Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
کتاب الآداب/ باب الأسامي
بأبي الحكم، فدعاه رسولُ اللهِ وَّهِ فقال: ((إِنَّ اللَّهَ هوَ الحَكَم، وإِليهِ الحُكْمُ، فلمَ تُكنَّ أبا
الحكم؟)) قال: إِنَّ قومي إِذا اختلفوا في شيءٍ أتوني فحكمتُ بينهم، فرضي كلا الفريقين
بحكمي. فقال رسولُ الله وَلِّ: ((ما أحسنَ هذا، فما لكَ من الولدِ؟)) قال: لي شريح.
ومسلم، وعبدُ الله. قال: ((فمن أكبرهُم؟)). قال: قلتُ: شريحْ. قال: ((فأنتَ أبو شريح)).
النون مع ضم أوّله وتخفيف مع فتح أوله (بأبي الحكم) الكنية قد تكون بالأوصاف كأبي
الفضائل وأبي المعالي وأبي الحكم وأبي الخير، وقد تكون بالنسبة إلى الأولاد كأبي سلمة وأبي
شريح وإلى ما لا يلابسه كأبي هريرة، فإنه عليه السلام رآه ومعه هرة فكناه بأبي هريرة، وقد
تكون للعلمية الصرفة كأبي بكر وأبي عمرو (فدعاه رسول الله وَلا﴿) أي طلب هانئاً (فقال: إن الله
هو الحكم) عرف الخبر وأتى بضمير الفصل فدل على الحصر، وأن هذا الوصف مختص به لا
يتجاوز إلى غيره (وإليه الحكم) أي منه يبتدأ الحكم وإليه ينتهي الحكم له الحكم وإليه ترجعون
لا راد لحكمه ولا يخلو حكمه عن حكمته، وفي إطلاق أبي الحكم على غيره يوهم الاشتراك
في وصفه على الجملة، وإن لم يطلق عليه سبحانه أبو الحكم لما فيه من إيهام الوالدية والولدية
وقد غير ◌َّير اسم عمرو بن هشام المكنى بأبي الحكم بأبي جهل، وفي شرح السنة الحكم هو
الحاكم الذي إذا حكم لا يرد حكمه، وهذه الصفة لا تليق بغير الله تعالى ومن أسمائه الحکم،
(فلم تكنى أبا الحكم) أي فلأي شيء وبأي سبب من أنواع الكنية تكنى بأبي الحكم (قال: إن
قومي) استئناف تعليل (إذا اختلفوا في شيء) وصاروا فرقتين مختلفتين وكاد أن يقتتلا (أتوني،
فحكمت بينهم) أي بأي نوع من الحكم (فرضي كل الفريقين بحكمي) أي لمراعاتي الجانبين
والعدل بين الخصمين وحصول الصلح من الطرفين (فقال رسول الله وَ لاتقول: ((ما أحسن هذا)) أي
الذي ذكرته من الحكم بالعدل أو من وجه التكنية وهو الأولى، وأتى بصيغة التعجب مبالغة في
حسنه لكن لما كان فيه من الإيهام ما سبق في الكلام أراد تحويل كنيته إلى ما يناسبه في المرام
فقال: إذا كان الأمر كذلك، (فما لك من الولد)؛ وأغرب المظهر في قوله: ما للتعجب يعني
الحكم بين الناس حسن، ولكن هذه الكنية غير حسنة، وتبعه الطيبي فقال: ولما لم يطابق
جواب أبي شريح قال له ول ﴿ على ألطف وجه وأرشقه رداً عليه ذلك ما أحسن هذا لكن أين
ذلك من هذا فأعدل عنه إلى ما هو يليق بحالك من التكني بالأبناء، وهو من باب الرجوع
والتنبيه على ما هو أولى به وأليق بحاله. (قال لي شريح ومسلم وعبد الله): ظاهر الترتيب
المقتضي لعقله أنه قدم الأكبر فالأكبر لكن الواو لدلالته على مطلق الجمع كان غير صريح في
المدعي (قال: ومن أكبرهم)، في شرح السنة فيه أن الأولى أن يكنى الرجل بأكبر بنيه فإن لم
يكن له ابن فبأكبر بناته، وكذلك المرأة بأكبر بنيها فإن لم يكن لها ابن فبأكبر بناتها. (قال:) أي
هانىء (قلت: شريح) أي أكبرهم (قال: فأنت أبو شريح) أي رعاية الأكبر سناً فصار ببركته وَله
أكبر رتبة وأكثر فضلاً، فإنه من أجلة أصحاب علي رضي الله عنه، وكان مفتياً في زمن الصحابة
ويرد على بعضهم، وقد ولاه علي رضي الله عنه قاضياً، وخالفه في قبول شهادة الحسن له
والقضية مشهورة، قال بعض علمائنا: وأما التابعي فإن ظهرت فتواه في زمن الصحابة كشريح
كان مثلهم عند البعض، ولعله عد في فصل الصحابة في أسماء رجال المصنف لهذا المعنى أو
: 29
: جود

٢٢
كتاب الآداب/ باب الأسامي
رواه أبو داود، والنسائي.
٤٧٦٧ - (١٨) وعن مسروقٍ، قال: لقيتُ عُمَرَ. فقال: مَنْ أنتَ؟ قلتُ: مسروقُ بنُ
الأجدَعِ. قال عمَرُ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَ﴿ يقولُ: ((الأجدَعُ شيطانٌ)). رواه أبو داود، وابنُ
ماجه .
٤٧٦٨ - (١٩) وعن أبي الدرداءِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((تُدعَونَ يومَ القيامةِ
بأسمائکم وأسماء آبائکم، فأحسنوا أسماءکم» رواه أحمد، وأبو داود.
٤٧٦٩ - (٢٠) وعن أبي هريرة، أنَّ النبي ◌َ ﴿ نهى أنْ يجمعَ أحدٌ بين اسمه
لكونه من المخضرمين كما قاله ابن عبد البر في الاستيعاب والله أعلم بالصواب. (رواه أبو داود
والنسائي).
٤٧٦٧ - (وعن مسروق) همداني كوفي أسلم قبل وفاة النبي وبلير وأدرك الصدر الأوّل من
الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وكان أحد الأعلام
والفقهاء، قال محمد بن المنتشر: إن خالد بن عبد الله وكان عاملاً على البصرة أهدى إلى
مسروق ثلاثين ألفاً وهو يومئذ محتاج فلم يقبلها، يقال: إنه سرق صغيراً ثم وجد فسمي
مسروقاً. (قال: لقيت عمر فقال: من أنت؟ قلت: مسروق بن الأجدع، قال عمر: سمعت
رسول الله* يقول: الأجدع شيطان) أي اسم شيطان من الشياطين. قال الطيبي وهو استعارة
من مقطوع(١) الأطراف لمقطوع الحجة اهـ. وهو يحتمل أن يكون مطايبة من عمر رضي الله عنه
أو تنبيهاً على تغيير هذا الاسم عن أبيه إن كان حياً، ويقال له: أبو مسروق إن كان ميتاً
واحتراساً من أن يسمى ولده باسم أبيه، ويكنى بأبي الأجدع والله تعالى أعلم. (رواه أبو داود
وابن ماجه)، وكذا أحمد والحاكم(٢).
٤٧٦٨ - (وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلاير: تدعون)، وفي رواية
الجامع ((إنكم تدعون)) وهو بصيغة المجهول أي تنادون أو تسمون ((يوم القيامة بأسمائكم
وأسماء آبائكم، فاحسنوا))) أي أنتم وآباؤكم ((أسماءكم)). رواه أحمد وأبو داود).
٤٧٦٩ - (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ◌َّرِ ((نهى أن يجمع أحد بين اسمه
الحديث رقم ٤٧٦٧: أخرجه أبو داود في السنن ٢٤٣/٥ الحديث رقم ٤٩٥٧، وابن ماجه في ١٢٢٩/٢
الحديث رقم ٣٧٣١، وأحمد في المسند ٣١/١.
(١) في المخطوطة ((مقطوف)).
(٢) الحاكم في المستدرك ٢٧٩/٤.
الحديث رقم ٤٧٦٨: أخرجه أبو داود في السنن ٢٣٦/٥ الحديث رقم ٤٩٤٨، والدارمي في ٣٨٠/٢
الحديث رقم ٢٦٩٤، وأحمد في المسند ١٩٤/٥.
الحديث رقم ٤٧٦٩: أخرجه الترمذي فى السنن ١٤٤/٥ الحديث رقم ٢٨٤١، وأحمد فى المسند ٤٣٣/٢.
مور

