Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
كتاب المناقب/ باب مناقب قريش وذكر القبائل
والمبير هو الحجّاج بن يوسف وقال هشام بن حسان: أَحصَوْا ما قَتَل الحجّاجُ صَبْراً فبلغ
مائة ألفٍ وعشرين ألفاً. رواه الترمذي.
٥٩٩٤ - (١٦) وروى مسلم في ((الصَّحيح)) حين قتلَ الحجَّاج عبد الله بن الزبير قالت
أسماءُ: إِنَّ رسول اللهِ وَّهِ حدثنا ((أنَّ في ثقيفٍ كذاباً ومبيراً) فأما الكذاب فرأيناه، وأمَّا المبير
فلا إخالك إِلا إِياه وسيجيء تمام الحديث في الفصل الثالث.
٥٩٩٥ - (١٧) وعن جابر، قال، قالوا: يا رسول الله! أَخْرقَتْنا نبالُ ثقيفٍ،
غير مرضية، وذلك مذ طلب الإمارة إلى أن قتله مصعب بن الزبير سنة سبع وسبعين، وكان قبل
ذلك معدوداً في أهل الفضل والخير يظهر بذلك كله ولا يكتم الفسق فظهر منه ما كان يكتمه
إلى أن فارق ابن الزبير وطلب الإمارة، وكان المختار يزيف بطلب دم الحسين ويستر طلب
الدنيا والإمارة فيأتي منه الكذب والجنون، وإنما كانت إمارته ستة عشر شهراً. ويقال كان في
أوّل أمره خارجياً ثم صار زبيرياً ثم صار رافضياً، وكان يضمر بغض علي كرم الله وجهه ويظهر
منه لضعف عقله أحياناً كذا نقله ميرك عن التصحيح، وكذا ذكره المؤلف في أسمائه. (والمبير
هو الحجاج بن يوسف) وهو بفتح الحاء مبالغة الحاج بمعنى الآتي بالحجة. قال المؤلف: هو
عامل عبد الملك بن مروان على العراق وخراسان وبعده لابنه الوليد مات بواسط في شوّال سنة
خمس وتسعين وعمره أربع وخمسون سنة. (وقال هشام بن حسان:) بفتح فتشديد غير منصرف
وقد ينصرف. (أحصوا) بفتح الهمزة والصاد، أي ضبطوا وعدوا (ما قتل الحجاج صبراً) بفتح
فسكون أي مصبوراً يعني محبوساً مأسوراً، لا في معركة ولا خلسة. (فبلغ مائة ألف وعشرين
ألفاً. رواه الترمذي).
٥٩٩٤ - (وروى مسلم في الصحيح:) أي صحيحه لا في كتاب آخر من تصانيفه (حين
قتل الحجاج عبد الله بن الزبير قالت أسماء:) أي أمة بنت الصديق (أن رسول الله وَ لي حدثنا أن
في ثقيف كذاباً ومبيراً فأما الكذاب فرأيناه) أي أبصرناه أو علمناه وتعني به المختار على ما بيناه
(وأما المبير فلا أخالك) بكسر الهمز وتفتح (١). قال شارح: أخال بالفتح هو القياس، وبالكسر
هو الأفصح. وفي الأزهار والكسر أشهر، أي لا أظنك. (إلا إياه) قيل: والظاهر فلا أخاله إلا
إياك، فقدمت المفعول الثاني للاهتمام. (وسيجيء تمام الحديث) أي بسطه (في الفصل
الثالث).
٥٩٩٥ - (وعن جابر قال: قالوا:) أي بعض الصحابة (يا رسول الله أحرقتنا نبال ثقيف)
الحديث رقم ٥٩٩٤: أخرجه مسلم في صحيحه ١٩٧١/٤ حديث رقم (٢٢٩. ٢٥٤٥). وأحمد في المسند
٢/ ٨٧.
(١) في المخطوطة ((ويفتح)).
الحديث رقم ٥٩٩٥: أخرجه الترمذي في السنن ٦٨٥/٥ حديث رقم ٣٩٤٢. وأحمد في المسند ٣٤٣/٣.
ا دوم
٠٫٫٠٤

١٤٢
كتاب المناقب/ باب مناقب قريش وذكر القبائل
فادعُ اللهَ عليهم. قال: ((اللهمَّ اهدِ ثقيفاً)). رواه الترمذي.
٥٩٩٦ - (١٨) وعن عبد الرزاق، عن أبيه، عن ميناء، عن أبي هريرة، قال: كنا عند
النبي وَلهر، فجاءه رجل أحسبه من قيس فقال: يا رسول الله وَليو! العن حميراً فأعرض عنه، ثمّ
جاءه من الشقّ الآخر، فأعرض عنه، ثم جاءه من الشقّ الآخر، فأعرض عنه، فقال النبي
مَلٌ: ((رحم الله حميراً، أفواهُهم سلام، وأيديهم طعامٌ، وهم أهل أمنٍ وإِيمانٍ)) رواه
الترمذي، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، ويُروى عن ميناءَ هذا
بكسر النون جمع نبل أي سهامهم، ولعله في غزوة الطائف ومحاصرتهم. (فادع الله عليهم.
قال: اللهم اهد ثقيفاً.) أي إلى الإسلام أو غالبهم إلى إطاعة الأحكام (رواه الترمذي).
٥٩٩٦ - (وعن عبد الرزاق) قال المؤلف في فصل التابعين: هو ابن همام يكنى أبا بكر
أحد الأعلام، روى عن ابن جريج ومعمر وغيرهما، وعنه أحمد وإسحاق وصنف الكتب ومات
سنة إحدى عشرة ومائتين وله خمس وثمانون سنة. (عن أبيه) أي همام بن الحارث النخعي
تابعي سمع ابن مسعود وعائشة وغيرهما من الصحابة، وروى عنه إبراهيم النخعي. (عن ميناء)
بميم مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فألف ممدودة، هذا هو المشهور. وقال صاحب المطالع(١)
بمد وقصر كذا ذكره الإمام النووي في شرح مسلم. وقال المؤلف: روى عن مولاه عن عبد
الرحمن بن عوف وعثمان وأبي هريرة، وعنه والد عبد الرزاق، ضعفوه. (عن أبي هريرة قال:
كنا عند النبي ◌َ﴿ فجاءه رجل أحسبه) بكسر السين وفتحها، أي أظنه. (من قيس) في
القاموس: قيس غيلان بالفتح أبو قبيلة، واسمه إلياس بن مضر. (فقال: يا رسول الله العن
حميراً) بكسر فسكون ففتح أي أدع عليهم بالبعد عن الرحمة، وهو أبو قبيلة من اليمن. ففي
القاموس حمير كدرهم موضع غربي صنعاء اليمن وابن سبأ بن يشجب أبو قبيلة. (فأعرض عنه)
أي عن الرجل بإدبار وجهه عنه (ثم جاءه من الشق الآخر فأعرض عنه ثم جاءه من الشق الآخر
فأعرض عنه) والمعنى أنه أعرض عنه من الجانبين. (فقال النبي وَلاغير: رحم الله حميراً أفواههم
سلام) أي ذات سلام أو محل سلام (وأيديهم طعام) أي ذات طعام، قال شارح: فالمضاف
مقدر لصحة الحمل. وقال ابن الملك: ويمكن أن يقال جعل أفواههم نفس السلام وأيديهم
نفس الطعام مبالغة انتهى. واقتصر عليه الطيبي، والمعنى: أنهم يفشون السلام ويطعمون الطعام
فجمعوا بين الإِحسان وحلاوة اللسان. (وهم(٢) أهل أمن) أي من المضرة (وإيمان) وتصديق
كامل بلغهم إلى مرتبة الإِيقان (رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث
عبد الرزاق.) أي من طريقه إلى ميناء (ويروى) بصيغة المجهول (عن ميناء هذا) أي المشار إليه
الحديث رقم ٥٩٩٦: أخرجه الترمذي في السنن ٦٨٤/٥ حديث رقم ٣٩٣٩. وأحمد في المسند ٢٧٨/٢.
١٩٠٩
(١) لعله كتاب ((مطالع الأنوار على صحاح الآثار)) وهو كتاب في غريب الحديث ولغاته لابن قرقول
إبراهيم بن يوسف ت (٥٦٩).
(٢) في المخطوطة ((وهل).

١٤٣
كتاب المناقب/ باب مناقب قريش وذكر القبائل
أحاديثُ مناكير.
٥٩٩٧ - (١٩) وعنه، قال: قال لي النبي ◌َلّى: ((ممَّن أنت؟ قلت: من دَوْس. قال:
((ما كنتُ أرى أنَّ في دَوْسٍ أحداً فيه خير)). رواه الترمذي.
٥٩٩٨ - (٢٠) وعن سلمان، قال: قال لي رسول الله وَلقول: ((لا تبغضني فتفارقَ
دينك)) قلت: يا رسول الله! كيف أبغُضك وبكَ هدانا الله؟ قال: ((تبغض العربَ فتبغضني)).
رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسنٌ غريب.
(أحاديث مناكير) قال ميرك: قال أبو حاتم: ميناء يكذب، وقال ابن معين: ليس بثقة انتهى.
وقال شارح للمصابيح قوله: منكر هذا، إلحاق من بعض أهل المعرفة بالحديث لأن المؤلف
رحمه الله يعني محيي السنة، لو كان يعلم أنه منكر لم يتعرض له لأنه قد التزم الاعتراض عن
ذكر المنكر في عنوان الكتاب والله أعلم بالصواب.
٥٩٩٧ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقد نص عليه السيد جمال الدين.
(قال: قال لي النبي ◌َله: ممن أنت) أي من أي قبيلة (قلت: من دوس) بفتح فسكون، قبيلة من
اليمن من الأزد كذا في الأزهار. وفي القاموس: هو دوس بن عدنان بن عبد الله، أبو قبيلة.
(قال:) أي على سبيل التعجب (ما كنت أرى) بضم الهمز على المجهول، أي ما كنت أظن
قبل ذلك. (أن في دوس أحداً فيه خير) قال في الأزهار: فيه منقبة لأبي هريرة ومذمة لدوس
لولا أبو هريرة. (رواه الترمذي).
٥٩٩٨ - (وعن سلمان قال: قال لي) أي خاصة في الخطاب أو بيني وبينه بلا حجاب
(رسول الله وَلاير: لا تبغضني فتفارق دينك) بالنصب على جواب النهي كما صرح به زين
العرب. (قلت: يا رسول الله كيف أبغضك) أي كيف يتصور مني أني أبغضك وأنت حبيب الله
ومحبوب أمتك. (وبك هدانا الله) أي إلى الإِسلام وسائر مكارم الأحكام. (قال: تبغض العرب
فتبغضني) أي حين تبغض العرب عموماً فتبغضي في ضمنهم خصوصاً، أو إذا أبغضت جنس
العرب فربما يجر ذلك إلى بغضك إياي نعوذ بالله. والحاصل أن بغض العرب قد يصير سبباً
لبغض سيد الخلق فالحذر الحذر كيلاً يقع في الخطر. قال الطيبي: العرب ما يقابل العجم.
وفي النهاية: العرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه وسواء أقام
بالبادية أو المدن والنسبة إليهما أعرابي وعرابي. وفي القاموس: العرب بالضم وبالتحريك
خلاف العجم. مؤنث وهم سكان الأمصار أو عام. والأعراب منهم سكان البادية لا واحد له.
(رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب).
الحديث رقم ٥٩٩٧: أخرجه الترمذي في السنن ٦٤٣/٥ حديث رقم ٣٨٣٨.
الحديث رقم ٥٩٩٨: أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٦٨٠ حديث رقم ٣٩٢٧. وأحمد في المسند ٤٤٠/٥.

١٤٤
١٣٢٠/١١٠
كتاب المناقب/ باب مناقب قريش وذكر القبائل
٥٩٩٩ - (٢١) وعن عثمان بن عفَّان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ لهو: ((من
غشَّ العربَ لم يدخل في شفاعتي، ولم تَتَلْهُ مَوَذَّتي)). رواه الترمذي وقال: هذا حديثٌ
غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث حصين بن عمر، وليس هو عند أهل الحديث بذاك القوي.
٦٠٠٠ - (٢٢) وعن أُم الحرير، مولاة طلحة بن مالك، قالت: سمعتُ مولاي
يقول: قال رسول الله وَله: ((من اقترابِ الساعةِ هلاكُ العرَب)). رواه الترمذي.
٥٩٩٩ - (وعن عثمان بن عفان) بغير صرف وقد يصرف (من غش العرب) أي خانهم.
وقال شارح: أي أبغضهم. (لم يدخل في شفاعتي) أي الصغرى لعموم الكبرى (ولم تنله
مودتي) أي لم تصبه محبتي إياه أو لم تصل ولم تحصل له محبته إياي، والمقصود نفي
الكمال. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حصين بن عمر،
وليس هو) أي حصين المذكور (عند أهل الحديث بذاك القوي.) قلت: فليكن الحديث ضعيفاً
من طريقه وهو معتبر في الفضائل؛ وكيف وهو مؤيد بأحاديث كثيرة تكاد تصل إلى التواتر
المعنوي كقوله وير: حب العرب إيمان وبغضهم نفاق(١). رواه الحاكم عن أنس. وفي رواية
الطبراني في الأوسط عنه: حب قريش إيمان وبغضهم كفر، وحب العرب إيمان وبغضهم كفر.
فمن أحب العرب فقد أحبني ومن أبغض العرب فقد أبغضني(٢). وفي رواية الطبراني في الكبير
عن سهل بن سعد: أحبوا قريشاً فإن من أحبهم أحبه الله. وروى الحاكم في مستدركه عن أبي
هريرة مرفوعاً: أحبوا الفقراء وجالسوهم وأحب العرب من قلبك وليردك عن الناس ما تعلم من
نفسك(٣). هذا والحديث المذكور في المتن رواه أحمد في مسنده أيضاً، وأقل مرتبة أسانيده أن
يكون حسناً، فالحديث حسن لغيره.
٦٠٠٠ - (وعن أم الحرير) بفتح الحاء المهملة [فكسر الراء الأولى كذا نقله المؤلف في
أسمائه وكذا ضبطه صاحب المغني، وكذا في جامع الأصول. وفي نسخة بضم ففتح وهو
موافق لما في التقريب حيث قال بضم الحاء المهملة] مصغراً، ويقال بفتح أولها لا يعرف حالها
من الرابعة. (مولاة طلحة بن مالك) لم يذكره المؤلف. (قالت: سمعت مولاي يقول: قال
رسول الله وَر: من اقتراب الساعة) أي من علامات قرب القيامة (هلاك العرب) أي مسلمهم أو
جنسهم. وفيه إيماء إلى أن غيرهم تابع لهم ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس بل ولا يكون
في الأرض من يقول الله. (رواه الترمذي).
الحديث رقم ٥٩٩٩: أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٦٨٠ حديث رقم ٣٩٢٨. وأحمد في المسند ١/ ٧٢.
(١) الحاكم في المستدرك ٤ / ٨٧.
(٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢٢٣/١ حديث رقم ٣٦٦٦.
(٣) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ١/ ٢٠ حديث رقم ٢٢٧.
الحديث رقم ٦٠٠٠: أخرجه الترمذي في السنن ٦٨١/٥. حديث رقم ٣٩٢٩.

*** ٠
١٤٥
كتاب المناقب/ باب مناقب قريش وذكر القبائل
٦٠٠١ - (٢٣) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((المُلك في قريش،
والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة، والأمانة في الأزد)) يعني اليمن. وفي رواية
موقوفاً. رواه الترمذي وقال: هذا أصح.
الفصل الثالث
٦٠٠٢ - (٢٤) عن عبد الله بن مطيع، عن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ الله وَله يقول
يوم فتح مكة: ((لا يُقْتل قرشي
٦٠٠١ - (وعن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَلاير: الملك) بالضم أي
الخلافة (في قريش) أي غالباً أو ينبغي أن يكون فيهم وهو الأظهر المطابق لبقية القرائن الآتية،
وهي قوله: (والقضاء في الأنصار) أي الحكم الجزئي قاله تطييباً لقلوبهم لأنهم آووا ونصروا
وبهم قام عمود الإسلام وفي بلدهم تم أمره واستقام وبنيت المساجد وجمعت الجماعات ذكره
ابن الملك. وقال في الأزهار: قيل: المراد بالقضاء النقابة، لأن النقباء كانوا منهم. وقيل:
القضاء الجزئي، وقيل: لأنه وَالإقال: أعلمكم بالحلال والحرام معاذ. وقيل: القضاء المعروف
لبعثه رَي﴿ معاذاً قاضياً إلى اليمن انتهى. والأخير هو الأظهر لقوله: (والأذان في الحبشة) أي لأن
رئيس مؤذنيه * كان بلالاً وهو حبشي. (والأمانة في الأزد) أي أزد شنوءة وهم حي من
اليمن، ولا ينافي قول بعض الرواة. (يعني اليمن) لكن الظاهر المتبادر من كلامه إرادة عموم
أهل اليمن فإنهم أرق أفئدة وأهل أمن وإيمان والله أعلم. (وفي رواية موقوفاً) أي جاء هذا
الحديث موقوفاً ولو قال موقوف بالرفع لكان أظهر. والمعنى أنه وقفه بعضهم على أبي هريرة
ولم يرفعه إلى النبي وَّز، لكن مثله موقوفاً يكون حكمه مرفوعاً. (رواه الترمذي وقال: هذا) أي
سنده موقوفاً (أصح) أي من إسناده مرفوعاً. ورواه الإمام أحمد في مسنده مرفوعاً، وروى
الطبراني عن أبي معاوية الأزدي: الأمانة في الأزد والحياء في قريش.
(الفصل الثالث)
٦٠٠٢ - (عن عبد الله بن مطيع عن أبيه) قال المؤلف: قرشي عدوي من أهل المدينة
يقال: ولد على عهد رسول الله وَ ﴿ وذهب به أبوه إليه، وكان اسم أبيه العاص فسماه النبي ◌َّل
مطيعاً. وكان عبد الله من سادات قريش وهو الذي أمره أهل المدينة عليهم حين خلعوا يزيد بن
معاوية. سمع أباه، وروى عنه الشعبي وغيره وقتل مع عبد الله بن الزبير بمكة سنة ثلاث
وسبعين. وكان ابن الزبير استعمله على الكوفة فأخرجه منها المختار بن أبي عبيد. (قال:
سمعت رسول الله وَّي﴿ يقول يوم فتح مكة: لا يقتل) بصيغة النفي مجهولاً (قرشي) أي منسوب
الحديث رقم ٦٠٠١: أخرجه الترمذي في السنن ٦٨٣/٥ حديث رقم ٣٩٣٦. وأحمد في المسند ٣٦٤/٢.
الحديث رقم ٦٠٠٢: أخرجه مسلم في صحيحه ١٤٠٩/٣ حديث رقم (١٧٨٢.٨٨) والدارمي ٢٦٠/٢
حديث رقم ٢٣٨٦. وأحمد في المسند ٣/ ٤١٢.

