Indexed OCR Text

Pages 81-100

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
وابن جرير الطبرى والطبرانى فى الكبير والبيهقي. قال الشوكانى: رجال اسناده كلهم بعضهم ثقة وبعضهم صدوق
وبعضهم مقبول. وقال الهيثمى: رجاله ثقات. وحديث مجاشع الآتى وغير ذلك من الأحاديث الدالة على
مذهب الجمهور المقتضية للتأويل المذكور، وهى ترد على ما ذهب اليه ابن عمر والزهرى وعطاء وصاحبه الأوزاعى
فالحق هو ما ذهب إليه الجمهور من اجزاء الجذع من الضأن سواء وجد غيره أم لا، وعدم أجزاء غيره من
جذع الابل والبقر والمعز مطلقاً، والله تعالى أعلم. قال إبراهيم الحربي: أنما يجزىء الجذع من الضأن، لأنه
ينزو فيلقح فإذا كان من المعز لم يلقح حتى يكون ثنيا. واختلف الجمهور القائلون باجزاء جذع الضأن فى سنه على.
أراء. أحدها أنه ما أكمل سنة ودخل فى الثانية، وهو الأصح عند الشافعية، وهو الأشهر عند أهل اللغة.
ثانيها نصف سنة، وهو قول الحنفية والحنابلة. ثالثها سبعة أشهر وحكاه صاحب الهداية عن الزعفرانى.
رابعها ستة أو سبعة حكاه الترمذى عن وكيع. خامسها التفرقة بین ما تولد بين شابین فیكون له نصف سنة
أو بين هرمين فيكون ابن ثمانية، سادسها ابن عشر. سابعها لا يجزىء حتى يكون عظيما. قال صاحب الهداية:
إنه إذا كانت عظيمة بحيث لو اختلطت بالثنيات اشتبهت على الناظر من بعيد اجزأت كذا فى الفتح (ج٢٣
ص ٣٢٩) وأعلم أنه لا يجزىء فى الأضحية غير بهيمة الأنعام لقوله تعالى: ﴿ ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من
بهيمة الأنعام - الحج: ٣٤) وهى الابل والبقر والغنم، والغنم صنفان المعز والضأن، ولأنه لم ينقل عن النبى تزّ
ولا عن الصحابة رضى الله عنهم التضحية بغير الابل والبقر والغنم الأهلية. وأما الجاموس فمذهب الحنفية وغيرهم
جواز التضحية به قالوا لأن الجاموس نوع من البقر، ويؤيد ذلك أن الجاموس فى الزكاة كالبقرة ، فيكون
فى الأضحية أيضا مثلها ويذكرون فى ذلك حديثا صريحا أورده المناوى فى كنوز الحقائق بلفظ : الجاموس فى
الأضحية عن سبعة، وعزاه الديلى فى مسند الفردوس، والأمر عندى ليس واضحا ، كما زعموا فانهم قد اعترفوا
بأن الجاموس فى ما يتعارف الناس نوع آخر غير البقر لما بينهما من الاختلاف العظيم فى الظاهر والخبر، ولذلك
صرحوا بأن من حلف أن لا يأكل لحم البقر فأكل لحم الجاموس لا يكون حاتشا وإن حلف بالطلاق لم تطلق.
زوجته بأكل لحم الجاموس. وأما ما ينسب إلى بعض أهل اللغة: أنه قال إن الجاموس نوع أو ضرب من البقر ،
فالظاهر أنه وقع منه التساهل فى ذلك، والأصل فيه أن يقال الجاموس كالبقرة أو بمنزلة البقرة كما روى ابن.
أبى شيبة عن الحسن أنه قال: الجاموس بمنزلة البقر، وعلى هذا فليس الجاموس من البقر ولعله لما رأى الفقهاء
مالكا والحسن وعمر بن عبد العزيز وأبا يوسف وابن مهدى ونحوهم: أنهم جعلوا الجاموس فى الزكاة كالبقر
فهم من ذلك أن الجاموس ضرب من البقر فعبر عن ذلك بأنه نوع منه، ولا يلزم من كون الجاموس فى الزكاة
كالبقر أن يكون فى الأضحية مثلها، كما لا يخفى. وأما الحديث المذكور فليس مما يعرج عليه لما لا يعرف حاله ،
٨١

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
رواه مسلم.
١٤٧١ - (٤) وعن عقبة بن عامر، أن النبى صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها على صحابته
ضحايا، فبقى عتود، فذكره لرسول الله مرثية، فقال: ضح به أنت - وفى رواية - قلت: يا رسول
الله : أصابنى جذع، قال: ضح به.
والأحوط عندى أن يقتصر الرجل فى الأضحية على ما ثبت بالسنة الصحيحة عملا وقولا وتقريرا ولا يلتفت إلى
ما لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة والتابعين رضى الله عنهم ومن اطمئن قلبه بما ذكره القائلون
باستثان التضحية بالجاموس ذهب مذهبهم ولا لوم عليه فى ذلك. هذا ما عندى والله أعلم (رواه مسلم) وأخرجه
أيضا أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه والبيهقى (ج ٩ ص ٢٦٩، ٢٧٩) وكان مقتضى عادة المصنف أن
يجمع بينه وبين الحديث الأول ويقول: رواهما مسلم .
١٤٧١ - قوله (غما) يشمل الضأن والمعز (على صحابته) ويروى على أصحابه. قيل: الضمير فيه يحتمل
أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون لعقبة. قلت: الظاهر أنه عائد إلى النبى صلى الله عليه وسلم،
ثم أنه قيل يحتمل أن يكون الغنم ملكا النبى صلى الله عليه وسلم وأمر بقسمتها بينهم تبرعا، ويحتمل أن يكون
من الفيء، واليه مال القرطبى حيث قال فى الحديث: إن الامام ينبغى له أن يفرق الضحايا على من لم يقدر عليها
من بيت مال المسلمين. وقال ابن بطال: إن كان قسمها بين الأغنياء، فهى من الفي وإن كان خص بها
الفقراء فهى من الزكاة (ضحايا) حال من الضمير المنصوب فى يقسمها (فبقى) أى بعد القسمة (عنود) بفتح العين
المهملة وضم المثناة الفوقية الخفيفة، وهو من أولاد المعز خاصة ، وهو ما قوى ورعى وأتى عليه حول ، كذا فى
النهاية وغيرها من كتب اللغة، وجمعه اعتدة وعتدان، وتدغم التاء فى الدال، فيقال عُدَّان. وقال ابن بطال:
العقود الجزع من المعز ابن خمسة أشهر وهذا يبين المراد بقوله فى الرواية الأخرى: جذعة وأنها كانت من المعز،
وزعم ابن حزم أن العقود لايقال إلا للجذع من المعز، وتعقب بما وقع فى كلام صاحب المحكم أن العقود الجدى
(بفتح الجيم وسكون الدال المهملة ذكر ولد المعز) الذى استكرش (أى عظم بطنه وأخذ فى الأكل) وقيل:
الذى بلغ السفاد. وقيل: هو الذى أجذع - انتهى. (فذكره) أى عقبة بقاء المتود (فقال) أى رسول الله
صلى الله عليه وسلم (ضح به أنت ) قال القارى: فيه دليل على جواز التضحية بالمعز إذا كان له سنة، وهو مذهبنا
وقال صاحب اللمعات: العقود إن كان ماتم عليه الحول فهو جائز عندنا مطلقا، وإن كان ماتم عليه أكثر الحول
فأجزاءه عنه خصوصية له، كما جاء فى حديث أبي بردة فى جذع المعز أذبحها ولن تجزى عن أحد بعدك - انتهى.
٨٢

