Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ كتاب الأطعمة ٤٢١٤ - (٥٦) وعن أبي هريرةَ، قال: أُتي رسولُ اللهِ وَله بلحم، فرُفعَ إِليهِ الذِّراعُ وكانتْ تُعجبُه، فنهَسَ منّها رواه الترمذي، وابن ماجه. ٤٢١٥ - (٥٧) وعن عائشةً، قالتْ: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((لا تقطَعوا اللحمَ بالسكينِ؛ فإِنَّه من صنعِ الأعاجم، وأنهَسوهُ فإِنَّه أهنَأُ وأمرَا)). رواه أبو داود، والبيهقيُّ في ((شعب الإِيمان)) وقالا: ليسَ هوَ بالقويِّ. ٤٢١٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: أتي رسول الله وَّر بلحم فدفع إليه الذراع وكانت تعجبه) أي تطيب وتحسن في نظره ويحبها لما فيها من قوّة القوى، وللإيماء إلى القناعة والتواضع، قال النووي: محبته وهو للذراع لنضجها وسرعة استمرائها مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها وبعدها عن مواضع الأذى (فنهس منها) بالسين المهملة، وقيل بالمعجمة، ففي النهاية: النهس بالمهملة الأخذ بأطراف الأسنان، وبالمعجمة الأخذ بجميعها، قال ابن الملك تبعاً لما في شرح السنة: واستحب النهس للتواضع وعدم التكبر قلت: ولأنه أهناً وأمرأ كما سيأتي في الحديث. (رواه الترمذي وابن ماجه). ٤٢١٥ - (وعن عائشة رضى الله [تعالى] عنها قالت: قال رسول الله وله: ((لا تقطعوا اللحم بالسكين فإن))) أي قطعه بالسكين، ولو كان منضوجاً (من صنيع الأعاجم) أي من دأب أهل فارس المتكبرين المترفهين، فالنهي عنه لأنه فيه تكبراً وأمراً عبئاً بخلاف ما إذا احتاج قطع اللحم إلى السكين لكونه غير نضيج تام، فلا يعارض ما تقدم من خبر الشيخين من أنه وجه ® كان يحتز بالسكين، أو المراد بالنهي التنزيه، وفعله لبيان الجواز، ولذا قال: (وانهسوه) أي كلوه بأطراف الأسنان (فإنه) أي النهس (أهنا) من الهنيء، وهو اللذيذ الموافق للغرض (وأمرأ) من الاستمراء، وهو ذهاب كظة الطعام وثقله، ويقال هنا الطعام ومرأ إذا كان سائغاً وجارياً في الحلق من غير تعب، وقال الطيبي: الكشاف في قوله تعالى: ﴿لبئس ما كانوا يصنعون﴾ [المائدة - ٦٣] كل عامل لا يسمى صانعاً حتى يتمكن فيه ويتدرب، فالمعنى لا تجعلوا القطع بالسكين دأبكم وعادتكم كالأعاجم، بل إذا كان نضيجاً فانهسوه، وإذا لم يكن نضيجاً فحزوه بالسكين. ويؤيده قول البيهقي: النهي عن قطع اللحم بالسكين في لحم قد تكامل نضجه. (رواه أبو داود والبيهقي في شعب الإيمان وقالا:) أي أبو داود والبيهقي، وفي نسخة وقال أي البيهقي: قال ميرك: وهو الظاهر (ليس) أي هو كما في نسخة يعني ليس هذا الحديث باعتبار إسناده أو معناه المعارض بظاهر الحديث الصحيح (بالقوي) أي فيكون الحديث ضعيفاً أو وسطاً الحديث رقم ٤٢١٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٩٥/٨ الحديث رقم ٤٧١٢ من حديث طويل، وكذلك مسلم في ١٨٤/١ الحديث رقم (٣٢٧٠ - ١٩٤)، وأخرجه الترمذي في السنن ٢٤٤/٤ الحديث رقم ١٨٣٧، وابن ماجه في ١٠٩٩/٢ الحديث رقم ٣٣٠٧. الحديث رقم ٤٢١٥: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ١٤٥ الحديث رقم ٣٧٧٨، والبيهقي في شعب الإيمان ٩١/٥ الحديث رقم ٥٨٩٨. ***- ١٢٢ كتاب الأطعمة ٤٢١٦ - (٥٨) وعن أُمّ المنذِر، قالتْ: دخلَ عَلَيَّ رسولُ اللهِ وَلَه ومعَه عليٍّ، ولنا دَوالٍ معلَّقَةَ، فجعلَ رسولُ اللهِ وََّ يأكلُ وعليٍّ معَه يأكلُ، فقال رسولُ اللهِ وَلَهَ لعليَّ: ((مَهْ يا عليّ! فإِنَّكَ ناقِهُ)) قالتْ: فجعلتُ لهُم بينهما، فلا يكون مقاوماً لحديث الصحيحين لكن بالجمع السابق بينهما يرتفع الإشكال والله أعلم بالحال. ٤٢١٦ - (وعن أم المنذر)، قال المؤلف: هي بنت قيس الأنصارية رضي الله تعالى عنها، ويقال: العدوية لها صحبة ورواية، روى عنها يعقوب بن أبي يعقوب (قالت: دخل علي رسول الله وَّر ومعه علي ولنا دوال) بفتح الدال المهملة وتنوين اللام المكسورة جمع دالية وهي العزق من البسر يعلق، فإذا أرطب أكل، والواو وفيه منقلبة عن الألف، كذا في النهاية، فقوله: (معلقة) صفة مؤكدة لدوال، وأما قول ميرك: الأظهر أنه صفة مخصصة لقولها: دوال فخلاف الظاهر إلا أن يقال بالتجريد ولا ضرورة إليه، (فجعل) أي شرع (رسول الله خير يأكل)؛ قال العصام: أي قائماً وهو الملائم للمقام لكن الجزم به غير قائم، (وعلي معه يأكل) أي قائماً لقولها: بعد فجلس علي على ما في رواية، (فقال رسول الله وَ طير لعلي: مه) بفتح الميم وسكون الهاء أي امتنع من أكله؛ قال الجوهري هي كلمة بنيت على السكون وهو اسم سمي به الفعل معناه أكفف يا علي، (فإنك ناقه) بكسر القاف بعده هاء اسم فاعل أي قريب العهد من المرض من نقه الشخص بفتح القاف وكسرها فيكون من [حد] سأل أو علم والمصدر النقهة، ومعناه برىء من المرض، وكان قريب العهد به ولم يرجع إليه كمال الصحة والقوّة التي كانت موجودة فيه قبل المرض، وهذا يؤيد قول من قال من الحكماء بالأحوال الثلاثة الصحة والمرض والنقاهة، وهي حالة بين الحالين الأوليين، كذا أفاده السيد أصيل الدين، وزاد الترمذي قالت: فجلس علي أي وترك أكل الرطب والنبي وَلو يأكل، قال التوريشتي: أي وحده أو مع رفقائه غير علي (قالت: فجعلت لهم) بصيغة الجمع أي طبخت لأضيافي، ووقع في بعض نسخ المصابيح، فجعلت له بأفراد الضمير وجعله بعض شراحه راجعاً إلى علي، وبهذه الملاحظة قال: الفاء في قوله: فجعلت جواب شرط محذوف يعني إذا ترك علي كرم الله وجهه أكل الرطب جعلت له الخ، وقال بعض المحققين والصحيح رواية هذا الكتاب والله [تعالى] أعلم بالصواب. ذكره ميرك؛ لكن يوجد في بعض نسخ الشمائل لفظة له بصيغة الإفراد أيضاً، فالأظهر أن للنبي وَّر لأنه الأصل، والمتبوع كما تدل عليه صيغة الجمع، فالمعنى له أصالة ولغيره تبعاً مع أن أقل الجمع قد يكون ما فوق الواحد، فالمعنى له أصلاً ولعلي تبعاً، وما أبعد من قال: إن الضمير في له لابنها. قال الطيبي: هكذا بصيغة الجمع في الأصول الثلاثة لأحمد والترمذي وابن ماجه، وكذا في شرح السنة وأكثر نسخ المصابيح مغير جعلوا الضمير في لهم الحديث رقم ٤٢١٦: أخرجه أبو داود في السنن ١٩٣/٤ الحديث رقم ٣٨٥٦، والترمذي في ٣٣٥/٤ الحديث رقم ٢٠٣٧، وابن ماجه في ١١٣٩/٢ الحديث رقم ٣٤٤٢، وأحمد في المسند ٦/ ٣٦٤. : حوة ١٢٣ كتاب الأطعمة سِلْقاً وشعيراً، فقال النبيُّ وَّهِ: (يا عليَّ! منْ هذا فأصِبْ؛ فإِنَّه أوْفقُ لكَ)). رواه أحمدُ، والترمذي، وابنُ ماجه. ٤٢١٧ - (٥٩) وعن أنسٍ، قال: كانَ رسولُ الله ◌ِوَ لَهِ يُعجبُه الثُّفْلُ. مفرداً ليرجع إلى علي رضي الله [تعالى] عنه وهو وهم منهم لأن الضمير يرجع إلى أهلها والضيفان اهـ. فالفاء للتعقيب أي بعد عرض أكل الرطب أو بعد فراغهم منه جعلت لهم (سلقاً) بكسر فسكون نبت يطبخ ويؤكل ويسمى بالفارسية جغندرق (وشعيراً) أي نفسه أو ماءه أو دقيقه، والمعنى فطبخت وقدمت لهم، وتكلف الطيبي وقال قولها: فجعلت عطف علي فقال: والفاء جواب شرط محذوف أي إذا منعت علياً من أكل الرطب لكونه ناقها فأعلمكم أني جعلت لعلي سلقاً وشعيراً، (فقال النبي ◌ّفي: يا علي من هذا) أي الطبيخ أو الطعام (فأصب) أمر من الإصابة أي أدرك من هذا يعني، فكل من هذا المركب قال الطيبي: الفاء فيه جزاء شرط محذوف أي إذا حصل هذا فخصه بالإصابة متجاوزاً عن أكل البسر، ويدل على الحصر تقديم الجار على عامله، ونظيره قوله تعالى: ﴿وربك فكبر﴾ [المدثر - ٣] (فإنه) وفي رواية فإن هذا (أوفق لك) أي من البسر والرطب فيكون افعل لمجرد الزيادة وهو الظاهر، وصرح به الطيبي وقال ميرك: الظاهر أن صيغة التفضيل هنا وردت لمجرد الموافقة [اللهم] إلا أن يقال بطريق الإمكان، فتتصوّر الزيادة أو بحسب الحكمة قال ابن حجر: إنما منعه * من الرطب لأن الفاكهة تضرب الناقة لسرعة استحالتها وضعف الطبيعة عن دفعها لعدم القوّة فأوفق بمعنى موافق إذ لا أوفقية في الرطب له أصلاً، ويصح كونه على حقيقته بأن يدعي أن في الرطب موافقة له من وجه وإن ضره من وجه آخر، ولم يمنعه من السلق والشعير لأنه أنفع الأغذية للناقة لأن في ماء الشعير من التغذية والتلطيف والتليين وتقوية الطبيعة. ففي الحديث أنه ينبغي الحمية للمريض والناقه بل قال بعض الأطباء: أنفع ما تكون الحمية للناقة لأن التخليط يوجب انعكاسه، وهو أصعب من ابتداء المرض، والحمية للصحيح مضرة كالتخليط للناقة والمريض، وقد تشتد الشهوة والميل إلى ضار فيتناول منه يسيراً فتقوى الطبيعة على هضمه، فلا يضر بل ربما ينفع، بل قد يكون أنفع من دواء يكرهه المريض، ولذا أقر وا لجل صهيباً وهو أرمد على تناول التمرات اليسيرة، وخبره في سنن ابن ماجه قدمت على النبي ◌َّر وبين يديه خبز وتمر فقال: ((إدن وكل، فأخذت تمراً فأكلت، فقال: أتأكل تمرأ وبك رمد، فقلت: يا رسول الله أمضغ من الناحية الأخرى، فتبسم وَالر. (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه). ٤٢١٧ - (وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله وَ له يعجبه الثُّفل) بضم المثلثة ويكسر وسكون الفاء، وهو في الأصل ما يرسب من كل شيء أو يبقى بعد العصر، وفسر في الحديث بالثريد وبما يقتات، وبما يلتصق بالقدر وبطعام فيه شيء من الحبوب والدقيق ونحوه مما بقي في آخر الوعاء، ففي النهاية قال: في الحديث من كان معه ثقل الحديث رقم ٤٢١٧: أخرجه أحمد في المسند ٢٢٠/٣، والبيهقي في الشعب. ١٢٤ كتاب الأطعمة رواه الترمذي، والبيهقيُّ في ((شعب الإِيمان)). ٤٢١٨ - (٦٠) وعن نُبَيشةً، عن رسولِ اللهِ وبَ جُودِ قال: «مَنْ أَكْلَ في قصعةٍ فلحسَها استغفرت له القصعةُ)). رواه أحمدُ، فليصطنع، أراد بالثفل الدقيق والسويق ونحوهما، وقيل: الثفل هنا الثريد وأنشد: ما ذاق ثفلاً منذ عام أوّل يحلف بالله وإن لم يسأل اهـ وقيل: سقوط الفاكهة وفشره شيخ الترمذي وهو الدارمي بما بقي من الطعام. قال المظهر: أي بما بقي في القدر وهو المشهور عند أهل الحديث، والمسموع من أفواه المشايخ؛ ولعل وجه إعجابه وير أنه منضوج غاية النضج القريب إلى الهضم، ويكون أقل دهانة فهو أهنأ وأمرأ، وفيه إشارة إلى التواضع، وإيماء إلى القناعة، وإشعار إلى قوله والقر برواية الترمذي وغيره ((ساقي القوم آخرهم شربً». وقال زين العرب: أي ما بقي في القصعة؛ ويؤيده ما سيأتي في فضيلة اللحس، والأظهر قول المظهر، لأنه يجمع المعاني السابقة وما تقرر من أن دأبه واچور هو الإيثار، وملاحظة الغير من الأهل، والعيال، والضيفان، وأرباب الحوائج وتقديمهم على نفسه؛ فلا جرم كان يصرف الطعام