Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب متفق عليه. ٦١٩٩ - (٤) وعن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله بصير قال: ((استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأَبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل)). متفق عليه . ٦٢٠٠ - (٥) وعن علقمةً، قال: قدمتُ الشام، فصلّیتُ ركعتين، حيناً، أي زماناً غير ظانين فيه شيئاً إلا كون عبد الله بن مسعود، كذا. قال المؤلف: يكنى أبا عبد الرحمن الهذلي كان إسلامه قديماً في أوّل الإِسلام قبل دخول النبي ◌َّير دار الأرقم وقبل عمر بزمان. وقيل كان سادساً في الإِسلام ثم ضم إليه رسول الله وَ لقر سواكه ونعله وطهوره في السفر. هاجر إلى الحبشة وشهد بدراً ثم ما بعدها من المشاهد، وشهد له رسول الله صلفه بالجنة وقال: ((رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد وسخطت لها ما سخط لها ابن أم عبد))(١). وكان خفيف اللحم قصيراً شديد الأدمة نحيفاً يكاد طوال الرجال يوازيه جالساً، ولي القضاء بالكوفة وبيت مالها لعمر وصدراً من خلافة عثمان، ثم صار إلى المدينة فمات بها سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع وله بضع وستون سنة. روى عنه أنه بكر وعمر وعثمان وعلي ومن بعدهم من الصحابة والتابعين [رضوان الله عليهم أجمعين]. اهـ. وهو عند أئمتنا أفقه الصحابة بعد الخلفاء الأربعة. (متفق عليه) ورواه الترمذي والنسائي. ٦١٩٩ - (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو (أن رسول الله و القر قال: استقرئوا القرآن من أربعة) أي اطلبوا القرآن من هؤلاء الأربعة فإنهم حفظة الصحابة(٢) (من عبد الله بن مسعود) بزيادة من لمزيد البيان [في البيان] (وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل) في شرح مسلم قالوا: هؤلاء الأربعة تفرغوا الأخذ القرآن منه و * مشافهة وغيرهم اقتصروا على أخذ بعضهم من بعض، أو لأن هؤلاء تفرغوا لأن يؤخذ عنهم أو أنه وَلو أراد الإِعلام بما يكون بعد وفاته وله من تقدم هؤلاء الأربعة وأنهم أقرأ من غيرهم. قال المؤلف: سالم بن معقل مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة كان من أهل فارس من اصطخر وكان من فضلاء الموالي ومن خيار الصحابة وكبارهم شهد بدراً وروى عنه ثابت بن قيس وابن عمر وغيرهما. وأما أبيّ ومعاذ بن جبل فقد تقدم ذكرهما. (متفق عليه) [ورواه الترمذي]. ٦٢٠٠ - (وعن علقمة) تابعي مشهور وقد سبق ذكره (قال: قدمت الشام فصليت ركعتين) (١) الحاكم في المستدرك ٣١٧/٣. (٢) في المخطوطة ((الصحابة)). الحديث رقم ٦١٩٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ١٠٢ حديث رقم ٣٧٦٠. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٩١٤ حديث رقم (١١٨ .٢٤٦٤) وأحمد في المسند ١٨٩/٢. الحديث رقم ٦٢٠٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٩٠. حديث رقم ٣٧٤٢. والترمذي في السنن ٦٣٣/٥ حديث رقم ٣٨١١. والنسائي في السنن ٢٣٢/١ حديث رقم ٤٦٥. وأحمد فى المسند ٦/ ٤٥٠. سيزنهبرا ضو. ٣٤٢ سيها -د كتاب المناقب/ باب جامع المناقب ثم قلت: اللهم يسّر لي جليساً صالحاً، فأتيتُ قوماً، فجلست إِليهم، فإِذا شيخٌ قد جاء حتى جلس إِلى جنبي، قلت: من هذا؟ قالوا: أبو الدرداءِ، قلت: إني دعوتُ اللَّهَ أن يُيَسّرَ لي جليساً صالحاً، فيسرك لي فقال: من أنت؟ قلت: من أهلِ الكوفة، قال: أوليس عندكم ابن أمّ عبد صاحب النعلين والوسادة والمطهرة، وفيكم الذي أجاره ٩٩ ٤ /٢٠٢٠/١٢ أي في مسجد دمشق (ثم قلت: اللهم سير) أي سهل (لي جليساً صالحاً) أي عالماً عاملاً أو قائماً بحق الله وحق عباده. (فأتيت قوماً فجلست إليهم فإذا شيخ) أي كبير أو عظيم (قد جاء حتى جلس إلى جنبي) روي أن لله ملائكة تجر الأهل إلى الأهل (قلت:) أي للقوم (من هذا. قالوا: أبو الدرداء. قلت:) أي له (إني دعوت الله أن ييسر) أي يسهل (لي جليساً صالحاً فيسرك لي. فقال: من أنت. فقلت: من أهل الكوفة) قال الطيبي: أي رجل من أهل الكوفة [ليطابق السؤال، أو تقدير السؤال من أين أنت ليطابقه الجواب. وقوله: أو ليس عندكم الخ. فقال ابن الملك: صوابه من أين أنت لقوله من أهل الكوفة] ، ولعل لفظة أين، سقطت من القلم أو من بعض الرواة الثبات، أو صحف أين بأنت ومن الجارة بمن الاستفهامية. هـ. ولا يخفى أنه يلزم منه تخطئة جماعة من الرواة الثقات في الحفظ والتيقظ، فالأحسن أن يقال إن الجواب يدل على أن السؤال عن معرفة مّا أو معرفة بلده، أو يحمل على أن المجيب مقصر أو مقتصر، أو يكون رجل أو علقمة محذوفاً، أو تقديره فقلت في جملة الجواب من أهل الكوفة، وإنما اقتصر عليه لما يترتب عليه ما بعده وينشأ عنه. وهذا هو الأظهر لئلا ينسب أحد من الأكابر إلى الخطأ، وعلى تقدير الضرورة فنسبته إلى التابعي أولى من الصحابي خصوصاً السائل. فإنه لا يقال للسائل سؤالك غير مطابق للجواب بل الأمر بالعكس والله أعلم بالصواب. ثم رأيت نظير هذا الإشكال في باب الحب في الله عند قوله: أين تريد فقال: أريد أخاً لي. فأجابوا بأن السؤال متضمن لقوله: أين تريد ومن تريد فتدبر. ثم رأيت أنه وقع في البخاري في رواية: فقال: ممن أنت، كذا في جامع الأصول. وفي رواية: من أين أنت، كذا في الحميدي. (قال:) أي أبو الدرداء (أوليس عندكم ابن عم صاحب النعلين والوسادة) بكسر الواو المخدة (والمطهرة) بفتح الميم ويكسر. ففي القاموس: المطهرة بالكسر والفتح، إناء يتطهر به. وفي الخلاصة فتح الميم في المطهرة أعلى ولا يخفى ما فيه من العبارة اللطيفة. قال القاضي: يريد به أنه كان يخدم الرسول : 18 ويلازمه في الحالات كلها، فيصاحبه في المجالس(١) ويأخذ نعله ويضعها إذا جلس وحين نهض، ويكون معه في الخلوات فيسوّي مضجعه ويضع وسادته إذا أراد أن ينام ويهيىء له طهوره ويحمل معه المطهرة إذا قام إلى الوضوء. اهـ. وحاصله أنه لشدة ملازمته له وَّ في هذه الأمور ينبغي أن يكون عنده من العلم الشرعي ما يستغني طالبه عن غيره، وفيه إشعار بما ذكر في آداب المتعلمين من أن الطالب أوّلاً يحيط بعلم علماء بدله، ثم يرتحل إلى غيره من البلدان في طلب زيادة البيان(٢) من الأعيان. (وفيكم) أي وأليس فيكم (الذي أجاره (١) في المخطوطة ((المجالس)). (٢) في المخطوطة ((العيال)) والواضح أن كلمة البيان أصوب من كلمة العيال والله تعالى أعلم. .١٤٣ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب ٣٤٣ .wwww.m. اللَّهُ من الشّيطان على لسان نبيه؟ يعني عمَّاراً، أوَليس فيكم صاحب السّر الذي لا يعلمُه غيرُه؟ يعني حذيفةً. رواه البخاري. +ہہے ٦٢٠١ - (٦) وعن جابر، أنَّ رسول الله وَّهِ قال: «أُريتُ الجنَّة فرأيتُ امرأة أبي طلحة، وسمعت خشخشةً [أَمامي] فإِذا الله) أي أنقذه وخلصه (من الشيطان على لسان نبيه) أي بناء على (١) لسانه مما صدر عنه من دعائه (يعني) أي يريد (أبو الدرداء به عماراً) وهذا قول بعض الرواة. (أوليس فيكم صاحب السر) أي صاحب سر النبي وَلير (الذي لا يعلمه) أي ذلك السر (غيره) أي غير حذيفة. قيل من تلك الأسرار أسرار المنافقين وأنسابهم، أسر بها إليه رسول الله وَ﴿ كما دل عليه حديثه المذكور قبل هذا. (يعني حذيفة) قال المؤلف: عمار بن ياسر العبسي مولى بني مخزوم وحليفهم، وذلك أن ياسراً والد عمار قدم مكة مع أخوين له يقال لهما الحارث ومالك في طلب أخ لهم رابع(٢) فرجع الحارث ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكة، فحالف أبا حذيفة بن المغيرة فزوجه أمة له يقال لها سمية فولدت له عماراً فأعتقه أبو حذيفة. فعمار مولى وأبوه حليف. أسلم عمار قديماً وكان من المستضعفين الذين عذبوا بمكة ليرجعوا عن الإسلام، وأحرقه المشركون بالنار فكان رسول الله وَ ل# يمر به فيمر يده عليه ويقول يا نار كوني برداً وسلاماً على عمار كما كنت على إبراهيم. وهو من المهاجرين الأوّلين، وشهد بدراً والمشاهد كلها. وسماه النبي وَّلـ الطيب المطيب(٣). قتل بصفين وكان مع علي بن أبي طالب سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة. روى عنه جماعة منهم علي وابن عباس رضي الله عنهم. وأما حذيفة فهو ابن اليمان واسم اليمان حثيل(٤) بالتصغير واليمان لقبه، وكنيته حذيفة أبو عبد الله العبسي بفتح العين وسكون الباء. روى عنه عمر وعلي وأبو الدرداء وغيرهم من الصحابة والتابعين. مات بالمدائن وبها قبره سنة خمس وثلاثين، وقيل ست وثلاثين بعد قتل عثمان بأربعين ليلة. (رواه البخاري) وكذا النسائي. شاد ٦٢٠١ - (وعن جابر أن رسول الله وَ ل* قال: أريت الجنة) بصيغة المجهول (فرأيت امرأة أبي طلحة) وهي أم سليم، تزوجها مالك بن النضر أبو أنس بن مالك فولدت له أنساً ثم قتل عنها مشركاً وأسلمت فخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت ودعته إلى الإِسلام فأسلم. فقالت: إني أتزوّجك ولا آخذ منك صداقاً لإسلامك، فتزوّجها أبو طلحة. روى عنها خلق كثير. (وسمعت خشخشة) بالخاءين والشينين المعجمات، أي صوتاً يحدث من تحرك الأشياء اليابسة. واصطكاكها كالسلاح والنعل والثوب. (أمامي) أي قدامي تقدم الخادم على المخدوم. (فإذا (١) في المخطوطة ((في). (٣) في المخطوطة ((الطيب)). (٢) في المخطوطة ((راجع)). (٤) في المخطوطة ((حسبل)). 3P الحديث رقم ٦٢٠١: أخرجه مسلم في صحيحه ١٩٠٨/٤ حديث رقم (١٠٦. ٢٤٥٧) وأحمد في المسند ٣٦٠/٥. ٣٤٤ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب بلال». رواه مسلم. ٦٢٠٢ - (٧) وعن سعد، قال: كنَّا معَ النبيّ وَّ﴿ ستّة نفرٍ، فقال المشركون للنبي مَّ﴿: اطرد هؤلاءٍ لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا وابنُ مسعود ورجلٌ من هُذَيْل، وبلالٌ ورجلانٍ لست أسميهما، فوقعَ في نفسٍ رسولِ اللَّهِ وَّرِ ما شاء الله أن يقع، فحدَّثَ نفسه، بلال) وهو ابن رباح مولى أبي بكر الصديق أسلم قديماً، وهو أول من أظهر إسلامه بمكة. شهد بدراً وما بعده من المشاهد وسكن الشام آخراً ولا عقب له. روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين، ومات بدمشق سنة عشرين ودفن بباب الصغير وله ثلاث وستون سنة. وقيل مات بحلب ودفن بباب الأربعين. وكان ممن عذبه أهل مكة على الإسلام، وممن كان يعذبه ويتولى ذلك بنفسه أمية بن خلف الجمحي، وکان من قدر الله تعالى أن قتله بلال يوم بدر. قال جابر كان عمر يقول: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا، يعني بلالاً. اهـ. وأخرج أحمد في مسنده أن أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله وَ ل# وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد. فأما رسول الله وَلقر فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وصيّروهم في الشمس، فما منهم أحد إلا وأتاهم على ما أرادوا إلا بلالاً، فإنه هانت عليه نفسه في الله عزَّ وجلَّ وهان على قومه فأخذوه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد(١). كذا في الرياض. (رواه مسلم) وكذا البخاري والنسائي، ذكره السيد جمال الدين. ٦٢٠٢ - (وعن سعد بن أبي وقاص) أحد العشرة (قال: كنا مع النبي وَّهِ ستة نفر) أي أشخاص (فقال المشركون) أي من أكابر صناديد قريش (للنبي وَلاغير: اطرد) أي أبعد عن حضرتك (هؤلاء) أي الموالي والفقراء (لا يجترئون علينا) أي لا يكون لهم جراءة علينا في مخاطبتهم بنا إن كنت تريد أن نؤمن بك وندخل عليك. (قال:) أي سعد (وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل) بالتصغير (وبلال ورجلان لست اسميهما) بتشديد الميم وجوّز تخفيفها، أي لا أتذكرهما. قال صاحب الأزهار: ورجلان خباب وعمار، وإنما قال لست اسميهما لمصلحة في ذلك عند المتكلم(٢)، وقيل للنسيان والأول أقرب إلى اللفظ. قال المؤلف: خباب بن الأرت يكنى أبا عبد الله التميمي وإنما لحقه سباء في الجاهلية فاشترته امرأة من خزاعة وأعتقته. أسلم قبل دخول النبي # دار الأرقم وهو ممن عذب في الله على إسلامه فصبر. نزل الكوفة ومات بها سنة سبع وثلاثين وله ثلاث وسبعون سنة. روى عنه جماعة. (فوقع في نفس رسول الله خير ما شاء الله أن يقع) أي من الميل إلى طردهم طمعاً في إسلام الأكابر المتفرع عليه إسلام الكل بعدهم. (فحدث نفسه) أي للتألف بهم أن يطردهم صورة بأن لا يأتوه حال وجود الأكابر عنده، أو يقوموا عنه إذا هم جلسوا عنده مراعاة للجانبين. وقال ١,٥٤٩٥ / ٤ *** (١) أحمد في المسند ٤٠٤/١. (٢) في المخطوطة ((التكلم)). الحديث رقم ٦٢٠٢: أخرجه مسلم في صحيحه ١٨٧٨/٤ حديث رقم ١٧٤٨/٤٦. ........ ٣٤٥ ٢٠٠:٠٠+ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب فأنزلَ الله تعالى ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربَّهم بالغداةِ والعشيِّ يريدون وجهه ﴾. رواه مسلم. ٦٢٠٣ - (٨) وعن أبي موسى، أنَّ النبيَّ وَّ قال له: ((يا أبا موسى! لقد أُعطيتَ مزماراً من مزامير آل داود)). متفق عليه. ٦٢٠٤ - (٩) وعن أنس، قال: جَمعَ القرآن على عهد رسول الله وَله أربعةٌ: الطيبي: ورد في تفسير الآية أن المشركين قالوا لرسول الله وَالقيل: لو طردت هؤلاء جلسنا إليك وحدثناك. فقال ◌َ له: ما أنا بطارد المؤمنين. قالوا: فأقمهم عنا إذا جئنا. قال: نعم طمعاً في إيمانهم. (فأنزل الله تعالى:) أي عتاباً لسيد الأنبياء في حق الفقراء (﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة﴾) بفتح الغين والدال بعده ألف مبدلة من واو، وفي قراءة بضم وسكون وفتح واو. (﴿والعشي﴾) أريد بهما طرفا النهار أو الملوان. (﴿يريدون وجهه﴾)(١) جملة حالية أي يريدون بعبادتهم رضا الله تعالى لا شيئاً آخر من أغراض الدنيا. (رواه مسلم). ٦٢٠٣ - (وعن أبي موسى أن النبي ◌َّقال له: يا أبا موسى لقد أعطيت مزماراً) بصيغة المجهول أي صوتاً حسناً ولحناً طيباً. (من مزامير آل داود) أي من ألحانه والأول مقحم، واستعير المزمار بكسر الميم وهو الآلة للصوت الحسن والنغمة الطيبة. قال القاضي: أي أعطيت حسن صوت يشبه بعض الحسن الذي كان لصوت داود. والمراد بآل داود نفسة، إذ لم يكن آله مشهوراً بحسن الصوت. قال المؤلف: هو عبد الله بن قيس الأشعري أسلم بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة ثم قدم مع أهل السفينة ورسول الله وَالر بخيبر. ولاه عمر بن الخطاب البصرة سنة عشرين فافتتح أبو موسى الأهواز ثم لم يزل على البصرة إلى صدر من خلافة عثمان ثم عزل عنها، فانتقل إلى الكوفة فأقام بها وكان والياً على أهل الكوفة إلى أن قتل عثمان. ثم انتقل أبو موسى إلى مكة بعد التحكيم فلم يزل بها إلى أن مات سنة اثنتين وخمسين. (متفق عليه) ورواه الترمذي. ٦٢٠٤ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: جمع القرآن) أي قرأه كله ذكره شارح، والأظهر أنه حفظه أجمع. (على عهد رسول الله ( #) أي في زمانه (أربعة) أي من الرجال، أراد أنس (١) سورة الأنعام . آية رقم ٥٢. الحديث رقم ٦٢٠٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٢/٩. حديث رقم ٥٠٤٨. ومسلم في صحيحه ١/ ٥٤٦ حديث رقم (٧٩٣.٥٣٥) والترمذي في السنن ١٥٠/٥ حديث رقم ٣٨٥٥ والنسائي في السنن ١٨٠/٢ حديث رقم ١٠١٩. وابن ماجه ٤٢٥/١ حديث رقم ١٧٦ والدارمي ٢ /٥٦٣ حديث رقم ٣٤٩٢. وأحمد في المسند ٣٤٩/٥. الحديث رقم ٦٢٠٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ١٤٧. حديث رقم ٣٨١٠ ومسلم في صحيحه ٤/ ١٩١٤ حديث رقم (٢٤٦٥.