Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ كتاب الطب والرقى الفصل الثاني ٤٥٣٢ - (١٩) عن أسامةَ بن شريك، قال: قالوا: يا رسولَ الله! أفنتداوَى؟ قال: (نعم، يا عبادَ الله! تداوَوْا، فإِنَّ اللَّهَ لم يضع داءً إِلاَّ وضعَ له شفاءً، غيرَ داءٍ واحد، الهرمِ)). رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود. (الفصل الثاني) ٤٥٣٢ - (عن أسامة بن شريك) [صحابي] (رضي الله عنه قال: قالوا) أي بعض الصحابة: (يا رسول الله أفنتداوى) أي أنترك ترك المعالجة فنطلب الدواء إذا عرض الداء ونتوكل على خالق الأرض والسماء؟ والاستفهام للتقرير وهو الملائم لرواية الراوي أنه وَليه (قال: نعم)، وأما قول الطيبي: الفاء عطف على مقدر تستدعيه الهمزة يعني أنعتبر الطب فنتداوى أو نتوكل على الله ونترك التداوي، فلا خفاء أنه لا يلائمه الجواب بقوله(١): نعم، وأيضاً جعل التوكل من قسم ترك التداوي غير صحيح في المعنى (يا عباد الله) إشارة إلى أن التداوي لا ينافي العبودية، ولا يدافع التوكل على صاحب الربوبية، ولذا قال في الحديث ((اعقل وتوكل)) (تداووا) تأكيداً لما فهم من قوله: نعم، والمعنى ((تداووا ولا تعتمدوا في الشفاء على التداوي، بل كونوا عباد الله متوكلين عليه ومفوّضين الأمور إليه)). وكذا توطئة لقوله: ((فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد الهرم))) بفتح الهاء والراء، وهو بالجر على أنه بدل من داء، وقيل: خبر مبتدأ محذوف هو هو أو منصوب بتقدير أعني، والمراد به الكبر، وجعله داء تشبيهاً به، فإن الموت يعقبه كالأدواء ذكره الطيبي، والأظهر أنه منبع الأدواء، ولهذا قال قال شيخ كبير لأحد من الأطباء سمعي ضعيف فقال: من الكبر فقال: في بصري غشيان، فقال: من الكبر، فقال: ليس لي قوّة على المشي وعلى البطش، ولي انكسار في الظهر ووجع في الجنب وأمثال ذلك، فقال: في كل منها أنه من الكبر فساء خلقه، فقال: ما أجهلك كله من الكبر. فقال: هذا أيضاً من الكبر، وقد قالوا: ((من ابتلى بالكبر فقد ابتلى « بألف داء». قال الموفق البغدادي: ((الداء خروج البدن أو العضو عن اعتداله بإحدى الدرج الأول ولا شيء منها إلا وله ضد وشفاء الضد بضده، وإنما يتعذر استعماله للجهل به أو فقده أو موانع أخر، وأما الهرم فهو اضمحلال طبيعي وطريق إلى الفناء ضروري، فلم يوضع له الحديث رقم ٤٥٣٢: أخرجه أبو داود في السنن ١٩٢/٤ الحديث رقم ٣٨٥٥، والترمذي في السنن ٣٣٥/٤ الحديث رقم ٢٠٣٨، وابن ماجه في ١١٣٧/٢ الحديث رقم ٣٤٣٦، وأحمد في المسند ٢٧٨/٤. (١) في المخطوطة ((لقوله)). ٣٦٢ کتاب الطب والرقى ٤٥٣٣ - (٢٠) وعن عقبة بن عامرٍ، قال: قال رسول الله وَالر: ((لا تكرهوا مرضاكم على الطعام؛ فإِنَّ اللَّهَ يطعمُهم ويسقيهم)). رواه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حدیثٌ غريب. ٤٥٣٤ _ (٢١) وعن أنسٍ، أنَّ النبيَّ وَّرَ كوى أسعد بن زرارة منَ الشوكة. رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريب. ٤٥٣٥ - (٢٢) وعن زيد بن أرقم، شفاء، والموت أجل مكتوب لا يزيد ولا ينقص)). (رواه أحمد والترمذي وأبو داود). وفي الجامع الصغير ((تداووا يا عباد الله))(١) الخ. رواه أحمد والأربعة وابن حبان، والحاكم عنه. وذكر السيوطي في شرح النقاية أنه روى الحاكم وغيره عنه، قال: قالوا: يا رسول الله هل علينا جناح أن لا نتداوى؟ قال: ((تداووا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء)»، وفي لفظة ((إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم)). + صدور ٤٥٣٣ - (وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلجر: لا تكرهوا) نهي من الإكراه (مرضاكم) جمع مريض (على الطعام) أي على تناول الأكل والشرب (للغذاء)، وفي معناهما ما يعطى لهم للدواء. (فإن الله تعالى يطعمهم ويسقيهم) بفتح أوّله وضمه أي يمدهم بما يقع موقع الطعام والشراب ويرزقهم صبراً على ألم الجوع والعطش، فإن الحياة والقوّة من الله حقيقة لا من الطعام والشراب، ولا من جهة الصحة. قال القاضي: أي يحفظ قواهم ويمدهم بما يفيد فائدة الطعام والشراب في حفظ الروح وتقويم البدن، ونظيره قوله وَ ليقول: ((أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني وإن كان ما بين الإطعامين والطعامين بوناً بعيداً)). (رواه الترمذي وابن ماجه). وكذا الحاكم(٢). (وقال الترمذي: هذا حديث غريب). ٤٥٣٤ - (وعن أنس رضي الله عنه أن النبي وَ لتر كوى) أي بيده أو أمر بأن يكوي أحد (أسعد) بفتح الهمزة والعين بينهما مهملة (ابن زرارة) بضم الزاي وفتح الراءين بينهما ألف، وفي آخره تاء، ولم يذكره المؤلف في أسمائه (من الشوكة) أي من أجلها، وهي على ما في النهاية حمرة تعلو الوجه والجسد. (رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب). ٤٥٣٥ - (وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه) قال المؤلف: يكنى أبا عمرو الأنصاري (١) الجامع الصغير ١٩٦/١ الحديث رقم ٣٢٧١. الحديث رقم: ٤٥٣٣: أخرجه الترمذي في السنن ٣٣٦/٤ الحديث رقم ٢٠٤٠ وابن ماجه في ١١٤٠/٢ الحدیث رقم ٣٤٤٤. (٢) الحاكم في المستدرك ٣٥٠/١. الحديث رقم ٤٥٣٤: أخرجه الترمذي في السنن ٣٤١/٤ الحديث رقم ٢٠٥٠. الحديث رقم ٤٥٣٥: أخرجه الترمذي في السنن ٣٥٥/٤ الحديث رقم ٢٠٧٩، وأحمد في المسند ٣٦٩/٤. SiKE ٠١٢١ ٦/ ٣٤. كتاب الطب والرقى ٣٦٣ قال: أمرنا رسولُ اللهِ وَ ﴿ أَنْ نتَداوى منْ ذاتِ الجنبِ بالقُسطِ البحريِّ، والزيت. رواه الترمذي. ٤٥٣٦ _ (٢٣) وعنه، قال: كانَ النبيُّ وَّلِّ ينعتُ الزيتَ والوزْسَ من ذات الجنب. رواه الترمذي. ٤٥٣٧ - (٢٤) وعن أسماءَ بنت عُمَيس: أنَّ النبيَّ وَِّ سألَها: ((بمّ تستَمِشِينَ؟)) الخزرجي سكن الكوفة ومات بها سنة ثمان وسبعين وهو ابن خمس وثمانين، روى عنه عطاء ابن يسار وغيره. (قال: أمرنا رسول الله - * أن نتداوى من ذات الجنب بالقسط البحري) وقد سبق، (والزيت) إما بأكله وأما بتدهينه أو بالجمع بينهما لما ورد ((كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة)) على ما رواه الترمذي وغيره عن أبي أسيد، وفي رواية أبي نعيم في الطب عن أبي هريرة (كلوا الزيت وادهنوا به فإن فيه شفاء من سبعين داء منها الجذام)»، وفي رواية للطبراني وأبي نعيم عن عقبة بن عامر ((عليكم بهذه الشجرة المباركة زيت الزيتون فتداووا به فإنه مصحة من الباسور))، ثم يحتمل أن يكون المراد بالأمر أن يتداوى بكل منهما على حدة، ويحتمل أن يجمع بينهما في اللدود كما سبق. (رواه الترمذي). ٤٥٣٦ - (وعنه) أي عن زيد بن أرقم رضي الله عنه (أن النبي) وفي نسخة صحيحة [قال]: كان النبي (رَّ ينعت الزيت والورس) أي يصف حسنهما ويمدح التداوي بهما (من ذات الجنب) أي من أجل مداواتها، ومن ابتدائية متعلقة بقوله: ينعت، وفي النهاية الورس نبت أصفر يصبغ به، وقال بعض الشراح الورس شيء يشبه الزعفران يحسن في مداواة ذات الجنب، وفي القاموس الورس نبات كالسمسم ليس إلا باليمن يزرع، فيبقى عشرين سنة نافع للكلى طلاء، وللبهق شرباً. (رواه الترمذي). ٤٥٣٧ - (وعن أسماء بنت عميس) بالتصغير قال المؤلف: هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب فولدت له هناك محمداً وعبد الله وعوناً ثم هاجرت إلى المدينة، فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر الصديق، وولدت له محمد، فلما مات الصديق تزوّجها علي ابن أبي طالب فولدت له