Indexed OCR Text

Pages 1-20

المُسْتَدِرَاء
عَلَى الصَّحَيَحْيْن
لِلإِمَامِ الْحَافِظُ ابِ عَبْداللَّهَ مُمَّد بْ عَبدُ الله الْحَاكِمِ النِّسَابُوُرِيْ
مَعَ تضمينَات الإمام الذهبي في التلخيص وَالميزان وَالعِرَاقِى
في أماليه وَالمناوي في فيض القَدَبرِ وَغيرهم مَنَ العُلَمَاء الأجلاء
أول طبعة مرقمة الأحاديث وَتَقابلة ◌ُ عَلَ عِدّة مَخطوطات
دَرَاسَة وَتَحَقُيق
مُصْطِفِى عَبد القادِ عَطَا
الجُزءُ الأوَّل
منشورات
محمّد عَلي بيض
لنَشْرِ كُتبِ السُّنْهُ وَالجماعة
دار الكتب العلمية.
بَيرُوت - لبْنَان

كتاب الإيمان، كتاب العلم، كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الجمعة، كتاب
صلاة العيدين، كتاب الوتر، كتاب صلاة التطوع، كتاب السهو، كتاب الاستشفاء،
كتاب الكسوف، كتاب صلاة الخوف، كتاب الجنائز، كتاب الزكاة، كتاب الصوم،
كتاب المناسك، كتاب الدعاء والتهليل والتسبيح والذكر، كتاب فضائل القرآن.

٣
مقدمة المحقق
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المحقق
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا،
من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،
والصلاة والسلام على خير خلقه المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا ونبينا إمام المرسلين،
محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. وبعد:
فإن الحكم على الحديث صحة وحسناً وضعفاً؛ إنما هو مبني على أمور عدة منها:
عدالة الرواة ونضبطهم، أو الطعن بتلك العدالة، أو الضبط والإِتقان، ومعرفة ما يتمتع به كل
راوٍ من رواة الحديث أمر ليس بالسهل، كما أن أقوال العلماء تختلف في الرجل الواحد، فمنهم
المتشدد، ومنهم المعتدل، ومنهم المتساهل.
وهذا الاختلاف في الحكم على الراوي يترتب عليه الاختلاف في الحكم على
الحديث صحة، أو حسناً، أو ضعفاً، أو كونه موضوعاً.
قال الله تعالى: ﴿يا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنٍَ فَتَبَّنُوا أَنْ تُصِيبوا قَوْماً
بِجَهَالَةٍ فَتُصْبحوا على مَا فَعَلْتُمْ نَادمين﴾ [الحجرات: ٦].
وقال رسول الله وَّهِ: ((نَضَّرَ الله امْرَءاً سَمِعَ مِنَّا شَيْئاً فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبَلِّغ
أوعىْ مِنْ سَامِعٍ )). أخرجه الترمذي في سننه، وابن ماجة، والإمام أحمد، وابن حبان.
وعليه فقد أخذ الصحابة رضي الله عنهم أجمعين التثبت من الرواية عند أخذها
وعند أدائها. وظهرت القاعدة القائلة: ((إنما هذه الأحاديث دين، فانظروا عمَّن

٤
مقدمة المحقق
تأخذونها)). وبرز بذلك علم ((الجرح والتعديل))، واهتم به العلماء اهتماماً بالغاً، وبذلوا
جهوداً مضنية في دراسة أحوال الرجال الذين نقلوا السُّنَّ النّبويّة .
قال العراقي في ((فتح المغيث))(١):
واعن بعلم الجرح والتعديل
للتفصـيـل
المرقاة
فإنه
بين الصحيح والسقيم واحذر
من غرض فالجرح أي خطر
تدوين السنة :
لما انتشر الإسلام واتسعت البلاد وشاع الابتداع، وتفرقت الصحابة في الأقطار،
ومات منهم الكثير، وقل الضبط دعت الحاجة إلى تدوين الحديث وتقييده بالكتابة.
ولعمري إنها الأصل، فإن الخاطر يغفل والقلم يحفظ.
فلما أن أفضت الخلافة إلى الإمام العادل عمر بن عبد العزيز كتب على رأس المائة
إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عامله وقاضيه على المدينة: ((انظر ما كان من
حديث رسول الله وَّر فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء)) وأوصاه أن
يكتب له ما عند عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية (توفيت سنة ٩٨) والقاسم بن أبي بكر
(توفي سنة ١٢٠) وكذلك إلى عماله في أمهات المدن الإسلامية بجمع الحديث.
وثمن كتب إليه: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري
المدني أحد الأئمة الأعلام، وعالم أهل الحجاز والشام (توفي سنة ١٢٤ هـ). ثم شاع
التدوين في الطبقة التي تلي طبقة الزهري، فكان أول من جمعه ابن جريج
(ت ١٥٠ هـ)، وابن إسحاق (ت ١٥١ هـ)، أو مالك بالمدينة (ت ١٧٩ هـ)،
والربيع بن صبيح (ت ١٦٠ هـ)، أو سعيد بن أبي عروبة (ت ١٥٦ هـ) أو حماد بن
سلمة بالبصرة (ت ١٧٦ هـ)، وسفيان الثوري بالكوفة (ت ١٦١ هـ)، والأوزاعي
بالشام (ت ١٥٦ هـ)، وهشيم بواسط (ت ١٨٨ هـ)، ومعمر باليمن (١٥٣ هـ)،
وجرير بن عبد الحميد بالري (ت ١٨٨ هـ)، وابن المبارك بخراسان (ت ١٨١ هـ)،
(١) فتح المغيث ٣١٤/٣.