١١٩) وأحمد في المسند ١٣٤/٥. ١ ....... . جدة ٧٠ ١٣٠٫٠١٩٠ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب ٣٤٦ أَبيَّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. قيل لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي. متفق عليه. ٦٢٠٥ - (١٠) وعن خبّاب بن الأرتِّ، ٠٧٠ .١ / .* بالأربعة، أربعة من رهطه وهم الخزرجيون، إذ روي أن جمعاً من المهاجرين أيضاً جمعوا القرآن. (أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت) وقد سبق ذكرهم (وأبو زيد. قيل لأنس: من أبو زيد، قال: أحد عمومتي) بضم(١) العين أي أحد أعمامي. قال المؤلف: في أسمائه: هو الذي جمع القرآن حفظاً على عهد رسول الله وَلتر، وقد اختلف في اسمه فقيل سعيد بن عمير، وقيل قيس بن السكن. اهـ. والحاصل أن الذين حفظوا القرآن كله في حياته وَ لهو وهم من الأنصار هذه الأربعة، فلا منافاة بينه وبين خبر: استقرئوا القرآن، على أن مفهوم العدد غير معتبر، وعلى أنه لا يلزم من الأخذ بالقرآن منهم أن يكونوا استظهروا القرآن جميعه. هذا وفي شرح مسلم قال المازري: هذا الحديث مما تعلق به بعض الملاحدة في تواتر القرآن، وجوابه من وجهين أحدهما: أنه ليس فيه تصريح بأن غير الأربعة لم يجمعه، فيكون المراد الذين علمهم من الأنصار أربعة والمراد نفي علمه لا نفي غيره من القراء. وقد روى مسلم حفظ جماعات من الصحابة في عهد النبي ◌ِّر، وذكر منهم المازري خمسة عشر صحابياً. وثبت في الصحيح أنه قتل يوم اليمامة سبعون ممن جمع القرآن، وكانت اليمامة قريباً من وفاة النبي وَلتر. فهؤلاء الذين قتلوا من جامعيه يومئذ فكيف الظن بمن لم يقتل ممن حضرها ومن لم يحضرها، ولم يذكر في هؤلاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ونحوهم من كبار الصحابة الذين يبعد كل البعد أنهم لم يجمعوه مع كثرة رغبتهم في الخير وحرصهم على ما هو دون ذلك من الطاعات، وكيف يظن هذا بهم ونحن نرى أهل عصرنا يحفظه منهم في كل بلدة ألوف. وثانيهما أنه لو ثبت أنه لم يجمع إلا أربعة لم يقدح في تواتره، إذ ليس من شرط التواتر أن ينقل جميعهم جميعه، بل إذا نقل كل جزء عدد التواتر صارت الجملة متواترة بلا شك. قال التورشتي: المراد من الأربعة أربعة من رهط أنس وهم الخزرجيون. ويحتمل أنه أراد أربعة من الأنصار أوسهم وخزرجهم وهو أشبه. وكان بين الحيين مناوأة قبل الإِسلام بقيت منها بقية من العصبية بعد الإِسلام، فلعله ذكر ذلك على سبيل المفاخرة لما روي عن أنس أنه قال: افتخرت الأوس والخزرج فقالت الأوس: منا غسيل الملائكة حنظلة بن الكاتب ومنا من حمته الدبر عاصم بن ثابت ومنا من اهتز العرش لموته سعد بن معاذ، وقالت الخزرج: منا أربعة قرؤوا القرآن على عهد رسول الله وَلو لم يقرأه غيرهم زيد بن ثابت وأبو زيد ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب. فقوله: لم يقرأه غيرهم، أي لم يقرأ كله أحد منكم يا معشر الأوس. (متفق عليه). ١١ /٠٣/١٠/١٠/١٠/١ ٦٢٠٥ - (وعن خباب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى (ابن الأرت) بفتح (١) في المخطوطة ((بفتح)). الحديث رقم ٦٢٠٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٢٦/٧ حديث رقم ٣٨٩٧. ومسلم في صحيحه = ٣٤٧ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب قال: هاجرنا معَ رسولِ اللَّهِ وَلَه نبتغي وجهَ اللَّهِ تعالى، فوقع أجرُنا على اللَّهِ، فمنًا من مضى لم يأكل من أجرِه شيئاً، منهم: مُصعب بن عمير، قُتِلَ يوم أُحُد، فلم يوجد له ما يكفِّنُ فيه إِلا نمرة، فكنَّا إِذا غَطَّينا رأسه خرجت رجلاه، وإِذا غطّنا رجليه خرج رأسُه، فقال النبي ◌َّ: ((غطّوا بها رأسَه، واجْعَلُوا على رجليهِ من الإِذخر)). ومنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ له ثمرته فھو یهْدبها . همز وراء وتشديد فوقية (قال: هاجرنا مع رسول اللّه ◌َلتر نبتغي وجه الله تعالى) أي رضاه (فوقع أجرنا على الله) أي ثبت أجرنا الدنيوي والأخروي عنده سبحانه (فمنا من مضى) أي مات (لم يأكل من أجره) أي الدنيوي (شيئاً) أي من الغنائم ونحوه مما تناولها من أدرك زمن الفتوح، فيكون أجره كاملاً. فالمراد بالأجر ثمرته فليس مقصوراً على أجر الآخرة (منهم مصعب) بصيغة المجهول (ابن عمیر) بالتصغیر (قتل یوم أحد) أي استشهد (فلم يوجد له ما يكفن فيه) بتشديد الفاء المفتوحة (إلاّ نمرة) بفتح نون فكسر ميم أي كساء غليظ فيه خطوط بيض وسود (فكنا إذا غطينا رأسه) أي بها (خرجت رجلاه) أي ظهرتا (وإذا غطينا رجليه) أي بها (خرج رأسه) أي انكشف فتحيرنا في أمره (فقال له: غطوا بها رأسه) أي لأنه أشرف (واجعلوا على رجليه من الإذخر) بكسر الهمز والخاء، وهو نبت معروف. (ومنا من أينعت) بهمز مفتوح وسكون تحتية وفتح نون، أي نضجت. (له ثمرته) وأدركت وطابت وبلغت أوان الجداد وهو كناية عن حصول بعض المراد، والينع بفتح الياء إدراك الثمار ومنه قوله تعالى: ﴿أنظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه﴾ [الأنعام - ٩٩]. وفي النهاية: أينع الثمر يونع وينع وينيع، فهو مونع ويانع إذا أدرك ونضج وأينع أكثر استعمالاً. (فهو) أي من أينعت له ثمرته. (يهدبها) بفتح الياء وكسر الدال ويضم على ما اقتصر عليه النووي، وحكى ابن التين تثليثها، أي يجتنيها. قال الطيبي: هذه الفقرة قرينة لقوله: فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئاً. كأنه [قيل]: ومنهم من لم يعجل شيء من ثوابه ومنهم من عجل بعض ثوابه. وقوله: يهدبها، على صيغة المضارع لاستمرار الحال الماضية والآتية استحضاراً له في مشاهدة السامع. وفي الحديث: ما من غازية تغرو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم في الآخرة ويبقى لهم الثلث(١). وفيه بيان فضيلة مصعب بن عمير وأنه ممن لم ينقص له من ثواب الآخرة شيء. قال المؤلف: مصعب قرشي عبدري من أجلة الصحابة وفضلائهم، هاجر إلى أرض الحبشة في أول من هاجر إليها ثم شهد بدراً. وكان رسول الله ور بعث مصعباً بعد العقبة الثانية إلى المدينة يقرئهم القرآن ويفقههم في الدين وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، وكان في الجاهلية من أنعم الناس عيشاً وألينهم لباساً. فلما أسلم زهد في الدنيا. وقيل إنه بعثه النبي ◌َّو بعد أن بايع العقبة = ١٩١٦/٤ حديث رقم (٢٤٦٨.١٢٦) والترمذي في السنن حديث رقم ٣٨٥٣. وأحمد في المسند ٠١١٢/٥ (١) مسلم في صحيحه ١٥١٤/٣ حديث رقم ١٩٠٦. ٣٤٨ -+٠٬ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب متفق عليه. ٦٢٠٦ - (١١) وعن جابر، قال: سمعتُ النبيِّ وَلَه يقول: ((اهتزَّ العرشُ لموت سعدٍ ابنِ معاذ». وفي رواية: ((اهتز عرشُ الرحمنِ لموتٍ سعدٍ بن معاذا. الأولى وكان يأتي الأنصار في دورهم ويدعوهم إلى الإِسلام فيسلم الرجل والرجلان حتى فشا الإِسلام فيهم، فكتب إلى النبي والقر يستأذنه أن يجمع بهم فأذن له. ثم قدم على النبي ◌َّر مع السبعين الذين قدموا عليه في العقبة الثانية، فأقام بمكة قليلاً وفيه نزل: ﴿رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ [الأحزاب - ٢٣]. وكان إسلامه بعد دخول النبي وَ ير دار الأرقم (متفق عليه). / ١٣٠ ٦٢٠٦ - (وعن جابر قال: سمعت رسول الله ( * يقول: اهتز العرش) بتشديد الزاي أي تحرك (لموت سعد بن معاذ) وفي رواية: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ، والمعنى اهتز اهتشاشاً وسروراً بتقلبه(١) من الدار الفانية إلى الدار الباقية، وذلك لأن أرواح السعداء والشهداء مستقرها تحت العرش تأوي إلى (٢) قناديل معلقة هناك. وقيل: اهتز استعظاماً لتلك الواقعة، وقيل اهتز وفرح حملة العرش بقدوم روحه فأقام العرش مقام حامليه. وقيل محمول على ظاهره ويكون اهتزازه إعلاماً