الواقع في أعالي القدر والظروف إليهم، ويختار لخاصته ما بقي منه من الأسافل رعاية لسلوك سبيل التواضع وطريق الصبر، وفيه رد على كثير من أغبياء الأغنياء حيث يتكبرون ويأنفون من أكل الثفل ويصبونه، والله تعالى جعل بجميل [حكمته] في جميع أقواله وأفعاله ويّلفر صنوف اللطائف وألوف المعارف والطرائف، فطوبى لمن عرف قدره واقتفى أثره والله الموفق لما قدره. (رواه الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان). ٤٢١٨ - (وعن نبيشة) بضم نون وفتح موحدة وسكون تحتية فشين معجمة وهاء تأنيث، وهو نبيشة الخير الهذلي، روى عنه أبو المليح وأبو قلابة، يعد في البصريين، وحديثه فيهم ذكره المؤلف في فصل الصحابة. (عن رسول الله - * قال: من أكل) أي طعاماً (في قصعة) أي ونحوها: قال الطيبي: جيء بفي بدل من مريداً للتمكن من الأكل واقعاً في القصعة كما في قوله [تعالى]: ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ [طه - ٧١] ومن ثم أتبعه بقوله: (فلحسها) بكسر الحاء، وقد صرح صاحب القاموس والمصباح أنه من باب سمع. ووقع في نسخة السيد بفتحها والله أعلم. والمراد أنه لحس ما فيها من طعام تواضعاً وتعظيماً لما أنعم الله عليه ورزقه، وصيانة له عن التلف (استغفرت له القصعة)، ولعله أظهر في موضع المضمر لئلا يتوهم أن قوله: ((استغفرت)) بصيغة المتكلم هذا، ولما كانت تلك المغفرة بسبب لحس القصعة وتوسطها جعلت القصعة كأنها تستغفر له مع أنه لا مانع من الحمل على الحقيقة قال التوربشتي: ((استغفار القصعة عبارة عما تعورف فيه من أمارة التواضع ممن أكل منها وبراءته من الكبر، وذلك مما يوجب له المغفرة)) فأضاف إلى القصعة لأنها كالسبب لذلك. (رواه أحمد الحديث رقم ٤٢١٨: أخرجه الترمذي في السنن ٢٢٨/٤ الحديث رقم ١٨٠٤، وابن ماجه في ١٠٨٩/٢ الحديث رقم ٣٢٧١، والدارمي ١٣١/٢ الحديث رقم ٢٠٢٧. ١٢٥ كتاب الأطعمة والترمذي، وابن ماجه، والدارمي. وقال الترمذي: هذا حديثٌ غريب. ٤٢١٩ - (٦١) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((مَنْ باتَ وفي يدِه غمَرٌ لم يغسِل فأصابَه شيءٌ فلا يَلومَنَّ إِلاَّ نفسَه)). رواه الترمذي، وأبو داود، وابنُ ماجه. ٤٢٢٠ - (٦٢) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كانَ أحبَّ الطعامِ إِلى رسولِ اللهِ وَّهِ الثَّرِيدُ منَ الخبزِ، والثريدُ منَ الحَيسِ. رواه أبو داود. والترمذي وابن ماجه والدارمي وقال الترمذي: هذا حديث غريب)، وهو الذي تفرد به ضبط عادل عن سائر الرواة، وهو لا ينافي الصحة ويجتمع مع الحسن والضعف والله تعالى أعلم. ٤٢١٩ - (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَلاقي: ((من بات))) أي نام ليلاً؛ والظاهر أن المراد به الأعم ففيه تجريد ((وفي يده غمر))) بفتحتين أي دسم ووسخ ((لم يغسله))) أي ذلك الغمر ((عن يده))، فالجملة صفة غمر والجملة الأولى حالية، وقوله: (فأصابه شيء) عطف على بات، والمعنى وصله شيء من إيذاء الهوام. وقيل: أو من الجان لأن الهوام وذوات السموم ربما تقصده في المنام لرائحة الطعام في يده فتؤذيه، وقيل: من البرص ونحوه لأن اليد حينئذ إذا وصلت إلى شيء من بدنه بعد عرقه فربما أورث ذلك (فلا يلومن إلا نفسه) لأنه مقصر في حقه. (رواه الترمذي) أي في جامعه، (وأبو داود) أي بسند صحيح [على شرط مسلم، (وابن ماجه) أي في سننه، وكذا رواه البخاري في تاريخه، والحاكم في مستدركه]، ورواه الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد ولفظه)) من بات وفي يده ريح غمر فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه». والوضح بفتحتين البرص. ٤٢٢٠ - (وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان أحب الطعام) يجوز رفعه والنصب أولى لأن المناسب بالوصف أن يكون هو الخبر المحكوم به، وأفعل هنا بمعنى المفعول ويتعلق به قوله: (إلى رسول الله وَ(*)، وقوله: (الثريد) مرفوع ويجوز نصبه عكس ما تقدم فإنه المبتدأ المحكوم عليه في المعنى، ثم بينه بقوله: (من الخبز)، وكذا قوله: (والثريد من الخَيْس) وهو بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية فسين مهملة تمر يخلط بأقط وسمن، والأصل فيه الخلط ومنه قول الراجز: الحيس إلا أنه لم يختلط التمر والسمن جميعاً والأقط (رواه أبو داود)، وكذا الحاكم(١). الحديث رقم ٤٢١٩: أخرجه أبو داود في السنن ١٨٨/٤ الحديث رقم ٣٨٥٢، والترمذي في السنن ٤/ ٢٥٥ الحديث رقم ١٨٦٠، وابن ماجه في ١٠٦٦/٢ الحديث رقم ٣٢٩٧ والدارمي في ١٤٢/٢ الحديث رقم ٢٠٦٣، وأحمد في المسند ٢٦٣/٢. الحديث رقم ٤٢٢٠: أخرجه أبو داود في السنن ١٤٧/٤ الحديث رقم ٣٧٨٣. (١) الحاكم في المستدرك ١١٦/٤. ١٢٦ ١ ١٫٢٥ « ر باء ٥ ٦٩ كتاب الأطعمة ٤٢٢١ - (٦٣) وعن أبي أُسَيدِ الأنصاريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَ لِّ: ((كُلُوا الزَّيتَ وأدَّهِنوا بهِ؛ فإِنَّه منْ شجرةٍ مُباركةٍ)). رواه الترمذيُّ، وابن ماجه، والدارمي. ٤٢٢١ - (وعن أبي أسيد الأنصاري رضي الله تعالى عنه) بضم الهمزة وفتح السين وسكون الياء كذا في جامع الأصول، وفي نسخة بفتح فكسر. قال ابن حجر في شرح الشمائل: بفتح فكسر لا ضم ففتح خلافاً لمن زعمه، وفي