Indexed OCR Text
Pages 41-60
مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين عجله لأهله، ليس من الفسك فى شىء. فسك، فهى مضافة إلى محذوف أقيم المضاف اليه مقامه - انتهى. والتعبير بالشأة للغالب، إذ البقر والابل كذلك (عجله لا مله) أى قدمه لهم ينتفعون به (ليس من الفسك) بضمتين (فى شىء) أى ليس من العبادة فلا ثواب فيها بل هى لحم ينتفع به أهله . قال الحافظ : النسك يطلق ويراد به الذبيحة ، ويستعمل فى نوع خاص من الدماء المرافة ويستعمل بمعنى العبادة، وهو أعم. يقال: فلان ناسك أى عايد، وقد استعمل فى حديث البراء بالمعنى الثالث - انتهى. والحديث يدل على أن وقت الذيح يدخل بعد فعل الصلاة مع الامام، ولا يشترط التأخير إلى نحر الامام وأن من ذيح قبل الصلاة لم يجزئه عن الأضحية. واختلف العلماء فى أول وقت التضحية. قال ابن المنذر: أجمعوا على أنها لا يجوز قبل طلوع الفجر يوم النحر. واختلفوا فيما بعد ذلك. فقال الشافعى وداود وآخرون يدخل وقتها إذا طلعت الشمس، ومضى قدر صلاة العيد وخطبتين، فإن ذيح بعد هذا الوقت أجزأه سواء صلى الامام أم لا، وسواء صلى المضحى أم لا، وسواء كان من أهل الأمصار أو من أهل القرى والبوادى والمسافرين، وسواء ذبح الامام أضحيته أم لا. قال القرطبى: ظواهر الأحاديث تدل على تعليق الذيح بالصلاة ، لكن لما رأى الشافعى أن من لا صلاة عيد عليه مخاطب بالتضحية حمل الصلاة على وقتها . قال الحافظ: وانما شرط الشافعية فراغ الخطبة ، لأن الخطبتين مقصودتان مع الصلاة فى هذه العبادة، فيعتبر مقدار الصلاة والخطبتين على أخف ما يجزىء بعد طلوع الشمس. وقال أبو حنيفة: يدخل وقتها فى حق أهل القرى والبوادى إذا طلع الفجر الثانى، ولا يدخل فى حق أهل الأمصار حتى يصلى الامام ويخطب، فإن ذيح قبل ذلك لم يجزئه. وقال مالك: لا يجوز ذبحها إلا بعد صلاة الامام وخطبته وذبحه. واستدل له بحديث جابر قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبى مؤثّه. أخرجه أحمد ومسلم، وهو صريح فى أن الاعتبار بنحر الامام، وأنه لا يدخل وقت التضحية إلا بعد نحره، ومن فعل قبل ذلك أعاد. وقال أحمد: لا يجوز قبل صلاة الامام ويجوز بعدها قبل ذبح الامام، وسواء عنده أهل الأمصار والقرى، ونحوه عن الحسن والأوزاعى واسحاق بن راهويه. قال الحافظ: وهو وجه الشافعية قوى من حيث الدليل ، وإن ضعفه بعضهم. ومثله قول الثورى: يجوز بعد صلاة الامام قبل خطبته وفى أثنائها . وقال ربيعة فيمن لا إمام له: إن ذي قبل طلوع الشمس لا يجزئه، وبعد طلوعها يجزئه: قلت: الراجح عندى من هذه الأقوال هو ما ذهب اليه أحمد ومن وافقه من أن وقت التضحية بعد صلاة الامام ، فالمؤثر فى عدم الاجزاء هو الذبج قبل الصلاة، وسواء فى ذلك أهل القرى والأمصار، وهذا لظواهر الأحاديث الواردة فى ٤١ مرعاة المفاتيح ج ٥ كتاب الصلاة ٤ ٤٧ - باب صلاة العيدين متفق عليه . ١٤٥٠ - (١١) وعن جندب بن عبد الله البجلى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ذج قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يذبح حتى صليا، فليذبح على اسم الله. الباب، لأنها متفقة على تعليق الذيح بالصلاة فقط من غير تفريق بين أهل القرى والأمصار. وأما حديث جابر الذى استدل به لمالك فتأوله الجمهور على أن المراد زجرهم عن التعجيل الذى قد يؤدى إلى فعلها قبل الوقت. ولهذا جاء فى باقى الأحاديث التقييد بالصلاة ، وإن من ضحى بعدها أجزأه، ومن لا فلا. ويؤيد ذلك من طريق النظر أن الامام لو لم يذبح لم يكن ذلك مسقطاً عن الناس مشروعية الذيح. ولو أن الامام ذبيح قبل أن يصلى لم يجزئه ذبحه، فدل على أنه هو والناس فى وقت الأضحية سواء. وأما إذا لم يكن ثم إمام فالظاهر أنه يعتبر لكل مضح بصلاته ، ولا يصلح للتمسك لمن جوز الذيح من طلوع الشمس، وهو ربيعة أو من طلوع الفجر، وهو أبو حنيفة فى حق غير أهل الأمصار، ما ورد من أن يوم النحر يوم ذيح، لأنه كالعام. وأحاديث الباب خاصة فيينى العام. على الخاص - والله تعالى أعلم (متفق عليه) أخرجه البخارى فى العيدين والأضاحى والايمان والنذور، ومسلم فى الأضاحى بألفاظ مختلفة . واللفظ الذى أتى به المصنف للبخارى فى باب التبكير للعيد إلا أن فى هذه الرواية عنده ((فانما هو لحم، مكان قوله ((فانما هو شأة لحم)) والحديث أخرجه أيضاً أحمد والترمذى وأبو داود والنسائى والبيهقى (ج ٣ ص ٢٨٣ - ٢٨٤ و ٣١١). ١٤٥٠ - قوله (وعن جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال وضمها (بن عبد اللّه) بن سفيان، وربما نسب إلى جده، فقيل جندب بن سفيان (البجلى) بفتح الموحدة والجيم نسبة إلى تَجِيْلة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى فى خطبته بعد أن صلى العيد يوم النحر فى المدينة (من ذيح) أضحيته (قبل الصلاة) أى قبل صلاة العيد (فليذبح مكانها أخرى) تأنيث آخر، وهى صفة لمحذوف أى ذبيحة أخرى أو شأة أخرى، فان الأولى لا تحسب من النسك (ومن لم يذبح) ولفظ البخارى: ومن كان لم يذبح. وفى رواية لمسلم: ومن لم يكن ذبح (فظيذبح على اسم الله) وفى رواية لمسلم: فليذبح باسم الله. قال النووى: قوله: ((فليذبح على اسم الله)) هو بمعنى رواية فليذبح باسم الله أى قائلا باسم الله، والجار والمجرور متعلق بمحذوف، وهو حال من الضمير فى قوله: فليذبح، و هذا أولى ما حمل عليه الحديث. وصححه النووى . ويؤيده ما ورد فى حديث أنس عند البخارى: وسمى وكبر. وقال عياض. يحتمل أربعة أوجه: أحدها أن يكون معناه فليذبح لله، والباء تجىء بمعنى اللام والثانى معناه فليذبح بسنة الله. والثالث بتسمية الله على ذبيحته إظهارا للاسلام، ومخالفة لمن يذيع لغيره، ٤٢ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين متفق عليه . ١٤٥١ - (١٢) وعن البراء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ذبح قبل الصلاة، فانما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة، فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين. متفق عليه. ١٤٥٢ - (١٣) وعن ابن عمر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلى. وقمعاً للشيطان. والرابع متبركا باسمه ومتيمناً يذكره، كما يقال: سر على بركة الله، وسر باسم الله. قال: وأما كراهة بعض العلماء أن يقال: إفعل كذا على اسم الله، لأن اسمه سبحانه على كل شىء، فضعيف ليس بشىء، قال وهذا الحديث يرد على هذا القائل. قال الحافظ: ويحتمل وجهاً خامساً أن يكون معنى قوله: ((بسم اللّه)) مطلق الإذن فى الذبيحة، لأن السياق يقتضى المنع قبل ذلك، والاذن بعد ذلك كما يقال المستأذن بسم الله أى أدخل وقد استدل بهذا الأمر فى قوله: ((فليذبح مكانها أخرى على وجوب الأضحية)) ومن لا يقول به يحمله على أن المقصود بالبيان أن السنة لا تأدى بالأولى، بل يحتاج إلى الثانية، فالمراد فليذبح مكانها أخرى لتحصيل سنة إن أرادها (متفق عليه) أخرجه البخارى فى العيدين والذبائح والأضاحى والايمان والنذور والتوحيد، ومسلم فى الأضاحى، واللفظ للبخارى فى الذبائح فى باب قول النبي مَث: فليذبح على اسم الله. والحديث أخرجه أيضاً النسائى وابن ماجه والبيهقي (ج ٣ ص ٣١٢ و ٢٦٢ وج ٩ ص ٢٧٧). ١٤٥١ - قوله (قال رسول اللّه مَ ثل) أى فى خطبته بعد أن صلى العيد يوم النحر (من ذيج قبل الصلاة) أى صلاة