Indexed OCR Text
Pages 341-360
مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٧ - باب قيام شهر رمضان أبي موسى الأشعرى. قال فى الزوائد: إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة، وتدليس الوليد بن مسلم - انتهى. قلت: ولجهالة الضحاك بن أيمن الكلبى ، وللانقطاع فى الاسناد. قال فى تهذيب التهذيب (ج٤ ص ٤٤٣) فى ترجمة الضحاك بن أيمن بعد ذكر الطريق المذكور: وهو حديث مخلف فى إسناده. قال الحافظ: قرأت بخط الذهبى : لا يدرى من هو. وقال السندى: ابن عرزب لم يلق أبا موسى ، قاله المنذرى، كذا بخطه. وروى ابن ماجه أيضاً نحوه من طريق النضر بن عبد الجبار ثنا ابن لهيعة عن الزبير بن سليم عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبيه عن أبى موسى. والزبير بن سليم وعبد الرحمن بن عرزب مجهولان، فالحديث ضعيف بطريقيه. لكن له شواهد روى بعضها باسناد حسن. فمنها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد أشار اليه المصنف. ومنها حديث معاذ ابن جبل رواه الطبرانى فى الأوسط وابن حبان فى صحيحه والبيهقى . قال الزرقانى فى شرح المواهب بعد عزوه إلى صحيح ابن حبان: فيه رد على قول ابن دحية: لم يصح فى ليلة نصف شعبان شىء، إلا أن يريد نفى الصحة الاصطلاحية ، فان حديث معاذ هذا حسن لا صحيح - انتهى. وعزاه الهيثمى فى مجمع الزوائد ( ج ٨ ص ٦٥) إلى الطبرانى فى الكبير والأوسط، وقال رجالهما ثقات. ومنها حديث أبى بكر الصديق رواه البزار والبيهقى. قال المنذرى: باسناد لابأس به. وقال الهيثمى: فيه عبد الملك بن عبد الملك، ذكره ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل ولم يضعفه، وبقية رجاله ثقات. قلت: ذكر عبد الملك هذا الذهبى فى الميزان ( ج٢ ص ١٥١) قال: عبد الملك ابن عبد الملك عن مصعب بن أبي ذئب عن القاسم قال البخارى فى حديثه: نظر، يريد حديث عمرو بن الحارث عن. عبد الملك أنه حدثه عن المصعب بن أبي ذئب عن القاسم بن محمد عن أبيه أو عمه عن جده عن رسول الله مح ليه ينزل الله ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا - الحديث. وقيل: إن مصعباً جده. وقال ابن حبان وغيره : لا يتابع على حديثه . قال الحافظ فى اللسان (ج ٤ ص ٦٧) : قال ابن عدى: هو معروف بهذا الحديث، ولا يروى عنه غير عمرو بن الحارث، وهو حديث منكر بهذا الاسناد. ومنها حديث أبى هريرة، رواه البزار .. قال الهيثمى: وفيه هشام بن عبد الرحمن، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. ومنها حديث عوف بن مالك ، رواه البزار أيضاً، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الافريقى وابن لهيعة. وقد تقدم الكلام فيهما، وبقية رجاله ثقات. ومنها حديث مكحول عن كثير بن مرة (التابعى)، رواه البيهقى، وقال: هذا مرسل جيد. ومنها حديث مكحول عن أبى أملبة رواه الطبرانى والبيهقى. قال البيهقى: وهو أيضاً بين مكحول وأبى ثعلبة مرسل جيد ، يعنى لأنه لم يدرك مكحول أبا ثعلبة الخشنى الصحابى، وعزاه الهيشمى إلى الطبر انى، وقال فيه الأحوص بن حكيم، وهو ضعيف . ومنها حديث العلاء بن الحارث عن عائشة، رواه البيهقى أيضاً، وقال: هذا مرسل جيد. ويحتمل أن يكون العلاء أخذه من مكحول كذا فى الترغيب. وهذه الأحاديث كلها تدل على عظم خطر ليلة نصف شعبان وجلالة ٣٤١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٧ - باب قيام شهر رمضان ١٣١٥ - (١٣) ررواه أحمد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وفى روايته: شأنها، وقدرها، وأنها ليست كالليالى الآخر، فلا ينبغى أن يغفل عنها، بل يستحب إحياءها بالعبادة والدعاء والذكر والفكر . ويدل على ندب إحياء ما حديث على الآتى لكنه ضعيف جدا، كما ستعرف، وحديث معاذ بن جبل مرفوعا من أحيا الليالى الخمس وجبت له الجنة ليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر وليلة النصف من شعبان، رواه الأصبهانى فى ترغيبه، وهذا أيضاً ضعيف، لان المنذرى صدره بلفظة . روى)) وأهمل الكلام عليه فى آخره، وجعل هذا علامة للإسناد الضعيف. وأما إحياء هذه الليلة خاصة والاهتمام لذلك مع ترك بعض الصلوات الخمس أو جميعها، ومع عدم المبالاة بالواجبات الاخرى، كما هو حال عامة المسلمين فى عصرنا هذا، فلا شك أنه أمرقبيح، كيف والاشتغال بالمندوب مع إهمال الفرائض ليس من الدين والرأى فى شىء. وكذا الاهتمام بزيارة القبورفيها مع تركها جميع السنة ليس بشىء من السنة. فإن قلت قد ورد فى ذهابه مرتين إلى البقيع فى هذه الليلة حديثان: أحدهما حديث عائشة السابق فى الفصل الثانى . والثانى حديثها الذى ذكره المنذرى فى باب الترهيب من التهاجر نقلا عن البيهقى. قلت هذان الحديثان ضعيفان جدا: أما الأول فقد تقدم بيانه. وأما الثانى فقد صدره المنذرى بلفظة («روى، وأهمل الكلام عليه فى آخره، علا أنه لا دليل فيهما على تخصيص زيارة القبور بهذه الليلة، بل كان ذهابه ◌َّ إلى البقيع على ما اعتاده فى توبة عائشة. كما يدل عليه ما روى مسلم عنها قالت : كان رسول اللّه ◌َيّ كلما كان ليلتها من رسول اللّه عَّل يخرج من آخر الليل إلى البقيع، فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين - الحديث. فهذا ظاهر فى أن ذهابه إلى البقيع فى نوبة عائشة كان عادة له مستمرة، وقد صادف ذلك فى بعض الأعوام ليلة نصف شعبان، فذهب اليه على عادته من غير أن يهتم اذلك. وأما تقسيم أنواع الأطعمة على الفقراء فى هذه الليلة خاصة ، فلم يرو فيه حديث مرفوع ولا موقوف لا صحيح ولا ضعيف. وأما اعتقاد حضور أرواح الاموات فى هذه الليلة ، وتنظيف البيوت، وتطبين جدرانها لتكريمها، وزيادة السرج والقناديل على الحاجة فيها فهى من البدع والضلالات بلا شك. قال القارى : أول حدوث الوقيد من البرمكة ، وكانوا عبدة النار. فلما أسلموا أدخلوا فى الاسلام ما يموهون أنه من سنن الدين، ومقصودهم عبادة النيران حيث ركعوا وجدوا مع المسلمين إلى تلك النيران، ولم يأت فى الشرع استحباب زيادة الوقيد على الحاجة فى موضع، وقد أنكر الطرطوسى الاجتماع ليلة الختم فى التراويح، ونصب المنابروبين أنه بدعة منكرة. وأما صوم يوم ليلة نصف شعبان ، فسيأتى الكلام فيه فى شرح حديث على الآتى. ١٣١٥ - قوله (ورواه أحمد) (ج٢ ص ١٧٦) (عن عبد الله بن عمرو بن العاص) قال المنذري بإسناد لين. قلت: فى سنده ابن لهيعة. قال الهيشى (ج٨ ص ٦٥): «ولين الحديث، وبقية رجاله وثقوا (وفى روايته) ٣٤٢ ١ : أ ١ : مرعاة المفاتيح ج؟ ٤ - كتاب الصلاة ٢٧ - باب قيام شهر رمضان إلا اثنين: مشاحن وقائل نفس. ١٣١٦ - (١٤) وعن على، قال: قال رسول اللّه ، إذا كانت ليلة النصف من الشعبان، فقوموا زيلها، وصوموا يومها، فإن الله تعالى ينزل فيها لغروب الشمس" إلى السماء الدنيا فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له؟ ألا مسترزق أرزقه؟ ألا مبتلى أحافيه؟ ألا كذا ألا كذا؟ حتى يطلع الفجر. أى رواية أحمد (إلا اثنين مشاحن) بالرفع أى هما مشاحن (وقاتل نفس) أى تعمدا بغير حق . ويجوز جرهما على البدلية . ١٣١٦ - قوله (فقومو ليلها) أى الليلة التى هى تلك الليلة، فالإضافة بيانية، وليست هى كالتى فى قوله: ((وصوموا يومها)) وقال الطبى: الظاهر أن يقال: فقوموا فيها، وإذا ذهب إلى وضع الظاهر موضع المضمر أن يقال ليله النصف ، فأنت الضمير اعتبارا للنصف، لأنها عين تلك الليلة - انتهى. قال القارى: وقد يقال: لعل المراد أن يقع القيام فى جميع ما يطلق عليه اسم الليل من أجزاء تلك الليلة، وهو أبلغ من القيام فيها، وحسنه أيضاً مقابلة قوله (وصوموا يومها) أى فى نهار تلك الليلة بكماله، ويعاضده قوله (فإن اللّه تعالى ينزل فيها) أى فى تلك الليلة (لغروب الشمس) أى أول وقت غروبها. وقال السندى: أى فى وقت غروبها أو مع غروبها متصلا به (ألا) للتنبيه والعرض (من) زائدة لتأكيد الاستغراق، وحذفت ما بعده للاكتفاء، قاله القارى (مستغفر) يستغفر (فأغفر له) قال الطيبي: بالنصب على جواب العرض و((من) فى مستغفر زائدة بشهادة قرينه والتقدير ألا مستغفر فأغفر له (ألا مسترزق) بالرفع (فأرزقه) بالنصب (ألا مبتلى) أى مستعف يطلب العافية، وهو مقدر لظهوره (فأعافيه) ولا يشكل وجود كثير من المبتلين يسألون العافية ولا يجابون لعدم استجماعهم لشروط الدعاء (ألا كذا) من طالب عطاء فأعطيه (ألا كذا) من طالب دفع بلاء فأدفعه. والحديث يدل على تدب صوم يوم ليلة النصف من شعبان ، لكنه ضعيف جداكما ستعرف ، و الاباحة والندب من الأحكام الخمسة الشرعية، ولا يعمل بالضعيف فى الأحكام ، كما تقرر فى موضعه، وأما فى الفضائل فيعمل به، لكن بشروط ثلاثة لا يوجد شىء منها ههنا، فإن هذا الحديث شديد الضعف، وليس هو بمندرج تحت أصل معمول به ، ولا يعتقد الاحتياط أحد ممن يعمل به، بل يعتقد ثبوته، كما هو الظاهر من حال من يصوم ذلك اليوم هذا. وقد استدل لذلك بالأ حاديث التى فيها الندب إلى صيام أيام البيض. ولا يخفى بطلانه ، فإن المطلوب هو استحباب صوم يوم واحد فقط أى الخامس عشر من شعبان خاصة ، وأين هذا من الندب إلى صيام ثلاثة أيام أى البيض من كل شهر. ٣٤٣ 1 - مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٨ - باب صلاة الضحى رواه ابن ماجه . (٣٨) باب صلاة الضحى وقد يستدل لذلك أيضاً بما روى الشيخان عن عمران بن حصين مرفوعا فى صيام سرر شعبان. وقد قيل فى تفسير السرر: أنه وسط الشهر وفيه أن الجمهور على أن المراد بالسرر هنا آخر الشهر ، سميت بذلك لاستسرار القمر فيها، وهى ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين وثلاثين. وبه فسر أبو عيد، وأختاره البخارى حيث بوب عليه . باب الصوم من آخر الشهر، وهذا لمن كانت له عادة بصيام آخر كل شهر، فإنه مستثنى من النهى عن تقدم رمضان بيوم أو يومين ومأمور بأن لا يترك ما كان اعتاده من ذلك. ولو سلمنا أن المراد به وسط الشهر لا آخره لا يثبت المطلوب، لأن الحديث يدل حينئذ على ندب صيام أيام البيض، لأنها وسط الشهر. ويؤيده الأحاديث التى فيها الحض على صيام البيض . والحاصل أنه ليس فى صوم يوم ليلة النصف من شعبان حديث مرفوع صحيح أو حسن أو ضعيف خفيف الضعف ولا أثر قوى أو ضعيف (رواه ابن ماجه) فى أواخر الصلاة، وسنده ضعيف جدا، لأن فيه أبا بكر بن عبد الله بن محمد بن أبى سيرة القرشى العامرى المدنى، وقد ينسب إلى جده. قال فى التقريب: رموه بالوضع. قلت: ضعفه ابن معين وابن المدينى والجوزجانى والبخارى. وقال النسائى: متروك الحديث. وقال البخارى وابن المدينى: مرة منكر الحديث. وقال عبد اللّه وصالح ابنا أحمد عن أبيهما قال كان أبو بكر بن أبى سبرة يضع الحديث، ويكذب. وقال ابن عدى: هو فى جملة من يضع الحديث. وقال ابن حبان والحاكم أبو عبد الله: يروى الموضوعات عن الثقات، زاد ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به. كذا فى تهذيب التهذيب . (باب صلاة الضحى) قال العينى فى شرح البخارى: الضحى بالضم والقصر فوق الضحوة، وهى ارتفاع الشمس أول النهار. والضحاء بالفتح والمد هو إذا علت الشمس إلى ربع السماء فما بعده - انتهى . وقال المجد فى القاموس: الضحو والضحوة ( كلاهما بفتح المعجمة وسكون المهملة) والضحية كمشية ارتفاع النهار. والضحى فريقه. والضحاء بالمد إذا كرب انتصاف النهار - انتهى مختصرا. قال القارى: قيل: التقدير صلاة وقت الضحى، والظاهر أن إضافة الصلاة إلى الضحى بمعنى فى كصلاة الليل وصلاة النهار، فلا حاجه إلى القول بحذف المضاف. وقيل: من باب إضافة المسبب إلى السبب كصلاة الظهر - انتهى. قيل: وقت الضحى عند مضى ربع اليوم إلى قبيل الزوال. وقيل: هذا وقته المتعارف. وأما وقته فوقت صلاة الإشراق. وقيل: الاشراق أول الضحى . قال ابن العربى: هى كانت صلاة الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم. قال تعالى مخبراً عن داود عليه السلام: ٣٤٤ ١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٨ - باب صلاة الضحى ﴿ إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والاشراق - ٣٨: ١٨) وروى ابن أبى شيبة فى المصنف، والبيهقى فى الشعب عن ابن عباس أنه سئل عن صلاة الضحى. فقال: إنها فى كتاب الله، ولا يغوص عليها الأغواص ، ثم قرأ ﴿فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكرفهيا اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال - ٢٤: ٣٦) وروى أيضاً عنه قال لم يزل فى نفسى من صلاة الضحى حتى قرأت ﴿إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والاشراق﴾ واختلف العلماء فى حكمها ، وقد جمع ابن القيم فى زاد المعاد (ج ١ ص ٩٢ - ٩٧) الأقوال ، فبلغت ستة : الأول أنها مستحبة، وأختلف فى عددها فقيل: أقلها ركعتان، وأكثرها وأفضلها ثمان، وهو مذهب الحنابلة والمالكية والشافعية فى القول المعتمد عندهم ، وقيل: أكثرها ثنتا عشرة ركعة وأوسطها ثمان، وهو أفضلها لثبوته بفعله عليه السلام وقوله. وأما أكثرها فبقوله فقط، وهو مذهب الحنفية والشافعية أيضاً فى قول. قال النووى فى الروضة: أفضلها ثمان، وأكثرها ثنتا عشرة. قال الحافظ: فرق بين الأكثر والأفضل ولا يتصور ذلك إلا فيمن صلى ثنتى عشرة بتسليمة واحدة، فإنها تقع نفلا مطلقاً عند من يقول إن أكثر سنة الضحى ثمان ركعات فأما من فصل فانه يكون صلى الضحى، وما زاد على الثمان يكون له نفلا مطلقاً، فتكون صلاته اثنتى عشرة فى حقه أفضل من ثمان لكونه أتى بالأفضل وزاد. وقيل : أفضلها أربع ركعات لكثرة، الأحاديث الواردة فى ذلك. وذهب قوم منهم أبو جعفر الطبرى، وبه جزم الحليمى والرؤيانى من الشافعية والباجى من المالكية أنه لا حد لأكثرها. الثانى لا تشرع إلا بسبب، واحتج له بأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعلها إلا بسبب، واتفق وقوعها وقت الضحى. وتعددت الأسباب حديث أم مانىء الآتى فى صلاته يوم الفتح كان بسبب الفتح، وإن سنة الفتح أن يصلى ثمان ركعات، ونقله الطبرى من فعل خالد بن الوليد لما فتح الخيرة، وفى حديث عبد الله بن أبى أو فى أنه صلى الله عليه وسلم صلى الضحى حين بشر برأس أبى جهل، وهذه صلاة شكر كصلاة يوم الفتح، وصلاته فى بيت عتبان أجابة لسؤاله أن يصلى فى بيته مكانا يتخذه مصلى، فاتفق أنه جاءه وقت الضحى فاختصره الراوى فقال صلى فى بيته الضحى ، وحديث عائشة لم يكن يصلى الضحى إلا أن يجىء من مغيبه، لأنه كان ينهى عن الطروق ليلا ، فيقدم فى أول النهار، فيبدأ بالمسجد، فيصلى وقت الضحى. الثالث