للملائكة بوقوع أمر عظيم. وقال النووي: اختلفوا في تأويله فقال طائفة هو على ظاهره واهتزاز العرش تحركه فرحاً بقدوم روح سعد، وجعل الله في العرش تمييزاً ولا مانع منه كما قال تعالى: ﴿وإن منها لما يهبط من خشية الله﴾ [البقرة - ٧٤]. وهذا القول هو المختار. وقال المازري قال بعضهم: وهو على حقيقته لا ينكر، هذا من جهة العقل لأن العرش جسم من الأجسام يقبل الحركة والسكون. وقيل المراد اهتزاز أهل العرش وهم حملته وغيرهم من الملائكة، فحذف المضاف. والمراد بالاهتزاز الاستبشار ومنه قول العرب: فلان يهتز للمكارم لا يريدون اضطراب جسمه وحركته، وإنما يريدون ارتياحه إليها وإقباله عليها. وقال الحربي: هو كناية عن تعظيم شأن وفاته. والعرب تنسب الشيء المعظم إلى أعظم الأشياء فيقولون: أظلمت بموت فلان الأرض وقامت له القيامة. وقال جماعة: المراد اهتزاز سرير الجنازة وهو النعش، وهذا القول باطل ترده الرواية الأخرى، وإنما أولوا هذا التأويل لأنه لم يبلغهم هذه الرواية. قال المؤلف: سعد بن معاذ الأنصاري الأشهلي الأوسي أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية، وأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل ودارهم أول دار أسلمت من الأنصار وسماه رسول الله و * سيد الأنصار، وكان مقدماً مطاعاً شريفاً في قومه، وهو من أجلة الصحابة وأكابرهم وخيارهم. شهد بدراً وأحداً وثبت مع النبي وكلير يومئذ الحديث رقم ٦٢٠٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ١٢٢. حديث رقم ٣٨٠٣. ومسلم في صحيحه ٤٪ ١٩١٥ حديث رقم (٢٤٦٦.١٢٤). والترمذي في السنن ٦٤٧/٥ حديث رقم ٣٨٤٩. وابن ماجه ٥٦/١ حديث رقم ١٥٨ وأحمد في المسند ٣١٦/٣. (١) في المخطوطة ((بقلبه)). (٢) في المخطوطة ((أيها)). « /٤×٤٠ ٣٤٩ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب متفق عليه . ٦٢٠٧ - (١٢) وعن البراءِ، قال: أُهدِيَتْ لرسول الله وَِّ حُلَّةُ حريرٍ، فجعل أصحابه يمسُّونها ويتعجّبون من لينها، فقال: ((أتعجبون من لين هذه؟ لَمناديلُ سعدٍ بن معاذ في الجنَّةِ خيرٌ منها وأليَنُ)). متفق عليه. ٦٢٠٨ - (١٣) وعن أم سليم، أنها قالت: يا رسول الله! أَنسٌ خادِمُك، ادعُ الله له قال: ((اللهمَّ أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته)). قال أنس: فواللَّهِ إِنَّ مالي لکثیر، ورمي يوم الخندق في أكحله فلم يرقأ الدم حتى مات بعد شهر، وذلك في ذي القعدة سنة خمس وهو ابن سبع وثلاثين سنة، ودفن بالبقيع. روى عنه نفر من الصحابة. (متفق عليه) وفي الجامع: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ. رواه أحمد ومسلم عن أنس، ورواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن جابر. ٦٢٠٧ - (وعن البراء قال: أهديت) بصيغة المجهول (لرسول الله وَل في حلة حرير فجعل أصحابه يمسونها) أي يلمسونها ويمسحونها (ويتعجبون من لينها) أي نعومتها ورقتها (فقال: أتعجبون من لين هذه،) أي الحلة (لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين) أي المناديل التي يمسح بها سعد يده خير من هذه. والمعنى أن أرفع شيء من هذه لا يقاوم أوضع شيء [من] تلك. قال النووي: المناديل جمع منديل وهو هذا الذي يحمل في اليد. قال ابن الأعرابي وغيره: هو مشتق من الندل وهو النقل لأنه ينقل من واحد إلى واحد. وقيل هو من الندل وهو الوسخ لأنه يندل به. قال الخطابي: إنما ضرب المثل بالمناديل لأنها ليست من علية الثياب، بل هي تبذل من أنواع المرافق فيمسح بها الأيدي وينفض بها الغبار عن البدن وتغطي، ما يهدي في الأطباق، وتتخذ لفافاً للثياب فصار سبيلها سبيل الخادم، وسبيل سائر الثياب سبيل المخدوم. فإذا كان أدناها هكذا فما ظنك بأعلاها. (متفق عليه) ورواه الترمذي. ٦٢٠٨ - (وعن أم سليم) وهي أم أنس (أنها قالت: يا رسول الله أنس خادمك أدع الله له قال: اللهم أكثر ماله وولده) بفتحتين وضم فسكون، أي أولاده (وبارك له فيما أعطيته) أي من). المال والولد، والبركة زيادة النماء في إفادة النعماء. (قال أنس: فوالله إن مالي ليكثر) أي غاية /٢٠٠٠٠١ الحديث رقم ٦٢٠٧: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢٢/٧. حديث رقم ٣٨٠٢. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٩١٦ حديث رقم (١٢٦ .٢٤٦٨) والترمذي في السنن ٦٤٦/٥ حديث رقم ٣٨٤٧. وابن ماجه في السنن ٥٥/١ حديث رقم ١٥٧. وأحمد في المسند ٢٠٩/٣. .: She Ff. الحديث رقم ٦٢٠٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١٤٤/١١. حديث رقم ٦٣٤٤. وأخرجه مسلم ١٩٢٨/٤ حديث رقم (١٤١. ٢٤٨٠). وأخرجه الترمذي في السنن ٦٤٠/٥ حديث رقم ٣٨٢٩. ـع: ٣٥٠ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب وإِن ولدي وولدَ ولدي ليتعادُّونَ على نحو المائة اليوم. متفق عليه. ٦٢٠٩ - (١٤) وعن سعد بن أبي وقاص، قال: ما سمعتُ النبيِّ وَلَّهِ يقول لأحدٍ يمشي على وجه الأرض ((إنه من أهل الجنة)) إلاّ لعبدِ اللَّهِ بن سلام. الكثرة ونهاية البركة على وفق البغية (١). (وإن ولدي) أي بلا واسطة (وولد ولدي ليتعادون) ٢٠٫٠٪ بضم الدال المشددة، أي يزيدون في العدد. (على نحو المائة اليوم) أي في هذا الوقت من الحديث. روى أنه قال: رزقت من صلبي سوى ولد ولدي مائة وخمسة وعشرين، أي ذكوراً إلا بنتين على ما قيل، وإن أرضي لتثمر(٢) في السنة مرتين، ذكره ابن حجر في شرح الشمائل. وقال صاحب المشكاة في أسماء رجاله: أنس بن مالك بن النضر الخزرجي كنيته أبو حمزة قدم النبي وَ لّ المدينة وهو ابن عشر سنين وانتقل إلى البصرة في خلافة عمر ليفقه الناس، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة سنة إحدى وتسعين وله من العمر مائة وثلاث سنين. وقيل تسع وتسعون سنة. قال ابن عبد البر وهو أصح. ويقال إنه ولد له مائة ولد، وقيل ثمانون منهم ثمانية وسبعون ذكراً واثنتان أنثى. روى عنه خلق كثير. اهـ. فما ذكره ابن حجر بظاهره يخالف هذا النقل وكذا يخالف ظاهر الحديث لأنه دال على مجموع أولاده وأولادهم يتجاوزون عن المائة، لا أولاد الأولاد والله أعلم بالعباد والمراد. وقال النووي: هذا من أعلام نبوّته وَّل، وفيه دليل لمن يفضل الغنى على الفقر. وأجيب بأنه يختص بدعاء النبي و ◌ّر وأنه قد بارك فيه ومتى بارك فيه لم يكن فيه فتنة فلم يحصل بسببه ضرر ولا تقصير في أداء حق الله. وفيه استحباب أنه إذا دعا بشيء يتعلق بالدنيا ينبغي أن يضم إلى دعائه طلب البركة فيه والصيانة، وقد ثبت في صحيح البخاري عن أنس أنه دفن من أولاده قبل مقدم الحجاج مائة وعشرين، قلت: وكأنه أراد بأولاده المعنى الأعم الشامل للصلب وغيره، وإلا لذكر أولاد الأولاد أيضاً إذ المقام يقتضيه والله أعلم. (متفق عليه) ورواه الترمذي. ٦٢٠٩ - (وعن سعد بن أبي وقاص قال: [ما] سمعت النبي ◌َّر يقول لأحد يمشي على وجه الأرض) صفة مؤكدة لأحد كما في قوله تعالى: ﴿وما من دابة في الأرض ﴾ [الأنعام - ٣٨]. لمزيد التعميم والإحاطة. اهـ. وفيه نظر لا يخفى، إذ الحديث ليس من قبيل الآية فإن الدابة ما تدب على الأرض [فتكون الأرض] داخلة في مفهوم الدابة فذكرها يفيد التأكيد، ونظيره رأيته بعيني وسمعته بأذني بخلاف لفظ أحد، فإنه يفيد معنى العموم القابل للتقييد. فقوله: يمشي على وجه الأرض، صفة احترازية ممن كان قبله من العشرة، فكأنه قال: لأحد هو حي الآن على وجه الأرض. (إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام) وقال ميرك: يحتمل أن قوله على وجه الأرض صفة مخصصة لأهل الجنة، لكن يرد عليه أنه حين التكلم حي. (١) في المخطوطة ((البعيدة)). (٢) في المخطوطة (يثمر)). الحديث رقم ٦٢٠٩: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢٨/٧. حديث رقم ٣٨١٢ ومسلم في صحيحه ٤/ ١٩٣٠ حديث رقم (١٤٧ - ٢٤٨٣). ٣٥١ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب متفق عليه . ٢ج ٦٢١٠ - (١٥) وعن قيس بنِ عُبَاد، قال: كنتُ جالساً في مسجدِ المدينةِ، فدخل رجلٌ على وجهه أثر الخشوع، فقالوا: هذا رجلٌ من أهلِ الجنة، فصلّى ركعتين تجوَّر فيهما، ثمَّ خرَجَ وتبعتُه، فقلت: إنك حين دخلتَ المسجد قالوا: هذا رجلٌ من أهل الجنّة. قال: والله ما ينبغي لأحدٍ أن يقولَ ما لا يعلم، فسأحدثك لمَ ذاك؟ اهـ. وقال النووي: ليس هذا مخالفاً لقوله وَله: أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة إلى آخر العشرة(١) وغيرهم من المبشرين بالجنة ، فإن سعداً قال: ما سمعت ونفي سماه ذلك لا يدل على نفي البشارة للغير، وإذا اجتمع النفي والإثبات فالإثبات مقدم عليه. اهـ. ويؤيده ما قدمناه ما ذكره الحافظ العسقلاني بأن الحديث استشكل بأنه وي طهر قال لجماعة إنهم من أهل الجنة غير عبد الله بن سلام، ويبعد أن لا يطلع سعد على ذلك أو ينفي سماع ذلك عن نفسه كراهة تزكية نفسه. فالظاهر أن ذلك بعد موت المبشرين، لأن عبد الله بن سلام عاش بعدهم ولم يتأخر بعده من العشرة غير سعد وسعيد. ويؤخذ ذلك من قوله: يمشي على وجه الأرض. ووقع عند الدارقطني: ما سمعت النبي ◌َّه يقول لحي يمشي أنه من أهل الجنة. اهـ. ولا يخفى ما فيه من الغموض على حصول المدعي، اللهم إلا أن يقال إن سعداً لم يذكر نفسه بناء على أن تبشيره بلغه من غيره، وهذا سمعه بنفسه كما يشير إليه صدر الحديث. لكن يبقى الكلام في وجود سعيد حياً، ويمكن دفعه به أيضاً. ويمكن أن يراد بقوله: يمشي، أنه وقع بشارته وّلّ لعبد الله حين كان يمشي على وجه الأرض بمعنى أنه يسير، بخلاف بشارات غيره وبه يزول الإشكال والله أعلم بالأحوال. (متفق عليه) ورواه النسائي. ٦٢١٠ - (وعن قيس بن عباد) بضم عين وتخفيف موحدة، بصري من الطبقة الأولى من تابعي البصرة، روى عن جماعة من الصحابة. (قال: كنت جالساً في مسجد المدينة فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع) أي السكون والوقار والحضور (فقالوا:) أي بعض الحاضرين (هذا رجل من أهل الجنة. فصلى ركعتين) أي تحية المسجد أو غيرها (تجوّز) بتشديد الواو، أي اختصر. (فيهما) على ما لا بد منه وخففهما. ففي النهاية: فأتجوّز في صلاتي، أي أخففها وأقللها. (ثم خرج وتبعته فقلت:) أي له (إنك حين دخلت المسجد قالوا: هذا رجل من أهل الجنة. قال: والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم.) قال النووي: هذا انكار من عبد الله بن سلام عليهم حيث قطعوا له بالجنة، فيحتمل أن هؤلاء بلغهم خبر سعد بن أبي وقاص أن ابن سلام من أهل الجنة ولم يسمع هو ذلك. ويحتمل أنه كره الثناء عليه بذلك تواضعاً وإيثاراً للخمول وكراهة للشهرة. قال الطيبي: فعلى هذا الإشارة بقوله: (فسأحدثك لم ذاك) وهو بلا (١) راجع حديث رقم ٦١١٨. الحديث رقم ٦٢١٠: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢٩/٦. حديث رقم ٣٨١٣. ومسلم ٤/ ١٩٣٠ حديث رقم (١٤٨ - ٢٤٨٤) وأحمد فى المسند ٤٥٢/٥. 7 بوب .. هناك. ٣٥٢ ٠/" " **.. .٦ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب رأيتُ رؤيا على عهدٍ رسولِ اللَّهِ ﴿، فقصصتها عليه، ورأيت كأني في روضةٍ - ذكر من سَعَتها وخضرتها - وَسْطها عمودٌ من حديد، أسفلُه في الأرض وأعلاه في السَّماء. في أعلاه عروة ، فقيل لي: ارقّة. فقلت: لا أستطيع، فأتاني مِنصَفٌ فرفع ثيابي من خلفي، فرقِيتُ حتى كنتُ في أعلاه، فأخذتُ بالعروة، فقيل: استمسكْ، فاستيقظتُ وإِنها لفي يدي، فقصصتها على النبيّ ◌َ ﴿ فقال: ((تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود [عمود] الإسلام، وتلك العروة العروة الوثقى، لام إلى إنكاره إياهم، يعني أني أحدثك سبب إنكاري عليهم وهو هذا. (رأيت رؤيا) الخ وهذا لا يدل على النص بقطع النبي ◌َّيهر على أني من أهل الجنة كما نص على غيري. ويمكن أن تكون(١) الإشارة بذلك إلى قولهم: هذا رجل من أهل الجنة. يعني لا ينبغي لأحد ممن أدرك النبي وَّر وصحبه أن يقول بما لا يعلم، فإنهم علموا ذلك وقالوا وأنا أيضاً أقول رأيت رؤيا. (على عهد رسول الله (*) أي في زمانه (فقصصتها عليه ورأيت) بيان لما قبله (كأني في روضة ذكر) أي عبد الله بن سلام (من سعتها) بفتح أوّليها (وخضرتها وسطها) بالنصب على أنه ظرف وقع خبراً مقدماً لمبتدأ مؤخر، هو قوله: (عمود من حديد أسفله) أي أسفل العمود (في الأرض وأعلاه في السماء) والجملتان صفتان لعمود (في أعلاه) أي العمود (عروة) بضم العين أي حلقه. ففي القاموس: العروة من [الدلو] والكوز المقبض، فاستعيرت لما يوثق ويعوّل عليه. (فقيل لي ارقه) بفتح القاف وسكون الهاء للسكت، وفي نسخة بضم الهاء على أنه ضمير. ففي القاموس: رقي كرضي صعد. وقال ابن الملك: من رقي يرقى إذا صعد، والهاء للسكت ويجوز أن يعود إلى العمود. (فقلت: لا أستطيع) أي الرقي والصعود (فأتاني منصف) بكسر الميم وفتح الصاد ذكره النووي وعليه النسخ المعتمدة. وقال القاضي عياض: ويقال بفتح الميم وهو الخادم من نصف نصافة إذا خدم. وفي شرح مسلم قالوا الوصيف الصغير المدرك للخدمة. (فرفع) أي المنصف (ثيابي من خلفي فرقيت) بكسر القاف. وقال ميرك: وحكي بفتحها. أقول: وفيه نظر، إذ رقي يرقى كرمى يرمي من الرقية ولا معنى لها ههنا، بل المراد فصعدت. (حتى كنت في أعلاه) أي أعلى العمود، وفي نسخة في أعلاها أي أعلى العروة. (فأخذت) وفي سخة أخذت (بالعروة فقيل:) أي لي(٢) (استمسك) أي بالغ في المسك بمعنى الأخذ (فاستيقظت وإنها لفي يدي) أي أن الاستيقاظ كان حال الأخذ من غير فاصل فلم يرد أنها بقيت في يده حال يقظته، ولو حمل على ظاهره ما امتنع في قدرة الله تعالى، لكن يظهر خلافه. ويحتمل أن يريد أن أثرها بقي في يدي بعد الاستيقاظ كأن يصبح فيرى يده (٣) مقبوضة. (فقصصتها على النبي ◌َّ فقال: تلك الروضة الإسلام وذلك العمود عمود الإسلام وتلك العروة) مبتدأ خبره قوله (الوثقى) وفي نسخة صحيحة: العروة الوثقى. قال الطيبي: (١) في المخطوطة ((تكون)). (٣) في المخطوطة ((يدي). (٢) في المخطوطة ((لي أي)). ٣٥٣ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب فأنت على الإِسلام حتى تموتَ، وذلك الرجلُ عبد الله بن سلام)). متفق عليه. ٦٢١١ - (١٦) وعن أنس، قال: كانت ثابتُ بنُ قيس بنِ شمَّاسٍ خطيبَ الأنصار، فلما نزلت: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ إِلى آخر الآية جلس ثابتٌ في بيته، واحتبسَ عن النبيِ وَ﴿، فسأل النبيُّ وَّ سعد بن معاذ فقال: ((ما شأنُ ثابت؟ أيشتكي؟)) فأتاه سعدٌ، فذكر له قول رسول الله وَله، فقال ثابت: أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعِكم صوتاً على رسولِ اللهِ وَلإر، فأنا من أهلِ النار، فذكر ذلك سعدٌ للنبي وَّ﴾. فقال رسول الله وَلقوله: ((بل هو من أهل الجنة)). رواه مسلم. الوثقى من الحبل الوثيق المحكم المأمون انقطاعها. (فأنت على الإسلام حتى تموت) اهـ. كلامه ◌َّههـ (فقال قيس: وذلك الرجل عبد الله بن سلام) ولا يبعد أن يكون من قول عبد الله بن سلام بأن يخير عن نفسه. (متفق عليه). ٦٢١١ - (وعن أنس قال: قال كان ثابت بن قيس بن شماس) بتشديد الميم (خطيب الأنصار) أي فصيحهم أي في النثر كما يقال الشاعر في النظم. قال المؤلف: خزرجي شهد له النبي ◌َّله وكان خطيب رسول الله وَلو وخطيب الأنصار. واستشهد يوم اليمامة مع مسيلمة الكذاب سنة اثنتي عشرة. وروى عنه أنس بن مالك وغيره. (فلما نزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ إلى آخر الآية.)