Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه
وبذكره الحجاب، أُمر نساء النبي ◌َّ أن يحتجبنَ، فقالت له زينب: وإِنك علينا يا ابن
الخطاب والوحي ينزل في بيوتنا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من
وراءِ حجاب﴾ وبدعوة النبيِّ وَلير: ((اللَّهم أيّد الإسلام بعمر)) وبرأيه في أبي بكر [رضي الله
عنه] کان أوَّل ناس بایعه. رواه أحمد.
٦٠٥٣ - (١٩) وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَّ: ((ذاك الرجلُ أرفع أمتي
درجةً في الجنة)). قال أبو سعيد: والله ما كنّا نُرى ذلك الرجلَ إِلا عمر
المشركين وعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام ويكونوا لنا عضداً. قال: فما ترى يا ابن
الخطاب. قلت: يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدهم
فنقرِّبهم ونضرب أعناقهم قال: فهوى رسول الله وَ ﴿ ما قاله أبو بكر ولم يهو ما قلت وأخذ
منهم الفداء. فلما أصبحت غدوت على رسول الله وَ لير فإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان قلت:
يا نبي الله من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإلا تباكيت لبكائكما
فقال: لقد عرض علي عذابكم أدنى من الشجر والشجرة(١) قريبة حينئذ فأنزل الله تعالى: ﴿ما
كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ﴾
[الأنفال - ٦٧]. أخرجه مسلم(٢). وعند البخاري معناه. وفي رواية لأحمد: فأنزل الله: ﴿لولا
كتاب من الله سبق لمسكم﴾ [الأنفال ـ ٦٨] الآية (٣). وفي طريق أن النبي ◌َّ لقي عمر فقال:
لقد كاد يصيبنا بلاء أخرجه الواحدي مسنداً في أسباب النزول، وفي بعضها(٤): لقد كاد(٥)
يصيبنا بخلافك شر يا ابن الخطاب. وفي رواية: لو نزل من السماء نار لما نجا منها إلا عمر.
وفي هذه الأحاديث دليل على أنه لو كان يحكم باجتهاده. (وبذكره الحجاب) والضمير لعمر
(أمر نساء النبي ﴿ أن يحتجبن فقالت له زينب:) أي بنت جحش وهي بنت عمة النبي وَل
وإحدى أمهات المؤمنين (وإنك علينا) أي تحكم أو تغار (يا ابن الخطاب والوحي ينزل في
بيوتنا) جملة حالية (فأنزل الله تعالى: ﴿وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن﴾) بالهمز ونقله، أي
اطلبوهن حال كونهن. (﴿من وراء حجاب))(٦) أي ستارة (وبدعوة النبي) أي وبإجابة دعائه وَله
في حقه بقوله: (اللهم أيد الإسلام) أي أعزه (بعمر وبرأيه في أبي بكر رضي الله عنه) أي
وباجتهاده في شأن أبي بكر حال خلافته (كان أوّل ناس) وفي نسخة صحيحة: أوّل الناس.
(بايعه) أي أبا بكر ثم غيره تابعه (رواه أحمد).
٦٠٥٣ - (وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَله: ذاك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة
قال أبو سعيد: والله ما كنا نرى) بضم النون وفتح الراء، أي ما كنا نظن. (ذلك الرجل إلا عمر
(١) في المخطوطة ((غير معرفة)).
(٢) مسلم في صحيحه ١٣٨٣/٣ حديث رقم ١٧٦٣.
(٣) أحمد في المسند ٢٤٣/٣.
(٤) في المخطوطة ((بعضهما).
(٥) في المخطوطة ((كان)).
(٦) سورة الأحزاب. آية رقم ٥٣.
الحديث رقم ٦٠٥٣: أخرجه ابن ماجه في السنن ١٣٥٩/٢ حديث رقم ٤٠٧٧.

٢٠٢
ئاہیبا
كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه
ابنَّ الخطاب حتى مضى لسبيله. رواه ابن ماجه.
ابن الخطاب حتى مضى لسبيله) أي مات عمر، وفيه دفع توهم أنه وقع له تغير في آخر
عمره. (رواه ابن ماجه) قال الطيبي: فإن قلت فيلزم من هذا أنه أفضل من أبي بكر،
قلت: قوله وغلهو: ذاك الرجل، إشارة إلى مبهم والقصد فيه أن يجتهد ويتحرى كل واحد
من أمته أن ينال تلك الدرجة، وإنما ينال بتوخي العمل وتحري الأصوب من الأخلاق
الفاضلة والاجتهاد في الدين والمواظبة على المبرات، ولم تشاهد هذه الخلال في أحدكما
شوهد منه رضي الله عنه من أوّل حاله إلى منتهاه وبهذا القياس ظنوا أن المشار إليه هو
لا غيره، ونحوه إخفاء ليلة القدر في الليالي فلا يلزم من هذا [أن يكون] هو أفضل من
أبي بكر، وأيضاً يجوز أن يحمل على الخصوص. ويؤيد التقرير الأول الحديث الذي
يتلوه. اهـ. وحاصل كلامه أن كون المراد بذلك الرجل عمر مظنون فيه عند بعضهم،
فلا يدل على أنه أفضل من أبي بكر عند الجمهور كما تقرر عليه الانعقاد وحصل به
الاعتماد، مع أنه قد يقال المراد به أنه أفضل أهل زمانه حال خلافته فيرتفع الإشكال من
أصله، لكن فيه أن المشار إليه بذلك ليس مبهماً بل هو مبين في الجملة كما هو مصرح
في سياق حديث ابن ماجه من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن أبي أمامة
الباهلي قال: خطبنا رسول الله ﴿ فكا أكثر خطبته حديثاً حدثناه عن الدجال وحذرنا منه
وكان من قوله أنه قال: إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله آدم [أعظم] من فتنة
الدجال وذكر الحديث إلى أن قال: وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها
فينشرها بالمنشار حتى يلقي شقتين ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن. ثم
لم يزعم أن له رباً غيري فيبعثه الله فيقول له الخبيث: من ربك فيقول: ربي الله وأنت
عدوّ الله أنت الدجال، والله ما كنت أشد بصيرة بك من اليوم. قال أبو الحسن الطنافسي:
فحدثنا المحاربي حديثاً عن عبد الله بن الوليد الوصافي عن عطية عن أبي سعيد قال:
قال رسول الله وَلجر: ذاك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة. قال أبو سعيد: والله ما كنا
نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب حتى مضى لسبيله(١). انتهى سياق ابن ماجه،
فانظر وتأمل سياق المصنف الحديث واختصاره حتى لم يفهم المقصود من الحديث ذكره
ميرك. فعلى هذا قوله: والله ما كنا الخ. معناه أنا كنا نظن أن ذلك الرجل الذي يقتل
على يد الدجال هو عمر حتى مات فتبين أنه غيره لكن يشكل أفضلية ذلك الرجل ويدفع
بأن معناه في زمانه، وقد تقدم عن الجزري في باب العلامات بين يدي الساعة أن ذلك
الرجل المقتول على يد الدجال هو الخضر عليه السلام فلا إشكال بناء على أنه نبي كما
هو أصح الأقوال والله أعلم بالحال.
(١) راجع التخريج لهذا الحديث.

٢٠٣
كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه
٦٠٥٤ _ (٢٠) وعن أسلم، قال: سألني ابن عمر بعضَ شأنه - يعني عمر - فأخبرتُه،
فقالَ: ما رأيتُ أحداً قطُ بعد رسولِ الله وَلَّ من حين قُبض كان أجدَّ وأجود حتى انتهى من
عمر. رواه البخاري.
٦٠٥٥ _ (٢١) وعن المسور بن مَخْرَمةَ، قال: لما طُعِنَ عُمَرُ جعل يألم، فقال له ابن
عبَّاس وكأنه يُجزّعُه: يا أمير المؤمنين! ولا كلّ ذلك؟! لقد صحبتَ رسولَ اللَّهِ وَيهل
٦٠٥٤ - (وعن أسلم) هو مولى عمر بن الخطاب كنيته أبو خالد كان حبشياً وقيل: من
سبي اليمن، اشتراه عمر بمكة سنة إحدى عشرة سمع عمر وغيره بعثه أبو بكر ليقيم الحج
بالناس. روى عنه زيد بن أسلم وغيره مات في ولاية مروان وله مائة وأربع عشرة سنة. (قال:
سألني ابن عمر بعض شأنه) وفي بعض النسخ: عن بعض شأنه. (يعني) أي يريد بالمضمر
(عمر) ولعل المراد بعض شأنه المخفي عن الناس من عادته الكائنة بينه وبين الله على طريق
الإخلاص. (فأخبرته فقال: ما رأيت أحداً قط بعد رسول الله وَ *) قال الطيب [رحمه الله]:
يحتمل وجهين، أي بعد وفاة رسول الله [أو بعد رسول الله] ﴿ في هذه الخلال. وتعقبه
بقوله: (من حين قبض رسول الله (*) يدل على الأوّل لأن المراد بيان ابتداء استمراره على
تلك الحالات وثباته عليها. (حتى مضى لسبيله) أي مات(١)، وضبط حين بالفتح وفي نسخة:
بالجر. (كان) أي ذلك الأحد (أجد) أي أجهد في الدين (وأجود) أي أحسن في طلب اليقين
(حتى انتهى) أي إلى آخر عمره (من عمر) تنازع فيه أجد وأجود ذكره الطيبي: وقال السيوطي:
أي في زمن خلافته ليخرج أبو بكر (رواه البخاري).
Docs
: ج٨
٦٠٥٥ _ (وعن المسور) بكسر فسكون ففتح (ابن مخرمة) بفتح فسكون خاء معجمة ففتح
راء هو ابن أخت عبد الرحمن بن عوف ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين وقدم به إلى المدينة في
ذي الحجة سنة ثمان وقبض النبي وَ ◌ّ وله ثمان سنين وسمع منه وحفظ عنه وكان فقيهاً من أهل
الفضل والدين وتقدمت بقية ترجمته. (قال: لما طعن عمر) بصيغة المجهول، أي طعنه أبو
لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة بالمدينة يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين
(جعل) أي طفق (عمر يألم) أي يظهر أثر ألمه بالأنين ونحوه (فقال له ابن عباس وكأنه) أي ابن
عباس (يجزعه:) بتشديد الزاي، أي ينسبه إلى الجزع ويلومه عليه ويقول له ما يسليه بما يزيل
عنه الجزع نحو قوله تعالى: ﴿فزع عن قلوبهم﴾ [سبأ - ٢٣]. أي أزيل عنهم الفزع، والجملة
معترضة بين القائل ومقوله. (يا أمير المؤمنين ولا كل ذلك) بالرفع وفي نسخة بالنصب،
والمعنى لا تبالغ فيما أنت فيه من الجزع. قال ميرك: وفي نسخة ولئن كان ذلك كذا، وقع عند
أكثر رواه البخاري. والذي في الأصل رواية الكشميهني، ولبعضهم: ولا كان ذلك وكأنه دعاء
أي لا يكون ما تخافه أو لا يكون الموت بتلك الطعنة. (لقد صحبت رسول الله رضيراجع
الحديث رقم ٦٠٥٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٢/٧. حديث رقم ٣٦٨٧.
(١) في المخطوطة ((انتهى)).
الحديث رقم ٦٠٥٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٣/٧. حديث رقم ٣٦٩٢
٦٦' >.
بهة.

