Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ٦١٠٦ - (٢٠) وعن عليّ رضي الله عنه، قال: كانت لي منزلةً من رسولِ اللَّهِ وَ ل﴾ لم تكن لأحد من الخلائق، آتيه بأعلى سخر فأقول: السَّلام عليك يا نبيَّ الله! فإِن تنحنحَ انصرفتُ إِلى أهلي، وإِلا دَخَلْتُ عليه. رواه النسائي. ٦١٠٧ - (٢١) وعنه، قال: كنتُ شاكياً، فمرَّ بي رسولُ اللَّهِ وَّهِ وأنا أقول: اللهمَّ إِنْ كان أَجَلي قد حضر فأَرحني، وإن كان متأخّراً فارفَغني، وإِن كان بلاء فصبرني. ٦١٠٦ - (وعن علي رضي الله عنه قال: كانت لي منزلة) أي مرتبة قرب (من رسول الله وله لم تكن لأحد من الخلائق) فيه مبالغة لا تخفى حيث عبر عن الصحابة بجميع الخلائق التي لا تحصی (آتيه) بالمد استئناف بيان لتلك المنزلة، أي أجيئه (بأعلى سحر) أي بأول أوقاته وهو السدس الأخير على ما ذكره الكشاف (فأقول السلام عليك يا رسول الله) أي سلام استئذان (فإن تنحنج) أي مع جواب السلام أو بدونه، بناء على أن سلام الاستئذان هل له جواب واجب أو لا . (انصرفت إلى أهلي) أي رجعت إلى أهل بيتي، عالماً بأن هناك مانعاً شرعياً أو عرفياً (١) (وإلا) أي وإن لم يتنحنح (دخلت عليه) أي وتشرفت بالحضور لديه ومطالعة النظر إليه. (رواه النسائي). ٦١٠٧ - (وعنه) أي عن علي (قال: كنت شاكياً) أي مريضاً (فمر بي رسول الله وَص ◌ِ﴿) أي ذاهباً أو عائداً (وأنا أقول: اللهم إن كان أجلي) أي انتهاء عمري (قد حضر) أي وقته (فأرحني) أي بالموت من الإِراحة، وهي اعطاء الراحة بنوع إزاحة للبلية. (وإن كان) أي أجلي (متأخراً فارفغني) بفتح الفاء وسكون الغين المعجمة، أي وسع لي في المعيشة بإعطاء الصحة فإن عافيتك أوسع. وفي نسخة صحيحة بالعين المهملة. ويؤيد الأوّل ما في النهاية في حديث علي: أرفغ لكم [المعاش] ، أي أوسع وعيش رافغ أي واسع ذكره الطيبي. وهو مشعر بأن أرفغني من باب الأفعال والله أعلم بالحال. وفي القاموس الرفغ السعة والخصب، وزاد في الصحاح يقال: رفع عيشه رفاغة، أي اتسع فهو عيش رافغ ورفيغ أي واسع طيب وترفغ الرجل توسع في رفاغته من العيش. قال ميرك: والظاهر أن رفغ لازم، فقول الطيبي في الحديث(٢): أي وسع لي عيشي، لا يخلو عن تأويل. قلت: يعني به الحذف والإِيصال، ثم قال: والذي صحح في أصل سماعنا: فأرفعني، بالعين المهملة من الرفع ومعناه ظاهر وهو الأنسب بالمقام كما لا يخفى على المتأمل. قلت: إذا وقع حق التأمل في المقام يظهر أنه غير ملائم للمرام لأن الرفع المتعدي بمعنى القبض، ومنه قوله تعالى: ﴿ورافعك إلي﴾. نعم إن صحت الرواية فيقال التقدير فارفع، أي المرض عني. (وإن كان) عطف على أن كان الأوّل فتأمل، والمعنى وإن كان المرض. (بلاء) أي مما قدرت له قضاء (فصبرني) بتشديد الموحدة المكسورة، أي أعطني الحديث رقم ٦١٠٦: أخرجه النسائي في السنن ١٢/٣ حديث رقم ١٢١٣ وأحمد في المسند ٨٥/١. (١) في المخطوطة ((شرعي) أو ((عرفي)). الحديث رقم ٦١٠٧: أخرجه الترمذي في السنن ٥٢٣/٥ حديث رقم ٣٥٦٤. وأحمد في المسند ١٠٧/١. (٢) في المخطوطة ((فقوله في الحديث وقول الطيبي). ٢٦٢ كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم فقال رسول الله وَله: ((كيف قلت؟)) فأعاد عليهِ ما قال، فضربه برجله، وقال: ((اللهمَّ عافِهِ - أو اشفهِ _» شكَّ الراوي قال: فما اشتكيتُ وجعي بعدُ. رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح. (٩) باب مناقب العشرة رضي الله عنهم الصبر (١) عليه ولا تجعلني من أهل الجزع لديه. وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله﴾ [النحل - ١٢٧]. (فقال رسول الله وَله: كيف قلت، فأعاد) أي علي (عليه ما قال) أي أوّلاً (فضربه برجله) أي ليتنبه عن غفلة أمره وينتهي عن شكاية حاله وتتصل (٢) إليه بركة قدمه وليحصل له كمال متابعته [في أثره]. (وقال: اللهم عافه) بهاء الضمير، وفي نسخة بهاء السكت وكذا في قوله: (أو اشفه) شك الراوي، هذا كلام أحد الرواة المتأخرة وفيه تنبيه نبيه على أن علياً ونحوه ينبغي أن يقول في مرضه: اللهم عافني أو اشفني من غير تردد فإن الله تعالى لا مستكره له. (قال:) أي علي (فما اشتكيت وجعي) أي هذاك (بعد) أي بعد دعائه وَل (رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.) قال المؤلف: هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب القرشي يكنى أبا الحسن وأبا تراب وهو أوّل من أسلم من الذكور في أكثر الأقوال، وقد اختلف في سنه يومئذ فقيل كان له خمس عشرة سنة، وقيل ثمان سنين، وقيل عشر سنين. شهد مع النبي ◌ّ المشاهد كلها غير تبوك فإنه خلفه في أهله وفيها قال له: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى. كان آدم شديد الأدمة عظيم العينين أقرب إلى القصر من الطول ذا بطن كثير الشعر عريض اللحية [أصلع] أي الرأس واللحية، استخلف يوم قتل عثمان وهو يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي بالكوفة صبيحة الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان سنة أربعين ومات بعد ثلاث ليال من ضربته وغسله ابناه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، وصلى عليه الحسن ودفن سحراً وله من العمر ثلاث وستون سنة، وقيل خمس وستون وقيل سبعون وقيل ثمان وخمسون. وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وأياماً. روى عنه بنوه الحسن والحسين ومحمد وخلائق من الصحابة والتابعين. اهـ. ولا يخفى أنه كان مقتضى ما سبق من ترتيب الأبواب أن يذكر هنا باباً في مناقب هؤلاء الأربعة ولعله اكتفى بما يذكرون في ضمن العشرة المبشرة، وسيأتي في حديث علي في حق الأربعة بخصوصهم في أواخر الفصل الثاني. (باب مناقب العشرة المبشرة رضي الله عنهم) أراد بذكرهم أعم من أن يكونوا مجتمعين في حديث واحد أو متفرقين في أحاديث. وفيه إيماء إلى أن أفضل الصحابة بعد الخلفاء الأربعة بقية العشرة على ما صرح به السيوطي في النقاية . (١) في المخطوطة (اصبر)). (٢) في المخطوطة ((ليصل)) ولعل الصواب لتصل. ١٣٥ ٢٦٣ كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم الفصل الأول ٦١٠٨ - (١) عن عمر رضي الله عنه، قال: ما أحدٌ أحقُّ بهذا الأمرِ من هؤلاءِ النفر الذين تُوفيّ رسول الله وَ ﴿ وهو عنهم راضٍ، فسمَّى عليّاً، وعُثمانَ، والزبيرَ، وطلحةً، وسعداً، وعبد الرَّحمن. رواه البخاري. (الفصل الأوّل) ٦١٠٨ - (عن عمر رضي الله عنه) أي موقوفاً (قال:) أي قرب موته يوم الشورى. (ما أحد أحق بهذا الأمر) أي أمر الخلافة (من هؤلاء النفر) وهو من ثلاثة إلى عشرة (الذين توفي رسول اللهِ وَل وهو عنهم راض) [أي] في كمال الرضا بحيث إنه كان معلوماً لكل أحد بلا شبهة، أو المراد بالرضا الرضا المخصوص وهو الذي يستحقون به الخلافة. قال الطيبي: علل الأحقية بقوله: ورسول الله عنهم راض. والحال أنه لو كان راضياً عن الصحابة كلهم فيحمل رضاه عنهم على الزيادة لكونهم من العشرة المبشرة بالجنة وكلهم من قريش والأئمة منهم. (فسمي علياً) أي فعده (وعثمان والزبير وطلحة وسعداً وعبد الرحمن) أي فهم أفضل الناس في ذلك الزمان، فلما دفن عمر أجمعوا على خلافة عثمان. وسيأتي ترجمة الأربعة عند ذكر كل منهم منفرداً إن شاء الله تعالى. ثم اعلم أن اقتصار عمر على الستة من العشرة لا إشكال فيه لأنه منهم، وكذلك أبو بكر، ومنهم أبو عبيدة وقد مات قبل ذلك. وأما سعيد بن زيد. فهو ابن عم عمر فلم يسمه عمر فيهم مبالغة في التبري. وقد صح من رواية المدائني بأسانيده أن عمر عد سعيد بن زيد فيمن مات النبي ◌َّل18 وهو عنهم راض، إلا أنه استثناه من أهل الشورى لقرابته منه. (رواه البخاري) وفي الرياض عن عمرو بن ميمون أنهم قالوا لعمر بن الخطاب لما طعنه أبو لؤلؤة: أوص يا أمير المؤمنين واستخلف. قال: ما أرى أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله وَلقر وهو عنهم راض. فسمي علياً وطلحة وعثمان والزبير وعبد الرحمن ابن عوف وسعد بن أبي وقاص. قال: ويشهد عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية له فإن أصاب الأمر سعداً فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر(١) فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة. فلما توفي وفرغ من دفنه ورجعوا اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم. فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن، وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان. فخلا هؤلاء الثلاثة علي وعثمان وعبد الرحمن. فقال عبد الرحمن للآخرين: أيكما يتبرأ من هذا الأمر ويجعله إليه والله عليه والإسلام لينظرن إلى أفضلهم في نفسه وليحرصن على صلاح الأمة. قال: فأسكت الشيخان علي وعثمان. فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إلي والله علي أن لا آلو على أفضلكم. ١ ١ الحديث رقم ٦١٠٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٥٩٠. حديث رقم ٣٧٠٠. (١) في المخطوطة ((أمرني). 2 060 ٢٦٤ كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم ٦١٠٩ - (٢) وعن قيس بن أبي حازم، قالا: نعم. فأخذ بيد علي فقال: إن لك من القدم والإِسلام والقرابة ما قد علمت الله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عليك لتسمعن ولتطيعن، ثم خلا بعثمان فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال لعثمان: ارفع يدك فبايعه ثم بايعه علي. ثم ولج أهل الدار فبايعوه. أخرجه البخاري(١) وأبو حاتم. وفي رواية ذكرها ابن الجوزي في كتاب منهاج أهل الإصابة في محبة الصحابة أن عبد الرحمن لما قال لعلي وعثمان أفتجعلونه إلي قالا: نعم. قال لعلي: أبايعك على سيرة أبي بكر وعمر. فقال علي: واجتهاد رأيي. فخاف أن يترخص من المباح ما لا يحتمله من ألف ذلك التشدد من سيرة الشيخين، فقال لعثمان: أبايعك على سيرة أبي بكر وعمر فقال: نعم. فبايعه فسار سيرة أبي بكر وعمر مدة، ثم ترخص في مباحات ولم يتحملوها حتى أنكروا عليه. وأخرج أبو الخير القزويني الحاكمي عن أسامة بن زيد عن رجل منهم إنه كان يعني عبد الرحمن بن عوف كلما دعا رجلاً منهم يعني من أهل الشورى تلك الليلة وذكر مناقبه وقال: إنك لها أهل فإن أخطأتك فمن يقول إن أخطأتني فعثمان. اهـ. والحكمة الخفية في ترتيب الأربعة ما قاله بعض العارفين من أنه أراد الله أن يتشرف كل منهم بمنصب الخلافة وكان أمر الله قدراً مقدوراً وكان ذلك في الكتاب مسطوراً. وقد أجاب محمد بن جرير الطبري لما قيل له أن العباس مع جلالته وقربه من رسول الله وَّله ومنزلته لم لم يدخله في الشورى فقال: إنها لما جعلها في أهل السبق من المهاجرين البدريين. والعباس لم يكن مهاجراً ولا سابقاً ولا بدرياً. وسيأتي أن عثمان وطلحة وسعيداً في حكم أهل بدر حيث أعطي لهم من سهمها وأجرها، ثم اعلم أن الإمامة تثبت إما بعقدها من أهل العقد والحل لمن عقدت له من أهلها كأبي بكر، وأما بنص من الإِمام على استخلاف واحد من أهلها كعمر، ويجوز نصب المفضول مع وجود من هو أفضل منه بإجماع العلماء بعد الخلفاء الراشدين على إمامة بعض من قريش مع وجود أفضل منه منهم، ولأن (٢) عمر جعل الخلافة بين ستة منهم عثمان وعلي وهما أفضل زمانهما بعد عمر، فلو تعين الأفضل لعين عمر عثمان أو علياً. فدل عدم تعينه أنه يجوز نصب غيرهما مع وجودهما إذ غير الأفضل قد يكون أقدر منه على القيام بمصالح الدين وأعرف بتدبير الملك وأوفق لانتظام حال الرعية وأوثق في اندفاع الفتنة. وأما اشتراط العصمة في الإمام وكونه هاشمياً وظهور معجزة على يديه يعلم بها صدقه، فمن خرافات الشيعة وجهالاتهم وتوطئة وتمهيد لهم على ضلالالتهم من بطلان خلافة غير علي مع انتفاء ذلك في علي كرم الله وجهه. ٦١٠٩ - (وعن قيس بن أبي حازم) قال المؤلف: بجلي أدرك زمن الجاهلية وأسلم وجاء إلى النبي ◌َّ ليبايعه فوجده قد توفي. يعد في تابعي الكوفة، روى عن العشرة إلا عن عبد (١) راجع التخريج لهذا الحديث. (٢) في المخطوطة ((إلا أن)). الحديث رقم ٦١٠٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥٩/٧. حديث رقم ٤٠٦٣. وابن ماجه في السنن ١/ ٤٦ حدیث رقم ١٢٨. รหัสสุรา ٢٦٥ كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم قال: رأيتُ يد طلحة شلاءَ وَقَى بها النبيَّ ◌َّهِ يوم أَحدٍ. رواه البخاري. ٦١١٠ - (٣) وعن جابر، قال: قال النبي ◌َّلقول: ((من يأتيني بخبر القوم؟ يوم الأحزاب))، قال الزبير: أنا فقال النبيِّ وَّهِ: ((إِنَّ لكل نبيّ حَوَارِيًّاً، وحَوَاريَّ الزبيرُ)). الرحمن بن عوف وعن جماعة كثيرة سواهم من الصحابة. وليس في التابعين من روى عن تسعة من العشرة إلا هو، وروى عنه جماعة كثيرة من التابعين. شهد النهروان مع علي بن أبي طالب وطال عمره حتى جاوز المائة ومات سنة ثمان وتسعين. (قال: رأيت يد طلحة شلاء) بتشديد اللام فعلاء من الشلل، وهو نقص في الكف وبطلان العمل. وليس معناه القطع كما زعم بعضهم. (وقى) استئناف بيان علة [بها]) أي حفظ بها (النبي وَ ﴿ يوم أحد) أي جعل يده وقاية له يومئذ، فحصل لها ما حصل بسببه من طعنة وقعت عليها. (رواه البخاري) قال المؤلف: هو طلحة بن عبيد الله يكنى أبا محمد القرشي أسلم قديماً وشهد المشاهد كلها غير بدر، لأن النبي ◌َّر كان بعثه مع سعيد بن زيد يتعرفان خبر العير التي كانت لقريش مع أبي سفيان بن حرب فعادا يوم اللقاء ببدر، وجرح يوم أحد أربعة وعشرين جراحة. قيل: كانت فيه خمس وسبعون بين طعنة وضربة ورمية. وكان آدم كثير الشعر حسن الوجه قتل في وقعة يوم الجمل يوم الخميس لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، ودفن بالبصرة وله أربع وستون سنة. ٦١١٠ - (وعن جابر قال: قال النبي) وفي نسخة: رسول الله. (وَ *: من يأتيني) بإثبات الياء التي هي لام الفعل فإن من هنا موصولة. وفي نسخة صحيحة بحذفها تخفيفاً، أو على أن من شرطية محذوفة الجواب. والمعنى من يجيئني (بخبر القوم) أي قوم الكفار (يوم الأحزاب) وهو يوم الخندق (قال الزبير: أنا فقال النبي ◌َله: إن لكل نبي حوارياً) بتشديد الياء، ويجوز تخفيفها أي ناصراً مخلصاً. (وحواري) بتشديد الياء المفتوحة، وفي نسخة بكسرها. وفي نسخة: وحواربي. (الزبير) وفي شرح مسلم قال القاضي عياض: ضبط جماعة من المحققين بفتح الياء المشددة، وضبط أكثرهم بكسرها. اهـ. ولا يخفى أن الأخير يحتمل أن يكون بعد الياء المشددة ياء الإضافة مفتوحة على وفق القراءة المتواترة في قوله تعالى: ﴿إن ولي الله الذي نزل الكتاب ﴾ [الأعراف - ١٩٦]. ويحتمل أن يكون ياء الإضافة ساكنة تحذف وصلاً وتثبت وقفاً، ويحتمل أن يكون بالياء المشددة المكسورة فقط كما روي عن السوسي في أن ولي الله بكسر الياء المشددة. ثم لا يخفى أنه على تقدير الياء المشددة المفتوحة، أو المكسورة بلا ياء الإضافة ينبغي أن يكون مرسوماً بياء واحدة كما وجدناه في بعض النسخ المصححة ومنها نسخة الجزري، وهو الظاهر من نقل النووي والموافق للرسم القرآني. ثم توجيهه المشددة بلا ياء الحديث رقم ٦١١٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٥٢. حديث رقم ٢٨٤٦. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٧٩ حديث رقم (٤٨. ٢٤١٥). والترمذي في السنن ٦٠٤/٥ حديث رقم ٣٧٤٤. وابن ماجه ٤٥/١ حديث رقم ١٢٢. وأحمد في المسند ٣١٤/٣. ٢٠٠٫٠ way ٢٦٦ كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم متفق عليه . ٦١١١ - (٤) وعن الزبير، قال: قال رسول الله وَله: ((من يأتي بني قريظة فيأتيني بخبرهم؟)) فانطلقتُ، فلما رجعتُ جمعَ لي رسول الله وَّ أَبوَيه فقال: ((فداك أبي وأمي)). متفق عليه . بعدها هو أنه جاء الحواري بتخفيف الياء وقد قرىء: قال الحواريون. بالتخفيف شاذاً، فالثانية ياء إضافة وهي قد تكون مفتوحة وقد تكون ساكنة وتكسر لالتقاء الساكنين. هذا وفي شرح السنة: المراد منه الناصر. وحواري عيسى عليه السلام أنصاره سموا به لأنهم كانوا يغسلون الثياب فيحوّرونها أي يبيضونها (١). قال المؤلف: هو الزبير بن العوّام أبو عبد الله القرشي وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي (، أسلم قديماً وهو ابن ست عشرة سنة فعذبه عمه بالدخان ليترك الإِسلام فلم يفعل، وشهد المشاهد كلها مع النبي ◌َّله وهو أوّل من سل السيف في سبيل الله وثبت مع النبي وَله يوم أحد. كان أبيض طويلاً يميل إلى الخفة في اللحم قتله عمرو بن جرموز بسفوان بفتح السين والفاء من أرض البصرة سنة ست وثلاثين وله أربع وستون سنة ودفن بوادي السباع، ثم حوّل إلى البصرة وقبره مشهور بها. وروى عنه ابناه عبد الله وعروة وغيرهما. (متفق عليه) وفي الجامع: إن لكل نبي حوارياً وإن حواري الزبير. رواه البخاري والترمذي عن جابر، والترمذي والحاكم عن علي(٢). وفي الرياض عن جابر قال: قال رسول الله وَّيقول: إن لكل نبي حوارياً وحواري الزبير. أخرجه البخاري والترمذي والحاكم بزيادة ولفظه: ندب رسول الله وَل# يوم الخندق فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير [ثم ندبهم فانتدب الزبير]. فقال النبي ويقول: لكل نبي حواري وحواري الزبير. وأخرجه الترمذي عن علي وقال: حسن صحيح. وأخرجه أحمد عن عبد الله بن الزبير بزيادة ولفظه: لكل نبي حواري والزبير حواري وابن عمتي. ٦١١١ - (وعن الزبير قال: قال رسول الله وَ ل *: من يأتي بني قريظة) أي من يذهب [إليهم] وهم طائفة من اليهود من سكان حوالي المدينة. (فيأتيني بخبرهم. فانطلقت فلما رجعت جمع لي رسول الله ◌َ﴿﴿ أبويه) أي في الفداء (فقال: فداك أبي وأمي) بفتح الفاء وقد يكسر، وفي هذه التفدية تعظيم لقدره واعتداد بعمله واعتبار بأمره وذلك لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه فيبذل نفسه أو أعز أهله له. وقال صاحب النهاية في الحديث: فاغفر فداء لك ما اقتفينا إطلاق هذا اللفظ مع الله تعالى محمول على المجاز والاستعارة، لأنه إنما يفدي من المكاره من يلحقه فيكون المراد بالفداء التعظيم. (متفق عليه.) وأخرجه الترمذي وقال: حديث (١) في المخطوطة ((يبصرونها)). (٢) الجامع الصغير ١٤٧/١ حديث رقم ٢٤٣١. الحديث رقم ٦١١١: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٨٠. حديث رقم ٣٧٢٠. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٧٩ حديث رقم (٢٤١٦.٤٩). والترمذي في السنن ٦٠٤/٥ حديث رقم ٣٧٤٣. وابن ماجه ٤٥/١ حديث رقم ١٢٣. وأحمد في المسند ١٦٦/١. ٢٦٧ كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم ٦١١٢ - (٥) وعن عليّ، قال: ما سمعتُ النبيَّ وَِّ جَمَعَ أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك، فإني سمعته يقول يوم أَحُد: ((يا سعدُ! ارمٍ فداك أبي وأمي)). متفق عليه. حسن. وهذا القول لمن ينقل أن النبي ◌َّلقر قال يوم الأحزاب لغيره. وأخرج أحمد عنه قال: جمع لي رسول الله وَّهر أبويه يوم أحد، والمشهور في ذلك اليوم(١) أنه كان لسعد ويحتمل أن يكون جمعهما(٢) لهما، أو اشتهر في سعد لكثرة ترديد القول له بذلك. وقد روي عنه أنه قال: جمع لي رسول الله وَّر أبويه مرتين في أحد وفي قريظة، وعن عروة قال: أوصى الزبير إلى ابنه عبد الله صبيحة الجمل فقال: يا بني ما من عضو إلا وقد جرح مع رسول الله وَ له حتى انتهى ذلك إلى الوجه. أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب(٣). وعن عبد الله بن الزبير قال: قلت للزبير: ما يمنعك أن تحدث عن رسول الله وي لتر كما يحدث عنه أصحابه قال: أما والله لم أفارقه منذ أسلمت ولكني سمعته يقول: من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار. أخرجه البخاري(٤). ٦١١٢ - (وعن علي رضي الله عنه قال: ما سمعت النبي ◌َّر جمع أبويه) أي في الفداء (لأحد) أي من الصحابة (إلا لسعد بن مالك فإني سمعته يقول يوم أحد: يا سعد ارم فداك أبي وأمي) قيل: الجمع بينه وبين خبر الزبير أن علياً لم يطلع على ذلك، أو أراد بذلك تقييده بيوم أحد. اهـ. والظاهر الإطلاق المقيد بنفي السماع بلا واسطة، وهو لا ينافي أنه(٥) اطلع على تفدية الزبير بواسطة الغير. قال المؤلف: سعد بن أبي وقاص يكنى أبا إسحاق واسم أبي وقاص مالك بن وهيب الزهري القرشي أسلم قديماً وهو ابن سبع عشرة سنة وقال: كنت ثالث الإِسلام وأنا أوّل من رمى بسهم في سبيل الله شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﴿ وكان مجاب الدعوة مشهوراً بذلك تخاف دعوته وترجى لاشتهار إجابتها عندهم. وذلك أن رسول الله وَّر قال فيه: اللهم سدد سهمه وأجب دعوته، وجمع له رسول الله ◌َل﴿ وللزبير أبويه فقال لكل واحد منهما: فداك أبي وأمي، ولم [يقل] ذلك لأحد غيرهما. وكان آدم شديد أشعر الجسد مات في قصره بالعقيق قريباً من المدينة فحمل على رقاب الرجال إلى المدينة وصلى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذٍ والي المدينة، ودفن بالبقيع سنة خمس وخمسين وله بضع وسبعون سنة. وهو آخر العشرة موتاً ولاه عمر وعثمان الكوفة. روى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين (متفق عليه). (١) في المخطوطة ((أحد)). (٢) في المخطوطة ((جمعه)). (٣) أخرجه الترمذي في السنن ٦٠٥/٥ حديث رقم ٣٧٤٦. وفيه إلى ((فرجه)) وليس ((إلى الوجه)). (٤) مر فيما سبق. الحديث رقم ٦١١٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥٨/٧. حديث رقم ٤٠٥٩. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٧٦ حديث رقم (٤١ .٢٤١١). والترمذي في السنن ٦٠٨/٥ حديث رقم ٣٧٥٥ وابن ماجه ١/ ٤٦ حديث رقم ١٢٩. وأحمد في المسند ١٢٤/١. (٥) في المخطوطة (إنما). 6355 مور ٢٦٨ كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم ٦١١٣ - (٦) وعن سعد بن أبي وقاص، قال: إِنِي لأوَّلُ العرب رمَى بسهم في سبيلٍ اللَّهِ. متفق عليه. ٠ ٠٠٠٫ ٦١١٤ - (٧) وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: سَهِرَ رسولُ اللهِوَله مَقْدَمَه المدينةَ ليلةً فقال: ((ليتَ رجلاً صالحاً يحرسني)) إِذْ سمعنا صوتَ سلاح فقال: ((من هذا؟)) قال: أنا سعدٌ، قال: ((ما جاء بك؟)) قال: وقع في نفسي خوفٌ على رسُولِ اللَّهِ وَلِّ فجئتُ ٦١١٣ - (وعن سعد بن أبي وقاص قال: إني لأوّل العرب) التعريف فيه للجنس وقوله: (رمى بسهم في سبيل الله) صفة له(١) فهو كقوله: * ولقد أمر على اللئيم يسبني * ذكره الطيبي. وخلاصته إن رمى صفة أوّل عربي رمى، واللام في العرب للجنس المحمول على العهد الذهني (متفق عليه.) وتمامه على ما في الرياض: ولقد كنا نغزو مع رسول الله وَلمول ما لنا طعام إلا ورق الحبلة وهذا السمر، حتى أن كان أحدنا ليضع كما تضع(٢) الشاة ماله خلط. أخرجه الشيخان. وعن عامر بن سعد قال: بينا سعد في إبله فجاء ابنه عمر فلما رآه سعد قال: أعوذ بالله من شر الراكب. فقال له: نزلت في إبلك وتركت [بنيك] يتنازعون