Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ کتاب اللباس/ باب الترجل قال: أفنِیتکم ۔، ولا تشبّهوا باليهود)). قال: فذكرتُ ذلك لمهاجر بن مِسْمارٍ، فقال: حدَّثَنيهِ عامرُ بن سعدٍ، عن أبيهِ، عن النبيِّ وَّ مثله، إِلاَّ أنه قال: ((نظفوا أفنيتكم)). رواه الترمذي. ٤٤٨٨ - (٧٠) وعن يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: كان إِبراهيم خليل الرحمن أوَّلَ الناس ضيَّف الضيف، وأول الناس اختتن، المسيب أي أظن ابن المسيب (قال: أفنيتكم) بالنصب على أنه مفعول نظفوا، وهي جمع الفناء بالكسر أي ساحة البيت وقبالته وقيل: عتبته وسدته، (ولا تشبهوا) بحذف إحدى التاءين عطفاً على نظفوا أي لا تكونوا متشبهين (باليهود) أي في عدم النظافة والطهارة وقلة التطيب وكثرة البخل والخسة والدناءة وذلك لما ضربت عليهم الذلة والمسكنة بخلاف النصارى، فإنهم أعطوا العزة الظاهرة والسلطنة، ولعل أصله ما قال تعالى: ﴿لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود الذي أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى﴾ [المائدة - ٨٢] (قال): أي السامع (فذكرت ذلك) أي المقال المذكور المسموع من ابن المسيب (لمهاجر بن مسمار)، فالأول بضم ميم وكسر جيم والثاني بكسر أوّله. قال المؤلف: هو الزهري مولاهم، روى عنه عامر بن سعد بن وقاص وعنه ابن أبي ذوئب وغيره ثقة. (فقال): أي مهاجر (حدثنيه عامر) (ابن سعد) أي ابن وقاص الزهري القرشي سمع أباه وعثمان، وعنه الزهري وغيره مات سنة أربع ومائة كذا ذكره المؤلف (عن أبيه عن النبي ◌َّي مثله) أي مثل قول سعيد (إلا أنه) أن مهاجراً (قال) أي في روايته بلا تردد (نظفوا أفنيتكم)، فصار الحديث له طريقان موقوف على ابن سعد ومرفوع لكن السامع في هذا الإسناد مجهول ولعله معلوم في أصل الإسناد ولهذا قال المؤلف (رواه الترمذي) من غير تعرض لضعف إسناده والله أعلم. وقد ذكر السيوطي في الجامع الصغير الحديث مرفوع وقال: رواه الترمذي عن سعد، ولم يذكر طريق ابن المسيب. ٤٤٨٨ - (وعن يحيى بن سعيد) قال المؤلف: أنصاري سمع أنس بن مالك والسائب بن يزيد وخلقا سواهما، وروى عنه هشام بن عروة ومالك بن أنس وشعبة والثوري وابن عيينة وابن المبارك وغيرهم، كان إماماً من أئمة الحديث والفقه عالماً متورعاً صالحاً زاهداً مشهوراً بالثقة والدين، (أنه سمع بن المسيب يقول: كان إبراهيم خليل الرحمن أوّل الناس ضيف) بتشديد الياء أي أضاف (الضيف) وهو خبر كان وأوّل الناس ظرف له، وكذا ما بعده، ويحتمل أن يكون أوّل الناس خبر كان، وضيف يكون مؤّلاً بمصدر وقع تمييزاً أي أوّل الناس تضييفاً، وضيف الضيف مجاز باعتبار ما يؤول كقول ابن عباس: إذا أراد أحدكم الحج، فليتعجل، فإنه يمرض المريض ويضل الضالة فسمى المشارف للضيف والمرض والضلال ضيفاً ومريضاً وضالة. كذا حققه الطيبي، والأظهر أن ضيف هنا بمعنى أطعم الضيف وأكرمهم، ففيه نوع تجريد (وأوّل الناس اختتن) لأن سائر الأنبياء كانوا يولدون مختونين ولم يكن سائر الناس الحديث رقم ٤٤٨٨: أخرجه مالك في الموطأ ٩٢٢/٢ الحديث رقم ٤ من كتاب صفة النبي قلهر ١٠٠١/١٠/١/٢٥٠٠٠٠ 4.775 ٠ ٣٠٧٥٠٠ /٠٠٩٠ ٠٫٠٠٠٠٠٠,٠٠ ٣٢٢ ٠٬٠٠٠ ** ٠ ٩ .. جر بيسي٠ ٩٩٠٠ % كتاب اللباس/ باب التصاوير وأول الناس قصَّ شاربه، وأول الناس رأى الشيب. فقال: يا ربِّ: ما هذا؟ قال الربُّ تبارك وتعالى: وقارٌ يا إِبراهيم. قال: ربِّ زِدني وقاراً. رواه مالك. (٤) باب التصاوير الفصل الأول ٤٤٨٩ - (١) عن أبي طلحةً، قال: قال بالختان مأمورين، ولما اختتن إبراهيم عليه الصلاة والسلام صار سنة لجميع الأنام إلا من ولد مختوناً لحصول المرام، (وأوّل الناس قص شاربه)، وهو يحتمل أنه ما طال إلا له أو ما كان الأمم متعبدين به، ويمكن أن يحمل قصه على المبالغة فيه فيكون من خصوصياته، وتبعه من بعده (وأوّل الناس قصّ شاربه)، وهو يحتمل أنه ما طال إلا له أو ما كان الأمم متعبدين به، ويمكن أن يحمل قصه على المبالغة فيه فيكون من خصوصياته، وتبعه من بعده (وأوّل الناس رأى شيباً) أي بياضاً في لحيته على ما هو الظاهر ويشعر به السؤال (فقال: يا رب ما هذا)؟ أي الشيب يعني ما الحكمة في هذا التغيير، وما يترتب عليه من التقدير (قال الرب تبارك وتعالى: وقار يا إبراهيم) أي هذا وقار أي سببه، والوقار رزانة العقل والتأني في العمل، ويترتب عليه الصبر والحلم والعفو وسائر الخصال الحميدة. قال الطيبي: سمي الشيب وقاراً لأن زمان الشيب أو أن رزانة النفس والسكوت والثبات في مكارم الأخلاق قال تعالى: ﴿ما لكم لا ترجون لله وقاراً﴾ قال ابن عباس: ((ما لكم لا تخافون لله عاقبة)) لأن العاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب والعقاب من وقر إذا ثبت واستقر. (قال: رب زدني وقاراً)، وفي العدول عن قوله: رب زدني شيباً نكتة لطيفة لا تخفى، ولهذا زاد الله نبينا وَ لّ وقارا مع أنه لم يزده شيباً لما تقدم والله أعلم. (رواه مالك) أي مرسلاً، وتركه لظهوره لأن ابن المسيب من مشاهير التابعين، وذكر السيوطي في حاشية الموطأ أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أوّل من قص أظافيره، وأوّل من فرق أي شعر الرأس، وأوّل من استحد، وأوّل من تسرول، وأوّل من خضب بالحناء والكتم، وأوّل من خطب على المنبر، وأوّل من قاتل في سبيل الله، وأوّل من رتب العسكر في الحرب ميمنة وميسرة ومقدمة ومؤخرة وقلباً، وأوّل من عانق، وأوّل من ترد الثريد. باب التصاوير جمع التصوير وهو فعل الصورة، والمراد به هنا ما يصوّر مشبهاً بخلق الله من ذوات الروح مما يكون على حائط أو ستر كما ذكره ابن الملك. (الفصلَ الأوّل) ٤٤٨٩ - (عن أبي طلحة) أي سهل بن زيد الأنصاري زوج أم أنس بن مالك (قال: قال الحديث رقم ٤٤٨٩: أخرجه البخاري في صحيحه ١٠/ ٣٨٠ الحديث رقم ٥٩٤٩ ومسلم فى ١٦٦٥/٣ ١٠/ ٦٢٣٦ ٢٠٠٤ ١/ ٠٧٦٥ ****- - ---- بموجبب سر مه ٣٢٣ كتاب اللباس/ باب التصاوير النبيُّ وَّ: ((لا تدخل الملائكةُ بيتاً فيه كلبٌ، ولا تصاوير)). متفق عليه. النبي ( 18: ((لا تدخل))) بصيغة التأنيث وجوّز تذكيره ((الملائكة))) أي ملائكة الرحمة لا الحفظة وملائكة الموت، وفيه إشارة إلى كراهتهم ذلك أيضاً لكنهم مأمورون ويفعلون ما يؤمرون ((بيتاً)) أي مسكناً ((فيه كلب))) أي إلا كلب الصيد والماشية والزرع، وقيل: إنه مانع أيضاً وإن لم يكن اتخاذه حراماً ((ولا تصاوير))) يعم جميع أنواع الصور. وقد رخص فيما كان في الأنماط الموطوءة بالأرجل على ما ذكره ابن الملك. قال الخطابي: ((إنما لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور، وأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية ومن الصورة التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما، فلا يمنع دخول الملائكة بيته. قال النووي: والأظهر أنه عام في كل كلب وصورة، وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث ولأن الجر والذي كان في بيت النبي وَالو تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر لأنه لم يعلم به، ومع هذا امتنع جبريل عليه الصلاة والسلام من دخول البيت، وعلله بالجرو. وقال العلماء: سبب امتناعهم من الدخول في بيت فيه صورة كونها مما يعبد من دون الله تعالى، ومن الدخول في بيت فيه كلب كونه يأكل النجاسة، ولأن بعضه يسمى شيطاناً كما ورد في الحديث. والملائكة ضد الشياطين ولقبح رائحته، ومن اقتناء عوقب بحرمان دخول الملائكة بيته وصلاتهم عليه واستغفارهم له، وهؤلاء الملائكة غير الحفظة لأنهم لا يفارقون المكلفين. قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعدا عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث سواء صنعه في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو غير ذلك، وأما تصوير صورة الشجر والرجل والجبل وغير ذلك فليس بحرام. هذا حكم نفس التصوير، وأما اتخاذ المصوّر بحيوان، فإن كان معلقاً على حائط سواء كان له ظل أم لا، أو ثوباً ملبوساً أو عمامة أو نحو ذلك فهو حرام، وأما الوسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام، ولكن هل يمنع دخول الملائكة فيه أم لا فقد سبق. قال القاضي عياض: وما ورد في تصوير (١) الثياب للعب البنات فمرخص، لكن كره مالك شراءها للرجل، وادعى بعضهم أن إباحة اللعب بهن للبنات منسوخ بهذه الأحاديث والله أعلم. (متفق عليه). وفي الجامع الصغير، رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي طلحة مرفوعاً ولفظه ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة)). ورواه أحمد والترمذي وابن حبان عن أبي سعيد وهريرة ولفظه: ((أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه تماثيل أو صورة)). ورواه ابن ماجه عن الحديث رقم (٨٣ - ٢١٠٦)، وأبو داود في السنن ٣٨٤/٤ الحديث رقم ٤١٥٣ والترمذي في ٥٪ ١٠٦ الحديث رقم ٢٨٠٤، والنسائي في ٢١٢/٨ الحديث رقم ٥٣٤٧، وابن ماجه في ١٢٠٣/٢ الحديث رقم ٣٦٤٩، وأحمد في المسند ٢٩/٤. (١) في المخطوطة ((تفسير)). ٣٢٤ كتاب اللباس / باب التصاوير ٤٤٩٠ - (٢) وعن ابنِ عبَّاسٍ، عن ميمونة: أنَّ رسولَ الله وَله أصبحَ يوماً واجماً، وقال: ((إِنَّ جبريلَ كانَ وعدني أن يلقاني الليلةَ، فلم يلقَني، أَمَ والله، ما أخلفَني)). ثمَّ وقع في نفسه جروُ كلبٍ تحت فُسطاطٍ له، فأمر به، فأخرج، ثمَّ أخذ بيده ماءً، فنضحَ مكانه، فلما أمسى لقيه جبريلُ. فقال: ((لقد كنت وعدتني أن تلقاني البارحةَ)). قال: أجلْ، ولكنَّا لا ندخل بيتاً فيه كلبٌ، ولا صورة، فأصبح رسولُ الله ◌َلاير يومئذ، فأمر بقتل الكلاب، حتى إِنه علي بلفظ: ((إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة))(١). قال الطيبي: قوله: ولا تصاوير معطوف على قوله: كلب، ومن حق الظاهر أن تكرر لا، فيقال: لا كلب ولا تصاوير، ولكن لما وقع في سياق النفي جاز كقوله تعالى: ((ما أدري ما يفعل بي ولا بكم وفيه)) من التأكيد أنه لو لم يذكر لاحتمل أن المنفى الجمع بينهما ونحوه قولك: ما كلمت زيداً ولا عمراً، ولو حذفت لجاز أن تكلم أحدهما لأن الواو للجمع، وإعادة لا كإعادة الفعل. ٤٤٩٠ - (وعن ابن عباس عن ميمونة) وهي خالته أم المؤمنين (أن رسول الله وَلفي أصبح) أي دخل في الصباح (يوماً) أي من الأيام وهو ظرف الأصباح، وقوله: (واجماً) بكسر الجيم قبل الميم حال أي ساكناً حزيناً من الوجوم، وهو السكوت من الحزن والغضب؛ وفي النهاية أي مهتماً، والواجم الذي أسكنه الهم وغلبته الكآبة، وقد وجم یجم وجوماً. (وقال: إن جبريل كان وعدني أن يلقاني) بفتح ياء المتكلم ويجوز إسكانها وحذفها في الوصل (الليلة) ظرف وعد (فلم يلقني أم) بفتح الهمزة والميم أي أما للتنبيه وحذفت الألف تخفيفاً أي أما (والله ما أخلفني) أي جبريل في الوعد قبل ذلك قط؛ (ثم وقع في نفسه) أي في نفس النبي وَلّ (جر وكلب) بكسر جيم وسكون راء فواو. وفي القاموس الجرو مثلثة ولد الكلب، والمعنى خطر للنبي وَل أن جبريل إنما لم يأته الليلة للجرو الذي (رآه تحت فسطاط له) بضم الفاء نوع من الأبنية والأخبية، والمراد به هنا السرير (فأمر به) أي بإخراج الجرو (فأخرج) بصيغة المجهول أي الجرو (ثم أخذ) أي النبي وب لير (بيده ماء فنضح) أي رش أو غسل غسلاً خفيفاً (مكانه) أي مرقد الجرو؛ وقال النووي: فيه أن من تكدر وقته وتتكدت وظيفته، فينبغي أن يتفكر في سببه كما فعل النبي وَّر هنا حتى استخرج الكلب، وإليه أشار التنزيل بقوله: ﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا﴾ [الأعراف - ٢٠١] (فلما أمسى) أي دخل المساء وهو ما بعد الزوال أو بعد مغيب الشمس (لقيه جبريل فقال:) أي النبي وَلّر ((لقد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة قال: أجل))) بسكون اللام المخففة أي نعم (ولكنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة، فأصبح رسول الله (يقر يومئذ فأمر بقتل الكلاب))) أي جميعها في سائر أماكنها (حتى أنه) بكسر (١) ابن ماجه في السنن الحديث رقم ٣٦٥٠. الحديث رقم ٤٤٩٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٦٤/٣ الحديث رقم (٨٢ - ٢١٠٥)، وأبو داود في السنن ٤ /٣٨٧ الحديث رقم ٤١٥٧. ٣٢٥ كتاب اللباس/ باب التصاوير يأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويتركُ كلبَ الحائط الكبير. رواه مسلم. ٤٤٩١ _ (٣) وعن عائشةً [رضي اللَّهُ عنها]، أنَّ النبيَّ وَّه لم يكن يتركُ في بيته شيئاً فيه تصاليبُ، إِلا نقضه. رواه البخاري. الهمزة والضمير للشأن أو للنبي وَل# (يأمر بقتل كلب الحائط) أي البستان (الصغير) لأنه لا يحتاج لحراسة الكلب لصغره (ويترك كلب الحائط الكبير) لعسر حفظه بلا كلب. قال الطيبي: قوله: يأمر حكاية حال ماضية، وقوله: ويترك معطوف على ما مر على معنى أنه لم يأمر بقتل كلب الحائط الكبير وهو مستفاد من وصف الحائط بالكبير، وفيه دليل لمن عمل بالمفهوم نحو في الغنم السائمة زكاة، قلت: فرق بين العمل بالقيد، وبين العمل بالمفهوم. والحديث صريح في عدم اعتبار المفهوم وإلا لكان في الكلام تكرار للواصل، وتحصيل للحاصل لأن قوله: يأمر بقتل كلب الحائط الصغير مفهومه أنه لم يأمر بقتل كلب الحائط الكبير، بل يتركه. وكذا قوله: ويترك كلب الحائط الكبير مفهومه أنه لم يترك كلب الحائط الصغير بل يأمر بقتله، فافهم والله أعلم. (رواه مسلم). ٤٤٩١ - (وعن عائشة أن النبي وَل﴿ لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصاليب) أي تصاوير كما في رواية (إلا نقضه) أي أزال ذلك الشيء أو قطعه، والنقض في الأصل إبطال أجزاء البناء، قال التوربشتي ابن الملك وغيره من علمائنا: أخرج الراوي تصاليب مخرج تماثيل وقد اختلفا في الأصل، فإن الأصل في تصاليب أنه جمع تصليب وهو صنع الصليب، وتصويره، والصليب شيء مثلث يعبده النصارى فأطلق على نفس التصليب، ثم سموا ما كان فيه صورة الصليب تصليباً تسمية بالمصدر، ثم جمعوه كما في تصاوير؛ والمراد هنا بالتصاليب الصور. (رواه البخاري). قال التوريشتي: هذا الحديث مخرج في كتاب أبي داود ولفظه: ((كان لا يترك في بيته شيئاً فيه تصليب إلا قضبه)). ومعنى قضبه قطعه، فيحتمل أن يكون اختلاف اللفظين من بعض الرواة؛ والحديث على ما في كتاب أبي داود أفصح وأقيس. قال الطيبي: وفيه نظر، فإن رواه البخاري أوثق وأضبط، والاعتماد على ما رواه أولى وأحرى اهـ، ولا يخفى أن كلام الشيخ في كون لفظة من كتاب أبي داود أفصح لغة وأقيس صناعة وهو لا ينافي كون كتاب البخاري كما هو معلوم عند كل أحد أنه أصح رواية وأقوى دراية، ألا ترى أن بعض القراء السبعة قد ينفرد بقراءة هي أفصح لغة من سائر القراءات المتواترة، والحاصل جواز الفصيح والأفصح في كلامه تعالى، وكذا في كلامه وَّر، وأما كون أحدهما مروياً من طريق الأصح أو بسند الأكثر فأمر آخر، فتدبر. ثم قال الطيبي: ذكر الخطابي في أعلام السنن، وهو شرح البخاري، وفي سائر الروايات تؤذن أنها في كتاب البخاري لأن معنى السائر البقية من الشيء كذا صرح صاحب النهاية لأنه أخذ من السور اهـ. وهو بحث عجيب واعتراض غريب لأن ٤ الحديث رقم ٤٤٩١: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٨٥/١٠ الحديث رقم ٥٩٥٢ وأبو داود في السنن ٤/ ٣٨٣ الحديث رقم ٤١٥١، وأحمد في المسند ٢٣٧/٦. ٧٫٠١ ٠٧٦ ـا فقته ب ٣٢٦ كتاب اللباس/ باب التصاوير ٤٤٩٢ - (٤) وعنها، أنها اشترتْ نُمرُقةً فيها تصاوير، فلما رآها رسولُ اللهِ وَ ◌ّهِ قامَ على البابِ، فلم يدخل، فعرفتُ في وجهه الكراهيةَ. قالت: فقلتُ: يا رسول الله! أتوبُ إِلى الله وإلى رسوله، ما أذنبتُ؟ فقال رسول الله وَله: ((ما بالُ هذه التُّمرُقة؟)) قالت، قلتُ: اشتريتُها لكَ لتقعدَ عليها، وتوَسَّدَها. فقال رسولُ الله وَّهَ: ((إِنَّ أصحابَ هذه الصُّوَرِ يُعذّبونَ يومَ القيامةِ، ويقال لهم: أخيوا ما خلقتُم)). السائر يأتي بمعنى الجميع ويأتي بمعنى الباقي وهو الأكثر والأظهر، وهو في المقام متعين، فتدبر. لكن كون مراد الخطابي باقي روايات البخاري، ففيه محل نظر، لأنه مع أنه خلاف الظاهر يحتاج إلى تتبع روايات البخاري، ويبني هذا المعنى على وجود ذلك المبنى، وعلى فرض صحته لا ينافي كونه في رواية أبي داود أيضاً، ولا يمتنع أن بعض روايات البخاري أيضاً أفصح من بعض وأقيس رواية ودراية والله أعلم. ٤٤٩٢ - (وعنها) أي عن عائشة (أنها اشترت نمرقة) بضم النون والراء، وفي نسخة بكسرهما؛ ففي القاموس النمرقة والنمرقة مثلثة الوسادة الصغيرة أو الميثرة أو الطنفسة فوق الرجل. وقال السيوطي: بتثليث [النون و]الراء، وقيل: بكسرها مع كسر النون والوسادة. قال النووي: النمرق بضم النون وفتح الراء هي وسادة صغيرة، وقيل: مرقعة (فيها تصاوير) أي فيها صور، وكأنه وضعتها في صدر بيتها، (فلما رآها رسول الله (وَل#) أي قبل أن يدخل بيتها (قام على الباب) أي وقف (فلم يدخل) أي غضباً (فعرفت) بصيغة المتكلم؛ وفي نسخة بصيغة التأنيث على أنه من قول الراوي عنها أي فرأت (في وجهه الكراهية) أي أثرها فعرفت وجه غضبه وعدم دخوله (قالت: فقلت: يا رسول الله أتوب) أي أرجع من المخالفة (إلى الله وإلى رسوله) أي رضاهما، وفي إعادة إلى دلالة على استقلال الرجوع إلى كل منهما. قال الطيبي: فيه أدب حسن من الصديقة رضي الله عنها [وعن أبيها] حيث قدمت التوبة على إطلاعها على الذنب ونحوه قوله تعالى: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ [التوبة - ٤٣] قدم العفو تلطفاً برسول الله ◌َلي بدأ بالعفو قبل إبداء الذنب، كما قدمت التوبة على معرفة الذنب. ومن ثم قالت: (ماذا أذنبت) أي ما اطلعت على ذنب (فقال رسول الله وَ ظافر: ما بال هذه النمرقة؟ قالت: قلت: اشتريتها لك لتقعد عليها) أي تارة (وتوسدها) بحذف إحدى التاءين أي وتجعلها وسادة مرة أخرى وكأنها غفلت عن أن كراهته و له لأجل تصاويرها، بل ظنت أن الكراهة لمجرد فرشها وإرادتها زينة البيت بها، فقالت ما قالت: (فقال رسول الله ويالخير: ((إن أصحاب هذه الصور)))، وهو يشمل من يعملها ومن يستعملها ((يعذبون يوم القيامة))) لكن يؤيد الأول قوله: (ويقال لهم: ((أحيوا ما خلفتم))) أي انفخوا الروح فيما صوّرتم، فعدل إليه تهكماً بهم وبمضاهاتهم الخالق في إنشاء الصور والأمر بأحيوا تعجيز لهم نحو قوله تعالى: ﴿فأتوا بسورة من مثله﴾ الحديث رقم ٤٤٩٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٩٣/١٠ الحديث رقم ٥٩٦١ ومسلم في ١٦٦٩/٣ الحديث رقم (٩٦ - ٢١٠٧)، وأحمد في المسند ٢٤٦/٦. ٣٢٧ كتاب اللباس/ باب التصاوير وقال: ((إِنَّ البيتَ الذي فيه الصورة لا تدخله الملائكة)). متفق عليه. ٤٤٩٣ - (٥) وعنها، أنها كانت اتخذت على سَهْوَةٍ لها ستراً فيه تماثيل، فهتكه النبيُّ وَلَه، فاتخذتْ منهُ نُمرُقتين، فكانتا في البيت، يجلسُ عليهما. متفق عليه. ٤٤٩٤ - (٦) وعنها، أنَّ النبيَّ بَِّ خرج في غزاة، فأخذتُ نَمطاً فسترتُه [البقرة - ٢٣] فدل على أن التصوير حرام، وهو مشعر بأن استعمال المصور ممنوع لأنه سبب لذلك وباعث عليه مع ما فيه من أنه زينة الدنيا (وقال) أي أيضاً في وجه الامتناع وسبب المنع ((إن البيت الذي فيه الصورة))) وهي بظاهرها تشتمل جميع الصور في جميع أماكن البيت ((لا تدخله الملائكة))) أي وكذا لا تدخله الأنبياء وأتباعهم من الأولياء. قال الطيبي: وفي الحديث دليل على أن امتناع دخول الملائكة في بيت فيه صورة إنما هو لأجلها سواء كانت مباحة أو حراماً كما ذهب إليه النووي في الحديث السابق والله الموفق. (متفق عليه). [وكذا روى] الإمام مالك الفصل الأخير من الحديث. ٤٤٩٣ - (وعنها) أي عن عائشة (أنها كانت قد اتخذت على سهوة) بفتح سين مهملة وسكون هاء كوة بين الدارين، ذكره في شرح السنة وفي الفائق هي كالصفة تكون بين يدي البيت، وقيل: هي بيت صغير منحدر في الأرض، وسمكه مرتفع منها شبيه بالخزانة يكون فيها المتاع، وقيل: شبيهة بالرف أو الطاق يوضع فيه الشيء كأنها سميت بذلك لأنها يسهى عنها لصغرها وخفائها (لها) أي كائنة لعائشة مختصة بها (ستراً) بكسر أوله (فيه تماثيل) جمع تمثال وهو الشيء المصوّر. قيل: المراد صورة الحيوان (فهتكه النبي وَ ي#) أي نزع الستر وخرقه. قال النووي: أي قطعه وأتلف الصورة التي فيه؛ قال الطيبي: فإن قلت: كيف التطبيق بين هذا الحديث والحديث السابق؟ قلت: التماثيل إذا حملت على غير الصور المحرمة تكون علة الهتك ما يجيء في الحديث الذي يتلوه إن الله لم يأمرنا أن نكسر الحجارة والطين، وإذا حملت على التصاوير يكون استعمالها في النمارق بقطع الرؤوس، (فاتخذت منه نمرقتين فكانتا في البيت يجلس عليهما) بصيغة المجهول؛ وفي نسخة بالمعلوم. (متفق عليه). ١ ٤٤٩٤ - (وعنها) أي عن عائشة (أن النبي ول﴿ خرج في غزاة فأخذت نمطاً) بفتح النون والميم ويكسر، ضرب من البسط له خمل رقيق، وقيل: هو ثوب من صوف يطرح على الهودج، ولعله معرب نمد بفتح النون والميم فدال مهملة في لسان العجم بمعنى اللباد (فسترته الحديث رقم: ٤٤٩٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢٣/٥ الحديث رقم ٢٤٧٩، ومسلم في ١٦٦٨/٣ الحديث رقم (٩٤ - ٢١٠٧)، والنسائي في السنن ٢١٤/٨، الحديث رقم ٥٣٥٥، وأحمد في المسند ١٠٣/٦. الحديث رقم ٤٤٩٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٨٦/١٠ الحديث رقم ٥٩٥٤. ومسلم في ١٦٦٦/٣ الحديث رقم (٩٢ - ٢١٠٧)، وأبو داود في السنن ٣٨٤/٤ الحديث رقم ٤١٥٣. 4م ** i paze ٣٢٨ كتاب اللباس/ باب التصاوير على الباب، فلما قدم، فرأى النَّمَط، فجذبه حتى هتكه، ثم قال: ((إِن الله لم يأمرنا أن نكسوَ الحجارةَ والطينَ)). متفق عليه. ٤٤٩٥ - (٧) وعنها، عن النبي وَّ قال: ((أشدُّ الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلقِ اللَّهِ)). متفق عليه. ٤٤٩٦ - (٨) وعن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَله يقول: ((قال الله تعالى: ومَن على الباب) وكأنه كان تعليقاً للزينة لا للحجاب، فلهذا وقع العتاب (فلما قدم) أي رجع من السفر (فرأى النمط) عطف على محذوف هو جواب لما أي دخل فرأى ذكره الطيبي، فدل على أن الستر كان من داخل الباب اللهم إلا أن يقدر أراد دخول الباب فرأى النمط. وقيل: الفاء زائدة أو عطف على محذوف أي غضب (فجذبه) أي جره (حتى هتكه) أي كشفه وحذفه، (ثم قال: ((إن الله لم يأمرنا أن نكسو») بضم السين وفتح الواو أي أن نلبس ((الحجارة والطين))) أي المركب منهما من الجدران وغيرها. قال النووي: وكان فيه صور الخيل ذوات الأجنحة، فأتلف صورها واستدل به على [جواز] اتخاذ الوسائد، وعلى أنه يمنع من ستر الحيطان وهو كراهة تنزيه لا تحريم، لأن قوله وَ الر: (لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين)) لا يدل على النهي عنه ولا على الواجب والندب(١)، وفيه تغيير المنكر باليد والغضب عند رؤية المنكر. (متفق عليه). وفي الجامع الصغير: ((إن الله لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الحجارة والطين))(٢). رواه مسلم وأبو داود عن عائشة. ٠٢٢٧٥ ٤٤٩٥ - (وعنها) أي عن عائشة (عن رسول الله وَّر قال: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون))) بضم الياء [وسكون] الهاء والواو، وفي نسخة بكسر الهاء وضم همز قبل الواو وهما لغتان قراءتان في قوله تعالى: ﴿يضاهون قول الذين كفروا﴾ [التوبة - ٣٠] والأوّل هو الأشهر والأكثر، والمعنى يشابهون ((بخلق الله))) أي يشابهون عملهم التصوير بخلق الله. قال القاضي: أي يفعلون ما يضاهي خلق الله أي مخلوقه أو يشبهون فعلهم بفعله أي في التصوير والتخليق. قال ابن الملك: فإن اعتقد ذلك فهو كافر يزيد عذابه بزيادة قبح كفره وإلا فالحديث محمول على التهديد. (متفق عليه). وفى الجامع الصغير رواه أحمد والشيخان والنسائي عن عائشة بلفظ ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة)). الحديث(٣). ٠٠٠٠ ٤٤٩٦ - (وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَ لل يقول: قال الله تعالى: ((ومن (١) في المخطوطة ((العذاب)). (٢) الجامع الصغير ١١١/١ الحديث رقم ١٧٧٧ . الحديث رقم ٤٤٩٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٨٦/١٠ الحديث رقم ٤٩٥٤، ومسلم في ١٦٦٨/٣ الحديث رقم (٩٢ - ٢١٠٧) والنسائي في السنن ٢١٤/٨ الحديث رقم ٥٣٥٦، وأحمد في المسند ٣٦/٦. (٣) الجامع الصغير ٦٩/١ الحديث رقم ١٠٥٢. الحديث رقم ٤٤٩٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٨٥/١٠ الحديث رقم ٥٩٥٣، ومسلم في ١٦٧١/٣ الحديث رقم (١٠١ - ٢١١١)، وأحمد في المسند ٢٣٢/٢. ٥٣.٢٠ ٦١٠٠٠ ٣٢٩ کتاب اللباس/ باب التصاوير أظلم ممَّن ذهَبَ يخلق كخلقي، فلْيخلقوا ذرَّة، أو ليخلقوا حبَّة، أو شعيرة)). متفق عليه. ٤٤٩٧ - (٩) وعن عبد الله بن مسعود، قال: سمعت رسول الله وَل﴾ يقول: ((أشدُّ النَّاسِ عذاباً عند الله المصوِّرون)). أظلم))) أي لا أحد أظلم ((ممن ذهب))) أي أراد وطفق وشرع ((يخلق))) أي خلقاً كما في رواية ((كخلق))) أي يصوّر صورة تشبه صورة خلقتها، فإن زعموا ذلك ((فليخلقوا))) أمر تعجيز ((ذرة)) أي نملة صغيرة أو هباء في هواء أو مثلهما من غير أسباب خلقتها (أو ليخلقوا) الظاهر أن أو هذه للتنويع، ويحتمل الترديد ((حبة))) أي من الحبوب ((أو شعيرة))) أي حبة خاصة واو للتقسيم. (متفق عليه). وفي الجامع الصغير قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقاً كخلقي فليخلقوا حبة أو يخلقوا ذرة أو ليخلقوا شعير رواه أحمد والشيخان عن أبي هريرة(١). ٤٤٩٧ - (وعن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: أشد الناس عذاباً عند الله المصوّرون))) قيل: الأولى أن يحمل على التهديد لأن قوله عند الله: يلوح إلى أنه يستحق أن يكون كذا لكنه محل العفو، وقال النووي: هذا محمول على صوّر الأصنام فتعبد فله أشد عذاباً لأنه كافر؛ وقيل: هذا فيمن قصد المضاهاة بخلق الله تعالى وأعتقد ذلك، وهو أيضاً كافر، وعذابه أشد، وأما من لم يقصدهما فهو فاسق لا يكفر كسائر المعاصي، ثم الشجر ونحوه مما لا روح له فلا يحرم صنعته ولا التكسب به، وهذا مذهب العلماء إلا مجاهداً فإنه جعل الشجرة المثمرة من المكروه واحتج بقوله ويثير: ((ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي)) فذكر الذرة وهي ذات روح، وذكر الحنطة والشعير وهما جمادان، ووعد عليه وعداً شديد حيث أخرج الجملة على سبيل استفهام الإنكار، وذكر الظلم على صيغة التفضيل. قلت: استدلاله ظاهر جلي؛ قال: واحتج الجمهور بقوله ◌َله: ((أحيوا ما خلقتم)) قلت: وله قوله وَله ((ليخلقوا حبة)) قال: وبالمضاهاة بخلق الله، قلت: العلة مشتركة، قال: ويؤيده حديث ابن عباس ((إن كنت لا بد فاعلاً، فاصنع الشجر وما لا نفس له)) قلت: هذا مع كونه مذهب صحابي إذ يحتمل أن يكون من رأيه يحمل على جواز فعله للضرورة وعلى ارتكاب كراهة دون كراهة، فإن الضرورات تبيح المحظورات والله سبحانه وتعالى أعلم بالنيات. ونظيره ما ورد في حديث مرفوع ((إن كنت لا بد سائلاً، فسل الصالحين))(٢)، على ما رواه أبو داود والنسائي عن الفراسي. قال الخطابي: المصوّر هو الذي يصوّر إشكال الحيوان فيحكيها بتخطيط لها وتشكيل، فأما الذي ينقش إشكال الشجرة ويعمل التداوير والخواتيم ونحوها، فإني أرجو أن لا (١) الجامع الصغير ٢/ ٣٧٤ الحديث رقم ٦٠٢٧. الحديث رقم ٤٤٩٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٨٢/١٠ الحديث رقم ٥٩٥٠، ومسلم في ٣/ ١٦٧٠ الحديث رقم (٩٨ - ٢١٠٩)، والنسائي في السنن ٢١٦/٨ الحديث رقم ٥٣٦٤، وأحمد في المسند ٤٢٦/١. (٢) أبو داود في السنن ٢٩٦/٢ الحديث رقم ١٦٤٦. ٣٣٠ كتاب اللباس / باب التصاوير متفق عليه . ٤٤٩٨ - (١٠) وعن ابن عبَّس، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَ ل يقول: ((كل مُصَوِّرٍ في النار، يُجعَل له بكل صورة صوَّرها نفساً، فيعذبه ١٤٠٠ يدخل في هذا الوعيد وإن كان جملة هذا الباب مكروهاً وداخلاً فيما يلهي ويشغل بما لا يعني، وإنما عظمت العقوبة في الصورة لأنها تعبد من دون الله قلت: ولعل وجه قول الجمهور في التخصيص بذوات الروح: أنه لا يجوز أن ينسب خلقها إلى فعل المخلوق لا حقيقة ولا مجازاً بخلاف سائر النباتات والجمادات حيث ربما ينسب فعلها إلى الناس مجازاً ويقال: أنبت فلان هذا الشجر مثلاً، وصنع فلان هذه السفينة مثلاً، وأما ما عبد من دون الله ولو كان من الجمادات كالشمس والقمر فينبغي أن يحرم تصويره والله أعلم. (متفق عليه). قال الأشرف: الرواية المشهورة في هذا الحديث إن من أشد عذاباً المصوّرون بالرفع؛ هكذا ذكره ابن الملك في شرحه واعتذر عن الرفع، فقال الكسائي: من زائدة وقال بعضهم: هنا ضمير الشأن مقدر أي أنه من أشد الناس عذاباً المصوّرون، قال الطيبي: ذكر النووي في شرح مسلم روايات كثيرة وليس فيها لفظة أن نعم في رواية البخاري أشد الناس عذاباً بغير من قلت. وفي الجامع الصغير ((إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصوّرون)) رواه أحمد ومسلم عن ابن مسعود بلفظ أن من غيره من، فلعل الأشرف أراد الشهرة عند علماء العربية، ولعلهم وجدوا في نسخة كذا. وقال بعض المحدثين في تأويل الحديث: معناه أن من أشد الناس مع قطع النظر عن مراعاة التركيب اللفظي فبنوا عليه، ونقلوه عنه، وأدرجوه من لفظ الحديث. والحاصل أنه لا عبرة بالشهرة وعدمها عند غير أهله أما ترى كيف وقع التنازع بين السيد السند والسعد الأسعد في معنى حب الهرة من الإيمان، وهو حديث موضوع باتفاق الحفاظ من أهل الاتقان، ولهذا صنف شيخ مشايخنا السخاوي كتابه المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة ولخصه تلميذه ابن الديبع، وجمعت الموضوعات منها في رسالة مختصرة ينبغي الاهتمام بتحصيلها . ٤٤٩٨ - (وعن ابن عباس قال: سمعت رسول الله وَّ ﴿ يقول: كل مصوّر) أي فاعل صورة (في النار يجعل) بصيغة المفعول، وفي نسخة ببناء الفاعل على ما ضبطه النووي في شرح مسلم أي يجعل الله له (بكل صورة صورها نفساً)، ونصبه على صيغة الفاعل ظاهر، وأما على صيغة المفعول ففي بعض نسخ المصابيح وهو المطابق لرواية الجامع الصغير نفس بالرفع وهو ظاهر أيضاً، وأما أكثرها بصيغة المفعول ونصب نفساً، وهو المطابق له في جامع الأصول وأكثر نسخ المصابيح فهو مشكل، لكن توجيهه أنه أسند إلى الجار والمجرور (فتعذبه) بصيغة التأنيث أي تعذبه تلك النفس، وأسند الفعل إليها مجاز لأنها السبب والباعث على تعذيبه؛ وفي بعض النسخ بالياء أي فيعذبه الله؛ وفي نسخة فيعذب به على صيغة المجهول أي بسبب تصوير الحديث رقم ٤٤٩٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٤١٦/٤ الحديث رقم ٢٢٢٥، ومسلم في ١٦٧٠/٣ الحديث رقم (٩٩ - ٢١١٠)، وأحمد في المسند ٣٠٨/١. EG.S> ١٠٠٠٦ ريچچ ٠٣٩٢ ١,٦١٧٧٥ ٣٣١ كتاب اللباس/ باب التصاوير في جهنم)). قال ابن عباس: فإن كنتَ لا بُدَّ فاعلاً فاصنع الشجر وما لا روح فيه. متفق عليه . ٤٤٩٩ - (١١) وعنه، قال: سمعت رسول الله وَ لوهو يقول: ((من تحلَّم بحُلم لم يره؛ کلف أن یعقد بين شعيرتين، ولن يفعل، تلك النفس (في جهنم). قال السيوطي: إلى هنا رواه أحمد ومسلم: (قال ابن عباس: ((فإن كنت لا بد فاعلاً فاصنع الشجر وما لا روح فيه)). الخطاب لمن سيأتي في أول الفصل الثالث من هذا الباب والله أعلم بالصواب. (متفق عليه). ولعل لفظ البخاري ما سيأتي عنه، فصار الحديث من قبيل المتفق عليه في المعنى فلا ينافي ما ذكره السيوطي من اقتصاره على مسلم فتأمل. ٤٤٩٩ - (وعنه) أي عن ابن عباس (قال: سمعت رسول الله وَالقول يقول: من تحلم بحلم) الحلم بضم المهملة وسكون اللام ويضم ما يراه النائم، وقد ضبطه المظهر بضمتين، والنووي بضم فسكون، وقال القاضي: الحلم بضمتين الرؤيا وحلم يحلم بالضم حلماً رأى الرؤيا، وتحلم إذا ادعى أنه رأى، وفي القاموس الحلم بالضم وبضمتين الرؤيا جمعه أحلام حلم في نومه واحتلم وتحلم وانحلم وتحلم الحلم استعمله؛ وقال ابن حجر: تحلم أي تكلف الحلم، وحاصل المجموع إن معناه من ادعى الرؤيا بحلم (لم يره) أي في منامه (كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعله) أي لن يستطيع ذلك، وهذا التكليف مع عدم قدرته عليه مبالغة في تعذيبه فيعذب به أبداً. قال القاضي: أي عذب حتى يفعل ذلك فيجمع بين ما لم يمكن أن يعقد كما عقد بين ما سرده واختلق من الرؤيا ولم يكن يقدر أن يعقد بينهما، وقيل: ليس معناه أن ذلك عذابه وجزاؤه بل أنه يجعل ذلك شعاره ليعلم به أنه كان يزوّر الاحتلام، ولفظة كلف تشعر بالمعنى الأوّل. وفي النهاية إن قيل: إن كذب الكاذب في منامه لا يزيد على كذبه في يقظته، فلم زادت عقوبته ووعيده؛ قيل: قد صح الخبر إن الرؤيا الصادقة جزء من النبوّة والنبوّة لا تكون إلا وحياً، والكاذب في رؤياه يدعي أن الله تعالى أراه ما لم يره، وأعطاه جزءاً من النبوّة لم يعطه إياه، والكاذب على الله تعالى أعظم فرية ممن كذب على الخلق أو على نفسه. قال الطيبي: فيه إن هذه الرؤيا مخصوصة بما يتعلق بالأخبار عن الغيوب وأمور الدين، قلت: لم يخرج شيء من الرؤيا عن أمور الغيب فليس فيه ما يتوهم من الغيب، قال المظهر: إن هذا التغليظ في شأن من يقول: إن الله تعالى جعلني نبياً وأخبرني بأن فلاناً مغفور أو ملعون أو بكذا وكذا، أو أمرني النبي ◌َّي بكذا أو كذا، ولم يكن قد رأى ذلك؛ وأما من يقول: أمرني الله بالطاعة واجتناب المعصية، أو بوعظ الناس والبر إليهم وإن كان كاذباً في رؤياه إلا إن عذابه لم ע״אאה: الحديث رقم ٤٤٩٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٢٧/١٢ الحديث رقم ٣٩١٦. وأبو داود في السنن ٢٨٥/٤ الحديث رقم ٥٠٢٤، والترمذي في السنن ٢٠٣/٤ الحديث رقم ١٧٥١، وابن ماجه ٢/ ١٢٨٩ الحديث رقم ٣٩١٦، وأحمد فى المسند ٣٥٩/١. ٢٠ ٣٣٢ كتاب اللباس / باب التصاوير ومن استمع إلى حديثٍ قوم وهم له كارهون، أو يفرُّون منه، صُبَّ في أُذنيه الآنكُ يوم القيامة. ومن صَوَّر صورة عذب وكُلّف أن ينفخ فيها، وليس بنافخ)). رواه البخاري. ٤٥٠٠ - (١٢) وعن بريدة، أن النبي وَل قال: ((من لعب بالنردشير فكأنما صَبَغ يده في لحم خنزير ودمه)). يكن مثل عذاب الآخرة، قلت: لأن الآخر جمع بين كذبين مع إن الكذب يتفاوت في اليقظة أيضاً، فالأحسن حمل الحديث على عمومه كما هو ظاهر اللفظ، والعذاب على وفق الكذب وتفاوت مراتبه نعم تخصيص الرؤيا إما لأنه مركب من الكذب أو لأنه من أشد أنواع الكذب لكونه افتراء على الله وادعاء للغيب والله أعلم. ويؤيده ما رواه أحمد عن ابن عمر مرفوعاً ((إن من أعظم الفري أن يرى الرجل عينه ما لم تره)) (ومن استمع إلى حديث قوم وهم له) أي لاستماعه (كارهون أو يفرون منه) أو للشك، والمعنى وهم يتبعدون منه ومن استماعه كلامهم (صب) بضم صاد وتشديد موحدة أي سكب (في أذنيه الآنك) بالمد وضم النون، ومعناه الأسرب بالفارسية؛ وفي النهاية وهو الرصاص الأبيض، وقيل: الأسود، وقيل: الخالص (يوم القيامة) الجملة دعاء كذا قيل. والأظهر أنه أخبار كما يدل عليه السابق واللاحق، وهذا الوعيد إنما هو في حق من يستمع لأجل النميمة وما يترتب عليه من الفتنة بخلاف من استمع حديث قوم ليمنعهم عن الفساد أو ليمتنع من شرورهم، (ومن صوّر صورة) أي ذات روح أو مطلقاً (عذب وكلف) أي في ذات الروح تغليظاً (أن ينفخ) أي الروح كما في رواية (فيها) أي في تلك الصورة، (وليس بنافخ)، ونظيره من تحلم والله أعلم. (رواه البخاري) وروى الجملة الأولى من الحديث الترمذي وابن ماجه عنه بلفظ ((من تحلم كاذباً كاف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين، ولن يعقد بينهما)). روى الطبراني الجملتين عنه بلفظ ((من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك، ومن أرى عينيه في المنام ما لم تر كلف أن يعقد شعيرة)) يعني بأخرى أو بنفسها؛ وروى الجملة الأخيرة من الحديث أحمد والشيخان والنسائي عنه بلفظ (من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ)). ٤٥٠٠ - (وعن بريدة إن النبي وَّلفي قال: ((من لعب بالنردشير))) بفتح نون وسكون راء وفتح دال مهملة وبكسر فشين معجمة وسكون تحتية فراء، وهو النرد والمعروف، وهو عجمي معرب وشير معناه حلو، كذا في النهاية، ونقله الطيبي عن النووي (فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه))) أي أدخلهما فيهما؛ وتخصيص الصبغ بهما لكونه نجساً فيكون أبلغ للرغبة عنه. قال النووي: وهذا الحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب به، ومعنى صبغ يده في لحم الخنزير ودمه أنه في لعب ذلك كأنه صبغ يده في لحم الخنزير ودمه وأكلهما. قال الطيبي: وفيه تصوير قبح ذلك الفعل تنفيراً عنه، وقال بعض الشراح من علمائنا: هو النرد الذي الحديث رقم ٤٥٠٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٧٠/٤ الحديث رقم (١٠ - ٢٢٦٠)، وأبو داود في السنن ٢٣٠/٥ الحديث رقم ٢٩٣٩، وأحمد في المسند ٣٦١/٥. ١٢٠٠ ٣٣٣ كتاب اللباس/ باب التصاوير رواه مسلم. الفصل الثاني ٤٥٠١ - (١٣) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((أتاني جبريل عليه السلام قال: أتيتك البارحة، فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام سترٍ، فیه تماثيل، وکان في البيت كلب، يلعب به وهو من موضوعات شابور بن أردشير بن تابك أبوه أردشير أوّل ملوك الساسانية شبه رقعته بوجه الأرض، والتقسيم الرباعي بالفصول الأربعة (١)، والرقوم المجعولة ثلاثين بثلاثين يوماً، والسواد والبياض بالليل والنهار، والبيوت الاثني عشرية بالشهور، والكعاب بالأقضية السماوية، واللعب بها بالكسب، فصار اللاعب بها حقيقاً بالوعيد. المفهوم من تشبيه اللعب بالنردشير بما ذكر في الحرمة لاجتهاده في إحياء سنة المجوس المتكبرة على الله تعالى واقتناء أبنيتهم الشاغلة عن حقائق الأمور. قال المنذري: ذهب جمهور العلماء إلى أن اللعب بالنرد حرام؛ وقد نقل بعض مشايخنا الإجماع على تحريمه نقله ميرك؛ وأما الشطرنج فمذهبنا ومذهب الجمهور أيضاً على تحريم اللعب به مطلقاً. وقال الشافعي: يباح بشروط معتبرة عنده، وسيأتي زيادة بيان في محله. (رواه مسلم). (الفصل الثاني) ٤٥٠١ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاتر: أتاني جبريل عليه السلام) كذا في النسخ (قال) استئناف بيان لجواب سؤال مقدر (أتيتك البارحة) أي الليلة الماضية (فلم يمنعني) أي مانع (أن أكون) أي من أن أكون (دخلت) أي في البيت (إلا أنه) أي الشأن (كان على الباب تماثيل) أي ستر فيه تماثيل إذ كونها على الباب بعيد عن صوب الصواب، وهو بفتح أوله جمع تمثال بكسر أوله. قال ابن الملك: والمراد بها صور الحيوانات، (وكان) عطف على كان، فهو من جملة كلام جبريل أي وكان أيضاً (في البيت قرام ستر) بكسر السين (فيه) أي في القرام (تماثيل)، والقرام بكسر القاف الستر المنقش قاله بعض الشراح. وفي القاموس: القرام ككتاب الستر الأحمر أو ثوب ملون من صوف فيه رقم ونقوش أو ستر رقيق. ونقل الطيبي عن النهاية أنه هو الستر الرقيق، وقيل: الصفيق من صوف ذي ألوان، والإضافة فيه كقولك: ((ثوب قميص))، وقيل: القرام الستر الرقيق وراء الستر الغليظ، ولذلك أضاف (وكان في البيت كلب) (١) في المخطوطة ((الأرض)). الحديث رقم ٤٥٠١: أخرجه أبو داود في السنن ٣٨٨/٤ الحديث رقم ٤١٥٨، والترمذي في السنن ٢٨٠٦، وأحمد في المسند ٣٠٥/٢. ٣٣٤ كتاب اللباس/ باب التصاوير فمُربرأس التمثال الذي على باب البيت فيقطع، فيصير كهيئة الشجرة، ومُزْ بالستر فليقطع، فليُجعل وسادتین منبوذتین توطآن، ومُز بالكلب فلیخرُج)). ففعل رسول الله ◌َّليل. رواه الترمذي وأبو داود. ٤٥٠٢ - (١٤) وعنه، قال: قال رسول الله وَليقول: ((يخرج عُنق أي أيضاً (فمر برأس التمثال) أي الذي على ستر باب البيت أي بقطع رأسه (فيقطع) بصيغة المجهول مخففاً، وفي نسخة بالتشديد وهو مرفوع؛ وفي نسخة صحيحة بالنصب، والضمير راجع إلى رأس التمثال. قال الطيبي في جامع الأصول: وأكثر نسخ المصابيح بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وفي بعضها بالنصب على أنه جواب الأمر، فإن أمر الشارع سبب للامتثال، والأوّل ألطف معنى (فيصير) بالوجهين [أي يرجع التمثال المقطع رأسه] (كهيئة الشجرة) إن قلت: ما الفائدة في ذكر هذا؟ قلت: الأعلام بأن القطع ليس المراد به نحر موضع الرأس من القرام بل فصله عنه لأنه لا يصير كهيئة الشجر إلا إذا فصل منه الرأس، فأما ما دام الرأس باقياً أو ممحواً فلا. كذا ذكره ابن الملك وهو خلاف المعقول والمنقول، أما الأوّل فلأنه إذا محى الرأس وما به من صورة الوجه المميز به فلا شك أنه يصير على هيئة الشجرة وهو أمر مشاهد، وأما الثاني فلأنه خلاف المذهب؛ ففي فتاوى قاضيخان: يكره أن يصلي وبين يديه أو فوق رأسه وعن يمينه أو يساره أو ثوبه تصاوير؛ وفي البساط روايتان، والصحيح أنه لا يكره على البساط إذا لم يسجد على التصاوير. قال: وهذا إذا كانت الصورة كبيرة تبدو للناظرين من غير تكلف، فإن كانت صغيرة أو ممحوة الرأس لا بأس به. هذا وفي شرح السنة: فيه دليل على أن الصورة إذا غيرت هيئتها بأن قطعت رأسها أو حلت أوصالها حتى لم يبق منها إلا الأثر على شبه الصور فلا بأس به، وعلى أن موضع التصوير إذ نقض حتى تنقطع أوصاله جاز استعماله، قلت: وفيه إشارة لطيفة إلى جواز تصوير نحو الأشجار مما لا حياة فيه كما ذهب إليه الجمهور وإن كان قد يفرق بين ما يصير ومآلاً وانتهاء، وبين ما يقصد تصويره ابتداء والله أعلم. (ومر بالستر، فليقطع، فليجعل وسادتين منبوذتين) أي مطروحتين مفروشتين (توطآن) بصيغة المجهول أي تهانان بالوطء عليهما والقعود فوقهما والاستناد إليهما، وأصل الوطء الضرب بالرجل؛ والمراد بقطع الستر التوصل إلى جعله وسادتين كما هو ظاهر من الحديث، فيفيد جواز استعمال ما فيه الصورة بنحو الوسادة والفراش والبساط، وقيل: المراد بقطعه أن لا يبقى موضع من الصورة باقياً، وهو مع بعده تتوقف صحته على قلة التصاوير فيه، ويمكن أن يراد بالستر جنس الستر الشامل لما على الباب ولما في البيت، والمراد بالقطع الفصل للتسوية ثم الوصل بالخياطة ثم جعلهما وسادتين. (ومر بالكلب فيخرج) بصيغة المجهول؛ وفي نسخة فليخرج، (ففعل رسول الله (18) أي جميع ما ذكر أو نزل الفعل منزلة اللازم أي امتثل والله أعلم. (رواه الترمذي وأبو داود). ٤٥٠٢ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلاته: يخرج عنق) بضمتين أي الحديث رقم ٤٥٠٢: أخرجه الترمذي في السنن ٦٠٤/٤ الحديث رقم ٢٥٧٤، وأحمد فى المسند ٣٣٦/٢. ٣٣٥ كتاب اللباس/ باب التصاوير من النار يوم القيامة لها عينان تبصران، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق يقول: إِني وكلت بثلاثة: بكل جبَّارٍ عنيد، وكل من دعا مع اللَّهِ آلِهاً آخر، وبالمصوِّرين)). رواه الترمذي. ٤٥٠٣ - (١٥) وعن ابن عبّاس، عن رسول الله وَ لّ قال: ((إِنَّ اللَّهَ تعالى حِرَّم الخمرَ، والميسر، والكوبة، وقال: كل مسكر حرام)). قيل: الكوبة الطبل. رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)). ٤٥٠٤ - (١٦) وعن ابن عمر: أن النبي وَ لل نهى عن الخمر، والميسر، والكوبة، شخص قوي، وقيل: هو طائفة ذكره بعض الشراح؛ وفي القاموس العنق بالضم ويضمتين وكصرد الجيد مؤنث، والجماعة من الناس. وقال الطيبي: أي طائفة (من النار) ومن بيانية، والأظهر أنها تتعلق بقوله: يخرج كما أن قوله: (يوم القيامة) ظرف له، ثم الضمير في قوله: (لها) راجع إلى معنى عنق، قاله الطيبي. والظاهر أن المراد بالعنق الجيد على ما هو المعروف في اللغة إذ لا صارف عن ظهره فهو مؤنث، والمعنى أنه تخرج قطعة من النار على هيئة الرقبة الطويلة لها ((عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق))) كما ورد مثل هذه الأوصاف في الحجر الأسود الأسعد يشهد لمن وافاه بالعهد الميثاقي يوم القيامة (يقول:) بصيغة التذكير، وهو بدل من ينطق أوحال؛ والمعنى يقول لسانها حالاً أو قالاً (إن وكلت بثلاثة) أي وكلني الله بأن أدخل هؤلاء الثلاثة النار وأعذبهم بالفضيحة على رؤوس الإشهاد (بكل جبار) أي ظالم (عنيد) أي معاند متكبر عن الحق ملازم على الباطل، وفي النهاية الجبار: هو المتمرد العاتي والعنيد الجائر عن القصد، الباغي الذي يرد الحق مع العلم به، (وكل من دعا مع الله إلهاً وبالمصوّرين)، وفي هذا تهديد شديد ووعيد أكيد. (رواه الترمذي). ٤٥٠٣ - (وعن ابن عباس عن رسول الله وَّقير قال: ((إن الله تعالى حرم الخمر والميسر))) وتحريمهما مذكور في القرآن ((والكوبة))) بضم الكاف أي وحرم الكوبة على لسان رسول الله وتلر أي ضربها، وهي الطبل الصغير. وقيل: النرد. كذا قاله بعض الشراح من علمائنا، وقال ميرك: هي طبل اللهو لا طبل الغزاة الحجاج، (وقال:) أي النبي ◌َّر ((كل مسكر))) بالرفع على أنه مبتدأ خبره قوله: ((حرام)))، وفي نسخة قال: ((وكل مسكر حرام))، وقد تقدم الخلاف في أن ما أسكر كثيره فقليله حرام أم لا؟ (قيل: الكوبة الطبل) تفسير من بعض الرواة، وفيه إشعار بأن المشهور في معناه النرد. ففي القاموس الكوبة بالضم النرد والشطرنج. والطبل الصغير المخصر، والبربط، وهو كجعفر العود معرب بربط أي صدر الأوز لأنه يشبهه. (رواه البيهقي في شعب الإيمان). ٤٥٠٤ - (وعن ابن عمر أن النبي وَّلفي ((نهى عن الخمر والميسر والكوبة الحديث رقم ٤٥٠٣: أخرجه أبو داود في السنن ٩٦/٤ الحديث رقم ٣٦٩٦، وأحمد في ٢٨٩/١، والبيهقي في الشعب ٢٨٢/٥ الحديث رقم ٥١١٦. الحديث رقم ٤٥٠٤: أخرجه أبو داود في السنن ٨٩/٤ الحديث رقم ٣٦٨٥، وأحمد في المسند ١٥٨/٢. ٣٣٦ كتاب اللباس / باب التصاوير والغبيراء. والغبيراء: شراب يعمله الحبشة من الذرة، يقال له: السُّكْركة. رواه أبو داود. ٠٣٠ ٤٥٠٥ - (١٧) وعن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله وَ ل قال: ((من لعب بالنرد فقد عصی الله ورسوله)). رواه أحمد، وأبو داود. ٤٥٠٦ _ (١٨) وعن أبي هريرة: أن رسول الله لو رأى رجلاً يتبع حمامةً فقال: شيطانٌ يتبع شيطانةَ)). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقي في (شعب الإيمان)). والغبيراء))) بضم الغين المعجمة وفتح الموحدة وسكون التحتية، (والغبيراء شراب تعمله الحبشة من الذرة) بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء. ففي القاموس: الذرة كنبة حب معروف أصله ذر، وزاد في الصحاح والتاء عوض؛ وفي الفائق سميت بالغبيراء لما فيها من غبرة. (يقال لها: السكركة)، وهي على ما في النهاية بضم السين والكاف الأولى وسكون الراء نوع من الخمور يتخذ من الذرة، ثم الظاهر أن هذا التفسير من ابن عمر، ويحتمل أن يكون ممن بعده من الرواة. (رواه أبو داود). ٤٥٠٥ - (وعن أبي موسى الأشعري أن رسول الله وَلقر قال: ((من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله))) لأنه قمار حقيقة أو صورة، وقد تقدم أنه حرام مطلقاً. (رواه أحمد وأبو داود)، وكذا ابن ماجه والحاكم(١). ٤٥٠٦ - (وعن أبي هريرة أن رسول الله وَلقر رأى رجلاً يتبع حمامة) أي يقفو أثرها الأعبابها (فقال: ((شيطان يتبع شيطانة))) [قال التوربشتي: وإنما سماه شيطاناً لمباعدته عن الحق واشتغاله بما لا يعنيه، وسماها شيطانة] لأنها أورثته الغفلة عن ذكر الله والشغل عن الأمر الذي كان بصدده في دينه ودنياه. قال النووي: اتخاذ الحمام للفرخ والبيض أو الانس أو حمل الكتب جائز بلا كراهة، وأما اللعب بها للتطير، فالصحيح أنه مكروه، فإن انضم إليه قمار ونحوه ردت الشهادة. (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان). وفي الجامع الصغير رواه أبو داود. وابن ماجه عن أبي هريرة، وابن ماجه عن أنس وعن عثمان وعن عائشة(٢). الحديث رقم ٤٥٠٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢٣٠/٥ الحديث رقم ٤٩٣٨، وابن ماجه في ١٢٣٧/٢ الحديث رقم ٣٧٦٢، ومالك في الموطأ ٩٥٨/٢ الحديث رقم ٦ من كتاب الرؤيا. (١) الحاكم في المستدرك ١/ ٥٠. الحديث رقم ٤٥٠٦: أخرجه أبو داود في السنن ٢٣١/٥ الحديث رقم ٤٩٤٠، وابن ماجه في ١٢٣٨/٢ الحديث رقم ٣٧٦٥، وأحمد في المسند ٣٤٥/٢. (٢) الجامع الصغير ٢/ ٣٠٢ الحديث رقم ٤٩١٩. چ تصدر كتاب اللباس/ باب التصاوير ٣٣٧ الفصل الثالث ٤٥٠٧ - (١٩) عن سعيد بن أبي الحسن، قال: كنت عند ابن عبّاس، إِذ جاءه رجل، فقال: يا ابن عبَّاس! إِني رجل، إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير. فقال ابن عبّاس: لا أُحدِّثك إِلا ما سمعتُ من رسول الله وَل، سمعته يقول: ((من صوَّر صورةً؛ فإِنَّ الله مُعذّبهُ حتى ينفخ فيه الروح، وليس بنافخ فيها أبداً)). فربا الرجل ربوة شديدة، واصفرَّ وجهُه، فقال: ويحك إِن أبيت إلا أن تصنع، (الفصل الثالث) ٤٥٠٧ - (عن سعيد بن أبي الحسن)، قال المؤلف: واسم أبي الحسن يسار البصري تابعي روى عن ابن عباس وأبي هريرة، وعنه قتادة وعوف. (قال: كنت عند ابن عباس إذ جاءه رجل فقال: ((يا ابن عباس أني رجل إنما معيشتي) أي ليست معيشتي إلا (من صنيعة يدي، وأني أصنع هذه التصاوير))) أي فقط (فقال ابن عباس: ((لا أحدثك) لا نافية أي لا أخبرك في جوابك ((إلا ما سمعت من رسول الله (وَ لي))) أي ولا أتكلم من تلقاء نفسي لأنه أوقع في التأثير (سمعته يقول: ((من صنع صورة))) أي عملها واشتغلها ((فإن الله معذبه))) بصيغة اسم الفاعل؛ وفي نسخة صحيحة يعذبه بصيغة المضارع ((حتى ينفخ))) أي الروح ((فيه))) أي فيما صوّره، وفي نسخة فيها أي في الصورة، ويؤيده قوله: ((وليس بنافخ فيها أبداً)) أي فيلزم أن يكون عذابه سرمداً، وهو محمول على الوعيد الشديد أو على فرض الاستحلال، (فربا الرجل ربوة شديدة) بالنصب على المصدرية. قال الجوهري: الربو النفس العالي، يقال: ربا يربو ربواً إذا أخذه الربو؛ وفي القاموس: بالفرس ربواً انتفخ من عدو أو فزع؛ والحاصل في معناه أنه فزع من نقل ابن عباس الحديث وصار يتنفس الصعداء (واصفر وجهه فقال:) أي ابن عباس (ويحك) بالنصب، وهي كلمة تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيرحم عليه، ومنه الخبر المرفوع ((ويح عمار تقتله الفئة الباغية))(١). رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي قتادة، وزاد البخاري وأحمد عن أبي سعيد ((يدعوهم إلى الجنة ويدعوه إلى النار)). بخلاف ويل فإنها كلمة تقال لمن يستحق الهلكة كما قال تعالى: ﴿ويلك آمن إن وعد الله حق﴾ [الأحقاف: ١٧] وفي القاموس: وويح لزيد وويحاً له كلمة رحمة، ورفعه على الابتداء ونصبه بإضمار فعل ووبح زيد وويحه نصبهما به أيضاً (إن أبيت) أي إن امتنعت من سائر الصنائع (إلا أن تصنع) أي التصاوير الحديث رقم ٤٥٠٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٤١٦/٤ الحديث رقم ٢٢٢٥ وأحمد في المسند ١/ ٣٦٠. (١) البخاري في صحيحه ٦/ ٣٠ الحديث رقم ٢٨١٢، وأحمد في المسند ٩١/٣. جمهومحدد . ٥٥٠: ٣٣٨ ... .... كتاب اللباس / باب التصاوير فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه روح. رواه البخاري. ٤٥٠٨ - (٢٠) وعن عائشة، قالت: لما اشتكى النبيّ وَلّ، ذكر بعض نسائه كنيسةً يقال لها: مارية، وكانت أم سلمة وأم حبيبة أتتا أرض الحبشةِ، فذكرتا من حُسنها وتصاوير فيها، فرفع رأسه فقال: ((أولئكَ إِذا مات فيهم الرجل الصَّالح بنَوا على قبره مسجداً، ثمَ صوَّروا فيه تلك الصُّوَرَ، أولئك شرار خلق الله)). متفق عليه. ٤٥٠٩ _ (٢١) وعن ابن عبَّاس، قال: قال رسول الله وَلّه: ((إِنَّ أشدَّ الناس عذاباً يوم القيامة، من قتل نبيّاً، أو قتله نبيٌّ، / ١٧ (فعليك بهذه الشجرة) أي وأمثالها مما لا روح فيه كما بينه بقوله: ((وكل شيء ليس فيه روح))) وكل بالجر؛ وفي نسخة بالنصب. قال الطيبي: يجوز فيه الجر على أنه بيان للشجر لأنه لما منعه عن التصوير وأرشده إلى جنس الشجر رأى ذلك غير واف بالقصد فأوضحه به، وهو قريب من البدل، والنصب على التفسير يعني بتقدير أعني، والأظهر أنه بالجر من قبيل التعميم بعد التخصيص، ويمكن أن يكون نصبه على نزع الخافض، ويدل عليه وجود العاطف. (رواه البخاري). ٤٥٠٨ - (وعن عائشة قالت: لما اشتكى النبي وَل#) أي مرض (ذكر بعض نسائه) أي أزواجه (كنيسة) وهي معبد اليهود والنصارى معرب كنيشت (يقال لها:) أي لتلك الكنيسة (مارية)، ولعلها معرب ما رئي مثلها، (وكانت أم سلمة وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة) أي ورأتاها فيها وتعجبتا منها، (فذكرتا من حسنها) أي حسن المارية (وتصاوير) أي وحسن تصاوير (فيها فرفع) أي النبي وَلّر (رأسه) أي من كمال الغيرة الإلهية (فقال: أولئك) بكسر الكاف خطاباً لإحداهما أو لإحدى النساء أو لعائشة، وفي نسخة بفتح الكاف على خطاب العام أو تنزيلاً لهن منزلة الرجال، والمعنى أولئك من أهل الكتاب أو من جماعة اليهود والنصارى ((إذا مات فيهم الرجل الصالح))) أي من نبي أو ولي ((بنوا على قبره مسجداً)) أي متعبداً ويسموه كنيسة ((ثم صوّروا فيه تلك الصور))) أي صور الصلحاء تذكيراً بهم وترغيباً في العبادة لأجلهم، ثم جاء من بعدهم فزين لهم الشيطان أعمالهم وقال لهم: سلفكم يعبدون هذه الصور فوقعوا في عبادة الأصنام ((أولئك))) أي البانون والمصوّرون ((شرار خلق الله))) لأنهم ضلوا وأضلوا عباد الله. (متفق عليه). ٤٥٠٩ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلتر: ((إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة من قتل نبياً أو قتله نبي))) يعني في سبيل الله، ويؤيده التقييد في الرواية الأخرى ((اشتد غضب الله الحديث رقم ٤٥٠٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨٧/٧ الحديث رقم ٣٨٧٣، ومسلم في ٣٧٥/١ الحديث رقم (١٦ - ٥٢٨) وأحمد في المسند ٥١/٦. الحديث رقم ٤٥٠٩: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٩٧/٦ الحديث رقم ٧٨٨٨. ١٫٥٫٥٩ ٣٣٩ كتاب اللباس/ باب التصاوير أو قتلَ أحدَ والديه، والمصورون، وعالم لم ينتفع بعلمه)). ٤٥١٠ - (٢٢) وعن عليَّ [رضي الله عنه] أنه كان يقول: الشطرنج هو ميسر الأعاجم. ٤٥١١ - (٢٣) وعن ابن شهاب، أن أبا موسى الأشعري قال: لا يلعب بالشطرنج إِلا خاطىء. على رجل يقتله رسول الله وَطهر في سبيل الله)). قال النووي: قوله: في سبيل الله احتراز ممن يقتله في حد أو قصاص، لأن من قتله النبي في سبيل الله كان قاصداً قتل النبي ◌َّاهـ، وهو يشكل بغلام الخضر على القول الصحيح بأنه نبي، ولعله يخرج أيضاً بقوله: في سبيل الله، فإنه إنما قتله لحكمة ذكرت في محلها، (أو قتل) أي أو من قتل (أحد والديه) وأو للتنويع (والمصوّرون) عطف على محل من قتل، وكذا قوله: ((وعالم لم ينتفع))) أي هو، ((بعلمه))) أي بترك العمل به. ٤٥١٠ - (وعن علي رضي الله عنه أنه كان يقول: الشطرنج) بكسر أوّله معرب شش رنج أي ست محن، وقيل: بفتحها وهو معرب سط رنج أي ساحل التعب وركب في القاموس الشطرنج ولا يفتح أوّله، لعبة معروفة، والسين لغة فيه (هو ميسر الأعاجم) أي قمارهم حقيقة أو صورة، والتشبه بهم منهي أو أراد أنه دخل في عموم الميسر المنهي عنه في كتاب الله تعالى هذا، وأما الشرط به فحرام مجمع عليه. ٤٥١١ - (وعن ابن شهاب) أي الزهري (أن أبا موسى الأشعري قال: ((لا يلعب بالشطرنج إلا خاطىء))) أي عاص وهو بإطلاقه يشمل ما يكون بالشرط وغيره، والحديث وإن كان موقوفاً لكنه مرفوع حكماً، فإن مثله لا يقال من قبل الرأي، وسيأتي عنه ما يعضد أنه مرفوع حقيقة. في شرح السنة اختلفوا في إباحة اللعب بالشطرنج، فرخص فيه بعضهم لأنه قد يتبصر به في أمر الحرب ومكيدة العدوّ، قلت: ما أضعف هذا التعليل وما أسخف هذا التأويل مع النصوص الواردة في ذمه وعدم ثبوت فعله من أصحاب النبي وَّر، قال: ولكن بثلاث شرائط أن لا يقامر، ولا يؤخر الصلاة عن وقتها، وأن يحفظ لسانه عن الخنا والفحش، فإذا فعل شيئاً منها فهو ساقط المروءة مردود الشهادة. وقد كره الشافعي اللعب بالشطرنج والحمام كراهة تنزيه، وحرمه جماعة كالنرد. قال مجاهد: القمار كله حرام حتى الجوز يلعب به اهـ. قال المنذري: وممن ذهب إلى إباحته سعيد بن جبير والشعبي، وذهب جماعات من أصحاب الحنفية إلى تحريمه كالنرد، هذا وفي الجامع الصغير: ((ملعون من لعب بالشطرنج، والناظر إليها كالآكل لحم الخنزير)) (١) رواه عبدان عن أبي موسى، وابن حزم عن حبة بن مسلم مرسلاً، والمرسل . ! الحديث رقم ٤٥١٠: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢٤١/٥ الحديث رقم ٦٥١٨. الحديث رقم ٤٥١١: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢٤١/٥، الحديث رقم ٦٥١٨. (١) - الجامع الصغير ٢/ ٥٠٢ الحديث رقم ٨٢٠٩. مر ٣٤٠ كتاب اللباس / باب التصاوير ٤٥١٢ - (٢٤) وعنه، أنه سئل عن لعب الشطرنج، فقال: هي من الباطل، ولا يحب الله الباطل. حجة عند الجمهور؛ وقد تعاضدت الأحاديث الكثيرة الطرق في هذا المعنى والله أعلم. ٤٥١٢ - (وعنه) أي عن ابن شهاب (أنه سئل) يحتمل أن يرجع الضمير إلى ابن شهاب وهو الأظهر، ويحتمل أن يعود إلى أبي موسى فيكون على طبق الحديث السابق، والحاصل أنه سئل أحدهما (عن لعب الشطرنج) وهو بكسر اللام وسكون العين، وفي نسخة بفتح فکسر، ويجوز الفتح مع السكون، ففي القاموس لعب كسمع لعبا ولعبا ولعبا ضد جد (فقال: هي) أي ملاعبته أو هذه اللعبة، وأغرب الطيبي فقال: أنث الراجع إلى الشطرنج باعتبار التماثل (من الباطل ولا يحب الله الباطل)، ويؤيده ما في الدر المنثور، أخرج ابن أبي حاتم عن أشهب قال: سئل مالك عن شهادة اللعاب بالشطرنج والنرد، فقال: أما من أدمنها فما أرى شهادتهم. يقول الله تعالى: ﴿فما أبعد الحق إلا الضلال﴾ [يونس - ٣٢] فهذا كله من الضلال؛ وأخرج أبو الشيخ عن همام بن مسلم قال: سئل مالك عن اللعب بالشطرنج فقال: أمن الحق هي؟ قيل: لا فتلا هذه الآية: ﴿فماذا بعد الحق إلا الضلال﴾ [يونس - ٣٢] وبهذا الاستدلال وبما تقدم من أن المراد بقوله: الكوبة هي الشطرنج، وبكونه داخلاً في الميسر حقيقة أو صورة، بتعدد الطرق الحديثية منها ما سبق، ومنها ما في الدر أيضاً، أخرج عبد بن حميد والبيهقي في سننه عن مجاهد قال: الميسر كعاب فارس وقداح العرب، وهو القمار كله أي حقيقة أو حكماً، وأخرج البيهقي عن مجاهد قال: ((الميسر القمار كله حتى الجوز الذي يلعب به الصبيان)). وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي موسى الأسدي عن النبي وَلقر قال: ((اجتنبوا هذه الكعاب(١) الموسومة التي يزجر بها زجراً، فإنها من الميسر)). وأخرج [ابن مردويه] والبيهقي في شعب الإيمان عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله وَلتر: ((إياكم وهذه الكعاب الموسومة التي تزجر زجراً، فإنها من الميسر))(٢). وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن مسعود مرفوعاً: ((إياكم وهاتين اللعبتين الموسومتين اللتين تزجران زجراً، فإنهما ميسر العجم)»(٣). وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه قال: ((النرد والشطرنج من الميسر)). وأخرج عبد بن حميد عن علي قال: ((الشطرنج ميسر الأعاجم)). وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي، والبيهقي في الشعب عن القاسم أنه قيل له: هذه النرد تكرهونها فما بال الشطرنج؟ قال: كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو من الميسر)) صح القول بأن الشطرنج مكروه لعبه كراهة تحريم، ولا ينافيه ما ذكره المنذري من أنه قد ورد ذكر الشطرنج في أحاديث لا أعلم لشيء منها إسناداً الحديث رقم ٤٥١٢: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢٤١/٥ الحديث رقم ٦٥١٨. (١) في المخطوطة ((اللعاب)). (٢) البيهقي في شعب الإيمان الحديث رقم ٦٥٠٤. (٣) _ البيهقي في شعب الإيمان الحديث رقم ٦٥٠١. عميق ٤