١٤٦
كتاب المناقب/ باب مناقب قريش وذكر القبائل
صبراً بعد هذا اليوم، إِلى يوم القيامة)). رواه مسلم.
٦٠٠٣ - (٢٥) وعن أبي نوفل، معاوية بن مسلم، قال: رأيت عبد الله بن الزبير على
عقبة المدينة، قال: فجعلت قريشٌ تمرّ عليه والناس، حتى مَرّ عليه عبدُ الله بنُ عمر،
فوقف عليه، فقال: السَّلام عليك أبا خُبَيبٍ! السَّلام عليك أبا خبيب! السَّلام عليك أبا
خبيب! أما واللَّهِ لَقَدْ كنتُ أنهاك عن هذا، أما واللَّهِ لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله لقد
كنت أنهاك عن هذا،
إلى قريش بحذف الزائد. وفي القاموس: النسبة قرشي وقريشي (صبراً) أي لا في المعركة كما
في الأزهار (بعد هذا اليوم) أي يوم الفتح (إلى يوم القيامة) قال الحميدي: وقد تأول بعضهم
هذا الحديث فقال: معناه لا يقتل قرشي بعد هذا اليوم صبراً وهو مرتد عن الإِسلام ثابت على
الكفر. إذ قد وجد من قريش من قتل صبراً فيما سبق ومضى من الزمان بعد النبي وَّر ولم
يوجد منهم من قتل صبراً وهو ثابت على الكفر انتهى. والمعنى أنه لا يوجد قرشي مرتداً فيقتل
ويؤيد ما ورد من ((أن الشيطان قد أيس من جزيرة العرب))(١). وقال الطيبي: ويجوز أن يكون
النفي بمعنى النهي وهو أبلغ من صريح النهي، كما أن رحمك الله ويرحمك أبلغ، ونحو قوله
تعالى: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾ [النور - ٣]. في وجه. قلت: هذا وجه غير وجيه كما لا
يخفى على كل نبيه، ثم قال :. وهذا الوجه أقرب إلى مدح قريش وتعظيمهم ويبقى الكلام على
إطلاقه. قلت: لا يصح أن يكون هذا النهي على اطلاقه لأنه قد يجب القتل على قرشي قصاصا
أو حداً، وهو لا يكون إلا صبراً فيكون حكمه كحكم غيره فلا يحصل لقريش مزية، فضلاً عن
أن يكون أقرب إلى مدحهم وتعظيمهم والله أعلم. (رواه مسلم).
٦٠٠٣ - (وعن أبي نوفل معاوية بن مسلم) قال المؤلف: سمع ابن عباس وابن عمر
وروى عنه شعبة وابن جريج (قال: رأيت عبد الله بن الزبير على عقبة المدينة) يريد على عقبة
مكة واقعة في طريق أهل المدينة حين ينزلون مكة، وكان عبد الله بن الزبير مصلوباً هناك، ولذا
جعل له قبر في الحجون قريب العقبة، لكنه غير ثابت وكذا قبور سائر الصحابة في مقبرة مكة
ليس لها محل معين على وجه الصحة حتى تربة خديجة رضي الله عنها أيضاً، وإنما بني عليها
اعتماداً على رؤيا بعض الأولياء والله أعلم. (قال:) أي أبو نوفل (فجعلت قريش تمر عليه) أي
على ابن الزبير (والناس) أي وسائر الناس يمرون عليه أيضاً (حتى مر عليه عبد الله بن عمر
فوقف عليه فقال: السلام عليك أبا خبيب) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى بعدها
تحتية ساكنة كنية ابن الزبير كني بابنه خبيب أكبر أولاده. (السلام عليك أبا خبيب السلام عليك
أبا خبيب) فيه استحباب تثليث السلام على الميت ولو قبل الدفن. (لقد كنت أنهاك عن هذا
[لقد كنت أنهاك عن هذا القد كنت أنهاك عن هذا]) المشار إليه بهذا صلبه. والمعنى كنت
(١) مسلم في صحيحه ٢١٦٦/٤ حديث رقم ٢٩١٢.
الحديث رقم ٦٠٠٣: أخرجه مسلم في صحيحه ١٩٧١/٤ حديث رقم (٢٢٩. ٢٥٤٥).

١٤٧
كتاب المناقب/ باب مناقب قريش وذكر القبائل
أما والله إن كنتَ ما علمتُ صوَّاماً قوَّاماً وَصولاً للرحم، أما واللَّهِ لأمَّةٌ أنت شرُّها لأمّةُ
سوءٍ - وفي رواية لأمَّةُ خيرٍ - ثم نَفَذَ عبد الله بنُ عمر، فبلغ الحجَّاحَ موقفُ عبدِ الله
وقولهُ، فأرسل إليه، فأنزلَ عن جذْعهِ، فألقي في قبور اليهود، ثم أَرسلَ إِلى أمَّه أَسماءَ
بنتِ أبي بكرٍ، فأبت أن تأتيه، فأعادَ عليها الرسولَ لَتأتِّيَّنِي أو لأبعثنَّ إِليك من يَسْحِبُك
بقرونك.
أنهاك عما يؤدي إلى ما أراك فيه. قال الطيبي: فعلى هذا هو من وادي قوله تعالى: ﴿إنما يأكلون
في بطونهم ناراً﴾ [النساء - ١٠]. يعني من جهة مجاز الأول نحو قوله: ﴿أعصر خمراً﴾ [يوسف -
٣٦]. (أما) بالتخفيف للتنبيه (والله إن كنت) إن هي المخففة من المثقلة وضمير الشأن محذوف.
وقوله: (ما) زائدة (علمت) أي علمتك (صواماً) أي كثير الصيام في النهار (قواماً) أي كثير القيام
في الليل (وصولاً) بفتح الواو أي مبالغاً في الصلة (للرحم) أي للقرابة. وفي شرح مسلم قال
القاضي عياض: هذا أصح من قول بعض الإخباريين ووصفه بالإمساك، وقد عده صاحب كتاب
الأجواد فيهم وهو المعروف من أحواله انتهى. وقد أراد ابن عمر بهذا القول براءة ابن الزبير مما
نسب إليه الحجاج من قول(١): عدو الله وظالم ونحوه، وإعلام الناس بمحاسنه وأن ابن الزبير
كان مظلوماً ومرجوماً وعاش سعيداً ومات شهيداً (أما) كرره تأكيداً. (والله لأمة) أي لجماعة (أنت
شر[ها]) أي بزعمهم (لأمة سوء) بفتح السين وتضم أي لفساد فهمهم وسوء اعتقادهم. قوله:
لأمة، مبتدأ وأنت شرها صفتها، أي ولأمة أنت أكثر من وصل إليه شر الناس لأمة سوء. فالحكم
فرضي وتقديري أو زعمي وادعائي على طريق الإنكار. (وفي رواية: لأمة خير) فهو على سبيل
تهكمي واستهزائي وهو نظير ما قال بعضهم حين إخراج أبي يزيد البسطامي من بلده بلد أبي يزيد
شر أهلها نعم البلد. وفي شرح مسلم للنووي هكذا هو مروي عن مشيختنا وكذا نقله القاضي عن
جمهور رواة صحيح مسلم، ونقله القاضي عن رواه السمرقندي: لأمة سوء. قال: وهو خطأ
وتصحيف أي سهو وتحريف، لكن حيث صحت الرواية وطابقت الدراية فلا معنى للتخطئة. (ثم
نفذ) بفتح النون والهاء والذال المعجمة، أي ذهب. (ومضى عبد الله بن عمر فبلغ الحجاج) أي
الظالم (موقف عبد الله. وقوله:) أي خبر وقوفه عليه. وقوله: في حقه لديه. (فأرسل) أي
الحجاج (إليه) أي إلى ابن الزبير (فأنزل) بصيغة المجهول (عن جذعه) أي المصلوب عليه (فألقي)
بصيغة المجهول أي فطرح (في قبور اليهود) أي في موضع قبورهم من سكان مكة أو من وارديها
من غير أهلها. وهذا لا ينافي ما سبق من أنه مدفون في أعلى المعلى، لأنه حمل بعد ذلك من
ذلك المحل الأدنى ودفن في الموضع الأول. (ثم أرسل) أي الحجاج (إلى أمه أسماء بنت أبي
بكر) أي يطلبها (فأبت أن تأتيه) أي فامتنعت من الإتيان إليه والوقوف لديه والسلام عليه. (فأعاد
عليها الرسول) أي قائداً [على] لسانه (لتأتيني) بتشديد النون على صيغة الخطاب لقوله: (أو
لأبعث إليك) أي لأرسلن إلى إتيانك إلى (من يسحبك) بفتح الحاء أي يجرك (بقرونك) أي
(١) في المخطوطة ((قوله)).