٢٣
كتاب الآداب/ باب الأسامي
وكُنيتِه، ويسمَّى محمَّدٌ أبا القاسم. رواه الترمذي.
٤٧٧٠ _ (٢١) وعن جابرٍ: أنَّ النبيَّ وَ لِّ قال: ((إِذا سمَّيتم باسمي فلا تكتنوا بكُنيَتي)).
رواه الترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديثٌ غريب. وفي رواية أبي داود، قال
[٣٥٩ _ أ_]: ((مَن تسمَّى باسمي، فلا يكتنِ بُكُنيتي؛ ومَن تكثَّى بكنيتي، فلا يتسمَّ باسمي)).
٤٧٧١ - (٢٢) وعن عائشةَ [رضي اللَّهُ عنها]، أنَّ امرأةً قالتْ: يا رسولَ الله! إِني
وكنيته))، وسمي) بصيغة المجهول (محمد) بالرفع (أبا القاسم) بالنصب، ويؤيده ما في بعض
النسخ نهى أن يجمع بين اسمه على بناء المفعول من غير ذكر أحد، وفي نسخة صحيحة يسمى
بصيغة الفاعل ومحمداً بالنصب وهو ظاهر مطابق لما قبله. قال الطيبي: محمد مرفوع على أنه
مفعول أقيم مقام الفاعل، كذا في جامع الترمذي وشرح السنة وأكثر نسخ المصابيح، والمعنى
يسمى المسمى بمحمد أبا القاسم، وفي جامع الأصول وبعض نسخ المصابيح محمداً منصوب،
فالفعل يكون على بناء الفاعل اهـ، ولا يخفى أنه على بناء الفاعل يكون بفتح الياء بالنصب
الظاهري بخلاف ما إذا كان مفعولاً، فإن نصبه مقدر على الألف ثم على الأوّل يكون تقديره وأن
يسمى أحد محمداً أبا القاسم وتقدم تحقيقه، وأن النهي في الحقيقة إنما هو عن كنيته وَّر في حال
حياته، ولعل تخصيص اسم محمد لما كان الغالب عليهم ذلك، والله أعلم. (رواه الترمذي).
٤٧٧٠ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي وَلير قال: ((إذا سميتم باسمي) أي فلا
حرج عليكم في تسميته، (فلا تكتنوا بكنيتي))) أي في حياتي لئلا يلتبس في ذاتي كما يدل عليه
الحديث الصحيح ((تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي)) على ما رواه أحمد والشيخان والترمذي
وابن ماجه عن أنس، وأحمد والشيخان وابن ماجه عن جابر وقال ابن الملك: في الحديث أن
أفراد لكنية جائز، فإنه أقل كراهة من الجمع إذ في الأفراد يمكن رفع اللبس بخلاف الجمع فإنه
لا يمكن الرفع إلا بكفه لكثرة الاشتراك، سواء كان ذلك في زمانه أو بعده اهـ، وما قررناه سابقاً
أولى. (رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وفي رواية أبي داود قال:
((من تسمى باسمي فلا يكتن بكنيتي ومن تكنى بكنيتي فلا يتسم باسمي)))، وهذه الرواية تؤيد
قول ابن الملك، لكن تخالف الحديث الصحيح السابق نعم يمكن تقييده بأن هذا بعد موته وله-
لئلا يورث الاشتباه في ذكره أو نسبه، وأما الكنية في حال حياته فمنهية مطلقاً لما سبق من
سبب وروده، وأما وجه المنع على التعليل المتقدم فإنه مع وجود الفرد الأكمل لا ينبغي إطلاق
الوصف على غيره والله أعلم.
٤٧٧١ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن امرأة قالت: ((يا رسول الله أني
الحديث رقم ٤٧٧٠: أخرجه أبو داود في السنن ٢٤٩/٥ الحديث رقم ٤٩٦٦، والترمذي في ١٢٤/٥
الحديث رقم ٢٨٤٢، وأحمد في المسند ٣٦٩/٣.
الحديث رقم ٤٧٧١: أخرجه أبو داود في السنن ٢٥١/٥ الحديث رقم ٤٩٦٨، والترمذي في ١٢٥/٥
الحديث رقم ٢٨٤٣.

٢٤
inf:
كتاب الآداب/ باب الأسامي
ولدتُ غلاماً فسمَّيتُه محمَّداً، وكَيتُه أبا القاسم، فذُكِرَ لي أنَّكَ تكرهُ ذلكَ. فقال: ((ما الذي
أحلَّ اسمي وحرَّمَ كنيتي؟ أو ما الذي حرَّمَ كنيتي وأحلَّ اسمي؟)). رواه أبو داود. وقال
محيي السنة: غريبٌ.
٤٧٧٢ - (٢٣) وعن محمَّدٍ ابن الحنفيَّةِ، عن أبيهِ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! بتّ إِنْ
وُلد لي بعدَكَ ولدٌ أُسميهِ باسمِكَ وأُكثِيهِ بكنيتكَ؟ قال: ((نعمْ)). رواه أبو داود.
٤٧٧٣ - (٢٤) وعن أنسٍ، قال: كنَّاني رسولُ اللهِ وَرَ ببقلَةٍ كنتُ أجتنيها. رواه
الترمذي، وقال: هذا حديثٌ لا نعرِفه إلا من هذا الوجه. وفي ((المصابيح)):
ولدت غلاماً)) أي نفسه ((فسميته محمداً وكنيته أبا القاسم))) أي تبركاً بهما ((فذكر))) بصيغة
المجهول أي فذكر بعض (لي أنك تكره ذلك) أي كراهة تحريم كما يدل عليه ما أجاب («فقال:
ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي))) بالاستفهام الإنكاري («أو ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي)))
شك من أحد الرواة، وفيه تصريح على أن النهي عن الجمع ليس للتحريم بل للتنزيه كما سبق.
(رواه أبو داود، وقال محيي السنة: غريب) أي متناً أو إسناداً.
/١٣٢
٤٧٧٢ - (وعن محمد ابن الحنفية) هو محمد بن علي بن أبي طالب يكنى أبا القاسم وأمه
خولة بنت جعفر الحنفية، ويقال: بل كانت أمه من سبي اليمامة فصارت إلى علي رضي الله
عنه، وقالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: رأيت أم محمد ابن الحنفية سندية سوداء
وكانت أمة بني حنيفة، روى عنه ابنه إبراهيم مات بالمدينة سنة إحدى وثمانين وله خمس
وستون سنة، (عن أبيه قال:) أي أبوه علي كرم الله وجهه (قلت: يا رسول الله أرأيت) أي
أخبرني (أن ولد لي بعدك) أي فرضاً وتقديراً (ولد) أي من فاطمة أو غيرها (أسميه)، وفي
نسخة وأسميه (باسمك وأكنيه) بتشديد النون (بكنيتك) أي تبركاً وتذكراً (قال: نعم) فيه أن
النهي مقصور على زمانه وَ الر، فيجوز الجمع. بينهما بعده لرفع الالتباس، وبه قال مالك، وقد
حققنا البحث قبل ذلك. (رواه أبو داود).
٤٧٧٣ - (وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كناني) بتشديد النون الأولى [أي جعلني
مكنى بأبي حمزة] (رسول الله وَلهو ببقلة) أي بسبب اسم بقلة خريفية في طعمها حموضة اسمها
حمزة بالحاء والزاي (كنت أجتنيها) أي أقلعها. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا
من هذا الوجه) أي الحديث غريب، والغرابة تجتمع مع الصحيح وغيره، ولذا قال المؤلف،
(وفي المصابيح صحيحة).
الحديث رقم ٤٧٧٢: أخرجه أبو داود في السنن ٥/ ٢٥٠ الحديث رقم ٤٩٦٧، والترمذي في ١٢٥/٥
الحديث رقم ٢٨٤٣، وأحمد في المسند ٩٥/١.
الحديث رقم ٤٧٧٣: أخرجه الترمذي في السنن ٦٤٠/٥ الحديث رقم ٣٨٣٠، وأحمد في المسند ١٢٧/٣.
45
٠١٢

٢٥
٠٠١/٠
كتاب الآداب/ باب الأسامي
٤٧٧٤ - (٢٥) وعن عائشةَ [رضي اللَّهُ عنها]، قالتْ: إِنَّ النبيَّ وَّهِ كانَ يغير الاسمَ
القبيح. رواه الترمذيُّ.
٤٧٧٥ - (٢٦) وعن بشيرِ بن ميمونٍ، عن عمِّه أُسامةَ بن أَخْدَريّ، أنَّ رجلاً يقال له
أضرمُ كانَ في النَّفرِ الذينَ أتوا رسولَ اللهِ بَّهِ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما اسمُكَ؟)) قال:
أصْرمُ قال: ((بلْ أنتَ زُرْعَةُ)). رواه أبو داود.
٤٧٧٦ - (٢٧) وقال: وغيِّر النبي بَّ اسمَ العاص، وَعزيزٍ، وعَتَلَةَ،
٤٧٧٤ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إن النبي ◌َّر كان يغير الاسم القبيح) أي غير
اللائق بضده وقد تقدم بعض الأمثلة، وروي أن رجلاً كان اسمه أسود فسماه أبيض. (رواه
الترمذي).
٤٧٧٥ - (وعن بشر بن ميمون) ذكره المؤلف في فصل التابعين وقال: صدوق، روى عنه
بشر بن المفضل وغيره (عن عمه أسامة بن أخدري) بفتح همزة وسكون خاء معجمة وفتح دال
مهملة وكسر راء وياء مشددة لم يذكره المؤلف في أسمائه، وقيل: في صحبته وفي إسناد حديثه
مقال، له حديث واحد في تغيير الأسماء (أن رجلاً يقال له أسرم) افعل من الصرم (كان في
النفر الذي) أفرد الموصول باعتبار لفظ النفر وجمع في قوله: (أتوا) بحسب المعنى، ونحوه
قوله تعالى: ﴿كالذي خاضوا﴾ [التوبة - ٦٩] وفي نسخة الذين أتوا (رسول الله و القر فقال له
رسول الله ◌َّار: ما اسمك؟ قال: أصرم، قال: بل أنت زرعة) بضم زاي وسكون راء مأخوذ من
الزرع وهو مستحسن بخلاف أصرم فإنه مأخوذ من الصرم وهو القطع، فبادله به وغيره له.
(رواه أبو داود).
٤٧٧٦ - (وقال:) أي أبو داود بطريق التعليق (وغير النبي ◌َّر اسم العاص)، قال شارح:
لأنه من العصيان، وفي الفائق كره العاصي لأن شعار المؤمن الطاعة لكن المفهوم من القاموس
أن العاص ليس من مادة العصيان حيث ذكر في معتل العين لأن الأعياص من قريش أولاد أمية
ابن عبد شمس الأكبر وهم العاص وأبو العاص والعيص وأبو العيص، قال: والعيص المنيت
وعيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام، فلعل التبديل الاسمي لأجل الاشتباه اللفظي
(وعزيز) لأنه من أسماء الله تعالى، فينبغي أن يقال: عبد العزيز لأن العبد موصوف بالذل
والخضوع والعزة لله تعالى، وكذا لا ينبغي أن يسمى بحميدة فإنه من أسمائه وصفاته على وجه
المبالغة فلا يقال: إلا عبد الحميد وكذلك الكريم وأمثاله، (وعتلة) بفتحات لأن معناه الغلظة
والشدة من عتلته إذا جذبته جذباً عنيفاً، والمؤمن موصوف بلين الجانب وخفض الجناح وقيل:
الحديث رقم ٤٧٧٤: أخرجه الترمذي في السنن ١٢٤/٥ الحديث رقم ٢٨٣٩.
الحديث رقم ٤٧٧٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢٣٩/٥ الحديث رقم ٤٩٥٤.
الحديث رقم ٤٧٧٦: أخرجه أبو داود فى السنن ٢٤٣/٥ الحديث رقم ٤٩٥٦.