المغني أبو أسيد الساعدي كنية مالك ابن ربيعة آخر من مات من البدريين وقيل: بفتح، همزة فمكسورة والصواب التصغير وهو والد المنذر وقال العسقلاني في التبصير أسيد بفتح الهمزة وكسر السين كثير وبالضم أبو أسيد الساعدي، وقال المؤلف: هو مشهور بكنيته شهد المشاهد كلها وروى عنه خلق كثير مات سنة ستين وله ثمان وسبعون سنة بعد أن كف بصره، وأسيد بضم الهمزة وفتح السين المهملة وسكون الياء اهـ. وليس في أسماء رجاله غيره، لكن قال في الإكمال: أبو أسيد هذا بفتح الهمزة وكسر السين، وقيل: بضم الهمزة مصغراً ولا يصح، وهو راوي حديث ((كلوا الزيت)) وقال العسقلاني في التقريب: أبو أسيد بن ثابت المدني الأنصاري قيل: اسمه عبد الله له حديث، والصحيح فيه فتح الهمزة قاله الدارقطني. اهـ فهذا الإطلاق أوقع الاشتباه حتى ما حصل للمؤلف أيضاً الانتباه، وحاصله أن المراد به هنا عبد الله بن ثابت وهو بفتح فكسر على الصحيح لا مالك بن ربيعة كما توهم وهو بضم ففتح على الصحيح. (قال: قال رسول الله ◌َلجر: ((كلوا الزيت))) أي مع الخبز واجعلوه إداماً فلا يرد أن الزيت مائع فلا يكون تناوله أكلاً، (واذهنوا به) أمر من الادهان بتشديد الدال وهو استعمال الدهن، فنزل منزلة اللازم. وقال شارح، يقال: ادهن رأسه على افتعل أي طلاه بالدهن وتولى ذلك بنفسه وترك مفعوله في الحديث اه؛ ولا يخفى أنه لا يختص بالرأس ولا يشترط التولي بالنفس، وأبعد الحنفي في شرح الشمائل حيث قال: إن الأمر للإباحة والصواب أنه للاستحباب لمن قدر عليه، ويؤيده تعليله وَله بقوله: (فإنه) أي الزيت يحصل (من شجرة مباركة) يعني: ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور﴾ [النور - ٣٥] ثم وصفها بالبركة لكثرة منافعها وانتفاع أهل الشام بها. كذا قيل، والأظهر لكونها تنبت في الأرض التي بارك الله فيها للعالمين؛ قيل: بارك فيها سبعون نبياً منهم إبراهيم عليه السلام وغيرهم و[يلزم] من بركة هذه الشجرة بركة ثمرتها وهي الزيتون، وبركة ما يخرج منها وهو الزيت، وكيف لا وفيه التأدم والتدهن وهما نعمتان عظيمتان، وفيه تسريج القناديل في المساجد الثلاثة فما أبركها زماناً ومكاناً. وقد روى الطبراني وأبو نعيم عن عقبة بن عامر مرفوعاً: ((عليكم بهذه الشجرة المباركة زيت الزيتون فتداووا به، فإنه مصحة من الباسور» والباسور علة معروفة والجمع البواسير، كذا في القاموس، (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه)، وكذا أحمد والحاكم(١)، ورواه الترمذي الحديث رقم ٤٢٢١: أخرجه الترمذي في السنن ٢٥١/٤ الحديث رقم ١٨٥٢، والدارمي في ١٣٩/٢ الحديث رقم ٢٠٥٢، وأحمد في المسند ٣/ ٤٩٧. (١) الحاكم في المستدرك ٣٩٨/٢. amg كتاب الأطعمة ١٢٧ ٤٢٢٢ - (٦٤) وعن أُمِّ هانىءٍ، قالتْ: دخلَ عليَّ النبيُّ وَلَّ فقال: ((أَعِندَكِ شيءٌ؟)) قلتُ: لا، إِلا خبزٌ يابسٌ وخلِّ. فقال: ((هاتي، ما أقْفَرَ بيتٌ منْ أُدم فيهِ خلِّ)». ء عن عمرو (١)، رواه ابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة ولفظه (٢): كلوا الزيت وادهنوا به فإنه طيب مبارك)). ورواه أبو نعيم في الطب عن أبي هريرة بلفظ: ((كلوا الزيت وادهنوا به فإن فيه شفاء من سبعين داء منها الجذام)). ٤٢٢٢ - (وعن أم هانىء رضي الله عنها) بكسر النون فهمز هي بنت أبي طالب أخت علي رضي الله عنه، واسمها فاختة، وقيل: هند ولها صحبة وأحاديث. قال المؤلف: كان رسول الله وَلقر خطبها في الجاهلية وخطبها هبيرة بن وهب فزوجها أبو طالب من هبيرة وأسلمت ففرق الإسلام بينها وبين هبيرة فخطبها النبي وَّر فقالت: ((والله إني كنت لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام ولكني امرأة مصيبة))، فسكت عنها. روى عنها خلق كثير منهم علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم (قالت: دخل علي النبي ◌َّله فقال: أعندك شيء) أي مما يؤكل (قلت: لا إلا خبز يابس) صفة (وخل) عطف على خبز، قيل: المستثنى منه محذوف والمستثنى بدل منه، ونظيره في الصحاح قول عائشة: ((إلا شيء بعثت به أم عطية))، قال المالكي: فيه شاهد على إبدال ما بعد إلا من محذوف لأن الأصل لا شيء عندنا إلا شيء بعثت به أم عطية؛ وأغرب ابن حجر في شرح الشمائل وقال: أي ليس شيء عندنا، فليست لا التي لنفي الجنس لما بعد إلا مستثنى استثناء مفرغاً مما قبلها الدال عليه التقدير المذكور، وبهذا يندفع ما نقل عن ابن مالك اهـ. وبعده بعد التأمل لا يخفى، ثم قيل: من حق أم هانىء أن تجيب ببلى، عندي خبز فلم عدلت عنه إلى تلك العبارة؛ وأجيب بأنها لما عظمت شأن رسول الله و * ورأت أن الخبز اليابس والخل لا يصلحان أن يقدما إلى ذلك الضي المكرم المعظم، فما عدتهما بشيء، ومن ثم طيب خاطرها وَ﴿ وجبر حالها (فقال: هاتي) أي أعطى اسم فعل، قاله الحنفي، والأظهر أن معناه أحضري أي ما عندك (ما أقفر) بالقاف قبل الفاء أي ما خلا (بيت من أدم) بضمتين ويسكن الثاني متعلق بأقفر، وقوله: (فيه خل) صفة بيت، وقد فصل بين الصفة والموصوف بالأجنبي، وهو لا يجوز، ويمكن أن يقال: إنه حال على تقدير الموصوف أي بيت من البيوت كذا قاله الفاضل الطيبي، وفي شرح المفتاح للسيد في بحث الفصاحة: أنه يجوز الفصل بين الصفة والموصوف، وأن