Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ کتاب اللباس/ باب التصاوير روى البيهقي الأحاديث الأربعة في ((شعب الإيمان)). ٤٥١٣ - (٢٥) وعن أبي هريرة، قال: كان رسول الله وَلير يأتي دار قوم من الأنصار، ودونهم دارٌ، فشقَّ ذلك عليهم، فقالوا: يا رسول الله! تأتي دار فلان، ولا تأتي دارنا. فقال النبي ◌َّر: ((لأن في داركم كلبا)). قالوا: إِنَّ في دارهم سنَّوراً. فقال النبي ◌َّ: ((السِّنور سَبُعْ)). رواه الدار قطني. صحيحاً ولا حسناً على ما نقله ميرك عنه لأن تعدد الطرق يورث الحديث حسناً، ولو كان لغيره على ما هو مقرر في محله مع أن السلف لم يفرقوا بين النرد والشطرنج من حيث إن كلاً منهما معدود من الميسر المنهي عنه في القرآن، فاشتراط القمار في الشطرنج دون النرد من أين يعلم؟ والله أعلم. (روى البيهقي الأحاديث الأربعة في شعب الإيمان). ٤٥١٣ - (وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَلي يأتي دار قوم من الأنصار ودونهم) أي قريبهم (دار) أي أهل دار (لم يأتهم، فشق ذلك) أي إتيانه وسي* إياهم (عليهم) أي لأجل تخصيص غيرهم وتركهم مع أنهم قريب منهم (فقالوا: يا رسول الله تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا)؟ أي فما الحكمة في ذلك، أو فما التقصير منا، ويمكن أن يقدر الاستفهام التعجبي، (قال النبي ◌َّلقر: ((لأن في داركم كلباً))) الظاهر أنه كان كلب صيد أو حراسة (فقالوا: ((إن في دارهم))) أي دار هؤلاء القوم أيضاً ((سنوراً)) بكسر فتشديد نون مفتوحة أي هراً (فقال النبي وَ الر: ((السنور سبع») بفتح فضم؛ وفي القاموس بضم الباء وفتحها وسكونها. قال الطيبي: يجوز أن يحمل الاستفهام على سبيل الإنكار وعلى الإخبار وهو الوجه أي السنور سبع وليس بشيطان كالكلب النجس، وقد سبق في صدر الكتاب أن سبب امتناع الملائكة من بيت فيه كلب كونه يأكل النجاسة ولأن بعضه يسمى شيطاناً، والملائكة ضد الشياطين اهـ، وكذا الأنبياء على طبع الملائكة. (رواه الدارقطني). وفي الجامع الصغير السنور سبع، رواه أحمد والدار قطني والحاكم عن أبي هريرة (١)، ورواه أحمد عن أبي قتادة مرفوعاً ((السنور من أهل البيت، وأنه من الطّافين أو الطّافات)) (٢)، أقول: ولعل الجواب يتم بمثل هذا الحديث منضماً إلى ما سبق، وإلا فهو مشكل لأن ظاهره من باب تحصيل الحاصل، والأظهر تقدير الإسلام تقدير الاستفهام الإنكاري، فإن السبع على ما في القاموس هو المفترس من الحيوان، وهو لا يصدق على الهرا اللهم إلا أن يقال: بالتشبيه. الحديث رقم ٤٥١٣: أخرجه الدارقطني في السنن ٦٣/١ الحديث رقم ٥ من كتاب الطهارة. (١) الجامع الصغير ٢٩٧/٢ الحديث رقم ٤٨٣٠. (٢) أحمد في المسند ٣٠٩/٥. ٠٥٠٠ ١/٠ :00 4610 น.โม.3 .1 كتاب الطب والرقى كتاب الطب والرقى الطب بكسر أوّله وهو المشهور، وقال السيوطي: هو مثلث الطاء علاج الأمراض، ومداره على ثلاثة أشياء حفظ الصحة، والاحتماء عن المؤذي، واستفراغ الأخلاط والمواد الفاسدة اهـ. وفي أساس البلاغة جاء فلان يستطب لوجعه أي يستوصف الطبيب. قال: لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها)) والرقى بضم الراء وفتح القاف جمع رقية وهي العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة. كالحمى والصرع وغير ذلك، هذا وقد روى البزار عن عروة قال: قلت لعائشة إني أجدك عالمة بالطب فمن أين؟ فقالت: إن رسول الله و # كثرت أسقامه، فكانت أطباء العرب والعجم ينعتون له فتعلمت ذلك)). قال السيوطي: والأحاديث المأثورة في علمه وَّر بالطب لا تحصى، وقد جمع منها دواوين، واختلف في مبدأ هذا العلم على أقوال كثيرة، والمختار أن بعضه علمٍ بالوحي إلى بعض أنبيائه، وسائره بالتجارب لما روى البزار والطبراني عن ابن عباس عن النبي وَ ر «أن نبي الله سليمان كان إذا قام يصلي رأى شجرة ثابتة بين يديه، فيقول لها: ما اسمك فتقول: كذا، فيقول: لأي شيء أنت؟ فتقول: لكذا، فإن كانت لدواء كتبت وإن كانت من غرس غرست)). الحديث. واعلم أن كل مصحح أو ممرض فبقدر الله تعالى يفعله عنده أو به؛ (! فيه خلاف بين أهل السنة، ورجح الغزالي والسبكي الثاني. روى الترمذي وابن ماجه حديث: ( ((سئل رسول الله 80* أرأيت أدوية نتداوى بها ورقى نسترقيها هل ترد من قدر الله شيئاً؟ قال: هي من قدر الله)). ٣٤٣ : 7 *٫٫ ٫: 472.1 ٣٤٤ كتاب الطب والرقى الفصل الأول ٤٥١٤ - (١) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((ما أنزل الله داءً إِلا أنزل له شفاءً)). رواه البخاري. (الفصل الأوّل) ٤٥١٤ - (عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَ لاير: (ما أنزل الله))) أي ما أحدث وأوجد ((داء))) أي وجعاً وبلاء ((إلا أنزل))) أي قدر («له شفاء))) أي علاجاً ودواء. قال الطيبي: أي ما أصاب الله أحداً بداء إلا قدر له دواء. (رواه البخاري)؛ وكذا النسائي وابن ماجه؛ وفي لفظ للبخاري: إلا أنزل له الدواء؛ وروى أحمد عن طارق بن شهاب ولفظه: ((إن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له شفاء، فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر))(١) اهـ. ورواه الحاكم عن ابن مسعود ولفظه: «إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء إلا الهرم، فعليكم بألبان البقر، فإنها تزم من كل الشجر))(٢) اهـ. وفيه إشارة إلى تركيب المعاجين لما في الجمعية من حصول الاعتدال؛ وفي التنزيل أيضاً إيماء إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللاً يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس﴾ [النحل - ٦٩] هذا وروى أحمد عن أنس بلفظ: ((إن الله تعالى حيث خلق الداء خلق الدواء، فتداووا)). وروى الحاكم والبرار عن أبي سعيد: ((إن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء علم ذلك من علم، وجهل ذلك من جهل إلا السأم، قالوا: يا نبي الله وما السأم؟ قال: الموت))(٣). واعلم أن في هذه الأحاديث تقوية لنفس المريض والطبيب، وحثا على طلب الدواء، وتخفيفاً للمريض، فإن النفس إذا استشوفت أن لدائها دواء يزيد قوى رجائها، وانبعث حارها الغريزي، فتقوى الروح النفسانية والطبيعية والحيوانية بقوّة هذه الأرواح تقوي القوى الحاملة لها فتدفع المرض وتقهره؛ والمراد بالإنزال التقدير أو إنزال علمه على لسان تلك الأنبياء أو الهام من يعتد بالهامة من الأولياء على أن الأدوية المعنوية كصدق الاعتماد على الله تعالى، والتوكل عليه والخضوع بين يديه وتفويض الأمر إليه مع الصدقة والإحسان والتفريج عن الكرب أصدق فعلاً وأسرع نفعاً من الأدوية الحسية، لكن بشرط تصحيح النية، ومن ثم ربما يتخلف الشفاء عمن استعمل طب النبوّة لمانع قام به من ضعف اعتقاد الشفاء به وتلقيه بالقبول، وهذا هو السبب ٦٠٢٥ الحديث رقم ٤٥١٤: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣٤/١٠ الحديث رقم ٥٦٧٨، وابن ماجه في السنن ١١٣٨/٢ الحديث رقم ٣٤٣٩. (١) أحمد في المسند ٣١٥/٤. (٢) الحاكم في المستدرك ٤/ ٤٠١. (٣) المصدر السابق. ٣٤٥ كتاب الطب والرقى ٤٥١٥ - (٢) وعن جابر، قال: قال رسول الله وَ له: ((لكل داءٍ دواءٌ، فإِذا أصيب دواءُ الداءِ؛ برَأَ بإذن الله)). رواه مسلم. أيضاً في عدم نفع القرآن الكثيرين مع أنه شفاء لما في الصدور، وقد طب وَّل كثيراً من الأمراض، ومحل بسطها الطب النبوي وسائر السير من كتاب المواهب للقسطلاني، وزاد المعاد لابن القيم الجوزي وغيرهما. ... ٢٠٠ ٤٥١٥ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلقر: لكل داء دواء فإذا أصيب دواء) بالرفع منوّناً (الداء) بالنصب، وفي نسخة بالإضافة وفي رواية فإذا أصاب دواء داء بالتنوين (برأ) بفتحات؛ وفي نسخة بكسر الراء، ويجوز ضمها. ففي النهاية يقال: برأت من المرض(١) برأ بالفتح، وأبرأني الله تعالى من المرض إبراء، وغير أهل الحجاز يقولون: برئت بالكسر برأ بالضم؛ وفي القاموس برأ المريض يبرأ ويبرؤ برأ بالضم، وبروأ وبرؤ ككرم وفرح برأ وبرأ وبرو أنقه (بإذن الله) أي بتيسيره وإرادته، وإنما قيده به لئلا يتوهم أن الدواء مستقل في الشفاء؛ وفسرته رواية الحميدي. ((ما من داء إلا وله دواء فإذا كان كذلك بعث الله عزَّ وجلّ ملكاً معه [شراب ومعه] ستر فجعله بين الداء والدواء، فكلما شرب المريض من الدواء لم يقع على الداء، فإذا أراد الله برأه أمر الملك، فرفع الستر، ثم يشرب المريض فينفعه الله تعالى به)). (رواه مسلم)، وكذا أحمد. وروي عن علي مرفوعاً: ((لكل داء دواء، دواء الذنوب الاستغفار، قال النووي: فيه إشارة إلى استحباب الدواء وهو مذهب السلف وعامة الخلف وإلى رد من أنكر التداوي؛ فقال: ((كل شيء بقضاء وقدر، فلا حاجة إلى التداوي)). وحجة الجمهور هذه الأحاديث، واعتقدوا أن الله تعالى هو الفاعل، وإن التداوي أيضاً من قدر الله تعالى، وهذا كالأمر بالدعاء وبقتال الكفار ومجانبة الإلقاء باليد إلى التهلكة مع أن الأجل لا يتأخر والمقادير لا تتغير اهـ. وحاصله أن رعاية الأسباب بالتداوي لا تنافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع بالأكل، وقمع العطش بالشرب ومن ثم قال المحاسبي: ((يتداوى المتوكل افتداء بسيد المتوكلين)»، وأجاب عن خبر من استرقى أو اكتوى برىء من التوكل كما سيأتي أي من توكل المتوكلين من السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فجعل بعض التوكل أفضل من بعض، وفيه أنه ينافيه ما قيل: لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله تعالى مقتضيات بمسبباتها قدراً وشرعاً، فتعطيلها يقدح في التوكل؛ والحاصل أن مرتبة الجمع أولى من مرتبة التوحيد الصرف، فالأحسن في تأويل الحديث ما قاله ابن عبد البر: إنه بريء من التوكل إن استرقى بمكروه أو علم شفاءه بوجود نحو الكي، وغفل عن أن الشفاء من عنده تعالى، وأما من فعله على وفق الشرع ناظراً لرب الدواء، متوقعاً من عنده الشفاء، قاصداً صحة بدنه للقيام بطاعة ربه، فتوكله باق بحاله استدلا لا بفعل سيد المتوكلين إذ عمل بذلك في نفسه الحديث رقم ٤٥١٥: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٢٩/٤ الحديث رقم (٦٩ - ٢٢٠٤)، وأحمد في المسند ٣٣٥/٣. (١) في المخطوطة ((البرء)). zix'h ٣٤٦ كتاب الطب والرقى ٤٥١٦ - (٣) وعن ابنِ عبَّاس، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الشفاءُ في ثلاثٍ: في شَرطةٍ مِحِجَمٍ، أو شَربةِ عسلٍ، أو كيَّة بنارٍ، وأنا أنْهي أمَّتي عن الكيِّ)). وغيره. هذا وإن أردت الاستيفاء فعليك بكتاب الأحياء. ٤٥١٦ - (وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ويلقى: ((الشفاء في ثلاث))) أي في إحدى ثلاث ((في شرطة محجم))) بكسر الميم وفتح الجيم وهي الآلة التي يجتمع فيها دم الحجامة عند المص، ويراد به هنا الحديدة التي يشرط بها موضع الحجامة، والشرطة فعلة من شرط الحاجم يشرط إذا نزع، وهو الضرب على موضع الحجامة ليخرج الدم منه. كذا ذكره الطيبي، وحاصله أن الشرطة كضربة ضرب بالشرط على موضع الحجامة، فهو فعلة من الشرط وهو الشق، وقيل: الشرطة ما يشرط به، والمحجم بكسر الميم قارورة الحجام التي يمص بها، والمحجم بالفتح موضع الحجامة، وسيأتي أحاديث في فضل الحجامة ومن جملتها وصية الملائكة ((أو شربة عسل))) أي وحده أو مخلوطة بماء أو غيره، وقال تعالى: ﴿فيه شفاء للناس﴾ [النحل - ٦٩] وتقدم أنه في المعنى كأنه معجون مركب فيكون نافعاً لكل مرض على ما يشير إليه إطلاق الشفاء لعموم الناس ((أو كية بنار)) وجه حصر الشفاء في الثلاث، أن الأول استفراغ خلط الدم إذا هاج، ولعل وجه التخص يص بإخراج الدم لأن وجوده أضر من سائر الأخلاط ولكثرة وجوده في البلاد الحارة، ووجه تقديم الاستفراغ لأنه أسهل من المسهل وأقرب دفعاً ومبادرة قبل استقراره في المعدة، والثاني دفع الأخلاط والمواد الفاسدة بالإسهال، والثالث الخلط الباقي الذي لا تتجسم مادته إلا به. ولذا قيل: ((آخر الطب الكي))، ((وأنا أنهي أمتي عن الكي))). ولعل النهي محمول على التنزيه فإنه مبالغة في تعاطي الأسباب، وهو لا ينافي التوكل والاعتماد بظاهره، ولذا خص في الحدیث من اکتوی واسترقی فقد برىء من التوكل، ولم يقل من تداوى بل قال: ((تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم))، على ما رواه أحمد والأربعة وابن حبان والحاكم عن أسامة بن شريك. وجاء حديث النهي عن الكي بانفراده على ما رواه الترمذي والحاكم عن عمران، والطبراني عن سعد الظفري بضم. نعم إذا كان الكي متعيناً في ذلك الداء خرج عن موضع الكراهة، وعليه يحمل ما وقع لبعض الصحابة كما سيأتي والله أعلم، ثم رأيت في كلام بعض الشراح صريحاً أن ذلك عند عدم القدرة على المداواة بدواء آخر، والنهي قبل بلوغ ضرورة داعية إليه من موضع يعظم خطره، أو الكي الفاحش، وإليه الإشارة بقوله: ((أو كية واحدة غير فاحشة))، وقيل: النهي تنزيهي اهـ. قال الخطابي: الكي داخل في جملة العلاج والتداوي المأذون فيه، والنهي عن الكي يحتمل أن يكون من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره ويرون أنه يحسم الداء ويبرئه، وإذا لم يفعل هلك صاحبه. ويقولون: آخر الدواء الكي، فنهاهم النبي وَّل عن ذلك على هذا الوجه، وأباح استعماله على معنى طلب الشفاء والترجي للبرء بما يحدث الله الحديث رقم ٤٥١٦: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣٦/١٠ الحديث رقم ٥٦٨٠، وابن ماجه في السنن ١١٥٥/٢ الحديث رقم ٣٤٣١، وأحمد في المسند ٢٤٦/١. ٣٤٧ كتاب الطب والرقى رواه البخاري. ٤٥١٧ - (٤) وعن جابرٍ، قال: رُميَ أَبِيٍّ يومَ الأحزاب على أكحَله، فكواهُ رسولُ الله ◌َ للر. رواه مسلم. ٤٥١٨ _ (٥) وعنه، قال: رُميَ سعدُ بن معاذ في أكحله، فحسَمَه النبيُّ وَلَهَ بِيدِهِ بمشقصٍ، ثمَّ ورمتْ، فحسمه الثانيةَ. رواه مسلم. من صنعه فيه، فيكون الكي والدواء سبباً لا علة. قال الطيبي: ويؤيده تخصيص ذكر الأمة أي أنا ((أنهاهم لئلا يعدو الكي علة مستقلة)). (رواه البخاري)، وكذا ابن ماجه. ٤٥١٧ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: رمي) بصيغة المجهول أي جيء يرمي (سهم أبي) أي أبي بن كعب وهو سيد القراء أنصاري خزرجي كان يكتب للنبي ◌ّ الوحي، وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله وَ لؤ، وكناه النبي عليه السلام أبا المنذر، وعمر أبا الطفيل، وسماه النبي و * سيد الأنصار، وعمر سيد المسلمين. مات بالمدينة سنة تسعة عشر، روى عنه خلق كثير، ذكره المؤلف (يوم الأحزاب) أي في غزوة الخندق. قال النووي: هو بضم الهمزة وفتح الباء وتشديد الياء هكذا صوابه، وهو أبي بن كعب وصحفه بعضهم فقال: هو بفتح الهمزة وكسر الباء وتخفيف الياء وهو غلط لأن أبا جابر استشهد يوم أحد قبل الأحزاب بأكثر من سنة (على أكحله) الأكل بفتح همز وسكون كاف وحاء مهملة عرق الحياة، قال الخليل: وهو عرق معروف في وسط اليد، ومنه يفصد، ولا يقال: عرق الأكحل وقيل: نهر الحياة، ويقال: نهر البدن، وفي كل عضو شعبة منه، وله فيها اسم مفرد يقال له في اليد: الأكحل، وفي الفخذ: النساء، وفي الظهر: الأبهر، فإذا قطع في اليد لم يرقأ الدم وحسمه يقطع الدم، (فكواه رسول الله بَّر) أي أمره بالكي أو كواء بيده، (رواه مسلم). ٤٥١٨ - (وعنه) أي عن جابر رضي الله عنه (قال: رمي سعد بن معاذ في أكحله فحسمه النبي ◌َ ) أي كواه (بيده بمشقص) بكسر الميم وفتح القاف، وهو نصل السهم إذا كان طويلاً غير عريض، فإذا كان عريضاً فهو معبلة، (ثم ورمت) أي يد سعد (فحسمه الثانية. رواه مسلم). الحديث رقم ٤٥١٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٣٠/٤ الحديث رقم (٧٤ - ٢٢٠٧)، وأحمد في المسند ٣٠٣/٣. الحديث رقم ٤٥١٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٣١/٤ الحديث رقم (٧٥ - ٢٢٠٨)، والترمذي في السنن ١٢٢/٤ الحديث رقم ١٥٨٢، والدارمي في ٣١١/٢ الحديث رقم ٢٥٠٩، وأحمد في المسند ٣٨٦/٣. ٣٠٤٨ ٠٠٠ كتاب الطب والرقى ٤٥١٩ _ (٦) وعنه، قال: بعثَ رسولُ اللهِ وَّهِ إِلى أَبيِّ بن كعب طبيباً، فقطعَ منه عزقاً، ثمّ کواه عليه. رواه مسلم. ٤٥٢٠ - (٧) وعن أبي هريرةَ، أنَّه سمعَ رسول الله وَّهِ يقول: «في الحبَّةِ السَّوداءِ شفاءٌ من كلِّ داءٍ، إِلاَّ السَّامَ)). قال ابنُ شهاب: السَّامِ: الموت. والحبَّةُ السَّوداء: الشُّونيز. ٤٥١٩ - (وعنه) أي عن جابر رضي الله عنه (قال: بعث رسول الله وجّه إلى أبي بن كعب طبيباً، فقطع منه عرقاً ثم كواه عليه). أي على عرقه. ويجوز إسناد الفعلين إلى الطبيب حقيقة ومجازاً أي أمر بكل منهما أو بأحدهما وفعل الآخر والله أعلم. (رواه مسلم). ١٠٠٠ ٤٥٢٠ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله وَلقر يقول: ((في الحبة السوداء شفاء من كل داء») قيل: أي من كل داء من الرطوبة والبلغم وذلك لأنه حار يابس فينفع في الأمراض التي تقابله، فهو من العام المخصوص، وقيل: هو على عمومه، وأنها تدخل في كل داء بالتركيب. قال الكرماني: ومما يدل على تعيين العموم الاستثناء بقوله: (إلا السأم) بسين مهملة ثم ألف وميم مخففة، لم يذكره في القاموس. (قال: ابن شهاب) أي الزهري وهو الراوي عن أبي هريرة: ((السأم الموت، والحبة السوداء الشونيز))) بفتح الشين المعجمة، وحكي ضمها وهو موجود في بعض النسخ، وفسرها به لشهرته إذ ذاك، وتفسيرها به هو الأكثر، وهو الكمون الأسود أو الخردل أو ثمر البطم بضم الموحدة وسكون المهملة الحبة الصفراء، والعرب تسمي الأصفر أسود. وقال النووي: هذا أي الشونيز هو الصواب المشهور الذي ذكره الجمهور. قال القاضي: وروي عن الحسن أنها الخردل، وقيل: وهي الحبة الخضراء وهو البطم، والعرب تسمي الأخضر أسود. قال الخطابي: في أعلام السنن وهذا من عموم اللفظ الذي يراد به الخصوص وليس يجمع في طبع شيء من النبات والشجر جميع القوى التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدواء على اختلافها وتباين طبائعها، قلت: ليس من الله بمستنكر، أن يجمع العالم في واحد، قال: وإنما أراد أنه شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة والبرودة والبلغم، وذلك أنه حار يابس فهو شفاء بإذن الله للداء المقابل له في الرطوبة والبرودة، وذلك أن الدواء أبداً بالمضاد، والغذاء بالمشاكل. قال الطيبي: ونظيره قوله تعالى الحديث رقم ٤٥١٩: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٣٠/٤ الحديث رقم (٧٣ - ٢٢٠٧)، وأبو داود في السنن ١٩٧/٤ الحديث رقم ٣٨٦٤، وابن ماجه في ١٩٥٦/٢ الحديث رقم ٣٤٩٣، وأحمد في المسند ٣١٥/٣. الحديث رقم ٤٥٢٠: أخرجه البخاري في صحيحه ١٤٣/١٠ الحديث رقم (٥٦٨٨)، ومسلم في ٤/ ١٧٣٥ الحديث رقم (٨٨ - ٢٢١٥)، والترمذي في ٣٣٧/٤ الحديث رقم ٢٠٤١، وابن ماجه في ١١٤١/٢ الحديث رقم ٣٤٤٧، وأحمد في المسند ٢٤١/٢. ٣٤٩ کتاب الطب والرقى متفق عليه . ٤٥٢١ - (٨) وعن أبي سعيد الخدريٍّ، قال: جاءَ رجلٌ إِلى النبيِّ وَّهِ، فقال: أخي استطلقَ بطنه فقال رسولُ اللهِ وَله: ((اسقِه عسَلاً)). فسقاه، ثمَّ جاء، فقال: سقيتُه فلم يزِده إِلاَّ استطلاقاً. فقال له: ((ثلاث مرات)). ثمَّ جاء الرابعة. فقال: ((اسقِه عسَلاً)). فقال: لقد سقيتُه، فلم يزذه إِلاَّ استطلاقاً). فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((صدقَ اللَّهُ، في حق بلقيس: ﴿وأوتيت من كل شيء﴾ [النحل - ٢٣] وقوله تعالى: ﴿تدمر كل شيءٍ﴾ [الأحقاف - ٢٥] في إطلاق العموم وإرادة الخصوص، قلت: لا نزاع في جواز مثل هذا، لكن الإتيان يمنع حملهما على العموم على ما هو عند كل أحد معلوم، وأما ما نحن فيه فقد تقدم أن معيار العموم فيه الاستثناء كقوله تعالى: ﴿إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا﴾ [العصر - ٢] الآية. (متفق عليه). ورواه أحمد وابن ماجه، قيل: وزاد الأربعة بعد قوله: من كل داء إلا داء واحد الهرم، وزاد النسائي علمه من علمه، وجهله من جهله، والله أعلم. ٤٥٢١ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي وَلقر فقال: إن أخي استطلق) بضم التاء وكسر اللام، وفي نسخة بفتحهما أي مشي (بطنه و) هو بالرفع لا غيره واستطلاق البطن مشيه، وهو تواتر الإسهال (فقال النبي ويتلقى: ((اسقه))) بكسر الهمز، وجوّز فتحها أي أطعم أخاك ((عسلاً))). وظاهر الأمر بسقيه أنه كان صرفاً، ويحتمل أنه كان ممزوجاً، وفي حديث ابن مسعود ((عليكم بالشفاءين العسل والقرآن)) كما سيأتي، وعن علي رضي الله عنه: ((إذا اشتكى أحدكم فليستوهب من امرأته من صداقها، فليشتر به عسلاً ثم يأخذ ماء السماء، فيجتمع هنيئاً مريئاً شفاء مباركاً» (فسقاه ثم جاء فقال: سقيته فلم يزد إلا