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
متفق عليه.
قلت: زوى البيهقى (ج ٩ ص ٢٧٠) حديث عقبة من طريق عبد الله البوشجى أحد الأئمة الكبار فى الحفظ
والفقه وسائر فنون العلم رواها عن يحيى بن بكير عن الليث بالسند الذى ساقه البخارى ، وزاد فيها: ولا رخصة
فيها لأحد بعدك. وهذه الزيادة صريحة فى أن اجزاء العقود عنه خصوصية له سواء كان المراد من العنود والجذع
فى حديث عقبة ما تم عليه الحول كما عليه عامة أهل اللغة أو كان المراد ماتم عليه أكثر الحول ، وفيه دليل القول
الجمهور إن الجذع من المعز لا يجزىء، ورد على الحنفية على تفسير أهل اللغة فى قولهم. بجواز التضحية بالمعز
إذا كانت له سنة، والحق أنه لا يجوز الجذع من المعز، وإنما يجوز منها الثنى، وهو الذى ألقى ثنيته كما تقدم.
واعلم أن بين قوله صلى الله عليه وسلم لعقبة: ولا رخصة فيها لأحد بعدك، وبين قوله: لأبى بردة بن نيار:
ضح بالجذع من المعز ولن تجزىء عن أحد بعدك منافاة ظاهرة فان فى كل منهما صيغة عموم فأيهما يقدم على الآخر
اقتضى انتفاء الوقوع الثانى فقيل يحتمل أن ذلك صدر لكل منهما فى وقت واحد أو تكون خصوصية الأول نسخت
بثبوت الخصوصية للثانى ولا مانع من ذلك، لأنه لم يقع فى السياق استمرار المنع لغيره صريها ، وذكر بعضهم أن
الذين ثبتت لهم الرخصة أربعة لكن ليس التصريح بالنفى إلا فى قصة أبي بردة فى الصحيحين وفى قصة حقبة بن عامر
فى البيهقى، ولم يشاركهما أحد فى ذلك ، نعم وقعت المشاركة فى مطلق الاجزاء لا فى خصوص منع الغير لزيد بن
خالد. رواه أبو داود وأحمد، وصححه ابن حبان ولسعد بن أبى وقاص رواه الطبرانى فى الأوسط من حديث ابن
عباس، وأخرجه الحاكم من حديث عائشة ، ولأبي يعلى والحاكم من حديث أبى هريرة: أن رجلا قال يا رسول الله:
هذا جذع من الضأن مهزول وهذا جذع من المعز سمين، وهو خيرهما أ فأضحى به قال: ضح به فإن لله الخير. وفى
سنده ضعف. قال الحافظ لا منافاة بين هذه الأحاديث وبين حديث أبي بردة وعقبة لاحتمال أن يكون ذلك
فى ابتداء الأمر ثم تقرر الشرع بأن الجذع من المعز لا يجزى. واختص أبو بردة وعقبة بالرخصة فى ذلك قال
والمشاركة انما وقعت فى مطلق الاجزاء لافى خصوص منع الغير، قال: وأما ما أخرجه ابن ماجه من حديث أبى زيد
الأنصارى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرجل من الأنصار اذبحها ولن تجزى جذعة عن أحد بعدك،
فهذا يحمل على أنه أبو بردة بن نيار فانه من الأنصار، وكذا ما أخرجه أبو يعلى والطبرانى: أن رجلا ذبح قبل
الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجری عنك، قال إن عندى جذعة فقال تجزىء عنك ، ولا تجزى
بعد ، فلم يثبت الاجزاء لأحد ، ونفيه عن الغير إلا لأبى بردة وعقبة وإن تعذر الجمع الذى تقدم، حديث أبي بردة
أصح مخرجا، والله أعلم - انتهى كلام الحافظ (متفق عليه) وأخرجه أيضا أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه
والبيتى (ج ٩ ص ٢٦٩ - ٢٧٠).
٨٣

مرعاة المفاتيح ج ٥
٠ ٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية.
١٤٧٢ - (٥) وعن ابن عمر، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح وينخر بالمصلى.
رواه البخارى.
١٤٧٣ - (٦) وعن جابر، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة.
١٤٧٢ - قوله ( يذبيح) أى الشأة أو البقرة (وينحر) أى الابل (بالمصلى) أى بعد أن يصلى العيد،
فيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يضحى بالابل والبقر، لأن النحر لا يجوز فى الغنم، وإنما هو فى الابل
وعلى تكرْ، فى البقرْ فيكون ذلك قرينة واضحة على أن قول أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحى
بكبشين ليس الدوام ، ويؤيد ذلك ما وقع فى بعض الروايات قول أنس بلفظ ضحى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وعلى هذا فليس فيه دليل على كون الضأن أفضل فى الأضحية. وحديث ابن عمر هذا قد تقدم فى آخر
الفصل الأول من باب صلاة العيد ذكره هنا لبيان مكان الذيح إذ الذبح فى المصلى مستحب لاظهار الشعار وذكره
ثمه لبيان وقت الذبيح، لأنه إذا ذبح بالمصلى علم أن الذيح بعد الصلاة لا قبلها (رواه البخارى) تقدم ذكر من
أخرجه غيره.
١٤٧٣ - قوله (البقرة عن سبعة) أى تجزىء عن سبعة أشخاص (والجزور) بفتح الجيم ، وهو ما
يجزر أى ينحر من الابل خاصة ذكرا كان أو أنثى (عن سبعة) أى يجزىء عن سبعة أنفس أو يضحى عن سبعة
أشخاص. والحديث رواه مسلم وغيره بألفاظً، فى رواية لمسلم: نحرنا مع رسول اللّه مثل عام الحديبية البدنة
عن سبعة والبقرة عن سبعة، وفى رواية: قال خرجنا مع رسول اللّه تَ مهلين بالحج، فأمرنا رسول الله تر فيه
أن نشترك فى الإبل والبقر كل سبعة منا فى بدنة، وفى رواية: قال اشتركنا مع النبى مثل فى الحج والعمرة كل
سبعة منا فى بدنة . فقال رجل لجابر: أيشترك فى البقرة ما يشترك فى الجزور؟ فقال ما هى إلا من البدن، وفى
لفظ رواء البرقانى على شرط الشيخين: اشتركوا فى الابل والبقركل سبعة فى بدنة . وفى هذه الروايات دلالة على
أن الحديث الذى ذكره البغوى انما هو فى الهدى لا فى الأضحية. وظاهر هذه الروايات جواز الاشتراك فى
الهدى)، وهو قول الشافعى وأحمد، وبهذا قال أكثر أهل العلم من غير فرق بين أن يكون المشتركون مفترضين
أو متطوعين أو بعضهم مفترضا وبعضهم متنفلا أو مزيد اللحم. وقال أبو حنيفة: يشترط فى الاشتراك أو يكونوا
كلهم متقربين. وعن داود وبعض المالكية يجوز الاشتراك فى حدی التطوع دون الواجب. وقال مالك: لا يجوز
مطلقا، وروى عن ابن عمر نحو ذلك ، ولكنه روى عنه أحمد ما يدل على الرجوع. واتفق من قال بالاشتراك
على أنه لا يكون فى أكثر من سبعة إلا إحدى الروايتين عن سعيد بن المسيب ، فقال يجرىء الجزور عن عشرة،
وبه قال إسحاق بن راهويه، واليه ذهب ابن خزيمة واحتج له فى صحيحه وقواه، واحتج له بحديث رافع بن خديج
٨٤
ا

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
رواه مسلم، وأبو داود، واللفظ له.
أنه صلى الله عليه وسلم قسم فعدل عشرا من الغتم بيعير. وفيه أن هذا قياس فاسد، لأن هذا التعديل كان فى القسمة
وهى غير محل النزاع، ويؤيد كون الجزور عن سبعة فقط ما روى عن ابن عباس أن النبى مَّ أناه رجل
فقال: إن على بدنة وأنا موسر ولا أجدها فاشتربها، فأمره رفع أن يبتاع سبع شياه فيذبحهن، أخرجه أحمد
وان ماجه، فانه لو كانت البدنة تعدل عشرا لأمره باخراج عشر شياء، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة.
لا يجوز. وأما الأضحية فقال الجمهور بجواز الاشتراك فيها كالهدى ، سواء كان المشتركون من البيت الواحد أو
من أبيات شتى أقارب كانوا أو أباعد. واشترط أبو حنيفة أن يكون المشتركون كلهم متقربين . وقال مالك:
لا يجوز الاشتراك فيها فى الذات بأن يحصل الاشتراك فى الثمن، نعم يجوز الاشتراك لأهل البيت الواحد فى
الأجر بأن ينحر الرجل عنه وعن أهل بيته وإن كانوا أكثر من السبع البدنة، ويذبح البقرة هو يملكها ويذبحها
عنهم ويشركهم فيها فإما أن يشترى البدنة أو البقرة ويشتركون فيها، فيخرج كل إنسان منهم حصته من ثمنها،
ويكون له حصته من لحمها ، فان ذلك يكره عنده . قال ابن حزم: قال مالك: يجزى الرأس الواحد من الابل أو
البقر أو الغنم عن واحد وعن أهل البيت وإن كثر عددهم وكانوا أكثر من سبعة إذا أشركهم فيها تطوعا،
ولا تجزى اذا اشتروها بينهم بالشركة ولا عن أجنيين فصاعدا. واختلف القائلون بالاشتراك فى البدنة، فقال
الشافعى وأحمد وأبو حنيفة: إنها تجزىء عن سبعة كالهدى. وقال اسحاق وابن خزيمة وابن المسيب: إنها تجرى
عن عشرة. قال الشوكانى: وهذا هو الحق منا أى فى الأضحية لحديث ابن عباس يعنى الذى يأتى فى الفصل الثانى ،
والأول هو الحق فى الهدى للأحاديث المتقدمة يعنى بها الروايات التى ذكرناها من حديث جابر. وأما البقرة
متجزئى عن سبعة فقط فى الهدى والأضحية - انتهى. وأورد البغوى حديث جابر فى باب الأضحية مع أنه فى
الهدى لا فى الأضحية كما تدل عليه الروايات الأخر إما نظرا إلى إطلاق اللفظ أو ليثبت الاشتراك فى الأضحية.
وأن البدنة والبقرة كليهما عن سبعة بالقياس على الهدى. ولا حاجة الى القياس مع وجود النص فى الأضحية وهو
حديث ابن عباس الآتى. (رواه مسلم وأبو داود) وأخرجه أيضاً أحمد ومالك والترمذى وابن ماجه والبيهقى
(ج ٩ ص ٢٧٩، ٢٩٤) (واللفظ له) أى لفظ الحديث لأبى داود ولمسلم معناه، وهذا هو الداعى للصنف الى
ذكر أبى داود مع أن ما فى الفصل الأول لا يسنده لغير الصحيحين، لكن البغوى لما أخذ لفظ أبى داود الثابت
معناه فى صحيح مسلم وجعله فى الفصل الأول أوهم أن اللفظ لأحد الصحيحين فبين المصنف أن الذى فى مسلم
هو المعنى، ولأبى داود اللفظ، قاله القارى. وقيل فيه تعريض بالاعتراض على البغوى حيث أورده فى الفصل
الأول اعتباراً بمعناه، وكان الأولى أن يورده فى الفصل الثانى. وأخرجه الدار قطنى (ص ٢٦٥) بلفظ سنّ
رسول الله صلى الله عليه وسلم البقرة والجزور عن سبعة، وأخرجه الطبرانى فى الثلاثة من حديث عبد الله بن
٨٥

