Indexed OCR Text

Pages 501-520

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
رواه مسلم
مع القوم فى الصلوة، وعن ابن عباس أنه صلى ركعتين فى المسجد ثم دخل مع الإمام ، وعن مسروق وأبى عثمان
النهدى والحسن البصرى مثل ذلك. ففيه ما قال العلامة العظيم آبادى فى اعلام أهل العصر: ان فى طبقة الصحابة
إن كان ابن مسعود وأبو الدرداء يريان جواز فعلهما فعمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وأبو هريرة وأبو موسى
الأشعرى وحذيفة لا يرون ذلك، أما عمر فيضرب الناس لأجلها ، وابنه عبد الله يحصب على من يصلى،
وأبو هريرة ينكر على ذلك، وأبو موسى وحذيفة دخلا فى الصف ولم يمركما كما ركع ابن مسعود. وأما
ابن عباس فقد تعارض بين روايته وفعله، والحبة فى روايته دون فعله. وأما فى طبقة التابعين ومن بعدهم من
الأئمة فان كان مسروق والحسن ومجاهد ومكحول وحماد بن أبى سليمان وأبو حنيفة النعمان يرون ذلك. فسعيد
ابن جبير وابن سيرين وعروة بن الزبير وابراهيم النخعى وعطاء والشافعى وأحمد وابن المبارك واسحاق وجمهور
المحدثين لا يرون ذلك. ولنعم ما قال ابن عبد البر: والحجة عند التنازع السنة فمن أدلى بها فقد أفلح. وترك
الشغل عند إقامة الصلوة وتدار كها بعد قضاء الغرض أقرب إلى اتباع السنة. فأسعد الناس بامتثال هذا الأمر من
لم يتشاغل عنه بغيره. وأما ما أخرجه ابن ماجه من حديث أبى إسحاق عن الحارث عن على قال: كان النبي مَّه
يصلى الركعتين عند الاقامة فهو حديث ضعيف جدا لا تقوم بمثله الحجة ، فيه الحارث الأعور وهو ضعيف،
بل قد رمى بالكذب. واختلف فيمن شرع فى النافلة قبل الاقامة مل يقطع الصلوة أم يتمها. قال المنذرى:
ذهب بعض الظاهرية إلى أنه يقطع صلاته إذا أقيمت عليه الصلوة. وقال الحافظ فى الفتح: واستدل بعموم قوله
(الاصلوة إلا المكتوبة)) لمن قال يقطع النافلة إذا أقيمت الفريضة، وبه قال أبو حامد وغيره من الشافعية، وخمس
آخرون النهى بمن ينشىء النافلة عملا بعموم قوله تعالى: ﴿لا تبطاوا أعمالكم - ٤٧: ٣٣). وقال العراقى:
قال الشيخ أبو حامد من الشافعية: إن الأفضل خروجه من النافلة إذا أداه إتمامها إلى فوت فضيلة التحريم. وهذا
واضح - انتهى. قلت: الراجح عندى أن يقطع صلوته عند الاقامة. إن بقيت عليه ركعة فإن أقل الصلوة
ركعة، وقد قال ◌َ لا صلوة بعد الاقامة إلا المكتوبة، فلا يجوز له أن يصلى ركعة بعد الاقامة. وأما إذا
أقيمت الصلوة وهو فى السجدة أو التشهد فلا بأس لو لم يقطعها وأتمها ، لأنه لا يصدق عليه أنه صلى صلوة أى ركعة
بعد الاقامة. وأما قوله تعالى: ﴿لا تبطلوا أعمالكم﴾ فقد سبق فى توجيهه ما لا يخدش هذا الاستدلال فتذكر
(رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذى وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمى وابن خزيمة وابن حبان.
فى صحيحيهما والطحاوى والبيهقى كلهم من رواية عمروبن دينار عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة. واختلف على
عمرو بن دیتار فی رفعه ووقفه. و قيل : إن ذلك هو السبب فی کون البخاری لم يخرجه ، و المرفوع امح، لأن
الرفع زيادة ثقة، ولا يقدح عدم إخراج البخارى فى صحيحه فى رفعه وصحته، كما لا يخفى على المنصف غير
:

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة ونضاها
١٠٦٦ - (٨) وعن ابن عمر، قال: قال النبى
: إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمعها.
المتعسف قال الطحاوى: أصل الحديث عن أبى هريرة أى من قوله لا عن النبى مثل هكذا رواه الحفاظ عن
عمرو بن دينار حدثنا أبو بكرة ثنا أبو عمر الضرير أنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن
عطاء بن يسار عن أبى هريرة بذلك ولم يرفعه، فصار أصل هذا الحديث عن أبى هريرة لاعل التي يجبج. قات
كلام الطحاوى هذا مبنى على فرط تعصبه، جعل المرفوع موقوفا حمية لمذهبه. والحديث رواه جمع من
الحفاظ مثل ورقاء بن عمر وزكريا بن اسحاق وابن جريج وأيوب وزياد بن سعد واسماعيل بن مسلم ومحمد بن جحادة
واسماعيل بن ابراهيم بن مجمع، كلهم معمن عمرو بن دينار مرفوعا إلى النبي مثل، ورواه بعض الحفاظ كماد بن
زيد وسفيان بن عيينة وحماد بن سلمة عن عمرو بن دينار موقوفا على أبى هريرة، لكن ذكر البيق فى المعرفة بعد
روايته من طريق سعيد بن منصور عن سفيان موقوفا إلا أنه (أى سعيد بن منصور) قال فى آخره قلت لفيان
مرفوعا؟ قال نعم. وأما حماد بن سلمة فاختلف عليه: فروى مسلم بن ابراهيم عند أبى داود والدارمى، ومؤمنى بن
إسماعيل عند البيهقى عن حماد بن سلمة مرفوعا، وروى أبو عمر الضرير عنه عند الطحاوى موقوفا، قد ظهر من
هذا أن أكثر الرواة رفعوه ومن المعلوم أن الرفع مقدم على الوقفة، وإن كان عدد الراضين أقل فكيف إذا كان
أكثر، فالحديث لا يشك من له أدنى عقل وخبرة فى أن أصله من التي تت لاعن أبى هريرة، وإذا اتفق
الحفاظ كالتر مذى والبيهقى والنووى وغيرهم على أن الحديث المرفوع أصح. وأما ما وقع فى صحيح مسلم من
أنه قال حماد بن زيد (الراوى عن أيوب عن عمرو بن دينار مرفوعا): ثم لقيت عرالحدثى به ولم يرفعه،
فلا يقدح فى صحة الحديث ورفعه، لأن غاية ما فيه أنه يدل على أن عمرو بن دينار كان لا يرفعه تارة ووقفه مرة
أو مرتين، لا يخرج الحديث من أن يكون مرفوعا فى الأصل لأن أكثر الرواة رفعوه والرفع مقدم، وإن كان
عدد الرفع أقل فكيف إذا كان أكثر.
١٠٦٦ - قوله (اذا استأذنت امرأة أحدكم) أى زوجها فى الذهاب (إلى المسجد) أو ما فى معناه كشهود
العيد وعيادة المريض (فلا يمنعها) بالجزم والرفع. وفى بعض النسخ فلا يمنعنها بالنون الثقيلة المؤكدة. وفى
الصحيحين: فلا يمنعها بغير النون كما فى الكتاب، وهو عام يشمل الليل والنهار، فما وقع فى بعض طرق حديثه
ابن عمر عند الشيخين قوله بالليل من ذكر فرد من أفراد العام فلا يخصص على الأصح فى الأصول كحديث :
دباغها طهورها فى شاء ميمونة مع حديث أيما إهاب دبغ فقد طهر. وقيل: خص الليل بالذكر لما فيه من الستر
بالظلمة. وقيل: التنقييد بالليل من مفهوم الموافقة، لأنه إذا أذن لهن بالليل مع أنه مظنة الربة فالإذن بالتهار بطريق
الأولى. ثم مقتضى هذا النهى أن منع المرأة من الخروج إلى المسجد إما مطلقا فى الأزمان كما فى هذه الرواية