٢١/١٠٠"
١٤٨
كتاب المناقب/ باب مناقب قريش وذكر القبائل
٦٥٣٠
قال: فأبَتْ وقالت: والله لا آتيك حتى تبعثَ إِليَّ من يسحبُني بقروني. قال: فقال: أَرُوني
سِبْتِيَّ، فأخذ نعليه، ثم انطلق يَتَوَذَّفُ حتى دخل عليها، فقال: كيف رأيتني صنعتُ بعدوٌ
الله؟ قالت: رأيتك أفسدتَ عليهِ دُنياه وأفسدَ عليك آخرَتك، بلغني أنك تقول له: يا ابنَ
ذات النطاقينٍ! أنا واللَّهِ ذاتُ النّطاقين، أَمَّا أحدُهما فكنتُ أرفع به طعامَ رسولِ الله وَّل
وطعام أبي بكر من الدَّواب، وأمَّا الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه،
بضفائر شعرك (قال:) أي أبو نوفل(١) (فأبت وقالت: والله لا آتيك) بمد الهمزة، أي لا أجيئك.
(حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني. قال:) أي أبو نوفل (فقال:) أي الحجاج (أروني سبتي)
بكسر السين المهملة وسكون الموحدة وفتح الفوقية وتشديد التحتية أي نعلي وكذا ضبطه
النووي. وقال: هي النعل التي لا شعر عليها. وفي نسخة صحيحة سبتيتي بكسر فسكون فكسر
فوقية فتشديد تحتية ففتح فوقية فتحتية مشددة. ففي النهاية: السبت بالكسر الجلود المدبوغة
بالقرظ وهو بالتحريك، ورق السلم يتخذ منها النعال أي السبتية. سميت بذلك لأن شعرها قد
سبت عنها أي حلق وأزيل. وقيل: لأنها انسبتت بالدباغ أي لانت. ويقال: للنعل المتخذ منها
سبت اتساعاً، ومنه يا صاحب السبتين. ويروى السبتيتين(٢) على النسب. وقال أبو داود: منسوب
إلى موضع يقال له سوق السبت. وفي المشارق قوله: أروني سبتيتي ويا صاحب السبتيين بياءين.
وذكر الهروي بياء واحدة مخففة تثنية سبت انتهى. والمعنى انتوني بهما أو قدموهما لي. (فأخذ
نعليه) أي فلبسهما (ثم انطلق يتوذف) بالواو والذال المعجمة المشددة. قال أبو عبيد: معناه
يسرع، وقيل: يتبختر. (حتى دخل عليها) أي على أسماء (فقال: كيف رأيتني) بكسر التاء، وفي
نسخة بإشباع كسرتها إياه، أي كيف وجدتني. (صنعت بعدو الله) أراد به ابنها على زعمه الفاسد
واعتقاده الكاسد. (قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرت) والإِسناد سيبي(٣) فيهما
(ثم قالت: بلغني أنك تقول له:) أي في حياته أو بعد مماته. (يا ابن ذات النطاقين) بكسر النون
وهو ما تشد به المرأة وسطها عند معاناة الأشغال لترفع به ثوبها، وسميت بذلك لأنها قطعت
نطاقها نصفين عند مهاجرة رسول الله وَ ل# وشدت بأحدهما قربته وبالآخر سفرته، فسماها رسول
الله وَل﴿ يومئذ ذات النطاقين. وقيل شدت بأحدهما سفرته وبالآخر وسطها للشغل. وكان الحجاج
من خبثه حمل قوله وير في حقها ذات النطاقين على الذم وأنها خدامة وخراجة ولاجة تشد نطاقها
للخدمة، فكأنها سلمت أنها ذات نطاقين. ولكن نطاق ليس هذا شأنه، وإليه الإشارة بقولها: (أنا
والله ذات النطاقين أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله و ﴿ وطعام أبي بكر من الدواب)
متعلق بأرفع أي أربط به سفرة طعامهما وأعلقهما مرفوعة خشية من الدواب كالفارة والذرة
ونحوهما. (وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه) أما لخدمتها المتعارفة في بيتها الممدوحة
في حقها، وأما لربطها في وسطها إبقاء لحالها خشية أن تصير بطونية كما هو الآن عادة العرب من
في المخطوطة ((نفيل)).
(١)
(٣) في المخطوطة (يسييء)).
مجرور
(٢) في المخطوطة ((المستبنين)).
٦١٣٥
٠٠:٠

١٤٩
كتاب المناقب/ باب مناقب قريش وذكر القبائل
أما إِن رسول الله وَلهو حدثنا: ((إِن في ثقيفٍ كذَّاباً ومُبيراً))، فأمَّا الكذّاب فرأيناه، وأما المبير
فلا إِخالك إِلا إِياه. قال: فَقامَ عنها فلم يُراجعها. رواه مسلم.
٦٠٠٤ _ (٢٦) وعن نافع، أنَّ ابنَ عمر أتاه رجلانٍ في فتنة ابن الزبير، فقالا: إِن
الناسَ صنعوا ما ترى، وأنت ابن عمر، وصاحبُ رسول الله وَّ فما يمنعك أن تخرج؟
الحزام المصنوع من الجلد للفقراء، وألحقوا به المصنوع من الذهب والفضة للأغنياء. قال
الطيبي: وهو نظير قوله تعالى: ﴿ويقولون هو إذن قل إذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن
للمؤمنين﴾ [التوبة - ٦١]. كأنه قيل: نعم هو إذن كما قلتم، إلا أنه إذن خير لا إذن شر
فسلم لهم قولهم فيه، إلا أنه فسر بما هو مدح وإن كان قصدوا بذلك المذمة (١). (أما).
أوجد.5
بالتخفيف للتنبيه (أن رسول الله ولو حدثنا: أن) بالفتح وجوز الكسر على أنه من جملةٍ
المحدث (في ثقيف كذاباً ومبيراً) أي مفسداً (فأما الكذاب فرأيناه) تعني المختار (وأما المبير
فلا أخالك) بكسر الهمز وتفتح، أي فلا أظنك. (إلا إياه) أي ذلك المبير. قال الطيبي:
الظاهر أن يقال: لا أخاله إلا إياك. فقدم ثاني مفعوليه اهتماماً وأن المحكوم عليه بهذا
الحكم هو لا أن المبير من هو فهو ينظر إلى قوله: ﴿وجعلوا لله شركاء الجن ﴾ [الأنعام -
١٠٠]. قدم شركاء وهو المفعول الثاني على الأول وهو الجن، وقدم أيضاً لله عليهما.
اهتماماً ومزيداً للإنكار. قال النووي في سلام ابن عمر عليه وهو مصلوب: استحباب
السلام على الميت وتكريره، وفيه الثناء على الموتى (٢) بجميل صفاتهم(٣) المعروفة وفيه
منقبة عظيمة لابن عمر لقوله: الحق في الملا، وعدم اكتراثه بالحجاج لأنه يعلم أن مقامه
وثناءه عليه يبلغه فلم يمنعه ذلك أن يقول الحق ويشهد لابن الزبير بما يعلمه فيه من الخير
وبطلان ما أشاع عنه الحجاج من قوله: عدوّ الله وظالم ونحوه. فأراد ابن عمر رضي الله
عنهما براءة ابن الزبير من الذي نسب إليه الحجاج وأعلام الناس بمحاسنه، ومذهبنا أن ابن.
الزبير كان مظلوماً انتهى. ولا أظن أن فيه خلافاً في مذهب من المذاهب، إلا عند
الخوارج. (قال:) أي أبو نوفل(٤) (فقام عنها) أي الحجاج (فلم يراجعها) أي فلم يردها في
الكلام، ثم إنها ماتت بعد قتل ابنها بعشرة أيام ولها مائة سنة ولم يقع لها سن. (رواهٍ
مسلم).
٦٠٠٤ - (وعن نافع) أي مولى ابن عمر (أن ابن عمر أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير) أي
قبل قتله (فقالا: إن الناس صنعوا ما ترى) أي من الاختلاف (وأنت ابن عمر) أي وقد كان
خليفة (وصاحب رسول الله وَل#) يعني ومن أصحابه أيضاً فلا نشك أنك من الوجهين أولى.
بالخلافة من عبد الملك الذي من جملة أمرائه الحجاج (فما يمنعك أن تخرج) أي عليه لظهور(!
٣٠ /٠١/٠٠٦
(١) في المخطوطة ((المدينة)).
(٣) في المخطوطة ((صفاته)).
(٢) في المخطوطة ((المولى)).
(٤) في المخطوطة ((نفيل)).
الحديث رقم ٦٠٠٤: أخرجه البخاري فى صحيحه ١٨٣/٨. حديث رقم ٤٥١٣.
-: + عليجار
ک مے ہ

١٥٠
كتاب المناقب/ باب مناقب قريش وذكر القبائل
فقال: يمنعني أنَّ اللَّهَ حرَّمَ عَليَّ دَمَ أخي المسلم. قالا: ألم يَقُلْ اللَّهُ تعالى: ﴿وقاتلوهم
حتى لا تكونَ فتنة﴾ فقال ابن عمر: قد قاتلنا حتَّى لم تكن فتنةٌ وكانَ الدينُ لله، وأنتم
تريدون أن تقاتلوا حتى تكونَ فتنةٌ ويكونَ الدينُ لغيرِ اللَّهِ. رواه البخاري.
٦٠٠٥ - (٢٧) وعن أبي هريرة، قال: جاءَ الطفيلُ بن عَمْرٍو الدَوْسِيُّ إِلى رسول
اللَّهِ وَلِّ فقال: إِنَّ دَوْساً قد هلكت، عَصَيت وأبت، فاذعُ اللَّهَ عليهم، فظنَّ الناسُ أنَّه يدعو
عليهم، فقال: ((اللهمَّ اهدِ دَوْساً وأتِ بهم)). متفق عليه.
كمال ظلمه (فقال: يمنعني أن الله حرم عليّ دم أخي المسلم. قالا:) أي الرجلان (ألم يقل الله
تعالى: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾)(١) أي لا توجد؛ وتمامه ﴿ويكون الدين الله ﴾ [البقرة -
١٩٣]. (فقال ابن عمر: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة) أي شرك (وکان الدین لله) أي وصار دین
الإِسلام خالصاً لله (وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة) أي تقع فتنة بين المسلمين (ويكون
الدين لغير الله) أي لتزلزل دينه وعدم ثبات أمره. والحاصل أن السائل يرى قتال من خالف
الإِمام الذي يعتقد هو طاعته وكان ابن عمر يرى ترك القتال فيما يتعلق بالملك في حقه، كما
يدل عليه قوله: لقد كنت أنهاك عن مثل هذا. (رواه البخاري).
٦٠٠٥ - (وعن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال: جاء الطفيل) بالتصغير (ابن عمرو
الدوسي إلى رسول الله وَ﴿) ويقال له ذو النور، لأنه لما أتى النبي ◌َّو بعثه إلى قومه فقال:
اجعل لي آية. فقال: اللهم نور له. فسطع له نور بين عينيه. فقال: يا رسول الله أخاف أن
يقولوا إنه مثلة. فتحول إلى طرف سوطه فكان يضيء في الليلة المظلمة فدعا قومه إلى
الإِسلام فأسلم أبوه ولم تسلم أمه، وأجابه أبو هريرة وحده. وهذا يدل على تقدم إسلامه.
وقد جزم ابن أبي حاتم أنه قدم بخيبر مع أبي هريرة وكأنه قدمته الثانية كذا ذكره ابن حجر.
وقال المؤلف: أسلم وصدق النبي وي لتر بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه، فلم يزل بها حتى هاجر
إلى النبي ◌َّر وهو بخيبر بمن تبعه من قومه، فلم يزل مقيماً عنده إلى أن قبض النبي وَّه .
وقتل يوم اليمامة شهيداً. وقيل قتل عام اليرموك في خلافة عمر. روى عنه جابر وأبو هريرة،
عداده في أهل الحجاز. (فقال:) أي الطفيل (إن دوساً قد هلكت) أي استحقت الهلاك
(عصت) بيان لما قبله (وأبت) أي امتنعت عن الطاعة (فادع الله عليهم) أي بوقوع العذاب
(فظن الناس أنه يدعو عليهم فقال:) أي لكونه رحمة للعالمين وهدى للناس (اللهم اهد دوساً
وات بهم) أي إلى المدينة مهاجرين، أو قربهم إلى طريق المسلمين وأقبل بقلوبهم إلى قبول
الدين. (متفق عليه).
(١) سورة البقرة. آية رقم ١٩٣.
الحديث رقم ٦٠٠٥: أخرجه البخاري في صحيحه ١٠١/٨. حديث رقم ٤٣٩٢. ومسلم في صحيحه ٤/
١٩٥٧ حديث رقم (١٩٧٠. ٢٥٢٤). وأحمد في المسند ٢٤٣/٢.