يحيى، روى عنها جماعة من أكابر الصحابة اهـ. وممن روى عنها عبد الله بن جعفر وعمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن شداد رضي الله عنهم أجمعين (إن النبي وَ﴿ قال: بم تستمشين) أي بأي شيء تطلبين الإسهال، والأصل فيه شرب المشي، وفي النهاية أي بما تسهلين بطنك، ويجوز أن يراد به المشي الذي الحديث رقم ٤٥٣٦: أخرجه الترمذي في السنن ٣٥٥/٤ الحديث رقم ٢٠٧٨، وابن ماجه في ١١٤٨/٢ الحديث رقم ٣٤٦٧، وأحمد في المسند ٣٧٢/٤. الحديث رقم ٤٥٣٧: أخرجه الترمذي في السنن ٣٥٦/٤ الحديث رقم ٢٠٨١، وابن ماجه في ١١٤٥/٢ الحديث رقم ٣٤٦١، وأحمد فى المسند ٣٦٩/٦ ٣٦٤ كتاب الطب والرقى قالت: بالشُّبْرم. قال: ((حارِّ حارٌ)). قالت: ثمَّ استمشيتُ بالسَّنا فقال النبيُّ وَّون: ((لوْ أنَّ شيئاً كانَ فيه الشفاء منَ الموت؛ لكانَ في السَّنا)). رواه الترمذيُّ، وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ غريب. ٤٥٣٨ _ (٢٥) وعن أبي الدرداءِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((إِنَّ اللَّهَ أنزلَ الدَّاءَ والدَّواءَ، وجعلَ لكلِّ داءٍ دواءً، فتَداوَوْا، يعرض عند شرب الدواء (قالت: بالشبرم) بضم شين معجمة فسكون موحدة وراء مضمومة نبت يسهل البطن، وقيل: هو نوع من الشيخ يقال له بالعجمي: درمنه، وقيل: حب يشبه الحمص يطبخ ويشرب ماؤه للتداوي، وقيل: هو من العقاقير المسهلة (قال: حار) بحاء مهملة وتشديد راء بينهما ألف (حار) كرر للتأكيد لأنه لا يليق بالإسهال، وهو على ما ضبطناه في جميع النسخ المصححة والأصول المعتمدة، وفي الكاشف. وروي حار جار بالجيم اتباعاً للحار أو يار بالياء تحتها نقطتان والراء مشددة. قال بعض شراح المصابيح: الأول بحاء مهملة من الحر، والثاني بجيم من الجر، وفي نسخة هما بالحاء المهملة للتأكيد، وفي نسخة حار يار على أن يار تابع جار وهو في كلامهم أكثر، وقال الطيبي: جار بالجيم اتباع للحار بالحاء وكذلك يار بالياء تحتها نقطتان، والراء المشددة، وحران يران؛ وفي جامع الترمذي وسنن ابن ماجه وجامع الأصول وبعض نسخ المصابيح حار حار أي بالحاء المهملة فيهما اهـ؛ وأغرب [من] جعل الرواية الأولى الواقعة في المصابيح أصلاً للمشكاة، وقد عدل عنها المصنف إلى ما طابق الأصول (قالت: ثم استمشيت بالسنا) بفتح السين مقصوراً، وهو [السنا] المكي، كذا ذكره بعض الشراح، وفي النهاية السنا بالقصر نبت معروف من الأدوية له حمل إذا يبس، فإذا حركته الريح سمع له زجل، الواحد سناة، وفي الفائق، وقد يروى بالمد، وفي القاموس بالمد نبت مسهل للصفراء والسوداء والبلغم، (فقال النبي يجر:) أي بعدما سألني ثانياً أو حين ذكرت له من غير سؤال استعلاماً واستكشافاً («لو أن شيئاً كان فيه الشفاء من الموت لكان في السنا)). رواه الترمذي وابن ماجه). وكذا أحمد والحاكم (١)، (وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب). وفي رواية ابن ماجه والحاكم بسند صحيح عن عبد الله ابن أم حرام ((عليكم بالسنا والسنوت، فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السأم)) وهو الموت، والسنوت قيل: العسل، وقيل: الرب، وقيل: الكمون. وفي القاموس السَنُّوت كتنور وسنور الزبد والجبن والعسل وضرب من التمر والرب والشبت والرازيانج والكمون. ٠٥٠/٠ .- ٤٥٣٨ - (وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ ل قوله: ((إن الله أنزل الداء والدواء))) أي أحدثهما وأوجدهما، ((وجعل لكل داء دواء») أي حلالاً ((فتداووا))) أي بحلال (١) الحاكم في المستدرك ٢٠١/٤. الحديث رقم ٤٥٣٨: أخرجه أبو داود في السنن ٢٠٦/٤ الحديث رقم ٣٨٧٤. ٠١٢٧ م ٣٦٥ كتاب الطب والرقى ولا تداوَوْا بحرام». رواه أبو داود. ٤٥٣٩ - (٢٦) وعن أبي هريرة، قال: نهى رسولُ اللهِ وَّر عن الدواءِ الخبيث. رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. ٤٥٤٠ - (٢٧) وعن سلمى خادمة النبيِّ مَلآ، ((ولا تداووا))) بحذف إحدى التاءين" ((بحرام))) أي نحو بول وخمر. وقال الطيبي: دواء مطلق له شيوع، فلذلك قال: ولا تداووا بحرام) يعني إن الله تعالى ((خلق لكل داء دواء حراماً كان أو حلالاً، فلا تداووا بالحرام)) اهـ. وفيه أنه لا يفيد كلامه إن لكل [داء] دواء حلالاً فلا يظهر وجه التفريع بقوله: ((فتداووا ولا تداووا بحرام))، نعم لو قيل: خلق لكل داء دواء من حرام وحلال لكان له وجه، لكن يخالف ما ورد من حديث الطبراني بسند صحيح عن أم سلمة مرفوعاً ((إن الله تعالى لم يجعل شفاء فيما حرم عليكم)). وفي صحيح مسلم إن طارق بن سويد سأل النبي وَلو عن الخمر فنهاه، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: ((إنها ليست بدواء، ولكنها داء)). وفي لفظ: ((إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها)). وقال السبكي في قوله تعالى: ﴿قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس﴾ [البقرة - ١٢٩] كان ذلك قبل التحريم، فلما حرمت سلبت المنافع. (رواه أبو داود). ٤٥٣٩ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله وَلقول عن الدواء الخبيث) أي النجس أو الحرام وهو أعم، وفي المعنى اثم، ويؤيده ما ورد في رواية الترمذي وابن ماجه حتى زيادة يعني السم، وفي شرح السنة اختلفوا في تأويله فقيل: أراد به خبث(١) النجاسة بأن یکون فيه محرم من خمر أو لحم ما لا يؤكل لحمه من الحيوان، ولا يجوز التداوي به إلا ما خصته السنة من أبوال الإبل، قلت: على خلاف فيه، فإنه يحرم عند أبي حنيفة ويحل عند محمد، ويجوز للتداوي عند أبي يوسف ثم قال: وقيل: أراد به الخبيث من جهة المطعم والمذاق، ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع، والغالب أن طعوم الأدوية كريهة ولكن بعضها أيسر احتمالاً وأقل كراهة اهـ، وهو موافق لما في النهاية قلت: وقد تكون الكراهة للرائحة، والحاصل إن ما هو أقل كراهة أقرب إلى قبول الطبيعة مع أن الطبائع مختلفة. (رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه)، وكذا الحاكم. ٤٥٤٠ - (وعن سلمى رضي الله عنها) بفتح السين المهملة والميم بينهما لام ساكنة (خادمة النبي ◌َ) قال المؤلف: هي أم رافع، صحابية روى عنها ابنها عبيد الله بن علي، وهي الحديث رقم ٤٥٣٩: أخرجه أبو داود في السنن ٢٣٦/٤ الحديث رقم ٣٨٧٠، والترمذي في السنن ٣٣٩/٤ الحديث رقم ٢٠٤٥، وابن ماجه في ١١٤٥/٢ الحديث رقم ٣٤٥٩، وأحمد في المسند ٣٠٥/٢. (١) في المخطوطة ((خبيث)). الحديث رقم ٤٥٤٠: أخرجه أبو داود في السنن ١٩٤/٤ الحديث رقم ٣٨٥٨، وأحمد في المسند ٦/ ٤٦٢. ٣٦٦ كتاب الطب والرقى قالت: ما كانَ أحدٌ يشتكي إِلى رسول اللهِوَ ﴿ وجعاً في رأسِه إِلاَّ قال: ((احتجِمْ)) ولا وجعاً في رجليهِ إِلاَّ قال: ((اختضپهما)). رواه أبو داود. ٤٥٤١ - (٢٨) وعنها، قالت: ما كانَ يكونُ برسول الله وَلَ قَرْحَةٌ ولا نَكبةٌ إِلَّ أمرني أنْ أضعَ عليها الحنّاء. رواه الترمذي. ٤٥٤٢ - (٢٩) وعن أبي كبشةَ الأنماريِّ: أنَّ رسولَ الله وَّرَ كانَ يحتجمُ على هامتِهِ، قابلة إبراهيم ابن النبي ◌َّر (قالت: ما كان أحد يشتكي إلى رسول اللهوَ ﴿﴿ وجعاً في رأسه) أي ناشئاً من كثرة الدم (إلا قال:) أي له (احتجم ولا وجعاً في رجليه) أي ناشئاً من الحرارة (إلا قال: اختضبهما) أي بالحناء. والحديث بإطلاقه يشمل الرجال والنساء لكن ينبغي للرجل أن يكتفي باختضاب كفوف الرجل ويجتنب صبغ الأظفار احترازاً من التشبه بالنساء ما أمكن. (رواه