٢٦
! ٢۵۵
كتاب الآداب/ باب الأسامي
وشيطان، والحَكَم، وغُرابٍ، وحُبَابٍ، وشِهاب، وقال: تركت أسانيدها للاختصار.
٤٧٧٧ - (٢٨) وعن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ، قال لأبي عبد الله، أو قال أبو عبد الله
لأبي مسعود: ما سمعت رسول الله وَله يقول في (زعموا؟) قال: سمعتُ رسول الله وَل
العتلة عمود حديد يهدم به الحيطان، وقيل: حديدة كبيرة يقلع بها الحجر والشجر (وشيطان)
لأنه مع قطع النظر عن مسماه يتشاءم به كل من رآه، وهو باعتبار اللغة أيضاً مأخوذ من شاط
احترق أو هلك، قال صاحب القاموس: ومنه الشيطان في قول أو من شطن، ففي القاموس
الشاطن الخبيث، والشيطان معروف، وكل عات متمرد من أنس أو جن أو دابة، وشيطن
وتشيطن فعل فعله والحية، وفي شرح السنة لأن اشتقاقه من الشطن وهو البعد عن الخير
(والحكم) بفتحتين مبالغة الحاكم فإن الله تعالى هو الحاكم ولا حكم إلا له، فإذا كان ◌َ يقول غير
أبا الحكم على ما سبق فالحكم بالأولى كما لا يخفى، (وغراب) لأن معناه البعد ولأنه أخبث
الطيور لوقوعه على الجيف وبحثه عن النجاسات، وقال شارح: لأن الغراب طير مذموم شرعاً
أو لأنه من الغروب وهو غير مستحسن في التفاؤل يعني وكان وهو يحب الاسم الحسن والفأل
الحسن على ما ورد كما سبق (وحباب) بضم الحاء وموحدتين اسم الشيطان، ويقع على الحية
أو نوع منها، (وشهاب) بكسر الشين المعجمة لأنه شعلة نار ساقطة والنار عقاب الكفار ولأنه
يرجم به الشيطان والظاهر أنه إذا أضيف إلى الدين مثلاً لا يكون مكروهاً، (وقال:) أي أبو داود
اعتذاراً عن إيراد هذه الأحاديث معلقاً (تركت أسانيدها للاختصار)، ويمكن أن يكون قوله:
تركت استئناف تعليل، وإعادة قال: لطول الفصل هذا الذي ظهر لي في حل هذا المحل، وقال
الطيبي: قوله: وقال تركت أسانيدها عطف على قوله: قال: وغير وهو قول راوي أبي داود،
يقول: روى أبو داود أحاديث متعددة بإسناده إلى النبي ﴿ وفيها أنه غير أسامي رجال ثم
عطف أبو داود قوله وغير الخ من حيث المعنى على المذكور، ثم قال: ما ذكرته من التغيير
ورد في أحاديث متفرقة مسندة وإني تركت أسانيدها اختصاراً كذا في شرح السنة، وفي سنن
أبي داود قال: أبو داود سليمان بن الأشعث وغير النبي وَلقر غير اسم العاص، ولعله سهو من
الناسخ اهـ. كلام الطيبي فتأمل.
٤٧٧٧ - (وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال لأبي عبد الله:) وهو كنية
حذيفة عند الإطلاق في اصطلاح المحدثين (أو قال أبو عبد الله لأبي مسعود:) الشك من أحد
الرواة عنهما (ما سمعت رسول الله ( 38) أي أي شيء فسمعته (يقول في زعموا) أي في شأن
هذه الكلمة أو في حق هذا اللفظ، ويمكن أن تكون ما نافية وهمزة الاستفهام مقدرة أي أما
سمعته و9 يطعن، ويذكر الذم فيما استعمله الناس من قولهم: زعموا، وينسبون الأخبار إليهم
بهذه العبارة ظناً وحسباناً لا تحقيقاً وإيقاناً. (قال: سمعت رسول الله الخير
الحديث رقم ٤٧٧٧: أخرجه البغوي في شرح السنة ٣٦١/١٢ الحديث رقم ٣٣٩٢، وأحمد في المسند
١١٩/٤.
١/٠

٢٧
کتاب الآداب/ باب الأسامي
يقول: ((بئس مطيَّةُ الرجلِ)). رواه أبو داود
يقول: بئس مطية الرجل) وهو بفتح ميم وكسر طاء مهملة وتشديد تحتية أي مركوبه ويقال له
بالفارسية باركير يعني إذا عجز عن كل شيء تعلق به ليخلص عهدته، وفي القاموس(١) مطاجد
في السير، والمطية التي تمطو في سيرها وما أحسن مناسبة اشتقاقها بالمقام، فإنه شبه بها
الكلام الذي لم يتوقف في تحقيقه ويتبادر فيه إلى نقله ونشره، ثم الجملة مفعول يقول،
والمخصوص بالذم محذوف للعلم به أي بئس مطية الرجل زعموا ولو رويت المطية منصوبة
لكان في بئس ضمير راجع إلى زعموا قيل: أراد بذلك النهي عن التكلم بكلام يسمعه من غيره
ولم يعلم صحته أو عن اختراع القول بإسناده إلى من لا يعرف يقول: زعموا أن قد كان كذا
وكذا فيتخذ قوله: زعموا مطية يقطع بها أودية الإسهاب، وقيل: سماه مطية لأن الرجل يتوصل
بهذا القول إلى مقصوده من إثبات شيء كما أنه يتوصل إلى موضع بواسطة المطية، وتوضيحه
ما في النهاية من أن معناه أن الرجل إذا أراد شيئاً من المسير إلى بلد والطعن في حاجة ركب
مطية وسار حتى يقضي أربه، فشبه ما يقدمه المتكلم أمام كلامه ويتوصل به إلى غرضه من
قوله: زعموا كذا وكذا بالمطية التي يتوصل بها إلى الحاجة، وإنما يقال: زعموا في حديث لا
سند له ولا ثبت فيه، وإنما يحكى عن الألسن على سبيل البلاغ فذم من الحديث ما كان هذا
سبيله والزعم بالضم والفتح الظن اهـ. وفي الحديث مبالغة في الاجتناب عن اخبار الناس كيلاً
يقع في الكذب، وقد ورد في حديث رواه أبو داود والحاكم عن ابن عمر مرفوعاً: ((كفى بالمرء
اثماً أن يحدث بكل ما سمع)) لأن الرجل إذا كان مذموماً مع قوله: زعموا أن الأمر كذا وكذا
حيث أسند إلى الناس ولم يجعله إنشاء من تلقاء نفسه ولا جزم به، بل عبر بالزعم الذي بمعنى
الادعاء والافتراء كما أخبر الله تعالى بقوله: ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا﴾ [التغابن - ٧]
فكيف لا يكون مذموماً إذا أسند إليهم القول على وجه التحقيق أو نسب إلى نفسه من غير إسناد
إلى من سمعه أو كذب عليه وَّر، والحاصل من الحديث أنه ينبغي تبديل هذه اللفظة وهذه
الإضافة فأما أن يحقق الكلام وينسبه إلى قائله أو يسكت كما قال ◌َله: ((من كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)). ولعل وجه مناسبة إيراد هذا الحديث للباب مجرد التغيير
المذموم أعم من أن يكون اسماً أو غيره، وكذا الأمر في الحديث الآتي. هذا وقال الطيبي :
قوله: في زعموا أي في شأن زعموا وأمره أي هل كان يرضى به قولاً أم لم يرض، ولا بد من
هذا التأويل ليدخل في باب تغيير الأسماء الشنيعة ولما لم يرض به وَّر قال: بئس مطية الرجل
يعني ينبغي أن لا يكثر الرجل في كلامه زعم فلان وفلان كيت وكيت وينسب الكذب. إلى
أخيه المسلم اللهم إذا إذا تحقق وتيقن كذبه وأراد أن يحترز الناس عنه كما ورد في كلامه
تعالى: ﴿زعم الذين كفروا﴾ [التغابن - ٧] ﴿بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعداً﴾ [الكهف -
٤٨] ﴿أين شركائي الذين زعمتم﴾ [القصص - ٦٢] اهـ. وليس مسلك غير ما شرحه الشراح
كما قدمناه، فتأمل. (رواه أبو داود) أي هكذا على الشك، وفي الجامع الصغير بئس مطية
i
(١) في المخطوطة ((الفاتن)).