١٥١
كتاب المناقب/ باب مناقب الصحابة
٦٠٠٦ - (٢٨) وعن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله وَّه: ((أحِبُّوا العَربَ لثلاثٍ:
لأني عربيٍّ، والقرآنُ عربيٍّ، وكلامُ أهلِ الجنَّة عربيٍّ)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)).
(٢) باب مناقب الصحابة
٦٠٠٦ _ (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلافيه: أحبوا العرب لثلاث) أي خصال أو
أسباب (لأني عربي) وكل ما ينسب إلى الحبيب محبوب (والقرآن) أي بالنصب ويرفع (عربي)
أي لأنه نزل بلغتهم وبلغتهم تعرف بلاغته وفصاحته ولأنهم تحملوا الشريعة ونقلوها إلينا
وضبطوا أقواله وأفعاله ونقلوا إلينا معجزاته، ولأنهم مادة الإِسلام وبهم فتحت البلاد وانتشر
الإِسلام في أقطار العالم، ولأنهم أولاد إسماعيل عليه السلام ولأن سؤال القبر بلسانهم. ولذا
قيل من أسلم فهو عربي. (وكلام أهل الجنة عربي) ويفهم منه أن كلام أهل النار غير عربي.
(رواه البيهقي في شعب الإيمان) وكذا الطبراني في الكبير والحاكم في مستدركه(١) والعقيلي في
الضعفاء .
(باب مناقب الصحابة رضي الله عنهم أجمعين)
قال القرطبي: المنقبة بمعنى الفضيلة، وهي الخصلة الجميلة التي يحصل بسببها شرف
وعلو مرتبة أما عند الله وأما عند الخلق، والثاني لا عبرة به إلا أن أوصل إلى الأول. فإذا قيل
فلان فاضل، فمعناه أن له منزلة عند الله ولا يوصل إليه إلا بالنقل عن رسول الله صل* كذا ذكره
السيوطي. وقال الطيبي: الصحابي المعروف عند أهل الحديث وبعض أصحاب الأصول كل
من رأى رسول الله وَ ﴿، وهو مسلم، ثم يعرف كونه صحابياً بالتواتر كأبي بكر وعمر رضي الله
عنهما، أو بالاستفاضة، أو يقول صحابي غيره إنه صحابي، أو يقول عن نفسه أنه صحابي إذا
كان عدلاً. والصحابة كلهم عدول مطلقاً لظواهر الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به. وفي
شرح السنة قال أبو منصور البغدادي: أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة على
الترتيب المذكور ثم تمام العشرة ثم أهل بدر ثم أحد ثم بيعة الرضوان، ومن له مزية من أهل
العقبتين من الأنصار، وكذلك السابقون الأولون وهم من صلى إلى القبلتين، وقيل: أهل بيعة
الرضوان، وكذلك اختلفوا في عائشة وخديجة أيهما أفضل، وفي عائشة وفاطمة. وأما معاوية
فهو من العدول الفضلاء والصحابة الأخيار. والحروب التي جرت بينهم كانت لكل طائفة شبهة
اعتقدت تصويب أنفسها بسببها وكلهم متأوّلون في حروبهم ولم يخرج بذلك أحد منهم من
العدالة لأنهم مجتهدون اختلفوا في مسائل كما اختلف المجتهدون بعدهم في مسائل، ولا يلزم
من ذلك نقص أحد منهم.
الحديث رقم ٦٠٠٦: رواه البيهقي في شعب الإيمان ٢/ ٢٣٠ حديث رقم ١٦٠٠.
(١) الحاكم في المستدرك ٤/ ٨٧.
٠٠٠٤٠

١٥٢
إلوبع بارة : _ !
كتاب المناقب/ باب مناقب الصحابة
الفصل الأول
٢ ٩ **
٦٠٠٧ - (١) عن أبي سعيد الخدري، قال: قال النبي ◌َّ: ((لا تَسُبُّوا أصحابي، فلو
أَنَّ أحدَكم أَنْفقَ مثل أُحُدٍ ذهباً ما بَلغَ مدَّ أحدهم ولا نصيفه)).
TWR
(الفصل الأول)
٦٠٠٧ - (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي) وفي نسخة رسول
الله (َّة: لا تسبوا أصحابي) الخطاب بذلك للصحابة لما ورد أن سبب الحديث أنه كان بين
خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد. فالمراد بأصحابي أصحاب
مخصوصون وهم السابقون على المخاطبين في الإِسلام. وقيل: نزل الساب منهم لتعاطيه ما لا
يليق به من السب منزلة غيرهم، فخاطبه خطاب غير الصحابة ذكره السيوطي. ويمكن أن يكون
الخطاب للأمة الأعم من الصحابة حيث علم بنور النبوة إن مثل هذا يقع في أهل البدعة فنهاهم
بهذه السنة. وفي شرح مسلم: اعلم أن سب الصحابة حرام من أكبر الفواحش ومذهبنا ومذهب
الجمهور أنه يعزر. وقال بعض المالكية: يقتل. وقال القاضي عياض: سب أحدهم من الكبائر
انتهى. وقد صرح بعض علمائنا بأنه يقتل من سب الشيخين. ففي كتاب السير من كتاب الأشباه
والنظائر للزين بن نجيم: كل كافر تاب فتوبته مقبولة في الدنيا والآخرة إلا جماعة الكافر بسب
النبي وسب الشيخين أو أحدهما أو بالسحر أو بالزندقة ولو امرأة إذا أخذ قبل توبته، وقال:
سب الشيخين ولعنهما كفر، وإن فضل علياً عليهما فمبتدع كذا في الخلاصة. وفي مناقب
الكردري: يكفر إذا أنكر خلافتهما أو أبغضهما لمحبة النبي لهما وإذا أحب علياً أكثر منهما لا
يؤاخذ به انتهى(١). ولعل وجه تخصيصهما لما ورد في فضيلتهما من قوله وَّر في حقهما
خاصة على ما سيأتي في باب على حدة لهما، أو للإجماع على أحقيتهما خلافاً للخوارج في
حق عثمان وعلي ومعاوية وأمثالهم والله أعلم. (فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً) زاد
البرقاني: كل يوم. (ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) أي ولا بلغ نصفه أي من بر أو شعير
لحصول بركته ومصادمته لإعلاء الدين وكلمته مع ما كانوا من القلة وكثرة الحاجة والضرورة.
ولذا ورد: ((سبق درهم مائة ألف درهم))(٢). وذلك معدوم فيما بعدهم وكذلك سائر طاعاتهم
وعباداتهم وغزواتهم وخدماتهم. ثم اعلم أن المد بضم الميم ربع الصاع والنصيف بمعنى
الحديث رقم ٦٠٠٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٢١/٧. حديث رقم ٣٦٧٣. وأخرجه مسلم في صحيحه
١٩٦٧/٤ حديث رقم (٢٥٤١/٢٢٢). وأبو داود في السنن ٤٥/٥ حديث رقم ٤٦٥٨. والترمذي
٦٥٣/٥ حديث رقم ٣٦٨١. وأحمد في المسند ١١/٣.
(١) ص ١٩٠.١٨٩ من كتاب ((الأشباه والنظائر) لابن نجيم.
(٢) النسائي فى السنن ٥٩/٥ حديث رقم ٢٥٢٧.

