Indexed OCR Text

Pages 461-480

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٢ - باب أوقات النھی
من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين، الاخرت خطايا رجليه من أنامله مع
الماء. فإن هو قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذى هو له أهل، وفرغ قلبه لله، إلا انصرف
من خطیته کھیته یوم ولد ته أمه. رواه مسلم.
١٠٥٠ - (٥) وعن ڪريب: أن ابن عباس،
خطايا الأذنين، فيكون قوله (من أطراف شعره) بفتح العين وسكونها نظرا إلى الأصل أو التغليب (فإن)
شرطية (هو) أى الرجل ورافعه فعل مضمر يفسره (قام) ولحذفه برز ضميره المستكن فيه، أى فإن قام بعد
فراغ الوضوء (وأثنى عليه) أى ذكر الله ذكرا كثيرا وقيل فائدته الإعلام بأن لفظ الحمد غير متعين (ومجده)
أى عظمه بالقلب واللسان، فهو تعميم بعد تعميم ، أو بعد تخصيص. وجعله ابن حجر لمزيد التاكيد والإطناب
(بالذى) أى بالتحميد الذى (هو له أهل) أى مما يليق بعظمته وجلاله وكماله. وقدم الجار لإفادة الاختصاص
والاهتمام قال ابن الملك: ضمير ((هو)) عائد إلى الموصول وضمير (( له)) إلى الله (وفرغ قلبه) من التفريغ، أى
جعله حاضراته وغائبا عما سواه ، أى فى صلاته وحالة مناجاته (لله) أى لا لغيره (إلا انصرف من خطيئته)
قيل: ((هو)، فى قوله فإن هو فاعل محذوف وعائد إلى الرجل المذكور تقديره إن قام الرجل المذكور ففعل كذا ،
وكذا فليس إلا انصرف من خطيئته. وقيل: الأولى أن تكون إن فيه نافية. وقال ابن حجر: وجواب ((إن)
فلاينصرف خارجا من شتى من الأشياء إلا انصرف خارجا من خطيئته أى صغائره، فيصير متطهرا منها. وقال
الطبي: فان هو قام، إن شرطية، والضمير المرفوع بعدها فاعل فعل محذوف يفسره ما بعده، وجواب الشرط
محذوف، وهو المستثنى منه، أى لا ينصرف فى شىء من الأشياء إلا من خطيئته. وجاز تقدير النفى لما مر من
أن الكلام فى سياق النفى. وهذا على مذهب الزمخشرى. وأما مذهب ابن الحاجب فيجوز فى الإثبات نحو
قرأت إلا يوم الجمعة (كهيئته) أى كصفته (يوم ولدته أمه) بفتح ميم يوم. وفى نسخة: كهيئة يوم بالإضافة
مع تنوين يوم وفتحه على البناء قاله القارى (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد (ج ٤ ص ١١٢) والبيهقى .
ولأبي داود وأحمد أيضا نحوه. وأخرجه النسائى وابن ماجه مختصرا بمعنى ما روى أبو داود.
١٠٥٠ - قوله (وعن كريب) بضم الكاف مصغرا ، هو ابن أبى مسلم الهاشمى مولاهم المدنى، أبو رشدين
مولى ابن عباس ثقة من أوساط التابعين، مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين فى آخر خلافة سليمان بن عبد الملك
(أن ابن عباس) يعنى عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله مَثّ فانه المراد عند الاطلاق
٤٦١

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٢ - باب أوقات النهى
المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأزهر، أرسلوه إلى عائشة، فقالوا: اقرأ عليها السلام، وسلها
عن الركعتين بعد العصر. قال: فدخلت على عائشة، فبلغتها ما أرسلونى. فقالت: سل أم سلمة،
فخرجت إليهم، فردونى الى أم سلمة، فقالت أم سلمة سمعت النبي يع ينهى عهما، ثم رأيته
يصليهما ، ثم دخل،
(والمسور) بكسر الميم (بن مخرمة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء، ابن نوفل الزهرى الصحابى. قال
فى التقريب: له ولأبيه صحبة. وأمه الشفاء بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف، روى عن النبى تَبين والخلفاء
الأربعة وغيرهم ، وكان ممن يلزم عمر بن الخطاب، وكان من أهل الفضل والدين ، ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين ،
وقدم به المدينة فى ذى الحجة بعد الفتح سنة ثمان ، وهو غلام أيفع ابن ست سنين ، ومات سنة أربع وستين
أصابه حجر من حجارة المنجنيق، وهو يصلى فى الحجر فى حصار ابن الزبير الأول من الجيش الذى أرسله يزيد
ابن معاوية، فمكث خمسة أيام ، ومات يوم أتى فعى يزيد بن معاوية، وهو ابن ثلاث وستين (وعبد الرحمن بن
الأزهر) على وزن أفعل ابن عوف القرشى الزهرى الصحابي، يكنى أبا جبير ابن عم عبد الرحمن بن
عوف، شهد حنينا مع النبي ◌َوَّج. قال ابن سعد: هو نحو ابن عباس فى السن، وبقى إلى قنة ابن الزبير.
وقال ابن مندة: مات قبل الحرة (أرسلوه) أى كريبا (الى عائشة) أم المؤمنين (اقرأ عليها السلام) أى منها
جميعا فى القاموس: قرأ عليه السلام أبلغه كأقرأه، أو لا يقال أقرأه الا اذا كان السلام مكتوبا (وسلها) أصله
أسألها (عن الركعتين) أى صلاة الركتين. زاد فى رواية: وقل لهما إنا أخبرنا أنك تصليهما، وقد بلغنا أن النبى.
◌َّ نهى عنهما (قال) أى كريب (فبلغتها ما أرسلونى) أى بتبليغه من السلام والكلام اليها (سل أم سلمة) هى
أم المؤمنين هند بنت أبى أمية. فيه أنه يستحب للعالم إذا طلب منه تحقيق أمر مهم، ويعلم إن غيره أعلم به أو
أعرف بأصله أن يرشد اليه اذا أمكنه وفيه الاعتراف لأهل الفضل بمزيتهم (تخرجت اليهم) أى فأخبرتهم
بقولها: فيه اشارة الى أدب الرسول فى حاجة وأنه لا يستقل فيها بتصرف لم يؤذن له فيه. ولهذا لم يستقل كريب
بالذهاب الى أم سلمة، لأنهم لم يرسلوه اليها (فردونى الى أم سلمة) أى بمثل ما أرسلونى به إلى عائشة لجنت اليها
فسألتها (نهى عنهما) أى عن الركعتين بعد العصر، تعنى فى ضمن نهيه عن الصلوة بعد صلوة العصر بقوله لا صلوة
بعد العصر حتى تغيب الشمس، أو سمعت النھی بالخصوص عنهما ، ویزید الأول ما فى رواية البخارى، وفى بعض
فسخ مسلم " عنها)) بضمير المفرد، فإنها تدل على أن الحديث عند أم سلة هو الحديث العام فقط (ثم رأيته
يصليهما ثم دخل) وفى رواية للبخارى: ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر ثم دخل على. قال الحافظ: أى فصلاهما
٤٦٢

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٢ - باب أوقات النهى
فأرسلت إليه الجارية، فقلت: قولى له: تقول أم سلمة: يا رسول الله! سمعتك تنهى عن ماتين
الركعتين، وأراك تصليهما؟ قال: يا ابنة أبي أمية! سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتانى ناس
من عبد القيس، فشغلونى عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان.
حينئذ بعد الدخول. وفى رواية مسلم: ثم رأيته يصليهما أما حين صلاهما فاته صلى العصر، ثم دخل عندى
فصلا هما (فأرسلت إليه الجارية) قال الحافظ: لم أقف على اسمها . ويحتمل أن تكون بنتها زينب، لكن فى رواية
البخارى فى المغازى: فأرسلت اليه الخادم . وفيه قبول خبر الواحد رجلا أو امرأة مع القدرة على اليقين بالسماع
من لفظ رسول الله مثّ لاكتفاء أم سلمة باخبار الجارية (تقول أم سلمة) كنت عن نفسها، ولم تقل هند
باسمها، لأنها معروفة بكنيتها . ولا بأس للانسان أن يذكر نفسه بالكنية إذا لم يعرف الا بها أو اشتهر بها بحيث
لا يعرف غالبا إلا بها، وكنيت بابنها سلمة من أبى سلمة وكان صحابيا (تنهى عن هاتين الركعتين) هكذا بذكر
الركعتين فى بعض النسخ. وكذا فى المصابيح ومسلم والبخارى فى المغازى. ووقع فى بعض نسخ المشكوة
والبخارى فى الصلوة عن هاتين فقط ، أى بحذف الركعتين (وأراك تصليهما) أى فا السر فيهما فيه أنه ينبغى
التابع اذا رأى من المتبوع شيئا يخالف المعروف من طريقته، والمعتاد من حاله أن يسأله بلطف عنه، فان كان
ناسيا رجع عنه، وإن كان عامدا، وله معنى مخصص عرفه التابع واستفاده، وإن كان مخصوصا بحال يعلمها ،
ولم يتجاوزها. وفيه المبادرة إلى معرفة الحكم المشكل فرارا من الوسوسة، لأنه بالسوال يسلم من إرسال الظن
السىء بتعارض الأفعال أو الأقوال وعدم الارتباط بطريق واحد (قال) أى الجارية بأن تقول لها فى جوابها
أو مخاطبا لها (يا ابنة أبي أمية) هو والد أم سلمة. واسمه سهيل أو حذيفة بن المغيرة المخزومى. ويلقب زاد
الرا کب، لأنه كان أحد الأجواد ، فكان اذا سافر لا يترك أحدا يرافقه، و معه زاد، بل یکفی رفقته من الزاد
(وإنه أتانى ناس من عبد القيس) بالاسلام من قومهم (نشغلونى عن الركعتين) اللتين (بعد الظهر) فيه أنه اذا
تعارضت المصالح والمهمات بدئى بأهمها. ولهذا بدأ التى تَّ بحديث القوم فى الاسلام، وترك سنة الظهر حتى
فات وقتها لأن الاشتغال بارشادهم وهدايتهم إلى الإسلام أهم (فهما ماتان) أى الركمتان اللتان صليتهما بعد
العصر هما ما تان الركعتان اللتان كنت أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما ، فصليتهما الآن، وقد كان من عادته عليه.
الصلوة والسلام أنه اذا فعل شيئا من الطاعات لم يقطعه فيما بعد. فقد ثبت فى مسلم عن أبى سلسة أنه سأل عائشة
عنهما فقالت كان يصليهما قبل العصر، فشغل عنهما أو نسيهما، فصلاهما بعد العصر، ثم أثبت هما ، وكان إذا صلى
صلوة أثبتها، أى داوم عليها. ومن طريق عروة عنها: ما ترك ركعتين بعد العصر عندى قط. وفيه دليل على
٤٦٣