٢٠٤
كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه
فأحسنتَ صحبته، ثم فارقَك وهو عنك راضٍ، ثم صحبتَ أبا بكرٍ فأحسنتَ صحبته، ثم
فارقكَ وهو عنك راضٍ، ثم صحبتَ المسلمين فأحسنتَ صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنّهم
وهم عنك راضون. قال: أمَّا ما ذكرت من صحبةِ رسولِ اللهِ وَّهِ ورضاه فإِنما ذلك مَنَّ مِنَ
اللَّهِ مَنَّ به عليّ، وأمَّا ما ذكرتَ من صحبة أبي بكرٍ ورضاه، فإنما ذلكَ مِنُّ من اللَّهِ منَّ به
عليّ. وأما ما ترى من جزعي، فهو من أجلك ومن أجل أصحابك، واللَّهِ لو أنَّ لي طِلاع
الأرض ذهباً لأفتديتُ به من عذاب اللَّهِ قبل أن أراه.
فأحسنت صحبته ثم فارقك وهو عنك راض) أي لقوله: لو كان بعدي نبي لكان عمر(١). (ثم
صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته ثم فارقك وهو عنك راض) أي حيث جعلك أمير المؤمنين
(ثم صحبت المسلمين) أي أيام خلافتك (فأحسنت صحبتهم) أي بإظهار العدالة وإتقان السياسة
(ولئن فارقتهم) أي في هذه القضية (لتفارقنهم) وفي نسخة: لفارقتهم. (وهم عنك راضون) أي
وهذا كله يدل على أن الله عنك راض وأنت راض عنه فأنت مبشر بقوله تعالى: ﴿يا أيتها
النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية﴾ [الفجر ٢٧ - ٢٨]. والموت تحفة المؤمن
حيث يكون سبباً للقاء المولى في المقام الأعلى. (قال:) أي عمر (أما ما ذكرت من صحبة
رسول الله وَ﴿ ورضاه فإنما ذلك منُ) بفتح ميم وتشديد نون أي منة عظيمة (من الله من به عليّ)
أي تفضل عليّ به من [غير] كسب بل بجذبة منه فلا أنكر كرمه، بل أشكره وأحمده. (وأما ما
ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذلك منَّ الله منَّ به علي) أي حيث وفقني على تقديمه
ومساعدته في تقويمه، ولعل إعراضه عن رضا الناس للإشعار بأنه لا اعتبار لهم وإنما (٢) المدار
على رضا الله كما قال تعالى: ﴿والله ورسوله أحق أن يرضوه﴾ [التوبة - ٦٢]. وللإيماء أن
رضاهم أيضاً من أثر رضا الله ورسوله ومن جملة ما من الله به عليه وهداه الله إليه. (وأما ما
ترى من جزعي) أي فزعي المتوهم أنه من أجل موتي (فهو من أجلك [ومن أجل] أصحابك)
عطف بإعادة الجار، أي من جهة أني أخاف عليكم من وقوع الفتن بينكم لما كان كالباب يسد
المحن، ومع هذا كله أخاف أيضاً على نفسي ولا آمن من عذاب ربي لأنه: (والله لو أن لي
طلاع الأرض ذهباً) بكسر أوله أي ما يملؤها ذهباً حتى يطلع ويسيل (لافتديت به من عذاب الله
قبل أن أراه) أي الله أو عذابه وإنما قال ذلك لغلبة الخوف الذي وقع له في ذلك الوقت من
خشية التقصير فيما يجب من حقوق الله أو من الفتنة بمدحهم كذا في فتح الباري. وقال
الطيبي: كأنه رضي الله عنه رجح جانب الخوف على الرجاء لما أشعر من فتن تقع بعده في
أصحاب رسول الله وَل﴿ فجزع جزعاً عليهم وترحماً لهم ومن استغناء الله [تعالى] عن العالمين،
كما قال عيسى عليه السلام: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ [المائدة - ١١٨]. وكان جانب
الخوف عليه غالباً فاستمر على ذلك هضماً لنفسه وانكساراً ولذلك نسب ما حصل له من
الفضيلة إلى منة الله تعالى وإفضاله. وفي الاستيعاب أن عمر رضي الله عنه حين احتضر قال
ورأسه في حجر ابنه عبد الله: ظلوم لنفسي غير أني مسلم أصلي صلاتي كلها وأصوم. قال
:٠٠,١۵
/٢٥.2
:26.
(١) راجع الحديث رقم (٦٠٤٧).
(٢) في المخطوطة ((أما).

بـ٠٠٠
٠٫٠٢
٢٠٥
كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه
رواه البخاري.
المؤلف: ودفن يوم الأحد عاشر محرم سنة أربع وعشرين وله من العمر ثلاث وستون وهو
أصح ما قيل في عمره وكانت خلافته عشر سنين ونصفاً وصلى عليه صهيب، وروى عنه
أبو بكر وباقي العشرة وخلق كثير من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين. (رواه
البخاري) وفي الرياض من جملة كراماته ومكاشفاته ما روي عن عمرو بن الحارث قال:
بينما عمر يخطب يوم الجمعة إذا ترك الخطبة ونادى يا سارية الجبل مرتين أو ثلاثاً ثم أقبل
على خطبته فقال ناس من أصحاب رسول الله وَلقر: إنه لمجنون ترك خطبته ونادى يا سارية
الجبل. فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف وكان ينبسط عليه فقال: يا أمير المؤمنين تجعل
للناس عليك مقالاً بينما أنت في خطبتك إذ ناديت يا سارية الجبل أي شيء هذا فقال:
والله ما ملكت ذلك حين رأيت سارية وأصحابه يقاتلون عند جبل يؤتون(١) منه من بين
أيديهم ومن خلفهم فلم أملك أن قلت: يا سارية الجبل ليلحقوا بالجبل فلم يمض أيام
حتى جاء رسول سارية بكتابه إن القوم لقونا يوم الجمعة فقاتلناهم من حين صلينا الصبح
إلى أن حضرت الجمعة ودرّ حاجب الشمس فسمعنا صوت مناد ينادي الجبل مرتين فلحقنا
بالجبل فلم نزل قاهرين لعدوّنا حتى هزمهم الله تعالى. ويروى أن مصر لما فتحت أتى
أهلها عمرو بن العاص وقالوا له: إن هذا النيل يحتاج في كل سنة إلى جارية بكر من
أحسن الجواري فنلقيها فيه وإلا فلا يجري وتخرب(٢) البلاد وتقحط. فبعث عمرو إلى أمير
المؤمنين عمر يخبره بالخبر فبعث إليه عمر الإسلام يجب ما قبله ثم بعث إليه بطاقة فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم إلى نيل مصر من عبد الله عمر بن الخطاب أما بعد فإن كنت
تجري بأمر الله فاجر على اسم الله وأمره أن يلقيها في النيل فجرى في تلك الليلة ستة عشر
ذراعاً فزاد على كل سنة ستة أذرع. وفي رواية: فلما ألقي كتابه جرى ولم يعد يقف.
خرجها الملأ في سيرته. قلت: الأوّل أخرجه البيهقي وأبو نعيم واللالكائي وابن الأعرابي
والخطيب وابن مردويه عن نافع عن ابن عمر بإسناد حسن، والثاني أخرجه أبو الشيخ في
العظمة بسنده إلى قيس بن الحجاج عن جدته. ولما دخل أبو مسلم الخولاني المدينة من
اليمن وكان الأسود بن قيس الذي ادعى النبوة في اليمن عرض عليه أن يشهد أنه رسول
الله فأبى فقال: أتشهد أن محمداً رسول الله قال: نعم قال: فأمر بتأجيج نار عظيمة وألقى
فيها أبو مسلم فلم يضره فأمر بنفيه من بلاده، فقدم المدينة فلما دخل من باب المسجد
قال عمر: هذا صاحبكم الذي زعم الأسود الكذاب أنه يحرقه فنجاه الله منها. ولم يكن
القوم ولا عمر سمعوا قضيته ولا رأوه ثم قام إليه واعتنقه وقال: ألست عبد الله بن أيوب
قال: بلى فبكى عمر ثم قال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد والهول
شبيهاً بإبراهيم الخليل عليه السلام. وروي أنه عس ليلة من الليالي فأتى على امرأة وهي
تقول لابنتها: قومي وامرثي اللبن. فقالت: لا تفعلين فإن أمير المؤمنين عمر نهى عن
(١) في المخطوطة ((يوفون)).
(٢) في المخطوطة ((يخرب)).