/١٣٢
٠٠٠
١٥٣
كتاب المناقب/ باب مناقب الصحابة
متفق عليه .
النصف كالعشير بمعنى العشر. وعلى هذا الضمير راجع إلى المد. وقيل النصيف مكيال يسع
نصف مد، فالضمير راجع إلى الأحد. قال القاضي [عياض]: النصيف النصف أي نصف
مده. وقيل هو مكيال دون المد، والمعنى لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أحد ذهباً من الأجر
والفضل ما ينال أحدهم بإنفاق مد طعام أو نصفه لما يقارنه من مزيد الإخلاص وصدق النية
وكمال النفس. قال الطيبي: ويمكن أن يقال إن فضياتهم بحسب فضيلة إنفاقهم وعظم
موقعه، كما قال تعالى: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة
من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا﴾ [الحديد - ١٠]. وقوله: من قبل الفتح، أي قبل فتح مكة
يعني قبل عز الإِسلام وقوة أهله ودخول الناس في دين الله أفواجاً وقلة الحاجة إلى القتال
والنفقة فيه، وهذا في الإنفاق فكيف بمجاهدتهم وبذل أرواحهم بين يدي رسول الله وَلقول
انتهى. ولا يخفى أن هذا إنما يتم على ما سبق من سبب الحديث المستفاد منه تخصيص
الصحابة الكبار. لكن يعلم نهي سب غير الصحابي للصحابي من باب الأولى، لأن المقصود
هو الزجر عن سب أحد ممن سبقه في الإسلام والفضل إذ الواجب تعظيمهم وتكريمهم حيث
قال الله تعالى: ﴿والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا
بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ﴾ [الحشر - ١٠]. (متفق عليه) . ورواه أحمد
وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد وكذا مسلم وابن ماجه عن أبي هريرة(١). وأخرجه أبو بكر
البرقاني على شرطهما. وأخرج علي بن حرب الطائي وخيثمة بن سليمان عن ابن عمر قال:
لا تسبوا أصحاب محمد فلمنام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمره (٢). وأخرج
الخطيب البغدادي في الجامع وغيره أنه ◌َلتر قال: إذا ظهرت الفتن أو قال: البدع وسب
أصحابي فليظهر العالم علمه. فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين
ولا يقبل الله له صرفاً ولا عدلاً. وأخرج الحاكم عن ابن عباس مرفوعاً: ما ظهر أهل بدعة
إلا أظهر الله فيهم حجة على لسان من شاء من خلقه. وأخرج المحاملي والطبراني والحاكم
عن عويم بن ساعدة مرفوعاً: إن الله اختارني واختار لي أصحاباً وجعل لي فيهم وزراء
وأنصار وأصهاراً فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل الله منه يوم
القيامة صرفاً ولا عدلاً(٣). وروى العقيلي في الضعفاء عن أنس: أن الله اختارني واختار لي
أصحاباً وأنصاراً وسيأتي قوم يسبونهم ويستنقصونهم فلا تجالسوهم ولا تشاربوهم ولا
تواكلوهم ولا تناكحوهم(٤). وروى أحمد عن أنس: دعوا لي أصحابي فوالذي نفسي بيده لو
أنفقتم مثل أحد ذهباً ما بلغتم أعمالهم(٥). وروى أحمد وأبو داود والترمذي عن ابن مسعود:
سكو "
(١) مسلم في صحيحه ٤/ ١٩٦٧ حديث رقم ٢٥٤٠.
(٢) وأخرجه ابن ماجه بلفظ: ((فلمقام)) بدل ((فمنام)) ١/ ٥٧ حديث رقم ١٦٢.
(٣) الحاكم في المستدرك ٢/ ٦٣٢.
(٥) أحمد في المسند ٢٦٦/٣.
(٤) رواه العقيلي في الضعفاء ٢٦/١.

١٥٤
كتاب المناقب/ باب مناقب الصحابة
٦٠٠٨ - (٢) وعن أبي بردة، عن أبيه، قال: رَفع - يعني النبيِّ وَلِّ - رأسَه إِلى
السَّماء، وكان كثيراً ممَّا يرفع رأسَه إِلى السماءِ. فقال: ((النجوم أَمَنَةٌ للسماءِ، فإِذا ذَهَبَتِ
النجومُ أتى السماءَ ما توعَدُ؛ وأنا أَمَنَةٌ لأصحابي، فإِذا ذهبتُ أنا أتى أصحابي ما يوعدون؛
وأصحابي أَمَنَةٌ لأمتي، فإِذا ذَهَب أصحابي أتى أُمتي ما يُوعَدُون)). رواه مسلم.
لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئاً فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر(١).
٦٠٠٨ - (وعن أبي بردة عن أبيه) وهو أبو موسى الأشعري (قال:) أي أبوه (رفع يعني
النبي ◌َ(*) هذا قول أبي بردة وضمير يعني إلى أبيه، أي يريد أبو موسى بالضمير الفاعل في
قوله: رفع النبي ◌َّلتر، وترك اسمه لظهوره. والمعنى رفع النبي ◌َّر (رأسه إلى السماء وكان
كثيراً مما يرفع رأسه إلى السماء) أي انتظاراً للوحي(٢) الإلهي بالنزول الملكي. قال الطيبي: من
بيان لكثيراً ويجوز أن تكون من زائدة وهو خبر كان، أي كان كثيراً رفع رأسه. وما مصدرية
انتهى. والجملة معترضة حالية. (فقال: النجوم أمنة للسماء) بفتح الهمز والميم أي أمن، وقيل
أمان ومرحمة، وقيل حفظة جمع أمين وهو الحافظ ذكره شارح. وقال الطيبي: يقال أمنته
وأمنته غيري وهو في أمن منه وأمنة، وفلان أمنة وأمنة بسكون الميم كأنها المرة من الأمن،
ويجوز أن يكون جمع آمن كبار وبررة. (فإذا ذهبت النجوم) أي الشاملة للشمس والقمر (أتى
السماء ما توعد) أي ما وعد له من الانشقاق والطي يوم القيامة، والمراد بذهاب النجوم.
تكويرها وانكدارها وانعدامها على ما في النهاية وغيره. (وأنا أمنة لأصحابي) قال الطيبي: إذا
نسب أمنة إلى رسول الله و * يحتمل وجهين، أحدهما أن يكون مصدراً مبالغة نحو: رجل
عدل، أو جمعاً فيكون من باب قوله تعالى: ﴿شهاباً رصداً﴾ [الجن - ١٩]. أي راصدين.
وقوله تعالى: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتاً﴾ [النحل - ١٢٠]. فجعل وَ ليل أمناً لأصحابه بمنزلة
الجماعة. (فإذا ذهبت أنا أتى أصحابي ما يوعدون) أي من الفتن والمخالفات والمحن
(وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي) أي جمیعهم (أتی أمتي ما يوعدون) أي من ذهاب
أهل الخير ومجيء أهل الشر وقيام الساعة عليهم. قال في النهاية: والإشارة في الجملة إلى
مجيء الشر عند ذهاب أهل الخير فإنه وَ ل و لما كان بين أظهرهم كان يبين لهم ما يختلفون فيه،
فلما توفي وجالت الآراء واختلفت الأهواء كان أصحابه يسندون الأمر إليه بَير في قول أو فعل
أو دلالة حال، فلما فقدوا قلت الأنوار وقويت الظلم. وكذلك حال السماء عند ذهاب النجوم.
قلت: ولهذا قال ◌َله: أصحابي كالنجوم بأيهم اقديتم اهتديتم. (رواه مسلم) وكذا الإِمام أحمد
في مسنده.
(١) أحمد في المسند ٣٩٦/١. وأبو داود ١٨٣/٥. حديث رقم ٤٨٦٠ والترمذي حديث رقم ٣٨٩٦.
الحديث رقم ٦٠٠٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١٩٦١/٤ حديث رقم (٢٠٧ . ٢٥٣١).
(٢) في المخطوطة ((الوحي)).

١٥٥
كتاب المناقب/ باب مناقب الصحابة
٦٠٠٩ - (٣) وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسولُ الله وَلاير: ((يأتي على الناسِ
زمانٌ فيغزو فئامٌ من الناس، فيقولون: هلْ فيكم مَنْ صاحبَ رسول اللهِ وَّ﴿. فيقولون:
نعم. فيفتح لهم. ثم يأتي على النَّاسِ زمانٌ، فيغزو فئامٌ من النَّاسِ، فيُقال: هل فيكم مَنْ
صاحبَ أصحابَ رسولِ الله وَّ؟ فيقولون: نعم، فيُفْتَحُ لهم، ثم يأتي على الناس زمانٌ
فيغزو فئام من الناس، فيُقال: هل فيكم من صاحب من صاحبَ أصحابَ رسولِ الله ◌ِ له؟
فيقولون: نعم، فيُفْتَحُ لهم)). متفق عليه.
وفي رواية لمسلم قال: ((يأتي على النَّاس زمانٌ يُبعث منهم البعث فيقولون: انظروا،
هل تجدون فيكم أحداً من أصحابٍ رسول اللَّهِ وَل ◌َ؟ فيوجد الرجل، فيفتح لهم [به]. ثم
يبعث البعث الثاني فيقولون: هل فيهم
٦٠٠٩ - (وعن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَله: يأتي على
الناس زمان فيغزوا) بالتذكير ويؤنث، أي يقاتل. (فئام) بكسر الفاء فهمز ويجوز ابدالها
بالياء، أي جماعة. (من الناس) في القاموس لا واحد له من لفظه، والجمع فؤم ككتب.
وفي شرح مسلم هو بفاء مكسورة ثم همزة، أي جماعة. وحكى القاضي عياض بالياء مخففة
بلا همزة، ولغة أخرى بفتح الفاء عن الخليل. والمشهور الأوّل (فيقولون:) أي الذين يغزون
الفئام لهم. وفي نسخة: فيقال. (هل فيكم من صاحب رسول الله (وَلجر) بمن الموصولة صلته
صاحب فعل ماض ونصب رسول الله ﴿ على المفعولية. وفي نسخة بمن الزائدة، على أن
صاحب اسم فاعل مضاف إلى رسول الله وَّ ر. (فيقولون: نعم. فيفتح لهم) على بناء
المفعول (ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال:) كذا هنا بالاتفاق (هل فيكم
من صاحب أصحاب رسول الله ( 18) بمن الموصولة بلا خلاف (فيقولون: نعم. فيفتح لهم.
ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من صاحب من صاحب
أصحاب(١) رسول الله ( 18) بالموصولتين (فيقولون: نعم. فيفتح لهم) في الحديث معجزة
لرسول الله ◌َ﴿ وفضل لأصحابه والتابعين وتابعيهم (متفق عليه).
(وفي رواية لمسلم) قال ابن حجر: هذه رواية شاذة وأكثر الروايات مقتصرة على الطبقات
[الثلاث]. (قال:) أي النبي وَليز، أو أبو سعيد مرفوعاً. (يأتي على الناس زمان يبعث) أي فيه
(منهم البعث) أي المبعوث وهو الجيش (فيقولون:) أي المبعوث إليهم (انظروا هل تجدون
فيكم أحداً من أصحاب رسول الله وَ لاغير. فيوجد الرجل) أي الواحد فيهم (فيفتح لهم) أي ببركته
(ثم يبعث البعث الثاني) أي من الناس إلى جمع آخر (فيقولون: انظروا هل فيهم) وفي نسخة: هل
الحديث رقم ٦٠٠٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/٧. حديث رقم ٣٦٤٩. ومسلم في صحيحه ٤/
١٩٦٢ حديث رقم (٢٥٣٢.٢٠٩). وأحمد في المسند ٧/٣.
(١) في المخطوطة من صَاحَبَ صاحِبَ رسول الله وَله