الملك بينهم. فضرب سعد صدره وقال: اسكت سمعت رسول الله وَّله يقول: إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي. أخرجه مسلم(٣). قال ابن قتيبة: كان آخر العشرة موتاً. وقال الفضائلي: بل كان آخر المهاجرين وفاة. ٦١١٤ - (وعن عائشة قالت: سهر) كفرح أي لم ينم. وفي رواية: أرق (رسول الله مقدمه) أي وقت قدومه (المدينة ليلة) وفي رواية: ذات ليلة. قال الطيبي [قوله]: مقدمه، مصدر ميمي ليس بظرف لعمله في المدينة ونصبه على الظرفية على تقدير مضاف، وهو الوقت أو الزمان. وليلة بدل البعض من المقدر، أي سهر ليلة من الليالي وقت قدومه المدينة من بعض الغزوات. (فقال: ليت رجلاً صالحاً) وفي رواية: من أصحابي. (يحرسني) بضم الراء. وفي رواية: الليلة، أي يحفظني بقية الليلة لأنام مستريح الخاطر مطمئن القلب. (إذ سمعنا) وفي رواية: فسمعنا (صوت سلاح) بكسر أوّله. وفي رواية: خشخشة السلاح. (فقال: من هذا. قال: أنا سعد. قال: ما جاء بك. قال: وقع في نفسي خوف على رسول الله وَلافي فجئت //١٠٠ الحديث رقم ٦١١٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٨٣/٧. حديث رقم ٣٧٢٨. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٧٧ حديث رقم (٢٩٦٦.١٢). والترمذي في السنن ٥٠٢/٤ حديث رقم ٢٣٦٥. وابن ماجه ٤٧/١ حديث رقم ١٣١. وأحمد في المسند ١٧٤/١. (١) في المخطوطة ((لهم)). (٢) في المخطوطة ((يطع)). (٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٧٧ حديث رقم ٢٩٦٥. الحديث رقم ٦١١٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٨١/٦. حديث رقم ٢٨٨٥. ومسلم في صحيحه = ٢٦٩ كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم أَخْرسُه، فدعا له رسول الله وَّر، ثم نام. متفق عليه. ٦١١٥ - (٨) وعن أنسٍ، قال: قال رسول الله وَله: ((لكلِّ أُمَّةٍ أمينٌ، وأمينُ هذه الأمة أبو عبيدةً بنُ الجراح)». متفق عليه. أحرسه) وفي رواية: أحرسك. (فدعا له رسول الله وَ﴿﴿ ثم نام.) وفي رواية: حتى سمعنا غطيطه. (متفق عليه.) وفي الرياض أخرجه مسلم والترمذي. ٦١١٥ - (وعن أنس قال: قال رسول الله﴿: لكل أمة) وفي رواية: [إن] لكل أمة. (أمين) أي ثقة ومعتمد ومرضي (وأمين هذه الأمة) وفي رواية: وإن أمين أيتها الأمة. (أبو عبيدة ابن الجراح) بتشديد الراء، وإنما خصه بالأمانة وإن كانت مشتركة بينه وبين غيره من الصحابة لغلبتها فيه بالنسبة إليهم. وقيل: لكونها غالبة بالنسبة إلى سائر صفاته. وأخرج أبو حذيفة في فتوح الشام أن أبا بكر لما توفي وخالد على الشام والياً واستخلف عمر كتب إلى أبي عبيدة بالولاية على الجماعة وعزل خالداً. فكتم أبو عبيدة الكتاب من خالد وغيره حتى انقضت الحرب وكتب خالد الأمان لأهل دمشق، وأبو عبيدة الأمير وهم لا يدرون. ثم لما علم خالد بذلك بعد مضي نحو من عشرين ليلة دخل على أبي عبيدة وقال: يغفر الله لك، جاءك كتاب أمير المؤمنين بالولاية فلم تعلمني وتصلي خلفي والسلطان سلطانك. فقال له أبو عبيدة: ويغفر الله لك، ما كنت لأعلمك حتى تعلمه من غيري وما كنت لأكسر عليك حربك حتى ينقضي ذلك كله، وقد كنت أعلمك إن شاء الله تعالى، وما سلطان الدنيا أريد ولا للدنيا أعمل وإن ما ترى سيصير إلى زوال وانقطاع وإنما نحن إخوان وقوام بأمر الله عزَّ وجلَّ، وما يضر الرجل أن يلي عليه أخوه في دينه ولا دنياه بل يعلم أن الوالي يكاد أن يكون أدناهما إلى الفتنة وأوقعهما في الحطة لما تعرض من الهلكة إلا من عصم الله عزَّ وجلَّ وقليل ما هم. فدفع أبو عبيدة عند ذلك الكتاب إلى خالد. وتوفي رضي الله عنه بالأردن، بضم الهمزة وتشديد النون، كورة بأعلى الشام، سنة ثمان عشرة في خلافه عمر وهو ابن ثمان وخمسين. (متفق عليه) وروى أحمد عن عمر مرفوعاً: إن لكل نبي أميناً وأميني أبو عبيدة بن الجراح(١). وعن حذيفة جاء السيد والعاقب إلى النبي وَ ﴿ فقالا: يا رسول الله ابعث معنا أمينك. فقال: سأبعت معكم أميناً حق أمين. فتشرفت لها الناس فبعث أبا عبيدة. أخرجه الشيخان(٢). وعن أبي مسعود قال: لما جاء ١٨٧٥/٤ حديث رقم (٤٩. ٢٤١٠). وأخرجه الترمذي في السنن ٦٠٨/٥ حديث رقم ٣٧٥٦. = وأحمد في المسند ٣٩١/١. الحديث رقم ٦١١٥: أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم ٤٣٨٢. ومسلم في صحيحه ١٨٨١/٤ حديث رقم (٢٤١٩.٥٣). والترمذي في السنن ٦٢٥/٥ حديث رقم ٣٧٩٦. وابن ماجه ٤٩/١ حديث رقم ١٣٦. وأحمد في المسند ١٨/١. (١) أحمد في المسند ١٨/١. (٢) البخاري في صحيحه ٩٣/٧ حديث رقم ٣٧٤٥. لا يتور ٢٧٠ كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم ٦١١٦ - (٩) وعن ابن أبي مليكة، قال: سمعتُ عائشة وسُئلت: من كان رسولُ اللَّهِ وَّهِ مستخلفاً لو استخلفَه؟ قالت: أبو بكر. فقال: ثمّ منْ بعد أبي بكر؟ قالت: عمر. قيل: مَنْ بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح. رواه مسلم. ٦١١٧ - (١٠) وعن أبي هريرة، أنَّ رسول اللّهِ وَ ﴿ كانَ على حراءٍ العاقب والسيد صاحبا نجران أرادا أن يلاعنا رسول الله و ل# فقال أحدهما لصاحبه: لا تلاعنه(١) فوالله لئن كان نبياً ولاعناه لا نفلح نحن ولا عقبنا أبداً. قال: فأتياه فقالا: لا نلاعنك ولكنا نعطيك ما سألت فابعث معنا رجلاً أميناً. فقال رسول الله وَله: سأبعث رجلاً أميناً حق أمين. قال: فاستشرف لها أصحاب النبي وَ﴿. فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح. فلما قفي قال: هذا أمين هذه الأمة. أخرجه أحمد، وأخرجه الترمذي وقال: فبعث أبا عبيدة مكان قم يا أبا عبيدة ولم يذكر ما بعده(٢). ومن كلامه: بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحادثات والأرب مبيض لثيابه مدنس لدينه، والأرب مكرم لنفسه وهو لها مهين. قال المؤلف: هو عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري القرشي أسلم مع عثمان بن مظعون وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وشهد المشاهد كلها مع النبي ◌َّر وثبت معه يوم أحد ونزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجه النبي ◌َّهو يوم أحد من حلق المغفر فوقعت ثنيتاه. كان طوالاً معروق الوجه خفيف اللحية(٣). مات في طاعون عمواس بفتح العين بالأردن سنة ثمان عشرة، ودفن ببنيان وصلى عليه معاذ بن جبل وهو ابن ثمان وخمسين سنة. يلتقي (٤) مع النبي وَّر في فهر بن مالك روى عنه جماعة من الصحابة. ٦١١٦ - (وعن ابن أبي مليكة) بالتصغير. قال المؤلف هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله التميمي القرشي الأحول، من مشاهير التابعين وعلمائهم وكان قاضياً على عهد عبد الله بن الزبير سمع ابن عباس وابن الزبير وعائشة. روى عنه ابن جريج وخلق كثير سواه. مات سنة سبع عشرة ومائة. (قال: سمعت عائشة وسئلت:) أي والحال أنها سئلت (من كان رسول الله وَلفي مستخلفاً) أي جاعلاً خليفة له ([لو] استخلفه) أي صريحاً على الفرض (قالت: أبو بكر. فقيل: ثم من) بفتح الميم أي الذي (بعد أبي بكر. قالت: عمر. قيل: من بعد عمر. قالت: أبو عبيدة بن الجراح.) ففيه أن اعتقاد عائشة على أن أبا عبيدة كان أولى بالخلافة بعد الشيخين من بقية أصحاب الشورى. (رواه مسلم). ٦١١٧ - (وعن أبي هريرة أن رسول الله وَ ليو كان على حراء) بكسر الحاء منصرفاً وقد لا .(١) في المخطوطة ((بلاغة)). (٣) في المخطوطة ((اللهم)). (٢) أخرجه الترمذي ٦٢٥/٥. حديث رقم ٣٧٩٦. (٤) في المخطوطة ((أباده)). الحديث رقم ٦١١٦: أخرجه مسلم في صحيحه ١٨٥٦/٤ حديث رقم ٢٣٨٥/٩. وأحمد في المسند ٦/ ٦٣. الحديث رقم ٦١١٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ١٨٨٠ حديث رقم (٢٤١٧.