Indexed OCR Text
Pages 401-420
٢ *: ٤٠١ كتاب المناقب/ باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني متفق عليه . ٦٢٦٨ - (٣) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((رأسُ الكفرِ نحوَ المشرق، والفخرُ والخيلاءُ في أهل الخيل والإِبل، والفدَّادين أهلِ الوبر، إظهار معجزة، وهي أنه يظهر في اليمن كثير من الأولياء مع قلة أهله بخلاف سائر الأطراف، فإنه وإن ظهر منهم الصالحون فهم بالنسبة إلى كثرة خلائقهم قليلون. (متفق عليه) وفي الجامع: الإيمان يمان(١). رواه الشيخان عن أبي مسعود. وروى الشيخان والترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً: أتاكم أهل اليمن هم أضعف قلوباً وأرق أفئدة، الفقه يمان والحكمة يمانية (٢). ٦٢٦٨ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَله: رأس الكفر) أي معظمه ذكره السيوطي. والأظهر أن يقال منشؤه. (نحو المشرق) بالنصب. قال الطيبي نحوه: رأس الأمر الإِسلام، أي ظهور الكفر من قبل المشرق. وقال ابن الملك: أي منه يظهر الكفر والفتن كالدجال ويأجوج ومأجوج وغيرهما. وقال النووي: المراد باختصاص المشرق به مزيد تسلط الشيطان على أهل المشرق، وكان ذلك في عهده وَّر، ويكون حين يخرج الدجال من المشرق. [فإنه منشأ الفتن العظيمة ومثار الكفر الترك]. وقال السيوطي نقلاً عن الباجي: يحتمل أن يريد فارس وأن يريد نجداً. (والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل) قال الراغب: الخيلاء التكبر عن تخيل فضيلة تراءت للإنسان من نفسه، ومنها تتأول لفظ الخيل ما قيل: إنه لا يركب أحد فرساً إلا وجد في نفسه نخوة، والخيل في الأصل اسم للأفراس والفرسان جميعاً. اهـ. والأظهر أن الخيل اسم جنس للفرس لقوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل﴾ [الأنفال - ٦٠]. وأما قوله وَ لقر: يا خيل الله اركبوا. فمجاز. (والفدَّادين) بالتشديد ويخفف، أي وفي الفلاحين عطف على أهل الخيل. وقوله: (أهل الوبر) بفتح الواو والموحدة شعر الإبل وهو بالجر بدل أو بيان، والمراد بهم سكان الصحارى لأن بيوتهم غالباً خيام من الشعر. قال صاحب النهاية: الفدادون بالتشديد الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم. واحدهم فداد. يقال: فد الرجل يفد فديداً، إذا اشتد صوته. وقيل: هم المكثرون من الإبل، وقيل: هم الجمالون والبقارون والحمارون والرعيان. وقيل: الفدادون بالتخفيف جمع فداد مشدداً، وهي البقرة التي تحرث بها وأهلها أهل جفاء وغلظة. قال التوربشتي: إذا روي بالتخفيف تقديره وفي أهل الفدادين. وأرى أصوب الروايتين بالتشديد لما في حديث أبي مسعود الذي يتلو هذا الحديث: والجفاء والغلظ في الفدادين. والتخفيف في ٠١ /٠٠٠١ (١) الجامع الصغير ١/ ١٨٥ حديث رقم ٣٠٩٧. (٢) الجامع الصغير ١/ ١١ حديث رقم ٧٥. والحديث متفق عليه. الحديث رقم ٦٢٦٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٣٥٠. حديث رقم ٣٣٠١. ومسلم في صحيحه ١/ ٧٢ حديث رقم (٥٢.٨٥). والترمذي في السنن ٤٤٦/٤ حديث رقم ٢٢٤٣. ومالك في الموطأ ٩٧٠/٢ حديث رقم ١٥ من كتاب الاستئذان. وأحمد في المسند ٤١٨/٢. .°م. ٠١٠٠ ے كتاب المناقب/ باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني ٤٠٢ والسَّكينةُ في أهلِ الغنم». متفق عليه. ٦٢٦٩ - (٤) وعن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي ◌َّ قال: ((من لههنا جاءت الفتنُ - نحوَ المشرق - والجفاءُ، وغِلَظُ القلوب في الفذَّادين أهلِ الوبر عند أصولٍ أذناب الإِبل والبقر، هذه الرواية غير مستقيم وتقدير الحذف فيه مستبعد رواية. ومعنى: فرددنا المختلف فيه إلى المتفق عليه، هذا وقد صح عن النبي وَر أنه رأى مسكة وشيئاً من آلات الحرث. فقال: ((ما دخل هذا دار قوم إلا أدخل عليهم الذل))، وأين إيقاع الفخر والخيلاء من موقع الذل. قلت: لعله وَله أخبر عما سيقع في آخر الزمان من أن كثرة الزراعة تكون سبباً للافتخار والتكبر كما هو مشاهد في أرباب الدنيا من أهل المزارع الكثيرة في العجم، بحيث إنهم يتقدمون في المحافل على أصحاب الإبل والخيل. بل لهم اعتبار عظيم عند الملوك حتى يصير أكثرهم وزراء لهم وكبراء عند سائر رعيتهم. (والسكينة) أي الوقار والتأني والحلم والأنس. (في أهل الغنم. متفق عليه) وكذا رواه الإمام مالك. قال ميرك: إلا أن مسلماً لم يقل: والفدادين، بالواو، بل هي محذوفة فيه. وفي البخاري ثابتة. فعلى رواية مسلم نعت لأهل الخيل وعلى اثباته عطف عليها. قلت: فعلى رواية مسلم مراد الجمع بين الوصفين، وعلى رواية البخاري يراد التغاير بينهما فيكون عطفاً على الخيل برواية تخفيف الفدادين، وعلى أهل الخيل برواية التشديد والله الملهم للتسديد. ٦٢٦٩ - (وعن أبي مسعود الأنصاري عن النبي وَّر قال: من ههنا جاءت الفتن نحو المشرق) حال متعلق بمحذوف أي قال ◌َله: من ههنا جاءت الفتن، مشيراً نحو المشرق كذا ذكره الطيبي. ولا يبعد أن يكون من الراوي مدرجاً على قصد التفسير لقوله وَلير: ههنا. (والجفاء) بالمد وهو ضد الوفاء. وفي القاموس: الجفاء نقيض الصلة، ويقصر. والأظهر أن المراد به ههنا غلظ الألسنة بقرينة قوله: (وغلظ القلوب في الفدادين أهل الوبر) بيان للفدادين، ويراد بأهل الوبر الأعراب أو سكان الصحارى. وإنما ذمهم لبعدهم عن المدن والقرى الموجب لقلة العلم الحاصل به حسن الأخلاق وسائر علوم الشريعة (١) قال تعالى: ﴿الأعراب أشد كفراً ونفاقاً وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله﴾ [التوبة - ٩٧]. وفي الحديث: من بدا جفا(٢). (عند أصول أذناب الإبل والبقر) أي هم تبع لأصولها ويمشون خلفها للرعي فيهما أو لإثارة الأرض خلف البقر ولسقي الماء خلفهما، فالمراد بهم الأكارون. وفيه إيماء إلى أنهم جعلوا المتبوع تابعاً والتابع متبوعاً، فعكسوا ما هو معتبر موضوعاً ومشروعاً وإشارة إلى قوله تعالى: ﴿أولئك كالأنعام بل هم أضل﴾ [الأعراف - ١٧٩]. وقال الطيبي: قوله عند ظرف الحديث رقم ٦٢٦٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٢٦/٦. حديث رقم ٣٤٩٨. وأخرجه مسلم في صحيحه ٧١/١ حديث رقم (٥١.٨١). والترمذي في السنن ٤٥٩/٤ حديث رقم ٢٢٦٨. وأخرجه مالك في الموطأ ٩٧٥/٢ حديث رقم ٢٩ من كتاب الاستئذان وأحمد في المسند ١٢١/٢. (١) فى المخطوطة ((الشرعية)). (٢) أحمد في المسند ٤٤٠/٢. ٠ ٣٠: / ٢٧ ٤٠٣ كتاب المناقب/ باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني في ربيعةً ومضر)). متفق عليه. ٦٢٧٠ - (٥) وعن جابر، قال: قال رسول الله وَلجر: ((غِلَظُ القلوبِ والجفاءُ في المشرق، والإِيمانُ في أهل الحجاز)). رواه مسلم. ٦٢٧١ - (٦) وعن ابن عمر، قال: قال النبي وَّ: ((اللهمَّ بارك لنا في شامنا، اللهمَّ بارك لنا في يمننا». قالوا: يا رسول الله! وفي نجدنا؟ قال: ((اللهمَّ بارك لنا في شامنا، اللهمَّ بارك لنا في يمننا)» قالوا: يا رسول الله! وفي نجدنا؟ فأظنّه قال في الثالثة: ((هناك الزلازل .. : لقوله: الفدادين على تأويل الذين بهم جلبة، وصياح عند سوقهم لها لأن سائق الدواب إنما يعلو صوته خلفها. (في ربيعة ومضر) أما خبر مبتدأ محذوف، أي هذه الطائفة فيهم أو خبر بعد خبر لقوله: والجفاء. وقال الطيبي: بدل من قوله: في الفدادين، بإعادة العامل. (متفق عليه). ٦٢٧٠ - (وعن جابر قال: قال رسول الله ◌َلجر: غلظ القلوب والجفاء في المشرق) ولفظ الجامع: في أهل المشرق. (والإيمان) [ولفظ الجامع: والسكينة والإيمان]. (في أهل الحجاز) أي مكة والمدينة وحواليهما. وقال ابن الملك: أراد به الأنصار (رواه مسلم) وكذا الإمام أحمد في مسنده. ٦٢٧١ - (وعن ابن عمر قال: قال النبي ◌َّير: اللهم بارك لنا في شامنا) لعل تقديمه على اليمن مشير إلى أنه مبارك في أصله لقوله تعالى: ﴿الذي باركنا حوله﴾ [الإسراء - ١]. ولوجود كثير من الأنبياء فيه. فالمراد زيادة البركة أو البركة الحاصلة لأهل المدينة وسائر المؤمنين على الخصوص. (اللهم بارك لنا في يمننا) أي بركة ظاهرية ومعنوية ولهذا كثر الأولياء فيهم، والظاهر في وجه تخصيص المكانين بالبركة لأن طعام أهل المدينة مجلوب منهما. (قالوا:) أي بعض الصحابة (يا رسول الله وفي نجدنا) عطف تلقين والتماس، أي قل وفي نجدنا لتحصل البركة لنا في صوبه أيضاً. والنجد ما ارتفع من الأرض وهو اسم خاص لما دون الحجاز على ما في النهاية. وقال ابن الملك: هو خلاف الغور من بلاد العرب. (قال: اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا) قال الأشرف: إنما دعا لهما بالبركة لأن مولده بمكة وهو من اليمن ومسكنه ومدفنه بالمدينة وهي من الشام، وناهيك من فضل الناحيتين أن إحداهما مولده والأخرى مدفنه. فإنه أضافهما إلى نفسه وأتى بضمير الجمع تعظيماً وكرر الدعاء ثلاث مرات. (قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا فأظنه قال في الثالثة:) يعني أو في الثانية (هناك) أي في ناحية نجد وهو المعنى بقوله: نحو المشرق. (الزلازل) أي الحسية أو المعنوية وهي تزلزل الحديث رقم ٦٢٧٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٩/٨. حديث رقم ٤٣٨٩. ومسلم في صحيحه ٧٣/١ حديث رقم (٩٢ .٥٣). وأحمد في المسند ٣٣٢/٣. الحديث رقم ٦٢٧١: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣/ ٤٥. حديث رقم ٧٠٩٤. والترمذي في السنن ٥٪ ٦٨٩ حديث رقم ٣٩٥٣. ٤٠٤ كتاب المناقب/ باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان». الفصل الثاني رجه s' ٦٢٧٢ - (٧) عن أنس، عن زيد بن ثابت، أن النبيِّ وَّ نظر قِبَلَ اليمن، فقال: ((اللهمَّ أَقْبِلْ بقلوبهم، وبارك لنا في صاعِنا ومُدِّنا)). رواه الترمذي. القلوب واضطراب أهلها (والفتن) أي البليات والمحن الموجبة لضعف الدين وقلة الديانة فلا يناسبه دعوة البركة له. (وبها) أي يتلك البقعة ونواحيها (يطلع) بضم اللام أي يظهر (قرن الشيطان) أي حزبه وأهل وقته وزمانه وأعوانه ذكره السيوطي. (رواه البخاري) وكذا مسلم والترمذي، نقله السيد جمال الدين. (الفصل الثاني) ٦٢٧٢ - (عن أنس عن زيد بن ثابت) هذا نقل الصحابي عن مثله فيكون من باب نقل الأقران، والأظهر أنه من نقل الأصاغر عن الأكابر. (أن النبي ◌َّفي نظر قبل اليمن) بكسر القاف وفتح الموحدة أي إلى جانبه (فقال: اللهم أقبل) أمر من الاقبال. والباء في قوله: (بقلوبهم) للتعدية. والمعنى: اجعل قلوبهم مقبلة إلينا، وإنما دعا بذلك لأن طعام أهل المدينة كان يأتيهم من اليمن ولذا عقبه ببركة الصاع والمد لطعام يجلب لهم من اليمن. فقال: (وبارك لنا في صاعنا ومدنا) وأراد بهما الطعام المكتال بهما فهو من باب اطلاق الظرف وإرادة المظروف، أو المضاف مقدر، أي طعام صاعنا ومدنا. ثم الصاع على ما في القاموس أربعة أمداد، كل مد رطل وثلث. والرطل يكسر اثنتا عشرة أوقية، والأوقية أربعون درهماً. قال الداودي: معيار المد الذي لا يختلف أربع حفنات بكفي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا بصغيرهما، إذ ليس كل مكان يوجد فيه صاع النبي وَلتر. اهـ. وجربت ذلك فوجدته صحيحاً تم كلامه. وقال التوربشتي: وجه التناسب بين الفصلين أن أهل المدينة ما زالوا فى شدة من العيش وعوز من الزاد لا تقوم(١) أقواتهم لحاجتهم، فلما دعا الله بأن يقبل عليهم بقلوب أهل اليمن إلى دار الهجرة وهم الجم الغفير دعا الله بالبركة في طعام أهل المدينة ليتسع على القاطن بها والقادم عليها، فلا يسأم المقيم من القادم عليه ولا تشق الإقامة على المهاجر إليها. (رواه الترمذي) وفي الجامع: اللهم إن إبراهيم كان عبدك وخليلك دعاك لأهل مكة بالبركة، وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في مدهم وصاعهم مثلي ما باركت لأهل مكة مع البركة بركتين. رواه الترمذي عن علي (٢). الحديث رقم ٦٢٧٢: أخرجه الترمذي في السنن ٦٩٠/٥ حديث رقم ٣٩٥٤. وأحمد في المسند ١٨٥/٥. (٢) الجامع الصغير ٩٣/١ حديث رقم ١٤٩٤. (١) في المخطوطة ((يقوم)). ٤٠٥ كتاب المناقب/ باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني ٦٢٧٣ - (٨) وعن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله ويلقى: ((طوبى للشام)) قلنا: لأي ذلك يا رسول الله؟ قال: ((لأنَّ ملائكةَ الرحمن باسطةٌ أجنحتها عليها)). رواه أحمد، والترمذي . ٦٢٧٤ - (٩) وعن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَلّ: ((ستخرجُ نارٌ من نحو حضرموتَ، أو من حضرموت، تحشر الناس)) قلنا: يا رسول الله! فما تأمرنا؟ قال: ((عليكم بالشام)). رواه الترمذي. ٦٢٧٣ - (وعن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله وَلخير: طوبى للشام) أي حالة طيبة لها ولأهلها. قال الطيبي: طوبى مصدر من طاب كبشرى وزلفى. ومعنى طوبى لك، أصبت خيراً وطيباً. (قلنا: لأي ذلك يا رسول الله) بتنوين العوض في أي، أي لأي شيء كما في بعض نسخ المصابيح. قال الطيبي: كذا في جامع الترمذي على حذف المضاف إليه، أي لأي سبب. قلت: ذلك وقد أثبت في بعض نسخ المصابيح لفظ شيء، وأغرب ميرك حيث قال: حذف المضاف إليه وأجري إعرابه على المضاف. اهـ. وغرابته لا تخفى (قال: لأن ملائكة الرحمن) فيه إيماء إلى أن المراد بهم ملائكة الرحمة (باسطة أجنحتها عليها) أي على بقعة الشام وأهلها بالمحافظة عن الكفر. (رواه أحمد والترمذي) وكذا الحاكم في مستدركه(١). وفي رواية الطبراني عنه بلفظ: طوبى للشام أن الرحمن لباسط رحمته عليه، أي على بلد الشام. فهو يذكر ويؤنث باعتبارین. ٦٢٧٤ - (وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله وَله: ستخرج نار) يحتمل أن يكون حقيقة وهو الظاهر على ما ذكره الجزري، ويحتمل أن يراد بها الفتنة (من [نحو] حضرموت) بفتح فسكون ففتحتين فسكون ففتح. ففي القاموس: حضرموت وبضم الميم بلد وقبيلة، ويقال: هذا حضرموت ويضاف فيقال حضرموت بضم الراء، وإن شئت لا تنوّن الثاني. (أو من حضرموت) أي من جانبها المقتص عنها (تحشر النار) أي تجمعهم النار وتسوقهم، على ما في النهاية. (قلنا: يا رسول الله فما تأمرنا) أي في ذلك الوقت (قال: عليكم بالشام) أي خذوا طريقها والزموا فريقها فإنها سالمة من وصول النار الحسية أو الحكمية إليها حينئذ لحفظ ملائكة الرحمة إياها. قال التوربشتي: يحتمل أن تكون النار رأي عين وهو الأصل، ويحتمل أنها فتنة عبر عنها بالنار. وعلى التقديرين فالوجه فيه أنه قبل قيام الساعة لأنهم قالوا: فما تأمرنا، يعنون في التوقي عنها. فقال: عليكم بالشام. (رواه الترمذي). الحديث رقم ٦٢٧٣: أخرجه الترمذي في السنن ٦٩٠/٥ حديث رقم ٣٩٥٤. وأحمد في المسند ١٨٤/٥. (١) الحاكم في المستدرك ٢٢٩/٢. الحديث رقم ٦٢٧٤: أخرجه الترمذي فى السنن ٤٣١/٤ حديث رقم ٢٢١٧. وأحمد في المسند ١١٩/٢. ٥ عود و ٥٨١٣ كتاب المناقب/ باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني ٤٠٦ ٦٢٧٥ - (١٠) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: سمعتُ رسول الله وَالخيل يقول: ((إِنها ستكونُ هجرةٌ بعد هجرةٍ، فخيار الناس إِلى مُهَاجَرِ إِبراهيم)). وفي رواية: ((فخيار أهل الأرض ألزمُهم مُهاجَر أبراهيم، ويبقى في الأرض