Indexed OCR Text
Pages 1-20
الزَّرُ أَحَد ◌ُعُدَ ((مُسْنَدَ الإِمَامِ أَحْمَدٌ)) وَالرُّ عَلَى مَعْ طَعَنَ فِي صِّةِ نِسْبَتِهِ إِلَيْهِ وَعَمَ أََّ القَطِيعِّ زَادَ فِيَّهُ أُهَدِينِ كَثِرَةَ مَضُوعَةٌ حَتَى صَارِ ضِعْفَيه وَتَحَقِيُ أنَّهَ لاَ زَوَائُ للْتَطِيعِّ فِيهِ أُوْ عَلَيْه تَأليف محمَدُ نَاصِر الزّينُ الَّلبَانِي بِطَلَبٍ مِنْ سَمَاحَة الشيخِ عَبْدُ العَزيزِبنُ عَبْدُ اللّه بنُ بَازٌ رحمَه اللّه تعالى نشْر دَارُ الْصَدِيقِ توزيع مؤسسة الريان للطبَاعَةِ وَالنَّشْر وَالتَّوزيْع ٦٠ بِسِْلَهِالرَّحْمِ الرَّحِيمِ النَّبَةُ الأَعْمَآ عَنْ ((مُسْنَدَ الإِمَامِ أحْمَدٌ)) رَبَّنَا فَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ جَميعُ الحقوق محفوظة لِلنّاشِرُ الطّبْعَّة الأولىُ ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م صب : ٥٧٣ - رمز بريدي ٣١٩٥١ - هَات: ٣٦٢٣٠١٨ الجبيل - المَمْلكة العَربيَّة السّعوديَّة مؤسَسَة الريَّان الطِّبَاعَّة وَالنَّشْر وَالتّوزيع بيروت - لبنان - هاتف وفاكس: ٦٥٥٣٨٣ - صب: ١٤/٥١٣٦ ۵ - -الذَّبُّ الأحمد عن ((مسند الإمام أحمد)) إِنَّ الحمدَ للهِ؛ نحمدُهُ ونستعينُه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسِنا ومِن سيِّئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله - وحده لا شريكَ له -. وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه. أَمَّا بعد: فهذا كتابُ ((الذبّ الأحمد عن مسند الإمام أحمد))؛ أَلَفته قبل أكثرَ من عشرين عاماً - في دمشقَ الشام-؛ تنفيذاً لطلبٍ كريمٍ، من أخٍ فاضلٍ كريم؛ وهوَ سماحة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن عبد الله بن باز. وَيَشاءُ اللهُ - سبحانه-وله الحِكَمُ البالغةُ- أن لا يصدرَ هذا الكتاب إلاَّ بعد وفاة (١) الشيخ - رحمه الله-، فأسألُ اللهَ له المغفرةَ والرّضوان، وأن يُلحِقهُ بالصالحين مِن عبادِهِ، وأن يجزيه خيرَ ما يَجْزي به عالماً عنْ أُمّتِهِ. وَمَا ذاك الطَّلَبُ - من الشيخ-، وهذا الجوابُ - منّي - بتوفيقِ رَبِّنا- إلا صورةٌ عِلميَةٌ مُشرقةٌ - إن شَاء الله -؛ تُمَثِّلُ حقيقةَ تعاون أهلِ الحَدِيثِ ودُعاة السُّنَّةِ على البرّ وَالتقوى، وتواصِيهم بالحقّ والصَّبْر. (١) وقد كانت وفاتُهُ - رحمه الله- لثلاثة أيام بقين من شهر الله المحرّم سنة (١٤٢٠ هـ)، والكتابُ في مراحله النهائية - تنضيداً وتصحيحاً -. ٦ الذَّبُّ الأحمد عن («مسند الإمام أحمد» رحمَ اللهُ -جلّ وعلا - أخانا الفاضلَ سماحة الشيخ عبدِ العزيز، وَأَحْسَنَ عَزَاءَنا فيهِ. اللهمَّ أُجُرْنا في مُصيبتنا، واخْلُفْنا خيراً منها. سائلاً ربّي - تبارك وتعالى- أن يجعل هذا العَمَلَ في صحيفةِ حسناتِهِ، ابتغاءَ مَرْضَاتِهِ؛ إنّه - تعالى - سميعٌ، قريبٌ. وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين. عمّان وكتب ٧/ صفر / ١٤٢٠ هـ محمد ناصر الدين الألباني أبو عبد