لا تستحب أصلا، وصح عن عبد الرحمن بن عوف أنه لم يصلها، وكذلك ابن مسعود. الرابع يستحب فعلها تارة وتركها تارة بحيث لا يواظب عليها وهذه إحدى الروايتين عن أحمد، والحجة فيه حديث أبى سعيد الآتى فى الفصل الثالث. وعن عكرمة كان ابن عباس يصليها عشرا ويدعها عشراً وقال الثورى عن منصور: كانوا يكرهون أن يحافظوا عليها كالمكتوبة. الخامس تستحب صلاتها، والمواظبة عليها فى البيوت للأمن من خشية ٣٤٥ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٨ - باب صلاة الضحى أن ترى حتما. السادس أنها بدعة، صح ذلك عن ابن عمر. قلت: ورجح ابن القيم القول الثانى، وبسط الكلام على الأحاديث المثبتة لها. والراجح عندنا هو القول الأول أعنى أنها مستحبة، واليه ذهبت الأئمة الأربعة وأتباعهم، لأن الأحاديث الواردة بالثباتها قد بلغت مبلغاً لا تقصر عن اقتضاء الاستحباب، وفيها الصحيح والحسن وما يقاربه، وقد جمع الحاكم الأحاديث فى إثباتها فى جزء مفرد عن نحو عشرين نفساً من الصحابة، وكذلك السيوطى صنف جزءا فى الأحاديث الواردة فى إثباتها، وروى فيه عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يصلونها . قال الزبيدى فى شرح الاحياء: ورد فيها أحاديث كثيرة صحيحة مشهورة، حتى قال ابن جرير الطبرى: إنها بلغت حد التواتر - انتهى. وقال البيجورى فى شرح الشمائل: وبالجملة فقد قام الاجماع على استحبابها وفى شأنها أحاديث كثيرة. وأما احتجاج القائلين بأنها لا تشرع إلا لسبب بما سلف فيرده ويبطله الأحاديث التى ذكرها المصنف فى هذا الباب، والعينى فى شرح البخارى، والشوكانى فى النيل ، وابن عبد البر فى الاستذكار والتمهيد، والزيدى فى شرح الاحياء، والهيثمى فى مجمع الزوائد. وأما ما روى عن ابن عمر أنه قال فى الضحى إنها بدعة ، فقد قال النووى: إنه محمول على أن صلاتها فى المسجد والتظاهر بها ، كما كانوا يفعلونها بدعة لا أن أصلها فى البيوت مذموم. قيل: وهذا الاختلاف إنما هو فى الصلاة التى تصلى عند مضى ربع اليوم إلى قبيل الزوال لا فى التى تؤدى بعد خروج وقت الكرامة أول النهار وتسمى صلاة الاشراق. ثم إن صلاة الضحى وصلاة الاشراق واحدة أو ثنتان؟ فقيل: إنهما واحدة، وقتها من بعد خروج وقت الكراهة إلى قبيل الزوال . وقيل: صلاة الضحى غير صلاة الاشراق، فهما صلاتان ، يؤدى الاشراق فى الضحوة الصغرى ، وصلاة الضحى فى الضحوة الكبرى . ندب النبي صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الاشراق فى الأحاديث التى رغب فيها فى الجلوس فى المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، فيصلى ركعتين: قال القارى فى شرح حديث معاذ بن أنس الآتى: وهذه الصلاة تسمى صلاة. الاشراق، وهى أول صلاة الضحى. قلت: ويدل عليه أيضاً الأحاديث التى فيها الترغيب فى أربع ركعات من أول النهار، فانها أوفق بصلاة الاشراق. ويدل عليه أيضاً حديث أبى ذر فى الفصل الأول وما فى معناه ، فان المناسب لأداء ما عليه من الحق أن يصليها أول النهار بعد خروج وقت الكراهة. قال القارى: التحقيق أن أول وقت الضحى اذا خرج وقت الكرامة ، وآخره قبيل الزوال ، وإن ما وقع فى أوائله يسمى صلاة الاشراق أيضاً وما وقع بعد ذلك إلى آخره يختص باسم صلاة الضحى - انتهى بتصرف يسير: وقال فى شرح الاحياء: أما وقتها أى الضحى فقد روى على أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلى الضحى ستا فى وقتين: الأول إذا أشرقت الشمس وارتفعت قيد رمح قام ، فصلى ركعتين، وهذه الصلاة المسماة بصلاة الاشراق عند مشائخنا. والثانى إذا انبسطت الشمس وكانت فى ربع السماء، صلى أربعاً. قال العراقى: أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه من حديث على كان ٣٤٦ ١ ١ ١ ٠ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٨ - باب صلاة الضحى ( الفصل الأول ) ١٣١٧ - (١) عن أم ماتى"، قالت: إن النبي ◌َّ دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل، وصلى ثمانى ركعات لم أر صلاة قط أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود. وقالت فى رواية أخرى : وذلك ضحى. النبي صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس من مطلعها قيد رمح أو رمحين كقدر صلاة العصر من مغربها صلى ركعتين ، ثم أمهل حتى إذا ارتفع الضحى صلى أربعاً لفظ النسائى. وقال الترمذى: حسن ــ انتهى. قلت: هذا الحديث ظاهر بل نص فى التفريق بين صلاتى الاشراق والضحى والله أعلم . ١٣١٧ - قوله (عن أم هانى) بهمزة بعد النون (دخل بيتها يوم فتح مكة) فى رمضان سنة ثمان من الهجرة (فاغتسل) أى فى بيتها، كما هو ظاهر التعبير بالفاء المقتضية للترتيب والتعقيب، لكن فى مسلم كالموطأ من طريق أبى مرة عنها أنها قالت: ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو بأعلى مكة، فوجدته يغتسل. قال الحافظ: وجمع بينهما بأن ذلك تكرر منه. ويؤيده ما رواه ابن خزيمة من طريق مجاهد عن أم هانىء، وفيه أن أبا ذر ستره لما اغتسل. وفى رواية أبى مرة: أن فاطمة بنته هى التى سترته. ويحتمل أن يكون نزل فى بيتها بأعلى مكة ، وكانت هى فى بيت آخر بمكة ، فجاءت اليه فوجدته يغتسل فيصح القولان. وأما الستر فيحتمل أن يكون أحدهما ستره فى ابتداء الغسل، والآخر فى أثناءه ـ انتهى. (وصلى ثمانى) بالياء التحتية المفتوحة والأصيلى وأبى ذر ثمان باسقاط الياء. قاله القسطلانى (ركعات) زاد كريب عن أم هانىء يسلم من كل ركعتين. أخرجه أبو داود وابن خزيمة، وفيه رد على من تمسك به فى صلاتها موصولة سواء صلى ثمان ركعات أو أقل (فلم أر صلاة) أى ما رأيته صلى صلاة (قط) أى أبدا (أخف منها) يعنى من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. وفى رواية: فما رأيته صلى صلاة قط أخف منها أى من هذه الثمان. وفى رواية لمسلم: لا أدرى أقيامه فيها أطول أم ركوعه أم سجوده كل ذلك متقارب واستدل به على استحباب تخفيف صلاة الضحى. وفيه نظر لاحتمال أن يكون السبب فيه التفرغ لمهمات الفتح لكثرة شغله به ، وقد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم أنه صلى الضحى فطول فيها أخرجه ابن أبى شيبة من حديث حذيفة (غير أنه) عليه الصلاة والسلام (يتم ) أى كان يتم (الركوع والسجود) قالته دفعاً لتوهم من يفهم أنه نقص منهما حيث عبرت بأخف. وقال الطبى: نصب غير على الاستثناء، وفيه اشعار بالاعتناء بشأن الطمأنينة فى الركوع والسجود، لأنه عليه الصلاة والسلام خفف سائر الأركان من القيام والقراءة والتشهد ولم يخفف من الطمأنينة فى الركوع والسجود - انتهى. (وقالت ) أى أم هانى. (وذلك ضحى) أى ٣٤٧ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٨ - باب صلاة الضحى متفق عليه . ١٣١٨ - (٢) وعن معاذة، قالت: سألت عائشة: كم كان رسول اللّه ◌َع يصلى صلاة الضحى؟ قالت: أربع ركعات ويزيد ما شاء الله. ما فعله صلى الله عليه وسلم صلاة ضحى أو ذلك الوقت وقت ضحى، ويؤيدالأول ما يأتى من رواية أبى داود وابن عبد البر وغيرهما. والحديث استنبط منه سنية صلاة الضحى خلافا لمن قال ليس فى حديث أم هانى دلالة لذلك بل هو اخبار منها بوقت صلاته فقط وكانت سنة الفتح. قال السهيلى: هذه الصلاة تعرف عند العلماء بصلاة الفتح وكان الأمراء يصلونها إذا فتحوا بلدا صلاها خالد بن الوليد لما فتح الحيرة وصلاها سعد بن أبى وقاص حين افتتح المدائن فى أيوان كسرى ، والأصل فيها صلاته صلى الله عليه وسلم يوم الفتح. وقيل: إنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك الليلة من حزبه فيها. وأجيب بأن الصواب صمة الاستدلال به لقولها فى حديث أبى داود وغيره صلى سبحة الضحى والسبحة بالضم الصلاة و مسلم فى الطهارة ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى، وفى التمهيد لابن عبد البر قالت قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فصلى ثمان ركعات فقلت ما هذه الصلاة قالت هذه صلاة الضحى واستدل بحديث الباب على أن أفضلها ثمان ركعات ، وهى أكثر ما ورد من فعله صلى الله عليه وسلم وقد ورد ذلك من قوله أيضاً و ورد من فعله دون ذلك ركعتان وأربع وست، وورد الزيادة على الثمان من قوله فقط ، ففى حديث أبى ذر مرفوعا قال إن صليت الضحى عشرا لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب وإن صليتها اثنتى عشرة ركعة بنى الله لك بيتا فى الجنة، رواه البيهقى، وقال: فى اسناده نظر، وضعفه النووى فى شرح المهذب وفى ثنتي عشرة أحاديث أخرى يقوى بعضها بعضها، وهى أكثر ما ورد فى صلاة الضحى (متفق عليه) وأخرجه أيضاً مالك والترمذى وأبو داود والبيهقى (ج ٣ ص ٤٨). ١٣١٨ - قوله (وعن معاذة) بضم الميم بنت عبد الله العدوية (كم كان رسول اللّه ◌َّ}) أى كم ركعة، وهو مفعول مطلق لقوله (يصلى صلاة الضحى) وفى رواية ابن ماجه أ كان النبي مَثم يصلى الضحى؟ قالت نعم (قالت أربع ركعات) روى الحاكم من طريق أبي الخير عن عقبة بن عامر قال أمرنا رسول اللّه تَبثم ان نصلى الضحى بسورمنها: ﴿ والشمس وضحاها﴾ (والضحى) ومناسبة ذلك ظاهرة جدا (ويزيد) عطف على مقدر، وهو مقول للقول أى يصلى أربع ركعات ويزيد (ما شاء اللّه) قال المظهر: أى يزيد من غير حصر، ولكن لم ينقل أكثر من اثنتى عشرة ركعة. وقال الحافظ: قد ذهب قوم منهم أبو جعفر الطبرى وبه جزم الحليمى والرؤيانى من الشافعية إلى أنه لاحد لأكثرها ، وروى من طريق ابراهيم النخعى قال سأل رجل الأسود بن يزيد كم أصلى ٣٤٨ ١ ١ ١ ١ : i مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٨ - باب صلاة الضحى رواه مسلم . الضحى قال كم شئت ، ثم ذكر الحافظ حديث عائشة هذا وقال وهذا الإطلاق قد يحمل على التقييد ، فيؤكد أن أكثرها اثنتاعشرة ركعة - انتهى. وأعلم أنه قد جاء عن عائشة فى صلاة الضحى أشياء مختلفة فروى عنها أنه مج لى يصلى الضحى ؟ قالت صلاها من غير تقييد ، كما فى حديث الباب، وروى عنها أنها سئلت هل كان رسول الله لا إلا أن يحثى من مغيبه. أخرجه مسلم وروى عنها قالت ما رأيت رسول اللّه عَ ل يصلى سبحة الضحى قط، وإنى لأسبحها . متفق عليه. ففى رواية الكتاب اثباتها مطلقا، وفى الثالثة التفى مطلقا، وفى الثانية الاثبات مقيدا وقد اختلف العلماء فى ذلك فذهب ابن عبد البر وجماعة إلى ترجيح الرواية الثالثة لاتفاق الشيخين عليها فتقدم على ما انفرد به مسلم وذهب بعضهم إلى ترجيح رواية الاثبات وقالوا إن عدم رؤيتها لذلك لا يستلزم عدم الوقوع، ويؤيد ذلك روايات من روى عنه من الصحابة الاثبات وذهب بعضهم الى الجمع ، قال ابن حبان : قولها ما كان يصلى إلا أن يحق من مغيبه مخصوص بالمسجد، وقولها كان يصلى أربعا ويزيد محمول على البيت ، وقولها ما رأيته يصلى سبحة الضحى المنفى فيه صفة مخصوصة وجمع عياض بين هذا وبين الثانى أى قولها كان يصلى أربعا بأن المنفى فى الثالث أى فى قولها ما رأيته يصلى الرؤية بنفسها، وفى الثانى اخبار الصلاة برواية غيرها فأخبرت فى الانكار عن مشاهدتها ، وفى الاثبات عن غيرها. وقال المنذرى: يحتمل أنها أخبرت فى الانكار عن رؤيتها ومشاهدتها، وفى الآخر بغير المشاهدة إما من خبره عليه السلام أو خبر غيره عنه وجمع الباجى بأن النفى فى قولها ما رأيته يصلى مقيد بدون السبب والاثبات فى قولها كان يصلى أربعا مقيد بالسبب، وهو الجئى من السفر وإن لم يذكر فيهما ، كما بينه قولها لا إلا أن يجى من مغيبه وقيل فى الجمع أيضا يحتمل أن يكون نفت صلاة الضحى المعهودة حينئذ من هيئة مخصوصة بعدد مخصوص فى وقت مخصوص وأنه ◌َّ كان يصليها اذا قدم من سفولا بعدد مخصوص ولا بغيره، كما قالت يصلى أربعا ويزيد ما شاء الله. قال المذرى: وقد يكون .. الانكار إنما هواصلاة الضحى المعهودة عند الناس على الذى اختاره جماعة من السلف من صلاتها ثمان ركعات وأنه كان يصياها أربعاء ويزيد ما شاء فيصليها مرة أربعا ومرة ستا ومرة ثمانية، وأقلها ركعتان وقيل النفى محمول على صلاة الاشراق، فإنها ما رأته وَّى يصليها قط، لأنه كان يصليها فى المسجد إذا خرج وقت الكرامة، وقولها لا إلا أن يحمى من مغيبه، وقولها كان يصلى أربعا محمول على صلاة الضحى. والنفى المقيد بغير المجئى من مغيبه محمول على المسجد و الاثبات مطلقا على البيت، والله أعلم (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد وابن ماجه والبيهقى (ج ٣ ص ٤٧) وأخرجه أبو يعلى من طريق عمرة عن عائشة قالت كان رسول الله عزَّثم يصلى الضحى أربع ركعات لا يفصل بينهن بكلام . ٣٤٩ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٨ - باب صلاة الضحى ١٣١٩ - (٣) وعن أبى ذر، قال: قال رسول اللّه ◌َفع: يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهى عن المنكر صدقة، ويجزئى من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى. ١٣١٩ - قوله ( يصبح على كل سلامى) بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم. قال النووي: أصله عظام الأصابع وسائر الكف ، ثم استعمل فى جميع عظام البدن ومفاصله، ويدل على ذلك ما فى صحيح مسلم من حديث عائشة أن رسول اللّه مَث قال: خلق الانسان على ستين وثلثمائة مفصل على كل مفصل صدقة - انتهى. وفى النهاية: السلامى جمع سلامية، وهى الأملة من أنامل الأصابع. وقيل: وأحده وجمعه سواء ويجمع على سلاميات ، وهى التى بين كل مفصلين من أصابع الانسان (من أحدكم صدقة) قال الطيبي: اسم يصبح. أما صدقة أى تصبح الصدقة وأحبة على كل سلامى. وأما من أحدكم على تجويز زيادة من، والظرف خبره، وصدقة فاعل الظرف أى يصبح أحدكم واجبا على كل مفصل منه صدقة. وأما ضمير الشأن والجملة الاسمية بعدها مفسرة له . قال عياض: يعنى أن كل عظم من عظام ابن آدم وكل مفصل من مفاصله يصبح سليما عن الآفات باقيا على الهيئة التى تتم بها منافعه فعليه صدقة شكرا لمن صوره و وقاه عما يغيره ويؤذيه (فكل تسبيحة صدقة) قال الطبي : الفاء تفصيلية ترك تعديدكل واحد من المفاصل للاستغناء بذكر تعديد ما ذكر من التسبيح وغيره - انتهى. أولأن تعديد المفاصل يجر إلى الاطالة، وفى تركه ايماء إلى قوله تعالى: ﴿ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها - ١٤: ٣٤} والمقصود ما به القيام بشكرما على أن جعل له ما يكون به متمكنا من الحركات والسكنات وليس الصدقة بالمال فقط بل كل خير صدقة (وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة) وكذا سائر الأذكار وباقى العبادات صدقات على نفس الذاكر (وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن المنكر صدقة) لأن منفعتهما راجعة اليه وإلى غيره من المسلمين، وفى ترك ذكر الصدقة الحقيقية آسلية للفقراء والعاجزين عن الخيرات المالية (ويجزى) قال النووى: ضبطناه بالضم أى ضم الياءمن الاجزاء، وبالفتح من جزى يجزى أى يكفى (من ذلك) هى بمعنى عن أى يكفى عما ذكرما وجب على السلامى من الصدقات (ركعتان) لأن الصلاة عمل بجميع أعضاء البدن فيقوم كل عضو بشكره، ولاشتمال الصلاة على الصدقات المذكورة وغيرها ، فان فيها أمرا للنفس بالخير ونهيا لها عن ترك الشكر ، وإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر (ير كعهما من الضحى) أى من صلاة الضحى، أو فى وقت الضحى. والحديث يدل على عظم فضل صلاة الضحى وكبرموقعها وتأكد مشروعيتها، وأن ركعتيها تجزيان عن ثلثمائة وستين صدقة، وما كان كذلك فهو حقيق بالمواظبة والمداومة ، ويدل أيضا على مشروعية الاستكثار من التسبيح والتحميد والتهليل والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وسائر أنواع الطاعات والقربات ليسقط بفعل ذلك ما على الإنسان من الصدقات اللازمة فى كل يوم ٣٥٠ ١ ١ ١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٨ - باب صلاة الضحى رواه مسلم . ١٣٢٠ - (٤) وعن زيد بن أرقم، أنه رأى قوما يصلون من الضحى، فقال: لقد علموا أن الصلاة فى غير هذه الساعة أفضل، إن رسول اللّه مَلَى قال: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال. (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود والبيهقى (ج ٣ ص ٤٧). ١٣٢٠ - قوله (رأى قوما يصلون) أى فى مسجد قباء ، كما فى رواية البيهقى (من الضحى) أى بعد طلوع الشمس وارتفاعها شيئا يسيرا. وفى رواية للبيهقي: رأى نأسا جلوسا إلى قاص فلم) طلعت الشمس ابتدروا السوارى يصلون. قال الطيبي: ((من)، زائدة أى يصلون صلاة الضحى، ويجوز أن تكون تبعيضية، وعليه ينطبق قوله (لقد علموا أن الصلاة فى غير هذه الساعة أفضل) أنكر عليهم إيقاع صلاتهم فى بعض وقت الضحى أى أوله ولم يصبروا إلى الوقت المختار أى كيف يصلون مع علمهم بأن الصلاة فى غير هذا الوقت أفضل ، ويجوز أن تكون ابتدائية أى صلاة مبتدأة من أول الوقت، ويكون المعنى انكار انشاء الصلاة فى أول وقت الضحى (إن رسول اللّه ◌ُّ) بكسر الهمرة استئناف بيان، ويجوز فتحها للعلة (قال) وفى رواية: خرج رسول اللّه مَّه على أمل قباء، وهم يصلون فقال (صلاة الأوابين) بتشديد الواو جمع أواب، وهو الكثير الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة عن الذنوب وبالاخلاص وفعل الخيرات من آب اذا رجع (حين ترمض) بفتح التاء الفوقية والميم من باب فرح أى تحترق من الرمضاء وهو شدة حرارة الأرض من وقوع الشمس على الرمل وغيره ، وذلك يكون عند ارتفاع الشمس وتأثيرها الحر (الفصال) بكسر الفاء جمع الفصيل ولد الناقة اذا فصل عن أمه ، يعنى تحترق اخفافها من شدة حر النهار . وقيل: لأن هذا الوقت زمان الاستراحة فاذا تركها ورجع إلى الله تعالى بالاشتغال بالصلاة استحق الثناء الجميل. قال ابن الملك: إنما أضاف الصلاة فى ذلك الوقت إلى الأوابين لميل النفس فيه إلى الدعة والاستراحة، فالاشتغال فيه بالصلاة أوب من مراد النفس الى مرضات الرب. وقال التوربشتى: إنما قال معروفة هذا القول حين دخل مسجد قباء ووجد أهل قباء يصلون فى ذلك الوقت وإنما مدحهم بصلاتهم فى الوقت الموصوف، لأنه وقت تركن فيه النفوس إلى الاستراحة ويتهيأ فيه أسباب الخلوة وصرف العناية إلى العبادة فيرد على قلوب الأوابين من الأنس بذكر الله وصفاء الوقت ولذاذة المناجاة ما يقطعهم عن كل مطلوب سواه - انتهى. والحديث يدل على أن المستحب فعل الضحى فى ذلك الوقت ، وقد توهم أن قول زيد بن أرقم أن الصلاة فى غير هذه الساعة أفضل يدل على ففى صلاة الضحى ، وليس الأمر كذلك بل مراده أن تأخير الضحى إلى ذلك الوقت أفضل. قلت: الأحاديث الواردة فى الضحى تتضمن صلاتين إحداهما ما يفعل بعد طلوع الشمس إذا خرج وقت ٣٥١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٨ - باب صلاة الضحى رواه مسلم . الفصل الثانى ) ١٣٢٢٠١٣٢١ - (٦،٥) عن أبى الدرداء، وأبى ذر قالا: قال رسول الله عزبة: عن الله تبارك وتعالى أنه قال: يا ابن آدم! اركع لى أربع ركعات من أول النهار، أكفك آخره. رواه الترمذى. الكراهة ويسمونها صلاة الاشراق وصلاة الضحوة الصغرى أيضا والأخرى قبيل نصف النهار عند شدة الحر، وتسمى صلاة الضحوة الكبرى ، وهذه هى المرادة فى هذا الحديث ، وجاء فى الأحاديث اسم الضحى شاملا لكل من الصلاتين (رواه مسلم) فى باب صلاة الليل. وأخرجه أيضا أحمد والبيهقى (ج ٣ ص ٣٩) وفى الباب عن أبى هريرة مرفوعا قال: لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب قال وهى صلاة الأوابين. أخرجه الحاكم (ج ١ ص ٣٤٤) وصححه على شرط مسلم و وافقه الذهبي ، وأخرجه أيضا الطبرانى وابن خزيمة فى صحيحه . ١٣٢١، ١٣٢٢ - قوله (عن الله) أى ناقلا أو قائلا عن الله (تبارك) أى كثر خيره وبركته (وتعالى) أى علا مجده وعظمته. وفى بعض نسخ الترمذى عن الله عز وجل ( أنه) بفتح الهمزة (يا ابن آدم) وفى نسخ الترمذى الموجودة عندنا ابن آدم بدون حرف النداء (اركع) أى صل (لى) أى خالصاً لوجهى (أربع ركعات من أول النهار) قيل: المراد صلاة الضحى. وقيل: صلاة الاشراق. وقيل: سنة الصبح وفرضه، لأنه أول فرض النهار الشرعى. قلت : حمل الترمذى وأبو داود هذه الركعات على صلاة الضحى ولذا أخرجا هذا الحديث فى باب صلاة الضحى. قال العراقى: وهذا الاختلاف ينبنى على أن النهار هل هو من طلوع الفجر أو من طلوع الشمس؟ والمشهور الذى يدل عليه كلام جمهور أهل اللغة وعلماء الشريعة أنه من طلوع الفجر ، قال: وعلى تقدير أن يكون النهار من طلوع الفجر فلا مانع من أن يراد بهذه الأربع ركعات بعد طلوع الشمس، لأن ذلك الوقت ماخرج عن كونه أول النهار، وهذا هو الظاهر من الحديث وعمل الناس ، فيكون المراد بهذه الأربع ركعات صلاة الضحى - أنتهى. وقال القارى: النهار فى عرف الشرع من طلوع الصبح إلى المغرب غايته أنه يطلق على الضحوة وما قبلها أنه أول النهار، فمن تبعيضية فى قوله من أول النهار (أكفك) أى مهماتك ( آخره) أى إلى آخر النهار. قال الطبى: أى أكفك شغلك وحواتجك وارفع عنك ما تكرهه بعد صلاتك إلى آخر النهار والمعنى فرغ بالك بعبادتى فى أول النهار أفرغ بالك فى آخره بقضاء حوائجك (رواه الترمذى) وقال حديث حسن غريب . قال المنذرى فى تلخيص السنن: وفى اسناده اسماعيل بن عياش، وفيه مقال، ومن الأئمة من يصحح حديثه عن الشاميين ، وهذا الحديث شامى الاسناد ، يعنى لأن اسماعيل بن عياش روى هذا الحديث ٣٥٢ 1 مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٨ - باب صلاة الضحى ١٣٢٣ - (٧) ورواه أبو داود، والدارمى، عن نعيم بن عمار الغطفانى، وأحمد عنهم. ١٣٢٤ - (٨) وعن بريدة، قال: سمعت رسول اللّه ◌َي يقول: فى الانسان ثلثمائة وستون مفصلا، فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدفة، عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان ، وهما حمصيان شاميان. وقال فى الترغيب بعد نقل تحسين الترمذى : فى