Indexed OCR Text

Pages 61-80

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٦ - باب الإمامة
قبول صلوة المؤتمين بهما فضلا عن فساد صلاتهم، لأن الذم والوعيد أنما هو متوجه إلى من كره القوم وإمامته
لا إلى المؤتمين، كما لا يخفى، ولأن من صحت صلاته لنفسه محت لغيره أى صحت إما مته وجاز الاتتمام به ،
ولقوله عليه السلام: لا يؤمن الرجل الرجل فى سلطانه، و لحديث أبي هريرة هذا أو غيره مما سيأتى
الإشارة اليها، وهى أحاديث كثيرة دالة على صحة الصلوة خاف كل بر وفاجر أى فاسق الا أنها ضعيفة ، كما
ستحرف، ولما روى البخارى فى تأريخه والبيهقى (ج ٣ ص ١٢٢) عن عبد الكريم البكاء قال: أدركت عشرة
من أصحاب النبي ◌ُّم كلهم يصلى خلف أئمة الجور. قال الشوكانى: عبد الكريم هذا لا يحتج بروايته، وقد
استوفى الكلام عليه فى الميزان، ولكنه قد ثبت إجماع أهل العصر الأول من بقية الصحابة ومن معهم من
التابعين إجماعا فعليا، ولا يبعد أن يكون قوليا على الصلوة خلف الجائرين لأن الأمراء فى تلك الأعصار كانوا
أئمة الصلوات الخمس، فكان الناس لا يؤمهم إلا أمراءهم فى كل بلدة فيها أمير وكانت الدولة اذ ذاك لبنى أمية
وحالهم وحال أمراءهم لا يخفى، وقد أخرج البخارى عن ابن عمر أنه كان يصلى خلف الحجاج، وأخرج
مسلم وأهل السنن أن أبا سعيد الخدرى صلى خلف مروان صلوة العيد فى قصة تقديمه الخطبة على الصلوة ، ولأنه
قد ثبت أنه تم أخبر بأنه يكون على الأمة أمراء يميتون الصلوة ويصلونها لغیر وقتها ، فقالوا يا رسول الله فما
تأمرنا؟ فقال صلوا الصلوة لوقتها ، واجعلوا صلوتكم مع القوم نافلة. ولا شك أن من أمات الصلوة وفعلها فى
غير وقتها غير عدل. وقد أذن النبي مؤثّ بالصلوة خلفه نافظة، ولا فرق بينها وبين الفريضة فى ذلك . قال الأمير
اليمانى بعد ذكر هذا الحديث: فقد أذن بالصلوة خلفهم، وجعلها نافلة ، لأنهم أخرجوها عن وقتها . وظاهره أنهم
لو صلوها فى وقتها لكان مأمورا بصلوتها خلفهم فريضة، ولما روى عن على أنه أتاه قوم برجل فقالوا: إن هذا يؤمنا
ونحن له كارهون. فقال له على رضى الله عنه إنك لخروط أى مقهور فى الأمور أو متعسف فى فعلك أتوم
قوما وهم لك كارهون. ففيه أنه وإن زجره عن الامامة لكن لم ينه القوم عن الاقتداء به، ولا أمرهم باعادة
الصلوة. والحاصل: أنه يحرم على الفاسق، وفى حكمه المبتدع، التقدم للامامة ، ولا يجوز للقوم أن يقدموه
ولو قدموه مع قدرتهم على المنع والعزل أثموا وصحت الجماعة خلفه مع الكراهة التحريمية ، ولا تفسد الصلوة
لعدم ما يدل على بطلان صلوة المؤتمين به. ولو عجزوا عن المنع والعزل وأمكنهم الصلوة خلف غيره بالتحول
إلى مسجد آخر فهو أفضل وإلا فالاقتداء به أولى من الانفراد، وصحت صلوتهم خلفه، لكن لا تخلو من
الكرامة ، يعنى يكونون محرزين لثواب صلوة الجماعة، لكن لا ينالون مثل ما ينال من صلى خلف تقى.
وبما قلنا يحصل الجمع بين الأدلة المتعارضة الواردة فى هذه المسئلة. وإن شئت مزيد التفصيل فارجع الى
٦١
:

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٦ - باب الإمامة
والصلوة واجبة على كل مسلم، برا كان أو فاجرا. وإن عمل الكبائر. رواه أبو داود.
دليل الطالب (ص ٣٣٥ - ٣٣٩) (والصاوة) أى صلوة الجنازة (واجبة) أى فرض كفاية عليكم أن تصلوا
(على كل مسلم) أى ميت ظاهر الاسلام (برا كان أو فاجرا) فيه دليل على أنه يصلى على كل من مات منا
ولو كان فاسقاً. وإليه ذهب مالك والشافعى وأبو حنيفة وجمهور العلماء. قال النووى: قال القاضى: مذهب
العلماء كافة الصاوة على كل مسلم ومحدود ومرجوم وقائل نفسه وولد الزنا - انتهى. وتعقب بأن الزهرى يقول
لا يصلى على المرجوم، وقتادة يقول: لا يصلى على ولد الزنا، وقال عمر بن عبد العزيز والأوزاعى: لا يصلى على
العاسق ، ووافقهما أبو حنيفة فى الباغى والمحارب، ووافقهما الشافعى فى قول له فى قاطع الطريق. والحق أن
من قال كلمة الشهادة فله ما لمسلين ، ومنه صلوة الجنازة، ولأن عموم شرعية صلوة الجنازة لا يخص منه أحد من
أهل كلة الشهادة إلا بدليل، نعم يستحب للامام، وكذا لأهل العلم والصلحاء والأتقياء خاصة أن يتركوا
الصلوة على الفاسق سيما تارك الصلوة والمديون والغال وقاتل نفسه زجرا للناس. يدل على ذلك امتناعه مؤ قته
من الصلوة على الغال والمديون، وأمرهم بالصلوة عليهما بقوله صلوا على صاحبكم. ويدل عليه أيضا حديث
الذى قتل نفسه بمشاقض، فقال لي أما أنا فلا أصلى عليه، ولم ينههم عن الصاوة عليه (وإن عمل الكبائر)
قال ابن الملك هذا يدل على أن من أتى الكبائر لا يخرج عن الاسلام، وأنها لا تحبط الأعمال الصالحة ، يعنى
خلافا للمبدعة فيهما (رواه أبو داود) أى من طريق مكحول عن أبى هريرة فى باب الغزو، مع أئمة الجور من
كتاب الجهاد، وأخرجه أيضا فى باب إمامة البر والفاجر من كتاب الصلوة مختصراً بإسناده فى الجهاد على
ما فى بعض النسخ. ومن طريق أبى داود أخرجه البيهقى فى المعرفة والسنن الكبرى (ج ٣ ص ١٢١) وأخرجه
أيضاً الدار قطنى (ص ١٥٨) قال الزيلمى فى نصب الراية (ج ٢ ص ٢٧) ضعفه أبو داود بأن مكحولا لم يسمع
من أبى هريرة. وقال الدار قطنى: مكحول لم يسمع من أبى هريرة، ومن دونه ثقات. وقال البيهقى: أسناده
صحيح إلا أن فيه انقطاعا بين مكحول وأبى هريرة. قال ابن الهمام بعد ذكر كلام الدار قطنى : وحاصله أنه من
مسمى الإرسال عند الفقهاء، وهو مقبول عندنا، وقد روى هذا المعنى من عدة طرق للدار قطنى وأبى نعيم.
والعقيلى، وكلها مضعفة من قبل بعض الرواة. وبذلك يرتقى إلى درجة الحسن عند المحققين، وهو الصواب - انتهى.
وقال ابن حجر: الحديث وإن كان مرسلا لكنه اعتضد بفعل السلم. قلت: فى كلام ابن الهمام نظر، لا يخفى
على من له وقوف على طرق الحديث ، وكلام الأئمة فيه. والحديث أخرجه الدار قطنى أيضاً من حديث الحرث
عن على، ومن حديث علقمة والأسود عن عبد اللّه، ومن حديث مكحول أيضاً عن واثلة، ومن حديث
أبي الدرداء من طرق كلها، كما قال الحافظ وأمية جدا. قال العقيلى: ليس فى هذا المتن إسناد يثبت. ونقل
٦٢
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٦ - باب الإمامة
( الفصل الثالث ):
١١٣٣ - (١٠) عن عمرو بن سلمة، قال: كنا بماء مر الناس، يمر بنا الركبان نسألهم: ما للناس
ما للناس؟
ابن الجوزى عن أحمد أنه سئل عنه، فقال ما سمعنا به. وقال الدار قطنى: ليس فيها شئْ يثبت. قال الحافظ:
والبيهقى فى هذا الباب أحاديث كلها ضعيفة غاية الضعف. وأصح ما قيل حديث مكحول عن أبى هريرة على إرساله
يعنى انقطاعه وقال أبو أحمد الحاكم: هذا حديث منكر. وقد أطال الزيلعى الكلام فى هذا الحديث فى نصب
الراية (ج ٢ ص ٢٦ - ٢٨).
١١٣٢ - قوله (عن عمرو بن سلمة) بكسر اللام. قال الفتنى فى المغنى: سلمة كله بفتح اللام إلا عمرو بن
سلمة الجرمى إمام قومه، وبنى سلمة القبيلة من الأنصار فيكسرها - انتهى. قال الحافظ فى الفتح: عمرو بن سلمة
مختلف فى صحبته، ففى هذا الحديث أن أباه وفد. وفيه إشعار بأنه لم يفد معه. وأخرج ابن مندة من طريق حماد بن
سلمة عن أيوب ما يدل على أنه وفد أيضا، وكذلك أخرجه الطبرانى، وقال فى تهذيب التهذيب: وفد أبوه على النبي
مَلَّة ، وكان عمرو يصلى بقومه فى عهده وهو صغير لم يصح له سماع، ولا رواية. وروى من وجه غريب أنه أيضا
وفد مع أبيه روى عن أبيه، وعنه أبو قلابة الجرمى وغيره. قلت: روى ابن مندة فى كتاب الصحابة حديثه من
طريق صحيحة، وهى رواية الحجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة عن أيوب عن عمرو بن سلمة قال : كنت فى الوفد
الذين وفدوا على رسول اللّه ◌َفيه. وهذا تصريح بوفادته. وقد روى أبو نعيم فى الصحابة أيضا من طرق ما يقتضى
ذلك. وقال ابن حبان: له صحبة. وقال فى التقريب: صحابى صغير نزل البصرة. وقال ابن عبد البر فى الاستيعاب
(ج٢ ص ٤٤٦) أدرك زمن التى تُؤثّة، وكان يؤم قومه على عهد رسول اللّه ◌َيثة، لأنه كان أقرأهم للقرآن.
وقد قيل: إنه قدم على النبى مَّ مع أبيه، ولم يختلف فى قدوم أبيه . وقال ابن حزم فى المحلى (ج٢ ص ٢١٨):
قد وجدنا لعمرو بن سلمة هذا صحبة ووفادة على النبي ◌َّث مع أبيه - انتهى. وأبوه سلمة بفتح السين وكبر اللام
ابن قيس. وقيل: نفيع الجرمى بفتح الجيم وسكون الراء صحابى، ماله فى البخارى سوى هذا الحديث، وكذا
ابنه (كنا بماء) أى ساكنين بمحل ماء. قال الطيبي: بماء خبر كان وقوله (مر الناس) أى عليه، صفة لماء أو
بدل منه، أى نازلين بمكان فيه ماء يمر الناس عليه . قال الحافظ: يجوز فى مر الحركات الثلاث - انتهى.
(يمر بنا) استئناف أو حال من ضمير الاستقرار فى الخبر (الركبان) بضم الراء جمع الراكب للبعير خاصة ، ثم
اتسع فيه فأطلق على من ركب دابة (نسألهم) أى نقول لهم (ما للناس ما المناس) بالتكرار مرتين أى أى شىء
حدث للناس كناية عن ظهور دين الاسلام، والتكرار لغاية التعجب. وقال الطبي: سؤالهم هذا يدل على
٦٣
:

مرعاة المفاتيح ج٤
٠ ٤ - كتاب الصلاة
٢٦ - باب الإمامة
ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله أوحى اليه، أوحى اليه كذا. فكنت أحفظ ذلك
الكلام، فكأنما يغرى فى صدرى، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون: أتركوه وقومه،
فاء إن ظهر عليهم،
حدوث أمر غريب، ولذا كرروه وقالوا (ما هذا الرجل) كناية عن رسول اللّه مَّة، وهو يدل على
سماعهم منه نبأ عجيبا، فيكون سؤ الهم عن وصفه بالنبوة، ولذلك وصفوه بالنبوة، كذا قاله الطبى ، أى هذا
الرجل الذى نسمع منه نبأ عجيبا، أى ما وصفه. وقال الحافظ: أى يسألون عن النبي ◌َّةٍ وعن حال العرب معه
(فيقولون) أى الركبان (بزعم) أى الرجل يعنى يقول (أوحى اليه كذا) هكذا فى جميع النسخ الموجودة
عندنا ، وكذا فى جامع الأصول (ج ٦ ص ٣٧٦). والذى فى البخارى أوحى الله (بلفظ الجلالة بدل اليه)،
كذا أى آية كذا أوسورة كذا. قال الطيبي: كناية عن القرآن. ووقع لغير أبى ذر أو أوحى الله كذا، أى
بزيادة لفظ ((أو)) وهو للشك من الراوى، يريد به حكاية ما كانوا يخبرونهم به مما سمعوه من القرآن. وفى
المستخرج لأبى نعيم فيقولون: في يزعم أن الله أرسله وأن الله أوحى اليه كذا وكذا (فكنت أحفظ ذلك الكلام)
أى الذى ينقلونه عنه، ولأبى داود: وكنت غلاما حافظا، حفظت من ذلك قرآنا كثيرا (فكأنما يغرى فى صدرى)
بضم التحتية وفتح الغين المعجمة وتشديد الراء المهملة على بناء المجهول من التغرية، وهو الإلصاق بالغراء وهو
الصمغ، أى كأنما يلصق فى صدرى، ونسبها الحافظ فى الفتح للاسماعيلى ، قال ورجحها عياض. قال القارى:
ما وقع فى أصل نسخ المشكوة الحاضرة فهى رواية الاسماعيلى، كذا حققه المحقق الشيخ ابن حجر فى شرح صحيح
البخارى. وقيل: بسكون الغين وفتح الراء من الاغراء. وقيل: بفتح التحتية وسكون الغين وفتح الراء على بناء
المعلوم من غرى بالكسر يغرى بالفتح، أى يلصق بالغراء، والغراء بالمد والقصر ما يلصق به الأشياء، ويتخذ من
أطراف الجلود والسمك وفى الصحاح إذا فتحت الغين قصرت، وإذا كسرت مددت. وفى رواية الكشمهينى:
يقر بضم الياء وفتح القاف وتشديد الراء من القرار. وفى رواية عنه يقرى بزيادة الف مقصورة، أى يجمع من
قريت الماء فى الحوض، أى جمعته ، والبعير يقرى العلف فى شدقه، أى يجمعه. وفى رواية الأكثرين: يقرأ
مجهولا بسكون القاف آخره همزة مضمومة من القراءة، أى يجمع من قرأ بمعنى جمع، يقال المرأة ما قرأت بِسَلى
قط ، أى لم تجمع فى بطنها ولدا. وقال الشاعر جمان اللون لم يقرأ جنينا (وكانت العرب) أى ما عدا قومه عليه
السلام. والمراد أكثرهم (تلوم) بفتح التاء واللام والواو المشددة. وأصله بتاتين حذفت احداهما تخفيفا، أى
تنتظر وتتربص (الفتح) أى فتح مكة يعنى النصرة والظفر على قومه (فيقولون) تفسير لقوله ((تلوم)). أنث الضمير
أولا باعتبار الجماعة، وجمع ثانيا باعتبار المعنى (وقومه) أى قريشا، وهو منصوب على المعية (ظهر عليهم) أى
٦٤
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٦ - باب الامامة
فهو نى صادق. فلما كانت وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبى قومى بإسلامهم، فلما قدم،
قال: جنتكم والله من عند النبي حقا، فقال: صلوا صلوة كذا فى حين كذا، وصلوة كذا فى حين كذا.
فإذا حضرت الصلوة فليؤذن أحدكم، وليومكم أكثركم قرآنا. فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا منى، لما
كنت أتلقى من الركبان، فقدمونى بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت على بردة كنت
إذا سجدت تقلصت عنى فقالت امرأة من الحى:
غلب على قومه (فهو فى صادق) إذ لا يتصور غلبته عليهم كذلك إلا بمحض المعجزة الخارقة للعادة القاضية
بأنه لا يظهر عليهم لضعفه وقوتهم (فلما كانت وقعة الفتح) فى رمضان سنة ثمان من الهجرة (بادر) أى سارع
وسابق (يدر أبى قومى) أى غلهم وسبقهم. قال الطيبي: قوله ((بدر)) من باب المغالبة، أى بادر أبى القوم فبدرهم
أى غلبهم فى البدار بالكسر أى المبادرة. وقال العينى: قوله بادر أى أسرع، وكذا قوله: بدر، يقال بدرت إلى
شئ وبادرت، أى أسرعت (فلما قدم) أى أبى من عند النبى مؤثّ. قال الحافظ فى الفتح، والعينى فى العمدة: هذا
يشعر بأنه ما وفد مع أبيه، ولكن لا يمنع أن يكون وفد بعد ذلك (قال) أى لهم (جنتكم والله من عند النبى حقا)
قال الطيبي: هذا حال من الضمير العائد إلى الموصول ، أعنى الألف واللام فى النى على تأويل الذى نى حقا -
انتهى. أو حال كونه محقا، قاله ابن حجر، أو حق هذا القول حقا، قاله القارى (فقال) ... أى التى مَّه
قولامن جملته (فإذا حضرت الصلاة) أى وقتها (فليؤذن أحدكم) أى خياركم خيرلكم. فلا ينافى ما تقدم من حديث
ابن عباس: ليؤذن لكم خياركم، لأن هذا لبيان الأفضل، وذلك لبيان الأجزاء، قاله القارى (فليؤمكم) كذا
فى جميع النسخ الحاضرة أى بالفاء. والذى فى البخارى وليؤمكم أى بالواو، وكذا أى بالواو نقله المجد بن تيمية فى
المنتقى، والزيلعى فى نصب الراية، والجزرى فى جامع الأصول (ج٦ ص٣٨٧). فالظاهر أن ما وقع فى المشكوة خطأ
من النساخ (أكثركم قرآنا) ولأبى داود: قالوا يا رسول الله! من يؤمنا؟ قال أكثركم جمعا للقرآن (فنظروا)
أى فى الحى (فلم يكن أحد أكثر) بنصبه قال القارى: وفى نسخة بالرفع، أى فلم يوجد أحد أكثر (ما كنت أتلقى)
أى القرآن من التلق، وهو التلقن والأخذ (فقد.وفى بين أيديهم) أى للامامة (وأنا ابن ست أو سبع سنين)
والنسائى وأنا ابن ثمان سنين. ولأبى داود وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين (وكانت على بردة) شملة مخططة.
وقيل كساء أسود مربع فيه صفر تلبسه الأعراب. وفى رواية لأبي داود: وعلى بردة لى صغيرة صفراء. وفى
أخرى: كنت أؤمهم فى بردة موصلة فيها فق (تقلصت عتى) بقاف ولام مشددة وصاد مهملة، أى انجمعت
٦٥

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٦ - باب الامامة
ألا تغطون عنا است قارئكم؟ فاشتروا، فقطعوا لى قميصا، فما فرحت بشىء فرحى بذلك القميص.
وانضمت وارتفعت عنى لقصرها وصغرها وضيقها وفتقها حتى يظهر شئ من عورتى. وفى رواية أبى داود:
تكثفت عنى. وفى أخرى: خرجت أستى (ألا) بتخيف اللام فالهمزة للانكار (عنا) أى عن قبلنا أو عن جهةا
(است قارتكم) بهمزة وصل أى دبره وعجزه، ولأبى داود: فقالت امرأة من النساء واروا عنا عورة قارتكم.
قال فى لسان العرب: السته والاست معروفة، وهو من المحذوف المجتلبة له الف الوصل الجوهرى والاست
العجز، وقد يراد به حلقة الدبر، وأصله سته على فعل بالتحريك يدل على ذلك أن جمعه أستاه مثل جمل وأجمال
(فاشتروا) مفعوله محذوف أى ثوباً. ولأبى داود: فاشتروا لى قميصا عمانيا بضم العين مخففاً نسبة إلى عمان
من البحرين (فرحى) أى مثل فرحى (بذلك القميص) إما لأجل حصول التستر وعدم تكلف الضبط وخوف
الكشف، وإما فرح به كما هو عادة الصغار بالثوب الجديد . وزاد أبو داود فى رواية له: قال عمرو بن سلمة فما
شهدت مجمعا من جرم إلا كنت إمامهم. والحديث فيه دليل على أن الأحق بالامامة الأقرأ. وأن المراد بالأقرأ
فى حديث أبى مسعود وأبى سعيد السابقين الأكثر جمعا للقرآن لا الأحسن قراءة والأكثر علما وفقها . وفى
تقديم عمرو بن سلمة وهو ابن سبع سنين ، أو ثمان سنين ، دليل على جواز إمامة الصبي المميز للمكلفين فى النافلة
والفريضة. وقد اختلف الناس فيه: فمن أجاز ذلك الحسن البصرى وإسحاق بن راهويه والبخارى والشافعى
وله فى الجمعة قولان: قال فى الأم: لا تجوز. وقال فى الاملاء: تجوز، وكرهه عطاء والشعبى ومالك والأوزاعى
والثورى وأحمد، واليه ذهب أصحاب الرأى. قال فى المرقاة: فى الحديث دليل على جواز إمامة الصبى . وبه
قال الشافعى، وعنه فى الجمعة قولان: وقال مالك وأحمد لا يجوز إمامة الصبى، وكذا قال أبو حنيفة: واختلف
أصحابه فى النفل، بجوزه مشاتخ بلخ، وعليه العمل عندهم وبمصر والشام، ومنعه غيرهم وعليه العمل بما وراء
النهر - انتهى. وقال الحافظ فى الفتح: وعن أبى حنيفة وأحمد روايتان والمشهور عنهما الاجزاء فى النوافل دون
الفرائض واستدل من منع إمامة الصبى بأنه متنفل لعدم وجوب الصلاة عليه ولا يجوز اقتداء المفترض به أى
بالمقتفل، لأن صلوة الامام متضمنة لصاوة المقتدى صحة وفسادا لقوله عليه السلام: الامام ضامن. ولا شك أن
الشئى يتضمن ما هو دونه لاما هو فوقه، فلم يجز اقتداء البالغ بالصبي وأجيب بأن انتفاع وجوب الصلوة على
الصبى لا يستلزم عدم صحة إمامته، لما تقدم من صحة صلوة المفترض خلف المتنفل فى باب القراءة. وسيأتى
أيضا. وأما قوله عليه السلام: ((الامام ضامن)، فقد سبق بيان معناه ووجه عدم صحة الاستدلال به على مدعاهم
فى باب فضل الأذان واستدلوا أيضا بما روى عن ابن مسعود قال: لا يؤم الغلام حتى تجب عليه الحدود وعن
ابن عباس قال: لا يؤم الغلام حتى يحتلم. أخرجهما الأثرم فى سننه، وأثر ابن عباس أخرجه عبد الرزاق عنه
٦٦
١
٠

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٦ - باب الإمامة
مرفوعا. قال الحافظ فى الفتح: اسناده ضعيف وأجيب عنه بأنه من قول الصحابى وللاجتهاد فيه مسرح،
فلا يكون حجة سيما وقد ورد ما يدل على خلافه، وهو حديث عمرو بن سلمة الجرمى الذى نحن بصدد شرحه
واحتج ابن حزم على عدم الصحة بأنه مؤ لّم أمرهم أن يؤمهم أقرأهم. قال: فعلى هذا إنما يؤم من يتوجه اليه
الأمر، والصبى ليس بمأمور، لأن القلم رفع عنه، فلا يؤم كذا قال ولا يخفى فاده لأنا نقول المأمور من
يتوجه اليه الأمر من البالغين بأنهم يقدمون من اتصف بكونه أكثر قرآنا فبطل ما احتج به ، كذا فى الفتح
قال الحنفية: ومن وافقهم حديث عمرو هذا لاحجة فيه على صحة إمامة الصبى، لأنه لم يرد أن ذلك كان عن
أمره ◌َوضع ولا عن علمه وتقريره وإنما قدموه باجتهادهم ورد بأن دليل الجواز وقوع ذلك فى زمن الوحى
ولا يقرر فيه على فعل ما لا يجوز سيما فى الصلوة التى هى أعظم أركان الاسلام، وقد نبه مز قة بالوحى على القذى
الذى كان فى فعله ، فلو كان إمامة الصبى لا تصح لنزل الوحى بذلك . وقد استدل أبو سعيد وجابر بأنهم كانوا
يعزلون والقرآن ينزل، والوفد الذين قدموا عمرا كانوا جماعة من الصحابة. قال ابن حزم فى المحلى (ج٤ ص ٢١٨)
بعد رواية الحديث: فهذا فعل عمرو بن سلمة ، وطائفة من الصحابة معه لا يعرف لهم من الصحابة مخالف وأين
الحنفيون والمالكيون المشنعون بخلاف الصحابة، إذا وافق تقليدهم وهم أترك الناس له لاسيما من قال منهم أن
ما لا يعرف فيه خلاف فهو اجماع. وقد وجدنا لعمرو هذا صحبة ووفادة على النبى مَّثة مع أبيه - انتهى.
وقال الحافظ فى الفتح: لم ينصف من قال إنهم فعلوا ذلك باجتهادهم ولم يطلع النبي تؤثر على ذلك، لأنها شهادة
ففى، ولأن زمن الوحى لا يقع التقرير فيه على ما لا يجوز، كما استدل أبو سعيد وجابر لجواز العزل، لكونهم
فعلوه على عهد النبي مَّت ولو كان منهيا عنه لنهى عنه فى القرآن - انتهى. وأجابوا أيضا بما ذكر الخطابى فى
المعالم (ج ١ ص ١٦٩): عن أحمد بن حنبل أنه كان يضعف أمر عمرو بن سلمة ، وأنه قال مرة دعه ليس بشئ
بين، وبأنه لم يخرج البخارى حديث عمرو هذا فى باب إمامة العبد والمولى وولد البغى والأعرابى والغلام الذى
لم يحتلم ، ولم يستدل به على إمامة غير البالغ، بل احتج لذلك بعموم قوله بمنے يؤمهم أقرأهم لكتاب الله.
والظاهر أنه فعل ذلك لأنه رأى حديث عمرو غير بين فى الدلالة على ذلك متوقف فيه كما توقف أحمد ، فقد نقل
أيضا عنه أنه قال: ((لا أدرى ما هذا) فلعله لم يتحقق بلوغ أمر النبي تزبث ورد بأن عمرو بن سلمة، هذا
صحابى . وقد روى ما يدل على أنه وفد على التى تؤثر كما تقدم، وحديثه هذا صحيح ، وظاهر فى الدلالة على
إمامة الصبى، كما تقدم وجه الاستدلال به ، فلا معنى لتضعيف أمره والتوقف فى الاستدلال به على جواز إمامة
غير البالغ الكلف. وأجابوا أيضا بأن عمرو بن سلمة كان عند إمامته لقومه بالغا، ثم اختلوا فقال قائل وهو
٦٧

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٦ - باب الا مامة
رواه البخارى.
١١٣٣ - (١١) وعن ابن عمر، قال: لما قدم المهاجرون الأولون المدينة، كان يؤمهم
ابن القيم ، کما صرح فى البدائع (ج٤ ص ٩١) : أن رواية: « أنه كان له سبع سنين ، فيه رجل مجهول ، فهو
غير صحيح. وقال بعضهم: إن العمر المذكور فى الحديث هو لتلقيه القرآن من الركبان لا لا مامته. وقد وقع
التقصير من الراوى فى التعبير حيث جعله عمر إمامته. قال فى فيض البارى (ج٢ ص ٢١٨): والجواب عندى
إن فى القصة تقديما وتأخيرا، فما ذكره من عمره، هو عمر أمله القرآن دون عمر إمامته، كما يعلم من مراجعة كتب
الرجال. وقال فى (ج٤ ص ١١٣) قوله ((فقدمونى بين أيديهم وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين، فيه قصور
إذ عمره المذكور عند التحقيق كان لأخذ القرآن لا لا مامته. وهكذا بعته أيضا كان بعد ما بلغ الحلم . وقد قصر
الراوى فى التعبير - انتهى بلفظه. ورد بأنه لادليل على أن عمرو بن سلمة كان قد بلغ الحلم عند إمامته لقومه،
إلى تبطله الروايات المصرحة بكونه غير بالغ عند تقديم قومه له لإ مامة الصلوة، فلا يلتفت إلى قولهم ، لكونه
دعوى مجردة عن البرهان. وأما قول ابن القيم بأن الرواية المذكورة غير صحيحة ، فهو صادر عن الغفلة ، لأنها
مخرجة فى صحيح البخارى. وأما ما قال صاحب الفيض : إن القصة وقع فيها تقديم وتأخير وأن العمر المذكور
فى الحديث كان لأخذه القرآن لا لا مامته. ففيه أنه ادعاء محض. ونسبة الوهم والقصور إلى الراوى من غير
حجة وبينة، وقد واجهنا كتب الرجال فلم نجد فيها شيئا يدل على ما ادعاه، ولا يمكن لمن يدعى ذلك أن يأتى عليه
ينقل قوى أو ضعيف أبدا. وأما القدح فى الحديث بأن فيه كشف العورة فى الصلوة ، وهو لا يجوز. ففيه
أنه يحتمل أن يكون ذلك قبل عليهم بالحكم فلا يعترض بذلك على من استدل بقصة عمرو هذه على جواز إمامة
غير البالغ فتأمل (رواه البخارى) فى غزوة الفتح. وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود والنسائى والبيهقى.
١١٣٣ - قوله (لما قدم) أى من مكة (المها جرون الأولون) أى الذين سبقوا بالهجرة إلى المدينة
وقدموا أولا قبل قدوم النبى تَّة (المدينة) بالنصب على الظرفية، لقوله ((قدم)) كذا فى جميع النسخ للمشكوة.
وكذا نقله الجزرى فى جامع الأصول (ج ٦ ص ٣٧٨) ونسبه إلى البخارى وأبى داود. والذى فى البخارى
فى إمامة العبدمن كتاب الصلوة العصبة موضعا بقباء. وفى رواية أبى داود: لما قدم المهاجرون الأولون نزلوا
العصبة . قال الحافظ: أى المكان المسمى بذلك وهو بإسكان الصاد المهملة بعدما موحدة. وأختلف فى أوله فقيل:
بالفتح . وقيل: بالضم. ثم رأيت فى النهاية: ضبطه بعضهم بفتح العين والصاد المهملتين . قال أبو عبيد البكرى:
لمیضبطه الأصیلی فی روايته، والمعروف العصب بوزن محمد بالتشديد وهو موضع بقباء (کان یؤمهم) أی المها جرین،
٦٨

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٦ - باب الإمامة
سالم مولى أبي حذيفة، وفيهم عمر، وأبو سلمة بن عبد الأسد .
ومن أسلموا من أهل المدينة (سالم) بالرفع اسم كان (مولى أبي حذيفة) هو ابن عتبة من ربيعة بن عبد شمس
ابن عبد مناف القرشى، كان من فضلاء الصحابة من المهاجرين الأولين ، صلى القبلتين وهاجر الهجرتين جميعاء
وكان اسلامه قبل دخول رسول اللّه تَّ دار الأرقم للدعاء فيها إلى الاسلام، ماجر مع امرأته سهلة بنت سهل
ابن عمرو إلى أرض الحبشة، ثم قدم على رسول اللّه تَّ وهو بمكة، فأقام بها حتى هاجر إلى المدينة. وشهد بدرا
وأحدا والخندق والحديبية والمشاهد كلها، وقتل يوم اليمامة شهيدا، وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة . يقال:
اسمه مهشم . وقيل: هشيم . وقيل: هاشم. وكان سالم المذكور مولى زوج أبي حذيفة الأنصارية، فأعتقته وكانت
إمامته بهم قبل أن يمتق، وإنما قيل له مولى أبي حذيفة، لأنه لما أعتقته مولاته زوج أبى حذيفة تولى أبا حذيفة
ولازمه وتبناه أبو حذيفة، فلما نهوا عن ذلك قيل له مولاه، واستشهد سالم باليمامة فى خلافة أبى بكر. قال الذهبي:
سالم مولى أبي حذيفة من كبار البدريين، مشهور كبير القدر . يقال له سالم بن معقل، وكان من أهل فارس من
اصطخر. وقيل: إنه من العجم من سبى كرمان، وكان يعد فى قريش لتبنى أبى حديقة له، ويعد فى العجم لأصله،
ويعد فى المهاجرين لهجرته، ويعد فى الأنصار، لأن معتقته أنصارية، ويعد من القراء، لأنه كان أقرأهم أى أكثرم
قرآنا. وقال ابن عبد البر: كان من فضلاء الموالى ومن خيار الصحابة وكبارهم. وههنا فى البخارى زيادة لم يذكرها
المصنف وهو قوله: ((وكان أكثرهم قرآنا ، وفيه إشارة إلى سبب تقديمهم له مع كونهم أشرف منه. وفى رواية
للطبرانى، كما فى مجمع الزوائد (ج ٢ ص ٦٤) لأنه كان أكثرهم قرآناً (وفيهم) أى وفى الذين كان يؤمهم
سالم مولى أبي حذيفة (عمر) بن الخطاب (وأبو سلمة بن عبد الأسد) هو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن
عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى زوج أم سلمة قبل النبى مؤتم كان أخا رسول الله مرثية، وأخا حمزة
مرن الرضاعة أرضعته ثوبية مولاة أبي لهب أرضعت حمزة، ثم رسول اللّه مَّم، ثم أبا سلمة. وأمه مرة بنت
عبد المطلب بن هاشم عمة النبي ◌َّ كان ممن هاجر بامرأته أم سلمة إلى أرض الحبشة، ثم شهد بدرا بعد أن
هاجر الهجرتين ، وجرح يوم أحد جرحا اندمل، ثم انتقض ، فمات منه، وذلك لثلاث مضين من جمادى الآخرة
سنة ثلاث من الهجرة، واستخلفه رسول اللّه تَثّ على المدينة حين خرج إلى غزوة ذى العشيرة، وكانت فى
السنة الثانية من الهجرة وهو ممن غلبت عليه كنيته، وتزوج رسول الله مريم بعده زوجته أم سلمة. وهذه الجملة
أی قوله: «وفيهم عمر وأبو سلمة ، لیست البخاری، بل هى لأبي داود. والحديث رواه البخارى فى باب استقضاء
الموالى واستعمالهم من كتاب الأحكام بلفظ: قال ابن عمر كان سالم مولى أبي حذيفة يوم المهاجرين الأولين
وأصحاب التي تَّ فى مسجد قباء، فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد (أى ابن حارثة) وعامر بن ربيعة (أى
العنزى مولى عمر). وقد استشكل ذكر أبى بكر الصديق فيهم إذ فى الحديث أن ذلك كان قبل مقدم التى تزيد
٦٩

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٦ - باب الإمامة
رواه البخارى.
١١٣٤ - (١٢) وعن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه عَلَه: ثلاثة لا ترفع لهم صلوتهم فوق
رؤسهم شبرا: رجل أم قوما وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان
وأبو بكر كان رفيقه وصاحبه فى الهجرة . ووجهه البيهقى بأنه يحتمل أن يكون سالم استعم يومهم بعد أن تحول
التى يَّ إلى المدينة، ونزل بدار أبى أيوب قبل بناء مسجده بها، فيحتمل أن يقال فكان أبو بكر يصلى خلفه إذا
جاء إلى قباء واستدل بإمامة سالم بهؤلاء الجماعة على جواز إمامة العبد، ولذلك أورده المصنف فى باب
الإمامة تبعا للبخارى والمجد بن قيمية. ووجه الدلالة منه اجماع كبار الصحابة القرشيين على تقدم سالم عليهم.
ويدل عليه أيضا ما روى الشافعى فى مسنده وعبد الرزاق عن ابن أبي مليكة أنه كان يأتى عائشة هو وأبوه وعبيد
ابن عمير والمور بن مخرمة وناس كثير فيؤمهم أبو عمر ومولى عائشة، وهو يومئذ غلام لم يعتق . وروى
البيهقى عن هشام بن عروة عن أبيه أن أباعمر وذكوان كان عبدا لعائشة فأعتقته وكان يقوم بها شهر رمضان يؤ مها
وهو عبد. قال الحافظ: وإلى صحة إمامة العبد ذهب الجمهور، وخالف مالك فقال: لا يؤم الأحرار إلا إن كان
قارنا وهم لا يقرؤن فيؤمهم إلا فى الجمعة، لأنها لا تجب عليه، وخالفه أشهب واحتج بأنها تجزئه إذا حضرها. وقال
العينى: قال أصحابنا تكره إمامة العبد لا شتغاله بخدمة مولاه، وأجازها أبوذر وحذيفة وابن مسعود ومن
التابعين ابن سيرين والحسن وشريح والنخعى والشعبي والحكم، ومن الفقهاء الثورى وأبو حنيفة والشافعي وأحمد
وأسماق. وقال مالك: تصح إمامته فى غير الجمعة. وفى رواية: لا يؤم إلا إذا كان قارئاً، ومن خلفه من الأحرار
لا يقرؤون ولا يؤم فى جمعة ولا عيد. وفى المبسوط: إن إمامته جائزة وغيره أحب ولو اجتمع عبد فقيه وحر غير
فقيه، فثلاثة أوجه: أصحها أنهما سواء ويترجح قول من قال العبد الفقيه أولى، لما أن سالماً كان يوم المهاجرين
الأولين فى مسجد قياء فيهم عمر وغيره، لأنه كان أكثرهم قرآناً - انتهى كلام العينى بإختصار يسير. وقال
القارى فى إمامة سالم مع وجود عمر دلالة قوية على مذهب من يقدم الأقرأ على الأفقه (رواه البخارى) فيه
قظر لأن اللفظ المذكور ليس للبخارى، وقد ذكرنا سياقه الذى فى كتاب الأحكام ولفظه: فى أبواب الامامة لما
كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان
قدم المهاجرون الأولون العصبة موضعا بقباء قبل مقدم رسول الله
أكثرهم قرآناً. والحديث أخرجه أبو داود والبيهقى أيضاً.
١١٣٤ - قوله (لا ترفع لهم صلوتهم فوق رؤسهم شبرا) أى قدر شبر، وهو كناية عن عدم القبول كما
تقدم (وامرأة باقت وزوجها عليها ساخط) لعدم اطاعتها إياه فيما أراد منها، ولهذا قال ((باتت)، لأن ذلك فى
العادة يكون فى الليل والا فلا يختص الحكم بالليل، قاله السندى (وأخوان) بفتحتين أى نساً أو ديناً بأن يكونا
٧٠
٠
:

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٧ - باب ما على الامام
متصارمان. رواه ابن ماجه .
(٢٧) باب ما على الامام
( الفصل الأول )
١١٣٥ - (١) عن أنس، قال: ما صليت وراء إمام قط أخف صلوة ولا أتم صلوة من النبى مَ
مسلمين (متصارمان) أى متقاطعان أى فوق ثلاث أو فى الباطل. والحاصل أن المراد هو التقاطع الغير الجائز دينا
وعد الاخوين ثالثا باعتبار أن المراد بالثلاثة الأنواع الثلاثة لا النفر الثلاثة ، فليتأمل ، قال الطيبي: متصارمان من
الصرم، وهو القطع. واخوان أعم من أن يكونا من جهة النسب أو الدين ، لما ورد لا يحل لمسلم أن يصارم مسلم)
فوق ثلاث أی یهجره ویقطع مكالمته ـ انتهى. (رواه ابن ماجه) قال العراقى: واسناده حسن. وقال فى الزوائد:
اسناده صحيح، رجاله ثقات. وقال میرك: اسناده حسن. قال النووی . و رواه ابن حبان فى صحيحه - انتهى
کلام ميرك .
(باب ما على الامام) أى هذا باب فى بيان الحقوق التى للمؤ تمين على الامام ، وأهمها التخفيف فى الصلوة
رعاية لحالهم من المرض والسقم والحاجة وعدم التطويل الذى ينفرهم عن حضور الجماعة. وقال القارى: ما على
الامام أى من مراعاة المأمومين بالتخفيف فى الصلوة، قال فى اللعات: ينبغى أن يعلم أنه ليس المراد بالتخفيف
وترك التطويل أن يترك سنة القراءة والتسبيحات ويتهاون فى أدائها بل أن يقتصر على قدر الكفاية فى ذلك مثل أن
يقتصر على قراءة المفصل بأقسامها على ما عين منها فى الصلوة، ويكتفى على ثلاث مرات من التسبيح بأدائها، كما ينبغى
مع رعاية القومة والجلسة، وأكثر ما يراد بتخفيف الصلوة الوارد فى الأحاديث تخفيف القراءة - انتهى. وسيأتى
مزيد بيان لذلك فى شرح أحاديث الباب ، وما هو الراجح فى معنى التخفيف المأمور المطلوب فى حق الامام.
١١٣٥ - قوله (ما صليت وراء إمام قط) أى مع طول عمره ، فإنه آخر من مات بالبصرة من الصحابة
سنة إحدى وتسعين، وله من العمر مائة وثلاث سنين (أخف) صفة لإمام (صلوة) بالنصب على التميز
(ولا ام) عطف على سابقه يعنى أن صلوته مَّ كانت خفيفة غير طويلة، ومع خفتها كانت تكون تامة كاملة .
فقد روى مسلم من حديث أنس أن رسول اللّه ◌َفّ كان من أخف الناس صلوة فى تمام، ولهما عن أنس أيضا كان
يوجز فى الصلوة ويتم: وقيل. يمكن أن يكون المعنى أنه مؤثّم كان يطيل الصلوة حين يرى رغبة الصحابة فى
التطويل ونشاطهم لذلك ويخفف أخرى عند وجود عذر أو داع يدعو الى التخفيف وترك الطويل والظاهر هو
٧١
٠

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٧ - باب ما على الامام
المعنى الأول. قيل: خفة الصلوة عبارة عن عدم تطويل قراءتها فوق ما ورد ، وعين فى الأحاديث وعن تخفيف
القعود وتمامها عبارة عن الاتيان بجميع الأركان والواجبات والسنن وعن اتمام الركوع والسجود، فقد روى
النسائى من حديث زيد بن أسلم عن أنس قال: ما صليت وراء إمام أشبه صلوة برسول الله مَّم من إمامكم هذا
(يعنى عمر بن عبد العزيز) قال زيد: وكان عمر بن عبد العزيز يتم الركوع والسجود ويخفف القيام والقعود.
وروى أبو داود والنسائى من حديث أنس أيضا قال: ما صليت وراء أحد بعد رسول اللّه مَّم أشبه صلوة
برسول الله تَّ من هذا الفتى، يعى عمر بن عبد العزيز، فزرنا فى ركوعه عشر تسبيحات، وفى سجوده عشر
تسبيحات. فقد على من هذين الحديثين أن المراد بخفة الصلوة تخفيف القيام والقعود وبتمامها اتمام الركوع
والسجود، وعلم أيضا أن من سبح فى الركوع والسجود عشر تسبيحات لا يكون فعله مخالفا لما وصف به أنس
صلوة رسول اللّه مَثّه من خفتها مع التمام. وقيل: التخفيف أمر نسى، فرب طويل يكون قصيرا بالنسبة الى
أطول منه، والقصير يكون طويلا بالنسبة إلى أقصر منه، فكانت صلوته مَ ث خفيفة، ومع خفتها تكون تامة
ولا اشكال فيه. وقيل: المراد أن تطويله مَّم يرى بالنسبة الى صلوة الآخرين فى غاية الحقة، يعنى لو كان غيره
عرّ يقرأ مثل هذه القراءة يرى طويلا ويورث الملالة بخلافها عنه ◌َّة، فإنه كان يورث ذوقا ونشاطاً ولذة
وحضورا بالاستماع عنه ◌َ من جهة حسن الصوت وجودة الأداء وبروز الأنوار وظهور الأسرار. وأيضا
كان فى قراءته وَ ل سرعة وطى لسان وزمان يتم فى أدنى ساعة كثيرا منها مع كونها مجودة مرتلة مبينة وقال
ابن القيم فى كتاب الصلوة بعد ذكر حديث الباب وحديث أنس عند البخارى بلفظ: ((كان يوجز الصلوة ويكملها))
ما لفظه فوصف أى أنس صلوته ◌َفع الايجاز والتمام والايجاز هو الذى كان يفعله لا الايجاز الذى كان بظنه من
لم يقف على مقدار صلوته، فان الايجاز أمر نسبى اضافى راجع إلى السنة لا إلى شهوة الامام ومن خلفه، فلما كان
يقرأ فى الفجر بالستين الى المائة (أى آية) كان هذا الايجاز بالنسبة إلى ست مائة الى ألف ولما قرأفى المغرب بالأعراقى
كان هذا الايجاز بالنسبة الى البقرة، ويدل على هذا أن أنساً نفسه قال فى الحديث الذى رواه أبو داود والنسائى:
ما صليت وراء أحد بعد رسول الله تَع أشبه صلوة برسول اللّه مَّم من هذا الفتى، يعنى عمر بن عبد العزيز،
لحمزرنا فى ركوعه عشر تسبيحات الخ. وأنس أيضا هو القائل فى الحديث المتفق عليه إنى لا آلو أن أصلى بكم كما
كان رسول اللّه تَّ يصلى بنا. قال ثابت كان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه كان إذا رفع رأسه من الركوع
انتصب قائما حتى يقول القائل قد نبى، وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل قد نسى، وأنس هو
القائل هذا وهو القائل ((ما صليت وراء أمام أخف صلوة ولا أتم من صلوة النبى معَّثَ}، وحديثه لا يكذب
٧٢

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٧ - باب ما على الامام
وإن كان ليسمح بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمه.
بعضه بعضأ - انتهى. (وإن كان) ان هى المخففة من المثقلة، واسمها ضمير الشأن، وكان خبرها أى أنه كان
(لیسمح بکاء الصبی) فیه جواز ادخال الصبيان المساجد وإن کان الأولى تنزيه المساجد عمن لا يؤمن حدثه فيها
لحديث ( جنبوا مساجدنا صبيانكم، الخ. أخرجه ابن ماجه بسند ضعيف جدا. وقال الحافظ: فيه أى فى
الاستدلال بحديث الباب على جواز أدخال الصبيان المساجد نظر ، لاحتمال أن يكون الصبى كان مخالفا فى بيت
بقرب من المسجد بحيث يسمع بكاءه (فيخفف) بين مسلم فى رواية ثابت عن أنس محل التخفيف ولفظه: «فيقرأ
بالسورة القصيرة» وبين ابن أبى شيبة من طريق عبد الرحمن بن سابط مقدارها ولفظه: أنه مرثم قرأ فى الركعة
الأولى بورة طويلة فسمع بكاء صبى فقرأ بالنانية بثلاث آيات، وهذا مرسل، كذا فى الفتح. وذكر العينى
حديث أبى سابط بلفظ «قرأ فى الركعة الأولى بسورة نحو ستين آية فسمع بكاء صبى)) الخ (مخافة أن تفتن أمه)
بضم المثناة الفوقية مبنيا الفعول من الثلاثى ومن الافعال والتفعيل أى تلتهى عن صلاتها لاشتغال قلبها بيكانه زاد.
عبد الرزاق من مرسل عطاء أو تتركه فضيع. وقوله («مخافة بفتح الميم منصوب على التعليل مضاف إلى أن
المصدرية أى خوفا من افتتان أمه. وفى نسخة أبى ذر من البخارى ((أن يفتن)) بفتح المثناة التحتية وكسر ثالثه مبنيا
الفاعل، وأمه بالنصب على المفعولية. وذكره الجزرى فى جامع الأصول (ج ٦ ص ٣٧٤) بلفظ. مخافة أن
تفتن أمه، أى من الافتنان وفى الحديث دلالة على كمال شفقة النبي ◌ُّ على أصحابه ومراعاة أحوال الكبير مهم
والصغير، وعلى مشروعية ايثار تخفيف الصلوة للأمر يحدث. قال الندى: وربما يؤخذ منه أن ألا مام يجوز له
مراعاة من دخل المسجد بالتطويل ليدرك الركعة كماله أن يخفف لأجلهم ولا يسمى مثله رياء بل هو اعانة على الخير
وتخليس عن الشر - انتهى. وقال الخطابى فى المعالم (ج ١ ص ٢٠١): فيه دليل على أن الامام وهو راكع إدا
أحس برجل يريد الصلوة معه كان له أن ينتظره راكعا ليدرك فضيلة الركعة فى الجماعة، لأنه اذا كان له أن
يهذى من طول الصلوة لحاجة الانسان فى بعض أمور الدنيا كان له أن يريد فيها لعبادة الله بل هو أحق بذلك
وأولى. وتعقبه القرطبى بأن فى التطويل ههنا زيادة عمل فى الصلوة غير مطلوب بخلاف التخفيف والحذف فانه
مطلوب - أننهى. قال ابن بطال: ومن أجاز ذلك الشعبى والحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وقال آخرون:
بنظر ما لم يشق على أصحابه، وهو قول أحمد وأسواق وأبى ثور وقال مالك: لا ينتظر لأنه يضر من خلفه، وهو
قول الأوزاعى وأبى حنيفة والشافعى ، ذكره العينى. وقال الحافظ فى هذه المسئلة خلاف عند الشافعية وتفصيل.
وأطلق النووى عن المذهب استحباب ذلك. وفى التجريد الحاملى: نقل كرامته عن الجديد ، وبه قال الأوزاعى
ومالك وأبو حنيفة وأبو يوسف. وقال محمد بن الحسن: أخشى أن يكون شركا - انتهى. قلت: القول بكرامة ذلك
حمله على الرياء وتوهم الشرك فيه غفلة عظيمة من قاتله وتنطع فى الدين وتعمق فى الشريعة لا يصح لأهل الورع
٧٣

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٧ - باب ما على الايام
متفق عليه .
١١٣٦ - (٢) وعن أبي قتادة، قال: قال رسول اللّه عَله: إنى لأدخل فى الصلوة وأنا أُريد
إطالتها، فأسمع بكاء الصى فأتجوز فى صلوتى مما أعلم من شدة وجد أمه من بكاءه. رواه البخارى.
والتقوى. فالدين يسروا للّه تعالى ما كلفنا فوق وسعنا، ونية الاحسان الى المسلم فية جميلة حسنة يثاب عليها صاحبها
الكونها لله تعالى ولا شك أن فى مراعاة الامام من دخل المسجد بالتطويل ليدرك الركعة من غير أن يشق على
أصحابه اعادة له على الطاعة مع نية التقرب إلى الله تعالى بتطويل الركن وليس فيه شائبة الرياء والشرك كيف وقد
روى أحمد وأبو داود عن عبد الله بن أبي أوفى أن الذى مَّه كان يقوم فى الركعة الأولى من صلاة
الظهر حتی لا یسمع وقع قدم. و قد سكت عنه أبو داود و المنذری، وفيه رجل مجهول ، وروى هو أيضا وابن
خزيمة وابن حبان عن أبي قتادة أنه قال (أى فى بيان حكمة تطويل الركعة الأولى) فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك
الناس الركعة الأولى، فأعدل الأقوال عندنا هو ما ذهب اليه أحمد وإسحاق وأبو ثور. والله تعالى أعلم.
(متفق عليه) فيه نظر لأن مسلما أخرج القطعة الأولى فقط أى الى قوله: ((ولا أنتم صاوة من النبى مَّمه، وأما
القطعة الثانية فهى من افراد البخارى. أخرجه الاسماعيلى مطولا بتمامه. وروى أحمد والبخارى ومسلم والترمذى
وابن ماجه والبيهقى من طريق آخر عن أنس أن النبى مَّم قال إنى لأدخل فى الصلوة وأنا أريد اطالتها مأسمع بكاء
الصبى فأتجوز فى صاوتى مما أعلم من شدة وجد أمه من بكاءه، لفظ البخارى .
١١٣٦ - قوله (وأنا أريد إطالتها) جملة حالية (فأسمع بكاء الصبى) قال العينى: البكاء إذا مددت
أردت به الصوت الذى يكون معه، واذا قصرت أردت خروج الدمع. وههنا مدود لا محالة لقرينة فأسمع،
اذ السماع لا يكون الافى الصوت (فأتجوز) أى فأخفف (فى صلوتى) قال الطبى : أى أخفف ،أنه تجاوز
ما قصده أى ما قصد فعله لو لا يكا الصبى، قال ومعنى التجوز أنه قطع قراءة السورة، وأسرع فى أفعاله ـ انتهى.
والأظهر أنه شرع فى سورة قصيرة بعد ما أراد أن يقرأ سورة طويلة، كما تقدم من حديث أنس عند مسلم
(ما أعلم) ((ما) مصدرية أو موصولة، والعائد محذوف. ومن تعليلية للاختصار، أى من أجل ما أعلم
(من شدة وجد أمه) بفتح الواو وسكون الجيم، أى حزنها من وجد له يحيْد وَيُحُدَ وجُّدًا أى
حزن. وقال أبن سيده فى الحكم: وجد يجد وَجْدًا بالسكون والتحريك حزن - انتهى. ومن بيانية ما
(من بكاءه) تعليلية للوجد. قال الحافظ: وكان ذكر الامام منا خرج مخرج الغالب، والا فمن كان فى معناه
يلتحق بها. وفى الحديث دلالة على حضور النساء إلى المساجد مع النبى مَثّر (رواه البخارى) أى عن أبي قتادة، وفيه
٧٤
١
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤- كتاب الصلاة
٢٧ - باب ما على الامام
١١٣٧ - (٣) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه مَّةٍ: إذا صلى أحدكم للناس فليخفف،
فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير.
نظر، لأن السياق الذى ذكره المصنف إنما هو لحديث أنس كما أسلفنا لا لأبى قنادة، وحديث أبي قتادة أخرجه
البخارى فى موضعين ، رواه أولا فى باب من أخف الصلوة عند بكاء الصبي بلفظ: إنى لأقوم فى الصلوة أريد أن
أطول فيها فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز فى صلونى كراهية أن أشق على أمه، ثم رواه فى باب خروج النساء إلى
المساجد قبيل كتاب الجمعة بلفظ: انى لأقوم إلى الصلوة وأنا أريد أن أطول فيها، والباقى مثله. وقد ظهر بهذا
أن المصنف أخطأ فى فى بيان مخرج الحديث ، أى فى ذكر الصحابى الذى روى الحديث بسياق الكتاب ، فكان عليه
أن يقول وعنه (أى عن أنس) مكان وعن أبى قتادة وحديث أبي قتادة، أخرجه أيضا أبو داود والنسائى
وابن ماجه والبيهقى .
١١٣٧ - قوله (إذا صلى أحدكم للناس) أى إماما لهم فرضا أو نفلا أو اللام بمعنى الباء . وفى رواية
لمسلم: اذا أم أحدكم الناس (فليخفف) التخفيف من الأمور الاضافية، فقد يكون الشئ خفيفا بالنسبة إلى عادة
قوم طويلا بالنسبة لعادة آخرين، فينبغى أن يقتدى بأضعف قومه بشرط أن لا يبلغ الإخلال فى الفرائض
والواجبات والسنين، فلا بد من التخفيف مع الكمال. قال الحافظ: أولى ما أخذ حد التخفيف من الحديث
الذى أخرجه أبو داود والنسائى عن عثمان بن أبي العاص أن النبى يَّم قال له أنت إمام قومك ، وافتد أضعفهم،
إسناده حسن، وأصله فى مسلم - انتهى. وقد تقدم هذا الحديث فى باب فضل الآذان (فان فيهم السقيم) أى
المريض (والضعيف) أى ضعيف الخلقة (والكبير) أى فى السن. زاد مسلم فى رواية: والصغير. وزاد الطبرانى
من حديث عثمان بن أبي العاص: والحامل والمرضع ، وله من حديث عدى بن حاتم: والعابر السبيل. وقوله فى
فى حديث أبى مسعود وعثمان بن أبي العاص الآتيين : ذا الحاجة يشمل الأوصاف المذكورة، وقد وقع أيضاً هذا
فى رواية لمسلم من حديث أبى هريرة وقوله فإن فيهم الخ تعليل للأمر المذكور. فمقتضاه أنه متى لم يكن فيهم
من يتصف بصفة من المذكورات أو كانوا محصورين راضين بالتطويل فى مكان لا يدخله غيرهم لم يضر التطويل
لانتفاء العلة. لكن قال ابن عبد البر: إن العلة الموجبة للتخفيف عندى غير مامونة، لأن الامام وإن
علم قوة من خلفه فإنه لا يدرى ما يحدث بهم من حادث شغل ، وعارض من حاجة ، وآفة من حدث بول
أو غيره. وقال اليعمرى: الأحكام إنما تناط بالغالب لا بالصورة النادرة، فينبغى للأئمة التخفيف مطلقا، قال
وهذا كما شرع القصر فى صلوة المسافر، وعلل بالمشقة، وهو مع ذلك يشرع، ولو لم يشق عملا بالغالب، لأنه
٧٥

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٧ - باب ما على الامام
وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء. متفق عليه.
١١٣٨ - (٤) وعن قيس بن أبى حازم، قال: أخبرنى أبو مسعود أن رجلا قال: والله يا رسول الله!
لا يدرى ما يطرأ عليه وهنا كذلك (فليطول ما شاء) أى فى القراءة والركوع والسجود والاعتدال والجلوس
بين السجدتين والتشهد، وفى رواية لمسلم: فليصل كيف شاء أى مخففا أو مطولا. يعنى أنه لا حجر عليه إن
شاء طول وإن شاء خفف، ولكن لا ينبغى التطويل إلى أن يخرج الوقت أو يدخل فى حد الكراهة. وفى
مسند السراج: وإذا صلى وحده فلبطول إن شاء. والحديث يدل على مشروعية التخفيف للائمة ، وترك التطويل
للحلل المذكورة من الضعف والسقم والكبر والحاجة، ويلحق بها ما كان فى معناها. واختلفوا فى أن الأمر
المذكور للوجوب أو الندب. قال القسطلانى: وقد ذهب جماعة كابن حزم وابن عبد البر وابن بطال إلى
الوجوب تمسكا بظاهر الأمر فى قوله: فليخفف ، وعبارة ابن عد البر فى هذا الحديث أوضح الدلائل على أن
أئمة الجماعة يلزمهم التخفيف لأمره عليه الصلاة والسلام إياهم بذلك، ولا يجوز لهم التطويل، لأن فى الأمر
بالتخفيف نهيا عن التطويل، والمراد التخفيف أن يكون بحيث لا يخل بستها ومقاصدها - انتهى. وقال
الشوكانى فى النيل: قال ابن عبد البر: التخفيف لكل إمام أمر مجمع عليه مندوب عند العلماء اليه الا أن ذلك إنما
هو أقل الكمال، وأما الحذف والنقصان فلا، لأن رسول اللّه عَ ◌ّم قد نهى عن نقر الغراب، ورأى رجلا
يصلى فلم يتم ركوعه ، فقال له إرجع فصل فإنك لم تصل ، وقال لا ينظر الله إلى من لا يقيم صلبه فى ركوعه
وسجوده ، ثم قال لا أعلم خلافا بين أهل العلم فى استحباب التخفيف لكل من أم قوما على ما شرطنا من الاتمام،
وقد روى عن عمر بن الخطاب أنه قال: لا تبغضوا الله إلى عباده يطول أحدكم فى صلوته حتى يشق على من
خلفه ـ انتهى. (متفق عليه) واللفظ للبخارى، وأخرجه أيضاً أحمد و مالك والترمذى وأبو داود والنسائى
والبيهقى (ج ٣ ص ١١٥ - ١١٧).
١١٣٨ - قوله (وعن قيس بن أبى حازم) بالمهملة والزاى. قال فى التقريب: قيس بن أبى حازم
البجلى أبو عبد الله الكوفى، ثقة من كبار التابعين مخضرم، ويقال له روية. وهو الذى يقال: إنه اجتمع له أن
يروى عن العشرة ، مات بعد انتسعين أو قبلها، وقد جاوز المائة وتغير. وقال فى التهذيب: أدرك الجاهلية»
ورحل إلى النبي ◌َ ◌ّمه ليبايعه فقبض، وهو فى الطريق، وأبوه له صحبة، ويقال: إن لقيس رؤية ولم يثبت. وقد
أوضح القول فى ذلك فى الاصابة (ج ٣ ص ٢٧١ - ٢٧٢) فارجع اليه (أخبر نى أبو مسعود) عقبة بن عمرو
الأنصارى البدرى (أن رجلا) قال الحافظ: لم أقف على اسمه، ووهم من زعم أنه حزم بن أبي بن كعب،
٧٦
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٧ - باب ما على الامام
إفى لأ تأخر عن صلوة الغداة من أجل فلان ما يطيل بنا. فها رأيت رسول اللّه عليه فى موعظة
أشد غضباً منه يومئذ، ثم قال: إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فلتجوز،
لأن قصته كانت مع معاذ (كما روى أبوداود فى باب تخفيف الصلوة) لا مع أبي بن كعب (إنى لأتأخر عن الصلوة
الغداة) أى لا أحضر صلوة الصبح مع الجماعة. وفى رواية للبخارى: عن صاوة الفجر. وإنما خصها بالذكر،
لأنها تطول فيها القراءة غالبا، ولأن الانصراف منها وقت التوجه لمن له حرفة البها (من أجل فلان) يعنى إمام
مسجد حيه أو قبيلته (مما يطيل بنا) أى من أجل إطالته بنا فما مصدرية ، ومن الأولى تعليلية للتأخر والثانية بدل
منها وقال الطبى: ابتدائية متعلقة بأتأخر، والثانية مع ما فى حيزها بدل منها. والمراد من الإطالة أى فى القراءة.
وهذه قصة أخرى غير قصة معاذ المتقدمة فى باب القراءة فى الصلوة. قال الحافظ : أما قصة معاذ فمغايرة لحديث
الباب ، يعنى حديث أبى مسعود هذا ، لأن قصة معاذ كانت فى العشاء وكان الإمام فيها معاذا، وكانت فى مسجد
حتى سلمة وهذه كانت فى الصح وكانت فى مسجدقباء، ووهم من قدر الامام المبهم هنا بمعاذ، بل المراد به أبى بن
كعب، كما أخرجه أبو يعلى بإسناد حسن من رواية عيسى بن جارية عن جابر قال: كان أبي بن كعب يصلى بأمل قباء،
فاستفتح سورة طويلة فدخل معه غلام من الأنصار فى الصلوة، فلما سمع استفتحها انقتل من صلوته ، فغضب أبى ،
فأتى النبي ◌َّمِ يشكو الغلام، وأتى الغلام يشكو أبا، فغضب النبى رُؤٍّ، فعرف الغضب فى وجهه، ثم قال إن منكم
منفرين، فإذا صلتم فأوجزوا، فإن خلفكم الضعيف والكبير والمريض وذا الحاجة (أشد) بالنصب على الحال
من رسول اللّه مَّه (غضبا) منصوب على التمييز (٥٠٠) أى من رسول الله معروفةٍ، وهو صلة أشد (يومئذ) أى
يوم أخبر بذلك أى كان اليوم أشد غضباً منه فى الأيام الأخر، والمفضل والمفضل عليه وإن كانا واحدا ، وهو
الرسول، لأن الضمير راجع اليه لكن باعتبارين، فهو مفضل باعتبار يومئذ، ومفضل عليه باعتبار سائر الأيام.
وسبب شدة غضبه مُّ إما لمخالفة الموعظة لاحتمال تقدم الإعلام بذلك بقصة معاذ أو للتقصير فى تعلم ما ينبغى
تعلمه أو لإرادة الاهتمام بما يلقيه على أصحابه ليكونوا من سماعه على بال لئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله (إن منكم)
أى بعضكم (منفرين) بصيغة الجمع من التنفير، أى الناس من الصلوة بالجماعة لتطويلكم المورث للالة والتضجر.
ولم يخاطب المطول على التعيين ، بل عم خوف الخجل عليه لطفا به وشفقة على جميل عادته الكريمة (فأيكم) أى أى
واحد منكم (ما صلى بالناس) أى متلبساً بهم إماماً لهم. وكلة ((ما)، زائدة، و«صلى))، فعل شرط، وزيادة ((م)) مع
أى الشرطية كثيرة، وفائدتها التوكيد لمعنى الابهام، وزيادة التعميم. وقيل «ما، موصوفة منصوبة المحل على المفعول
المطلق أى أيكم أى صلوة صلى (فليتجوز) جواب الشرط ، أى فليخفف فى صلوته بهم ، يقال تجوز فى صلوته ،
٧٧

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٧ - باب ما على الامام
فإن فيهم الضعيف، والكبير، وذا الحاجة. متفق عليه.
١١٣٩ - (٥) وعرف أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه تعزية: يصلون لكم فإن أصابوا
أى خفف. وفى رواية: فمن صلى بالناس فليخفف . وفى أخرى: فمن أم الناس فليتجوز (فإن فيهم الضعيف
والكبير) أى فى السن. وفى رواية للبخارى: فإن فيهم المريض والضعيف. وكأن المراد بالضعيف هنا المريض،
وفى الرواية المذكورة من يكون ضعيفاً فى خلقته كالنحيف والمسن ، وكل مريض ضعيف من غير عكس. والحديث
يدل على جواز التأخر عن صوة الجماعة إذا علم من عادة الامام التطويل الكثير وعلى جواز الغضب لما ينكر
من أمور الدين، وعلى تخفيف الصلوة مراعاة لحال المأمومين. وفيه وعيد على من يسعى فى تخلف الغير عن
الجماعة (متفق عليه) أخرجه البخارى فى العلم والصلوة والأدب والأحكام، ومسلم فى الصلوة، واللفظ المذكور
للبخارى فى باب تخفيف الإمام فى القيام ، وإتمام الركوع والسجود . والحديث أخرجه أيضاً النسائى فى العلم
من سننه الكبرى وابن ماجه فى الصلوة والبيهقى (ج ٣ ص ١١٥).
١١٣٩ - قوله (يصلون) أى الأئمة (لكم) أى لأجلكم. فاللام فيه للتعليل (فإن أصابوا) فى الأركان
والشرائط والسنن، قاله الكرمانى. وقال العينى: يعنى فإن أتموا يدل عليه حديث عقبة بن عامر الذى أخرجه
الحاكم على شرط البخارى عنه مرفوعا بلفظ: من أم الناس فأتم . وفى نسخة : فأصاب فالصلوة له ولهم ومن
انتقص من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم. وأعله الطحاوى بانقطاع ما بين عبد الرحمن بن حرملة وأبى على الهمدانى
الراوى عن عقبة - انتهى كلام العينى. قلت: حديث عقبة هذا قال الحاكم فى المستدرك (ج ١ ص ٢١٠) بعد
روايته: حديث صحيح على شرط البخارى ووافقه الذهبي وقد أخرجه أيضا أحمد وأبو داود وغيرهما . قال
المنذرى فى الترغيب عن أبى على المصرى (الهمدانى) قال: سافرنا مع عقبة بن عامر فحضرتنا الصلوة فأردنا أن
يقول من أم قوما ، فإن أتم فله التمام ، ولهم التمام ، وإن لم يتم فلهم التمام ،
يتقدمنا، فقال إنى سمعت رسول الله
وعليه الإثم. رواه أحمد واللفظ له وأبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه وابن خزيمة وابن حبان فى
صحيحيهما ، ولفظهما : من أم الناس فأصاب الوقت وأتم الصلوة فله ولهم ، ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه
ولا عليهم. قال المنذرى: هو عندهم من رواية عبد الرحمن بن حرملة الأسلى عن أبى على المصرى.
وعبد الرحمن قال أبو حاتم: لا يحتج به، وضعفه يحيى القطان. ولينه البخارى. ووثقه ابن معين، وقال النسائى
ليس به بأس. ز قال ابن عدى: لم أر له حديثاً منكرا - انتهى كلام المنذرى. قلت: ووثقه أيضا محمد بن عمرو
وأبن نمير. وقال الساجى: صدوق يهم فى الحديث. وذكره ابن حبان فى الثقات. وروى له مسلم حديثا واحدا
فى متابعة القنوت. وذكر الحافظ فى الفتح حديث عقبة هذا نقلا عن أحمد وأبي داود وسكت عنه وهذا كله
٧٨
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٧ - باب ما على الامام
فلكم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم.
١
يدل على أن هذا الحديث عند الذهبي والمنذرى والحافظ صحيح أو حسن قابل للاحتجاج ، وأنهم لم يروا قول
الطحاوى : لا يعرف لعبد الرحمن بن حرملة سماع من أبى على الهمدانى قابلا للالتفات، وكيف يلتفت إلى
قوله، وقد رواه عبد الرحمن بن حرملة بلفظ الاخبار عند البيهقى (ج ٣ ص ١٢٧) حيث قال: أخبرنى أبو على
الهمدانى (فلكم) أى ثواب صلوتكم. قال الحافظ: زاد أحمد (وكذا البيهقى) ولهم أى ثواب صلوتهم ، وهو
يغنى عن تكلف توجيه حذفها، يشير إلى ما قال المظهر إنما اقتصر على لكم، إذيفهم من تجاوز ثواب الإصابة
إلى غيرهم ثبوته لهم. وقال القارى: أى لكم ولهم على التغليب، لأنه مفهوم بالأولى. وقيل: إن الحديث
سيق فى خطأ الإمام فى إصابته وقت الصلوة. والمعنى فان أصابوا أى الوقت ، قاله ابن بطال والطحاوى واستدلا
لذلك بما روى النسائى وغيره عن ابن مسعود بسند حسن مرفوعا: ستدركون أقواما يصلون الصلوة لغير
وفنها فإن أدركتموهم فصلوا فى بيوتكم للوقت الذى تعرفون، ثم صلوا معهم، واجعلوها سبحة. والظاهر
أن المراد به ما هو أعم من ترك إصابة الوقت ، ففى رواية لأحمد (ج ٤ ص ١٤٥) من حديث عقبة ن عامر
المذكور: من أم الناس فأصاب الوقت وأتم الصلوة فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم، وفى
رواية له أيضا (ج ٤ ص ١٤٧) فان صلوا الصلوة لوقتها فأتموا الركوع والسجود فهى لكم ولهم ، وإن لم يصلوا
الصلوة لوقتها ولم يتموا ركوعهاولا سجودها فهى لكم وعليهم. والرواية الأولى أخرجها البيهقى أيضا (وإن أخطأوا)
أى ارتكبوا الخطيئة فى صلوتهم ككونهم محدثين مثلا. قال الحافظ: ولم يرد به الخطأ المقابل للعمد، لأنه
لا إنم فيه (فلكم) أى ثوابها (وعليهم) أى عقابها خطأ الامام فى بعض غير مؤثر فى صحة صلوة المأموم إذا
أصاب فلو ظهر بعد الصلوة أن الامام جنب أو محدث أو فى بد نه نجاسة فلا تجب إعادة الصلوة على المؤتم به. قال
البغوى فى شرح السنة: فيه دليل على أنه إذا صلى بقوم محدثا انه تصح صلاة المأمومين خلفه، وعليه الاعادة . ويدل
عليه أيضا ما ذكر المجد بن تيمية فى المنتقى أنه صح عن عمر أنه صلى بالناس وهو جنب ولم يعلم فأعاد ولم يعيدوا،
وكذلك عثمان وروى عن على من قوله - انتهى . واليه وذهب الشافعى، فان المؤتم عنده تبع للإمام فى مجرد الموافقة
لا فى الصحة والفساد، وبه قال مالك وأحمد. وظاهر قوله ((أخطأوا)) يدل على ما هو أعم مما ذكر البغوى كالخطأ
فى الأركان كما قال القارى فإن أصابوا أى أتوا بجميع ما عليهم من الأركان والشرائط، وإن أخطأوا بأن أخلوا
ببعض ذلك عمدا أو سهوا - انتهى. فيكون فيه دليل على صحة الاقتمام بمن يخل بشىء من الصلوة وكنا كان
أو غيره إذا أتم المأموم ، وهو وجه الشافعية بشرط أن يكون الامام مو الخليفة أو نائبه. وحمله الطحاوى
وغيره من الحنفية على الخطأ فى إصابة الوقت ، كما تقدم ، لأن المؤتم عندهم تبع للامام مطلقا ، يعنى فى الصحة
والفساد فيجب عندهم الإعادة على الامام والمؤتمين جميعا لو ظهر أنه صلى محدثًا أو جنبا، واستدلوا لذلك بقوله
٧٩

مر عاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٧ - باب ما على الامام
رواه البخارى. وهذا الباب خال عن الفصل الثانى.
( الفصل الثالث ):
١١٤٠ - (٦) عن عثمان بن أبي العاص، قال: آخر ما عهد إلى رسول اللّه مَّ: اذا أمت قوما
فأخف بهم الصلاة. رواه مسلم. وفى رواية له: أن رسول اللّه مَّل، قال له: أم قومك،
قال: قلت: يا رسول الله! إنى أجد فى نفسى شيئا، قال: ادنه فأجلسنى بين يديه، ثم وضع كفه
فى صدرى
عليه السلام الامام ضامن، وقد تقدم الكلام على معناه فى باب فضل الأذان . والراجح عندى هو ما ذهب اليه
الشافعى ومن وافقه من الأئمة قال المهلب: فى الحديث جواز الصلوة خلف البر والفاجر إذا خيف منه ، يعنى
إذا كان صاحب شركة (رواه البخارى) وأخرجه أيضا أحمد والبيهقى (ج ٣ ص ١٢٧) وابن حبان فى
صحيحه، ولفظه: سيأتى أو سيكون أقوام يصلون الصلوة، فإن أتموا فلكم وإن انتقصوا فعليهم ولكم
(وهذا الباب خال) أى فى المصابيح (عن الفصل الثانى) أى عن الحسان وهو دفع لوهم الإسقاط ورفع الورود
الاعتراض على قوله الفصل الثالث من غير الثانى .
١١٤٠ - قوله (آخرما عهد) بكسر الهاء أى أوصى (الى) وأمرنى به (إذا أمت) بالتخفيف (فأخف)
بفتح الفاء المشددة، ويجوز كسرها أمر من الاخفاف (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد (ج ٤ ص ٢١٨)
وابن ماجه والبيهقى (ج ٣ ص ١١٦) (وفى رواية له) أى لمسلم (أن رسول الله عَّه) بفتح أن (قال له) أى
لعثمان (أم قومك) أمر على وزن مد (إنى أجد فى نفسى شيئا) قال الطبى: أى أرى فى نفسى ما لا أستطيع على
شرائط الامامة وإيفاء حقهالمافى صدرى من الوساوس ، وقلة تحملى القرآن والفقه، فيكون وضع اليد على ظهره
وصدره لا زالة ما يمنعه منها، وإثبات ما يقويه على احتمال ما يصلح لها من القرآن والفقه. وقال النووى: قيل:
يحتمل أنه أراد الخوف من حصول شىء من الكبر والاعجاب له بتقدمه على الناس فأذهبه الله تعالى ببركة كف
رسول الله مَّ ودعاءه، ويحتمل أنه أراد الوسوسة فى الصلاة، فإنه كان موسوسا، ولا يصلح للامامة الموسوس.
فقد ذكر مسلم فى الصحيح عن عثمان هذا قال: قلت: يا رسول الله! إن الشيطان قد حال بينى وبين صلاتى
وقراءتى يلبسها على، فقال رسول اللّه تَّ: ذلك شيطان، يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله، وأقفل عن
يسارك ثلاثا، ففعلت ذلك فأذهبه الله تعالى - انتهى. وقد تقدم هذا الحديث فى باب الوسوسة (أدنه) أمر من
الدنو، وهو بهاء السكت لبيان ضم النون (فأجلسنى) من الاجلاس. وفى بعض النسخ من صحيح مسلم: جلسنى أى
٨٠
١