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
أو مقيدا بالليل كما فى بعض الروايات من حديث ابن عمر يكون محرما على الزوج. وقال النووى: النهى محمول
على كراهة التنزيه. قال البيهقى: وبه قال كافة العلماء. ومقتضى الحديث أن جواز الخروج يحتاج إلى إذن
الزوج. وقال السندى: الحديث مقيد بما علم من الأحاديث الأخر من عدم استعمال طيب وزينة، فينبغى أن
لا يأذن لها الا اذا خرجت على الوجه الجائز، وينبغى المرأة أن لا تخرج بذلك الوجه الصلوة فى المسجد إلا على
قلة لما على أن صلوتها فى البيت أفضل، نعم إذا أرادت الخروج بذلك الوجه فينبغى أن لا يمنعها الزوج. وقول
الفقهاء بالمنع مبنى على النظر فى حال الزمان، لكن المقصود يحصل بما ذكرنا من التقييد المعلوم من الأحاديث،
فلا حاجة إلى القول بالمنع -انتهى. وقال النووى: الحديث ظاهر فى أنها لا تمنع المسجد لكن بشروط
ذكرها العلماء ماخوذة من الأحاديث وهى أن لا تكون متطيبة ولا متزينة ولا ذات خلاخل يسمع صوتها ولاثيابه
فاخرة ولا مختلطة بالرجال ولا شابة ونحوها ممن يفتتن بها. وأن لا يكون فى الطريق ما يخاف به مفسدة ونحوها -
انتهى. وقال ابن دقيق العيد: هذا الحديث عام فى النساء الا أن الفقهاء خصوه بشروط وحالات: منها أن
لا تطيب، قال ويلحق بالطيب ما فى معناه، فإن الطيب أنما منع منه لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم،
وربما يكون سببا لتحريك شهوة المرأة أيضا، فما أوجب هذا المعنى التحق به كحسن الملبس وليس الحلى الذى
يظهر أثره فى الزينة، وكذا الاختلاط بالرجال. قال الحافظ: وفرق كثير من الفقهاء المالكية وغيرم بين
الشابة وغيرها. وفيه نظر الا أن أخذ الخوف عليها من جهتها ، لأنها اذا عريت مما ذكر وكانت مستترة
جعل الأمن عليها، ولا سيما اذا كان ذلك بالليل. وقد ورد فى بعض الأحاديث ما يدل على أن صلوة المرأة
فى بيتها أفضل من صلوتها فى المسجد. ووجه كون صلوتها فى الاخفاء أفضل تحقق الأمن فيه مرت الفتنة.
ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة، ومن ثم قالت عائشة ما قالت (يشير بذلك إلى
ما رواه الشيخان عن عمرة عن عائشة قالت لو أن رسول الله يرحم رأى من النساء ما أحدثن لمنعهن من المسجد
كما منعت نساء بنى اسرائيل - الحديث). وتمسك بعضهم بقول عائشة فى منع النساء مطلقا. وفيه نظر
إذ لا يترتب على ذلك تغير الحكم، لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء على ظن ظنته فقالت لو رأى لمنع ، فيقال
عليه لم يرد ولم يمنع، فاستمر الحكم حتى أن عائشة لم قصرح بالمنع وإن كان كلامها يشعر بأنها ترى المنع وأيضا
فقد على الله سبحانه ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيه بمنعهن. ولوكان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان
منعهن من غيرها كالأسواق أولى. وأيضا فالاحداث أنما وقع من بعض النساء لامن جميعهن، فإن تعين المنع
فليكن لمن أحدثت. والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب لا سارته زت إلى ذلك بمنع التطيب
٠٥٠٣

مرعاة المفاتح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
متفق عليه.
: إذا شهدت
١٠٦٧ - (٩) وعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود، قالت: قال لنا رسول الله :
إحدا كن المسجد فلا تمس طيبا .
والزينة، وكذلك التقييد بالليل - انتهى كلام الحافظ مختصرا. قلت: حمل الحنفية الأحاديث الدالة على جواز خروج
النساء إلى المساجد للجماعة على العجائز الغير المشتهاة، وقيدوها بالليل أى بصلوة الفجر والمغرب والعشاء، وأنتى
المتأخرون منهم بمنع العجائز أيضاً كالشواب ، وقالوا: خروج النساء للجماعة فى زماننا مكروه لفساده، واحتجوا
. لذلك بأثر عائشة المذكور. وفيه أنه لا دليل على حمل أحاديث الباب على العجائز بل يرده ويبطله عموم هذه
الأحاديث وإطلاقها، وتعامل الصحابة بعده مؤيديه. والقول بكراهة الخروج ومنعه مطلقا أبطل وأبطل، وليس فى
أثر عائشة حجة لجواز منعهن المساجد كما سلف فى كلام الحافظ أخذا من المحلى لابن حزم. قال الشيخ أحمد محمد
شاكر: الشريعة استقرت بموته ومَثمه، وليس لأحد أن يحدث بعده حكما يخالف ماورد عنه أو على استحسنها .
وكما قال الشافعى فى الرسالة: ومن وجب عليه اتباع سنة رسول اللّه مَثّه لم يكن له خلافها ولم يقم مقام أن ينسخ
شيئا منها - انتهى. والله سبحانه أنزل على عبده محمد عَل شريعة كاملة بينة وهو سبحانه يعلم ما يكون فلو شاء أن
يمنع النساء المساجد لما قالت عائشة لأوحى بذلك إلى رسوله ولكنه أذن بخروجهن إلى المساجد وحرم منعهن
شهود الجماعة ونهاهن عن التبرج واظهار زينتهن، وكلا الأمرين واجب اتباعه لا يعارض أحدهما الآخر وعلى
الناس الطاعة (متفق عليه) للحديث عند الشيخين وغيرهما طرق وألفاظ، واللفظ المذكور ((أحدما)) لكن ليس فى
البخارى فى الطريق الذى ذكر المصنف لفظه التقييد بالمسجد، وأخرجه باللفظ المذكور أحمد والنسائى والبيهقى أيضاً.
١٠٦٧ - قوله (وعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود) هى زينب بنت معاوية. وقيل: بنت أبى معاوية.
وقيل: بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب بن الأسود الثقفية زوج ابن مسعود صحابية روت عن النبي ◌َّ وعن
زوجها عبد الله بن مسعود وعن عمر بن الخطاب، لها أحاديث اتفقا على حديث، وانفرد البخارى بحديث ومسلم
بآخر، وروى عنها ابنها أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وابن أخيها ولم يسم وعمرو بن الحارث بن ضرار وغيرهم
(إذا شهدت احدا كن المسجد) أى اذا أرادت شهود المسجد وحضوره (فلا تمس) بالفتح بغير النون
(طبيباً) بكسر الطاء أى لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم ، ولذلك ورد فى حديث أبى هريرة عند أحمد
وأبى داود وليخرجن تفلات وهو بفتح التاء وكسر القاء أى غير متطيبات ويقال امرأة قفلة إذا كانت متغيرة الريح،
ولحديث زينب هذا طرق وألفاظ عند أحمد ومسلم والنسائى. وقد بسط السيوطى طرقه فى تنوير الحوالك ولقطه

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفيها
رواه مسلم.
١٠٦٨ - (١٠) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله : أيما امرأة أصابت بخورا، فلا تشهد
معنا العشاء الآخرة. رواه مسلم.
ء ( الفصل الثانى )
١٠٦٩ - (١١) عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه مثل: لا تمتعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن
خير لهن.
فى رواية لمسلم: إذا شهدت احدا كن العشاء فلا تطيب تلك الليلة .. قال النووى: معناه اذا أرادت شهودها ،أما.
من شهدتها ثم عادت إلى بيتها فلا تمنع من التطيب بعد ذلك - انتهى. ولعل التخصيص بالعشاء، لأن الخوف عليهن
فى الليل أكثر، ووقوع الفتنة فيه أقرب، أو لأن عادتهن استعمال الطيب فى الليل لأزواجهن والله تعالى أعلم. وفى
الحديث دليل على أن الخروج من النساء إلى المساجد انما يجوز إذا لم يصحب ذلك ما فيه فتنة كما تقدم
(رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد (ج ٦ ص ٣٦٣) والنسائى فى الزينة والبيهقى فى الصلوة (ج ٣ ص ١٣٣)
وأخرجه مالك بلاغاً عن بسر بن سعيد مرسلا.
١٠٦٨ - قوله (أيما امرأة أصابت بخورا) بفتح الباء الموحدة وخفة الخاء المعجمة أخذ دخان المحروق.
وقيل: هو ما يتخر به ويتعطر كالسحور والفطور، والمراد هنا الرائحة الطيبة التى فاحت باحراق البخور ويلحق
بالبخور مافى معناه من محركات الشهوة وما كان فى تحريك الشهوة فوق البخور فهو داخل بالأولى (فلا تشهد).
بمكون الدال أى لا تحضر (معنا العشاء الآخرة) لأنها وقت الظلمة والبطر يهيج الشهوة فلا تأمن المرأة
حينئذ من كمال الفتنة فالتخصيص بالعشاء الآخرة لمزيد التاكيد، وقد تقدم أن مس الطيب يمنع المرأة من حضور
المجد مطلقا. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أبو داود فى الترجل والنسائى فى الزينة والبيهقي في الصلوة كلهم
من طريق عبد الله بن محمد أبى فروة عن يزيد بن خصيفة عن بسر بن سعيد عن أبى هريرة، قال النسائى لا اعلم
أحدا تابع يزيد بن خصيفة عن بسر بن سعيد على قوله عن أبى هريرة وقد خالفه يعقوب بن عبد الله بن الأشج
رواهعن زينب الثقفية ثم ساق حديث بسر عن زينب الثقفية من طرق - انتهى. وقد ذكر المنذرى كلام.
النسائى هذا فى مختصر السنن وأفره .
١٠٦٩- قوله (ويوتهن خير لهن) أى صلاتهز فى بيوتهن خير لهن من صلاتهن فى المساجد لو علمن.

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
رواه أبو داود .
١٠٧٠ - (١٢) وعن ابن مسعود، قال: قال النبي ◌َّ: صلوة المرأة فى بيتها أفضل من صلوتها
فی حجرتها، وصلوتها فی عندعها أفضل من صلوتها فی بیتها. رواه أبو داود.
١٠٧١ - (١٣) وعن أبى هريرة، قال: إنى سمعت حتّى أبا القاسم عَل يقول: لا تقبل صلوة
امرأة قطيت المسجد
ذلك لكنهن لم يعلمن فيسألن الخروج إلى الجماعة يعتقدن أن أجرمن فى المساجد أكثر، وجه كون صلاتهن فى
البيوت أفضل تحقق الأمن من الفتنة (رواه أبو داود) فى الصلوة وسكت عنه هو والمنذرى وأصله فى الصحيحين
بدون قوله ((وبيوتهن خير له))، وهذه الزيادة أخرجها ابن خزيمة فى صحيحه والحاكم (ج ١ ص ٢٠٩)
وصححه والبيهقى (ج ٣ ص ١٣١) والطبرانى بإسناد حسن نحوها.
١٠٧٠ - قوله (صلوة المرأة فى بيتها) أى الداخلانى لكمال سترها (أفضل من صلاتها فى حجرتها)
أى محمن الدار. قال ابن الملك: أراد بالحجرة ما تكون أبواب البيوت اليها وهى أدنى حالا من البيت
(وصلاتها فى مخدعها) بضم الميم وتفتح وتكسر مع فتح الدال فى الكل وهو البيت الصغير الذى يكون داخل
البيت الكبير يحفظ فيه الأمتعة النفيسة من الخدع وهو اخفاء الشىء أى خزانتها (أفضل من صلاتها فى بيتها)
لأن مبنى أمرها على التستر، وحاصل الأحاديث الواردة فى خروج النساء إلى المساجد أن الإذن للنساء من
الرجال إلى المساجد إذا لم يكن فى خروجهن ما يدعو إلى الفتنة من طيب أو حلى أو أى زينة، واجب على الرجال
أو مندوب على اختلاف القولين، وأنه لا يجب مع يدعو إلى ذلك، ولا يجوز ويحرم عليهن الخروج لقوله
فلا تشهدن وصلوتهن على كل حال فى بيوتهن أفضل من صلاتهن فى المساجد لحديث ابن مسعود هذا، ولما روى
أحمد والطبرانى والبيهقى من حديث أم حميد الساعديه: أنها جاءت إلى رسول اللّه مَّة فقالت يا رسول الله! إنى
أحب الصلوة معك فقال ترفّع قد علمت وصلوتك فى بيتك خير لك من صلوتك فى حجرتك وصلوتك فى حجرتك
خير لك من صلوتك فى دارك وصلوتك فى دارك خير لك من صلوتك فى مسجد قومك وصلوتك فى مسجد
قومك خيرلك من صلوتك فى مسجد الجماعة، قال الحافظ: اسناده حسن. وقال الهيشمى بعد عزوه لأحمد رجاله
رجال الصحيح غير عبد الله بن سويد الأنصارى، وثقه ابن حبان، وأخرج أحمد وأبو يعلى عن أم سلمة: أن
رسول اللّه يُثّم قال خير مساجد النساء قعر بيوتهن، وفى اسناده ابن لهيعة (رواه أبو داود) وسكت عنه هو
والمنذرى، وأخرجه أيضا ابن خزيمة فى صحيحه والحاكم (ج ١ ص ٢٠٩) والبيهقى (ج ٣ ص ١٣١).
١٠٧١ - قوله (سمعت حبي) بكسر الحاء المهملة أى محبوبى (تعطييت المسجد) أى للخروج إلى المسجد
٥٠٦

لالمزعاة المفاتيح اج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
يحى اتفتسل غملها من الجنابة. رواه أبو داود، وروى أحمد والنسائى نحوه.
١٠٧٢ - (١٤) وعن أبى موسى، قال: قال رسول اللّه مثل: كل عين زانية
متى فالمافتح ليونا المستجد كما فى أبى داود، وقال ابن الملك: اشارة إلى جنس المسجد لا إلى مسجد مخصوص
(حتى تغتسل) وفى المصابيح حتى ترجع قتغتسل وكذا وقع فى أبى داود (غلها) أى مثل غسلها (من الجنابة)
بأن تبالغ فى الغسل من الطيب كما تبالغ فى غسل الجنابة حتى يزول عنها الطيب بالكلية ثم تخرج إن شاءت. وقال
القارى: بأن تعم جميع بدنها بالماء إن كانت طيبت جميع بدنها ليزول عنها الطيب، وأما إذا أصاب موضعاً
يفتحصورها ففعل ذلك الموضع قلب: الحديث ساكت عن هذا التفصيل. قال ابن الملك: وهذا مبالغة فى الزجر،
أن العلأن ذلك يهيج الراغبات وتفتح باب الفتن. وقيل: شبه خروجها من يتها منطيبة مهيجة لشهوات الرجال التى هى
والقنواتد إلونا بالونا وحكم عليها بما يحكم على الزانى من الاغتسال من الجنابة مبالغة وتشديدا (رواه أبو داود) فى
من التسل من طوابق الثورى عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمرى عن عيد مولى أبي رم عن
ن أب جريمة، وقد سكت عنه أبو داود لكن إسناده ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله ولكنه لم ينفرد برواية هذا
زيد الحديث، كما ستعرف فمعناه جميع لثبوت من وجه آخر، فقد أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه والبيهقى من طريق
موسى بن يسار عن أبى هريرة، ورواه أحمد خمس مرات فى أربعة: منها عاصم بن عبيد الله والخامسة من طريق
حيث ين أبي سليم عن عبد الكريم عن مولى أبي رهم، وأخرجه النسائى من طريق صفوان بن سليم عن رجل
ثقةً عن أبى هريرةً، وقد بوب له ابن خزيمة باب ايجاب الغسل على المطيبة للخروج إلى المسجد وفى قبول صلوتها
: "إن مشك قبل أن تغسل إن صح الخبر ولفظه عن موسى بن يسار قال: مرت بأبى هريرة امرأة وريحها تعصف
٤٠ مثال ما أنّ فريد في با أمه الجبار قالت إلى المسجد قال وقطيت قالت نعم قال فارجعى فاغتسلى فانى سمعت رسول الله
يقول لا يقبل الله من امرأة صلوة خرجت إلى المسجد وريحها تعصف حتى ترجع وتغتسل. قال المنذرى فى
٠٠ الترغيب بند لفروة لابن خزيمة أستاده متصل ورواته ثقات، وعمرو بن هاشم البيروتى ثقة، وفيه كلام
الأ بدو، ورواه أبو داود وابن ماجه من طريق عاصم بن عبيد الله العمرى وقد مشاء بعضهم ولا يحتج به وإنما
٣٠مرة بالثل الذهاب رائحتها - أنهى. (وروى أحمد والنسائى): وكذا البيهقى الطيالسى (نحوه) ولفظ النساقى:
إذا خرجت المرأة إلى المسجد فلتغتسل من الطيب كا تغتسل من الجنابة، أخرجه فى كتاب الزينة من طريق
صفوان بن سليم عن رجل ثقة عن أبى هريرة به.
١٠٧٣- قوله (كل عين زانية) أى كل عين نظرت إلى أجنبية عن شهوة فهي زانية، لأن زناما
٥٠٧

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
وإن المرأة اذا استعطرت فمرت بالجلس، فهی کذا وكذا یعنی زانیة. رواه الترمذى، ولا، داود
والنسائى نحوه.
١٠٧٣ (١٥) - وعن أبي بن كعب، قال: صلى بنا رسول اللّه ◌َيّ يوما الصبح، فلما سلم قال:
أشاهد فلان؟ قالوا: لا. قال: أشامد فلان؟ قالوا: لا. قال: إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات
على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما
النظر أو لأنه من مقدمات الزنا (إذا استعطرت) أى استعملت العطر (فمرت بالمجلس) أى مجلس الرجال وهو
أعم من المسجد ( فهى كذا وكذا) كناية عن كونها زانية (يعنى زانية) بالنصب على أنه مفعول يعنى وقيل:
بالرفع يعنى هى زانية لأنها قد هيجت شهوة الرجال بعطرها وحملتهم على النظر اليهاومن نظر إليها فقد زنى بعينه فاذا
هى سبب زناه بالعين فتكون آئمة باثم الونا (رواه الترمذى) فى الاستيذان وقال: حديث حسن صحيح. ونقل
المنذرى تصحيح الترمذى وأقره (ولأبى داود والنسائى نحوه) أخرجه أبو داود فى الترجل والنسائى
فى الزينة. قال المنذرى فى الترغيب بعد عزوه لأبي داود والترمذى ورواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان
فى صحيحيهما ولفظهم: قال النبى مرَّ أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية، وكل عين
زانية ورواه الحاكم أيضاً وقال: صحيح الإسناد .
١٠٧٣ - قوله (صلى بنا رسول الله ية) أى أمنا فالباء للتعدية (الصبح) أى صلاته ( أشاهد)
بهمزة الاستفهام أى أحاضر صلاتنا هذه (أشاهد فلان) أى آخر (إن هاتين الصلاتين) أى العشاء والصبح،
والاشارة اليهما لحضور الصبح واتصال العشاء بها مما تقدم . وقال القارى: أى صلوة الصبح ومقابلتها باعتبار
الأول، والآخر يعنى الصبح والعشاء. وقال ابن حجر: وأشار إلى العشاء لحضورها بالقوة، لأن الصبح مذكرة
بها نظراً إلى أن هذه مبتدأ النوم وتلك منتهاه (أثقل الصلوات على المنافقين) فيه أن الصلاة كلها عليهم ثقيلة ومنه
قوله تعالى ﴿ إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى -٤: ١٤٢ ) ولكن الأثقل عليهم صلاة العشاء، لأنها فى وقت الراحة
والسكون وصلاة الفجر ، لأنها فى وقت لذة النوم وليس لهم داع دينى ولا تصديق بأجرهما حتى يبعثهم على اتيانهما
ويخف عليهم الاتيان بهما ولأنهما فى ظلمة الليل وداعى الرياء الذى لأجله يصلون منتف لعدم مشاهدة من يراءو
من الناس إلا القليل فاتنفى الباعث الدينى منهما كما انتنى فى غيرهما ثم انتفى الباعث الدنيوى الذى فى غيرهما، وإذا
قال ناظراً إلى انتفاء الباعث الدينى عندهم ولويعلمون ما فيهما، كما فى رواية أحمد والنسائى والبيهقى (ولو تعلمون)
أنتم أيها المؤمنون ( ما فيهما) من الأجر والثواب الزائد لأن الأجر على قدر المشقة (لأ تيتموهما) أى إلى