إسناده إسماعيل بن عياش، ولكنه إسناد شامى. ورواه أحمد (ج ٦ ص ٤٤٠ - ٤٥١) عن أبى الدرداء وحده ورواته كلهم ثقات . ١٣٢٣ - قوله (ورواه أبوداود والدارمى) وكذا أحمد (ج ٥ ص ٢٨٦، ٢٨٧) والبيهقى (ج٣ ص ٤٨) (عن نعيم) مصغراً، صحابى، له أحاديث (بن حمار) بفتح الهاء وتشديد الميم وبالراء المهملة. وقد أختلف فى اسم والد نعيم هذا ، فقيل: هكذا همار. وقيل: مبار بفتح الهاء وتشديد الباء الموحدة. وقيل: هدار بفتح الدال المهملة المشددة وآخره راء. وقيل: همام بميمين الأولى مشددة. وقيل: خمار بفتح الخاء المعجمة وشدة الميم وبالراء. وقيل: حمار بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم وآخره راء. وقيل: حمار بكسر الحاء المهملة وخفة الميم. قال الحافظ فى التقريب: ورجح الأكثر أن اسم أبيه همار. وقال فى التهذيب: وصحح التر مذى وابن أبى داود وأبو القاسم البغوى وأبو حاتم بن حبان وأبو الحسن الدار قطنى وغيرهم: أن اسم أبيه همار. وقال الغلابى عن ابن معين: أهل الشام يقولون نعيم بن عمار، وهم أعلم به ، يعنى لأنه غطفانى شامى (الغطفانى) منسوب إلى قبيلة غطفان بحركتين. ذكر ابن أبى داود أن نعيم بن همار من غطفان جذام . قال المنذري: حديث نعيم بن همار قد اختلف الرواة فيه اختلافا كثيرا ، وقد جمعت طرقه فى جزء مفرد - انتهى. (وأحمد عنهم) أى يروى أحمد عن الثلاثة المذكورين من الصحابة، وفيه نظر لأنى لم أجده فى المسند من رواية أبى ذر لا فى مسند أبي الدرداء ولا فى مسند أبى ذر اللهم إلا أن يكون ذكره فى أثناء مسند صحابى آخر ، لكن قول المنذرى فى الترغيب بعد نقل الحديث عن الترمذى من رواية أبى الدرداء وأبى ذر ((ورواه أحمد عن أبى الدرداء وحده، يؤكدان قول المصنف ((وأحمد عنهم ، وهم والصواب أن يقول وأحمد عنها أى عن أبى الدرداء ونعيم بن عمار، وفى الباب عن غير واحد من الصحابة ، ذكرهم الشوكانى والهيشمى وغيرهما . ١٣٢٤ - قوله (مفصلا) بفتح الميم وكسر الصاد، كمجلس أحد مفاصل الأعضاء (فعليه) أى على الانسان ( أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة) و((على، هنا لتأكيد ندب التصدق لا بمعنى الوجوب الشرعى إذ لم يقل أحد بوجوب ركعتى الضحى وسائر الصدقات المذكورة، وإن كان الشكر على نعم الله تعالى إجمالا ٣٥٣ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٨ - باب صلاة الضحى قالوا: ومن يطيق ذلك يا نى الله؟ قال: النخاعة فى المسجد تدفنها، والشىء تنحيه عن الطريق، فان لم تجد، فركعتا الضحى تجزئك. رواه أبوداود. ١٣٢٥ - (٩) وعن أنس، قال: قال رسول اللّه ◌َي: من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصراً من ذهب فى الجنة. رواه الترمذى، وابن ماجه. وقال الترمذى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وتفصيلا واجباً، قاله القارى: (ومن يطيق ذلك) أى أن يتصدق ثلاث مائة وستين صدقة، فكأنهم حملوا الصدقة على المتعارف من الخيرات المالية أى لا يطيق كل أحد ذلك، لأن أكثر الناس فقراء (قال) أى رسول الله مدو ◌ّه (النخاعة) بضم النون. قيل: هى النخامة. وقيل: النخاعة هى الخارجة من أسفل الحلق الخارجة من الصدر، كمخرج الحاء. والنخامة هى الخارجة من مخرج الخاء النازلة من الدماغ (فى المسجد) أى النخاعة التى تكون فى المسجد (تدفنها) أى أيها المخاطب خطاباً عاماً، عدل عن صيغة الجمع لئلا يتوهم الاختصاص بالصحابة أى. دفنها صدقة (والشىء) بالرفع أى المؤذى المار من شوك أو حجر أو غيرهما (تنحيه) بالتشديد أى تبعده (عن الطريق) أى تنحية ذلك صدقة، وكذا كل معروف صدقة. وقال الطيبى: الظاهر أن يقال من يدفن النخاعة فى المسجد ، فعدل عنه إلى الخطاب العام اهتماما بشأن هذه الخلال ، وأن كل من شأنه أن يخاطب بخطاب ينبغى أن يهتم بها (فان لم تجد) أى شيئاً ما يطلق عليه اسم الصدقة عرفا أو شرعا يبلغ عدد الثلاث مائة والستين (فركعتا الضحى) أى صلاته (تجزئك) أى تكفيك عن جميعها، وأفرد الخبر باعتبار المعنى أى فصلاة الضحى تجزئك. قال المناوى: وخصت الضحى بذلك لتمحضها للشكر، لأنها لم تشرع جابرة لغيرها بخلاف الرواتب (رواه أبو داود) فى أواخر الأدب، وسكت عنه وقال المنذرى: فى إسناده على بن الحسين بن واقد، وفيه مقال - انتهى. قلت: هو من رجال مقدمة صحيح مسلم، أخرج من طريقه كلام سفيان الثورى فى عباد بن کثیر، وليس هو من رجال صحيحه. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال النسائى: ليس به بأس ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وكان إسحاق بن راهويه سىء الرأى فيه لعلة الارجاء، كذا فى التهذيب. وقال فى التقريب: أنه صدوق بهم . وقال الذهبى: صدوق ، فالظاهر أن حديثه حسن . والحديث أخرجه أيضاً أحمد وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما . قال المناوى: فى شرح الجامع الصغير إسناده حسن . ١٣٢٥ - قوله (من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة) هذا أكثر ما ورد من قوله فى عدد صلاة الضحى. قال العينى وغيره: لم يرد فى عدد صلاة الضحى أكثر من ذلك (رواه الترمذى وابن ماجه) واستغربه الترمذى، ٣٥٤ ١ مر عاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٨ - باب صلاة الضحى ١٣٢٦ - (١٠) وعن معاذ بن أنس الجهن، قال: قال رسول اللّه عزله: من قعد فى مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح، حتى يسبح ركعتى الضحى، لا يقول إلا خيرا، غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر. رواه أبو داود. الفصل الثالث ) ١٣٢٧ - (١١) عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه وَ}: من حافظ على شفعة الضحى، غفرت له ذنوبه كما نقله المصنف، وذكره النووى فى الأحاديث الضعيفة قاله ميرك. وقال الحافظ فى الفتح: قال النووي: فى شرح المهذب: فيه (أى فى فضل صلاة الضحى ثنتى عشرة ركعة) حديث ضعيف، كأنه يشير إلى حديث أنس (يعنى الذى نحن بصدد شرحه) لكن إذا ضم اليه حديث أبى ذر عند البزار، وحديث أبى الدرداء عند الطبرانى (وفى إسنادهما ضعف) قوى وصلح للاحتجاج به، وقال فيه أيضاً أن حديث أنس ليس فى إسناده من أطلق عليه الضعف، وبه يندفع تضعيف النووى له، ولكنه تابعه الحافظ فى التلخيص (ص١١٨) حيث قال بعد ذكر الحديث وإسناده ضعيف . ١٣٢٦ - قوله (الجهنى) بضم الجيم وفتح الهاء، منسوب إلى قبيلة جهنية مصغراً (من قعد) أى استمر (فى مصلاه) من المسجد مشتغلا بذكر الله (حين ينصرف) أى يفرغ (حتى يسبح) أى الى أن يصلى (ركعتى الضحى) أى بعد طلوع الشمس وإرتفاعها (لا يقول) أى فيما بينهما (إلا خيراً) يعنى يستمر على الذكر فى ذلك الوقت ولا يتكلم بسوء. وقال القارى: هو ما يترتب عليه الثواب واكتفى بالقول عن الفعل (غفر له خطاياه) أى الصغائر، ويحتفل الكبائر، قاله القارى (وإن كانت أكثر من زبد البحر) الزبد بفتحتين ما يعلو الماء ونحوه من الرغوة . والحديث من أدلة فضل صلاة الاشراق، لأنها أقرب النوافل بعد صلاة الصبح. وقد تقدم أن الضحى يطلق على صلاة الاشراق أيضاً (رواه أبوداود) من طريق زبان بن فائد عن سهل بن معاذ، وقد سكت عنه أبوداود . وقال المنذري: سهل بن معاذ ضعيف، والراوى عنه زبان بن فائد ضعيف أيضاً . وقال