استطلاقاً، فقال له: ثلاث مرات) أي اسقه عسلاً. قال ابن الملك: أمره وَل# كان بعلمه أن السبب اجتماع الفضلات البلغمية اللزجة التي تدفعها الطبيعة بذلك مرة بعد أخرى ليسهل باقيها، وقال السيد جمال الدين في روضة الأحباب: الحكمة في تكرار الأمر أن سقي العسل لا بد له من كمية وكيفية مختلفتين بحسب اختلاف أحوال المريض، فإنه أن زيد يسقط فى قوته وإن نقص لا يزيل المرض ولا يفيده، ولما لم يسقه المقدار المطلوب المقاوم للمرض أمره بالزيادة إلى أن يحصل الشفاء، (ثم جاء الرابعة) أي جاءه في المرة الرابعة (وقال:) ما سبق (فقال: اسقه عسلاً فقال: لقد سقيته) أي ثلاث مرات وهو المقدار المتعارف في تكرار العلاج (فلم يزده إلا استطلاقاً فقال رسول الله وَ له: صدق الله) أي فيما قال فيه شفاء للناس. كذا قال بعض الشراح، وقال ابن الملك: أي كون شفاء ذلك البطن في شربه العسل قد أوحى إلي والله تعالى صادق فيه، وهذا التوجيه أولى مما قاله بعض الشراح: من أن المراد به قوله تعالى: ﴿فيه شفاء الحديث رقم ٤٥٢١: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣٩/١٠ الحديث رقم ٥٦٨٤، ومسلم في ١٧٣٦/٤ الحديث رقم (٩١ - ٢٢١٧)، والترمذي في السنن ٣٥٦/٤ الحديث رقم ٢٠٥٢، وأحمد في المسند ١٩/٣. ٠٠٩٨٢ ١٫٥٠ ٠.٥٠ ٢٠٠٠ ٣٥٠ كتاب الطب والرقى وكذبَ بطنُ أخيكَ)). فسقاه، فبَرأَ. متفق عليه. للناس﴾ [النحل - ٦٩] لأن الآية لا تدل على أنه شفاء من كل داء، قلت: ظاهره الإطلاق وإثبات الوحي يحتاج إلى دليل، (وكذب بطن أخيك) أي أخطأ كما تقول العرب كذب سمعي إذا أخطأ، وأراد بخطئه عدم حصول الشفاء له، وذلك لأن نيته في شربه لم تكن خالصة أو لأن الدواء لم يعمل عمله، ذكره ابن الملك. قال الخطابي: ((يعني صدق الله في قوله بأن العسل شفاء للناس، وكذب بطن أخيك حيث لم يحصل له الشفاء بالعسل)). اهـ. والمعنى على المجاز أي أنه لم يصلح لقبول الشفاء في أنه لم يصبه الدواء بعد خطئه. قال النووي: هذا تصريح بأن الضمير في قوله تعالى: ﴿فيه شفاء للناس﴾ [النحل - ٦٩] يعود إلى الشراب الذي هو العسل وهو قول ابن مسعود وابن عباس والحسن وغيرهم، وقال مجاهد: الضمير راجع إلى القرآن وهو ضعيف مخالف لظاهر القرآن ولصريح هذا الحديث، قلت: وأصرح منه حديث ((عليكم بالشفاءين العسل والقرآن)). قال: والآية على الخصوص أي شفاء من بعض الداء أو لبعض الناس، وفي التنكير دلالة عليه، قلت: الظاهر أن تنكير شفاء للتعظيم لا للتقليل، والعموم يستفاد من جنس الناس (فسقاه) أي مرة أخرى (فبرأ) بفتح الراء وبكسر، قال ابن الملك: فإن قيل: العسل مسهل مطلقاً، فكيف أمر النبي ◌َّ به في دفع الإسهال؟ قلنا: لعله علم أن ذلك كان من اجتماع الفضلات البلغمية التي دفعتها الطبيعة مرة بعد أخرى، وكان منها بقية من المادة محتاجة إلى قلعها بملين، فأمره بشرب العسل مرة بعد أخرى، فلما شرب انقطعت بالكلية، قلت: قوله: لعله الخ ينافيه ما جزم به أوّلاً من أنه إنما وقع أمره به بالوحي، ثم توضيح هذا الكلام ما قال الخطابي: هذا مما يحسب كثير من الناس أنه مخالف لمذهب الطب والعلاج وذلك أن الرجل إنما جاء يشكو إليه استطلاق البطن فكيف يصف له العسل وهو يطلق، ومن عرف شيئاً من أصول الطب ومعانيه علم صواب هذا التدبير، وذلك أن استطلاق بطن هذا الرجل إنما كان هيضة حدثت من الامتلاء وسوء الهضم، والأطباء كلهم يأمرون صاحب الهيضة بأن يترك الطبيعة وسوقها لا يمسكها، وربما امتدت بقوّة مسهلة حتى تستفرغ تلك الفضول، فإذا فرغت تلك الأوعية من تلك الفضول، فربما أمسكت من دائها وربما عولجت بالأشياء القابضة والمقوية إذا خافوا سقوط القوّة، فخرج الأمر في هذا على مذهب الطب مستقيماً حين أمر النبي و # أن يمد الطبيعة بالعسل ليزداد استفراغاً حتى إذا انتزحت تلك الفصول وتنقت منها، وقفت وأمسكت، وقد يكون ذلك أيضاً من ناحية التبرك تصديقاً لقول الله عزَّ وجلّ: ﴿فيه شفاء للناس﴾ [النحل - ٦٩] وما يصفه النبي ◌َلّر من الدواء لشخص بعينه فقد يكون ذلك بدعائه وببركته وحسن أثره، ولا يكون ذلك حكماً في الأعيان كلها فعلى هذا المذهَب يجب حمل ما لا يخرج على مذهب الطب القياسي وإليه يجب توجيهه. كذا في أعلام السنن. (متفق عليه). ٣٥١ كتاب الطب والرقى ٢ ٤٥٢٢ - (٩) وعن أنس، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إِنَّ أمثَلَ ما تداوَيتمْ به الحجامة، والقُسْط البحري)). متفق عليه. ٤٥٢٣ - (١٠) وعنه، قال: قال رسول الله وَلّر: ((لا تعذّبوا صِبيانَكم بالغمز منَ العُذْرة، عليكم بالقُسط)). متفق عليه. ٤٥٢٢ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلير: ((إن أمثل ما تداويتم به))) أي أفضله وأنفعه وأولاه. ففي النهاية يقال: هذا أمثل من هذا أي أفضل وأدنى إلى الخير، وأماثل الناس خيارهم ((الحجامة))) بكسر أوله أي استعمالها، أو المراد بها الاحتجام ((والقسط))) بضم القاف من العقاقير معروف في الأدوية طيب الريح تتبخر به النفساء والأطفال، كما في النهاية ((البحري))) أي المنسوب إلى البحر، فإن القسط نوعان بحري وهو أبيض، وهندي وهو أسود، ومنها نوع طيب يتبخر به يقال: عنبر خام. كذا ذكره بعضهم وقال بعضهم: هو عود هندي يتداوى به، وقيل: هو خيار شنبر، وقال صاحب القاموس: القسط بالكسر العدل والحصة والنصيب ومكيال يسع نصف صاع، وقد يتوضأ فيه. ومنه الحديث ((إن النساء من أسفه السفهاء إلا صاحبة القسط والسراج)) كأنه أراد التي تخدم بعلها وتوضئه وتزدهر بميضأته وتقوم على رأسه بالسراج، وبالضم عود هندي وعربي مدر نافع للكبد جداً، وللمغص، والدود، وحمى الربع شرباً، وللزكام والنزلات والوباء بخوراً، وللبهق والكلف طلاء. (متفق عليه). رواه مالك وأحمد والترمذي والنسائي. ٤٥٢٣ - (وعنه) أي عن أنس رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَلقر: ((لا تعذبوا صبيانكم بالغمز))) بفتح معجمة وسكون ميم فزاي أي العصر، وقيل: إدخال الأصبع في حلق المعذور لغمز داخلة، فيعصر بها العذرة. في النهاية هو أن يسقط للشاة فتغمز باليد ((من العذرة))) أي من أجلها، وهي بضم عين مهملة فسكون ذال معجمة، وجع في الحلق يهيج من الدم. وقيل: هي قرحة تخرج في الخرم الذي ما بين الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة فتعمد المرأة إلى خرقة فنفتلها فتلاً شديداً وتدخلها في أنفه، فتطعن ذلك فينفجر منه دم أسود وربما أقرحه، وذلك الطعن يسمى الدغر، يقال: دغرت المرأة الصبي إذا غمزت حلقه من الغدرة أو فعلت به ذلك، وكانوا بعد ذلك يعلقون عليه علاقاً كالعوذة، وقوله: عند طلوع العذرة وهي خمسة كواكب تحت الشعري العبور، وتسمى العذارى، وتطلع في وسط الحر. كذا في النهاية، ((وعليكم بالقسط))) بأن يؤخذ ماؤه فيسقط به لأنه يصل إلى العذرة فيقبضها، فإنه حار يابس. كذا ذكره بعض الشراح، وسيأتي في الحديث الآتي ما يدل عليه. (متفق عليه). [وفي الجامع الحديث رقم ٤٥٢٢: أخرجه البخاري في صحيحه ١٥٠/١٠ الحديث رقم ٥٦٩٦، ومسلم في ١٢٠٤/٣ الحديث رقم (٦٣ - ١٥٧٧)، وأحمد في المسند ١٠٧/٣. الحديث رقم ٤٥٢٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١٥٠/١٠ الحديث رقم ٥٦٩٦، ومسلم في ١٢٠٤/٣ الحديث رقم (٦٣ - ١٥٧٧)، وأحمد فى المسند ١٠٧/٣. ٣٥٢ :١٫٢٥ كتاب الطب والرقى ٤٥٢٤ _ (١١) وعن أمّ قيس، قالت: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((على مَ تدْغَرْنَ أولادكنَّ بهذا العَلاق؟ عليكنَّ بهذا العود الهنديِّ؛ فإِنَّ فيه سبعةً أشفية، منها ذاتُ الجنب الصغير رواه البخاري]. ٤٥٢٤ - (وعن أم قيس رضي الله عنها) قال المؤلف: هي بنت محصن بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة فنون، أسدية أخت عكاشة أسلمت بمكة قديماً وبايعت النبي ◌َّر وهاجرت إلى المدينة اهـ، وهي التي ورد بسببها حديث: ((ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها»، فكان رجل تبعها في الهجرة وكان يسمى مهاجر أم قيس (قالت: قال رسول الله يلر: على ما تدغرن) بفتح الغين من الدغر بفتح الدال وسكون غين معجمة فراء الدفع والغمز وما استفهام في معنى الإنكار له ولنفعه، والاستعمال الكثير على حذف الألف تخفيفاً، والأصل قليل؛ ذكره الطيبي. وفي الجامع الصغير علام بحذف الألف، والمعنى على أي شيء تعالجن أولادكن وتغمزن حلوقهم (بهذا العلاق) بضم أوله، وفي بعض النسخ بفتحها، وفي بعضها بكسرها، والكل بمعنى العصر. وقال بعض الشراح: هو بالكسر الداهية يعني لا تعصرن عذرة الأولاد بالشدة وبالضم ما تعصر به العذرة من أضبع أو غيرها أي لا تعصرن (أولادكن) بأصبع ونحوها؛ وفي رواية أخرى لمسلم (بهذا الأعلاق) وهو الدغر. قال التوربشتي: قوله: بهذا العلاق كذلك. رواه البخاري ومسلم، وفي كتاب مسلم أيضاً بهذا الأعلاق وهو أولى الروايتين وأصوبهما، ومن الدليل على صحة هذه الرواية قول أم قيس في بعض طرق هذا الحديث وقد أعلقت عليه، وفسره يونس بن يزيد، وهو الراوي عن ابن شهاب أعلقت غمزت، هذا لفظ كتاب مسلم. وقال النووي في شرح مسلم العلاق بفتح العين، وفي الرواية الأخرى الأعلاق وهو الأشهر عند أهل اللغة حتى زعموا أنه الصواب، وأن العلاق لا يجوز. قالوا: والأعلاق(١) مصدراً علقت عنه، ومعناه أزلت العلوق وهي الآفة والداهية. قال ابن الأثير: يجوز أن يكون العلاق هو الاسم منه، قال الطيبي: وتوجيهه أن في الكلام معنى الإنكار أي على أي شيء تعالجن بهذا الداء الداهية والمداواة الشنيعة اهـ؛ والمعنى على الأعلاق لم تعالجن بهذه المعالجة الخشنة (عليكن بهذا العود الهندي) أي بل عليكن في هذا الزمان باستعمال العود الهندي في عذرة أولادكن، والإشارة بهذا إلى الجنس المستحضر في الذهن، وفيه تصريح بأن المراد بالقسط البحري هو العود الهندي، ويحتمل أن كلاً منهما نافع، (فإن فيه) أي في هذا العود (سبعة أشفية) جمع شفاء (منها ذات الجنب) أي من تلك الأشفية شفاء ذات الجنب، أو التقدير فيه سبعة أشفية أدواء منها ذات الجنب. ذكره الطيبي. وفي الجامع الصغير سبعة أشفية من سبعة أدواء منها ذات الجنب، وخص بالذكر لأنه أصعب الأدواء قلما يسلم منه من ابتلى به. ذكره الطيبي؛ والمراد بها هنا رياح غليظة في نواحي الجنب، فإن الحديث رقم ٤٥٢٤: أخرجه البخاري في صحيحه ١٦٦/١٠ الحديث رقم ٥٧١٣، ومسلم في ٤/ ١٧٣٤ الحديث رقم (٨٦ - ٢٢١٤)، وأحمد في المسند ٣٥٥/٦. (١) في المخطوطة ((العلاق)). ٣٥٣ كتاب الطب والرقى يُسْعَط منَ العُذْرة، ويُلَدُّ منْ ذات الجنب)). متفق عليه. ٤٥٢٥ - (١٢) وعن عائشة، ورافع بن خديج، عن النبيِّ وَّر، قال: ((الحمَّى منْ فيح جهنم، العود الهندي إنما يداوي به الرياح، وقوله: (يسعط) بصيغة المجهول مخففاً، وروي مشدداً، وفي الجامع بسط به، وهو مأخوذ من السعوط، وهو ما يصب في الأنف بيان كيفية التداوي به أن يدق العود ناعماً ويدخل في الأنف؛ وقيل: يبل ويقطر فيه (من العذرة) أي من أجلها (ويلد) بصيغة المجهول وتشديد الدال المهملة من ولد الرجل إذا صب الدواء في أحد شقي الفم، ومنه للدود. وفي الجامع ويلد به (من ذات الجنب) أي من أجلها، وسكت وَ لّر عن الخمسة منها لعدم الاحتياج إلى تفصيلها في ذلك الوقت فاقتصر على المهم والمناسب للمقام كما هو دأب أرباب بلغاء الكلام، ولعل البقية كانت مشهورة عندهم معروفة فيما بينهم. وقد سبق في القاموس بعض خواصه. قال النووي: قد اعترض من في قلبه مرض فقال الأطباء مجمعون على أن مداواة ذات الجنب بالقسط مع ما فيه من الحرارة الشديدة: خطر. قال المازري: في هذا القول جهالة بينة، وهو كما قال تعالى: ﴿بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه﴾ [يونس - ٣٩] وقد ذكر جالينوس وغيره أن القسط ينفع من وجع الصدر، وقال بعض القدماء من الأطباء: ويستعمل حيث يحتاج إلى أن يجذب الخلط من باطن البدن إلى ظاهره، وهذا يبطل ما زعم المعترض الملحد؛ وأما قوله: ففيه سبعة أشفية فقد أطبق الأطباء في كتبهم على أنه يدر الطمث والبول، وينفع من السموم، ويحرك شهوة الجماع، ويقتل الدود وحب القرع في الأمعاء إذا شرب بعسل، ويذهب الكلف إذا طلي عليه، وينفع من برد المعدة والكبد، ومن حمى الورد والريع وغير ذلك، وهو صنفان بحري وهندي، والبحري هو القسط الأبيض، والبحري أفضل من الهندي وأقل حرارة منه، وإنما عددنا منافعه من كتب الأطباء لأنه و * ذكر منها عدداً مجملاً. قال الطيبي: وذلك لأن السبعة تطلق، ويراد بها الكثرة. (متفق عليه). ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أم قيس بنت محصن كذا في الجامع. ٤٥٢٥ - (وعن عائشة ورافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة والجيم أنصاري أصابه سهم يوم أحد فقال له رسول الله ويلشير: ((أنا أشهد لك يوم القيامة))، وانقضت جراحته زمن عبد الملك بن مروان فمات سنة ثلاث وسبعين بالمدينة وله ست وثمانون سنة، روى عنه خلق كثير. (عن النبي وَّر قال: ((الحمى من فيح جهنم))) بفتح الفاء وسكون الياء، قيل: هو حقيقة، واللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة منها أظهرها الله بأسباب تقتضيها الحديث رقم ٤٥٢٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٣٣٠ الحديث رقم ٣٢٦٣، ومسلم في ١٧٣٢/٤ الحديث رقم (٨١ - ٢٢١٠)، والترمذي في السنن ٣٥٣/٤ الحديث رقم ٢٠٧٤، وابن ماجه في ١١٤٩/٢ الحديث رقم ٣٤٧١، والدارمي في ٤٠٧/٢، الحديث رقم ٢٧٦٩، وأحمد في المسند ٥٠/٦. : ٣٥٤ كتاب الطب والرقى فأبردوها بالماءِ)). ليعتبر العباد بذلك. وروى البزار حديث: ((الحمى حظ المؤمن من النار))(١)، وقيل: هي على جهة التشبيه أي حر الحمى شبيه بحر جهنم، والأوّل أولى، ذكره السيوطي، فهو تشبيه بليغ، وقال بعض الشراح: أي من شدة حرها أو من شدة حرارة الطبيعة، وهي تشبه