الرحمن ٧ الذَّبُّ الأحمد عن («مسند الإمام أحمد)» - بِسِْاللَّهِالرَّمنِ الرَّحِيمِ المملكة العربية السعودية حَادَالْ لَحْنُ العلمية الإفتاء الذّوَةُ وَالأرْشَاء: ء الرقم ٩/١٠٩٨ التاريخ ٤٠٦/١٠/٥ المرفقات مسودة كتاب الذي مؤاحمد تكتبُ الرئيس الموضوع من عبد العزيز بن عبد الله بن بازالى حضرة الاخ المكرم صاحب الفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين وفقه الله لما فيه رضاء آمين الالبانى سلام عليكم ورحمة الله وبركاتهاما بعيد/ فقد قرأت ردكم القيم المسمى بالذب الاحمد عن سند الامام احمد. والرد على من طعن فى صحة نسبته اليه وزعم أن القطيعى زاد فيه أحاديث كثيرة موضوعه حتى صار ضعيفه وتحقيق انه لا زوائد القطيعى فيه. وسرنى ماتضمنه من النقد والتحقيق وابطال شبهة المعترض وبيان الحق بادلته فجزاكم الله خيرا وزادكم من العلم والهدى وتصربكم الحق وفسح فى حياتكم على خير عمل وقد تأخر كثيرا لكثرة مشاغلى وما يعرض من النسيان عن اتعام القراءة . فأرجو المعذره وهو اليكم برفقه ، سائلا المولى عزوجل أن يجعلنا وإياكم من الهداة التهدين وأن يعيدنا واياكم وسائر اخواننا من مضلات الفتن انه سميع قريب . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .،،، الرئيس العام لادارات البحوث العلمية والإختام والدعوة والارشاد صورة خطاب سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز؛ إلى المؤلّف، وذلك بعد وصول كتابِ ((الذبّ الأحمد)) إليه ٩ الذَّبُّ الأحمد عن «مسند الإمام أحمد» - فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز؛ الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد -وفقه الله لما يحبه ويرضاه -. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : أما بعد : فقد تلقّيت من فضيلتكم صورةً عن كتابكم الكريم المرسل إلى معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، ومعها صورة أخرى من خطاب الشيخ خليل أحمد الحامدي إلى فضيلتكم، حول مقالة المدعو عبد القدوس الهاشمي التي ذهب فيها إلى عدم صحة نسبة ((المسند)) إلى الإمام أحمد! وطعن فيها في عقيدة راويهِ أبي بكر القَطِيعي، وفي خُلُقِهِ -أيضاً -!! وبرفقة ذلك ترجمةُ المقال بقلم الشيخ عبد الغفار حسن، وذَيَّلْتَم كتابَكم بإبداء رغبتكم في إِطلاعي على ذلك، والإفادة بما لَدَيَّ في الموضوع، وعمّن سبق عبد القدوس المذكور إلى هذا الكلام الباطل -شكر الله لكم حُسنَ ظنكم بأخيكم، وجزاكم عن السنة خير الجزاء -. فَنُزولاً عند رغبتكم؛ اطلعت على المقال المذكور بترجمته، وأمعنتُ النظر فيه، فتبّن لي أنه باطلٌ - كما قلتم - برُمَّهِ، وقد احتوى على عدّةٍ دعاوى ١٠ ـر الذَّبُّ الأحمد خطيرة، يحسُنُ بي أن أُلَخْصها في الفقرات الآتية؛ تهيئةً للرد عليها فقرة فقرة: ١ - أن ((مسند الإمام أحمد)) ليس من مؤلّفاته، وأنه لا يصحُّ نسبته إليه ! ٢- وأن عبد الله ابن الإمام أحمد زاد فيه مرويّاته! ٣- وأن ذلك كلّه وصل بطريقةٍ مجهولة إلى القَطِيعي! ٤- وأن القَطِيعي كان فاسدَ العقيدة، من أشرار الناس! ٥ - وأنه أدخل في ((المسند)) أحاديث موضوعةً كثيرةً حتى صَارَ ضِعْفَيْهِ !! ثم نشره على الناس في ستة مجلدات كبار؛ باسم ((مسند الإمام أحمد))! تلك هي خلاصةُ ما ادّعاه ذلك الهاشميُّ في ((مسند الإمام أحمد)»، وبعض رواته الأبرار، وهي كلّها باطلةٌ كاذبةٌ، لا يخفى ذلك على مَن كان عنده بهذا العلم أدنى معرفةٍ، ولم يتفوّه بشيء منها أحدٌ من أهل العلم مطلقاً، لا قديماً ولا حديثاً، سواءٌ مَن كان منهم مِن أهل السنة أو البدعة! بل إنّهم كلَّهم جَرَوْا على خلاف ذلك؛ فإنهم تَلَقّوا ((مسند الإمام أحمد)) بالقَبُول والتكريم، واعتبروه من مصادر السنة الواجب إحاطتها بالتبجيل والتعظيم؛ لا فرقَ في ذلك بين المحدّثين، والفُقهاء، والمفسرين، وغيرهم من عُلَماء هذه الأمة الأكرمين، بحيث إِنه قَلَّما يخلو كتابٌ من كتبهم إلا وفيه أحاديثُ منقولةٌ عنه، بعضُهم بأسانيدهم، وبعضُهم بالعزو إليه، وفيهم كبار الحفاظ والمحدثين، من المتقدّمين والمتأخرين؛ كالحافظ ابن عساكر، والحافظ المقدسي ضياء الدين؛ بل إنّ هذا قد أودع في كتابه ((الأحاديث المختارة)) (١) قسماً كبيراً من أحاديث (١) وقد بدأت - منذ بضع سنين- بتحقيقه، وتخريجه ، وإعداده للنشر، وقد فرغت حتى الآن من ((مسند الخلفاء الراشدين)) - منه- ، راجياً من الله أن يُيسر لنا طبعه قريباً. ١١ عن ((مسند الإمام أحمد)). ((المسند)) الثابتة، وكالمجد ابن تيميَّة في كتابه ((المنتقى من أخبار المصطفى))، وكحفيده شيخ الإسلام ابن تيميَّة، وتلميذه ابن قَيِّم الجوزية، وتلميذه الآخر ابن كثير؛ فَكْتُبُهمْ طافحةٌ بالعزو إليه، والاعتماد عليه، ومثلهم الإمام النووي، والمحقّق ابن دقيق العيد، والحفاظ: الزَّيْلَعي، والعراقي، والعسقلاني، والسُّيُوطيُّ، وغيرهم كثيرٌ، وكثيرٌ جدًّا؛ مما لا يمكن أن يُحصى، أو يُستقصى. وإذا كان الأمرُ كذلك؛ فإنه من البيِّن جدًّا أنه يلزم منه أحدُ أمرين : الأول: أنهم كانوا على خطإ وضلال حين اعتمدوا في النقل على كتاب لا تصحُّ نسبته إلى مؤلفه، ولا يجوزُ العزو إليه، وهذا باطلٌ - بداهةً-؛ لقولِهِ وَّه: ((إن الله لا يجمعُ أُمّتي على ضلالة، ويد الله على الجماعة))(١)، وللآية الآتية. والآخر: أن ذاك الهاشميَّ هو المخطئُ الضالُّ؛ لمخالفته العُلماء المسلمين - كافةً- في جميع الأزمان والأقطار، وسلوكهِ خلافَ سبيلهم، والله -عزّ وجلّ - يقول: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلٍ المُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾. هذا ما يَحْسُنُ أن يُقال إجمالاً. وأما الردُّ التفصيلي؛ فبيانه فيما يأتي - على ترتيبِ الفقرات المتقدّمة - : (١) وهو حديثٌ صحيحٌ كما بيَّنته في تخريجي على ((المشكاة)) (رقم ١٧٢)، ثم في كتابي: ((ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة)) (رقم ٨٠)، ولذلك أوردتُهُ في كتابي ((صحيح الجامع الصغير وزيادته)» (رقم ١٨٤٤). ١٢ ـ الذَّبُّ الأحمد أولاً: ردّ زعمه الأول، وتصحيحُ نسبة ((المسند)) إلى الإمام أحمد، وأنه من مؤلّفاته - رحمه الله - تعالى - : ولنا في ذلك طرق عدة، أذكر منها ما يسّره الله - تبارك وتعالى - : - الأولى: مِن كلام الإمام أحمد نفسه، وتلامذته - وغيرهم - : و ١ - قال العُقيلي في ترجمة عبد العزيز بن أَبَان القَرَشي من كتابه ((الضعفاء)) (ص ٢٤٤ - مخطوطة الظاهريّة): حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: سألت أبي عن عبد العزيز بن أَبَان؟ قال: ((لم أُخَرِّج عنه في ((المسند)) شيئاً، قد أخرجتُ عنه على غير وجهٍ الحديث، لَمَّا حدث بحديث المواقيت؛ تركته)). وأسنده الحافظ أبو موسى المدِينيُّ في ((خصائص المسند)) (ص ٢٢-طبعة شاكر). ٢- قال حَنْبَلُ بن إسحاق: جَمَعَنَا عمِّي؛ لي، ولصالح، ولعبد الله، وقرأ علینا ((المسند))، وما سمعه منه -يعني: تامًّا - غیرُنا، وقال لنا: ((إن هذا الكتابَ قد جمعتَه، وانتقيتَه من أكثر من سبع مئة وخمسين ألفاً، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله مَّه؛ فارجعوا إليه؛ فإنْ كان فیه، وإلا فلیس بحجة)). أسنده الحافظ المَدِينيُّ في ((الخصائص)) (ص ٢١)، وابن الجوزي في ((مناقب الإمام أحمد)) (ص ١٩١) من طريقين عن حنبل، فهو ثابتٌ صحيحٌ، ١٣ عن ((مسند الإمام أحمد)) ولذلك جزم به الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (١/٨٨/٨). ٣- وقال عبد الله بن أحمد: قلتُ لأبي - رحمه الله -: لِم كرهتَ وَضْعَ الكتب، وقد عملتَ ((المسند))؟! فقال: ((عملتُ هذا الكتابَ إماماً، إذا اختلف الناس في سُنّة رسول اللهِ وَّ؟ رُجع إلیه)). أسنده المَدِينِيُّ (ص ٢٢)، وابنُ الجوزي في ((المناقب))، وفيه: أن أحمدَ قال لابنه عبد الله: ((احتفظ بهذا ((المسند))؛ فإنه سيكونُ للناس إماماً))، واعتمده الذّهبي. ٤ - وروى أبو موسى المَدِينِيُّ -أيضاً- (ص ٢٢ - ٢٣) من طريقين، عن عبد الله - أيضاً-، قال: ((خَرّج أبي ((المسند)) من سبع مئة ألف حديث)). ٥- ثم روى (ص ٢٥) من طريق أخرى عنه، قال: ((صنف أبي ((المسند)) بعد ما جاء من عند عبد الرزاق)). ٦ - ثم روى هو، وابن الجوزي في ((المناقب)) (ص ٢١٠)، عن أبي بكر يعقوب بن يوسُف المُطَّوِّعي(١)، قال: («اختلفتُ إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل ثنتي عشرةَ سنةً، وهو يقرأُ (المسند)) على أولاده)). (١) ثقة فاضل، ترجم له الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٢٨٩/١٤-٢٩٠)، مات سنة (٢٨٧). ١٤ الذَّبُّ الأحمد ٧- وروى أبو موسى -أيضاً-، عن أبي بكر بن مالكٍ -وهو القَطِيعي راوي ((المسند))، عن عبد الله بن أحمدَ-، قال: ((حضرت مجلسَ يوسفَ القاضي(١) سنة خمس وثمانين ومئتين أسمع منه كتاب ((الوقوف))، فقال لي: ((من كان عنده ((مسند أحمد بن حنبل))، و((الفضائل)) أَيش يعملُ هنا ؟)). ٨- وقال ابن المُنَادي(٢) في -عبد الله بن أحمد -: (لم يكن في الدنيا أحدٌ أروى عن أبيه منه؛ لأنه سمع ((المسند)) وهو ثلاثون ألفاً». ذكره الخطيبُ في ترجمة عبد الله بن أحمد (٩/ ٣٧٥)، ورواه أبو موسى الَدِینيُّ عنه (ص ٢٣). ٩- وقال ابن عدي: ((نَبُل عبدُ الله بأبيه، وله في نفسه مَحَلٌّ من العلم، أحيا علمَ أبيه بـ ((مسنده)) الذي قرأه أبوه عليه - خصوصاً - قبل أن يقرأه على غيره)). ذكره الذهبي في (سير أعلام النبلاء» (٢/١٢٣/٩)، وابن الْجَزَري في (١) هو الحافظ يوسف بن يعقوب بن إسماعيل الأزدي مولاهم، ثقة، مات سنة (٢٩٧)، له ترجمة في ((تذكرة الحفاظ)). وكتابُ ((الفضائل)) المذكور هو ((فضائل الصحابة)) للإمام أحمد، رواية القَطِيعي، عن عبد الله، عنه ، ولهما فيه زياداتٌ عليه - كما سيأتي في آخر هذه الرسالة- إن شاء الله - تعالى -. (٢) هو أحمد بن جعفر أبو الحسين؛ من ثقات الرواة عن عبد الله بن أحمد ، مات سنة (٣٣٦)، له ترجمة في ((تاريخ بغداد)) (٦٩/٤-٧٠). ١٥ عن ((مسند الإمام أحمد)) ـ ((المصعد الأحمد)) (ص ٣٩-شاكر). ١٠ - وروى أبو موسى المدِينِيُّ (ص ٢٠-٢١) عن الحاكم أبي عبد الله، أنه سمع جملة ((المسند)) من أبي بكر بن مالك القَطِيعي، ثم مدَّ يده إلى إخراج (الصحيحين))(١) على تراجم ((المسند)). قلت: فهذه نصوصٌ عشرة، عن هؤلاء الحُفّاظ البَرَرة، بألفاظ مختلفة، ومَعَان مُؤْتلفة؛ تؤكِّد كلُّها - صَرَاحةً - صِحّةَ نسبة ((المسند) إلى الإمام أحمد، وأنه من مؤلفاته - رحمه الله -تعالى-، وجزاه عن الإسلام خيراً -. فسقط بذلك أولُ ركن من أركان دعاوى ذلك الهاشميِّ الكاذبةِ. - الطريقة الثانية: : شهاداتُ الأئمة الحُفّاظ الذين جاؤوا من بعد القَطِيعي : ١- قال أبو موسى المَدِينيُّ (ت ٥٨١) في ((خصائص المسند)) (ص ٢١): ((وهذا الكتابُ أصلٌ كبيرٌ، ومرجعٌ وثيقٌ لأصحاب الحديث، انتَقِيَ من حديث كثير، ومسموعات وافرة، فجعله إماماً ومعتمداً، وعند التنازع ملجأً ومستنداً)). ثم ساق بعض النصوص المتقدمة. ٢- وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة في ((مجموعة الفتاوى)) (٢٤٨/١ - (١) قال الشيخ أحمد شاكر - معلقاً -: ((أظنُه يُريد: إخراج ((المستدرك على الصحيحين))؛ وهو (مستدرك الحاكم)) -المعروف- ، المطبوع في حيدر آباد ، في أربعة مجلّدات كبار)). ١٦ -الذَّبُّ الأحمد ٢٥٠) في صدد الكلام على مسألة التوسُّل بالأموات، وأحاديثه: ((وليس في الأحاديث المرفوعة في ذلك حديث في شيء من دواوين المسلمين التي يُعْتَمَدُ عليها في الأحاديث، لا في ((الصحيحين))، ولا في كتب (السُّنَن))، ولا ((المسانيد)) المعتمدة؛ كـ ((مسند الإمام أحمد)) -وغيره-، وإنما يُوجَد في الكتب التي عُرف أن فيها كثيراً من الأحاديث الموضوعة التي يختلقُها الكذّابون، بخلاف من قد يغلطُ في الحديث، ولا يتعمّد الكذب؛ فإنّ هؤلاء تُوْجَدُ الروايةُ عنهم في ((السنن))، و((مسند الإمام أحمد)) -ونحوه-، بخلاف من يتعمّد الكذب؛ فإنّ أحمدَ لم يَرْوِ في ((مسنده)) عن أحد من هؤلاء ... ولهذا نزَّه أحمدُ ((مسنده)) عن أحاديث جماعةٍ يروي عنهم أهلُ ((السنن))؛ كأبي داود، والتّرمذي، فَشَرْطُ أحمد في ((مسنده)) أجودُ من شرط أبي داود في ((سننه)) ... )). ٣- وقال الحافظُ ابن كثير (ت٧٨٤): ((لا يوازي ((مسندَ أحمد)) كتابٌ مسندٌ في كثرته، وحسن سياقته)). ذكره السيوطي في ((تدريب الراوي)) (ص ١٠١)، وأقرّه. وهو -بنصِّه- في كتابه ((اختصار علوم الحديث)) (١١٨/١-١١٩- ((الباعث الحثيث)) بتعليقي، وتحقيق صاحبنا الأخ علي الحلبي). ٤- وقال الهيثميُّ (ت٨٠٧) في ((زوائد المسند)): ((مسند أحمد أصحُّ صحيحاً من غيره))، ذكره السُّيوطي - أيضاً -. ٥- وقال الحافظُ الجَزَري (ت٨٣٣) في (المصعد الأحمد)) (ص ٢٨ - ٢٩): ١٧ عن ((مسند الإمام أحمد)). ((وهو كتابٌ لم يُرْوَ على وجه الأرض كتابٌ في الحديث أعلى منه)). ٦- وقال الحافظ ابن حجر (ت٨٥٢) في ((القول المسدّد)) يصف ((المسند)): ((هذا المصنّف العظيم الذي تلقّته الأُمّة بالقبول والتكريم، وجعله إمامُهم حُجَّةً يُرجع إليه، ويُعَوَّل عند الاختلاف علیه)). ٧- وقال الحافظ السيوطي (ت٩١١) في مقدمة ((الجامع الكبير)): ((وكلُّ ما كان في ((مسند أحمد)) فهو مقبولٌ؛ فإنَّ الضعيف الذي فيه يَقْرُبُ من الحسن)). ٨- وقال كاتب جَلَبي (ت ١٠٦٧) في ((كشف الظنون)) (١٦٨٠/٢): ((وهو كتابٌ جليلٌ من جملة أُصول الإسلام، وقد وقع له فيه نحوُ ثلاث مئة حديث ثلاثية))(١). ٩- وقال الإمامُ الصنعاني (ت ١١٨٢) في مقدمة ((سبل السلام)): («هو أعظمُ المسانيد، وأحسنُها وضعاً وانتقاءً؛ فإنه لا يُدخل فيه إلا ما يُحْتَجّ به، مع كونه انتقاه من أكثر من سبع مئة ألف حديث، وخمسين ألف حدیث)). ١٠ - وقال المحققُ الشوكاني (ت ١٢٥٥) في مقدّمة ((نيل الأوطار)): («هو أحسنُ انتقاءً وتحريراً من الكتب التي لم يلتزمْ مُصَنْفوها الصحّةَ في (١) سيأتي ذكرها (ص ٢٠). ١٨ - الذَّبُّ الأحمد جمعها؛ كـ ((الموطا))، و(السنن الأربعة)) ... )). قُلْتُ: إلى غير ذلك من أقوال العلماء المُحَقّقين الذين يتعذّر استقصاءُ أسمائهم في هذه العُجالة، فحسبنا - الآن - هذا الذي حَضَرني منها، وكلُّها مُجْمِعَةٌ على أن ((المسند)) للإمام أحمد، وأنه صحيحُ النسبة إليه؛ بل وعلى أنه من أعظمٍ المسانيد، وأحسنِها. - الطريقة الثالثة: وإن مما يزيدُك يقيناً ببطلان قول ذلك الهاشميِّ -المزعوم-، وبصحّة نسبة (المسند)) إلى الإمام أحمد، وأنه من تأليفهِ: تَتَابُعَ العلماء في كل العصور على خدمته، والاعتناء به بمختلف أنواع العلوم، كما سيظهرُ لك من التآليفِ التي سأسرُدُها الآن مما أُلٌّفَ حولَه : ١ - ((غريب حديث المسند))، جَمَعَهُ - في كتابٍ - أبو عمر محمد بن عبد الواحد المعروف بـ ((غُلام ثعلب)) المتوفى سنة (٣٤٥) - كما في ترجمته من ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي، و(كشف الظَّنون)) لكاتب جَلَبِي -وغيرهما -. ٢ - ((مختصره)) للشيخ الإمام سِرَاج الدين عمر بن علي - المعروف بـ ((ابن المُلَقْن))- الشافعي، المتوفى سنة (٨٠٥). ٣- ((مختصره)) المسمى: ((الدُّرُّ المنتَقَد من مسند أحمد)) للشيخ زين الدين عمر بن أحمد الشَّمَّاع الحلبي، المتوفى سنة (٩٣٦). ٤- ((شرحه)) لأبي الحسن محمد بن عبد الهادي الحنفي نزيل المدينة، المتوفى سنة (١١٣٩)، وفي حِفْظي أنَّ منه نسخةً في مكتبة عارف حكمت في ١٩ عن ((مسند الإمام أحمد)) المدينة. ٥- تعليقةٌ في إعرابه للحافظ السيوطي، سمّاها: ((عقود الزَّبَرْجَد)). ٦ - ((ما رواه أحمد، عن الشافعي))، وهي أحاديث لا تبلغ عشرين حديثاً، ذكره ابن كثير في ((التاريخ)) (٣٢٦/١٠)، ولم يذكر مؤلّفه. ٧- ((أحاديث منتخبة من (مُسْنَد أنس بن مالك الأنصاري)) - منه-، رواية أبي علي حنبل بن عبد الله بن الفرح الرُّصافي (مخطوط في ظاهرية دمشق). ٨- ((أسماء الصحابة الذين في ((المسند)) على المعجم)) (١)؛ للحافظ ابن عساكر، ذكره الذهبي في ((سير النّبَلاء)) (١٢٣/٩). ٩ - ((خصائص المسند)) للحافظ أبي موسى المَدِيني. ١٠- ((المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد)»، للحافظ ابن الجزري. ١١- ((المقصد الأحمد في رجال مسند أحمد)) لابن الجَزَري -أيضاً -. ١٢ - ((ترتيب المسند على معجم الصحابة، وترتيب رواتِهِ كذلك))؛ للحافظ أبي بكر بن المُحِبّ الصامت، ذكره ابن الجَزَري في ((المصعد)). (١) لم أطّلع عليه؛ ولذلك فإني كنت استخرجتُ أسماءهم من ((المسند))، ورتّتها على حروف المعجم، ثم طبع في أول المجلد الأول من ((المسند)) حينما أُعيد طبعه على طريقة الأوفست في بيروت. وبعد كتابةِ ما تقدّم بأكثرَ مِن عشرين عاماً طُبع كتابُ ابن عساكر، - في بيروت-، بتحقيق الدكتور عامر صبري. ٢٠ الذَّبُّ الأحمد ١٣ - ((الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني على أبواب البخاري))، للشيخ أبي الحسن علي بن زَكنون الحنبلي (ت ٨٣٧)، أشار إليه ابن الجَزَري. قلت: وهو في أكثرَ من مئة مجلد؛ غالبُهُ من القياس الكبير والضخم جدًّا، يُوْجَدُ منها نحو أربعين مجدداً في دار الكتب الظاهرية بدمشق، وقد أَوْدَع فيهِ كتباً كثيرة، ورسائل عديدة كاملة؛ في الحديث، والتفسير، والتوحيد، وغيرها من العلوم الإسلامية، يسوقُها لمناسبةٍ ما، تارةً بتمامها في مكان واحد، وتارة موزّعة هاهنا وهاهنا. وحسبك دليلاً على ذلك: أن مِن الكتبِ المَوْدَعَةِ فيه: ((توضيح المشتبه)) للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي، وهو وحده في ثلاث مجلدات مخطوطة ضخمة - منه-، وأرقامها (٥٨٣، ٥٨٠،٥٨٤ - تفسير). وقد اشتبه على (بروكلمن) -وغيره- بكتاب (تبصير المنتبه)) للحافظ ابن حجر -المطبوع-، وليس به! كما كنت نبّهت على ذلك في كتابي ((المنتخب من مخطوطات الحديث في الظاهرية)) (ص ١٢٤). وقد كنت مَرَرْتُ على المجلَّدات الموجودة في المكتبة من ((الكواكب))، وسجّلت ما وقفتُ عليه فيها من الكتب والرسائل، ثم أفردتُ ذلك في رسالة خاصة، وهي عندي بخطّي. ١٤ - ((ثلاثيات المسند))؛ رواية يوسف بن عبد الهادي(١). ١٥ - ((ثلاثيات المسند))؛ رواية إسماعيل بن إسماعيل الْبَعْلَبَكِّى (٢). (١) من مخطوطات الظاهرية.