Indexed OCR Text
Pages 161-180
مرعاة المفاتيح ج٢ ٣ - كتاب الطهارة ٦ - باب مخالطة الجنب وما يباح له لم يمنعنى أن أرد عليك السلام إلا أنى لم أكن على طهر. رواه أبو داود. غير صحيح، لأن ذكر الضريتين والذراعين فى هذا الحديث منكر كما سياتى (لم يمنعنى أن أرد عليك السلام إلا أنى لم أكن على طهر) أى وكرهت ذكر الله على تلك الحالة. وفيه دليل على منع ذكر الله تعالى الحدث حدثا أصغر، لأن السلام من أسماء الله تعالى. والحديث الآتى صريح فى كراهة الذكر الحدث، ویعارضه ما تقدم من حديث عائشة: أنه بُبِے كان يذكر الله على كل أحيانه)، فإنه مشعر بوقوع الذكر حال الحدث الأصغر، لأنه من جملة الأحيان المذكورة. وكذلك حديث على لا يحجزه من القرآن شئى ليس الجنابة ، فإذا كان الحدث الأصغر لا يمنعه عن قراءة القرآن وهو أفضل الذكر كان جواز ما عداه من الأذكار بطريق الأولى. والتوفيق بينهما أنه متى أخذ فى ذلك بالرخصة تيسيرا على الأمة، وفى هذا بالعزيمة، أى تعليما لحم بالأفضل ، فالمراد بالمنع والكرامة أدنى الكرامة، فيدل على استحباب ذكر الله تعالى بالوضوء أو التيمم ولا خلاف فى ذلك (رواه أبو داود) وأخرجه أيضا الطحاوى ، ومداره على محمد بن ثابت العبدى، وقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم والبخارى وأحمد. وقال أحمد والبخارى ينكر عليه حديث التيمم، يعنى هذا. زاد البخارى خالفه أيوب وعبيد الله والناس، فقالوا: عن نافع عن ابن عمر فعله . وقال أبو داود: ولم يتابع أحد محمد بن ثابت فى هذه القصة على ضربتين عن النبي ◌َّ، ورووه عن فعل ابن عمر. وقال الخطابى فى المعالم: حديث ابن عمر لا يصح، لأن محمد بن ثابت ضعيف جدا لا يحتج بحديثه. واعلم أن حديث محمد بن ثابت، عن نافع ، عن ابن عمر هذا يدل على أن السلام كان بعد الخروج من غائط أو بول، وأن جواب السلام كان بعد التيمم مع ذكر التعليل فيه، و کذا وقع فى رواية ابن الهاد، عن نافع، عن ابن عمر ، إلا أنه لم يذكر العلة ، ولا ذكر الضربتين والذراعين فى صفة التيمم، بل قال: مسح ۵ وجهه ويديه. أخرجه أبو داود وسكت عنه وقال المنذرى: حديث حسن ، ويوافقه ما روى عن أبى جهيم بن الحارث عند الشيخين وغيرهما: أنه أقبل النبي ◌َّه من نحو بتر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد النبي مؤلّ حتى أقبل على الجدار فسح بوجهه ويديه ، ثم رد عليه السلام. ففيه أن السلام بعد الفراغ، وجواب السلام كان بعد التيمم بدون ذكر العلة. وروى الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر، أن رجلا سلم على النبي ◌ٍَّ وهو يبول، فلم يرد عليه. أخرجه مسلم والترمذى وأبو داود والنسائى وابن ماجه. وفيه أن السلام كان حالة البول وأنه لم يرد السلام، وكذا وقع ذكر السلام حالة البول فى حديث المهاجرين تنفذ الآتى، وفى حديث جابر بن عبد إِّه، وحديث أبى هريرة عند ابن ماجه، إلا أنه ذكر فى حديث المهاجر رد السلام بعد الوضوء وفى حديث أبى هريرة بعد التيمم، وقيل: معنى قوله («توضأ، فى حديث المهاجر ((تطهر)) فيشمل التيمم. وفى الباب أحاديث من غير هؤلاء الصحابة ذكرها الهيئهى فى مجمع الزوائد (ج ١: ص ٢٧٦) مع الكلام عليها. واختلف فى رفع الاختلاف الواقع فى روايات ابن عمر، تحاول بعضهم ترجيح رواية الضحاك عن نافع ، عن ابن عمر عند مسلم والترمذى وغيرهما ، أن السلام كان فى حالة البول كما فى أحاديث جابر، وأبى هريرة والمهاجر. وأما قوله فى هذه الرواية: ظم يرد عليه، فمعناه أنه أخِر الرد لا أنه ترك الرد مطلقا، وقد تقدم أن رواية محمد بن ثابت العبدى عن نافع ضعيفة جدا فلا تعارض رواية الضحاك، وأما رواية ابن الهاد عن ١٦١ - مرعاة المفاتيح ج ٢ ٣ - كتاب الطهارة ٦ - باب مخالطة الجنب وما يباح له ٤٧١ - (١٧) وعن المهاجربن قنفذ: أنه أتى النبي ◌َّ وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، وقال: إنى كرهت أن أذكر الله إلا على طهر. نافع، وحديث أبى جهيم فقيل: أنه وقع فيهما تقديم وتأخير فى بان القصة، فجيئه مرَّم من نحو بتر جمل كان بعد الفراغ عن البول ، وبعد سلام الرجل عليه، يعنى كان النبي ◌َّ بيول فلقيه ذلك الرجل وسلم عليه فلم يرد عليه حتى إذا أقبل من نحو بئر جمل بعد البول تيمم ، ورد عليه السلام. وأما حديث المهاجر الآتى فهو قصة أخرى رد عليه السلام فيها بعد الوضوء، فتحصل من هذا كله أن ههنا قصتان إحداهما فی حدیث الضحاك عن نافع عن ابن عمر ، والأخرى فى حديث المهاجر بن قفذ. وحمل بعضهم هذه الروايات على وقائع متعددة وقصص مختلفة وقعت فى أوقات شتى، فوقع السلام مرة فى حالة البول، وتارة بعد الفراغ عن البول ، وترك الرد أحيانا تأديا وأخره أحيانا على حسب اختلاف الناس فى الأديب وغيره، ورد السلام فى بعضها بعد الوضو، وفى بعضها بعد التيمم. والله تعالى أعلم وعله أتم. ٤٧١ - قوله (وعن المهاجرين قنفذ) بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة وآخره ذال معجمة، هو المهاجرين قنفذ فى عمير بن جدعان التيمى القرشى. قيل كان اسمه أولا عمرا ومهاجر لقب، وكان اسم أبيه خلفا وقنفذ لقب، فهو عمرو ابن خلف. قال الحافظ فى الإصابة (ج ٣: ص ٤٦٦) كان أحد السابقين إلى الإسلام، ولما هاجر أخذه المشركون فعذبوه، فانفلت منهم وقدم المدينة، فقال النبي تؤثر: هذا المهاجر حقا. وقيل: إنما أسلم بعد الفتح. ولاه عثمان على شرطته. قال ابن عبد البر: سكن البصرة ومات بها (أتى النبي تؤثّم وهو يبول، فسلم عليه) وعند أحمد: أنه سلم على النبى ◌ِّمِ وهو يتوضأ. وهكذا عند الطحاوى، وابن ماجه بلفظ ((وهو يتوضأ، أى وهو فى مقدمات الوضوء. وقد نبه ابن ماجه على ذلك بذكر الحديث فى «باب الرجل يسلم عليه وهو بيول)) (فلم يرد عليه) فيه دلالة على أن المسلم فى هذه الحالة لا يستحق جوابا ، وهذا متفق عليه بين العلماء، بل قالوا: يكره أن يسلم على المشتغل بقضاء حاجة البول والغائط ، فإن سلم عليه كره له رد السلام، ويكره للقاعد لقضاء الحاجة أن يذكر الله تعالى بشئى من الأذكار، فلا يرد السلام، ولا يشمت العاطس، ولا يحمد الله تعالى إذا عطس. وفى حديث جابر بن عبد الله عند ابن ماجه أن رجلا مر على النبي ◌َّه وهو يبول، فسلم عليه، فقال له رسول اللّه ◌َّه: إذا رأيتنى على مثل هذه الحالة، فلا تسلم على، فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك (حتى توضأ) أى فرغ من وضوءه. وظاهره تعدد الواقعة كما تقدم التنبيه على ذلك، ويمكن أن يكون معنى «توضأ، تطهر فيشمل التيمم (ثم اعتذر إليه) يعنى بعد رد السلام عليه (وقال) بيان للاعتذار، وكأنه اعتذر لتأخير الرد إلى الفراغ من الوضوء، وإلا فترك الرد حالة البول لا يحتاج إلى الاعتذار (إنى كرهت أن أذكر الله إلا على طهر) أى فلذا أخرته، ليكون على الوجه الأكمل. والمراد به أدنى كراهته، فمثل هذه الكراهة دعت إلى التأخير إلى ١٦٢ مرعاة المفاتيح ج٢ ٣ - كتاب الطهارة ٦ - باب مخالطة الجنب وما يباح له رواه أبو داود، وروى النسائى إلى قوله: حتى توضأ، وقال فلما توضأ رد عليه ح( الفصل الثالث ) ٤٧٢ - (١٨) عن أم سلمة رضى الله عنها، قالت: كان رسول اللّه عدوّ يجنب، ثم ينام، ثم ينتبه، ثم ينام. رواه أحمد. ٤٧٣ - (١٩) وعن شعبة، قال: إن ابن عباس رضى الله عنه كان إذا اغتسل من الجنابة، يفرغ يده اليمنى على يده اليسرى سبع مرار، الوضوء وأصل التاخير حصل بسبب كرامة الرد حالة البول. قال الخطابي: فى قوله: ((كرهت ذكر الله)) دليل على أن السلام الذى يحمى به الناس بعضهم بعضا اسم من أسمائه تعالى، فالمعنى: اللّه رقيب عليك فاتق الله، أو حافظ عليك ما تحتاج إليه. وفى الحديث دلالة على أنه ينبغى لمن سلم عليه فى تلك الحال أن يدع الرد حتى يتوضأ، أو يتيمم ، ثم يرد وهذا إذا لم يخش فوت المسلم، وأما إذا خشى فوته، فالحديث لا يدل على المنع، بل هو ساكت عنه، لأن التى تؤثّ تمكن من الرد بعد أن توضأ، أو تيمم على اختلاف الروايتين، فيمكن أن يكون تركه لذلك طلبا للأشرف، وهو الرد حال الطهارة (رواه أبو داود) وسكت عنه هو، والمنذرى، وقال النووى فى الأذكار: هذا حديث صحيح، وأخرجه أيضا أحمد وابن ماجه والطحاوى (وروى النسائى إلى قوله حتى توضأ) أى لم يذكر الاعتذار وعلة التأخير (وقال) أى النسائى (فظا توضأ رد عليه) وهو مفهوم من الرواية السابقة . ٤٧٢ - قوله ( كان رسول اللّه رؤيته يجنب ثم ينام) أى قبل الوضوء أحيانا يانا للجواز وعملا بالرخصة ، أو بعد الوضوء طلبا الفضيلة، وقد تقدم أنه كان يتوضأ قبل النوم غالبا. والحديث يدل على تأخيره عمرويتم غسل الجنابة عن موجبه زمانا ولا اختلاف فيه (رواه أحمد) قال الهيثمى فى مجمع الزوائد (ج ١، ص ٢٧٥): رجاله رجال الصحيح. ٤٧٣ - قوله (عن شعبة) هو ابن دينار الهاشمى المدنى مولى ابن عباس، ضعفه مالك، والجوزجانى والنسائى وابن سعد وأبو زرعة والساجی وأبو حاتم وابن حبان وابن معین فی رواية ابن أبى خيثمة عنه. وقال أحمد وابن عدى وابن مين: فى رواية الدورى عنه: ليس به بأس. وقال العجلى: جائز الحديث. وقال الحافظ: صدوق سيئ الحفظ. (يفرغ) من الإفراغ أى يصب الماء (سبع مرار) لا يصلح هذا الحديث أن يكون حجة للتسبيع فى غسل اليدين عند الاغتسال من الجنابة لأنه ضعيف، وإن صح، فيحمل فعل ابن عباس هذا على ما كان الأمر قبل ذلك، كما تقدم فى حديث ابن عمر آخر حديث الفصل الثالث من باب الغسل، ثم رفع ذلك الأمر ولم يلغ ابن عباس الفسخ، ويحتمل أنه ١.٦٣ مرعاة المفاتيح ج٢ ٣ - كتاب الطهارة ٦ - باب مخالطة الجنب وما يباح له ثم يغسل فرجه، فنسى مرة كم أفرغ، فسألنى فقلت: لا أدرى. فقال: لا أم لك! وما يمنعك أن تدرى؟ ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض على جلده الماء، ثم يقول هكذا كان رسول الله مرئى یتطهر. رواه أبو داود. ٤٧٤ - (٢٠) وعن أبى رافع، قال: إن رسول اللّه مَ ضّ طاف ذات يوم على نسائه، يغتسل عند هذه، وعند هذه، قال: فقلت له: يا رسول الله! الأ تجعله غسلا واحدا آخرا؟ قال: هذا أزكى وأطيب وأطهر. بلغه النسخ ، وكان من مذهبه أنه إذا نسخ الوجوب بقى الندب كما قيل، أو كان يفعل التسبيح فى صورة مخصوصة مبالغة فى الإنقاء والتنظيف كما جاء ذلك فى تطهير الأوانى وغسلها (ثم يغسل فرجه) كذلك سبع مرار، وهو يعلم بطريق الأولى (فنسى) أى ابن عباس (مرة كم أفرغ) أى على يديه، أو على فرجه، أو على أى عضو من أعضائه (فسألتى) أى كم أفرغت أى سبع مرار أو أقل من ذلك (لا أم لك) هذا وارد على الذم ، أى أنت لقيط لا يعرف لك أم فأنت مجهول (وما يمنعك أن تدرى) أى لم لم تنظر إلى حتى تعلم؟ والواو عطفت الجملة الاستفهامية على الجملة الدعائية ، والجامع كونهما إنشائيتين ، قاله الطبي (ثم يفيض على جلده الماء) قال ابن حجر: ذكر الجلد لأنه الأصل وإلا فغسل الشعر واجب أيضا (ثم يقول هكذا) الظاهر رجوعه لجميع ما مر (كان رسول اللّه مَ يل يتطهر) فيه أنه تربية كان يغسل اليدين والفرج عند غسل الجنابة سبع مرات، لكن الحديث ضعيف فلا يعارض الأحاديث الصحيحة التى تدل نصا على التثليث. وقيل الإشارة راجعة إلى ما ذكر من الوضوء والإفاضة. قال ابن حجر: وفيه أنه لا مناسبة لهذا الحديث بالترجمة إلا أن فيه بعض أحكام تتعلق بالجنب فذكر استطراد الأجلها ، ولو ذكره فى باب الغسل لكان أولى كذا فى المرقاة (رواه أبو داود) وسكت عنه. وقال المنذري: شعبة هذا مولى ابن عباس مدنى لا يحتج بحديثه. ٤٧٤ - قوله (ذات يوم) قال القارى: ذات زائدة زيد بها لدفع المجاز، أى فى نهار. وقيل: زائدة التأكيد (وعند هذه) أى بعد المعاودة عليحدة (ألا) بالتخفيف فالهمزة للاستفهام، ولا نافية. وقيل: بالتشديد، فيكون بمعنى ((هلا)) الحضيض (تجعله) أى غسلك (غسلا واحدا) أى ألا تكتفى بالغسل الواحد فى آخر الجماع (آخرا) تأكيد لدفع الثوم قال الشيخ الألباني: هذه اللفظة ((آخراء ثابتة فى جميع النسخ، لكنها لم ترد عند أحمد وأبي داود، ولا عند غيرهما ، كابن ماجه والطحاوى فى شرح المعانى والبيهقى فى سننه (قال هذا) أى تعدد الغسل (أزكى) أى أكثر أجرا وثوابا (وأطيب) أى ألذ وأحلى وأجود عند النفس (وأطهر) أى أنظف وأحسن. وقال ابن حجر: هى قريبة من الترادف جمع بينها ١٦٤ مرعاة المفاتيح ج٢ ٣ - كتاب الطهارة ٦ - باب مخالطة الجنب وما يباح له رواه أحمد وأبو داود. ٤٧٥ - (٢١) وعن الحكم بن عمرو، قال: نهى رسول اللّه مثل أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة. رواه أبو داود، وابن ماجه، والترمذى، وزاد: أوقال: بسؤرها. وقال: هذا حديث حسن صحيح. تأكيدا ومبالغة. والحديث يدل على استحباب الغسل قبل المعاودة ، ولا خلاف فيه، وليس بينه وبين ما تقدم من حديث أنس ((أن النبي مُوفّ كان يطوف على نسائه بغسل واحد) اختلاف وتعارض، بل كان يفعل هذا مرة، وذاك أخرى، فمرة تركه بيانا للجواز، وتخفيفا على الأمة، ومرة فعله لكونه أزكى وأطهر. قال النووى: هو محمول على أنه فعل الأمرين فى وقتين مختلفين (رواه أحمد وأبو داود) وأخرجه أيضا ابن ماجه. قال الحافظ فى التلخيص (ص ٥٢) وهذا الحديث طعن فيه أبو داود، فقال: حديث أنس أصح منه، قال الشوكانى: وهذا ليس بطعن فى الحقيقة لأنه لم ينف عنه الصحة . ٤٧٥ - قوله (وعن الحكم) بفتحتين (بن عمرو) بن مجدع الغفارى، ويقال له: الحكم بن الأقرع وهو ليس تفاريا إنما هو من ولد ثعلبة بن مليل، ونسب إلى غفار لأن ثعلبة أخو غفار ، وقد ينسبون إلى الاخوة کثیرا ، صحابى، له أحاديث، انفرد له البخارى بحديث. نزل البصرة، وولى خراسان فسكن مرو ومات بها سنة (٤٥) أو (٥٠) أو (٥١) (نهى رسول اللّه عليه أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة) النهى محمول على التنزيه بقرينة حديث ابن عباس أول أحاديث الفصل الثانى وغيره من الأحاديث الدالة على الجواز (رواه أبو داود) وسكت عنه (وابن ماجه والترمذى) عن طريق شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبى حاجب ، عن الحكم بن عمرو. وأخرجه أيضا أحمد (ج ٥: ص ٦٦). وأبو داود الطيالسى، والنسائى إلا أن ابن ماجه والنسائى قالا بفضل وضوء المرأة (وزاد) أى الترمذى (أو قال بسؤرها) بالهمزة بقية الشئ، وقد يخفف الهمز بالابدال، قال الطبى: شك الراوى أنه عليه الصلاة والسلام قال: بفضل طهور المرأة أو بسورها ۔ انتهى. قلت: هذا الحديثرواهالترمذى عن شیخین: محمود بن غيلان و محمد بن بشار كلاهما، عن أبى داود الطيالسى، عن شعبة، والشك إنما وقع من محمود بن غيلان، وأما محمد بن بشار فإنه لم يشك فى اللفظ ، كما حكى عنه الترمذى، وکما هو فى رواية أبى داود، وابن ماجه، وكذلك لم يشك عمرو بن على عند النسائى وأحمد (ج ٥: ٦٦) ويونس بن حبيب عن الطيالسى. ورواه أحمد (ج ٤: ٢١٣) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة على الشك. ورواه أيضا (ج ٤: ص ٢١٣) عن وهب بن جرير عن شعبة، فقال: نهى أن يتوضأ الرجل من سؤر المرأة، والمفهوم من الروايات أن المراد بالسور هو فضل الطهور لا فضل الشراب فإن أصل السور هو البقية من كل شئ (وقال: هذا حديث حسن مجميح) وفى النسخ الحاضرة للترمذى: هذا حديث حسن)) بدون لفظ ((صحيح)). قال الحافظ فى الفتح: حديث ١٦٥ .2 مرعاة المفاتيح ج٢ ٣ - كتاب الطهارة ٦ - باب مخالطة الجنب وما يباح له ٤٧٦ - (٢٢) وعن حميد الخيرى، قال: لقيت رجلا صحب النبى معَّ أربع سنين، كما صحبه أبو هريرة، قال: نهى رسول اللّه عليه أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة. زاد مسدد: وليغترفا جميعا. رواه أبو داود، والنسائى وزاد أحمد فى أوله: نهى أن يمتشط أحدنا كل يوم الحكم بن عمر وأخرجه أصحاب السنن، وحسنه الترمذى، وصححه ابن حبان، وأغرب النووى فقال: اتفق الحفاظ على تضعيفه - انتهى. قلت: قال البخارى: حديث الحكم بن عمرو فى النهى لا يصح. ٤٧٦ - قوله (وعن حميد) بالتصغير (الخيرى) بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتانية، هو حميد بن عبد الرحمن الخيرى البصرى ، قال المصنف هو من ثقات البصريين وأتمتهم ، تابعى جليل من قد ماء التابعين. روى عن أبى هريرة، وابن عباس وغيرهما (لقيت رجلا صحب النبي مَثّة) إبهام الصحابي لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول (أربعَ سنين، كما صحبه أبو هريرة) لأن إسلامه سنة سبع من الهجرة، هاجر إلى النبي حبه وهو فى خير بعد ما فتحها ، وكانت وقعة خبر فى المحرم سنة سبع (نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل) أى بالماء الذى يفضل عن غسل الرجل". (أو يغتسل الرجل بفضل المرأة) قيل: مناط النهى هو صيانة الطهور عن وقوع الماء المستعمل فيه، فإن الماء المستعمل وإن كان طاهرا غير نجس إلا أن المطلوب الاحتراز عنه لثلا يقع فى ماء الغسل، ولما كانت النساء أقل احتياطا فى أمر التطهير فى الواقع نهي الرجل عن استعمال فضلها، وإنما نهى المرأة عن فضل الرجل جريا على مقتضى طبع النساء، فإنهن يرين الرجال أقل نظافة، فروعى فى الأول ما هو واقع فى نفس الأمر، وفى الثانى ما هو فى زعيهن، لثلا يقعن فى الوسوسة فى أمر الطهارة ، لأن الحفظ عن الوسوسة فى أمر التطهر مطلوب شرعا ، فنهى المرأة عن فضل الرجل قطعا الوسوسة. (زاد مسدد) أى عن أبى عوانة عند أبي داود، وكذا روى هذه الزيادة قتيبة عن أبى عوانة عند النسائى. ومسدد بضم الميم، وفتح السين المهملة ، وتشديد الدال الأولى، وفتحها هو ابن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدى البصرى أبو الحسن، ثقة، حافظ، روى عنه البخارى وأبو داود وروى له أبو داود أيضا، والترمذى والنسائى بواسطة محمد بن محمد ابن خلاد الباهلى، وأحمد بن محمد بن مدوية. يقال إنه أول من صنف المسند بالبصرة، مات سنةٍ(٢٢٨). قال الحافظ: وزعم منصور الخالدى أنه مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن أرندل بن سرندل بن عرندل بن ماسند. ولم يتابع عليه. ويقال: اسمه عبد الملك بن عبد العزيز ومسدد لقبه (وليغترفا) بصيغة الأمر واللام ساكنة وتكسر (جميعا) ظاهره معا لا واحد بعد واحد، ويحتمل المناوبة والاختلاف (رواه أبو داود) وسكت عنه هو والمنذرى، وقال الحافظ فى الفتح: رجاله ثقات ولم أقف لمن أعله على حجة قوية. وقال فى بلوغ المرام إسناده صحيح (وزاد أحمد) وكذا زاده أبو داود فى باب البول فى المستحم والنسائى (نهى أن يمتشط) أى عن الإكثار فى الامتشاط والزينة ١٦٦ مرعاة المفاتيح ج٢ ٣ - كتاب الطهارة ٧ - باب أحكام المياه أو يبول فى مغتسل. ٤٧٧ - (٢٣) ورواه ابن ماجه عن عبد الله بن سرجس. (٧) باب أحكام المياه (أو يول فى مغتسل) لأنه يورث الريبة والوسوسة وهو عام فى المكان الصلب واللين، وقد تقدم الكلام فى ذلك. ٤٧٧ - قوله (ورواه ابن ماجه عن عبد الله بن سرجس) بفتح السين وكسر الجيم، يجوز فيه الصرف والمنع من الصرف للعلمية والعجمة. ولفظه: نهى رسول الله مؤيقل أن يغتسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعا. قال ابن ماجه بعد إخراجه من طريق عاصم الأحول عن ابن سرجس: الصحيح هو الأول يعنى حديث عاصم ، عن أبى حاجب، عن الحكم بن عمرو ، والثانى أى حديث عاصم عن ابن سرجس وهم، وقال الألبانى سنده صحيح وان قال ابن ماجه إنه وهم، والصحيح انه من حديث الحكم بن عمرو - يعنى المتقدم - وقال البخارى: حديث عبد الله بن سرجس فى هذا الباب الصحيح هو موقوف. ومن رفعه فهو خطأ. ذكره اليهتى (١٩٣:١) ورده عليه ابن الترکانی فی الجوهر النقی فراجعه إن شئت. (باب أحكام المياه) من الطهارة، والنجاسة، وغيرهما، وأتى بالجمع لكثرة أنواع الماء مثل ماء السماء، وماء البئر، وماء العين، وماء البحر، والماء الراكد، والماء الجارى، والقليل والكثير، والمستعمل، وغير المستعمل، وسؤر السباع، وماء الحياض فى الغلاة، والماء المشمس، وغير ذلك. وجمع الماء على المياه دل على أن همزته منقلبة عن هاء ، وأصل المياه، مواه ، لدلالة جمعه الآخر على الأمواه ، وتصغير الماء على مويه ، فقلبت الواوياء لا نكسار ما قبلها. وقوله باب أحكام المياه كذا فى طبعات الهند وهكذا فى نسخة القارى ووقع فى نسخة الألبانى باب المياه أى بسقوط لفظ أحكام. واعلم أنه اختلف آراء العلماء فى الماء إذا خالطته نجاسة، فذهب مالك والظاهرية إلى أنه لا ينجلس الماء بما لا قاه من النجاسة ولو كان قليلا إلا إذ تغير أحد أوصافه، عملا بحديث: ((الماء لا ينجسه شئى إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه)، أخرجه ابن ماجه. فلم يفرقوا بين القليل والكثير، والاعتبار عندهم التغير فقط وذهبت الشافعية والحنفية إلى قسمة الماء إلى قليل تضره النجاسة مطلقا، وكثير لا تضره إلا إذا غيرت بعض أو صافه، ثم اختلفوا بعد ذلك فى تحديد القليل والكثير فذهب أبو حنيفة إلى تحديد القليل بأنه ما ظن المستعمل الماء الواقعة فيه النجاسة استعمالها باستعماله ، وما عدا ذلك فهو الكثير. قال فى الدر المختار: والمعتبر فى مقدار الراكد أكبر رأى المبتلى به ، فإن غلب على ظنه عدم وصول النجاسة إلى الجانب الآخر جاز، وإلا لا، هذا ظاهر الرواية عن الإمام (أبى حنيفة) وإليه رجع محمد ، وهو الأصح، كما فى الغاية وغيرها، وحقق فى البحر: أنه المذهب، وبه يعمل - انتهى. وأكثر ابن نجيم فى ذكر النقول ١٦٧ مرعاة المفاتيح ج ٢ ٣ - كتاب الطهارة ٧ - باب أحكام المياه عن مشائخ الحنفية فى أن العبرة عندهم لرأى المبتلى به ، فإن ظنه نجسا كان نجسا ، وإن ظنه طاهرا كان طاهرا، لكنهم لما رأوا أن هذا يفضى إلى اختلاف العوام فى أمر طهارة الماء الذى لاقته النجاسة ، ويستلزم عدم انضباط مسئلة الطهارة تفرق آرائهم وظنونهم حددوا لذلك حدودا ينتظم بها أمرهم، فمنهم من قدر الكثير من الماء، وهم قد ماء الحنفية، وعزاه محمد فى مؤطاه إلى أبى حنيفة بأنه الماء الذى إذا حرك أحد طرفيه آدمى لم تسر الحركة إلى الطرف الآخر، ثم اختلفوا فى التحريك المعتبر هل هو بالوضوء، أو بالاغتسال، أو باليد؟ ومنهم من قدر الكثير - وهم أكثر المتأخرين من الحنفية - بالعشر فى العشر. ولا دليل لهم على هذه التحديدات لا من كتاب الله، ولا من سنة رسوله ، ولا من آثار الصحابة ، ولا من قياس صحيح. وأما أصل مذهب أبي حنيفة وهو إدارة الأمر على رأى المبتلى به، فقد اختجوا لذلك بحديث الاستيقاظ أول أحاديث باب سنن الوضوء، وبحديث ولوغ الكلب، والأمر بإراقة ما ولغ الكلب فيه، وهو أول أحاديث باب تطهير النجاسات، ويحديث النهى عن البول فى الماء الدائم، وقد طول ابن نجيم فى البحر الرائق الكلام فى تقرير الاستدلال بهذه الأحاديث، ونقله الشيخ عبد الحى اللكنوى فى السعاية حاشية شرح الوقاية ، ثم أجاب عنه ، ولقد أجاد وأصاب فى الجواب وأجيب أيضا بأن هذه الأحاديث ليست واردة لبيان حكم نجاسة الماء، بل الأمر باجتنابها تعيدى لا لأجل النجاسة ، وإنما هو لمعنى لا نعرفه، كعدم معرفتنا لحكمة أعداد الصلوات ونحوها . وقيل: أولى النهى فى هذه الأحاديث للكرامة فقط وهى طاهرة مطهرة. وقيل: هى محمولة على القليل أى ما دون القلتين. وأجاب بعضهم عن أصل مذهب أبي حنيفة بأن الظن والرأى لا ينضبط، بل يختلف باختلاف الأشخاص، ففى إدارة الأمر على ذلك من الحرج ما لا يخفى، وأيضا جعل ظن الاستعمال مناطا يستلزم استواء القليل والكثير وذهبت الشافعية إلى تحديد الكثير من الماء بما بلغ قلتين من قلال هجر ، وذلك نحو خمسمائة رطل عملا بحديث القلتين وما عداه فهو القليل. وحديث ((الماء لا ينجسه شئى) إلخ محمول عندهم على ما بلغ القلتين فما فوقهما، وهو كثير، وحديث الاستيقاظ، وحديث الماء الدائم محمول على القليل، وهو أقوى المذاهب وأرجحها عندى والله أعلم. وقال الشاه ولى الله الدهلوى فى حجة الله (ج ١: ص ١٤٧): قد أطال القوم فى فروع موت الحيوان فى البتر، والعشر فى العشر، والماء الجارى ، وليس فى كل ذلك حديث عن النبي ◌َوِّم ألبتة. وأما الآثار المنقولة عن الصحابة والتابعين، كاثر ابن الزبير فى الزنجى ، وعلى فى الفارة ، والنخعى والشعبى فى نحو السفور ، فليست مما يشهد له المحدثون بالصحة ، ولا مما اتفق عليه جمهور أهل القرون الأولى، وعلى تقدير صحتها يمكن أن يكون ذلك تطيبا للقلوب ، وتنظيفا للماء، لا من جهة الوجوب الشرعى ، كما ذكر فى كتب المالكية، ودون ففى هذا الاحتمال خرط القتاد. وبالجملة فليس فى هذا الباب شئ يعتد به ، ويجب العمل عليه، وحديث القلتين أثبت من ذلك كله بغير شبهة ، ومن المحال أن يكون الله تعالى شرع فى هذه المسائل لعباده شيئا زیادة على ما لا یفکون عنه من الارتفاقات ، وهی ما یکثر وقوعه، و تعم به البلوى، ثم لا ينص عليه التي ژێ نصا جليا، ولا يستفيض فى الصحابة ومن بعدهم، ولا حديث واحد فيه ـ انتهى. : + ١٦٨ مرعاة المفاتيح ج٢ ٣ -- كتاب الطهارة ٧ - باب أحكام المياه الفصل الأول )! ٤٧٨ - (١) عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه وَّى: لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم الذى لا لا يجرى، ثم يغتسل فيه. ٤٧٨ - قوله (لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم) أى الراكد الساكن (الذى لا يجرى) تفسير للدائم وإيضاح لمعناه، وقيل: صفة ثانية مؤكدة للأولى. وقيل: الدائم من الأضداد، يقال للساكن والدائر المتحرك: دائم. ويطلق على البحار الكبار التى يدوم أصلها ولا ينقطع ماء ها: أنها دائمة، بمعنى أن ماءما غير منقطع، وهو غير مراد هنا اتفاقا، وعلى هذين القولين فقوله: الذى لا يجرى)) صفة مخصصة لأحد معنى المشترك، وهذا أولى من حمله على التوكيد (ثم يغتسل فيه) برفع اللام على أنه خبر مبتدأ محذوف، أى ثم هو يغتسل فيه. نبه به على مآل الحال، والمعنى: أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه فيمتنع عليه استعماله لما وقع فيه من البول، فالنهى فى الظاهر مقصور على البول، وثم للاستبعاد وبيان المآل، ويرجع ذلك إلى النهى عن الجمع ، أى بعيد من العاقل أن يجمع بينهما. وقد جوز جزمه عطفا على ((يوان، لأنه مجزوم الموضع بلا الناهية ولكنه بنى على الفتح لتوكيده بالنون ، وهذا يدل على أن النهى عن كل واحد من البول والاغتسال. ونصبه على إضمار أن وإعطاء «ثم، حكم «واو الجمع، وهذا يفيد أن النهى إنما هو عن الجمع بين البول والاغتسال دون إفراد أحدهما مع أنه ينهى عن البول فيه مطلقا. وأجيب بأن ذلك لا يمنع من جواز النصب، لأنه لا يلزم أن يدل على الأحكام المتعددة لفظ واحد فيؤخذ من هذا الحديث النهى عن الجمع ، ومن رواية مسلم التالية النهى عن إفراد الاغتسال، ومن حديث جابر الآتى عن إفراد البول ، والنهى عن كل واحد منهما على انفراده ليستلزم النهى عن فعلهما جميعا بالأولى، وقد ورد النهى عن كل واحد منهما فى حديث واحد رواه أبو داود بلفظ لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة. قال الشاه ولى الله الدهلوى: وحكمة النهى أن كل واحد منهما لا يخلو من أحد أمرين، إما أن يغير الماء بالفعل، أو يفضى إلى التغيير بأن يراه الناس يفعل فيتتابعوا ، وهو بمنزلة اللاعنين ، اللهم إلا يكون الماء مستبحرا أو جاريا، والعفاف أفضل على كل حال - انتهى. واعلم أن الحديث لا بد من إخراجه عن ظاهره بالتخصيص أو التقييد، لأن الاتفاق واقع على أن الماء المستبحر الكثير جدا لا تؤثر فيه النجاسة، والاتفاق واقع على أن الماء إذا غيرته النجاسة امتنع استعماله تحملت المالكية النهى على التنزيه فيما لا يتغير، لاعتقادهم أن الماء لا ينجس إلا بالتغير قليلا كان أو كثيرا، فالمعتبر عندهم هو التغير وعدمه. وقالت الحنفية: خرج عنه المستبحر الكثير جدا بالإجماع، فيبقى ما عداه على حكم النص ، فيدخل تحته ما زاد على القلتين ، ومن المعلوم أن البول القليل فی ما زاد على القتین ، من الماء لا یغیر لونه ولا طعمه ولا رائحته ، ومع ذلك قد نهى عنه، وليس ١٦٩ مرعاة المفاتيح ج٢ ٣ - كتاب الطهارة ٧ - باب أحكام المياه متفق عليه. وفى رواية لمسلم، قال: لا يغتسل أحدكم فى الماء الدائم وهو جنب. قالوا: كيف يفعل يأبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولا . ٤٧٩ - (٢) وعن جابر، قال: نهى رسول اللّه ◌َفي أن يبال فى الماء الراكد. رواه مسلم. ٤٨٠ - (٣) وعن السائب بن يزيد، ذلك إلا لكونه ينجس فى رأى المبتلى به بعد قليل من الزمان إن كان هذا الماء كثيرا، وإن كان قليلا لا يبلغ قدر الغدير العظيم فتنجسه عندهم ظاهر وقالت الشافعية: خرج الكثير المستبحر بالإجماع، والقلتان فازاد بالحديث ، فيبقى ما فقص عن القلتين داخلا تحت مقتضى الحديث، ويكون النهى للتحريم ، وفى القلتين وما فوقهما التنزيه. وقال القرطبي: يمكن حمله على التحريم مطلقا على قاعدة سد الذريعة لأنه يفضى إلى تنجيس المساء، قلت: أقوى المحامل وأرجحها عندى هو ما ذهب إليه الشافعية لصحة حديث القاتين، وارجع لمزيد الكلام إلى أبكار المن فى تنقيد آثار السنن (ص ٢) (متفق عليه) واللفظ للبخارى، وأخرجه أيضا عبد الرزاق وأحمد والترمذى وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن أبى شيبة، وابن حبان وغيرهم، إلا أن فى رواية الترمذى وأحمد وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة وابن حان «ثم يتوضأ منه» مكان ثم يقتيل فيه. وفيه دليل على أن النهى لا يختص بالغسل بل الوهو، فى معناه، ولو لم يرد هذا لكان معلوما لاستواء الوضوء والغسل فى المعنى المقتضى للنهى (لا يغتسل) بالجزم، وقيل بالرفع (أحدكم فى الماء الدائم بوهو جنب) فيه دليل على المنع من الاغتسال فى الماء الدائم للجنابة وإن لم يبل فيه. وتقييد النهى بالحال يدل على أن المستعمل فى غسل الجنابة إذا كان راكدا لا يبقى على ما كان، وإلا لم يكن النهى المقيد فائدة، وذلك بزوال الطهورية، كما قال به أكثر العلماء. وقال الشوكانى: إن علة النهى عن الاغتسال فيه ليست كونه يصير مستعملا بل مصيره مستعجئا بتواود الاستعمال، فيطل نفعه، ويوضح ذلك قول أبى هريرة (يتناوله تناولا) أى يأخذه اغترافا، ويغتسل خارجا فإنه يدل على أن النبى إنما هو عن الانغماس لا عن الاستعمال، وإلا لما كان بين الانغماس والتناول فرق. وهذه الرواية أخرجها ابن ماجه والطحاوى أيضا . ٤٧٩ - قوله (نهى رسول ◌َّ أن يبال فى الماء الراكد) أى الساكن الغير الجارى، لأن الماء الساكن إن كان دون قلتين تنجس ، ولا يجوز الاغتسال والتوضأ منه، وإن كان قلتين فلعله يتغير به فيصير نجسا بالتغير، وكذا إن كثر غاية الكثرة، إذ لو جوز البول فيه لبال واحد بعد واحد ، فيتغير من كثرة البول ، قاله ابن الملك. والتغوط فى الماء كالبول فيه، بل أقبح (رواه مسلم) وأخرجه أيضا النسائى وابن ماجه. ٤٨٠ - قوله (وعن السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة الكندى، ويقال: الأسدى، أو الليثى، أو الهذلى. ١٧٠ 1 مرعاة المفاتيح ج٢ ٣ - كتاب الطهارة ٧ - باب أحكام المياه قال: ذهبت بى خالتى إلى النبى تَبِّ، فقالت: يا رسول الله! إن ابن أختى وجع، فمسح رأسى، ودعالى بالبركة، ثم توضأ، فشربت من وضوءه ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل ز الحجلة. وقال: الزهرى: هو من الأزد، عداده فى كنانة، وهو ابن أخت النمر، لا يعرفون إلا بذلك. صحابى صغير. قال المصنف ولد فى السنة الثانية من الهجرة ، وحضر مع أبيه حجة الوداع، وهو ابن سبع سنين وخرج مع الصبيان إلى ثنية الوداع لتلقى التي تُؤَّ مقدمه من تبوك. له أحاديث قليلة، اتفقا على حديث، وانفرد البخارى بخمسة. وكان عاملا لعمر على سوق المدينة. مات سنة (٩١) وقيل: قبل ذلك سنة (٨٨) أو (٨٦) أو (٨٢) يقال: هو آخر من مات بالمدينة من الصحابة والله أعلم (ذهبت بى) الماء للتعدية أى أذهبتنى، وقيل: الفرق بين ((ذهب به)) وبين ((أذهبه)) أن معنى ((أذهبه)) أزاله وجعله ذاها ومعنى («ذهب به، استصحبه، ومضى به معه (خالتى) لم تسم، قال الحافظ: لم أقف على اسمها، وأما أمه فاسمها علية بنت شريح أخت مخرمة بن شريح (وجع) بفتح الواو وكسر الجيم، أى مريض، والعرب تسمى كل مريض وجعا. قال الحافظ: والمراد أنه كان يشتكى رجله: كما ثبت فى غير هذه الطريق. وقال ابن حجر: يحتمل أن الوجع كان برأسه، فسحه عليه الصلوة والسلام بيده المباركة ليكون ذلك سببا لشفاءه، فكان الأمر كذلك. قال عطاء مولى السائب: كان مقدم رأس السائب أسود، وهو الموضع الذى مسحه النبى يَّم من رأسه، وشاب ما سوى ذلك. رواه البيهقى والبغوى (فشربت من وضوئه) الظاهر أن المراد بالوضوء هنا ما انفصل من أعضاء وضوئه، أى الماء المتقاطر منها. ففيه دليل على أن الماء المستعمل فى الوضوء طاهر، خلافا لما ذهب إليه بعض الحنفية من أنه نجس مخفف أو مغلظ. وما قيل : أن ذلك من خصائصه، لأن فضلاته مرَّ طاهرة، ففيه أن هذه دعوى غير نافقة، فإن الأصل أن حكمه وحكم أمته واحد، إلا أن يقوم دليل يقتضى بالاختصاص ، ولا دليل على كونه من خصائصه، ولا على طهارة فضلاته، بل كان مَّ يعامل بفضلاته ما يعامل أحدنا بفضلاته (فنظرت إلى خاتم النبوة) بكسر التاء أى فاعل الختم، وهو الاتمام والبلوغ إلى الآخر، وبفتحها بمعنى الطابع، ومعناه الشئى الذى هو دليل على أنه لا نبي بعده. وقال البيضاوى: خاتم النبوة أثر كان بين كتفيه فعت به فى الكتب المتقدمة، وكان علامة يعلم بها أنه النبى الموعود، وصيانة لنبوته عن قطرق القدح إليها صيانة الشئى المستوفق بالختم (بين كتفيه) حال من الخاتم، أو صفة له. وفى حديث عبد الله بن سرجس عند مسلم أنه كان إلى جهة كتفه اليسرى (مثل) بكسر الميم وفتح اللام مفعول نظرت، وروى بكسرها بدل من المجرور. وقال القارى: نصب ينزع الخافض، أى كمثل ، وقيل: بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف هو هو (زر الحجلة) بكسر الزاء وتشديد الراء، واحد الأزرار التى يشد به الكلل والستور على ما يكون فى حجلة العروس. والحجلة - بفتح الحاء والجيم - بيت كالقبة يستر ١٧١ مرعاة المفاتيح ج٢ ٣ - كتاب الطهارة ٧ - باب أحكام المياه متفق عليه. ﴿ الفصل الثانى ) ٤٨١ - (٤) عن ابن عمر قال: سئل رسول اللّه مَّه عن الماء يكون فى الفلاة من الأرض وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال: إذا كان الماء قلتين بالثياب، وتكون له أزرار كبار، وتجمع على حجال، ومعناهما بالفارسية «تكمة خانه عروسى)). وقيل: إنما هو بتقديم الراء على الزاى، ويكون المراد البيض، يقال أرزت الجرادة - بفتح الراء وتشديد الزاى - إذا كبست ذنبها فى الأرض فباضت، ويريد بالحجلة القبجة الطائر المعروف ، ويشهد له ما عند الترمذى عن جابر بن سمرة: وكان خاتم رسول الله مرلله الذى كان بين كتفيه غدة حمراء مثل بيضة الحمامة. واختلفت الروايات فى بيان كيفية خاتم النبوة وقدره، ولا تعارض بينها لرجوع هذا الاختلاف إلى اختلاف الأحوال. ويأتى الكلام عليه مفصلا فى باب أسمائه مرورية وصفته إن شاء الله تعالى (متفق عليه) أخرجه البخارى فى الطهارة، وصفة النبى مَثّة، والدعوات، والمرضى، ومسلم فى الفضائل. وأخرجه أيضا الترمذى فى المناقب. ٤٨١ - قوله (يكون) صفة أو حال (فى الفلاة) أى فى الصحراء الواسعة وتجمع على فلا وفلوات وفلى (وما ينوبه) أى ينزل به ويقصده وقال السندى: من ناب المكان وانتابه إذا تردد إليه مرة بعد أخرى ونوبة بعد نوبة. وهو عطف على الماء بطریق البیان نحو أعجنی زید و کرمه، یعنی أنهم سألوه عن حال الماء الذی ینوبه الدواب والسباع. أى تشرب منه، وربما تخوض، وتبول، وتلقى الزوث فيه (من الدواب والسباع) بيان لما (إذا كان الماء قلتين) تثنية قلة بضم القاف وتشديد اللام. قال السندی: زاد عبد الرزاق عن ابن جريج بسند مرسل: بقلال هجر، قال ابن جريج: وقد رأيت قلال هجر فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا ، فاندفع ما يتوهم من الجمالة. وقال الخطابى فى معالم السنن (ج ١ ص ٣٥): قدـ تكون القلة الإناء الصغير الذى تقله الأيدى ويتعاطى فيه الشرب كالكيزان ونحوها، وقد تكون القلة الجرة الكبيرة التى يقلها القوى من الرجال، إلا أن مخرج الخبر قد دل على أن المراد به ليس النوع الأول، لأنه إنما سئل عن الماء الذى يكون بالفلاة من الأرض فى المصانع والوهاد والغدران ونحوها ، ومثل هذه المياه لا تحمل بالكوز والكوزين فى العرف والعادة ، لأن أدنى النجس إذا أصابه نجسه،فعلم أنه ليس معنى الحديث. وقد روى من غير طريق أبى داود من رواية ابن جريج ((إذا كان الماء قلتين بقلال هجر)) أخبر ناه محمد بن هاشم. حدثنا الدبرى، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج وذكر الحديث مرسلا، وقال فى حديثه: بقلال هجر. قال: وقلال هجر مشهورة الصنيعة، معلومة المقدار، لا تختلف كما لا تختلف المكائل والصيعان والقرب المنسوبة إلى البلدان المحدودة على مثال واحد، وهى أكبر ما يكون من القلال ١٧٢ مرعاة المفاتيح ج٢ ٣ - كتاب الطهارة ٧ - باب أحكام المياه لم يحمل الخبث. رواه أحمد، وأبو داود، والترمذى، والنسائى، والدارمى، وابن ماجه. وأشهرها، لأن الحد لا يقع بالمجهول ، ولذلك قيل: قلتين على لفظ الثنية، ولو كان وراءها قلة فى الكبر لأشكلت دلالته فظما ثناها دل أنه ا كبر القلال لأن التثنية لا بدلها من فائدة، وليست فائدتها إلا ما ذكرناها، وقد قدر العلماء القلتين بخمس قرب ومنهم من قدرها بخمس مائة رطل - انتهى. قلت: قد جاء فى حديث مرفوع ضعيف تقييد القلتين بقلال هجر، وهو ما روى ابن عدى فى الكامل من حديث ابن عمر: إذا بلغ الماء قلتين من قلال هجر لم ينجسه شئ. وفى سنده المغيرة بن سقلاب، قال النفيلى: لم يكن مؤتمنا على الحديث. وقال ابن عدى: منكر الحديث لا يتابع على عامة حديثه. وقال الذهبي فى الميزان فى ترجمته: قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال الشيخ رشيد أحمد الكنكوهى شيخ مشائخ الطائفة الديو بندية: إلزام الاجمال فى معنى القلة تحكم ، أما أولا فلأن القلة كانت معلومة عندهم فلا. يضر جهالتها عندكم، وأما ثانيا فلما ورد فى بعض الروايات من زيادة لفظ يفسر المراد ويبين الاجمال وهو قوله: من قلال هجر - انتهى. فالاعتذار من القول بحديث القلتين بزعم الإجمال فى معنى القلة كما قال الطحاوى (ص ٩) وابن دقيق العيد وابن عبد البر فى التمهيد، وغيرهم اعتذار بارد لا يلتفت إليه (لم يحمل الخبث) أى ما لم يتغير لونه، أو طعمه أوريحه. والخبث يفتحتين النجس يعنى لم ينجس بوقوع النجاسة فيه كما فسره به فى رواية أبى داود الآتية. ولفظ ابن ماجه والحاكم: لم ينجسه شئ. وتقدیرالمعنى: لا يقبل النجاسة، بليدفعها عن نفسه، كما يقال: فلان لا يحتمل الضيم، إذا كان يأ باه ويدفعه عن نفسه . ولو كان المعنى أنه يضعف عن حمله فينجس، لما يقى الفرق بين ما بلغ قلتين وما دونه، والحديث مسوق لا فادة التحديد بين المقدار الذى لم ينجس. وقيل: معناه لا يقبل حكم النجاسة كما فى قوله تعالى ثم لم يحملوها، أى لم يقبلوا حكمها. والحديث بمنطوقة يدل على أن الماء إذا بلغ قلتين لم ینجس بملاقاة النجاسة، و کذا ما هو أ کثر منذلك بالأولى. وذلك إذا لم يتغير فإن تغير نجس ، فهو مخصص أو مقيد بحديث إلا ما غير ريحه أو لونه أو طعمه. وهو وإن كان ضعيفا فقد وقع الاجماع على معناه. قال ابن المنذر: قد أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس انتهى. والحديث يدل بمفهومه على أن الماء إن كان أقل . قلتين ينجس بالملاقاة. وهذا المفهوم يخصص حديث ((خلق الماء طهورا)) عند من قال بالمفهوم (رواه أحمد وأبو داود) وسكت عنه (والترمذى) لم يتكلم الترمذى على الحديث ، وإنما ذكر أقوال العلماء الذين أخذوا به، وهم الشافعى وأحمد واسحق وهذا يشير إلى صحته عندهم وعنده (والنسائى والدارمى وابن ماجه) ورد فى رواية لابن ماجه: قلتين أو ثلاثا. قال السندى: أى أو أزيد من قلتين ، ذكره لإ فادة أن التحديد بقلتين ليس لمنع الزيادة عليه، بل لمنع النقصان عنه، ومثله كثير فى الكلام ، وليس هو الشك حتى يلزم الاضطراب فى الحديث، كما زعم من لا يقول بالحديث - انتهى. والحديث أخرجه أيضا الشافعى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدار قطنى واليهقى. قال الحافظ فى الفتح: رواته ثقات، وصححه جماعة من أهل العلم - انتهى. وقال ابن مندة: هو صحيح على شرط مسلم. وقال يحيى بن معين: الحديث جيد الإسناد. وقال اليهقى: إسناد صحيح موصول. ١٧٣ مرعاة المفاتيح ج ٢ ٣ - كتاب الطهارة ٧ - باب أحكام المياه وفى أخرى لأبى داود: فإنه لا ينجس. ٤٨٢ - (٥) وعن أبى سعيد الخدرى، قال: قيل: يا رسول الله! أنتوضأ من بئر بضاعة؟ وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا جميعا بجميع رواته، ووافقه الذهبي. وقال ابن السبكى فى الطبقات (ج ٦ ص ٢٠) صحيح الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد حديث القلتين. وقال الطحاوى خبر القلتين صحيح، وإسناده ثابت ، ذكره القارى. وقال الحافظ أبو الفضل العراقى فى أماليه: قد صحح هذا الحديث الجم الغفير من أئمة الحفاظ الشافعى وأبو عبيد وأحمد واسحق ويحيى بن معين وابن خزيمة والطحاوى وابن حبان والدار قطنى وابن مندة والحاكم والخطابى والبيهقى وابن حزم وآخرون كذا فى قوت المغتذى. وقال الشيخ عبد الحى اللكنوى شيخ النيموى وهما من العلماء الحنفية فى السعاية (ص ٣٧٧) والذى يظهر بعد إدارة النظر من الجوانب هو أن نفس الحديث صحيح سالم عن المعارضة ومخالفة الاجماع، وعن النسخ والتأويل وغير ذلك، وغاية ما فيه هو إجمال فى معنى القلة وتعيينها . قلت: قد تقدم الجواب عن دعوى الإجمال فتذكر. وقال الشيخ رشيد أحمد الكتكوهى: قد أخذ الشافعى فى ما اختاره بحديث جيد الاستاد ، قابل للاعتماد. قال: وقد أجاب بعض الأحناف عن حديث القلتين بأجوبة لا ترضاها الطبائع السليمة، ثم ذكرها وقال: وأنت تعلم أن كل ذلك تعسف. ثم رد تلك الأجوبة . قال إن فى تضعيف سند الحديث انكار البداهة فإن صحة رواية القلتين غير منكرة. والروايات الواردة فى السنن شاهد صدق على ذلك. كذا فى الكوكب الدرى (ج ١: ص ٤٠ - ٤٣) قلت: الحديث قد تكلم فيه ابن عبد البر، والقاضى اسماعيل بن اسحق ، وابن العربى المالكيون من جهة دعوى الاضطراب فى السند والمتن، وقد أجاب عنه الحافظ فى التلخيص (ص ٦،٥) وأجاد ، ارجع إليه. قال القارى: إن الجرح مقدم على التعديل ، فلا يدفعه تصحيح بعض المحدثین، وفيه أنه لا وجه لجرح من تكلم فى هذا الحديث ، كما أوضحه الحافظ والنووى والخطابى وغيرهم. وأيضا تقديم الجرح على التعديل مختلف فيه. قال فى مسلم الثبوت: إذا تعارض الجرح والتعديل فالتقديم للجرح مطلقا ، وقيل: بل للتعديل عند زيادة المعدلين، ومحل الخلاف إذا أطلقا، أو عين الجارح شيئا لم ينفه المعدل، أو نفاه لا يقين، وأما إذا نفاه يقينا فالمصير إلى الترجيح اتفاقا .. انتهى. فيكون الترجيح ههنا للتعديل لجودة أسانيد الأحاديث من حيث ثقة الرواة وكثرة المعدلين والمصححين له كما تقدم. وانظر تفصيل الكلام على الحديث فى أبكار المنن (ص ٥، ١٢) وتحفة الأحوذي (ج ١: ص ٧٠، ٧١) اوعون المعبود (ج ١: ص ٢٣، ٢٤). وفى جعل القلتين حدا فاصلا بين القليل والكثير كلام حسن للشاء ولى الله الدهلوى فى حجة الله البالغة (ج ١، ص ١٤٦، ١٤٧) فعليك أن تراجعها. ٤٨٢ - قوله (بضاعة) بضم الياء وقد كسرها بعضهم، والأول أكثر ، وهى دار بنى ساعدة بالمدينة ، وبثرها معروفة ، قاله ياقوت. وقال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها، قال: أكثر ما يكون ١٧٤ - مرعاة المفاتيح ج٢ ٣ - كتاب الطهارة ٧ - باب أحكام المياه وهى بئر يلقى فيها الحيض، ولحوم الكلاب، والنتن، فقال رسول الله مؤلم: إن الماء طهور لا ينجسه شئ. رواه أحمد، والترمذى، وأبو داود ، والنسائى. فيها الماء إلى العانة. قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة. قال أبو داود: وقدرت أنا بئر بضاعة بردائى مددته عليها ثم ذرعته، فإذا عرضها سنة أذرع. وسألت الذى فتح باب البستان فأدخلنى إليه: هل غير بناءها عما كانت عليه ؟ قال لا. ورأيت فيها ماء متغير اللون انتهى (يلقى فيها الحيض) بكسر الحاء وفتح الياء جمع حيضة بكسر الحاء وسكون الياء، وهى الخرقة التى تستعملها المرأة فى دم الحيض (والنتن) بفتح النون وإسكان التاء، وهو الشئ المنتن ويجوز كسر التاء أيضا. قيل: عادة الناس دائما فى الإسلام والجاهلية تنزيه المياه وصونها عن النجاسات والأقذار، فلا يوم أن الصحابة - وهم أطهر الناس وأنزههم - كانوا يفعلون ذلك عمدا مع عزة الماء فيهم ، وإنما ذلك من أجل أن هذه البتر كانت فى الأرض المنخفضة، وكانت السيول تحمل الأقذار من الطرق وتلقيها فيها. وقيل: كانت الرياح تلقى ذلك. ويجوز أن تكون السيول والرياح تلقيان جميعا، فعبر عنبه القائل بوجه يوهم أن الإلقاء من الناس لقلة تديتهم، وهذا ما لا يجوزه مسلم ، فكيف يظن بالذين هم أفضل القرون، وأزكاهم، وأطهرهم. ذكر هذا المعنى الخطابى فى المعالم (ج ١ ص ٣٧)، والطبي فى شرح المشكوة (إن الماء طهور) أى طاهر مطهر. قيل: الألف واللام العهد الخارجى ، فتأويله إن الماء الذى تسألون عنه وهو ماء بتر بضاعة، فالجواب مطابق لا غموم کلی (لا ينجسه شئ) قال الخطابي: كان ماء بئر بضاعة لكثرته لا يؤثر فيه وقوع هذه الأشياء، ولا يغيره. فسألوا رسول الله مئّم عن شأنها ليعلموا حكمها فى الطهارة والنجاسة ، فكان من جوابه لهم أن الماء طهور لا ينجسه شئى، يريد الكثير منه الذى صفته صفة ماء هذه البئر فى غزارته وكثرة جمامه ، لأن السؤال إنما وقع عنها بعينها، خرج الجواب عليها. وهذا لا يخالف حديث القلتين ، إذ كان معلوما أن الماء فى بئر بضاعة يبلغ القلتين، فأحد الحديثين يوافق الآخر، ولا يناقضه ، والخاص يقضى على العام، وبينه، ولا ينسخه ولا يطله انتهى. وإن كان الألف واللام فى قوله: ((الماء) للجنس فالحديث مخصص أو مقيد بحديث القلتين ، وهما مخصصان بحديث: إلا ما غير ريحه أو لونه أو طعمه، وهو وإن كان ضعيفا فقد وقع الإجماع على معناه كما تقدم. وقال الشاه ولى الله فى حجة الله (ج ١: ص ١٤٧) قوله مرتضى: الماء طهور لا ينجسه شىء معناه المعادن لا تنجس بملاقاة النجاسة إذا أخرجت ورميت، ولم يتغير أحد أوصافه، ولم تفحش ، وهل يمكن أن يظن بيثر بضاعة أنها كانت تستقر فيها النجاسات. كيف وقد جرت عادة بنى آدم بالاجتناب عما هذا شأنه فكيف يستقى بها رسول اللّه ◌َّ؟ بل كانت تقع فيها النجاسات من غير أن يقصد إلقاءها، كما تشاهد من آبار زماننا، ثم تخرج تلك النجاسات، فلما جاء الإسلام سألوه عن الطهارة الشرعية الزائدة على ما عندهم، فقال رسول اللّه مؤفيه: الماء طهورلا ينجسه شتى، يعنى لا ينجس نجاسة غير ما عندكم (رواه أحمد والترمذى) وحسنه (وأبو داود) وسكت عنه (والنسائى) وأخرجه أيضا الشافعى، والدار قطنى، والحاكم ، والبيهقى، والطحاوى، وصححه أحمد، ويحيى بن معين ، وأبو محمد بن ١٧٥ 1 مرعاة المفاتيح ج٢ ٣ - كتاب الطهارة ٧ - باب أحكام المياه فى فقال: يا رسول الله! إنا نركب ٤٨٣ - (٦) وعن أبى هريرة، قال: سأل رجل رسول الله : البحر، ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله. هو الطهور ماؤه حزم، والحاكم، وأعله ابن القطان بجهالة راويه عن أبى سعيد، واختلاف الرواة فى اسمه واسم أبيه. وقد رد عليه. شيخ النيعوى الشيخ عبد الحى اللكنوى فى السعاية (ج١: ص ٣٦٣) بوجوه، وقد أحسن فى الرد وأجاد. وقد أطال شيخنا الكلام فى الحديث فى أبكار المن (ص ١٣ - ٢٠) والحافظ فى التلخيص (ص ٤،٣) فعليك أن تراجع هذه الكتب. ٤٨٣ - قوله: (سأل رجل) من بنى مديج، كما فى مسند أحمد. قيل: اسمه عبد الله، ذكره الدار قطنى، وابن بشكوال، كما فى شرح ابن رسلان. وقيل: " اسمه عبد، بسكون الباء بلا إضافة. وقال البغوى: بلغنى أن اسمه عبد ود ، هكذا حكاه ابن بشكوال. وقال الطبرانى: اسمه عيد العركن بالتصغير، والعركى بفتح المهملة والراء بعدها كاف هو ملاح السفينة (إنا نركب البحر) أى مراكبه من السفن، والمراد به هنا المالح ؛ لأنه المتوهم فيه لملوحته ومرارته ونتن ريحه .. وزاد الحاکم نريد الصيد. وفيه جواز ر کوب البحر من غیر حج ولا عمرة وجهاد ولا يعارضه ما ورد عند أبى داود: لا تركب البحر إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا، لأنه ضعيف. (ونحمل معنا القليل من الماء) أى الحلو العذب. وفى رواية إنا تنطلق فى البحر ، نريد الصيد ، فيحمل أحدنا معه الاداوة ، وهو يرجو أن يأخذ الصيد قريبا ، فربما وجده كذلك، وربما لم يجد الصيد حتى يبلغ من البحر مكانا لم يظن أن يبلغه، فلعله يحتلم أو يتوضأ، فإن اغتسل أو توضأ بهذا الماء، فلعل أحدنا يهلكه العطش، فهل ترى فى ماء البحر أن تغتسل به، أو توضأ به، إذا خفنا ذلك؟ وكأن السائل لما رأى ماء البحر خالف المياه بملوحة طعمه ونتن ريحه توهم أنه غير مراد من قوله تعالى: فاغسلوا وجوهكم، أى بالماء المعلوم ارادته من قوله: فاغسلوا، أو أنه لما عرف من قوله تعالى: (وأنزلنا من السماءماء طهورا) ظن اختصاصه فسأل عنه، فأفاده وَفّ الحكم بقوله: (هو) أى البحر يعنى مكانه (الطهور) بفتح الطاء أى الطاهر المطهر (ماء) قوله: هو مبتدأ، والطهور مبتدأ ثان، خبره ماءه، والجملة خبر المبتدأ الأول. ويحتمل أن يكون هو مبتدأ، والطهور خبراً، وماء، فاعله، والمعنى: أن ماءه طاهر فى ذاته ، مطهر لغيره، لا يخرج عن الطهورية بحال إلا ما تقدم من تخصيصه بما إذا تغير أحد أو صافه بوقوع النجاسة، ولم يقل فى جوابه نعم، مع حصول الغرض به ليقرن الحكم بعلته وهى الطهورية المتناهية فى بابها. وقيل : لو أجابهم بنعم، لصار مقيدا بحالٍ الضرورة لأنه عليه وقع سؤالهم وليس كذلك. وقيل: لو قال: نعم، لم يستفد منه من حيث اللفظ إلا جواز الوضوء الذى وقع السؤال عنه. وإذا قال: الطهور، إلخ. أفاد جواز رفع جميع الأحداث وإزالة الأنجاس به لفظا. وفى الحديث جواز الطهارة بماء البحر، وبه قال جميع العلماء، إلا ماروى عن ابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص: أنه لا يجزئى التطهر به، وهذا رأيهما إن صح السند إليهما. ولا حجة فى أقوال الصحابة لا سيما إذا ١٧٦ مرعاة المفاتيح ج ٢ ٣ - كتاب الطهارة ٧ - باب أحكام المياه والحل ميته. رواه مالك، والترمذى، وأبو داود، والنسائى، وابن ماجه، والدارمى. ٤٨٤ - (٧) وعن أبى زيد، عن عبد الله بن مسعود أن النبى مؤفي قال له ليلة الجن: ما فى إدارتك؟ قال : قلت : نبيذ عارضت المرفوع. وتعريف الطهور باللام الجنسية المفيدة للحصر لا ينفى طهورية غيره من المياه، لوقوع ذلك جوابا لسوال من شك فى طهورية ماء البحر. من غير قصد للحصر. وقيل: التعريف ههنا للدلالة على انحصار المسند إليه فى المسند . قال الطبى: تعريف الطرفين للحصر لإفادة أنه لا يتجاوز إلى النجاسة (والحل) بكسر الحاء مصدر حل الشئى ضد حرم أى الحلال (ميته) بفتح الميم، والجملة عطف على ((الطهور ماء)). والمراد ((بميته) ما مات فيه من دوابه بما لا يعيش إلا فيه لا مامات فيه مطلقا، فإنه وإن صدق عليه لغة أنه ميتة بحر، فمعلوم أنه لا يراد إلا ما ذكرنا. وظاهره حل كل ما مات فيه ولو كان كالكلب والخنزير، وفيه اختلاف، وسيأتى بيانه وتحقيق الراجح فيه فى محله. قال الرافعى: لما عرف ◌َّے اشتباه الأمر على السائل فى ماء البحر أشفق أن يشتبه عليه حكم ميتته، وقد يبتلى بها راكب البحر ، فعقب الجواب عن سواله بيان حكم الميتة. وقيل: سأله عن ماءه فأجابه عن ماءه، وطعامه، لعلمه بأنه قد يعوزهم الزاد فيه، كما يعوزهم الماء فلما جمعتهم الحاجة انتظم الجواب بهما، وفيه أن المفتى إذا سئل عن شئ، وعلم أن للسائل حاجة إلى ذكر ما يتصل بمسئلته استحب تعليمه إياه لأن الزيادة فى الجواب بقوله («الحل ميتته)) لتتميم الفائدة، وهى زيادة تنفع لأهل الصيد، وكان السائل منهم، وهذا من محاسن الفتوى (رواه مالك والترمذى) وقال: حديث حسن صحيح (وأبو داود) وسكت عنه (والنسائى، وابن ماجه، والدارمى) وأخرجه أيضا الشافعى وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدار قطنى وابن الجارود والبيهتى وابن أبى شيبة وصححه ابن المنذر وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن مندة والبغوى وابن الأثير فى شرح المسند وابن الملقن فى البدر المنير والخطابى والطحاوى وآخرون. وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب (ج ٤: ص ٤٢) صمح البخارى فيما حكاه عنه الترمذى فى العدل المفرد حديثه - انتهى. وانظر متابعاته وشواهده فى المستدرك للحاكم، وقد أعله بعضهم بما هو مدفوع، إن شئت الوقوف عليه فارجع إلى النيل (ج ١: ص ١٦:١٥). ٤٨٤ - قوله (وعن أبى زيد) المخزومى مولى عمرو بن حريث، وقيل: أبو زائد، أو أبو زيد، بالشك. قال ابن عبد البر: اتفقوا على أنه مجهول. وقال الترمذى: هو مجهول عند أهل الحديث، يعنى أنه مجهول الحال (ليلة الجن) هى الليلة التى جاءت الجن إلى رسول اللّه مَّ وذهبو به إلى قومهم ليتعلموا منه الدين وأحكام الاسلام (ما فى إدارتك) أى أى شئى فى مطهرتك؟ فى النهاية الاداوة بالكسر إناء صغير من جلد (قال) أى ابن مسعود (قلت: نيذ) بفتح النون وكسر الباء، ماء ألقى فيه تمرات حتى صنار حلوا رقيقا غير مسكر مطبوخا كان أو غير مطبوخ. قال الجزرى: النيذ ما ١٧٧ مرعاة المفاتيح ج٢ ٣ - كتاب الطهارة ٧ - باب أحكام المياه قال: تمرة طيبة وماء طهور. رواه أبو داود، وزاد أحمد، والترمذى. فتوضأ منه. وقال الترمذى: أبو زيد مجهول. يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير ، نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نيذا، وانتبذته اتخذته نيذا سواء كان مسكرا أم لا (تمرة طيبة وماءطهور) أى النبيذ ليس إلا تمرة وهى طية، وماء وهو طهور، فلا يضر اختلاطها، وليس فيه ما يمنع التوضئى (رواه أبو داود) وأخرجه أيضا ابن ماجه والدار قطنى والبيهقى والطحاوى (وزاد أحمد والترمذى فتوضأ منه) فيه دليل على أن التوضؤ بالنيذ جائز لكن الحديث ضعيف جدا لا يصلح للاحتجاج كما ستعرف وأعلم أنه إذا ألقى فى الماء تمرات فتغير طعمه وصار حلوا لكن كان رقيقا يسيل على الأعضاء كالماء غير مطبوخ ولا مسكر جاز الوضو به عند الحنفية مطلقا، سواء وجد الماء أولا، خلافا للأئمة الثلاثة ، وهى مسئلة الماء المضاف أى المقيد المخلوط بالشئى، وهذا أحد أقسام النبيذ الأربعة، ولا خلاف فى جواز الوضوء به عند أئمة الحنفية والثانى ما ألقى فيه تمرات حتى صار حلوا رقيقا وطبخ ولم يسكر، ولا يجوز الوضوء به عند الأئمة الثلاثة مطلقا كالأول، واختلف فيه أئمة الحنفية، قال ابن عابدين: لا يجوز به الوضوء فى الصحيح كما فى المبسوط، ورجح غيره الجواز. وقال الجصاص: عن أبى حنيفة فى ذلك ثلث روايات، إحداها يتوضأ به ويشترط فيه النية، ولا يتيمم ، وهذه هى المشهورة. وقال قاضى خان: هو قوله الأول، وبه قال زفر. والثانية يتيمم ولا يتوضأ، رواها عنه نوح بن أبى مريم، وأسد بن عمر والحسن بن زياد، قال قاضى خان: وهو الصحيح عنه، والذى رجع إليها، وبها قال أبو يوسف وأكثر العلماء، واختار الطحاوى هذا . والثالثة روى عنه الجمع بينهما، وهذا قول محمدانتهى والثالث من أنواع النيذ ما أسكر ولا خلاف فى عدم جواز الوضوء به والرابع ما ألقى فيه تمرات ولم يتغير أى لم يحل ، وهذا مما لا خلاف فى جواز الوضوء به. وقد ظهر من هذا التفصيل أن محل الاختلاف بين الأئمة الثلاثة وبين أبى حنيفة إنما هو القسمان الأولان والحق فى ذلك قول الجمهور لأن النبيذ ليس بماء، وقال تعالى ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) واحتج لأبى حنيفة بحديث ابن مسعود هذا، وقد أجاب الجمهور عنه بأنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به. قال القارى فى المرقاة (ج ١: ص ٣٤٤): قال السيد جمال الدين: أجمع المحدثون على أن هذا الحديث ضعيف. وقال الحافظ فى الفتح: هذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه - انتهى. وقال النووى: حديث النيذ ضعيف باتفاق المحدثين. قلت: وضعفه العلماء لوجوه: منها أن فى سنده أبا زيد وهو مجهول قاله البخارى ، وأبو أحمد الحاكم والترمذى وأبو زرعة وابن حبان وأبو اسحق الحربى وابن عدى والنووى والبيهقى والحافظ وآخرون. وقال ابن عبدالبر: اتفقوا على أن أبا زيد مجهول وأجاب عنه بعض الحنفية بأن جهالة أبى زيد لا تقدح فى ثبوت الحديث بعد ورود المتابعات له ، فقد تابعه جماعة عن ابن مسعود. قال العينى (ج ٣: ص ١٨٠): روى هذا الحديث أربعة عشر رجلا عن ابن مسعود كما رواه أبو زيد. الأول أبو رافع ١٧٨ ! مرعاة المفاتيح ج٢ ٣ - كتاب الطهارة ٧ - باب أحكام المياه عند الطحاوى (ج ١: ص ٥٧) والحاكم. والثانى رباح أبو على عند الطبرانى فى الأوسط. الثالث عبد الله بن عمر عند أبى موسى الأصبهانى فى كتاب الصحابة. الرابع عمرو البكالى عند أبى أحمد فى الكنى بسند صحيح. الخامس أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود. والسادس أبو الأحوص، وحديثهما عند محمد بن عيسى المدائى. فإن قلت: قال البيهقى: محمد بن عيسى المدائنى واهى الحديث، والحديث باطل، قلت: قال البرقانى فيه: ثقة لا بأس به ، وقال اللالكافى: صالح ليس يدفع عن السماع. السابع عبد الله بن مسلمة عند الحافظ أبى الحسن بن المظفر فى كتاب غرائب شعبة. الثامن قابوس بن أبى ظيان عن أبيه عند ابن المظفر أيضا بسند لا بأس به. التاسع عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفى عند الإسماعيلى فى جمعه حديث يحيى بن أبي كثير عن يحيى عنه. العاشر عبد الله بن عباس عند ابن ماجه والطحاوى. الحادى عشر أبو وائل شقيق بن سلمة عند الدار قطنى. الثانى عشر ابن عبد الله، رواه أبو عبيدة بن عبد الله، عن طلحة بن عبد الله، عن أبيه أن أباه حدثه. الثالث عشر أبو عثمان بن سنة عند أبى حفص بن شاهين فى كتاب الناسخ والمنسوخ من طريق جيدة وخرجها الحاكم فى مستدركه. الرابع عشر أبو عثمان النهدى عند الدورقى فى مسنده بطريق لا بأس بها - انتهى كلام العينى. قلت: لم يذكر العينى أسانيد هذه المتابعات حتى يعرف حالها وأنها تصلح التابعة أم لا . ولا يكفى تصحيحه لبعض تلك الأحاديث لأنه ليس من أهل هذا الشان ، فلا يعتمد على تصحيحه أبدا. وأنا أذكر الكلام فى بعضها حسبما وقفت عليه فأقول: أما حديث أبي رافع عن ابن مسعود فقد رواه أيضا أحمد (ج ١: ص ٤٥٥)، والدار قطنى (ص٢٨)، وفى سنده على بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، قاله الدار قطنى وغيره. قال صاحب العرف الشذى لم آخذ حديثه فى باب الوضوء بالنبيذ لكونه سيئى الحفظ. وأما حديث رباح أبى على فأخرجه أيضا البيهقى من طريق موسى بن على بن رباح عن أبيه، عن ابن مسعود، وفيه أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين، وروح بن الصلاح، وهما ضعيفان على أنه ليس فيه ذكر الوضوء بالنبيذ، وأما حديث عبد الله بن عمر وأما حديث عمرو البكالى فلعله هو ما أخرجه أحمد فى مسنده ( ج١: ص ٣٩٩) فى حديث طويل لكن ليس فيه ذكر الوضوء بالنيذ. وأما حديث أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وأبى الأحوص فأخرجه أيضا الدار قطنى من حديث محمد بن عيسى بن . حيان، عن الحسن بن قتيبة، عن يونس بن أبى اسحق، قال الدار قطنى: تفرد به الحسن بن قتيبة عن يونس، والحسن بن قنية ، ومحمد بن عيسى ضعيفان ، وقال الدار قطنى: لا يصح. وأما حديث عبد الله بن مسلمة وأما حديث قابوس بن أبى ظيان فأخرجه أيضا الطحاوى ، وقابوس هذا فيه لين ، على أنه ليس فى حديثه ذكر الوضوء بالنبيذ. وأما حديث عبد الله بن عمرو بن غيلان فأخرجه أيضا ابن جرير، وعبد الله بن عمرو هذا لا يعرف بجرح ولا تعديل. وأخرجه الدار قطنى (ص ٢٩) ، عن معاوية بن سلام ، عن أخيه زيد ، عن جده أبى سلام عن ابن غيلان الثقفى أنه سمع عبد الله بن مسعود. قال الدار قطنى: وابن غيلان هذا مجهول، قيل : اسمه عمرو ، وقيل: عبد الله بن عمرو بن غيلان، ورواه أبو نعيم فى دلائل النبوة مطولا من طريق الطبرانى بسنده إلى معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، عن أبى سلام عن من حدثه عمرو بن غيلان الثقفى. قال ابن كثير: هذا إسناد غريب جدا ، ولكن فيه رجل مبهم ٠ ١٧٩ مرعاة المفاتيح ج٢ ٣ - كتاب الطهارة ٧ - باب أحكام المياه لم يسم. قلت: ومع ذلك ليس فى رواية أبي نعيم هذه ذكر الوضوء بالنيذ. وأما حديث عبد الله بن عباس فأخرجه أيضا أحمد (ج ١: ص ٣٩٨) والدار قطنى (ص ٢٨) والطبرانى فى معجمه والبزار فى مسنده ، وفيه ابن لطيعة ، وقد تفرد به، وهو ضعيف الحديث. وأما حديث أبى وائل ففيه الحسين بن عيد الله العجلى، قال الدار قطنى: يضع الحديث على الثقات - انتهى. ولم يذكر العينى كلام الدار قطنى هذا ، فاین کان لا يدرى فتلك مصيبة وإن كان يدرى فالمصيبة أعظم وأما حديث ابن عبد الله، فلم يذكر العينى من خرجه، فلا يدرى فى أى كتاب هو وكيف هو. وأما حديث أبى عثمان بن سنة الخزاعى ، فأخرجه أيضا ابن جرير، وليس فيه ذكر الوضوء بالنبيذ. وأما حديث أبى عثمان النهدى فلعله هو ما رواه البيهقى عنه أن ابن مسعود أبصر زطا فى بعض الطريق، الحديث، أو مارواه الترمذى فى أبواب الأمثال من جامعه. وليس فيهما ذكر الوضوء بالنبيذ. ومن وجوه تضعيف حديث ابن مسعود فى الوضوء بالنيذ أن أبازيد هذا كان نباذا، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب (ج ١ ص ١٠٢) قال أبو داود: كان أبو زيد نباذا بالكوفة. ومنها أن أبا زيد لا يعرف سماعه من ابن مسعود قال البخارى: ابو زيد مجهول لا يعرف بصحبة عبد اللّه، وقال ابن المدينى: أخاف أن لا يكون أبو زيد سمعه من عبد الله. وقال أبو حاتم: لم يلق أبو زيد عبد الله ومنها أن الراوى عن أبى زيد أبا فزارة راشد بن كيسان العيسى قال ابن حبان فيه: أنه مستقيم الحديث إذا كان فوقه ودونه ثقة ، فأما مثل أبى زيد مولى عمرو بن حريث الذى لا يعرفه أهل العلم فلا. كذا فى تهذيب التهذيب (ج ٣ ص ٢٢٧) ومنها أنه معارض بما هو أقوى منه، وهو ما روى مسلم عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله مَثّل، فهذا نص على أن ابن مسعود لم يشهد ليلة الجن، فلم يكن ما روى عنه فى الوضوء بالنبيذ فى هذه الليلة ثابتا . قال الطحاوى: إن حديث ابن مسعود روى من طريق لا تقوم بمثلها حجة. وقد قال عبد الله بن مسعود: إنى لم أكن ليلة الجن مع النبي مؤلّم، وددت أنى كنت معه. وسئل أبو عبيدة هل كان أبوك ليلة الْن مع النبى مَّن؟ فقال لا. مع أن فيه انقطاعا، لأن أبا عبيدة لم يسمع من أيه، ولم نعتبر فيه اتصالا ولا انقطاعا، ولكنا احتججنا بكلام أبى عبيدة لأن مثله فى تقدمه فى العلم ومكانه من أمره لا يخفى عليه مثل هذا، تجعلنا قوله حجة فيه. ذكره الزيلعى فى نصب الراية (ج ١: ص١٤٦) قال بعض الحنفية: إن ليلة الجن كانت غير مرة ، فإنكار المعية فى مرة من تلك المرات لا يستلزم إنكار معيته فى التارة الأخرى . وذكر بعضهم أنه وقع ذهاب رسول اللّه مَّ إلى الجن فى مكة ثلاث مرات، لم يحضر ابن مسعود أول مرة منها، وهى التى نفى ابن مسعود حضوره فيها فى رواية مسلم، وحضرها فى المرتين الأخريين ، مرة بالحجون جبل بمكة، ومرة بأعلى مكة قد غاب عليه السلام فى الجبال فيها ، ووقع فى المدينة أيضا ثلاث مرات ، منها واقعة بقيع الغرقد، قد حضرها ابن مسعود ، كما رواه أبو نعيم فى دلائل النبوة. قلت: المشهور عند الصحابة والتابعين من ليلة الجن هى ليلة واحدة فقط ولم يحضرها ابن مسعود وأما بقية المرات التى يقال إنه حضرها هو فلم ثبت وجمع بعضهم بأن ابن مسعود لم يكن عند المخاطبة وتعليم الأحكام، وإنما كان بعيدا منه. قلت: إنما يحتاج إلى الجمع إذا تساوت طرق الحديث فى القوة ، وتعارضت. وأما إذا كان أحدها ١٨٠