العيد (فانما يذيح) أضحيته (لنفسه) لحما يأكله ليس بنسك أى أضحية يعنى لا ثواب فيه (ومن ذيح بعد الصلاة فقد تم نسكه) أى عبادته وصح أضحيته (وأصاب سنة المسلين) أى وافق طريقتهم وصادف شريعتهم. وهذا الحديث والذى قبله صريح فى مذهب أحمد ومن وافقه فى تعليق الذبح بفعل الصلاة وأن وقت الذمح يدخل بعد فعل الصلاة ، ولا يشترط التأخير إلى نحر الامام (متفق عليه) واللفظ للبخارى فى ((باب قول النبى صلى الله عليه وسلم لأبى بردة: ضح بالجذع من المعز من كتاب الأضاحى)). وأخرجه أيضاً بعين هذا اللفظ من حديث أنس فى أول الأضاحى . ١٤٥٢ - قوله (كان رسول اللّه رَّم يذبح) أى البقرة والشأة (وينحر) أى الابل (بالمصلى) أى الجبانة بعد أن يصلى العيد ليرغب الناس فيه، وليقتدوا به، وليتعلموا منه صفة الذيح. فيه استحباب أن يكون الذيح والنحر بالمصلى. والحكمة فى ذلك أن يكون بمرأى من الفقراء، فيصيبون من لحم الأضحية . وقيل لأن الأضحية من ٤٣ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين رواه البخارى. ( الفصل الثانى ) ١٤٥٣ - (١٤) عن أنس، قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما فى الجاهلية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر . القرب العامة، فإظهارها أفضل، لأن فيه إحياء لسنتها. وقال ابن بطال هوسنة للامام خاصة عند مالك، قال مالك: إنما يفعل ذلك لئلا يذبح أحد قبله، وليذبحوا بعده على يقين مع مافيه من تعليمهم صفة الذيح. وقال القسطلانى. قال مالك: لا يذيع أحد حتى يذبح الامام نعم أجمعوا على أن الامام لولم يذبح الناس إذا دخل وقت الذبيح فالمدار على الوقت لا الفعل. قلت: قد تقدم أن الراجح أنه لا يشترط التأخير إلى نجر الامام، وأنه هو والناس فى وقت الأضحية سواء (رواه البخارى) فى العيدين وفى الأضاحى. وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائى وابن ماجه والبيهقى (ج ٩ ص ٢٧٧). ١٤٥٣ - قوله (قدم النبى مَثّ المدينة) أى من مكة مها جراً (ولهم) أى لأهل المدينة (يومان يلعبون فيهما) وهما يوم النيروز ويوم المهرجان ، كذا قال الشراح. وفى القاموس النيروز أول يوم السنة معرب نوروز - أنتهى. والنوروز مشهور، وهو أول يوم تتحول الشمس. فيه إلى برج الحمل، وهو أول السنة الشمسية، كما أن غرة شهر المحرم أول السنة القمرية. وأما مهرجان فالظاهر بحكم مقابلته بالنيروز أن يكون أول يوم الميزان ، وهما يومان معتدلان فى الهواء لا حر ولا برد، ويستوى فيه الليل والنهار ، فكأن الحكماء المتقدمين المتعلقين بالهيئة اختاروهما للعيد فى أيامهم ، وقلدهم أهل زمانهم لاعتقادهم بكال عقول حكامهم بياء الأنبياء وأبطلوا مابنى عليه الحكماء (فى الجاهلية) أى فى زمن الجاهلية قبل أيام الاسلام (قد أبدلكم الله) هذا لفظ النسائى. ولفظ أبي داود: إن الله قد أبدلكم (بها) أى فى مقابلتهما (خيرا منهما) يريد أنه نسخ ذينك اليومين، وشرع فى مقابلتهما هذين اليومين. وقال القارى: الباء هنا داخلة على المتروك، وهو الأفصح، أى جعل لكم بدلا عنهما خيراً منهما فى الدنيا والأخرى. و((خيراً)) ليست أفعل تفضيل إذ لا خيرية فى يوميهما (يوم الأضحى) بفتح الهمزة، جمع أضحاة شأة يضحى بها ، وبه سمى يوم الأضحى. قال المظهر: فى الحديث دليل على أن تعظيم النيرز والمهرجان وغيرهما من أعياد الكفار منهى عنه. وقال الحافظ: فى الفتح: استنبط منه كراهة الفرح فى أعياد المشركين والتشبه بهم . ٤٤ - مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين رواه أبو داود . ١٤٥٤ - (١٥) وعن بريدة، قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلى. وبالغ الشيخ أبو حفص الكبير النسفى من الحنفية ، فقال من أهدى فيه أى فى النيروز بيضة إلى مشرك تعظيما لليوم فقد كفر بالله تعالى - انتهى. وقال القاضى أبو المحاسن الحسن بن منصور الحنفي: من اشترى فيه شيئاً لم يكن يشتريه فى غيره أو أهدى فيه هدية إلى غيره، فان أراد بذلك تعظيم اليوم كما يعظمه الكفرة فقد كفر، وإن أراد بالشراء التفعم والتنزه، وبالاهداء التحاب جريا على العادة فلم يكن كفراً، لكنه مكروه كراهة التشبه بالكفرة حينئذ فيحترز عنه - انتهى. قال ابن حجر: قد وقع فى هذه الورطة أهل مصر ونحوهم فان كثيراً من أهلها يوافقون اليهود والنصارى فى أعيادهم على صور تعظيماتهم كالتوسع فى المأكل والزينة على طبق ما يفعله الكفار ، ومن ثم أعلن النكير عليهم فى ذلك ابن الحاج المالكى فى مدخله ، وبين تلك الصور، وكيفية موافقة المسلمين لهم فيها، كذا فى المرقاة. قلت: وكذلك كثير من مسلمى الهند والباكستان يوافقون الكفار من الهنادك والصيغ والنصارى وعباد النار فى أعيادهم، ويفعلون ما يفعلون فيها، فإلى اللّه المشتكى! (رواه أبو داود) فى الصلاة وأخرجه أيضاً النسائى وابن حبان والحاكم (ج١ ص ٢٩٤)، والبيهقى (ج٣ ص ٢٧٧). قال الحافظ فى الفتح وبلوغ المرام: إسناده صحيح وسكت عنه أبو داود والمنذرى، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . ١٤٥٤ - قوله (وعن بريددة) بالتصغير (حتى يطعم) بفتح العين أى يأكل (ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلى) وفى رواية ابن ماجه والبيهقى: حتى يرجع. وزاد أحمد والدارقطنى والبيهقي: فيأ كل من أضحيته. ورواه الأثرم بلفظ: حتى يضحى. وفى رواية البيهقى: وكان إذا رجع أكل من كبد أضحيته. والحديث يدل على أن السنة أن يأكل فى الفطر قبل الصلاة ، ولا يأكل فى الأضحى حتى يصلى. والحكمة فى تأخير الأكل فى يوم الأضحى أنه - يوم تشرع فيه الأضحية والأكل منها، فاستحب أن يكون فطره على شىء منها. قال الأمير اليمانى: لما كان إظهار كرامة اللّه تعالى للعباد بشرعية نحر الأضاحى كان الأهم الابتداء بأكلها شكر الله على ما أنعم به من شرعية النسيكة الجامعة لخير الدنيا وثواب الآخرة. وقال الزين بن المنير: وقع أكله مَّة فى كل من العيدين فى الوقت المشروع لإخراج صدقتها الخاصة بهما فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها - انتهى. وقد خصص أحمد بن حنبل استحباب تأخير الأكل فى عيد الأضحى بمن له ذيح . قال ابن قدامة: قال أحمد: والأضحى لا يأكل فيه حتى يرجع إذا كان له ذج، لأن النبي مَن أكل من ذبيحته، وإذا لم يكن له ذبيح ٤٥ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين رواه الترمذى، وابن ماجه، والدارمى. ١٤٥٥ - (١٦) وعن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أن النبى صلى الله عليه وسلم كبر فى . العيدين فى الأولى سبعا قبل القراءة، وفى الآخرة خمسا قبل القراءة. لم يبال أن يأكل (رواه الترمذى) فى العيدين (وابن ماجه) فى الصيام (والدارمى) فى العيدين . وأخرجه أيضاً أحمد وابن حبان والأثرم والدارقطنى والحاكم (ج١ ص ٢٩٤)، والبيهقى (ج ٣ ص ٢٨٣) وصححه ابن القطان وابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي . ١٤٥٥ - قوله (عن جده) أى عن جد كثير وهو عمرو بن عوف المزنى أبو عبد الله الصحابى (کبر فی العيدين فى الأولى) أى فى الركعة الأولى (سبعاً) أى سبع تكبيرات. وهذا يحتمل أن السبع بتكبيرة الاحرام . وأنها من غيرها. والأظهر بل المتعين أنها من دونها، ففى حديث عائشة عند الدار قطنى (ص ١٨٠) والحاكم (ج١ ص ٢٩٨) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبر فى العيدين اثنى عشر تكبيرة سوى تكبيرة الاستفتاح، وفيه ابن لهيعة . وفى حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند الدارقطنى (ص ١٨١) سوى تكبيرة الاحرام. وفى رواية له والبيهقى: سوى تكبيرة الصلاة (وفى الآخرة) أى وفى الركعة الثانية (خمساً) أى خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام، فيكون فى الأولى ثمانية مع تكبيرة التحريم، وفى الثانية ست مع تكبيرة القيام. والحديث دليل على أنه يكبر فى الأولى من ركعتى العيد سبعاً قبل القراءة وفى الثانية خمساً قبل القراءة، وإلى هذا ذهب جماعة من الصحابة، منهم الخلفاء الراشدون، والتابعين والأئمة بعدهم. قال العراقى: وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة ، قال وهو مروى عن عمر وعلى وأبى هريرة وأبى سعيد وجابر وابن عمر وابن عباس وأبى أيوب وزيد بن ثابت وعائشة، وهو قول الفقاء السبعة من أهل المدينة وعمر بن عبد العزيز والزهرى ومكحول، وبه يقول مالك والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق إلا أنه قال الشافعى والأوزاعى وإسحاق وابن حزم: إن السبع فى الأولى بعد تكبيرة الاحرام وقال مالك وأحمد: السبع فى الأولى مع تكبيرة الاحرام. واتفقوا على أن الخمس فى الثانية غير تكبيرة النهوض. وذهب أبو حنيفة إلى أنه يكبر فى الأولى ثلاثا بعد تكبيرة الاحرام أم قبل القراءة، وفى الثانية ثلاثاً بعد القراءة غير تكبيرة الركوع، وهو مروى عن ابن مسعود وأبى موسى الأشعرى وحذيفة بن اليمان وأبى مسعود الأنصارى البدرى وأنس بن مالك والمغيرة بن شعبة وابن المسيب، وهو قول سفيان الثورى وفى عدد التكبيرات، وفى موضعها أقوال أخرى غير ما ذكرنا نحو من عشر ذكرها ابن المنذر والشوكانى، والمشهور منها ما أوردنا. واحتج لمن ذهب إلى أن التكبير سبع فى الأولى، وخمس فى الثانية، والقراءة بعدهما ٤٦ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين كلتيهما بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى موضع كبر فى العيدين متى عشرة تكبيرة: سبعاً فى الأولى، وخمساً فى الآخرة. أخرجه أحمد (ج ٢ ص ١٨٠) وأبو داود وابن ماجه والدار قطنى (ص ١٨١) والبيهق (ج ٣ ص ٢٨٥) قال أحمد: أنا أذهب إلى هذا. وفى رواية قال: قال النبي ◌َّ: التكبير فى العيد سبع فى الأولى، وخمس فى الآخرة، والقراءة بعدهما كلنيها. أخرجه أبو داود والدار قطنى والبيهقى، وهذا حديث صحيح أو حسن صالح للاحتجاج. قال الحافظ العراقى: إسناده صالح. ونقل الترمذى فى العلل المفردة عن البخارى أنه قال: إنه حديث صحيح كذا فى النيل (ج ٣ ص ٢٨٢)، والسنن الكبرى (ج٣ ص ٢٨٦) والخلاصة للنووى . وقال الحافظ فى التلخيص (ص ١٤٤): صححه أحمد وعلى والبخارى فيما حكاه الترمذى - انتهى. وسكت عنه أبو داود وسكوته تصحيح أو تحسين منه، كما قال ابن الهمام وغيره. وقال صاحب العرف الشذى: أخرجه أبوداود بسند قوى صححه البخارى، كما نقل الترمذى فى العلل الكبرى - انتهى. هذا وقد تكلم على هذا الحديث ابن القطان، كما فى نصب الراية (ج٢ ص ٢١٧)، والطحاوى فى شرح الآثار (ج ٢ ص ٣٩٨) وابن التركمانى فى الجوهر النقى (ج ٣ ص ٢٨٥) ولم يكن حاجة إلى ذكر كلامهم ثم الرد عليهم بعد ما صححه أئمة هذا الشان الجهابذة النقاد أحمد بن حنبل وعلى بن المدينى والبخارى، واحتج به الأئمة المجتهدون، وهو تصحيح منهم للحديث على ما قال به صاحب الأوجز ، لكن لما أخذ كلامهم صاحب البذل وصاحب آثار السنن، واعتمدا عليه وجب علينا أن تذكره مع الجواب عنه، ولما كان كلام صاحب الآثار أخصر ، واعتمد عليه صاحب البذل فى فقد الحديث فى مواضع أخرى اقتصرنا على إيراده واكتفينا بذكره ثم رده. قال النيموى. فى آثار السنن بعد ذكر حديث عبد الله بن عمر وإسناده ليس بالقوى، وقال فى تعليقه: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيه كلام - انتهى. وقد أجاب عنه شيخنا فى شرح الترمذى، فقال: قول النيموى: ليس مما يعول عليه. والتحقيق أن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صحيح أو حسن قابل للاحتجاج إذا كان السند اليه صحيحاً. وقد قال الحافظ فى الفتح: وترجمة عمرو قوية على المختار حيث لا تعارض - انتهى. ثم قال النيموى: ومع ذلك مداره على عبد الله بن عبد الرحمن الطائفى. قال الذهبي فى الميزان: ذكره ابن حبان فى الثقات. وقال ابن معين صويلح، وقال مرة ضعيف. وقال النسائى وغيره: ليس بالقوى، وكذا قال أبو حاتم - انتهى. قلت: وقال الذهبي فى الميزان بعد هذه العبارة ما لفظه: وقال ابن عدى: أما سائر حديثه فعن عمرو بن شعيب ، وهى مستقيمة - انتهى. وهو رجال مسلم . وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب: له فى مسلم حديث واحد كاد أمية أن يسلم، وفيه وقال العجلى: ثقة. وحكى ابن خلفون: أن ابن المدينى وثقه، فاسناد هذا الحديث إلى عمرو حسن صالح، ٤٧ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين. وترجمة عمرو قوية على المختار، فالحديث حسن قابل للاحتجاج. كيف؟ وقد قال العراقى: إسناده صالح، وصححه أحمد وعلى بن المدينى والبخارى. ثم قال النيموى: أما تصحيح الامام أحمد فيعارضه ما قال ابن القطان فى كتابه: وقد قال أحمد بن حنبل ليس فى تكبير العيدين عن النبى مَّم حديث صحيح - انتهى. قلت : قد عرفت أن الامام أحمد قال بما يدل عليه هذا الحديث ، وذهب اليه ، فقوله به يدل على أن تصحيحه متأخر من كلامه الذى ذكره ابن القطان. ثم قال النيموى: وأما تصحيح البخارى ففيه نظر، لأن قوله: وحديث عبد الله الطائفى إلخ يحتمل أن يكون من كلام الترمذى. قال الزيامى فى نصب الراية (ج ٢ ص ٢١٧) بعد ما خرج حديث عمرو بن عوف المزنى: قال الترمذى حديث حسن، وهو أحسن شىء روى فى هذا الباب - أنتهى. وقال فى علله الكبرى : سألت محمداً عن هذا، فقال ليس شىء فى هذا الباب أصح منه، وبه أقول، وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفى أيضاً صحيح، والطائفى مقارب الحديث - انتهى. قال ابن القطان: هذا ليس بصريح فى التصحيح، فقوله ((هو أصح شىء فى الباب)) يعنى أشبه ما فى الباب وأقل ضعفا، وقوله: ((وبه أقول)) يحتمل أن يكون من كلام الترمذى أى وأنا أقول إن هذا الحديث أشبه ما فى الباب، وكذا قوله: ((وحديثه أيضا صحيح)» يحتمل أن يكون من كلام الترمذى - انتهى. قلت: هذا الاحتمال بعيد جداً ، بل الظاهر المتعين هو ما فهمه الحافظ ابن حجر وغيره من أن قوله: ((وبه أقول)) من كلام البخارى، والمعنى أن بهذا الحديث أقول ، واليه أذهب، والدليل عليه أن الترمذى ينقل عن شيخه الامام البخارى مثل هذا الكلام كثيراً فى الجرح والتعديل وبيان علل الحديث، ولا يقول بعد نقل كلامه: وبه أقول البتة، وإن كنت فى شك منه فتش وتتبع المقامات التى نقل الترمذى فيها عن البخارى مثل هذا الكلام تجد ما قلت لك حقاً صحيحاً. فالحاصل أن حديث عبد الله بن عمرو حسن صالح للاحتجاج. ويؤيده الأحاديث المرفوعة التى تذكرها، وهى وإن كانت ضعافا، ولكن يشد بعضها بعضاً. ويصلح كل واحد منها للاستشهاد والاعتضاد والمتابعة، ومجموعها للاحتجاج والاستدلال. فمنها حديث عمرو ابن عوف المزنی، وهو حديث الباب ، وفيه كثير بن عبد الله و قد ضعفوه جداً ، بل رماه بعضهم بالكذب، لكن حسن الترمذى حديثه، والظاهر