نار جهنم في كونها معذبة ومذيبة للجسد اهـ. فهو استعارة تبعية. قال الطيبي: الفيح سطوع الحر وفورانه، وفيه وجهان أحدهما أنه تشبيه، قال المظهر: شبه اشتعال حرارة الطبيعة في كونها مذهبة للبرودة، وثانيهما قال بعضهم: ((إن الحمى مأخوذة من حرارة جهنم حقيقة أرسلت إلى الدنيا نذيراً للجاحدين، وبشيراً للمعتبرين لأنها كفارة لذنوبهم، وجابرة عن تقصيرهم». قال الطيبي: من ليست بيانية حتى يكون تشبيهاً كقوله تعالى: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ [البقرة - ١٨٧] فهي إما ابتدائية أي الحمى نشأت وحصلت من فيح جهنم، أو تبعيضية أي بعض منها، ويدل على هذا التأويل ما ورد في الصحيح ((اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف)) الحديث. فكما أن حرارة الصيف أثر من فيحها كذلك الحمى («فأبردوها بالماء») بهمزة الوصل، وفي نسخة بقطعها أي بردوا شدة حرارتها باستعمال الماء البارد، وهو يحتمل الشرب والاغتسال والصب على بعض البدن كالجبين(٢) وكفوف الأيدي والأرجل والله أعلم. وقد جاء في رواية ابن ماجه بالماء البارد قيل: وهو خاص ببعض الحميات الحادثة عند شدة الحرارة وببعض الأشخاص كأهل الحجاز، فإن أكثر الحميات التي يعرض لهم، عن كثرة الحرارة وشدتها، فينفعها الماء البارد شرباً وغسلاً، فإنه والتر كان إذا حم دعاء بقربة ماء فأهرقها على بدنه. ذكره السيوطي، وفي رواية بماء زمزم وهو شفاء لكل سقم على ما ورد والله أعلم. وقال بعض الشراح: أي اسقوا المحموم الماء ليقع به التبريد، وقد وجد في كلام بعض الأطباء المتقدمين أن ذلك أنفع الأدوية وأنجعها في التبريد عن الحميات الحارة لأن الماء ينساغ بسهولة فيصل إلى أماكن العلة ويدفع حرارتها من غير حاجة إلى معاونة الطبيعة، فلا يشتغل بذلك عن مقاومة العلة. قال السيوطي: أي سكنوا حرها به مع همز وصل وقطعها، وليس المراد الغسل بل الرش بين البدن والثوب كما قالت أسماء، وهي أعلم من غيرها. وقال النووي: هو بهمزة وصل وبضم الراء كما جاء في الرواية الأخرى ((فأطفئوها بالماء))، وهو الصحيح المشهور في الروايات وحكى القاضي عياض أنه يقال: بهمزة قطع وكسر الراء في لغة. قال الجوهري: هي لغة رديئة اهـ، وفي القاموس برده برداً وبرده جعله بارداً أو خلطه بالثلج، وأبرده جاء به بارداً وله سقاه بارداً. قال الخطابي: هذا الحديث قد غلط فيه بعض من ينسب إلى العلم، فانغمس في الماء لما أصابته الحمى فاحتقنت الحرارة في باطن بدنه فأصابته علة صعبة كاد يهلك فيها، فلما خرج من علته قال: قولاً فاحشاً، لا يحسن ذكره وذلك لجهله بمعنى الحديث وذهابه (١) كشف الأستار ١/ ٣٦٤ الحديث رقم ٧٦٥. (٢) في المخطوطة ((كالجبن)). -١٠٠ م ٣٥٥ كتاب الطب والرقى متفق عليه . عنه؛ فتبريد الحمى الصفرواية بسقي الماء الصادق البرد ووضع أطراف المحموم فيه من أنفع العلاج وأسرعه إلى إطفاءنا نارها وكسر لهيبها، فإنما أمر بإطفاء الحمى وتبريدها بالماء على هذا الوجه دون الانغماس فيه وغط الرأس فيه. قال النووي: أبردوها بالماء ليس فيه ما يبين صفته وحالته، والأطباء يسلمون أن الحمى الصفراوية يدبر صاحبها بسقي الماء البارد الشديد البرودة، ويسقونه الثلج، ويغسلون أطرافه بالماء البارد، فلا يبعد أنه وَّر أراد هذا النوع من الحمى والغسل نحو ما قالوه. وقد ذكر مسلم هنا في صحيحه عن أسماء أنه يؤتى بالمرأة الموعوكة فتصب الماء في جيبها، وتقول: إن رسول الله وَلقر قال: ((أبردوها بالماء))، فهذه أسماء رواية الحديث وقربها من النبي # معلوم تؤوّل الحديث على نحو ما قلناه، فلم يبق للملحد المعترض إلا اختراعه الكذب. قال الطيبي: أما ما رويناه عن الترمذي عن ثوبان أن رسول الله وَلقوله قال: ((إذا أصاب أحدكم الحمى، فإن الحمى قطعة من النار، فليطفئها عنه بالماء فليستنقع في نهر جار، وليستقبل جريته فيقول: بسم الله، اللهم اشف عبدك وصدق رسولك)) إلى قوله: ((فإنها لا تكاد تجاوز تسعاً بإذن الله عزَّ وجلّ)). والحديث بتمامه مذكور في باب صلاة الجنائز فشيء خارج عن قواعد الطبيعة داخل في قسم المعجزات الخارقة للعادة، ألا ترى كيف قال في صدر الحديث: ((صدق رسولك))، وفي آخره ((بإذن الله))؛ وقد شوهد وجرب ووجد كما نطق به الصادق المصدوق صلوات الله عليه وعلى من اقتفى أثره. قلت: قد تقدم شرح الحديث في محله مبسوطاً لكن جعل الطيبي هنا قوله ◌َ ل9: وفي آخره ((بإذن الله)) دليلاً على كونه خارقاً للعادة عجيب غريب خارق للعادة، فإن الأمور كلها سواء المعجزات والكرامات، وموافق العادات بإذن الله ومشيئته وقدرته وإرادته بالإجماع بلا نزاع. وأما قول عيسى عليه السلام: ((وأحيي الموتى بإذن الله))، فأما محمول على أن الاذن بمعنى الأمر، وأما إشعار بأن الأمر كله بيد الله، وأنه لا استقلال للعبد في فعله، ورداً على من يدعي فيه الألوهية والله سبحانه أعلم. (متفق عليه). وفي الجامع الصغير(١) رواه أحمد والبخاري عن ابن عباس، ورواه أحمد والشيخان [عن ابن عمر، ورواه الشيخان] والترمذي وابن ماجه عن عائشة، والنسائي عن رافع بن خديج، والشيخان والترمذي والنسائي عن أسماء بنت أبي بكر، وفي رواية لابن ماجه عن أبي هريرة: ((الحمى كير من جهنم فنحوها عنكم بالماء البارد)). وروى الطبراني في الأوسط عن أنس: ((الحمى حظ أمتي من جهنم)) وفي الكبير عن أبي ريحانة ((الحمى كير من جهنم، وهي نصيب المؤمن من النار)). ورواه البزار عن عائشة ((الحمى حظ كل مؤمن من النار))، وفي مسند الفردوس للديلمي عن أنس الحمى شهادة، وروى القضاعي عن ابن مسعود: ((الحمى حظ كل مؤمن من النار، وحمى ليلة تكفر خطايا سنة مجرمة)) بالجيم أي تامة. وروى ابن نافع عن أسد بن كرز ((الحمى تحت الخطايا كما تحت الشجرة ورقها))، وروى ابن السني وأبو نعيم في الطب عن أنس ((الحمى رائدة الموت وسجن الله في الأرض))، (١) الجامع الصغير ٢٣٣/٢ الحديث رقم ٣٨٣٨ وما بعده. ٣٥٦ كتاب الطب والرقى ٤٥٢٦ - (١٣) وعن أنس، قال: رخّصَ رسولُ اللهِ وَِّ في الرُّقية منَ العينِ، والحُمةِ، والنَّملة. وروى البيهقي عن الحسن مرسلاً («الحمى رائد الموت، وهي سجن الله في الأرض للمؤمن يحبس بها عبده إذا شاء، ثم يرسله إذا شاء، فغيروها بالماء)). وكذا ذكره هنا في الزهد، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات. ٤٥٢٦ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: رخص رسول الله وي طير في الرقية) بضم فسكون قال التوربشتي: الرخصة إنما تكون بعد النهي، وكان ◌َّر قد نهى عن الرقى لما عسى أن يكون فيها من الألفاظ الجاهلية، فانتهى الناس عن الرقى، فرخص لهم فيها إذا عريت عن الألفاظ الجاهلية. قلت: وسيجيء هذا المعنى قريباً في حديث جابر وعوف بن مالك (من العين) أي من أجل إصابة عين الجن أو الإنس، والمراد بالرقية هنا ما يقرأ من الدعاء وآيات القرآن لطلب الشفاء