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
ولوحبوا على الركب، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولوعلمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن
صلاة الرجل مع الرجل أذكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل،
المسجد لأجلهما . وهذا لفظ أبى داود، ورواية أحمد والنسائى والبيهقى ولو يعلون ما فيهما لأتوهما أى بلفظ
الغيبة، قيل : عدل عن الغيبة فى رواية أبى داود تغلياً (ولو حبوا على الركب) بضم الراء وفتح الكاف جمع الركبة،
والحبو بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة هو أن يمشى على يديه وركبتيه أواسته ، وحبا البعير إذا برك ثم زف.
من الأعياء، وحبا الصبى إذا زحف على استه أى تزحفون إذا منعكم مانع من المعى كما يزحف الصغير، ولا بن
أبي شيبة من حديث أبى الدرداء. ولو حبوا على المرافق والركب. وفى حديث أبى أمامة عند الطبر انى: ولوحبوا
على يديه ورجليه ، وفيه حث بليغ على الاتيان اليهما، وأن المؤمن إذا علم ما فيهما أتى اليهما على أى حال فانه ما
سالى بين المتافى وبين هذا الاتيان إلا عدم تصديقه بما فيهما قال الطيبي: حبواً خبر كان المحذوف أى ولو كان
الاتيان حبوا ويجوز أن يكون التقدير أتيتموما حبوا أى حابين تسمية بالمصدر مبالغة (وإن الصف الأول على
مثل صف الملائكة) أى على أجر أو فضل هو مثل أجر صف الملائكة أو فضله، وظاهره أن الملائكة أكثر أجرا.
وفضلا من بنى آدم. وقال الطبى: شبه الصف الأول فى قربهم من الامام بصف الملائكة من الله تعالى، والجار
والمجرور خبر ((إن)) والمتعلق كائن أو مقاس (ولو علمتم) هذا لفظ أبى داود، ولفظ أحمد والنسائى والبيهقى
ولو تعلمون ( ما فضيلته) أى الصف الأول (لا بتدرتموه) أى سبق كل منكم على آخر لتحصيله. قال الطيبي:
وفى قوله ((ولو تعلمون، مبالغة من حيث عدل من الماضى إلى المضارع اشعاراً بالاستمرار (وإن صلاة الرجل مع
الرجل أزكى من صلوته وحده) أى أكثر أجراً وأبلغ فى تطهير المصلى وتكفير ذنوبه من صلاته منفرداً، لما فى
الاجتماع من الرحمة والسكينة دون الانفراد. قال الطيبي: الزكاة بمعنى النمو فيكون المعنى أن الصلاة مع الجماعة
أكثر توابا أو بمعنى الطهارة فيكون المعنى أن المصلى مع الجماعة أمن من رجس الشيطان وتسويله وفيه ان الرجل
مع الرجل جماعة كما رواه ابن أبى شيبة عن إبراهيم النخعى أنه قال الرجل مع الرجل جماعة، له) التضعيف خساً
وعشرين - انتهى. وقد بوب عليه النسائى باب الجماعة إذا كانوا اثنين والبيهقى (ج ٣ ص ٦٧) بلفظ باب
الاثنين فما فوقهما جماعة. قال الأمير اليمانى: فيه دلالة على أن أقل صلاة الجماعة إمام ومأموم ، ويوافقه حديث.
أبى موسى الآتى فى الفصل الثالث بلفظ: اثنان فما فوقهما جماعة (وصلوته) بالنصب أو بالرفع (مع الرجلين أزكى).
أى أفضل (من صلاته مع الرجل) أى الواحد (وما كثر فهو أحب إلى الله) قال ابن الملك ((ما)) هذه موصولة
والضمير عائد اليها، وهى عبارة عن الصلاة أى الصلاة التى كثر المصلون فيها فهو أحب وتذكير ((هو)) باعتبار لفظ

رعاة لفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الحمامة وفضلها
وما كثر فهو أحب الى اله. رواه أبو داودة والعاقى ، ). ب١٦ له ابيض)
١٠٧٤- (١٦) وعن أبى الدرداء، قال: قال رسول الله محر ما من ثلاثة فى قرية ولا يدولا تقام
فيهم الصلوة، الا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة،
ما انتهى. ولفظ النسائى: وما كانوا أكثر فهو أحب إلى انه. قال السندى: أى قدر كانوا اكثر هذلك القدر}
أحب غادونه . وفى رواية لأحمد: وما كان أكثر فهو أحب إلى الله، وذكره المنذرى فى الترغيب بلفظ: كلما
كثر فهو أحب إلى الله وفيه أن ماكثر جمعه فهو أفضل مما ال جمعه و أن الجماعات تفاوت فى الفضل والوان.
كونها تعدل سبعاً وعشرين صلاة يحصل لمطلق الجماعة، وأحاديث التضاعف إلى هذا المقط الز لا يعنى الزيادة فى بدأ
الفضل. لا كان أكثر لاسيما مع وجود النص المصرح بذلك، كم فى هذا الحديث في زد على من ذهب إلى القوى رين
يساوى الجماعات فى الفضل سواء كثرت الجماعة أو قلت واستدل بقوة ((أزكى، على عدم وجـ
صيغة أقبل تدل على الاشتراك فى أصل الزكاء والمشترك فهنا لابد أن يكون هو الأجواء والصحة وإلا ما صلاة ١٧
فضلا عن الزكاء لأن ما لا يصح لا زكاء فيه وقد تقدم الكلام فى ذلك مبسوطاً (رواه أبو داود) ونظ يفة لته
(والنسائي) وأخرجه أيضا أحمد (ج ٥ ص ١٤٠) ابن خزيمة وابن حبان فى صحيخيهما والحاكم (ج١ ص ٢٤٧).
والبيهقى (ج ٣ ص٦١ - ٦٨، ١٠٢) قال المنذرى فى الترغيب وقد جزم يحيى بن معين والذمى بصحة هذا الحديث.
وقال الشوكانى: صححه ابن السكن والعقيلى والحاكم وأشار ابن المدينى فلى حته. وقال الحافظ: ولاعاهد قوى فيا.
الطبرانى فى حديث قبات بن أثيم ولفظه: قال رسول اله ترك صلاة الرجلين نجوم أجد خ البوا به أو اغ عددالهنا)
من صلاة أربعة فترى وصلاة أربعة يؤم أحدم أزكى عند لقه من صلاة ثمانية تشترى وحياة ثانية و١٠م أحدهم)
أزكى معشاب القه من صلاة مائة شتري. قال المنذرى فى الترغيب زوات البزار والطبرانى الرمثله لا غمس بهن، ومع إل -١٧
الحيثى بعته هويوم إلى البزار والطبراني في الكبير وزحال الطبرانى مواثقون - اتمنى «وأخرجه أيضا العادي في٤/
تاريخ اليين (:ج ٣ ص ٦١) السر الدالانا ومخا جهاد إنه فيش أنهاماء، الإ قتله نه جه
ب ١٠٧٤- قوله (بما مرت ثلاة) أى وعمال وتقيده بالثلاثة المقيدً ما يخوفهم بالأولى نظر إلى أقبل ثه»
أهل القرية غالباً ولأنه أقل الجمع وأنه أكل صور الجماعة وإن كان مصور بالحياء ، الفارقفى (3 /قرية والأ بلأو)+١٧٤
بفتح البه وسكون الدال أى بلدية قال فى القاموس: القادة والبغادية والفعاملة و البداوة غلاف الحدود ب!
(لا قام فيهم الصلاة) أى الجماعة (الاغير المستحوذ عليهم القنيطرة)-) أى ظهم والاست لو عليهم ومحاز إليهابدأ
تاناج ذكرانه: {منه كلمة عامة بالاغلال خارجة خلالوائها الاستقلال والعام(حييها" الإخ٤).