٫٠٠
-٠,٧٥
٢٠٦
كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه
/١٠/١١٠٥
ذلك. قالت: ومن أين يدري. فقالت: فإن لم يعلم هو فإن رب أمير المؤمنين يدري
ذلك. فلما أصبح عمر قال لابنه عاصم: اذهب إلى مكان كذا وكذا فإن هناك صبية فإن لم
تكن مشغولة فتزوّج بها لعل الله أن يرزقك منها نسمة مباركة. فتزوّج عاصم تلك البنية
فولدت له أم عاصم بنت عاصم بن عمر فتزوّجها عبد العزيز بن مروان فولدت له عمر بن
عبد العزيز. خرجهما في الفضائل. وروي عن عمر أنه أبصر أعرابياً نازلاً من جبل فقال:
هذا رجل مصاب بولده قد نظم فيه سبعة أبيات لو أشاء لأسمعتكم ثم قال: يا أعرابي من
أين أقبلت. فقال: من أعلى هذا الجبل. قال: وما صنعت فيه قال: أودعته وديعة لي.
قال: وما وديعتك. قال: بنى لى هلك فدفنته فيه. قال: فأسمعنا من مرئيتك فيه قال: ما
يدريك يا أمير المؤمنين فوالله ما تفوّهت بذلك وإنما حدثت به نفسي ثم أنشد شعراً:
يا غائباً ما يؤب مسن سفر *
عاجلة عند موته على صغره
يا قرة العين كنت لي آنساً * في طول ليلي نعم وفي قصره
في الحي إلاّ على أثره
ما تقع(١) العين حيثما وقعت *
شربت كأساً من أبوك شاربه * لا بد منه له على كبره
من كان في بدوه وفي حضره
*
بشربها والآنام كلهم
فالحمدلله لا شريك له #
قدر موتاً على العباد فما *
في حكمه كان ذا وفي قدره
يقدر خلق يزيد في عمره
قال: فبكى عمر حتى بل لحيته. ثم قال: صدقت يا أعرابي. ومن كثرة اتباعه للسنة ما
رواه أحمد عن عبد الله بن عباس قال: كان للعباس ميزاب على طريق عمر فلبس عمر ثيابه يوم
الجمعة وقد كان ذبح للعباس فرخان فلما وافى الميزاب صب ماء بدم الفرخين فأصاب عمر
فأمر عمر بقلعه ثم رجع فطرح ثيابه ولبس ثياباً غير ثيابه ثم جاء فصلى بالناس فأتاه العباس
وقال: والله إنه للموضع الذي وضعه رسول الله صل# فقال عمر للعباس: وأنا أعزم عليك لما
صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله ومقر ففعل ذلك العباس.
أخرجه(٢) وهذه الاستقامة خير من ألف كرامة، ومن ذلك أن نفقته في حجته كانت ستة عشر
ديناراً ومع ذلك يقول: أسرفنا في هذا المال، ولم يستظل إلا تحت كساء أو نطع ملقاة على
شجرة .
(١) فى المخطوطة ((يقع)).
(٢) أحمد فى المسند ٢١٠/١.
فطرة
/ ٣٠
:٠١٥

٢٠٧
به :
كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
(٥) باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
الفصل الأول
٦٠٥٦ _ (١) عن أبي هريرةَ، عن رسول الله وَّ، قال: ((بينما رجلٌ يسوقُ بقرةً إِذْ
عَيِيَ، فركبها، فقالت: إِنا لم نُخْلَق لهذا، إِنما خُلِقْنا لحراثة الأرضِ. فقال النَّاس: سبحانَ
اللَّهِ! بقرةٌ تَكلَّمُ!)). فقال رسول الله وََّ: ((فإني أُؤْمنُ به أنا وأبو بكر وعمر)). وما هما ثمَّ
(باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما)
(الفصل الأوّل)
٦٠٥٦ - (عن أبي هريرة عن رسول الله وَقير قال: بينما رجل يسوق بقرة) أي يدفعها من
ورائها (إذ أعيا) بفتح الهمزة وفي نسخة صحيحة: إذا عيي بفتح العين وكسر الياء الأولى، أي
تعب الرجل من المشي. (فركبها فقالت: إنا) أي جنس البقر (لم نخلق لهذا) أي للركوب (إنما
خلقنا لحراثة الأرض) بفتح الحاء أي إثارتها لزراعتها. وفيه دلالة على أن ركوب البقر والحمل
عليها غير مرضي كما ذكره ابن الملك، فالحصر إضافي لتأكيد ما قبله. وقال ابن حجر: استدل
به على أن الدواب لا تستعمل إلا فيما جرت العادة باستعمالها فيه. ويحتمل أن يكون ذلك
إشارة إلى تعظيم ما خلقت [لأجله] ، ولم يرد الحصر في ذلك لأنه غير مراد اتفاقاً لأنها من
جملة ما خلقت له أن تذبح وتؤكل بالاتفاق. قلت: لا شك أن الحدیث یفید نفي جواز ركوب
البقر لا سيما وقد قرره وي لنا وليس الكلام في ذبحها وأكلها لأنهما معلومان من الدين
بالضرورة، فهما مستثنيان شرعاً وعرفاً. (فقال الناس:) أي الحاضرون (سبحان الله) أي تعجباً
([بقرة] تكلم) بضم الميم مضارع حذف منه إحدى التاءين، أي البقرة تتكلم والحال أنها من
الحيوانات(١) الصامتة. (فقال رسول الله وَلاغير: فإني أومن به) جزاء شرط محذوف، أي فإن كان
الناس يستغربونه ويتعجبون منه فإني لا أستغربه وأؤمن به (أنا وأبو بكر وعمر) قال شارح:
عطف على المستكن في أؤمن وأنا تأكيد له. وقال الطيبي [رحمه الله]: فإن قلت: ما فائدة ذكر
أنا وعطف ما بعده عليه، وهذا عطف على المستتر في أومن مستغنياً عنه بالجار والمجرور.
قلت: لو لم يذكر أنا لأحتمل أن يكون وأبو بكر عطفاً على محل إن واسمها والخبر محذوف
فلا يدخل في معنى التأكيد وتكون(٢) هذه الجملة واردة على التبعية ولا كذلك في هذه
الصورة، يعني في زيادة أنا فإنه يفيد حينئذ الاشتراك. (وما هما ثم) بفتح المثلثة وتشديد الميم
أي وليس أبو بكر وعمر في المكان الذي قال بير فيه الكلام المذكور. وفي رواية الترمذي:
الحديث رقم ٦٠٥٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/. حديث رقم ٣٤٧١. ومسلم في صحيحه ٤/
١٨٥٧ حديث رقم (٢٣٨٨.١٣). والترمذي في السنن ٥/ ٥٧٥ حديث رقم ٣٦٧٧.
(١) في المخطوطة ((الحيوان)).
(٢) في المخطوطة ((يكون)).

٢٠٨
٠ ٠,٩٠٠
كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
وقال: ((بينما رجلٌ في غنم له إِذ عدا الذئبِ على شاةٍ منها، فأخذها، فأدركها صاحبُها،
فاستنقذها، فقال له الذئب: فمن لها يومَ السَّبُعُ، يوم لا راعي لها غيري؟ فقال الناس:
سبحانَ الله ذئبٌ يتكلمُ؟!)). فقال: ((أُؤْمنُ به أنا وأبو بكر وعمر)) وما هما ثَمَّ. متفق عليه.
٦٠٥٧ _ (٢) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: إِني لواقفٌ في قومٍ فدَعُوا الله
فإني أؤمن بذلك ثم أبو بكر وعمر وما هما في القوم يومئذ. قال التوربشتي: إنما أراد بذلك
تخصيصهما بالتصديق الذي بلغ عين اليقين وكوشف صاحبه بالحقيقة التي ليس وراءها للتعجب
مجال. قال ابن الملك: قوله: به، أي أصدق أنا بما أخبرني به الملك من تكلم البقرة وأبو بكر
وعمر لقوّة إيمانهما بما أخبرت. قال ابن حجر: هو محمول على أنه وَّ كان أخبرهما به
فصدقاه أو أطلق ذلك لما اطلع عليه من أنهما يصدقان بذلك ولا يترددان فيه. اهـ. والأخير هو
الصحيح لما يدل عليه مقام المدح(١) وكما يشعر إليه قول الراوي: وما هما ثم. وإلا فكل مؤمن
يصدق النبي فيما أخبره به فلا بد من وجه يميزهما عن غيرهما، كما يشير إليه مشاركتهما في
الإِيمان المنسوب إليه ◌َّار. (وقال:) أي النبي عليه السلام (بينما رجل في غنم له) أي في قطعة
غنم كائن له ملكاً أو اختصاصاً برعيها (إذ عدا الذئب) أي حمل ذئب من الذئاب (على شاة منها)
أي من قطعة الغنم (فأخذها) أي الذئب الشاة (فأدركها صاحبها فاستنقذها) أي استخلصها من
الذئب (فقال له الذئب: فمن لها) أي فمن يحفظ للشاة (يوم السبع) بفتح السين المهملة وسكون
الموحدة، وفي نسخة بضمها. (يوم لا راعي لها غيري) [قال شارح]: وري السبع بضم الباء
وسكونها كعضد وعضد، والمراد بيوم السبع حين يموت الناس ويبقى الوحوش أو يوم الإهمال
من قولهم سبع الذئب الغنم إذا افترسها وأكلها. فالمراد به من لها عند الفتن حين يتركها الناس
لا راعي لها نهبة للذئاب والسباع. فجعل السبع لها راعياً إذ هو منفرد بها ويكون حينئذ بضم
الباء. وقيل: يسكن على لغة تميم وهذا إنذار بما يكون من الشدائد والفتن التي يهمل(٢) الناس
فيها مواشيهم فيتمكن منها السباع بلا مانع. وقيل: يوم السبع بسكون الباء [ويروى بضمها
أيضاً، عيد كان لأهل الجاهلية يجتمعون فيه على اللهو ويهملون مواشيهم فيأكلها السبع. وقيل:
السبع بسكون الباء] ، الموضع الذي عنده المحشر يريد بيومه يوم القيامة، وهو ضعيف لا
يناسب ما بعده من قوله: يوم لا راعي لها غيري. (فقال الناس: سبحان الله ذئب يتكلم. فقال:
أؤمن به أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم. متفق عليه) وأخرجه أحمد.
٦٠٥٧ _ (وعن ابن عباس قال: إني لواقف في قوم فدعوا الله) أي القوم. [وفي رواية:
يدعون الله.] (لعمر وقد وضع على سريره) جملة حالية من [عمر]. والمعنى أنه وضع عمر يوم
(١) في المخطوطة كلمة مختصرة.
(٢) في المخطوطة ((يعمل)).
الحديث رقم ٦٠٥٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٢٢. حديث رقم ٣٦٧٧. ومسلم في صحيحه ٤/
١٨٥٨ حديث رقم (١٤ .٢٣٨٩). وابن ماجه في السنن ٣٧/١ حديث رقم ٩٨.

