث حسن صحيح، ولمله صححه ههنا الشواهد
رويت فى ذلك والله أعلم. والحديث أخرجه أيضا الضياء المقدسى فى المختارة، كما فى الجامع الصغير.
١٥٨٤ - قوله (يود) أى يتمنى (أهل العافية) أى فى الدنيا (يوم القيامة) ظرف يود (حين يعطى)
بالبناء الفعول (الثواب) مفعول ثان أى كثيرا وبلاحساب لقوله تعالى ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير
حساب ـ الزمر: ١٠) (قرضت) بالتخفيف، ويحتمل التشديد المبالغة والتأكيد أى قطعت (فى الدنيا) قطعة
قطعة ( بالمقاريض) جمع المقراض ليجدوا ثوابا كما وجد أهل البلاء. قال الطيبى: الود محبة الشىء وتمنى كونه
له، ويستعمل فى كل واحد من المعنيين من المحبة والتمنى، وفى الحديث هو من المودة التى هى بمعنى التمنى وقوله
لو أن الخ نزل منزلة مفعول يود كأنه قيل يود أهل العافية ما يلازم لو أن جلودهم كانت مقرضة فى الدنيا وهو
الثواب المعطى . قال ميرك: ويحتمل أن مفعول يود الثواب على طريق التنازع وقوله لو أن جلودهم حال أى
متمنين أن جلودهم الخ أو قائلين لو أن جلودهم على طريقة الالتفات من التكلم إلى الغيبة - انتهى. قلت: ورواه
٢٦٣

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
رواه الترمذى. وقال: هذا حديث غريب.
١٥٨٥ - (٥٠) وعن عامر الرام، قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسقام، فقال:
إن المؤمن إذا أصابه السقم، ثم عافاه الله عزوجل منه، كان كفارة لما مضى من ذنوبه، وموعظة
له فيما يستقبل، وإن المنافق اذا مرض ثم أعفى، كمان كالبعير عقله أهله
البيهقى بلفظ: يود أهل العافية يوم القيامة أن جلودهم قرضت بالمقاريض مما يرون من أواب أهل البلاء (رواه
الترمذى) فى الزهد، وأخرجه أيضا ابن أبى الدنيا والبيهقى (ج ٣ ص ٣٧٥) كلهم من طريق عبد الرحمن ين
مغراء عن الأعمش عن أبى الزبيرعن جابر، وابن مغراء هذا صدوق تكلم فى حديثه عن الأعمش. وقال المذرى
فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث: رواه الترمذى وابن أبى الدنيا من رواية عبد الرحمن بن مغراء، وبقية رجاله
ثقات. وقال الترمذى: حديث غريب، ورواه الطبرانى فى الكبير عن ابن مسعود موقوفا عليه، وفيه رجل
لم يسم. قال الهيثمى: وبقية رجاله ثقات، وفى الباب عن ابن عباس أخرجه الطبرانى فى الكبير، وفيه مجاعة بن
الزبير . قال الهيشمى ( ج ٢ ص ٣٠٥) وثقه أحمد وضعفه الدار قطنى .
١٥٨٥ - قوله (وعن عامر الرام) بحذف الياء تخفيفا كما فى المتعال، ويقال الرامى لأنه كان أرمى العرب
صحابى ، روى له أبو داود وحده. قال الحافظ فى تهذيبه: عامر الرام، وقيل: الرامى أخو الخضر بن محارب
عداده فى الصحابة روى عن النبى صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن إذا ابتلى ثم عافاه الله كان كفارة لذتوبه - الحديث
وقال فى الاصابة: عامر الرامى أخو الخضر بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين المحاربى من ولد مالك بن مطرف
ابن خلف بن محارب وكان يقال لولد مالك الخضر لأنه كان شديد الأدمة وكان عامر راميا حسن الرمى فلذلك
قيل له الرامى (ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسقام) جمع سقم أى الأمراض وثوابها (إذا أصابه السقم)
بضم فسكون وبفتحتين أى المرض (ثم عافاه الله) من المعافاة وفى أبى داود أعضاء اللّه أى من الاعفاء، وكذا فى
الترغيب النذرى وجامع الأصول للجزرى (ج ٥ ص ٢٧٧) يقال أعفا الله فلانا أى عافاه وأعفاه من الأمر برأ.
(. منه) أى من ذلك السقم (كان) أى السقم (وموعظة له) أى تنبيها المؤمن فيتوب وينقى (فيما يستقبل) من.
الزمان . قال الطيبي: أى إذا مرض المؤمن ثم عوفى تنبه وعلم أن مرضه كان مسيبا عن الذنوب الماضية فيندم
ولا يقدم على ما مضى فيكون كفارة لها (وإن المنافق) وفى معناه الفاسق المصر (إذا مرض ثم أعنى).
بمعنى عوفى كما تقدم، والاسم منه العافية (كان) أى المنافق فى غفله ( كالبعير عقله أهله ) أى شدوه وقيدوه »
يقال: عقل البعير أى ثنى وظيفه مع ذراعه فشدهما معا بحبل هو العقال، وهو كناية عن المرض استئناف مبين
٢٦٤
٠٠

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
ثم أرسلوه، فلم يدر لم عقلوه ولم أرسلوه. فقال رجل: يا رسول الله! وما الأسقام؟ والله ما مرضت
قط، فقال: قم عنا فاست منا. رواه أبو داود.
١٥٨٦ - (٥١) وعن أبى سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخلتم على المريض
فنفسوا له فی أجله، فان ذلك لا يرد شيئا، ويطيب
لوجه الشبه (ثم أرسلوه) أى أطلقوه من عقاله، وهو كناية عن العافية (فلم يدر) أى لم يعلم (لم ) أى لأى
سبب (عقلوه ولم أرسلوه) يعنى أن المنافق لا يتعظ بما حصل له ولا يستيقظ من غفلته ولا يتوب فلا يفيد
مرضه لا فيما مضى ولا فيما يستقبل (وما الأسقام) قال الطيبي: عطف على مقدر أى عرفنا ما يترتب على الأسقام
وما الأسقام (قم عنا) أى تنح وأبعد (فلست منا) أى لست من أهل طريقتنا حيث لم تبتل بيلية ومصيبة، وشأن
المؤمن أن يبتلى بالبلايا حتى يطهر من الذنوب فى الدنيا، وقيل: الظاهر أن هذا الرجل كان منافقا
(رواه أبو داود) فى أول الجنائز، وأخرجه أيضا أحمد وابن السكن وابن أبي شيبة وغيرهم كلهم من طريق
ابن اسحاق عن أبى منظور عن عمه عن عامر الرامى ، وأبو منظور وعمه مجهولان . قال الحافظ فى التقريب فى
ترجمة عامر الرامى : صحابى له حديث يروى باسناد مجهول .
١٥٨٦ - قوله (إذا دخلم على المريض) أى لعيادته ( فنفسوا له فى أجله) من التنفيس، وأصله التفريج
يقال: نفس الله عنه كربته أى فرجها، وتعديته بفى لتضمين معنى التطمع أى طَمّعوه فى طول عمره، واللام بمعنى عن
وقال الطبى: اللام للتأكيد وهذا التنفيس إما أن يكون بالدعاء بطول العمر أو بنحو يشفيك الله وإما الجزم.
فلا يمكن . وقال القارى: أى اذهبوا حزنه في يتعلق بأجله بأن تقولما لا بأس طهوراً ويطول الله عمرك وينفيك
ويعافيك أو وسعوا له فى أجله فينفس عنه الكرب، والتنفيس التفريج. وقال الجزرى: ◌َفَّست عن المريض إذا
مَتَّيْتَه طول الأجل وسألت الله أن يطيل عمره. وقال فى اللعات: التنفيس التفريج أى فرجوا له واذهبوا كربه
فيما يتعلق بأجله بأن تدعوا له بطول العمر وذهاب المرض، وأن تقولوا لا بأس طهور ولا تخف سيشفيك اللّه وليس
مرضك صعباً وما أشبه ذلك فانه وإن لم يرد شيئا من الموت المقدر ولا يطول عمره لكن يطيب نفسه ويفرحه
ويصير ذلك سببا لانتعاش طبيعته وتقويتها فيضعف المرض - انتهى. (فان ذلك) أى تنفيسكم له (لا يرد شيئا)
أى من القدر والقضاء قيل: قوله فان ذلك تعليل لما يفهم من المقام كأنه قيل: هل يزيد بذلك العمر أو ماذا
فائدته، فقال: لا، فإن ذلك التنفيس لا يرد شيئا ما أريد بالمريض (ويطيب) من طاب يطيب والباء فى قوله
٢٦٥

