Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم ٦١٢٩ - (٢٢) وعن سعد، قال: رأيتُني وأنا ثالثُ الإِسلام، وما أسلم أحد إِلا في اليوم الذي أسلمتُ فيه، ولقد مكثتُ سبعة أيام وإني لثلث الإِسلام. رواه البخاري. ٦١٣٠ - (٢٣) وعن عائشة رضي الله عنها، أنَّ رسولَ اللَّهِ و له كان يقول لنسائه: ((إِنَّ أمركنَّ مما يَهُمُّني اللهم إنه كان لا يسير بالسرية ولا يعدل في القضية ولا يقسم بالسوية. قال: فقال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان كاذباً فأطل عمره وأطل فقره وعرضه للفتن. فكان بعد ذلك يقول إذا سئل: شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد. قال جابر بن سمرة: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه يتعرض للجواري في الطريق فيغمزهن. وفي رواية: وأما أنا فأمد في الأوليين وأحذف في الأخريين ولا آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله وَله. قال عمر: صدقت ذلك الظن بك أو ظني بك أبا إسحاق. أخرجه البخاري(١)، وأخرجه البرقاني على شرطه بنحوهما وقال: فقال عبد الملك بن عمير، الراوي عن جابر: فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك، وإذا قيل له كيف أنت يا أبا سعدة قال: كبير مفتون أصابتني دعوة سعد. وعنده: اللهم إن كان كاذباً فأعم بصره وأطل عمره. ثم ذكر ما بعده. ٦١٢٩ - (وعن سعد قال: رأيتني وأنا ثالث الإسلام) والآخران أبو بكر وخديجة ذكره السيوطي. وهذا يدل على أن إيمان علي متأخر، ويمكن دفعه بأن الكلام في البلغاء أو في الأجانب. (وما أسلم أحد) أي ممن أسلم قبلي (إلا في اليوم الذي أسلمت فيه. ولقد مكثت) بفتح الكاف وضمها، أي لبثت (سبعة أيام) أي على ما كنت عليه من الإِسلام ثم أسلم بعد ذلك من أسلم. والمعنى مكثت سبعة أيام على هذه الحالة وهي قوله: (وإني لثلث الإِسلام) بضم اللام ويسكن. قال أبو عبد الله: معنى ثلث الإِسلام يعني أنه ثالث ثلاثة حين أسلم. قال بعض المحققين: الجمع بينه وبين خبر عمار: رأيت رسول الله وَ ل﴿ وما معه إلا خمسة، أعبد وامرأتان وأبو بكر. بأن يحمل قول سعد على الأحرار البالغين ليخرج الأعبد المذكورون وعلي أو لم يكن اطلع على أولئك. (رواه البخاري، وأخرجه البغوي في معجمه.) وقال: ما أسلم أحد قبلي. وقال: ستة أيام. وعن جابر بن سعد عن أبيه قال: لقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام. أخرجه البخاري(٢). وفي رواية الفضائلي: إن الاثنين أبو بكر وعلي. ٦١٣٠ - (وعن عائشة) وفي الرياض عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة (أن رسول الله ◌َي* كان يقول لنسائه: إن أمركن) أي شأنكن (مما يهمني) بفتح الياء وضم الهاء وتشديد (١) البخاري في صحيحه ٢٣٦/٢ حديث رقم ٧٥٥. الحديث رقم ٦١٢٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٨٣/٧. حديث رقم ٣٧٢٧. وابن ماجه في السنن ١/ ٤٧ حديث رقم ١٣٢. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٨٣. حديث رقم ٣٧٢٦. الحديث رقم ٦١٣٠: أخرجه الترمذي في السنن ٦٠٦/٥ حديث رقم ٣٧٤٩. وأحمد في المسند ٦/ ٧٧. : مو ... ٢٨٢ ١١٣/١٣٥/١٣/: كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم من بعدي، ولن يصبر عليكنَّ إِلا الصابرون الصدِّيقون)) قالت عائشة: يعني المتصدِّقين، ثم قالت عائشة لأبي سلمة بن عبد الرحمن: سقى الله أباكَ من سلسبيل الجنة، وكان ابنُ عوفٍ قد تصدق على أمَّهات المؤمنين بحديقةٍ بيعت بأربعين ألفاً. رواه الترمذي. الميم. وفي نسخة بضم فكسر، أي مما يوقعني في الهم. وفي رواية لهما: يهمني. (من بعدي) أي من بعد وفاتي حيث لم يترك لهن ميراثاً وهن قد آثرن الحياة الآخرة على الدنيا حين خيرن. (ولن يصبر عليكن) أي على بلاء مؤونتكن. (إلا الصابرون) أي على مخالفة النفس من اختيار القلة وإعطاء الزيادة. (والصديقون) أي كثيرو الصدق في البذل والسخاوة (قالت عائشة: يعني) أي يريد بهم (المتصدقين. ثم قالت عائشة لأبي سلمة بن عبد الرحمن:) أي ابن عوف. قال المؤلف: أبو سلمة روى عن عمه عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي، أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه في المدينة في قول ومن مشاهير التابعين وأعلامهم، ويقال إن اسمه كنيته. وهو كثير الحديث سمع ابن عباس وأبا هريرة وابن عمر وغيرهم، روى عنه الزهري ويحيى بن أبي كثير والشعبي وغيرهم. مات سنة سبع وتسعين وله اثنتان وسبعون سنة. اهـ. ولا يخفى أنه مخالف لأصل الحديث. (سقى الله أباك من سلسبيل الجنة) وهي عين في الجنة سميت لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها في الباطن. ومنه قوله تعالى: ﴿يسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلا عيناً فيها تسمى سلسبيلاً﴾ [الإنسان - ١٧ - ١٨]. يقال: شراب سلسل وسلسال وسلسبيل، وقد زيدت الباء في التركيب حتى صارت الكلمة خماسية ودلت على غاية السلاسة. وقيل: المعنى سل سبيلاً(١) إليها، (وكان ابن عوف) من كلام الراوي حال من عائشة والعامل قالت كذا، قاله الطيبي. ولا يبعد أن يكون من قول عائشة بياناً لتصدقه وتبياناً لقولها يعني المتصدقين. (قد تصدق على أمهات المؤمنين بحديقة بيعت بأربعين ألفاً) أي من رهم أو دينار (رواه الترمذي) وفي رواية: وقد رصد أزواج النبي ◌َّر بمال بيع بأربعين ألفاً. أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وعن أبي سلمة بن عبد ٤) الرحمن: أوصى بحديقة لأمهات المؤمنين بيعت بأربعمائة ألف. أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب(٢). وعن الزهري قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله وَله بشطر ماله أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله، وكان عامة ماله من التجارة. أخرجه في الصفوة. وعن عروة بن الزبير أنه قال: أوصى عبد الرحمن بن عوف بخمسين ألف دينار في سبيل الله، أخرجه الفضائلي. وعن ابن عباس قال: مرض عبد الرحمن بن عوف فأوصى بثلث ماله فصح فتصدق بذلك بيد نفسه ثم قال: يا أصحاب رسول الله كل من كان [من] أهل بدر له عليّ أربعمائة دينار. فقام عثمان وذهب مع الناس فقيل له: يا أبا عمرو ألست غنياً قال: هذه موصلة من عبد الرحمن لا صدقة وهو من مال حلال. فتصدق عليهم في ذلك اليوم مائة (١) في المخطوطة ((سلسبيلها)). (٢) أخرجه الترمذي في السنن ٦٠٦/٥ حديث رقم ٣٧٥٠. جيسون هدد ٤٨٨٠ ٢٨٣ كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم ٦١٣١ - (٢٤) وعن أم سلمة، قالت: سمعتُ رسولَ الله وَلَّ يقول لأزواجه: ((إِنَّ الذي يحثو عليكنَّ بعدي هو الصادق البارُّ، اللهمَّ اسق عبدَ الرَّحمن بنَ عوفٍ من سلسبيلِ الجنة)). رواه أحمد. ٦١٣٢ - (٢٥) وعن حذيفة، قال: جاء أهل نجران إِلى رسولِ اللَّهِ وَ ل﴿ فقالوا: يا رسول وخمسين ألف دينار. فلما جن عليه الليل جلس في بيته وكتب جريدة بتفريق جميع المال على المهاجرين والأنصار، حتى كتب أن قميصه الذي على بدنه لفلان وعمامته لفلان ولم يترك شيئاً من ماله إلا كتبه للفقراء. فلما صلى الصبح خلف رسول الله وَلقر هبط جبريل وقال: يا محمد إن الله تعالى يقول: أقرىء مني [على] عبد الرحمن السلام وأقبل منه الجريدة ثم ردها عليه وقل له: قد قبل الله صدقتك وهو وكيل الله ووكيل رسوله فليصنع في ماله ما شاء وليتصرف فيه كما كان يتصرف قبل ولا حساب عليه وبشره بالجنة. أخرجه الملأ في سيرته. وعن جعفر بن برقان قال: بلغني أن عبد الرحمن [بن عوف] أعتق ثلاثين ألفاً. أخرجه صاحب الصفوة. وعن محمد أن عبد الرحمن بن عوف توفي وكان فيما خلفه ذهب قطع بالفؤوس حتى مجلت أيدي الرجال منه، وترك أربع نسوة فأصاب كل امرأة ثمانون ألفاً أخرجه في الصفوة. وعن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن قال: صالحنا امرأة عبد الرحمن التي طلقها في مرضه من ثلث الثمن بثلاثة