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
١٤٧٤ - (٧) وعن أم سلمة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل العشر وأراد
بعضكم أن يضحى فلا يمس من شعره وبشره شيئا، - وفى رواية: فلا بأخذن شعرا، ولا يقلمن ظفرا،-
وفى رواية: من رأى هلال ذى الحجة وأراد أن يضحى، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره.
مسعود مرفوعا: البقرة عن سبعة، والجزور عن سعة فى الأضاحى. قال الهيثمى (ج ٤ ص ٢٠) : وفيه حفض
ابن جميع وهو ضعيف - انتهى .
١٤٧٤ - قوله (اذا دخل) وفى مسلم اذا دخلت (العشر) أى أول عشر ذي الحجة (وأراد بعضكم
أن يضحى) قال فى شرح السنة: فى الحديث دلالة على أن الأضحية غير واجبة، لأنه فوض الى إرادته حيث قال
((وأراد))، ولو كانت واجبة لم يفوض ـ انتهى. وقيل: لاحجة فيه، لأن الواجب قد يفوض الى الإرادة ويعلق
عليها ، فالوصية قد علقت على الإرادة فى قوله عليه السلام: ما حق امرئى له شىء يريد أن يوصى فيه - الحديث.
وليس هذا اللفظ دليلا على عدم وجوب الوصية عند الظاهرية القائلين بافتراض الوصية. وأجاب عن هذا ابن
حزم بأن الوصية عندنا فرض، لأنه قدجاء نص آخر بإيجاب الوصية فى القرآن والسنة قال تعالى: (كتب عليكم إذا
حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية - البقرة: ١٨٠) الآية. فأخذنا بهذا ولم يأت نص بإيجاب الأضحية،
ولوجاء لأخذنابه ـ انتهى. وأجاب السندى عن الحديث بأن هذا لوقلنا بالوجوب على الكل، وأما إذا قلنا بالوجوب
على من يملك النصاب وبالندب فى حق غيره فلا دلالة (فلا يمس) بفتح السين المهملة أى بالقطع والازالة (من
شعره) بفتح العين وتسكن (وبشره) بفتحتين (شيئا وفى رواية فلا يأخذن) بنون التأكيد أى لا يزيلن (ولا
يقلمن) بكسر اللام مع فتح الياء. وقيل بالتثقيل أى لا يقطعن . قال السندى: يقال قلم الظفر كضرب وقلم بالتشديد
أى قطعه، والتشديد المبالغة، فالتخفيف ههنا أولى فافهم (ظفرا) بضمتين (وفى رواية) هذه الرواية عند النسائى
والترمذى، وليست عند مسلم (من رأى هلال ذى الحجة) أى أبصره أو علمه (وأراد أن يضحى فلا يأخذ)
كذا فى رواية للنسائى بغير نون التأكيد. وعند الترمذى: فلا يأخذن أى بنون التأكيد (من شعره ولا من
أظفاره) زاد النسائى حتى يضحى. قال أصحاب الشافعى: المراد بالنهى عن أخذ الظفر والشعر النهى عن إزالة الظفر
بقلم أو كسر أو غيره، والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو أخذه بنورة أو غير ذلك
من شعور بدنه. قال إبراهيم المروزى وغيره من أصحاب الشافعى: حكم أجزاء البدن كلها حكم الشعر والظفر،
ودليله الرواية السابقة ((فلا يمس من شعره وبشره شيئا)). وفى الحديث دليل على مشروعية ترك أخذ الشعر
والأظفار بعد دخول عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحى. وقد اختلف العلماء فى ذلك ، فذهب سعيد بن المسيب
٨٦

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
وربيعة وأحمد وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعى الى أنه يحرم عليه أخذ شىء من شعره وأظفاره حتى يضحى
فى وقت الأضحية. واحتج هؤلاء بحديث أم سلمة، لأن النهى ظاهر فى التحريم. وقال الشافعى وأصحابه : هو
مكروه كراهة تنزيه. ليس بحرام. وحكى عنه أن ترك الحلق والتقصير والقلم لمن أراد التضحية مستحب. وقال
أبو حنيفة: هو مباح لا يكره ولا يستحب. والحديث يرد عليه. وقال مالك فى رواية: لا يكره، وفى رواية بكره
وفى رواية يحرم فى التطوع دون الواجب. واحتج الشافعى بحديث عائشة: أن النبى مُثم كان يبعث بهديه ولا يحرم
عليه شىء أحله الله له حتى ينحر هديه، أخرجه الشيخان. قال الشافعى: البعث بالهدى أكثر من إرادة التضحية،
فدل على أنه لا يحرم ذلك - انتهى. لجعل هذا الحديث مقتضيا لحمل حديث الباب على كراهة التنزيه . قال
الشوكانى: ولا يخفى أن حديث أم سلمة أخص منه مطلقا، فيبنى العام على الخاص ، ويكون الظاهر مع من قال
بالتحريم، ولكن على من أراد التضحية - انتهى. وقال ابن قدامة فى المغنى (ج ٨ ص ٦١٩): حديث عائشة
عام، وحديث أم سلمة خاص يحب تقديمه بتنزيل العام على ماعدا ما تناوله الحديث الخاص ، ولأنه يجب حمل
حديث عائشة على غير محل النزاع لوجوه فذكرها، ثم قال ولأن عائشة تخبر عن فعله، وأم سلمة عن قوله ،
والقول يقدم على الفعل لاحتمال أن يكون فعله خاصا له ـ انتهى. وأجاب الطحاوى عن حديث أم سلة بأنه
موقوف، وقد أعله الدارقطنى أيضاً بالوقف، قال الطحاوى فى شرح الآثار بعد رواية حديث أم سلمة موقوفا
ما لفظه: فهذا هو أصل الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها - انتهى. وتعقب بأنه لا شك فى أن بعض الرواة
روى حديث أم سلمة موقوفا، لكن أكثره رووه بأسانيد صحيحة مرفوعا. وقد بسط هذه الأسانيد مسلم
والنسائى، وتلك الطرق المرفوعة كلها صحيحة، فكيف يصح القول بأن حديث أم سلمة الموقوف هو أصل
الحديث ، بل الظاهر أن المرفوع هو أصل الحديث ، وأفتت أم سلمة على وفق حديثها المرفوع، فروى بعضهم
موقوفا عليها من قولها. والحاصل أن حديث أم سلمة مرفوعا صحيح، وهو حديث قولى ولم يجىء ما يعارضه،
فالأخذ به متعين، ومقتضى النهى التحريم فالراجح عندنا ما ذهب اليه أحمد ومن وافقه، والله تعالى أعلم .
واختلفوا فى بيان حكمة النهى فقيل للنشبه بالمحرم. قال التور بشتى: وهذا قول اذا أطلق لم يستقم، لأن هذا الحكم
أو شرع للتشبه بهم لشاع ذلك فى سائر محظورات الإحرام، ولما خص بما يؤخذ من أجزاء البدن كالشعر والظفر
والبشر. وقال النووى: قال أصحابنا: هذا الوجه غلط، لأنه لا يعتزل النساء ولا يترك الطيب واللباس وغير ذلك
مما يتركه المحرم . وتعقب بأن التشبه لا يلزم من جميع الوجوه. وقيل: الحكمة أن يبقى كامل الأجزاء للعتق من
النار. قال التوربشتى: إن المضحى يجعل أضحيته فدية يفتدى بها نفسه من عذاب يوم القيامة ويرتاد بها القربة
لوجه الله الكريم فكأنه، لما اكتسب عن السيئات وأتى به من التقصير فى حقوق الله رأى نفسه مستوجبة أن يعاقبه
٨٧

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
رواه مسلم ..
١٤٧٥ - (٨) وعرف ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أيام العمل
الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر،
بأعظم العقوبات وهو القتل، غير أنه أحجم عن الاقدام عليه إذ لم يؤذن له فيه ، فجعل قربانه فداء لنفسه فصار كل
جزء منه فداء كل جزء منها وعمت ببركته أجزاء البدن، فلم تخل منها ذرة ولم تحرم عنها شعرة، واذا كانت هذه
الفضيلة ملحقة بالأجزاء المتصلة بالمتقرب دون المنفصلة عنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يمس شيئا من
شعره وبشره لثلا يفقد من ذلك قسط ما عند تنزل الرحمة وفيضان النور الالهى ليتم له الفضائل ويتزه عن
النقائص - انتهى. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذى وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارة طفى
والطحاوى والبيهقى (ج ٩ ص ٢٦٦) وغيرهم واستدركه الحاكم فوم.
١٤٧٥ - قوله (ما من أيام العمل الصالح) بالرفع مبتدأ يشمل أنواع العبادات كالصلاة والتكبير والذكر
والصوم وغيرها (فيهن) متعلق بالعمل (أحب) بالرفع (إلى الله من هذه الأيام العشر) أى الأول من ذى الحجة،
ففى رواية أبى داود الطيالسى فى مسنده: ما العمل فى أيام أفضل منه فى عشرذي الحجة، وكذا فى رواية الدارمى.
ووقع فى رواية أخرى له ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجراً من خير يعمله فى عشر الأضحى. وفى
حديث جابر فى صحيحى أبى عوانة وابن حبان: ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة. قال السندى:
كلمة ((من)) فى قوله: ما من أيام زائدة لاستغراق النفى، وجملة العمل الصالح الخ صفة أيام، والخبر محذوف أى
موجودة أو خير، وهو الأوجه، وقوله: ((من هذه الأيام)) متعلقة بأحب. والمعنى على حذف المضاف أى من
عمل هذه الأيام ليكون المفضل والمفضل عليه من جنس واحد - انتهى. وقال الطيبي: العمل مبتدأ وفيهن متعلق
به والخبر أحب والجملة خبر ما أى واسمها أيام ومن الأولى زائدة والثانية متعلقة بأفعل وفيه حذف ، كأنه قيل
ليس العمل فى أيام سوى العشر أحب إلى الله من العمل فى هذه العشر - انتهى. وإذا كان العمل فى أيام العشر
أفضل من العمل فى أيام غيره من السنة لزم منه أن تكون أيام العشر أفضل من غيرها من أيام السنة حتى يوم الجمعة
منه أفضل منه فى غيره لجمعه الفضيلتين. قال السندى: المتبادر من هذا الكلام عرفا أن كل عمل صالح إذا وقع فيها
فهو أحب إلى الله تعالى من نفسه إذا وقع فى غيرها، وهذا من باب تفضيل الشىء على نفسه باعتبارين وهو شائع.
وأصل اللغة فى مثل هذا الكلام لا يفيد الأحبية ، بل يكفى فيه المساواة، لأن ففى الأحبية يصدق بالمساواة، وهذا
واضح وعلى الوجهين لا يظهر لاستبعادهم المذكور بلفظ: ولا الجهاد معنى، إذ لا يستبعد أن يكون الجهاد فى هذه.
٨٨