يجيء الحال عن النكرة العامة بالنفي ولا يحتاج إلى تقدير الصفة، وقال ابن حجر: هو صفة بينت ولم يفصل بينهما بأجنبي من كل وجه لأن أفقر عامل في بيت وصفته، وفيما فصل بينهما. هذا وفي النهاية أي ما خلا من الأدام ولا عدم أهله الأدم والقفار الطعام بلا أدام، وأقفر الرجل إذا أكل الخبز وحده من القفر، والقفار وهي الأرض الخالية التي لا ماء بها؛ وقال السيد جمال الدين في روضة الأحباب: وقد صحف بعض المتأخرين من أهل بالوريد باء i (١) الترمذي في السنن ٢٥١/٤ الحديث رقم ١٨٥١، أخرجه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. (٢) الحاكم في المستدرك ٣٩٨/٢، وابن ماجه في السنن ١١٠٣/٢ الحديث رقم ٣٣٢٠. الحديث رقم ٤٢٢٢: أخرجه الترمذي في السنن ٢٤٦/٤ الحديث رقم ١٨٤١. ** 2 م ١٢٨ كتاب الأطعمة رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريب. ٤٢٢٣ - (٦٥) وعن يوسفَ بن عبد الله بنِ سلام، قال: رأيتُ النبيَّ وَّ أخذَ كِسرَةً مِنْ خُبزِ الشعيرِ، فوضعَ عليها تمرةً، فقال: هذِهِ إِدامُ هذِه)» وأكَلَ. فن السير وقدم الفاء على القاف وهذا غير مستحسن رواية ودراية، وتبعه الحنفي وقال: توهم بعض الناس أنه بالفاء والقاف وليس برواية ودراية قلت: أما الدراية، ففيه نظر ظاهر إذ معناه على تقدير صحة الرواية ما احتاج، ولا افتقر أهل بيت من أجل الأدام ويكون في بيتهم خل؛ وأما الرواية، فقد وجدنا بخط السيد نور الدين الأيجي قدس الله سره الصفي أن أفقر نسخة. ثم اعلم أن في الحديث الحث على عدم النظر للخبز والخل بعين الاحتقار، وأنه لا بأس بسؤال الطعام ممن لا يستحي السائل منه لصدق المحبة والعلم بمودة المسؤول لذلك. (رواه الترمذي) أي في الشمائل وكذا في جامعه، (وقال: هذا حديث حسن غريب). ورواه الطبراني في الكبير، وأبو نعيم في الحلية عنها، والحكيم الترمذي عن عائشة ولفظهم: ((ما أقفر من أدم بيت فيه خل)) وهو خال عن الفصل بالأجنبي ويزول به الإشكال، فالتغيير من بعض الرواة والله أعلم بالحال. ٤٢٢٣ - (وعن يوسف بن عبد الله) رضي الله تعالى عنه (ابن سلام) بتخفيف اللام صحابيان، قيل: وروى يوسف عن رسول الله وَ لقول ثلاثة أحاديث وبقي إلى سنة مائة، وله رواية عن عثمان وأبي الدرداء، وفي نسخة صحيحة للشمائل زيادة عن عبد الله بن سلام، قال المؤلف: يوسف بن عبد الله يكنى أبا يعقوب كان من بني إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب عليهما السلام، ولد في حياة رسول الله وَالر وحمل إليه وأقعده في حجره وسماه يوسف ومسح رأسه، ومنهم من يقول: له رواية ولا رؤية له، عداده في أهل المدينة قلت: أصل الشمائل وإطلاق رواية أبي داود من غير أن يقول مرسلاً، يدل على أن له رؤية فتأمل مع أن مرسل الصحابي حجة إجماعاً. قال: وأما أبوه عبد الله بن سلام بتخفيف اللام فيكنى أبا يوسف أحد الأحباب واحد من شهد له رسول الله و لفر بالجنة. روى عنه ابناه يوسف وغيره، مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين. (قال) أي عبد الله أو ابنه وهو ظاهر الكتاب: (رأيت النبي ◌َّر) أي أبصرته حال كونه (أخذ كسرة) بكسر فسكون أي قطعة (من خبز الشعير)، وفي رواية بالتنكير (فوضع عليها تمرة ثم قال: هذه) أي التمرة (أدام هذه) أي الكسرة (وأكل)، وفي رواية ((فأكل)). قال الطيبي: لما كان التمر طعاماً مستقلاً ولم يكن متعارفاً بالأدومة أخبر أنه صالح لها، وفي شرح السنة من حلف أن لا يأكل خبزاً بأدام فأكله بتمر يحنث، وكذلك إذا أكله بتمر يحنث، وكذلك إذا أكله بملح أو ثوم أو بصل؛ وقال ميرك: هذا الحديث يقوّي قول من ذهب من الأئمة إلى أن التمر أدام، كالإمام الشافعي ومن وافقه، ويرد قول من شرط الاصطباغ من الأدام ومن لم يشترط، لكن خصص من الأدام ما يؤكل غالباً وحده كالتمر ولم يعده من الأدام، ويحتمل أنه الحديث رقم ٤٢٢٣: أخرجه أبو داود في السنن ١٧٣/٤ الحديث رقم ٣٨٣٠. ١٢٩ كتاب الأطعمة رواه أبو داود. ٤٢٢٤ - (٦٦) وعن سعدٍ، قال: مرِضتُ مرَضاً أتاني النبيُّ نَّهِ يَعودُني، فوضعَ يدَه بينَ ثَذْيَيَّ حتى وجدتُ بردَها على فؤادي، وقال: ((إِنَّكَ رجلٌ مفْؤُودٌ آئْتِ الحَارِثَ بنَ كلَدةً أخا ثقيفٍ فإِنَّه رجلٌ يتطبّبُ، فليأخذُ سبعَ تمراتٍ منْ عجْوَةِ المدينةِ، فلْيجَأُهنَّ بنواهُنَّ، ثمَّ لیَلُدَّكَ بهنَ)). رواه أبو داود. وقع إطلاق الأدام على التمر في الحديث مجازاً أو تشبيهاً بالأدام حيث أكله مع الخبز، قلت: هذا المحتمل هو المتعين وإلا، لكان قوله وَ له: تحصيلاً للحاصل، وأما مبنى الإيمان والحنث فعلى العرف المختلف زماناً ومكاناً، ثم في الحديث إشعار بتدبير الغذاء، فإن الشعير بارد يابس والتمر حار ورطب على الأصح وفيه من القناعة والرضا ما لا يخفى. (رواه أبو داود) أي بإسناد صحيح، وكذا رواه الترمذي في الشمائل. ٤٢٢٤ - (وعن سعد قال: مرضت مرضاً) أي شديداً وكان بمكة عام الفتح (أتاني النبي وَل*) أي فيه (يعودني) حال أو استئناف بيان (فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها) أي برد يده (على فؤادي) أي قلبي، والظاهر أن محله كان مكشوفاً، (وقال: إنك رجل مفؤود) اسم مفعول مأخوذ من الفؤاد وهو الذي أصابه داء في فؤادة، قال