وثلاثين ألفاً. وفي رواية: من ربع الثمن. أخرجه أبو عمرو. قال الطائي: قسم ميراثه على ستة عشر سهماً، فبلغ نصيب كل امرأة مائتي ألف درهم. ٦١٣١ - (وعن أم سلمة) وهي إحدى أمهات المؤمنين (قالت: سمعت رسول الله وَلحمه يقول لأزواجه: إن الذي يحثو) أي يجود وينثر (عليكن) أي ما تنفقن (بعدي) أي بعد موتي (هو الصادق) أي الصادق الإيمان (البار.) بتشديد الراء، أي صاحب الإِحسان. (اللهم اسق) بوصل الهمزة وقطعها. (عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة) وهذا دعاء له قبل أن يصدر عنه ما صدر من الحثي كأنه صنع الصنيعة فشكره ودعا له. ومن هنا دعت الصديقة له بهذا الدعاء حين تصدق على أمهات المؤمنين بالحديقة (رواه أحمد) وفيه معجزة لرسول الله وم طار كذا ذكره الطيبي. ولا يبعد أن يكون الدعاء هنا أيضاً من كلامها رضي الله عنها. ٦١٣٢ - (وعن حذيفة) أي ابن اليمان صاحب سر رسول الله وَ لقر وقد سبق ذكره (قال: جاء أهل نجران) بفتح نون فسكون جيم، موضع باليمن فتح سنة عشر سمي بنجران بن زيدان ابن سبأ، وموضع بحوران قرب دمشق، وموضع بين الكوفة وواسطة الكل من القاموس. والمراد به الأول على ما هو الظاهر (إلى رسول الله وض* فقالوا: يا رسول الحديث رقم ٦١٣١: أخرجه أحمد في المسند ٢٩٩/٦. الحديث رقم ٦١٣٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٣/٧. حديث رقم ٣٧٤٥. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٨٢ حديث رقم (٢٤٢٠.٥٥). والترمذي في السنن ٦٢٥/٥ حديث رقم ٣٧٩٦. وابن ماجه ٤٨/١ حديث رقم ١٣٥. وأحمد في المسند ٣٩٨/٥. ءهـ: ٢٨٤ كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم الله! ابعثْ إِلينا رجلاً أميناً. فقال: ((لأبعثنَّ إِليكم رجلاً أميناً حقَّ أمين)) فاستشرف لها الناسُ، قال: فبعث أبا عبيدةً بن الجرّاح. متفق عليه. س۔۔ ٦١٣٣ - (٢٦) وعن عليّ، رضي الله عنه، قال: قيل لرسول الله: من نُؤمِّر بعدك؟ قال: ((إِن تؤمّروا أبا بكرٍ تجدوه أميناً زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة، وإِن تؤمّروا عمر تجدوه قوياً أميناً لا يخاف في الله لومة لائم، وإِن تؤمّروا عليّاً - ولا أراكم فاعلين - تجدوه هادياً مَهدِيّاً، يأخذُ بكم الطريق المستقيم)). الله ابعث) أي أرسل (إلينا رجلاً أميناً) أي ليكون أميراً أو قاضياً أو معلماً لنا (فقال: لأبعثن إليكم رجلاً أميناً حق أمين) بالنصب على أنه مفعول مطلق نحو قولهم: قدمت خير مقدم، أي أميناً صادق الأمن وثابته ومستحقاً أن يقال له الأمين. قال الطيبي: فيه توكيد، ولذا أضافه نحو: إن زيداً لعالم حق عالم وجدّ عالم، أي عالم حقاً، وجداً يعني عالم يبالغ في العلم جداً ولا يترك من الجد المستطاع منه شيئاً. ومنه قوله تعالى: ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده ﴾ [الحج - ٧٨] ، أي جهاداً فيه حقاً خالصاً لوجهه. فعكس وأضيف الحق إلى الجهاد مبالغة. (فاستشرف) أي طمع. (لها) أي للإمارة وتوقعها (الناس) أي حرصاً بهم على تحصيل صفة الأمانة لا على الولاية من حيث هي. (قال:) أي حذيفة (فبعث أبا عبيدة بن الجراح. متفق عليه). ٦١٣٣ - (وعن علي رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الَّ من نؤمر) بضم نون وفتح همزة وكسر ميم مشددة فراء، أي من نجعله أميراً علينا (بعدك) أي بعد موتك. وفي نسخة صحيحة بالتاء الفوقية بدل النون، أي من تجعله أميراً علينا بعدك. ويؤيد الأوّل قوله (قال: إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أميناً) أي ديناً لا يحكم إلا بالأمانة وعلى وجه العدالة. (زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة) فيه إشعار إلى أن الخليفة ينبغي أن يكون بهذه الصفة ليتم الإخلاص الموجب للخلاص. وفي رواية: تجدوه مسلماً أميناً وفي رواية: تجدوه قوياً في أمر الله ضعيفاً في نفسه. (وأن تؤمروا عمر تجدوه قوياً) أي قادراً على حمل ثقل أعبار الإمارة(١). (أميناً) أي لا تجيء منه الخيانة (لا يخاف في الله لومة لائم) أي لا يراعي أحداً في أمر الدين. والمعنى أنه صلب في الدين إذا شرع في أمر من أموره لا يخاف إنكار منكر، ومضى فيه كالمسمار المحمى لا يزعه قول قائل ولا اعتراض معترض ولا لومة لائم، يشق عليه جده واللومة المرة من اللوم. وفيها وفي التنكير مبالغتان، كأنه قيل: لا يخاف شيئاً قط من لوم أحد من اللوّام. وفي رواية: تجدوه قوياً في أمر الله قوياً في نفسه. (وأن تؤمروا علياً ولا أراكم) بضم الهمز، أي والحال أني لا أظنكم. (فاعلين) أي التأمير له بلا خلاف حال خلافته (تجدوه هادياً) أي مرشداً مكملاً (مهدياً) بفتح ميم وتشديد تحتية، أي مهتدياً كاملاً. (يأخذ بكم الطريق المستقيم) قال الطيبي [رحمه الله]: يعني الأمر مفوّض إليكم أيها الأمة لأنكم أمناء مجتهدون مصيبون في الاجتهاد الحديث رقم ٦١٣٣: أخرجه أحمد في المسند ١٠٩/١. (١) في المخطوطة ((الأمانة)). ٠٠.". ٢٨٥ ٦١٢٤ ٦٠٠٣ كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم رواه أحمد. ٦١٣٤ - (٢٧) وعنه، قال: قال رسول الله وَطاهر: ((رحم الله أبا بكرٍ، زوَّجني ابنته، وحملني إلى دار الهجرة، وصحبني في الغار، وأعتق بلالاً من ماله. رحم الله عمر يقول الحق وإِن كان مرّاً، تركه الحقُّ وما لَه من صديقٍ. ولا تجتمعون(١) إلا على الحق الصرف، وهؤلاء المذكورون كالحلقة المفرغة لا يدري أيهم أكمل فيما يدلي إليه مما يستحق به الإمارة. قيل: وفي تقديم أبي بكر إيماء إلى تقدمه ولم يذكر عثمان صريحاً لكن في قوله: ولا أراكم. إشارة إلى أنه المتقدم على علي. ثم أبعد من قال: قوله: ولا أراكم فاعلين. متعلق بإمارة عمر وعلي [رضي الله عنهما]. نعم يمكن أن يقال المعنى لا أراكم فاعلين تأمير علي مقدماً على كلهم، لما علم من قضاء الله وقدره أن عمر علي أطول من أعمارهم فلو قدم لفاتهم الخلافة، مع أنه كتب لهم الخلافة أيضاً فيتعين أنكم غير فاعلين. فالظن بمعنى اليقين والله أعلم وهو الموفق والمعين. (رواه أحمد) وعن حذيفة قال:﴿ قالوا: يا رسول الله [ألا تستخلف. قال: إلا إني إن استخلفت عليكم فعصیتم خليفتي نزل العذاب. قالوا]: ألا نستخلف أبا بكر قال: إن تستخلفوه تجدوه قوياً في أمر الله ضعيفاً في نفسه. قالوا: ألا نستخلف عمر. قال: إن تستخلفوه تجدوه قوياً في أمر الله قوياً في بدنه. قالوا: ألا نستخلف علياً. قال: إن تستخلفوه تجدوه هادياً مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم. خرجه ابن السمان. ٦١٣٤ - (وعنه) أي عن علي (قال: قال رسول الله ◌َفي: رحم الله أبا بكر) فيه جوازا الدعاء بالرحمة للأحياء (زوجني ابنته) بهمزة وصل والجملة استئناف تعليل، وهذا تواضع منه وَّر وإلا فله صنيع عليه من جهة تزوّجها. (وحملني إلى دار الهجرة) أي على بعيره ولو على قبول ثمنه (وصحبني في الغار) أي حين هجرني الأغيار (وأعتق بلالاً من ماله.) أي وجعله خادماً لي في مآله (رحم الله عمر يقول الحق) أي الصرف أو القول الحق (وإن كان) أي ولو كان [الحق] الصرف أو القول الحق (مراً) أي صعباً على الخلق (تركه الحق). استئناف بيان (وماله من صديق) جملة حالية أي صيره قول الحق بهذه الصفة أو خلاه بهذه الحالة، وهي أنه لا صديق له اكتفاء برضا الله ورسوله. والمعنى من صديق تكون(٢) صداقته للمراعاة والمداراة لا مطلقاً، وإلا فلا شك أن الصديق كان صديقاً له. قال الطيبي، قوله: تركه الخ. جملة مبينة لقوله: يقول الحق وإن كان مراً. لأن تمثيل الحق بالمرارة يؤذن باستبشاع الناس من سماع الحق استبشاع من يذوق(٣) العلقم فيقل لذلك صديقه. وقوله: وما له من صديق، حال من المفعول إذا جعل ترك بمعنى خلى، وإذا (١) في المخطوطة ((يجتمعون)). الحديث رقم ٦١٣٤: أخرجه الترمذي في السنن ٥٩١/٥ حديث رقم ٣٧١٤. (٣) في المخطوطة ((ذوق)). (٢) فى المخطوطة ((يكون)). ٢٨٦ -١:٠٦ . ٢٢ ٩تر، الدجد كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّرِ ورضي الله عنهم رحم الله عثمان تستحيي الملائكة، رحم الله عليّاً، اللهمَّ أدِرِ الحقَّ معه حيث دار)). رواه /٠٧ الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. (١٠) باب مناقب أهل بيت النبي ◌َ ﴾ ورضي الله عنهم الفصل الأول ٦١٣٥ - (١) عن سعد بن أبي وقاص، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿نذعُ أبناءنا وأبناءكم﴾ دعا رسول الله وَ ليهِ عليّاً وفاطمة وحَسَناً وحُسَيْناً فقال: ((اللهم هؤلاء أهلُ بيتي)). رواه مسلم. ٦١٣٦ - (٢) وعن عائشة، رضي الله عنها قالت: خرج النبيُّ وَّرِ غداةً ضمن معنى صير كان هذا مفعولاً ثانياً والواو فيه داخلة على المفعول الثاني كما في بعض الأشعار. (رحم الله عثمان تستحيي منه الملائكة، رحم الله علياً اللهم أدر الحق) أمر من الإدارة أي اجعل الحق دائراً وسائراً معه (حيث دار) أي علي، أو الحق (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب). صل الله عليه (باب مناقب أهل بيت النبي وفي نسخة صحيحة زيادة ورضي الله عنهم. (الفصل الأوّل) ٦١٣٥ - (عن سعد بن أبي وقاص قال: لما نزلت هذه الآية) أي المسماة بآية المباهلة (﴿ندع أبناءنا وأبناءكم﴾) أوّلها: ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ﴾ [آل عمران - ٦١]. (دعا رسول الله مَ﴿ علياً) فنزله منزلة نفسه لما بينهما من القرابة والإِخوّة (وفاطمة) أي لأنها أخص النساء من أقاربه (وحسناً وحسيناً) فنزلهما منزلة ابنيه وَلقر (فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي) أي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (رواه مسلم). ٦١٣٦ - (وعن عائشة قالت: خرج النبي وَلقر غداة) أي صباحاً، وفي رواية: ذات الحديث رقم ٦١٣٥: أخرجه مسلم في صحيحه ١٨٧١/٤ حديث رقم (٢٤٠٤.٢٢). وأخرجه الترمذي في السنن ٢١٠/٤ حديث رقم ٢٩٩٩. الحديث رقم ٦١٣٦: أخرجه مسلم في صحيحه ١٨٨٣/٤ حديث رقم (٢٤٢٤.٦١) وأبو داود في السنن ٣١٥/٤ حديث رقم ٤٠٣٢. والترمذي في السنن ٦٥٦/٥ حديث رقم ٣٨٧١ وأحمد في المسند ٦ / ١٦٢. ٢٨٧ كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي وَ﴿ ورضي الله عنهم وعليه مِرطٌ مُرَخّل من شَعْرٍ أسود، فجاء الحسَنُ بنُ عليّ فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمةُ فأدخلها، ثم جاء عليٌّ فأدخله ثم قال: ﴿إِنما يريد الله ليذهبَ عنكم الرجسَ أهل البيت ويطهرَكم تطهيراً ﴾. غداة(١). (وعليه مرط) بكسر ميم وسكون راء، كساء يكون من خز وصوف فيه علم. (مرحل) بفتح الحاء المهملة المشددة، ضرب من برود اليمن لما عليه من تصاوير الرجل كذا ذكره شارح. وروي بجيم وهم ما عليه صورة المراجل بمعنى القدور. (من شعر) بفتح عين ويسكن. (أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله) أي تحت المرط بالأمر أو الفعل. وفي رواية: فأدخله فيه. (ثم جاء الحسين فدخل معه) أي بإدخال أو بغيره لصغره. وفي رواية: فأدخله فيه (ثم جاءت فاطمة فأدخلها) أي فيه كما في رواية (ثم جاء علي فأدخله) أي فيه كما في رواية (ثم قال:) أي قرأ (﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس﴾) أي [الإثم] وكل ما يستقذر مروءة ((أهل البيت﴾) نصب على الغداء أو المدح. وفيه دليل على أن نساء النبي وَلّ من أهل بيته أيضاً لأنه مسبوق بقوله: ﴿يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ﴾ [الأحزاب - ٣٢]. وملحوق بقوله: ﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن﴾ [الأحزاب - ٣٤]. فضمير الجمع إما للتعظيم أو لتغليب ذكور أهل البيت على ما يستفاد من الحديث. (﴿ويطهركم تطهيراً﴾)(٢) من التلوّث بالأرجاس والأدناس المبتلى بها أكثر الناس. قال الطيبي: استعار للذنب الرجس، وللتقوى الطهر لأن غرض المقترف للمقبحات أن يلتوّث بها ويتدنس كما يتلوّث بدنه بالأرجاس، وأما المحسنات فالغرض منها نقي مصون كالثوب الطاهر. وفي هذه الاستعارة ما ينفر أولي الألباب عما كره الله لعباده وينهاهم عنه ويرغبهم فيما رضيه لهم وأمرهم به. وسيأتي تراجم الحسنين وأمهما في محالها المختصة بهم (رواه مسلم.) وأخرجه أحمد عن واثلة وزاد في آخره: اللهم هؤلاء [أهل بيتي] وأهل بيتي أحق. وفي الرياض عن سعد قال: أمر معاوية سعداً أن يسب أبا تراب فقال: أما ما ذكرت ثلاثاً فالهن رسول الله وَلّ فلن أسبه لأن يكون في واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم. سمعت رسول الله پ# يقول له، وخلفه في بعض مغازيه، فقال علي: تخلفني مع النساء والصبيان فقال له رسول الله وَ له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية. وذكر القصة. ولما نزلت هذه الآية: ﴿تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ [آل عمران - ٦١]. دعا رسول الله# علياً وفاطمة والحسن والحسين وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي. مسلم والترمذي(٣). وعن أم سلمة أن النبي وَلغير جعل(٤) على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح. [وفي] رواية للترمذي قالت أم سلمة: وأنا معهم يا (١) في المخطوطة ((غدوة)). (٢) سورة الأحزاب. آية رقم ٣٣. (٣) مسلم في صحيحه ١٨٧١/٤ حديث رقم ٢٤٠٤. والترمذي في سننه ٥٩٦/٥ حديث رقم ٣٧٢٤. (٤) في المخطوطة ((جلل)) وهكذا في الترمذي. ٢٨٨ كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّه ورضي الله عنهم رواه مسلم. ٦١٣٧ - (٣) وعن البراء، قال: لما تُوُفِّيَ إِبراهيم قال رسول الله وَّهِ: ((إِنَّ له مُرْضِعاً رسول الله قال: أنت على مكانك وأنت على خير (١). وعن أم سلمة قالت: بينا رسول الله ◌َي﴿ في بيته يوماً إذ قالت الخادم أن علياً وفاطمة بالسد أي الباب قالت: فقال لي: قومي فتنحي لي عن أهل بيتي. قالت: فقمت فتنحيت في البيت قرياً. فدخل علي وفاطمة ومعهما الحسن والحسين وهما صبيان صغيران. فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما واعتنق علياً بإحدى يديه وفاطمة بالأخرى وقبل فاطمة وقبل علياً وأغدف، أي أرسل عليهم خميصة سوداء ثم قال: اللهم إليك لا إلى الغار أنا وأهل بيتي. قالت: قلت: وأنا يا رسول الله وله عليك. قال: وأنت. أخرجه أحمد (٢). والظاهر أن هذا الفعل تكرر منه وَّقي في بيت أم سلمة والمنع وقع من دخولها معهم فيما جللهم [به] ، وعليها يحمل قولها في الحديثين الأوّلين: وأنا معهم، أي أدخل معهم لا أنها ليست من أهل البيت بل هي منهم. ولذلك لما قالت في الحديث الآخر: وأنا ولم تقل معهم، أي أنا أيضاً إلى الله لا إلى النار. قال: وأنت إلى الله لا إلى النار. وكذا لما قالت: وأنا من أهل البيت، وفي رواية قال: وأنت من أهل البيت. وأثبتك أيضاً على أنه قد ورد أنه وتر أذن لها في الدخول معهم في الكساء. وعن أبي سعيد الخدري في قوله تعالى: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ﴾ [الأحزاب - ٣٣]. قال: نزلت في خمسة: رسول الله وَ لير وعلي وفاطمة والحسن والحسين. أخرجه أحمد في المناقب، وأخرجه الطبراني. وعن أنس أن رسول الله # كان يمر بباب فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: الصلاة يا أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً. رواه أحمد (٣). وعن علي أن النبي ◌ِّ قال لفاطمة: أنا وإياك وهذين يعني حسناً وحسيناً وهذا الراقد يعني علياً في مكان واحد يوم القيامة. أخرجه أحمد. وعن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى﴾ [الشورى - ٢٣]. قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم. قال: علي وفاطمة وابناهما. أخرجه أحمد في المناقب. ٦١٣٧ - (وعن البراء قال: لما توفي إبراهيم) أي ابن النبي ◌َّطهر من مارية القبطية سريته، ولد بالمدينة في ذي الحجة سنة ثمان ومات وله ستة عشر شهراً وقيل ثمانية عشر ودفن بالبقيع عند عثمان بن مظعون