شرار أهلها، تلفِظهم أرضوهم، ٦٢٧٥ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: إنها) أي القصة (ستكون هجرة بعد هجرة) قال الشارحون: كان من حق الثانية أن يؤتى بها مع لام العهد لأن المراد منها الهجرة الواجبة قبل الفتح، وإنما أتي بها منكرة لتساوق الأولى في الصيغة مع إضمار في الكلام، أي بعد هجرة حقت ووجبت. وإنما حسن الحذف اعتماداً على معرفة السامعين. والمعنى: ستكون هجرة إلى الشام بعد هجرة كانت إلى المدينة. قال التوربشتي: وذلك حين تكثر الفتن ويقل القائمون بأمر الله في البلاد ويستولي الكفرة الطعام على بلاد الإِسلام ويبقى الشام تسومها العساكر الإِسلامية منصورة على من ناوأهم، ظاهرين على الحق حتى يقاتلوا الدجال. فالمهاجر إليها حينئذ فار بدينه ملتجىء إليها لإصلاح آخرته يكثر سواد عباد الله الصالحين القائمين بأمر الله تعالى. ولعل الحديث إشارة إلى العصر الذي نحن فيه. قال الطيبي: ويمكن أن يراد التكرير كما في قولك: لبيك وسعديك أي ألبك إلباباً بعد إلباب. والفاء في قوله: (فخيار الناس) يلوح إليه لأنه تفصيل للمجمل، كأنه قيل: سيحدث للناس مفارفة من الأوطان وكل أحد يفارق وطنه إلى آخر ويهجره هجرة بعد هجرة، فخيارهم من يهاجر أو يرغب. (إلى مهاجر إبراهيم) عليه السلام وهو الشام. اهـ. وقوله: إلى مهاجر إبراهيم بفتح الجيم، أي موضع هجرته وإلى مخففة الياء المنقلبة إلى الألف على أنها حرف جر مجرد، وهو الرواية تتعلق بمحذوف وهو خبر المبتدأ تقديره: فخيار الناس المهاجرون إلى ... ٠٠٠ مهاجرة، لأن المهاجر حينئذ فاز بدينه. وفي بعض النسخ إلي بتشديد الياء على أنها مضافة إلى ياء المتكلم. فهو متعلق(١) بخيار، وحينئذ مهاجر مرفوع على أنه خبر المبتدأ بتقدير حذف المضاف تقديره: فخيار الناس مهاجر هاجر مهاجر إبراهيم فحذف المضاف وأعرب المضاف إليه بإعرابه. والمراد بمهاجر إبراهيم، الشام. فإن إبراهيم لما خرج من العراق مضى إلى الشام (وفي رواية: فخيار أهل الأرض ألزمهم) أي أكثرهم لزوماً (مهاجر إبراهيم) [عليه السلام] بفتح الجيم، أي الشام. فمهاجر بالنصب ظرف ألزم وهو أفعل التفضيل عمل في اسم الظاهر. (ويبقى في الأرض شرار أهلها) أي أهل الأرض من الكفار والفجار (تلفظهم) بكسر الفاء أي ترميهم (أرضوهم) بفتح الراء. والمعنى: ترمي شرار الناس أراضيهم من ناحية إلى [ناحية] أخرى. قال الشراح: يعني ينتقل من الأراضي التي يستولي عليها الكفرة خيار أهلها ويبقى إخساس تخلفوا عن المهاجرين رغبة في الدنيا ورهبة عن القتال وحرصاً على ما كان لهم فيها ٩٦٩٠ ١٢٧٢/٦٠ لوکویت، پا الحديث رقم ٦٢٧٥: أخرجه أبو داود في السنن ٩/٣ حديث رقم ٢٤٨٢. وأحمد في المسند ١٩٩/٢. (١) في المخطوطة ((يتكلم)). ٤٠٧ كتاب المناقب/ باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني تقذَرهم نَفْسُ الله، تحشرهم النارُ مع القِرَدَةَ والخنازير، تبيت معهم إِذا باتوا، وتَقيل معهم إِذا قالوا). رواه أبو داود. ٦٢٧٦ - (١١) وعن ابن حوالة، قال: قال رسول الله وَليقول: ((سيصير الأمر أن تكونوا جنوداً مجندةً، جندٌ بالشام، وجندٌ باليمن، وجندٌ بالعراق)) فقال ابن حَوالة: خِرْ لي يا رسول الله! إِن أدركتُ ذلك. فقال: ((عليك بالشام، فإِنها خِيرَةُ من ضياع ومواش ونحوهما من متاع الدنيا، فهم لخسة نفوسهم وضعف دينهم كالشيء المسترذل المستقذر عند النفوس الزكية وكأن الأرض تستنكف عنهم فتقذفهم والله سبحانه يكرههم فيبعدهم من مظان رحمته ومحل كرامته، إبعاد من يستقذر الشيء وينفر عنه طبعه .. فلذلك منعهم من الخروج وثبطهم قعوداً مع أعداء الدين نحو قوله تعالى: ﴿ولكن كره اللها. انبعاثهم فثبطهم﴾ [التوبة - ٤٦]. فقوله: (تقذرهم نفس الله) من التمثيلات المركبة التي لأن تطلب لمفرداته ممثلاً وممثلاً به. مثل: شابت لمة الليل وقامت الحرب على ساق. ثم اعلم أن( قوله: تقذرهم بفتح الذال المعجمة، من قذرت الشيء بالكسر أي كرهته. ونفس الله بسكون الفاء أي ذاته. قال التوربشتي: وهو وإن كان من حيث إنه حصل له مضاف ومضاف إليه، يقتضي المغايرة وإثبات شيئين، لكنه جاز من حيث الاعتبار على سبيل الاتساع تعالى الله عن الأثنوية ومشابهته للمحدثات علوّاً كبيراً. (تحشرهم النار مع القردة والخنازير) أي تلازمهم النار. ليلاً ونهاراً وتجمعهم مع الكفرة الذين هم باعتبار صغيرهم وكبيرهم كالقردة والخنازير (تبيت) أي النار (معهم إذا باتوا وتقيل) بفتح التاء أي تضحي وتظل النار (معهم إذ قالوا) أي اضحوا وظلوا، وهو من القيلوله وهي الاستراحة بالنهار. فالجملة مستأنفة مبينة لدوام الملازمة. وقال الطيبي: جملة مؤكدة لما قبلها أو حال منه. وأما الجمل السابقة فكلها مستأنفة أجوبة للأسئلة المقدرة. قال المظهر: النار ههنا الفتنة، يعني تحشرهم نار الفتنة التي هي نتيجة أفعالهم القبيحة وأقوالهم مع القردة والخنازير لكونهم متخلفين بأخلاقهم، فيظنون أن الفتنة لا تكون إلا في بلدانهم فيختارون جلاء أوطانهم ويتركونها. والفتنة تكون لازمة لهم ولا تنفك عنهم حيث یکونون وينزلون ويرحلون. (رواه أبو داود). ٦٢٧٦ - (وعن ابن حوالة) بفتح الحاء ولم يذكره المؤلف في أسمائه (قال: قال رسول الله ◌َّقى: سيصير الأمر) أي أمر الإسلام أو أمر القتال (أن تكونوا جنوداً) أي عساكر (مجندة) بتشديد النون المفتوحة، أي مجموعة في كلمة الإِسلام أو مختلفة في مراعاة الأحكام. (جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق) أي عراق العرب وهو البصرة والكوفة، أو عراق العجم وهو ما وراءهما دون خراسان وما وراء النهر. (فقال ابن حوالة: خر لي) بكسر الخاء وسكون الراء أمر من الخيرة بمعنى الاختيار، أي اخترلي جنداً ألزمه. (يا رسول الله إن أدركت ذلك) أي ذلك الوقت (فقال: عليك بالشام فإنها) أي الشام (خيرة) بكسر الخاء وفتح التحتية وقد يسكن الحديث رقم ٦٢٧٦: أخرجه أبو داود في السنن ١٠/٣ حديث رقم ٢٤٨٣. وأحمد في المسند ٤/ ١١٠. يوم ٢٠ *: / كتاب المناقب/ باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني ٤٠٨ الله من أرضه، يَجتبي إليها خيرته من عباده، فأما إِن أبيتُم فعليكم بيمنكم، واسقوا من غُدُرِكُم، فإِنَّ الله عزَّ وجلَّ توكل لي بالشام وأهله)). رواه أحمد، وأبو داود. أي مختارة (الله من أرضه) أي من بلاده ففيها خير عباده. قال الطيبي: الخير بسكون الياء الاسم من خار، وأما بالفتح فهي الاسم من قولك: اختار، ومحمد خيرة الله من خلقه. بالفتح والسكون. اهـ. والمعنى: اختارها الله من جميع الأرض للإقامة في آخر الزمان. (يجتبي إليها خيرته) بالنصب على ما في أكثر النسخ المعتمدة. وفي نسخة بالرفع، ثم من تبعيضية في قوله: (من عباده) قال شارح: يجتبي يفتعل من جبوت الشيء وجبيته جمعته. فالمعنى يجمع الله إلى أرض الشام المختارين من عباده. ويجوز أن يكون يجتبي لازماً، أي يجتمع إليها المختارون من عباده. وقال السيد جمال الدين: خيرته مرفوع بأنه فاعل يجتبي، إن كان من الاجتباء اللازم وهو بمعنى الاجتماع، أو منصوب بأنه مفعول إن كان من الاجتباء المتعدي، وهو بمعنى الاصطفاء والاختيار. اهـ. والمختار أنه من الثاني موافقة لما ورد في التنزيل: ﴿الله يجتبي إليه من يشاء﴾ [الشورى - ١٣]. (فأما إن أبيتم) أي امتنعتم من القصد إلى الشام (فعليكم بيمنكم واسقوا) بهمز الوصل ويجوز قطعه، أي أنفسكم ودوابكم (من غدركم) بضم معجمة وفتح مهملة، أي حياضكم. (فإن الله توكل) أي تكفل (لي) أي لأجلي وإكراماً لي في أمتي. وقيل صوابه تكفل لي، أي ضمن القيام. (بالشام) أي