التوربشتي: أهل اللغة يقولون: الفؤاد هو القلب، وقيل: هو غشاء القلب أو كان مصدوراً فكني بالفؤاد عن الصدر لأنه محله (انت) أمر من أتي يأتي ومفعوله (الحارث بن كلدة) بفتح الكاف واللام والدال المهملة (أخا ثقيف) أي أحداً من بني ثقيف ونصبه على أنه بدل أو عطف بيان، (فإنه رجل يتطبب) أي يعرف الطب مطلقاً أو هذا النوع من المرض فيكون مخصوصاً بالمهارة والحذاقة. قال الشراح: وفيه جواز مشاورة أهل الكفر في الطب لأنه مات في أوّل الإسلام ولم يصح إسلامه (فليأخذ) أي الحارث (سبع تمرات) بفتحات (من عجوة المدينة)؛ قال القاضي: هو ضرب من أجود التمر بالمدينة ونخلها يسمى لينة، قال تعالى: ﴿ما قطعتم من لينة﴾ [الحشر - ٥] وتخصيص المدينة أما لما فيها من البركة التي جعلت فيها بدعائه أو لأن تمرها أوفق لمزاجه من أجل تعوّده بها، وقوله: (فليجأهن) بفتح الجيم وسكون الهمزة أي فليكسرهن وليدقهن (بنواهن) أي معها، (ثم ليلدك) بكسر اللام ويسكن ويفتح الياء وضم اللام وتشديد الدال المفتوحة أي ليشفك من لده الدواء إذا صبه في فمه، واللدد بفتح أوله ما يصب من الأدوية في أحد شقي الفم وإنما قال ذلك: لأنه وجده على حالة من المرض لم يكن يسهل له تناول الدواء إلا على تلك الهيئة أو علم أن تناوله على تلك الهيئة أنجح وأنفع وأيسر وأليق. قال القاضي: وإنما الطبيب بذلك لأنه يكون أعلم باتخاذ الدواء وكيفية استعماله، وقال التوربشتي: وإنما نعت له العلاج بعدما أحاله إلى الطبيب لما رأى هذا النوع من العلاج أيسر وأنفع، أو ليثق على قول الطبيب إذا رآه موافقاً لما نعته. (رواه أبو داود). الحديث رقم ٤٢٢٤: أخرجه أبو داود في السنن ٢٠٧/٤ الحديث رقم ٣٨٧٥. ١٣٢ ١٣٠ كتاب الأطعمة رجاء ٤٢٢٥ - (٦٧) وعن عائشةَ، أنَّ النبيَّ ◌َوَ كانَ يأكلُ البطيخَ بالرُّطَبِ. رواه الترمذي. وزادَ أبو داود: ويقولُ: ((يُكسَرُ حرَّ هذا ببردِ هذا، وَبَردُ هذا بحرٌ هذا». وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ غريب. ٤٢٢٦ - (٦٨) وعن أنسٍ، قال: أُتي النبيُّ ◌َّ بتمرِ عتيقٍ، فجعلَ يُفتشُه ويُخرِجُ السوس منه. رواه أبو داود. ٤٢٢٧ - (٦٩) وعن ابنِ عمَرَ، قال: أَتَيَ النبيِّ رَّ بِجُبنةٍ في تبوك، فدَعا بالسكين، فسمَّی وقطّعَ. رواه أبو داود. ٤٢٢٥ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ولو كان يأكل البطيخ بالرطب)، وفي رواية للترمذي والبيهقي الطبيخ وهو مقلوب البطيخ لغة فيه، (وزاد أبو داود) وكذا البيهقي، (والترمذي في رواية يقول:) أي النبي ◌َّر ((يكسر حر هذا بيرد هذا وبرد هذا بحر هذا)))، وفي رواية ((يدفع حر هذا برد هذا وبرد هذا حر هذا)). قالوا: فإن التمر حار رطب والبطيخ بارد رطب، وقال الطيبي: لعل البطيخ كان نيئاً غير نضج فهو حينئذ بارد اهـ، ولعل حمله على الخربز وهو الأصفر والجمهور على أن المراد به الأخضر قد سبق الكلام في تحقيق المرام. (وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب). ٤٢٢٦ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: أتي النبي ◌َله بتمر عتيق) أي قديم (فجعل) أي شرع (يفتشه ويخرج السوس منه) وهو دود يقع في الطعام والصوف، وقد قيل في حكمة وجوده لولا السوس ما خرج المدسوس. (رواه أبو داود)، وروى الطبراني بإسناد حسن عن ابن عمر مرفوعاً نهى عن أن يفتش التمر عما فيه. فالنهي محمول على التمر الجديد دفعاً للوسوسة، أو فعله محمول على بيان الجواز، وأن النهي للتنزيه، قيل: وفيه أن الطعام لا ینجس بوقوع الدود فیه، ولا يحرم أكله. ٤٢٢٧ - (وعن ابن عمر قال: أتي النبي 38َّ) أي جيء (بجبنة) بضم الجيم والموحدة وتشديد النون أي القرص من الجبن كذا قيل، والظاهر أن المراد بها قطعة من الجبن، وفي القاموس: الجبن بالضم وبضمتين وكعتل معروف (في تبوك) بغير صرف وقد يصرف (فدعا بالسكين فسمى وقطع) بتخفيف الطاء، ويجوز تشديدها. قال المظهر: فيه دليل على طهارة الأنفحة لأنها لو كانت نجسة لكان الجبن نجساً لأنه لا يحصل إلا بها. (رواه أبو داود). الحديث رقم ٤٢٢٥: أخرجه أبو داود في السنن ١٧٦/٤ الحديث رقم ٣٨٣٦، والترمذي في ٢٤٦/٤ الحديث رقم ١٨٤٣.، الحديث رقم ٤٢٢٦: أخرجه أبو داود في السنن ١٧٤/٤ الحديث رقم ٣٨٣٢، وابن ماجه في ١١٠٦/٢ الحديث رقم ٣٣٣٣. الحديث رقم ٤٢٢٧: أخرجه أبو داود فى السنن ١٦٩/٤ الحديث رقم ٣٨١٩. ·مدة .١٣١ كتاب الأطعمة ٤٢٢٨ - (٧٠) وعن سلمانَ، قال: سُئلَ رسولُ اللهِ وَ ◌ّالِ عن السَّمنِ والجُبنِ والفِراءِ، فقال: ((الحَلالُ ما أحَلَّ اللَّهُ في كتابِهِ، والحَرامُ ما حرَّمَ اللَّهُ في كتابِهِ، وما سكتَ عنه فهوَ ممَّا عفا عنه)). رواه ابنُ ماجه، والترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ وموقوفٌ على الأصحِّ. ٤٢٢٩ - (٧١) وعن ابنِ عمَرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((وَدِذْتُ أنَّ عندي خُبزةٌ بيضاءَ منْ بُرَّةٍ سِمْراءَ ٤٢٢٨ - (وعن سلمان قال: سئل رسول الله وَ ﴿ عن السمن والجُبُنَّ) بضمتين فتشديد (والفِراء) بكسر الفاء والمد جمع الفراء بفتح الفاء مداً وقصراً، وهو حمار الوحش ومنه حديث ((كل الصيد في جوف الفراء)). قال القاضي وقيل: هو ههنا جمع الفرو الذي يلبس، ويشهد