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٢ ۔ باب أوقات النھی
متفق عليه .
جواز قضاء سنة الظهر بعد صلاة العصر. فان قيل: هذا من خصائصه ◌َّ يدل عليه ما أخرجه أبو داود
والبيتى من طريقه عن عائشة ((أن رسول الله عرفة كان يصلى بعد العصر ، وینھی عنها ، ويواصل، وينهى عن
الوصال، وما أخرجه أحمد (ج٦ ص ٣١٥) والطحاوى وابن حبان عن أم سلمة أنها قالت: فقلت: يا رسول الله!
أتقضيهما إذا فاتنا؟ فقال لا. قلنا: الأصل الاقتداء به مَّ، وعدم الاختصاص، حتى يقوم دليل صحيح صريح
فی الاختصاص به . و أما حديث عائشة فنی سنده محمد بن اسحاق، وهو مدلس، ورواه عن محمد بن عمرو
بالعنعنة، على أن الظاهر أن عائشة كانت ترى مواظبة النبى ثم عليهما من خصوصياته، لا أصل قضاء الصلوة فى
ذلك الوقت. وأما حديث أم سلمة ففى الاستدلال به على التخصيص به نظر أيضا. قال البيهقى: الذى اختص به
يؤثّ المداومة على ذلك، لا أصل القضاء وأما ما روى عن ذكوان عن أم سلمة فى هذه القصة أنها قالت: فقلت:
يا رسول الله! أتقضيهما إذا فاتنا؟ فقال لا. فهى رواية ضعيفة لا تقوم بها حجة - انتهى. وقال الحافظ فى
الفتح: أخرجها الطحاوى، واحتج بها أن ذلك كان من خصائصه مَّه وفيه ما فيه ـ انتهى. قلت: قد أفاض
الكلام فى تتقيد رواية ذكوان عن أم سلمة هذه العلامة العظيم آبادى فى أعلام أهل العصر (ص ٥٤ - ٥٦) وحقق
كونها ضعيفة، وأطال الكلام فى هذه المسئلة فأجاد ، فعليك أن تراجعه. وقال الحافظ: ليس فى رواية
الإثبات معارضة الأحاديث الواردة فى النهى، لأن رواية الاثبات لها سبب، فألحق بها ماله سبب،
وبقى ماعدا ذلك على عمومه، والنهى فيه محمول على مالا سبب له. وأما من يرى عموم النهى، ولا
يخصه بما له سبب فيحمل الفعل على الخصوصية. ولا يخفى رجحان الأول - انتهى. وقال الشوكانى: واعلم
أن الأحاديث القاضية بكراهة الصلوة بعد صلوة العصر والفجر عامة، فما كان أخص منها مطلقا
كحدیث یزيد بن الأسود ، (الآتى فى باب من صلى صلوة مرتين) وحديث ابن عباس (عند الدار قطنى فى استثناء
الطواف والصلوة عند البيت عن النهى)، وحديث على (عند أبى داود، بلفظ لا تصلوا بعد الصبح، ولا بعد
العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة). وقضاء سنة الظهر بعد العصر، وسنة الفجر بعده فلا شك أنها مخصصة لهذا
العموم ، وما كان بينه وبين أحاديث النهى عموم وخصوص من وجه كأحاديث تحية المسجد وأحاديث قضاء
الفوائت والصلوة على الجنازة لقوله: وَم يا على ! ثلاث لا تؤخرها الصلوة اذا أتت، والجنازة إذا حضرت.
الحديث. وقد تقدم. وصلوة الكسوف لقوله تَفي: فإذا رأيتموما فافزعوا إلى الصلوة والركعتين عقب التظهر
وصلاة الاستخارة وغير ذلك، فلا شك أنها أعم من أحاديث الباب وأخص منها من وجه، وليس أحد العمومين
أولى من الآخر بجعله خاصا لما فى ذلك من التحكم والوقف هو المتعين حتى يقع الترجيح بأمر خارج - انتهى.
(متفق عليه) وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود والبيهقى.
٤٦٤

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٢ - باب أوقات النھی
(الفصل الثانى):
١٠٥١ - (٦) عن محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو، قال: رأى النبي ◌َّ رجلا يصلى بعد
صلوة الصبح ركعتين، فقال رسول الله عزير: صلاة الصبح ركعتين. فقال الرجل: إنى لم أكن
صليت الركعتين اللتين قبلهما، فصليتهما الآن. فسكت رسول الله
١٠٥١ - قوله (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمى المدنى، ثقة من صغار التابعين ، مات
سنة عشرين ومائة (عن قيس بن عمرو) بن سهل بن ثعلبة الأنصارى الصحابى المدنى جد يحى بن سعيد التابعى
المشهور واخوته، ويقال قيس بن فهد بفتح القاف وسكون الهاء، قاله مصعب الزبيرى، وخطأه ابن أبى خيثمة فى
ذلك وقال: هما اثنان، يعنى أن قيس بن عمرو غير قيس بن فهد. وذهب ابن حبان إلى أنهما واحد ، وأن تهدا
لقب عمرو وكأنه أخذ من قول البخارى: قيس بن عمرو جد يحيى بن سعيد له صحبة ، قال: وقال بعضهم قيس بن
فهد، وأرجع إلى تهذيب التهذيب (ج٨ ص ٤٠١) والاصابة (ج٣ ص ٢٥٥ - ٢٥٦) (رأى النبي ◌َّ رجلا)
هو قيس بن عمرو، كما صرح به فى رواية أحمد والترمذى والدار قطنى وابن حبان والحاكم (يصلى بعد
صلاة الصبح) أى بعد فرض الصبح (فقال رسول الله عزَّ صلاة الصبح) بالنصب (ركعتين) أى اجعل أوصل
صلوة الصبح ركعتين. وقال الطيبي: ركعتين منصوب بفعل مضمر تقديره أتصلى بعد صلوة الصبح ركعتين ،
وليس بعدها صلوة؟ وتبعه ابن حجر فقال: أى أتصلى صلوة الصبح وآصلى بعدهاركعتين، وقد علمت أنه لاحلوة
بعدها ؟ فالاستفهام المقدر للانكار أى هذه صلاة الصبح صليتها، فكيف تصلى بعدها ؟ انتهى . قلت : ولفظ
أبى داود فى النسخ الموجودة كلها («صلاة الصبح ركعتان)) وكذا رواه البيهقى من طريق أبي داود، ومعناه ظاهر
(انى لم اكن صليت الركعتين اللتين قبلهما) بضمير التثنية، أى قبل ركعتى الصبح. ووقع فى بعض النسخ قبلها أى
قبل صلوة الصبح، والأول هوالأولى لكونه مطابقا لما فى أبى داود (فصليتهما الآن) اعتذر الرجل بأنه قد أتى
بالفرض وترك السنة، لأنه جاء والنبي ◌َّ يعلى صلوة الصبح، ولم يكن ركع ركعتى الفجر فدخل معه فى الصلوة ،
فأتى بهما حينئذ (فسكت رسول اللّه وَّة) قال السندى فى حاشية ابن ماجه: هذا يدل على الإذن فى الركعتين بعد
صلوة الفجر لمن فاتهما قبل ذلك. وقال ابن الملك: سكوته يدل على قضاء سنة الصبح بعد فرضه لمن لم يصلها قبله.
وبه قال الشافعى - انتهى. وكذا قال الشيخ حسين بن محمود الزيدانى فى المفاتيح حاشية المصابيح، والشيخ على بن
صلاح الدين فى منهل الينابيع شرح المصابيح، والعلامة الزينى فى شرح المصابيح. قلت: وزاد فى رواية لأحمد
٤٦٥