٢٨
کتاب الآداب/ باب الأسامي
وقال: إِن أبا عبد الله، حذيفةُ.
٤٧٧٨ - (٢٩) وعن حُذيفةَ عن النبي ◌َّ قال: ((لا تقولوا: ما شاء الله وشاءَ فلانٌ،
ولكن قولوا: ما شاء الله ثمَّ شاءَ فلانٌ». رواه أحمد وأبو داود.
٤٧٧٩ - (٣٠) وفي رواية منقطعاً قال: ((لا تقولوا: ما شاء الله وشاءَ محمّدٌ [٣٥٩ - أ
-] وقولوا: ما شاءَ اللَّهُ وخدَه)).
الرجل زعموا رواه أحمد وأبو داود عن حذيفة(١). (وقال:) أي أبو داود (أن أبا عبد الله) أي
المذكور في صدر الحديث (هو حذيفة).
٤٧٧٨ - (وعن حذيفة) لم يقل، وعنه لئلا يرجع الضمير إلى أبي مسعود، (عن النبي ◌َّ-
قال: لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان) فيه حذف تقديره فهو كائن أو كان لما فيه من التسوية
بين الله وبين عباده لأن الواو للجمع والاشتراك (ولكن قولوا: ما شاء الله) أي كان، (ثم شاء
فلان) أي ثم بعد مشيئة الله شاء فلان، لأن ثم للتراخي، وإنما قدرنا كان قبل، ثم شاء فلان
ليندفع توهم الاشتراك في الحكم ولو بالتراخي أيضاً فتأمل، فإنه مسلك دقيق وبالتحقيق حقيق
وحينئذ قوله: ثم شاء فلان جملة مستأنفة أو معطوفة على الجملة السابقة كما أشرنا إليه، وثم
لتراخي الأخبار هذا مجمل ما ظهر لي في حل هذا المحل، وفي شرح السنة لما كان الواو
حرف الجمع والتشريك منع من عطف إحدى المشيئتين على الأخرى وأمر بتقديم مشيئة الله
وتأخير مشيئة من سواه بحرف ثم الذي هو للتراخي قال الطيبي: ثم ههنا يحتمل التراخي في
الزمان وفي الرتبة، فإن مشيئة الله تعالى أزلية ومشيئة غيره حادثة تابعة لمشيئة الله تعالى قال
تعالى: ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاء الله﴾ [التكوير - ٢٩] وما شاء الله كان، ومشيئة العبد لم يقع
أكثرها فأين أحدهما من الأخرى. (رواه أحمد وأبو داود).
٤٧٧٩ - (وفي رواية منقطعاً) أي إسنادها (قال: لا تقولوا: شاء الله وشاء محمد،
وقولوا: ما شاء الله وحده) أي شاء غيره أو لم يشاء وهو لا ينافي ما سبق من جواز ما شاء الله
ثم شاء فلان كما لا يخفى. قال الطيبي: فإن قلت: كيف رخص أن يقول: ما شاء الله ثم شاء
فلان ولم يرخص في اسمه وَل# حيث قال: قولوا: ما شاء الله وحده، قلت: فيه جوابان
أحدهما قال دفعاً لمظنة التهمة في قولهم: ما شاء الله وشاء محمد تعظيماً له ورياء لسمعته،
وثانيهما أنه رأس الموحدين ومشيئته مغمورة في مشيئة الله تعالى ومضمحلة فيها، أقول: أصل
السؤال مدفوع لأنه وَّر داخل في عموم فلان، فيجوز أن يقال: ما شاء الله ثم شاء محمد، ولا
(١) الجامع الصغير ١٩١/١ الحديث رقم ٣١٨٨.
الحديث رقم ٤٧٧٨: أخرجه أبو داود في السنن ٢٥٩/٥ الحديث رقم ٤٩٨٠، وأحمد في المسند ٣٨٤/٥.
الحديث رقم ٤٧٧٩: أخرجه البغوي في شرح السنة ٣٦١/١٢، والدارمي ٣٨٢/٢ الحديث رقم ٢٦٩٩،
وأحمد في المسند ٢٨٩/٤.

٢٩
کتاب الآداب/ باب الأسامي
رواه في ((شرح السنة)).
٤٧٨٠ - (٣١) وعنه، عن النبيِّ وَ ﴿ قال: ((لا تقولُوا للمنافقِ سَيِّدٌ، فإِنَّه إِن يكُ سيِّداً
فقد أسخطتُم ربّكم)).
يجوز أن يقال: ما شاء الله وشاء محمد، فجوابه الأوّل خطأ فاحش لأنهم لو قالوا: ما شاء الله
وشاء محمد لكان شركاً جلياً لا مظنة للتهمة التي ذكرها وجوابه الثاني في نفس الأمر صحيح
لكن لا يفيد جواز الإتيان بالواو مع أن مشيئة غيره و # أيضاً مضمحلة في مشيئة الله تعالى
سبحانه، وأيضاً ما سبق من قوله وَ لير: ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان لمجرد الرخصة،
وقال: هنا قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد لكان أمر وجوب أو ندب، وليس الأمر كذلك مع
أن المشيئة المسندة إلى فلان إنما هي مشيئة جزئية لا يجوز حملها على المشيئة الكلية كما
رمزنا إليه فيما سبق من الكلام والله سبحانه أعلم بالمرام. (رواه) أي ما ذكر من الرواية.
المقطوعة الإسناد (في شرح السنة) فقوله في المصابيح وفي رواية معناه في رواية أخرى لغير
أحمد وأبي داود خلافاً لما هو المتبادر من الإطلاق.
٤٧٨٠ - (وعنه) أي عن حذيفة، وفي بعض الحواشي عن بريدة لكن لم يظهر لي وجه
صحته (عن النبي ◌َّ ظهر قال: لا تقولوا للمنافق سید) مفهومه أنه يجوز أن يقال للمؤمن سيد،
وهو لا ينافي ما رواه أحمد والحاكم عن عبد الله بن الشخير مرفوعاً ((السيد الله))(١) لأن في
الحقيقة لا سيادة إلا له وما سواه مملوكه، (فإنه) أي الشأن أو المنافق (إن يك سيداً) أي سيد
قوم أو صاحب عبد وإماء وأموال (أسخطتم ربكم) أي أغضبتموه لأنه يكون تعظيماً له وهو
ممن لا يستحق التعظيم فكيف إن لم يكن سيداً بأحد من المعاني، فإنه مع ذلك يكون كذباً
ونفاقاً وفاقاً. وفي النهاية فإنه إن كان سيدكم وهو منافق فحالكم دون حاله والله لا يرضى لكم
ذلك، وقال الطيبي: أي إن يك سيداً لكم فتجب عليكم طاعته، فإذا أطعمتموه فقد أسخطتم.
ربكم أو لا تقولوا للمنافق: سيد، فإنكم إن قلتم ذلك فقد أسخطتم ربكم فوضع الكون موضع
القول تحقيقاً له، قال: وفيه إن قول الناس لغير الملة كالحكماء والأطباء مولانا داخل في هذا
النهي والوعيد بل هو أشد لورود قوله تعالى مولانا في التنزيل دون السيد قلت: إذا كان المراد (ز
به تعظيمه فلا شك في عدم جوازه، وأما إذا أريد به أحد معاني المولى مما سبق فلا يبعد
جوازه لا سيما عند الحاجة والضرورة، والمخلص أن يكون على سبيل التورية وقد قال تعالى
في تجويز إطلاق المولى على غيره سبحانه: ﴿فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين﴾.
[الأحزاب - ٥] أي في المسلمين ومواليكم في غيرهم، والحاصل أن المولى والسيد على
الإطلاق هو الله سبحانه، وجواز إطلاقه وعدمه على غيره لا يعرف إلا من الشارع ولم يرد نهي
عن إطلاق المولى على غيره سبحانه، فيجوز على أصل الإباحة وهو المتعارف فيما بين
الحديث رقم ٤٧٨٠: أخرجه أبو داود في السنن ٢٥٧/٥ الحديث رقم ٤٩٧٧، وأحمد في المسند ٣٤٦/٥.
(١) أحمد في المسند ٢٤/٤.

١٥٠":
٦١٥٠
كتاب الآداب/ باب الأسامي
٣٠
/ ٠٢٦٠
رواه أبو داود.
الفصل الثالث
٤٧٨١ - (٣٢) عن عبد الحميدِ بنِ جُبيرٍ بن شيبةَ قال: جلستُ إِلى سعيد بن
المسيِّب، فحدَّثَني أنَّ جدَّهُ حَزْناً قدِمَ على النبيِ ﴿ فقال: «ما اسمُك؟» قال: اسمي حَزْنٌ،
قال: ((بل أنت سَهْلٌ)) قال: ما أنا بمغيِّرِ اسماً سمانيه أبي. قال ابن المُسيِّب: فما زالت فينا
الحُزُونةُ بعدُ. رواه البخاري.
المسلمين وما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن. (رواه أبو داود)، ورواه الحاكم والبيهقي
عن بريدة بلفظ ((إذا قال الرجل للمنافق: يا سيد فقد أغضب ربه))(١)، ولعل هذا منشأ وهم
المحشي فيما صدر عنه مما ذكرناه في صدر الحديث.
(الفصل الثالث)
٤٧٨١ - (عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة) قال المؤلف: حجبى روى عن عمته صفية
وابن المسيب وعنه ابن جريج وابن عيينة (قال: جلست إلى سعيد بن المسيب) بتشديد التحتية
المفتوحة وقد تكسر وهو من أكابر التابعين وقد سبق ذكره، (فحدثني أن جده حزناً) بفتح حاء
وسكون زاي (قدم على النبي وغير فقال: ما اسمك؟ فقال: اسمي حزن، قال: بل أنت سهل)
أي فإن الحزن ضد السهل، وقد ورد أن الله تعالى يحب السهل الطليق على ما رواه البيهقي
وغيره عن أبي هريرة ومنه قوله وَ الر: ((اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن
سهلاً إذا شئت))، وفي القاموس: ((الحزن ما غلظ من الأرض والسهل من الأرض ضد
الحزن)). (قال: ((ما أنا بمغير اسماً سمانيه أبي)))، وفي رواية أبي داود لأن السهل يوطأ ويمتهن
أي لا أغير اسمي لأن السهل يوطأ ويهان أي يداس بالأقدام، وفيه نوع نزغة من نزغات إبليس
وقياساته من التلبيس حيث لم يدر أن من تواضع لله رفعه الله، وأن المرء عند الامتحان يكرم أو
/١٣٢
مهان، والحاصل أنه كما قيل: الأسماء تنزل من السماء يوفق اسمه حزنه الجبلية مطابقاً للحزن
الجبلي، وما أفاده قول الحكيم الإلهي وأبعد الطيبي في قوله: بل أنت سهل أي هذا الاسم غير
٤)مناسب لك لأنك حليم لين الجانب ينبغي أن تسمى سهلاً، فإنه لو كان حليماً لين الجانب
٤) الراعى أدب جانب النبوّة وعمل بمقتضى أخلاق الفتوّة ولو بدل اسمه السهل بالحزن فكيف
٤ والأمر بالعكس، وقد أباه حتى سرى هذا الطبع في ذريته، (قال ابن المسيب: فما زالت فيناً)
٤) أي معشر أولاده (الحزونة) أي صعوبة الخلق على ما ذكره السيوطي (بعد) أي بعد إباء أبي اسم
السهل من النبي ◌َّر. (رواه البخاري).
٤)(١) الحاكم في المستدرك ٣١١/٤.
الحديث رقم ٤٧٨١: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٧٥/١٠ الحديث رقم ٦١٩٣، وأبو داود في السنن
٢٤١/٥ الحديث رقم ٤٩٥٦، وأحمد فى المسند ٤٣٣/٥.