(١) وهو قوله: ولا ﴿تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾ [الحجرات - ٢]. (جلس ثابت في بيته واحتبس) أي نفسه (عن النبي وَّ ر. فسأل النبي وَلتر سعد بن معاذ) استشكل بأن الآية المذكورة نزلت سنة تسع وسعد بن معاذ مات قبل ذلك سنة خمس، وأجيب بأن ما نزل في قصة ثابت مجرد رفع الصوت لا أوّل السوره وهو: ﴿لا تقدموا بين يدي الله ﴾ [الحجرات - ١]. (فقال:) أي النبي ◌َلّ لسعد حيث كان رئيسهم (ما شأن ثابت) أي حيث إنه غير ثابت معنا (أيشتكي) أي مرضاً أو وجعاً، فكأنه تحير في الجواب ولم يعرف طريق الصواب (فأتاه) أي ثابتاً سعد (فذكر) أي سعد (له) أي لثابت (قول رسول الله (وَلي) أي في تفقده (فقال ثابت: أنزلت هذه الآية) أي المتقدمة (ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتاً على رسول الله (وَلي) أي بحسب الجبلة (فأنا من أهل النار) ولم يعرف أن المراد به رفع صوت يكون اختيارياً يقتضي قلة الأدب (فذكر ذلك) أي تعليل ثابت (سعد للنبي وَله فقال رسول الله وَلاقى: بل هو من أهل الجنة) أي حيث بالغ في الأدب حتى لم يجوز رفع الصوت الجبلي أيضاً، ووقع مصداق ذلك أنه قتل باليمامة شهيداً. وقد نقل الكوراني عن أنس: لما كان يوم قتال مسيلمة الكذاب تحنط وليس الكفن فقاتل حتى قتل في كفنه (رواه مسلم) والنسائي. الحديث رقم ٦٢١١: أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ١١٠ حديث رقم (١١٩.١٨٧). (١) الحجرات. آية رقم ٢. 5. صدرت ٤ /١٠١١ ٣٥٤ ٦٠ استواء كتاب المناقب/ باب جامع المناقب ٦٢١٢ - (١٧) وعن أبي هريرة، قال: كنَّا جلوساً عندَ النبي وَ﴿ إِذ نزلت سورة الجمعة، فلما نزلت ﴿وآخرين منهم لمَّا يلحقوا بهم﴾ قالوا: من هؤلاءِ يا رسول الله؟ قال: وفينا سلمانُ الفارسي، قال: فوضَعَ النبيُّ ◌َّر يده على سلمان ثم قال: ((لو كان الإِيمان عند الثريًّا لَالَهُ رجالٌ من هؤلاء)». متفق عليه. ٦٢١٢ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا جلوساً) أي جالسين (عند النبي ◌َّر إذا نزلت سورة الجمعة) بضم الجيم والميم ويسكن (فلما نزلت: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾)(١) قال الطيبي: هذا على أن يكون آخرين عطفاً على الأميين، يعني أنه تعالى بعثه في الأميين الذين(٢) على عهده، وفي آخرين من الأميين لم يلحقوا بهم بعد وسيلحقون بهم، وهم بعد الصحابة رضي الله عنهم. (قالوا: من هؤلاء) أي وآخرين منهم (يا رسول الله. قال:) أي أبو هريرة (وفينا سلمان الفارسي) بكسر الراء ويسكن (قال:) أي أبو هريرة (فوضع النبي ◌َلـ يده على سلمان) أي على كتفه (ثم قال: لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء) قال الطيبي: جمع اسم الإِشارة والمشار إليه سلمان وحده إرادة للجنس، ويحتمل أن يراد بهم العجم كلهم لوقوعه مقابلاً للأميين وهم العرب، وأن يراد به أهل فارس. ولو ههنا بمعنى أن لمجرد الفرض والتقدير على سبيل المبالغة. قال المؤلف: سلمان الفارسي، يكنى أبا عبد الله مولى رسول الله ﴿ وكان أصله من فارس من رامهرمز، ويقال: بل كان أصله من أصفهان من قرية يقال لها حيّ. سافر يطلب الدين، فدان(٣) أوّلاً بدين النصرانية وقرأ الكتب وصبر في ذلك على مشقات متتالية، فأخذه قوم من العرب فباعوه من اليهود، ثم إنه كوتب فأعانه رسول الله وَّه في كتابته. ويقال إنه تداوله بضعة عشر سيداً حتى أفضى إلى النبي وَلّ، وأسلم لما قدم النبي وَلّه إلى المدينة. وقال: ((سلمان منا أهل البيت(٤) وهو أحد الذين اشتاقت إليهم الجنة))، وكان من المعمرين. قيل عاش مائتين وخمسين سنة، وقيل ثلاثمائة وخمسين سنة والأوّل أصح. وكان يأكل من عمل يده ويتصدق بعطائه، ومناقبه كثيرة وفضائله غزيرة وأثنى عليه النبي ◌َّر ومدحه في كثير من الأحاديث. ومات بالمدائن سنة خمس وثلاثين. روى عنه أنس وأبو هريرة وغيرهما. (متفق عليه) وفي الجامع: لو كان الإِيمان عند الثريا لتناوله رجال من فارس. رواه الشيخان والترمذي عن أبي هريرة(٥)، ورواه أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة أيضاً ولفظه: لو كان العلم معلقاً بالثريا لتناوله قوم من أبناء فارس(٦). الحديث رقم ٦٢١٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٤١/٨. حديث رقم ٤٨٩٧. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٩٧٢ حديث رقم (٢٥٤٦.٢٣١). والترمذي في السنن ٣٥٨/٥ حديث رقم ٣٢٦١. (٢) في المخطوطة ((الذي)). (١) سورة الجمعة . آية رقم ١٣. في المخطوطة ((فدين)). (٣) (٥) الجامع الصغير ٢/ ٤٥٧ حدیث رقم ٧٤٥٩. (٦) حلية الأولياء ٦ / ٦٤. (٤) الحاكم في المستدرك ٥٩٨/٣. ٣٥٥ ٢٫٫٩ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب ٦٢١٣ - (١٨) وعنه، قال: قال رسول الله وَّل: ((اللهمَّ حبّب عُبيدك هذا)). يعني أبا هريرة ((وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبّب إليهم المؤمنين)). رواه مسلم. ٦٢١٤ - (١٩) وعن عائذ بن عمرو، أن أبا سفيان أتى على سلمانَ وصهيبٍ وبلالٍ في نفر، فقالوا: ما أَخذتْ سيوفُ الله من عنق عدو الله مأخذَها. فقال أبو بكر: أتقولون هذا الشيخٍ قريشٍ وسيّدهم؟ فأتى النبيَّ وَ لّ فأخبره، فقال: يا أبا بكر لعلَّكَ أغضبتَهم، لئن كنت أغضبتهم ٦٢١٣ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلفر: اللهم حبب عبيدك) بالتصغير للشفقة (هذا) أي المشار إليه (يعني أبا هريرة) تفسير منه أو من غيره مدرج فيه معترضة (وأمه) عطف على عبيدك (إلى عبادك المؤمنين) متعلق بحبب (وحبب إليهم) وفي نسخة: إليهما. (المؤمنين) قال ميرك: كذا وقع بضمير الجمع في أصل سماعنا من المشكاة وهو الموافق لأصل السماع من صحيح مسلم وأكثر النسخ الحاضرة منه، وتوجيهه باعتبار أن أقل الجمع اثنان أو باعتبار أهلهما وأولادهما والمنتسبين إليهما ليكون أشمل والله أعلم. اهـ. ويمكن أن يقال نزلاً منزلة الجماعة تعظيماً لهما كما ينزل الواحد أيضاً منزلة جمع. (رواه مسلم). ٠٠٠٠٠ ٦٢١٤ - (وعن عائذ بن عمرو) بالواو وهو اسم فاعل من العوذ بمعنى اللوذ. قال المؤلف: هو مدني من أصحاب الشجرة سكن البصرة وحديثه في البصريين، روى عنه جماعة. (أن أبا سفيان) أي ابن حرب (أتى) أي مر (على سلمان وصهيب) بالتصغير (وبلال في نفر) أي وعلى بلال مع جمع. قال النووي: هذا الإتيان كان لأبي سفيان وهو كافر في الهدنة بعد صلح الحديبية. (فقالوا:) أي سلمان وأصحابه (ما أخذت سيوف الله من عنق عدوّ الله) يعنون أبا سفيان (مأخذها) بفتح الخاء [المعجمة] أي حقها. وفي نسخة صحيحة وهي أصل السيد: مآخذها بهمزة ممدودة وكسر خاء، على أنه جمع. روعي فيه مقابلة الجمع لسيوف. قال الطيبي: ما نافية، وأما مأخذها فقيل مفعول به، وقيل مفعول فيه. ويجوز أن يكون مصدراً والكلام إخبار فيه معنى الاستفهام المتضمن للاستبطاء، يعني لم تستوف [السيوف] حقها من حقه. واستعار الأخذ للسيف تشبيهاً له بمن له حق على صاحبه، وهو يلزمه ويطالبه، والغريم يمتنع عن ايفاء حقه ويماطله. (فقال أبو بكر:) أي لهم (أتقولون هذا الشيخ قرشي) أي لكبيرهم (وسيدهم) أي رئيسهم (فأتى) أي أبو بكر (النبي ◌َّ﴿ فأخبره) أي بخبرهم وخبره (فقال: يا أبا بكر لعلك أغضبتهم) لعل ههنا للإشفاق نحو قوله تعالى: ﴿فلعلك باخع نفسك﴾ [الكهف - ٦]. وقوله : لعلي لا أعيش بعد عامي هذا. (لئن كنت أغضبتهم) حيث إنهم مؤمنون الحديث رقم ٦٢١٣: أخرجه مسلم في صحيحه ١٩٣٨/٤ حديث رقم (٢٤٩١.