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٢ - باب أوقات النهى
رواه أبو داود. وروى الترمذى نحوه، وقال: إسناد هذا الحديث ليس بمتصل، لأن محمد بن إبراهيم
لم يسمع من قيس بن عمرو.
(ج ٥ ص ٤٤٧) ومضى ولم يقل شيئا، ورواه ابن حبان بلفظ: فلم ينكر عليه. ورواه ابن حزم فى المحلى
(ج ٣ ص ١١٢ - ١١٣) بلفظ: فلم يقل له شيئا. ورواه ابن أبى شيبة بلفظ: ظم يأمره ولمينهه. ورواه الترمذى
بلفظ : فلا أذن. ومعناه اذا كان كذلك فلا بأس عليك أن تصلبهما حينئذ، بدل على ذلك الروايات المتقدمة ،
فان الروايات يفسر بعضها بعضا «وبذلك فسره الحنفية. قال أبو الطيب السندى فى شرح الترمذى فى شرح قوله: فلا
اذن أى فلا بأس عليك حينئذ ولا شئى عليك ولا لوم عليك. وقال الشيخ سراج أحمد السرهندى فى شرح الترمذى
فى ترجمة هذا اللفظ: (( بس نه اين وقت منع ميكنم تراا زكذاردن سنت، ـ انتهى. وتعريبه: فلا أمنعك الآن
عن أداء السنة. قال الخطابى فى المعالم (ج١ ص ٢٧٥): فى الحديث بيان أن لمن فاتته الركعتان قبل الفريضة
أن يصليهما بعدما قبل طلوع الشمس، وأن النهى عن الصلوة بعد الصبح حتى تطلع الشمس انما هو فيما يتطوع به
الانسان انشاء وابتداء دون ما كان له تعلق بسبب. وقد اختلف الناس فى وقت قضاء ركعتى الفجر ، فروى عن
ابن عمر أنه قال يقضيهما بعد صلاة الصبح، وبه قال عطاء وطاؤس وابن جريج. وقالت طائفة يقصيهما اذا
طلعت الشمس، وبه قال القاسم بن محمد وهو مذهب الأوزاعى والشافعى وأحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه.
وقال أصحاب الرأى: ان أحب قضاهما اذا ارتفعت الشمس، فإن لم يفعل فلا شئى عليه لأنه قطوع. وقال مالك:
يقضيهما محى الى وقت زوال الشمس ولا يقضيهما بعد الزوال - انتهى. قلت الصحيح من مذهب الشافعى أنهما
يفعلان بعد الصبح ويكونان أداء، قاله العراقى. ومذهب الحنيفة فى ذلك أنه يستحسن قضاء سنة الفجر اذا فانت
مع الفرض، وأما إذا فاتت وحدها لا تقضى عند أبى حنيفة وأنى يوسف. وقال محمد: تقضى اذا ارتفعت
الشمس كذا فى البدائع وغيره . والراجح عندنا هوقول الشافعى: أنها تقضى وان فاتت وحدها ، ويجوز قضاءما
بعد صلوة الصبح قبل طلوع الشمس، لحديث الباب وهو حديث صحيح ثابت متصل السند، وله شواهد ومتابعات
كما ستقف على ذلك (رواه أبو داود) وأخرجه أيضا أحمد (ج٥ ص ٤٤٧) وابن ماجه والدار قطنى (ص ١٤٨)
وابن أبي شيبة والحاكم ( ج١ ص ٢٧٥) والبيهقي (ج ٢ ص٤٨٣). كلهم من طريق عبد الله بن نمير عن سعد بن
سعيد عن محمد بن ابراهيم عن قيس بن عمرو، الا أنه قال الحاكم: فى روايته قيس بن قهد ، وكذا قال الشافعى ،
ومن طريقه البيهقى فى روايته عن سفيان عن سعد بن سعيد عن محمد بن ابراهيم عن قيس بن قهد (وروى الترمذى)
أى من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن سعد بن سعيد عن محمد بن ابراهيم عن قيس جد سعد (نحوه)
بالنصب (وقال اسناد هذا الحديث ليس بمتصل لأن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس بن عمرو) وقال أيضا:
٤٦٦

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٢ - باب أوقات النهى
وانما يروى هذا الحديث مرسلا. قال: وروى بعضهم هذا الحديث عن سعد بن سعيد عن محمد بن ابراهيم أن
النبى ◌ُّ خرج فرأى قيسا ، وهذا أصح من حديث عبد العزيز عن سعد بن سعيد - انتهى. وكذا أعله أبو داود
بالارسال ، وادعى بعضهم لذلك أن هذا الحديث ضعيف لا يصلح للاستدلال لعلة الارسال والانقطاع. قال
النووى فى تهذيب الأسماء واللغات فى ترجمة قيس بن فهد ذكروا حديثه فى الركعتين بعد الصبح، وهو حديث
ضعيف، اتفقوا على ضعف حديثه المذكور. ورواه أبو داود والترمذى وغيرهما وضعفوه - انتهى. ملخصا مختصرا.
قلت : للحديث طريق آخر متصل، رواه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما والدارقطنى (ص ١٤٨)
والحاكم (ج ١ ص ٢٧٤ - ٢٧٥) والبيهقى (ج ٢ ص ٤٨٣)، كلهم من طريق الربيع بن سليمان عن أسد بن
موسى عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس، وهذا اسناد صحيح جدا، رجاله كلهم ثقات .
قال الحاكم بعد روايته: قيس بن فهد الأنصارى صحابى، والطريق اليه صحيح على شرطهما، ووافقه الذهبي على
تصحيحه. وقال الشوكانى فى النيل: قول التر مذى أنه مرسل ومنقطع ليس بجيد، فقد جاء متصلامن رواية يحي بن
سعيد عن أبيه عن جده قيس، رواه ابن خزيمة فى صحيحه ، وابن حبان من طريقه وطريق غيره ، والبيهقى فى سننه
عن يحي بن سعيد عن أبيه عن جده قيس المذكور، وقد قيل إن سعيد بن قيس لم يسمع من أبيه (كما فى تهذيب
التهذيب) فيصح ما قاله الترمذى من الانقطاع . وأجيب عن ذلك بأنه لم يعرف القائل بذلك - انتهى.
فان قلت : قال الحافظ فى الاصابة (ج٣ ص ٢٥٦): وأخرجه ابن مندة من طريق أسد بن موسى عن الليث
عن يحيى عن أبيه عن جده، وقال غريب تفرد به أسد موصولا. وقال غيره عن الليث عن يحيى أن حديثه مرسل -
انتهى . قلت: هذا التعليل لا يضعف به الاسناد لأن أسد بن موسى ثقة ، خلافا لمن تكلم فيه بغير حجة،
فتفرده لا يقدح فى صحة الحديث. قال النووى فى مقدمة شرح مسلم: اذا رواه بعض الثقات الضابطين متصلا
وبعضهم مرسلا أو بعضهم موقوفا وبعضهم مرفوعا أو وصله هو أو رفعه فى وقت وأرسله أو وقفه فى وقت،
فالصحيح الذى قاله المحققون من المحدثين وقاله الفقهاء وأصحاب الأصول وصححه الخطيب البغدادى أن الحكم لمن
وصله أو رفعه، سواء كان المخالف له مثله أو أكثر أو أحفظ، لأنه زيادة ثقة، وهى مقبولة ـــ انتهى. هذا،
وقد ظهر بما ذكرنا أن المراد بقول الترمذى أنه مرسل منقطع هو الارسال والانقطاع فى السند المخصوص الذى
ساقه بذلك السند لا مطلقا ، وإلا فقد جاء متصلا بسند صحيح كما عرفت، ولا وجه لتضعيف الاسناد المتصل
الصحيح بالمنقطع والمرسل ، على أن الحديث شواهد. منها ما رواه الطبرانى فى الكبير من طريق أيوب بن سويد
عن ابن جريج عن عطاء أن قيس بن سهل حدثه أنه دخل المسجد والنبي تؤثم يصلى، ولم يكن صلى الركعتين،
٤٦٧

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٢ - باب أوقات النهى
وفى «شرح السنة، ونسخ ((المصابيح)) عن قيس بن قهد نحوه.
١٠٥٢ - (٧) وعن جبير بن مطعم، أن التى تمثم قال: يا بنى عبد مناف!
فصلى مع النبى معَثة - الحديث. وفيه أيوب بن سويد الرملى ، قال ابن حبان: ردى الحفظ. وقال النسائى: ليس
بثقة. ومنها ما رواه ابن عبد البر فى كتاب التمهيد بسنده عن سهل بن سعد قال: دخلت المسجد ورسول الله تربية
فى الصلوة، ولم أكن صليت الركعتين - الحديث. وفيه عمر بن قيس المعروف بسندل، قال ابن عبد البر: وهو
ضعيف لا يحتج بمثله. ومنها ما رواه ابن حزم فى المحلى (ج ٣ ص ١١٢ - ١١٣) عن الحسن بن ذكوان عن
عطاء بن أبي رباح عن رجل من الأنصار قال رأى رسول الله وَ لله رجلا يصلى بعد الغداة - الحديث. قال العراقى:
اسناده حسن. ومنها ما رواه الطبرانى فى الكبيرعن ثابت بن قيس بن شماس قال أتيت المسجد والتى تؤفية فى
الصلوة - الحديث. قال الهيشمى فى مجمع الزوائد ( ج ٢ ص ٢٢٨): فيه راويان لم يسميا ، وبقية بن الوليد عن
الجراح بن منهال بالعنعنة، والجراح منكر الحديث ، قاله البخارى - انتهى. ومنها ما رواه ابن أبى شيبة عن هشيم
عن عبد الملك عن عطاء أن رجلا صلى مع النبى من صلاة الصبح - الحديث . وهذه الرواياتكلها تؤيد حديث
قيس بن عمرو ، فلا شبهة فى صحته ولا التفات إلى تعليل من أعله. هذا، وارجع لمزيد التفصيل إلى أعلام أهل
العصر (ص ٥٩ - ٦٢) فانه قد أفاض القول فى هذا وأجاد (وفى شرح السنة ونسخ المصابيح
عن قيس بن فهد) بالقاف المفتوحة والهاء الساكنة والدال المهملة. قال النووى فى تهذيب الأسماء واللغات
(ق٦٣/٢/١): قيس بن قهد بفتح القاف واسكان الهاء، الصحابي. ورواه اكثر المحدثين قيس بن عمرو
ولم يذكر أبوداود وآخرون من أهل السنن فيه الا قيس بن عمرو ، وذكر الترمذى الروايتين ، ابن فهد وابن
عمرو ، وقال: الصحيح ابن عمرو. وهذا هو الصحيح عند جميع حفاظ الحديث. وذكروا حديثه فى الركعتين
بعد الصبح ، قالوا: وهو جد يحيى بن سعيد الأنصارى: قال أحمد بن حنبل. ويحيى بن معين: والأكثرون
قيس بن عمرو ، وهو جد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصارى - انتهى ملخصا. وقال الطبي: أشار المؤلف إلى
الاختلاف ، وأن الصحيح هو الأول، وهو قيس بن عمرو الأنصارى النجارى وهو صحابي. وقيل: هو قيس
ابن قهد من بنى النجار. أيضا - انتهى. (نحوه) بالنصب أى روى نحوه، وفى بعض النسخ نحوه بالرفع على
أنه مبتدأ.
١٠٥٢ - قوله (جبير) يجيم مضمومة فموحدة مفتوحة وسكون باء (بن مطعم) بضم الميم وسكون
الطاء وكسر العين المهملة (يا بنى عبد مناف) بفتح الميم. قال الطيبي: أنما خصهم بالخطاب دون سائر بطون
قريش لعلمه بأن ولاية الأمر والخلافة سيؤل اليهم مع أنهم كانوا رؤساء مكة وساداتهم وفيهم كانت السدانة
٤٦٨