بأمر الشام وحفظ أهله. قال التوربشتي: قوله: فأما إن أبيتم، هذا كلام معترض أدخله بين قوله: عليكم بالشام، وبين قوله: واسقوا من غدركم، أي الزموا الشام واسقوا من غدركم فإن الله عزَّ وجلَّ قد تكفل لي بالشام، وأهلها رخص لهم في النزول بأرض اليمن، ثم عاد إلى ما بدىء منه. وإنما أضاف اليمن إليهم لأنه خاطب به العرب، واليمن من أرض العرب. ومعنى قوله: واسقوا من غدركم، ليسق كل واحد من غديره الذي يختص به. والأجناد المجندة بالشام لا سيما أهل الثغور والنازلين في المروج من شأنهم أن يتخذ كل فرقة لنفسها غديراً تستنقع فيها الماء للشرب والتطهر وسقي الدواب، فوصاهم بالسقي مما يختص بهم وترك المزاحمة فيما سواه والتغلب لئلا يكون سبباً للاختلاف وتهييج الفتنة. وقال الطيبي: كان قوله: فأما إن أبيتم وارد على التأنيب والتغيير. يعني: إن الشام مختارة الله تعالى من أرضه فلا يختارها الله إلا لخيرة الله من عباده، فإن أبيتم أيتها العرب ما اختاره الله تعالى واخترتم بلادكم ومسقط رأسكم من البوادي فالزموا يمنكم واسقوا من غدرها لأنه أوفق لكم من مياه البوادي. ألا ترى كيف جمع الضميرين في القرينتين بعد إفراده في قوله. عليك بالشام، فعلم من هذا أن الشام أولى بالاختيار واليمن عند الاضطرار. والغدر جمع غدير وهو حفرة ينقع فيها الماء، والعرب أكثر الناس اتخاذاً لها ولذلك أضيفت إليهم. قال التوربشتي في سائر نسخ المصابيح: فإن الله قد توكل لي بالشام. والصواب قد تكفل لي وهو سهو، أما في أصل الكتاب أو من بعض رواة الحديث، فنقل على ما وجد. قال القاضي: أراد بالتوكل التكفل. فإن من توكل في شيء فقد تكفل بالقيام به. والمعنى: إن الله ضمن لي حفظها وحفظ أهلها من بأس الكفرة واستيلائهم بحيث يتخطفهم . ١۶۶٢ ويدمرهم بالكلية. (رواه أحمد وأبو داود.) قال الطيبى: فى مسند أحمد وجامع الأصول عن ٤٠٩ كتاب المناقب/ باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني الفصل الثالث ٦٢٧٧ - (١٢) عن شُرَيح بن عُبيد قال: ذُكر أهل الشام عند عليّ [رضي الله عنه] وقيل: العنهم يا أمير المؤمنين! قال: لا، إِني سمعتُ رسول اللهِ وَله يقول: ((الأبدال يكونون بالشام، وهم أربعون رجلاً، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً، يُسقى بهم الغيثُ ويُنتصرُ بهم على الأعداءِ، ويُصرفُ عن أهل الشام بهم العذابُ)). أبي داود كما في المصابيح، وقوله: لي، ليس بصلة توكل وصلته إما على أو الباء، ولا يجوز الأوّل فتعين الثاني. أي توكل بالشام لأجلي. وفي النهاية يقال: توكل بالأمر، إذا ضمن القيام به . (الفصل الثالث) ٦٢٧٧ - (عن شريح بن عبيد) بالتصغير فيهما. حضرمي تابعي، روى عن أبي أمامة وجبير بن نفير، وعنه صفوان بن عمرو ومعاوية بن صالح. (قال: ذكر أهل الشام عند علي رضي الله عنه) أي بالسوء (وقيل: العنهم يا أمير المؤمنين قال: لا) أي لا يجوز لعنهم، أو لا ألعنهم. (إني) بالكسر على أنه استئناف تعليل (سمعت رسول الله وسلم يقول: الأبدال يكونون بالشام وهم أربعون رجلاً كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً يسقى بهم الغيث) أي المطر (وينتصر بهم على الأعداء) أي من الكفار (ويصرف عن أهل الشام بهم) أي ببركتهم أو بسبب وجودهم فيها (العذاب) أي الشديد. كما سيأتي. أن هذا الحديث رواه أحمد. وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً: إن الله تعالى خلق ثلثمائة نفس قلوبهم على قلب آدم، وله أربعون قلوبهم على قلب موسى، وله سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم، وله خمسة قلوبهم على قلب جبريل، وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل، وله واحد قلبه على قلب إسرافيل. كلما مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة، وكلما مات واحد من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة، وكلما مات من الخمسة واحد أبدل الله مكانه من السبعة، وكلما مات واحد من السبعة أبدل الله مكانه من الأربعين، وكلما مات واحد من الأربعين أبدل الله مكانه من الثلثمائة، وكلما مات واحد من الثلثمائة أبدل الله مكانه من العامة. بهم يدفع البلاء عن هذه الأمة. قال بعض العارفين: لم يذكر رسول الله وَ لتر أن أحداً على قلبه إذا لم يخلق الله في عالمي الخلق والأمر أعز وأشرف وألطف من قلبه و ## فلا يساويه ولا يحاذيه قلب أحد من الأولياء سواء كانوا أبدالاً أو أقطاباً. قال الشيخ علاء الدين السيمناني في كتاب العروة له: والبدل من البدلاء السبعة كما أخبر عنه عليه الصلاة والسلام فقال: هو من السبعة وسيدهم وكان القطب في زمان النبي وَ ل# عم أويس القرني عاصماً، فحرى أن يقول إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن، وهو مظهر خاص للتجلي الرحماني كما كان النبي وَلّ مظهراً خاصاً للتجلي الإلهي المخصوص باسم الذات وهو الله سبحانه. اهـ. وفيه نظر ظاهر فإنه على تقدير ثبوته بالنقل أو الكشف يشكل بأنه كيف تكون القطبية [له تابع] مع وجود الخلفاء الأربعة الذين هم الحديث رقم ٦٢٧٧: أخرجه أحمد في المسند ١١٢/١. ٤١٠ ٤٣٥٢ 774: كتاب المناقب/ باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني ٦٢٧٨ - (١٣) وعن رجل من الصَّحابة، أن رسول الله وَّ قال: ((ستفتحُ الشام، فإِذا خُيّرْتم المنازلَ فيها، فعليكم بمدينةٍ يقال لها: دمشق، فإِنَّها مَعقِل المسلمين من الملاحم وفُسطاطُها، منها أرضٌ يقال لها: الغُوطَةُ)). رواهما أحمد. ٦٢٧٩ - (١٤) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَليقول: ((الخلافة بالمدينة، والملك بالشام)) . ٦٢٨٠ - (١٥) وعن عمر [رضي الله عنه] قال: قال رسول الله وَله: «رأيتُ عموداً أفضل الناس بعد الأنبياء بالإِجماع، مع أن عاصماً هذا ليس له ذكر لا في الصحابة ولا في التابعين، وقد قال: خير التابعين أويس القرني. على أن الإمام اليافعي رحمه الله على ما نقله السيوطي عنه قال: وقد سترت أحوال القطب هو الغوث عن العامة والخاصة(١) غيرة من الحق عليه. ٦٢٧٨ - (وعن رجل من الصحابة) تقدم أن جهالة الصحابي لا تضر، فإن الصحابة كلهم عدول ومراسيلهم حجة اتفاقاً. (إن رسول الله وَلي قال: ستفتح الشام) أي بلادها (فإذا خيرتم المنازل فيها فعليكم بمدينة يقال لها دمشق) بكسر الدال وفتح الميم ويكسر على ما في القاموس، وهو الآن مشهور بالشام. (فإنها) أي مدينة دمشق (معقل المسلمين) بفتح ميم فكسر قاف أي ملاذهم (من الملاحم) بفتح ميم وكسر حاء جمع الملحمة وهي الحرب والقتال. والمعنى يتحصن المسلمون ويلتجؤون إليها كما يلتجىء الوعل إلى رأس الجبل. (وفسطاطها) بضم الفاء وقد يكسر وهو البلدة الجامعة للناس. (ومنها) أي من أراضي دمشق (أرض يقال لها) أي لتلك الأرض (الغوطة) بضم الغين وهي اسم البساتين والمياه التي عند دمشق، ويقال لها غوطة دمشق. قال الزمخشري: جنان الدنيا أربع: غوطة، ومشعر نهر الايل وشعب كدان وسمرقند. قال ابن الجوزي: رأيت كلها وفضل الغوطة على الثلاث كفضل الأربع على غيرها. (رواهما) أي الحديثين السابقين (أحمد) أي في مسنده. 