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
بنفسه. رواه الترمذى، وابن ماجه. وقال الترمذى :: هذا حديث غريب.
١٥٨٧ - (٥٢) وعن سليمان بن صرد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتله بطنه
لم يعذب فى قبره. رواه أحمد، والترمذى، وقال: هذا حديث غريب.
(بنفسه) للتعدية أو زائدة على الفاعل، كما قيل: ويحتمل أنه من طيب بالتشديد والباء زائدة. وفى الترمذى: ويطيب
نفسه أى بدون الباء، وهكذا نقله الجزرى (ج ٧ ص ٤٠٢) ولفظ ابن ماجه: وهو يطيب بنفس المريض . قال
المناوى: يعنى لا بأس عليكم بتنفيسكم له فان ذلك التنفيس لاأثر له إلا فى قطيب نفسه فلا يضركم ذلك ومن ثم عدوا
من آداب العيادة تشجيع العليل بلطيف المقال وحسن الحال - انتهى. وارجع لمزيد الكلام إلى زاد المعاد
(ج ٢ ص ٩٤) (رواه الترمذى) فى الطب (وابن ماجه) فى أول الجنائز وأخرجه أيضا ابن السنى فى اليوم
والليلة وابن أبي شيبة (ج ٤ ص ٧٤) (وقال التر مذى هذا حديث غريب) لم يحكم الترمذى عليه بشىء من الصحة
والضعف، وفى اسناده موسى بن محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمى المدنى. قال البخارى: وأبو زرعة والنسائى
وأبو حاتم وأبو أحمد الحاكم منكر الحديث ، فالحديث ضعيف.
١٥٨٧ - قوله (وعن سليمان بن صرد) بضم المهملة وفتح الراء ابن الجون الخزاعى أبو مطرف الكون
صحابى. قال ابن عبد البر: كان خيراً فاضلا وكان اسمه فى الجاهلية يسار فسماه النبى صلى الله عليه وسلم سليمان سكن
الكوفة وكان له سن عالية وشرف وقدر وكلسة فى قومه وشهد مع على صفين وهو الذى قفل حوشب ذا ظليم
الألهانى بصفين مبارزة وكمان فيمن كتب إلى الحسين يسأله القدوم إلى الكوفة فلما قدمها ترك القتال معه فذما
قتل الحسين ندم هو و المسيب بن نجية الفزارى فى آخرين إذ لم يقاتل معه ثم قالوا مالنا من توبة ما فعلنا إلا أن
نقتل أنفسنا فى الطلب بدمه خرجوا فعسكروا بالنخيلة وولوا أمرهم سليمان بن صرد وسموه أمير التوابين ثم ساروا
فالتقوا بمقدمة عبيد الله بن زياد فى أربعة آلاف بموضع يقال له عين الوردة فقتل سليمان والمسيب فى ربيع الآخر
سنة (٦٥) وقيل رماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله وحمل رأسه ورأس المسيب إلى مروان بن الحكم وكان
سليمان يوم قتل ابن (٩٣) سنة (من قتله بطنه) اسناده مجازى أى من مات من مرض بطنه، وهو يحتمل الاسهال
والاستسقاء والنفاس (لم يعذب فى قبره) وفى رواية لأحمد «فلن يعذب فى قبره، لأنه لشدته كان كفارة لسيته.
قال المناوى: وإذا لم يعذب فى قبره لم يعذب فى غيره لأنه أول منازل الآخرة فإن كان سهلا فما بعده أسهل،
وصح فى مسلم وغيره أن الشهيد يغفر له كل شىء إلا الدين أى إلا حقوق الآدميين (رواه أحمد) (ج ٤
ص٢٦٢) (والترمذى) فى الجنائز وأخرجه أيضا النسائى فى الجنائز، وابن حبان (وقال هذا حديث غريب) وفى
٢٦٦
- :

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وبواب المرض
( الفصل الثالث ).
١٥٨٨٠ - (٥٣) عن أنس، قال: كان غلام يهودى يخدم النبى صلى الله عليه وسلم، فمرض، فأتاه
النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال:
أطع أبا القاسم فأسلم، نخرج النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذى أنقذه
من النار.
فسخ الترمذى الموجودة عندنا: هذا حديث حسن غريب فى هذا الباب، وقد روى من غير هذا الوجه ـ انتهى.
قلت: روى أحمد والنسائى من غير طريق الترمذى، والحديث لا ينحط عن درجة الحسن.
١٥٨٨ - قوله (كان غلام يهودى) لم يقف الحافظ على اسمه نعم نقل عن ابن بشكوال أن صاحب
العتبية حكى عن زياد أن اسمه عبد القدوس قال وهو غريب ما وجدته عند غيره (يخدم النبي صلى الله عليه وسلم)
بكسر الدال وضمها (فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم) حال كونه (يعوده فقعد) النبي صلى الله عليه وسلم (عند رأسه)
أى رأس الغلام وهو من مستحبات العيادة (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم ( له) أى للغلام (أسلم) بكسر
اللام فعل أمر من الاسلام، والظاهر أن الغلام كان عاقلا (فنظر) أى الغلام (إلى أبيه وهو) أى أبو الغلام
(عنده) وفى رواية أبي داود عند رأسه (فقال) له أبوه (أطع أبا القاسم) مَّه (فأسلم) بفتح اللام أى الغلام، وفى
رواية النسائى: فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم (خرج النبي ◌َى) من عنده
(وهو) أى التى (يقول الحمد لله الذى أنقذه) بالذال المعجمة أى خلصه ونجاه (من النار) أى لو مات كافراً،
وفى رواية أبى داود: أنفذه بى من النار أى أنقذه الله بسبي من النار. قال الحافظ فى الفتح: وفى الحديث جواز
استخدام المشرك وعيادته إذا مرض، وفيه حسن العهد واستخدام الصغير وعرض الاسلام على الصبى ولو
لا صحته منه ما عرضه عليه، وفى قوله: أنقذه بى من النار، دلالة على أنه صح اسلامه وعلى أن الصبى إذا عقل
الكفر ومات عليه أنه يعذب - انتهى. قيل: هذا يحمل على أنه كان قبل أن يعلمه الله تعالى أن أطفال المشركين
فى الجنة، كما هو مذهب الأكثرين، وعلى تقدير تسليم أن هذا الحديث وقع بعد تقرر أن الأطفال فى الجنة،
فالمراد من قوله: من النار الكفر المسمى ناراً لأنه سببها أو يؤول اليها. والله تعالى أعلم. قيل: انما تشرع
عيادة غير المسلم ليدعى إلى الاسلام إذا رجى أن يجيب إلى الدخول فى الاسلام ألا ترى أن اليهودى أسلم
حين عرض عليه النبى صلى الله عليه وسلم الاسلام فأما إذا لم يطمع فى اسلام الكافر ولا يرجى انابته فلا ينبغى
٢٦٧