منها، ما ورد من حديث مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد مرفوعاً ((بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك))(١). وفي رواية أحمد عن عائشة ((بسم الله أرقيك من كل داء يشفيك من شر كل حاسد إذا حسد من شر كل عين))(٢). وفي رواية للنسائي وابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي هريرة قال: جاءني النبي ◌َ ﴿ يعودني، فقال: ((ألا أرقيك برقية رقاني بها جبريل عليه السلام)) فقلت: بلى بأبي وأمي، فقال: ((بسم الله أرقيك، والله يشفيك من كل داء فيك من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد)). وفي رواية لابن ماجه والحاكم ثلاث مرات، ويحتمل أن يراد بقوله: من العين من أجل وجعها ورمدها لما رواه النسائي وابن ماجه والحاكم والطبراني عن عامر بن ربيعة مرفوعاً من أصيب بعين رقى بقوله: بسم الله، اللهم أذهب حرها وبردها ووصبها))، ثم قال: ((قم بإذن الله)) (والحمة) أي وعن الحمة، وهو على ما في النهاية بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم السم، وقد يشدد؛ وأنكره الأصمعي، ويطلق على إبرة العقرب المجاورة لأن السم منها يخرج، وأصلها حمى أو حمو بوزنه صرد والهاء فيه عوض من الواو أو الياء المحذوفة، وفي الأوسط للطبراني عن عبد الله بن زيد ((عرضنا على رسول الله وَل رقية من الحمة، فأذن لنا وقال: إنها من مواثيق الجن بسم الله سجة قرنية محلة بحر قفطا)). أما ألفاظها فكما ضبطناه بالقلم على ما سمعناه من أفواه المشايخ ورأيناه بخطوطهم، وأما معانيها فلا تعرف، صرح به العلماء لكنها لما كانت معروضة لديه و # جاز أن يرقى بها. (والنملة) أي وعن النملة وهي بفتح النون وسكون الميم على ما في شرح مسلم وهي قروح تخرج بالجنب وغيره، ذكره في النهاية. وقال في الفائق: وكأنها سميت نملة لتغشيها وانتشارها، شبه ذلك بالنملة ودبيبها. وقال بعض الشراح: هي بثور صغار مع ورم يسير ثم تتفرح فتشفى، وتتسع الحديث رقم ٤٥٢٦ : أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ١٧٢٥ الحديث رقم (٥٨ -٢١٩٦)، والترمذي في ٣٢٤/٤ الحديث رقم ٢٠٥٦، وابن ماجه في ٢/ ١١٦٢ الحديث رقم ٣٥١٦، وأحمد في المسند ١١٨/٣. (٢) أحمد في المسند ٦/ ١٦٠. (١) أحمد في المسند ٢٨/٣. .٣ ٣٥٧ كتاب الطب والرقى رواه مسلم. ٤٥٢٧ - (١٤) وعن عائشةَ، قالت: أمرَ النبيُّ وَّرِ أَنْ نسترقي منَ العينِ. متفق عليه . ويسميها الأطباء الذباب، ويقال لها بالفارسية نار فارسي؛ وفي صحيح مسلم عن عائشة أنه * ((كان يداوي من به قرحة أو جرح بأن يضع أصبعه السبابة بالأرض ثم يرفعها قائلاً باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفي سقيمنا بإذن ربنا)). والتقدير أتبرك باسم الله، هذه تربة أرضنا معجونة بريقة بعضنا، وهذا يدل على أنه كان يتفل عند الرقية، قال القرطبي: فيه دلالة على جواز الرقى من كل الآلام، وأن ذلك كان أمراً فاشياً معلوماً بينهم. قال: ووضع النبي وي لو سبابته بالأرض ووضعها عليه يدل على استحباب ذلك عند الرقى اهـ. والمراد بأرضنا جملة الأرض، كذا قالوا، وقيل: أرض المدينة خاصة لبركتها قلت: ويحتمل أن يراد بأرضنا أرض الإسلام، قال النووي: ومعنى الحديث أن يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم يضعها على التراب ليتعلق بها شيء منه فيمسح به على الموضع العليل أو الجريح ويقول هذا الكلام في حال [المسح أقول: ولعل فيه إشارة إلى أن بدء خلقنا من طين، وأنه تعالى كما هو قادر على خلقنا سوياً في] الابتداء، فهو قادر على صحة أبداننا من جروح وقروح في الانتهاء. (رواه مسلم). ٤٥٢٧ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أمر النبي بَّر أن نسترقي) بالنون على بناء الفاعل، وفي نسخة بالياء على صيغة المجهول أي لطلب الرقية أو نستعملها (من العين) أي من رمدها أو إصابتها، فاندفع ما قيل: هذا تصريح بأن من أصابته عين من الإنس أو الجن يستحب أن يرقى اهـ. ولعل المراد برقى العين ما رواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عائشة أنه وَ ل * كان يقرأ على نفسه بالمعوّذات وينفث؛ والمراد بالمعوّذات بفتح الواو وقيل: بكسرها سورة الفلق والناس، وجمع إما باعتبار إن أقل الجمع اثنان، أو باعتبار أن المراد الكلمات التي تقع بها من السورتين، ويحتمل أن يكون المراد بالمعوّذات هاتان السورتان مع سورة الإخلاص، وأطلق ذلك تغليباً وهو المعتمد. ذكره العسقلاني، ويمكن أن يضم معها ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ [الكافرون - ١] على ما هو المتعارف في بعض البلاد قراءة وكتابة وتعليقاً وشرباً، وفي البخاري قال معمر: قلت للزهري: وكيف ينفث؟ قال: ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه وجسده اهـ. وذكر بعض العلماء في دفع العين قراءة آية ﴿وإن يكاد الذين كفروا﴾ [القلم - ٥١] إلى آخر السورة. (متفق عليه). الحديث رقم ٤٥٢٧: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٩/١٠ الحديث رقم ٥٧٣٨، ومسلم في ١٧٢٥/٤ الحديث رقم (٥٩ - ٢١٩٥)، وابن ماجه في ٢/ ١١٦١ الحديث رقم ٣٥١٢، وأحمد في المسند ٦/ ٦٣. ٠٠٠٠٠ امرة الجوع كتاب الطب والرقى ٣٥٨ ٤٥٢٨ - (١٥) وعن أُمّ سلمة أنَّ النبيَّ وَّ رأى في بيتها جارية في وجهِها سفعة - يعني صُفرة - فقال: ((استرْقُوا لها؛ فإِنَّ بها النظرةَ)). متفق عليه. ٤٥٢٩ - (١٦) وعن جابر، قال: نهى رسولُ اللهِ وَّرَ عن الرقى، فجاءَ آلُ عُمْرٍو بن حَزَمٍ، فقالوا: يا رسولَ الله! إِنَّه كانت عندنا رُقية نَرقي بها من العقرب، وأنتَ نهيتَ عن الرّقى، فعرضوها عليه، فقال: ((ما أرى بها بأساً، مَن استطاعَ منكم أن ينفعَ أخاه فلينفعه)). ٤٥٢٨ - (وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي والتر رأى في بيتها جارية) أي بنتاً أو مملوكة (في وجهها سعفة) بفتح أوّله، ويجوز ضمه، ذكره السيوطي؛ وفي النهاية أي علامة من الشيطان وقيل: ضربة واحدة منه، وهي المرة من السفع وهو الأخذ وقيل: السفعة العين، قال الطيبي: ويؤيد الأوّل تفسير الراوي (يعني صفرة) أي تريد أم سلمة بقولها: سفعة صفرة بضم أوّله، (فقال: استرقوا) أي اطلبوا الرقية أو من يرقى (لها) أي للجارية (فإن بها النظرة)، وفي النهاية المعنى أن السعفة أدركتها من قبل النظرة فاطلبوا لها الرقية اهـ. والمعنى أنها أصابتها العين من الجن، قاله بعض الشراح وقد قيل: ((عيون الجن أحدٌ من أسنة الرماح)). وقال السيوطي: إن العين من الإنس أو الجن. (متفق عليه). قال في النهاية: جاء هذا الحديث من الأمر بالرقية، ومن النهي قوله: ((لا يسترقون ولا يكتوون)). والأحاديث في القسمين كثيرة، ووجه الجمع بينهما أن الرقى يكره منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة، وإن اعتقد أن الرقية نافعة لا محالة فيتكل عليها