أبو داود). ٤٥٤١ - (وعنها) أي عن سلمى رضي الله عنها (ما كان) أي الشأن(١) (يكون) بالتذكير؛ وفي نسخة بالتأنيث أي يوجد ويقع (برسول الله وَ ﴿ قرحة)، قال الطيبي: يحتمل أن يكون الثاني زائداً بقرينة الحديث الأوّل ما كان أحد يشتكي وأن يكون غير زائد بالتأويل أي ما كان قرحة تكون برسول الله وَ ر اهـ. والقرحة بفتح القاف ويضم جراحة من سيف أو سكين ونحوه، ومنه قوله تعالى: ﴿أن يمسسكم قرح﴾ [آل عمران - ١٤٠] وقد قرىء فيه بالوجهين والأكثر على الفتح، وفي المقدمة القرح ألم الجراح ويطلق أيضاً على الجراح والقروح الخارجة في الجسد، ومنه أن يمسسكم قرح، ومنه قرحت أشداقنا أي أصابتها القروح، وقال صاحب المصباح قرح الرجل ألم [كقرح] فرحاً خرجت به قروح، والاسم القرح بالضم، وقيل: المضموم والمفتوح لغتان كالجهد والجهد، والمفتوح لغة الحجاز (ولا نكبة) بفتح النون جراحة من حجر أو شوك ولا زائدة للتأكيد، قال صاحب النهاية: وفي الحديث أنه نكبت أصبعه أي نالتها الحجارة (إلا أمرني أن أضع عليها الحناء) لأنه ببردوته يخفف حرارة الجراحة وألم الدم والله أعلم. (رواه الترمذي). ٤٥٤٢ - (وعن أبي كبشة رضي الله عنه) بفتح الكاف وسكون الموحدة (الأنماري)، قال المؤلف: في فصل الصحابة هو عمرو بن سعيد نزل بالشام، روى عنه سالم بن أبي الجعد ونعيم بن زيادة (إن رسول الله وَ لقر كان يحتجم على هامته) أي رأسه، وقيل: وسط رأسه أي الحديث رقم ٤٥٤١: أخرجه الترمذي في السنن ٣٤٣/٤ الحديث رقم ٢٠٥٤، وابن ماجه في ١١٥٨/٢ الحدیث رقم ٣٥٠٢. (١) في المخطوطة ((الشاة)). الحديث رقم ٤٥٤٢: أخرجه أبو داود في السنن ١٩٥/٤ الحديث رقم ٣٨٥٩، وابن ماجه في ٢/ ١١٥٢ _ الحديث رقم ٣٤٨٤ NOFF : ٣٦٧ كتاب الطب والرقى وبينَ كتفيهِ، وهو يقول: ((مَنْ أهراقَ منْ هذه الدِّماءِ، فلا يضرُّه أن لا يتداوى بشيءٍ لشيءٍ». رواه أبو داود، وابن ماجه. ٤٥٤٣ - (٣٠) وعن جابرٍ: أنَّ النبيَّ وََّ احتجمَ على وَركِه من وثْءٍ كانَ به. رواه أبو داود. ٤٥٤٤ _ (٣١) وعن ابن مسعود، قال: حدَّثَ رسولُ اللهِ وََّ عن ليلةَ أُسرِيَ به: أنَّه لم يمر على مَلأ من الملائكةِ إِلاَّ أمروهُ: ((مُرْ أمَّتَكَ بالحجامةِ)). للسم كما سيأتي وفعله معمر بغير سم، وقد أضره (وبين كتفيه)، يحتمل أن يكون فعله هذا مرة وذاك مرة، ويحتمل أن يكون جمعهما، (وهو يقول:) جملة حالية مؤيدة للجملة الفعلية (من إهراق) أي اراق وصب (من هذه الدماء) أي بعض هذه الدماء المجتمعة في البدن المحسوس آثارها على البشرة، وهو المقدار الفاسد المعروف بعلامة يعلمها أهلها، (فلا يضره أن لا يتداوى بشيء) أي آخر (لشيء) أي من الأمراض. (رواه أبو داود وابن ماجه). قال الطيبي: كذا هو بزيادة الشيء في أبي داود وابن ماجه وجامع الأصول اهـ. ولعل هذه الزيادة ليست موجودة في نسخ المصابيح، فعلى صاحبها اعتراض وارد بينه صاحب المشكاة بالفعل، وصرح به الشارح. ٤٥٤٣ - (وعن جابر رضي الله عنه أن النبي ◌َّر احتجم على وركه) بفتح الواوِ وكسر الراء في جميع النسخ، وفي القاموس الورك بالفتح والكسر ككتف ما فوق الفخذ (من وثء) بفتح الواو وسكون المثلثة فهمز أي من أجل وجع يصيب العضو من غير كسر، وقيل: هو ما يمرض للعضو من حدر، وقيل: هو أن يصيب العظم وهن، ومن الرواة من يكتبها بالياء ويترك الهمزة، وكذلك هو في المصابيح وليس بسديد. كذا قاله بعض الشراح، وحاصله أن ينبغي أن يجمع بين كتابة الياء والهمز ولا يقرأ إلا بالهمز، ويكتفي بالهمز من غير كتابة الياء، وهو أبعد من الاشتباه. قال التوربشتي: كذا هو في سنن أبي داود وجامع الأصول وقوله: (كان) أي الوثء (به) صفة للوثء والباء للإلصاق، وفي القاموس الوثء وجع يصيب اللحم لا يبلغ العظم أو وجع في العظم بلا كسر أو هو الفك، وبه وثء ولا يقال وثى. (رواه أبو داود). ٤٥٤٤ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: حدث رسول الله (وَ ل﴿ عن ليلة) بالتنوين في نسخة والصحيح بفتحها مضافة إلى قوله: (أسري به) على بناء المفعول (أنه لم يمر على ملأ) أي جماعة عظيمة تملأ العين (من الملائكة إلا أمروه)، وهذا نقل بالمعنى كما لا يخفى وقوله: ((مر أمتك بالحجامة))) بيان للأمر الذي اتفق عليه الملأ الأعلى، والأمر للندب ويدل على الحديث رقم ٤٥٤٣: أخرجه أبو داود في السنن ١٩٧/٤ الحديث رقم ٣٨٦٣، والنسائي في ١٩٣/٥ الحديث رقم ٢٨٤٨، وابن ماجه في ٢/ ١١٥٣ الحديث رقم ٣٤٨٥. الحديث رقم ٤٥٤٤: أخرجه الترمذي في السنن ٣٤٢/٤ الحديث رقم ٢٠٥٢. 6405" 972، +نجح﴾ ٣٦٨ كتاب الطب والرقى رواه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسن غريب. ٤٥٤٥ - (٣٢) وعن عبد الرحمن بن عثمان: أنَّ طبيباً سألَ النبيَّ وَلِّ عن ضِفَدَعِ يجعلها في دواءٍ، فنهاه النبيُّ بَّر عن قتلِها رواه أبو داود. ٤٥٤٦ _ (٣٣) وعن أنسٍ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يحتجمُ في الأخْدَعينِ تأكيده أمرهم جميعاً، وتقريره وَّه ونقله عنهم، والظاهر أنه بأمر من الله لهم أيضاً. هذا وقد تجب الحجامة في بعض المواضع. (رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث غريب). برج: ٤٥٤٥ - (وعن عبد الرحمن بن عثمان) قال المؤلف: تيمي قرشي وهو ابن أخي طلحة ابن عبيد الله صحابي، وقيل: إنه أدرك، وليس له رواية روى عنه جماعة اهـ، فعلى ما قيل: رواياته مرسلة، وهو لا يضر إذ مراسيل الصحابة حجة مقبولة اتفاقاً بخلاف مراسيل التابعين فإنها معتبرة عند الجمهور خلافاً للشافعي إلا فيما يعتضد (أن طبيباً سأل النبي وَلخير عن ضفدع) بكسر فسكون فكسر، وروي بفتح الدال أيضاً قال القاضي: هو بكسر الدال على مثال الخنصر، والعامة بفتحها. وقال شارح: فتح الدال ليس بسديد، وفي القاموس الضفدع كزبرج وجعفر وجندب ودرهم، وهذا أقل أو مردود دابة نهرية ولحمها مطبوخاً بزيت وملح ترياق للهوام وبرية وشحمها عجيب لقلع الأسنان (يجعلها) أي هو وغيره (في دواء) بأن يجعلها مركبة مع غيرها من الأدوية، والمعنى يستعملها لأجل دواء وشفاء داء، (فنهاه النبي وَّر عن قتلها) أي وجعلها في الدواء، وبه تحصل المطابقة بين السؤال والجواب، ويؤيده ما في الجامع الصغير بلفظ ((نهى عن قتل الضفدع للدواء)»، وقد رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم، أو عن قتلها فقط. قال شارح: ولم يكن النهي عن قتلها إبقاء عليها وتكرمة لها بل لأنه لم ير التداوي بها لرجسها وقذارتها؛ وقال القاضي: ولعل النهي عن قتلها لأنه لم ير التداوي بها إما لنجاستها وحرمتها إذا لم يجواز التداوي بالمحرمات أو الاستقذار الطبع، وتنفره عنها أو لأنه رأى فيها من المضرة أكثر مما رأى الطبيب فيها من المنفعة قلت: وفي رواية النسائي عن ابن عمرو مرفوعاً: ((لا تقتلوا الضفادع فإن نعيقهن تسبيح)). قال الطيبي: فإن قلت: كيف يطابق النهي عن القتل جواباً عن السؤال بالتداوي قلت: القتل المأمور به إما لكونه من الفواسق، وليس بها، وإما لإباحة الأكل وليس بذلك لنجاسته وتنفر الطبع عنه، وإذا لم يجز القتل لم يجز الانتفاع به. (رواه أبو داود)، وتقدم روايات غيره. ٤٥٤٦ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله (كله يحتجم في الأخدعين)، وهما عرقان في جانبي العنق على ما في النهاية، وقال شارح: عرقان في موضع الحجامة من الحديث رقم ٤٥٤٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢٠٣/٤، الحديث رقم ٣٨٧١، والنسائي في ٧/ ٢١٠ الحديث رقم ٤٣٥٥، وأحمد في المسند ٤٥٣/٣. الحديث رقم ٤٥٤٦: أخرجه أبو داود في السنن ١٩٥/٤ الحديث رقم ٣٨٦٠، والترمذي في ٣٤١/٤ الحديث رقم ٢٠٥١ وابن ماجه في ١١٥٢/٢ الحديث رقم ٣٤٨٣، وأحمد في المسند ١١٩/٣. ٠٦٠ ٠ ٠٫٠٠ ٢٠٠٤٥ ٣٦٩ كتاب الطب والرقى والكاهلِ. رواه أبو داود. وزاد الترمذي، وابن ماجه: وكانَ يحتجمُ سبعَ عشْرةَ، وتسعَ عشرة، وإحدى وعشرين. ٤٥٤٧ _ (٣٤) وعن ابنِ عبَّاسٍ [رضي اللَّهُ عنهما]: أنَّ النبيَّي ◌َّ كانَ يستحبُّ الحجامةَ لسبعَ عشْرةً، وتسعَ عشْرةً، وإِحدى وعِشرينَ. رواه في ((شرح السنة)). ٤٥٤٨ _ (٣٥) وعن أبي هريرةَ، عن رسول الله ◌ِّ، قال: ((مَن احتجمَ لسبعَ عشرةَ، وتسعَ عشرةَ، وإِحدى وعشرينَ؛ كانَ شفاءٌ منْ كلِّ داء)). رواه أبو داود. ٤٥٤٩ _ (٣٦) وعن كبشةَ بنت أبي بكرةَ: أنَّ أباها كانَ ينهى أهلَه عن الحجامةِ يومَ الثلاثاءِ، ويزعم عن رسول الله وَلات : العنق، وفي القاموس الأخدع عرق في المحجمتين وهو شعبة من الوريد، (والكاهل) ما بين الكتفين، كذا في النهاية وغيره، وهو بكسر الهاء. ففي القاموس الكاهل كصاحب الحارك وهو بالفارسية بأل وبالعربية الغارب على ما ذكره في محله أو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق، وهو الثلث الأعلى، وهو ست فقر أو ما بين الكتفين أو موصول العنق من الصلب. (رواه أبو داود زاد الترمذي وابن ماجه)، وكذا الحاكم عن أنس والطبراني والحاكم أيضاً عن ابن عباس، (كان يحتجم لسبع عشرة) بسكون الشين ويكسر والعين الأولى مفتوحة للتركيب واللام للتوقيت (وتسع عشرة وإحدى وعشرين). ٤٥٤٧ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ◌َّفي كان يستحب) بصيغة الفاعل أي يحب (الحجامة لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين. رواه البغوي في شرح السنة). ٤٥٤٨ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله وَل في قال: من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين) أي من هذه الأيام (من الشهر كان شفاء من كل داء)، وفي رواية كان له شفاء من كل داء. (رواه أبو داود)، وكذا الحاكم(١). ے٠,٠ ٤٥٤٩ - (وعن كبشة) بفتح الكاف وسكون الموحدة فشين معجمة فتاء [تأنيث] بنت أبي بكرة لم يذكرها المصنف في الأسماء، وإنما ذكر كبشة بنت كعب بن مالك وحديثها في سؤر الهرة قال ميرك: صوابه عن كيسة بتشديد تحتية ومهملة بنت أبي بكرة الثقفية لها عن أبيها حديث في الحجامة لا يعرف حالها من الثالثة؛ كذا في التقريب قلت: وفي تحرير المشتبه كبشة أي بالشين المعجمة جماعة نسوة وبياء ثقيلة ومهملة بنت أبي بكرة الثقفي (أن أباها كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء ويزعم) أي يدعي ويقول: ويروي (عن رسول الله وَّ)، في الحديث رقم ٤٥٤٧: أخرجه البغوي في شرح السنة ١٢/ ١٥٠ الحديث رقم ٣٢٢٥. الحديث رقم ٤٥٤٨: أخرجه أبو داود في السنن ١٩٦/٤ الحديث رقم ٣٨٦١. (١) الحاكم في المستدرك ٢١٠/٤. الحديث رقم ٤٥٤٩: أخرجه أبو داود في السنن ١٩٦/٤ الحديث رقم ٣٨٦٢. ٣٧٠ كتاب الطب والرقى ١٣٣/١٠/١٣٥/١٣ ((أنَّ يومَ الثلاثاءِ يومُ الدَّم، وفيه ساعةٌ لا يرقأ)). رواه أبو داود. ٤٥٥٠ - (٣٧) وعن الزهريٍّ، مرسلاً، عن النبيِّ وَّ: ((مَن احتجمَ يوم الأربعاءِ، أو يومَ السبتِ، فأصابَه وَضَح؛ فلا يلومَنَّ إِلاَّ نفسَه)). رواه أحمد، وأبو داود، وقال: وقد أُسند ولا يصح. ٤٥٥١ _ (٣٨) وعنه، مرسلاً، قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَن احتجمَ أَوِ اطَّلى النهاية، وإنما يقال: زعم في حديث لا سند له ولا ثبت فيه، وإنما يحكى عن الألسن على سبيل البلاغ والزعم بالضم والفتح قريب من الظن قال الطيبي: ولعله في الحديث محمول على الظن والاعتقاد وعداه بعن لتضمن معنى الرواية، وذلك أن قولها: كان ينهى، يوهم أن الحديث موقوف عليه، فأتبعته بقولها: ويزعم لتشعر بأنه مرفوع (أن يوم الثلاثاء) بفتح الهمزة أُنظر للفظ يزعم، ويمكن أن يكون بالكسر على الحكاية فيكون من جملة الحديث على ما في الجامع ذكره أبو داود منقطعاً عما قبله، وقال: إن يوم الثلاثاء وهو بفتح المثلثة ممدوداً وبضم ٤) أوّله على ما في القاموس (يوم الدم) أي يوم غلبته، وقيل: معناه يوم كان فيه الدم أي قتل ابن آدم أخاه قلت: ولا منع من الجمع وأن أحدهما سبب للآخر (وفيه ساعة لا يرقأ) بفتح الياء والقاف فهمز أي لا يسكن الدم فيه، والمعنى أنه لو احتجم أو اقتصد فيه بما يؤدي إلى هلاكه لعدم انقطاع الدم والله أعلم. (رواه أبو داود)، ولعله مخصوص بما عدا السابع عشر من الشهر لما رواه الطبراني والبيهقي عن معقل بن يسار مرفوعاً: ((من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر كان دواء لداء سنة)). ٤٥٥٠ - (وعن الزهري مرسلاً) أي بحذف الصحابة (عن النبي ◌َّر من احتجم يوم الأربعاء) بكسر الموحدة ممدوداً، وفي القاموس الأربعاء مثلثة الباء ممدودة (أو يوم السبت) أو للتنويع (فأصابه وضح) بفتح الواو والضاد المعجمة فمهملة أي برص والوضح البياض من كل شيء (فلا يلومن إلا نفسه) أي حيث جهلت أو عمل بخلاف علمه. (رواه أحمد وأبو داود، وقد أسند) بصيغة المجهول أي اتصل الحديث أي رجاله في إسناد آخر (وقال): أي أبو داود (لا يصح) أي ذلك الإسناد قلت: لكن حصل به الاعتضاد على أن المرسل حجة عندنا وعند جمهور النقاد. ٤٥٥١ - (وعنه) أي عن الزهري (مرسلاً قال: قال رسول الله وَلاجر: ((من احتجم أو (أطلى))) بتشديد الطاء أي لطخ عضواً بدواء، وأصله اطتلى قلبت التاء طاء وأدغم، بقال: طليته بالنورة أو غيرها لطخته، وأطليت على افتعلت بترك المفعول إذا فعلت ذلك بنفسك؛ كذا ذكره بعض الشراح، وفي المغرب؛ وعلى هذا طليت شقاق رجله خطأ والصواب طلي والله أعلم الحديث رقم ٤٥٥٠: البغوي في شرح السنة تعليق ١٢ / ١٥١. الحديث رقم ٤٥٥١: أخرجه البغوي في شرح السنة ١٥١/١٢ الحديث رقم ٣٢٣٥. .- ٠ كتاب الطب والرقى ٣٧١ يوم السبتِ أو الأربعاءِ؛ فلا يلومنَّ إِلا نفسَه في الوَضَحِ)). رواه في ((شرح السنة)). ٤٥٥٢ - (٣٩) وعن زينبَ امرأةٍ عبدِ الله بن مسعود، أنَّ عبدَ الله رأى في عُنقي خيطاً، فقال: ما هذا؟ فقلت: خيطً رُقيَ لي فيه قالتْ: فأخذه فقطعه، ثمَّ قال: أنتم آلَ عبد الله لأغنياءُ عن الشِرك، سمعتُ رسولَ الله وَلَه يقول: ((إِنَّ الرُّقى والتمائمَ والتّوَلَّةَ ((يوم السبت))) ظرف تنازع فيه الفعلان، فإن أو للتنويع كما في قوله: ((أو الأربعاء فلا يلومن إلا نفسه في الوضح))) أي في حصوله أو لأجل وصوله. (رواه) أي البغوي (في شرح السنة)، فهذا بمنزلة سندين معاضدين للمرسل، وقد جاء مسنداً في سند آخر على ما تقدم، وفي الجامع برواية البيهقي والحاكم بسند صحيح عن أبي هريرة: ((من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت فرأى في جسده وضحاً، فلا يلومن إلا نفسه))، فباجتماع هذه الأسانيد صح مرسل الزهري، وفي هذه الأحاديث دلالة على خلقه تعالى في بعض الأزمان من الشهر والأسبوع خواص من أسباب التأثير ويخلق الله ما يشاء. ٤٥٥٢ - (وعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود) قال المصنف: هي بنت عبد الله بن معاوية الثقفية روى عنها زوجها وأبو سعيد وأبو هريرة وعائشة رضي الله عنهم (أن عبد الله) أي ابن مسعود فإنه المراد عند الإطلاق في اصطلاح المحدثين (رأى في عنقي خيطاً) أي معلقاً (فقال: ما هذا؟) أي الخيط أو الفعل (فقلت: خيط رقي لي) بصيغة