١٥٨). وأحمد في المسند ٣٢٠/٢. الحديث رقم ٦٢١٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ١٩٤٧. حديث رقم (١٧٠ . ٢٥٠٤) وأحمد في المسند ٦٤/٥. : -د. ٣٥٦ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب لقد أغضبتَ ربَّك)) فأتاهم، فقال: يا إِخوتاه! أغضبتُكم. قالوا: لا، يغفِرُ اللَّهُ لك يا أُخيَّ. رواه مسلم. -. جن. ٦٢١٥ - (٢٠) وعن أنس، عن النبيّ وَ ل﴿ قال: ((آية الإِيمان حبُّ الأنصار، وآية التّفاقِ بغضُ الأنصار)). محبون محبوبون لله تعالی (لقد أغضبت ربك) أي حيث راعيت جانب الكافر بربه (فأتاهم) أي أبو بكر (فقال: يا أخوتاء) بالهاء الساكنة (أغضبتكم) أي فاعفوا عني. والأظهر أن الإستفهام مقدر، أي أغضبتكم. (قالوا: لا) أي لا حرج عليك أو لا غضب لنا بالنسبة إليك. (يغفر الله لك) جملة دعائية. قال الطيبي: يجب أن يوقف على لا، ولو زادوا واواً كما في جواب اليزيدي عن سؤال المأمون: لا وجعلني الله فداك، لحسن موقعه. وقوله: (يا أخي) الظاهر أن يقال: يا أخانا، ولعله حكاية قول كل واحد واحد. قال النووي: ضبطوه بضم الهمزة على التصغير وهو تصغير تحبيب، وفي بعض النسخ بفتحها. اهـ. وفي نسخة السيد جمال الدين وكثير من الأصول المعتمدة، بالتصغير وفتح الياء. وفي بعض النسخ بكسرها. وقد قرىء بهما في: ﴿يا بني ﴾ [هود - ٤٢، يوسف - ٥، لقمان - ١٣ - ١٦ - ١٧، الصافات - ١٠٢]، وفي نسخة بفتح الهمزة وسكون الياء ويجوز فتحها. هذا وقال المؤلف: صهيب بن سنان مولى عبد الله بن جدعان التميمي، يكنى أبا يحيى كانت منازلهم بأرض الموصل فيما بين دجلة والفرات، فأغارت الروم على تلك الناحية فسبته وهو غلام صغير، فنشأ بالروم فابتاعه منهم كلب ثم قدمت به مكة، فاشتراه عبد الله بن جدعان فأعتقه فأقام معه إلى أن هلك. ويقال إنه لما كبر في الروم وعقل هرب منهم وقدم مكة فحالف عبد الله بن جدعان وأسلم قديماً بمكة. يقال إنه أسلم وعمار بن ياسر في يوم واحد، ورسول الله وَّر بدار الأرقم بعد بضعة وثلاثين رجلاً. وكان من المستضعفين المعذبين في الله بمكة، ثم هاجر إلى المدينة وفيه نزل: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ﴾ [البقرة - ٢٠٧]. روى عنه جماعة، مات سنة ثمانين بالمدينة وهو ابن تسعين سنة ودفن بالبقيع. وأما أبو سفيان فتأتي ترجمته في منقبته. (رواه مسلم). ٦٢١٥ - (وعن أنس عن النبي وَ لي قال: آية الإيمان) أي علامة كماله (حب الأنصار) قال ابن التين المراد حب(١) جميعهم، لأن ذلك إنما يكون للدين فمن أبغض بعضهم لمعنى يسوغ البغض به، فليس داخلاً في ذلك وهو تقرير حسن. (وآية النفاق بغض الأنصار) وضع الظاهر موضع المضمر اهتماماً بشأنهم وإشعاراً بالعلة في حبهم وبغضهم، وهو جمع ناصر أو نصير واللام للعهد. والمراد أنصار رسول الله وي ليه من الأوس والخزرج، وكانوا يعرفون قبل الإسلام بأبناء قيلة وهي الأم التي تجمع القبيلتين، فسماهم النبي و # الأنصار فصار علماً لهم، ونزل الحديث رقم ٦٢١٥: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٣/٧. حديث رقم ٣٧٨٤. ومسلم في صحيحه ١/ ٨٥ حديث رقم (١٢٨ . ٧٤) وأخرجه الترمذي في السنن ٦٦٩/٥ حديث رقم ٣٩٠٠. وأخرجه النسائي ١١٦/٨ حديث رقم ٥٠١٩. وأحمد في المسند ٣/ ٧٠. (١) في المخطوطة ((الموجب)). أحمد ٣٥٧ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب متفق عليه . ٦٢١٦ - (٢١) وعن البراءِ، قال: قال سمعتُ رسولَ اللهِوَ ل يقول: ((الأنصار لا يحبُّهم إِلا مؤمنٌ، ولا يبغضهم إلا منافقٌ، فمن أحبّهم أحبَّه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله)). متفق عليه. ٦٢١٧ - (٢٢) وعن أنس، قال: إِنَّ ناساً من الأنصار قالوا حينَ أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، فطفِقَ يُعطي رجالاً من قريش المائة من الإِبل، القرآن بمدحهم (١)، وقد أطلق على أولادهم وحلفائهم ومواليهم. وإنما فازوا بهذه المنقبة لأجل إيوائهم النبي 98ّ ونصرته حيث تبوّؤوا الدار والإيمان وجعلوه مستقراً ومتوطناً لهم لتمكنهم منه واستقامتهم عليه، كما جعلوا المدينة كذلك فكان ذلك موجباً لمعاداة العرب والعجم، فأفضى ذلك إلى الحسد وهو يجر إلى البغض، فلذا جاء الترهيب عن بغضهم والترغيب في حبهم، فمن أحبهم فذلك من كمال إيمانه ومن أبغضهم فذلك من علامة نفاقه ونقصان ايقانه. (متفق عليه) ورواه أحمد والنسائي وكذا ابن ماجه عنه لكن لفظه: حب الأنصار آية الإِيمان وبغض الأنصار آية النفاق. ٦٢١٦ - (وعن البراء) أي ابن عازب (قال: سمعت رسول الله و له يقول: الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن) أي كامل (ولا يبغضهم إلاّ منافق) أي حقيقي أو مجازي وهو الفاسق الشبيه بالمنافق. (فمن أحبهم) أي للّه (أحبه الله، ومن أبغضهم) أي بغير سبب شرعي بالنسبة إلى بعض أفرادهم (أبغضه الله. متفق عليه). ٦٢١٧ - (وعن أنس قال: إن ناساً) أي جمعاً (من الأنصار قالوا حين أفاء الله على رسوله) أي أعطاه فيئاً أي غنيمة (من أموال هوازن) وهي قبيلة شهيرة (ما أفاء) أي شيئاً أفاءه عليه (فطفق) أي فأخذ وشرع (رسول الله وَلي وهو بالجعرانة) حين مرجعه من الطائف(٢) (يعطي رجالاً من قريش المائة من الإبل) ومن جملتهم أبو سفيان والد معاوية، وكان إعطاؤه تألفاً لهم (١) قال الله تعالى: ﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرن على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ﴾ [ الحشر . ٩ ]. الحديث رقم ٦٢١٦: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٣/٧. حديث رقم ٣٧٨٣. ومسلم في صحيحه ١/ ٨٥ حديث رقم (٧٥.١٢٩) وابن ماجه في السنن ١/ ٥٧ حديث رقم ١٦٣. وأحمد في المسند ٩٦/٤. الحديث رقم ٦٢١٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥٠/٦. حديث رقم ٣١٤٧. ومسلم في صحيحه ٢/ ٧٣٣ حديث رقم (١٠٥٩٠١٣٢). وأحمد في المسند ١٦٦/٣. (٢) الأصح أنه نزل به بعد عودته من غزوة حنين. ((والجعرانة)) موقع شمال شرقي مكة في صدر وادي شرف. ٣٥٨ م١٥: كتاب المناقب/ باب جامع المناقب فقالوا: يغفرُ الله لرسولِ اللَّهِ وَل﴿ يعطي قريشاً ويدَعُنا وسيوفُنا تقطُر من دمائهم! فحدّث لرسول اللَّهِ وَلَ﴿ل بمقالتهم، فأرسلَ إِلى الأنصارِ فجمعهم في قُبَّة من أَدَم ولم يَدْعُ معهم أحداً غيرَهم، فلما اجتمعوا جاءهم رسولُ الله ◌ِّر فقال: ((ما حديثٌ بلغني عنكم؟)). فقال فقهاؤهم: أمَّا ذَوُوا رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئاً، وأما أُناسٌ منا حديثة أسنانهم قالوا: يغفرُ الله لرسول الله وَلِّ يُعطي قريشاً ويَدَعُ الأنصارَ، وسيوفُنا تقطرُ من دمائهم. فقال رسول اللهِ وَلَّ: ((إني أُعطي رجالاً حديثي عهدٍ بكفر أتألَّفُهم، أَما ترْضَوْنَ أن يذهبَ الناسُ بالأموالِ وترجعون إِلى رحالكم برسول الله وَ ليه؟)) قالوا: بلى يا رسول الله، قد رضينا. بالإسلام. ولذا كان يعطي الصادقين من المهاجرين، والأنصار أقل من المائة. (فقالوا:) أي ناس من الأنصار زعماً منهم أنه وَ ل* يراعي بعض قومه من قريش (يغفر الله لرسول الله وَلاخر، يعطي قريشاً) أي شيئاً كثيراً (ويدعنا) أي يتركنا في إعطاء الكثير (وسيوفنا تقطر) بضم الطاء أي والحال أن سيوفنا نحن معاشر الأنصار تنقط (من دمائهم) أي من دماء كفار قريش بمحاربتنا إياهم حتى يسلموا. قال الطيبي: قولهم يغفر الله، توطئة وتمهيد لما يرد بعده من العتاب كقوله تعالى: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ [التوبة - ٤٣]، وقولهم: وسيوفنا تقطر من دمائهم. من باب قول العرب: عرضت الناقة على الحوض. اهـ. ولا يبعد أن يكون التقدير: وسيوفنا، باعتبار ما عليها تقطر من دمائهم. وهو إشعار بقرب قتلهم كفار قريش، وإيماء إلى أنهم أولى بزيادة البر، فالجملة حال مقررة لجهة الإشكال. (فحدث) بضم حاء وتشديد دال مكسورة، أي فحكي (الرسول الله وَ ﴿ بمقالتهم) أي بقول ذلك البعض من الأنصار (فأرسل) أي الرسول رسولاً (إلى الأنصار فجمعهم) أي الرسول أو أمر بجمعهم (رسول الله وَّر في قبة) أي خيمة (من