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
الأيام أحب منه فى غيرها أو مساوياً للجهاد فى غيرها، فعم لو كان المراد أن العمل الصالح فى هذه الأيام مطلقاً أى
عمل كان أحب من العمل فى غيرها مطلقاً أى عمل كان حتى أن أدنى الأعمال فى هذه الأيام أحب من أعظم
الأعمال فى غيرها لكان الاستبعاد موجهاً، لكن كون ذلك مراداً بعيد لفظاً ومعنى، فلعل وجه استبعادهم أن الجهاد
فى هذه الأيام يخل بالحج فينبغى أن يكون فى غيرها أحب منه فيها، وحينئذ قوله بر قم: إلا رجل أى جهاد رجل
بيان لفخامة جهاده وتعظيم له بأنه قد بلغ مبلغاً لا يكاد يتفاوت بشرف الزمان وعدمه - انتهى كلام السندى .
وذكر السيد: أنه اختلف العلماء فى أن هذه العشرة أفضل أم عشرة رمضان، فقال بعضهم: هذا العشر أفضل لهذا
الحديث . وقال بعضهم: عشر رمضان أفضل للصوم ولليلة القدر، والمختار أن أيام هذا العشر أفضل لوجود يوم
عرفة فيها، وليالى عشر رمضان أفضل لوجود ليلة القدر فيها، لأن يوم عرفة أفضل أيام السنة ، وليلة القدر أفضل
ليالى السنة، ولذا قال ما من أيام. ولم يقل من ليال، كذا فى الازهار، ذكره القارى. وقال القسطلانى:
الأيام إذا أطلقت دخلت فيها الليالى تبعاً، وقد أقسم الله تعالى بها، فقال: ﴿ والفجر وليال عشر - الفجر: ١).
وقد زعم بعضهم أن ليالى عشر رمضان أفضل من لياليه لاشتمالها على ليلة القدر. قال الحافظ ابن رجب: وهذا
بعيد جداً، ولوصح حديث أبى هريرة المروى فى الترمذى (يعنى الذى يأتى فى آخر الفصل الثانى): قيام كل ليلة
منها بقيام ليلة القدر لكان صريحا فى تفضيل لياليه على ليالى عشر رمضان، فان عشر رمضان فضل بليلة واحدة ،
وهذا جميع لياليه متساوية. والتحقيق ما قاله بعض أعيان المتأخرين من العلماء أن مجموع هذا المشر أفضل من
مجموع عشر رمضان، وإن كان فى عشر رمضان ليلة لا يفضل عليها غيرها - انتهى. واستدل به على فضل صيام
عشر ذي الحجة لاندراج الصوم فى العمل. وعورض بتحريم صوم يوم العيد. وأجيب بأنه محمول على الغالب.
ولا ريب أن صيام رمضان أفضل من صوم العشر، لأن فعل الفرض أفضل من النفل من غير تردد ، وعلى هذا
فكل ما فعل من فرض فى العشر فهو أفضل من فرض فعل فى غيره، وكذا النفل . ولا يرد على ما ذكرنا من كون
الحديث دليلا على فضل صيام عشر ذي الحجة ما يأتى فى الصيام من حديث عائشة قالت: ما رأيت رسول الله مر }
صائما فى العشر قط لاحتمال أن يكون ذلك لكونه كان يترك العمل، وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض على
أمته، كما رواه الشيخان من حديث عائشة أيضا. وقيل: قولها ما رأيت رسول اللّه تَفي صام العشر قط لا ينافى
صوم بعضها . قيل: الحكمة فى تخصيص عشر ذي الحجة بهذه المزية اجتماع أمهات العبادة فيها الحج والصدقة
والصيام والصلاة، ولا يتأتى ذلك فى غيرها، وعلى هذا هل يختص الفضل بالحاج أو يعم المقيم فيه احتمال . وقيل:
المراد بالعمل الذكر. ويؤيد ذلك ما روى الطبرانى فى الكبير، قال الهيثمى: ورجاله رجال الصحيح ، عن ابن
عباس مرفوعا: ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر، فأكثروا فيهن من التسبيح
٨٩

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
قالوا: يا رسول الله ! ولا الجهاد فى سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد فى سبيل الله إلا رجل خرج
بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشىء.
والتهليل والتحميد والتكبير، وروى أحمد عن ابن عمر مرفوعا بحوه . ويؤيد التعميم ما وقع من الزيادة بعد الأمر
بالا كثار من التحميد والتكبير فى حديث ابن عباس عند البيهقى: وإن صيام يوم منها يعدل صيام سنة ، والعمل
بسبعمائة ضعف، وما سيأتى من حديث أبى هريرة فى آخر الفصل الثانى، لكن إسناده ضعيف، وكذا إسناد
حديث ابن عباس . وحديث ابن عمر عند أحمد وحديث ابن عباس عند الطبرانى والبيهقى يدلان على مشروعية
التكبير من أول ذى الحجة. واختلف العلماء فى حكم تكبير عيد الأضحى أى تكبير التشريق، فأوجبه بعض العلماء
لقوله تعالى: ﴿واذكروا الله فى أيام معدودات - البقرة: ٢٠٣))، ولقوله تعالى: ﴿كذلك سخرها لكم لتكبروا الله
على ما هداكم - الحج: ٣٧ ). وذهب الجمهور إلى أنه سنة مؤكدة للرجال والنساء، ومنهم من خصه بالرجال.
وأما وقته فظاهر الآية والآثار عن الصحابة أنه لا يختص بوقت دون وقت إلا أنه اختلف العلماء، فمنهم من
خصه بعقب الصلاة مطلقا ، ومنهم من خصه بعقيب الفرائض دون النوافل ، ومنهم من خصه بالجماعة دون
الفرادى، وبالمؤداة دون المقضية، وبالمقيم دون المسافر، وبالأمصار دون القرى. وأما ابتداء وانتهاء. فقيه
خلاف أيضا ، فقيل فى الأول من صبح يوم عرفة، وقيل من ظهره، وقيل من عصره . وفى الثانى إلى ظهر ثالثه،
وقيل إلى آخر أيام التشريق، وقيل إلى ظهره، وقيل إلى عصره. ولم يثبت عنه مَّه فى شىء من ذلك حديث.
وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول على وابن مسعود: إنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى أخرجها
ابن المنذر وقد ذكر البخارى عن أبى هريرة وابن عمر تعليقا أنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران،
ويكبر الناس بتكبيرهما . وذكر البغوى والبيهقى ذلك . قال الطحاوى: كان مشايخنا يقولون بذلك التكبير أيام
العشر جميعها، ذكره العلامة الأمير اليمانى فى سبل السلام. قلت: الظاهر أن التكبير مشروع ومستحب من أول
ذى الحجة إلى آخر أيام التشريق، ولا يختص استحبابه بعقب الصلوات ولا بالرجال ولا بالفرائض ولا بالمؤداة
ولا بالجماعة والمقيم والأمصار ، بل هو مستحب فى كل وقت من تلك الأيام ولكل أحد من المسلمين، كما يدل على
ذلك حديث ابن عمر وحديث ابن عباس وآثار ابن عمر وأبى هريرة، والله تعالى أعلم. (قالوا يا رسول الله ولا الجهاد)
بالرفع (فى سبيل الله) أى ولا الجهاد فى أيام أخر أحب إلى الله من العمل فى هذه الأيام (قال) عليه الصلاة
والسلام (ولا الجهاد فى سبيل الله) أى أحب من ذلك (إلا رجل) أى إلا جهاد رجل (فلم يرجع من ذلك)
أى مما ذكر من نفسه وماله (بشىء) أى صرف ماله ونفسه فى سبيل الله فيكون أفضل من العامل فى أيام