١٥٦
ـراء
١.٥٠
جهاد
كتاب المناقب/ باب مناقب الصحابة
من رأى أصحاب رسول الله وَلهر؟ فيفتح لهم [به] ثم يبعث البعث الثالث فيقال: انظروا،
هل ترون فيهم من رأى أصحابَ النبي ◌َّهِ؟ ثمَّ يكونُ البعثُ الرابع فيقال: انظروا، هل
ترون فيهم أحداً رأى من رأى أحداً رأى أصحاب النبي ◌َّز؟ فيوجد الرجل، فيفتح لهم
[به]».
٦٠١٠ - (٤) وعن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله وَلجر: ((خير أُمتي قرني،
ثم الذین یلونهم،
٣٦١٣ ١
فيكم. (من رأى أصحاب النبي) وفي نسخة: رسول الله، أي أحداً من أصحابه. (رَله .
فيوجد) أي من رأى الصحابة وهو يوجد في بعض النسخ (فيفتح لهم ثم يبعث البعث
الثالث فيقال انظروا هل ترون فيهم من رأى من رأى) أي بالواسطة (أصحاب النبي ويثير. ثم
يكون بعث الرابع) بالإِضافة وهو مصدر، والموصوف محذوف، أي بعث البعث الرابع.
[وفي نسخة البعث الرابع] على الوصف. فالمراد بالبعث الجيش المبعوث. (فيقال: انظروا
هل ترون فيهم أحداً رأى من رأى أحداً رأى) أي ذلك الأحد (أصحاب النبي ويّ) فيكون
أواسطتين (فيوجد الرجل. فيفتح له.) أي لأجل ذلك التابع لأتباع للتابعين. وفي نسخة:
لهم، أي لأجلهم ببركته. ولما كان أهل الخير نادراً في القرن الرابع اقتصر على القرون
الثلاثة في أكثر الروايات لكثرة أهل العلم والصلاح فيهم وقلة السفه والفساد منهم. ففي
صحيح مسلم عن عائشة مرفوعاً: النبي وَل# خير الناس القرن الذي أنا فيه ثم الثاني ثم
الثالث(١). وروى الطبراني عن ابن مسعود مرفوعاً: خير الناس قرني ثم الثاني ثم الثالث
ثم يجيء قوم لا خير فيهم(٢). وروى الطبراني والحاكم عن جعدة بن هبيرة: خير الناس
قرني الذين أنا فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم والآخرون أرذال (٣). وروى الحكيم
الترمذي عن أبي الدرداء: خير أمتي أولها وآخرها أولهم فيهم رسول الله وآخرهم فيهم
عيسى ابن مريم وبين ذلك همج أعوج وليسوا مني ولا أنا منهم(٤).
٦٠١٠ - (وعن عمران بن حصين قال: قال رسول الله وَلجر: خير أمتي قرني) أي الذين
أدركوني وآمنوا بي وهم أصحابي (ثم الذين يلونهم) أي يقربونهم في الرتبة أو يتبعونهم في
(١) مسلم في صحيحه ٤/ ١٩٦٥ حديث رقم ٢٥٣٦.
(٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢٤٦/٢ حديث رقم ٤٠٣٥.
(٣) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢٤٦/٢ حديث رقم ٤٠٣٦. والحديث أخرجه الحاكم في
المستدرك ١٩١/٣.
(٤) ذكره السيوطي في الجامع الصغير مختصراً ٢/ ٢٤٧ حديث رقم ٤٠٥٦.
الحديث رقم ٦٠١٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٣ حديث رقم ٣٦٥٠ ومسلم في صحيحه ٤/ ١٩٦٤
حديث رقم (٢١٤. ٢٥٣٥). وأبو داود في السنن ٤٤/٥ حديث رقم ٤٦٥٧. والترمذي في السنن
٦٥٢/٥ حدیث رقم ٣٨٥٩.

إلى ٥٠ -٧١٥٠٠ ٦٦٧ ٢١٣
١٥٧
كتاب المناقب/ باب مناقب الصحابة
ثم الذين يلونهم، ثم إِن بعدَهم قوماً يَشهدون ولا يُستشهدون، ويخونون ولا يُؤتمنون،
وينذرون، ولا يفون، ويظهر فيهم السِّمَنُ)).
الإيمان والإيقان، وهم التابعون. (ثم الذين يلونهم) وهم أتباع التابعين. والمعنى أن الصحابية
والتابعين وتبعهم هؤلاء القرون الثلاثة المرتبة في الفضيلة. ففي النهاية: القرن أهل كل زمان
وهو مقدار التوسط في أعمار أهل كل زمان، مأخوذ من الاقتران. فكأنه المقدار الذي يقترن به
أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم. وقيل: القرن أربعون سنة، وقيل ثمانون، وقيل: مائة
وقيل: هو مطلق من الزمان وهو مصدر قرن يقرن. قال السيوطي: والأصح أنه لا ينضبط
بمدة، فقرنه ◌َّير هم الصحابة وكانت مدتهم من المبعث إلى آخر من مات من الصحابة مائة
وعشرين سنة، وقرن التابعين من مائة سنة إلى نحو سبعين، وقرن أتباع التابعين من ثم إلى نحو
العشرين ومائتين. [وفي] هذا الوقت ظهرت البدع ظهوراً فاشياً وأطلقت المعتزلة ألسنتها
ورفعت الفلاسفة رؤوسها وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن وتغيرت الأحوال تغيراً
شديداً، ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن وظهر مصداق قوله وَله: ثم يفشو الكذب. قال
الطيبي: وثم فيه بمنزلته الفاء في قوله: الأفضل فالأفضل، على أنه بيان لتراخي الرتبة في
النزول، والخير المذكور أولاً أطلق على اقتضاه معنى التفضيل من الاشتراك حتى انتهى إلى حد
يرتفع فيه الاشتراك، فيختص بالموصوف فلا يدخل ما بعده من قوله: (ثم إن بعدهم قوماً
يشهدون) فهو حينئذ كما في قوله تعالى: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً﴾ [الفرقان -
٢٤]. وقولك: الصيف أحر من الشتاء. قال شارح: في أكثر نسخ المصابيح: ثم إن بعدكم،
وليس بسديد. والصواب: ثم إن بعدهم قوماً يشهدون. (ولا يستشهدون) بصيغة المجهول، أي
والحال أنه لا يطلب منهم الشهادة. ولا يبعد أن تكون الواو عاطفة كبقية ما يأتي. والحاصل
أنهم يشهدون قبل أن يطلب منهم الشهادة فهو ذم على الشهادة قبل الاستشهاد. قال النووي:
وهذا مخالف في الظاهر للحديث الآخر: خير الشهود من يأتي بالشهادة قبل أن يسأل. قالوا:
والجمع بينهما أن الذم في ذلك لمن بادر بالشهادة في حق من هو عالم بها قبل أن يسألها له
صاحبه، وأما المدح فهو لمن كانت عنده شهادة لأحد لا يعلم بها فيخبره بها ليستشهده عند
القاضي ويلحق به من كانت عنده شهادة في حدود، أي المصلحة في الستر هذا ما عليه
الجمهور انتهى. وقيل: المدح في حقوق الله والذم في حقوق الناس. (ويخونون ولا يؤتمنون)
جمع بينهما تأكيداً، أو يخونون الناس عند ائتمانهم إياهم ولا يجعلون أمناء عند بعضهم لظهور
خيانتهم. وقال النووي: ومعنى الجمع في قوله: يخونون ولا يؤتمنون. أنهم يخونون خيانة
ظاهرة بحيث لا يبقى معها ثقة، بخلاف من خان حقيراً مرة، فإنه لا يخرج به عن أن يكون
مؤتمناً في بعض المواطن. (وينذرون) بضم الذال ويكسر على ما في القاموس، أي يوجبون
على أنفسهم أشياء. (ولا يفون) من الوفاء، أي ولا يقومون بالخروج عن عهدتها ولا يبالون
بتركها بخلاف الأبرار على ما قال سبحانه في حقهم: ﴿يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره
مستطيراً﴾ [الإنسان - ٧]. وقد قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ﴾ [المائدة -
١]. أي بالإيمان والنذور والعهود. (ويظهر فيهم السمن) بكسر السين وفتح الميم مصدر سمن