أنه حسنه لشواهده . وقيل: تحسين الترمذى للحديث توثيق للراوى، وذهاب منه إلى أنه لميرض الكلام فيه، والعجب من البغوى أنه ذكر حديث كثير بن عبد الله، وهو ضعيف، وترك حديث عبد الله بن عمرو وهو حديث صحيح أوحسن، ولعله فعل ذلك تبعاً للترمذى وموافقة له إذ اقتصر على رواية حديث كثير، وقال بعد تحسينه: هو أحسن شىء روى فى هذا الباب عن النبى مَثّة. ومنها حديث عائشة قالت ٤٨ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين كان النبى مَّ يكبر فى الأولى بسبع تكبيرات، وفى الثانية بخمس قبل القراءة سوى تكبيرة الركوع. أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم (ج ١ ص ٢٩٨) والطحاوى والدارقطنى والبيهقى (ج ٣ ص ٢٨٦) وفيه ابن لهيعة وقد تفرد به، وقد استشهد به مسلم فى موضعين. ومنها حديث سعد القرظ مؤذن رسول الله من فضله أخرجه ابن ماجه والحاكم (ج ٣ ص ٦٠٧) وفيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار روى عن أبيه ، وعبد الرحمن ضعيف ، وأبوه سعد بن عمار مستور لا يعرف حاله، ورواه البيهقى (ج ٣ ص ٢٨٧) أيضاً، وفى سنده بقية، وهو ميلس. وقد رواه عن الزبيدى بالمنعنة، نعم صرح بالتحديث فى رواية الحاكم (ج ٣ ص٦٠٨) لكن ليس فيها ذكر تكبيرات العيدين، ورواه الدارمى والبيهقى من طريق عبد الرحمن بن سعد عن عبد الله بن محمد بن عمار عن أبيه عن جده ، وفيه أيضاً عبد الرحمن بن سعد، كما ترى. ومنها حديث عبد الرحمن بن عوف قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تخرج له العنزة فى العيدين حتى يصلى اليها، وكان يكبر ثلاث عشرة تكبيرة، وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك. أخرجه البزار، وفيه الحسن بن حماد البجلى. قال الهيشمى (ج ٢ ص ٢٠٤) لم يضعفه أحد ولم يوثقه وقد ذكره المزى للتمييز، وبقية رجاله ثقات ـ انتهى. وقال الشوكانى فى النيل : الحسن بن حماد لين الحديث. وقال الحافظ فى التلخيص: صح الدار قطنى إرساله. ومنها حديث ابن عمر مثل حديث عمرو بن شعيب، أخرجه الدار قطنى (ص١٨١)، والطحاوى (ص ٣٩٩) والبزار. قال البخارى فيما حكاه الترمذى : تفرد به فرج بن فضالة، وهو ضعيف. ومنها حديث جابر قال مضت السنة أن يكبر فى العيدين سبعاً وخمسا يذكر الله ما بين كل تكبيرتين. أخرجه البيهقى (ج ٣ ص ٢٩٢) وفى سنده من يحتاج إلى كشف حاله. ومنها حديث ابن عباس قال سنة الاستسقاء سنة الصلاة فى العيدين إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلب رداءه، وصلى ركعتين، وكبر فى الأولى سبع تكبيرات، وفى الثانية خمس تكبيرات. أخرجه البيهقى (ج ٣ ص ٣٤٨) والدار قطنى (ص ١٨٩) والحاكم (ج ١ ص ٣٢٦) كلهم من طريق محمد بن عبد العزيز عن أبيه عن طلحة بن عبد الله عن ابن عباس قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ـ انتهى. وفى تصحيحه نظر، لأن محمد بن عبد العزيز هذا قال البخارى: فيه منكر الحديث. وقال النسائى: متروك الحديث. وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث . وقال ابن القطان: أبوه عبد العزيز مجهول الحال ، فاعتل الحديث بهما ، كذا فى التعليق المغنى. ولابن عباس حديث آخر عند الطبرانى فى الكبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر فى العيدين ثنتى عشرة تكبيرة، فى الأولى سبعا، وفى الآخرة خمسا، قال الهيثمى: فى إسناده سليمان بن أرقم، وهو ضعيف. ٤٩ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين ومنها حديث أبي واقد الليثى وعائشة أخرجه الطحاوى (ج ٢ ص ٣٩٩) والطبرانى فى الكبير. وفيه ابن لهيعة وقد اضطرب فى إسناده. وقال أبو حاتم: إنه باطل. ومنها حديث أبى هريرة قال: قال رسول اللّه مَ لَّى: التكبير فى العيدين سبعاً قبل القراءة، وخمسا بعد القراءة. أخرجه أحمد (ج ٢ ص ٣٥٧) وفيه أيضا ابن لهيعة. وقال الحافظ فى التلخيص: صحح الدار قطنى فى العلل أنه موقوف. وقال البخارى: الصحيح ما أخرج مالك يعنى فى الموطأ وغيره من الحفاظ عن نافع عن أبى هريرة موقوفا يعنى فعله. ومنها حديث عبد الله بن محمد ابن عمار من سعد عن أبيه عن جده قال كان رسول الله مدته يكبر فى العیدین فی الأولى سبع تكبيرات، وفى الآخرة خمسا . أخرجه الدار قطنى (ص ١٨١) والدارمى والبيهقى (ج٣ ص٢٨٨) وفيه أيضا عبد الرحمن بن سعد ابن عمار المتقدم، وهو حديث مرسل على أن يعود الضمير فى جده إلى عبد الله بن محمد أو هو الحديث الثالث من الأحاديث التى ذكرناها للاستشهاد على أن يعود الضمير إلى محمد والد عبد الله. ومنها حديث جابر بن محمد الآتى. وسيأتى الكلام فيه. وفى الباب آثار جمع من الصحابة تؤيد الأحاديث المرفوعة وهى وإن كانت موقوفة، لكنها مرفوعة حكما، فانه لا مساغ فيها للاجتهاد، فلا تكون رأيا إلا توقيفا يجب التسليم لها. واحتج لأبى حنيفة حدیث سعيد بن العاص الآتى ، وهو حدیث موقوف لا مرفوع ، کما ستعرف ، ویما روى الطجاوى فى شرح الآثار (ج ٢ ص ٤٠٠) من طريق عبد الله بن يوسف عن يحيى بن حمزة قال حدثنى الوضين ابن عطاء أن القاسم أبا عبدالرحمن حدثه قال حدثنى بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلى بنا النبي مَّ يوم عيد فكير أربعا أربعا، ثم أقبل علينا بوجهه حين انصرف، فقال لا تنسوا كتكبير الجنازة، وأشار باصبعه، وقبض إبهامه. قال الطحاوى: هذا حديث حسن الاسناد، وعبد الله بن يوسف ويحيى بن حمزة والوضين والقاسم كلهم أهل رواية معروفون بصحة الرواية - انتهى. قلت: فى كون هذا الحديث حسن الاسناد نظر، بل هو ضعيف، فان الوضين بن عطاء الدمشقى واهى الحديث سيىء الحفظ وقد تفرد به. قال ابن التركانى فى الجوهر النقي (ج ١ ص ٢٩) هو وأه. وقال ابن سعد: كان ضعيفا فى الحديث. وقال الجوزجاني واهى الحديث. وقال ابن قانع ضعيف. وقال الحافظ: صدوق سيء الحفظ، والقاسم ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الشامى الدمشقی ذکر ابن الترکانی فی الجوهر النقی (ج ٢ ص ٢٠) عن ابن حبان أنه قال يروى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المعضلات، ويأتى عن الثقات المقلوبات حتى يسبق إلى القلب أنه كان المعتمد لها - انتهى. ولا يغتر بتحسين الطحاوى، فانه ليست عادته نقد الحديث كنقد أهل العلم، ولم يكن له معرفة بالاسناد كمعرفة أهل العلم به، وإن كان كثير الحديث فقيها عالما باختلاف المذاهب. مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين قال ابن تيمية فى منهاج السنة: ليست عادته فقد الحديث كنقد أهل العلم، ولهذا روى فى شرح معانى الآثار الأحاديث المختلفة، وإنما يرجح ما يرجحه منها فى الغالب من جهة القياس الذى رأه حجة ، ويكون أكثره مجروحا من جهة الاسناد ولا يثبت، فانه لم يكن له معرفة بالاسناد كمعرفة أهل العلم به، وإن كان كثير الحديث فقيها عالما به - انتهى. واحتج له أيضا بما أخرج الطحاوى فى الجنائز بسنده عن إبراهيم النخعى قال قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس مختلفون فى التكبير على الجنازة - الحديث. وفى آخره فتراجعوا الأمر بينهم (فى خلافة عمر) فأجمعوا أمرهم على أن يجعلوا التكبير على الجنائز مثل التكبير فى الأضحى والفطر أربع تكبيرات فأجمع أمرهم على ذلك. قال بعض الحنفية: فهذا كالنص فى أن تكبيرهما أربعاً كان مجمعاً عليه ارجعوا اليها