٥
مقدمة المحقق
وكل هؤلاء من أهل القرن الثاني الهجري، وكان جمعهم للحديث مختلطاً بأقوال
الصحابة وفتاوى التابعين.
ومن أشهر الكتب المؤلفة في هذا الوقت: ((موطأ مالك)) (ت ١٧٩ هـ)، و ((مسند
الإمام الشافعي)) (ت ٢٠٤ هـ)، و((مختلف الحديث)) له، و((الجامع)) للإمام
عبد الرزاق، و((مصنف شعبة بن الحجاج)) (١٦٠ هـ)، و((مصنف سفيان بن عيينة))
(١٩٨)، و((مصنف الليث بن سعد)) (١٧٥ هـ)، ومجموعات من عاصرهم من حفاظ
الحديث ومقيدي أوابده كالأوزاعي والجميدي (٢١٩ هـ)(١).
وفي أوائل القرن الثالث الهجري أخذ رواة الحديث في جمعه بطريقة غير التي
سلفت، فبعد أن كانوا يجمعونه ممزوجاً بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين أخذوا يفردونه
بالجمع والتأليف، ثم من أئمة الحديث من جمع في مصنفه كل ما رُوي عن الرسول واله
من غیر تمییز بین صحیح وسقیم.
ومنهم من أفرد الصحيح بالجمع ليخلص طالب الحديث من عناء السؤال
والبحث، وكان أول الراسمين لهذه الطريقة المثلى شيخ المحدثين محمد بن إسماعيل
البخاري، فجمع في كتابه المشهور ما تبين له صحته(٢).
وقد اقتفى أثره في ذلك الإمام مسلم بن الحجاج القشيري، وكان من الآخذين
عنه. ثم ارتسم خطتهما کثیرون بعدهما.
هذا وقد جاء الإمام أبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) بعد ذلك وألَّف كتاب
((المستدرك)) أودع فيه ما ليس في الصحيحين مما رأى أنه على شرطهما أو شرط أحدهما، أو
ما أدى اجتهاده إلى تصحيحه وإن لم يكن على شرط واحد منهما. وهذا هو الكتاب الذي
نحن بصدد التقدیم له ولمؤلفه.
فلنبدأ أولاً بالتعرف على مؤلف الكتاب، فمن هو أبو عبد الله الحاكم؟
(١) تاريخ فنون الحديث ٣٣، ٣٤.
(٢) المرجع السابق ٤٣.

٧
التعريف بالإمام الحافظ
التعريف بالإمام الحافظ
أبي عبد الله محمد بن عبد الله
الحاكم النيسابوري
إسمه ونسبه ومولده :
هو الحافظ محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم بن الحكيم، أبو عبد الله الضبي
الطهماني النيسابوري، الشافعي. المعروف بابن البيِّع(١).
ولد في يوم الاثنين ثالث شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة بنيسابور.
طلبه للعلم ورحلاته العلمية
طلب الحاكم العلم في صغره بعناية والده وخاله، وكان أول سماعه في سنة ثلاثین
وثلاثمائة. واستملى على أبي حاتم بن حبان في سنة أربع وثلاثين وهو ابن ثلاث عشرة
سنة .
ولحق الأسانيد العالية بخراسان، والعراق، وبلاد ما وراء النهر. وسمع من نحو
ألفي شيخ، فقد سمع بنيسابور من ألف نفس، وارتحل إلى العراق وهو ابن عشرين
سنة، فقدم بعد موت إسماعيل الصفار بيسير.
حدَّث الحاكم عن أبيه، وكان أبوه قد رأى مسلماً صاحب ((الصحيح))، وعن
محمد بن علي المذكر، ومحمد بن يعقوب الأصم، ومحمد بن يعقوب الشيباني بن الأخرم،
ومحمد بن أحمد بن بالويه الجلاب، وأبي جعفر محمد بن الصفار، وصاحبي الحسن بن
(١) انظر ترجمته في: المنتظم ٢٧٤/٧، ٢٧٥. وتاريخ بغداد ٤٧٣/٥. والأنساب ٣٧٠/٢.
ووفيات الأعيان ٢٨٠/٤، ٢٨١. وسير أعلام النبلاء ١٦٢/١٧: ١٧٧. وتذكرة الحفاظ
١٠٣٩/٣: ١٠٤٥. والعبر ٩١/٣. والبداية والنهاية ٣٥٥/١١. وطبقات الشافعية ١٥٥/٤،
وميزان الاعتدال ٦٠٨/٣. والنجوم الزاهرة ٢٣٨/٤. وشذرات الذهب ١٧٦/٣. ولسان
الميزان ٢٣٢/٥، ٢٣٣. والوافي بالوفيات ٢٢٠/٣، ٣٢١.

التعريف بالإمام الحافظ
عرفة: علي بن الفضل الستوري، وعلي بن عبد الله الحكيمي، وإسماعيل بن محمد
الرازي، ومحمد بن القاسم العتكي، وأبي جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي
الجمال، ومحمد بن المؤمل الماسرجسي، ومحمد بن محبوب محدّث مرو، وأبي حامد أحمد بن
علي بن حسنويه، والحسن بن يعقوب البخاري، والقاسم بن القاسم السياري، وأبي
بكر أحمد بن إسحاق الصِّبغي، وأحمد بن محمد بن عبدوس العنزي، ومحمد بن أحمد
الشعيبي الفقيه، وإسماعيل بن محمد بن الشعراني، وأبي أحمد بكر بن محمد المروزي
الصيرفي، وأبي الوليد حسان بن محمد الفقيه، وأبي علي الحسين بن علي النيسابوري
الحافظ، وحاجب بن أحمد الطوسي، لكن عدم سماعه منه، وعلي بن حمشاد العدل،
ومحمد بن صالح بن هانىء، وأبي النضر محمد بن محمد الفقيه، وأبي عمرو عثمان بن
أحمد الدقاق البغدادي، وأبي بكر النجاد، وعبد الله بن درستویه، وأبي سهل بن زياد،
وعبد الباقي بن قانع، وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب شيخ همذان، والحسين بن الحسن
الطوسي، وعلي بن محمد بن محمد بن عقبة الشيباني، ومحمد بن حاتم بن خزيمة الكشي -
شيخ زعم أنه لقي عبد بن حميد - وأمم سواهم بحيث انه روى عن أبي طاهر الزبادي،
والقاضي أبي بكر الجيري.
أما من حدَّث عنه فهم: الإمام الدارقطني وهو من شيوخه، وأبي الفتح بن أبي
الفوارس، وأبو العلاء الواسطي، ومحمد بن أحمد بن يعقوب، وأبو ذر الهروي، وأبو
يعلى الخليلي، وأبو بكر البيهقي، وأبو القاسم القشيري، وأبو صالح المؤذن والزكي عبد
الحميد البحيري، ومؤمل بن محمد بن عبد الواحد، وأبو الفضل محمد بن عبيد الله
الصرام، وعثمان بن محمد المحمي، وأبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، وخلق
سواهم.
وقد قرأ بالروايات على ابن الإمام، ومحمد بن أبي منصور الصرَّام، وأبي علي بن
النَّقَار مقرىء الكوفة، وأبي عیسی بكّارٍ مقرىء بغداد.
وتفقه على أبي علي بن أبي هريرة، وأبي الوليد حسَّان بن محمد، وأبي سهل
الصعلوك.
وأخذ فنون الحديث عن أبي علي الحافظ، والجعابي، وأبي أحمد الحاكم،
والدار قطني، وعدة.

٩
التعريف بالإمام الحافظ
وقد أخذ عنه من شيوخه: أبو إسحاق المُزَكِّي، وأحمد بن أبي عثمان الحيري.
وقد صحب الحاكم من مشايخ الطريق: إسماعيل بن نجيد، وجعفراً الخلدي،
وأبا عثمان المغربي(١).
ثناء العلماء على الحاكم
لقد أثنى كثير من العلماء على أبي عبد الله الحاكم ثناءً حسناً، وهذا بعض ما قاله
بعض العلماء الأجلاء:
قال الخطيب: كان من أهل الفضل والعلم والمعرفة والحفظ، وله في علوم
الحديث مصنفات عدة. ثم قال: وكان ثقة(٢).
وقال عبد الغافر بن إسماعيل: هو إمام أهل الحديث في عصره، العارف به حق
معرفته. ثم قال: وبيته بيت الصلاح والورع والتأذين في الإسلام. وقال: وتصانيفه
المشهورة تطفح بذکر شیوخه.
وقال: ولقد سمعت مشايخنا يذكرون أيامه، ويحكون أن مقدمي عصره مثل أبي
سهل الصعلوكي، والإمام ابن فورك، وسائر الأئمة يقدمونه على أنفسهم، ويراعون
حق فضله، ويعرفون له الحرمة الأكيدة.
وقال محمد بن طاهر الحافظ: سألت مسعداً الزنجاني الحافظ بمكة قلت: أربعة
من الحفاظ تعاصروا أيُّهم أحفظ؟ فقال: مَنْ؟ قلت: الدارقطني ببغداد، وعبد الغني
بمصر، وأبو عبد الله بن مندة بأصبهان، وأبو عبد الله الحاكم بنيسابور. فسكت،
فألححت عليه، فقال: أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل، وأما عبد الغني فأعلمهم
بالأنساب، وأما ابن مندة فأكثرهم حديثاً مع معرفة تامة، وأما الحاكم فأحسنهم
تصنيفاً(٣).
وقال الذهبي: الإمام الحافظ، الناقد، العلامة، شيخ المحدثين (٤).
(١) سير أعلام النبلاء ١٧ /١٦٣ : ١٦٦ .
(٢) تاريخ بغداد ٤٧٣/٥ .
(٣) طبقات الشافعية ١٥٩/٤، ١٦٠.
(٤) سير أعلام النبلاء ١٧ /١٦٣ .

١٠
التعريف بالإمام الحافظ
وقال: الحافظ الكبير إمام المحدثين(١).
وقال ابن كثير: وقد كان من أهل الدين والأمانة والصيانة والضبط والتجرد
والورع(٢).
وقال الخليل بن عبد الله الحافظ: ناظر الدارقطني فرضيه، وهو ثقة واسع العلم،
بلغت تصانيفه قريباً من خمسمائة جزء. ثم قال: ثم كنت أسأله فقال لي: إذا ذاكرت في
باب لا بد من المطالعة لكبر سني، فرأيته في كل ما ألقي عليه بحراً(٣).
وقال السمعاني: كان من أهل الفضل والعلم، والمعرفة والحفظ، وله في علوم
الحدیث وغيرها مصنفات حسان(٤).
وقال ابن خلكان: إمام أهل الحديث في عصره، والمؤلف فيه الكتب التي لم يُسْبَق
إلى مثلها، كان عالماً عارفاً واسع العلم(٥).
وقال ابن ناصر الدين: وهو صدوق من الأثبات(٦).
وقال السبكي: كان إماماً جليلاً، وحافظاً حفيلاً، اتفق على إمامته وجلالته
وعظم قدره(٧).
آثاره العلمية
هذا وقد ترك الإمام الحاكم لنا العديد من المصنفات النافعة والتي لم يُسبق إلى
مثلها كما قال ابن خلكان، فمن مصنفاته:
(١) تذكرة الحفاظ ١٠٣٩/٣٠.
(٢) البداية والنهاية ٣٥٥/١١.
(٣) تذكرة الحفاظ ١٠٤٠/٣، ١٠٤١.
(٤) الأنساب ٣٧٠/٢.
(٥) وفيات الأعيان ٢٨١/٤ .
(٦) شذرات الذهب ٧٦/٣: ١٧٥.
(٧) طبقات الشافعية ١٥٦/٤ .

١١
التعريف بالإمام الحافظ
١ - كتاب الأربعين(١):
٢ - الأسماء والكنى(٢).
٣ - الإكليل في دلائل النبوه(٣).
٤ - أمالي العشيات (٤).
٥ - الأمالي(٥) .
٦ - تاريخ نيسابور(٦).
٧ - كتاب الدعاء(٧).
٨ - سؤالات الحاكم للدارقطني في الجرح والتعديل(٨).
٩ - سؤالات مسعود السجزي للحاكم(٩).
١٠ - الضعفاء(١٠).
١١ - علل الحديث(١١).
١٢ - فضائل فاطمة(١٢).
١٣ - فوائد الشيوخ (١٣).
(١) الرسالة المستطرفة ١٠٢. وكشف الظنون ١١٦٠/٢. ونصب الراية ٢٤١/١، ٤٣٣/٢،
وطبقات الشافعية ١٦٧/٤.
(٢) تحفة الأحوذي ١٩٢/١ المقدمة.
(٣) كشف الظنون ١٤٣/١، ١٤٤. وتبيين كذب المفتري ٢٢٨. وفتح الباري ٣٠/١، وفيض القدير
٢٦/١.
(٤) الرسالة المستطرفة ١٥٩ .
(٥) الرسالة المستطرفة ١٥٩ .
(٦) الرسالة المستطرفة. وطبقات الشافعية ١٥٥/٤ .
(٧) صلة الخلف بموصول السلف / تحقيق الدكتور محمد حجي - مجلة معهد المخطوطات العربية ج ٢٨
من الجزء الثامن سنة ١٤٠٥ .
(٨) طبع بتحقيق د. موفق بن عبد الله. مكتبة المعارف بالرياض.
(٩) طبع بتحقيق الدكتور / موفق عبد الله. دار الغرب.
(١٠) لسان الميزان ٢٣٣/٥.
(١١) كشف الظنون ١١٦٠/٢. وتذكرة الحفاظ ١٠٤٣/٣.
:
(١٢) كشف الظنون ١٢٧٧/٢. وطبقات الشافعية ١٦٦/٤.
(١٣) كشف الظنون ١٢٩٨/٢. وفيات الأعيان ٢٨٠/٤. وتاريخ التراث العربي ٤٥٧/١.

١٢
التعريف بالإمام الحافظ
١٤ - ما تفرد به كل من الإمامين(١).
١٥ - المدخل إلى علم الصحيح(٢).
١٦ - المدخل إلى معرفة المستدرك(٣).
١٧ - مزكي الأخبار(٤).
١٨ - معجم الشيوخ(٥).
١٩ - المستدرك على الصحيحين(٦). وهو كتابنا هذا.
٢٠ - معرفة علوم الحديث(٧).
٢١ - المعرفة في ذكر المخضرمين(٨).
٢٢ - مقتل الحسين (٩).
٢٣ - مناقب الشافعي(١٠).
إتهام الحاكم بالتشيع والرفض
أما قضية إتهام الحاكم بالتشيع لعلي - رضوان الله عليه - والرفض فقد دافع عنه
كثير من أئمة العلماء دفاعاً يردّ تهمتي التشيع والرفض.
ونحن في عجالة نستعرض القضية، وكذلك الدفاع عن الإمام الحاكم.
قال الخطيب في تاريخ بغداد: وكان ابن البيع يميل إلى التشيع، فحدثني أبو
(١) وفيات الأعيان ٢٨٠/٤.
(٢) سير أعلام النبلاء ١٧٠/١٧. وتذكرة الحفاظ ١٠٤٣/٣. وفيات الأعيان ٢٨٠/٤. وفهرست
ابن خیر ٢٢٣ .
(٣) صيانة صحيح مسلم ٧٤ .
(٤) تبيين كذب المفتري ٢٢٨. وسير أعلام النبلاء ١٧ /١٧٠. وتذكرة الحفاظ ١٠٤٣/٣.
(٥) تبيين كذب المفتري ٢٢٨. ولسان الميزان ٨٣/٤. والرسالة المستطرفة ١٣٧ .
(٦) سنتكلم عنه فيما سيأتي إن شاء الله .
(٧) تبيين كذب المفتري ٢٢٨. والبداية والنهاية ٣٥٥/١١.
(٨) المستدرك ١/ ٢٤ .
(٩) المستدرك ١٧٧/٣ .
(١٠) سير أعلام النبلاء ١٧ /١٧٠. وتذكرة الحفاظ ١٠٤٣/٣. وطبقات الشافعية ١٥٦/٤. والمقاصد
الحسنة ٣٢٠. وفيات الأعيان ٢٨٠/٤ .

١٣
التعريف بالإمام الحافظ
إسحاق إبراهيم بن محمد الأرموي بنيسابور - وكان شيخاً صالحاً فاضلاً عالماً - قال:
جمع الحاكم أبو عبد الله أحاديث زعم أنها على شرط البخاري ومسلم يلزمهما إخراجهما
في صحيحيهما، منها: حديث الطير، و((من كنت مولاه فعلي مولاه))، فأنكر عليه
أصحاب الحديث ذلك، ولم يلتفتوا فيه إلى قوله، (ولا صَوَّبُوه في فعله))(١).
وقال السمعاني في ((الأنساب)): وكان فيه تشيع(٢).
وقال الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)): قلت: كلا ليس هو رافضياً، بلى
یتشیع(٣) . .
وقال في ((ميزان الاعتدال)): قلت: الله يحب الإنصاف، ما الرجل برافضي، بل
هو شيعي فقط (٤).
ثم قال: هو شيعي مشهور بذلك من غير تعرض للشيخين(٥).
وقال: فأما صدقه في نفسه ومعرفته بهذا الشأن فأمر مجمع عليه(٦).
هذا وقد تناول الأستاذ الدكتور موفق عبد الله عبد القادر هذه الأقوال بالنقد
والتمحيص (٧) فأنا أنقلها هنا لمناسبتها:
قال: والذي يظهر لنا أن إخراج الحاكم لحديث الطير في المستدرك، إنما هو
لاجتهاد منه. فقد نقل الذهبي بسنده عن أبي عبد الرحمن الشاذياخي قوله: ((كنا في
مجلس السيد أبي الحسن فسئل الحاكم عن حديث الطير؟ فقال: لا يصح، ولو صح لما
كان أحد أفضل من علي بعد النبي وَارِ))(٨).
قال الذهبي: ((فهذه حكاية قوية، فما باله أخرج حديث الطير في ((المستدرك))؟
(١) تاريخ بغداد ٤٧٤/٥ .
(٢) الأنساب للسمعاني ٣٧١/٢ .
(٣) سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٧٤ .
(٤) ميزان الاعتدال ٦٠٨/٣.
(٥) المصدر السابق.
(٦) المصدر السابق .
(٧) مقدمة كتاب سؤالات مسعود بن علي السجزي مع أسئلة البغداديين عن أحوال الرواة للإمام
الحاكم. ط دار الغرب سنة ١٩٨٨ .
(٨) سير أعلام النبلاء ١٦٨/١٧.
** ٠

١٤
التعريف بالإمام الحافظ
فكأنه اختلف اجتهاده، وقد جمعت طرق حديث الطير في جزء، وطرق حديث ((من
کنت مولاه» وهو أصح)»(١).
وقال أيضاً في ((تذكرة الحفاظ)): وأما حديث الطير فله طرق كثيرة جداً قد أفردتها
بمصنف، ومجموعها يوجب أن يكون الحديث له أصل، وأما حديث ((من كنت مولاه))
فله طرق جيدة، وقد أفردت ذلك أيضاً))(٢).
وقد دافع السبكي في ((طبقات الشافعية الكبرى)) عن الحاكم، وردّ على من اتهمه
بالرفض فقال: ((وأما الحكم على حديث الطير بالوضع فغير جيد، ورأيت لصاحبنا
الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي عليه كلاماً قال فيه بعدما ذكر تخريج
الترمذي له، وكذلك النسائي في ((خصائص علي رضي الله عنه)) إن الحق في الحديث أنه
ربما ينتهي إلى درجة الحسن، أو يكون ضعيفاً يحتمل ضعفه.
قال: فأما كونه ينتهي إلى أنه موضوع من جميع طرقه فلا(٣).
قال: فتأملت مع في النفس من الحاكم ... فأوقع اللّه في نفسي أن الرجل كان
عنده ميل إلى علي رضي الله عنه يزيد على الميل الذي يطلب شرعاً(٤)، ولا أقول إنه
ينتهي به إلى أن يضع من أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، ولا أنه يفضل علياً على
الشيخين، بل استبعد أن يُفضِّله على عثمان رضي الله عنهما، فإني رأيته في كتابه:
((الأربعين)) عقد باباً لتفضيل أبي بكر وعمر وعثمان، واختصهم من بين الصحابة، وقدَّم
في ((المستدرك)) ذكر عثمان على عليّ رضي الله عنهما ... وأخرج غير ذلك من الأحاديث
الدالة على أفضلية عثمان مع ما في بعضها من الاستدراك عليه، وذكر فضائل طلحة
والزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، فقد غلب الظن أنه ليس فيه ولله الحمد شيء
مما يُسْتَنكر عليه إفراط في ميل لا ينتهي إلى بدعة، وأنَّا أجوز أن يكون الخطيب إنما يعني
بالميل إلى ذلك، ولذلك حكم بأن الحاكم ثقة، ولو كان يعتقد فيه رفضاً لجرَّحهُ، لا سيما
على مذهب من يرى ردّ رواية المبتدع، فكلام الخطيب عندنا يقرب من الصواب(٥).
(١) سير أعلام النبلاء ١٧ /١٦٨، ١٦٩.
(٢) تذكرة الحفاظ ١٠٤٢/٣، ١٠٤٣.
(٣) الطبقات الكبرى ١٦٩/٤، ١٧٠.
(٤) هذا ولم يأت السبكي بدليل واحد على ما قاله بل سيذكر العكس.
(٥) طبقات الشافعية ١٦٧/٤، ١٦٨.

١٥
التعريف بالإمام الحافظ
قلت: ويلاحظ هنا ما يلي:
١ - إن قول الخطيب رحمه الله في ((تاريخ بغداد)): ((وكان ابن البيع يميل إلى
التشيع)) مستندها إلى إخراج الحاكم لحديث الطير، وحديث ((من كنت مولاه)). كما ذكر
ذلك في ((تاريخ بغداد)): ((فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك ولم يلتفتوا فيه إلى قوله:
((ولا صوبوه في فعله)) كما نقل عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الأرموي(١).
ونحن نتساءل: هل الحاكم هو الوحيد الذي أخرج حديث الطير أم سبق إلى
ذلك غيره من الحفاظ، فقد رواه الترمذي من المناقب ٣٠٠/٥، والنسائي كما في
((خصائص علي)) برقم ((١٠)) فلماذا يتهم الحاكم لروايته حديث الطير بالتشيع وتثار حوله
الشبهات ... ولا تثار على الذين سبقوه من الأئمة الحفاظ !! ؟؟
وأما حديث ((من كنت مولاه)) فهو حديث صحيح رواه الإمام أحمد وغيره، فلماذا
يُنْكُرُ عليه أصحاب الحديث ذلك، ولم يلتفتوا فيه إلى قوله: ((ولا صوبوه في فعله)) ولم
ينكروا على الإمام أحمد رحمه الله تعالى وعلى غيره من الحفاظ الذين أخرجوه !! ؟؟
والأدهى من ذلك وأمر أنه حديث صحيح .
٢ - الرواية التي ذكرها الذهبي رحمه الله تعالى عن ابن طاهر المقدسي: أنه سأل
أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الهروي عن أبي عبد الله الحاكم فقال: ((ثقة في الحديث،
رافضي خبیث)).
هذا الجرح مرفوض لأسباب عديدة منها:
أن محمد بن طاهر المقدسي رحمه الله تعالى يفكر بعقلية سبق التعليق عليها، فلا
يقبل حكمهُ على الحاكم في هذا الأمر.
والثاني أن أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الهروي رحمه الله تعالى وصفه الذهبي بأنه
((كان أثرياً قُحّاً، ينال من المتكلمة)). والمعروف أن الحاكم رحمه الله تعالى كان أشعري
العقيدة، لذا لن يُقبل قوله في الحاكم إلا بدليل واضح بينَ على تشيّع الحاكم أو رفضه.
يضاف إلى ذلك أن شيخ الإسلام الهروي رحمه الله تعالى كان حنبلياً متعصباً
لمذهبه وهو القائل :
(١) تاريخ بغداد ٥ /٤٧٤ .

١٦
التعريف بالإمام الحافظ
أنا حنبلي ما حييت وإن أمت
فوصيتي للناس أن يتحنبلوا
وكان الإمام الحاكم رحمه الله تعالى شافعياً .
وأما قول ابن طاهر: ((كان شديد التعصب للشيعة في الباطن، وكان يظهر التسنن
في التقديم والخلافة، وكان منحرفاً غالباً عن معاوية رضي الله عنه، وعن أهل بيته))(١)
فإن ابن طاهر المقدسي رحمه الله تعالى يفكر بعقلية لا تصلح لمناقشة الحاكم رحمه الله
تعالى .. يضاف إلى ذلك أنه استدل على طعنه بعقيدة الحاكم بدليل يصلح حجة
للحاكم لا عليه، فقد روي عن أبي عبد الرحمن السلمي قوله: ((دخلت على الحاكم وهو
في داره، لا يمكنه من الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبد الله بن كرّام ... فقلت:
لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل حديثاً، لاسترحت من المحنة، فقال: لا يجيء
من قلبي، لا يجيء من قلبي)).
فلا أدري ما علاقة هذه الحكاية بتشيع الإمام الحاكم رحمه الله تعالى .... إن
هذه الحكاية دليل على صدق الإمام الحاكم وسلامة عقيدته وأنه رفض أن ينافق ويملي في
فضائل ((محمد بن كرام)) ... وفوق ذلك كله تقدم نقل قول السبكي رحمه الله تعالى:
((فإني رأيت في كتابه ((الأربعين)) عقد باباً لتفضيل أبي بكر وعمر وعثمان، واختصهم من
بين الصحابة، وقدَّم في ((المستدرك)) ذكر عثمان على عليّ رضي الله عنهما ... وأخرج غير
ذلك من الأحاديث الدالة على أفضلية عثمان ... وذكر فضائل طلحة، والزبير،
وعبد الله بن عمرو بن العاص ... ))(٢).
إن الأدلة المتقدمة والتي طعنت في عقيدة الحاكم لا تصلح أن تكون دليلاً على
(تشيّع)) الحاكم فضلاً عن أن يُتَّهم بالرفض.
كما أن اتهام مسلم في عقيدته أمر بالغ الخطورة يحتاج إلى بيِّنةٍ واضحة ودليل
قوي، فكيف إذا كان هذا المسلم إماماً من أئمة الدين وعلماً من أعلام السنة ورجلاً
من رجال الحديث الذين وثّقه أهل عصره وشهدوا له بالحفظ والإتقان والإمامة وجلالة
القدر، فضلاً عن التقوى والصلاح ... بل قدموه على أنفسهم، وفوق ذلك كله أن له
(١) سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٧٤، ١٧٥ .
(٢) طبقات الشافعية ٤ /١٦٧، ١٦٨.

١٧
التعريف بالإمام الحافظ
مصنفات تثبت خلاف ما اتهم به ... وإني لأعجب من الإمام الذهبي رحمه الله تعالى
كيف أورد بعض هذه الروايات دون أن يناقشها المناقشة العلمية المعهودة فيه ... نعم
قد رَدَّ على بعضها وضَعَّفها غير أن المطلوب منه أن لا يقول في إمام كالحاكم: ((فهو
شيعي لا رافضي)) دون أن يأتي بدليلٍ قويًّ يصلح لاتهامه بالتشيع(١).
وفاته :
توفي الإمام أبو عبد الله الحاكم بعد أن ترك لنا من آثاره العلمية جل المؤلفات.
قال السبكي في طبقات الشافعية: ((وثبتت وفاته سنة خمس وأربعمائة ووهم مَنْ
قال: سنة ثلاث وأربعمائة))(٢).
(١) سؤلات السجزي، المقدمة ص ١٢ : ١٨ .
(٢) طبقات الشافعية ١٦١/٤ .

١٨ ......
ترجمة الإمام الذهبي
ترجمة الإمام الذهبي
إسمه ونسبه :
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله الذهبي .
من أسرة تركمانية الأصل، تنتهي بالولاء إلى بني تميم.
كان أبوه يشتغل بصنعة الذهب المدقوق، فبرع بها وتميز، وعُرف بالذهبي، كما
طلب العلم، وسمع صحيح البخاري، وكان ديِّناً يقوم الليل.
وُرف محمد بابن الذهبي، نسبة إلى صنعة أبيه، وكان هو يقيد اسمه ((ابن
الذهبي)) ويبدو أنه اتخذ صنعة أبيه مهنة له في أول أمره، لذلك عُرف عند بعض
معاصريه بـ ((الذهبي)).
مولده ونشأته :
ولد الإمام شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي في شهر ربيع الآخر سنة
٦٧٣ هـ. في دمشق، وعاش في أسرة علمية متدينة، واستجاز له أخوه من الرضاعة
علاء الدين أبو الحسن علي بن إبراهيم بن داود العطار، جملة من مشايخ عصره في سنة
مولده من دمشق، وحلب، ومكة والمدينة.
أقام شمس الدين عند أحد المؤدبين وهو علاء الدين علي بن محمد الحلبي
المعروف بالبصبص أربعة أعوام. وبدأت عنايته بطلب العلم، حينما بلغ الثامنة عشرة
من عمره.
طلبه للعلم :
أخذ شمس الدين القراءات على شيخ القراء جمال الدين أبي إسحاق إبراهيم بن
داود العسقلاني ثم الدمشقي، المعروف بالفاضلي. ثم من الشيخ جمال الدين أبي
إسحاق إبراهيم بن غالي المقرىء الدمشقي. وتولى حلقة شيخه الشيخ شمس الدين أبي
عبد الله محمد بن عبد العزيز الدمياطي ثم الدمشقي المقرىء المجود، الذي تنازل له

١٩
......
ترجمة الإمام الذهبي
.......
عنها عام ٦٩٢ هـ، وكانت بالجامع الأموي. وسمع الشاطبية من غير واحد من القراء.
وفي الوقت الذي كان يطلب فيه القراءات مال إلى سماع الحديث واعتنى به عناية
فائقة، فسمع ما لا يحصى كثرة من الكتب والأجزاء. ولقي كثيراً من الشيوخ
والشيخات. وأصيب بالشره في سماع الحديث وقراءته، ورافقه ذلك طيلة حياته، حتى
کان یسمع من أناس قد لا يرضى عنهم.
وقد تلقى الإمام الذهبي إلى جانب القراءات والحديث علوماً أخرى منها:
النحو، فسمع ((الحاجبية)) في النحو، ودرس على شيخ العربية ابن النحاس. إضافة إلى
سماعه لعدد كبير من مجاميع الشعر، واللغة، والآداب.
كما اهتم الذهبي بالكتب التاريخية، فسمع المغازي، والسيرة، والتاريخ العام،
ومعجمات الشيوخ، والمشيخات، وكتب التراجم الأخرى.
رحلاته العلمية :
كان الإمام الذهبي يتحسر على الرحلة إلى البلدان الأخرى لتحصيل علو الإسناد
وقدم السماع، ولقاء الحفاظ، والمذاكرة لهم والاستفادة منهم، إلا أن والده لم يشجعه على
الرحلة، ثم سمح له بعد أن بلغ العشرين برحلات قصيرة، ويرافقه فيها من يعتمد
عليهم، بل رافقه والده في بعض رحلاته، وسمع معه من بعض الشيوخ، فرحل إلى
الديار الشامية عام ٦٩٣ هـ ماراً بأشهر مدنها: بعلبك، وحلب، وحمص، وحماة،
وطرابلس، والكرك، والمعرة، وبصرى، ونابلس، والرملة، والقدس، وتبوك، وسمع
وأخذ من جملة شيوخها آنذاك منهم: الموفق النصيبي المتوفى سنة ٦٩٥ هـ. ورحل إلى
مصر سنة ٦٩٥ هـ ماراً بفلسطين، ورحل إلى الاسكندرية، وإلى بلبيس. وأخذ عن
مشايخها منهم: جمال الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد الله الحلبي المعروف بابن
الظاهري المتوفى سنة ٦٩٦ هـ.
كما خرج للحج عام ٦٩٨ هـ، وسمع هناك من مجموعة من الشيوخ بمكة،
والمدينة، وعرفة، ومنى. ومنهم شيخ دار الحديث بالمدرسة المستنصرية العالم المسند أبو
عبد الله محمد بن عبد المحسن المعروف بابن الخراط الحنبلي، المتوفى سنة ٧٤٨ هـ.

٢٠
:
ترجمة الإمام الذهبي
مناصبه التدريسية :
تولى الإمام الذهبي الخطابة بمسجد كفر بطنا - وهي قرية بغوطة دمشق - سنة
٧٠٣ هـ، وظل مقيماً بها إلى سنة ٧١٨ هـ.
وقبيل وفاته كان يتولى مشيخة الحديث في خمسة أماكن من دمشق هي :
١ - مشهدٍ عروة. أو دار الحديث العُرويّة.
٢ - دار الحديث النفيسة.
٣ - دار الحديث التنكزية.
٤ - دار الحديث الفاضلية بالكلاسة.
٥ - تربة أم الصالح.
آثاره العلمية :
ترك لنا الإمام الذهبي الكثير من المؤلفات الفريدة نذكر منها ما يلي:
١ - تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام.
٢ - تذكرة الحفاظ.
٣ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال.
٤ - أخبار قضاة دمشق.
٥ ۔ من تكلم فيه وهو موثوق.
٦ - تجريد أسماء الصحابة.
٧ - الكاشف في رجال الكتب الستة.
٨ - مختصر تقويم البلدان.
٩ - أهل المائة فصاعداً.
١٠ - تلخيص المستدرك.
١١ - التلويحات في علم القراءات.
١٢ - الأربعون البلدانية.
١٣ - العذب السلسل في الحديث المسلسل.
١٤ - الموقظة في علم مصطلح الحديث.
١٥ - أحاديث الصفات.