104 ٦٢٧٩ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: الخلافة) أي الحقة (بالمدينة) أي غالباً لكون علي في الكوفة زمن خلافته، أو الخلافة المستقرة بالمدينة. (والملك بالشام) وفيه إشعار بأن معاوية بعد تسليم الحسن لم يصر خليفة. ويؤيده ما رواه أحمد والترمذي وأبو يعلى وابن حبان عن سفينة: الخلافة بعدي في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك(٢). ٦٢٨٠ - (وعن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله(وَلاقيل: رأيت عموداً) بفتح العين أي (١) في المخطوط كررت ((العامة)) مرتين. الحديث رقم ٦٢٧٨: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٤٨٤ حديث رقم ٤٢٩٨. وأحمد في المسند ٤/ ١٦٠. الحديث رقم ٦٢٧٩: رواه البيهقي في دلائل النبوة ٤٤٧/٦. والحاكم في المستدرك ٧٢/٣. (٢) أحمد في المسند ٢٢١/٥. الحديث رقم ٦٢٨٠: أخرجه أحمد في المسند والبيهقي في دلائل النبوة ٤٤٩/٦. / بـ ٤١١ كتاب المناقب/ باب ثواب هذه الأمة من نور، خرج من تحت رأسي ساطعاً حتى استقرَّ بالشام)). رواهما البيهقي في ((دلائل النبوة)) . ٦٢٨١ - (١٦) وعن أبي الدَّرداءِ، أنَّ رسولَ الله وَلَه قال: ((إِن فُسطاط المسلمين يوم الملحمةِ بالغوطة، إِلى جانب مدينةٍ يقال لها: دمشق من خير مدائن الشام)). رواه أبو داود. ٦٢٨٢ - (١٧) وعن عبد الرَّحمن بن سليمان، قال: سيأتي مَلِكٌ من ملوك العجم، فيظهرُ على المدائنِ كلّها إلا دمشق. رواه أبو داود. (١٤) باب ثواب هذه الأمة أسطوانة (من نور) ولعله أمر الخلافة المشبه بالعمود في أنه عماد بناء الإسلام وإحكام ثبات الأحكام. (خرج من تحت رأسي ساطعاً) أي رافعاً لامعاً واصلاً أثره في الآفاق والأنفس. (حتى استقر) أي ثبت ذلك العمود واستمر (بالشام رواهما) أي الحديثين (البيهقي في دلائل النبوة) ووافقه في الحديث الأول البخاري في تاريخه والحاكم في مستدركه . ٦٢٨١ - (وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله وسلم قال: إن فسطاط المسلمين) أي مكان الفئة منهم (يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام تورت رواه أبو داود). ٦٢٨٢ - (وعن عبد الرحمن بن سليمان) لم يذكره المؤلف في أسمائه (قال: سيأتي ملك من ملوك العجم فيظهر) أي يغلب (على المدائن) أي البلدان (كلها) أي جميعها (إلا دمشق) أي إلا مدينة دمشق الشام (رواه أبو داود). (باب ثواب هذه الأمة) أي الطائفة الجامعة بين الإجابة والمتابعة المعبر عنهم بالفرقة الناجية. ففي التنقيح المبتدع ليس من(١) الأمة على الإطلاق. قال في التوضيح: المراد بالأمة المطلقة أهل السنة والجماعة، وهم الذين طريقتهم كطريقة رسول اللهرَ﴾ وأصحابه رضي الله عنهم دون أهل البدع. قال صاحب التلويح: لأن المبتدع وإن كان عمن أهل القبلة فهو من أمة الدعوة دون المتابعة كالكفار. الحديث رقم ٦٢٨١: أخرجه أبو داود في السنن ٤٨٤/٤ حديث رقم ٤٢٩٨. الحديث رقم ٦٢٨٢: أخرجه أبو داود في السنن ٣٢/٥ حديث رقم ٤٦٣٩. (١) في المخطوطة ((في)). -** °.و' ٤١٢ " / ٧٠٠٠ ٠٥٦١ ٣٥٥٪ كتاب المناقب/ باب ثواب هذه الأمة الفصلُ الأول ٦٢٨٣ - (١) عن ابن عمر، عن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((إِنما أَجَلُكم في أَجَلِ مَن خلا من الأمم ما بين صلاةٍ العصرِ إِلى مغرب الشمس، وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عُمَّالاً فقال: من يعمل إلى نصفِ النَّهار على قيراط قيراط، فعملت اليهود إِلى نصف النهار على قيراط قيراطٍ، ثمَّ قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على (الفصل الأول) ٦٢٨٣ - (عن ابن عمر عن رسول الله ( لي قال: إنما أجلكم) قال الطيبي: الأجل المدة المضروبة للشيء قال تعالى: ﴿ولتبلغوا أجلاً مسمى﴾ [غافر - ٦٧]. ويقال للمدة المضروبة لحياة الإنسان أجل، فيقال: دنا أجله، وهو عبارة من دنو الموت. وأصله استيفاء الأجل أي مدة الحياة. والمعنى ما أجلكم من مضى من الأمم السابقة في الطول والقصر إلا مقدار ما بين صلاة العصر إلى صلاة المغرب من الزمان. اهـ. وتوضيحه أن الأجل تارة يعبر عن جميع الوقت المضروب للعمر سواء يكون معلقاً أو مبرماً كما في قوله تعالى: ﴿ثم قضى أجلاً وأجل مسمى عند﴾ [الأنعام - ٢]. وتارة يطلق على انتهاة المدة وآخرها وهو المعنى بقوله سبحانه: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ [الأعراف - ٣٤]. والمراد بالأجل هنا هو المعنى الأوّل، فالمعنى إنما مدة أعماركم القليلة. (في أجل من خلا من الأمم) أي في جنب آجال من مضى من الأمم الكثيرة (ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس) أي مثل ما بينهما في جنب ما بين صلاة الظهر إلى العصر، أو ما بين الفجر والظهر لا ما بين الفجر والعصر للمثل المضروب الآتي. وخلاصته أن مدتكم في العمل قليلة وأجرتكم كثيرة على قياس ما ذكره من المثل، وهو قوله: (وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى) أي مع الرب سبحانه وتعالى (كرجل استعمل عمالاً) بضم فتشديد جمع عامل، أي طلب منهم العمل (فقال:) أي على طريق الاستفهام (من يعمل لي إلى نصف النهار) وهو من طلوع الشمس إلى زوالها، فالمراد بالنهار العرفي لأنه عرف عمل العمال. (على قيراط قيراط) أي نصف دائق على ما في الصحاح. وقيل: القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشرة في أكثر البلاد، والياء فيه بدل من الراء كما أنها بدل من النون في الدينار. ويدل عليه جمعهما على دنانير وقناطير وكرر قيراط للدلالة على أن الأجر لكل واحد منهم قيراط، لا أن مجموع الطائفة قيراط. (فعملت اليهود) أي أتباع موسى السابق في الزمان (إلى نصف النهار على قيراط قيراط ثم قال:) أي الرجل المستعمل للعمال (من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على ١٠٣ الحديث رقم ٦٢٨٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٩٥/٦. حديث رقم ٣٤٥٩. وأحمد في المسند ٢/ ١٢٤. وعدهم / ٢٣٤ كتاب المناقب/ باب ثواب هذه الأمة ٤١٣ قيراط قيراطٍ، فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراطٍ. ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين؟ ألا فأنتم الذين يعملون من صلاةِ العصرِ إِلى مغرب الشمس، ألا لكم الأجرُ مرَّتين، فغضبتِ اليهود والنصارى فقالوا: نحن أكثرُ عملاً، وأقلُّ عطاءً! قال الله تعالى: فهل ظلمتكم من حقّكم - قيراط قيراط. فعملت النصارى) أي أتباع عيسى بعد اليهود (من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين، إلا) للتنبيه (فأنتم الذين تعملون) بالخطاب. ويلائمه ما في رواية للبخاري: فأنتم تعملون. وفي نسخة صحيحة بالغيبة، وهو الظاهر من إيراد الموصول، أي فأنتم مثل الذين يعملون، أو فأنتم هم الذين يعملون مثلاً. (من صلاة العصر إلى مغرب الشمس ألا) للتنبيه (لكم الأجر مرتين) أي مثلي ما اليهود والنصارى، وكأنه مقتبس من قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾ [الحديد - ٢٨]. فإن هذه الأمة صدقوا بنبيهم والأنبياء الماضية أيضاً (فغضبت اليهود والنصارى فقالوا: نحن أكثر أعمالاً وأقل عطاء) أي قال أهل الكتاب: ربنا أعطيت أمة محمد ثواباً كثيراً مع قلة أعمالهم وأعطيتنا ثواباً قليلاً مع (١) كثرة أعمالنا. ولعلهم يقولون ذلك يوم القيامة وقد حكى عنهم النبي وَّه بصيغة الماضي" لتحقق ذلك، أو صدر عنهم مثل ذلك لما اطلعوا على فضائل هذه الأمة في كتبهم أو على ألسنة رسلهم. وعلى كل تقدير ففي الحديث دليل على أن الثواب للأعمال ليس على قدر التعب ولا على جهة الاستحقاق، لأن العبد لا يستحق على مولاه لخدمته أجرة، بل المولى يعطيه من فضله وله أن يتفضل على من يشاء من العبيد على وجه المزيد، فإنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. قال الطيبي: لعل هذا تصوير وتخيل لا أن ثمة مقاولة ومكالمة حقيقة، اللهم إلا أن يحمل ذلك على حصولها عند إخراج الذر فيكون حقيقة. اهـ. واستدل به علماؤنا