٢٠٩
كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
لعمرَ وقد وُضِع على سريره، إِذا رجلٌ من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول:
يرحمك الله، إِني لأرجو أن يجعلَك الله معَ صاحبيك، لأني كثيراً ما كنتُ أسمع رسول
الله وَ﴿ يقول: ((كنتُ وأبو بكر وعمر، وفعلتُ وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر،
ودخلت وأبو بكر وعمر، وخرجت وأبو بكر وعمر)). فالتفتُّ فإذا علي بن أبي طالب
[رضي الله عنه]. متفق عليه.
مات على سريره للغسل وحضره جمع من أصحابه (إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه)
بكسر الميم وفتح الفاء، ويجوز عكسه. (على منكبي) بفتح ميم وكسر كاف (يقول:) أي
مخاطباً لعمر (يرحمك الله) وفي رواية: رحمك الله. (إني لأرجو) وفي نسخة: إني كنت
لأرجو. (أن يجعلك الله مع صاحبيك) أي النبي ◌َّير وأبي بكر في القبر أو في الجنة ذكره
السيوطي. قال الطيبي: واللام في قوله: (لأني) تعليل لقوله: أن يجعلك الله مع
صاحبيك، أي أرجو أن يجعلك معهما في عالم القدس لأني (كثيراً ما كنت) بزيادة ما
لإفادة المبالغة في الكثرة عكس قوله تعالى: ﴿وقليل ما هم﴾ [ص - ٢٤]. قال الطيبي:
كذا في صحيح البخاري وما فيه إبهامية مؤكدة. وليس في جامع الأصول لفظة ما، فقوله:
كنت. خبر إن، وكثيراً ظرف وعامله كان، قدم عليه ونحوه: ﴿قلبلاً ما تشكرون﴾ [الأعراف -
١٠، المؤمنون - ٧٨، السجدة - ٩، الملك - ٢٣]. وفي أكثر نسخ المصابيح وقع هكذا: لأني
كثيراً مما كنت. بزيادة من وليس له محمل صحيح إلا أن يتعسف ويقال: إني أجد كثيراً مما كنت
أسمع. أقول: ويمكن أن تكون ما موصولة بمعنى من، والمعنى لأني في كثير من الأوقات ممن
كنت. (أسمع رسول الله وَلي يقول: كنت) أي في مكان كذا (وأبو بكر وعمر. وفعلت) أي الشيء
الفلاني من أمور العبادة أو من رسوم العادة (وأبو بكر وعمر. وانطلقت) أي ذهبت أي إلى مكان
كذا (وأبو بكر وعمر. ودخلت) أي المسجد ونحوه (وأبو بكر وعمر. وخرجت) أي من نحو
البيت (وأبو بكر وعمر.) قيل دل على جواز العطف على الضمير المرفوع المتصل بلا تأكيد،
وفصل وهو مما لا يجيزه النحويون في النثر إلا على ضعف. والصحيح جوازه نظماً ونثراً كما قاله
المالكي، ونظيره قول عمر: كنت وجار لي من الأنصار. وكذا قوله تعالى: ﴿ما أشركنا ولا
آباؤنا﴾ [الأنعام - ١٤٨]. فإن كلمة لا بعد العاطف ومع ذلك هي زائدة. اهـ. وفي رواية: زاد هنا
فإني كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما. (قال ابن عباس: فالتفت) أي إلى ورائي (فإذا) أي ذلك
الرجل (علي بن أبي طالب رضي الله عنه) وفي نسخة عنهم (متفق عليه.) وفي رواية لهما عنه:
وإنه وضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع وأنا فيهم فلم
يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي من ورائي فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب فترحم على عمر
وقال: ما خلفت أحداً أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك
الله مع صاحبيك وذلك أني كنت أسمع رسول الله وَ# يقول: جئت أنا وأبو بكر وعمر، دخلت أنا
وأبو بكر وعمر، خرجت أنا وأبو بكر وعمر، وإني كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما.
٢٠١٨

٢١٠
٠٢٫٥٥
كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
الفصل الثاني
٦٠٥٨ _ (٣) عن أبي سعيد الخدري، أنَّ النبيَّ وَ لِّ قال: «إِن أهلَ الجنَّةِ لیتراءَوْن
أهلَ عليين، كما تَرَوْنَ الكوكبَ الدُّرِّيِّ في أُفقُ السماء، وإِن أبا بكر وعمر منهم وأنعما)».
رواه في ((شرح السنة))، وروَيَ نحوه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
١٫٠٠٠
(الفصل الثاني)
٦٠٥٨ - (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي وفر قال: إن أهل الجنة ليتراءون)
بفتح الياء والهمز من الرؤية، وأصله يتراءيون من باب التفاعل، أي يرى بعضهم بعضاً. (أهل
عليين) أي مقامهم ومنزلتهم في غاية من العلو والارتفاع (كما ترون) أي تبصرون. (الكوكب
الدري) بضم الدال ويكسر وتشديد التحتية ويهمز أيضاً، أي المضيء كالدر أو الدافع بنوره
ظلمة ما حوله. (في أفق السماء) بضمتين ويسكن الثاني على ما في القاموس أي ناحيتها،
وجمعه آفاق. (وإن أبا بكر وعمر منهم) أي من أهل عليين (وأنعما) أي زادا في الدرجة والرتبة
وتجاوزا عن كونهما أهل عليين في المنزلة. وقيل المعنى دخلا في النعيم كما يقال أشمل إذا
دخل في الشمال وهو عطف على المقدر في منهم(١) أي استقرا منهم وأنعما. (رواه) أي
البغوي (في شرح السنة) أي بإسناده (وروي نحوه أبو داود والترمذي [وابن ماجه]) قال
التوربشتي: وفي أكثر نسخ المصابيح لمنهم واللام زائدة على الرواية فإنه نقل هذا الحديث عن
كتاب الترمذي وفيه منهم وأنعما من غير لام. قال الطيبي: وكذا في سنن أبي داود وابن ماجه
وجامع الأصول بغير لام. وقال السيوطي في الجامع الصغير: إن أهل الجنة ليتراءون أهل
الغرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل
ما بينهم. رواه أحمد والشيخان عن أبي سعيد، والترمذي عن أبي هريرة(٢). وزاد في الجامع
الكبير قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال: بلى والذي نفسي بيده
رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين. رواه ابن حبان والدارمي عن أبي سعيد(٣)، ورواه ابن حبان
عن سهل بن سعد. وفي رواية لأحمد والشيخين عن سهل بن سعد أن أهل الجنة ليتراءون أهل
الغرف في الجنة كما تراءون الكوكب في السماء(٤). وفي رواية لأحمد والترمذي وابن ماجه
وابن حبان عن أبي سعيد، والطبراني عن جابر بن سمرة، وابن عساكر عن ابن عمر وعن أبي
هريرة أن أهل الدرجات العلى ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون الكوكب الطالع في أفق
٠ ٥
الحديث رقم ٦٠٥٨: أخرجه أبو داود في السنن ٢٨٧/٤ حديث رقم ٣٩٨٧. والترمذي في السنن ٥٦٧/٥
حديث رقم ٣٦٥٨. وابن ماجه في السنن ٣٧/١ حديث رقم ٩٦. وأحمد في المسند ٢٦/٣.
(٢) الجامع الصغير ١٣٥/١ حديث رقم ٢٢٣٠.
(١) في المخطوطة ((يمنهم).
(٣) أخرجه الدارمي في السنن ٤٣٣/٢ حديث رقم ٢٨٣١. والحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٦/
٣٢٠ حدیث رقم ٣٢٥٦.
(٤) البخاري في صحيحه ٤١٦/١١ حديث رقم ٦٥٥٥ ومسلم ٢١٧٧/٤ حديث رقم ٢٨٣٠. وأحمد في
المسند ٣٤٠/٥.