له صنيع بعض المحدثين كالترمذي، فإنه ذكره في باب لبس الفرو، وذكره ابن ماجه في باب السمن والجبن، وقال بعض الشراح من علمائنا وقيل: هذا غلط، بل جمع الفر والذي يلبس، وإنما سألوه عنها حذراً من صنيع أهل الكفرة في اتخاذهم الفراء من جلود الميتة من غير دباغ، ويشهد له أن علماء الحديث أوردوا هذا الحديث في باب اللباس اهـ؛ فإيراد المصنف إياه في باب الأطعمة نظراً إلى أغلب ما في الحديث وأسبقه، ويؤيده الجواب أيضاً (فقال: ((الحلال ما أحل الله))) أي بين تحليله ((في كتابه والحرام ما حرم الله))) أي بين تحريمه (في كتابه) يعني إما مبيناً وإما مجملاً بقوله: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ لئلا يشكل بكثير من الأشياء التي صح تحريمها بالحديث وليس بصريح في الكتاب، (وما سكت) أي الكتاب (عنه) أي عن بيانه أو وما أعرض الله عن بيان تحريمه وتحليله رحمة من غير نسيان، (فهو مما عفا عنه) أي عن استعماله وأباح في أكله، وفيه أن الأصل في الأشياء الإباحة، ويؤيده قوله تعالى: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً﴾ [البقرة - ٢٩] وقد قيل: ((كل شيء خلق لعباده وخلقوا لعبادته)) قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات - ٥٦] (رواه ابن ماجه والترمذي)، وكذا الحاكم(١) (وقال) أي الترمذي: (هذا حديث غريب وموقوف على الأصح) أي على القول الأصح أو على الإسناد الأصح. ٤٢٢٩ - (وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله مَله: وددت) بكسر الدال، وفي نسخة بفتحها، ففي القاموس الود والوداد الحب، ويثلثان، ووددته أوده فيهما اهـ. ولا يخفى أن فتح العين فيهما شاذ لعدم وجود الشرط ولعله يغتفر في المدغم، والمعنى أحببت وتمنيت (أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء) أي حنطة فيها سواد خفي فهي وصف لبرة، الحديث رقم ٤٢٢٨: أخرجه الترمذي في السنن ١٩٢/٤ الحديث رقم ١٧٢٦، وابن ماجه في السنن ٢/ ١١١٧ الحديث رقم ٣٣٩٧. (١) الحاكم في المستدرك ١١٥/٤. الحديث رقم ٤٢٢٩: أخرجه أبو داود في السنن ١٦٨/٤ الحديث رقم ٣٨١٨، وابن ماجه في السنن ٢/ ١١٠٩ الحدیث رقم ٣٣٤١. ٠٠\١ ١٣٢ ... كتاب الأطعمة مُلَبَّقةً بسمْنٍ ولبنٍ)) فقامَ رجل منَ القوم فاتخذَه، فجاءَ بهِ، فقال: ((في أيِّ شيءٍ كانَ هذا؟)) قال: في مُكَّةٍ ضبِّ. قال: ((أرفعْه)). رواه أبو داود، وابنُ ماجه. وقال أبو داود: هذا حديثٌ مُنكرٌ. ٤٢٣٠ - (٧٢) وعن عليٍّ [رضي اللَّهُ عنه]، قال: نهى رسولُ اللهِ وَلَ عنْ أكلِ الثُّومِ إِلاَّ مطبوخاً. رواه الترمذي، وأبو داود. ولعل المراد بها أن تكون مقمرة، فإنه أبلغ من اللذة، ولئلا يحصل التناقض بين البيضاء والسمراء والله أعلم. واختار بعض الشراح أن السمراء هي الحنطة فهي بدل من برة، قال القاضي: السمراء من الصفات الغالبة غلبت على الحنطة فاستعملها هنا على الأصل، وقيل: هي نوع من الحنطة فيها سواد خفي ولعله أحد الأنواع عندهم؛ وفي القاموس السمرة بالضم منزلة بين البياض والسواد فيما يقبل ذلك، والأسمر لبن الظبية، والأسمر أن الماء والبر، والسمراء الحنطة والخشكار (ملبقة) بتشديد الموحدة المفتوحة أي مبلولة مخلوطة خلطاً شديداً بسمن وعسل وهي منصوبة على أنها صفة خبزة وهو الظاهر، وفي نسخة بجرها على أنها صفة برة وكأنه نوع من جر الجوار (فقام رجل من القوم فاتخذه) أي صنع ما ذكر (فجاء به فقال) أي النبي ◌َّشير: (في أي شيء كان هذا) أي سمنه، ولعله وَّر وجد فيه رائحة كريهة (قال: في عكة ضب) العكة بالضم آنية السمن، وقيل: وعاء مستدير السمن والعسل، وقيل: العكة القربة الصغيرة، والمعنى أنه كان في وعاء مأخوذ من جلد ضب (قال: ارفعه)، قال الطيبي: وإنما أمر برفعه لتنفر طبعه عن الضب لأنه لم يكن بأرض قومه كما دل عليه حديث خالد لا لنجاسة جلده، وإلا لأمره بطرحه ونهاه عن تناوله. (رواه أبو داود وابن ماجه، وقال أبو داود: هذا حديث منكر)؛ المنكر في اصطلاح أرباب الأصول من المحدثين حديث من فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه على ما في [شرح] النخبة، وقال الطيبي: هذا الحديث مخالف لما كان عليه من شيمته وَلير، كيف وقد أخرج مخرج التمني، ومن ثم صرح أبو داود بكونه منكراً قلت: وفيه أنه لو صح من جهة الإسناد لأمكن توجيهه بأنه فعله لبيان الجواز، ثم فيه إيماء لطيف إلى صنع الله تعالى مع أنبيائه وأوليائه في تعسير حصول شهواتهم وتكدير وصول متمنياتهم على ما حكي أن ملكين تلاقيا أحدهما نازل والآخر طالع فتساءلا عن حاليهما فقال أحدهما: اشتهى يهودي سمكاً طرياً فأمرت بتحصيله له، وقال الآخر: مسلم صالح تمنى لبناً أو عسلاً وقد اشتراه، وأمرت أن أصبه وأحرمه منه. ٤٢٣٠ - (وعن علي رضي الله عنه قال: ((نهى رسول الله وَّر عن أكل الثوم))) وفي معناه نحو البصل، بل قد جاء في رواية ابن ماجه عن عقبة بن عامر مرفوعاً ((لا تأكلوا البصل النيء))، وفي رواية الطبراني في الأوسط عن أنس «إياكم وهاتين البقلتين المنتنين أن تأكلوهما وتدخلوا مسجدنا فإن كنتم لا بد آكليهما فاقتلوهما بالنار قتلاً)) (إلا مطبوخاً. رواه الترمذي وأبو داود). الحديث رقم ٤٢٣٠: أخرجه أبو داود في السنن ١٧٣/٤ الحديث