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٢ - باب أوقات النهى
لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت، وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار.
والحجابة والسقاية والرفادة - انتهى. قلت: يزيد ذلك ما فى رواية للدار قطنى بلفظ: يا بنى عبد مناف! إن وليتم
من هذا الأمر شيئا فلا تمنعن ، وفى أخرى له يا بنى عبد مناف يا بنى هاشم إن وليتم هذا الأمر يوما فلا تمنعن.
وما فى رواية ابن حبان فى صحيحه: يا بنى عبد المطلب! إن كان لكم من الأمرشتى فلا أعرفن أحد منكم يمنع
من يصلى عند البيت أية ساعة شاء من ليل أونهار (لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت) يعنى بيت الله (وصلى) أى
صلاة الطواف أو مطلقا . قال البيهقى: يحتمل أن يكون المراد بهذه الصلوة صلوة الطواف خاصة ، وهو الأشه
بالآثار، ويحتمل جميع الصلوات - انتهى. وقال الزيلعى: قال الشيخ فى الامام وقد ورد ما يشعر بأن هذا الاستثناء
بمكة انما هو فى ركعتى الطواف فأخرج ابن عدى (والبيهقى من طريقه ج ٢ ص ٦٢) من طريق سعيد بن أبى
راشد عن عطاء عن أبى هريرة قال قال رسول الله عزمثل: لا صلوة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر
حتى تغرب الشمس ، وزاد فى آخره : من طاف فليصل أى حين طاف. قال ابن عدى: وسعيد هذا يحدث عن
عطاء وغيره بما لا يتابع عليه، وكذا قال البخارى - انتهى. وقال الامير، اليمانى فى السبل: وليس هذا (أى
الاستثناء) خاصا بركعتى الطواف، بل يعم كل نافلة. لرواية ابن حبان فى صحيحه: يا بنى عبد المطلب إن
كان لكم من الأمر شئ فلا أعرف أحدا منكم يمنع من يصلى عند البيت أية ساعة شاء من ليل أو نهار ـ انتهى.
قلت: الظاهر أن فى رواية ابن حبان هذه اختصاراً من الراوى وأنه ترك ذكر الطواف، والراجح أن الاستثناء
مختص بصلوة الطواف ولا يعم الصلوات. وقال الخطابى فى المعالم (ج ٢ ص ١٩٥): وذهب بعضهم إلى
تخصيص ركعتى الطواف من بين الصلوات، وقال اذا كان الطواف بالبيت غير محظور فى شئى من الأوقات ،
وكان من سنة الطواف أن تصلى الركعتان بعده، فقد عقل أن هذا النوع من الصلاة غير منهى عنه - انتهى.
(أية ساعة شاء من ليل أو نهار) قال المظهر: فيه دليل على أن صلاة التطوع فى أوقات الكرامة غير مكروهة
يمكة لشرفها لينال الناس من فصلها فى جميع الأوقات ، وبه قال الشافعى، وعند أبي حنيفة حكمها حكم سائر البلاد
فى الكرامة ، ذكره الطبي. قال الأمير اليمانى فى السبل: الحديث دال على أنه لا يكره الطواف بالبيت، ولا الصلاة
فيه، فى أية ساعة من ساعات الليل والنهار، وقد عارض ما سلف يعنى أحاديث النهى عن الصلاة فى الأوقات الخمسة
فالجمهور (أى مالك وأبو حنيفة ومن وافقهما) عملوا بأحاديث النهى ترجيحا لجانب الكرامة، ولأن أحاديث النهى
ثابتة فى الصحيحين وغيرهما، وهى أرجح من غيرها، وذهب الشافعى وغيره إلى العمل بهذا الحديث، قالوا لأن
أحاديث النهى قد دخلها التخصيص بالفائتة والمنوم عنها والنافلة التى تقضى فضعفوا جانب عمومها فتخصص أيضا
بهذا الحديث ولا تكره النافلة بمكه فى أى ساعة من الساعات - انتهى . وقال ابن عبد البر: فى حديث جبيرما يقوى
القول بالجواز مع قول جمهور العلماء من المسلينه، وذلك أن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير والحسن.
٤٦٩

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٢ - باب أوقات النهى
رواه الترمذى، وأبو داود، والنسائى .
والحسين وطاؤسا ومجاهدا والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير كانوا يطوفون بعد العصر وبعضهم بعد الصبح أيضا
ويصلون بائر فراغهم من طوافهم ركعتين فى ذلك الوقت. وبه قال الشافعى وأحمد واسحاق وأبو ثور وداود بن
على - انتهى . قلت : واليه ذهب الطحاوى من الأ ئمة الحنفية حيث قال فى شرح معانى الآثار بعد البحث والكلام
فى هذه المسئلة ما لفظه: واليه نذهب، يعنى الى الجواز وهو قول سفيان، وهو خلاف قول أبى حنيفة
وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى - انتهى. وقال الشيخ عبد الحى اللكنوى فى التعليق الممجد (ص ٢٠٩)
ما لفظه: ولعل المصنف المحيط بأبحاث الطرفين يعلم أن هذا يعنى جواز ركعتى الطواف بعد العصر بعد الصبح
قبل الطلوع والغروب هو الأرجح الأصح. قال: وعليه كان عملى بمكة ، قال: ولما طفت طواف الوداع حضرت
المقام مقام إبراهيم لصلاة ركعتى الطواف فمنعنى المطوفون من الحنفية، فقلت لهم: الأرجح الجواز فى هذا
الوقت، وهو مختار الطحاوى من أصحابنا ، وهوكاف لنا ، فقالوا لم نكن مطلعين على ذلك، وقد استفدنا منك
ذلك - انتهى. (رواه الترمذى) فى كتاب الحج فى باب الصلاة بعد العصرو بعد الصبح فى الطواف لمن يطوف
(وأبو داود) فى المناسك فى باب الطواف بعد العصر (والنسائى) فى المواقيت فى إباحة الصلاة فى الساعات كلها بمكة
وأخرجه أيضا الشافعى وأحمد (ج ٤ ص ٨٠) وابن ماجه فى الصلاة فى باب الرخصة فى الصلاة بمكة فى كل وقت
وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما والدار قطنى (ص١٦٢) والطحاوى (ص ٣٩٥) والحاكم (ج١ ص ٤٤٨)
والبيهقى ( ج ٢ ص ٤٦١) والدارمى (ص ) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن أبى الزبيرعن عبد الله بن بابا.
عن جبير بن مطعم. قال الترمذى: حديث حسن صحيح، وسكت عنه أبو داود، ونقل المنذرى تصحيح الترمذى
وأقره. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال الطيبي: قال المؤلف ما ذكر
فى المصابيح بعد يا بن عبد مناف من قوله من ولی منکم من أمر الناس شيئا لم أجده فى الترمذى ولا فى أبى داود
والنسائى - انتهى. وفى الباب عن ابن عباس أخرجه الدارقطنى (ص ١٦٢) والطحاوى (ص ٣٩٦) من طريق
أبی الوليد العدنی عن رجاء أبى سعيد عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا يابنى عبدالمطلب أو يابنى عبدمناف لا تمنعوا
أحدا يطوف بالبيت ويصلى فانه لاصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولاصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس الا
عند هذا البيت يطوفون ويصلون. قال صاحب التنقيح: وأبو الوليد العدنى لم أرله ذكرا فى الكنى لأبى أحمد الحاكم،
وأما رجاء بن الحارث أبو سعيد المكى فضعفه ابن معين - انتهى. وقال الحافظ فى التلخيص: ورواه الطبرانى من
رواية عطاء عن ابن عباس ، ورواه أبو نعيم فى تاريخ أصبهان ، والخطيب فى التلخيص من طريق ثمامة بن عبيدة عن
أُبی الزبير عن على بن عبد الله بن عباس عن أبيه، وهو حدیث معلول ۔ انتھی . وعن أبى ذر وسیأتی، وعن
جابر أخرجه الدار قطنى (ص ١٦٣)، قال الحافظ: هو معلول فان المحفوظ عن أبى الزبير عن عبد الله بن باباه
٤٧٠