٥٠). وأبو داود ٤٠/٥ حديث رقم ٤٦٥١. والترمذي في السنن ٦٠٩/٥ حديث رقم ٣٧٥٧. وابن ماجه ٤٨/١ حديث رقم ١٣٤. وأحمد فى المسند ٣٣١/٥. ٦٤٧١٣ ٢١٠١ ٢٧١ : حجم كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم هو وأبو بكرٍ، وعمَرُ، وعثمانُ، وعليٍّ، وطلحةُ، والزبيرُ، فتحركت الصخرة، فقال رسول اللهِ وَلّ: ((اهدأ فما عليك إلا نبيٍّ أو صدِّيق أو شهيد)). وزاد بعضهم: وسعدُ بنُ أبي وقاص، ولم يذكر عليّاً. رواه مسلم. الفصل الثاني ٦١١٨ - (١١) عن عبد الرحمن بن عوف، ينصرف (هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله) وفي نسخة النبي (َ له: اهدأ) بفتح الدال وسكون الهمز أي اسكن (فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد) يريد به الجنس لأن المذكور في الحديث بعد الصديق كلهم شهداء. ثم أو للتنويع أو بمعنى الواو. وقال النووي: في الحديث معجزات لرسول الله وَلله لإخباره أن هؤلاء شهداء، فقتل عمر وعثمان وعلي مشهور، وقتل الزبير بوادي السباع بقرب البصرة منصرفاً تاركاً للقتال، وكذلك طلحة اعتزل الناس تاركاً للقتال فأصابه سهم فقتله. وقد ثبت أن من قتل ظلماً فهو شهيد. وفيه بيان فضيلة هؤلاء، وفيه إثبات التمييز في الحجارة وجواز التزكية. اهـ. وأغرب السيد جمال الدين حيث قال في كون من أصابه سهم مقتولاً ظلماً تأمل. (وزاد بعضهم) أي في الحديث قوله: (وسعد بن أبي وقاص. ولم يذكر) أي ذلك البعض (علياً) فقوله زاد فيه مسامحة، إذ فيه معاوضة ومبادلة. ثم إن سعداً مات في قصره بالعقيق، فتوجيه هذه الرواية أن يكون بالتغليب أو كما قال السيد جمال الدين: إنه ينبغي أن يقال: كان موته بمرض من الأمراض التي تورث حكم الشهادة. اهـ. ومع هذا فيه نوع تغليب كما لا يخفى (رواه مسلم.) وعن عبد الله بن سالم عن سعيد بن زيد قال: كنا مع رسول الله وَّر على حراء فتحرك فقال: اثبت حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد. قيل: من هم يا رسول الله، قال رسول اللهِ وَلخر، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن مالك وعبد الرحمن بن عوف. قال: قيل: فمن العاشر. قال: أنا أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح(١). وفي الرياض أنه مات بالمدينة على فراشه، فوجه شهادته أنه شهيد حكمي كسعد وعبد الرحمن حيث ماتا على فراشهما أيضاً أو دخلوا في صفة الصديقية، ولا بعد فيه فإنه قال تعالى: ﴿والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم ﴾ [الحديد - ١٩]. (الفصل الثاني) ٦١١٨ - (عن عبد الرحمن بن عوف) قال المؤلف: يكنى أبا محمد الزهري القرشي أسلم قديماً على يد أبي بكر الصديق وهاجر إلى الحبشة الهجرتين وشهد المشاهد كلها مع 1.440 (١) أخرجه الترمذي في السنن ٦٠٩/٥ حديث رقم ٣٧٥٧. الحديث رقم ٦١١٨: أخرجه الترمذي في السنن ٦٠٥/٥ حديث رقم ٣٧٤٧. وأحمد في المسند ١٩٣/١. J AN'S ٢٧٢ ٠'! كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم أنَّ النبيِّ وَّه قال: ((أبو بكرٍ في الجنة، وعمرُ في الجنة، وعثمانُ في الجنة، وعليٍّ في الجنة، وطلحةُ في الجنة، والزبيرُ في الجنة، وعبد الرَّحمن بن عوف في الجنّة، وسعدُ بن أبي وقاص في الجنة، وسعيدُ بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة)). رواه الترمذي. ٦١١٩ - (١٢) ورواه ابن ماجه عن سعيد بن زيد. النبي الله وثبت يوم أحد وصلى النبي # خلفه في غزوة تبوك وأتم ما فاته. كان طويلاً رقيق البشرة أبيض مشرباً بالحمرة ضخم الكفين أقنى، أصيب يوم أحد عشرين جراحة أو أكثر فأصابه بعضها في رجله فعرج. ولد بعد الفيل بعشر سنين ومات سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع وله اثنتان وسبعون سنة. روى عنه ابن عباس وغيره. وفي الرياض: كان اسمه في الجاهلية قيل عبد الكعبة فسماه النبي وَّهر عبد الرحمن ووصفه بأنه الصادق البار، ذكره الدار قطني. (أن النبي ◌َليل قال: أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة) الظاهر أن هذا الترتيب هو المذكور على لسانه وَلهو كما يشعر إليه ذكر اسم الراوي بين الأسماء، وإلا كان مقتضى التواضع أن يذكره في آخرهم فينبغي أن يعتمد عليه في ترتيب البقية من العشرة. (رواه الترمذي) [أي] عن عبد الرحمن. ٦١١٩ - (ورواه ابن ماجه) وكذا أحمد والضياء والدارقطني (عن سعيد بن زيد) قال المؤلف: يكنى سعيد بن زيد أبا الأعور العدوي، أسلم قديماً وشهد المشاهد كلها مع النبي وَل غير بدر فإنه كان مع طلحة يطلبان خبر عير قريش، وضرب له النبي ◌َّله بسهم. وكانت فاطمة أخت عمر تحته وبسببها كان إسلام عمر. كان آدم طويلاً أشعر مات بالعقيق فحمل إلى المدينة ودفن بالبقيع سنة إحدى وخمسين وله بضع وسبعون سنة. روى عنه جماعة. اهـ. ولم يذكر المؤلف حديثاً يدل على مناقبه منفرداً اكتفاء بما سق عنه في باب الكرامات. وفي الرياض عن عمر بن الخطاب ابن عم أبيه، كان أبوه زيد يطلب دين الحنيفية دين إبراهيم قبل أن يبعث النبي ◌َّر وكان لا يذبح للأنصاب ولا يأكل الميتة ولا الذم وخرج يطلب الدين هو وورقة بن نوفل فتنصر ورقة وأبى هو التنصر. فقال له الراهب: إنك تطلب ديناً ما هو على وجه الأرض اليوم. قال: وما هو. قال: دين إبراهيم كان يعبد الله لا يشرك به شيئاً ويصلي إلى الكعبة. وكان زيد على ذلك حتى مات. وعن سعيد بن زيد قال: خرج ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو يطلبان الدين حتى مرا بالشام فأما ورقة فتنصر وأما زيد فقيل له إن الذي تطلب أمامك، قال: فانطلق حتى أتى الموصل فإذا هو براهب. قال: ما تطلب. قال: الدين. فعرض عليه النصرانية فقال: لا حاجة لي فيها. وأبى أن يقبلها. فقال: إن الذي تطلب سيظهر بأرضك. فأقبل وهو يقول: لبيك حقاً حقاً تعبداً ورقاً مهما يجشمني، أي يحملني ويكلفني فإني جاشم عذت بما عاذ به إبراهيم. قال: ومر النبي و ﴿ ومعه أبو سفيان بن الحرث يأكلان من سفرة لهما فدعواه الحديث رقم ٦١١٩: أخرجه ابن ماجه ٤٨/١ حديث رقم ١٣٣. ١٠٠٠٠ ٦٢٩٤ 1,997 ٢٧٣ كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم ٦١٢٠ - (١٣) وعن أنس، أنَّ النبيَّ وَّه قال: ((أرحم ◌ُمَّتي بأمَّتي أبو بكر، وأشدُّهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أُبيُّ بن كعب، وأعلمهم بالحلالِ والحرام معاذ بن جبل، ولكلّ أمةٍ أمينٌ وأمينُ هذه الأمة أبو إلى الغداء فقال: يا ابن أخي إني لا آكل مما ذبح على النصب [قال: فما رؤي النبي ◌ُّ من يومه ذلك يأكل مما ذبح على النصب] حتى بعث وَّفي قال: فأتاه سعيد بن زيد فقال: إن زيداً كان كما قد رأيت وبلغك أستغفر له. فقال: نعم. فاستغفر له وقال: إنه يبعث يوم القيامة أمة وحده. أخرجه ابن عمر. وعن أسماء قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسنداً ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش والله ما منكم على دين إبراهيم غيري. وكان يحيي المؤودة ويقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: لا تقتلها وأنا أكفيك مؤونتها. فيأخذها. فإذا ترعرعت قال لأبيها: إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مؤونتها. أخرجه البخاري(١). وعن أبي سعيد عن أبيه قال في قوله تعالى: ﴿والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها﴾ [الزمر - ١٧]. نزلت في ثلاثة نفر كانوا يوحدون الله عزَّ وجلَّ، زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر وسلمان، أولئك الذين هداهم الله بغير كتاب ولا نبي. أخرجه الواحدي