٣١
كتاب الآداب/ باب البيان والشعر
٤٧٨٢ - (٣٣) وعن أبي وهب الجُشَميِّ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((تسمَّوا أسماءِ
الأنبياءِ، وأحبُ الأسماءِ إِلى الله: عبدُ الله وعبدُ الرَّحمن، وأصدقُها حارثٌ وهمامٌ، أقبحها
حربٌ ومُرَّة)). رواه أبو داود.
(٩) باب البيان والشعر
الفصل الأول
٤٧٨٣ - (١) عن ابن عمر، قال: قدم رجلانٍ من المشرقٍ
٤٧٨٢ - (وعن أبي وهب الجشمي) بضم جيم وفتح شين معجمة قال المؤلف: اسمه
كنيته، وله صحبة (قال: قال رسول الله ويلقول: ((تسموا بأسماء الأنبياء))) أي دون الملائكة لما
سبق، ولا بأسماء الجاهلية من كلب وحمار وعبد شمس ونحوها، ((وأحب الأسماء إلى الله
عبد الله وعبد الرحمن))) أي ونحوهما من عبد الرحيم وعبد الكريم وأمثالهما ((وأصدقها حارث
وهمام)). فإن الأوّل بمعنى الكاسب والثاني فعال من هم يهم فلا يخلو إنسان عن كسب وهم
بل عن هموم ((وأقبحها حرب ومرة))) لأن الحرب يتطير بها وتكره لما فيها من القتل والأذى،
وأما مرة فلان المركزيه ولأن كنية إبليس أو مرة. (رواه أبو داود) وكذا النسائي في مسنده
والبخاري في تاريخه.
باب البيان والشعر
في النهاية البيان إظهار المقصود بأبلغ لفظ وهو من الفهم وذكاء القلب وأصله الكشف
والظهور، وقال الراغب: الشعر معروف، وشعرت أصبت الشعر ومنه استعير شعرت كذا أي
علمت علماً في الدقة كإصابة الشعر قيل: وسمي الشاعر شاعر الفطنتة ودقة معرفته، فالشعر في
الأصل اسم للعلم الدقيق في قولهم: ليت شعري صار في التعارف أسماء للموزون المقفى من
الكلام، والشاعر للمختص بصناعته اهـ. وقال بعضهم: الشعر كلام مقفى موزون قصداً ليخرج
ما وقع في القرآن أو كلام النبوّة قلت: لكن يشكل مع هذا في الكلام الإلهي لعدم تصوّر نفي
الإرادة فيه، فإنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن اللهم إلا أن يقال: بأن وقوعه غير مقصود
بالذات كما ذكروا في قوله : ((والخير بيديك والشر ليس إليك)).
(الفصل الأوّل)
٤٧٨٣ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قدم رجلان من المشرق) أي من جانبه قال
الميداني: هما الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم وكذا عن الشيخ التوربشتي على ما سيأتي
الحديث رقم ٤٧٨٢: أخرجه أبو داود في السنن ٢٣٧/٥ الحديث رقم ٤٩٥٠، وأحمد في المسند ٣٤٥/٤.
الحديث رقم ٤٧٨٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٣٧/١٠ الحديث رقم ٥٧٦٧، وأبو داود في السنن
١

٣١
كتاب الآداب/ باب البيان والشعر
فخطبا، فعَجِبَ الناسُ لبيانهما، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ مِنَ البيانِ لَسِخراً».
(فخطبا) أي بكلمات محسنات جامعة للبلاغة والفصاحة (فعجب الناس لبيانهما) أي ولفصاحة
لسانهما وغرابة شأنهما (فقال رسول الله ◌َلي: ((إن من البيان لسحراً))) أي في استمالة القلوب
كالسحر قال التوربشتي: وكان هذا القول منه وَل عند قدوم وفد بني تميم، وكان فيهم الزبرقان
وعمرو ففخر الزبرقان فقال: يا رسول الله أنا سيد تميم والمطاع فيثهم والمجاب أمنعهم من
الظلم وآخذ لهم بحقوقهم وهذا يعلم ذلك فقال عمرو: إنه لشديد العارضة مانع لجانبه مطاع
في أذنه فقال الزبرقان: ((والله يا رسول الله لقد علم مني غير ما قال، وما منعه أن يتكلم إلا
الحسد)) فقال عمرو: ((أنا أحسدك، فوالله أنك لئيم)) الحال حديث المال ضيق العطن حمق
الولد مضيع في الغيرة، والله يا رسول الله لقد صدقت فيما قلت أوّلاً وما كذبت فيما قلت آخراً
ولكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت، وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت، ولقد
صدقت في الأولى والأخرى جميعاً فقال النبي وم للر إن من البيان لسحراً قال الميداني: يضرب
هذا المثل في استحسان المنطق، وإيراد الحجة البالغة اهـ. والأظهر أنه ذو وجهين، والمعنى أن
بعض البيان بمنزلة السحر في ميلان القلوب له أو في العجز عن الإتيان بمثله، وهذا النوع
ممدوح إذا صرف إلى الحق كمذمة الخمر مثلاً ومذموم إذا صرف إلى الباطل کمدحها مثلاً،
بوفي شرح السنة اختلفوا في تأويله فمنهم من حمله على الذم وذلك أنه ذم التصنع في الكلام
والتكلف لتحسينه ليروق للسامعين قوله وليستميل به قلوبهم، وأصل السحر في كلامهم الصرف
بوسمي السحر سحراً لأنه مصروف عن جهته فهذا المتكلم ببيانه يصرف قلوب السامعين إلى
قبول قوله وإن كان غير حق، أو المراد من صرف الكلام فضله وما يتكلف الإنسان من الزيادة
فيه من وراء الحاجة قد يدخله الرياء ويخالطه الكذب، وأيضاً قد يحيل الشيء عن ظاهره ببيانه
ويزيله عن موضعه بلسانه إرادة التلبيس عليهم فيصير بمنزلة السحر الذي هو تخييل لا حقيقة
له، وقيل: أراد به أن من البيان ما يكتسب به صاحبه من الاثم ما يكتسب الساحر بسحره،
وقيل: معناه الرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بحجته من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه
فيذهب بالحق وشاهده قول النبي ◌َير: ((إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن
بحجته من بعض))(١) الحديث. وذهب آخرون إلى أن المراد منه مدح البيان، والحث على
تحسين الكلام، وتحبير الألفاظ لأن إحدى القرينتين وهو قوله: ((إن من الشعر حكماً)). على
طريق المدح، فكذلك القرينة الأخرى، وقال شارح: هذا ورد للذم أي أن من البيان نوعاً يحل
من العقول والقلوب محل السحر، فإن الساحر بسحره يزين الباطل في عين المسحور حتى يراه
حقاً، وكذا المتكلم بمهارته في البيان وتفننه في البلاغة وترصيف النظم يسلب عقل السامع
٢٧٧/٥ الحديث رقم ٥٠١١، والترمذي في ٣٢٩/٤ الحديث رقم ٢٠٢٨، ومالك في ٩٨١/٢
الحديث رقم ٧، وأحمد في المسند ٢٦٣/٤.
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٢٨٨/٥ الحديث رقم ٢٦٨٠، ومسلم في ١٣٣٧/٣ الحديث رقم (٤ -
١٧١٣).