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٢ - باب أوقات النهى
نهى عن الصلوة نصف الهار حتى تزول الشمس
١٠٥٣ - (٨) وعن أبى هريرة: أن النبى
إلا يوم الجمعة. رواه الشافعى.
١٠٥٤ - (٩) وعن أبى الخليل: عن أبي قتادة،
عن جبير بن مطعم لا عن جابر. وعن أبى هريرة أخرجه ابن عدى، وقد تقدم لفظه مع الكلام فيه. وعن ابن
عمر أخرجه الطبرانى فى الأوسط من رواية عبد الكريم عن مجاهد . قال الهيشمى: فان كان هو الجزرى فهو ثقة
وإن كان ابن أبى الخارق فهو ضعيف - انتهى .
١٠٥٣ - قوله (نهى عن الصلوة نصف النهار) قال الطيبي: ظرف الصلوة على تأويل أن يصلى
(حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة) مستثنى من النهى ، وعليه يحمل حديثا عقبة وعمرو بن عبسة المتقدمان
وحديث عبد الله الصنابحى الآتى، ويقال إن الاستثناء فى هذه الأحاديث مقدر، وفيه دليل على أن صلوة النقل
نصف النهار يوم الجمعة غير منهى عنها، وبه قال الشافعى وأبو يوسف من الأئمة الحنفية لحديث أبى هريرة هذا،
وهو وإن كان ضعيفا لکن له شواهد اذا ضمت قوی الخبر ويجوزبه تخصیص أحاديث النهی وتقييدها به، ویأتی
مزيد الكلام فيه فى شرح حديث أبي قتادة الآتى (رواه الشافعى) عن ابراهيم بن محمد بن أبى يحيي الأسلمى عن
اسحاق بن عبد الله بن أبى فروة عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة ، و من طريق الشافعى أخرجه البيهقى (ج ٢
ص ٤٦٤) قال الحافظ فى التلخيص: اسحاق وابراهيم ضعيفان. ورواه البيهقى من طريق أبي خالد الأحمر عن
عبد الله شيخ من أهل المدينة عن سعيد به. ورواه الأثرم بسند فيه الواقدى وهو متروك، ورواه البيهقى بسند
آخر فيه عطاء بن عجلان وهو متروك أيضا - انتهى. وفى الباب عن وائلة رواه الطبرانى، قال الحافظ: بسند
واه . وقال الهيشمی فی مجمع الزوائد (ج ٢ ص ٢٢٨) بعد عزوه إلى الطیرانی فی الکبیر : وفيه بشیر بن عون، قال
ابن حبان: يروى مائة حديث كلها موضوعة - انتهى. وعن أبى سعيد رواه البيهقى، وفيه أيضا عطاء بن عجلان
وعن أبى قتادة وسيأتى .
١٠٥٤ - قوله (وعن أبى الخليل) اسمه صالح بن أبي مريم الضبعى مولاهم البصرى، من رواة
السنة، وثقه ابن معين وأبو داود والنسائى، وذكره ابن حبان فى الثقات، وأغرب ابن عبد البر فقال فى التمهيد:
لايحتج به . قال فى تهذيب التهذيب (ج ٤ ص ٤٠٢) بعد ذكر جماعة من التابعين : روى عنهم وأرسل عن
أبىقنادة وأبى سعيد وسفينة مولی رسول الله {ٹے (عن أبى قتادة) ین ربعی الأنصاری الخزرجی السلمی ، فارس
رسول اله يرفع، شهد أحدا وما بعدها ولم يصح شهوده بدرا، ومات سنة أربع وخمسين، وقيل سنة ثمان
٤٧١

مر عاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٢ - باب أوقات النهى
قال: كان التى يَتّ كره الصلوة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة، وقال: إن جهنم
تسجر إلا يوم الجمعة. رواه أبو داود، وقال: أبو الخليل لم يلق أبا قتادة.
وثلاثین . والأول أصح وأشهر، کذا فى التقریب. وقال فى تهذيب التهذيب (ج ١٢ ص ٢٠٤ و ٢٠٥) قال
الواقدى: توفى بالكوفة سنة أربع وخمسين وهو ابن سبعين سنة ولم أر بینعلمائنا اختلافا فى ذلك . قال وروى
أهل الكوفة أنه مات بالكوفة وعلى بها وصلى عليه وحكى خليفة أن ذلك كان سنة ثمان وثلاثين وهو شاذ،
ولأكثر على أنه مات سنة أربع وخمسين . قال الحافظ: ومما يؤيد ذلك أن البخارى ذكره فى الأوسط فى فصل
من مات بعد الخمسين الى الستين، ثم روى باسناده الى مروان بن الحكم قال: كان واليا على المدينة من قبل
معاوية، أرسل إلى أبي قتادة ليريه مواقف النبى رَّم وأصحابه فانطلق معه فأراه. وقال البيهقى: أجمع أهل التاريخ
على أن أبا قتادة بقى إلى بعد الخمسين. وقال فى الاصابة (ج٤ ص ١٥٩): ويدل على تأخره أيضا ما أخرجه
عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل أن معاوية لما قدم المدينة تلقاه الناس ، فقال لأبي قتادة تلقانى
الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار - انتهى (قال كان النبى تَّ كره الصلوء) فى أبى داود عن النبى مؤتم أنه كره
الصلوة، وفى جامع الأصول (ج ٦ ص ١٨٢) أن رسول اللّه مثل كان يكره الصلوة (نصف النهار حتى تزول
الشمس) قال السيد جمال الدين: قوله حتى تزول الشمس كذا فى أصل سماعنا ، وليس فى أبى داود ولا فى المصابيح
(إلا يوم الجمعة) مستثنى من الكرامة يدل كالحديث السابق على أن الصلوة النافلة نصف النهار يوم الجمعة قبل
الزوال غير مكروهة، وبه قال الشافعى، وهى رواية عن الأوزاعى وأهل الشام. قال الحافظ فى الفتح: قد
استثنى الشافعى ومن وافقه من ذلك يوم الجمعة، وحجتهم أنه مج ندب الناس إلى التبكير يوم الجمعة ورغب فى
الصلوة إلى خروج الامام وجعل الغاية خروج الامام وهو لا يخرج إلا بعد الزوال فدل على عدم الكرامة ،
وجاء فيه حديث عن أبى قتادة مرفوعا يعنى حديث الباب ، وفى إسناده انقطاع، وقد ذكر له البيهقى شواهد ضعيفة
إذا ضمت قوى الخبر - انتهى . واستدل به لأحمد على جواز صلوة الجمعة قبل الزوال ، خلافا للأئمة الثلاثة،
ويأتى الكلام فيه فى محله انشاء اللّه (ان جهنم تسَجّر) مشددا ومخففا أى توقد (إلا يوم الجمعة) أى فاتها
لا تسجر فلا تكره النافظة يوم الجمعة وقت الاستواء قبل الزوال (رواه أبو داود) وأخرجه أيضا الأثرم والبيهقى
(ج ٢ ص ٤٦٤) (ج ٣ ص١٩٣) قال أبو داود: هو مرسل أى منقطع، أبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة. وفيه
أيضا ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف إلاأنه اعتضد بمجيئه من طريق أخرى موصولا كما تقدم، وأيضا أيده فعل
أصحاب النبي ◌َّجَ، فانهم كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة، ولأنه تمَّ حث على التبكير اليها ثم رغب فى
الصلوة إلى خروج الامام من غير تخصيص ولا استثناء. قال الحافظ فى التلخيص: قال صاحب الامام وقوى الشافعى
٤٧٢

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٢ - باب أوقات النهى
(الفصل الثالث).
١٠٥٥ (١٠) - عن عبد الله الصنايحى قال: قال صلى الله عليه وسلم: إن الشمس تطلع
ذلك بما رواه عن ثعلبة بن أبى مالك عن عامة أصحاب النبي ◌َوفتح أنهم كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة -
انتهى. قال الإمام ابن القيم فى زاد المعاد (ج١ ص ١٠٣) فى خصائص يوم الجمعة الحادى عشر: أنه لا يكره فعل
الصلوة. فيه وقت الزوال عند الشافعى ومن وافقه، وهو اختيار شيخنا ابن تيمية ، وحديث أبي قتادة هذا قال
أبو داود هو مرسل لأن أبا الخليل لم يسمع من أبى قتادة ، والمرسل اذا اتصل به عمل وعضده قياس أو قول
صحابى أو كان مرسله معروفا باختيار الشيوخ ورغبته عن الرواية عن الضعفاء والمتروكين ونحو ذلك مما يقتضى
قوته عمل به - انتهى مختصراً . وقال البيهقى بعد ذكر رواية أبي قتادة هذا مرسل، أبو الخليل لم يسمع من
أبى قنادة، ورواية أبى هريرة وأبى سعيد فى اسنادهما من لا يحتج به، ولكنها اذا انضمت الى رواية أبى قتادة
أخذت بعض القوة، وروبنا الرخصة فى ذلك عن طاؤس ومكحول - انتهى، وتقدم كلام الحافظ أن فى اسناد
حديث أبي قتادة، إنقطاعا، وقد ذكر له البيهقى شواهد ضعيفة اذا ضمت قوى الخبر.
١٠٥٥ - قوله (عن عبد اللّه الصنابحى) بضم الصاد المهملة وفتح النون وكسر الموحدة فاء مهملة ، نسبة
الى صنابح بطن من مراد. قال ابن عبد البر: هكذا قال جمهور الرواة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن
يسار عن عبد اللّه من الصنابحى أى بلا أداة الكنية. وقال مطرف واسحاق بن الطباع وغيرهما عن مالك بهذا عن
أبى عبد الله الصنابحى بزيادة أداة الكنية، وهو الصواب. وهو عبد الرحمن بن عسيلة وهم تابعى كبير ثقة ليست"
له صحبة قال الحافظ فى تهذيب التهذيب (ج ٦ ص ٩١): لكن المشهور عن مالك عبد اللّه أى بغير أداة الكنية.
وقال فى الاصابة (ج ٢ ص ٣٨٤): رواية مطرف واسحاق بن الطباع عن مالك بزيادة أداة الكنية شاذة، وعلى
هذا فالمحفوظ فى رواية مالك هو عبد الله بغير أداة الكنية. ونقل الترمذى عن البخارى أن مالكا وهم فى قوله
عن عبد اللّه الصنابحى، وانما هو أبو عبد الله، وهو عبد الرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من النبى مَ ◌ّه ، وقال
يعقوب بن شيبة: هؤلاء الصنايحيون الذين يروى عنهم فى العدد ستة، وأنما هما اثنان فقط. الصنابحى الأحمسى
وهو الصنابح (بن الأعسر) الأحمسى، هذان واحد من قال فيه الصنابحى فقد أخطأ ، وهو الذى يروى عنه
الكوفيون. والثانى عبد الرحمن بن عسيلة كنيته أبو عبد الله، لم يدرك التي يُ بل أرسل عنه، وروى عن
أبى بكر وغيره. فمن قال عن عبد الرحمن الصنابحى فقد أصاب اسمه. ومن قال عن أبى عبد الله الصنابحى فقد
أصاب کنیته ، و هو رجل واحد ، ومن قال عن أبى عبد الرحمن فقد أخطأ ، قلب اسمه فجعله کنیته، ومن قال عن
عبد الله الصنابحى فقد أخطأ، قلب كنيته فجعلها اسمه ، هذا قول على بن المدينى ومن تابعه. قال يعقوب: وهو
٤٧٣

حرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٢ - باب أوقات النھی
ومعها قرن الشيطان،
الصواب عندى، وظاهر هذا أن عبد الله الصنابحى وهم عند البخارى ويعقوب بن شيبة وعلى بن المدينى وابن عبدالبر
ومن تبعهم ولا وجود له عندهم ، بل هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة التابعى، والرواية مرسلة. وفيه نظر
لأن مالكا لم ينفرد بذلك بل تابعه حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحى
سمعت رسول الله ثم يقول: أن الشمس تطلع الخ، وكذا زهير بن محمد عند أحمد (ج ٤ ص ٣٤٩) وابن مندة.
قال ابن مندة وكذا تابعه محمد بن جعفر بن أبى كثير و خارجة بن مصعب الأربعة عن زيد بن أسلم بهذا .
وأخرجه الدار قطنى فى غرائب مالك من طريق اسماعيل بن أبى الحرث، وابن مندة من طريق اسماعيل الصائغ
كلاهما عن مالك وزهير بن محمد عن زيد بن أسلم بهذا مصرحا فيه بالسماع، وكذا أخرجه أحمد (ج٤ ص٣٤٩)
عن روح بن عبادة عن مالكوزمیر عن زيد به مصرحا بالسماع ، وروی زهير بن محمد وآبو غسان محمد بن مطرف
عن زيد بن أسلم عن عطاء عن عبد الله العنابجى عن عبادة حديثا آخر فى الوتر، أخرجه أبو داود. فورود
عبد الله الصنابحى فى حديث الوتر من رواية زهير وأبى غسان عن زيد بن أسلم شيخ مالك بمثل روايته، ومتابعة
الأربعة أى حفص بن ميسرة وزهير ومحمد بن جعفر وخارجة لمالك وتصريح اثنين أى حفص بن ميسرة وزهير
ابن محمد منهم بالسماع يدفع الجزم بوهم مالك فيه. وقال يحيى بن معين: عبد الله الصنابحى الذى روى عنه
المدنيون يشبه أن يكون له صحبة. وقال ابن السكن: يقال له صحبة معدود فى المدنيين ، روى عنه عطاء بن يسار
وأبو عبد الله الصنابحى مشهور روى عن أبى بكر ليست له صحبة، هذا ملخص ما ذكره الحافظ فى الاصابة
(ج ٢ ص ٣٨٤، ٣٨٥) و (ج ٣ ص ٩٦) وفى تهذيب التهذيب (ص ٩١) و (ج ٦ ص ٢٢٩). وقد
ظهر بما ذكرنا أن عبد الله الصنابحى مختلف فى صحبته بل فى وجوده، وأن الراجح وجود عبد الله الصنابحى
الصحابى، واليه ذهب الترمذى والحاكم، واليه مال ابن معين وابن السكن كما عرفت، والذهبي فى التجريد (ج ١
ص ٣٤٢) حيث قال: عبد الله الصنايحى روى عنه عطاء بن يسار كذا سماه فلعله غير عبد الرحمن خرج له
أبو يعلى - انتهى. وابن الأثير فى رجال جامع الأصول، وكذا المصنف فى الا كال حيث ذكر عبد الله الصنابحى
فى فصل الصحابة وقال: الصنابحى الصحابى، قد أخرج حديثه مالك في الموطأ والنسائى فى سننه - انتهى. وذكر
المنذرى فى الترغيب قول الحاكم: عبد الله الصنابحى صحابى مشهور، وسكت عليه. وعلى هذا فلا وهم فى السند،
والحديث صحيح موصول لا مرسل، كما زعم ابن عبد البر ومن وافقه، وقد تقدم شىء من الكلام فى هذا فى
كتاب الطهارة (ومعها قرن الشيطان) جملة حالية أى اقترانه أو أن الشيطان يدنو منها بحيث يكون طلوعها بين
قرنى الشيطان أى جانبي رأسه، وغرض اللعين أن يقع سجود من يسجد للشمس له فينبغى لمن يعبد ربه تعالى أن
٤٧٤

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٢ - باب أوقات النھی
فإذا ارتفعت فارقها، ثم اذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فاذا
غربت فارقها .
لا يصلى فى هذه الساعات احتراز من النشبه بعبدة الشيطان (فإذا ارتفعت فارقها) بالقاف قبل الهاء
(ثم إذا استوت قارنها) بنون تليها الهاء، وهذا زائد على ما مر من أنه فى الطلوع والغروب، وهى علة أخرى
للنهى عن الصلوة عند استواء الشمس، فقد تقدم فى حديث عمرو بن عبسة تعليل النهى بتسجير جهنم إذ ذاك ،
ولا منافاة بينهما، كما لا يخفى. قال الحافظ فى الفتح تحت باب من لم يكره الصلوة إلا بعد العصر والفجر بعد يان
الأوقات الأربعة ما لفظه: وبقى خامس وهو الصلوة وقت استواء الشمس، وكأنه لم يصح عند المؤلف أى
البخارى على شرطه فترجم على نفيه وفيه أربعة أحاديث ، حديث عقبة بن عامر ، وحديث عمرو بن عبسة،
كلاهما عند مسلم (وقد تقدما) وحديث أبى هريرة وهو عند ابن ماجه والبيهقى، ولفظه: حتى تستوى الشمس على
رأسك كالرمح فإذا زالت فصل. وحديث الصنابحى ، وهو حديث مرسل مع قوة رجاله ، وفى الباب أحاديث
أخرى ضعيفة ، وبقضية هذه الزيادة قال عمر بن الخطاب ، فنهى عن الصلوة نصف النهار. وعن ابن مسعود قال:
كنا تنهى عن ذلك. وعن أبى سعيد المقبرى قال: أدركت الناس وهم يتقون ذلك. وهو مذهب الأئمة الثلاثة
والجمهور، وخالف مالك فقال: ما أدركت أهل الفضل الا وهم يجتهدون ويصلون نصف النهار. قال ابن عبد البر:
وقد روى مالك حديث الصنابحى، فأما أنه لم يصح عنده، وأما أنه رده بالعمل الذى ذكره - انتهى . قال
الزرقانى: والثانى أولى أو متعين، فإن الحديث صحيح بلا شك ، ورواته ثقات مشاهير، وعلى تقدير أنه مرسل
فقد اعتضد بأحاديث كثيرة - انتهى. وقال الباجى: أما عند الزوال فالظاهر من مذهب مالك وغيره من الفقهاء
اباحة الصلوة فى ذلك الوقت، وفى المبسوط عن ابن وهب سئل مالك عن الصلوة نصف النهار فقال: أدركت الناس
وهم يصلون يوم الجمعة نصف النهار. وجاء فى بعض الحديث نهى عن ذلك فأنا لا أنهى عنه للذى أدر کت الناس
عليه ولا أحبه للنهى عنه ، فعلى هذا القول بعض الكراهة وجه القول الأول ما استدل به من صلوتهم يوم الجمعة
والناس بين مصل وناظر إلى مصل وغير منكر ، ومحمل النهى فى الحديث يحتمل أن يراد به الأمر بابراد الظهر
ويحتمل أن يتوجه النهى إلى تحرى تلك الأوقات بالنافلة، ويحتمل أن يكون النهنى عنه منسوخا ، هذا إن حملناه على
النهى عن النافلة، وإن حملناه على الفريضة فله وجه صحيح، وذلك أنه لا خلاف فى منع تأخير الصبح إلى أن
تطلع ، وفى منع تقديم الظهر قبل الزوال حين الاستواء ، وفى صلوة المغرب حين الغروب حتى تغرب ، ويحتمل
أن يراد بذلك تحرى تلك الأوقات بالفريضة - انتهى. قلت: هذه التأويلات كلها بعيدة بل باطلة تردها
الأحاديث الواردة فى النهى فانها نص فى معناها (فإذا دنت الغروب) بأن اصفرت وقربت من سقوط طرفها
٤٧٥

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٢ - باب أوقات النهى
ونهى رسول الله زي عن الصلوة فى تلك الساعات. رواه مالك، وأحمد، والنسائى.
١٠٥٦ - (١١) وعرض أبى بصرة الفقارى، قال: صلى بنا رسول اللّه مميز بالخمص صلوة العصر،
فقال: إن هذه الصلوة عرضت على من كان قبلكم فضيعوما، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين،
بالأرض (ونهى رسول اللّه ◌َبله) نهى تحريم (عن الصلوة) الفريضة أو النافلة على ما تقدم من اختلاف الأئمة
(فى تلك الساعات) الثلاث كلها (رواه مالك) فى أواخر الصلوة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله
الصنابحى (وأحمد) (ج ٤ ص ٣٤٩) عن روح عن مالك وزهير عن زيد (والنسائى) عن قتيبة عن مالك عن
زيد، وأخرجه أيضا الشافعى عن مالك والبيهقى (ج ٢ ص ٤٥٤) من طريق الشافعى وابن قعنب وابن بكير
عن مالك والدار قطنى فى غرائب مالك من طريق اسماعيل بن أبى الحارث وابن مندة من طريق اسماعيل الصائغ
كلاهما عن مالك وزهير بن محمد عن زيد عن عطاء عن عبد الله الصنايحى بلا أداة الكنية عند الجميع، وأخرجه
أحمد فى (ج ٤ ص ٣٤٨) وابن ماجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن زيد عن عطاء عن أبى عبد الله
الصنابحى بزيادة أداة الكنية ، والمحفوظ هو الأول كما تقدم.
١٠٥٦ - قوله (عن أبى بصرة) بفتح الموحدة وسكون الصاد المهملة (الغفارى) بكسر الغين المعجمة
نسبة إلى غفار، أختلف فى اسمه فقيل حميل بفتح الحاء المهملة، قاله الدراوردى فى روايته. وذكر ابن المدينى
عن بعض الغفاريين أنه تصحيف ، وذكر البخارى أنه وهم ، وقيل حميل بالضم وعليه الأكثر وصححه ابن المدينى
وابن حبان وابن عبد البر وابن ماكولا. ونقل الاتفاق عليه وغيرهم. وقيل جميل بالجيم ، قاله مالك فى حديث
أبى هريرة حين خرج إلى الطور، وذكر البخارى وابن حبان أنه وهم. وقيل زيد حكاه الباوردى ابن بصرة ابن
أبي بصرة بن وقاص بن حبيب بن غفار. قال مصعب الزبيرى: الجميل وبصرة وجده أبى بصرة صحبة . قال ابن
يونس شهد حميل فتح مصر واختط بها ومات بها ودفن فى مقبرتها ، كذا فى تهذيب التهذيب (ج ٣ ص ٥٦)
والاصابة (ج ٤ ص ٢١) و (ج ١ ص ١٦٢)، (بالمخمص) بميم مضمومة وعاء معجمة مفتوحة ثم ميم مفتوحة
مشددة، وقيل بميم مفتوحة وغاء ساكنة وميم مكسورة بعدها وفى آخره صاد مهملة ، اسم موضع (فقال) أى
بعد فراغه منها (ان هذه) أى صلوة العصر (على من كان قبلكم) أى من اليهود والنصارى ، قاله القارى
(فضيعوها) أى ما قاموا بحقها وما حافظوا على مراعاتها. وفى رواية لأحمد فتوانوا فيها وتركوها (فمن حافظ
عليها كان له أجره مرتين) أحداهما للمحافظة عليها خلافا لمن قبلهم، وثانيتهما أجر عمله كسائر الصلوات ، قاله
٤٧٦

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٢ - باب أوقات النهى
ولا صلوة بعدما حتى تطلع الشاهد. والشاهد: النجم. رواه مسلم.
١٠٥٧ - (١٢) وعن معاوية، قال: إنكم لتصلون صلوة، لقد صحبنا رسول اللّه ربيع فما رأيناه يصليهما،
ولقد نهى عنهما. يعنى الركعتين بعد العصر. رواه البخارى.
١٠٥٨ - (١٣) وعن أبى ذر، قال - وقد صعد على درجـ
ـة
الطيبي (ولا صلوة بعدها) أى بعد صلوة العصر (حتى يطلع الشاهد) كناية عن غروب الشمس، لأن بغروبها
يظهر الشاهد (والشاهد النجم) سمى شاهدا لأنه يشهد بالليل ويحضر ، ومنه قيل الصلوة المغرب صلاة الشاهد.
ويجوز أن يحمل على الاستعارة، شبه النجم عند طلوعه على وجود الليل بالشاهد الذى يثبت به الدعاوى ، قاله
الطيبي (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد (ج ٦ ص ٣٩٧) والنسائى والبيهقى.
١٠٥٧ - قوله (انكم لتصلون) بفتح اللام للتأكيد (فما رأيناه يصليهما) أى الركعتين، وللحموى يصليها
أى الصلوة (ولقد نهى عنهما) بضمير التثنية، ولأبى ذر عنها بالضمير المفرد، أى عن الصلوة . قال الحافظ :
وقع الخلاف بين الرواة فى قوله: ولقد نهى عنها أو عنهما ، كما وقع فى قوله: يصليهما أو يصليها. قلت: وقع فى
رواية البيهقى يصليها وعنها أى بالضمير المفرد، وهى تدل على أنه ليس عند معاوية حديث مستقل فى النهى عن
خصوص هاتين الركعتين ، بل هو الحديث العام فقط ، فذكر النهى عنهما تمسكا بالعموم ، وأما رواية
عنهما أى بتثنية الضمير فيحتمل أن يكون عنده حديث خاص فى النهى عن الركعتين ، ويحتمل أن يكون
هو الحديث العام فقط ، ثم أدخلهما هو فى عمومه، وذكر النهى عنهما تمسكا بالعموم، وهذا هو الظاهر لرواية
عنها ، فانها فص فى أنه ليس عنده الا الحديث العام. قال الحافظ: وكلام معاوية مشعر بأن من خاطبهم كانوا
يصلون بعد العصر ركعتين على سبيل التطوع الراتب لها كما يصلى بعد الظهر، وما نفاه من رؤية صلوة النبي مر ضية
لما قد أثبته غيره ، والمثبت مقدم على النافى ، وسیأتی قول عائشة : كان لا یصلیهما فى المسجد ، لکن ليس فى رواية.
الاثبات معارضة الأحاديث الواردة فى الهى، لأن رواية الاثبات لها سبب (كما تقدم) فألحق بها ماله سبب
وبقى ما عدا ذلك على عمومه، والنهى فيه محمول على مالا سبب له، وأما من يرى عموم النهى ولا يخصه بما له
سبب فيحمل انكار معاوية على من يتطوع، ويحمل الفعل على الخصوصية، ولا يخفى رجحان الأول - انتهى.
(يعنى) أى يريد معاوية بهما (الركعتين بعد العصر) أى بعد صلوة العصر (رواه البخارى) وأخرجه أيضا أحمد
(ج ٤ ص ٩٩، ١٠٠) والبيهقى.
١٠٥٨ - قوله (قال) أى أبو ذر (وقد صعد) حال من ضمير قال، أى طلع أبو ذر (على درجة
٤٧٧٠