٢٥%١٥ .
٢٦٫٥٨
٠.٠٠
٥٦: ٧٦٫٠٠٠٥/١
م
٢١١
كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
٦٠٥٩ - (٤) وعن أنس، قال: قال رسول الله وَله: ((أبو بكر وعمر سيّدا كهولِ أهلِ
ينة
الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين ((. رواه الترمذي.
٦٠٦٠ - (٥) ورواه ابن ماجه عن علي [رضي الله عنه].
السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما (١). وفي رواية لابن عساكر عن أبي سعيد أن أهل عليين
ليشرف أحدهم على الجنة فيضيء وجهه لأهل الجنة كما يضيء القمر ليلة البدر لأهل الدنيا
وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما (٢).
٦٠٥٩ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَله: أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة)
الكهول بضمتين جمع الكهل وهو على ما في القاموس من جاوز الثلاثين أو أربعاً وثلاثين إلى
إحدى وخمسين، فاعتبر ما كانوا عليه في الدنيا حال هذا الحديث وإلا لم يكن في الجنة كهل
كقوله تعالى: ﴿وآتوا اليتامى أموالهم﴾ [النساء - ٢]. وقال شارح: يعني الكهول عند الدخول
وهو معلول مدخول. وقيل: سيداً من مات كهلاً من المسلمين فدخل الجنة لأنه ليس فيها كهل
بل من يدخلها ابن ثلاث وثلاثين وإذا كانا سيدا الكهول فأولى أن يكونا سيدي شباب أهلها.
اهـ. وفيه بحثان لا يخفيان. (من الأولين) أي من أولياء الأمم المتقدمين فيكونان أفضل من
أصحاب الكهف ومؤمن آل فرعون ومن الخضر أيضاً على القول بأنه ولي (والآخرين) أي من
أولياء هذه الأمة وعلمائهم وشهدائهم (إلا النبيين والمرسلين) فخرج عيسى عليه السلام وكذا
الخضر على القول بنبوّته. (رواه الترمذي) أي عن أنس.
٦٠٦٠ - (ورواه ابن ماجه عن علي رضي الله عنه) وفي الجامع الصغير رواه أحمد
والترمذي وابن ماجه عن علي وابن ماجه عن أبي جحيفة وأبو يعلى والضياء في المختارة عن
أنس، والطبراني في الأوسط عن جابر وعن أبي سعيد(٣). وفي الرياض عن علي قال: كنت
مع رسول الله ◌َ ﴿﴿ إذا طلع أبو بكر وعمر فقال رسول الله وَطاهر: هذان سيدا كهول أهل الجنة من
الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين يا علي لا تخبرهما. أخرجه الترمذي وقال: هذا
حديث غريب. وأخرجه عن أنس وقال: حسن غريب(٤). وأخرجه أحمد وقال: سيدا كهول
أهل الجنة وشبابها بعد النبيين والمرسلين(٥). وأخرجه المخلص الذهبي ولم يقل: شبابها وزاد
قال علي: فما أخبرت به حتى ماتا ولو كانا حيين ما حدثت به. وقوله: ولا تخبرهما يا علي.
ربما سبق إلى الوهم أنه عليه السلام خشي عليهما العجب والأمن وذلك وإن كان من طبع
(١) أحمد في المسند ٣٨/٣. والترمذي في السنن ٥٦٧/٥ حديث رقم ٣٦٥٨ وابن ماجه ٣٧/١ حديث
رقم ٩٦.
(٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ١٣٥/١ حديث رقم ٢٢٣٢.
الحديث رقم ٦٠٥٩: أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٥٧٠ حديث رقم ٣٦٦٤. وأحمد في المسند ١/ ٨٠.
الحديث رقم ٦٠٦٠: أخرجه ابن ماجه في السنن ٣٦/١ حديث رقم ٩٥.
(٣) الجامع الصغير ١١/١ حديث رقم ٦٨.
(٤) الترمذي في السنن ٥/ ٥٧٠ حديث رقم ٣٦٦٤.
(٥) أحمد في المسند ٨٠/١.
يجوما !!

٢١٢
٠٠٠٫٠٠
كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
٦٠٦١ - (٦) وعن حذيفة، قال: قال رسول الله وَلير: ((إِني لا أدري ما بقائي فيكم؟
فاقتدوا باللّذَين من بعدي: أبي بكر وعمر)). رواه الترمذي.
٦٠٦٢ - (٧) وعن أَنْسٍ، قال: كان رسول اللهِ وَ﴿ إِذا دخلَ المسجدَ لم يرفع أحد
رأسه غيرَ أبي بكر وعمر، كانا يتبسَّمان إِليه ويتبسم إليهما. رواه الترمذي. وقال: هذا
حدیثٌ غريب.
البشرية إلا أن منزلتهما عنده * أعلى من ذلك وإنما معناه والله لا تخبرهما يا علي قبلي
لأبشرهما بنفسي فيبلغهما السرور مني. وإنما قال: سيدا كهول أهل الجنة مع أن أهل الجنة
شباب إشارة إلى كمال الحال فإن الكهل أكمل الإِنسانية عقلاً من الشباب ومدارج الجنة على
قدر العقول كما روي أنه سي﴿ قال: لعلي يا علي إذا تقرب الناس بأنواع البر فتقرب أنت بأنواع
العقل. أخرجه الخجندي. وعن الشعبي قال: آخى رسول الله وَلّه بين أبي بكر وعمر فأقبل
أحدهما آخذاً بيد صاحبه فقال ◌َ : من سره أن ينظر إلى سيدي كهول أهل الجنة فلينظر إلى
هذين المقبلين. رواه الغيلاني.
٦٠٦١ - (وعن حذيفة قال: قال رسول الله ﴿ ﴿: إني لا أدري ما بقائي فيكم) وفي رواية:
إلا قليلاً. قال الطيبي: ما استفهامية، أي لا أدري كم مدة بقائي فيكم أقليل أم كثير، وفيه
تعليق. (فاقتدوا باللذين) باللامين للإشعار بأنه تثنية الذي (من بعدي أبي بكر وعمر) بدل من
اللذين. وفي رواية: وأشار إلى أبي بكر وعمر. (رواه الترمذي) وفي الجامع: اقتدوا باللذين
من بعدي أبي بكر وعمر. رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن حذيفة(١)، وزاد الحافظ أبو
نصر القصار: فإنهما حبل الله الممدود فمن تمسك بهما تمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها.
٦٠٦٢ - (وعن أنس قال: كان رسول الله﴿ إذا دخل المسجد لم يرفع أحد) أي من
الصحابة (رأسه) أي رأس نفسه لهيبة مجلسه ورعاية الأدب حال انبساطه وأنسه. وأبعد شارح
حيث قال: أي رأس النبي وَير لاشتغاله بذكر الله تعالى. (غير أبي بكر وعمر) بالرفع على
البدلية من أحد، وفي نسخة بالنصب على الاستثناء. (كانا يتبسمان إليه ويتبسم إليهما) استئناف
بيان والتبسم مجاز عن كمال الانبساط فيما بينهم (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.)
وفي الرياض عن أنس أن رسول الله و # كان يخرج على أصحابه من المهاجرين والأنصار وهم
جلوس فلا يرفع إليه أحد منهم بصره إلا أبا بكر وعمر فإنهما كانا ينظران إليه وينظر إليهما
ويتبسمان إليه ويتبسم إليهما. أخرجه أحمد والترمذي وقال: غريب. والمخلص الذهبي
والحافظ الدمشقي وعن أبي هريرة قال: كنا نجلس عند النبي ◌َّلتر كأن على رؤوسنا الطير ما
یتکلم أحد منا إلا أبو بكر وعمر.
الحديث رقم ٦٠٦١: أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٠/٥ حديث رقم ٣٦٦٣. وابن ماجه في السنن ٣٧/١
حديث رقم ٩٧. وأحمد في المسند ٣٨٢/٥.
(١) الجامع الصغير ٨٢/١ حديث رقم ١٣١٨.
الحديث رقم ٦٠٦٢: أخرجه الترمذي في السنن ٥٧١/٥ حديث رقم ٣٦٦٨.
٠/٠٠٠١