عمه الرضاعي. (قال رسول الله وَلاغير: إن له مرضعاً) بضم الميم وكسر الضاد، أي من(٤) يكمل رضاعه. وفي نسخة صحيحة بفتحهما، أي موضع رضاع كامل. (٢) أحمد في المسند ٦/ ٢٩٧. (١) الترمذي في سننه ٦٢١/٥ حدیث رقم ٣٧٨٧ (٣) أحمد في المسند ٢٥٩/٣. الحديث رقم ٦١٣٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٤٤/٣. حديث رقم ١٣٨٢. وأخرجه ابن ماجه ١/ ٤٨٤ حديث رقم ١٥١١. وأحمد في المسند ٣٠٠/٤. (٤) في المخطوطة ((ممن)). ٢٨٩ كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي وَّر ورضي الله عنهم في الجنة)). رواه البخاري. ٦١٣٨ - (٤) وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كنا - أزواج النبي ◌َّ - عنده، فأقبلت فاطمة ما تَخفى مِشيتها من مِشيةِ رسول الله وَّر، فلما رآها قال: ((مرحباً بابنتي)) ثمّ أجلسها، (في الجنة) فيه دلالة ظاهرة أن أرباب الكمال يدخلون الجنة في الحال عقيب الانتقال، وأن الجنة الموعودة مخلوقة موجودة. قال الخطابي: هذا يروى على وجهين أحدهما مرضعاً بفتح الميم أي رضاعاً، والآخر مضمومة الميم أي من يتم رضاعه. يقال: امرأة مرضع بلا هاء وأرضعت المرضعة(١) فهي مرضعة، إذ أنيب الاسم من الفعل. قال التوربشتي: أصوب الروايتين الفتح لأن العرب إذا أرادوا الفعل ألحقوا به هاء التأنيث، وإذا أرادوا أنها ذات رضيع أسقطوا الهاء فقالوا: امرأة مرضع بلا هاء. ولما كان المراد من هذا اللفظ أن الله يقيم له من الذات(٢) الجنة وزوجها ما يقع منه موقع الرضاع، فإنه كان رضيعاً لم يستكمل مدة الرضاع كان المصدر فيه أقوم وأصوب. ولو كان على ما ذكره من الرواية لكان من حقه أن يلحق به هاء التأنيث. قال الطيبي: هذا إذا أريد تصوير حالة الإرضاع وإلقام المرضعة الثدي في في الصبي في مشاهدة السامع كأنه ينظر إليها، وإلا فلا الكشاف في قوله تعالى: ﴿تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾ [الحج - ٢]. فإن قيل: لم قيل مرضعة دون مرضع، قلت: المرضعة التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي والمرضع التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به فقيل مرضعة ليدل على أن ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته من فيه لما يلحقها من الدهشة عما أرضعت، أي عن إرضاعها، أو عن الذي أرضعته وهو الطفل. ووجهه القاضي في شرحه مجيباً عنه بقوله: أو أن له من يقوم مقام المرضعة في المحافظة والأنس. اهـ. ولا يخفى أن ارتكاب المجاز غير جائز مع إمكان الحقيقة، بل لأجل المبالغة في تحقق الإِرضاع عبر عن المرضع بالمرضعة، إيماء إلى أن حالة إرضاعه أمر مشاهد له وَ ار. (رواه البخاري). ٦١٣٨ - (وعن عائشة قالت: كنا أزواج النبي وَل98) نصبه على النداء على سبيل الاختصاص، أو تفسير للضمير المبهم على تقدير أعني، وخبر كان قولها. (عنده) أي جالسين أو مجتمعين. وفي رواية: لم تغادر منهن واحدة (فأقبلت فاطمة) روي أنما سميت بها لأن الله فطمها وذريتها ومحبيها عن النار. وفي رواية: فأقبلت فاطمة تمشي (ما تخفى) أي ما تمتاز، وفي رواية: ما تخطىء. (مشيتها) بكسر الميم لأن المراد هيئتها (من مشية رسول الله) وفي نسخة من مشية النبي (*) أي شيئاً كما في رواية. فما للنفي، والمعنى مشيتها كمشية رسول الله ◌َلّ وكان هذا قرب مرض موته. (فلما رآها قال: مرحباً بابنتي. ثم أجلسها) أي أمرها (١) في المخطوطة ((المرأة)). (٢) في المخطوطة ((ذات)). الحديث رقم ٦١٣٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٧٩/١١. حديث رقم ٦٢٨٥. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٩٠٤ حديث رقم (٩٨. ٢٤٥٠). وأخرجه ابن ماجه في السنن ٥١٨/١ حديث رقم ١٦٢١. ٢٩٠ كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّه ورضي الله عنهم ثمَّ سارَّها، بكت بكاءً شديداً، فلمَّا رأى حُزْنها سارَّها الثانية، فإذا هي تضحك، فلما قام رسول الله﴿ سألتُها: عما سارَّك؟ قالت: ما كنت لأفشي عَلَى رسول الله وَِّ سِرَّهُ، فلما توفيّ قلتُ: عَزَمْتُ عليك بما لي عليك من الحقِّ لمَّا أخبرتني. قالت: أمّا الآن فنِعم؛ أما حين سارَّ بي في الأمر الأوَّل فإِنه أخبرني: ((إِنَّ جبريل كان يعارضني القرآن كلَّ سنةٍ مرَّةً، وإِنه عارضني به العام مرّتين، ولا أُرى الأجل إِلا قد اقترب، فأَتَّقي اللَّهَ واصبري، فإِني نعم السّلف أنا لك)» بالجلوس (عنده) أي قريباً منه. وفي رواية: عن يمينه، أو عن شماله. (ثم سارها) بتشديد الراء، وفي رواية: فسارها أي كلمها سراً. (فبكت بكاء شديداً، فلما رأى حزنها) [بضم فسكون وفي نسخة بفتحتين أي شدة حزنها وكثرة بكائها، وفي رواية: جزعها] (١). (سارها الثانية فإذا هي) أي فاطمة (تضحك) أي تتبسم وتنبسط وتنشرح. وفي رواية: فضحكت. فقلت لها: خصك رسول الله وَّر من بين نسائه بالسرار ثم أنت تبكين. (فلما قام رسول الله (وَل﴿) أي لطهارة أو صلاة (سألتها عما سارك) الظاهر عمّا سارها على أن ما موصولة، لكن التقدير سألتها قائلة عم سارك، فما استفهامية. وفي رواية: سألتها ما قال لك رسول الله وَلاغير. (قالت: ما كنت لأفشي) من الإفشاء أي أذيع وأظهر (على رسول الله وَلاقي سره) بكسر السين، أي ما أخفاه لأنه لو أراد إفشاءه لما أسره. (فلما توفي قلت: عزمت) أي أقسمت (عليك بما لي عليك من الحق) أي من نسبة الأمومية الثانية أو الأخوة أو المحبة الصادقة والمودة السابقة. فما موصولة (لما) بفتح لام وتشديد ميم، أي ألا. (أخبرتني) وفي نسخة بإشباع التاء. وفي رواية: لما حدثتني ما قال لك رسول الله وَلقر. قال الطيبي: يعني ما أطلب منك إلا إخبارك إياي بما سارك، ونحوه: أنشدك بالله ألا فعلت. (قالت: أما الآن فنعم) أي أخبرك، وتفصيله هذا (أما حين سارني في الأمر الأوّل) أي الموجب للحزن. وفي رواية: في المرة الأولى (فإنه أخبرني أن جبريل كان يعارضني) وفي رواية: يعارضه. (القرآن كل سنة مرة) [أي] يدارسني جميع ما نزل من القرآن من المعارضة المقابلة، ومنه عارضت الكتاب بالكتاب أي قابلته كذا في النهاية. ولعل سبب المقابلة إبقاء المحافظة وليظهر الناسخ والمنسوخ من المقابلة، وفيه إشارة إلى استحباب المدارسة. (وإنه) بكسر الهمزة وفي نسخة بالفتح. (عارضني به العام) أي هذه السنة، وفي رواية: إنه عارضه(٢) الآن. (مرتين) فيه إيماء إلى أن هذا الحديث بعد رمضان الآخر من عمره. (ولا أرى) بضم الهمز وفتح الراء، أي ولا أظن. وفي رواية: وإني لا أرى. (الأجل) أي انتهاءه (إلا قد اقترب فاتقي الله) أي دومي على التقوى أو زيدي فيها ما استطعت (واصبري) أي على الطاعة وعن المعصية وفي البلية لا سيما على مفارقتي (فإني) وفي رواية: فإنه (نعم السلف) أي الفرط (أنا لك) أي على الخصوص والجملة بتأويل مقول في حقي خبر لأن في ٠٠٨.٠ (١) في المخطوطة العبارة وقعت في غير مكانها. (٢) في المخطوطة ((عارضني)) وهي رواية مسلم حديث ٩٨/ ٢٤٥٠. ٢٩١ كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي وَلجر ورضي الله عنهم فبكيتُ، فلما رأى جَزعي سارَّني الثانيةَ قال: ((يا فاطمة! ألا ترضين أن تكوني سيدةَ نساءٍ أهلِ الجنَّة أو نساء المؤمنين؟)). وفي رواية: فسارَّني فأخبرني أنه يُقْبَض في وجعه، فبكيتُ، ثم سارَّني فأخبرني أني أوَّل أهل بيته أَتَبَعه، فضحكتُ. إني. قال الطيبي: أنا مخصوص بالمدح ولك بيان، كأنه لما قيل نعم السلف أنا، قيل: لمن، قيل: لك. (فبكيت) وفي رواية: قالت: فبكيت للذي رأيت (فلما رأى جزعي) أي قلة صبري (سارني الثانية قال:) وفي رواية: فقال: (يا فاطمة ألا ترضين) وفي رواية: أما ترضين. (أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة) أي جميعها، أو مخصوصة بهذه الأمة. وفي رواية: سيدة نساء هذه الأمة. (أو نساء المؤمنين) شك من الراوي. والحديث بظاهره يدل على أنها أفضل النساء مطلقاً حتى من خديجة وعائشة ومريم وآسية وقد تقدم الخلاف والله أعلم. (وفي رواية: فسارني فأخبرني أنه يقبض) أي يموت (في وجعه فبكيت. ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه) بفتح فسكون ففتح. وفي نسخة بتشديد التاء الفوقية وكسر الموحدة، أي ألحقه. (فضحكت) وتوضيحه ما فى الذخائر أنه قال: وفي رواية بعد قول عائشة: حتى إذا قبض سألتها فقالت: إنه حدثني أنه كان جبريل يعارضه القرآن كل عام مرة وأنه عارضني به في هذا العام مرتين ولا أرى إلا قد حضر أجلي وإنك أول أهلي لحوقاً بي ونعم السلف أنا لك، ثم سارني وذكر مثل الأوّل. أخرجهما مسلم(١)، وعن عائشة قالت: ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ودلاً وهدياً وحديثاً برسول الله وَّلفي في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله وَ له. قالت: وكانت إذا دخلت على رسول الله وَلو قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه. وكان النبي ◌َّ إذا دخل عليها قامت له فقبلته وأجلسته في مجلسها. فلما مرض رسول الله وعليه أتت فاطمة وأكبت عليه فقبلته ثم رفعت رأسها فبكت ثم أكبت عليه ثم رفعت رأسها فضحكت، فقلت: إن كنت لأظن أن هذه من أعقل نسائنا فإذا هي من النساء، فلما توفي رسول الله وَّ و قلت لها: رأيت حين أكبيت على النبي وَلتر ورفعت رأسك فبكيت ثم أكبيت عليه فرفعت رأسك فضحكت ما حملك على ذلك، قالت: إني إذاً لبذرة أخبرني أنه ميت من وجعه هذا فبكيت ثم أخبرني أني أسرع أهله لحوقاً به فذلك حين ضحكت. أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي(٢)، وقال الترمذي: حسن غريب. وفي الذخائر عن ثوبان قال: كان رسول الله وَل﴿ إذا سافر آخر عهده إتيان فاطمة وأوّل من يدخل عليه إذا قدم فاطمة. أخرجه أحمد(٣). وعن أبي ثعلبة قال: كان رسول الله وَّه إذا قدم من غزو أو سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم أتى فاطمة ثم أتى أزواجه. أخرجه أبو عمرو. قال المؤلف: هي فاطمة الكبرى بنت رسول الله وَ لقر وأمها خديجة وهي أصغر بناته في قول، وهي سيدة نساء العالمين، تزوّجها علي بن أبي طالب في السنة الثانية من الهجرة في شهر رمضان وبنى عليها في ذي الحجة فولدت له الحسن والحسين (١) مسلم في صحيحه ١٩٠٤/٤ حديث رقم (٩٨. ٢٤٥٠). (٢) أبو داود ٣٩١/٥ حديث رقم ٥٢١٧. والترمذي في السنن ٦٥٧/٥ حديث رقم ٣٨٧٢. (٣) أحمد في المسند ٢٧٥/٥. ٩٠ ٢٩٢ كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي وَ له ورضي الله عنهم متفق عليه . ٦١٣٩ - (٥) وعن المِسور بن مَخْرَمة، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ﴿ه قال: «فاطمةُ بضعةٌ مني، فمن أغضّبَها أغضبني)). وفي رواية: ((يُرِيبُني ما أَرابها، ويؤذيني والمحسن وزينب وأم كلثوم ورقية. وماتت بالمدينة بعد موت النبي وَلهو بستة أشهر، وقيل: بثلاثة أشهر ولها ثمان وعشرون سنة، وغسلها علي وصلى عليها ودفنت ليلاً. روى عنها علي وابناها الحسن والحسين وجماعة سواهم. قالت عائشة: ما رأيت أحداً قط أصدق من فاطمة غير أبيها. (متفق عليه) وروى الحاكم عن أبي سعيد: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران(١). ٦١٣٩ - (وعن المسور بن مخرمة) سبق ذكره (أن رسول الله وَلفي قال: فاطمة) وفي رواية: إن فاطمة (بضعة) بفتح موحدة، أي قطعة لحم. (مني) وقد تكسر الباء على ما في النهاية. وفي القاموس البضعة بفتح الموحدة، وحكي ضمها وكسرها وسكون المعجمة، قطعة من اللحم. والمعنى أنها جزء مني كما أن القطعة جزء من اللحم. ونعم ما قال الإمام مالك: ولا أفضل أحداً على بضعة رسول الله وَليزر. (فمن أغضبها أغضبني) أي فكأنه أغضبني. ففيه نوع من التشبيه البليغ فاندفع ما استدل به السهيلي على أن من سبها يكفر إذ لا يخفى أن مثل هذا الكلام محمول على المبالغة في مقام المرام، ومنه قوله عليه السلام على ما رواه ابن عساكر عن علي: من آذى مسلماً فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله. ومنه ما رواه أحمد والبخاري في تاريخه عن معاوية، وابن حبان عن البراء: من أحب الأنصار فقد أحبه الله ومن أبغض الأنصار أبغضه الله(٢) ومنه ما رواه الطبراني في الأوسط عن أنس مرفوعاً حب قريش أيمان وبغضهم كفر وحب العرب إيمان وبغضهم كفر فمن أحب العرب فقد أحبني ومن أبغض العرب فقد أبغضني(٣). (وفي رواية) أي بعد قوله: فقد أغضبني، أو زيادة عليه. (يريبني) من الإرابة بالموحدة، أي يقلقني في الظاهر. (ما أرابها ويؤذيني) أي في الباطن (ما آذاها) في شرح السنة: رابني الشيء وأرابني بمعنى شككني وأدهمني ما أستيقنه. قال الطيبي: بغير ألف معناه يسوءني ما يسوءها ويزعجني ما أزعجها. قلت: الظاهر أنهما لغتان والمزيد له مزية [ومناسبة] لقوله: ما أرابها. ويؤيده اتفاق النسخ على الضم والله أعلم. ثم أوّل الحديث: قال مسور: (١) في الحاكم في المستدرك ١٥٤/٣. الحديث رقم ٦١٣٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ١٠٥١. حديث رقم ٣٧٦٧. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٩٠٣ حديث رقم (٩٤ .٢٤٤٩). وأبو داود في السنن ٥٥٨/٢. حديث رقم ٢٠٧١. وأخرجه الترمذي ٦٥٦/٥ حديث رقم ٣٨٦٩. وأخرجه ابن ماجه في السنن ٦٤٣/١ حديث رقم ١٩٩٨. وأحمد في المسند ٢٠٧١. (٢) أحمد في المسند ٩٦/٤ وابن حبان ١٩٥/٩ حديث رقم ٧٢٢٨. (٣) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢٢٣/١ حديث رقم ٣٦٦٦. ٢٩٣ كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّه ورضي الله عنهم ما آذاها)). متفق عليه. سمعت رسول الله * يقول وهو على المنبر: إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا علي بن أبي طالب ولا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة مني يريبني الحديث. وفي شرح مسلم قالوا: في الحديث تحريم إيذاء النبي ◌َّيه بكل حال وعلى كل وجه وإن تولد الإيذاء مما كان أصله مباحاً وهو من خواصه صلوات الله وسلامه عليه وهو لوجهين: أحدهما أن ذلك يؤدي إلى أذى فاطمة فيتأذى حينئذ النبي ﴿ فيهلك علي رضي الله عنه من أذاه، فنهى عن ذلك لمكان شفقته على علي. وثانيهما أنه خاف الفتنة عليها بسبب الغيرة. وقيل: ليس المراد بقوله: لا آذن، النهي عن جمعهما بل معناه أنه غير علم من فضل الله تعالى أنهما لا يجتمعان كما قال أنس بن النضر: والله لا تكسر ثنيتها. (متفق عليه.) وفي لفظ الذخائر عن المسور بن مخرمة أنه سمع رسول الله ﴿ على المنبر وهو يقول: إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن لهم ثم لا آذن لهم ثم لا آذن لهم إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما ابنتي بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها. أخرجه الشيخان والترمذي، وصححه. وعن المسور أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل وعنده فاطمة بنت النبي ﴿ فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي (وَلّ فقالت له: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكح ابنة أبي جهل. قال المسور: فقام النبي ◌َّ فسمعته حين تشهد ثم قال: أما بعد فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني وصدقني وأن فاطمة بضعة مني وإنما أكره أن يفتنوها وإنه والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبداً. قال: فترك علي الخطبة. وعنه قال: سمعت رسول الله وَلَ يخطب على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم فقال: إن فاطمة مني وإني أخاف أن تفتن في دينها. ثم ذكر صهراً له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه فأحسن قال: حدثني فصدقني ووعدني فأوفى لي وإني لست أحرم حلالاً ولا أحل حراماً ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدوّ الله مكاناً واحداً أبداً. وعن يحيى بن سعيد القطان قال: ذاكرت عبد الله بن داود قول النبي وَ له: لا آذن إلا أن يحب على أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم. قال ابن داود: حرم الله على علي أن ينكح على فاطمة في حياتها لقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر - ٧]. قال: فلما قال النبي ◌َّ: لا آذن لم يكن يحل لعلي أن ينكح على فاطمة إلا أن يأذن رسول الله وَالتر وسمعت عمر بن داود يقول: لما قال النبي وَّر: فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها، حرم الله على علي أن ينكح على فاطمة ويؤذي رسول الله وَله لقول الله تعالى: ﴿وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله﴾ [الأحزاب - ٥٣]. أخرجهما الحافظ(١) أبو القاسم الدمشقي. وعن المسور بن مخرمة أنه بعث إليه حسن بن الحسن يخطب ابنته فقال له: فليأتني في العتمة. (١) في المخطوطة ((الحاكم)). ٢٩٤ كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّر ورضي الله عنهم ٦١٤٠ _ (٦) وعن زيد بن أرقم، قال: قام رسولُ اللهِ وََّ يوماً فينا خطيباً بماءٍ يدعى: خُمّاً، بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظَ وذكّرَ، ثم قال: ((أمَّا بعدُ ألا أيُّها الناس! إِنما أنا بشر، يوشِك أن يأتيَني رسولُ ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم الثَّقَلين: فلقيه فحمد [المسور] الله عزَّ وجلَّ وأثنى عليه وقال: أما بعد فما من نسب ولا سبب ولا صهر أحب إلي من نسبكم وصهركم ولكن رسول الله وَير قال: فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها وإن الأنساب يوم القيامة تنقطع إلا نسبي وسببي وصهري وعندك ابنته ولو زوّجتك لقبضها ذلك، فانطلق عاذراً. أخرجه أحمد (١). وفيه دليل على أن الميت يراعي منه ما يراعي في الحي. وقد ذكر الشيخ أبو علي السنجي في شرح التلخيص: إنه يحرم التزوج على بنات النبي ◌َّر، ولعله يريد من ينتسب إليه بالبنوة ويكون هذا دليله. وفي الجامع: فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها، وإن الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري. رواه أحمد والحاكم(٢). وعن المسور: فاطمة أحب إلي منك وأنت أعز علي منها، قاله لعلي. رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة. وفي الصواعق روي عن أبي أيوب أن النبي وَلّقال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش يا أهل الجمع نكسوا رؤوسكم وغضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد على الصراط، فتمر مع سبعين ألف جارية من الحور العين كمر البرق. ٦١٤٠ - (وعن زيد بن أرقم قال: قام رسول الله وَلقر يوماً فينا خطيباً بماء) أي بموضع فيه ماء (يدعى) أي يسمى ذلك الماء، أو ذلك المكان. (خماً) بضم فتشديد وهو موضع بالجحفة بين مكة والمدينة، وتقدم أنه كان حين رجوعه من مكة وتوجهه إلى المدينة عام حجة الوداع (فحمد الله) أي شكره (وأثنى عليه) أي بعلي ذاته وجلى صفاته (ووعظ) أي نصحهم بما نفعهم (وذكر) بتشديد الكاف، أي نبههم من نوم غفلتهم. (ثم قال: أما بعد) أي بعد الحمد والثناء (ألا) بتخفيف اللام للتنبيه زيادة في الاهتمام على التوجيه. (أيها الناس إنما أنا بشر) أي مثلكم لكن امتيازي عنكم بأنه يوحى إلي (يوشك) أي يقرب (أن يأتيني رسول ربي) أي جبريل ومعه عزرائيل، أو المراد به ملك الموت. (فأجيبه) بالنصب (وأنا تارك فيكم الثقلين) بفتحتين أي الأمرين العظيمين، سمى كتاب الله وأهل بيته بهما لعظم قدرهما ولأن العمل بهما ثقيل على تابعهما. قال صاحب الفائق: الثقل المتاع المحمول على الدابة، وإنما قيل للجن والإِنس الثقلان لأنهما ثقال الأرض فكأنهما ثقلاها. وقد شبه بهما الكتاب والعترة في أن الدين يستصلح بهما ويعمر كما عمرت الدنيا بالثقلين. وفي شرح السنة سماهما ثقلين لأن الأخذ والعمل بهما ثقيل. وقيل في تفسير قوله تعالى: ﴿أنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً﴾ [المزمل - ٥]. ٠ ١٠٥٥٠ .«- - (١) أحمد في المسند ٣٣٢/٤. (٢) الجامع الصغير ٣٦٠/٢ حديث رقم ٥٨٣٤. الحديث رقم ٦١٤٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١٨٧٣/٤ حديث رقم (٢٤٠٨.٣٦). وأخرجه الدارمي في السنن ٥٢٤/٢ حديث رقم ٣٣١٦. وأحمد في المسند ١٤/٣. ٢٩٥ كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّله ورضي الله عنهم أوَّلهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به)) فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثم قال: ((وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أُذكِركم الله في أهل بيتي)) وفي رواية: ((كتابُ الله هو حبلُ الله، من اتَّبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة)). رواه مسلم. أي أوامر الله ونواهيه لأنه لا يؤدي إلا بتكلف ما يثقل. وقيل: قولاً ثقيلاً أي له وزن، وسمي الجن والإنس ثقلين لأنهما فضلاً بالتمييز على سائر الحيوان، وكل شيء له وزن وقدر متنافس فيه فهو ثقيل. (أولهما كتاب الله، فيه الهدى) أي الهداية من الضلالة (والنور) أي نور القلب للاستقامة، أو سبب ظهور النور يوم القيامة. (فخذوا بكتاب الله) أي استنباطاً وحفظاً وعلماً (واستمسكوا به) أي وتمسكوا به اعتقاداً وعملاً. ومن جملة كتاب الله العمل بأحاديث رسول الله وَل﴿ لقوله سبحانه: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر - ٧]. ﴿ومن يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ [النساء - ٨٠]. ﴿وقل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران - ٣١]. وفي رواية: فتمسكوا بكتاب الله وخذوا به. (فحث) بتشديد المثلثة، أي فحرض أصحابه. (على كتاب الله) أي على محافظته ومراعاة مبانيه ومعانيه والعمل بما فيه. (ورغب فيه) بتشديد الغين المعجمة، أي ذكر المرغبات من حصول الدرجات في حقه. ثم يمكن أنه رهب وخوّف بالعقوبات لمن ترك متابعة الآيات، فيكون حذفه من باب الاكتفاء. ويمكن أنه اقتصر على البشارة إيماء إلى سعة رحمة الله تعالى وأن رحمته للعالمين، وأمته أمة مرحومة. (ثم قال) أي النبي وَ طير (وأهل بيتي) أي وثانيهما أهل بيتي (أذكركم الله) بكسر الكاف المشددة، أي أحذركموه (في أهل بيتي) وضع الظاهر موضع المضمر اهتماماً بشأنهم وإشعاراً بالعلة. [والمعنى] أنبهكم حق الله في محافظتهم ومراعاتهم واحترامهم وإكرامهم ومحبتهم ومودتهم. وقال الطيبي: أي أحذركم الله في شأن أهل بيتي وأقول لكم اتقوا الله ولا تؤذوهم واحفظوهم. فالتذكير بمعنى الوعظ يدل عليه قوله: وعظ وذكر قلت، وقد تقدم التغاير بينهما، والحمل على التأسيس أولى. (أذكركم الله في أهل بيتي) كرر الجملة لإفادة المبالغة، ولا يبعد أن يكون أراد بأحدهما آله وبالأخرى أزواجه لما سبق من أن أهل البيت يطلق عليهما. وفي رواية قال: ثلاث مرات. (وفي رواية:) أي بدل أولهما: كتاب الله الخ. (كتاب الله هو حبل الله) أي ما يوصل العبد إلى ربه ويتوسل به إلى قربه والترقي من حضيض البشرية إلى أوج رفعة الملكية بالحضور في الحضرة الإلهية والغيبة عن شعور أمور الكونية، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً﴾ [آل عمران - ١٠٣]. (من اتبعه) أي إيماناً وحفظاً وعلماً وعملاً وإخلاصاً. (كان على الهدى) أي على الهداية الكاملة (ومن تركه) أي بجهة من الجهات المتعددة (كان على الضلالة) أي الغواية الشاملة. فالقرآن كالحبل ذو وجهين، يمكن أن يكون وسيلة للترقي وأن يكون ذريعة للتنزل والتدلي، كالنيل ماء للمحبوبين ودماء للمحبوبين ﴿يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً﴾ [البقرة - ٢٦]. القرآن حجة لك أو عليك. ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً﴾ [الإسراء - ٨٢]. نفعنا الله به ورفعنا بسببه (رواه مسلم.) وفي الذخائر فقيل لزيد: من أهل بيته أليس نساؤه من أهل بيته. ٢٩٦ كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّه ورضي الله عنهم ١٥٫٠ 7.4- ٦١٤١ - (٧) وعن ابن عمر، أنه كان إِذا سلَّم على ابن جعفرٍ قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين! رواه البخاري. ٦١٤٢ - (٨) وعن البراء، قال: رأيت النبي وَ﴿ والحسنُ بن علي على عاتقه يقول: ((اللهمَّ إِني أحبُّه فأحبَّه)). قال: بلى إن نساءه من أهل بيته [ولكن أهل بيته] من حرم الله عليه الصدقة بعده. قال: ومن هم. قال: هم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم عليهم الصدقة. قال: نعم. أخرجه مسلم وأخرج معناه أحمد عن أبي سعيد ولفظه أنه وَّ قال: إني أوشك أن أدعى فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا بما تخلفوني فيهما(١). ٦١٤١ - (وعن ابن عمر) أي موقوفاً (أنه كان) أي ابن عمر، والأظهر أن يكون التقدير: كان النبي وَّر. (إذا سلم على ابن جعفر) أي ابن أبي طالب، وابن جعفر هو عبد الله. ولم يذكره المؤلف في أسمائه. (قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين) بفتح الجيم. قال القاضي: لما رأى جعفراً في الجنة يطير مع الملائكة لقبه بذي الجناحين، ولذلك سمي طياراً أيضاً. قال المؤلف: أسلم قديماً بعد أحد وثلاثين إنساناً وكان أكبر من أخيه علي بن أبي طالب بعشر سنين، وكان أشبه الناس خلقاً وخلقاً برسول الله وَل ◌ّر. روى عنه ابنه عبد الله وخلق كثير من الصحابة. قتل شهيداً يوم مؤتة سنة ثمان وله إحدى وأربعون سنة، فوجد فيما أقبل من جسده سبعون(٢) ضربة ما بين طعنة برمح وضربة بسيف. (رواه البخاري). ٦١٤٢ - (وعن البراء قال: رأيت النبي (وَل﴾ والحسن بن علي) بالرفع، والواو للحال. (على عاتقه) بكسر التاء وهو ما بين المنكب والعنق (يقول: اللهم إني أحبه) أي حباً بليغاً (فأحبه) ولا شك أنه أحبه الله فيجب التخلق بأخلاق الله والتعلق بشمائل رسول الله وَلقر وعلى آله في جميع أحيانه وأحواله. قال المؤلف: كنيته أبو محمد، سبط رسول الله رَّه وريحانته وسيد شباب أهل الجنة. ولد في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة وهو أصح ما قيل في ولادته، ومات سنة خمسين وقيل: سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة أربع وأربعين، ودفن بالبقيع. روى عنه ابنه الحسن بن الحسن وأبو هريرة وجماعة كثيرة. ولما قتل أبوه علي ابن أبي طالب بالكوفة بايعه الناس على الموت أكثر من أربعين ألفاً، وسلم الأمر إلى معاوية بن (١) أحمد في المسند ١٧/٣. الحديث رقم ٦١٤١: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٧٥ حديث رقم ٣٧٠٩. (٢) في المخطوطة ((تسعون)). الحديث رقم ٦١٤٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٩٤. حديث رقم ٣٧٤٩. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٨٣ حديث رقم (٢٤٢٢.٥٩). والترمذي في السنن ٦٢٠/٥ حديث رقم ٣٧٨٣. ٢٩٧ كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّر ورضي الله عنهم متفق عليه . ٦١٤٣ - (٩) وعن أبي هريرة، قال: خرجتُ معَ رسولِ الله وَله في طائفة من النهار حتى أتى خباء فاطمة فقال: ((أَثَّمَّ لكع؟ أبي سفيان في النصف من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين. وأما الحسين فكنيته أبو عبد الله ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع. وكانت فاطمة علقت به بعد أن ولدت الحسن بخمسين ليلة، وقتل يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق فيما بين الكوفة والحلة. وقتله سنان بن أنس النخعي. ويقال أيضاً: سنان بن أبي سنان، وقيل: قتله شمر بن ذي الجوشن، وأجهز عليه خولي بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وكسر اللام وتشديد الياء ابن يزيد الأصبحي من حمير، جز رأسه وأتى به عبد الله بن زياد وقال: [شعر]: أوقر ركابي فضة وذهباً * أني قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس أماً وأباً * وخيرهم إذ ينسبون نسبا وقيل إنه قتل مع الحسين من ولده وأخوته وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلاً. روى عنه أبو هريرة وابنه علي زين العابدين وفاطمة وسكينة، بضم السين المهملة وفتح الكاف وسكون الياء والنون ابنتاه. وكان للحسين يوم قتله ثمان وخمسون سنة. وقضى الله تعالى أن قتل عبد الله بن زياد يوم عاشوراء سنة سبع وستين، قتله إبراهيم بن مالك بن الأشتر النخعي في الحرب وبعث رأسه إلى المختار وبعثه المختار إلى ابن الزبير وبعث به ابن الزبير إلى علي بن الحسين. (متفق عليه). ٦١٤٣ - (وعن أبي هريرة قال: خرجتٍ مع رسول الله وَلاير في طائفة من النهار) أي قطعة منه (حتى أتى خباء فاطمة) بكسر الخاء المعجمة وبموحدة بعدها ألف فهمز، أي بيتها كما قاله النووي. قال الطيبي: هو من المجاز على نحو استعمال المشفر على الشفة. وفي رواية: مخبأ، وهو المخدع. وفي بعض نسخ المصابيح: خباب فاطمة، والظاهر أنه مغير. اهـ. وفيه نظر إذ قال شارح للمصابيح: الخباب بالفتح مقدم الباب. وقال ابن الملك: أراد به حجرتها. وقيل: حول دارها. وقال الجزري: جناب بفتح الجيم والنون وبالباء الموحدة، فناء الدار. (فقال:) أي النبي وَّ ر (أثم) بفتح المثلثة وتشديد الميم، أي أهناك. (لكع) بضم اللام وفتح الكاف من غير انصراف كعمر وزفر، وفي نسخة بصرفه. قال شارح: اللكع الصبي الصغير معدول من اللكع بكسر الكاف. يقال: لكع الرجل يلكع لكعاً فهو لكع إذا خس، أي صار خسيساً وهو غالب الاستعمال في الصغير الذكر. ويقال للأنثى: لكاع مبنية. وقيل: هو ليس بمعدول وإنما هو مثل نغر وصرد فحقه، أن ينوّن لأنه ليس بمعدول. وقال ابن الملك: لكع بضم اللام وفتح الكاف الصغير قدراً أو جثة، والثاني هو المراد هنا. وقال غيره: يقال للصبي الحديث رقم ٦١٤٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٣٩/٤. حديث رقم ٢١٢٢. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٨٢ حديث رقم (٢٤٢١.٥٧). وابن ماجه ٥١/١ حديث رقم ١٤٢. وأحمد فى المسند ٢٤٩/٢. ٢٩٨ ..... كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌ِّر ورضي الله عنهم أثَمَّ لكع؟)) يعني حسناً، فلم يلبث أن جاء يسعى، حتى اعتنق كلُّ واحد منهما صاحبَ، فقال رسول الله وَله: ((اللهم إني أُحبُّه فأحبَّه، وأحبَّ من يحبّه)). متفق عليه. ٦١٤٤ - (١٠) وعن أبي بكرة، قال: رأيتُ رسول الله وَلَ على المنبر والحسنُ بن علي إِلى جنبه وهو يُقْبِل على النَّاس مرَّةً وعليه أخرى، ويقول: ((إِنْ ابني هذا سيّدٌ، ولعلَّ الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)). الصغير لكع مصروفاً ذهاباً إلى صغر جثته، ويطلق على العبد واللئيم والأحمق لصغر قدرهم. وفي القاموس اللكع كصرد اللئيم [والعبد والأحمق] ومن لا يتجه لمنطق ولا غيره. ويقال(١) في النداء: يا لكع ولا يصرف في المعرفة لأنه معدول من لكع. وفي النهاية: اللكع عند العرب العبد، ثم استعمل في الحمق والذم وقد يطلق على الصغير. ومنه الحديث أنه وَله جاء لطلب الحسن بن علي قال: ((أثم لكع)). فإن أطلق على الكبير أريد به الضعيف العلم والعقل. قال القاضي: المراد بهذا الاستصغار الرحمة والشفقة، كالتصغير في يا حميراء. (أثم لكع) كرره للاهتمام في تحصيله. (يعني حسناً) تفسير من الراوي. (فلم يلبث) بفتح الموحدة، أي لم يمكث مجيئه. (أن جاء يسعى) أي ساعياً (حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه) أي طالب صحبته. قال ابن الملك: فيه جواز المعانقة. وقال النووي: فيه استحباب ملاطفة(٢) الصبي في معانقته ومداعبته رحمة ولطفاً، واستحباب التواضع مع الأطفال وغيرهم. (فقال رسول الله وَّي: اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه) اللهم اجعلنا من محبيه ومواليه ولا تجعلنا من مبغضيه ومعاديه، فإن محبوب المحبوب محبوب وفي قلب المحب المغلوب مطلوب. (متفق عليه). ٦١٤٤ - (وعن أبي بكرة) أي الثقفي (قال: رأيت رسول الله وي ليه على المنبر والحسن بن علي) بالرفع ويجوز نصبه. (إلى جنبه) يحتمل الأيمن والأيسر. (وهو) أي رسول الله وكلي ر (يقبل على الناس مرة وعليه) أي وعلى الحسن (أخرى) وفي رواية الذخائر: ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة (ويقول إن ابني هذا سيد) أصله سيود قلبت الواو ياء وأدغمت. قيل: وهو من لا يغلبه غضبه، وقيل: الذي يفوق في الخير والأوّل أليق بما بعده الآتي، والأظهر الثاني لأنه إنما يطلق حقيقة على من جمع السيادة نسباً وحسباً وعلماً وعملاً. (ولعل الله) أتى بصيغة الرجاء إيماء إلى عدم وجوب شيء على المولى، فالمعنى: أرجو منه سبحانه. (أن يصلح به) أي بسببه (بين فئتين عظيمتين من المسلمين) قال التوربشتي: كفى به شرفاً وفضلاً فلا أسود ممن سماه رسول اللهِ وَلّ سيداً، وإنما وصف الفئتين بالعظيمتين لأن المسلمين كانوا يومئذ فرقتين فرقة معه وفرقة مع معاوية، وكان الحسن رضي الله عنه يومئذ أحق الناس بهذا الأمر فدعاه ورعه وشفقته على (١) في المخطوطة ((يقول)). (٢) في المخطوطة ((ملاصقة)). الحديث رقم ٦١٤٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٠٦/٥. حديث رقم ٢٧٠٤. وأخرجه أبو داود في السنن ٤٨/٥ حديث رقم ٤٦٦٢. والترمذي في السنن ٦١٦/٥ حديث رقم ٣٧٧٣. والنسائي في السنن ١٠٧/٣ حديث رقم ١٤١٠. ٢٩٩ كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّر ورضي الله عنهم رواه البخاريُّ. أمة جده إلى ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله، ولم يكن ذلك لقلة ولا ذلة فقد بايعه على الموت أربعون ألفاً وقال: والله ما أحببت منذ علمت ما ينفعني ويضرني أن لي أمر محمد وَل على أن يهراق في ذلك محجمة دم. وشق ذلك على بعض شيعته حتى حملته العصبية على أن قال عند الدخول: السلام عليك يا عار المؤمنين، فقال: العار خير من النار. وفي شرح السنة: في الحديث دليل على أن واحداً من الفريقين لم يخرج بما كان منه في تلك الفتنة من قول أو فعل عن ملة الإِسلام لأن النبي ◌َّر جعلهم كلهم مسلمين مع كون إحدى الطائفتين مصيبة والأخرى مخطئة، وهكذا سبيل كل متأوّل فيما يتعاطاه من رأي ومذهب إذا كان له فيما تناوله شبهة وإن كان مخطئاً في ذلك. ومن هذا اتفقوا على قبول شهادة أهل البغي ونفوذ [قضاء] قاضيهم. واختار السلف ترك الكلام في الفتنة الأولى وقالوا: تلك دماء طهر الله عنها أيدينا فلا نلوث به ألسنتنا. (رواه البخاري) وعن أبي بكرة قال: كان رسول الله وَ ل﴿ يصلي بنا، وكان الحسن يجيء وهو صغير فكان كلما سجد رسول الله وثب على رقبته وظهره فيرفع النبي وَلـ رأسه رفعاً رفيقاً حتى يضعه فقالوا: يا رسول الله رأيناك تصنع بهذا الغلام شيئاً ما رأيناك تصنعه بأحد. قال: إنه ريحانتي من الدنيا إن ابني هذا سيد وعسى الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين. أخرجه أبو حاتم، وأخرجه أحمد بمعناه ولم يقل: ريحانتي من الدنيا، وزاد: قال الحسن بن الحسن: والله بعد أن ولي لم يهرق في خلافته ملء محجمة دم(١). وعن أبي هريرة قال: كنا نصلي مع النبي ◌َّر العشاء فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا رفع رأسه أخذهما بيده من خلفه أخذاً رفيقاً فيضعهما على الأرض، فإذا عاد عادا حتى قضى صلاته فأقعدهما على فخذيه. قال: فقمت إليه فقلت: يا رسول الله أرذهما، فبرقت برقة فقال: الحقا بأمكما. قال: فمكث ضوؤها حتى دخلا. أخرجه أحمد(٢). وعن معاوية قال: كان رسول الله ◌َ﴿ يمص لسان الحسن أو شفته. وإنه لن يعذب الله لساناً أو شفة مصهما رسول الله داخله. أخرجه أحمد. وفي الذخائر قال أبو عمر: ولما قتل علي بن أبي طالب بايع الحسن أكثر من أربعين ألفاً كلهم قد بايع أباه قبله على الموت، وكانوا أطوع للحسن وأحب فيه منهم في أبيه. فبقي سبعة أشهر خليفة بالعراق وما وراء النهر من خراسان، ثم سار إلى معاوية وسار معاوية إليه فلما تراءى الجمعان بموضع يقال له يسكن بناحية الأنبار من أرض السواد، علم أنه لن تغلب إحدى الفئتين حتى يذهب أكثر الأخرى فكتب إلى معاوية يخبره أنه يصير(٣) الأمر إليه على أن يشترط عليه أن لا يطلب أحداً من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان في أيام أبيه. فأجابه معاوية إلا أنه قال: عشرة أنفس فلا أو منهم. فراجعه الحسن فيهم فكتب إليه يقول: إني قد آليت أنني متى ظفرت بقيس بن سعد أن أقطع لسانه ويده. فراجعه الحسن: أني لا أبايعك أبداً وأنت تطلب قيساً أو غيره بتبعةٍ قلت أو كثرت. فبعث إليه معاوية حينئذ برق (١) أحمد في المسند ٤٤/٥. (٣) في المخطوطة ((لا يصبر)). (٢) أحمد في المسند ٥١٣/٢. سيب مے ٣٠٠ كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َ 18 ورضي الله عنهم ٦١٤٥ _ (١١) وعن عبد الرحمن بن أبي نُعُم، قال: سمعتُ عبدَ اللهِ بن عُمَرَ وسأله رجلٌ عن المُخْرِمِ، قال شعبةُ أَخْسبه، يُقتل الذبابُ؟ قال: أهل العراقِ يسألوني عن الذباب أبيض وقال: اكتب ما شئت فيه فأنا ألتزمه. فاصطلحا على ذلك واشترط عليه الحسن أن يكون الأمر له من بعده فالتزم ذلك كله معاوية واصطلحا على ذلك. وكان كما قال رسول الله وعليه : إن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. وكان رضي الله عنه يقول: ما أحببت منذ علمت ما ينفعني ويضرني أن لي أمر(١) محمد وَ # على أن يهراق في ذلك محجمة دم. وعن أبي العريف قال: كنا في مقدمة الحسن بن علي اثنا عشر ألفاً مستميتين حرصاً على قتال أهل الشام. فلما جاءنا صلح الحسن كأنما كسرت ظهورنا من الغيظ والحزن. فلما جاء الحسن الكوفة أتاه شيخ منا يكنى أبا عمرو سفيان بن أبي ليلى فقال: السلام عليك يا مذل المؤمنين. قال: لا تقل يا أبا عمرو فإني لم أذل المؤمنين ولكني كرهت أن أقتلهم في طلب الملك. وعن عبد الله بن بريدة أن الحسن دخل على معاوية فقال: لأجيزنك بجائزة لم أجز بها أحداً قبلك ولا أجيز بها أحداً بعدك، فأجازه بأربعمائة ألف ألف فقبلها. وروي أنه لما جرى الصلح بين معاوية والحسن فقال له معاوية: قم فاخطب الناس واذكر ما كنت فيه، فقام الحسن فخطب فقال: الحمد لله الذي هدانا وحقن بنا دماءكم إلا إن أكيس الكيس التقي وإن أعجز العجز الفجور، وأن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما أن يكون أحق به مني أو يكون حقي وتركته لله ولصلاح أمة محمد وَّر وحقن دمائهم. ثم التفت وقال: وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين. ثم نزل فقال عمرو بن العاص لمعاوية: ما أردت إلا هذا. وفي رواية أن الحسن قال في خطبته: يا معاوية إن الخليفة من سار سيرة رسول الله وَلقر وعمل بطاعته، وليس الخليفة من دان بالجور وعطل السنن واتخذ الدنيا أماً وأباً . ٦١٤٥ - (وعن عبد الرحمن بن أبي نعم) بضم نون وسكون عين كذا في المغني وكذا في النسخ المعتمدة وسائر النسخ الحاضرة، ولم يذكره المؤلف في أسمائه بل ذكر عبد الرحمن بن أبي غنم وقال: بفتح الغين المعجمة وسكون النون. (قال: سمعت عبد الله بن عمر وسأله رجل عن المحرم) جملة حالية (قال شعبة:) أي أحد رواة هذا الحديث، ولم يذكره المؤلف في أسمائه. (أحسبه) بكسر السين وفتحها، أي أظنه أي السائل سأله عن المحرم. وفي الذخائر عن ابن عمر وقد سئل عن المحرم (يقتل الذباب) يعني أيجوز قتله أم لا والجملة معترضة. (قال:) وفي رواية: فقال، أي ابن عمر في جوابه متعجباً. (أهل العراق) أي الكوفة فإنها والبصرة تسميان عراق العرب. (يسألوني) بتشديد النون ويخفف (عن الذباب) أي عن قتل الذباب كما في نسخة. والمعنى أنهم يظهرون كمال رعاية التقوى في نسكهم. قال الطيبي: قوله: قال أهل العراق حال من سمعت وقد مقدره، والأصل سمعت قول عبد الله وقوله: وسأله رجل عن (١) في المخطوطة ((أمة)). الحديث رقم ٦١٤٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٥/٧. حديث رقم ٣٧٥٣. والترمذي في السنن ٥٪ ٦١٥ حديث رقم ٣٧٧٠. ... :٠