٣٣
٢٠٠٠٠ ,٨٠١٢٢٠١٣٦
كتاب الآداب/ باب البيان والشعر
رواه البخاري .
٤٧٨٤ - (٢) وعن أَبيِّ بن كعبٍ، قال: قالَ رسولُ الله ◌َ: ((إِنَّ منَ الشّعْرِ حكمةً)).
رواه البخاري.
٤٧٨٥ _ (٣) وعن ابن مسعودٍ قال: قال رسول الله وَ ل: ((هلك المُتَنَظُّعون))
ويشغله عن التفكر فيه، والتدبر له حتى يخيل إليه الباطل حقاً والحق باطلاً، فبين النبي وَلو إن
جنس البيان وإن كان محموداً فإن فيه ما يذم للمعنى الذي ذكرناه، وأن جنس الشعر وإن كان
مذموماً فإن فيه ما يحمد لاشتماله على الحكم وهو ما فيه موعظة وثناء الله ورسوله وزهد في
الدنيا ورغبة في الآخرة قلت: ومما يدل على أن البيان في أصله محمود قوله تعالى: ﴿الرحمن
علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان﴾ [الرحمن - ٤] ومما يدل على أن الشعر في أصله مذموم
قوله تعالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا
يفعلون﴾ [الشعراء - ٢٢٦] الآية وقد كثر الأحاديث في ذمه ومن ثم سموا الأدلة الكاذبة شعراً
وقيل في الشعر: أكذبه أحسنه، ولذا قال بعض المفسرين في قول الكفار له وَّر: ((إنه شاعر))
يعنون أنه كاذب لأن ما يأتي الشاعر أكثره كذب والله أعلم. وروي عن عمر بن عبد العزيز إن
رجلاً طلب إليه حاجة كان يتعذر عليه إسعافه بها فاستمال قلبه بالكلام فأنجزها له ثم قال: هذا
هو السحر الحلال، وقال الطيبي: من للتبعيض والكلام فيه تشبيه وحقه أن يقال: إن بعض
البيان كالسحر، فقلب وجعل الخبر مبتدأ مبالغة في جعل الأصل فرعاً والفرع أصلاً ووجه الشبه
أنه يتغير بتغير إرادة المدح والذم. (رواه البخاري)، وكذا مالك وأحمد وأبو داود والترمذي،
ورواه أحمد وأبو داود عن ابن عباس بلفظ ((إن من البيان سحراً وإن من الشعر حكماً))(١).
٤٧٨٤ - (وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((إن من الشعر
حكمة))) أي ما فيه حق وحكمة أو قولاً صادقاً مطابقاً للحق، وقيل: أصل الحكمة المنع،
فالمعنى إن من الشعر كلاماً نافعاً يمنع عن السفه والجهل، وهو ما نظمه الشعراء من المواعظ
والأمثال التي ينتفع به الناس، فإن الشعر كلام فحسنه كحسن الكلام. (رواه البخاري).
٤٧٨٥ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالقر: ((هلك المتنطعون)))
أي المتكلفون في الفصاحة أو المصوّتون من قعر حلوقهم والمرددون لكلامهم في أفواههم
رعونة في القول. قال التوربشتي: أراد بهم المتعمقين الغالين في خوضهم فيما لا يعنيهم من
سـ
(١) أبو داود في السنن ٢٧٧/٥ الحديث رقم ٥٠١١، وأحمد في المسند ٣٠٣/١.
الحديث رقم ٤٧٨٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٣٧/١٠ الحديث رقم ٦١٤٥، وأبو داود في السنن
٢٧٦/٥ الحديث رقم ٥٠١٠، والترمذي في ١٢٦/٥ الحديث رقم ٢٨٤٤، وابن ماجه ١٢٣٥/٢
الحديث رقم ٣٧٥٥، والدارمي في ٣٨٣/٢ الحديث رقم ٢٧٠٤، وأحمد في المسند ١٢٥/٥.
الحديث رقم ٤٧٨٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٠٥٥ الحديث رقم ٢٦٧٠.
أ.جده

٣٤
رہجاز؟
٢ محديد
( +٠۵
كتاب الآداب/ باب البيان والشعر
قالها ثلاثاً. رواه مسلم.
٤٧٨٦ - (٤) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَعليهِ: («أصدقُ كلمةٍ قالها الشاعر
كلمةُ لبيدٍ: ألا كلُّ شيءٍ ما خلا اللَّهَ باطلٌ)).
الكلام، والأصل في المتنطع الذي يتكلم بأقصى حلقه مأخوذ من النطع وهو الغار الأعلى
(قالها:) أي هذه الكلمة أو الجملة (ثلاثاً)، إنما ردد القول ثلاثاً تهويلاً وتنبيهاً على ما فيه من
الغائلة وتحريضاً على التيقظ والتبصر دونه وكم تحت هذه الكلمة من مصيبة تعود على أهل
اللسان والمتكلفين في القول الذين يرومون بسبك الكلام سبي قلوب الرجال، نسأل الله العافية
من الدخول في الأوحال. قال الطيبي: لعل المذموم من هذا ما يكون القصد فيه مقصوراً على
مراعاة اللفظ ومجيء المعنى تابعاً للفظ، وأما إذا كان بالعكس وكلام الله تعالى وكلام الرسول
مصبوب في هذا القالب فيرفع الكلام إلى الدرجة القصوى. قال تعالى حكاية عن الهدهد
﴿وجئتك من سبأ بنبأ يقين﴾ [النمل - ٢٢] الكشاف. هذا من جنس الكلام الذي سماه
المحدثون البديع، وهو من محاسن الكلام التي يتعلق باللفظ بشرط أن يجيء مطبوعاً أو بصيغة
عالم بجوهر الكلام يحفظ معه صحة المعنى وسداده ولقد جاء ههنا زائداً على الصحة فحسن
وبدع لفظاً ومعنى، ألا ترى أنه لو وضع مكان بنبأ بخبر لكان المعنى صحيحاً وهو كما جاء
أصح لما في النبأ من الزيادة التي يطابقها وصف الحال، وقال أبو الحسن الهروي صاحب
دلائل النبوّة: ((اعلم أن التلاؤم يكون بتلاؤم الحروف وتلاؤم الحركات والسكنات وتلاؤم
المعنى، فإذا اجتمعت هذه الوجوه خرج الكلام غاية في العذوبة، وفي حصول بعضها دون
بعض انحطاط عن درجة العذوبة، وكلما ظهرت الصيغة أكثر كان الكلام أقرب إلى التعسف.
(رواه مسلم)، وكذا أحمد وأبو داود.
٤٧٨٦ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلاخير: أصدق كلمة) أي جملة
من الكلام (قالها الشاعر:) أراد به جنس الشعراء، وفي شمائل الترمذي أشعر كلمة تكلمت بها
العرب أي أحسنها وأجودها (كلمة لبيد:
(ألا كل شيء ما خلا الله باطل)))
-٠١٩
قال النووي: المراد بالباطل الفاني المضمحل، وفي الحديث منقبة للبيد وهو صحابي،
قال الطيبي: وإنما كان أصدق لأنه موافق لأصدق الكلام، وهو قوله كل من عليها فان، فإن
قلت الأوفق أنه أصدق، لما قال الحق: كل شيء هالك إلا وجهه، وقد بينت وجهه الوجيه في
شرح حرب الفتح عند قول الشيخ استغفر الله مما سوى الله وقول بعض العارفين ليس في الدار
غير ديار، وقول آخر سوى الله، والله ما في الوجود، وأوضحت معنى التوحيد لتحصيل المريد
الحديث رقم ٤٧٨٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٣٧/١٠ الحديث رقم ٦١٤٧، ومسلم في ٤ /١٧٦٨
الحدیث رقم (٢ - ٢٢٥٦)، والترمذي في السنن ١٢٨/٥ الحديث رقم ٢٨٤٩، وابن ماجه ٢/
١٢٣٥، الحديث رقم ٣٧٥٧.
*** /
سي سقوط القيم و

٣٥
كتاب الآداب/ باب البيان والشعر
متفق عليه .
٤٧٨٧ - (٥) وعن عمرو بن الشَّريدِ، عن أبيهِ، قال: رَدِفتُ رسولَ اللَّهِ وَّهِ يوماً
فقال: ((هل معكَ من شِعْر أميَّةِ بنِ أبي الصّلتِ شيءٌ؟)) قلت: نعم. قال: ((هِيهِ)) فأنشدتُهُ
بيتاً. فقال: ((هيه)) ثم أنشدته بيتاً فقال: ((هيه)) حتى أنشدتُه مائةَ بيتٍ. رواه مسلم.
إذا كان من أهل المزيد وأما لبيد فهو ابن ربيعة الشاعر العامري قدم على النبي وَلقر سنة وفد
قومه بنو جعفر بن كلاب، وكان شريفاً في الجاهلية والإسلام نزل الكوفة ومات بها سنة إحدى
وأربعين وله من العمر مائة وأربعون سنة، وقيل: ((مائة وسبع وخمسون سنة)) ذكره المؤلف
ومن جملة فضائله أنه لما أسلم لم يقل: شعراً وقال يكفيني القرآن وتمام كلامه:
نعيمك في الدنيا غرور وحسرة
وكل نعيم لا محالة زائل
وعيشك في الدنيا محال وباطل
(متفق عليه)، ورواه ابن ماجه.
٤٧٨٧ - (وعن عمرو بن الشريد رضي الله عنه) سبق ذكرهما (عن أبيه قال: ردفت
رسول الله (*) بكسر الدال أي ركبت خلفه ورواية الشمائل كنت رديفه يوماً، وهذا يدل على
كمال قربه ويشعر إلى كمال حفظه (فقال: هل معك من شعر أمية) بالتصغير (ابن أبي
الصلت) بفتح فسكون (شيء) بيانه مقدم قال شارح: وإنما استنشده شعر أمية لأنه كان ثقفياً
أدرك مبادىء الإسلام وبلغه خبر المبعث لكنه لم يوفق للإيمان برسول الله صل ﴿ وقال ميرك:
كان رجلاً مترهباً غواصاً في المعاني معتنياً بالحقائق مضمناً لها في أشعاره، ولذا قال رَّ في
شأنه: (كاد أن يسلم)). وفي خبر آخر: ((آمن لسانه وكفر قلبه)) (قلت: نعم. قال: هيه) بكسر
هاء وسكون تحتية بينهما أي هات، قال ابن الملك هو بمعنى: أية بكسر الهمزة فأبدلت
الهمزة هاء وهو اسم فعل بمعنى الأمر ((أي تكلم وقد ينون فتحاً وكسراً للتنكير أي حدث
حديثاً (فأنشدته بيتاً) أي قرأت له بيتاً من أشعار أمية فأعجبه (فقال: هيه) أي زد في النهاية
تقول للرجل إيه بغير تنوين إذا استزدته من الحديث المعهود بينكما فإن نونته استزدته من
حديث مّا غير معهود للتنكير (ثم أنشدته بيتاً فقال: هيه حتى أنشدته مائة بيت)، والغرض
أنه * استحسن شعر أمية واستزاد من إنشاده لما فيه من الإقرار بوحدانية الله تعالى والبعث،
وهذا يؤيد قول من قال من أرباب الحال: ((انظر إلى ما قال، ولا تنظر إلى من قال))، ويوافق
حديث الحكمة ضالة المؤمن، وفيه استحباب إنشاد الشعر المحمود المشتمل على الحكمة.
(رواه مسلم).
الحديث رقم ٤٧٨٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٦٧/٤ الحديث رقم (١ - ٢٢٥٥)، وابن ماجه في
السنن ١٢٣٦/٢ الحديث رقم ٣٧٥٨، وأحمد في المسند ٤/ ٣٩٠.
ـ اے۵ ۵
ذه، &
cani
*** /
/ ٦٣٢٢
١٣٠