تقوية لقول أبي حنيفة: إن أول العصر بصيرورة ظل كل شيء مثله. [إذ لا يتصوّر أن يكون النصارى أكثر عملاً من هذه الأمة إلا باعتبار هذه المدة. فإن قيل من الزوال إلى صيرورة ظل كل شيء مثله] أكثر منه إلى آخر (٢) النهار فيتحقق كون النصارى أكثر عملاً على هذا التقدير. أجيب بأن التفاوت بين هذين الوقتين لا يعرفه إلا الحساب، والمراد من الحديث تفاوت يظهر لكل أحد من الأمة أو لأكثرهم، فإن الأحكام الفقهية مبنية على الاعتبارات الغالبية فالنادر لا حكم له. وقال الكرماني في شرح البخاري: لا يلزم من كونهم أكثر عملاً أكثر زماناً لاحتمال كون العمل أكثر في الزمان الأقل. فأقول(٣): هذا احتمال بعيد معارض باحتمال كون العمل أقل في الزمان الأكثر، فإذا تعارض الاحتمالان العقليان تساقطا، والعرف حاكم باعتبار الغالب أن الزمان معيار للعمل فيكون العمل الأكثر في الزمن الأزيد وكذا عكسه. مع أن في نفس الحديث الشريف دلالة على اعتبار هذا المعيار. (قال الله تعالى: فهل ظلمتكم) أي هل نقصتكم (من حقكم -: - (١) في المخطوطة ((المضي)). (٣) فى المخطوطة ((فله أقوى)). (٢) في المخطوطة ((أجزاء)). ١٠ ٤١٤ :٤٧ كتاب المناقب/ باب ثواب هذه الأمة شيئاً؟ قالوا: لا. قال الله تعالى: فإِنه فضلي، أُعطيه من شئتُ)). رواه البخاري. ٦٣٢٧٠ ٠١٠٠١١٠٠٠ شيئاً) مفعول به أو مطلق (قالوا:) أي أهل الكتاب (لا. قال الله تعالى: فإنه) أي الشأن (فضلي) أي عطائي الزائد (أعطيه من شئت) أو التقدير: فإن العطاء الكثير المدلول عليه بالسياق فضلي. وقال الطيبي: الضمير واقع موقع اسم الإشارة والمشار إليه قوله: الأجر مرتين، وإنما لم يكن ظلماً لأنه تعالى شرط معهم شرطاً وقبلوا أن يعملوا به، فكان فضله مع النصارى على اليهود شرطه في زمان أقل من زمانهم مع أنهما في الأجرة متساويان، وأما المسلمون فمدة عملهم أقل مع ضعف الأجرة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. اهـ. لكن قوله: إنهما في الأجرة (١) متساويان، ليس في محله لأن المراد باليهود والنصارى الممثلين في هذا الحديث هم الذين ثبتوا على دين الحق من متابعة الكتابين والنبيين دون الكفار من الطائفتين، فإنهم ليس لهم من الأجر شيء. ولا شك أن النصارى حيث آمنوا بعيسى والإنجيل مع إيمانهم بموسى والتوراة لهم من المثوبة الحسنى ما ليس لليهود الذين كان إيمانهم بكتابهم ونبيهم فقط، كما حقق في تفسير قوله تعالى: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين﴾ [القصص - ٥٤]. فعلم من هذا الحديث أن تكرار الأجر غير مختص بالكتابي إذا دخل في دين الإسلام كما هو مفهوم من ظاهر آية: ﴿يؤتكم كفلين من رحمته﴾ [الحديد - ٢٨]. ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين﴾ [القصص - ٥٤]. ومن حديث: ((ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين، رجل من أهل الكتاب آمن بكتابه وآمن بمحمد ◌َار. (٢) ويوضحه ما في تفسير البغوي بسنده مرفوعاً قال: مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استعمل قوماً يعملون له عملاً يوماً إلى الليل على أجر معلوم فعملوا إلى نصف النهار فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا وما عملناه باطل. فقال لهم: لا تفعلوا أكملوا بقية عملكم وخذوا أجركم كاملاً. فأبوا وتركوا. واستأجر قوماً آخرين بعدهم فقال: أكملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت لهم من الأجر فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: ما عملناه باطل ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه. فقال: أكملوا بقية عملكم وإنما بقي من النهار شيء يسير. فأبوا واستأجر قوماً أن يعملوا بقية يومهم فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس فاستكملوا أجر الفريقين فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور. يعني في قوله تعالى: ﴿يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ﴾ [الحديد - ٢٨]. (رواه البخاري) وفي شرح السنة قال الخطابي: يروى هذا الحديث على وجوه مختلفة في توقيت العمل من النهار وتقدير الأجرة. ففي هذه الرواية قطع الأجرة لكل فريق قيراطاً قيراطاً وتوقيت العمل عليهم زماناً زماناً واستيفاؤه منهم وايفاؤهم الأجرة، وفيه قطع الخصومة وزوال العنت عنهم وإبراؤهم من الذنب. وهذا الحديث مختصر وإنما اكتفى الراوي منه يذكر مآل العاقبة فيما أصاب كل واحدة من الفرق. وقد روى محمد بن إسماعيل هذا الحديث بإسناده عن سالم بن عبد الله عن أبيه وقال: أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا حتى انتصف النهار ثم عجزوا فأعطوا قيراطاً قيراطاً. [ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا فأعطوا (١) في المخطوطة ((الآخرة)). (٢) راجع الحديث رقم (١١). ٣٥٣: ٤١٥ كتاب المناقب/ باب ثواب هذه الأمة ٦٢٨٤ - (٢) وعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَه قال: ((إِنَّ من أشدّ أمتي لي حُبَّاً ناسٌ يكونون بعدي يودُّ أحدُهم لو رآني بأهله وماله)). رواه مسلم. ١٠ %غردور ٦٢٨٥ _ (٣) وعن معاويةً، قال: سمعتُ النبيَّ ◌َله يقول: ((لا يزال قيراطاً قيراطاً] ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين(١) [قيراطين](٢). فهذه الرواية تدل على أن مبلغ الأجرة لليهود لعمل النهار كله قيراطان، وأجرة النصارى للنصف الباقي قيراطان فلما عجزوا عن العمل قبل تمامه لم يصيبوا إلى قدر عملهم فأعطوا على قدر عملهم وهو قيراط. ثم إنهم لما رأوا المسلمين قدم استوفوا قدر أجرة الفريقين حاسدوهم فقالوا: نحن أكثر عملاً وأقل أجراً. اهـ. وبالجملة فيدل الحديث على أن زمن هذه الأمة أقل من زمن النصارى كما أن زمن النصارى أقل من زمن اليهود، وعلى أن دين هذه الأمة متصل إلى قيام الساعة لا ينسخه ناسخ. ٦٢٨٤ - (وعن أبي هريرة أن رسول الله(وَ لجر قال: إن) أي إنه يعني الشأن، وقد روى صاحب المشارق في أنواع شتى بحذف أن وكذا هو في الجامع الصغير بلفظ: (من أشد أمتي لي حباً) أي بالنسبة إلى غيرهم في زمانهم (ناس) بالرفع على أنه مبتدأ موصوف بقوله: (يكونون بعدي) أي يوجدون بعد فوتي (يود أحدهم لو رآني) أي يتمنى أن رآني (مفدياً بأهله وماله) قال المظهر: الباء في بأهله باء التعدية كما في قوله: بأبي أنت، يعني يتمنى أحدهم أن يكون يفدي بأهله وماله لو اتفق رؤيتهم ووصولهم إليّ. قال الطيبي: لو ههنا كما في قوله تعالى: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾ [الحجر - ٢]. فلا بد ليودّ من مفعول، فلو مع ما بعده نزل منزلته. كأنه قيل: يود أحدهم ويحب ما يلازم قوله: لو رآني بأهله، أي يفدي أهله وماله ليراني. فقلت: الأظهر كلام المظهر على ما أشار إليه، أن لو هنا حرف مصدري بمنزلة أن، إلا أنها لا تنصب وأكثر وقوع هذه بعد ود أو يود نحو: ﴿ودوا لو تكفرون ﴾ [النساء - ٨٩]. ﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾ [القلم - ٩]. ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾ [البقرة - ٩٦]. قال المغني: وأكثرهم لم يثبت ورود لو المصدرية. والذي أثبته الفراء وأبو علي وأبو البقاء والتبريزي وابن مالك. ويقول: المانعون في نحو: يود أحدهم لو يعمر ألف سنة. إنها شرطية وأن مفعول يود وجواب لو محذوفان والتقدير: يود أحدهم التعمير لو يعمر ألف سنة لسره ذلك، ولا خفاء فيما في ذلك من التكلف. (رواه مسلم). ٦٢٨٥ - (وعن معاوية قال: سمعت رسول الله وَليو يقول: لا يزال) وفي نسخة (١) في المخطوطة: ((قيراطان)). (٢) البخاري في صحيحه ٣٨/٢ حديث رقم ٥٥٧. الحديث رقم ٦٢٨٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٢١٧٨/٤ حديث رقم (٢٨٣٢.