٢١٣
كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
٦٠٦٣ - (٨) وعن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ُ خرَجَ ذاتَ يوم ودَخَلَ المسجدَ وأبو بكر
وعمر، أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، وهو آخذ بأيديهمًا. فقال: ((هكذا نُبعثُ يومٍ
القيامة)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريب.
٦٠٦٤ - (٩) وعن عبد الله بن حنطب، أنَّ النبيَّ بَله رأى أبا بكر وعمر فقال: ((هذان
السَّمعُ والبصرُ)). رواه الترمذي مرسلاً.
/123
٦٠٦٣ - (وعن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي وَ ﴿ خرج ذات يوم) أي من الحجرة
الشريفة (ودخل المسجد وأبو بكر وعمر أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله) الظاهر أنه نوع
لف ونشر مرتب فوض إلى رأي السامع لظهوره عنده (وهو آخذ) بصيغة اسم الفاعل (بأيديهما)
[أي بيديهما] (فقال: هكذا) أي بالوصف المذكور من الاجتماع المسطور (نبعث) أي نخرج من
القبور إلى موضع النشور (يوم القيامة. رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب).
٦٠٦٤ - (وعن عبد الله بن حنطب) بفتح الحاء والطاء المهملتين بينهما نون ساكنة،
ومنهم من يروي بالظاء المعجمة ومنهم من يضمهما ذكره ابن الملك. وهو تابعي ولم يذكره
المؤلف في أسمائه. (أن النبي ◌َ ﴿ رأى أبا بكر وعمر فقال: هذان السمع والبصر) أي نفسهما
مبالغة كرجل عدل، أو هما في المسلمين أو في الدين كالسمع والبصر في الأعضاء، فحذف
كاف التشبيه للمبالغة، ولذا يسمى تشبيهاً بليغاً (١). أو هما في العزة عندي بمنزلتهما، ويؤيد
هذا ما ذهب إليه بعضهم من أن المراد بالأسماع والأبصار في قوله ويتر: اللهم متعنا بأسماعنا
وأبصارنا أبو بكر وعمر. قال القاضي: ويحتمل أنه وَلّ سماهما بذلك لشدة حرصهما على
استماع الحق واتباعه وتهالكهما على النظر في الآيات المنبثة في الأنفس والآفاق والتأمل فيها
والاعتبار بها. اهـ. وفيه دليل على فضل السمع على البصر كما يؤيده الآيات القرآنية من
قوله [تعالى]: ﴿وجعل لكم السمع والأبصار﴾ [النحل - ٧٨]. ونحوه في مواضع كثيرة
بتقديم السمع على البصر، ولعل وجهه أن حصول العلم بدون البصر يتصوّر بخلاف فقد
السمع مع أنه يستلزم الصمم البكم والله أعلم. (رواه الترمذي مرسلاً) قال شارح: وهذا
الحديث مرسل لأن عبد الله الراوي [هذا] لم ير النبي وَّر. زاد ميرك: وقد يقال له صحبة.
قلت: وقد يقال له رؤية لكن ليس له رواية. لكن قال السيوطي في الجامع الصغير: أبو بكر
وعمر مني بمنزلة السمع والبصر من الرأس. رواه أبو يعلى في مسنده عن المطلب بن عبد
الله بن حنطب عن أبيه عن جده مرفوعاً. قال ابن عبد البر: وماله غيره. ورواه أبو نعيم في
الحلية عن ابن عباس مرفوعاً (٢) والخطيب عن جابر مرفوعاً. وروى الملأ في سيرته عن ابن
مسعود وأبي ذر قالا: قال رسول الله وَله: أبو بكر وعمر في أمتي مثل الشمس والقمر في
النجوم.
الحديث رقم ٦٠٦٣: أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٢/٥ حديث رقم ٣٦٦٩. وابن ماجه ٣٨/١ حديث ٩٩.
الحديث رقم ٦٠٦٤: أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٢/٥ حديث رقم ٣٦٧١.
(٢) الجامع الصغير ١١/١ حديث رقم ٦٩.
(١) في المخطوطة ((تشبيه بليغ)).

٢١٤
٢٧٥٠
كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
٦٠٦٥ - (١٠) وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَلقر: ((ما من نبيّ إِلاّ
وله وزيرانٍ من أهل السماء، ووزيران من أهل الأرض، فأما وزيراي من أهلِ السماءِ
فجبريل وميكائيل، وأما وزيراي من أهلِ الأرضِ فأبو بكرٍ وعمر)). رواه الترمذي.
٦٠٦٥ - (وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله بَير: ما من نبي إلا وله وزيران
من أهل السماء ووزيران من أهل الأرض) الوزير المؤازر لأنه يحمل الوزر أي الثقل عن
أميره، والمعنى أنه إذا أصابه أمر شاورهما كما أن الملك إذا حزبه أمر مشكل شاور وزيره
ومنه قوله تعالى: ﴿واجعل لي وزيراً من أهلي هرون أخي أشدد به أزري ﴾ [طه - ٢٩ - ٣٠
ـ ٣١]. أي عضدي ليحصل به نصري. ﴿وأشركه في أمري﴾ [طه - ٣٢] ، أي في تدبير
أمري ﴿كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً﴾ [طه - ٣٣ - ٣٤]. فإن الهيئة الاجتماعية لها بركة
كثيرة في العبادات الإلهية. (فأما وزير أي من أهل السماء فجبريل وميكائيل) فيه دلالة ظاهرة
على فضله صلوات الله [وسلامه] عليه على جبريل وميكائيل عليهما السلام، كما أن فيه إيماء
إلى تفضيل جبريل على ميكائيل. (وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر) فيه دلالة
الظاهرة على فضلهما على غيرهما من الصحابة وهم أفضل الأمة وعلى أن أبا بكر أفضل من
٤ عمر لأن الواو وإن كان لمطلق الجمع ولكن ترتبه في لفظ الحكيم لا بد له من أثر عظيم.
)(رواه الترمذي وقال: حسن غريب.) ورواه الحاكم عن أبي سعيد والحكيم عن أبي هريرة
٤)بلفظ: إن لي وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض فوزيراي من أهل السماء
٤) جبريل وميكائيل ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر (١). وروى ابن عساكر عن أبي ذر
٤) ولفظه: أن لكل نبي وزيرين ووزيراي وصاحباي أبو بكر وعمر (٢). وأخرج الحافظ أبو
٤) الحسن علي بن نعيم البصري عن أنس بن مالك قال: دخلت على رسول الله وَلخير وأبو بكر
٤)عن يمينه وعمر عن يساره قال: فمد يده المباركة بين كتفي أبي بكر [ومد يساره بين كتفي
٤) عمر] (٣) ثم قال لهما: أنتما وزيراي في الدنيا وأنتما وزيراي في الآخرة هكذا تنشق الأرض
٤ عني وعنكما وهكذا أزور وأنتما رب العالمين. وعن الحسن البصري قال: مكتوب على ساق
٤) العرش أو في ساق العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله وزيراه أبو بكر الصديق وعمر
٤) الفاروق. أخرجه صاحب الديباج، وعن عبد العزيز بن عبد المطلب عن أبيه قال: قال رسول
الله ◌َ﴾: إن الله عزَّ وجلَّ أيدني من أهل السماء بجبريل وميكائيل ومن أهل الأرض بأبي بكر
٤) وعمر. أخرجه السمرقندي.
الحديث رقم ٦٠٦٥: أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٦/٥ حديث رقم ٣٦٨٠.
(١) الحاكم في المستدرك ٢/ ٢٦٤.
)(٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ١٤٧/١ حديث رقم ٢٤٣٦.
(٣) فى المخطوطة مكان المعكونتين ((وعمر".
''م
١٠
٧٥ ..

٢١٥
كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
٦٠٦٦ _ (١١) وعن أبي بكرة، أنَّ رجلاً قال لرسول الله وَّهِ: رأيتُ كأنَّ ميزاناً نَزَلَ
مِنَ السماءِ، فوُزِنتَ أنت وأبو بكر، فرجحتَ أنتَ؛ ووزِن أبو بكرٍ وعمرُ فرجح أبو بكرٍ،
ووزن عمرُ وعثمانُ، فرجح عمر؛ ثم رُفِعَ الميزانُ)). فاستاءَ لها رسولُ اللهَ وَّل، يعني فساءَةٌ
ذلك. فقال: ((خلافةُ نبوَّةٍ، ثم يؤتي اللَّهُ المُلْكَ مَنْ يشاء)). رواه الترمذي، وأبو داود.
٦٠٦٦ - (وعن أبي بكرة) أي الثقفي (أن رجلاً قال لرسول الله وقلقه: رأيت كأن) بتشديد
النون (ميزاناً نزل من السماء فوزنت) بصيغة المجهول المخاطب (أنت) ضمير فصل وتأكيد
لتصحيح العطف (وأبو بكر فرجحت) بفتح الجيم وسكون الحاء، أي ثقلت وغلبت. (أنت)
للتأكيد المجرد (ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر ووزن عمر وعثمان فرجح عمر ثم رفع
الميزان) وفيه إيماء إلى وجه ما اختلف في تفضيل علي وعثمان (فاستاء) بهمز وصل وسكون سين
فتاء فألف فهمز أي فحزن (لها) أي للرؤيا (رسول الله وي لاتيه، يعني) هذا قول الراوي (فساءه) أي
فأحزن النبي ◌َّـر (ذلك) أي ما ذكره الرجل من رؤياه وذلك لما علم وَّر من أن تأويل رفع الميزان
انحطاط رتبة الأمور وظهور الفتن بعد خلافة عمر، ومعنى رجحان كل من الآخر في الميزان أن
الراجح أفضل من المرجوح. وإنما لم يوزن عثمان وعلي لأن خلافة علي على اختلاف الصحابة
فرقة معه وفرقة مع معاوية فلا تكون خلافة مستقرة متفقاً عليها ذكره ابن الملك. وفي النهاية:
استاء بوزن افتعل من السوء وهو مطاوع ساء. يقال: استاء فلان بكذا، أي ساءه ذلك. ويروى
فاستاء لها أي طلب تأويلها بالنظر والتأمل. قال التوربشتي: إنما ساءه والله أعلم من الرؤيا التي
ذكرها ما عرفه من تأويل رفع الميزان فإن فيه احتمالاً لانحطاط رتبة الأمر في زمان القائم به بعد
عمر رضي الله عنه عما كان عليه من النفاذ والاستعلاء والتمكن بالتأييد، ويحتمل أن يكون المراد
من الوزن موازنة أيامهم لما كان نظر فيها من رونق الإِسلام وبهجته ثم إن الموازنة إنما تراعى في
الأشياء المتقاربة مع مناسبة ما فيظهر الرجحان، فإذا تباعدت كل التباعد لم يوجد للموازنة معنى
فلهذا رفع الميزان. (فقال:) أي النبي ◌َّرِ (خلافة نبؤة) بالإِضافة ورفع خلافة على الخبر أي الذي
رأيته خلافة نبوّة. [وقيل التقدير: هذه خلافة. (ثم يؤتي الله الملك من يشاء) وقيل: أي انقضت
خلافة النبوّة]. يعني هذه الرؤيا دالة على أن الخلافة بالحق تنقضي وتنتهي حقيقتها بانقضاء
[خلافة] عمر رضي الله عنه. وقال الطيبي [رحمه الله]: دل إضافة الخلافة إلى النبوّة على أن لا
ثبوت فيها من طلب الملك والمنازعة فيه لأحد وكانت خلافة الشيخين على هذا، وكون.
المرجوحية انتهت إلى عثمان رضي الله عنه دل على حصول المنازعة فيها وأن الخلافة في زمن
عثمان وعلي مشوبة بالملك فأما بعدهما فكانت ملكاً عضوضاً. (رواه الترمذي) وأبو داود،
وأخرجه أحمد في مسنده عن ابن عمر قال: خرج علينا رسول الله وَّر ذات غدوة بعد طلوع.
الشمس فقال: رأيت قبل الفجر كأني أعطيت المقاليد والموازين فأما المقاليد فهي المفاتيح وأما
on25
الحديث رقم ٦٠٦٦: أخرجه أبو داود في السنن ٢٩/٥ حديث رقم ٤٦٣٤. والترمذي في السنن ٤/ ٥٤٠
حديث رقم ٢٢٨٧. وأحمد في المسند ٥/ ٥٠.
مود