وإياها. أراد بقوله: ما توكل من استرقى ولا يكره منها ما كان على خلاف ذلك كالتعوّذ بالقرآن وأسماء الله تعالى، الرقي بالمروية لذلك قال ◌َله ((اللذي رقى بالقرآن وأخذ عليه أجراً من أخذ برقية باطل فقد أخذت برقية حق)). ٤٥٢٩ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله وَّ ر عن الرقى) أي جمع رقية (فجاء آل عمرو بن حزم) أي أولاده وأهل بيته، قال المؤلف: يكنى أبا الضحاك الأنصاري أوّل مشاهده الخندق وله خمس عشرة سنة استعمله النبي ◌ّل# على نجران سنة عشر، مات سنة ثلاث وخمسين بالمدينة، وروى عنه ابنه محمد وغيره (فقالوا: يا رسول الله أنه) أي الشأن (كانت عندنا رقية) أي محفوظة (مجربة نرقي) بفتح النون وكسر القاف أي ندعو (بها) أي بتلك الرقية (من العقرب) أي من أجل سمها أو لدغها (وأنت نهيت عن الرقى) وهنا مقدر أي فقال: ((أعرضوا رقيتكم علي وأتلوها لدي))، (فعرضوها عليه فقال: ما أرى))) أي ما أعلم («بها بأساً))) أي كراهية («من استطاع منكم أن ينفع أخاه))) أي بشيء مباح ((فلينفعه)). الحديث رقم ٤٥٢٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٩/١٠ الحديث رقم ٥٧٣٩، ومسلم في ٤/ ١٧٢٥ الحديث رقم (٥٩ - ٢١٩٧). الحديث رقم ٤٥٢٩: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٢٦/٤ الحديث رقم (٦٣ - ٢١٩٩)، وأحمد في المسند ٣٠٢/٣. 1*2 کتاب الطب والرقى ٣٥٩ رواه مسلم. ٤٥٣٠ - (١٧) وعن عوفٍ بن مالك الأشجعي، قال: كنَّا نَرقي في الجاهليَّةِ، فقلنا: يا رسولَ الله! كيفَ ترى في ذلك؟ فقال: ((اعرِضوا عليَّ رُقاكم، لا بأسَ بالرُّقى ما لم يكن فيه شِرڭٌ)). رواه مسلم. ،هو۔ ٤٥٣١ - (١٨) وعن ابن عبَّاس، عن النبيِّ وََّ، قال: ((العينُ حقٌّ، فلو كانَ شيءٌ سابقٌ القدَرَ سبقَتْه العينُ، وإِذا استُغسِلتُم فاغسِلوا)). رواه مسلم)، وكذا أحمد وابن ماجه. ٤٥٣٠ - (وعن عوف بن مالك الأشجعي)، قال المؤلف: أوّل مشاهده خيبر وكان مع راية أشجع يوم الفتح، سكن الشام ومات بها سنة ثلاث وسبعين، روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين. (قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: ((أعرضوا عليّ رقاكم))) بضم الراء جمع رقية ((لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك))) أي كفر. (رواه مسلم). i i ٤٥٣١ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ قال: ((العين))) أي أترها ((حق)))، وتحقيقه أن الشيء لا يعان إلا بعد كماله، وكل كامل يعقبه النقص، ولما كان ظهور القضاء بعد العين أضيف ذلك إليها، (فلو كان شيء سابق القدر) أي غالبه في السبق (سبقته العين) أي لِغلبته العين، والمعنى لو أمكن أن يسبق القدر شيء فيؤثر في إفناءِ شَيْءٍ وزواله قبل أوانه المقدر له سبقت العين القدر، وحاصله أن لاهلاك ولا ضرر بغير القضاء والقدر، ففيه مبالغة لكونها سبباً في شدة ضررها، ومذهب أهل السنة إن العين يفسد ويهلك عند نظر العائن بفعل الله تعالى، أجرى العادة أن يخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص لشخص آخر قال النووي: فيه إثبات القدر، وإن الأشياء كلها بقدر الله تعالى قال الطيبي: المعنى أن فرض شيء له قوة وتأثير عظيم سبق المقدر لكان عيناً، والعين لا يسبق فكيف بغيرها؟ وقال التوربشتي: قوله: ((العين حق)) أي الإصابة بالعين من جملة ما تحقق كونه، وقوله: ولو كان شيء سابق القدر كالمؤكد للقول الأوّل وفيه تنبيه على سرعة نفوذها وتأثيرها في الذوات (وإذا استغسلتم) بصيغة المجهول (فاغسلوا) كانوا يرون أن يؤمر العائن فيغسل أطرافه وما تحت الإزار فتصب غسالته على المعيون يستشفون بذلك، فأمرهم النبي و # أن لا يمتنعوا عن الاغتسال إذا أريد منهم ذلك، وأدى ما في ذلك دفع الوهم من ذلك، وليس لأحد أن ينكر الخواص المودعة في i الحديث رقم ٤٥٣٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٢٧/٤ الحديث رقم (٦٤ - ٢٢٠٠)، وأبو داود في السنن ٢١٤/٤ الحديث رقم ٣٨٨٦. الحديث رقم ٤٥٣١: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧١٦/٤ الحديث رقم (٤٢ - ٢١٨٨)، والترمذي في السنن ٣٤٧/٤ الحديث رقم ٢٠٦٢. ازعاج كتاب الطب والرقى ٣٦٠ رواه مسلم. أمثال ذلك ويستبعدها من قدرة الله وحكمته لا سيما وقد شهد بها الرسول وَ له وأمر بها، وذلك مذكور في الحسان من هذا الباب من حديث أبي أمامة، ذكره التوربشتي وسيأتي زيادة تحقيق لذلك في الحديث المذكور. وفي شرح السنة روي أن عثمان رضي الله عنه رأى صبياً مليحاً فقال: ((دسموا نونته كيلا تصيبه العين))، ومعنى دسموا سودوا، والنونة النقرة التي تكون في ذقن الصبي الصغير، وروي عن هشام بن عروة أنه كان إذا رأى من ماله شيئاً يعجبه أو دخل حائطاً من حيطانه قال: ((ما شاء الله لا قوّة إلا بالله)) إلى قوله: ﴿فعسى ربي أن يؤتين خيراً من جنتك﴾ الآية. وفي شرح مسلم للنووي قال المازري: العين حق لظاهر هذا الحديث، وأنكره طائفة من المبتدعة، والدليل على فساد قولهم: إن كل معنى لا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا فساد دليل، فإنه من مجوّزات العقول، فإذا أخبر الشرع بوقوعه وجب اعتقاده ولا يجوز تكذيبه، قلت: ولا فرق بين تكذيبهم بهذا وتكذيبهم بالخبرية من أمور الآخرة، قال النووي: وقد زعم الطبيعيون المتتبعون العين أن العائن ينبعث عن عينه قوة سمية تتصل بالمعين فتهلك أو تفسد. قالوا: ولا يمتنع هذا كما لا يمتنع انبعاث قوّة سمية من الأفعى والعقرب تتصل باللديغ فتهلك، وإن كان غير محسوس لنا. قال المازري: هذا غير مسلم لأنا بينا في الكتب الكلامية أن لا فاعل إلا الله، وبينا فساد القول بالطبائع(١). وأقرب الطرق ما قاله بعض من ينتحل الإسلام منهم)) لا يبعد أن ينبعث من العائن جواهر لطيفة غير مرئية من العين، فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه، فيخلق الله سبحانه وتعالى الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السموم عادة أجراها الله سبحانه وتعالى)). والمازري أحد جماهير العلماء، وقد أطنب في إثباته الإمام فخر الدين الرازي في سورة يوسف عليه السلام عند قوله تعالى: ﴿وقال يا بنيّ لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة﴾ فلينظر هناك من أراد زيادة الاطلاع عليه. (رواه مسلم)، وكذا أحمد، وأما الجملة الأولى وهي العين حق، فقد رواه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة، وابن ماجه أيضاً عن عامر بن ربيعة، وفي رواية لأحمد والطبراني والحاكم عن ابن عباس ((العين حق تستنزل الحالق)) أي الجبل، وفي رواية ابن عدي وأبي نعيم في الحلية عن جابر، وابن عدي عن أبي ذر أيضاً ((العين تدخل الرجل القبر، وتدخل الجمل القدر))، وفي رواية الكحجي في سننه عن أبي هريرة «العين حق يحضرها الشيطان وحسد ابن آدم)). (١) في المخطوطة ((بالطبع)).