١٢) وأحمد في المسند ٢/ ٤١٧. الحديث رقم ٦٢٨٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٣٢/٦. حديث رقم ٣٦٤١. ومسلم في صحيحه ٣/ ١٥٢٤ حديث رقم (١٧٤ . ١٠٣٧). وأبو داود في السنن ٤/ ٤٥٠ حديث رقم ٤٢٥٢ وابن ماجه في السنن ١٣٠٤/٢ حديث رقم ٣٩٥٢. وأحمد فى المسند ١٠١/٤. ٤١٦ : بي . كتاب المناقب/ باب ثواب هذه الأمة من أُمَّتِي أُمَّةٌ قائمةٌ بأمر الله لا يضرُّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتِيَ أمر الله وهم على ذلك)). متفق عليه. وذکر حدیث أنس «إِن من عباد بالفوقية(١) (من أمتي) أي من جملة أمتي بالإجابة (أمة) أي طائفة (قائمة بأمر الله) أي بأمر دينه وأحكام شريعته من حفظ الكتاب وعلم السنة والاستنباط منهما والجهاد في سبيله والنصيحة لخلقه وسائر فروض الكفاية كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ [آل عمران - ١٠٤]. (لا يضرهم) أي لا يضر دينهم وأمرهم (من خذلهم) أي من ترك عونهم ونصرهم، بل ضر نفسه وظلم عليها بإساءتها. (ولا من خالفهم) أي لم يوافقهم على أمرهم (حتى يأتي أمر الله) أي موتهم أو انقضاء عهدهم (وهم على ذلك) أي على القيام بأمره. وفيه إشارة إلى أن وجه الأرض لا يخلو من الصلحاء الثابتين على أوامر الله المتباعدين [عن نواهيه] الحافظين لأمور الشريعة يستوي عندهم معاونة الناس ومخالفتهم إياهم. وفسر شارح أمر الله بالقيامة، ويشكل عليه حديث: ((لا تقوم الساعة حتى لا يكون في الأرض من يقول: الله))(٢). وقال شارح: قائمة بأمر الله، أي متمسكة بدينه. قيل: هم الأمة القائمة بتعليم العلم وحفظ الحديث لإقامة الدين. وقيل: هم المقيمون على الإسلام المديمون له، من قام الشيء دام. والباء في بأمر الله بمعنى مع أو للتعدية، أي دائمة مع أمر الله أو مديمة إياه. وقيل: يحتمل أن المراد به أن شوكة أهل الإسلام لا تزول بالكلية فإن ضعف أمره في قطر، قوي وعلا في قطر آخر وقام بإعلائه طائفة من المسلمين. وقال التوربشتي: الأمة القائمة بأمر الله وإن اختلف فيها، فإن المعتد به من الأقاويل أنها الفئة المرابطة بثغور الشام نضر الله بهم وجه الإسلام، لما في بعض طرق هذا الحديث وهم بالشام وفي بعضها: حتى نقاتل آخرهم المسيح الدجال. وفي بعضها قيل: يا رسول الله وإنى هم. قال: ببيت المقدس. فإن قيل: ما وجه هذا الحديث وما في معناه من الأحاديث التي وردت في الشام وقد عاشت الذئاب في القطيع وعيرت الجنود العاتية عن الفرات وأباحت على ما وراءه من البلاء كنبيح وسروج وحلب وما حواليها. قلت: إنما أراد بقوله: لا يضرهم كل الضرر، وقد أضر الكفار يوم أحد بأصحاب النبي ﴿ ولما كانت العاقبة للتقوى لم يعد ذلك ضرر عليهم مع أن الفئة الموعودة لهم بالنصر هم الجيوش الغازية بها، ولم يصبهم بحمد الله إلى اليوم غضاضة ولا هوان بل كان لهم النصرة وعلى عدوهم الدبرة. (متفق عليه) ورواه أيضاً أبو داود والنسائي وابن ماجه كذا قاله السيد جمال الدين. ورواه الشيخان عن المغيرة ولفظه: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون. ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة ولفظه: لا تزال طائفة من أمتي قوّامة على أمر الله لا يضرها من خالفها. ورواه الحاكم عن عمر ولفظه: لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة. (وذكر حديث أنس. أن من عباد (١) في المخطوطة ((الفوقتين)). (٣) أخرجه مسلم في صحيحه وراجع الحديث رقم (٥٥١٦). ٤١٧ كتاب المناقب/ باب ثواب هذه الأمة الله)) في ((كتاب القصاص)). الفصل الثاني ٦٢٨٦ - (٤) عن أنس، قال: قال رسول الله وَله: ((مَثَلُ أمتي مثل المطر، لا يُدرى أوَّلُه خيرٌ أم آخرُه» . الله) أي من لو أقسم على الله لأبره (في كتاب القصاص). (الفصل الثاني) ٦٢٨٦ - (عن أنس قال: قال رسول الله وَلاير: مثل أمتي مثل المطر) أي في حكم إبهام أفراد الجنس (لا يدري أوّله) أي أوائل المطر أو المطر الأوّل (خير) أي أنفع (أم آخره) أي أواخره أو المطر الآخر. قال التوربشتي: لا يحمل هذا الحديث على التردد في فضل الأوّل على الآخر، فإن القرن الأوّل هم المفضلون على سائر القرون من غير شبهة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، وفي الرابع اشتباه من قبل الراوي. وإنما المراد بهم نفعهم في بث الشريعة والذب عن الحقيقة. قال القاضي: نفى تعلق العلم بتفاوت طبقات الأمة في الخيرية، وأراد به نفي التفاوت كما قال تعالى: ﴿قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض ﴾ [يونس - ١٨]. أي بما ليس فيهن كأنه قال: لو كان يعلم لأنه أمر لا يخفى، ولكن لا يعلم لاختصاص كل طبقة منهم بخاصية وفضيلة توجب خيريتها، كما أن كل نوبة من نوب المطر لها فائدة في النشوء والنماء لا يمكنك إنكارها، والحكم بعدم نفعها. فإن الأوّلين آمنوا بما شاهدوا من المعجزات وتلقوا دعوة الرسول الَله بالإجابة [والإيمان]، والآخرين آمنوا بالغيب لما تواتر عندهم من الآيات واتبعوا من قبلهم بالإحسان، وكما أن المتقدمين اجتهدوا في التأسيس والتمهيد فالمتأخرون بذلوا وسعهم في التلخيص والتجريد وصرفوا عمرهم في التقرير والتأكيد. فكل [ذنبهم] مغفور وسعيهم مشكور وأجرهم موفور. اهـ. وحاصله أنه كما لا يحكم بوجود النفع في بعض الأمطار دون بعض، فكذا لا يحكم بوجود الخيرية في بعض أفراد الأمة دون بعض من جميع الوجوه إذ الحيثيات مختلفة الكيفيات. ﴿ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات﴾ [البقرة - ١٤٨]. ومع هذا فالفضل للمتقدم، وإنما هذا تسلية للمتأخر إيماء إلى أن باب الله مفتوح وطلب الفيض من جنابه مفسوح. قال الطيبي: وتمثيل الأمة بالمطر إنما يكون بالهدى والعلم كما أن تمثيله و لتر الغيث بالهدى والعلم، فتختص هذه الأمة المشبهة بالمطر بالعلماء الكاملين منهم والمكملين لغيرهم فيستدعي هذا التفسير أن يراد بالخير النفع، فلا يلزم من هذا المساواة في الأفضلية ولو ذهب إلى الخيرية. فالمراد وصف الأمة قاطبة سابقها ولاحقها وأوّلها وآخرها بالخير وأنها ملتحمة بعضها مع بعض مرصوصة بالبنيان مفرغة كالحلقة الحديث رقم ٦٢٨٦: أخرجه الترمذي في السنن ١٤٠/٥ حديث رقم ٢٨٦٩. وأحمد في المسند ١٣٠/٣. ٤١٨ كتاب المناقب/ باب ثواب هذه الأمة رواه الترمذي. ٠٠٠٠ الفصل الثالث ٦٢٨٧ - (٥) عن جعفر، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله وَالقيل: ((أبشروا وأبشروا، التي لا يدرى أين طرفاها. وفي أسلوب هذا الكلام قول الأنمارية هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها تريد المكملة. ويلمح إلى هذا المعنى قول الشاعر: إن الخيار من القبائل واحد * وبنو حنيفة كلهم أخيار فالحاصل أن الأمة مرتبط بعضها مع بعض في الخيرية بحيث أبهم أمرها فيها وارتفع التمييز بينها، وإن كان بعضها (١) أفضل من بعض في نفس الأمر وهو قريب من سوق المعلوم مساق غيره. وفي معناه أنشد مروان بن أبي حفصة: / ٠.