المجهول (قالت: فأخذه فقطعه ثم قال: أنتم آل عبد الله) بنصب آل على حذف حرف النداء أي يا آل عبد الله، فأنتم مبتدأ وخبره (لأغنياء عن الشرك)، ويجوز دخول لام الابتداء للتأكيد في الخبر كما في حديث أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ، والجملة الندائية معترضة، وقال الطيبي: منصوبة على الاختصاص وقال الزجاج: قال النحاة. أصل هذه اللام أن تقع في الابتداء ووقوعها في الخبر جائز، قال الطيبي: ويجوز أن يقدر المبتدأ أي مبتدأ آخر أي لأنتم أغنياء كما قرر الزجاج في قوله تعالى: ﴿إن هذان لساحران﴾ [طه - ٦٣] أي لهما ساحران اهـ؛ فآل منصوب بأعني أو الاختصاص أو بحرف النداء، والمبتدأ الثاني مؤكد للأوّل، وقيل: خبره آل عبد الله على ما في نسخة بالرفع ولأغنياء جواب قسم محذوف، والمراد بالشرك اعتقاد أن ذلك سبب قوي، وله تأثير فإنه شرك خفي، وأما أن اعتقد أنه مؤثر فإنه شرك جلي (سمعت رسول الله وَلهو يقول: إن الرقى) أي رقية فيها اسم صنم أو شيطان أو كلمة كفر أو غيرها مما لا يجوز شرعاً، ومنها ما لم يعرف معناها، (والتمائم) جمع التميمة وهي التعويذة التي تعلق على الصبي أطلقه الطيبي لكن ينبغي أن يقيد بأن لا يكون فيها أسماء الله تعالى وآياته المتلوة والدعوات المأثورة وقيل: هي خرزات كانت للعرب تعلق على الصبي لدفع العين بزعمهم، وهو باطل ثم اتسعوا فيها حتى سموا بها كل عوذة، ذكره بعض الشراح وهو كلام حسن، وتحقيق مستحسن (والتولة) الحديث رقم ٤٥٥٢: أخرجه أبو داود في السنن ٢١٢/٤ الحديث رقم ٣٨٨٣، وابن ماجه في ١١٦٦/٢ الحديث رقم ٣٨١/١ . ٣٧٢ :1 كتاب الطب والرقى شركٌ)) فقلت: لِمَ تقولُ هكذا؟ لقد كانت عيني تُقْذَفُ، وكنتُ أختلف إِلى فلانٍ اليهوديّ فإِذا رقاها سكنتْ. فقال عبدُ الله: إِنما ذلك عملُ الشيطانِ، كانَ ينخسَهُا بيدِه، فإِذا رُقي كفَّ عنها، إِنما كانَ يكفيكِ أن تقولي كما كان رسولُ الله ◌ََّ يقولُ: ((أذهبِ البأسَ، ربَّ النَّاسِ! واشفِ أنتَ الشافي، لا شفاءَ إِلاَّ شفاؤُكَ، شِفاءً لا يغادرُ سَقماً)). رواه أبو داود. بكسر التاء ويضم وفتح الواو نوع من السحر، قال الأصمعي: هي ما يحبب به المرأة إلى زوجها، ذكره الطيبي أو خيط يقرأ فيه من السحر أو قرطاس يكتب فيه شيء من السحر للمحبة أو غيرها قيل: وأما التولة بضم التاء وفتح الواو، فهي الداهية، وهذه الأشياء كلها باطلة بإبطال الشرع إياها ولذا قال: (شرك) أي كل واحد منها قد يفضي إلى الشرك أما جلياً وإما خفياً، قال القاضي: وأطلق الشرك عليها إما لأن المتعارف منها في عهده ما كان معهوداً في الجاهلية وكان مشتملاً على ما يتضمن الشرك أو لأن اتخاذها يدل على اعتقاد تأثيرها وهو يفضي إلى الشرك؛ قال الطيبي: ويحتمل أن يراد بالشرك اعتقاد أن ذلك سبب قوي وله تأثير، وكان ينافي التوكل والانخراط في الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون، ومن ثم حسن منه قوله أنتم آل عبد الله لأغنياء أي أعني وأخص آل عبد الله من بين سائر الأنام ومنها قولها: (فقلت: لم تقول هكذا؟) أي وتأمرني بالتوكل وعدم الاسترقاء، فإني وجدت في الاسترقاء فائدة (لقد كانت عيني تقذف) على بناء المجهول أي ترمي بما يهيج الوجع، ذكره التوربشتي ويدل عليه قولها الآتي، ((فإذا رقاها سكنت))، وفي بعض النسخ بصيغة الفاعل أي ترمي بالرمص أو الدمع وهو ماء العين من الوجع، والمرص بالصاد المهملة، ما جمد من الوسخ في مؤخر العين. قال الطيبي: ويحتمل بناء الفاعل ولا أحقق أحد اللفظين من طريق الرواية إلا أن الأوّل هو أكثر ظني (قالت: وكنت اختلف) أي أتردد بالرواح والمجيء (إلى فلان اليهودي، فإذا رقاها سكنت) أي العين يعني وجعها (فقال عبد الله: إنما ذلك) بكسر الكاف (عمل الشيطان) أي من فعله وتسويله، والمعنى أن الوجع الذي كان في عينيك لم يكن وجعاً في الحقيقة بل ضرب من ضربات الشيطان ونزعاته (كان) أي الشيطان (ينخسها) بفتح الخاء المعجمة أي يطعنها (بيده فإذا رقي) بصيغة المجهول أي إذا رقى اليهودي (كف عنها) على بناء المفعول أي كف الشيطان عن نخسها وترك طعنها (إنما کان یکفیك أن تقولي:) أي عند وجع العین ونحوها (كما كان رسول الله * يقول: اذهب) أمر من الإذهاب أي أزل (البأس) بالهمز الساكن، وقد يبدل أي الشدة؛ وفي المواهب مطابقاً لشيخه العسقلاني هو بغير همز لمؤاخاة قوله: (رب الناس) أي يا خالقهم ومربيهم، (واشف) بهمز وصل معطوفاً على اذهب على أن الجملة الثانية مؤكدة للأولى وهما ممهدتان للثالثة (أنت الشافي) جملة مستأنفة على سبيل الحصر لتعريف الخبر (لا شفاء إلا شفاءك) بالرفع بدل من موضع لا شفاء على ما في المواهب (شفاء) بالنصب على أنه مصدر لقوله: اشف، والجملتان معترضتان (لا يغادر) أي لا يترك (سقماً) بفتحتين وبضم وسكون أي مرضا، والجملة صفة قوله: شفاء، فالتنوين فيه للتعظيم، قال الطيبي: وفيه رد لاعتقادها أن رقية اليهودي شافية، وإرشاد إلى أن الشفاء الذي لا يغادر سقماً هو شفاء الله تعالى، وإن شفاء اليهودي ليس فيه إلا تسكين مّا يعني بمعاونة فعل الشيطان كما تقدم والله أعلم. (رواه أبو داود) ٣٧٣ كتاب الطب والرقى ٤٥٥٣ - (٤٠) وعن جابرٍ، قال: سُئلَ النبيُّ وََّ عن النُّشْرةِ، فقال: ((هوَ منْ عمل الشيطان)). رواه أبو داود. أي الحديث بكماله المشتمل على المرفوعين، وعلى الموقوف على ابن مسعود وإلا فالحديث الأول، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم، وأما الحديث الثاني فقد ذكره الجزري في الحصن وقال: رواه البخاري ومسلم والنسائي عن عائشة أنه و * كان يعود بعض أهله ويمسح بيده اليمنى ويقول: ((اللهم أذهب الباس رب الناس اشفه، وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً)). قال الشيخ ابن حجر العسقلاني: قوله: وأنت الشافي كذا أكثر الرواة بالواو، ورواه بعضهم بحذفها، والضمير في اشفه للتعليل أو هي هاء السكت، ويؤخذ منه جوز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن بشرطين أحدهما أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصاً، والثاني أن له أصلاً في القرآن، وهذا من ذلك فإن فيه ((وإذا مرضت فهو يشفين)) وقوله: ((لا شفاء)) بالمد مبني على الفتح وقوله: ((إلا شفاؤك)) بالرفع على أنه بدل من موضع لا شفاء، ووقع في رواية البخاري لا شافي إلا أنت، وفيه إشارة إلى أن كل ما يقع من الداء والتداوي لا ينجع أن لم يصادف تقدير الله تعالى وقوله: شفاء مصدر منصوب بقوله: اشفه، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ أي هذا أو هو، وقوله: لا يغادر بالغين المعجمة أي لا يترك، وفائدة التقييد بذلك أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه مثلاً، فكان يدعو بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء والله أعلم. وذكر الجرزي في الحصن برواية أحمد والنسائي عن محمد بن حاطب أنه و # كان يرقي المحروق بقوله: اذهب الباس رب الناس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت)). وروى النسائي وأبو داود عن أبي الدرداء والحاكم عن فضيلة بن عبيد أنه * كان يرقي من احتبس بوله أو أصابته حصاة بقوله: ((ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء، فاجعل رحمتك في الأرض واغفر لنا حوبنا وخطايانا أنت رب الطيبين، فأنزل شفاء من شفائك، ورحمة من رحمتك على هذا الوجع فيبرا. ٤٥٥٣ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: سئل النبي ◌َّ﴿ عن النشرة) بضم النون وسكون شين معجمة فراء، قال التوربشتي: ضرب من الرقية، والعلاج يعالج بها من كان يظن به مس الجن وسميت نشرة لأنهم كانوا يرون أنه ينشر بها الجن عن الممسوس ما خامره من الداء، وفي الحديث، فلعل طباً أصابه يعني سحراً ثم نشره ﴿بقل أعوذ برب الناس﴾ أي رقاه ونشره أيضاً إذا كتب له النشرة وهي كالتعويذ والرقية، والمراد بالضمير البارز في قوله: (فقال:) أي النبي ◌َّ (هو من عمل الشيطان) النوع الذي كان أهل الجاهلية يعالجون به ويعتقدون فيه وأما ما كان من الآيات القرآنية والأسماء والصفات الربانية والدعوات المأثورة النبوية فلا بأس بل يستحب سواء كان تعويذاً أو رقية أو نشرة، وأما على لغة العبرانية ونحوها فيمتنع لاحتمال الشرك فيها. (رواه أبو داود)، وروى أحمد والحاكم وابن ماجه عن أبيّ بن الحديث رقم ٤٥٥٣: أخرجه أبو داود فى المسند ٢٠١/٤ الحديث رقم ٣٨٦٨، وأحمد فى المسند ٢٩٤/٣. 