٢١٦
كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
الفصل الثالث
٦٠٦٧ - (١٢) عن ابن مسعود، أنَّ النبي ◌َّ قال: ((يطّلع عليكم رجلٌ من أهلٍ
الجنة)). فأطلع أبو بكر، ثم قال: ((يطّلع عليكم رجل من أهل الجنة)). فأطلع عمر. رواه
الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريب.
الموازين فهذه التي يوزن بها ووضعت في كفة ووضعت أمتي في كفة فرجحت، ثم جيء بأبي
بکر فوزن بھم فرجح، ثم جيء بعثمان فوزن بھم فرجح، ثم يجي بعثمان فوزن بھم فرجح، ثم
رفعت. قلت: ولعل في راجحية كل أحد منهم بجميع الأمة إيماء إلى اتفاق جميع الأمة على
خلافته وكأنه قعد بهم وناء بحملهم، وفي رفع الميزان إشارة إلى الاختلاف الواقع بعد ذلك. ولا
تنافي بين هذا الحديث وبين حديث أخرجه أحمد أيضاً أنه وم طهر قال: رأيت الليلة في المنام كأن
ثلاثة من أصحابي وزنوا فوزن أبو بکر فوزن ثم وزن عمر فوزن ثم وزن عثمان فنقص صاحبنا
وهو صالح(١). اهـ. بل نحملهما على معنيين مختلفين جمعاً بين الحديثين بقدر الإمكان فإن ذلك
أولى من إلغاء أحدهما فيحمل قوله السابق: فرجح أبو بكر على ما تقدم من الاتفاق على خلافته،
ويحمل قوله: فوزن على موافقة رأيهم وأن رأيه وازن آراءهم فجاء موزوناً معتدلاً معها لم يخالفوه
في رأي رآه. ومن أحاديث الباب ما أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح، عن ابن عمر قال:
قال رسول الله وَله: أنا أوّل من تنشق عنه الأرض ثم أبو بكر ثم عمر ثم آتي أهل البقيع فيحشرون
معي ثم أنتظر أهل مكة حتى أحشر بين الحرمين(٢). ومما يناسبه ما روي عن مالك بن أنس وقد
سأله الرشيد كيف كان منزلة أبي بكر وعمر من رسول الله و 98 في حياته قال: كقرب قبريهما من
قبره بعد وفاته. قال: شفيتني يا مالك. أخرجه البصري والحافظ السلفي. ونحوه أخرجه ابن
السمعاني في الموافقة عن علي بن الحسين. ومما يناسبه أيضاً ما أخرجه القلعي عن أبي هريرة أن
النبي ◌َّ استلف من يهودي(٣) شيئاً إلى الحول فقال: أرأيت إن جئت ولم أجدك فإلى من أذهب
قال: إلى أبي بكر. قال: فإن لم أجده. قال: إلى عمر. قال: إن لم أجده. قال: إن استطعت أن
تموت إذا مات عمر فمت. ومن أحاديث الباب ما أخرجه أحمد والترمذي وحسنه ابن ماجه
والحاكم وصححه عن حذيفة مرفوعاً: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر. وأخرجه الطبراني
من حديث أبي الدرداء، والحاكم من حديث ابن مسعود(٤).
١٢٥٠
(الفصل الثالث)
٦٠٦٧ - (عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي (وَلي قال: يطلع) بتشديد الطاء أي يشرف
أو يظهر أو يدخل (عليكم رجل من أهل الجنة فاطلع أبو بكر، ثم قال: يطلع عليكم رجل من
أهل الجنة فاطلع عمر. رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب).
(١) أحمد في المسند ٣٧٦/٥.
(٣) في المخطوطة (مُعرِّفة)).
(٢) أخرجه الترمذي.
(٤) الترمذي في السنن حديث رقم ٣٦٦٢.
الحديث رقم ٦٠٦٧: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨١/٥ حديث رقم ٣٦٩٤.
١٣٧

٢١٧
كتاب المناقب/ باب مناقب عثمان رضي الله عنه
٦٠٦٨ - (١٣) وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: بينا رأسُ رسولِ اللَّهِ وَلّ في
حِجري في ليلة ضاحيةٍ إِذْ قُلْتُ: يا رسول الله! هل يكون لأحدٍ من الحسنات عدد نجوم
السماءِ؟ قال: ((نعم، عمر)). قلت: فأين حسناتُ أبي بكر؟ قال: ((إِنما جميع حسنات عمر
کحسنة واحدة من حسنات أبي بكر». رواه رزین.
(٦) باب مناقب عثمان رضي الله عنه
الفصل الأول
٥٩٦٩
٦٠٦٩ - (١) عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسولُ اللهِ وَلّر مضطجعاً في
بیته، كاشفاً عن فَخِذیه - أو ساقيه -
٦٠٦٨ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: بينا رأس رسول الله وَفقر في حجري) بفتح
الحاء وكسرها (في ليلة ضاحية) أي مقمرة (إذ قلت: يا رسول الله هل يكون لأحد من الحسنات
عدد نجوم السماء قال: نعم عمر. قلت: فأين حسنات أبي بكر. قال: إنما جميع حسنات عمر
كحسنة واحدة من حسنات أبي بكر.) ولعله لسبقه إلى الإِسلام ، الله [تعالى] أعلم بالمرام (رواه
رزين) وإن اتفق خلاف ذلك في بادىء النظر رجعوا (١) إليه في ثانيه مستصوبين رأيه معترفين
بأن الحق كان معه كما في قتال أهل الردة ونحو ذلك. وهذا المعنى فقد في عثمان فإنهم
خالفوا رأيه في كثير من وقائعه ولم يرجعوا إليه بل أصروا إلى إنكارهم عليه حتى قتل، وكان
مع ذلك على الحق على ما شهدت به الأحاديث وكان رجلاً صالحاً على ما دل عليه هذا
الحديث، فالنقص إنما كان عما نبت للشيخين قبله. كذا حققه الطبري في الرياض النضرة في
فضائل العشرة.
(باب مناقب عثمان رضي الله عنه)
(الفصل الأوّل)
٦٠٦٩ - (عن عائشة قالت: كان رسول الله ويل ر مضطجعاً في بيته كاشفاً عن فخذيه أو
ساقيه) قال النووي [رحمه الله]: احتج به المالكية وغيرهم ممن يقول ليست الفخذ عورة، ولا
حجة فيه لأنه شك الراوي في المكشوف هل هما الساقان أم الفخذان فلا يلزم منه الجزم بجواز
الحديث رقم ٦٠٦٨: رواه رزین.
(١) في المخطوطة ((راجعوا)).
الحديث رقم ٦٠٦٩: أخرجه مسلم في صحيحه ١٨٦٦/٤ حديث رقم (٢٤٠٢.٢٧). وأحمد في المسند
٧١/١.
٧٨٠٠:
٢٠