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
رواه البخارى.
١٥٨٩ - (٥٤) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عاد مريضا نادى
منادى من السماء: طبت وطاب ممشاك، وتبؤت من الجنة منزلا. رواه ابن ماجه.
١٥٩٠ - (٥٥) وعن ابن عباس، قال: إن عليا خرج من عند النبى صلى الله عليه وسلم فى وجعه
الذى توفى فيه، فقال الناس: يا أبا الحسن! كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال:
أصبح بحمد الله بارتا.
عيادته. قال الحافظ: والذى يظهر أن ذلك يختلف باختلاف المقاصد فقد يقع بعيادته مصلحة أخرى . قال
الماوردى: عيادة الذمى جائزة، والقربة موقوفة على نوع حرمة تقترن بها من جوار أو قرابة - أنتهى.
( رواه البخارى) فى الجنائز، وفى المرضى، وأخرجه أيضا أبو داود فى الجنائز، والنسائى والبيهقى
( ج ٣ ص ٣٨٣).
١٥٨٩ - قوله (من عاد مريضا) أى محتسبا (نادى مناد) أى ملك (طبت) بكسر الطاء أى طاب حالك
(وطاب ممشاك) مصدر أى كثر ثواب مشيك إلى هذه العبادة، وقيل: مكان أو زمان مبالغة (وتبوأت) أى
تهيأت (من الجنة) أى من منازلها العالية (منزلا) أى منزلة عظيمة بما فعلت. وقيل: أى ثبت وتحقق دخولك
الجنة بسبب هذه العيادة. وقال الطيبي: طبت دعاء له بأن يطيب عيشه فى الدنيا، وطيب الممشى كناية عن سيره
وسلوكه طريق الآخرة بالتعرى عن رذائل الأخلاق والتحلى بمكارمها، وقوله: تبوأت دعاء له بطيب العيش فى
الآخرة ، وانما أخرجت الأدعية فى صورة الاخبار اظهاراً للحرص على وقوعها كأنها حاصلة وهو يخبر عنها كما
تقول رحمك الله وعصمك الله من الآفات (رواه ابن ماجه) فى الجنائز، وأخرجه أيضا الترمذى فى باب زيارة
الاخوان من أبواب البر والصلة بلفظ: من عاد مريضا أو زار أخاله فى الله ناداه مناد الخ. وأخرجه ابن حبان
فى صحيحه بلفظ: إذا عاد الرجل أخاه أو زاره قال الله تعالى طبت الخ. ذكر المنذرى فى الترغيب: إن الترمذى
حسنه، وفيه أنه ليس فى نسخ الترمذى الموجودة عندنا لفظ : حسن ، بل فيها حديث غريب، وفى سنده عندهم
أبو سنان عيسى بن سنان القسملى، وهو لين الحديث .
١٥٩٠ - قوله (فى وجعه) أى فى زمن مرضه (الذى توفى فيه) أى قبض روحه فيه (فقال الناس) أى
لعلّ (يا أبا الحسن) كنبة على (أصبح بحمد الله) أى مقرونا بحمده أو متلبسا بموجب حمده وشكره (بارتا)
٢٦٨

من عاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
رواه البخارى .
١٥٩١ - (٥٦) وعن عطاء بن أبي رباح، قال: قال لى ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل
الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إنى
أصرع، وإنى أتكشف، فادع الله، فقال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله
أن يعافيك ،
بالهمزة اسم فاعل من برأ المريض إذا أفاق من المرض. قال القارى: خبر بعد خبر أو حال من ضمير أصبح، والمعنى
قريبا من البرء بحسب ظنه أو للتفاؤل أو بارئا من كل ما يعترى المريض من القلق والغفلة. وفى الحديث استحباب
السؤال عن حال المريض بلفظ: كيف أصبح، والجواب عنه بقوله أصبح بحمد الله بارثا (رواه البخارى)
مطولا فى باب مرض النبى صلى الله عليه وسلم ووفاته من أواخر المغازى، وفى باب المعانقة من الاستيذان،
وأخرجه أيضا أحمد (ج ١ ص ٢٦٣، ٣٢٥).
١٥٩١ - قوله (ألا) بتخفيف اللام قبلها همزة مفتوحة (أريك) بضم الهمزة وكسر الراء (هذه
المرأة السوداء) اسمها سعيرة بالمهملات مصغراً الأسدية، كما فى رواية جعفر المستغفرى فى كتاب الصحابة، وأخرجه
أبو موسى فى الذيل من طريقه، ووقع فى رواية ابن منده بقاف بدل العين، وفى أخرى للمستغفرى بالكاف، وذكر
ابن سعد وعبد الغنى فى المبهمات من طريق الزبير أن هذه المرأة هى ماشطة خديجة التى كانت تتعاهد النبى
بالزيادة ( أتت النبي ◌َّة) استئناف بيان لكونها من أهل الجنة (إنى أصرع) بصيغة المجهول، قيل: الصرع علة
تمنع الأعضاء الرئيسة عن انفعالها منعا غير تام، وسببه ريح غليظ يحتبس فى منافذ الدماغ أو بخار ردى يرتفع
اليه من بعض الأعضاء وقد يتبعه تشنج فى الأعضاء فلا يبقى الشخص معه منتصبا بل يسقط ويقذف بالزيد لغلظ
الرطوبة، وقد يكون الصرع من الجن ولا يقع إلا من النفوس الخبيثة منهم إما لاستحسان بعض الصور
الإنسية وإما لا يقاع الأذية به، وأنكر ذلك كثير من الأطباء، وقد رد عليهم ابن القيم فى زاد المعاد رداً حسنا،
فعليك أن تراجعه (وإنى أتكشف) بفتح المثناة الفوقية والشين المعجمة المشددة من التكشف. قال الحافظ:
وبالنون الساكنة بدل الفوقية وكسر المعجمة مخففا من الانكشاف، والمراد أنها خشيت أن تظهر عورتها وهى
لا تشعر (فادع الله) لى أى يشفينى من ذلك الصرع (فقال) صلى الله عليه وسلم مخبراً لها (إن شئت صبرت) على
ذلك (ولك الجنة) فيه إيماء إلى جواز ترك الدواء بالصبر على البلاء والرضاء بالقضاء بل ظاهره أن ادامة
٢٦٩

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وتواب المرض
فقالت: أصبر، فقالت: إنى أتكشف فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها. متفق عليه.
١٥٩٢ - (٥٧) وهنت يحي بن سعيد، قال: إن رجلا جاء الموت فى زمن رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فقال رجل: هنيئا له، مات ولم يبتل بمرض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ويحك !
الصبر مع المرض أفضل من العافية لكن بالنسبة إلى بعض الأفراد وأن ترك التداوى أفضل وإن كان يسن
التداوى (فقالت أصبر) على الصرع. قال ابن القيم: من حدث له الصرع، وله خمس وعشرون سنة وخصوصا
بسبب دماغى أيس من بره، وكذلك إذا استمر به إلى هذا السن قال: فهذه المرأة التى جاء فى الحديث أنها كانت
قصرع وتتكشف، يجوز أن يكون صرعها من هذا النوع فوعدها صلى الله عليه وسلم بصبرها على هذا المرض
بالجنة ودعا لها أن لا تتكشف وخيرها بين الصبر والجنة وبين الدعاء لها بالشفاء من غير ضمان فاختارت الصبر
والجنة - انتهى. قال الحافظ: وفى الحديث فضل من يصرع وأن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة وأن الأخذ
بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة ولم يضعف عن التزام الشدة، وفيه دليل على جواز
ترك التداوى، وفيه أن علاج الأمراض كلها بالدعاء والالتجاء إلى الله أنجع وأنفع من العلاج بالعقاقير وأن تأثير
ذلك وإنفعال البدن عنه أعظم من تأثير الأدوية البدنية ولكن إنما ينجع بأمرين أ: حدهما من جهة العليل، وهو
صدق القصد والآخر من جهة المداوى، وهو قوة توجيهه، وقوة قلبه بالتقوى والتوكل والله أعلم (متفق عليه)
أخرجه البخارى فى المرضى ومسلم فى الأدب وأخرجه أيضا أحمد (ج ١ ص ٣٤٦ - ٣٤٧) والنسائى فى
الكبرى فى الطب
١٥٩٢ - قوله (وعن يحيى بن سعيد) هو يحيى بن سعيد بن قيس الأنصارى المدنى أبو سعيد القاضى
ثقة ثبت من صغار التابعين سمع أنس بن مالك والسائب بن يزيد وخلقا سواهما روى عنه هشام بن عروة ومالك
ابن أنس وشعبة والثورى وابن عيينة وابن المبارك وغيرهم كان يتولى القضاء بالمدينة زمن بنى أمية وأقدمه منصور
العراق وولاء القضاء بالهاشمية مات سنة (١٤٣) وقيل (١٤٤) وقيل بعدها. قال المؤلف: كان إماماً من أثمة
الحديث والفقه عالماً ورعا زاهداً صالحاً مشهوراً بالفقه والدين (إن رجلا جاءه الموت) أى لجأة من غير مرض
(هنيئاً له) مصدر لفعل محذوف (مات ولم يبتل بمرض) استئناف مبين لموجب التهنئة، والواو حالية (ويحك)
كلمة ترجم وتوجع يقال لمن وقع فى ملكه لا يستحقها وهى منصوبة باضار فعل كأنه قيل ألزمك الله ويما
٢٧٠.

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
ما يدريك لو أن الله ابتلاء بعرض فكفر عنه من سيئاته. روا مالك مرسلا.
١٥٩٣ - (٥٨) وعن شداد بن أوس، والصنابحى،
يعنى لا تمدح عدم المرض وإنما ترحم عليه لعذره فى ظنه أن عدم المرض مكرمة (ما يدريك) أىّ أى شىء
يعلمك أن عدم المرض خير ومكرمة (لوأن الله ابتلاه بمرض) قال الطيبي: لو للتمنى لأن الامتناعية لا تجاب بالفاء
أى لا تقل هنيئا له ليت أن الله ابتلاء بمرض، ويجوز أن يقدر لو ابتلاه الله لكان خيراً له فكفر. قال القارى:
وعلى الأول ما يدريك معترضة وعلى الثانى متصلة بما بعدها (فكفر عنه من سيئاته) وفى نسخ الموطأ الموجودة
عندنا: يكفر به عنه من سيئاته. قال فى المحلى: لو أن اللّه إلخ. جملة شرطية والجزاء قوله يكفر أو هو صفة لمرض
والجزاء محذوف أى لكان خيراً له، ويحتمل أن يكون لو للتمنى بمعنى ليت وعلى هذا يتعين قوله : يكفر صفة -
انتهى .. وفى الحديث أن الابتلاء بالمصائب طب الهى يداوى به الانسان من أمراض الذنوب فإن غير المعصوم
لا يخلو غالباً من السيئات فالمرض مكفر لها أو رافع الدرجات وكاسر لشماخة النفس (رواه مالك) فى
كتاب الجامع من الموطأ عن يحيى بن سعيد (مرسلا) لأن يحيى بن سعيد تابعى. قال ابن المدينى فى العلل: لا أعلمه
سمع من صحابى غير أنس، ذكره الحافظ فى تهذيبه ، وقد اعتضد هذا المرسل بما فى الباب من الأحاديث المسندة
الدالة على كون المرض كفارة للذنوب .
١٥٩٣ - قوله (وعن شداد بن أوس) تقدم ترجمته (والصنابحى) عطف على شداد ، وهذا يدل على
أن الراوى، وهو أبو الأشعث الصنعانى، روى القصة عن شداد والصنابحى، وفيه نظر، فان الرواية فى مسند الامام
أحمد هكذا قال عبد الله حدثنى أبى ثنا هيثم بن خارجة ثنا إسماعيل بن عياش عن راشد بن داود الصنعانى عن
أبى الأشعث الصنعانى أنه راح إلى مسجد دمشق وهجر بالرواح فلقى شداد بن أوس والصنابحى معه فقلت أين تريد
أن يرحمكما الله قالا نريد مهنا إلى أخ لنا مريض نعوده فانطلقت معهما حتى دخلا على ذلك الرجل فقالا له كيف
أصبحت إلخ والظاهر أن هذا التقصير إنما وقع من اختصار المصنف وكان الأولى أن يذكر الرواية من قوله:
عن أبى الأشعث الصنعانى أنه راح إلخ كما صنع الهيثمى فى مجمع الزوائد (ج ٢ ص ٣٠٣) والمنذرى فى الترغيب
(ج ٤ ص ٩٠) والصنايحى هذا هو عبد الرحمن بن عسيلة بمهملة مصغراً المرادى أبو عبد الله الصنايحى بضم الصاد
المهملة وتخفيف النون والباء الموحدة المكسورة والحاء المهملة نسبة إلى صنايح بن زاهر بطن من مراد ثقة من
كبار التابعين قدم المدينة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أيام، مات فى خلافة عبد الملك بن مروان
روى عن التي يؤثّ مرسلا وعن أبى بكر وعمر وعلى وبلال وسعد بن عبادة وعمرو بن عبسة وشداد بن أوس
٢٧١