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٢ - باب أوقات النھی
الكعبة -: من عرفنى فقد عرفتى، ومن لم يعرفنى فأنا جندب، سمعت رسول اللّه ريج يقول:
لا صلوة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة، إلا
بمکد، إلا بمکد. رواه أحمد، ورزین.
الكعبة) قال القارى: الدرجة بفتحتين هى الآن خشب يلصق بباب الكعبة ليرقى فيه اليها من يريد دخولها ، فاذا
قفلت حول محل آخر قريب من الطواف بجنب زمزم ، فيحتمل أن يكون فى ذلك الزمان كذلك، ويحتمل أن
يكون بكيفية أخرى، ولا يبعد أن يكون المراد بالدرجة عتبة الكعبة، ويؤيد هذا رواية البيهقى بلفظ: قام فأخذ
بحلقة باب الكعبة (من عرفتى فقد عرفتى، ومن لم يعرفنى فأنا جندب) بضم الدال وبفتح. قال الطيبي: اتحاد
الشرط والجزاء للاشعار بشهرة صدق لهجته، والشرطية الثانية تستدعى مقدرا أى ومن لم يعرفنى فليعلم إنى جندب
(لا صلوة بعد الصبح) أى بعد فرض الصبح (ولا صلوة بعد العصر) أى فرضه (الا بمكة الا بمكة الا بمكة)
ثلاث مرات للتأكيد (رواه أحمد ورزين) بن معاوية العبدرى، أخرجه أحمد (ج ٥ ص ١٦٥) عن يزيد عن
عبد الله بن المؤمل عن قيس بن سعد عن مجاهد عن أبى ذر، وأخرجه الشافعى والدار قطنى والبيهقى كلاهما من
طريقه عن عبد الله بن المؤمل عن حميد مولى عفراء عن قيس بن سعد عن مجاهد ، فزادوا حميدا فى سندهم،
وأخرجه ابن عدى فى الكامل وابن خزيمة فى صحيحه والبيهقى من حديث سعيد بن سالم عن عبد الله بن المؤمل عن
حميد عن مجاهد عن أبى ذر فلم يذكروا فيه قيسا ، وأخرجه ابن عدى والبيهقى من طريقه من حديث اليسع بن
طلحة القرشى: سمعت مجاهدا يقول بلغنا أن أبا ذر فذكره . قال البيهقى واليسع بن طلحة ضعفوه، وعبد الله أيضا
ضعيف، والحديث منقطع، مجاهد لم يدرك أبا ذر. ويقال إن عبد الله تفرد به ، ولكن تابعه ابراهيم بن طهمان
فى ذلك عن حميد، وأقام اسناده، ثم ساقه بسنده إلى خلاد بن يحي، قال حدثنا إبراهيم بن طهمان ثنا حميد مولى
عفراء عن قيس بن سعد عن مجاهد، قال جاءنا أبو ذر فأخذ بحلقة الباب - الحديث. قال البيهقى: وحميد الأعرج
ليس بالقوى. قال أبو حاتم الرازى: لم يسمح مجاهد من أبى ذر، وكذا أطلق ذلك ابن عبد البر والبيهقى والمنذرى
وغير واحد. قال البيهقى: قوله فى رواية ابن طهمان جاءنا أبو ذر أى جاء بلدنا. قال الزيلعى: قال الشيخ فى
الامام حديث أبى ذر هذا معلول بأربعة أشياء: أحدما انقطاع ما بین مجاهد وأبى ذر. والثانى اختلاف فى
اسناده. والثالث ضعف ابن المؤمل. ضعفه ابن معين والنسائى. وقال أحمد أحاديثه مناكير. والرابع ضعف
حميد مولى عفراء - انتهى مختصرا. لكن قال ابن عبد البر فى التمهيد: وهذا حديث وإن لم يكن بالقوى لضعف
حميد مولى عفراء ولأن مجاهدا لم يسمع من أبى ذر، ففى حديث جبير بن معطم (المتقدم) ما يقويه مع قول.
جمهور العلماء من المسلمين به - انتهى. قلت: الظاهر أن حميدا هذا هو حميد بن قيس الأعرج المكى أبو صفوان
٤٧٨

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
(٢٣) باب الجماعة وفضلها
القارئ الأسدى مولاهم، وقيل مولى عفراء، من رجال الجماعة، وثقه الترمذى والبخارى وأحمد فى رواية أبى طالب
عنه وابن معين وأبو زرعة وأبو داود و يعقوب بن سفيان والعجلى وابن خراش. وقال أبو حاتم والنسائى وابن
عدى: ليس به بأس: وقال أحمد فى رواية ابنه عبد الله: ليس بالقوى ، فتعليل الحديث بضعف حميد ليس مما يلتفت
اليه. وههنا حميد آخر، وهو حميد الأعرج الكوفى القاص الملائى، واختلف فى اسم أبيه، فقيل: حميد بن عطاء،
وقيل :... ابن على، وقيل: ابن عبد اللّه، وقيل: ابن عبيد، وهو من رجال الترمذى ضعيف بالاتفاق.
(باب الجماعة) أى أحكامها وآدابها (وفضلها) أى زيادة ثوابها. اعلم أنهم اختلفوا فى بدأ مشروعية
صلوة الجماعة، فجزم ابن حجر المكى فى تحفة المحتاج فى شرح المنهاج النووى أنها شرعت بالمدينة، وفى روضة
المحتاجين للشيخ رضوان العدل أصل مشروعيتها بمكة بدليل صلوة جبريل بالنبي مرضية وبالصحابة صبيحة ليلة الاسراء
وصلوة التى تَّ أيضا بخديجة وبعلى، لكنها لم تظهر ولم يواظب عليها الا بالمدينة ، ولذا قيل إنها شرعت
بالمدينة ، وكانت الصحابة بمكة يصلون فى بيوتهم لتسلط المشركين عليهم وقهرهم - انتهى. واختلفوا أيضا فى
حكمها من الندب والوجوب ، فقال الحافظ فى الفتح: ذهب الى القول بأنه فرض عين عطاء والأوزاعى وأحمد
وجماعة من محدثى الشافعية كأبى ثور وابن خزيمة وابن المنذر، وبالغ داود ومن تبعه فجعلها شرطا لصحة الصلوة
(وروى مثل ذلك عن أحمد والمشهور عنه أنها واجبة غير شرط) وظاهر نص الشافعى أنها فرض كفاية،
وعليه جمهور المتقدمين من أصحابه ، وقال به كثير من الحنفية والمالكية ، والمشهور عند الباقين أنها سنة مؤكدة
- انتهى. وفى شرح الهداية: عامة مشائخنا أنها واجبة، وفى المفيد: الجماعة واجبة وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة،
وقيل فرض كفاية ، وهو اختيار الطحاوى و الكرخى وغيرهما - انتهى. واختار البخارى وجوبها وجوب عين
حيث بوب على حديث أبى هريرة ثانى أحاديث الباب بقوله: باب وجوب صلوة الجماعة ، وذكر فيه قول الحسن
أن منعته أمه عن العشاء فى الجماعة شفقة لم يطعها ، وقد عرف من عادته أنه يستعمل الآثار فى التراجم لتوضيحها
وتكميلها وتعيين أحد الاحتمالات فى حديث الباب، فأثر الحسن هذا يشعر بكونه يريد أن صلوة الجماعة واجبة
وجوب عين وأقرب الأقوال عندى أن صلوة الجماعة سنة مؤكدة قريبة من الواجب، وبهذا تجتمع الأحاديث
المشعرة بالوجوب، والأحاديث المقتضية لعدم الوجوب. هذا، وقد ذكر الشاهولى الله الدهلوى فى حجته
(ج ٢ ص ١٩) كلاما جيدا فى حكمة تشريع الجمعة والجماعات، فارجع اليه.
٤٧٩

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
٢٣ - باب الجماعة وفضلها
(الفصل الأول)
١٠٥٩ (١) عرب ابن عمر، قال: قال رسول اللّه عليه: صلوة الجماعة تفضل صلوة الفذ
بسبع وعشرين
١٠٥٩ - قوله (صلوة الجماعة) الاضافة لأدنى ملابسة أى صلوة أحدكم مع الجماعة، أو بحذف المضاف
أى صلوة آحاد الجماعة ، وإلا فليس المطلوب تفضيل صلوة الجماعة كلها على صلوة الواحد، بل تفضيل صلوة
الواحد على صلوته باعتبار الحالين، لأنه لا فائدة فى كون صلوة الجماعة كلها فاضلة هذا الفضل (تفضل) بفتح
التاء والسكون الفاء وضم الضاد المعجمة، أى تزيد فى الأجر والثواب (صلوة الفذ) بفتح الفاء وتشديد الذال
المعجمة، أى الفرد بمعنى المنفرد، وفى رواية لمسلم: صلوة الرجل فى الجماعة تزيد على صلوته وحده
(بسبع وعشرين) قال الترمذى: عامة من روى عن النبي ◌َّةٍ إنما قالوا خمس وعشرين الا ابن عمر ، فانه قال
بسبع وعشرين ، قال الحافظ: لم يختلف عليه فى ذلك الا ما وقع عند عبد الرزاق عن عبد الله العمرى عن نافع
فقال فیه خمس وعشرين ، لكن العمری ضعيف ، ووقع عند أبى عوانة فى مستخرجه من طريق أبي أسامة عن
عبيد الله بن عمر عن نافع فإنه قال بخمس وعشرين ، وهى شاذة مخالفة لرواية الحفاظ من أصحاب عبيد الله
وأصحاب نافع، وإن كان راويها ثقة، وأما ماوقع عند مسلم من رواية الضحاك بن عثمان عن نافع بلفظ: بضع
وعشرين. فليست مغايرة لرواية الحفاظ، لصدق البضع على السبع، وأما غير ابن عمر نصح عن أبى سعيد
و أبى هريرة كما فى هذا الباب (أى باب فضل الجماعة عند البخارى بلفظ خمس وعشرين) وعن ابن مسعود عند
أحمد وابن خزيمة وعن أبي بن كعب عند ابن ماجه والحاكم وعن عائشة وأفس عند السراج، وورد أيضا من طرق
ضعيفة عن معاذ وصهيب وعبد الله بن زيد وزيد بن ثابت ، وكلها عند الطبرانى، واتفق الجميع على خمس وعشرين
سوى رواية أبى فقال ربع أو خمس على الشك، أوسوى رواية أبى هريرة عند أحمد قال فيها سبع وعشرون،
وفى اسنادها شريك القاضى، وفى حفظه ضعف، وفى رواية لأبى عوانة بضعا وعشرين ، وليست مغائرة أيضاً
الصدق البضع على الخمس، فرجعت الروايات كلها إلى الخمس والسبع، إذ لا أثر للشك - انتهى. واختلف
فى توجيه هذا الاختلاف، فنهم من حاول الترجيح فقيل: رواية الخمس أرجح لكثرة رواتها، واليه مال الترمذى
كما يشير اليه كلامه المتقدم، وقيل: رواية السبع لأن فيها زيادة من عدل حافظ، ومنهم من مال إلى الجمع بين
هذين العددين، وذلك بوجوه: منها: أن ذكر القليل لا ينفى الكثير، ومفهوم العدد غير مراد، فرواية الخمس
داخلة تحت رواية السبع. ومنها: أنه رَبتع لعله أخبر بالخمس أولا ثم أعلمه الله بزيادة الفضل، فالزائد متأخر عن
٤٨٠