أدم) بفتحتين أي جلد (ولم يدع) بسكون الدال وضم العين، أي لم يطلب. وفي نسخة بفتح الدال وسكون العين، أي لم يترك معهم (أحداً غيرهم. فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله ﴿ فقال: ما حديث) أي أيّ شيء خير عظيم (بلغني عنكم. فقال فقهاؤهم:) أي علماؤهم أو عقلاؤهم (أما ذوو رأينا) أي أصحاب عقولنا وفهومنا (يا رسول الله وي لهم فلم يقولوا شيئاً،) أي من هذا الباب (وأما أناس) بضم الهمز لغة في ناس أي جماعة (منا حديثة) أي جديدة (أسنانهم) جمع السن بمعنى العمر، والمراد منهم الشبان. (قالوا: يغفر الله لرسول الله وال فود يعطي قريشا ويدع الأنصار) أي يتركهم (وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال رسول الله ويقول: إني أعطي) أي من هذا المال (رجالاً حديثي عهد بكفر أتألفهم) أي أطلب إلفتهم بالإسلام باعطاء المال، لا لكونهم من قريش أو لغرض آخر من الأحوال. (أما ترضون أن يذهب الناس) أي غيركم من المتألفة قلوبهم (بالأموال وترجعون إلى رحالكم) بكسر الراء، أي منازلكم في المدينة. (برسول الله) وفي نسخة: وَل﴾. (قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا) فيه تأكيد لما فهم من بلى، وما أحسن من قال من أرباب الذوق والحال: رضينا قسمة الجبارفينا * لنا علم وللأعداء مال فإن المال يفنى عن قريب * وإن العلم يبقى لا يزال ولاد ٣٥٩ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب متفق عليه . ٦٢١٨ - (٢٣) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((لولا الهجرةُ لكنتُ امرءاً من الأنصار، ولو سَلَكَ الناسُ وادياً وسلكَت الأنصارُ وادياً أو شِعْباً لسلكتُ وادي الأنصار وشِعَبھا، الأنصارُ شِعارٌ، (متفق عليه). ٦٢١٨ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ويلي: لولا الهجرة لكنت امرءاً من الأنصار) في شرح السنة: ليس المراد منه الانتقال عن النسب الولادي لأنه حرام، مع أن نسبه وهو أفضل الأنساب وأكرمها، وإنما أراد به النسب البلادي، ومعناه لولا الهجرة من الدين ونسبتها دينية لا يسعني تركها لأنها عبادة كنت مأموراً بها، لانتسبت إلى داركم ولانتقلت عن هذا الاسم إليكم. وقيل: أراد ◌َ ﴿ بهذا الكلام إكرام الأنصار والتعريض بأن لا رتبة بعد الهجرة أعلى من النصرة، وبيان أنهم بلغوا من الكرامة مبلغاً، لولا أنه وَّر من المهاجرين إلى المدينة لعد نفسه من الأنصار لكرامتهم عند الله تعالى. وتلخيصه: لولا فضلي على الأنصار بسبب الهجرة لكنت واحداً منهم، وهذا تواضع منه وي ليه وحث للناس على إكرامهم واحترامهم، لكن لا يبلغون درجة المهاجرين السابقين الذين أخرجوا من ديارهم وقطعوا عن أقاربهم وأحبابهم وحرموا أوطانهم وأموالهم، وهم رضي الله عنهم ما نالوا ذلك بآلة لأجل رضا الله ورسوله وإعلاء لدين الله وسنة رسوله. والأنصار وإن اتصفوا بصفة النصرة والإيثار والمحبة والإيواء ولكنهم مقيمون في مواطنهم ساكنون مع أقاربهم وأحبابهم، وحسبك شاهداً في فضل المهاجرين قوله هذا لأن فيه إشارة إلى جلالة رتبة الهجرة فلا يتركها نبي مهاجري الأنصاري. (ولو سلك الناس وادياً) أي طريقاً حسياً أو معنوياً (وسلكت الأنصار وادياً) أي سبيلاً آخراً (أو شعباً) [بكسراً فسكون، شك من الراوي إذ مآلهما واحد. (لسلكت وادي الأنصار أو شعبها) أي شعب جماعة الأنصار وتركت سلوك وادي سائر الناس. قال الخطابي: أراد أن أرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب فإذا ضاق الطريق عن الجميع فسلك رئيس شعباً اتبعه قومه حتى يفضوا إلى الجادة، وفيه وجه آخر وهو أنه أراد بالوادي الرأي والمذهب كما يقال: فلان في واد وأنا في واد. وقيل: أراد ◌َ لير بذلك حسن موافقته إياهم وترجيحهم في ذلك على غيرهم لما شاهد منهم حسن الوفاء بالعهد وحسن الجوار، وما أراد بذلك وجوب متابعته إياهم فإن متابعته حق على كل مؤمن، لأنه 18 هو المتبوع المطاع لا التابع المطيع. (الأنصار شعار) بكسر أوله ويفتح وهو الثوب الذي يلي شعر البدن. (والناس دثار) بكسر الدال وهو الثوب فرق الشعار. شبه الأنصار بالشعار لرسوخ صداقتهم وخلوص مودتهم. والمعنى أنهم أقرب الناس ." apt تے الحديث رقم ٦٢١٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٨/ ٤٧. حديث رقم ٤٣٣٠. ومسلم في صحيحه ٢/ ٧٣٨ حديث رقم (١٠٦١.١٣٥) وأخرجه الترمذي ٦٦٩/٥ حديث رقم ٣٨٩٩ وابن ماجه ٥٨/١ حديث رقم ١٦٤. والدارمي في السنن ٣١٣/٢ حديث رقم ٢٥١٤ وأحمد في المسند ٣/ ٥٧. ـت جهود ٠٠ ٣٦٠ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب والناس دِثارٌ، إنكم سترون بعدي أَثرَةً، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض)). رواه البخاري. ٦٢١٩ - (٢٤) وعنه، قال: كنّا معَ رسولِ اللَّهِ وَله يوم الفتح فقال: ((من دخلَ دارَ أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السّلاَحَ فهو آمن)). فقالت الأنصار: أمَّا الرجلُ فقد أَخذَتْه رأفةٌ بعشيرته ورغبةً في قريته. ونزل الوحي على رسول الله وَلتر [قال]: ((قلتم: أما الرجلُ فقد أخذته رأفةٌ بعشيرته ورغبة في قريته؛ كلاّ إِني عبدُ اللَّهِ ورسولُه، هاجرتُ إِلى الله وإليكم، إليّ مرتبة وأولاهم مني منزلة. (إنكم) التفات إليهم متضمن للترحم عليهم. (سترون بعدي أثرة) بفتحتين وبضم فسكون، أي استئثاراً. (يستأثر عليكم أمراؤكم) بأمور الدنيا من المغانم والفيء ونحوهما، ويفضل عليكم غيره نفسه أو من هو أدناكم. (فاصبروا) أي على ذلك الاستئثار (حتى تلقوني على الحوض) أي فحينئذ يحصل جبر خاطركم المتعطش إلى لقائي بسقيكم شربة لا تظمؤون بعدها أبداً (رواه البخاري). ٦٢١٩ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: كنا مع رسول الله وَل﴿ يوم الفتح) أي فتح مكة (فقال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) أي ذو أمن، والأمن ضد الخوف. وقيل أي مأمون. قال الطيبي: إنما قال ◌َّر ذلك حين أسلم أبو سفيان، وقال العباس لرسول الله وَلاقى: هذا رجل يحب الفخر فاجعل له شيئاً قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. قال المؤلف: هو أبو سفيان بن صخر بن حرب الأموي القرشي والد معاوية، ولد قبل الفيل بعشر سنين وكان من أشراف قريش في الجاهلية، وكان انتهى إليه راية الرؤساء في قريش. أسلم يوم فتح مكة وكان من المؤلفة قلوبهم وشهد حنيناً وأعطاه النبي وَلفي مائة بعير وأربعين أوقية فيمن أعطاه من المؤلفة قلوبهم، وفقئت عينه يوم الطائف فلم يزل أعور إلى يوم اليرموك فأصاب عينه الأخرى حجر فعميت. روى عنه عبد الله بن عباس، مات سنة أربع وثلاثين بالمدينة ودفن بالبقيع. (ومن ألقى السلاح) أي آلة الحرب (فهو آمن. فقالت الأنصار:) أي بعضهم (أمّا الرجل) أي النبي ◌َّر (فقد أخذته رأفة) أي شدة رحمة (بعشيرته) أي قبيلته (ورغبة) أي محبة (في قريته) أي في أهل بلدته، أو بالسكون في قريته. (ونزل الوحي على رسول الله ( 18) أي بما قالوا (قال: قلتم أمّا الرجل أخذته) وفي نسخة صحيحة: فقد أخذته. (رأفة بعشيرته ورغبة في قريته، كلا) ردع، أي ليس الأمر كما توهمتم من إقامتي بمكة لأن هجرتي إلى المدينة كانت خالصة لله، كما بينه بقوله: (إني عبد الله ورسوله) أي كوني على هذه الصفة يقتضي أن لا أعود إلى دار تركتها الله، وأن لا أرغب في بلدة هاجرت منها إلى الله. (هاجرت إلى الله) أي إلى ثوابه أو مأموره (وإلیکم) أي وإلی دیارکم لمیلکم إلي وإلى المهاجرين إليكم كما قال تعالى: ﴿والذين تبوّؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم﴾ [الحشر - ٩]. وخلاصته أن القصد في الحديث رقم ٦٢١٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٤٠٧ حديث رقم (٨٦. ١٧٨٠). ٦