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
أنهما دخلا على رجل مريض يعودانه، فقالا له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت بنعمة، قال شداد:
أبشر بكفارات السيئات، وحط الخطايا، فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله
عز وجل يقول: إذا أنا ابتليت عبدا من عبادى مؤمنا، فحمدنى على ما ابتليته، فانه يقوم من مضجعه
ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا، ويقول رب تبارك وتعالى: أنا قبدت عبدى وابتليته، فأجروا له
ما كنتم تجرون له وهو صحيح. رواه أحمد.
١٥٩٤ - (٥٩) وعن عائشة، قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إذا كثرت ذنوب العيد،
ولم يكن له ما يكفرما من العمل ، ابتلاء اللّه بالحزن ليكفرما عنه.
وغيرهم، وروى عنه أسلم مولى عمر ومحمود بن لبيد الأنصارى وجماعة (أنهما دخلا على رجل مريض يعودانه
فقالا له كيف أصبحت) استدل به على أن العيادة فى أول النهار أفضل (أصبحت بنعمة) أى مصحوبا بنعمة
عظيمة وهى نعمة الرضا والتسليم للقضاء (أبشر) أمر من الابشار، ويجوز أن يكون من باب ضرب وسمع
(بكفارات السيئات) أى المعاصى (وحط الخطايا) أى وضع التقصيرات فى الطاعات والعبادات (مؤمنا) ذعت
أو حال (فحمدنى على ما ابتليته) أى به من مرض أو وجع (فإنه يقوم من مضجعه) أى مرقده (ذلك) أى الذى
هو فيه، والمراد من مرضه سمى باسم ملازمه غالبا وهو متجرد باطنا عن ذنوبه (كيوم ولدته أمه) بفتح الميم،
وفى نسخة بالجر أى كتجرده ظاهراً فى وقت ولدته أمه من الخطايا (أنا قيدت عبدى) أى حبسته بالمرض
(وابتليته) أى امتحنته ليظهر منه الشكر أو الكفر (فاجروا له) أمر من الاجراء (ما كنتم تجرون له) أى من
كتابة الأعمال، وفى المسند كما كنتم تجرون له، وكذا نقله الهيشمى، والمنذرى (وهو صحيح) حال (رواه أحمد)
(ج ٤ ص ١٢٣) وأخرجه أيضا الطبرانى فى الكبير والأوسط كلاهما من رواية إسماعيل بن عياش عن راشد
ابن داود الصنعانى، وهو ضعيف فى غير الشاميين، وهذا الحديث قد رواه عن راشد الصنعانى صنعاء دمشق الشام
فهو من أحاديثه المستقيمة. قال المنذرى: وله شواهد كثيرة.
١٥٩٤ - قوله (إذا كثرت ذنوب العبد) أى الانسان المسلم (ما يكفرها من العمل) أى الصالح لفقده
أو لقلته (ابتلاه الله بالحزن) أى بأسبابه وهو بضم فسكون وبفتحتين (ليكفرها) أى الذنوب (عنه) أى عن
٢٧٢

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وتواب المرض
رواه أحمد
١٥٩٥ - (٦٠) وعن جابر، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: من عاد مريضا لم يزل
يخوض الرحمة حتى يجاس، فاذا جاس اغتمس فيها. رواه مالك، وأحمد.
١٥٩٦ - (٦١) وعن ثوبان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اذا أصاب أحدكم الحمى،
فان الحمى قطعة من النار ، فليطفئها عنه بالماء، فليستنقع فى نهر جار
العبد بسبب الحزن (رواه أحمد) قال الهيشمى: وفيه ليث بن أبى سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات. وقال
المنذرى: رواته ثقات إلا ليث بن أبى سليم.
١٥٩٥ - قوله (لم يزل يخوض الرحمة) أى يدخل فيها من حين يخرج من بيته بنية العيادة (حتى يجلس)
أى عنده (اغتمس فيها) أى غاص فيها وغطس، وفى رواية البخارى فى الأدب المفرد: استقر فيها. قال الطيبي:
شبه الرحمة بالماء إما فى الطهارة أو فى الشيوع والشمول ثم نسب اليها ما هو منسوب إلى المشبه به من الخوض
ثم عقب الاستعارة بالانغماس ترشيحا (رواه مالك) أى فى كتاب الجامع من الموطأ بلاغا ففيه ((مالك أنه بلغه
عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا عاد الرجل المريض خاض فى الرحمة حتى إذا قعد
عنده قرت فيه أو نحو هذا)) (وأحمد) أى مسنداً. قال الزرقانى: برجال الصحيح، وأخرجه أيضا البخارى فى
الأدب المفرد، وقاسم بن أصبغ والبزار وابن حبان فى صحيحه والحاكم (نج ١ ص ٣٥٠) وصححه البيهقى (ج ٣
ص ٣٨٠) قال الهيثمى والمنذرى: رجال أحمد رجال الصحيح، وفى الباب عن أنس وأبى هريرة وكعب بن
مالك وعمرو بن حزم وأبى أمامة وابن عباس وصفوان بن عسال وأبى الدرداء ذكر أحاديثهم الهيثمى فى مجمع
الزوائد (ج ٢ ص ٢٩٧ - ٢٩٨) والمنذرى فى الترغيب.
١٥٩٦ - قوله (إذا أصاب أحدكم الحمى) أى أخذته (فان الحمى قطعة من النار) أى لشدة ما يلقى
المريض فيها من الحرارة الظاهرة والباطنة، وفى حديث رافع بن خديج عند الشيخين: الحمى من فيح جهنم. وسيأتى
الكلام عليه فى الطب. وقال الطبى: جواب إذا فليعلم أنها كذلك (فليطفئها عنه بالماء) أى البارد قال ويحتمل
أن يكون الجواب فليطفئها وقوله . فان الحمى معترضة قالوا هذا خاص ببعض أنواع الحمى الحادثة من الحرارة
التى يعتادها أهل الحجاز ولما كان بيانه صلى اللّه عليه وسلم لعلاج الأمراض البدنية تبعا لم يستفض فى تعميم
أنواعها واقتصر على علاج ما هو أعم وأغلب وقوعها (فليستنقع فى نهر جار) بيان للاطفاء. قال فى القاموس:
٢٧٣

فى عاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وتواب المرض
ـ وليستقبل جريته، فيقول: بسم الله، اللهم أشف عبدك، وصدق رسولك - بعد صلاة الصبح قبل
طلوع الشمس، وليغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام، فإن لم يبرأ فى ثلاث الخمس، فإن لم يبرأ فى
خمس فسبع، فإن لم يبرأ فى سبع فتسع، فإنها لاتكاد تجاوز تسعا باذن الله عز وجل.
استنقع فى الغدير نزل واغتسل كأنه ثبت فيه ليتبرد (وليستقيل جريته) بكسر الجيم. قال الطيبي: يقال: ما أشد
جرية هذا لماء بالكسر ، وهو مصدر بمعنى السيلان كالجرى والجريان يقال نهر سريع الجرية (فيقول) أى حال
الاستقبال (وصدق رسولك) أى اجعل قوله هذا صادقا بأن تشفينى، ذكره الطيبى (بعد صلاة الصبح) ظرف
ليستنقع، وكذا قوله قبل طلوع الشمس (وليغمس) بفتح الياء وكسر الميم (فيه) أى فى النهر أو فى ماء. (ثلاث
غمسات) بفتحتين (ثلاثة أيام) قال الطيى: قوله وليغمس بيان لقوله فليستنقع جىء به لتعلق المرات (فان لم يبرأ)
بفتح الراء (فى ثلاث) أى ثلاث غمسات أو فى ثلاثة أيام (فخمس) بالرفع. قال الطبى أى فالأيام التى ينبغى أن
ينغمس فيها خمس أو فالمرأت (فسبع) بالرفع كما تقدم آنفا (فتسع) كذلك (فانها) أى الحى (لا نكاد) أى
تقرب (تجاوز تسما) أى بعد هذا العمل (باذن الله) أى بارادته أو بأمره لها بالذهاب وعدم العود. قال ابن القيم
فى زاد المعاد فى بحث علاج الحمى بالماء بعد ذكر حديث ابن عمر بلفظ: انما الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء
ما لفظه خطابه صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث خاص بأهل الحجاز وما والاهم إذكان أكثر الحميات التى
تعرض لهم من نوع الحى العرضية الحادثة عن شدة حرارة الشمس وهذه ينفعها الماء البارد شربا واغتسالا الخ.
وقال بعد تقسيم الحمى إلى عرضية ومرضية، فيجوز أن يكون مراد الحديث من أقسام الحميات العرضية (وهى
الحادثة عن ورم أو حركة أو اصابة حرارة الشمس أو القيظ الشديد ونحو ذلك) فانها تسكن على المكان
بالانغماس فى الماء البارد وسقى الماء البارد المثلوج ولا يحتاج صاحبها مع ذلك إلى علاج آخر فانها مجرد كيفية
حادة متعلقة بالروح فيكفى فى زوالها مجرد وصول كيفية باردة تسكنها وتخمد لهبها من غير حاجة إلى استفراغ
مادة أو انتظار نضج، ويجوز أن يراد به جميع أنواع الحميات وقد اعترف جالينوس بأن الماء البارد ينفع فيها ،
قال فى كتاب حيلة البرء: ولو أن رجلا شابا حسن اللحم خصب البدن فى وقت القيظ وفى وقت منتهى الحمى وليس
فى احتساءه ورم استحم بماء بارد أو سبح فيه لا تنفع بذلك قال ونحن نأمر بذلك بلا توقف . وقال الرازى فى
كتابه الكبير : إذا كانت القوى قوية والحمى حادة جدا والنضج بين ولا ورم فى الجوف ولا فتق ينفع الماء
البارد شربا وإن كان العليل خصب البدن والزمان حار وكان معتاد الاستعمال الماء البارد من خارج فليؤذن له
فيه ـ إنتهى. وقد نزل ابن القيم حديث ثوبان على هذه القيود فقال بعد ذكره: وهذه الصفة تنفع فى فصل الصيف
٢٧٤

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
رواه الترمذى، وقال: هذا حديث غريب.
١٥٩٧ - (٦٢) وعن أبى هريرة، قال: ذكرت الخمى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسبها
رجل، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لا تسبها فانها تنفى الذنوب كما تنفى النار خبث الحديد.
رواه ابن ماجه .
١٥٩٨ - (٦٣) وعنه، قال: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عاد مريضا فقال: أبشر فإن اللّه
تعالى يقول: هى نارى أسلطها على عبدى المؤمن
فى البلاد الحارة على الشرائط التى تقدمت (أى فى الحمى العرضية أو الغب الخالصة التى لا ورم معها ولا شىء
من الاعراض الرديئة والمواد الفاسدة) فان الماء فى ذلك الوقت أبرد ما يكون لبعده عن ملاقاة الشمس ووفور
القوى فى ذلك الوقت لكونه عقب النوم والسكون وبرد الهواء قال والأيام التى أشار اليها هى التى يقع فيها
بجران الأمراض الحادة غالبا ولا سيما فى البلاد الحارة - انتهى. ويأتى مزيد الكلام عليه فى كتاب الطب انشاء الله
تعالى (رواه الترمذى) فى الطب وأخرجه أيضا أحمد (ج ٥ ص ٢٨١) وابن السنى (ص ١٨٢) كلهم من رواية
سعيد بن زرعة الشامى الحمصى، الجرار الخزاف عن ثوبان . قال الحافظ فى التقريب فى ترجمة سعيد أنه مستور ،
وقال فى الفتح: وفى سنده سعيد بن زرعة، مختلف فيه. وقال فى تهذيب التهذيب: قال أبو حاتم مجهول، وذكره
ابن حبان فى الثقات .
١٥٩٧ - قوله (ذكرت الحمى) على صيغة المجهول أى وصفت شدتها (لا تسبها) بفتح الباء (تنفى الذنوب)
من النفى أى تزيل وهو أبلغ من تمحو (كما تنفى النار خبث الحديد) كناية عن المبالغة فى تمحيصها من الذنوب
وخبث الحديد بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة هو ما تلقيه النار من وسخه إذا أذيب، والمعنى أن الحمى من
هذه الحيثية توجب الصبر والشكر لا السب (رواه ابن ماجه) فى الطب. قال البوصيرى فى الزوائد: وفى اسناده
موسى بن عبيدة الربذى، وهو ضعيف - انتهى . ويؤيده ما تقدم من حديث جابر فى الفصل الأول فى نهيه :
أم السائب عن سب الحمی و قد جاء فی معناه أحاديث أخرى .
١٥٩٨ - قوله (إن رسول الله مُ عاد مريضا) وبعده فى ابن ماجه وغيره من وعك كان به ومعه
أبو هريرة (هى) أى الحى كما يفيده السباق والسياق (نارى أسلطها على عبدى المؤمن) قال الطيبي: فى إضافة النار
اشارة إلى أنها لطف ورحمة منه ولذلك صرح بقوله عبدى، ووصفه بالمؤمن وقوله أسلطها خبر بعد خبر أو
٢٧٥

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وتواب المرض
فى الدنيا لتكون حفظه من النار يوم القيامة. رواه أحمد، وابن ماجه، والبيهتى فى شعب الإيمان :
١٥٩٩ - (٦٤) وعن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الرب سبحانه وتعالى
يقول: وعزتي وجلالى لا أخرج أحدا من الدنيا أريد أغفرله، حتى استوفى كل خطيئة فى عنقه
سقم فى بدنه، وإقتار فی رزقه. رواه رزين.
استئناف (فى الدنيا) متعلق بأسلطها (لتكون) أى الحمى (حظه) أى نصيه بدلا (من النار) مما اقترف من
الذنوب، ويحتمل أنها نصيب من الحتم المقضى فى قوله تعالى: ﴿ وإن منكم الا واردها - مريم: ٧١﴾ قال الطيبي:
والأول هو الظاهر، وقيل: المعنى أن الحمى تسهل عليه الورود حتى لا يشعر به ولا يحس (يوم القيامة) وعند
ابن ماجه وابن السنى والحاكم ((فى الآخرة)) (رواه أحمد) (وابن ماجه) فى الطب (والبيهقى) وأخرجه أيضا ابن
السنى (ص ١٧٣) والحاكم (ج ١ ص ٣٤٥) وصححه ووافقه الذهبى، وفى الباب عن أبى ريحانة عند ابن
أبى الدنيا والطبرانى وعن أبى أمامة عند أحمد باسناد لا بأس به ، وعن عائشة عند البزار باسناد حسن، وعن أنس
عند الطبرانى فى الأوسط ذكرهم المنذرى فى الترغيب (ج ٤ ص ٩٤) والهيشمى فى مجمع الزوائد (ج ٢ ص ٣٠٦)
والسيوطى فى الجامع الصغير ، وعلى المتقى فى الكنز (ج ٢ص ٦٦).
١٥٩٩ - قوله (وعزنّ) أى غلبتى وقونى (وجلالى) أى عظمتى وقدرنى (أريد أغفر له) قال القارى
بالرفع. وفى نسخة بالنصب. قال الطبى: أى أريد أن أغفر خذف أن والجملة إما حال من فاعل أخرج أوصفة
للفعول، وفى جامع الأصول (ج١٠ ص ٣٥٨) نقلا عن رزين أريد أن أغفر له (حتى استوفى) يقال استوفى
حقه أى أخذه تاما وافيا (كل خطيئة) أى جزاء كل سيئة اقترفها وكنى عنه بقوله (فى عنقه) بضمتين فى ذمته
حيث لم يتب عنها أى كل خطيئة باقية (بسقم) بفتحتين وضم وسكون متعلق باستوفى، والباء سيبية فلا تحتاج إلى
تضمين استبدل كما اختاره ابن حجر (فى بدنه) اشارة إلى سلامة دينه (واقتار) أى تضييق (فى رزقه) أى
نفقته. قال ميرك: الاقتار التضييق على الانسان فى الرزق يقال اقتر الله رزقه أى ضيقه وقلله وقد اقتر الرجل
فهو مقتر وقتر فهو قتور، كذا فى الطيبى ، فعلى هذا الاقتار مستعمل فى جزء معناه على سبيل التجريد(رواه رزين)
أى ابن معاوية العبدرى السرقسطى، والحديث أورده المنذری فی الترغيب ، وقال ذكره رزین (یعنی فی کتاب
التجريد الذى جمع فيه ما فى الصحاح الخمسة والموطأ) ولم أره. وقال ميرك: لم أره فى الأصول - انتهى. فلا يعرف
حال اسناده لكنه يؤيده ما فى هذا الباب من الأحاديث فى كون المصائب والبلايا كفارة للسيئات.
٢٧٦

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥- كتاب الجنائز
١ - باب عبادة المريض وثواب المرض
١٦٠٠ - (٦٥) وعن شقيق، قال: «رض عبد الله بن مسعود، فعدناه، فجعل يبكى، فعوتب، فقال:
إنى لا أبكى لأجل المرض، لأنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المرض كفارة، وإنما
أبكى أنه أصابنى على حال فترة، ولم يصبنى فى حال اجتهاد، لأنه يكتب للعبد من الأجر اذا مرض
ما كان يكتب له قبل أن بمرض فمنعه منه المرض. رواه رزين.
١٦٠١ - (٦٦) وعن أنس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعود مريضا الا بعد ثلاث.
١٦٠٠ - قوله (وعن شقيق) أى ابن سلمة الأسدى أبى وائل الكوفى تقدم ترجمته (فعوتب) أى فى
البكاء فانه مشعر بالجزع من المرض، وهو ليس من أخلاق الأكابر (وانما أبكى أنه) أى لأجل أنه (أصابنى) أى
المرض (على حال فترة) أى على حال فتور وضعف فى الجسم من الكبر لا أقدر على عمل كثير . وقال القارى:
على حال فترة أى ضعف فى العبادة (ولم يصبنى فى حال اجتهاد) أى فى الطاعة البدنية فلو وقعت الاصابة حال
الاجتهاد فى العبادة والقوة فى الجسم لكانت سببا للزيادة (لأنه) أى الشأن (يكتب للعبد) المؤمن (من الأجر إذا
مرض ما كان) أى مثل جميع ما كان من الأعمال (يكتب له قبل أن يمرض) بفتح الياء والراء (فتعه منه المرض)
أى لا مانع آخر من الشغل والكبر (رواه رزين) لم أقف على هذا الأثر فى شىء من الأصول، ويؤيده ما تقدم
من حديث شداد بن أوس عند أحمد، وحديث عبد الله بن عمرو وأنس عند البغوى فى الفصل الثانى ، وحديث
أبى موسى عند البخارى فى الفصل الأول .
١٦٠١ - قوله (كان النبى معَّة لا يعود مريضا إلا بعد ثلاث) قال الشوكانى: هذا يدل على أن عيادة
المريض انما تشرع بعد مضى ثلاثة أيام من ابتداء مرضه فتقيد به مطلقات الأحاديث الواردة فى العيادة ولكنه غير
صحيح أوحسن ( كما ستعرف) فلا يصلح لذلك - انتهى. قلت: ذهب الجمهور إلى أن العيادة لا تتقيد بزمان يمضى
من إبتداء مرضه بل هى سنة من أول المرض لاطلاق قوله صلى الله عليه وسلم عودوا المريض، وجزم الغزالى فى
الاحياء بأنه لا يعاد إلى بعد مضى ثلاث ليال، مستند الحديث أنس، وتعقب بأنه ضعيف جدا لأنه تفرد به مسلمة
ابن على الخشنى، وهو متروك، وقد سئل عنه أبو حاتم فقال هو حديث باطل وله شاهد من حديث أبى هريرة عند
الطبرانى فى الأوسط مرفوعا لا يعاد المريض إلا بعد ثلاث، وفيه نصربن حماد، وهو متروك أيضا. وقال السندى
فى حاشية ابن ماجه: لعل حديث أنس إن صح يحمل على أنه لتحقق مرضه أى يؤخر حتى يتحقق عنده أنه مرض.
وقال القارى: يمكن حمل الحديث على أنه ما كان يسأل عن أحوال من يغيب عنه إلا بعد ثلاث فبعد العلم بها
٢٧٧

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
رواه ابن ماجه، والبيهقى فى شعب الايمان.
١٦٠٢ - (٦٧) وعن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذا دخلت على
مريضٍ فمره يدعو لك، فان دعاء، كدعاء الملائكة. رواه ابن ماجه.
١٦٠٣ - (٦٨) وعن ابن عباس، قال: من السنة تخفيف الجلوس
كان يعود. قلت: ويؤيد هذا ما رواه أبو يعلى عن أنس قال: كان رسول الله و الله إذا فقد الرجل من اخوانه ثلاثة
أيام سأل عنه فان كان غائبا دعا له وإن كان شاهداً زاره وإن كان مريضا عاده ـ الحديث. ذكره الهيثمى فى
مجمع الزوائد وقال: فيه عباد بن كثير وكان رجلا صالحا، ولكنه ضعيف الحديث متروك لغفلته - انتهى. (رواه
ابن ماجه) فى الجنائز (والبيهقى) وفى سنده عندهما مسلمة بن على الخشنى. قال البخارى وأبو حاتم وأبو زرعة:
منكر الحديث. وقال النسائى والدار قطنى والبرقانى: متروك الحديث. قال الحافظ: ومن منكراته عن ابن جريج
عن حميد عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم كان لا يعود مريضا إلا بعد ثلاثة أيام - انتهى. وقال السخاوى
فى المقاصد : عيادة المريض بعد ثلاث، له طرق ضعاف يتقوى بعضها ببعض، ولهذا أخذ بمضمونها جماعة كالمان
ابن أبى عياش الزرقى من فضلاء أبناء الصحابة فقال عيادة المريض بعد ثلاث، والأعمش ولفظه: كنا نقعد فى
المجالس فإذا فقدنا الرجل ثلاثة أيام سألنا عنه فان كان مريضا عدناه، وهذا يشعر بعدم انفراده، كذا قال
ولا يخفى ما فيه .
١٦٠٢ - قوله (فره يدعولك) أى التمس منه الدعاء. قال المناوى: قوله يدعو لك مفعول باضمار
((أن)) أى مره بأن يدعو لك، قال الطيى أى مره يدعولك لأنه خرج عن الذنوب (فان دعاء، كدعاء الملائكة)
أى فى قرب الاستجابة. وقال الطيبي: إنما يؤمر بالدعاء حينئذ، لأنه نقى من الذنوب كيوم ولدته أمه وصار
معصوما كالملائكة ودعاء المعصوم مقبول. وقال العلقمى: فى الحديث استحباب طلب الدعاء من المريض، لأنه
مضطر ودعاء، أسرع اجابة من غيره ، ففى السنة أقرب الدعاء إلى الله اجابة دعوة المضطر (رواه ابن ماجه) فى
الجنائز وأخرجه أيضا ابن السنى فى اليوم والليلة (١٧٨) قال البوصيرى فى الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات
الا أنه منقطع. قال العلائى فى المراسيل والمزى فى رواية ميمون بن مهران عن عمر ثلمة - انتهى. وقال النووى
فى الأذكار: ميمون لم يدرك عمر. وقال المنذرى رواته ثقات مشهورون إلا أن ابن ميمون بن مهران لم يسمع من
عمر - انتهى. وفى الباب عن أنس عند الطبرانى فى الأوسط، وفيه عبد الرحمن بن قيس الضبى، وهو متروك الحديث.
١٦٠٣ - قوله (من السنة تخفيف الجلوس) هذا مرفوع على الصحيح الذي قاله الجمهور، لأن مطلق
٢٧٨