٣٦
كتاب الآداب/ باب البيان والشعر
٤٧٨٨ - (٦) وعن جُنْدُبِ: أنَّ النبيَّ وَّ كان في بعض المشاهد وقد دَمِيتْ إِصْبَعُهُ
فقال :
وفي سبيلِ اللَّهِ [٣٦٠ - أ] ما لقيتٍ))
((هل أنت، إِلا إِصْبَعْ دَميتِ
٤٧٨٨ - (وعن جندب) بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة وفتحها أيضاً وهو
ابن عبد الله بن سفيان البجلي، روى عنه جماعة، مات في فتنة ابن الزبير ذكره المؤلف في
فصل الصحابة (إن النبي ( 18 كان في بعض المشاهد) أي المغازي وهو غزوة أحد على ما قاله
العلامة الكرماني في شرح البخاري، ووقع في صحيح مسلم كان النبي ◌َّ ر في غار، فدميت
أصبعه قال القاضي عياض: قال أبو الوليد الباجي: لعله غازياً فتصحف، قلت: الأظهر في
التصحيف أن يقال في غاز بالزاي والتقدير في فريق غاز أي معهم ثم قال الباجي: لما قال في
الرواية الأخرى في بعض المشاهد، ولما جاء في رواية للبخاري يعني في كتاب الأدب بينما
النبي ◌َّر يمشي إذ أصابه حجر فدميت أصبعه قال القاضي عياض، وقد يراد بالغار الجيش
والجمع لا الغار الذي هو الكهف ليوافق رواية بعض المشاهد ومنه قول علي كرم الله وجهه ((ما
ظنك يا مريء جمع بين هذين الغارين)) أي العسكرين، وقال العسقلاني: وقع في رواية شعبة
عن الأسود خرج إلى الصلاة، أخرجه الطيالسي وأحمد، قلت: يمكن الجمع بأنه كان في غزوة
وخرج إلى الصلاة فآجره مرتين أو في سبيل الله كرتين، (وقد دميت) بفتح الدال (اصبعه) بكسر
الهمزة وفتح الموحدة على ما في الأصول، وفي القاموس أنه مثلث الهمزة والباء ففيه تسع
لغات عاشرها أصبوع، وفي الشمائل أصاب حجر أصبع النبي وَ طّر فدميت (فقال:) أي النبي ◌َّل
اتفاقاً على مقتضى الطبع السليم السليقي من غير قصد إلى وزنه كما يقع لكثير من الناس:
١٫١١٥٠ مجم
(هل أنت إلا أصبح (دميت)))
الاستفهام في معنى. النفي ودميت صفة أصبع والمستثنى منه أعم عام الصفة أي ما أنت يا
أصبع موصوفة بشيء من الأشياء إلا بأن دميت كأنها لما تجرحت وتوجعت خاطبها على سبيل
الاستعارة أو الحقيقة مسلياً لها، والمعنى هوّني على نفسك فإنك ما ابتليت بشيء من الهلاك
والقطع سوی إنك دمیت ولم یکن ذلك هدراً، بل کان في سبيل الله ورضاه كما أفاده بقوله:
((وفي سبيل الله ما لقيت)))
ما موصولة (١) أي الذي لقيته هو في سبيل الله لا في سبيل غيره فلا يكون ضائعاً فافرحي
به قيل: ويجوز أن يكون ما نافية أي ما لقيت شيئاً تحقيراً لما لقيه فيه قلت: هذا تحصيل
للحاصل لأنه استفيد من المصراع الأوّل مع ما يوهم إطلاقه من الخلل فتأمل، قال السيوطي:
الحديث رقم ٤٧٨٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩/٦ الحديث رقم ٢٨٠٢، ومسلم في ١٤٢١/٣
الحديث رقم (١١٢ - ١٧٩٦)، وأحمد في المسند ٣١٢/٤.
(١) في المخطوطة ((موصوفة)).
٠٦٢٫٠٧

have
٣٧
كتاب الآداب/ باب البيان والشعر
متفق عليه .
٤٧٨٩ - (٧) وعن البَراءِ، قال: قال النبيُّ وََّ يومَ قُريظةً
الرواية بكسر التاء فيهما ومن قال: إنهما بالسكون فراراً من الوزن يعارضه أنه مع السكون أيضاً
موزون من الكامل واختلفوا هل قاله النبي وَلجر: منشئاً أو متمثلاً، وبالثاني حزم الطبري وغيره،
فقيل: هو للوليد بن الوليد بن المغيرة، وقيل: لعبد الله بن رواحة قاله في غزوة مؤتة وقد
أصیبت أصبعه، وبعده:
هذي حياض الموت قد صنيت
يا نفس إن لا تقتلي تموت
إن تفعلي فعلهما هديت
وما تمنيت فقد لقيت
أي فعل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب اهـ. وقد جزم به بعض شراح المصابيح بأن
الرجز [الذي] في الحديث قول ابن رواحة وقد تلفظ به النبي وَلّ، قلت: الظاهر أن ابن رواحة
ضمن كلامه والر تبركاً وصدر به شعراً صدر من صدره تيمناً لأن قضية مؤتة متأخرة عن غزوة
أحد مع احتمال التوارد والله أعلم. قال الخطابي: اختلف الناس في هذا وما أشبهه من الرجز
الذي جرى على لسان النبي ◌َّر في بعض أسفاره وأوقاته، وفي تأويل ذلك مع شهادة الله تعالى
بأنه لم يعلمه الشعر وما ينبغي له، فذهب بعضهم [إلى أن الرجز ليس بشعر وذهب بعضهم]
إلى أن هذا وما أشبهه وإن استوى على وزن الشعر فإنه لم يقصد به الشعر إذ لم يكن صدوره
عن نية له ورواية فيه، وإنما هو اتفاق كلام يقع أحياناً فيخرج منه الشيء بعد الشيء على
أعاريض الشعر، وقد وجد في كتاب الله العزيز من هذا القبيل وهذا مما لا يشك فيه أنه ليس
بشعر، وقال بعضهم معنى قول الله تعالى: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾ [يس - ٦٩] الرد
على المشركين في قولهم بل افتراه بل هو شاعر والبيت الواحد من الشعر لا يلزمه هذا الاسم
فلا يخالف معنى الآية هذا مع قوله: ((إن من الشعر لحكمة))، وإنما الشاعر هو الذي قصد
الشعر ونشيه ويصفه ويمدحه ويتصرف تصرف الشعراء في هذه الأفانين وقد برأ الله رسوله وليه
من ذلك وصان قدره، وأخبر أن الشعر لا ينبغي له وإذا كان مراد الآية هذا المعنى لم يضر أن
يجري على لسانه الشيء اليسير منه فلا يلزمه الاسم المنفي عنه. قال القاضي عياض: وقد غفل
بعض الناس وقال: ((رواية أنا النبي لا كذب)) بفتح الباء ((وأنا ابن عبد المطلب)) بالخفض، وكذا
قوله: دميت)) من غير مد حرصاً منه على أنه بغير الرواية ليستغني عن الاعتذار، وإنما الرواية
بإسكان الباء والمد اهـ. وسبق أن القصر ما يضر بالوزن وأما ما في بعض النسخ من ضبط
قوله: ((دميت ولقيت)) على صيغة الغائبة وإن كان يخرجه عن حيز الوزن لكن لا أصل له
أصلاً. (متفق عليه).
٤٧٨٩ - (وعن البراء) أي ابن عازب رضي الله عنه (قال: قال النبي ◌َّر: يوم قريظة) أي
الحديث رقم ٤٧٨٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٣٠٤ الحديث رقم ٣٢١٢، ومسلم في ٤/ ١٩٣٣
الحدیث رقم (٥١ - ٤٢٨٥).