١٥٨
كتاب المناقب/ باب مناقب الصحابة
وفي رواية: ((ويحلفون ولا يُستحلفون)). متفق عليه.
٦٠١١ - (٥) وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة: ((ثم يَخْلُف قومٌ يحبُّون السَّمانة)).
الفصل الثاني
٦٠١٢ - (٦) عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَطار: ((أكرموا أصحابي،
فإِنهم خياركم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهرُ الكذبُ حتى إن الرجل ليحلف
بالكسر والضم سمانته بالفتح وسمناً كعنب فهو سامن وسمين. قال صاحب النهاية: في
الحديث يكون في آخر الزمان قوم يتسمنون أي يتكبرون بما ليس فيهم ويدعون ما ليس
لهم من الشرف. وقيل: أراد جمعهم الأموال، وقيل يحبون التوسع في المآكل والمشارب
وهي أسباب السمن. وقال التوربشتي: كني به عن الغفلة وقلة الاهتمام بأمر الدين، فإن
الغالب على ذوي السمانة أن لا يهتموا بارتياض النفوس، بل معظم همتهم تناول الحظوظ
والتفرغ للدعة والنوم. وفي شرح مسلم قالوا: والمذموم من السمن ما يستكسب، وأما ما
هو خلقه فلا يدخل في هذا انتهى. وبه يظهر معنى ما ورد من أن الله يبغض الحبر
السمين. (وفي رواية: ويحلفون ولا يستحلفون) أي يحلفون من غير ضرورة داعية إليه ومن
غير حاجة باعثة عليه (متفق عليه).
٦٠١١ - (وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة: ثم يخلف) بضم اللام، أي ثم يعقبهم ويظهر
وراءهم. (قوم يحبون السمانة) بفتح السين. وروى أحمد والشيخان والترمذي عن ابن مسعود
ولفظه: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم
يمينه ويمينه شهادته(١). وروى الترمذي والحاكم عن عمران بن حصين بلفظ: خير الناس قرني
ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون ويحبون السمن يعطون
الشهادة قبل أن يسألوها(٢).
(الفصل الثاني)
٦٠١٢ - (عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلاتر: أكرموا أصحابي) أي السابقين
واللاحقين أحياء وأمواتاً (فإنهم خياركم) والخطاب للأمة (ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم
يظهر الكذب) أي يفشو كما في رواية. (حتى أن الرجل) بكسران ويفتح (ليحلف) بلام التأكيد
الحديث رقم ٦٠١١: أخرجه مسلم في صحيحه ١٩٦٣/٤ حديث رقم (٢١٣. ٢٥٣٤).
(١) أحمد في المسند ٣٧٨/١. والبخاري في صحيحه ٧/ ٣ حديث رقم ٣٦٥١. ومسلم ٤/ ١٩٦٣ حديث
رقم (٢٥٣٢.٢١٢). والترمذي ٦٥٢/٥ حديث رقم ٣٨٥٩.
(٢) الترمذي في سننه ٤٧٥/٤ حديث رقم ٢٣٠٢. والحاكم في المستدرك ٤٧١/٣.
الحديث رقم ٦٠١٢: أخرجه الترمذي في السنن بنحوه ٤٠٤/٤ حديث رقم ٢١٦٥. وأحمد في المسند ٢٦/١.

١٥٩
كتاب المناقب/ باب مناقب الصحابة
ولا يستحلف، ويشهد ولا يُستشهد، ألا مَنْ سرَّهُ بُحبوحةُ الجنة فليلزم الجماعة، فإِنَّ الشيطانَ
مع الفذّ وهو من الاثنين أبعد، ولا يَخْلُونَّ رجُلٌ بآمرأةٍ فإِنَّ الشيطان ثالثهم، ومن سرته حسنته
وساءته سیٹته فهو مؤمن)). رواه.
٦٠١٣ - (٧) وعن جابر، عن النبي وَّر، قال: ((لا تمسّ النَّار مسلماً رآني أو رأى
من رآني)). رواه الترمذي.
(ولا يستحلف. ويشهد) عطف على يحلف أو ليحلف (ولا يستشهد. ألا) للتنبيه (من سره) أي
من أحب (بحبوبة الجنة) بضم الموحدتين، أي وسطها وخيارها. (فليلزم الجماعة) أي السواد
الأعظم وما عليه الجمهور من الصحابة والتابعين والسلف الصالحين فيدخل فيه حبهم وإكرامهم
دخولاً أولياً. (فإن الشيطان مع الفذ) بفتح الفاء وتشديد الذال المعجمة، أي مقارن للفرد الذي
تفرد برأيه. (وهو) أي الشيطان (من الاثنين أبعد) أي بعيد. قال الطيبي: أفعل هنا لمجرد الزيادة
ولو كان مع الثلاثة لكان بمعنى التفضيل، إذ البعد مشترك بين الثلاثة والاثنين دون الاثنين والفذ
على ما لا يخفى. (ولا يخلون رجل) نهي تأكيد وتشديد. (بامرأة) أي أجنبية (فإن الشيطان
ثالثهم) أي فلا بد أن يغويهما (ومن سرته حسنته) أي إذا وقعت منه (وساءَته سيئته) أي أحزنته إذا
صدرت عنه (فهو مؤمن) أي كامل، لأن المنافق حيث لا يؤمن بيوم القيامة استوت عنده الحسنة
) هنا
والسيئة. وقد قال تعالى: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة﴾ [فصلت - ٣٤]. (رواه
بياض في أصل المصنف وألحق به النسائي وإسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح، إلا إبراهيم
ابن الحسن الخثعمي فإنه لم يخرج له الشيخان وهو ثقة ثبت ذكره الجزري. فالحديث بكماله
إما صحيح أو حسن. وروى أحمد وابن حبان في صحيحه والطبراني والحاكم والبيهقي والضياء
عن أبي أمامة مرفوعاً: إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن (١). ورواه الطبراني عن
أبي موسى مرفوعاً ولفظه: من سرته حسنته وساءته سیئته فهو مؤمن(٢).
٦٠١٣ - (وعن جابر عن النبي وَ لي قال: لا تمس النار مسلماً رآني أو رأى من رآني. رواه
الترمذي) وكذا الضياء وحسنه الترمذي. وروى عبد بن حميد عن أبي سعيد وابن عساكر عن
واثلة. طوبى لمن رآني ولمن رأى من رآني ولمن رأى من رأى من رآني(٣). وروى الطبراني
والحاكم عن عبد الله بن بسر: طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن رأى من رآني ولمن رأى
من رأى من رآني وآمن بي طوبى لهم وحسن مآب(٤). وأنْشِدَ شعر:
(١) الحاكم في المستدرك ١٤/١ وأحمد في المسند ٢٥٢/٥. وابن حبان ٢٠١/١ حديث رقم ١٧٦.
(٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٥٢٩/٢ حديث رقم ٨٧٥١.
الحديث رقم ٦٠١٣: أخرجه الترمذي في السنن ٦٥١/٥ حديث رقم ٣٨٥٨.
(٣) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٣٢٧/٢ حديث رقم ٥٣٠٥.
(٤) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٣٢٧ حديث رقم ٥٣٠٤. والحديث أخرجه الحاكم في
المستدرك ٨٦/٤.
٦٠٫٠٠

١٦٠
كتاب المناقب/ باب مناقب الصحابة
٦٠١٤ - (٨) وعن عبد الله بن مُغَفّل، قال: قال رسول الله وَّل: ((اللَّهَ الله في أصحابي،
اللَّهَ اللَّهَ في أصحابي، لا تتَّخذوهم غرضاً من بعدي، فمن أحبَّهم فبحبي أحبَّهم، ومن
أبغَضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله
واستنشق الأرباح من نحو أرضكم * لعلي أراكم أو أرى من يراكم
٠٠٠
وقال بعضهم شعر:
سعدت أعين رأتك وقرت * والعيون التي رأت من رآكا
وكأنه * لما تذكر المحرومين من ذلك الجناب وعن رؤية الأصحاب وعن خدمة الأتباع
من أولي الألباب قال تسلية: طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن لم يرني وآمن بي ثلاث
مرات. رواه الطيالسي وعبد بن حميد عن ابن عمر (١) وقال أيضاً: طوبى لمن رآني وآمن بي ثم
طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني. رواه أحمد وابن حبان عن أبي سعيد (٢).
وقال أيضاً: طوبى لمن رآني وآمن بي مرة وطوبى لمن لم يرني وآمن بي سبع مرات. رواه
أحمد والبخاري في تاريخه وابن حبان والحاكم عن أبي أمامة، ورواه أحمد أيضاً عن أنس(٣).
وحاصله أنه قد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل كما هنا من الإيمان بالغيب عن
مشاهدة المعجزات التي قارب من رآها (٤) أن يكون إيمانه بالعيان.
٦٠١٤ - (وعن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله وَلقال: الله الله) بالنصب فيهما، أي
اتقوا الله ثم اتقوا الله (في أصحابي) أي في حقهم. والمعنى لا تنقصوا من حقهم ولا تسبوهم.
أو التقدير أذكركم الله ثم أنشدكم الله في حق أصحابي وتعظيمهم وتوقيرهم، كما يقول الأب
المشفق الله الله في حق أولادي ذكره الطيبي. أو التقدير: اتقوا مخالفته اتقوا عقابه في عداوة
أصحابي المقربين ببابي الملتجئين إلى جنابي. (لا تتخذوهم غرضاً [من بعدي) بفتح الغين
المعجمة والراء، أي هدفاً لكلامكم القبيح لهم في المحاورات ورميهم في غيبتهم بالوقائع
والمكروهات. (فمن أحبهم فبحبي) أي بسبب حبي إياهم (أحبهم) وقال الطيبي: بسبب حبه
إياي أحبهم، وهو أنسب بقوله: (ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم) والمعنى: إنما أحبهم لأنه
يحبني وإنما أبغضهم لأنه يبغضي والعياذ بالله تعالى. فحق لذلك قول من قال: إن من سبهم
فقد استوجب القتل في الدنيا على ما سبق من مذهب المالكية. (ومن آذاهم فقد آذاني) أي
حكماً (ومن آذاني فقد آذى الله) ونظيره: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ [النساء - ٨٠].
(١) الجامع الصغير ٣٢٧/٢ حديث رقم ٥٣٠٢.
أحمد في المسند ٧١/٣ وابن حبان ١٧٨/٩ حديث رقم ٧١٨٦.
(٢)
(٣) أحمد في المسند ٢٤٨/٥. وعن أنس ١٥٥/٣. وابن حبان ٧١٨٨.
(٤) في المخطوطة ((يراها)).
الحديث رقم ٦٠١٤: أخرجه الترمذي في السنن ٦٥٣/٥ حديث رقم ٣٨٦٢. وأحمد في المسند ٨٧/٤.