٢٥ . تشابه يوماه علينا فأشكلا * فما نحن ندري أي يوميه أفضل أيوم بداء العمر أم يوم يأسه * وما منهما إلا أغر محجل ومن المعلوم علماً جلياً أن يوم بداءة العمر أفضل من يوم يأسه، لكن البدء لما لم يكن يكمل ويستتب إلا باليأس أشكل عليه الأمر فقال ما قال، وكذا أمر المطر والأمة. اهـ. وخلاصته أن هذه الأمة كلها لا تخلو عن الخير كما أشار إليه بقوله: هذه أمة مرحومة، لكون نبيها نبي الرحمة بخلاف سائر الأمم فإن الخير [انحصر] في سابقهم ثم جاء الشر في لاحقهم حيث بدلوا كتبهم وحرفوا ما كان عليه أولهم. (رواه الترمذي) أي وقال: هذا حديث [حسن] غريب. ورواه أحمد عن عمار بن ياسر وابن حبان في صحيحه عن سلمان. فقول النووي في فتاواه ضعيف متعقب، وقد يصحح كلامه بأنه ضعيف في بعض طرقه لكن في عرف المحدثين ينافيه الإطلاق. فالأحسن أن يقال إنه ضعيف في نفسه حسن لغيره. بل قال بعض المحققين حديث: مثل أمتي مثل المطر، حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة. اهـ. وفي الجامع الصغير رواه أحمد والترمذي عن أنس، وأحمد عن عمار، وأبو يعلى عن علي، والطبراني عن ابن عمر، وعن ابن عمرو (٢). (الفصل الثالث) ٦٢٨٧ - (عن جعفر) أي الصادق (عن أبيه) أي محمد الباقر (عن جده) أي زين العابدين علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم. ويسمى مثل هذا السند سلسلة الذهب. (قال: قال رسول الله وَله: أبشروا) من الإبشار. ففي القاموس أبشر فرح، ومنه أبشر بخير. (وأبشروا) (١) في المخطوطة ((بعض)). الحديث رقم ٠٦٢٨٧ رياء رزين. (٢) الجامع الصغير ٤٩٩/٢ حديث رقم ٨١٦١. ٤١٩ کتاب المناقب/ باب ثواب هذه الأمة إِنِما مثلُ أُمَّتِي مثَلُ الغيث، لا يُدرى آخره خيرٌ أم أوَّله! أو كحديقةٍ أُطعم منها فوج عاماً، ثم أُطعم منها فوجٌ عاماً، لعلَّ آخرها فوجاً أن يكون أعرَضَها عرضاً، وأعمَقها عمقاً، وأحسنَها حسناً، كيف تهلِك أمَّةٌ أنا أوَّلها والمهديُّ وسطُها، والمسيحُ آخرها؟ ولكن بين ذلك فَيْجُ أعوج، ليسوا مني ولا أنا منهم)). كرره للتأكيد أو أحدهما للدنيا والآخر للأخرى، ولا يبعد أن يكون الثاني بمعنى بشروا على ما في القاموس. (إنما مثل أمتي) أي أفراد أمة الإِجابة (مثل الغيث) أي مثل أنواع المطر في حصول المنفعة (لا يدرى آخره خير أم أوّله) ولعل عكس الترتيب هنا لإفادة زيادة المبالغة (أو كحديقة) أو للتنويع أو التخيير. والمعنى كمثل بستان ذي أشجار ذات أثمار، شبه به الدين باعتبار شرائعه وأركانه وشعبه وأغصانه. (أطعم) بصيغة المجهول، أي انتفع. (منها) أي من بعضها (فوج) أي جمع (عاماً) أي سنة (ثم أطعم منها) أي من بعضها الآخر (فوج عاماً لعل آخرها فوجاً) منصوب على التمييز (أن يكون) أي آخرها (أعرضها عرضاً وأعمقها عمقاً وأحسنها حسناً) بالنصب على أنها خبر يكون. وجوّز الطيبي رفعها كما سيأتي، لكنه غير موجود في النسخ الحاضرة. (كيف تهلك أمة) أي بالكلية (أنا أوّلها والمهدي وسطها) بفتح السين ويسكن (والمسيح) أي عيسى عليه السلام (آخرها) أي آخر الأمة (ولكن بين ذلك) أي بين ما ذكر من أوّلها وأوسطها المتصل بآخرها (فيج) بفتح فاء وسكون ياء فجيم، أي فوج (أعوج) وأفرد باعتبار لفظ الفوج. قال في المصباح: الفيج الجماعة، وقد يطلق على الواحد فيجمع على فيوج وأفياج كبيوت وأبيات. وقال الأزهري: أصل فيج فیج بالتشديد لكنه خفف، كما قيل في هين هين. (ليسوا) أي ذلك الفوج وجمعه باعتبار المعنى (مني) أي متصلاً بي ومتبعاً لي، أو من أتباعي وأحبابي. (ولا أنا منهم) بل أنا متبرىء منهم وغير راض عنهم بفسقهم وظلمهم. هذا وقال الطيبي في قوله: أو حديقة، أو هذه مثلها في قوله تعالى: ﴿أو كصيب من السماء﴾ [البقرة - ١٩]. في أنها مستعارة للتساوي في غير الشك كقولك: جالس الحسن أو ابن سيرين، يريد أنهما سيان في استصواب أن يجالسا. ومعناه أن كيفية صفة أمتي مشبهة بكيفتي المطر والحديقة وأنهما سواء في استقلال كل واحدة منهما بوجه التمثيل قيامها مثلها، فأنت مصيب في تمثيلها بهما جميعاً. فإن قلت: أي فرق بين التمثيلين، قلت: شبهت الأمة في التمثيل الأول بالمطر في نفع الناس بالعلم والهدي، وفي الثاني بالاستنفاع من علم الرسول وهداه في إنبأئه الكلأ والعشب الكثير وحصول الإخاذات، ثم انتفاع الناس منهما بالرعي والسقي، وهو المعني بالفوج الذي أطعم من الحديقة عاماً. والحديقة كل ما أحاط به البناء من البساتين وغيرها. وقوله: أن يكون، خبر لعل وأدخل فيه أن تشبيهاً للعل بعسى، واسم يكون يحتمل أن يكون ضميراً عائداً إلى آخرها، وأعرضها خبره. ووصف الأمة بالطول والعرض والعمق باعتبار ملابستها بالحديقة وأن يكون أعرضها صفة موصوف محذوف هو اسم يكون والخبر مقدراً، أي أن تكون(١) الحديقة أعرضها عرضاً له إن روي مرفوعاً، وأعرض (١) في المخطوطة ((يكون)). ٠٠ ١٤٫٩٠ كتاب المناقب/ باب ثواب هذه الأمة ٤٢٠ رواه رزین. ج٠٫٦٣ ٦٢٨٨ - (٦) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله وَالت: (أيُّ الخَلْقِ أعجب إِليكم إِيماناً؟)) قالوا: الملائكةُ. قال: ((وما لهم لا يؤمنون وهُمْ عندَ ربّهم؟)). قالوا: فالنَّبيُّون. قال: ((وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزلُ عليهم؟)) قالوا: فنحنُ. قال: ((وما لكم لا تؤمنونَ وأنا بين أظهركم؟)) قال: فقال رسول الله وَله: ((إِنَّ أعجبَ الخلق إِليَّ إِيماناً لَقومٌ يكونونَ من بعدي يجدون صُحُفاً فيها كتاب يؤمنون بما فيها)). وأعمق وأحسن جيء بها مبالغة أي أبلغها عرضاً وعمقاً وحسناً نحو قولك: العسل أحلى من الخل، والصيف أحر من الشتاء. أقول: لا يخفى الفرق بينهما على ذوي النهي. ثم قال: وقوله: أحسنها حسناً كقوله: جد جده وجن جنونه، وعرضاً يحتمل أن يكون اسم عين بدليل قوله: وأعمقها عمقاً، وأن يكون اسم معنى بدليل وأحسنها حسناً. (رواه رزين) ينبغي أن يقال: مرسلاً، لأن الإِمام زين العابدين [معدود من أكابر التابعين وكذا ولده محمد الباقر عد من التابعين لأنه سمع جابر بن عبد الله وأباه زين العابدين. و[روى عنه] ابنه جعفر الصادق وغيره. وأما جعفر الصادق فذكره المؤلف في التابعين وأظن أنه سهو أو وهم، فإنه لم يدرك أحداً من الصحابة بل روى عن أبيه وغيره وسمع منه الأئمة الأعلام كأبي حنيفة ومالك بن أنس والثوري وابن عيينة وغيرهم، ودفن بالبقيع في قبر فيه أبوه محمد الباقر وجده زين العابدين. ٦٢٨٨ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) وقد سبق الكلام على ما يتعلق بهذا السند من المرام (قال: قال رسول الله وَلافي: أي الخلق) أي أي المخلوقات (أعجب) أي أغرب (إليكم إيماناً) تمييز (قالوا:) أي بعض الصحابة (الملائكة) أي أعجب الخلق إيماناً، أو التقدير هم الملائكة. (قال: وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم) أي مقربون ومشاهدون عجائب الملكوت وغرائب الجبروت. فأي عجب وغرابة في إيمانهم (قالوا:) أي ذلك البعض أو بعض آخر (فالنبيون) أي إن لم يكن الملائكة فالنبيون (قال: وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم) بصيغة الفاعل وفي نسخة بالمفعول (قالوا: فنحن. قال: وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم) أي فيما بينكم تشاهدون معجزاتي وأتلو عليكم آياتي. (قال:) أي الراوي (فقال رسول الله إِلاّ: إن أعجب الخلق إليّ) أي عندي (إيماناً لقوم يكونون) أي يوجدون (من بعدي) أي من بعد مماتي من التابعين وأتباعهم إلى يوم الدين (يجدون) استئناف بيان أي يصادفون (صحفاً) بضمتين جمع صحيفة، أي مصاحف وأجزاء. (فيها كتاب) أي مكتوب من عند الله وهو القرآن (يؤمنون بما فيها) أي بما في تلك الصحف، ولا يبعد أن يفسر الصحف بما يشمل الكتاب والسنة. وحيث ورد الكلام في الأعجبية والأغربية فلا استدلال بالحديث في الأفضلية بوجه من وجوه المزية. هذا وقال الطيبي: قوله: أعجب إيماناً، يحتمل أن يراد به أعظم إيماناً على سبيل الحديث رقم ٦٢٨٨: رواه البيهقي في دلائل النبوة ٥٣٨/٦.