منطق الفا تغ بلغ ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
فإنماديا كل النقب القاصية. نوواه أحمد، وأبو داود، والحسائى.
١٠٧٥ - (١٧) وعن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه . من سمع المنادى فلم يمنعه من اتباعه
عذر، قالوا: وما العذر؟ قل: خوفٍ
أى الزعها مات الشيطان بعيد عن الجماعة ويستولى على من فارقها. قال الطيبي: قوله فعليك من الخطاب العام
تفخاً للأثر والثناء مسبة عن قوله "قد استحوذ، والفاء فى قوله (قائما) مسببة عن الجميع يعنى اذا عرفت
هذه الحالة فاعرف مثاله فى الشاهد (يأكل الذئب القاصية) أى الشاة المنفردة عن القطيع البعيدة عنه لبعدها عن
راعيها فان عين الراعى تحمى الغنم المجتمعة. قيل: المراد أن الشيطان يتسلط على من يخرج عن عقيدة أهل البينة
والجماعة. وقيل: عن طاعة الأمام المجتمع على أمره وإطاعته والأوفق بالحديث أن المنفرد ما ذكره السائب بن حبيش
هنا
مقرة
أحد رواة هذا الحديث عند النسائى والبيهقى بقوله: يعنى بالجماعة الجماعة فى الصلاة أى يتسلّط على من يعتاد الصلاة
بالانفراد ولا يصلى مع الجماعة، وهُوَّ الذىّ قهعه أبو داود والنسائى حيث بوباً علية باب التشديد فى ترك الجماعية
وبوبة عليه البهق باب مرض الجماعة فى غير الجمعة على الكتابة. والحديث استدل به على وجوب الجماعة لأن
استحواذ الشيطان ونمو علبه المه يكونق ثما يكون منضية كترك الواجب دون السنة. قال القارى: ظاهر الحديث
يدل على أنّ الجماعة فرض عين أو واجب على خثار مذهبنا، ولا يدل على أنها فرض كفاية وأنما قيد بالثلاثة،
لأنها أقل كال الجماعة فى غير الجمعة - انتهى. (رواه أحمد وأبو داود) ومكت عليه هو والمنذرى (والنسائى)
٦٦٧٥
وأخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما والحاكم (ج١ ص ٢٤٦) وصححه والبيهقي (ج٣ ص ٥٤)
قال المنذرى فى الترغيب، وزاد رزين فى جامعه: وإن ذئب الإنسان الشيطان إذا.
وقال النووى : اسناده
خلابة أمـ
مقابل٤٠\س قوله: (من جمع المنشاوى) على عداء المؤذن الصلاة المكتوبة (فطميمنه) أي الجامع قبه
قال أجل الملع بع خلف اعتماداً على المفى أى خام بثبه ولمينه (المن علبة الباعة)أى اتباع المثالى بمحور عه
المسابقة الجهد وال ابن عبشجره! أى تخل آياته إلى الجماعة التى وعى الياء والعقيدة بتاع النداء بالجماعة التى يسمع ".
مؤهلها بحرقى على الثالث لان الأنجان الملا يكسبه إلى الجاخ التى يضع مؤثره والأنظر تهب لجماعة لم يسمعُ
ـ
مؤذنها فقد أتى بالفرض ولو لم يسمع المؤذن والاختار فى فم بجهة لحمة الفرش أذ خدم مناطه المؤلف لي منه"
الأعتمارس الإخيلةالى الحؤه منألزمه بضوء المسلحة ولم يمنعه من الجمعة اليها (طبق) أى رج ثمن الأعذار
(قالون إلى المهارةالخي الية ( قال) أى بالتج (عرفت ) أغ ها خفيفة على تفقه أو عرضه أو ماله،
٢/٥١١

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة و فضلها
أو مرض، لم تقبل منه الصلاة التى صلى. رواه أبوداود، والدارقطى.
١٠٧٦ - (١٨) وعن عبد الله بن أرقم،
وقيل: خوف ظلمه، وقد سبق أن من الأعذار المطروالبرد والريح وحضور الطعام ومدافعة الأخبثين (لم تقبل منه)
أى من السامع القاعد فى بيته من غير عذر. قال الطيبي: من سمع مبتدأ ولم تقبل خبره يعنى وقع السوال
-والجواب معترضين بين الشرط والجزاء (الصلاة التى صلى) كذا فى سنن أبي داود وسنن الدار قطنى وفى نسخ
المصابيح((صلاما، قال فى شرح السنة: اتفقوا على أن لا رخصة فى ترك الجماعة لأحد إلا من عذر لهذا الحديث
-والحديث الذى سبق ولقوله عليه السلام لابن أم مكتوم فأجب، قال الحسن: إن منعته أمه عن العشاء الآخرة فى
الجماعة شفقة عليه لم يطعها. وقال الأوزاعى: لا طاعة للوالد فى ترك الجمعة والجماعات سمع النداء أو لم يسمع
قال النووى فى حديث الكهان والعراف معنى عدم قبول الصلاة أن لا ثواب له فيها و إن كانت مجزءة فى سقوط
الفرض عنه كالصلاة فى الدار المغصوبة تسقط الفرض ولا ثواب فيها (رواه أبوداود والدارقطنى) وأخرجه أيضا
الحاكم (ج ١ ص ٢٤٥ - ٢٤٦) والبيهقى (ج ٣ ص ٧٥) كلهم من طريق أبى جناب الكلبى عن مغراء العبدى.
عن عدى بن ثابت عن سعيد بن جبيرعن ابن عباس. وأبو جناب بحيم ونون خفيفتين يحيى بن أبى حية الكلبى، ضعيف
ومدلس وقد عنعن. قال الحافظ: وقد رواه قاسم بن أصبغ فى مسنده موقوفا ومرفوعا من حديث شعبة عن عدى بن
ثابت به ولم يقل فى المرفوع إلا من عذر- انتهى. ورواه بقى بن مخلد وابن ماجه وابن حبان من طريق هشيم بن بشيرعن
شعبة والدارقطنى (ص ١٦١) والحاكم (ج١ ص ٢٤٥) ومن طريقه البيهقى (ج٣ ص٥٧) ومن طريق قراد أبى نوح
عبد الرحمن بن غزوان وهشيم بن بشيرعن شعبة مرفوعا، وزادوا فى رواياتهم إلا من عذر، وقد ذكره المصنف
فى الفصل الثالث ، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد أوقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة وهشيم
وقراد أبونوح ثقتان، فإذا وصلاه فالقول فيه قولهما، ثم ذكر لهما متابعين وهما سعيد بن عامر وداود بن الحكم عن
شعبة، ثم أخرج رواية مغراء العبدى متابعة لشعبة، ثم أخرج له شواهد منها عن أبى موسى الأشعرى مرفوعا بلقط
من سمع النداء فارغاً صحيحا فلم يجب فلا صلاة له، ورواه البزار مرفوعاوموقوفا، وصحح البيهقى وقفه، وقال بعد
رواية حديث ابن عباس من طريق قراد أبى نوح عن شعبة مرفوعا، وكذلك رواه هشيم بن بشير عن شعبة،
ورواه الجماعة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفاً على ابن عباس، ورواه مغراء العبدى عن عدى بن
ثابت مرفوعا ، وروى عن أبى موسى الأشعرى مسنداً وموقوفا، والموقوف أصح - انتهى .
١٠٧٦ - قوله (عن عبد الله بن أرقم) بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة القرشى الزهرى
صحابى معروف، أسهم يوم الفتح، وكتب النبى بَّ ثم لأبى بكر وعمر وكان على بيت المال أيام عمر ثم عثمان،
٥١٢

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
يقول: اذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء. رواه
قال: سمعت رسول الله
الترمذى ، وروی مالك ،
ثم استعفى عثمان فأعفاه، وكان جده عبد يغوث عال النبى معَّه كانت آمنة بنت وهب أمه مَّ عمة أبيه الأرقم
قال السائب بن يزيد وعبد الله بن عتبة: ما رأيت أخشى لله من عبدالله بن أرقم. وقال عبد الله بن الزبير: أن النبي
مَّ استكتب عبد الله بن الأرقم وكان يجيب عنه الملوك وبلغ من أمانته عنده أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض
الملوك فيكتب ويختم ولا يقرأه لأمانته عنده. قال الحافظ فى تهذيب التهذيب (ج ٥ ص ١٤٦): روى له الأربعة
حديثاً واحداً فى البداءة بالخلاء لمن أراد الصلاة، ويقال ليس له مسند غيره، قال ذلك البزار فى مسنده. وقال
الخزرجى فى الخلاصة: له أحاديث وعندهم أى عند الأربعة فرد حديث. وقال المنذرى فى مختصر السنن: روى
عن النبي ◌َّ حديثاً واحداً، ليس له فى هذه الكتب سوى هذا الحديث. توفى فى خلافة عثمان، وكذا ذكره
البخاری فی التاريخ الصغیر ، ووقع فى ثقات ابن حبان : أنه توفى فى شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، وهو وم
فاحش (ووجد أحدكم الخلاء) أى وجد أحدكم احتياجه إلى البراز (فليبدأ بالخلاء) أى فليبدأ بما احتاج اليه من
قضاء الحاجة فيفرغ نفسه ثم يرجع فيصلى لأنه إذا صلى قبل ذلك تشوش خشوعه واختل حضور قلبه فيجوز
له ترك الجماعة لهذا العذر، ولفظ الشافعى: ووجد أحدكم الغائط فليبدأ بالغائط. ولفظ مالك: إذا أراد
أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة. ولفظ أبي داود: إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء وقامت الصلاة فلييداً
بالخلاء. والحديث فيه دليل على أنه لا يقوم إلى الصلاة وهو يجد شيئا من الغائط والبول. قال فى الشرح الكبير
(ص ): يكره أن يصلى وهو حاقن سواء خاف فوت الجماعة أولا، لا نعلم فيه خلافا وهو قول مالك والشافعى.
وأصحاب الرأى لرواية عائشة عند مسلم (يعنى التى تقدمت فى الفصل الأول) ولأن ذلك يشغله عن خشوع.
الصلاة فإن خالف وفعل صحت صلاته (أى إن أكملتها ولم يترك شيئا من فرائضها) وهو قول أبى حنيفة
والشافعى وقال ابن أبى موسى أن من به من مدافعة الأخبثين ما يزعجمه ويشغله عن الصلاة أعاد فى الظاهر من قوله.
وقال مالك: أحب إلى أن يعيد إذا شغله ذلك لظاهر الخبر. ولنا أنه أن صلى بحضرة الطعام وقلبه مشغول بشئ من.
الدنيا صحت صلاته كذا مها، وخبر عائشة أريد به الكرامة بدليل ما لو صلى بحضرة الطعام. قال ابن
عبد البر: أجمعوا على أنه لو صلى بحضرة الطعام فأكمل صلاته أن صلاته تجزئه، فكذلك إذا صلى حاقنا - انتهى.
واختلفوا فى تعليل هذا الحكم فقيل لأنه يشغل القلب ولا يوفى الصلاة حقها من الخشوع. وقيل: العلة فيه انتقال
الحدث، وانتقال الحدث سبب لخروجه فلا يكون أقل من مس الذكر. وقيل: لأنه حامل النجاسة لأنها متدافعة.
الخروج فاذا أمسكها قصداً فهو كالحامل لما، والظاهر هو الأول (رواه الترمذى) وقال حديث حسن صحيح.
٥١٣