:١٥٧
كتاب الآداب/ باب البيان والشعر
لحسان بن ثابتٍ: ((أُهجُ المشركين، فإِنَّ جبريلَ معكَ)) وكان رسولُ اللهِ وَّهِ يقولُ لحسانَ:
((أجبْ عني، اللّهمَّ أيّذْه بروحِ القُدُس)). متفق عليه.
٣٠٠٠°م
٤٧٩٠ - (٨) وعن عائشة [رضي الله عنها] أنَّ رسولَ الله وَِّ قال: ((أُهجوا قريشاً؛
فإِنَّه أشدُّ عليهم من رَشْقِ النَّبْل)). رواه مسلم.
٦٫٠
٥٥٧١
٢٤٦٠
يوم محاصرة بني قريظة طائفة من اليهود في أطراف المدينة (لحسان) بغير الصرف على الأصح
(ابن ثابت)، قال المؤلف: أنصاري خزرجي شاعر رسول الله وَطير وهو من فحول الشعراء
أجمعت العرب على أن أشعر أهل المدر حسان بن ثابت، روى عنه عمر وأبو هريرة وعائشة،
مات في خلافة علي وله مائة وعشرون سنة عاش منها ستين سنة في الجاهلية وستين في
الإسلام (اهج المشركين) أمر بالهجو ابتداء أو جواباً (فإن جبريل) بكسر الجيم وفيه أربع قرآن
متواترات ذكرناها سابقاً أي الروح الأمين (معك) أي معين لك وملهم إياك والحديث إلى هنا
متفق عليه من حديث البراء، وأما ما بعده فمتفق عليه من حديث أبي هريرة كما سيأتي بيانه،
(وكان رسول الله وَلهو يقول لحسان: ((أجب عني))) أي من قبلي وعوضاً عن جانبي ((اللهم
أيده))) أي قوّ حسان ((بروح القدس))) بضم الدال ويسكن أي بجبريل سمي به لأنه كان يأتي
الأنبياء بما فيه حياة القلوب، فهو كالمبدأ لحياة القلب كما أن الروح مبدأ حياة الجسد،
والقدس صفة للروح وإنما أضيف إليه لأنه مجبول على الطهارة والنزاهة عن العيوب، وقيل:
القدس بمعنى المقدس وهو الله، فإضافة الروح إليه للتشريف ثم تأييده إمداده له بالجواب
وإلهامه لما هو الحق والصواب، قيل: لما دعاه أعانه جبريل تسعين بيتاً. (متفق عليه) أي من
حديث أبي هريرة، ورواه أبو داود والنسائي أيضاً من حديث أبي هريرة وقد حقق ميرك شاه
[رحمه الله] حيث قال: ظاهر إيراد المؤلف يقتضي أن قوله: وكان رسول الله وَل ﴾ يقول لحسان
أجب الخ من حديث البراء وليس كذلك بل يفهم من الصحيحين إن حديث البراء ينتهي إلى
قوله: فإن جبريل معك، وقوله: وكان الخ من حديث أبي هريرة لا من حديث البراء.
٤٧٩٠ - (وعن عائشة رضي الله عنها إن رسول الله وَالقر قال لشعراء المسلمين: اهجوا
قريشاً) أي مجازاة لمهاجاتهم (فإنه) أي الهجو (أشد) أي أصعب (عليهم) وأكثر تأثيراً فيهم (من
رشق النبل) بفتح الراء وسكون الشين المعجمة وبالقاف والنبل بفتح النون فسكون موحدة فلام
أي من رمى السهم إليهم، قال النووي: الرشق بفتح الراء، الرمي بالسهم وبالكسر النبل التي
ترمي دفعة واحدة وفيه جواز هجو الكفار وإذا هم ما لم يكن لهم أمان لأن الله تعالى قد أمر
بالجهاد فيهم والأغلاظ عليهم لأن في الأغلاظ بياناً لنقصهم، والانتصار منهم لهجائهم
المسلمين، ولا يجوز ابتداء لقوله تعالى: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً
بغير علم﴾ [الأنعام - ١٠٨] (رواه مسلم).
٣٨
الحديث رقم ٤٧٩٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١٩٣٥/٤ الحديث رقم (١٥٧ - ٢٤٩٠).
١
د هے د
٥٤.sa

IF ?
٣٩
كتاب الآداب/ باب البيان والشعر
٤٧٩١ - (٩) وعنها، قالت: سمعتُ رسولَ الله ◌َّه يقول لحسانَ: ((إِنَّ روحَ القُدُس
لا يزال يؤيِّدُكَ ما نافحتَ عن اللَّهِ ورسولهِ)). وقالت: سمعتُ رسولَ اللهِ ﴾ يقول:
«هجاهُم حسَّانُ فشفی واشتفی)). رواه مسلم.
٤٧٩٢ - (١٠) وعن البَراءِ، قال: كانَ رسولُ الله وَّلَهَ ينْقُل الترابَ يومَ الخندقِ حتى
أغبرَّ بطنُهُ يقول:
ولا تصدَّقنا ولا صلَّينا
واللَّهِ لولا اللَّهُ ما اهتدينا
وثبّتِ الأقدام إِن لاقينا
فأنزلن سكينةً علينا
ء
٤٧٩١ - (وعنها) أي عن عائشة رضي الله عنه (أنها قالت: سمعت رسول الله وَل فهو يقول
لحسان: ((إن روح القدس لا يزال يؤيدك))) بفتح الهمزة ويجوز إبدالها واواً («ما نافحت عن الله
ورسوله))) أي دافعت وخاصمت واجتهدت في الذب عن حريمهما، في النهاية المنافحة
المدافعة والمضاربة، والمراد بمنافحة هجاء المشركين ومحاربتهم على إشعارهم، قال
التوربشتي: المعنى إن شعرك هذا الذي تنافح به عن الله وعن رسوله يلهمك الملك سبيله
بخلاف ما تقوله الشعراء إذا اتبعوا الهوى وهاموا في كل واد فإن مادة قولهم من إلقاء الشيطان
إليهم، (وقالت:) أي عائشة (سمعت رسول الله وَلقر يقول: ((هجاهم حسان فشفى))) أي
المسلمين ((واشتفى))) أي بنفسه، قال التوربشتي: ويحتمل أنه أراد بالكلمتين التأكيد أي شفى
العيظ بما أمكنه. (رواه مسلم).
1
athu
٤٧٩٢ - (وعن البراء رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَل﴿ ينقل التراب) أي مع
الأصحاب (يوم الخندق) أي يوم الأحزاب (حتى اغبر بطنه) أي صار ذا غبار (يقول:) استئناف
أو بدل من ينقل أو حال من ضميره (والله) قسم (لولا الله) أي لو هدايته أو فضله علينا معشر
الإسلام بأن هدانا (ما اهتدينا) أي بنفسنا إلى الإسلام وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿وما كنا
لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ [الأعراف - ٤٣] (ولا تصدقنا) أي على وجه الإخلاص (ولا صلينا)
أي صلاة الاختصاص (فأنزلن سكينة) أي وقاراً وطمأنينة (علينا)، وهو مستفاد من قوله
سبحانه: ﴿فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين﴾ [الفتح - ٢٦] (وثبت الأقدام) أي
أقدامنا (إن لاقينا) أي إن رأينا الكفار وبلغنا إليهم ثبتنا على محاربتهم وانصرنا عليهم، وهو
مأخوذ من قوله عزَّ وجلّ: ﴿وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين﴾ [البقرة - ٢٥٠] (إن
الأولى) مقصور أولاء وهو لغة فيه، والإشارة إلى أهل مكة والأحزاب الذين تحزبوا معهم يومئذ
(قد بغوا علينا) أي تكبروا وتجبروا وتعدوا بالظلم علينا والسبب في ذلك أنهم كما قال: (إذا
من مـ
الحديث رقم ٤٧٩١: أخرجه مسلم في صحيحه ١٩٣٥/٤ الحديث رقم (١٥٧ - ٢٤٩٠).
الحديث رقم ٤٧٩٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٩٩/٧ الحديث رقم ٤١٠٤. ومسلم في ١٤٣٠/٣
الحديث رقم (١٢٥ - ١٨٠٣). وأحمد في المسند ٣٠٢/٤.

الفرد ؟
٢٢١٩٠٦
٠ ..
لبسالبد هيد
كتاب الآداب/ باب البيان والشعر
٤٠
إِذا أرادُوا فتنةٌ أَبَيْنَا
إِنَّ الأولى قد بغَوا علينا
يرفع بها صوته: ((أبينا أبَينا)). متفق عليه.
٤٧٩٣ - (١١) وعن أنس، قال: جعلَ المهاجرونَ والأنصارُ يحفِرونَ الخندَقَ
وينقلون الترابَ وهم يقولون:
على الجهادِ ما بقينا أبدا
نحن الذينَ بايعوا محمَّدا
يقول النبي ێے وهو يجيبهم:
فاغفر للأنصارَ والمهاجره))
((اللهمَّ لا عيشَ إِلاَّ عيشُ الآخره
أرادوا فتنة) أي شركاً أو قتلاً ونهباً أو إضلالنا وإعادتنا في ملتهم (أبينا) أي امتنعنا عن القبول
أشد الامتناع على ما في النهاية، وفيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء
ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون﴾ [الممتحنة - ٢] (يرفع) أي النبي ◌َّل
(بها) أي بهذه الكلمة أو بجملة أبينا (صوته) قائلاً (أبينا أبينا) أي مكرراً للتأكيد والتلذذ
والتسميع لغيره من المسلمين والكافرين قال الطيبي: الضمير في بها راجع إلى الأبيات وأبينا
أبينا حال أي خصوصاً أبينا أبينا، ويحتمل أن يكون مفعولاً مطلقاً، ويجوز أن يكون الضمير في
بها مبهم مفسر بقوله: أبينا كقوله تعالى: ﴿كبرت كلمة تخرج من أفواههم﴾ [الكهف - ٥]
(متفق عليه).
٤٧٩٣ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق)
وهو حفرة كبيرة عريضة طويلة حاجزة بين المسلمين والكافرين، (وينقلون التراب وهم يقولون:
نحن الذين بايعوا محمداً) بفتح التحتية ماض من المبايعة (على الجهاد ما بقينا) بكسر القاف أي
ما عشنا (أبداً يقول النبي ( *) استئناف جواباً لما يقال، فما كان يقول وقوله (وهو يجيبهم)
جملة حالية معترضة بين القول ومقولة وهو: ((اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة))) وهي بهاء
ساكنة للوقف، وفي نسخة بالتاء المخفوضة أي الحياة الهنيئة الدائمة هي حياة الآخرة وفيه تسلية
للأصحاب عن تحمل مشاقهم فى مجاهدة الأحزاب، كقوله تعالى: ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع
الغرور﴾ [آل عمران - ٨٥] ﴿وأن الآخرة هي دار القرار﴾ [غافر - ٣٩] ﴿والآخرة خير وأبقى﴾
[الأعلى - ١٧] ﴿والآخرة خير لمن اتقى﴾ [النساء - ٧٧] وأمثال ذلك. وقال النووي: هو ما
يسد الرمق، وقال القرطبي: أي ما يقربهم ويكفيهم بحيث لا يشعرهم الجهد ولا يرهقهم الفاقة
ولا تزلهم المسألة والحاجة ولا يكون في ذلك أيضاً فضول يخرج إلى الترفه والتبسط في الدنيا
والركون إليها. وقال الطيبي: يعني أنهم إذا وفوا بما عاهدوا الله ورسوله جازاهم مجازاة ليس
بعدها ولا يكون ذلك إلا في الآخرة (فاغفر للأنصار والمهاجرة) أي فاغفر لهم الآن ليكون ذلك
الحديث رقم ٤٧٩٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٦/٦ الحديث رقم ٢٨٣٥، ومسلم في ١٤٣٢/٣
الحديث رقم (١٣٠ - ١٨٠٥) وأحمد فى المسند ٣/ ١٧٢.
19/1/1 * :