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
رواه البخارى .
﴿ الفصل الثانى )
١٤٧٦ - (٩) عن جابر، قال: فيح النبي صلى الله عليه وسلم يوم الذيج كبشين أقرنين
أملحين موجوئين ،
العشر أو مساويا له. قال القسطلانى: فى هذا الحديث أن العمل المفضول فى الوقت الفاضل يلتحق بالعمل الفاضل
فى غيره، ويزيد عليه لمضاعفة ثوابه وأجره (رواه البخارى) فى العيدين، وأخرجه أيضا أحمد والترمذى
وأبو داود وابن ماجه فى الصيام ، واللفظ المذكور الترمذى. ولفظ البخارى فى رواية أبى ذر عن الكشمهينى:
ما العمل فى أيام أفضل منها فى هذا العشر، قالوا ولا الجهاد ؟ قال ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه
وما له فلم يرجع بشىء.
١٤٧٦ - قوله (ذبح النبي ◌َّ) أى أراد أن يذبح بدليل قوله فلا إلخ (يوم الذيح) أى يوم الأضحى
ويسمى يوم النحر أيضا وفى رواية أحمد (ج ٣ ص ٣٧٥): أن رسول اللّه ◌َ اللّه ذبح يوم العيد، وكذا فى رواية
ابن ماجه والدارمى (موجوتين) بفتح ميم وسكون واو فضم جيم وسكون واو فهمز مفتوح، تثنية موجود، اسم
مفعول من وجأ مهموز اللام، وروى بالاثبات الهمزة وقلبها ياء ثم قلب الواو ياء وإدغامها فيها كمرمى أى
منزوعى الأزثين، قاله أبو موسى الأصبهانى. وقال الجوهرى وغيره: الرجاء بالكسر والمدرض عرق الأثين.
قال الهروى: والأنثيان بحالها . وقال الجزرى فى النهاية: الوجاء أن ترض أى تدق أنثيا الفحل رضا شديداً يذهب
شهوة الجماع . وقيل: هو أن يوجأ العروق والخصيتان بحالهما، قال ومنه الحديث أنه ضحى بكبشين موجوئين أى
خصيين . ومنهم من يرويه موجئين بوزن مكرمين، وهو خطأ. ومنهم من يرويه مُوجِيّين بغير همز على التخفيف،
ويكون من وجيته وجيا فهو موجى - انتهى. وقال فى جامع الأصول (ج ٤ ص ٣٩٣) : الوجاء نحو الخصاء،
وهو أن يؤخذ الكبش فترض خصيتاه ولا تقطعا . وقيل: هو أن يقطع عروقهما وتتركا بحالها. وفى القاموس
وچی. هو بالضم فهو موجود وو جى. دق عروق خصيتيه بين حجرين ولم يخرجهما أو هو رضاضهما حتى
ينفضخا أى ينكسرا. قال الخطابي: فى هذا دليل على أن الخصى فى الضحايا غير مكروه، وقد كرهه بعض أهل
العلم لنقص العضو، وهذا نقص ليس بعيب، لأن الخصاء يزيد اللحم طيبا وينفى فيه الزهومة وسوء الرائحة - انتهى.
وقال ابن قدامة: يجرى الخصى، لأن النبى معَ فقه ضحى بكبشين موجوتين، ولأن الخصاء ذهاب عضو غير
مستطاب يطيب اللحم بذهابه ويكثر ويسمن. قال الشعبي: ما زاد فى لحمه وشحمه أكثر مما ذهب منه. وبهذا قال
٩١

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
فلما وجههما قال: إنى وجهت وجهى الذى فطر السماوات والأرض على ملة إبراهيم حنيفا وما أنا من
المشركين، إن صلاتي ونسكى ومحياى ومانى لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من
المسلمين، اللهم منك ولك، عن محمد وأمته، بسم الله، والله أكبر، ثم ذبح. رواه أحمد، وأبو داود،
وابن ماجه ، والدارمى. وفى رواية لأحمد،
الحسن وعطاء والشعبى والنخعى ومالك والشافعى وأبو ثور وأصحاب الرأى، ولا نعلم فيه مخالفا - انتهى.
(فلما وجهها) أى جعل وجه كل واحد منهما نحو القبلة (إنى وجهت وجهى) أى جعلت ذاتى متوجها (للذي فطر
السماوات والأرض) أى إلى خالقهما ومبدعهما (على ملة ابراهيم) حال من ضمير المتكلم فى وجهت أى أنا على
ملة إبراهيم يعنى فى الأصول وبعض الفروع (حنيفا) حال من ابراهيم أى مائلا عن الأديان الباطلة إلى الملة
القويمة التى هى التوحيد الحقيقى. وقيل: حال من ضمير المتكلم فى وجهت متداخلة أو مترادفة (إن صلاقى ونسكى) أى
سائر عباداتى أو تقربى بالذيج. قال الطيبي: جمع بين الصلاة والذيج، كما فى قوله تعالى: ﴿فصل لربك وانحر)
(ومحياى وماتى) أى حياتى وموتى. وقال الطيبي: أى وما آتيه فى حياتى وما أموت عليه من الايمان والعمل
الصالح - انتهى (له) أى خالصة لوجهه (وأنا من المسلمين) هذا لفظ أبى داود، وعند أحمد وابن ماجه والدارمى:
وأنا أول المسلمين أى أول مسلمى هذه الأمة. وفى الحديث استحباب تلاوة هذه الآية عند توجيه الأضحية للذبح،
وقد تقدم ذكرها فى دعاء الاستفتاح فى الصلاة (اللهم منك) أى هذه الأضحية عطية ومنحة واصلة إلى منك
(ولك) أى مذبوحة وخالصة لك وفى المصابيح اليك مكان لك أى واصلة وراجعة اليك أو أتقرب به اليك
(عن محمد) أى صادرة عنه (وأمته) أى قال فى أحدهما عن محمد، وفى الآخر عن أمته، كما فى حديث أبى سلة
عن عائشة وأبى هريرة عند ابن ماجه فى أوائل الأضاحى (بسم الله والله أكبر) بالواو، وعند أحمد (ج ٣
ص ٣٧٥) بسم الله أكبر بغير الواو (رواه أحمد) (ج ٣ ص ٣٧٥) (وأبو داود) وسكت عنه (وابن ماجه
والدارمى) وأخرجه أيضا البيهقى (ج٩ ص ٢٨٧،٢٦٨) وفى إسناده عندهم محمد بن اسحاق، وقد صرح بالتحديث
فى روايته عن يزيد بن أبى حبيب عند أحمد . وفيه أيضا أبو عياش المعافرى المصرى. قال الحافظ فى التقريب:
مقبول. وفى التضحية بالخصى أحاديث عن جماعة من الصحابة عائشة وأبى هريرة وأبى رافع وأبى الدرداء ذكرها
الزيلعى فى نصب الراية (ج ٤ ص ٢١٥ - ٢١٦)، والحافظ فى الدراية (ص ٣٢٦) والتلخيص (ص ٣٨٥)،
الشوكانى فى النيل. ولجابر حديث آخر رواه أبو يعلى. قال الهيثمى بعد ذكره: إسناده حسن (وفى رواية لأحمد)
٩٢
١
١

مرعاة المفاتيح ج.٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
وأبى داود، والترمذى ذبح بيده وقال: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عنى وعمن لم يضح من أمتى.
١٤٧٧ - (١٠) وعن حش، قال: رأيت عليا يضحى بكبشين، فقلت له: ما هذا؟ فقال: إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصانى أن أضحى عنه، فأنا أضحى عنه.
(ج ٣ ص ٣٥٦، ٣٦٢) (وأبى داود والترمذى ذبح بيده) أول الحديث قال جابر: شهدت مع النبي ◌َّه
الأضحى بالمصلى، فلما قضى خطبته نزل عن منبره فأتى بكبش فذبحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلخ
(اللهم هذا) أى الكبش ( عنى ) أى اجعله أضحية عنى (وعمن لم يضح من أمتى) قد استدل بهذا الحديث على
عدم وجوب الأضحية، لأن الظاهر أن تضحيته صلى الله عليه وسلم عن أمته تجزئ كل من لم يضح سواء كان
متمكنا من الأضحية أو غير متمكن، وهذه الرواية عند أحمد وأبي داود والترمذى من طريق المطلب بن عبد الله
ابن حنطب عن جابر بن عبد الله، وقد سكت عليه أبو داود. وقال الترمذى: حديث غريب من هذا الوجه،
وقال المطلب بن عبد الله بن حنطب يقال إنه لم يسمع من جابر - انتهى. قال المنذري: وقال أبو حاتم الرازى: يشبه
أن يكون أدركه - انتهى. وقال فى التهذيب (ج ١٠ ص ١٧٩): قال ابن أبى حاتم فى المراسيل: عن أبيه لم يسمع
من جابر إلخ.
١٤٧٧ - قوله (وعن حنش) بفتح الحاء المهملة وبالنون الخفيفة المفتوحة بعدها معجمة هو حنش بن
المعتمر. ويقال ابن ربيعة الكنانى أبو المعتمر الکوفی من أوساط التابعین. قال الحافظ فى التهذيب (ج ٣
ص ٥٨ - ٥٩): قال أبو داود والعجلى: ثقة. وقال البخارى: يتكلمون فى حديثه. وقال النسائى: ليس بالقوى.
وقال ابن حبان: كان كثير الوهم فى الأخبار ينفرد عن على بأشياء لا تشبه حديث الثقات حتى صار ممن لا يحتج
يحديثه. وذكره العقيلى والساجى وابن الجارود وأبو العرب الصقلى فى الضعفاء. وقال ابن حزم فى المحلى: ساقط
مطرح - انتهى. وقال فى التقريب: صدوق له أوهام (يضحى بكبشين) أحدهما عن النبى مزيّم والآخر عن نفسه،
كما فى رواية الترمذى وأحمد والحاكم (ج ٤ ص ٢٢٩ - ٢٣٠) (ما هذا) أى ما الذى بعثك على فعلك هذا
(أوصانى) أى عهد إلى وأمرنى (أن أضحى عنه) بعد موته بكبشين كبش عنه وكبش عن نفسى (فأنا أضحى عنه)
وفى رواية الترمذى، فقال: أمرنى به يعنى النبى يَّلم فلا أدعه أبداً. والحديث يدل على أن التضحية تجوز عمن مات.
قال الترمذى: قد رخص بعض أهل العلم أن يضحى عن الميت ولم ير بعضهم أن يضحى عنه. وقال عبد الله بن
المبارك: أحب إلى أن يتصدق عنه ولا يضحى، وإن ضحى فلا يأكل منها شيئا ويتصدق بها كلها - انتهى. قال
فى غنية الألمعى: ما محصله أن قول من رخص فى التضحية عن الميت مطابق للأدلة ، ولا دليل لمن منعها ، وقد
٩٣

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
رواه أبو داود ، وروى الترمذى نحوه .
ثبت أنه رفع كان يضحى بكبشين أحدهما عن نفسه وأهل بيته والآخر عن أمته ممن شهد له بالتوحيد وشهد له
البلاغ، ومعلوم أن كثيراً من أمته قد كانوا ماتوا فى عهده صلى الله عليه وسلم فدخل فى أضحيته مَ لَّم الأحياء
والأموات كلهم، والكـش الواحد الذى يضحى به عن أمته كما كان للاحياء من أمته كذلك كان للأموات من
أمته بلا تفرقة، ولم يثبت أن الفي صلى الله عليه وسلم كان يتصدق بذلك الكبش كله، ولا يأكل منه شيئا، أوكان
يتصدق يجزء معين بقدر حصة الأموات، بل قال أبو رافع: إن رسول الله مَّ يطعمهما جميعا الماكين، ويأكل
هو وأهله منهما، رواه أحمد. وكان دأبه صلى الله عليه وسلم أنه يأكل من الأضحية هو وأهله، ويطعم منها
المساكين ، وأمر بذلك أمته، ولم يحفظ عنه خلافه، فاذا ضحى الرجل عن نفسه وعن بعض أمواته، أو عن
نفسه وعن أهله وعن بعض أمواته فيجوز أن يأكل هو وأهله من تلك الأضحية ، وليس عليه أن يتصدق بها كلها
نعم إن تخص الأضحية للأموات من دون شركة الأحياء فيها فهى حق المساكين كما قال عبد الله بن المبارك -
انتهى ما فى غنية الا لمعى محصلا. قال شيخنا فى شرح الترمذى: لم أجد فى التضحية عن الميت منفرداً حديثا
مر فوعا صحيحا. وأما حديث على هذا فضعيف، فاذا ضحى الرجل عن الميت منفردا فالاحتاط أن يتصدق بها
كلها - انتهى. (رواه أبو داود وروى الترمذى نحوه) وأخرجه أيضا أحمد (ج ١ ص ١٠٧، ١٤٩) والحاكم
(ج ٤ ص ٢٢٩ - ٢٣٠) والبيهق (ج ٩ ص ٢٨٨) كلهم من طريق شريك بن عبد الله النخعى عن أبى الحسناء
عن الحكم عن حنش، وقد سكت عليه أبو داود وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي،
وقال الترمذى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك. وقال المنذرى بعد نقل كلام الترمذى:
وحنش قد تكلم فيه غير واحد ، ثم نقل كلام ابن حبان، ثم قال: وشريك بن عبد الله فيه مقال، وقد أخرج له
مسلم فى المتابعات - انتهى. قال شيخنا: وأبو الحسناء شيخ شريك بن عبد الله مجمهول كما قال الحافظ فى التقريب،
فالحديث ضعيف - انتهى. وقال الشيخ أحمد شاكر فى تعليقه على المسند (ج ٢ ص ١٥٢) إسناده صحيح ، وقال
بعد نقل كلام الترمذى: وفى طبعة بولاق (ج١ ص٢٨٢ - ٢٨٣) زيادة نصها «قال محمد: قال على بن المديني: وقد
رواه غير شريك. قلت له: أبو الحسناء ما اسمه فلم يعرفه. قال مسلم: اسمه الحسن)، وهذه الزيادة ثابتة فى
مخطوطتنا الصحيحة من الترمذى . وأبو الحسناء هذا مترجم له فى التهذيب ، فلم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ، وقال
اسمه الحسن، ويقال الحسين، وترجمه الذهبى فى الميزان، فقال لا يعرف. ولكن الحديث رواه الحاكم، وقال
هذا حديث صحيح الإسناد ولميخرجاه، وأبو الحسناء هذا هو الحسن بن الحكم النخعى، ووافقه الذهبي. والراجح عندى
ما قاله الحاكم. والحسن بن الحكم النخعى الكوفى يكنى أبا الحسن. ورجح الحافظ فى التهذيب (ج ٢ ص ٢٧١)
أنه يكنى أبا الحكم. فقد اختلف فى كنيته فالظاهر أن بعضهم كناه أيضا أبا الحسناء، وهو من شيوخ شريك
٩٤

٤ - حساب الصرة
٤٨ - باب فى الأضحية
١٤٧٨ - (١١) وعن على، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن:
وأن لا نضحى بمقابلة ولا مدابرة ، ولا شرقاء ولا خرقاء.
· أيضا، وقد وثقه أحمد وابن معين، وترجمه البخارى فى الكبير فلم يذكر فيه جرحا - انتهى. قلت: فى كون هذا
الحديث صحيحا عندى نظر قوى. وهذا لا يخفى على من تأمل فى ترجمة شريك وأبو الحسناء وحش.
١٤٧٨ - قوله (أن نستشرف العين والأذن) أى نبحث عنهما ونتأمل فى حالهما لئلا يكون فيهما عيب
ونقصان يمنع عن جواز التضحية بها. قيل: والاستشراف إمعان النظر، والأصل فيه وضع يدك على حاجبك
كيلا تمنعك الشمس من النظر، مأخوذ من الشرّف، وهو المكان المرتفع ، فان من أراد أن يطلع على شئ.
أشرف عليه (أى أطلع عليه من فوق). وقال ابن الملك: الاستشراف الاستكشاف. قال الطيبي: وقيل: هو
من الشرفة (بضم الشين وسكون الراء) وهى خيار المال أى أمرنا أن نتخير هما أى تختار ذات الأذن والعين
الكاملتين، كذا فى المرقاة. وقال السيوطى فى حاشية الترمذى: اختلف فى المراد به، هل هو من التأمل والنظر
من قولهم: استشرف إذا نظر من مكان مرتفع ، فانه أمكن فى النظر والتأمل، أو هو تحرى الاشراف بأن
لا يكون فى عينه أو أذنه نقص؟ وقيل: المراد به كبر العضوين المذكورين، لأنه يدل على كونه أصيلا فى جنسه.
قال الشافعى: معناه أن نضحى بواسع العينين . طويل الأذنين. وقال الجوهرى: أذن شرفاء أى طويلة. والقول
الأول هو المشهور، ذكره السندى. وقال الجزرى فى جامع الأصول (ج ٤ ص ٣٨٩) الاستشراف هو أن
تضع يدك على حاجبك كالذى يستظل من الشمس حتى يستبين الشىء والمعنى فى الحديث أمرنا أن تختبر العين والأذن
فتأمل سلامتهما من آفة تكون بهما (وأن لا نضحى) بتشديد الحاء (بمقابلة) بفتح الباء هى التى قطع من قبل أذنها
شىء ثم ترك معلقا من مقدمها. قال فى القاموس: هى شأة قطعت أذنها من قدام وتركت معلقة ، ومثله فى
النهاية إلا أنه لم يقيد بقدام. وقال فى جامع الأصول: شأة مقابلة إذا قطع من مقدم أذنها قطعة وتركت معلقة
كأنها زئمة (ولا مدابرة) بفتح الباء أيضا وهى التى قطع من دبر أذنها وترك معلقا من مؤخرها. قال فى النهاية:
المدابرة أن يقطع من مؤخر أذن الشأة شىء ثم يترك معلقا كأنه زَتَمة (ولا شرقا) بالمد أى مشقوقة الأذن
إثنين أى نصفين شَرَّق أذَها يْشُرُق شرقا إذا شقها، كذا فى النهاية. وقال فى القاموس شَرَ قَ الشأة شَرَّقاً.
شق أذنها وشّرِقَت الدأة كفرح انشقت أذنها طولا فهى شرقاء - انتهى (ولا خرقاء) بالمد أى مثقوبة الأذن
ثقبا مستديرا. وقيل: الشرقاء ما قطع أذنها طولا والخرقاء ما قطع أذنها عرضا. زاد فى رواية الأحمد والنسائى
وابن ماجه (« جدعاء، من الجدع، وهو قطع الأنف أو الأذن أو الشفة وهو بالأنف أخص، فإذا أطلق غلب
عليه. والحديث يدل على النهى عن التضحية بالتى قطع بعض أذنها من قبلها أو دبرها وترك معلقا، وبمشقوفة
٩٥

مرعاة المفاتيح ج .
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
رواه الترمذى، وأبو داود، والنسائى، والدارمى، وابن ماجه، وانتهت روايته إلى قوله والأذن .
الأذن طولا بنصفين، ومثقوبة الأذن ثقبا مستديراً، وحمله الجمهور على الكرامة والتنزيه .. قال ابن قدامة
فى المغنى (ج ٨ ص ٦٢٦) هذا نهى تنزيه، ويحصل الاجزاء بها، ولا نعلم فيه خلافا، ولأن اشتراط السلامة
من ذلك بشق، إذ لا يكاد يوجد سالم من هذا كله - انتهى. وقال القارى: يجوز التى شقت أذنها طولا أو من قبل
وجهها. وهى متدلية أو من خلفها. فالحديث محمول على التنزيه. وقال ابن جماعة: ذهب الأربعة إلى أن تجزىء الشرقاء.
وهى التى شقت أذنها، والخرقاء وهى المثقوبة الأذن من كىّ أو غيره - انتهى. قلت: وإليه بشير تبويب الترمذى
حيث بوب على حديث البراء الآتى ((باب ما لا يجوز من الأضاحى، ثم بوب على حديث على هذا «باب ما يكره
من الأضاحى،. ولم أقف على دليل قوى بصرف النهى عن معناه الحقيقى، وهو التحريم المستلزم لعدم الاجزاء،
ومن يدعى أنها تجرىء مع الكرامة يحتاج إلى إقامة دليل قوى على ذلك، ولا مخالفة بينه وبين حديث على فى النهى.
عن عضباء الأذن حتى يحتاج إلى الجمع بينهما ، فيحمل الحديث الذى نحن بصدد شرحه على التنزيه ، كما زعم
الطحاوى ، فإنه مبنى على اتحاد مفهوم عضباء الأذن ومفهوم ما ذكر فى هذا الحديث من المقابلة وغيرها. والظاهر
أنهما مختلفان. فالراجح أنه لا تجوز التضحية بشأة قطع بعض أذنها أو شقت طولا أو ثقبت كما لا يجوز أتضب.
الأذن، والله تعالى أعلم. (رواه الترمذى) الخ وأخرجه أيضا أحمد (ج ١ ص ١٢٨، ١٤٨) والبزار وابن
حبان والحاكم (ج ٤ ص ٢٢٤) والبيهقى (ج ٩ص ٢٧٥) وسكت عنه أبو داود . وقال الترمذى : حديث حسن
صحيح. ونقل المنذرى كلام الترمذى وأقره، وصححه ابن حبان والحاكم، ووافق الذهبى الحاكم، وسكت عليه
الحافظ فى الدراية (ص ٣٢٥) وقال فى التلخيص: وأعله الدار قطنى - انتهى. ولم يذكر وجه التعليل.
ولعله أعله بالوقف، وهذا ليس بشىء، فإنه فى حكم المرفوع، لأن مثل هذا لا يقال بالرأى (وانتهت روايته).
أى رواية ابن ماجه (إلى قوله والأذن) بالنصب على الحكاية، وهى الأولى. واعلم أن لحديث على هذا طريقين.
طريق أبى إسحاق السبيعى عن شريح بن النعمان الصائدى عن على، وطريق سلمة بن كهيل عن حجية بن عدى عن.
على. فرواه أحمد (ج١ ص١٤٩،١٢٨) والترمذى وأبو داود والنسائى والدارى والحاكم والبيهقى من الطريق
الأول مطولا بكلا الجزئين ، وروى أحمد (ج ١ ص ٨٠) والنسائى والحاكم أيضا وابن ماجه من هذا الطريق
مختصرا أى الجزء الثانى فقط، يعنى النهى عن التضحية بمقابلة الخ وروى أحمد (ج ١ ص ٩٥، ١٠٥، ١٥٢)
والنسائى وابن ماجه والحاكم والبيهقى والدارى من الطريق الثانى الجزء الأول فقط أى الأمر باستشراف العين
والأذن. فالحديث رواه ابن ماجه بكلا الجزئين لكن من طريقين، وقد روى أحمد (ج ١ ص ١٣٢)
الجزء الأول من طريق أخرى أيضا، وهى طريق أبى إسحاق عن هبيرة بن يريم عن على، وهذه الطرق كلها صحيحة.
٩٦
١

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
١٤٧٩ - (١٢) وعنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضحى بأصضب القرن
والأذن. رواه ابن ماجه .
١٤٧٩ - قوله (نهى رسول اله صلى الله عليه وسلم أن نضحى) كذا فى جميع نسخ المشكاة الموجودة
عندنا أی بصيغة جمع المتكلم و فى المصایح یضحی بالياء، و کذا فى ابن ماجه، وهكذا نقله الجزرى فى جامع
الأصول (بأعضب القرن والأذن) أى مكسور القرن ومقطوع الأذن ، قاله ابن الملك، فيكون من باب علفتها
تبنا وماء باردا. وقيل: مقطوع القرن والأذن ، والمعدب القطع، كذا فى المرقاة. وذكر فى رواية غیر ابن
ماجه قال قتادة (راوى هذا الحديث) فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب (يعنى قلت له ما الأعضب؟) قال العضب.
ما بلغ النصف فما فوق ذلك. قال الشوكانى فى الثيل: فى الحديث دليل على أنها لا تجزىء التضحية بأعضب القرن
والأذن، وهو ما ذهب نصف قرنه أو أذنه. وذهب أبو حنيفة والشافعى والجمهور إلى أنها تجوز التضحية
بمكسورة القرن مطلقا، وكرهه مالك إذا كان يدمى وجعله عيا. وقال فى القاموس: إن العضباء العأة المكسورة
القرن الداخل، فالظاهر أن مكسورة القرن لا تجوز التضحية بها إلا أن يكون الذاهب من القرن مقدارا يسيرا
بحيث لا يقال لها عضباء لأجله أو يكون دون النصف إن صح أن التقدير بالنصف المروى عن سعيد بن المسيب
لغوى أو شرعى، وكذلك لا تجزىء التضحية بأعضب الأذن، وهو ما صدق عليه اسم العنب لغة أو شرعا -انتهى.
قال شيخنا قال فى الفائق: العضب فى القرن داخل الانكسار، ويقال للانكسار فى الخارج القصم، وكذلك فى
القاموس كما عرفت، وقال فيه القصماء المعز المكسورة القرن الخارج - انتهى. فالظاهر عندى أن المكسورة
القرن الخارج تجوز التضحية بها. وأما المكسورة القرن الداخل فكما قال الشوكانى من أنها لا تجوز التضحية
بها إلا أن يكون الذاهب من القرن الداخل مقدارا يسيرا الخ، والله تعالى أعلم. انتهى (رواه ابن ماجه) وأخرجه
أيضا الشافعى وأحمد والترمذى وأبو داود والنسائى والحاكم والبيهقى، وصحه الترمذى، وسكت عنه أبو داود،
ونقل المذرى تصحيح الترمذى وأقره كما يظهر ما نقله صاحب العون. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح
الاسناد، ووافقه الذهبي. وقيل: فى تصحيح هذا الحديث نظر، فأن جرى بن كليب السدوسى البصرى هو
الذى روى هذا الحديث عن على، وقد سئل عنه أبو حاتم الرازى، فقال: شبخ لا يحتج بحديثه. وقال ابن.
المدين: مجهول لا أعلم أحدا روى عنه غير قتادة. قلت: وكان قتادة يثنى عليه خيرا. وقال المجلى: تابعى ثقة.
وذكره ابن حبان فى ثقات. وقال فى فى التقريب: مقبول. فالحديث لا ينحط عن درجة الحسن، والعبرة برواية
الراوی لا برأيه
٩٧

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
١٤٨٠ - (١٣) وعن البراء بن عازب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: ماذا يتقى من
الضحايا؟ فأشار بيده فقال: أربعا: العرجاء البين علمها، والعوراء البين عورها، والمريضة البين
مرضها، والعجفاء
١٤٨٠ - قوله (ماذا يتقى) بصيغة المجهول من الاتقاء أى يحترز ويجتنب، وهذا لفظ مالك وأحمد
والدارمى فى رواية، ولفظ أبى داود وأحمد في رواية: أربع لا تجوز. ولفظ ابن ماجه: أربع لا تجزئ،
ونحوه رواية النسائى، وكذا وقع عند الدارمى فى رواية، والترمذى: لا يضحى بالعرجاء الخ (من الضحايا)
من بيانية لما (فأشار بيده) أى بأصابعه كما فى رواية للنسائى (فقال أربعا) كذا فى جميع الفسخ، وهكذا فى
المصابيح أى اتقوا أربعا. وفى الموطأ: وقال أربع بالرفع، وكذا عند أحمد (ج ٤ ص ٣٠١) نعم وقع فى
رواية للبيهقى (ج ٩ ص ٢٧٤) فقال أربعا بالنصب. والظاهر أن ما فى المشكاة خطأ من الناسخ، والله تعالى أعلم
(العرجاء) بالنصب بدلا من أربعا. ويجوز الرفع على أنه خبر، كذا فى الأزهار (البين) بالوجهين أى الظاهر
( ظلعها ) بفتح الظاء وسكون اللام ويفتح أى عرجها وهو أن يمنعها المشى. قال السندى: المشهور على ألسنة
أهل الحديث فتح الظاء واللام وضبطه أهل اللغة بفتح الظاء وسكون اللام، وهو العرج، قال كان أهل الحديث
راعوا مشاكلة العور والمرض - انتهى. قال ابن قدامة: العرجاء البين عرجها هى التى بها عرج فاحش، وذلك
يمنعها من اللحاق بالغنم ، فتسبقها إلى الكلا غيرعينه ولا تدر کھن فینقص حها ، فان كان عرجا بسیرا لا يفضی بها
إلى ذلك أجزأت (والعوراء) بالمد تأنيث الأعور، عطف على العرجاء (البين عورها) بفتح العين والواو، وهو
ذهاب بصر إحدى العينين أى العوراء يكون عورها ظاهرا بينا. وفيه أن العور إذا كان خفيفا لا يظهر وإنما.
يتوهمه فلا حاجة إلى أن تعرفه يحد وتكلف (والمريضة البين مرضها) هى التى لا تعتلف، قاله القارى. وقال ابن
قدامة : هى التى يبين أثر المرض عليها، لأن ذلك ينقص لحمها ويفسده، وهذا أصح. وقال القاضى: إن المراد
بالمريضة الجرباء، لأن الجرب يفسد اللحم ويهزل إذا كثر ، وهذا قول أصحاب الشافعى ، وهذا تقييد المطلق
وتخصيص للعموم بلا دليل ، فالمعنى يقتضى العموم كما يقتضيه اللفظ ، فإن كان المرض يفسد اللحم وينقصه
فلا معنى للتخصيص مع عموم اللفظ والمعنى ـ انتهى. والحديث يدل على أن العيب الخفى فى الضحايا معفو عنه،
قاله ابن الملك. وقال الشوكانى: فيه دليل على أن متبينة العور والعرج والمرض لا يجوز التضحية بها الا ما كان
من ذلك يسيرا غير بين (والعجفاء) أى المهزولة وهذا لفظ مالك والترمذى، وكذا عند أحمد والنسائى
والدارمى فى رواية. وفى رواية أخرى لهم: الكسيرة بدل العجفاء، وكذا عند أبي داود. وفسر بالمنكسر أى
٩٨
1
:

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
التى لا تنقى .
الرجل التى لا تقدر على المشى، فعيل بمعنى مفعول. ورواية العجفاء أظهر معنى (التى لا تنقى) بضم التاء الفوقية
وإسكان النون وكسر القاف من أبقى إذا صار ذا نقى بكسر النون وإسكان القاف أى ذامخ. فالمعنى التى ما بقى
لها مخ من غاية المجف أى الهزال. قال التوربشتى: هى المهزولة التى لانقى لعظامها يعنى لايخ لها من العجف،
يقال أنقَت الناقة أى صار فيها نقى أى سمنت ووقع فى عظامها المخ. قال الترمذى: والعمل على هذا الحديث عند
أهل العلم. قال النووي: وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة فى حديث البراء، لا تجزىء التضحية بها،
وكذا ما كان فى معناها أو أقبح منها كالعمى وقطع الرجل وشبهه ـ انتهى. وروى أحمد والبخارى فى تاريخه
وأبو داود والحاكم (ج ١ ص ٤٦٩) والبيهقى (ج ٩ ص ٢٧٥) عن عتبة بن عبد السلمى نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن المُصَّرة (أى ذاهبة جميع الأذن) والمستاصَلَة (هى التى أخذ قرنها من أصله) والبخقاء
(من البخق وهو أن يذهب البصر وتبقى العين قائمة، قاله الجزرى. وقال المجد: البخّق محركة أقبح العور
وأكثره غمصا أو أن لا يلتقى شفر عينه على حدقته. وقال الخطابى بخق العين فقؤها)، والمشيّعة (بفتح الياء
أى التى تحتاج الى من يشيّعها أى يقبعها الغنم لضعفها، وبالكسر وهى التى تشيع الغنم أى تتبعها لعجفها، قاله
المجد . وقال الجزرى: هى التى لا تزال تتبع الغنم عجفا أى لا تلحقها فهى أبداً تشيعها أى تمشى ورائها هذا إن
كسرت الياء، وإن فتحتها فلأنها يحتاج إلى من يشيعها أى يسوقها لتأخرها عن الغنم)، والكسراء (أى التى لا
تقوم من الهزال. وقيل: المنكسر الرجل التى لا تقدر على المشه). فالمصفرة التى تستأصل أذنها حتى يبدو صماغها.
والمستأصلة التى ذهب قرنها من أصله . والبخقاء التى تبخق عينها. والمشيمة التى لا تتبع الغنم عجفا وضعفا.
والكسراء التى لا تنقى ـ انتهى. قلت: ولا تجزىء أيضاً ما قطع منها عضو كالالية والأطباء (وهى حلمات الضرع)،
وقد روى الطبرانى فى الأوسط والحاكم فى النهى عن المصطلبة الأطباء حديثا مرفوعا، لكنه ضعيف، فيه على
ابن عاصم وقد ضعفوه. وأما العيب الحادث بعد تعيين الأضحية فلا يضر لما روى أحمد وابن ماجه والبيهقى عن
أبى سعيد قال: اشتريت كبشا أضحى به فعدا الذئب فأخذ الالية، قال فسألت النبى صلى الله عليه وسلم فقال
ضح به - انتهى. فهذا دليل على أن من اشترى أضحية صحيحة تامة ثم عرض لها عنده نقص لا يضر ذلك ،
فيذبحها وتكون أضحية ، واليه ذهب أحمد ومالك والشافعى واسحاق والثورى والزهرى والنخعى والحسن وعطاء،
لكن الحديث ضعيف فى إسناده جاير الجعفى وهو ضعيف جدا، وفيه أيضاً محمد بن قرظة وهو مجهول . وقد قيل:
إنه وثقه ابن حبان ، ويقال: إنه لم يسمع من أبى سعيد، وتجزىء الجماء وهى التى لم يخلق لها قرن لأنه لا ينقص
اللحم ولا يخل بالمقصود ولم يرد به نهى ولأنه ليس بمرض ولاعيب، والصمعاء وهى الصغيرة الأذن والبتراء وهى
التى لاذنب لها خلقة. وأما الثرماء أى التى ذهب بعض أسنانها، فنقل القاضى حسين عن الشافعى أنه قال: لا تحفّظ
٩٩

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
رواه مالك، وأحمد، والترمذى، وأبو داود، والنسائى، وابن ماجه، والدارمى.
١٤٨١ - (١٤) وعن أبى سعيد، قال: كان رسول الله حتى يضحى بكيش أقرن لخيل، عطر فى
سواد، ويأكل فی سواد، ويمشى فى سواد، رواه الترمذى، وأبو داود، والنسائى، وابن ماجه.
١٤٨٢ - (١٥) وهرب مجاشع من بنى سليم، أن رسول الّه صلى الله عليه وسلم كان يقول:
إن الجذع بوفى
عن النبي صلى الله عليه وسلم فى نقص الأسنان شيئا يعنى فى النهى والله تعالى أعلم (رواه مالك الخ) وأخرجه أيضاً
ابن حبان والحاكم (ج ١ ص ٤٦٨) و(ج ٤ ص ٢٢٣) والبيبق (ج ٩ ص ٢٧٤) وصححه الترمذى والحاكم.
وسكت عنه أبو داود ونقل المنذرى تصحيح الترمذى وأقره .
١٤٨١ - قوله (أفرن) أى ذى قرنين (خيل) بفتح الفاء وكسر الحاء المهملة أى كامل الخلقة لم تقطع
أشياء. ولا اختلاف بين هذه الرواية وبين رواية الموجوتين لحملهما على وقتين ، وكل منهما فيه صفة مرغوبة ، فان
الموجوء يكون أسمن وأطيب لما والفحيل أتم خلقة. قال الشوكانى: فيه أن النبى صلى الله عليه وسلم ضحى بالفحيل
كما ضحى بالحصى. وقيل: الفحيل المنجب فى ضرابه. قال فى القاموس: خل خیل کریم منجب فى ضرابه،
وكذا فى النهاية. وقال الخطابي: هو الكريم المختار للفِْحلة. وأما الفحل فهو عام فى الذكورة منها (أى يطلق
على الذكر من كل حيوان)، وقالوا فى ذكورة النخل فُتَحال فرقا بينه وبين سائر الفحول من الحيوان - انتهى.
(ينظر فى سواد) أى حول عينيه سواد (ويأكل فى سواد) أى فمه أسود (ويمشى فى سواد) أى قوائمه سود مع
بياض سائره، زاد فى رواية البيهقى: ويبطن فى سواد أى يبرك فى سواد يعنى فى بطنه سواد. وفيه أنها تستحب
التضحية بما كان على هذه الصفة رواه (الترمذى) وصححه (وأبو داود) وسكت عنه، ونقل المنذرى تصحيح
الترمذی وأقرہ (والنسائی و ابن ماجه) وأخرجه أيضاً أحمد والحاكم (ج ٤ ص ٢٢٨) والبيهقي (ج ٩ ص ٢٧٣).
وصححه ابن حبان وهو على شرط مسلم، قاله صاحب الاقتراح. وصححه أيضاً الحاكم. وقال الذهبي على شرط
البخارى ومسلم .
١٤٨٢ - قوله (وعن مجاشع) بضم الميم وتخفيف الجيم وبشين معجمة مكسورة (من بنى سليم) بالتصغير
وهو مجاشع بن مسعود بن ثعلبة بن وهب السلمى ، صحابي ، قتل يوم الجمل قبل الوقعة سنة (٣٦) قال العسكرى:
كان مع عائشة. وقال عمر بن شبة: استخلفه المغيرة بن شعبة على البصرة فى خلافة عمر (أن الجذع) أى من
الضأن، كما فى رواية للبيهقي، وهو ما تمت له سنة (يوفى) بصيغة المعلوم من التوفية أو الإيفاء، يقال: أوناه