سرعاة المفاتيح ج ٣
٤-كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
وأبو داود، والنسائى نحو . .
١٠٧٧ - (١٩) وعن ثوبان، قال: قال رسول اللّه ريج: ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: لا يؤمن
رجل قوما فيخص
(وروى مالك وأبو داود الخ) وأخرجه أيضاً أحمد (ج ٣ ص ٠٤٨٣ ج ٤ ص ٣٥) والشافعى والدارمى
والبيهقى (ج ٣ ص ٧٣) وابن خزيمة وابن حبان والحاكم (ج ١ ص ١٦٨) وقال: صحيح على شرط الشيخين
ووافقه الذهبي وفيه قصة كما سيأتى كلهم من طريق هشام عن عروة عن عبد الله بن أرقم، ورواه بعضهم عن هشام
عن عروة عن رجل عن عبد الله، ورجح البخارى فيما حكاه الترمذى فى العلل المفرد رواية من زاد فيه عن رجل،
ومال الترمذى إلى ترجيح الرواية الأولى أى رواية من قال عن عروة عن عبد الله حيث قال بعد رواية الحديث
من طريق أبي معاوية عن هشام عن عروة عن ابن أرقم هذا حديث حسن صحيح، هكذا زوى مالك ويحيى بن
سعيد القطان وغير واحد من الحفاظ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن أرقم وروى وغيب وغيره عن
هشام عن أبيه عن رجل عن عبدالله بن أرقم -انتهى. وحكى نحوه أبو داود أيضا قال بعد روايته من طريق
زهير عن هشام عن أبيه عن ابن أرقم : روى وهيب بن خالد وشعيب بن اسحاق وأبو غمرة هذا الحديث عن هشام
ابن عروة عن أبيه عن رجل حدثه عن عبد الله بن الأرقم والأكثر الذين رووه عن هشام قالوا كما قال-زهير -
انتهى. وقال الزرقانى فى شرح الموطأ (ج١ ص ٢٨٨) قال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك فى هذا الإسناد (أى
فى روايته عن هشام عن عروة عن ابن أوقم) وتابعه زهير بن معاوية وسفيان بن عيينة وحفص بن غياث ومحمد بن
إسحاق وشجاع بن الوليد وحماد بن زيد ووكيع وأبو معاوية والمفضل بن فضالة ومحمد بن کنافة کاهم رووه عن
هشام، كما رواه مالك ورواه وهيب بن خالد وأنس بن عياض وشعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن
رجل حدثه عن عبدالله بن الأرقم، فأدخلوا بین عروة وبین عبد الله بن الأرقموچلا، ورواه عبد الرزاق عن ابن
جريج عن أيوب بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه قال: خرجنا فى حج أو عمرة مع عبد الله بن الأرقم
الزهرى، فأقام الصلوة ثم قال صلوا وذهب لحاجته فلما رجع قال إنرسول اللّه ربح قال إذا أقيمت الصلاة وأراد
أحدكم الغائط فظيداً بالغائط، فهذا الاسناد يشهد بأن رواية مالك ومن تابعه متصلة لتصريحه بأن عروة سمعه
من عبد الله بن الأرقم وابن جريج وأيوب ثقتان حافظان - انتهى.
١٠٧٧ - قوله (ثلاث) أى ثلاث خصال بالاضافة ثم حذف المضاف اليه ولهذا جاز الابتداء
بالنكرة (لا يحل أن يفعلهن) المصدر المنسبك من ((أن)، والفعل فاعل ((يحل)، أى لا يجوز فيلهن (لايؤمن) ذون
التأكيد فى جميع النسخ وهكذا فى جامع الأصول (ج ٦ ص ٣٨٧) ووقع فى المصابيح: ((لا يؤم، بنیرالنون كما
فى أبى داود. وقوله ((لا يؤم، بالرفع أى بمعنى النهى، ويجوز أيضا تنح الميم على الجوم بالنهى (فيخص) بالنصب
٥١٤

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل ذلك فقد خانهم.
الجواب. وقال المناوى: منصوب بأن المقدرة لوروده بعد النفى على حد لا يقضى عليهم فيموتوا. قيل: ويجوز
الرفع عطفا علی لا یوم (نفسه) مفعول لیخص (بالدعاء دونهم) أی دون مشار کتهم فی دعاءه (فان فعل ذلك
فقد عانهم) وفى المصابيح: فإن فعل فقد غانهم أى بدون لفظ ذلك ، و کذا فی أبى داود وجامع الأصول . قال
الطيبى: نسب الخيانة إلى الامام لأن شرعية الجماعة ليفيض كل من الامام والمأموم الخير على صاحبه ببركة قربه
من اللّه تعالى، فمن خص نفسه فقد خان صاحبه. قال القارى: وأنما خص الامام بالخيانة فإنه صاحب الدعاء
والافقد تكون الخيانة من جانب المأموم وفيه دليل على كرامة أن يخص الامام نفسه بالدعاء فى الصلوة ولا يشارك
المأمومين فيه فان قلت قد ثبت أنه تمرفع كان يدعو فى صلوته وهو امام بلفظ الافراد، كما فى دعاء الافتاح
والركوع والسجود والتشهد وغير ذلك. قلت : ذكروا فى دفع هذا الاختلاف وجوها منها ان حديث ثوبان
هذا موضوع. قال ابن خزيمة فی صحیحه وقد ذكر حديث : اللهم باعد بينی مهن خطایائی ـ الحديث . قال فى هذا
دليل على رد الحديث الموضوع لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم حكى ذلك عنه
ابن القيم فى زاد المعاد. وفيه أن الحكم على هذا الحديث بأنه موضوع ليس بصحيح بتل هوحسن كما سيأتى. ويعنها
أنه مختص بالقنوت ونحوه. قال ابن القيم سمعت شيخ الاسلام ابن تيمية يقول: هذا الحديث عندى فى الدعاء الذى
يدعو به الإمام لنفسه ولنأمومين ويشتركون فيه كدعاء القنوت ونحوه - انتهى. وقال العزيزى: هذا فى جها.
القنوت خاصة بخلاف دعاء الافتاح والركوع والسجود والجلوس بين السجدتين والتشهد - إنتهى. ولذلك.
استحب الشافعية والحنابلة للامام أن يقول فى دعاء القنوت المروى عن الحسن بنعلى: اللهم اهدنا فيمن هديت
بضمير الجمع مع أن المشهور فى حديثه اللهم اهدنی بافراد الضمير الا فی رواية البيهتی فی قنوت الصبح ،ېپان فيها
اللهم اهدنا بضمير الجمع . ومنها ان معناه تخصيص نفسه بالدعاء فى الصلوة والسكوت عن المقتدين. ومنها
أن المراد فقيه عنهم كارحنى محمداً ولا ترحم معنا أحداً ولا شك أن هذا ممنوع. ومنها ان المراد بالتخصيص
المنهى عنه هو أن ينوى الامام بالأدعية الواردة بلفظ الافراد نفسه خاصة ولا ينوى بها العموم والشمول لنفسه
والقتدين. قال شيخنا فى شرح الترمذى: قول الشافعية وغيرهم أنه يستحب للإمام أن يقول: اللهم اهدنا يجمع
الضميرفيه أنه خلاف المأثور ، والمأثور إنما هوبافراد الضمير ، فالظاهر أن يقول الامام بإفراد الضمير أى فى دعاء
القنوت وغيرهكما ثبت لكن لا ينوى به خاصة نفسه بل يتوى به العموم والشمول لنفسه ولمن خلفه من المقتدين -
انتهى . قلت: قد ورد دعاء القنوت بضمير الجمع من حديث ابن عباس عند البيهقى فى السنن الكبرى (ج٢ ص ٢١٠)
٥١٥