تكبيرات الجنازة - انتهى. وقال صاحب العرف الشذى (ص ٢٤٠): واعلى ما فى الباب لنا ما هو من اجماعيات عمر رواه ابراهيم النخعى مرسلا فى معانى الآثار (ص ٢٨٦) قلت: ابراهيم النخعى قال ابن المدينى فيه: إنه لم يلق أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال أبو حاتم: لم يلق أحداً من الصحابة إلا عائشة . ولم يسمع منها ، وأدرك أنساً ولم يسمع منه، فالحكاية منقطعة موقوفة لا يجوز الاحتجاج بها لا سيما، وقد عارضها الأحاديث المرفوعة الموصولة التى ذكرناها، والآثار المروية عن الصحابة التى أشرنا اليها. واحتج له أيضاً بما روى عن ابن مسعود وغيره موقوفاً عليهم من فعلهم ولا حجة فيه ، لأنه رأى منهم للقياس مدخل فيه، فلعلهم قاسوا ذلك على تكبير الجنائز، كما يشير اليه قوله فى رواية الطحاوى المرفوعة: ((لا تنسوا كتكبير الجنازة)) وقوله فى حديث سعيد بن العاص الآتى ((كان يكبر أربعا تكبيره على الجنائز)) بخلاف أقاويل الصحابة فى السبع والخمس ، فانه لا مدخل بني فيه، فهى كنقل عدد الركعات، ولو سلم أن أثر بن مسعود وغيره مرفوع حكما فهو لا يقاوم الأحاديث المرفوعة حقيقة، ولذلك قال البيهقى فى السنن (ج ٣ ص ٢٩١) بعد ذكر أثر ابن مسعود هذا رأى من جهة عبد الله، والحديث المسند مع ما عليه من عمل المسلمين أولى أن يتبع ، وقال أيضا (ج ٣ ص ٢٩٢) تخالف ابن مسعود فى عدد التكبيرات وتقديمهن على القراءة فى الركعتين جميعا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم فعل أهل الحرمين وعمل المسلمين إلى يومنا هذا - انتهى. تنبيه قال فى الهداية وظهر عمل العامة اليوم بقول ابن عباس لا مر الخلفاء من بنى العباس به. قال فى الظهيرية وهو تأويل ما روى عن أبى يوسف ومحمد ، فانهما فعلا ذلك، لأن هارون أمرهما أن يكبرا بتكبير جده ففعلا ذلك امتثالا له لا مذهبا واعتقاداً - انتهى. وقال ابن التركانى فى الجوهر النقى: وإنما كان عمل المسلمين بقول ابن عباس، لأن أولاده الخلفاء أمروهم بذلك فتابعواهم خشية الفتنة لا رجوعا عن مذاهبهم واعتقاداً لصحة رأى ابن عباس فى ذلك - ٥١ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين انتهى. قلت ظاهر كلام هؤلاء يدل على أن الاختلاف بين الأئمة فى ذلك اختلاف فى الجواز والصحة، وأن عمل المسلمين بما ذهب اليه مالك ومن وافقه كان خشية الفتنة لا اعتقاداً لصحته وجوازه، وفيه نظر ظاهر، لكونه دعوى مجردة من غير برهان، بل الحق أنهم عملوا بذلك اعتقاداً لصحته لكونه موافقا للسنة المرفوعة . ولسنة الخلفاء الراشدين، ولأن الحق أن اختلافهم فى ذلك اختلاف فى الألوية والأفضلية لافى الجواز وعدمه. قال الامام محمد فى موطأه بعد ما روى عن مالك عن نافع ((قال شهدت الأضحى والفطر مع أبى هريرة ، فكبر فى الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفى الآخرة بخمس تكبيرات قبل القراءة» (قال صاحب التعليق الممجد: وهذا لا يكون رأيا إلا توفيقاً يجب التسليم له - انتهى. والظاهر أن هذا كان فى إمارة أبى هريرة على المدينة فى أيام معاوية أو مروان، وهو يدل على إجماع المسلمين من الصحابة والتابعين وتبعهم فى المدينة، إذ ذاك على كون تكبيرات الزوائد ثنتى عشرة قبل القراءة فى الركعتين). قد اختلف الناس فى التكبير فى العيدين فما أخذت به فهو حسن ، وأفضل ذلك عندنا ما روى عن ابن مسعود الخ قال. وهو قول أبى حنيفة - انتهى. وقال الشامى فى ردالمختار(ج ١ ص ٧٨٠) ومنهم من جزم بأن ذلك رواية عنهما (أى عن أبى يوسف ومحمد) بل فى المجتبى وعن أبى يوسف أنه رجع الى هذا ثم ذكر غير واحد من المشائخ أن المختار العمل برواية الزيادة أى زيادة تكبيرة فى عيد الفطر، وبرواية النقصان فى عيد الأضحى عملا بالروايتين وتخفيفا فى الأضحى لاشتغال الناس بالأضاحى، قال وذكر فى البحر أن الخلاف فى الأولوية، ونحوه فى الخلية - انتهى. وقال فى الدر المختار: ولو زاد أى الامام التكبير على الثلاث تابعه. قال الشامى: لأنه تبع لا مامه فتعجب عليه متابعته، وترك رأيه برأى الامام لقوله عليه السلام: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فما لم يظهر خطأ، بيقين كان اتباعه واجباً ، ولا يظهر الخطأ فى المجتهدات. فأما اذا خرج عن أقوال الصحابة فقد ظهر خطأه بيقين، فلا يلزمه اتباعه، قال وأشارٍ بقوله ندباً (فى قوله ويوالى ندباً بين القراءتين) إلى أنه لوكبر فى أول كل ركعة جاز، لأن الخلاف فى الأولوية كما مر عن البحر - انتهى: وقال صاحب التعليق الممجد (ص ١٣٨) بعد ذكر الأحاديث والآثار المختلفة: وهذا الاختلاف الوارد فى المرفوع والآثار كلها اختلاف فى المباح، كما أشار اليه محمد بقوله: فما أخذت به فهو حسن ، فلا يجوز لأحد أن يعنف على خلاف ما يراه ، واختلاف الأئمة فى ذلك انما هو اختلاف فى الراجح، كما أشار اليه محمد بقوله: وأفضل ذلك الخ، فان اختار أحد غير ما روى عن ابن مسعود فلا بأس به أيضاً - انتهى. وقال صاحب العرف الشذى (ص ٢٤١) وأما ثنتاعشرة تكبيرة لجائزة عندنا، فإن فى الهداية أن أبا يوسف أتى بها حين أمره هارون الرشيد ولا يتوهم أنه كان من أولى الأمر فانه لوكان غير جائز عنده كيف اتبعه، وإن كان والى الأمر فلابد من أن يقال إنه قائل بجوازها، وأيضاً فى الهداية لو زاد الامام التكبيرات على الستة يتبعه إلى ثنتى عشرة تكبيرة ، فدل على الجواز ولقد صرح محمد ٥١ له۔ ١ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين فى موطأه بجوازها، فإنه قال ((وما أخذت به فهو حسن)) - انتهى. قلت: والأولى للعمل عندنا والأفضل هو أن يكبر فى الأولى سبعاً وفى الثانية خمساً والقراءة بعدهما كلتيهما لوجهين: الأول أنه قد جاء فيه أحاديث مرفوعة عديدة، وبعضها صحيح أو حسن ، والباقية مؤيدة له . وأما ما ذهب اليه أبو حذيفة فلم يرد فيه حديث مرفوع غير حديث أبى موسى الأشعرى الآتى، وستعرف أنه لا يصلح للاحتجاج، وغير حديث الوضين بن عطاء عند الطحاوى، وقد عرفت أنه حديث ضعيف . قال ابن عبد البر: روى عن النبى صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة حسان أنه كبر فى العيدين سبعاً فى الأولى، وخمساً فى الثانية من حديث عبد الله بن عمرو وابن عمر وجابر وعائشة وأبي واقد وعمرو بن عوف المزنى، ولم يرو من وجه قوى ولا ضعيف خلاف هذا، وهو أولى ما عمل به، ذكره ابن قدامة. والوجه الثانى أنه قد عمل به أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم، وقد قال الحافظ الحازمى فى كتاب الاعتبار: الوجه الحادى والثلاثون أن يكون أحد الحديثين قد عمل به الخلفاء الراشدون دون الثانى فيكون آكد، ولذلك قدم رواية من روى فى تكبيرات العيدين سبعاً وخمساً على رواية من روى أربعاً كا ربع الجنائز، لأن الأول قد عمل به أبو بكر وعمر، فيكون الى الصحة أقرب والأخذ به أصوب ـ انتهى. ثم مهنا مسائل من متعلقات التكبير نذكرها مختصرا تنميما للفائدة. إحداها حكم هذه التكبيرات . قال ابن قدامة: التكبيرات سنة وليست بواجبة، فإن نسى التكبير وشرع فى القراءة لم يعد اليه. قاله ابن عقيل: لأنه سنة فلم يعد اليه بعد الشروع فى القراءة كالاستفتاح. وقال القاضى: فيها وجه آخر أنه يعود إلى التكبير، لأنه ذكره فى محله، وهو القيام فيأتى به كما قبل الشروع فى القراءة - انتهى مختصرا. وذهب الحنفية إلى وجوبها ، كما فى البدائع وغيره. قال الحصفكى فى الواجبات وتكبيرات العيدين وكذا أحدها قال ابن عابدين: أفاد أن كل تكبير واجب مستقل - انتهى. وقالت الشافعية: إن كل تكبير سنة مؤكدة، فإذا ترك الامام أو المنفرد تكبيرة منها سجد للسهو عنها، ولا شىء على المأموم فى ترك السنن. ولو عمداً إذا أتى بها الامام قال الشوكانى: والظاهر عدم الوجوب لـدم وجدان دليل يدل عليه. والثانية محل دعاء الاستفتاح قال إبن قدامة: يدعو بدعاء الاستفتاح عقيب التكبيرة الأولى، ثم يكبر تكبيرات العيد، ثم يتعوذ، ثم يقرأ، وهذا مذهب الشافعى (واليه ذهب الحنفية كما فى فروعهم وهو الراجح عندنا) وعن أحمد رواية أخرى أن الاستفتاح بعد التكبيرات اختارها الخلال وصاحبه، وهو قول الأوزاعى، لأن الاستفتاح تليه الاستعادة وهى قبل القراءة. ولنا أن الاستفتاح شرع ليستفتح به الصلاة ، فكان فى أولها كسائر الصلوات، والاستعاذة شرعت للقراءة، فهى تابعة لها: فتكون عند الابتداء بها لقول الله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم - النحل: ٩٨) وقد روى أبو سعيد أن النبى منز له كان يتعوذ قبل القراءة، قال وأيا ما فعل كان جائزاً. والثالثة رفع اليدين مع التكبيرات الزوائد. قال ابن قدامة: ٥٣ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين يستحب أن يرفع يديه فى حال تكبيره حسب رفعهما مع تكبيرة الاحرام ، وبه قال عطاء والأوزاعى وأبو حذيفة والشافعى. وقال مالك والثورى: لا يرفعهما فيما عداً تكبيرة الاحرام. لنا ما روى أن النبى مَثّه كان يرفع يديه مع التکبیر . قال أحمد : أما أنا فأ ری أن هذا الحديث يدخل فيه هذا كله . وروى عن عمر أنه کان یرفع يديه فىكل تكبيرة فى الجنازة، وفى العيد رواه الأثرم، ولا يعرف له مخالف فى الصحابة - انتهى. قلت أثر عمر رواه البيهقى أيضاً (ج ٣ ص ٢٩٣) وفيه ابن لهيعة. والحديث الذى استدل به أحمد على رفع اليدين مع التكبيرات الزائد قيل : هو محمول على الصلاة المكتوبة لما روى ابن ماجه بسند ضعيف عن عمير بن حبيب قال: كان رسول الله مؤلف} يرفع يديه مع كل تكبيرة فى الصلاة المكتوبة - انتهى. والحق أنه ليس فى رفع اليدين مع تكبيرات العيدين حديث صريح مرفوع لا قوى ولا ضعيف. وأقوى ما استدل به القائلون بالرفع إنما هو عموم بعض الأحاديث وإطلاقه ، فقد روى أبو داود والدار قطنى (ص ١٠٨)، والبيهقى (ج ٣ ص ٢٩٣)، من طريق بقية (وقد تابعه فى ذلك ابن أخى الزهرى عند الدار قطنى ص ١٠٨) ثنا الزبيدى عن الزهرى عن سالم عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول اللّه مَّع إذا قام إلى الصلاة رفع يديه - الحديث. وفى آخره: ويرفعهما فى كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع حتى تنقضى صلاته. قال الحافظ فى التلخيص (ص ١٤٥): احتج به ابن المنذر والبییقی أی علی رفع اليدين فى تكبيرات العيدين بناء على أن المراد بقوله: ((ويرفعهما فى كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع، العموم فى كل تكبيرة تقع قبل الركوع، فيندرج فى ذلك التكبيرات العيدين لا العموم فى تكبيرات الركوع، كما توهم ابن التركمانى. والأولى عندى ترك الرفع لعدم ورود نص صريح فى ذلك، ولعدم ثبوته صريحاً بحديث مرفوع صحيح . ومن رفع مستدلا بعموم حديث ابن عمر وإطلاقه، وبماروى عن عمر وابنه عبد الله وزيد بن ثابت من فعلهم فلا بأس به. هذا ما عندى ، والله تعالى أعلم. والرابعة هل يشرع الموالاة بين التكبيرات أو يشرع الفصل بينها بشىء من التحميد والتسبيح ونحوه ذلك. قال ابن قدامة: إذا فرغ من الاستفتاح حمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبى مَث، ثم فعل هذا بين كل تكبيرتين، فان قال الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلا لحسن، وإن قال غيره نحو أن يقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر أو ما شاء من الذكر فهو جائز، وبهذا قال الشافعى: وقال أبو حنيفة ومالك والأوزاعى: يكبر متوالياً لأذكر بينه، لأنه لو كان بينه ذكر مشروع نقل كما نقل التكبير - انتهى. وقال الرافعى: يقف بين كل تكبيرتين بقدر آية لا طويلة ولا قصيرة. هذا لفظ الشافعى ، وقد روى مثل ذلك عن ابن مسعود قولا وفعلا. قلت : الراجح عندى ما ذهب اليه مالك وأبو حنيفة، لأنه لم يحفظ عن النبى مَّة ذكر بين التكبيرات، ولم يرو ذلك فى حديث مسند، ولا نقل عن أحد من السلف إلا ما جاء فى حديث جابر المتقدم مع ما فيه من الكلام ، وفى ما روى عن ابن مسعود موقوفا عند ٥٤ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين رواه الترمذى، وابن ماجه، والدارمى . ١٤٥٦ (١٧) وعن جعفر بن محمد، مرسلا، أن النبى صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كبروا فى العيدين والاستسقاء سبعاً وخساً، البيهقى بسند فيه من يحتاج إلى كشف حاله، وعند الطبرانى من طريق ابراهيم النخعى أن الوليد بن عقبة دخل المسجد، وابن مسعود وأبو حذيفة وأبو موسى فى عرصة المسجد - الحديث. قال الهيثمى: وإبراهيم لم يدركِ واحداً من هؤلاء الصحابة، وهو مرسل، ورجاله ثقات، وعند الأثرم ولم أقف على سنده (رواه الترمذى) وحسنه قال: وهوأ حسن شىء روى فى هذا الباب عن النبى مَّثية، وقد أنكر جماعة تحسينه على الترمذى ، لأن فى سنده كثير بن عبد الله، وقد عرفت حاله وأجاب النووى فى الخلاصة عن الترمذى فى تحسينه، فقال لعله اعتضد بشواهد وغيرها. وقال العراقى: والترمذى إنما تبع فى ذلك البخارى، فقد قال فى كتاب العلل المفردة: سألت محمد بن اسماعيل عن هذا الحديث. فقال ليس فى هذا الباب شىء أصح منه ، وبه أقول - انتهى. وقيل تمسين الترمذى وتصحيحه توثيق للراوى وذهاب منه الى أنه لم يرض الكلام فيه وأما قول البخارى ليس فى هذا الباب شىء أصح منه، ففيه أن الظاهر أن حديث عبد الله بن عمر وأصح شىء الباب، والله تعالى أعلم، (وابن ماجه والدارمى) كذا فى جميع النسخ الموجودة عندنا. والظاهر أن قوله والدارمى خطأ من الناسخ، والصحيح الدار قطنى، فانى لم أجد هذا الحديث فى سنن الدارمى، ولم يعزه أحد المخرجين اليه، والله تعالى أعلم. وأخرجه أيضاً ابن خزيمة والبيهقى والطحاوى وابن عدى. ١٤٥٦ - قوله (وعن جعفر بن محمد) هو جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب الهاشمى أبو عبد الله المدنى المعروف بالصادق وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر، وأمها اسماء بنت أبى بكر ، فلذلك كان يقول ولدنى أبو بكر مرتين، وروى عنه أنه قال والله: إنى لأرجو أن ينفعنى الله بقرابة أبى بكر، روى عن أبيه محمد الباقر وغيره، وروى عنه الأئمة الأعلام نحو يحيى بن سعيد الأنصارى وشعبة وسفيانان ومالك وأبو حنيفة قال الحافظ: صدوق فقيه إمام ووثقه، الشافعى وابن معين وأبو حاتم وابن عدى والنسائى قال مالك: اختلف اليه زمانا، فما كنت أراه الا على ثلاث خصال، إما مصل وإما صائم وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدث الاعلى طهارة ولد سنة (٨٠)، ومات سنة (١٤٨) وهو ابن (٦٨) سنة، ودفن بالبقيع فى قبر، فيه أبوه محمد الباقر وجده على زين العابدين (مرسلا) أى منقطعا ( كبروا فى العيدين والاستسقاء) أى فى صلاة عيد الفطر وصلاة الأضحى وصلاة الاستسقاء (سبعاً) أى سبع تكبيرات يعنى فى الركعة الأولى (وخمساً) ٥٥ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين وصلوا قبل الخطبة، وجهروا بالقراء. رواه الشافعى. ١٤٥٧ - (١٨) ومن سعيد بن العاص، فى الثانية، وبه قال الشافعى: وسيأتى الكلا فى التكبير فى صلاة الاستسقاء فى موضعه (وصلوا قبل الخطبة) أى فى العيد والاستسقاء. وتقدم أن صلاة العيد قبل الخطبة إجماع، وأنه لا عبرة بمن عالف فيه من بنى أمية (وجهروا بالقراءة) أى فيهما وهو اتفاق بل حكى فيه الاجماع. قال ابن قدامة: لا نعلم خلافا بين أهل العلم فى أنه يس. الجهر بالقراءة فى صلاة العيدين الا أنه روى عن على رضى الله عنه أنه كان إذا قرأ فى العيدين أسمع من يليه ولم يجهر ذلك الجهر. وقال ابن المنذر: أكثر أهل العلم يرون الجهر بالقراءة. وفى أخبار من أخبر بقراءة الني ترثه دليل على أنه كان يجهر ، ولأنها صلاة عيد فأشبهت الجمعة - انتهى. والحديث دليل لمن قال إن التكبيرات الزوائد فى العيدين سبع فى الركعة الأولى، وخمس فى الثانية، لكنه منقطع وهو من إقسام الضعيف (رواه الشافعى) فى كتاب الأم (ج ١ ص ٢٠٩) وفى مسنده (ج ٦ ص ١٠٩) قال أنا إبراهيم قال حدثى جعفر بن محمد أن النبى صلى الله عليه وسلم الخ، فالحديث منقطع، بل معضل. فالمراد بالمرسل فى قول المصنف المنقطع. وروى الشافعى أيضا فى الأم (ج ١ ص ٢٠٩) وفى المسند (ج ٦ ص ١٠٩) عن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن على رضى الله عنه أنه كبر فى العيدين والاستسقاء سبعاً وخمساً وجهر بالقراءة - انتهى. ورواه عبد الرزاق فى مصنفه قال أخبرنا إبراهيم بن أبى يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه قال كان على يكبر فى الأضحى والعطر والاستسقاء، سبعاً فى الأولى وخاً فى الأخرى، ويصلى قبل الخطبة ويجهر بالقراءة، قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان يفعلون ذلك - انتهى. كذا فى نصب الراية (ج ٢ ص ٢١٩) وذكره إبن حزم فى المحلى (ج ٥ ص ٨٣) وقال • إلا أن فى الطريق إبراهيم بن أبى يحيى، وهو أيضاً منقطع - انتهى. قلت محمد الباقر والد جعفر لم يرهو ولا أبوه على بن أبى طالب رضی الله عنه. ١٤٥٧ - قوله (وعن سعيد بن العاص) كذا قال المصنف تبعا للجزرى. والأولى أن يقول وعن أبى عائشة جليس أبى هريرة أنه حضر سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعرى وحذيفة بن اليمان كيف كان الخ أو يقول وعن أبى موسى وحذيفة أن سعيد بن العاص سألهما كيف كان الخ وسعيد هذا هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموى ولد عام الهجرة ، قتل أبوه يوم بدر كافراً ومات جده أبو أحيحة قبل بدر مشركا، وكان سعيد من أشراف قريش وفصحاتهم، ولذا تدبه عثمان فيمن ندب لكتابة القرآن، وكان حليما وقورا. قال ابن سعد: قبض الني مَث ولسعيد تسع سنين، وذكر فى الصحابة، لأن له رؤية. وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، وكان من اعتزل الجمل وصفين وولى مرة الكوفة لعثمان، ومرة المدينة لمعاوية، وغزا طبر ستان تفتحها، ٥٦ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين قال: سألت أباموسى وحذيفة، كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر فى الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربما تكبيره على الجنائز. فقال حذيفة: صدق. رواه أبو داود. وغزا جرجان ، وكان فى عسكره حذيفة وغيره من كبار الصحابة ، مات فى قصره بالعرصة على ثلاثة أميال من المدينة، ودفن بالبقيع سنة (٥٨). وقيل غير ذلك (فى الأضحى والفطر) أى فى صلاتهما (كان يكبر) قال القارى: أى فى كل ركعة (أربعاً) أى مع تكبير الاحرام فى الأولى ومع تكبير الركوع فى الثانية، قاله القارى (تكبيره) أى مثل عدد تكبيره، قاله القارى. وقال ابن حجر: أى مثل تكبيره على الجنائز (فقال حذيفة) بن اليمان (صدق) أى أبو موسى. فقال أبو موسى كذلك كنت أكبر فى البصرة حيث كنت (أميرا) عليهم. قد استدل به الحنفية لمذهبهم، لكن الحديث ضعيف، كما ستعرف (رواه أبو داود) وأخرجه أيضا أحمد (ج ٤ ص ٤١٦)، والطحاوى (ص ٤٠٠)، والبيهقى من طريق أبي داود (ج ٣ ص ٢٨٩ - ٢٩٠)، وسكت عنه أبو داود والمنذرى. قلت: فى سنده أبو عائشة الأموى مولاهم جليس أبى هريرة، وهو مجهول الجمال. قال الذهبي: أبو عائشة جليس لأبى هريرة غير معروف. وقال الزيلعى نقلا عن التنقيح: ولكن أبو عائشة قال ابن حزم: فيه مجهول. وقال ابن القطان: لا أعرف حاله ـ انتهى. وقال ابن حزم فى المحلى (ج ٥ ص ٨٤): أبو عائشة مجهول لايدرى من هو ، ولا يعرفه أحد، ولا تصح عنه رواية لأحد - انتهى. وقد تفرد أبو عائشة هذا برفع هذا الحديث، ورواه جماعة من الثقات وهم علقمة والأسود عند عبد الرزاق، كما فى نصب الراية (ص ٢١٣)، وعبد الله بن قيس عند الطحاوى فى شرح الآثار، وكردوس عند ابن أبى شيبة، كما فى الجوهر التقى، فوقفوه على ابن مسعود وعلى هذا، فزيادة الرفع منكرة، والموقوف هو المحفوظ، وزيادة الرفع إنما تقبل إذا كان راويها ثقة حافظا ثبتا، والذى لم يذكرها مثله أو دونه فى الثقة، وبشرط أن لا تكون شاذة والأمر ههنا ليس كذلك، كما لا يخفى على المنصف الغير المتعسف. وأيضاً فى سنده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الدمشقى الزاهد الصالح ، وهو متكلم فيه ، فكان على بن المدينى ودحيم وأبو حاتم وأبو داود حسن الرأى فيه . وقال أحمد: لم يكن بالقوى فى الحديث ، وأحاديثه مناكير. وقال العجلى: وأبو زرعة الرازى لين. وقال النسائى: ضعيف. وقال مرة: ليس بالقوى. وقال : مرة ليس بثقة. وقال ابن معين: ضعيف يكتب حديثه على ضعفه، وكذا قال ابن عدى. ومع هذا فقد قغير عقله فى آخر عمره، كما قال أبو حاتم ، ولم يتابعه أحد على رفع هذا الحديث. قال البيهقى فى السنن الكبرى (ج ٣ ص ٢٩٠): قد خولف راوى هذا الحديث فى موضعين أحدهما فى رفعه والآخر فى جواب أبى موسى والمشهور فى هذه القصة أنهم أسندوا أمرهم إلى ابن مسعود فأفتاه ابن مسعود بذلك، ولم يسنده إلى النبي مثل ، كذلك رواه أبو اسحاق السبيعى عن عبد الله بن موسى أو ابن أبى موسى أن سعيد بن العاص أرسل الخ ٥٧ مر عاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين ١٤٥٨ - (١٩) وعنتت البراء، أن النبى صلى الله عليه وسلم نوول يوم العيد قوسا تخطب عليه. رواه أبو داود . وعبد الرحمن بن ثوبان ضعفه ابن معين - انتهى. وقال فى معرفة السنن بعد نقل تضعيف عبد الرحمن عن ابن معين: والمشهور من هذه القصة أنهم أسندوا أمرهم إلى ابن مسعود فأفتاه ابن مسعود بأربع فى الأولى قبل القراءة وأربع فى الثانية بعد القراءة، ويركع برابعة، ولم يسنده إلى النبى مؤثّم، كذلك. رواه أبو اسحاق السبيعى وغيره عن شيوخهم. ولوكان عند أبى موسى فيه علم عن النبي ◌َّ لما كان يسأله عن ابن مسعود وروى عن علقمة عن عبد الله أنه قال: خمس فى الأولى، وأربع فى الثانية. وهذا يخالف الرواية الأولى - انتهى. وقد ظهر بهذا: أن هذا الحديث لا يصلح للاستدلال وإن سكت عنه أبو داود والمنذرى، وقد تقدم الكلام فى سكوتهما فتذكر. ولشيخنا رسالة مستقلة بالأردية فى مسئلة التكبيرات الزوائد وما يتعلق بها، سماها القول السديد فيما يتعلق بتكبيرات العيد ، فعليك أن تطالعها . ١٤٥٨ - قوله (نوول) بواوين على وزن نودى صيغة ماض مجهول من المناولة أى أعطى، كذا وقع فى جميع نسخ المشكاة ، وفى بعض نسخ أبى داود، وهكذا نقله الجزرى فى جامع الأصول (ج ٧ ص ٩٥). ووقع فى أكثر نسخ أبى داود( ◌ُّل)، بواو واحد على بناء المجهول الماضى، من باب التفعيل. قال فى القاموس: أنلته إياه ونَوَّلته ونَوّلت عليه، وله أعطيته (يوم العيد) أى الأضحى، كما فى رواية أحمد والبيهقى (قوسا نخطب) أى متوكنا (عليه) وفى رواية أحمد والبيهقى أعطى قوسا أو عصا فاتكاً عليه، حمد الله وأثنى عليه الخ. وفى الحديث مشروعية الاعتماد على قوس أو عصا حال الخطبة. قيل: والحكمة فى ذلك الاشتغال عن العبث . وقيل: إنه أربط للجأش (رواه أبو داود) وسكت عليه هو والمنذرى. وأخرجه أيضا أحمد وطوله، والبيهقى (ج ٣ ص ٣٠٠)، والطبرانى وصححه، ابن السكن. وله شواهد من حديث الحكم بن حزن الكلفی عند أبي داود والبيهقى فى حديث أوله وفدت إلى رسول اللّه ◌ُع سابع سبعة أو تاسع تسعة فدخلنا عليه - الحديث. وفيه شهدنا الجمعة معه ، فقام متوكئا على عصا أو قوس، حمد الله وأثنى عليه. قال الحافظ: إسناده حسن، فيه شهاب بن خراش وقد اختلف فيه ، والأكثر وثقوه، وقد صححه ابن السكن وابن خزيمة - أنتهى. ومن حديث ابن الزبير عند الطبرانی فی الکبیر والبزار أن النبى ◌ُٹے كان يخطب بمخصرة وفیه ابن لهيعة ، و من حديث ابن عباس عند الطبرانى فى الكبير أن رسول الله مؤثّم كان يخطبهم فى السفر متوكتا على قوس، وفيه أبو شيبة وهو ضعيف، ومن حديث سعد الفرظ عند الطبرانى أيضا أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب فى الجمعة خطب على عما. قال الهيشمى: ذكر هذا فى أثناء حديث طويل، واسناده ضعيف - انتهى. قلت: وروى البيهقى (ج ٣ ص ٢٠٦) ٥٨ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين ١٤٥٩ - (٢٠) وعن عطاء، مرسلاً، أن التي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب يعتمد على عنزة اعتمادا. رواه الشافعى. ١٤٦٠ - (٢١) وعن جابر، قال: شهدت الصلاة مع التى تكتيك فى يوم عيد، فبدأ بالصلاء قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة، فلما قضى الصلاة قام متكئا على بلال، حمد الله وأثنى عليه، ووعظ الناس، من طريق عبد الرحمن ابن سعد بن عمار بن سعد حدثنى أبى عن آباء، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب فى الحرب خطب على قوس، وإذا خطب فى الجمعة خطب على عصا. وقال الحافظ فى التلخيص (ص١٣٧) بعد ذكر حديث الحكم والبراء: وفى الباب عن ابن عباس وابن الزبير رواهما أبو الشيخ بن حبان فى كتاب أخلاق النی نُٹے له ۔ انتھی ١٤٥٩ - قوله (وعن عطاء) أى ابن يسار ، قاله القارى: وهو تابعى مشهور كان كثير الرواية عن ابن عباس، قاله المؤلف. والظاهر أن المراد به منا عطاء بن أبي رباح (عَلى عنزته) بفتح المهملة والنون بعدها زاى معجمة، ربح قصير فى طرفها ◌ُزُجُّ أى فصل. قال الحافظ فى الفتح: العنزة بفتح النون عصى أقصر من الرمح لها سنان. وقيل: هى الحربة القصيرة. وقيل: عصا عليه زج أى سنان (اعتماداً) مفعول مطلق أى اعتماداً كلياً (رواه الشافعى) فى كتاب الأم (ج ١ ص ٢١١)، وفى مسنده (ج ٦ ص ١١٠) عن ابراهيم عن ليث بن أبى سليم عن عطاء مرسلا، وليث ضعيف. وأخرج البيهقى فى السنن الكبرى (ج ٣ ص ٢٠٦) من طريق جمفر بن عون عن ابن جريج. قال: قلت لعطاء: أ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم إذا خطب على عصا؟ قال نعم، وكان يعتمد عليها اعتماداً ١٤٦٠ - قوله (شهدت) أى حضرت (الصلاة) أى صلاة العيد (فى يوم عيد) أى يوم عيد الفطر، كما هو مصرح فى رواية للشيخين (فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة) فيه تقديم صلاة العيد على الخطبة ، وترك الأذان والإقامة لصلاة العيد، وقد تقدم البسط فى ذلك (قام متكئا) كذا فى جميع النسخ الموجودة للشكاة، من الاتكاء والظاهر أنه خطأ من النساخ. والصحيح متوكثا أى من التوكأ، كما فى المصابيح، وهكذا فى مسلم والنسائى والبيهقى (ج ٣ ص ٢٩٦)، وهكذا ذكره المجد بن تيمية فى المنتقى، وعزاه إلى مسلم والنسائى، وكذا نقله الجزرى فى جامع الأصول (ج ٧ ص ٨٩)، وعزاه للنسائى (على بلال) أى متحاملا عليه. ومنه التوكؤ على العصا، وهو التحامل عليها. والمراد أنه كان معتمداً على يد بلال، كما يفيده رواية الشيخين وأبى داود . وفيه أن الخطيب ينبغى أن يعتمد على شىء كالقوس والعصا والعنزة، أو يتكىء على إنسان (ووعظ الناس) مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين وذكرهم، وحثهم على طاعته، ومضى إلى النساء ومعه بلال، فأمرهن بتقوى الله، ووعظهن، وذكرهن. رواء النسائى . ١٤٦١ - (٢٢) وعن أبى هريرة، قال: كان التى صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد فى طريق رجع فى غيره. قال الراغب: الوعظ زجر مقترن بتخويف ، قال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب. فقوله (وذكرم) بالتشديد عطف تفسيرى، قاله القارى، وقال ابن حجر: ((ذكرهم)) أى العواقب بدل مما قبله. وقيل: معنى وعظهم نصحهم بالأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، وذكرهم بأحوال القيامة والنار والجنة (وحثهم) أى رغبهم وحضنهم (على طاعته) أى طاعة الله تعالى، ومنها طاعته عليه السلام، وهذا تعميم بعد تخصيص، لأنه يشمل مكارم الأخلاق، أو المراد عبادته النافلة، قاله القارى. قلت: ولفظ مسلم بعد قوله على بلال: ثم أمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم (ومضى إلى النساء) ولفظ النسائى: ثم مال ومضى إلى النساء. والمراد أنه أتامن بعد فراغ خطبة الرجال، كما صرح بذلك فى رواية للشيخين. وفيه إشعار بأن النساءكن عليحدة من الرجال غير مختلطات بهم (فأمر هن) أى النبى تحديث (بتقوى الله) أى الجامعة لامتثال المأمورات واجتناب المنهيات (ووعظهن) بتخويف العقاب (وذكرهن) بتحصيل الثواب، وهو تفسير لـ ((وعظهن)) أو تأكيد له. ولفظ مسلم: ثم معنى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن. واكتفى فى رواية لمسلم بالتذكير، وكذا فى رواية البخارى وأبى داود. فيه أنه يستحب للامام إذا لم يسمع النساء الخطبة أن يأتيهن بعد فراغه ويعظهن ويذكرهن إذا لم يترتب عليه مفسدة. وفيه أيضاً تمييز مجلس النساء إذا حضرن مجامع الرجال، لأن الاختلاط ربما كان سببا للفتنة الناشئة عن النظر أو غيره وبعد ذلك فى رواية النسائى ومسلم وحمد الله وأثنى عليه، ثم حثهن على طاعته، ثم قال تصدقن، فان أكثركن حطب جهنم. فقالت امرأة من سفلة النساء سفعاء الخدين: لم؟ يا رسول الله ! قال: تکثرن الشكاة ، وتكفرن العشیر ، جعلن یتزعن قلائدمن وأقرطهن وخواتیمین یقذفته فى ثوب بلال یتصدقن به ، لفظ النسائى (رواه النسائي) وأخرجه أيضا مسلم والبيهقى (ج ٣ ص ٢٩٦) فكان من حقه أن يذكر فى الصحاح أى الفصل الأول، وذهل المصنف فعزاه للنسائى، وترك مسلما. وأصل الحديث متفق عليه أخرجه البخارى فى «باب المشى والركوب إلى العيد، والصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة)) وفى «باب موعظة الامام النساء يوم العيد)) وأخرجه أيضا أبو داود فى باب الخطبة يوم العيد، وذهل المنذرى فى مختصره فعراه للنسائى، وترك البخارى ومسلما . ١٤٦١ - قوله (إذا خرج يوم العيد) ذاهبا (فى طريق رجع فى غيره) أى فى طريق غيره ٦٠