مرعاة المفاتيح ج ٥
كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وتواب المرض
وقلة الصخب فى العيادة عند المريض، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثر لغطهم
واختلافهم: قوموا عی. رواه رزين.
ذلك يتصرف بظاهره إلى من يجب اتباع سنته وهو رسول الله منه وأيضا فالسنة فى عرف الاستعمال
صارد، موضوعة لطريقته عليه السلام فى الشريعة (وقلة الصخب) بفتحتين ويسكن الثانى أى رفع الصوت
(فى العيادة عند المريض ) قال الطيبي: اضطراب الأصوات للخصام منهى من أصله لا سيما عند المريض فالقلة
بمعنى العدم، وفيه دليل على أن الأدب فى العيادة أن لا يطيل العائد الجلوس عند المريض حتى يضجره وأن لا يتكلم
عنده بما يزعجه ( قال ) أى ابن عباس. قال القارى: كذا فى أصل العفيف، وفى أكثر النسخ ليس بموجود.
قلت: هو موجود فى جامع الأصول (ج ٧ ص ٤٠٤) (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثر انطهم) قال
فى النهاية: اللغط صوت وضجة لايفهم معناه (واختلافهم قوموا عنى) قال الطيبي: وكان ذلك عند وفاته روى
ابن عباس أنه لما احتضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال النبى حز له
حلوا اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده فقال - عمر وفى رواية فقال بعضهم - رسول الله قد غلب عليه الوجع
وعند كم القرآن حسبكم كتاب الله، فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله
صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يقول غير ذلك فلا أكثروا اللغط والاختلاف قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم قوموا عنى. متفق عليه. ويأتى هذا الحديث مطولا فى باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن حجر:
وكأنه عليه الصلاة والسلام لما أراد الكتابة فوقع الخلاف ظهر له أن المصلحة فى عدمها فتركها اختياراً منه
كيف وهو عليه الصلاة والسلام لو صمم على شىء لم يكن لأحد عمر أو غيره أن ينطق بينت شفة ولقد بقى حيا
بعد هذه القضية نحو ثلاثة أيام ليس عنده عمر ولا غيره بل أهل البيت كعلى والعباس فلو رأى المصلحة فى الكتابة
بالخلافة أو غيرها لفعل على أنه اكتفى فى الخلافة بما كاد أن يكون نصا جليا، وهو تقديم أبى بكر رضى الله عنه
للإمامة بالناس أيام مرضه ومن ثم قال على رضى الله عنه لما خطب لمبايعة أبى بكر على رؤس الأشهاد رضيه
رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل اليه أن صل بالناس وأنا جالس عنده ينظرنى ويبصر مكانى، ونسبة على
رضى الله عنه فارس الاسلام إلى التقية جهل بعظم مكانته - انتهى. (رواه رزين) لم أره فى الأصول والله اعلم
بحال اسناده، ويؤيده ما روى عن على بن عمر بن على عن أبيه عن جده رفعه قال أعظم العيادة أجراً أخفها
والتعزية مرة. رواه البزار، وقال: أحسب ابن أبى فديك لم يسمع من على، كذا فى مجمع الزوائد (ج ٢
ص ٢٩٦)
٢٧٩

مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
١٦٠٤ - (٦٩) وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العيادة فواق ناقة.
١٦٠٥ - (٧٠) وفى رواية سعيد بن المسيب، مرسلا: أفضل العيادة سرعة القيام. رواه البيهقى فى
شعب الإيمان .
١٦٠٦ - (٧١) وعن ابن عباس، أن النبى صلى الله عليه وسلم عاد رجلا، فقال له: ما تشتهى؟
قال أشتهى خبزبر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: منإكان عنده خبز بر فليبعث إلى أخيه، ثم
قال التی صلى الله عليه وسلم: إذا اشتهی مریض أُحد كم شيئا
١٦٠٤ - قوله (العيادة فواق ناقة) بفتح الفاء وضمها وبالرفع. قال القارى: وفى نسخة بالنصب خبر
المبتدأ أى أفضل زمان العيادة مقدار فواقها، وهو قدر ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب ثم تترك سويعة .
يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب يقال ما أقام عنده إلافواقا، وقبل هو ما بين فتح يد الحالب وقبضها على الضرع،
والذى ذكره الجوهوى فى الصحاح الأول أعنى الزمن الذى بير حلبتى الناقة فانها إذا حلبت وشح لبنها أطلق ولدها
ليرضعها ليدر اللبن ثم تحلب ثانيا.
١٦٠٥ - قوله (وفى رواية سعيد بن المسيب مرسلا) أى بحسب الصحابى، واسناد الحديث إلى النبي مز قه
(أفضل العيادة سرعة القيام) قال الطبى أى أفضل ما يفعله العائد فى العيادة أن يقوم سريعا. قال ميرك، والأظهر
أن يقال أفضل العيادة عيادة فيها سرعة القيام هذا ويستثنى منه ما اذا ظن أن المريض يؤثر التطويل لنحو صداقة أو
تبرك أو قيام بما يصلحه ونحو ذلك (رواه) أى ما ذكر من الحديثين الموصول والمرسل (البيهقى فى شعب
الايمان) ولم أقف على سنده .
١٦٠٦ - قوله (ما تشتهى) فيه أنه ينبغى سوال المريض عن أحواله وعما يحتاج اليه (من كان عنده
خبز برّ فليبعث) أى به (إلى أخيه) فيه أنه ينبغى ايثار المريض والمحتاج على نفسه وعياله فيخص به ما جاء من
حديث ابدأ بنفسك إلا أن يقال المراد من كان عنده خبزبر زائد على قوته وقوت عياله (إذا اشتهى مريض
أحد كم شيئا) أى غير مخالف لمرضه، ويحتمل أن المراد ولو مخالفا وكثيراً ما يجعل الله شفاء، فيما يشتهى وإن
كان مخالفا ظاهراً، قاله السندى. وقال فى العات: قوله إذا اشتهى مريض أحدكم أى اشتهاء صادقا، فانه علامة
الصحة وقد لا يضر لبعض المرضى الأكل مما يشتهى إذا كان قليلا ويقوى الطبيعة ويفضى إلى الصحة ولكن فيا
لا يكون ضرره غالبا، وبالجملة ليس هذا الحكم كليا بل جزئيا. وقال الطيبي: مبنى على التوكل وأنه هو الشافى
٢٨٠