3,?" ٣٧٤ كتاب الطب والرقى ٤٥٥٤ _ (٤١) وعن عبدِ الله بن عمر، قال: سمعتُ رسول الله وَ لَه يقول: ((ما أُبالي ما أتيتُ إِنْ أنا شربتُ تِرِياقاً أو تعلَّقتُ تَميمةٌ •السفيربـ كعب قال: كنت عند النبي ◌َّ فجاء أعرابي فقال: يا رسول الله إن لي ابناً وبه وجع، قال: وجعه؟ قال: به لمم؛ وهو بفتحتين الجنون على ما في المهذب قال: فائتني به، فأتي به فوضعه بين يديه فعوّذه النبي والر بفاتحة الكتاب وسورة البقرة إلى المفلحون ﴿والهكم إله واحد﴾ [البقرة - ١٦٣] الآية. وآية الكرسي، ﴿ولله ما في السموات وما في الأرض﴾ إلى آخر البقرة، ﴿وشهد الله﴾. الآية، ﴿وأن ربكم الله﴾ في الأعراف. الآية فتعالى الله إلى آخر المؤمنون، وثلاث من آخر الحشر، وأنه تعالى الآية من الجن، وقل: ﴿هو الله أحد﴾، والمعوّذتين، وقال في آخره: فقام الرجل كأنه لم يشك شيئاً، وفي رواية لأبي داود والنسائي عن علاقة بن صحار أن رسول الله ولو كان يرقي المعتوه بالفاتحة ثلاثة أيام غدوة وعشية كلما ختمها جمع بزاقه ثم تفله، وفي المغرب أن المعتوه وهو الناقص العقل، وقيل: المدهوش من غير جنون. ٤٥٥٤ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما) قال الشيخ ابن حجر العسقلاني صوابه عبد الله ابن عمر، وكما في جامع الأصول ابن عمرو بن العاص (قال: سمعت رسول الله وَ لا يقول: ما أبالي ما أتيت) أي ما فعلت ما الأولى نافية، والثانية موصولة، والراجع محذوف، والموصول مع الصلة مفعول أبالي وقوله: (إن أنا شربت ترياقاً) إلى آخره شرط جزاؤه محذوف يدل عليه ما تقدم، والمعنى أن صدر مني أحد الأشياء الثلاثة كنت ممن لا يبالي بما يفعل ولا ينزجر عما لا يجوز فعله شرعاً. ذكره الطيبي، وقيل: المعنى إن فعلت هذا فما أبالي كل شيء أتيت به لكن أبالي من إتيان بعض الأشياء ثم الترياق بكسر أوّله، وجوّز ضمه وفتحه على ما في بعض النسخ لكن المشهور الأوّل، وقد صرح به ابن الملك، وقال الأشرف: الترياق ما يستعمل لدفع السم من الأدوية والمعاجين وهو معرب، ويقال: بالدال أيضاً وروي به في هذا الحديث، وقال صاحب القاموس، الدرياق بالكسر ويفتح الترياق وهو بالكسر دواء مركب اخترعه ماغنيس وتممه أندرو ماغس القديم بزيادة لحوم الأفاعي، وبه كمل الغرض وهو سماه بهذا لأنه نافع من لدغ الهوام السبعية وهو باليونانية ترياد نافع من الأدوية المشروبة السمية، وهي باليونانية فاء ممدودة ثم خفف، وعرب، وهو طفل إلى ستة أشهر ثم مترعرع إلى عشر سنين في البلاد الحارة وعشرين في غيرها، ثم يقف عشراً فيها وعشرين في غيرها ثم يموت ويصير كبعض المعاجين. قال الأشرف: وكره النبي و غير ذلك من أجل ما يقع فيه من لحوم الأفاعي والخمر وهي حرام نجسة، والترياق أنواع، فإن لم يكن فيه شيء من ذلك فلا بأس به، وقيل: الحديث مطلق والأولى اجتنابه كله، ولما فيه من الانتزاع عن التوكل (أو تعلقت تميمة) أي أخذتها علاقة، والمراد من التميمة ما كان من تمائم الجاهلية ورقاها، فإن القسم الذي يختص بأسماء الحديث رقم ٤٥٥٤: أخرجه أبو داود في السنن ٢٠١/٤ الحديث رقم ٣٨٦٩، وأحمد فى المسند ١٦٧/٢. ١٠ كتاب الطب والرقى ٣٧٥ ١٠ الوزارة أو قلتُ الشِّعْرَ منْ قِبَلٍ نفسي)). رواه أبو داود. ٤٥٥٥ _ (٤٢) وعن المغيرة بن شعبةَ، قال: قال النبيُّ بَّرَ: ((مَن اكتَوى أو استرقى، فقد برىء من التوگُّل)). الله تعالى وكلماته غير داخل في جملته بل هو مستحب مرجو البركة عرف ذلك من أصل السنة، وقيل: يمنع إذا كان هناك نوع قدح في التوكل، ويؤيده صنيع ابن مسعود رضي الله عنه على ما تقدم والله أعلم، (أو قلت: الشعر من قبل نفسي) أي قصدته وتقوّلته لقوله تعالى: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾ [يس - ٦٩] وأما قوله واتالآتى: أنا ابن عبد المطلب أنا النبي لا كذب فذلك صدر لا عن قصد، ولا التفات منه إليه إن جاء موزوناً بل كان كلاماً من جنس كلامه الذي كان يرمي به على السليقة من غير تكلف ولا صنعة، ولا يسمى الكلام الموزون من غير قصد الوزن شعراً على أن الرجز ليس بشعر عند الخليل أيضاً، وأما الشعر في حق غيره وَلّ فمن جنس سائر الكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح نعم توجه الباطن إليه، وتضييع العمر الشريف، والتفكير الكثير المانع عن الأمور الضرورية الدينية فيه مذموم، ولهذا قال رَليّ على ما رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة مرفوعاً: ((لأن يمتلىء جوف رجل قيحاً حتى يريه، أي يفسده)) خير له من أن يمتلىء شعراً. قال ابن الملك: يعني إن إنشاء الشعر حرام علي، وكذا شرب الترياق، وتعليق التمائم حرامان عليّ، وأما في حق الأمة، فالتمائم وإنشاء الشعر غير حرام إذا لم يكن فيه كذب ولا هجو مسلم أو شيء من المعاصي، وكذا الترياق الذي ليس فيه محرم شرعاً من لحوم الأفاعي والخمر ونحوه والله أعلم. (رواه أبو داود). وكذا أحمد عن ابن عمر، وبالواو على ما في الجامع. ٤٥٥٥ - (وعن المغيرة بن شعبة قال: قال النبي ◌َّقر: ((من اكتوى))) أي بالغ في أسباب الصحة إلى أن اكتوى من غير ضرورة ملجئة ((أو استرقى))) أي بالغ في دفع الأمراض باستعمال الكلمات التي ليست من أسماء الله تعالى وكلمات كتابه، ولا من الأدعية المأثورة عن رسوله وَلـ ((فقد برىء من التوكل))) أي سقط من درجة التوكل التي هي أعلى مراتب الكمل، وقد قال تعالى: ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ [آل عمران - ١٢٢] وفي مبالغة مباشرة الأسباب دلالة على غفلته عن (١) رب الأرباب، ولذا قال الغزالي: من أغلق بابه بقفلين أو بقفل ثم وصى الجار بمحافظته خرج عن كونه متوكلاً؛ وقال ابن الملك: هذا محمول على من رأى الشفاء من الكية والرقية اهـ. وفيه إن من رأى ذلك بريء من الدين لا من التوكل فقط، اللهم إلا أن يقال: مراده أن من رأى الشفاء منه منحصراً فيه من الأسباب، وإلا فهو سبحانه قادر على أن يشفيه من الحديث رقم ٤٥٥٥: أخرجه الترمذي في السنن ٣٤٤/٤، الحديث رقم ٢٠٥٥، وابن ماجه في ١١٥٤/٢ الحديث رقم ٣٤٨٩، وأحمد في المسند ٢٤٩/٤. (١) في المخطوطة ((من))، وهو خطأ. on ٣٧٦ كتاب الطب والرقى رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه. ٤٥٥٦ - (٤٣) وعن عيسى بن حمزة، قال: دخلتُ على عبدِ الله بن عُكيم وبه حُمرة، فقلتُ: أَلاَ تعلُقُ تميمةً؟ فقال: نعوذُ باللَّهِ منْ ذلكَ، قال رسول الله وَّهِ: (مَنْ تعلَّقَ شيئاً وُكِلَ إِليهِ)). غير سبب، وقد سبق ما يتعلق بهذا المقام من كلام المحاسبي وابن عبد البر والله أعلم بالمرام وفي النهاية قد جاء في أحاديث كثيرة ((النهي عن الكي))، فقيل: إنما نهى عنه من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره ويرون أنه يحسم الداء، وإذا لم يكو العضو بطل وعطب، فنهاهم إذا كان على هذا الوجه، وأباحه إذا جعل سبباً للشفاء لا علة له، فإن الله هو الذي يبرئه ويشفيه لا الكي والدواء، فهو أمر يكثر فيه سلوك الناس يقولون: ((لو شرب الدواء لم يمت ولو أقام ببلده لم يقتل))، وقيل: يحتمل أن يكون نهيه عن الكي إذا استعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض وقبل الحاجة إليه وذلك مكروه، وإنما أبيح التداوي والعلاج عند الحاجة، ويجوز أن يكون النهي من قبيل التوكل لقوله: ((هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون»، والتوكل درجة أخرى غير الجواز اهـ. وفيه أنه وَ ليولم يقل: ((لا يتداوون))، فلا بد لتخصيص ذكر الكية والرقية من زيادة فائدة، وهي ما ذكرناه والله أعلم. (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه)، وكذا الحاكم. ٤٥٥٦ - (وعن عيسى بن حمزة) قيل: صوابه عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى إذ ليس في كتب أسماء الستة عيسى بن حمزة اهـ؛ والأظهر أن يقال: صوابه عيسى بن يونس بن إسحاق، فإنه من رجال المشكاة دون الأول كما ذكره المؤلف في فصل التابعين وقال: هو أحد الأعلام في الحفظ والعبادة، روى عن أبيه والأعمش وخلق سواهما، وعنه حماد بن سلمة مع جلالته وخلق كثير، وكان يحج سنة ويغزو سنة، مات سنة سبع وثمانين ومائة (قال: دخلت على عبد الله بن حكيم) بالتصغير قال المؤلف: جهني أدرك زمن النبي ◌َّر ولا يعرف له رؤية ولا رواية، وقد خرجه غير واحد من أصحاب المغازي في عداد الصحابة، والصحيح أنه تابعي سمع عمر وابن مسعود وحذيفة وروى عنه جماعة، (وبه) أي بعبد الله، والباء للإلصاق (حمرة) أي مما يعلو الوجه والجسد، (فقلت: ألا تعلق تميمة، فقال: نعوذ بالله من ذلك)، وسببه أنه نوع من الشرك كما سبق. وقال الطيبي: ولعله إنما عاذ بالله من تعليق العوذة لأنه كان من المتوكلين وإن جاز لغيره. (قال رسول الله وَ له: من تعلق شيئاً) أي من جعل شيئاً معلقاً على نفسه؛ وفي النهاية من علق على نفسه شيئاً من التعاويذ والتمائم وأشباههما معتقداً أنها تجلب نفعاً أو تدفع عنه ضراً، (وكل إليه) بضم واو وتخفيف كاف مكسورة أي خلى إلى ذلك الشيء وترك بينه وبينه. قال المظهر وغيره: أي من تمسك بشيء من المداواة واعتقد أن الشفاء منه لا من الله تعالى لم يشفه الله، بل وكل شفاءه إلى ذلك الشيء، وحينئذ لا يحصل شفاؤه لأن ١٠ الحديث رقم ٤٥٥٦: أخرجه الترمذي في السنن ٣٥٢/٤ الحديث رقم ٢٠٧٢، وأحمد في المسند ٣١٠/٤. PCE كتاب الطب والرقى ٣٧٧ رواه أبو داود. ٤٥٥٧ - (٤٤) وعن عمران بن حصين، أنَّ رسول الله وَ لَ قال: ((لا رُقيةَ إِلاَّ منْ عين أو حُمَةٍ)). رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود. ٤٥٥٨ _ (٤٥) ورواه ابن ماجه، عن بُريدةً. ٤٥٥٩ - (٤٦) وعن أنس، قال: قال رسولُ الله ◌ِ له: ((لا رُقْيةَ إِلاَّ منْ عينٍ أو حُمَّةٍ الأشياء لا تنفع ولا تضر إلا بإذن الله تعالى اهـ؛ وقرره الطيبي، وتبعه ابن الملك مع أن قوله: واعتقد أن الشفاء منه لا من الله اعتقاد كفر، فلا ينبغي أن يحمل الحديث عليه لأن في مثله لا يقال: ((وكل إليه))، بل هو كناية عن عدم حصول مقصوده من الشفاء وترك إعانته تعالى في دفع الداء والعناء، ونظيره ما رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه أنه وَ لّ قال: ((من ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه، ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكاً يسدده))(١). وقد قال: إن شيئاً منصوب بنزع الخافض أي من تعلق بشيء سوى الله تعالى وكل إليه، وجعل أمره لديه، ومن توكل على الله كفاه أمر دينه ودنياه وأغناه عن كل شيء مما سواه. (رواه أبو داود) أي مرسلاً على الصحيح لما سبق مع أنه لا يضر، لأن المرسل حجة عند الجمهور خلافاً للشافعي، ويقويه أنه رواه أحمد والحاكم عنه أيضاً. ٤٥٥٧ - (وعن عمران بن حصين) بالتصغير (أن رسول الله وَ لقر قال: ((لا رقية إلا من عين))) أي من إصابتها أو وجعها ((أو حمة))) بضم مهملة وتخفيف ميم أي سم من لدغة عقرب، ونحوها في شرح السنة لم يرد به نفي جواز الرقية من غيرهما، بل تجوز الرقية بذكر الله تعالى في جميع الأوجاع، ومعنى الحديث لا رقية أولى وأنفع من رقيتهما كما تقول: ((لا فتى إلا علي لا سيف إلا ذو الفقار)»، وقال شارح: لم يرد به الحصر لأنه ◌َ ◌ّ كان يرقي أصحاب الأوجاع والأمراض بالكلمات التامة والآيات اهـ، ويمكن أن يكون معنى الحديث والله أعلم ((لا رقية ضرورة ملجئة من جهة شيء من الأوجاع والأمراض إلا من جهة إصابة العين والحمة، فإنهما مهلكتان بسرعة أو موقعتان في مشقة عظيمة)). (رواه أحمد والترمذي وأبو داود) أي عن عمران. ٤٥٥٨ - (ورواه ابن ماجه عن بريدة)، وكذا مسلم. ٤٥٥٩ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((لا رقية إلا من عين أو حمة (١) الترمذي في السنن الحديث رقم ١٣٢٤. الحديث رقم ٤٥٥٧: أخرجه أبو داود في السنن ٢١٣/٤ الحديث رقم ٣٨٨٤، والترمذي في ٣٤٥/٤ الحديث رقم ٢٠٥٧، وأحمد في المسند ٤٣٦/٤. الحديث رقم ٤٥٥٨: أخرجه ابن ماجه في السنن ١١٦١/٢ الحديث رقم ٣٥١٣. الحديث رقم ٤٥٥٩: أخرجه أبو داود في السنن ٢١٦/٤ الحديث رقم ٣٨٨٩. ٣٧٨ كتاب الطب والرقى أو دم)». رواه أبو داود. ٤٥٦٠ _ (٤٧) وعن أسماء بنت عُميس، قالت: يا رسولَ الله! إِنَّ وُلْدَ جعفر تسرعُ إليهمُ العينُ، أفأسترقي لهم؟ قال: ((نعم، فإِنه لو كانَ شيءٌ سابقٌ القدَرَ لسبقته العينُ)). رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه. ٤٥٦١ - (٤٨) وعن الشَّفاءِ بنت عبد الله، أو دم))) أي رعاف، قيل: إنما خصها بهذه الثلاثة لأن رقيتها أشفى وأفشى بين الناس. (رواه أبو داود)؛ كان على المصنف أن يلحق هذا بالحديث الأول ويقول: وزاد أبو داود أو دم في روايته عن أنس. ٤٥٦٠ - (وعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها) بالتصغير، ومر قريباً ترجمتها (قالت: يا رسول الله إن ولد جعفر) بضم واو فسكون لام، وفي نسخة بفتحهما أي أولاد جعفر منها أو من غيرها ((تسرع))) بضم التاء وكسر الراء وبفتح أي تعجل ((إليهم العين))) وتؤثر فيهم سريعاً لكمال حسنهم الصوري والمعنوي؛ والعين نظر بالاستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور فيه ضرر، وقيل: إنما يحصل ذلك من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون، ونظير ذلك أن الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد، ولو وضعتها بعد طهرها لم يفسد قلت: وضد هذا العين نظر العارفين الواصلين إلى مرتبة الرافعين من اللبن حجاب الغين، فإنه من حيث التأثير الإكسير يجعل الكافر مؤمناً، والفاسق صالحاً، والجاهل عالماً، والكلب إنساناً، وهذا كله لأنهم منظورون بنظر الجمال والأغيار تحت أستار نظر الجلال؛ وما أحسن من قال من أرباب الحال: لو كان لأبليس سعادة أزلية دون الشقاوة الأبدية لما قال: انظرني، بل قال: انظر إليّ أو أرني أنظر إليك، لكن كله بقضاء، وقدر تحير فيه عقول أرباب الفحول وتطمئن قلوبهم بقوله سبحانه: ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾ [الأنبياء - ٢٣] وإنما طار عقلي فيما ذكرت من نقلي لأنهم أولاد الطيار أخي الكرار من أهل بيت الأسرار (أفأسترقي لهم) أي اطلب الرقية أو من يرقي لهم (قال: نعم، فإنه) تعليل للجواب، ومعناه نعم أسترقي عن العين فإنها أولى وأحرى بأن تسترقي لأنه (لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين)، والمعنى أنه أمر عظيم، فيجوز الاسترقاء عنه من رب كريم. (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه). وقد سبق المرفوع من الحديث في صحيح مسلم، وزاد مسلم والترمذي عن ابن عباس ((وإذا استغسلتم فاغسلوا)) وسيأتي بيان الغسل. ٤٥٦١ - (وعن الشفاء) بكسر الشين المعجمة وبالفاء والمد (بنت عبد الله) قال المؤلف: الحديث رقم ٤٥٦٠: أخرجه الترمذي في السنن ٣٤٦/٤ الحديث رقم ٢٠٥٩، وابن ماجه في ١١٦٠/٢ الحديث رقم ٣٥١٠، وأحمد في المسند ٤٣٨/٦. الحديث رقم ٤٥٦١: أخرجه أبو داود في السنن ٢١٥/٤ الحديث رقم ٣٨٨٧، وأحمد في المسند ٣٧٢/٦. / ١٣٠ كتاب الطب والرقى ٣٧٩ قالت: دخلَ رسولُ اللهِ وَ ﴿ وأنا عندَ حفصةً، فقال: ((ألا تعلُّمينَ هذِهِ رُقيةَ النملةِ كما عَلَّمتيها الكتابةَ؟)). رواه أبو داود. قرشية عدوية قال أحمد بن صالح المصري: اسمها ليلى، والشفاء لقب غلب عليها، أسلمت قبل الهجرة وكانت من عقلاء النساء وفضلائهن، وكان رسول الله ي لير يأتيها ويقيل عندها، وكانت اتخذت لرسول الله وَ ﴿ فراشاً وإزاراً ينام فيه، (قالت: دخل رسول الله وَلقر وأنا عند حفصة) أي بنت الفاروق أم المؤمنين (فقال): أي للشفاء (ألا تعلمين هذه) أي حفصة (رقية النملة) يحتمل أن يكون المراد تقرير التعليم، ويحتمل إنكاره والأوّل أظهر لما سيأتي (كما علمتيها). وفي أكثر الأصول المصححة والنسخ المعتمدة بالياء الناشئة من إشباع الكسرة (الكتابة) مفعول ثان. قال المظهر: هذه إشارة إلى حفصة، والنملة قروح ترقى وتبرأ بإذن الله تعالى، قال الخطابي: فيه دليل على أن تعلم النساء الكتابة غير مكروه، قلت: يحتمل أن يكون جائزاً للسلف دون الخلف لفساد النسوان في هذا الزمان، ثم رأيت قال بعضهم: خصت به حفصة لأن نساءه وَل* خصصن بأشياء. قال تعالى: ﴿يا نساء النبي لستن كأحد من النساء﴾ [الأحزاب - ٣٠] وخبر لا تعلمن الكتابة يحمل على عامة النساء خوف الافتتان عليهن؛ قال التوربشتي: يرى أكثر الناس أن المراد من النملة ههنا هي التي تسميها المتطبيون الزناب، وقد خالفهم فيه الملقب بالذكي المغربي النحوي فقال: إن الذي ذهبوا إليه في معنى هذا القول شيء كانت نساء العرب تزعم أنه رقية النملة، وهو من الخرافات التي كان ينهي عنها، فكيف يأمر بتعليمها إياه؛ وإنما عنى برقية النملة قولاً كن يسمينها رقية النملة وهو قولهن: ((العروس تنتعل وتختصب وتكتحل وكل شيء تفتعل غير أنها لا تعصي الرجل))، فأراد وَلو بهذا المقال تأنيب حفصة والتعريض بتأديبها حيث أشاعت السر الذي استودعه إياها على ما شهد به التنزيل وذلك قوله سبحانه: ﴿وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً﴾ [التحريم - ٣٠] الآية. وعلى هذا المعنى نقله الحافظ أبو موسى في كتابه عنه قال: فإن يكن الرجل متحققاً بهذا عارفاً به من طريق النقل، فالتأويل ما ذهب إليه. قال الأشرف: يمكن أنه وَل ◌ِ أراد برقية النملة آخرها وهو قوله: غير أن لا تعصي، إطلاقاً للكل، وإرادة للجزء أي ألا تعلمين حفصة أن العروس لا تعصي الرجل، فإنها قد عصتني بإفشاء السر، ولو كانت تعلم رقية النملة لما عصتني، قلت: الكناية أبلغ من التصريح، فالأولى أن يراد برقية تمامها لحصول المقصود في ضمنها قال الطيبي: ويحتمل الحديث وجهين آخرين أحدهما التحضيض على تعليم الرقية، وإنكار الكتابة أي هلا علمتها ما ينفعها من الاجتناب عن عصيان الزوج كما علمتيها ما يضرها من الكتابة قلت: وهذا بعيد جداً لأنه إذا أريد التحضيض وحمل الاستفهام على التقرير فمن أين يفهم إنكار تعليم الكتابة مع أنه مشبه بتعليم الرقية، قال: وثانيهما أن يتوجه الإنكار إلى الجملتين جميعاً، والمراد بالنملة المتعارف بينهم لأنها منافية لحال المتوكلين قلت: لو أريد هذا المعنى لقيل: أتعلمين إلى آخره والله أعلم. (رواه أبو داود). ٠٠٠٠ ١ i i ١ ** ٣٨٠ كتاب الطب والرقى ٤٥٦٢ - (٤٩) وعن أبي أمامةً بن سهل بن حُنيف قال: رأى عامرُ بنُ ربيعة سهلَ بن حُنيف يغتسلُ، فقال: والله ما رأيتُ كاليوم، ولا جِلْدَ مُخبّأةٍ. قال: فلبَّطَ سهلٌ، فأتيَ رسولُ اللهِ وََّ، فقيل له: يا رسولَ الله! هل لكَ في سهل بنُ حُنيفٍ؟ والله ما يرفع رأسه. فقال: ((هل تتهمونَ له أحداً)). فقالوا: نتهم عامر بن ربيعة. قال: فدعا رسولُ اللهِ وَالنخل عامراً، فتغلظَ عليه، وقال: ((علامَ ٤٥٦٢ - (وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله عنهم) بالتصغير قال المؤلف: أوسي مشهور بكنيته ولد على عهد النبي ◌َ ◌ّر قبل وفاته بعامين، ويقال: إنه سماه باسم جده لأمه سعد بن زرارة وكناه بكنيته، ولم يسمع منه شيء لصغره، ولذلك قد ذكره بعضهم في الذين بعد الصحابة، وأثبته ابن عبد البر في الصحابة ثم قال: وهو أحد الجلة من العلماء ومن كبار التابعين بالمدينة سمع أباه وأبا سعيد وغيرهما، وروى عنه نفر. مات سنة مائة وله اثنان وتسعون سنة، (قال: رأى عامر بن ربيعة)، قال المؤلف: يكنى أبا عبد الله الغزي هاجر الهجرتين وشهد بدراً والمشاهد كلها، وكان أسلم قديماً. روى عنه نفر، مات سنة اثنتين وثلاثين (سهل بن حنيف) وهو الأنصاري الأوسي شهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها، وثبت مع النبي ◌َله يوم أحد، وصحب علياً بعد النبي وَلجر واستخلفه على المدينة ثم ولاه فارس، روى عنه ابنه أبو أمامة وغيره. مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثین (یغتسل) أي حال کون سهل يغتسل، وبعض بدنه مكشوف (فقال) أي عامر: (والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة) بتشديد الموحدة فهمزة من التخبية، وهو الستر، وهي الجارية التي في خدرها لم تتزوّج بعد لأن صيانتها أبلغ ممن قد تزوّجت، وجلدها أنعم، وهو عطف على مقدر هو مفعول رأيت أي ما رأيت جدداً غير مخبأ كجلد رأيت اليوم ولا جلد مخبأة، فعلى هذا كاليوم صفة، وإذ قدر المعطوف عليه مؤخراً كان حالاً. ذكره الطيبي، وأوضح منه كلام ابن الملك أن الكاف مفعول مطلق أي ما رأيت في وقت مّا جلد غير مخبأة، أو ما رأيت جلد رجل في اللطافة، ولا جلد مخبأة في البياض والنعومة مثل رؤيتي اليوم أي مثل الجلد الذي رأيته اليوم، وهو جلد سهل لأن جلده كان لطيفاً اهـ. ويحتمل أن يكون المعنى ما رأيت يوماً كهذا اليوم ولا جلد مخبأة كهذا الجلد، وهو أقرب مأخذاً وأبعد تكلفاً (قال). أي الراوي (فلبط) بضم لام وكسر موحدة أي صُرِعَ وسقط على الأرض (سهل) من إصابة عين عامر، (فأتي رسول الله وَلي) أي فجيء (فقيل له: (يا رسول الله هل لك») أي رغبة («في سهل بن حنيف))) أي في مداواته أو هل لك دواء في شأنه أو دائه، ((والله ما يرفع رأسه فقال: هل تتهمون))) بتشديد الفوقية أي تظنون ((له))) أي لإصابة عينه ((أحداً، فقالوا: نتهم عامر بن ربيعة قال: فدعا رسول الله (وَلقر عامراً))) أي فطلبه فجاءه، ((فتغلظ عليه))) أي كلمه بكلام غليظ ((وقال: علام))) أي على ما يعني على أي شيء الحديث رقم ٤٥٦٢: أخرجه مالك في الموطأ ٩٣٩/٢ الحديث رقم ٢ من كتاب العين - وابن ماجه ٢/ ١١٦٠ الحديث رقم ٣٥١١، وأحمد في المسند ٤٨٦/٣.