العراقى: إسناده ضعيف. وأخرجه البيهقى من طريق أبي داود. (ج٣ ص ٤٩). ١٣٢٧ - قوله (من حافظ على شفعة الضحى) أى داوم عليها أو أداها على وجهها ولومرة ، والمراد بشفعة الضحى ركعتا الضحى . قال الجزرى فى النهاية: من الشفع الزوج، ويروى بالفتح والضم، كالغرفة والغُرفة، ٣٥٥ أ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٨ - باب صلاة الضحى وإن كانت مثل زبد البحر. رواه أحمد، والترمذى، وابن ماجه. ١٣٢٨ - (١٢) وعن عائشة، أنها كانت تصلى الضحى ثماني ركعات، ثم تقول: لو نشر لى أبواى ما تركتها. وإنما سماها شفعة، لأنها أكثر من واحدة. قال الفتى: الشفع الزوج، ولم أسمع به مؤنثا إلا ههنا، وأحسبه ذهب بتأنيثه إلى الفعلة الواحدة أو إلى الصلاة - انتهى . وقال العراقى: المشهور فى الرواية ضم الشين (وإن كانت مثل زبد البحر) ما يعلو على وجهه عند هيجانه، مبالغة فى الكثرة. قيل: إنما خص الكثرة يزيد البحر لاشتهاره بالكثرة عند المخاطبين. وقال ابن حجر: عبر هنا يمثل وفيما سبق بأكثر، لأن عمل ذلك أشق فكانت الزيادة به أحق. قال القارى: وفيه نظر، لأنه لا شبهة أن المواظبة المذكورة أقوى من مجرد القعود المسطور اللهم الا أن تكون المداومة فيه أيضاً معتبرة، أو يضم إليه أداء الصلاة الفريضة - انتهى. (رواه أحمد والترمذى وابن ماجه) من طريق نَسَّاس ابن قَهْم عن شداد أبى عمار عن أبى هريرة ، ونهاس ضعيف ، وشداد ثقة ، وفى سماعه من أبى هريرة خلاف . قال صالح بن محمد: شداد أبو عمار صدوق ، لم يسمع من أبى هريرة، ولا من عوف بن مالك، كذا فى التهذيب . ١٣٢٨ - قوله (كانت تصلى الضحى ثمانى) بكسر النون وفتح الياء (ركعات) قال الباجى: يحتمل أنها تفعل ذلك بخبر منقول عن النبى مَّة، كخبر أم هانئى، ولذا اقتصرت على هذا العدد، ويحتمل أن هذا القدر هو الذى كان يمكنها المداومة عليه، قال وليست صلاة الضحى من الصلوات المحصورة بالعدد، فلا يزاد عليها ولا ينقص منها، ولكنها من الرغائب التى يفعل الانسان منها ما أمكنه -انتهى. قال الزرقانى: هذا مختار الباجى والا فالمذهب عندنا أن أكثرما ثمان، لأن ذلك أكثر ما ورد من فعله مزي - انتهى. وقال السيوطى: وهذا الذى قاله الباجى، هو الصواب المختار، فلم يرد فى شىء من الأحاديث ما يدل على حصرها فى عدد مخصوص (ثم تقول) بيانا لشدة الاهتمام وحثا على المحافظة والمداومة (لو نشر لى) بضم النون وكسر الشين المعجمة أى أحبى (أبواى) أبو بكر وأم رومان (ما تركتها) أى ما تركت هذه اللذة بتلك اللذة. قال الطيبي: هو من باب التعليق على المحال العادى ، ولذلك خصته بقولها لى أى لو فرض أحياء هما لى لم أتركها فكيف و أن ذلك محال عادة أى لا أدع هذه اللذة بتلك اللذة. وقال ابن حجر: معناه لو خصصت باحياء أبوى الذى لا ألذ منه من لذات الدنيا. وقيل: لى أتركى لذة فعلها فى مقابلة تلك اللذة ما تركت ذلك ايثار اللذة الأخروية وإن دعا الطبع الجبلى إلى تقديم تلك اللذة الدنيوية، أو المعنى ما تركت هذه الصلاة اشتغالا بالترحيب بهما والقيام بخدمتهما، فهو كناية عن نهاية المواظبة وغاية المحافظة بحيث لا يمنعها قاطع عنها - انتهى. قلت: وفى المؤطا ما تركتهن أى بضمير الجمع يعنى ٣٥٦ 1 / ٠ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٨ - باب صلاة الضحى رواه مالك. ١٣٢٩ - (١٣) وعن أبى سعيد، قال: كان رسول اللّه مثل يصلى الضحى حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول: لا يصليها. رواه الترمذى. ١٣٣٠ - (١٤) وعن مورق المجلى، قال: قلت لابن عمر: تصلى الضحى؟ قال: لا. قلت: فعمر؟ ؟ قال: لا إخاله. قال: لا. قلت: فأبو بكر؟ قال: لا. قلت : فالنبى هذه الركعات فان لذتها أكثر من لذة أحياءهما (رواه مالك) عن زيد بن أسلم عن عائشة أم المؤمنين. ١٣٢٩ - قوله (حتى نقول) بالنون (لا يدعها) أى لا يتركما أبداً (ويدعها) أى أحيانا (حتى نقول لا يصليها) وفى بعض نسخ الترمذى: لا يصلى بدون الضمير المنصوب وكان ذلك بحسب مقتضى الأوقات من العمل بالرخصة والعزيمة ، كما يفعل فى صوم النفل. والحديث من أدلة القائلين بأن صلاة الضحى يستحب فعلها تارة وتركها تارة بحيث لا يواظب عليها بل يصلى أحيانا ويترك أحيانا كما كان عادته مرة من العمل بالرخصة والعزيمة ، وسيأتى شىء من الكلام فى ذلك فى شرح الحديث الآتى. وأما ما روى عنه مدير أن صلاة الضحى كانت واجبة عليه ، فضعيف. قال الحافظ فى الفتح: لم يثبت ذلك فى خبر صحيح (رواه الترمذى) وأخرجه أيضا أحمد (ج ٣ ص ٢١ و ٣٦) ونسبه الحافظ فى الفتح للحاكم. قال التر مذى هذا حديث حسن غريب - أنتهى. وفى سنده عملية بن سعيد بن جنادة العوفى الكوفى، وهو صدوق ، يخطئى كثيرا، وكان شيعيا مدلسا ، قاله الحافظ . ١٣٣٠ - قوله (وعن مورق) بضم الميم وفتح الواو وتشديد الراء المكسورة، ابن المشمرج بضم الميم. وفتح الشين المعجمة وسكون الميم وفتح الراء وبكسرها وبالجيم، يكنى أبا المعتمر البصرى، ثقة عابد، من كبار الطبقة الوسطى من التابعين، مات سنة (١٠٣) وقيل (١٠٥) وقيل (١٠٨) (العجلى) بكسر العين المهملة وسكون الجيم نسبة إلى عجل قبيلة (أصلى الضحى) بحذف أداة الاستفهام. وفى البخارى: أتصلى باثباتها (قال) ابن عمر (لا) أصليها قال (قلت) له (فعمر) كان يصليها (قال لا) أى لم يصلها (قلت فأبو بكر) كان يصليها (قال لا) أى لم يصلها، والفاء للترقى من الأدنى إلى الأعلى (قلت فالنبى مَ ثّة) كان يصليها (قال لا إخاله) يرفع اللام وكسر الهمزة فى الأشهر الأفصح. وقد تفتح والخاء معجمة أى لا أظنه عليه الصلاة والسلام. صلاها ، وكان سبب توقف ابن عمر فى ذلك أنه بلغه عن غيره أنه صلاها، ولم يثق بذلك عمن ذكره ، نعم جاء عنه الجزم بكونها محدثة من رواية سعيد بن منصور باسناد صحيح عن مجاهد عنه، وروى البخارى فى أول ٣٥٧ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٩ - باب التطوع رواه البخارى. (٣٩) باب التطوع الفصل الأول ) ١٣٣١ - (١) عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه تمثّ لبلال عند صلاة الفجر: يا بلال! حدثنى بأرجى عمل عملته أبواب العمرة من وجه آخر عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر جالس الى حجرة عائشة وإذا ناس يصلون الضحى فسألناه عن صلاتهم فقال بدعة ، وروى سعيد بن منصور أن ابن عمر كان لا يصلى الضحى إلا أن يأتى قباء، وهذا يحتمل أن يريد به صلاة تحية المسجد فى وقت الضحى لا صلاة الضحى، ويحتمل أن يكون بنويهما معا، كما قيل فى ما روى عنه أنه قال ما صليت الضحى منذ أسلمت إلا أن أطوف البيت أى فأصلى فى ذلك الوقت لا على نية صلاة الضحى بل على نية الطواف، ويحتمل أنه كان ينويهما معا. وفى الجملة ليس فى أحاديث ابن عمر هذه ما يدفع مشروعية صلاة الضحى، لأن نفيه محمول على عدم رؤيته لا على عدم الوقوع فى نفس الأمر أو الذى نفاه صفة مخصوصة، كما تقدم نحوه فى الكلام على حديث عائشة فى الفصل الأول . قال عياض وغيره: إنما أنكر ابن عمر ملازمتها وإظهارها فى المساجد وصلاتها جماعة لا أنها مخالفة السنة . وقيل: لم يبلغ ابن عمر فعل النبي مَّهِ و أمره بذلك (رواه البخارى) الحديث من إفراد البخارى. قال الحافظ: وليس لمورق المذكور فى البخارى عن ابن عمر سوى هذا الحديث - انتهى. وأخرجه أيضا أحمد (ج ٢ ص ٢٣). (باب التطوع) أى سائر أنواع التطوع من الصلوات الثابتة عن النبي ◌َّةٍ من صلاة الوضوء وصلاة الاستخارة والتوبة والحاجة ومنها صلاة التسبيح، مأخوذ من الطوع والطاعة ، وهو الانقياد ، ويطلق التطوع على كل عبادة نافلة مما لم يفرض ولم يجب فعله على العبد ، والمتطوع على كل منفل بالخير أى الذى يأتى من الأعمال الصالحة زيادة على الفرائض والواجبات وأكثر إطلاق التطوع فى الصلاة على غير سنن الرواتب ، وصيغة التفعل البالغة من حيث أن العبد يفعله من غير أن يكلفه الشارع بذلك، ويبالغ فى الانقياد له بفعله. ١٣٣١ - قوله (بلال) هو ابن رباح المؤذن (عند صلاة الفجر) أى فى الوقت الذى كان مزثم يقص فيه رؤياه ويعبر ما رأه غيره من أصحابه. قال الحافظ: فى قوله عند صلاة الفجر اشارة إلى أن ذلك وقع فى المنام، لأن عادته ◌َّ أنه كان يقص ما رآه ويعبر ما رآه أصحابه بعد صلاة الفجر، كما وردت بذلك الأحاديث (حدثنى) أى أخبرنى (بأرجى عمل عملته) بلفظ أفعل التفضيل المبنى من المفعول، وهو سماعى مثل أشغل وأعذر ٣٥٨ ١ ١ ١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٩ - باب التطوع فى الاسلام، فانى سمعت دف نعليك بين يدى فى الجنة. قال: ما عملت عملا أرجى عندى أنى لم أقطهر طهورا فى ساعة من ليل ولا نهار، أى أكثر مشغولية ومعذورية، والعمل ليس براج للثواب، وأنما هو مرجو الثواب وأضيف إلى العمل ، لأنه السبب الداعى اليه، والمعنى أخبرنى بما أنت أرجى من نفسك به من أعمالك. قال التوربشتى: سأله عن أوثق أعماله واحقها بالرجاء عنده وأضاف الرجاء الى العمل، لأنه هو السبب الداعى الى الرجاء، والمعنى انبثنى عن أعمالك بما أنت أشد رجاء فيه أى يكون رجاءك بثوابه أكثر (فى الاسلام) زاد مسلم فى روايته منفعة عندك (فانى سمعت) أى الليلة، كما فى مسلم، وفيه اشارة إلى أن ذلك وقع فى المنام، ويدل على ذلك أيضا أن الجنة لا يدخلها أحد أى من غير الأنبياء إلا بعد الموت وإن كان الذي منَّ يدخلها يقظة كما وقع له فى المعراج إلا أن بلالا لم يدخل. وقال التوربشتى: هذا شىء كوشف به مَّه من عالم الغيب فى نومه أو يقظته. وقيل: هذا مبالغة فى دخول الجنة ، كأنه دخل فى حال حياته، قلت: حديث بريدة الآتى فى الفصل الثانى ظاهر فى كونه رآه دخل الجنة، ويؤيد كونه وقع فى المنام ما روى البخارى فى أول مناقب عمر من حديث جابر مرفوعا: رأيتنى دخلت الجنة فسمعت خشفة، فقيل هذا بلال ورأيت قصرا بفنائه جارية ، فقيل هذا العمر - الحديث. وبعده من حديث أبى هريرة مرفوعا بينا أنا نائم رأيتنى فى الجنة فإذا امرأة تتوضا إلى جانب قصر، فقيل هذا العمر - الحديث. فعرف أن ذلك وقع فى المنام ورؤيا الأنبياء وحتى ولذلك جزم النبي مَثّةٍ له بذلك (دف نعليك) بفتح الدال المهملة والغاء المشددة أى حسيسهما عند المشى فيهما. قال التوربشتى: أراه أخذ من دفيف الطائر إذا أراد النهوض قبل أن يستقل، وأصله ضربه بجناحيه ، وفيه وهما جنباه فيسمع لهما حسيس. وقال الخليل: دف الطائر اذا حرك جناحيه، وهو قائم على رجليه. وقال الحميدى: الدف الحركة الخفيفة والسير اللين. والمراد هنا الصوت اللين الملائم الناشئى من السير، ووقع فى رواية مسلم خشف فعليك بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين وتخفيف الفاء. قال أبو عبيد وغيره: الخشف الحركة الخفيفة (بين يدى فى الجنة) ظرف للسماع، وتقدم بلال بين يدى الرسول عليه الصلاة والسلام فى الجنة على عادته فى اليقظة لا يستدعى أفضليته على العشرة المبشرة بالجنة فضلا عن رسول الله مَّ بل هو سبق خدمة، كما يسبق العبد سيده، وانما أخبره عليه السلام بما رآه ليطيب قلبه باستحقاقه الجنة ليداوم عليه ولاظهار رغبة السامعين وفيه اشارة إلى بقاء بلال على ما هو عليه فى حال حياته واستمراره على قرب منزلته وذلك منقبة عظيمة لبلال (ما عملت عملا أرجى عندى أتى) بفتح الهمزة. و((من)) مقدرة قبلها صلة لأفعل التفضيل، وثبتت فى رواية مسلم والكشمهينى أن بنون خفيفة بدل أنى (لم أتطهر طهورا) بضم الطاء زاد مسلم تاما أى لم أتوضأ وضوءا (فى ساعة من ليل ولا نهار) هذا لفظ مسلم وفى رواية البخارى فى ساعة ليل أو نهار. قال ٣٥٩ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٩ - باب التطوع إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لى أن أصلى. متفق عليه. ١٣٣٢ - (٢) وعن جابر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة فى الأمور، القسطلانى: بغير تنوين ساعة على الاضافة ، كما فى بعض الأصول المقابل على اليونيفية، ورأيته بها كذلك ، وفى بعضها ساعة بالتنوين ، وجر ليل على البدل، وهو الذى ضبطه به الحافظ ابن حجر والعينى ولم يتعرض لضطبه البرماوى ، كالكرمانى، ونكر ساعة لافادة العموم، فيدل على جواز هذه الصلاة فى الأوقات المكروهة وتعقب بأن الأخذ بعموم هذا ليس بأولى من الأخذ بعموم النهى عن الصلاة فى الأوقات المكروهة وتعقبه ابن التين بأنه ليس فيه ما يقتضى الفورية فيحمل على تأخير الصلاة قليلا ليخرج وقت الكرامة وأنه كان يؤخر الطهور إلى آخر وقت الكراهة لنقع صلاته فى غير وقت الكرامة ورد بأنه فى حديث بريدة عند الترمذى وابن خزيمة فى نحو هذه القصة ما أصابنى حدث قُط إلا توضأت عندها، ولأحمد من حديثه إلا توضأت وصليت ركعتين ، فدل على أنه يعقب الحدث بالوضوء والوضوء بالصلاة فى أى وقت كان (إلا صليت) زاد الاسماعيلى لربى (بذلك الطهور) بضم الطاء (ما كتب لى أن أصلى) أى ما قدر لى أعم من النوافل والفرائض، وكتب على صيغة المجهول . والجملة فى موضع نصب، وأن أصلى فى موضع رفع. قال ابن التين: إنما اعتقد بلال ذلك، لأنه علم من النبى مَّم أن الصلاة أفضل الأعمال ، وأن عمل السر أفضل من عمل الجهر. قال الحافظ. والذى يظهر أن المراد بالأعمال التى سأله عن ارجاها الأعمال المتطوع بها وإلا فالمفروضة أفضل قطعا - انتهى. والحكمة فى فضل الصلاة على هذا الوجه من وجهين : أحدهما أن الصلاة عقب الطهور أقرب إلى اليقين ، منها إذا تباعدت لكثرة عوارض الحدث من حيث لا يشعر المكلف. ثانيهما ظهور أثر الطهور باستعماله فى استباحة الصلاة واظهار آثار الأسباب مؤكد لها ومحقق. وفى الحديث فضيلة الصلاة عقب الوضوء، وانها سنة، وسؤال الشيخ عن عمل تلميذه ليحضه عليه ويرغبه فيه إن كان حسنا وإلا فينهاه (متفق عليه) أخرجه البخارى فى باب فضل الصلاة بعد الوضوء بالليل والنهار قبل أبواب التطوع، ومسلم فى الفضائل واللفظ للبخارى إلا قوله فى ساعة من ليل ولا نهار فإنه لمسلم ، ولفظ البخارى فى ساعة ليل أو نهار ، وسيأتى فى حديث الترمذى أنه ذكر أمورا متعددة غير ذلك ، فأما أن يكون ذكر الكل فحفظ بعض الرواة هذا وبعضهم ذلك أو تكون الواقعة مكررة فذكر هذا فى مرة وذاك فى أخرى . ١٣٣٢ - قوله (يعلمنا الاستخارة) أى صلاتها ودعاءها، وهو استفعال من الخير ضد الشر، أو من الخيرة بكسر أوله وفتح ثانيه بوزن العنبه، اسم من قولك: غار اللّه له، أى أعطاه ما هو خير له، واستخارا لله، طلب منه الخيرة ، والمراد طلب خير الأمرين من الفعل والترك لمن أحتاج إلى أحدهما (فى الأمور) أى التى تريد ٣٦٠ ١ ١ ١ ١