٢١٨
كتاب المناقب/ باب مناقب عثمان رضي الله عنه
فاستأذن أبو بكرٍ، فأذِنَ له وهو على تلك الحال، فتحدَّثَ، ثم استأذن عُمرُ، فأذِن له وهو
كذلك، فتحدَّث، ثم استأذنَ عثمانُ فَجَلَسَ رسولُ اللَّهِ وَ لَّهِ وسوَى ثيابَه، فلما خرج قالت
عائشة: دَخَلَ أبو بكرٍ فلم تهتش له ولم تُبَالِهِ، ثم دخل عمرُ فلم تهتشَّ له ولم تُبالِهِ، ثم
دخل عثمان فجلست وسؤَّيت ثيابك فقال: ((ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكةُ؟)).
:1/
--
١/١٠جو
كشف الفخذ. قلت: ويجوز أن يكون المراد بكشف الفخذ كشفه عما عليه من القميص
لا من المئزر كما سيأتي ما يشعر إليه من كلام عائشة، وهو الظاهر من أحواله وَالقر مع
آله وصحبه. (فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عمر
فأذن له وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله (وَل18) أي بعد ما كان
مضطجعاً (وسوى ثيابه) أي بعد عدم تسويته. وفيه إيماء إلى أنه لم يكن كاشفاً عن نفس
أحد العضوين بل عن الثياب الموضوعة عليهما، ولذا لم تقل: وستر فخذه. فارتفع به
الإشكال واندفع به الاستدلال والله [تعالى] أعلم بالأحوال. (فلما خرج) أي عثمان ومن
معه، أو تقديره: فلما خرج القوم. (قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له) بتشديد
الشين، أي لم تتحرك لأجله. وفي شرح مسلم الهشاشة البشاشة وطلاقة الوجه وحسن
الالتقاء. (ولم تباله) أي أبا بكر، وفي نسخة بهاء السكت. ففي القاموس: ما أباليه
مبالاة، أي ما أكترث. والمعنى ثبت على اضطجاعك وعدم جمع ثيابك (ثم دخل عمر
فلم تهتش له ولم تباله ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال: ألا أستحيي من
رجل تستحيي منه الملائكة.) باليائين في الفعلين وهي اللغة الفصحى. قال النووي: فيه
فضيلة(١) ظاهرة لعثمان رضي الله عنه وأن الحياء صفة جميلة من صفات الملائكة.
قال(٢) المظهر: وفيه دليل على توقير عثمان رضي الله عنه عند رسول الله وَالر، ولكن لا
يدل على حط منصب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما عنده وَل# وقلة الالتفات إليهما،
لأن قاعدة المحبة إذا كملت واشتدت ارتفع التكلف كما قيل: إذا حصلت الألفة بطلت
الكلفة. قلت: فانقلب الحديث دلالة على فضلهما إلا أنه لما كان الظاهر المتبادر منه
تعظيمه وتوقيره ذكر في باب مناقبه. وأغرب ابن الملك حيث جزم أن المراد بالاستحياء
التوقير وسيأتي في الرواية الآتية ما يدل على أن المراد به حقيقة الاستحياء. وذلك لأن
مقتضى حسن المعاملة والمجاملة في المعاشرة هو المشاكلة والمقابلة بالنسبة إلى كل أحد
من غلبة الصفة والحالة التي تكون فيه، ألا ترى أن من يراعي صاحبه بكثرة التواضع
يقتضي له زيادة التواضع معه، وكذا إذا كان كثير الانبساط يوجب الانبساط وإذا كان كثير
الأدب يحمل صاحبه على تكلف الأدب معه وعلى هذا القياس سائر الأحوال من
السكوت والكلام والضحك والقيام وأمثال ذلك. [هذا] وقد قال الحافظ السخاوي في
فتاويه: سئلت عن الموطن الذي استحت فيه الملائكة من سيدنا عثمان رضي الله عنه
(١) في المخطوطة ((دلالة)).
(٢) في المخطوطة ((على)).
BER A
س ارع وديو براوالعـ

٢١٩
كتاب المناقب/ باب مناقب عثمان رضي الله عنه
وفي روايةٍ قال: إِن عثمانَ رجلٌ حييٍّ، وإِنِي خشيتُ إِن أذنتُ له على تلك الحالة أن
لا یبلغ إِليَّ في حاجته)). رواه مسلم.
فأجبت: لم أقف عليه في حديث يعتمد ولكن أفاد شيخنا البدر النسابة في بعض
مجاميعه عن الجمال الكازروني أنه لما آخى بين المهاجرين والأنصار بالمدينة في غيبة
أنس بن مالك وتقدم عثمان لذلك كان صدره مكشوفاً فتأخرت الملائكة حياء، فأمره
النبي وَلهر بتغطية صدره فعادوا إلى مكانهم. فسألهم النبي وَلّ عن سبب تأخرهم فقالوا:
حياء من عثمان. اهـ. فهذا يدل على أن الحياء يوجب الحياء وأن حياء الملائكة صار
سبباً لحياء عثمان وكأنه استمر عليه وبالغ فيه حتى صار سبباً لاستحياء غيره منه والله
أعلم. وعن الحسن: وذكر عثمان وشدة (١) حيائه فقال: إن كان ليكون في البيت والباب
عليه مغلق ثم يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء يمنعه الحياء أن يقيم صلبه. كما
أخرجه أحمد وصاحب الصفوة (٢). (وفي رواية قال:) قال ميرك: ظاهر إيراد المصنف
يقتضي أن الرواية الثانية مع(٣) التي قبلها في حديث واحد وإنما هما حديثان فالمتقدم من
حديث عائشة والرواية الثانية من حديث سعيد(٤) بن العاص أن عثمان وعائشة حدثاه أن
أبا بكر استأذن على رسول الله وسلم وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة فأذن
لأبي بكر وهو كذلك فقضى إليه حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على
تلك الحالة فقضى إليه حاجته ثم انصرف. قال عثمان: ثم استأذنت عليه فجلس وقال
لعائشة: اجمعي على ثيابك يعني المرط. قال: فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت. فقالت
عائشة: يا رسول الله ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان فقال: (إن
عثمان رجل حيي) فعيل بمعنى كثير الحياء (وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحالة أن
لا يبلغ إليّ في حاجته) أي إن أذنت له في تلك الحالة أخاف أن يرجع حياء مني عندما
يراني على تلك الهيئة ولا يعرض عليّ حاجته لغلبة أدبه وكثرة حيائه. (رواه مسلم) وكذا
أحمد وأبو حاتم. وروى أحمد عن حفصة قالت: دخل علي رسول الله وَ لقر فوضع ثوبه
بين فخذيه فجاء أبو بكر يستأذن فأذن له وهو على هيئته ثم جاء عمر يستأذن فأذن له
وهو على هيئته، ثم جاء عثمان يستأذن فتجلل ثوبه ثم أذن له فتحدثوا ساعة ثم خرجوا.
قلت: يا رسول الله دخل أبو بكر وعمر وعلي وناس من أصحابك وأنت على هيئتك لم
تتحرك فلما دخل عثمان تجللت ثوبك. قال: ألا أستحي ممن يستحي منه الملائكة(٥).
وخرجه رزين مختصراً، وقال البخاري: قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم واحد.
وجاء في رواية: أن النبي ◌َ ◌ّ قال: عثمان رجل ذو حياء فسألت ربي أن لا يقف
للحساب فشفعني فيه. وفي رواية: إني سألت عثمان حاجة سراً فقضاها سراً فسألت الله
(١) في المخطوطة ((شديد)).
(٣) في المخطوطة ((من)).
(٥) أحمد في المسند ٢٨٨/٦.
(٢) أحمد في المسند ١/ ٧٣.
(٤) في المخطوطة ((سعد)).

٢٢٠
كتاب المناقب/ باب مناقب عثمان رضي الله عنه
الفصل الثاني
٦٠٧٠ - (٢) عن طلحةَ بنِ عبيد الله، قال: قال رسول الله وَّر: ((لكلّ نبيّ رفيق،
ورفيقي - يعني في الجنة - عثمان)). رواه الترمذي.
٦٠٧١ - (٣) ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة.
وقال الترمذي هذا حديثٌ غريب، وليس إِسناده بالقويّ، وهو منقطع.
أن لا يحاسب عثمان. وفي رواية: فسألت الله أن يحاسبه سراً. وهذه من خصائصه إذ
ورد في سياق: أوّل من يحاسب أبو بكر ثم عمر ثم علي. وقد أخرج أبو نعيم في
الحلية عن ابن عمر مرفوعاً: أشد أمتي حياء ابن عفان(١). وأخرج ابن عساكر عن أبي
هريرة مرفوعاً: عثمان حيي تستحيي (٢) منه الملائكة(٣). وأخرج أبو نعيم عن ابن عمر
مرفوعاً: عثمان أحيى أمتي وأكرمها(٤). وأخرج أبو نعيم عن أبي أمامة مرفوعاً: أشد هذه
الأمة بعد نبيها حياء عثمان بن عفان(٥). وأخرج أبو يعلى عن عائشة مرفوعاً قال: إن
عثمان حين يسير تستحيي منه الملائكة.
(الفصل الثاني)
٦٠٧٠ - (عن طلحة بن عبيد الله) وهو أحد العشرة المبشرة (قال: قال رسول الله خلقه:
لكل نبي رفيق) أي خاص (ورفيقي، يعني في الجنة، عثمان) خبر للمبتدأ والجملة معترضة
بينهما من كلام طلحة أو غيره تفسيراً وبياناً لمكان الرفاقة. والأظهر أنه في كلامه وَلّ على
سبيل الإطلاق الشامل للدنيا والعقبى جزاه وفاقاً. ثم هو لا ينافي كون غيره أيضاً رفيقاً له وَلخير،
كما ورد عن ابن مسعود في رواية الطبراني ولفظه: إن لكل نبي خاصة من أصحابه وإن خاصتي
من أصحابي أبو بكر وعمر(٦). نعم يستفاد منه أن لكل نبي رفيقاً وأنه له رفقاء ولا منع من ذلك
في مقام الجمع، ومع هذا في تخصيص ذكره إشعار بعظيم منزلته ورفع قدره. (رواه الترمذي)
أي عن طلحة.
٦٠٧١ - (ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة قال:) وفي نسخة: وقال. (الترمذي: هذا
حديث غريب) والغرابة لا تنافي الصحة ولذا قال: (وليس إسناده بالقوي وهو) أي الحديث أو
إسناده (منقطع) وهو أن يكون الساقط من الرواة اثنين متواليين، أو سقط واحد فقط أو أكثر من
(٢) في المخطوطة ((يستحي)).
(١) حلية الأولياء ١/ ٥٦.
(٣) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٣٣٣/٢ حديث رقم ٥٣٨٠.
(٤) أخرجه الأصفهاني في حلية الأولياء ١/ ٥٦.
الحديث رقم ٦٠٧٠: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٣/٥ حديث رقم ٣٨٩٨. وأحمد في المسند ١/ ٧٤.
(٥) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ١٤٧/١ حديث رقم ٢٤٣٣.
س باللحجم +٣٥٩٦/١٨٠
الحديث رقم ٦٠٧١: أخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٤٠ حديث رقم ١٠٩.
In: