Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
کتاب اللباس/ باب الخاتم
رواه النسائي.
٤٤٠٦ - (٢٤) وعن مالك، قال: أنا أكره أن يُلبس الغلمانُ شيئاً منَ الذهبِ، لأنه
بلغني أنَّ رسولَ الله وَّهِ نهى عن التختم بالذهبِ، فأنا أكره للرّجالِ الكبيرِ منهم والصَّغِيرِ.
رواه في ((الموطأ)).
للمصلحة فلا ينقش عليه أحد اسمنا، بل ينقش اسمه إذا احتاج إليه)). وبهذا يظهر وجه قول من
قال من أئمتنا وغيرهم بكراهة لبس الخاتم لغير الحكام، وقد روى أحمد وأبو داود والنسائي
عن أبي ريحانة أنه وَلّ ((نهى عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان))(١). قال النووي في شرح
مسلم: أجمع المسلمون على جواز اتخاذ خاتم الفضة للرجال وكره بعض علماء الشام
المتقدمين لبسه لغير ذي سلطان؛ ورووا فيه آثراً وهو شاذ مردود يدل عليه ما رواه أنس رضي
الله تعالى عنه أن النبي وَلّ لما ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم إلى آخره. والظاهر منه أنه
كان يلبس الخاتم في عهد النبي ◌ّ# من ليس له سلطان قلت: كيف يكون الظاهر العام
المحتمل سبباً لرد الخاص المنصوص عليه مع أن حديث أنس من أوائل الأمر، وقد نسخ
حكمه. وحديث أبي ريحانة مما استقر الأمر عليه مع أنه لا منافاة بين الإجماع على الجواز
بطريق العموم، وكراهته لبعض الناس بالخصوص. ولذا قال العسقلاني: الذي يظهر لي أن
لبس الخاتم لغير ذي سلطان خلاف الأولى، لأنه ضرب من التزين والأليق بحال الرجال خلافه
إلا لضرورة، فتكون الأدلة الدالة على الجواز هي الصارفة للنهي عن التحريم. ويؤيده ما وقع
في بعض طرق هذا الخبر أنه وَّ ونهى عن الزينة والخاتم [والله أعلم]. (رواه النسائي).
٤٤٠٦ - (وعن مالك) أي ابن أنس صاحب المذهب (قال: أنا أكره أن يلبس) بصيغة
المفعول من الألباس أي يكسى (الغلمان) أي الصبيان (شيئاً من الذهب)، وكذا الفضة إلا نحو
الخاتم والحرير في معناهما (لأنه بلغني أن رسول الله وَليزر ((نهى عن التختم بالذهب))) أي فإذا
كان خاتم الذهب منهياً فغيره أولى، (فأنا أكره للرجال) قيل: المراد بهم هنا الذكور، وإلا
فالرجل ذكر من بني آدم بلغ حد البلوغ، ويدل عليه تعميم قوله على طريق البدل (الكبير منهم
والصغير)، وقيل: إنه محمول على التغليب، وفي عبارته مسامحة لأن الكراهة لا تتعلق
بالصغير، بل بمن يلبسه من الكبير، قال النووي: هل يجوز إلباس حلي الذهب للأطفال
المذكور فيه ثلاثة أوجه، الأصح المنصوص عليه جوازه، قلت: الصحيح عندنا منعه. (رواه)
أي مالك (في الموطأ) بالهمز في آخره، وقد يقال: بالألف وهو اسم كتابه، وفيه مسامحة كما
سبق في أوّل الكتاب.
smi
أ
جمعـ
:சon
(١) أحمد في المسند ١٣٤/٤.
الحديث رقم ٤٤٠٦: أخرجه مالك في الموطأ ٩١١/٢ الحديث رقم ٤ من كتاب اللباس.
العهد

٢٦٢
١٠٠
كتاب اللباس / باب النعال
(٢) باب النعال
الفصل الأول
٤٤٠٧ - (١) عن ابن عمَرَ، قال: رأيتُ رسولَ الله وَلَهَ يَلبسُ النعالَ التي ليسَ فيها
شعرٌ.
باب النعال
بكسر النون جمع نعل كالبغال، والبغل وهو على ما في القاموس: ما وقيت به القدم من
الأرض كالنعلة مؤنثة اهـ. وهو كذا في المحكم [قال ابن الأثير وهي التي تسمى الآن الناسومة،
وقال بعضهم: النعل يجيء مصدراً، وقد يجيء اسماً وهو المراد هنا، ولو قال: باب النعل
لاحتمل المعنيين، وإن كان المعنى الثاني هو الأظهر والأشهر] (١). قال ابن العربي: النعل
لباس الأنبياء وإنما اتخذ الناس غيره لما في أرضهم من الطين اهـ، ولعله أخذه من قوله تعالى
لموسى عليه الصلاة والسلام ﴿اخلع نعليك﴾ مع ما ثبت من لبس فعله وَلّر، وكان ابن مسعود
رضي الله عنه صاحب النعلين والوسادة والسواك والطهور، وكان يلبسه نعليه إذا قام، وإذا
جلس جعلهما في ذراعيه حتى يقوم.
(الفصل الأوّل)
٤٤٠٧ - (عن ابن عمر قال رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله وَظير)، وفي
نسخة النبي وَ ل﴿ (يلبس النعال التي ليس فيها شعر) بفتح العين ويسكن أي يلبس النعال
المصنوعة من جلود نقيت عن الشعر، زاد الترمذي ويتوضأ فيها؛ فأنا أحب أن ألبسها أي
لمتابعة الهدى لا لموافقة الهوى، فإنه جواب عما قال له ابن جريج: ((رأيتك تلبس النعال
السبتية)) وهي بكسر المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة منسوبة إلى السبت. قال أبو عبيدة:
هي المدبوغة، قال الحنفي في شرح الشمائل: وإنما اعترض عليه لأنها نعال أهل النعمة
والسعة. قال ابن حجر: ومن ثم لم يلبسها الصحابة؛ كما أفاده خبر البخاري أن السائل قال:
باب النعال
(١) في المخطوطة تقديم وتأخير.
الحديث رقم ٤٤٠٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٠٨/١٠ الحديث رقم ٥٨٥١، ومسلم في ٢/ ٨٤٤
الحديث رقم (٢٥ - ١١٨٧)، ومالك في الموطأ ٣٣٣/١ الحديث رقم ٣١ من كتاب الحج
وأحمد في المسند ٦٦/٢.

٢٦٣
كتاب اللباس / باب النعال
١
رواه البخاري.
٤٤٠٨ - (٢) وعن أنسٍٍ، قال: إِنَّ نعلَ النبيِّ وَّرَ كانَ لها قِبالانِ.
رأيتك تفعل أربعة أشياء لم يفعل أصحابنا (١)، وعد هذه منها. أقول: الظاهر أن مراد السائل منه
أن يعرف ما الحكمة في اختياره إياها ومواظبته عليها مع أن الصحابة ما كانوا يتقيدون بنوع من
اللبس وغيره إلا ما فيه المتابعة. هذا وفي قوله: يتوضأ فيها إشعار بأنه لم يكن يحترز عنها
اعتماداً على أصل طهارتها أو حصول الطهارة بدباغتها؛ قال الخطابي: وقد تمسك بهذا من
يدعي أن الشعر ينجس بالموت وأنه لا يؤثر فيها الدباغ، ولا دلالة فيه لذلك اهـ. وظاهر إطلاق
هذا الحديث أنه يجوز لبسها في كل حال: وقال أحمد: يكره لبسها في المقابر لحديث بشير
ابن الخصاصية قال: ((بينا أنا مشي في القبور وعلى نعلان إذا رجل ينادي من خلفي يا صاحب
السبتيتين إذا كنت في هذا الموضع فاخلع نعليك». أخرجه أحمد وأبو داود، وصححه
الحاكم(٢) واحتج على ما ذكره وتعقبه الطحاوي: بأنه يجوز أن يكون الأمر يخلعهما لأذى كان
فيهما؛ وقد ثبت في الحديث ((إن الميت ليسمع قرع نعالهم إذا ولوا عنه مدبرين))(٣)، وهو دال
على جواز لبس النعال في المقابر قال: وقد ثبت حديث أنس أن النبي ◌َّ صلى في نعليه قال:
فإذا جاز دخول المسجد بالنعل فالمقبرة أولى. قال العسقلاني: ويحتمل أن يكون المراد بالنهي
إكرام الميت كما ورد النهي عن الجلوس على القبر، وليس ذكر السبتيتين للتخصيص بل اتفق
ذلك، والنهي إنما هو للمشي على القبور بالنعال. والله أعلم بالحال. قلت: الظاهر أن المشي
على القبور منهي بالنعال وبغيرها، نعم يمكن أن يكون مشيه على القبور فنهيه بأمر الخلع على
أن الموضع موضع أدب وتواضع لإمكان تكبر واختال، فعالجه بالضد وأمره بالأمر الأشد وهو
لا ينافي جواز لبسها دفعاً للحرج لمكان الضرورة. (رواه البخاري)، وكذا الترمذي في
الشمائل.
٤٤٠٨ - (وعن أنس قال: إن نعل النبي ولو كان لها قبالان) القبال بكسر القاف زمام
النعل وهو السير الذي يكون بين الاصبعين، ذكره في النهاية. والمعنى أنه كان لنعله زمامان
يجعلان بين أصابع الرجلين، والمراد بالأصبعين الوسطى والتي تليها قال بعض الشراح من
علمائنا: يعني كان لكل نعل زمامان يدخل الإبهام والتي تليه في قبال [والأصابع الأخرى في
قبال] اهـ، ويؤيده ما في الشمائل عن قتادة قلت لأنس بن مالك: كيف كان نعل رسول الله
(١) مر ذكره.
(٢) أبو داود في السنن ٥٥٤/٣ الحديث رقم ٣٢٣٠، وأحمد في المسند ٨٣/٥ والحاكم في المستدرك
٣٧٣/١.
(٣) البخاري في صحيحه ٣/ ٢٠٥ الحديث رقم ١٣٣٨.
الحديث رقم ٤٤٠٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١٢/١٠ الحديث رقم ٥٨٥٧، وأبو داود في السنن
٣٧٥/٤ الحديث رقم ٤١٣٤، والترمذي في ٢١٢/٤ الحديث رقم ١٧٧١، والنسائي في ٢١٧/٨
الحديث رقم ٥٣٦٧، وابن ماجه في ١١٩٤/٢ الحديث رقم ٣٦١٥.
٠٫٠٤

١٠١١/١٠
٣ ٠٫٧٣
٠,٠٠٠
يعود سم
٢٦٤
كتاب اللباس / باب النعال
رواه البخاري.
٤٤٠٩ _ (٣) وعن جابرٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله في غزوةٍ غزاها يقول: ((استكثِروا
مِنَ النِّعال؛ فإِنَّ الرَّجُلَ لا يزالُ راكباً ما انتعَلَ)). رواه مسلم.
٤٤١٠ - (٤) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((إِذا انتعلَ أحدُكم فلْيبدَأ
باليمنى، وإذا نزعَ فليبدأ بالشمال،
وَّر، قال: لهما قبالان أي لكل منهما، فالإفراد في هذا الحديث باعتبار جنسها قال
العسقلاني: القبال هو الزمام الذي يعقد فيه الشسع الذي يكون بين أصبعي الرجل؛ وقال
الجزري: كان لنعل رسول الله وَ﴿ سيران يضع أحدهما بين إبهام رجله والتي تليها، ويضع
الآخر بين الوسطى والتي تليها، ومجمع السيرين إلى السير الذي على وجه قدمه وَ ال# وهو
الشراك اهـ. وسيأتي أنه كان لنعل رسول الله و التر قبالان مثنى شراكهما. (رواه البخاري).
٤٤٠٩ - (وعن جابر قال رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله وَلقر في غزوة غزاها
يقول: استكثروا) أي اتخذوا كثيراً (من النعال، فإن الرجل لا يزال راكباً ما انتعل) أي ما دام
الرجل لابس النعل يكون كالراكب. قال النووي: معناه أنه شبيه بالراكب في خفة المشقة عليه
وقلة تعبه وسلامة رجله مما يلقى في الطريق من خشونة وشوك وأذى ونحو ذلك؛ وفيه
استحباب الاستظهار في السفر بالنعال وغيرها مما يحتاج إليه المسافر. (رواه مسلم)، وكذا
أحمد والبخاري في تاريخه والنسائي عنه، والطبراني في الكبير عن عمران بن حصين، وفي
الأوسط عن ابن عمر، وروى أحمد وابن ماجه [والحاكم] بسند صحيح عن ميمونة بنت سعد
مرفوعاً ((نعلان أجاهد فيهما خير من أن أعتق ولد الزنا))(١).
٤.٠-٠٥
٤٤١٠ - (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَّلقول: إذا انتعل
أحدكم) أي أراد لبس النعل (فليبدأ باليمنى) بضم أوله أي باليمين كما في رواية الشمائل، (وإذا
نزع)؛ وفي رواية خلع أي أراد خلعها، (فليبدأ بالشمال) بكسر أوله أي باليسرى كما في رواية .
قال العسقلاني: نقل القاضي عياض وغيره الإجماع على أن الأمر فيه للاستحباب، وقال
الخطابي: الحذاء كرامة للرجل حيث إنه وقاية من الأذى، وإذا كانت اليمنى أفضل من اليسرى
استحب التبدئة بها في لبس النعل والتأخير في نزعه ليتوفر بدوام لبسها حظها من الكرامة، ويدل
الحديث رقم ٤٤٠٩: أخرجه مسلم في ١٦٦٠/٣ الحديث رقم (٦٦ - ٢٠٩٦)، وأبو داود في السنن ٤/
٣٧٥ الحديث رقم ٤١٣٣.
(١) أخرجه ابن ماجه في السنن ٢/ ٨٤٦ الحديث رقم ٢٥٣١، والحاكم في المستدرك ٤١/٤.
الحديث رقم ٤٤١٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١١/١٠ الحديث رقم ٥٨٥٦، ومسلم في ١٦٦٠/٣
الحديث رقم (٦٧ - ٢٠٩٧)، وأبو داود في السنن ٣٧٧/٤ الحديث رقم ٤١٣٩، والترمذي في
٢١٥/٤ الحديث رقم ١٧٧٩، وابن ماجه في ١١٩٥/٢ الحديث رقم ٣٦١٦، وأحمد في المسند
٢٣٣/٢.
-

ء . .م
٢٦٥
كتاب اللباس/ باب النعال
لتكنِ اليمنى أوَّلهما تُنْعَلُ وآخِرَهما تُنزِعُ)). متفق عليه.
٤٤١١ - (٥) وعنه، قال: قال رسولُ الله ◌َله: ((لا يمشي أحدُكم في نعلٍ واحدةٍ،
عليه قوله: (لتكن اليمنى)؛ وفي رواية، فلتكن اليمنى، وفي أخرى فلتكن اليمين، وينصره
قوله: (أولهما) وهو متعلق بقوله: (تنعل) على خلاف في تأنيثه وتذكيره، والأول هو الأصح
فيكون تذكيره على تأويل العضو، وهو منصوب على أنه خبر كان، ويحتمل الرفع على أنه
مبتدأ، وتنعل خبره؛ والجملة خبر كان. ذكره الطيبي، وعلى هذا المنوال قوله: (وآخرهما
تنزع)، وقال العسقلاني: هما منصوبان على خبر كان أو على الحال، والخبر تنعل وتنزع
وضبطا بمثناتين فوقانيتين وبتحتانيتين مذكرين، قال ميرك: والأول في روايتنا على أن الضميرين
راجعان إلى اليمنى، والثاني مما ضبطه الشيخ وأفاد أنه باعتبار النعل والخلع يعني بهما
المصدرين المفهومين من الفعلين، وهذا لا يخلو عن خفاء. قال العصام: وفائدة هذه الجملة
الأمر بجعل هذه الخصلة ملكة راسخة ثابتة دائمة لما أن النفوس تأخذ هذا الأمر هيناً أو أنها
اعتادت بتقديم اليمنى فكانت مظنة فوت تقديم اليسرى اهـ. وحاصله أن الجملة الثانية مجردة
لتأكيد الأولى، وأقول: بل فيه زيادة إفادة، وهي أن المقصود من الفعلين السابقين على التهجين
المذكورين إنما هو رعاية إكرام اليمنى فقط نعلاً وخلعاً حتى لا يتوهم أنه ساوى بين اليمنى
واليسرى بإعطاء كلاً منهما ابتداء في أحد الفعلين، ونظيره تقديم اليمنى في دخول المسجد،
وتقديم اليسرى في خروجه وعكسه في دخول الخلاء وخروجه، ويؤيده ما ثبت في الشمائل
عن عائشة رضي الله تعالى عنه أنه وَلقر كان يحب التيمن ما استطاع في ترجله وتنعله وطهوره،
وبه يظهر ضعف قول ابن حجر: إن فائدته إن الأمر بتقديم اليمنى في الأول لا يقتضي تأخير
نزعها لاحتمال إرادة نزعهما معاً. فمن زعم أنه للتأكيد فقدوهم، وكذلك من تكلف معنى غير
ما قلت يخرجه به عن التأكيد فقد أتى بما يمجه السمع فلا يعوّل عليه اهـ؛ وأنت تعرف أن
نزعهما معاً [ولبسهما معاً] مما لا يكاد يتصوّر في أفعال العقلاء فهو أولى بما يقال في حقه («أنه
قد أتى بما يمجه السمع)) فلا يعوّل عليه. هذا وقد قال ميرك: زعم به من النقاد ان المرفوع من
الحديث انتهى عند قوله: بالشمال، وقوله: فلتكن إلى قوله: تنزع [مدرج] من كلام بعض
الرواة شرحاً وتأكيداً عن علمه جاهلون و[عن عمله غافلون]. (متفق عليه)، ورواه أحمد
والترمذي وابن ماجه .
٤٤١١ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَالفتى: لا يمشي أحدكم) نفي
بمعنى النهي للتنزيه، وفي الشمائل ((لا يمشين أحدكم)) (في نعل واحدة)، وفي راوية للشمائل
الحديث رقم ٤٤١١: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٠٠٩/١٠ الحديث رقم ٥٨٥٥، ومسلم في ٣/
١٦٦٠ الحديث رقم (٦٨ - ٢٠٩٧)، وأبو داود في السنن ٣٧٦/٤ الحديث رقم ٤١٣٦،
والترمذي في ٢١٣/٤ الحديث رقم ١٧٧٤، وابن ماجه في ١١٩٥/٢ الحديث رقم ٣٦١٦.
ومالك في الموطأ ٩١٦/٢ الحديث رقم ١٤ من كتاب اللباس، وأحمد في المسند ٢٤٥/٢.

٢٦٦
كتاب اللباس / باب النعال
ليُحفيهما جميعاً أو لُنعِلهما جمیعاً)). متفق علیه.
٤٤١٢ - (٦) وعن جابر، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((إذا انقطعَ شِسعُ نعله فلا يمشٍ
في نعلٍ واحدةٍ حتى يُصلحَ شِسعَه،
واحد بالتذكير لتأويل النعل بالملبوس (ليحفهما) بضم الياء وكسر الفاء، وفي نسخة فتحهما،
فهو من باب الأفعال أو من باب علم؛ والإحفاء ضد الأنعال وهو جعل الرجل حافية بلا نعل
وخف أي ليمش حافي الرجلين (جميعاً أو) للتخيير (لينعلهما)، وهو بالضبطين المذكورين
(جميعاً)، والضمير أن للقدمين وإن لم يجر لهما ذكر لدلالة السياق؛ وهذه مشهور في لغة
العرب وجاء به القرآن. ذكره ابن عبد البر وكأنه أراد قوله تعالى: ﴿حتى توارت بالحجاب﴾
[ص - ٣٢] وقوله سبحانه: ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة﴾ [النحل -
٦١] لكن إذا روي لينعلهما بفتح تعين أن يكون الضمير للنعلين اللهم إلا أن يقال: التقدير
ليلبس نعل القدمين، وقد بسطنا هذا المبحث في شرح الشمائل. قال القاضي: إنما نهى عن
ذلك لقلة المروءة والاختلال والخبط في المشي. وما روي عن عائشة أنها قالت: ربما مشى
النبي بَّر في نعل واحدة إن صح فشيء نادر لعله اتفق في داره بسبب قلت، وعلى تقدير كونه
بعد النهي يحمل على حال الضرورة أو بيان الجواز، وإن النهي ليس للتحريم. قال الخطابي:
المشي يشق على هذه الحالة مع سماجته في الشكل وقبح منظره في العين، وقيل: لأنه لم
يعدل بين جوارحه، وربما نسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأي، وضعفه وقال ابن العربي: العلة
فيه أنها مشية الشيطان، وقال البيهقي: الكراهة للشهرة فتمتد الأبصار لمن يرى ذلك منه، وقد
ورد النهي عن الشهرة في اللباس، وكل شيء يصير صاحبه مشهوراً فحقه أن يجتنب. كذا حققه
العسقلاني وقال: قد أخرج ابن ماجه بلفظ: ((لا يمش أحدكم في نعل واحد ولا في خف
واحد؛ والحق بعضهم بذلك إخراج أحد اليدين من الكم، وإلقاء الرداء على أحد المنكبين،
ولبس نعل في رجل وخف في أخرى. ذكره في شرح السنة؛ وتعقبه ابن حجر بما لا يجدي.
(متفق عليه).
٤٤١٢ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَل و إذا انقطع شسع نعله)
بكسر معجمة وسكون مهملة أي شسع نعل أحدكم كما في رواية الجامع الصغير، (فلا يمشي)
بصيغة النفي؛ وفي نسخة صحيحة فلا يمش (في نعل واحدة) أي في الأخرى كما في رواية،
(حتى يصلح شسعه) قال النووي: هو أحد سيور النعل المشدود في الزمام والزمام هو الذي
يعقد فيه الشسع، وفي رواية حتى يصلحها أي النعل، قال الطيبي: ومعنى حتى أنه لا يمشي
في نعل واحدة إذا قطع شسع نعله الأخرى فيمشي بالنعلين. صحح في جامع الأصول هذا
اللفظ. قال ميرك: وأما ما أخرجه مسلم من طريق أبي رزين عن أبي هريرة ((إذا انقطع شسع
٢٦٣٧
الحديث رقم ٤٤١٢: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٦١/٣ الحديث رقم (٧١ - ٢٠٩٩)، وأبو داود في
السنن ٣٧٧/٤ الحديث رقم ٤١٣٧، وأحمد في المسند ٣٢٧/٣.
...

٩٥١٣
٢٦٧
کتاب اللباس/ باب النعال
ولا يمشٍ في خُفِّ واحدٍ، ولا يأكلْ بشماله، ولا يحتبي بالثوبِ الواحدِ، ولا يلتحف
الصَّماء)). رواه مسلم.
أحدكم أو شراكه، فلا يمشي في إحداهما بنعل والأخرى حافية ليحفهما جميعاً))(١)، فلا مفهوم
له حتى يدل على الاذن في غيره هذه الصورة، وإنما خرج الغالب، ويمكن أن يكون من مفهوم
الموافقة وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه إذا امتنع مع الاحتياج فمع عدمه أولى. قال
العسقلاني: وهذا دال على ضعف ما أخرجه الترمذي عن عائشة قال: ((وبما انقطع شسع
رسول الله وَ﴿ فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها)). قال ميرك: هكذا نقله الشيخ عن جامع
الترمذي ولم أجده بهذا اللفظ في أصل الترمذي، بل فيه من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد
الرحمن بن القاسم بن سالم عن أبيه عن عائشة قالت: ((ربما مشى النبي ◌ُّ في نعل
واحدة))(٢). وهكذا أورده صاحب المصابيح، وصاحب المشكاة، والشيخ الجزري في تصحيح
المصابيح عن الترمذي والله أعلم، وسيأتي في الأصل. هذا وذكر في شرح السنة أنه قد ورد
في الرخصة بالمشي في نعل واحدة أحاديث، وروي عن علي وابن عمر؛ وكان ابن سيرين لا
يرى بها بأساً (ولا يمشي) بالنفي ومعناه النهي كما في نسخة (في خف واحد ولا يأكل) بالخبر
ومعناه النهي على ما في نسخة، (بشماله) قيل: هو خبر بمعنى النهي عطف على مجموع
المقيد، والقيد لا على المقيد بقيد متقدم حتى يلزم مشاركة المعطوف للمعطوف عليه في ذلك
المقيد وهو لا يصح هنا. وقيل: هو على صيغة النفي بمعنى النهي [ولا يجوز جعله نهياً
معطوفاً على النهيين السابقين، والصواب أن يكون معطوفاً على النهي] السابق مأخوذاً مع
شرحه كيلا يتقيد بالشرط، وحينئذ لا إشكال سواء جعل نهياً أو نفياً، (ولا يحتبي) بالنفي فقط
(بالثوب الواحد) أي إذا لم يكن على عورته شيء، (ولا يلتحف الصماء) بتشديد الميم أي
التحاف الصماء وهو لبستها ونهى عنه لأنه ربما يؤدي إلى كشف العورة، وقد سبق الكلام
عليها. (رواه مسلم)، وروى الشرطية الأولى بانفرادها مسلم والبخاري في تاريخه والنسائي في
سننه عن أبي هريرة، والطبراني عن شداد بن أوس. وفي رواية البزار وابن عدي في الكامل عن
أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعاً ((إذا انقطع شسع أحدكم فليسترجع فإنها من
المصائب))(٣). وروى النسائي عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه وَّر ((كان ينهى أن يمس الرجل
ذكره بيمينه وأن يمشي في نعل واحدة وأن يشتمل الصماء وأن يحتبي في ثوب ليس على فرجه
منه شيء)).
(١) مسلم في صحيحه ٣/ ١٦٦٠ الحديث رقم (٦٩ - ٢٠٩٨).
(٢) الترمذي في السنن ٢١٤/٤ الحديث رقم ١٧٧٧.
(٣) كشف الأستار ٤/ ٣٠ الحديث رقم ٣١٢٠.
٣٧١٠٠:
عالية مجمو

٢٦٨
کتاب اللباس/ باب النعال
الفصل الثاني
٤٤١٣ - (٧) عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كانَ لنعلِ رسولِ اللهِ وَ لَّ قِبالان، مُثَنَّىَ شراكُهما.
رواه ابن ماجه.
٤٤١٤ _ (٨) وعن جابر، قال: نهى رسولُ اللهِ وَ ل﴿ أَنْ ينتعلَ الرجلُ قائماً. رواه أبو داود.
٤٤١٥ - (٩) ورواه الترمذي، وابن ماجه، عن أبي هريرةَ.
(الفصل الثاني)
٤٤١٣ - (عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان لنعل رسول الله وَ ي) أي لكل
واحدة (من نعليه قبالان مثنى) اسم مفعول من التثنية أو من المثنى كما في نسخة صحيحة،
وهو صفة لقبالان، ونائب الفاعل قوله: (شراكهما) بكسر الشين المعجمة أحد سيور النعل التي
تكون على وجهها كما في النهاية. (رواه الترمذي) أي في الجامع، ورواه في الشمائل عن عبد
الله بن الحارث مثله، ورواه عن أبي هريرة: ((كان لنعل رسول الله وَالتر قبالان وأبي بكر وعمر
رضي الله تعالى عنهما وأول من عقد عقداً واحداً أي اتخذ قبالاً واحداً عثمان رضي الله عنه))،
إشارة إلى بيان الجواز، وإن لبسه وسير كان على وجه المعتاد لا على قصد العبادة للعباد لما تقرر
في الأصول أن أفعاله وَلهو أربعة مباح ومستحب وواجب وفرض. ولو لم يبين ذلك عثمان
لتوهم كراهة الاقتصار على قبال واحد أو أنه خلاف الأولى لأنه خلاف ما كان عليه النبي وَليل
وصاحباه، وبه يعلم أن ترك لبس النعلين ولبس غيرهما غير مكروه أيضاً.
٤٤١٤ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: نهى رسول الله (وَلفي أن ينتعل) من باب
الانفعال أي يلبس نعله (الرجل قائماً)، قال المظهر: هذا فيما يلحقه التعب في لبسه قائماً
كالخف والنعال التي تحتاج إلى شد شراكها. (رواه أبو داود). ورواه الضياء والترمذي عن أنس
رضي الله تعالى عنه ولفظه: نهى أن ينتعل الرجل وهو قائم.
٤٤١٥ _ (ورواه الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة).
الحديث رقم ٤٤١٣: أخرجه ابن ماجه في السنن ١١٩٤/٢ الحديث رقم ٣٦١٤.
الحديث رقم ٤٤١٤: أخرجه أبو داود في السنن ٣٧٦/٤ الحديث رقم ٤١٣٥.
الحديث رقم ٤٤١٥: أخرجه الترمذي في السنن ٢١٣/٤ الحديث رقم ١٧٧٥، وابن ماجه في ١١٩٥/٢
الحديث رقم ٣٦١٨.

٢٦٩
کتاب اللباس/ باب الفعال
٤٤١٦ - (١٠) وعن القاسم بن محمَّدٍ، عن عائشةً، قالتْ: ربما مشى النبيُّ وَلّ في
نعلٍ واحدةٍ. وفي رواية: أنها مشت بنعلٍ واحدةٍ. رواه الترمذيّ، وقال: هذا أصحُ.
٤٤١٧ - (١١) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: من السنَّةِ إِذا جلسَ الرَّجلُ أن يخلعَ نَعْليه
فيضعهما بجنبه. رواه أبو داود.
٤٤١٨ - (١٢) وعن ابن بريدةً، عن أبيهِ، أنَّ النجاشيَ أهدى إلى النبيِّ وََّ خُفِّينِ
أسوَدَين ساذجَين، فلبسهما. رواه ابن ماجه. وزاد الترمذي عن ابن بريدة، عن أبيهِ: ثمَّ
توضّأ ومسح عليهما.
٤٤١٦ - (وعن القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصدّيق وهو من كبار التابعين، وأبوه
ولد عام حجة الوداع بذي الحليفة وسبق ذكرهم. رضي الله عنهم (عن عائشة رضي الله تعالى
عنها قالت: ربما) بتشديد الموحدة وتخفيفها، وهو هنا للقلة أي قليلاً (مشى النبي بَّر في نعل
واحدة)، وقد سبق الكلام عليه. (وفي رواية أنها) أي عائشة (مشت بنعل واحدة، رواه الترمذي)
أي مرفوعاً وموقوفاً (وقال: هذا) أي المروي الثاني وهو الموقوف (أصح) أي إسناداً أو معنى.
٤٤١٧ - (وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: من السنة) خبر مقدم (إذا جلس
الرجل) ظرف للمبتدأ وهو قوله: (أن يخلع نعليه فيضعهما بجنبه) أي الأيسر تعظيماً للأيمن،
ولا يضع قدامه تعظيماً للقبلة، ولا وراءه خوفاً من السرقة. وكان في أصل الطيبي أن من بزيادة
أن؛ فقال: اسم أن قوله: أن يخلع، وإذا جلس ظرف له. (رواه أبو داود).
٤٤١٨ - (وعن ابن بريدة رضي الله تعالى عنه)، وفي بعض النسخ عن أبي بريدة قال
ميرك: وهو غلط فاحش. اهـ وقد يوجه بأنه كنيته واسمه عبد الله، (عن أبيه) أي بريدة بن
الحصيب الأسلمي صحابي مشهور سبق ذكره، (أن النجاشي) بفتح النون ويكسر وبتخفيف
الجيم والياء وتشدد وقد تسكن ذكره ميرك، وهو أصحمة ملك الحبشة وقد أسلم وكان نصرانياً
(أهدى إلى النبي ◌َّر)؛ وفي رواية للنبي وَّر، والاستعمالان شائعان. ففي الصحاح: الهدية
واحدة الهدايا. يقال: أهديت إليه وله بمعنى (خفين أسودين ساذجين) بفتح الذال المعجمة
معرب سادة على ما في القاموس أي غير منقوشين إما بالخياطة أو بغيرها، أو لاشية فيهما
تخالف لونهما، أو مجردين عن الشعر كما في رواية نعلين جرداوين، (فلبسهما) أي على
الطهارة. (رواه ابن ماجه وزاد الترمذي عن ابن بريدة). وفي نسخة عن أبي بريدة، (عن أبيه ثم
توضأ) أي بعدما أحدث أو بعدما جدد، (ومسح عليهما) قال ميرك، وقد أخرج ابن حبان من
الحديث رقم ٤٤١٦: أخرجه الترمذي في السنن ٢١٤/٤ الحديث رقم ١٧٧٧ - ١٧٧٨.
الحديث رقم ٤٤١٧: أخرجه أبو داود في السنن ٣٧٧/٤ الحديث رقم ٤١٣٨.
الحديث رقم ٤٤١٨: أخرجه الترمذي في السنن ١١٤/٥ الحديث رقم ٢٨٢٠ وابن ماجه في ١٥٢/١
الحدیث رقم ٥٤٩، وأحمد فى المسند ٣٥٢/٥.

٢٧٠
٠٠٠٠
٠٠٠
کتاب اللباس/ باب الترجل
[وهذا الباب خالٍ عن الفصل الثالث].
(٣) باب الترجل
الفصل الأول
٤٤١٩ - (١) عن عائشةَ [رضي الله عنها]، قالت: كنتُ أُرجِّلُ رأسَ رسول الله وَل
وأنا حائض. متفق عليه.
طريق الهيثم بن عدي عن دلهم بهذا الإسناد إن النجاشي كتب إلى رسول الله و8َ* إني قد
زوجتك امرأة من قومك وهي على دينك أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأهديتك هدية جامعة
قميص وسراويل وعطاف وخفين ساذجين، فتوضأ النبي وَّر ومسح عليهما. قال سليمان بن
داود: رواية عن الهيثم قلت للهيثم: ما العطاف؟ قال: الطيلسان. وفي الشمائل أهدى دحية
للنبي وَلا خفين وجبة فلبسهما حتى تخرقا، لا يدري أذكاهما أم لا. وفي الحديث دلالة على
أن الأصل في الأشياء المجهولة هو الطهارة، ثم نفى الصحابي درايته وَّيّ أما لتصريحه له بذلك
أو لأنه أخذها من قرينة عدم سؤاله وتفحص حاله. قال ميرك: وفي الحديث دليل على أنه وَلخير
لبس الخف ومسح عليها، وقد تواتر عند أهل السنة حديث المسح على الخفين في السفر
والحضر .
باب الترجل
علمبهوم
بضم الجيم المشددة. في النهاية الترجل والترجيل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه، نقله
الطيبي. والأظهر ما قال بعضهم: ((رجل شعره)) أي أرسله بالمشط، وترجل فعل ذلك بنفسه
اهـ، أو طلب من غيره [ذلك]؛ وفي القاموس [شعر] رجل وككتف وكجبل بين السبوطة
والجعودة، وقد رجل كفرح ورجلته ترجيلاً، وفي تنوير المصابيح الترجل التطهر والتزين،
والترجيل تسريح الشعر بالمشط.
(الفصل الأوّل)
٤٤١٩ - (عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ((كنت أرجل رأس رسول الله(وَ لتر))) أي
شعر رأسه ((وأنا حائض))) فيه جواز المخالطة مع الحائض. (متفق عليه)؛ وكذا رواه الترمذي
الحديث رقم ٤٤١٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٦٨/١٠ الحديث رقم ٥٩٢٥، ومسلم في ٢٤٤/١
الحديث رقم (٩ - ٢٩٧)، وأبو داود في السنن ٨٣٤/٢ الحديث رقم ٢٤٦٩، وابن ماجه في ١/
٢٠٨ الحديث رقم ٦٣٣، والدارمي في ٢٦٢/١ الحديث رقم ١٠٥٨، ومالك في الموطأ ٦٠/١
الحديث رقم ١٠٢، من كتاب الطهارة، وأحمد فى المسند ٦/ ١٠٠.
٩٫٧٤٣

٢٧١
كتاب اللباس/ باب الترجل
٤٤٢٠ - (٢) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: («الفِطرة خمسٌ: الختانُ،
في الشمائل. قال ميرك: كذا عند جميع الرواة عن مالك؛ ورواه أبو حذيفة عنه عن هشام
بلفظ: ((أنها كانت تغسل رأس رسول الله وَ لقر وهو مجاور في المسجد وهي حائض يخرجه
إليها))؛ أخرجه الدارقطني وفي الحديث دلالة على طهارة بدن الحائض وعرقها، وأن المباشرة
الممنوعة [للمعتكف] هي الجماع ومقدماته؛ وأن الحائض لا تدخل المسجد. كذا قالوا: قال
ابن بطال: فيه حجة على الشافعي في قوله: إن المباشرة مطلقاً تنقض الوضوء، قال
العسقلاني: لا حجة فيه لأن الاعتكاف لا يشترط فيه الوضوء، وليس في الحديث أنه عقب
ذلك بلا فصل بالصلاة، وعلى تقدير ذلك فمس الشعر لا ينقض الوضوء.
٤٤٢٠ - (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَله: الفطرة) أي فطرة
الإسلام (خمس)، قال القاضي وغيره: فسرت الفطرة بالسنة القديمة التي اختارها الأنبياء
واتفقت عليها الشرائع، وكأنها أمر جبلي فطروا عليه. قال السيوطي: وهذا أحسن ما قيل في
تفسيرها وأجمعه (الختان) بكسر أوّله. ففي القاموس ختنه يختنه فهو ختين ومختون قطع
غُرلته، والاسم ككتاب، والغرلة بالضم القلفة. قال في شرح شرعة الإسلام: من السنة
الختان، وبه قال أبو حنيفة، وقال الأكثرون ومنهم الشافعي: ((أنه واجب لأنه من شعائر
الإسلام))، وشدد ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فيه وقال الأقلف: ((لا تقبل شهادته وصلاته
وذبيحته))، وقال ابن شريح: ستر العورة واجب اتفاقاً، فلولا وجوب الختان لم يجز كشفها،
فجواز الكشف دليل وجوبه، كذا في التنوير. ويمكن أن مراد أبي حنيفة أنه ثابت بالسنة لا أنه
غير واجب، لكن غالب الكتب مشحون بأن الختان سنة، لكن إن لم يولد مختوناً ختاناً تاماً،
وإنما قيدنا به لما في الخلاصة؛ ومجمع الفتاوى صبي ولد مختوناً بحيث لو رآه إنسان يراه كأنه
ختن، ويشق عليه الختان مرة أخرى، واعترف بذلك أهل البصيرة من الحجامين ترك ولا
يتعرض له وذكر زين العرب: ((إن أربعة عشر نبياً ولدوا مختونين آدم وشيت ونوح وصالح
وشعيب ويوسف وموسى وزكريا وسليمان وعيسى، وحنظلة بن صفوان - وهو نبي أصحاب
الرس ـ ونبينا محمد ◌َّيهو وعلى سائر الأنبياء والمرسلين)). وذكر صاحب الشرعة: ((أنه قد ولد
الأنبياء كلهم مختونين مسرورين)) أي مقطوعي السرة كرامة لهم لئلا ينظر أحد إلى عوراتهم إلا
إبراهيم عليه الصلاة والسلام فإنه قد ختن نفسه ليستن بسنته بعدها هذا للرجال، وأما للنساء
فمكرمة. ففي خزانة الفتاوى: ((ختان الرجال سنة)) واختلفوا في ختان المرأة. قال في أدب
القاضي: مكروه؛ وفي موضع آخر سنة! وقال بعض العلماء: واجب، وقال، بعضهم: فرض،
الحديث رقم ٤٤٢٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٤٩/١٠ الحديث رقم ٥٨٩١، ومسلم في ٢٢٢/١
الحدیث رقم (٥٠ - ٢٥٧) وأبو داود في السنن ٤١٢/٤ الحديث رقم ٤١٩٨، والترمذي في ٥٪
٨٥ الحديث رقم ٢٧٥٦ والنسائي في ١٨١/٨ الحديث رقم ٥٢٢٥، وابن ماجه في ١٠٧/١
الحديث رقم ٢٩٢، ومالك في الموطأ ٩٢١/٢ الحديث رقم ٣ من كتاب صفة النبي وَّر، وأحمد
في المسند ٤١٠/٢.

٢٧٢
كتاب اللباس/ باب الترجل
والاستحدادُ، وقصُّ الشاربِ، وتقليمُ الأظفارِ،
قلت: والصحيح أنه سنة لقوله عليه الصلاة والسلام ((الختان سنة للرجال ومكرُمة للنساء)). رواه
أحمد بسند حسن عن والد أبي المليح، والطبراني عن شداد بن أوس؛ وعن ابن عباس
والمكرمة بضم الراء واحدة المكارم؛ وفي فتاوى الصوفية أن وقت الختان من سبع إلى عشر
سنين اهـ، وكأنه أراد الوقت الأفضل الأعدل (والاستحداد) أي حلق العانة، وهو استفعال من
الحديد، وهو استعمال الحديد من نحو الموسى في حلق العانة ذي الشعر الذي حوالى ذكر
الرجل وفرج المرأة. زاد ابن شريح ((وحلقة الدبر))، فجعل العانة منبت الشعر مطلقاً، والمشهور
الأوّل. فإن أزال شعره بغير الحديد لا يكون على وجه السنة؛ كذا في شرح المشارق، ويجب
أن يعلم أنه لا يقطع شيئاً من شعر وهو جنب، (وقص الشارب)، وهو الشعر النابت على طرف
الشفة العليا، وللنسائي ((وحلق الشارب))، وله أيضاً ((وتقصير الشارب)). وقال النووي: المختار
في قص الشارب أن يقصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفيه، وأما رواية احفوا فمعناها أزيلوا ما
طال على الشفتين. وقال القرطبي: ((قص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة بحيث لا يؤذي
الآكل، ولا يجتمع فيه الوسخ)). وقال الإحفاء هو القص المذكور وليس بالاستئصال عند
مالك؛ وذهب الكوفيون أي بضعهم إلى أنه الاستئصال، وذهب الطبري إلى التخيير في ذلك
فقال: ذكر أهل اللغة أن الإحفاء الاستئصال، وكذا النهك بالنون والكاف المبالغة في ذلك،
وقد دلت السنة على الأمرين ولا تعارض، فإن القص يدل على أخذ البعض، والإحفاء يدل
على أخذ الكل وكلاهما ثابت. وقال العسقلاني: ورحج ذلك ثبوت الأمرين في الأحاديث
المرفوعة. كذا حققه السيوطي؛ وفي المحيط لا يحلق شعر حلقه؛ وعن أبي يوسف لا بأس
بذلك، ولا بأس بأن يأخذ شعر الحاجبين وشعر وجهه ما لم يتشبه بالمخنثين؛ وعن أبي حنيفة
يكره أن يحلق قفاه إلا عند الحجامة، وأما حلق شعر الصدر والظهر ففيه ترك الأدب. كذا في
القنية، (وتقليم الأظفار). والمستحب ما ذكره النووي واختاره الغزالي [رحمه الله] في الأحياء،
وهو أن يبدأ باليدين قبل الرجلين، فيبدأ بمسبحة يده اليمنى، ثم الوسطى، ثم البنصر، ثم
الخنصر، ثم الإبهام، ثم يعود إلى اليسرى فيبدأ بخنصرها ثم بنصرها إلى آخرها، ثم يبدأ
بخنصر الرجل اليمنى ويختم ببنصر اليسرى. وفي القنية: ((إذا قلم أظافيره، أو جز شعره ينبغي
أن يدفن قلامته، فإن رمى به فلا بأس، وإن ألقاه في الكنيف أو المغتسل يكره)). وفي حديث
مرسل عند البيهقي كان ◌َّير يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل الخروج إلى الصلاة)).
وروى النووي كالعبادي من أراد أن يأتيه الغنى على كره، فليقلم أظفاره يوم الخميس. وفي
حديث ضعيف، يا علي قص الأظفار، وانتف الإبط، واحلق العانة يوم الخميس، والغسل
والطيب واللباس يوم الجمعة)). قيل: ولم يثبت في قص الظفر يوم الخميس حديث، بل كيفما
احتاج إليه، ولم يثبت في كيفيته ولا في تعيين يوم له شيء. وما يعزى من النظم في ذلك لعلي
أو غيره باطل ذكره ابن حجر. ومن الفوائد المتعلقة بالظفر ما روى ابن أبي حاتم في تفسيره
بسند صحيح عن ابن عباس قال: ((كان لباس آدم الظفر بمنزلة الريش على الطير، فلما عصى
سقط منه لباسه، وتركت الأظفار زينة ومنافع)). وروي أيضاً عن السدي قال: ((كان آدم طوله
٢٧*١ ١ / ٩٣ ١

19.5
٢٧٣
كتاب اللباس/ باب الترجل
ونتفُ الإِبطِ)). متفق عليه.
٤٤٢١ - (٣) وعن ابن عمر، قال: قال رسولُ اللهِ وَّر: ((خالفوا المشركين: أوفروا
اللحى، وأَحفوا الشوارب)»
ستون ذراعاً فكساه الله هذا الجلد وأعانه بالظفر يحك به)). كذا في إتمام الدراية لقراء النقاية،
(ونتف الإبط) أي نتف شعره، والإبط بكسر الهمزة وسكون الباء الموحدة وحكي كسرها يذكر
ويؤنث؛ ذكره السيوطي. قال الطيبي: كذا أي بصيغة الأفراد في صحيح البخاري ومسلم،
وجامع الأصول، وفي بعض نسخ المصابيح، وفي بعضها الآباط بالجمع، وفي القاموس الإبط
باطن المنكب وبكسر الباء، وقد يؤنث، والجمع آباط. قال في شرح المشارق: المفهوم من
حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. ((إن حلق الإبط ليس بسنة بل السنة نتفه لأن شعره يغلظ
بالحلق، ويكون أعون للرائحة الكريهة)). قال النووي: النتف أفضل لمن قوي عليه لما حكي
أن الشافعي كان يحلق ابطه فقال: علمت أن السنة نتفه لكن لا أقوى على الوجع؛ وفي
الفردوس عن عبد الله بن بشير [رحمه الله] مرفوعاً: ((لا تنتفوا الشعر الذي يكون في الأنف فإنه
يورث الأكلة، ولكن قصوه قصاً)). ذكره في شرح السنة: (متفق عليه). وفي الجامع الصغير
بلفظ ((خمس من الفطرة)) الخ. رواه أحمد والشيخان(١). قال النووي: قوله الفطرة خمس معناه
خمس من الفطرة كما في الرواية الأخرى عشر من الفطرة، وليست الفطرة منحصرة في العشر،
ثم إن معظم هذه الخصال سنة ليست بواجبة، وفي بعضها خلاف كالختان، ولا يمتنع قران
الواجب بغيره كما قال تعالى: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام - ١٤١]
فالإيتاء واجب، والأكل ليس بواجب، والختان عند الشافعي واجب على الرجال والنساء، ثم
الواجب في الرجل أن يقطع جميع الجلدة التي تغطي الحشفة حتى تنكشف، وفي المرأة يجب
قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج.
٤٤٢١ - (وعن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله وَلقوله: ((خالفوا
المشركين))) أي فإنهم يقصون اللحى ويتركون الشوارب حتى تطول، كما فسره بقوله: (أوفروا)
أي أكثروا (اللحى) بكسر اللام وحكي عنهما، وبالقصر جمع لحية بالكسر ما ينبت على الخدين
والذقن. ذكره السيوطي، والمعنى ((اتركوا اللحى كثيراً بحالها ولا تتعرضوا لها واتركوها لتكثر))
(وأحفوا) بقطع الهمزة أي قصوا (الشوارب). في الجامع الصغير قدم هذه الجملة على الأولى،
ثم في المغرب أحفى شاربه بالحاء المهملة أي بالغ في جزه. قيل: الإحفاء قريب من الحلق،
(١) الجامع الصغير ٢/ ٢٤١ الحديث رقم ٣٩٥٣.
الحديث رقم ٤٤٢١: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥١/١٠ الحديث رقم ٥٨٩٣، ومسلم في ٢٢٢/١
الحديث رقم (٥٢ - ٢٥٩)، وأبو داود في السنن ٤١٣/٤ الحديث رقم ٤١٩٩، والترمذي في
السنن ٨٨/٥ الحديث رقم ٣٧٦٣، والنسائي في ١٨١/٨ الحديث رقم ٥٢٢٦، وأحمد في
المسند ٥٢/٢.

٢٧٤
كتاب اللباس/ باب الترجل
وفي رواية: ((أنهكوا الشوارب، وأعفوا اللحى)). متفق عليه.
٤٤٢٢ - (٤) وعن أنس، قال: وُقْت لنا في قصِّ الشارب وتقليم الأظفارِ ونتف الإبط
وحلق العانة أن لا نترك أكثرَ من أربعينَ ليلةً.
وأما الحلق فلم يرد، بل كرهه بعض العلماء ورآه بدعة. قال القاضي وغيره: الإحفاء
الاستقصاء في الكلام ثم استعير للاستقصاء في أخذ الشارب. وفي معناه قوله (وفي رواية:
انهكوا الشوارب) وهو بفتح الهمزة وكسر الهاء، وفي نسخة بهمزة وصل مكسورة وفتح الهاء؛
يقال: نهك كفرح وأنهك بالغ في قصه (واعفوا اللحى) بقطع الهمزة بمعنى أوفروا؛ وفي
الأحياء عشرة خصال مكروهة وبعضها أشد من بعض، وهو خضابها بالسواد، وتبييصها
بالكبريت وغيره، ونتفها، ونتف الشيب، والنقصان منها والزيادة فيها، وتسريحها تصنعاً لأجل
الرياء، وتركها شعثة إظهاراً للزهد، والنظر إلى سوادها عجباً بالشباب وإلى بياضها تكبراً بعلق
السن، وخضابها بالحمرة والصفرة تشبيهاً بالصالحين لا لاتباع السنة؛ وزاد النووي: ((وعقدها
وتصفيفها طاقة فوق طاقة، وحلقها إلا إذا نبت للمرأة لحية فيستحب لها حلقها)). ذكره الطيبي،
وسيجيء استحباب أخذ اللحية طولاً وعرضاً لكنه مقيد بما إذا زاد على القبضة، وهذا في
الابتداء وأما بعدما طالت فقالوا: لا يجوز قصها كراهة أن تصير وعرضاً لكنه مقيد بما إذا زاد
على القبضة، وهذا في الابتداء وأما بعدما طالت فقالوا: لا يجوز قصها كراهة أن تصير مثلة،
وأقول: ينبغي أن يدرج في أخذها لتصير مقدار قبضة على ما هو السنة، والاعتدال المتعارف لا
أنه يأخذها بالمرة فيكون مثلة، (متفق عليه).
٤٤٢٢ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: وقت) بصيغة المجهول من التوقيت أي وقت
رسول الله وَالر وبين وعين (لنا) أي لأجلنا (في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الابط،
وحلق العانة أن لا نترك) أي نحن هذه الأشياء (أكثر من أربعين ليلة)، والمعنى أن لا نترك تركاً
يتجاوز أربعين، لا أنه وقت لهم الترك أربعين، لأن المختار أن يضبط الحلق والتقليم والقص
بالطول، فإذا طال حلق وقص وقلم. ذكره النووي. وفي شرح السنة عن أبي عبد الله الأغر:
((إن رسول الله وَلو كان يقص شاربه ويأخذ من أظفاره في كل جمعة)) اهـ. ومفهومه أن حلق
العانة ونتف الابط كان يؤخرهما، وهو الظاهر لعدم إطالتهما في أسبوع، قال ابن الملك: وقد
جاء في بعض الروايات عن ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن النبي ® كان يأخذ أظفاره
[ويحفي] شاربه في كل جمعة، ويحلق العانة عشرين يوماً، وينتف الإبط في كل أربعين يوماً)).
وفي القنية الأفضل أن يقلم أظفاره ويحفي شاربه ويحلق عانته وينظف بدنه بالاغتسال في كل
أسبوع مرة، فإن لم يفعل ذلك، ففي كل خمسة عشر يوماً ولا عذر في تركه وراء الأربعين،
الحديث رقم ٤٤٢٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٢/١ الحديث رقم (٥١ - ٢٥٨)، والترمذي في السنن
٨٦/٥ الحديث رقم ٢٧٥٩، والنسائي في ١٥/١ الحديث رقم ١٤، وابن ماجه في ١٠٨/١
الحدیث رقم ٢٩٥، وأحمد في المسند ٢٥٠٥/٣.
بـ

/٠٠٠٠٠١
٢٧٥
كتاب اللباس/ باب الترجل
ـة
رواه مسلم.
٤٤٢٣ - (٥) وعن أبي هريرةً، أنَّ النبيَّ وَّر قال: ((إِنَّ اليهود والنصارى لا يَصبِغون
فخالفوهم)). متفق عليه.
٤٤٢٤ - (٦) وعن جابر، قال: أُتي بأبي قُحافةَ يومَ فتح مكة، ورأسه ولحيته كالثغامة
فالأسبوع هو الأفضل والخمسة عشر هو الأوسط، والأربعون هو الأبعد ولا عذر فيما وراء
الأربعين، ويستحق الوعيد عندنا. (رواه مسلم). قال المظهر: وقد جاء في توقيت هذه الأشياء
أحاديث ليست في المصابيح عن ابن عمر وأبي عبد الله الأغر ((أن النبي وَّر كان يقص شاربه
ويأخذ من أظفاره كل جمعة قبل أن يخرج إلى صلاة الجمعة، وقيل: كان يحلق العانة وينتف
الابط في كل أربعين يوماً، وقيل: في كل شهر اهـ، وهو أعدل الأقوال كما لا يخفى. قال
قاضیخان: رجل وقت لقلم أظافیره وحلق رأسه یوم الجمعة، قالوا: إن کان یری جواز ذلك
في غير يوم الجمعة وأخره إلى يومها تأخيراً فاحشاً كان مكروهاً لأن من كان ظفره طويلاً كان
رزقه ضيقاً، فإن لم يجاوز الحد وأخر تبركاً بالأخبار فهو مستحب لما روت عائشة رضي الله
تعالى عنها مرفوعاً: ((من قلم أظافيره يوم الجمعة أعاذه الله من البلايا إلى الجمعة الأخرى
وزيادة ثلاثة أيام)) اهـ. ولا يخفى أن ذكر حلق الرأس لا مدخل له في هذا المقام، فإنه لا تعيين
له بلا كلام. والصواب في علة كراهة تأخير قلم الظفر مخالفة السنة لا التعليل بأنه يوجب
تضييق الرزق مع أنه إن صح فهو تفريع على تلك المخالفة لا أنه أصل في التعليل، فتأمل.
٤٤٢٣ - (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي وَلّفي قال: ((إن اليهود والنصارى لا
يصبغون))) بضم الموحدة، وفي نسخة بفتحها، وفي أخرى بكسرها. ففي القاموس صبغ كمنع
وضرب ونصر والمفعول محذوف، والمعنى لا يخضبون لحاهم (فخالفوهم) أي فاخضبوها
أنتم بالحناء. (متفق عليه). ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه.
٤٤٢٤ - (وعن جابر قال رضي الله تعالى عنه: أتي) أي جيء (بأبي قحافة) بضم القاف
وهو والد الصديق رضي الله تعالى عنه واسمه عثمان بن عامر قرشي تميمي أسلم يوم الفتح
وعاش إلى خلافة عمر، ومات سنة أربع عشرة وله تسع وتسعون سنة، روى عنه الصديق
وأسماء بنت أبي بكر، (يوم فتح مكة) أي أول ما أسلم (ورأسه ولحيته كالثغامة) بضم المثلثة
وبالغين المعجمة، في الأصول المصححة وكذا ضبطه ميرك شاه، وقيل: بتثليث أوله، وهو
الحديث رقم ٤٤٢٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥٤/١٠ الحديث رقم ٥٨٩٩، ومسلم في ١٦٦٣/٣
الحديث رقم (٨٠ - ٢١٠٣)، وأبو داود في السنن ٤١٥/٤ الحديث رقم ٤٢٠٣، والنسائي في ٨/
١٣٧ الحديث رقم ٥٠٧٢، وابن ماجه في ١٩٦/٢ الحديث رقم ٣٦٢١، وأحمد في المسند ٢/ ٢٤٠.
الحديث رقم ٤٤٢٤: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٦٣/٣ الحديث رقم (٧٩ - ٢١٠٢)، وأبو داود في
السنن ٤١٥/٤ الحديث رقم ٤٢٠٤، والنسائي في ١٨٥/٨ الحديث رقم ٥٢٤٢، وابن ماجه في
١١٩٧/٢ الحديث رقم ٣٦٢٤.

٢٧٦
كتاب اللباس/ باب الترجل
بياضاً. فقال النبيُّ وَلّى: (غيِّرُوا هذا بشيءٍ، واجتنبوا السَّواد)). رواه مسلم.
٤٤٢٥ - (٧) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كان النبيُّ وَلهو يحبُّ موافقة أهل
------ -----
- صبرات .
كذا في بعض النسخ، لكن في القاموس: التغام كسجاب نبت فارسيته درمثه واحدته بهاء،
والرأس صار كالثغامة بياضاً؛ وفي النهاية هو نبت شديد البياض زهره وثمره يشبه به الشيب.
وقوله: (بياضاً) تمييز عن النسبة التي هي التشبيه، ذكره الطيبي وغيره. (فقال النبي ◌َّ: غيروا
هذا) أي البياض (بشيء) أي من الخضاب (واجتنبوا السواد). قال ابن الملك: قيل: هذا في
حق غير الغزاة، وأما من فعل ذلك من الغزاة ليكون أهيب في عين العدو لا للتزيين فلا بأس
به، روي أن عثمان والحسن والحسين خضبوا رضي الله تعالى عنهم لحاهم بالسواد للمهابة.
(رواه مسلم)، وأخرجه أحمد من حديث أنس قال: جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة يوم فتح مكة
[يحمله] حتى وضعه بين يدي رسول الله وَ الر فأسلم، ورأسه ولحيته كالتغامة بياضاً الخ وزاد
الطبري وابن أبي عاصم من وجه آخر عن جابر رضي الله تعالى عنه: ((فذهبوا به وحمروه)).
وروى أحمد والنسائي عن الزبير، والترمذي عن أبي هريرة بلفظ: ((غيرو الشيب ولا تشبهواً
باليهود)»(١)؛ وفي رواية أخرى لأحمد وابن حبان عن أبي هريرة ولفظه: ((غيروا الشيب ولا
تشبهوا باليهود والنصارى)) (٢). وفي رواية أخرى لأحمد عن أنس رضي الله عنه ولفظه: ((غيروا
الشيب ولا تقربوه السواد))(٣). قال النووي في الخضاب أقوال وأصحها: إن خضاب [الشيب]
للرجل والمرأة يستحب، بالسواد حرام. وقد سبق عن الإمام محمد أنه قال في موطئه: لا نرى
بالخضاب بالوسمة والحناء والصفرة يأساً وإن تركه أبيض فلا بأس به كل ذلك حسن. وفي
الشرعة الخضاب سنة ثبت قولاً وفعلاً. قال شارحه: أما الأول فلحديث أبي هريرة السابق،
وأما الثاني فلما قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: ((إن النبي ◌َُّقر كان يصفر لحيته بالورس
والزعفران)) وسيأتي. وفي مجمع الفتاوى اختلفت الرواية في أن النبي وَّ هل فعل الخضاب
في عمره، والأصح أنه لم يفعل، يعني الأصح أنه لم يفعل الخضاب في لحيته لعدم الحاجة
إليه، وأما خضاب رأسه بالحناء فهو مشهور. وقيل: كان فعله غير مرة لدفع الصداع والحرارة
قلت: ويؤيده ما ورد في الاختضاب من الأحاديث منها ((اختضبوا بالحناء فإنه يزيد في شبابكم
وجمالكم ونكاحكم)). رواه البزار وأبو نعيم في الطب عن أنس، ومنها ((اختضبوا بالحناء فإنه
طيب الريح يسكن الروع)). رواه أبو يعلى والحاكم في الكنى عن أنس، ومنها ((اختضبوا
وأفرقوا وخالفوا اليهود)). رواه ابن عدي عن ابن عمر، وسيأتي لهذا زيادة بحث.
٤٤٢٥ - (وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان النبي ◌َّ- يحب موافقة أهل
(١) راجع الحديث رقم (٤٤٥٥).
(٣) أحمد في المسند ٣٤٧/٣.
الحديث رقم ٤٤٢٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٦١/١٠ الحديث رقم ٥٩١٧، ومسلم في ٤/ ١٨١٧
الحديث رقم (٩٠ - ٣٣٦) وأبو داود في السنن ٤٠٧/٤ الحديث رقم ٤١٨٨، والنسائي في ١٨٤/٨ =
For
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٦١.
.??.

٢٧٧
کتاب اللباس/ باب الترجل
الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يسدُلون أشعارهم، وكان المشركون يفرِقون
رؤوسهم، فسدَل النبي ◌ِّر ناصيته، ثم فرق بعدُ.
الكتاب فيما) أي في أمر (لم يؤمر فيه) أي بشيء من مخالفته. قال ابن الملك: أي فيما لم
ينزل عليه حكم بالمخالفة، (وكان أهل الكتاب) أي اليهود والنصارى (يسدلون) بضم الدال
ويكسر. ففي المغرب سدل من باب طلب، وأسدل خطأ. وفي القاموس سدله يسدله ويسدله
وأسدله أرخاه وأرسله (أشعارهم)، والمراد به هنا إرسال الشعر حول الرأس من غير أن يقسم
نصفين نصف من جانب يمينه ونحو صدره، ونصف من جانب يساره كذلك. وقيل: سدل
الشعر إذا أرسله ولم يضم جوانبه؛ وفي شرح مسلم للنووي قال العلماء: المراد إرساله على
الجبين واتخاذه كالقصعة، والفرق فرق الشعر بعضه من بعض. وقيل: السدل أن يرسل
الشخص شعره من ورائه ولا يجعله فرقتين، والفرق أن يجعله فرقتين كل فرقة ذؤابة وهو
المناسب لقوله: (وكان المشركون يفرقون) بكسر الراء ويضم وروى من التفريق (رؤوسهم) أي
شعر رؤوسهم بعضها من بعض ويكشفونها عن جبينهم. قال العسقلاني: الفرق قسمة الشعر،
والمفرق وسط الرأس وأصله من الفرق بين الشيئين (فسدل النبي وَلقر ناصيته) أي حين قدم
المدينة (ثم فرق) بالتخفيف وقد يشدد، وزاد في الشمائل رأسه أي شعره (بعد) بضم الدال أي
بعد ذلك من الزمان. قال ابن الملك: لأن جبريل عليه الصلاة والسلام أتاه وأمره بالفرق ففرق
المسلمون رؤوسهم. قال النووي: واختلفوا في تأويل موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه
شيء؛ فقيل: فعله ائتلافاً لهم في أول الإسلام، وموافقة لهم على مخالفة عبدة الأصنام، فلما
أغناه الله تعالى عن ذلك وأظهر الإسلام على الدين كله خالفهم في أمور منها ((صبغ الشيب».
وقال آخرون: يحتمل أنه أمر باتباع شرائعهم فيما لم يوح إليه فيه شيء، وإنما كان هذا فيما
علم أنهم لم يبدلوه واستدل بعض الأصوليين بالحديث على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد
شرعنا بخلافه. وقال آخرون: بل هذا يدل على أنه ليس بشرع لنا لأنه قال: يحب موافقتهم،
فأشار إلى أنه كان مخيراً فيه، ولو كان شرعاً لنا لتحتم اتباعه قالوا: والفرق سنة لأنه الذي رجع
إليه ◌َلّ، والظاهر أنه إنما رجع إليه بوحي لقوله: إنه كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم
يؤمر فيه. قال القاضي عياض: نسخ السدل، فلا يجوز فعله ولا اتخاذ الناصية والجملة، قال:
ويحتمل جواز الفرق لا وجوبه، ويحتمل أن الفرق كان اجتهاداً في مخالفة أهل الكتاب لا
بوحي، فيكون الفرق مستحباً. وقد جاء في الحديث أنه كان للنبي وَلّ لمة، فإن افترقت فرقها
وإلا تركها. والحاصل أن الصحيح المختار جواز السدل، والفرق أفضل اهـ. وقال العسقلاني:
جزم الحازمي أن السدل نسخ بالفرق، واستدل برواية معمر عن الزهري عن عبد الله بلفظ («ثم
أمر بالفرق))، وكان الفرق آخر الأمرين. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه وهو ظاهر والله أعلم.
هذا والأمور التي وافق فيها النبي و لغير أهل الكتاب ثم خالفهم السدل ثم الفرق، وترك صبغ
الشعر ثم فعله، وصوم عاشوراء ثم خالفهم بصوم يوم قبله أو بعده، واستقبال بيت المقدس ثم
الحديث رقم ٥٢٣٨، وابن ماجه في ١١٩٩/٢ الحديث رقم ٣٦٣٢، وأحمد في المسند ٢٨٧/١.
=

٢٧٨
٧ ٠٫٠٠
کتاب اللباس/ باب الترجل
متفق عليه .
٤٤٢٦ - (٨) وعن نافع، عن ابن عمر، قال: سمعت النبي وَّر ينهى عن القَزَع قيل
النافع: ما القَزَع؟ قال: يُخلق بعضُ رأس الصبيِّ، ويترك البعضُ. متفق عليه. وألحق
بعضهم التفسير بالحديث.
٤٤٢٧ - (٩) وعن ابن عمر: أن النبي وَ لَ﴿ رأى صبياً قد حُلق بعضُ رأسه وتُرِكَ
بعضُه، فنهاهم عن ذلك، وقال: ((احلِقوا كلَّه أو اتركوا كلَّه)).
الكعبة، وترك مخالطة الحائض ثم المخالطة بكل شيء إلا الجماع، وصوم يوم الجمعة وحده
ثم النهي عنه، والقيام للجنازة ثم تركه، ومنها النهي عن صوم يوم السبت. وقد جاء ذلك من
طرق متعددة في النسائي وغيره، وصرح بأنه منسوخ، وناسخه حديث أم سلمة أنه وصل ((كان
يصوم يوم السبت والأحد يتحرى ذلك ويقول: إنهما يوماً عيد الكفار وأنا أحب أن أخالفهم)).
وفي لفظ: ((ما مات رسول الله وَ لو حتى كان أكثر صيامه يوم السبت والأحد)). وأشار بقوله:
يوماً)) أن السبت عيد اليهود والأحد عيد النصارى. (متفق عليه).
٤٤٢٦ - (وعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت النبي)، وفي نسخة
صحيحة رسول الله (َّر، ((ينهى عن القزع))) بفتح قاف وزاي فعين مهملة. في شرح السنة
أصل القزع قطع السحاب المتفرقة شبه تفاريق الشعر في رأسه بها (قيل لنافع: ما القزع؟ قال:
تحلق)، بصيغة المجهول (بعض رأس الصبي ويترك البعض). قال النووي: القزع حلق بعض
الرأس مطلقاً وهو الأصح لأنه تفسير الراوي، وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به،
وأجمعوا على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة إلا أن يكون لمداواة، وهي كراهة تنزيه.
(متفق عليه، وألحق بعضهم) أي بعض الرواة من المحدثين (التفسير) أي الموقوف (بالحديث)
أي المرفوع بأن حذف قوله لنافع، وسرد الحديث بتمامه.
٤٤٢٧ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي وَله رأى صبياً قد حلق) بصيغة المفعول
(بعض رأسه وترك بعضه فنهاهم) أي أهل الصبي (عن ذلك) أي عما ذكر من حلق البعض وترك
البعض، (فقال)؛ وفي نسخة صحيحة وقال: (احلقوا كله) أي كل الرأس أي شعره (أو اتركوا
كله). فيه إشارة إلى أن الحلق في غير الحج والعمرة جائز، وأن الرجل مخير بين الحلق
وتركه، لكن الأفضل أن لا يحلق إلاّ في أحد النسكين كما كان عليه وَّر مع أصحابه رضي الله
الحديث رقم ٤٤٢٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٦٣/١٠ الحديث رقم ٥٩٢٠، ومسلم في ١٦٧٥/٣
الحديث رقم ٢١٢٠/١١٣، وأبو داود في السنن ٤١٠/٤ الحديث رقم ٤١٩٣، والنسائي في ١٨٢/٨
الحديث رقم ٥٢٢٩، وابن ماجه في ٢/ ١٢٠١ الحديث رقم ٣٦٣٧، وأحمد في المسند ٢/ ٤.
الحديث رقم ٤٤٢٧: أخرجه أبو داود في السنن ٤١١/٤ الحديث رقم ٤١٩٥، والنسائي في ١٣٠/٨
الحديث رقم ٥٠٤٨.

٢٧٩
كتاب اللباس/ باب الترجل
رواه مسلم.
٤٤٢٨ - (١٠) وعن ابن عباس، قال: لعن النبي ◌َ﴿ المخنثين من الرجال،
والمترجلات من النساء، وقال: ((أخرجوهم من بيوتكم)). رواه البخاري.
٤٤٢٩ - (١١) وعنه، قال: قال النبي وَّر: ((لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء،
والمتشبِّهات من النساء بالرجال)).
عنهم، وانفرد منهم علي كرم الله وجهه كما سبق أول الكتاب. (رواه مسلم). وفي الجامع
الصغير ((احلقوه كله أو اتركوه كله)). رواه أبو داود والنسائي عنه(١).
٤٤٢٨ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لعن النبي (وَّر المخنثين))) بفتح النون
المشددة وكسرها والأوّل أشهر أي المتشبهين بالنساء (من الرجال) في الزي واللباس والخضاب
والصوت والصورة والتكلم وسائر الحركات والسكنات، من خنث يخنث كعلم يعلم إذ الآن
وتكسر، فهذا الفعل منهي لأنه تغيير الخلق الله، (والمترجلات) بكسر الجيم المشددة أي
المتشبهات بالرجال (من النساء) زياً وهيئة ومشية ورفع صوت ونحوها لا رأياً وعلماً، فإن التشبه
بهم محمود. كما روي أن عائشة رضي الله عنها كانت رجلة الرأي أي رأيها كرأي الرجال على
ما في النهاية. (وقال): أي خطاباً عاماً (أخرجوهم من بيوتكم) أي من مساكنكم أو من بلدكم.
ففي شرح السنة روي عن أبي هريرة أن النبي وَالتر: ((أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء،
فأمر به فنفي إلى النقيع)) [ففي شرعة الإسلام الحناء سنة للنساء ويكره لغيرهن من الرجال إلا أن
يكون لعذر لأنه تشبه بهن اهـ. ومفهومه أن تخلية النساء عن الحناء مطلقاً مكروه أيضاً لتشبهن
بالرجال وهو مكروه اهـ] (٢) وسيأتي في الأصل، والعجب من أهل اليمن في أن رجالهم يتحنون
مع أن هذا شعار الرفضة، أيضاً (رواه البخاري)، وكذا أبو داود والترمذي.
٤٤٢٩ - (وعنه) أي عن ابن عباس رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَليقول: ((لعن الله)))
يحتمل الأخبار والدعاء ((المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال))). قال
النووي: المخنث ضربان أحدهما من خلق كذلك ولم يتكلف التخلق بأخلاق النساء وزيهن
وكلامهن وحركاتهن وهذا لا ذم عليه ولا اثم ولا عقوبة لأنه معذور، والثاني من يتكلف أخلاق
النساء وحركاتهن وسكناتهن وكلامهن وزيهن فهذا هو المذموم الذي جاء في الحديث لعنه،
(١) الجامع الصغير ٢٣/١ الحديث رقم ٢٧٥.
الحديث رقم ٤٤٢٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٣٣/١٠ الحديث رقم ٥٨٨٦، والترمذي في السنن ٥٪
٩٨ الحديث رقم ٢٧٨٥، والدارمي في ٣٦٤/٢ الحديث رقم ٢٦٤٩، وأحمد في المسند ٢٢٥/١.
(٢) في المخطوطة تقديم وتأخير.
الحديث رقم ٤٤٢٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٣٢/١٠ الحديث رقم ٥٨٨٥، والترمذي في السنن
٩٨/٥ الحديث رقم ٢٧٨٤.
c mei.

٢٨٠
١٥٠٠
٢٤٤٧
کتاب اللباس/ باب الترجل
رواه البخاري.
٤٤٣٠ - (١٢) وعن ابن عمر، أن النبي ◌َ ﴿ل قال: ((لعن الله الواصلة، والمستوصلة،
والواشمة، والمستوشمة)). متفق عليه.
٤٤٣١ - (١٣) وعن عبد الله بن مسعود، قال: لعن الله الواشمات، والمستوشمات،
والمُتَنَمِصات،
رواه البخاري وكذا أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
٤٤٣٠ - (وعن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي وَّفي قال: لعن الله الواصلة) أي التي
توصل شعرها بشعر آخر زوراً، وهي أعم من أن تفعل بنفسها أو تأمر غيرها بأن يفعله،
(والمستوصلة) أي التي تطلب هذا الفعل من غيرها وتأمر من يفعل بها ذلك وهي تعم الرجال
والمرأة فالتاء إما باعتبار النفس، أو لأن الأكثر أن المرأة هي الآمرة أو الراضية قال النووي:
الأحاديث صريحة في تحريم الوصل مطلقاً، وهو الظاهر المختار وقد فصله أصحابنا فقالوا:
((إن وصلت بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف لأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه
لكرامته، وأما الشعر الطاهر من غير الآدمي فإن لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضاً، وإن
كان فثلاثة أوجه أصحها أن فعلته بإذن الزوج والسيد جاز)، وقال مالك والطبري والأكثرون
على أن الوصل ممنوع بكل شيء شعر أو صوف أو خرق أو غيرها، واحتجوا بالأحاديث.
وقال الليث: النهي مختص بالشعر فلا بأس بوصله بصوف وغيره، وقال بعضهم: يجوز بجميع
ذلك، وهو مروي عن عائشة رضي الله عنها، لكن الصحيح عنها كقول الجمهور (والواشمة)
اسم فاعل من الوشم وهو غرز الابرة أو نحوها في الجلد حتى يسيل الدم ثم حشوه بالكحل أو
النيل أو النورة فيخضر، (والمستوشمة) أي من أمر بذلك. قال النووي: وهو حرام على الفاعلة
والمفعول بها، والموضع الذي وشم يصير نجساً، فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت، وإن لم
يمكن إلا بالجرح فإن خاف منه التلف أو فوت عضو أو منفعته أو شيئاً فاحشاً في عضو ظاهر
لم يجب إزالته، وإذا تاب لم يبق عليه اثم، وإن لم يخف شيئاً من ذلك لزمه إزالته ويعصي
بتأخيره. (متفق عليه)؛ ورواه أحمد والأربعة .
٤٤٣١ - (وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((لعن الله الواشمات والمستوشمات
والمتنمصات))) بتشديد الميم المكسورة هي التي تطلب إزالة الشعر من الوجه بالمنماص أي
الحديث رقم ٤٤٣٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٧٤/١٠ الحديث رقم ٥٩٣٧، ومسلم في ٣/ ١٦٧٧
الحديث رقم ١١٩ - ٢١٢٤، وأبو داود في السنن ٣٩٧/٤ الحديث رقم ٤١٦٨، والترمذي في ٤/
٢٠٧، الحديث رقم ١٧٥٩، وابن ماجه في ٦٣٩/٢ الحديث رقم ١٩٨٧، وأحمد في المسند ٢/ ٢١.
الحديث رقم ٤٤٣١: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٢٩/٨ الحديث رقم ٤٨٨٦، ومسلم في ١٦٧٨/٣ الحديث رقم
(١٢٠-٢١٢٥)، وأبو داود في السنن ٣٩٧/٤ الحديث رقم ٤١٦٩، وابن ماجه في ١ / ٦٤٠ الحديث رقم
١٩٨٩، والدارمي في ٢/ ٣٦٣ الحديث رقم ٢٦٤٧، وأحمد في المسند ٤١٥/١.
son.