وأبو الفرج في أسباب النزول. ٦١٢٠ - (وعن أنس عن النبي وَ﴿ قال: أرحم أمتي) أي أكثرهم رحمة (بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله) أي أقواهم في دين الله كما في رواية (عمر وأصدقهم حياء عثمان، وأفرضهم) أي أكثرهم علماً بالفرائض (زيد بن ثابت) أي الأنصاري كاتب النبي ◌َّر، وكان حين قدم النبي ◌َّر له إحدى عشرة سنة وكان أحد فقهاء الصحابة الأجلة القائم بالفرائض، وهو أحد من جمع القرآن وكتبه في خلافة أبي بكر، ونقله من المصحف في زمن عثمان. روى عنه خلق كثير. مات بالمدينة سنة خمس وأربعين وله ست وخمسون سنة. (وأقرؤهم) أي أعلمهم بقراءة القرآن (أبي بن كعب) أي الأنصاري الخزرجي كان يكتب للنبي وَ ل﴿ الوحي وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله * وكناه أبا المنذر وعمر أبا الطفيل، وسماه النبي * سيد الأنصار وعمر سيد المؤمنين(٢). مات بالمدينة سنة تسع عشرة روى عنه خلق كثير. (وأعلمهم بالحلال والحرام) وفي نسخة: بالحرام والحلال. (معاذ بن جبل) يكنى أبا عبد الله الأنصاري الخزرجي وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار وشهد بدراً وما بعدها من المشاهد، وبعثه ◌َل﴿ إلى اليمن قاضياً ومعلماً. روى عنه [عمر وابن] عمر وابن عباس وخلق سواهم، وأسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة في قول بعضهم. واستعمله عمر على الشام بعد أبي عبيدة بن الجراح فمات في عامه ذاك من طاعون عمواس سنة ثمان عشرة وله [ثمان] وثلاثون سنة. وقيل غير ذلك. (ولكل أمة أمين) أي مبالغ في الأمانة (وأمين هذه الأمة [أبو] رجس ::.. دوعص (١) أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ١٦٣ حديث رقم ٣٨٢٨. الحديث رقم ٦١٢٠: أخرجه الترمذي في السنن ٦٢٣/٥ حديث رقم ٣٧٩٠. وابن ماجه ٥٥/١ حديث رقم ١٥٤ وأحمد في المسند ٢٨١/٣. (٢) في المخطوطة ((المسلمين)). جم مناجم .چچي .. كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم ٢٧٤ عبيدة بن الجراح)). رواه أحمد، والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح. وروي عن مَعْمر عن قتادة مرسلاً وفيه: ((وأقضاهم عليّ)). عبيدة بن الجراح) ومما يدل على كمال زهده ما ذكره في الرياض عن عروة بن الزبير قال: لما قدم عمر بن الخطاب من الشام تلقاه أمراء الأجناد وعظماء الأرض فقال عمر: أين أخي. قالوا: من. قال: أبو عبيدة. قالوا: يأتيك الآن. فلما أتاه نزل فأعتقه ثم دخل عليه بيته فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله. فقال عمر: ألا اتخذت ما اتخذ أصحابك. فقال: يا أمير المؤمنين هذا يبلغني المقيل. أخرجه صاحب الصفوة والفضائلي وزاد بعد قوله: ويأتيك الآن. فجاء على ناقة مخطومة بحبل. وفي رواية أن عمر قال له: اذهب بنا إلى منزلك. قال: فدخل منزله فلم ير شيئاً. قال: أين متاعك ما أرى إلا لبداً وصحفة وسيفاً وأنت أمير، أعندك طعام. فقام أبو عبيدة إلى جزئة فأخذ منها كسرات فبكى عمر وقال: غرتنا الدنيا كلنا غيرك يا أبا عبيدة. (رواه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح. وروي) بصيغة المجهول أي الحديث (عن عمر عن قتادة مرسلاً) أي بحذف الصحابي (وفيه:) أي في هذا المروي (وأقضاهم علي) أي أعلمهم بأحكام الشرع قاله شارح. والأظهر أن معناه أعلم بأحكام الخصومة المحتاجة إلى القضاء. قال النووي في فتاويه قوله: أقضاكم علي، لا يقتضي أنه أقضى من أبي بكر وعمر لأنه لم يثبت كونهما من المخاطبين، وإن ثبت فلا يلزم من كون واحد أقضى من جماعة كونه أقضى من كل واحد يعني لاحتمال التساوي مع بعضهم، ولا يلزم من كون واحد أقضى أن يكون أعلم من غيره، ولا يلزم من كونه أعلم كونه أفضل، يعني لا يلزم من كونه أكثر فضيلة كونه أكثر مثوبة كذا في الأزهار. وفيه بحث، لأن المدار عندنا على الظاهر إذ لا نطلع نحن على السرائر وقد قال ◌َّي: ((فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم))(١). وأما حديث: ما فضلكم أبو بكر بفضل صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه. فقد ذكره الغزالي بلفظ: ما فضل أبو بكر الناس بكثرة صلاة ولا بكثرة صوم. وقال العراقي: لم أجده مرفوعاً وهو عند الحكيم الترمذي من قول بكر بن عبد الله المزني. نعم لو لوحظ اعتبار الأسبقية في أكثرية الثواب الآخروية مع المشاركة في سائر الأبواب [لكان] له وجه وجيه إلى صوب الصواب. فقد قالوا: المعتبر في السبق هو إيمان أبي بكر وإن شاركه علي وخديجة وزيد، إذ إيمان الصغير والمرأة والمولى لا سيما وهم من الأتباع ليس له شأن عند الأعداء، ولهذا قوي الإيمان بحمزة وعز بإسلام عمر كما قال عزَّ وجلّ: ﴿فعززنا بثالث﴾ [يس - ١٤]. والحاصل أن الأحاديث متعارضة والأدلة متناقضة فالعبرة بما اتفق عليه جمهور الصحابة وبما أجمع(٢) عليه أئمة أهل السنة، ومع هذا فالمسألة ظنية لا يقينية خلافاً لمن خالف. وقد صرح شيخ الشيوخ شهاب الدين السهروردي [حيث] قال في علم (١) الترمذي في السنن ٤٨/٥ حديث رقم ٢٦٨٥ . (٢) في المخطوطة ((أجمعوا)). ٠ ٢ سيطر :* ٢٧٥ كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم ٦١٢١ - (١٤) وعن الزبير، قال: كانَ على النبيّ وَّهِ يوم أَحُد دِرعانٍ، فنهضَ إِلى الصخرة فلم يستطع، فقعد طلحة تحته حتى استوى على الصخرة، فسمعتُ رسول الله وَلهم يقول: ((أَوجب طلحةُ». الهدى: فإن قبلت النصح فأمسك عن التصرف في أمرهم واجعل محبتك للكل على السواء من غير أن ترجح محبة أحدهم على الآخر، وأمسك عن التفضيل والغلو، وإن خامر باطنك فضل أحدهم على الآخر فاجعل ذلك من جملة أسرارك فلا يلزمك إظهاره ولا يلزمك أن تحب أحدهم أكثر من الآخر أو تعتقد فضله أكثر من الآخر، بل يلزمك محبة الجميع والاعتراف بفضل الجميع ويكفيك في العقيدة السليمة أن تعتقد صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، ثم تعلم أن علياً ومعاوية كانا على القتال والخصام وكان الطائفتان يسب بعضهم بعضاً وما حكم أحد منهم(١) بكفر الآخرين، وإنما كانت ذنوباً لهم فلا تكفر أحداً بما ترى منه من الجهل والسب. واعتقد أن أمير المؤمنين [علياً] اجتهد في الخلافة وأصاب في الاجتهاد وكان أحق الناس بالخلافة إذ ذاك، وأن معاوية اجتهد في ذلك وأخطأ في الاجتهاد ولم يكن مستحقاً لها مع علي رضي الله عنه والله تعالى ينفعنا بمحبتهم ويحشرنا في زمرتهم. ٦١٢١ - (وعن الزبير قال: كان على النبي وَ ﴿ درعان يوم أحد) أي مبالغة في امتثال قوله تعالى: ﴿خذوا حذركم﴾ [النساء - ٧١]. وقوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ [الأنفال - ٦٠]. فإنها تشمل الدرع وإن فسرها النبي وَليل بأقوى أفرادها حيث قال: ألا إن القوة الرمي. (فنهض) أي فقام منتبهاً أو متوجهاً (إلى الصخرة) أي التي كانت هناك ليستوي عليها وينظر إلى الكفار ويشرف على الأبرار ويظهر للفرار والكرار. وفي رواية: فذهب لينهض على صخرة. (فلم يستطع) أي لثقل درعيه (فقعد طلحة تحته) أي وجعل نفسه تحته وبهذا رفع قدره. وفي رواية: فبرك طلحة تحته. (حتى استوى) أي النبي. وفي رواية: فصعد على الصخرة. (فسمعت رسول الله وَ لفي يقول: أوجب طلحة) أي الجنة كما في رواية. والمعنى أنه أثبتها [لنفسه] بعمله هذا أو بما فعل في ذلك اليوم فإنه خاطر بنفسه يوم أحد وفدى [بها] رسول الله ټ﴾ وجعلها وقاية له حتى طعن ببدنه وجرح جميع جسده حتى شلت يده وجرح ببضع وثمانين جراحة. (رواه الترمذي) وكذا أحمد وقال الترمذي: حسن صحيح. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله وَل و يوم أحد فكسر رباعيته اليمنى وجرح شفته السفلى، وأن عبد الله بن شهاب الزهري شجه في جبهته، وأن ابن قميئة جرح وجنته فدخل حلقتان من حلق الدرع في وجنته ووقع رسول الله وَ لقر في حفرة من الحفر التي عمل عامر ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون، فأخذ علي بيد رسول الله وَظهور ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائماً، ومص مالك بن سنان أبو سعيد الخدري الدم من وجه رسول /٢١ (١) في المخطوطة ((أحدهم)). الحديث رقم ٦١٢١: أخرجه الترمذي في السنن ٦٠٢/٥ حديث رقم ٠٣٧٣٨ وأحمد فى المسند ١٦٥/١. วงน้อ كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم ٢٧٦ .. . . إرواه الترمذي. ٠ ٠۵٠٠ ٦١٢٢ - (١٥) وعن جابر، قال: نظرَ رسولُ اللهِوَ﴿ إِلى طلحة بن عبيد الله قال: (من أحبَّ أنْ يَنْظُرَ إِلى رجل يمشي على وجهِ الأرض وقد قضى نحبه فَلْيَنْظُرْ إِلى هذا)). وفي رواية: ((من سرَّه أن ينظرَ إِلى شهيدٍ يمشي على وجه الأرض فلينظر إِلى طلحة بن عبيد الله)). رواه الترمذي. الله ◌َل فقال ◌َله: من مس دمه دمي لم تمسه النار. أخرجه ابن إسحاق. ٦١٢٢ - (وعن جابر قال: نظر رسول الله ◌َ* إلى طلحة بن عبيد الله قال:) استئناف أو حال (من أحب أن ينظر إلى رجل يمشي على وجه الأرض وقد قضى نحبه) أي نذره، والمراد به الموت أي مات وإن كان حياً. (فلينظر إلى هذا) قال السيوطي في مختصر النهاية: النحب النذر، كأنه ألزم نفسه أن يصدق أعداء الله في الحرب فوفى به. وقيل: الموت، كأنه ألزم نفسه أن تقاتل حتى تموت. وقال التوربشتي: النذر والنحب المدة والوقت ومنه يقال: قضى فلان نحبه إذا مات، وعلى المعنيين يحمل قوله سبحانه: ﴿فمنهم من قضى نحبه﴾ [الأحزاب - ٢٣]. فعلى النذر أي نذره فيما عاهد الله عليه من الصدق في مواطن القتال والنصرة الرسول الله ◌َ﴿، وعلى الموت أي مات في سبيل الله وذلك أنهم عاهدوا الله أن يبذلوا نفوسهم في سبيله. فأخبر أن طلحة ممن وفى بنفسه أو ممن ذاق الموت في سبيله وإن كان حياً. ويدل عليه قوله: (وفي رواية: من سره) أي أحبه وأعجبه وأفرحه (أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله) وكان طلحة قد جعل نفسه يوم أحد وقاية لرسول الله والقوى وكان يقول: عقرت يومئذ في سائر جسدي حتى عقرت في ذكري. وكانت الصحابة رضي الله عنهم إذا ذكروا يوم أحد قالوا: ذاك يوم كان كله لطلحة. وأقول الرواية الثانية يحتمل أن تكون إيماء إلى حصول الشهادة في مآله الدالة على حسن خاتمته وكماله. وفي شرح الطيبي قال شيخنا شيخ الإسلام أبو حفص السهروردي: إن هذا ليس على سبيل المجاز مغيابه التعبير بالحال عن المآل، بل هو ظاهر في معناه جلي من حيث فحواه إذ الموت عبارة عن الغيبوبة عن عالم الشهادة وقد كان هذا حاله من الانجذاب بكليته إلى عالم الملكوت، وهذا إنما يثبت بعد إحكام المقدمات من كمال التقوى والزهد في الدنيا والخروج من الارتهان بنظر الخلق وامتطاء صهوة الإِخلاص وكمال الشغل بالله عزَّ وجلّ بتناوب أعمال القلب والقالب وصدق العزيمة في العزلة واغتنام الوحدة والفرار عن مساكنة الإِنس بالجلساء والإخوان. (رواه الترمذي) ووافقه الحاكم في الرواية الثانية بلفظ: من أحب، بدل: من سره. وروى ابن ماجه عن جابر وابن عساكر عن أبي هريرة وأبي سعيد: طلحة شهيد يمشي على وجه الأرض(١). الحديث رقم ٦١٢٢: أخرجه الترمذي في السنن ٦٠٢/٥ حديث رقم ٣٧٣٩. وابن ماجه ٤٦/١ حديث رقم ١٢٥. (١) أخرجه ابن ماجه في السنن ٤٦/١ حديث رقم ١٢٥. ٢٧٧ كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم ٦١٢٣ - (١٦) وعن علي [رضي الله عنه] قال: سَمِعَت أُذني من فِي رسول اللهِ وَ هـ يقول: ((طلحةُ والزبيرُ جاراي في الجنة)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. ٦١٢٤ - (١٧) وعن سعد بن أبي وقاص، أنَّ رسولَ اللَّهِ بِّرَ قال يومئذٍ، يعني يومَ أُحُدٍ : ((اللهمَّ اشدُذْ رَمْيَتَهُ وأجِبْ دعوتَه)). رواه في ((شرح السنة)). ٦١٢٥ - (١٨) وعنه، أنَّ رسولَ الله ◌ِ لّه قال: «اللهمَّ استجب لسعد وروى الترمذي وابن ماجه عن معاوية، وابن عساكر عن عائشة: طلحة ممن قضى نحبه (١). وفي الرياض عن موسى بن طلحة قال: دخلت على معاوية فقال: ألا أبشرك سمعت رسول الله وَلو يقول: طلحة ممن قضى نحبه. أخرجه الترمذي وقال: غريب. وعن طلحة أن أصحاب رسول الله ◌َ﴿ قالوا لأعرابي جاهل: سله عمن قضى نحبه من هو. وكانوا لا يجترؤون على مساءلته يوقرونه ويهابونه فسأله الأعرابي فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه. ثم إني اطلعت من باب المسجد وعليّ ثياب خضر فلما رآني النبي ◌َّو قال: أين السائل عمن قضى نحبه. قال الأعرابي: أنا يا رسول الله. قال: هذا ممن قضى نحبه. أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب(٢). وفي الرياض أن محمداً ولده وهو السجاد، سمي به لكثرة عبادته. ولد في عهد النبي ﴿ فسموه محمداً وكنوه أبا القاسم. فقيل: إن النبي وَلتر سماه محمداً وكناه أبا سليمان وقال: لا أجمع بين اسمي وكنيتي. أخرجه الدارقطني. وروي أن علياً مر به قتيلاً فقال: هذا السجاد قتله بره بأبيه. رواه الدارقطني. ٦١٢٣ - (وعن علي رضي الله عنه قال: سمعت أذني) بضم الذال ويسكن (من في رسول الله ◌َ﴿) أي من فمه. وقوله: أذني، للمبالغة على طريق رأيت بعيني. (يقول:) وفي رواية: وهو يقول. (طلحة والزبير جاراي في الجنة) وهو كناية عن كمال قربهما له (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.) وكذا رواه الحاكم(٣). ٦١٢٤ - (وعن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله ﴿﴿ قال يومئذ، يعني يوم أحد:) هذا تفسير من روى بعد سعد (اللهم أشده) بضم الدال الأولى أي قو (رميته) بفتح فسكون، أي رميه. وفي رواية: سدد سهمه. (وأجب دعوته. رواه) أي البغوي. (في شرح السنة). ٦١٢٥ - (وعنه) أي عن سعد (أن رسول الله ◌َ في قال: اللهم استجب) أي الدعاء (لسعد) (١) أخرجه ابن ماجه في السنن ٤٦/١ حديث رقم ١٢٧. والترمذي في السنن ٦٠٢/٥ حديث رقم ٣٧٤٠. (٢) الترمذي في السنن ٦٠٣/٥ حديث رقم ٣٧٤٢. الحديث رقم ٦١٢٣: أخرجه الترمذي في السنن ٦٠٣/٥ حديث رقم ٣٧٤١. (٣) أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٣٠٦٤. الحديث رقم ٦١٢٤: أخرجه البغوي في شرح السنة ١٢٤/١٤ حديث رقم ٣٩٢٢. الحديث رقم ٦١٢٥: أخرجه الترمذي في السنن ٦٠٧/٥ حديث رقم ٣٧٥١. ٠٠ /٠٠٦ (ها، 49. 45" كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم ٢٧٨ إذا دعاك)). رواه الترمذي. ٦١٢٦ - (١٩) وعن علي [رضي الله عنه] قال: ما جمَعَ رسولُ اللهِ وَّرِ أباه وأُمه إلا لسعدٍ، قال له يوم أُحد: ((ارمٍ فداك أبي وأُمّي)) وقال له: ((آرمِ أيُّها الغلامُ الحَزَوَّر)). رواه الترمذي. أي ابن أبي وقاص على ما يفهم من الترمذي. (إذا دعاك) أي كلما دعاك (رواه الترمذي.) وأخرجه أيضاً عن قيس أن النبي وَلقر قال: الحديث. ٦١٢٦ - (وعن علي رضي الله عنه قال: ما جمع رسول الله وَّ في أباه وأمه) أي في التفدية، وفي رواية: أبويه (لأحد إلا لسعد) أي يوم أحد أو بناء على سماعه، ويؤيد الأول قوله: (قال له) أي لا لغيره (يوم أحد: ارم فداك أبي وأمي) بفتح الفاء وقد يكسر. (وقال له:) أي أيضاً (ارم أيها الغلام) أي الشاب القوي (الحزور) بفتح الحاء المهملة والزاي والواو المشددة، وفي نسخة بسكون الزاي وتخفيف الواو ولد الأسد. ذكره شارح وفي النهاية: وهو الذي قارب البلوغ، والجمع الحزاورة ذكره الطيبي. قال السيد جمال الدين: هذا أصل معناه، ولكن المراد هنا الشاب لأن سعداً جاوز البلوغ يومئذ. اهـ. وقد سبق أنه أسلم وهو ابن سبع عشرة سنة فليحمل على أنه قارب بلوغ كمال الرجولية في الشجاعة. ففي القاموس الحزوّر كعملس، الغلام القوي والرجل القوي. (رواه الترمذي) وفي رواية: غير سعد بن مالك فإنه جعل يقول [له] يوم أحد: [ارم] فداك أبي وأمي. رواه مسلم(١) والترمذي وقال: حسن صحيح. وأخرجه من طريق آخر ولفظه: ما سمعت رسول الله ( * يفدي أحداً بأبويه الحديث، وقال: حسن صحيح(٢). وأخرجه من طريق آخر ولفظه: ما سمعت رسول الله بَّ ر أفدى رجلاً غير سعد فإنه قال يوم أحد ويوم حنين: ارم فداك أبي وأمي. أخرجه الملأ في سيرته. وعنه قال: جمع رسول الله ولي له أبويه يوم أحد قال: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين فقال له النبي ◌َّر: ارم فداك أبي وأمي. قال: فنزعت له بسهم ليس فيه نصل فأصبت جبينه فسقط وانكشفت عورته، فضحك رسول الله وَ * حتى رأيت نواجذه(٣). أخرجه الشيخان. وأخرج الترمذي منه جمع أبويه يوم أحد. وفي بعض طرقه نثل لي رسول الله ولي كنانته يوم أحد وقال: ارم فداك أبي وأمي. أخرجه الشيخان، وفي الرياض أن سعداً كان ممن لزم بيته في الفتنة وأمر أهله أن لا يخبروه من أخبار الناس بشيء حتى تجتمع الأمة على الإِمام. وعن سعد أن رسول الله وَر عاده عام حجة الوداع بمكة من مرض أشفى فيه فقال سعد: يا رسول الله قد خفت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها. فقال ◌َّر: اللهم اشف سعداً اللهم اشف سعداً اللهم اشف سعداً. وفيه ذكر الوصية وقوله: والثلث كثير، وفيه أن صدقتك من مالك صدقة، وأن نفقتك الحديث رقم ٦١٢٦: أخرجه الترمذي في السنن ٦٠٧/٥ حديث رقم ٣٧٥٣. وأحمد في المسند ١/ ٩٢. (١) مسلم في صحيحه ١٨٧٦/٤ حديث رقم ٢٤١١. (٢) الترمذي ٦٠٨/٥ حديث رقم ٣٧٥٥. (٣) مسلم فى صحيحه ١٨٧٦/٤ حديث رقم ٢٤١٢. ٢٧٩ كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم ٦١٢٧ - (٢٠) وعن جابر، قال: أقبلَ سعدٌ فقال النبيُّ وَلِّ: ((هذا خالي فَلْيُرني امرؤٌ}(: خالَه)). رواه الترمذي. وقال: كان سعدٌ من بني زهرة، وكانت أم النبي وَّر من بني زهرة، فلذلك قال النبي ◌َّرِ: ((هذا خالي)). وفي ((المصابيح)): ((فلْيُكرمَنَّ)) بدل ((فَلْيُرني)). الفصل الثالث ٦١٢٨ - (٢١) عن قيس بن أبي حازم، قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: إِني لأوّلُ رجلٍ على عيالك صدقة، وأن ما تأكل امرأتك من مالك صدقة. أخرجه الشيخان(١). ٦١٢٧ - (وعن جابر قال: أقبل سعد) أي إلى المجلس الأسعد (فقال النبي ◌َّظافر: هذا خالي) أي من قوم أمي (فليرني) بضم ياء وكسر راء، فليبصرني. (امرؤ) أي كل امرىء بمعنى شخص (خاله) أي ليظهر أن ليس لأحد خال مثل خالي. (رواه الترمذي) وقال: غريب. (وقال:) أي الترمذي (وكان سعد من بني زهرة) بضم الزاي حي من قريش (وكانت أم النبي ◌َّهـ من بني زهرة) وزهرة اسم امرأة كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب. (فلذلك) أي لما ذكر من الكونين (قال النبي والجر: هذا خالي. وفي المصابيح، فليكرمن(٢)) أمر غائب من الإكرام مؤكداً (بدل فليرني) قال ابن حجر: هو تصحيف. قلت: بل هو تحريف فقد قال؛ الطيبي: الفاء فيه على تقدير الشرط في الكلام، فإن الإِشارة بهذا لمزيد التمييز وكمال التعيين فهو كالإكرام له، أي أنا أكرم خالي. هذا وإذا كان كذلك فليتبع كل سنتي فليكرمن من كل أحدٍ خاله. وعلى رواية الكتاب كما في رواية الترمذي والجامع تقديره: أنا أميز خالي، كمال تمييز وتعيين لأباهي به الناس فليرني كل امرىء خاله مثل خالي. ونحوه في التمييز قول الشاعر: أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع (الفصل الثالث) ٦١٢٨ - (عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: إني لأوّل رجل (١) البخاري في صحيحه ٣٩٣/٥ حديث رقم ٢٧٤٢. ومسلم في صحيحه ١٢٥٣/٣ حديث رقم (٨ ١٦٢٨). الحديث رقم ٦١٢٧: أخرجه الترمذي في السنن ٦٠٧/٥ حديث رقم ٣٧٥٢. (٢) في المخطوطة فليكرر. ولفظ المصابيح كلفظ المشكاة. مصابيح السنة ١٨٢/٤ حديث رقم ٤٧٩٤. الحديث رقم ٦١٢٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٨٣. حديث رقم ٣٧٢٨. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٧٧ حديث رقم (٢٩٦٦.١٢). وأخرجه الترمذي في السنن ٥٠٢/٥ حديث رقم ٢٣٦٥ وأحمد في المسند ١/ ١٧٤. ٢٨٠ كتاب المناقب/ باب مناقب العشرة رضي الله عنهم من العربِ رمى بسهم في سبيلِ اللهِ، ورأيتُنا نغزو مع رسولِ اللَّهِ له وما لنا طعامٌ إِلا الحُبْلَة وورق السَّمُر، وإن كان أحدنا ليضع كما تضع الشاةُ ما لَه خلْطٌ، ثم أصبحتْ بنو أسد تعزّرني على الإِسلام، لقد خبتُ إِذاً وضلَّ عملي، وكانوا وشوأ به إِلى عمر، وقالوا: لا يُخسن يصلي. متفق عليه. من العرب رمى بسهم في سبيل الله) سبق معناه مع تحقيق مبناه، وهذا القدر من الحديث أخرجه الشيخان. (ورأيتنا) أي جمعاً من الصحابة (نغزو مع رسول الله وَ لقر وما لنا طعام إلا الحبلة) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة، ثمر السمر يشبه اللوبيا قاله ابن الأعرابي. وقيل: ثمر العضاه. (وورق السمر) بفتح السين [المهملة] وضم الميم، شجر معروف واحدتها سمرة وبها سموا كذا في القاموس. (وإن) مخففة من الثقيلة (كان أحدنا ليضع) واللام لام الفارقة، والمعنى يخرج منه. (كما تضع الشاة) أي من البعر. والمعنى أن نجوهم يخرج بعراً ليبسه وعدم الغذاء المألوف. (ما له خلط) بكسر الخاء المعجمة، أي لا يختلط بعضه ببعضه لجفافه ويبسه. (ثم أصبحت) أي صارت (بنو أسد) أي قبيلتهم (تعزرني) بتشديد الزاي، أي توبخني (على الإسلام) أي على الصلاة لأنها عماد الإِسلام أو على عمدة شرائعه. والمراد أنهم كانوا يؤدبوني ويعلموني الصلاة ويعيروني بأني لا أحسنها (لقد خبت) بكسر الخاء المعجمة وسكون الموحدة، أي خسرت. (إذاً) بالتنوين، أي إذا لم أحسن الصلاة وأفتقر إلى تعليم بني أسد إياي. (وضل عملي) أي جميع طاعاتي ومجاهداتي ومسابقتي في الإِسلام وصدق قدمي في الدين. (وكانوا) أي بنو أسد حين ولاه عمر العراق (وشوا) بفتح الشين المخففة، أي نموا وسعوا (به) أي بعيبه على زعمهم (إلى عمر رضي الله عنه) أي بالرسالة أو الكتابة (وقالوا: لا يحسن) أي سعد (الصلاة) أي أركانها أو شرائطها أو سننها ومراعاة أحوالها. هذا وفي النهاية التعزيز الإعانة والتوقير والنصرة مرة بعد مرة. قلت ومنه قوله تعالى: ﴿وتعزروه وتوقروه ﴾ [الفتح - ٩]. وقال: وأصل التعزير المنع والرد، وكأن من نصرته قد رددت عنه أعداءه ومنعتهم من أذاه. ولهذا قيل للتأديب الذي هو دون الحد تعزيز لأنه يمنع الجاني أن يعاود الذنب فهو من الأضداد، ومنه حديث سعد: أصبحت بنو أسد تعزرني على الإِسلام، أي توقفني عليه. وقيل توبخني على التقصير فيه. قال الطيبي: عبر عن الصلاة بالإِسلام كما عبر عنها بالإِيمان في قوله تعالى: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ [البقرة - ١٤٣]. إيذاناً بأنها عماد الدين ورأس الإِسلام. (متفق عليه) وعن جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعد بن مالك إلى عمر فقالوا: لا يحسن الصلاة. قال سعد: أما أنا فكنت أصلي بهم صلاة رسول الله وَّر أمد في الأوليين وأخفف في الأخريين. فقال عمر: ذاك الظن بك أبا إسحاق. قال: فبعث رجالاً يسألون عنه في مساجد الكوفة. قال: فلا يأتون مسجداً من مساجد الكوفة إلا أثنوا عليه خيراً وقالوا معروفاً، حتى أتوا مسجد من مساجد (١) بني عبس قال: فقال رجل يقال له أبا سعدة: (١) في المخطوطة ((مسجد)). ٠٠٠٠