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
ولا ينظر فى قعر بيت قيل
يستأذن، فإن فعل ذلك فقد خانهم. ولا يصل وهو حقن
حتى يتخفف .
فقد روى من طريق الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن ابن هرمز عن يزيد بن أبي مريم عن عبد الله بن عباس قال :
كان رسول اللّه ◌َي يعلمنا دعاء ندعوبه فى القنوت من صلاة الصبح اللهم اهدنا فيمن هديت الخ لكن الأكثر الأشهرهو
إفراد الضمير فى هذا الدعاء وفى صحة حديث ابن عباس عندى نظر (ولا ينظر) بالرفع ويجوز الجزم (فى قعربيت)
بفتح القاف وسكون العين أى داخل مكان مستور الغير (قبل أن يستأذن) بالبناء للفاعل أى أمله فيؤذن. قال
ابن الملك: إحترازاً أن يقع نظره على العورة (فإن فعل) أى فان نظر فيه قبل الاستئذان من جحرأوغيره
(فقد خانهم) قال الطيبي: شرعية الاستيذان لئلا يهجم قاصد على عورات البيت فالنظر فى قعر البيت خيانة .
قلت: وفي المصابيح وأبى داودٍ وجامع الأصول ((فقد دخل) بدل قوله (( فقد خانهم، أى فقد ارتكب إثم من
دخل البيه بغير إستيذان . قال ابن العربى: الاطلاع على الناس حرام بالاجماع فمن نظر داره فهو بمنزلة من دخل
۵
داره (ولا يصل) بكسر اللام المشددة وحذف حرف العلة للجزم. وفى بعض النسخ ولا يصلى أى باثبات الياء،
وكذا وقع فى المصابيح وأبى داود وجامع الأصول (وهو حقن) بفتح الحاء المهملة وكسر الفاف أى وهو
يؤذيه الغائط أو البول، والجملة حال. قال الجزرى: الحافز والحقن بخذف الألف بمعنى، والحاقن هو الذى حبس
بوله مع شدته والحاقب هو الحابس للغائط، والمراد هنا بالحاقن ما يعم حبس الغائط وهو من باب الاكتفاء
( حتى يتخفف ) بمثناة تحتية مفتوحة ففوقية أى يخفف نفسه بخروج الفضلة ويزيل ما يؤذيه من ذلك . قلت:
فإن فعل ذلك فقد خان نفسه. قال الطيبي: الصلوة مناجاة وتقرب إلى الله سبحانه واشتغال عن الغير ، والحاقن
كأنه يخون نفسه فى حقها، ولعل توسيط الاستيذان بين حالتى الصلوة للجمع بين مراعاة حق الله تعالى وحق العباد
وخص الاستذان أى من حقوق العباد لأن من راعى هذه الدقيقة فهو بمراعاة ما فوقها أحرى - انتهى.
والحديث قد استدل به من ذهب إلى فساد صلوة من صلى وهو حاقن وإن أكمل صلاته ولم يترك فرضا من
فرائضها خلافا للجمهور. قال ابن رشد: والسبب فى اختلافهم، اختلافهم فى النهى هل يدل فساد المنهى عنه أم ليس
يدل على فساده وإنما يدل على تأثيم من فعله فقط إذا كان أصل الفعل الذى تعلق النهى به واجباً أو جائزاً وقد
تمسك القائلون بفساد صلاته بحديث رواه الشاميون منهم من يجعله عن ثوبان، ومنهم من يجعله عن أبي هريرة
قال: قال رسول اللّه مَثّ لا يحل لمؤمن أن يصلى وهو حاقن جداً. قال أبو عمر بن عبد البر: وهو ضعيف السند
لا حجة فيه - انتهى. قلت: حديث ثوبان هذا ليس بضعيف بل صحيح أو حسن كما ستعرف فهو حجة بلا شك
لكن فى الاستدلال به على فساد صلاة الحاقن نظر، وأما كراهة صلاة الحاقن وكونه آ ئما نلا خفاء فيه.
٥١٦

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعةوفضلها
رواه أبو داود ، والترمذى نحوه.
١٠٧٨ - (٢٠) وعن جابر، قال: قال رسول اللّه ◌َل: لا تؤجج الصلوة لطعام ولا لغيره.
( رواه أبوداود والترمذى نحوه) وأخرجه أيضا أحمد (ج٥ ص ٢٨٠) وابن ماجه والبيهقى (ج ٣ ص١٨٠).
وحديث ابن ماجه مختصر كلهم من طريق بزيد بن شريح الحضرى عن أبى حى الموذن عن أوبان، وقد سكت
علیه أبوداود. وقال الترمذى : حديث حسن. واختلف فيه على يزيد بن شرح فرواه حبيب بن صالح عن يزيد
عن أبی حی عن ثوبان. أخرجه أحمد والترمذى وأبوداود وابن ماجه والبيهقى، وروى أور بن يزيد الكلاعى عن
يزيد عن أبى حى عن أبى هريرة. أخرجه أبو داود والبيهقى، وروى معاوية بن صالح عن السفر بن نسير عن
يزيد عن أبي أمامة. أخرجه أحمد ( ج ٥ ص ٢٥٠، ٢٦٠، ٢٦١) وفى الرواية الأخيرة زيادة نصها ، فقال
شيخ لما حدثه يزيد أنا سمعت أبا أمامة يحدث بهذا الحديث. وأخرجه أيضاً الطبرانى فى الكبير كما فى مجمع الزوائد
(ج ٢ ص ٧٩، ٨٩، ج ٨ ص ٤٣) ورواه ابن ماجه والبيهتى مختصراً. ومدار الحديث فى طرقه كلها على يزيد
ابن شريح كما ترى وهو ثقة فقيل يحتمل أن يكون سمعه من الطرق الثلاث وحفظه وقيل بل اضطرب حفظه
فيها ونسى فيكون الحديث ضعيفا بطرقه الثلاث الاضطراب فى السند وقيل طريق أوبان أرجح. قال الترمذهل
بعد ذکرطريق أبى أمامة وأبى هريرة تعليقا: وكان حديث يزيد بن شريح عن أبی حی الوزن ◌ُن ثوبان فى هذا
أجود إسناداً وأشهر - انتهى. ونقل المنذرى كلام الترمذى هذا وأقره وقيل رواية السفر بن النظ يرعنه عن
أبى أمامة أرجح لما جاء عند أحمد (ج ٥ ص ٢٦١) من التابعة من شيخ مبهم يحكى أنه سمعه من أبى أمامة كما
تقدم وفيه أن السفر بن نسير ضعيف كما صرح به الحافظ فى التقريب، والهيشمى فى مجمع الزوائد، وذکرہ ابٹ
حبان فى الثقات وقال الدار قطنى: لا يعتبر به، والمتابع له عند أحمد مبهم، ففى كون رواية السفر أرجح منين
دواية حبيب بن صالح وثور بن يزيد نظر قوى وسكوت أبى داود عن حديثى أوبان وأبى هريرة بيكون
روايتهما يدل على أن هذين الطريقين محفوظان صالحان للاحتجاج عنده واليه يميل قلبى وفى كون حديث أو بـ
أجود نتداً من حديث أبى هريرة كلام عندى فإن ثور بن يزيد أوثق وأثبت من حبيب بن صالح. والله أعلم.
١٠٧٨ - قوله (لا تؤخروا الصلاة) أى عن وقتها (لطعام ولا لغيره) كالحقن. قال التوربشتى: المعنى لـ
تؤخروها عن وقتها، وانما حملناه على ذلك دون التأخير على الاطلاق لقوله تزيلى: إذا وضع عشاء أحدكم وأقيم.
الصلاة - الحديث. فهل له تأخير الصلاة مع بقاء الوقت. وعلى هذا فلا اختلاف بين الحديثين. قال الطبي:
ويمكن أن يكون المعنى لا تؤخروا الصلاة لغرض الطعام لكن إذا حضر الطعام أخروها الطعام قدمت الاشتغال
٥١٧

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
رواه فى شرح السنة .
﴿الفصل الثالث)
١٠٧٩ (٢١) عن عبد الله بن مسعود، قال: لقد رأيتنا
بها عن الغير تبجيلا لها وأخرت تفريغا للقلب عن الغير تعظيما لها. قال القارى: حاصله أن الصلوة مقدمة على جميع
الأمور بالذات وغاية الأمر أن بعض الأمور يتقدم عليها لتحصيل كمالها إذا وسع الوقت، وأما عند ضيق الزمان
فيجب تقديمها فيكون فى بتقديم الأمور وتأخيرها تقديم لأمر الصلوة تبجيلا لها. قال الطبى: والأوجه أن
النهى فى الحقيقة وارد على احضار الطعام قبل أداء الصلاة أى لا تتعرضوا لما أن حضرت الصلوة توخروها لأجله
من إحضار الطعام والاشتغال بغيرما - انتهى. وقال الخطابى فى المعالم (ج ٤ ص ٢٤٢،٢٤١) وجه الجمع بين
الحديثين أن حديث ابن عمر انما جاء فيمن كانت نفسه تنازعه شهوة الطعام وكان شديد التوقان اليه ، فإذا كان
كذلك وحضر الطعام وكان فى الوقت فضل بدأ بالطعام لتسكن شهوة نفسه فلا يمنعه عن توفية الصلاة حقها ،
وكان الأمر يخف عندهم فى الطعام وتقرب مدة الفراغ منه إذ كانوا لا يستكثرون منه ولا ينصبون الموائد
ولا يتناولون الألوان، وانما هو مذقة من لبن أو شربة من سويق أوكف من تمر أو نحو ذلك، ومثل هذا
لا يؤخر الصلاة عن زمانها ولا يخرجها عن وقتها. وأما حديث جابر فهو فيما كان بخلاف ذلك من حال المصلى
وصفة الطعام ووقت الصلاة ، وإذا كان الطعام لم يوضع وكان الانسان متماسكا فى نفسه وحضرت الصلاة وجب
أن يبدأ بها ويؤخر الطعام. وهذا وجه بناء أحذ الحديثين على الآخر - انتهى. (رواه ) أى البغوى (فى شرح
السنة) وأخرجه أيضا أبوداود فى الأطعمة، وسكت عنه. وقال المنذرى: فى اسناده محمد بن ميمون أبو النصر
الكوفى الزعفرانى المفلوج. قال أبو حاتم الرازى: لا بأس به. وقال ابن معين ثقة. وقال الدار قطنى: ليس به
بأس. وقال البخارى: منكر الحديث . وقال أبو زرعة الرازى: كوفى اين . وقال ابن حبان : منكر الحديث جدا
لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد بأوابده - انتهى. قلت: ووثقه أبو داود، وقال النسائى
منكر الحديث. وقال الحاكم أبو أحمد حديثه ليس بالقائم له عند أبى داود هذا الحديث الواحد. وقال الحافظ فى
التقريب: صدوق له أوهام. فالظاهر ان حديثه هذا ليس مما لا يعتبر به. وأخرجه البيهتى (ج ٣ ص ٧٤) كان
رسول الله ◌َّ لا يؤخر الصلاة لطعام، ولا لغيره. وفيه أيضا محمد بن ميمون.
١٠٧٩ - قوله (لقد رأيتنا) أى معاشر الصحابة أو جماعة المسلمين. قال اللمعات: الرؤية ههنا بمعنى
العلم، ولذا اتحد ضمير الفاعل والمفعول وإن كانا مختلفين بالافراد والجمع وما يتخلف سادمسد المفعول الثانى،
٥١٨

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
وما يتخلف عن الصلوة إلا منافق قد علم نفاقه، أو مريض. إن كان المريض ليمشى بين رجلين حتى
يأتى الصلوة. وقال: إن رسول اللّه ي علمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلوة فى
المسجد الذى يؤذن فيه. وفى رواية قال: من سره أن يلقى الله غدا مسلما، فليحافظ على هذه الصلوات
الخمس، حيث ينادى بهن فإن الله شرع لعبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم
صليتم فى بيوتكم كما يصلى هذا المتخلف فى بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم،
والضمير الراجع إلى المفعول الأول محذوف - انتهى. وقال فى أشعة اللمعات: كفت ابن مسعود هرآتينه
بتحقیق دانستم خود را ومحابھ دیکر را که حکم میکردیم بایں که یس نعی ماند از نماز با جماعت مكر منافق كه
بتحقيق معلوم بود وظاهر بود نفاق وبر. وقال الطبى: قد تقرر أن اتحاد الفاعل والمفعول انما .... غ فى
أفعال القلوب وأنها من داخل المبتدأ والخبر والمفعول الثانى الذى هو بمنزلة الخبر محذوف ههنا وسد قوله
(وما يتخلف عن الصلوة) أى بالجماعة من غير عذر وهو حال مسده وتبعه ابن حجر، لكن فى كون اتحاد الفاعل
والمفعول مهنا بحث إذ المراد بالفاعل المتكلم وحده وبالمفعول هو وغيره ، قاله القارى (إلا منافق قد علم نفاقه)
فيه حجة لمن خص التواعد بالتحريق بالنار المتقدم فى حديث أبى هريرة بالمنافقين المبطنين للكفر المظهرين
للاسلام، وتقدم هناك أن الحافظ حمله على المنافقين تفاق المعصية لا نفاق الكفر. قال الشمنى: ليس المراد
بالنفاق ههنا من يبطن الكفر ويظهر الإسلام وإلا لكانت الجماعة فريضة، لأن من يبطن الكفر كافر ولكان
آخر الكلام مناقضا لأوله، وفيه أن مراده أن النفاق سبب التخلف لا عكسه وأن الجماعة واجبة على الصحيح
لا فريضة للدليل الظنى وأن المناقضة غير ظاهر، قاله القارى (إن كان) إن مخففة من الثقيلة (المريض ليمشى
بين رجلين) أى يتوكأ عليهما لشدة ما به من قوة المرض وضعف البدن (وقال) أى ابن مسعود (علمنا سنن الهدى)
روى بضم السين وفتحها حكاهما القاضى وهما بمعنى متقارب أى طرائق الهدى والصواب ولم يرد السنة
المتعارفة بين الفقهاء (وإن من سنن الهدى الصلوة) أى بالجماعة كما هو صريح السياق (فى المسجد الذى يؤذن فيه)
الامام معين أو غير معين (مسلما) أى كاملا (حيث ينادى بهن) أى فى المساجد مع الجماعات (وإنهن) أى
الصلوات الخمس بالجماعة (ولو أنكم صليتم فى بيوتكم) يعنى ولو جمساعة (كما يصلى هذا المتخلف) قال الطبى:
تحقير للمتخلف وتبعيد عن مظان الولف كما أن اسم الاشارة فى قوله الآتى هذه المساجد ملوح إلى تعظيمها وبعد
مرتبتها فى الرفعة (ولو تركتم سنة نبيكم لضلتم) قال الطيبي: يدل على أن المراد بالسنة العزيمة. قال ابن الهمام:
٥١٩

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد الى مسجد من هذه المساجد، الاكتب الله له بكل
خطوة يخطوها حسنة، ورفعه بها درجة، وحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها الا منافق
معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام فى الصف. رواه مسلم.
١٠٨٠ (٢٢) وعن أبى هريرة، عن النبى مثير، قال: لولا ما فى البيوت من النساء والذرية، أقمت
صلوة العشاء،
وتسميتها سنة على ما فى حديث ابن مسعود لا حجة فيه للقائلين بالسنية إذ لاتتافى الوجوب فى خصوص ذلك
الاطلاق، لأن سنن الهدى أعم من الواجب لغة كصلوة العيد - انتهى. وقد يقال لهذا الواجب سنة لكونه
ثبت بالسنة أى الحديث، وقوله ((لضللتم، يعطى الوجوب ظاهرا. وفى رواية أبي داود( لكفرتم، وهو على
التغليظ أو على الترك تهاونا وقلة مبالاة وعدم اعتقادها حقا أو لفعلتم فعل الكفرة. وقال الخطابي: معناه أنه
يؤديكم إلى الكفر بأن تتركوا أعرى الاسلام شيئا فشيئا حتى تخرجوا من الملة - انتهى. (فيحسن الطهور) بضم
الطاء أى يأتى بواجباته ومكملاته (ثم يعمد) بكسر الميم أى يقصد ويتوجه (من هذه المساجد) أى مساجد
المسلمين (بكل خطوة) بفتح الخاء أو ضمها (وحط) أى وضع ومحا (وما يتخلف عنها) أى عن صلوة الجماعة فى
المسجد (معلوم النفاق) وفى رواية أبى داود: بين النفاق أى ظاهره (ولقد كان الرجل) أى المريض (ويؤتى به)
إلى الصلوة (يهادى بين الرجلين) على بناء المفعول أى يؤخذ من جانبيه فيمشى به إلى المسجد من ضعفه وتمايله .
وقال النووى: أى يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما (حتى يقام فى الصف) قال النووى: فى هذاكله
تأكيد أمر الجماعة وتحمل المشقة فى حضورها، وأنه إذا أمكن المريض ونحوه التوصل اليها استحب له حضورها -
انتهى. قال الشوكانى: والأثر استدل به على وجوب صلوة الجماعة. وفيه أنه قول صحابى ليس فيه إلا حكاية
المواظبة على الجماعة وعدم التخلف عنها ولا يستدل بمثل ذلك على الوجوب - انتهى. (رواه مسلم) وأخرجه
أيضا أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه والبيهقى مختصرا ومطولا .
١٠٨٠ - قوله (لولا ما فى البيوت من النساء والذرية) أى الصغار. وفى معناهما أصحاب الأعذار. قال
الطيبي: من بيان لما عدل من من إلى ما، إما لارادة الوصفية ويسان أن النساء والذرية بمنزلة ما لا يعقل،
وأنه مما لا يلزمه حضور الجماعة، وإما لأن البيوت محتوية على الأمتعة والأثاث الستا بالذكر للاعتناء بشأنها
وما تستعمل عاما فى ما يعقل وما لا يعقل (أقمت صلوة العشاء) أى أمرت باقامة صلوة العشاء الآخرة للجماعة،
٥٢٠