رقم ٣٨٢٨، والترمذي في ٢٣٠/٤ الحديث رقم ١٨٠٨. ١٣٣ كتاب الأطعمة ٤٢٣١ - (٧٣) وعن أبي زيادٍ، قال: سُئلتْ عائشةُ عن البَصلِ. فقالتْ: إِنَّ آخرَ طعام أُكلَه رسولُ اللهِ وَرِ طعامٌ فيهِ بصلٌ. رواه أبو داود. ٤٢٣٢ - (٧٤) وعن ابْنِيْ بُسرِ السُّلَمِيِّين، قالا: دخلَ علينا رسولُ اللهِ وَلَ فقدَّمنا إليه وهذا الحديث يفيد تقييد ما ورد من الأحاديث المطلقة في النهي، فللبخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما ((نهى عن أكل الثوم)) وللطبراني عن أبي الدرداء ((نهى عن أكل البصل)) وللطيالسي عن أبي سعيد ((نهى عن أكل البصل والكراث والثوم))، وقد سبق الحديث المتفق عليه عن جابر ((من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزل لنا، فدل على الإباحة))؛ فالنهي محمول على التنزيه . ٤٢٣١ - (وعن أبي زياد رضي الله تعالى عنه) لم يذكره المؤلف (قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن البصل) أي عن أكله مطلقاً أو عن نيئه أو عن مطبوخه وهو الأظهر (فقالت: ((عليه الصلاة والسلام: ((إن آخر طعام أكله رسول الله صلي طعام فيه بصل))) أي مطبوخ بشهادة الطعام لأنه الغالب فيه؛ قال ابن الملك. قيل: ((إنما أكل النبي ◌َّر ذلك في آخر عمره ليعلم أن النهي للتنزيه لا للتحريم)) اهـ. وهو قول المظهر، وقال ابن حجر في شرح الشمائل: لا ينافيه نهيه عن كالثوم والكراث والفجل لأن محلها في النيء على أن الأصح أن هذا مكروه ليس بمحرم، وقال الطيبي: قد بين في حديث أبي أيوب على ما سبق أن رسول اللهلقد كان يكرهه لأجل ريحه، وما كان مطبوخاً ولا سيما البصل لم يكن له رائحة، وقال الطحاوي في شرح الآثار بعدما سرد الأحاديث: فهذه الآثار دلت على إباحة أكل نحو البصل والكراث والثوم مطبوخاً كان أو غير مطبوخ إن قعد في بيته، وكراهة حضور المسجد وريحه وجود لئلا يؤذي بذلك من يحضره من الملائكة وبني آدم، قال: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. (رواه أبو داود). ٤٢٣٢ - (وعن ابني بسر) بضم موحدة وسكون مهملة فراء (السلميين) بضم السين المهملة وفتح اللام المخففة وكسر الميم وفتح الياء الأولى المشددة وسكون الثانية المخففة قال المؤلف: في حرف الباء. من فصل الصحابة هما عطية وعبد الله وسيجيء ذكرهما في حرف العين لهما حديث في أكل التمر والزبد، وقال: في حرف العين من فصل الصحابة أيضاً عطية ابن بسر المازني هو أخو عبد الله بن بسر، أخرج أبو داود حديثه مقروناً بأخيه عبد الله، فقال عن ابني بسر ولم يسمهما وهو في أكل الزبد والتمر في كتاب الطعام، روى عنه مكحول اهـ، وحاصله أنه إذا ثبت أنهما صحابيان فلا يضر جهالة اسمهما، بل ولا جهالة حالهما بناء على أن الصحابة كلهم عدول وعليه الجمهور (قالا: دخل علينا رسول الله وَ لقر فقدمنا) أي فقربنا (إليه الحديث رقم ٤٢٣١: أخرجه أبو داود في السنن ١٧٣/٤ الحديث رقم ٣٨٢٩، وأحمد في المسند ٥٩/٦. الحديث رقم ٤٢٣٢: أخرجه أبو داود في السنن ١٧٦/٤ الحديث رقم ٣٨٣٧، وابن ماجه في ٢ /١١٠٦ الحديث رقم ٣٣٣٤. 5 .عمد ١٣٤ كتاب الأطعمة زُبداً وتمراً، وكانَ يُحبُّ الزبدَ والتمرِ. رواه أبو داود. ٤٢٣٣ - (٧٥) وعن عِكراشٍ بن ذُؤَيبٍ، قال: أُتينا بجفنةٍ كثيرَةِ الثريدِ والوَذْرِ، فخبطتُ بيدي في نواحيها، وأكلَ رسولُ اللهِ وَلَّ مِنْ بينٍ يديه، فقبضَ بيدِه اليُسرى على يدي اليمنى. ثمَّ قال: ((يا عكراشُ! كُلْ منْ موضع واحدٍ؛ فإِنَّه طعامٌ واحدٌ)) ثمَّ أُتِينا بطبقٍ فيهِ ألوانُ التمرِ، فجلتُ آكُلُ منْ بينٍ يديَّ، وجالتَ يدُ رسولِ الله ◌ِّر في الطبقِ، فقال: ((يا عكراشُ! كُلْ منْ حيثُ شئتَ؛ فإِنَّه غيرُ لونٍ واحدٍ)) ثمَّ أُتِينا بماءٍ فغسلَ رسولُ الله ◌َّ يديْهِ زُبْداً) بضم الزاي وسكون الموحدة، وفي القاموس زبد اللبن بالضم زبدة بفتحتين (وتمراً) أي وأكل منهما (وكان يحب الزبد والتمر) أي ولذا قدمناهما له أو ولذا أكثر من أكلهما. (رواه أبو داود)، وكذا ابن ماجه. ٫ ٢٠٠٦٢ ١ ٤٢٣٣ - (وعن عِكراش) بكسر العين وسكون الكاف وبالراء والشين المعجمة (ابن ذؤيب) بضم الدال المعجمة وفتح الهمزة وقد يبدل واواً فتحتية ساكنة فموحدة، قال المؤلف: تميمي يعد في البصريين روى عنه عبيد الله، وكان قدم على النبي وَّر بصدقات قومه (قال: أتينا) أي جيء لنا (بجفنة) بفتح جيم فسكون فاء أي قصعة (كثيرة الثريد والوذر) بفتح الواو وسكون الذال المعجمة جمع وذرة وهي قطع من اللحم لأعظم فيها على ما في الفائق وغيره، وفي القاموس: الوذرة من اللحم القطعة الصغيرة لا عظم فيها ويحرك، (فخبطت) أي ضربت (بيدي في نواحيها) من خبط البعير بيده إذا ضربه بها، وقال الطيبي: أي ضربت فيها من غير استواء من قولهم: خبط خبط عشواء وراعى الأدب حيث قال في جانب رسول الله وَلقول : وجالت يد رسول الله وَ﴿ من الجولان، والمعنى أدخلت يدي أو أوقعتها في نواحي القصعة، (وأكل رسول الله وَلخير من بين يديه) أي مما يليه (فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى) يجوز فتح ياء الإضافة وسكونها وهذا ملاحظة فعلية (ثم قال: يا عكراش كل من موضع واحد) أي مما يليك (فإنه طعام واحد) أي فلا يحتاج إلى جانب آخر مع ما فيه من التطلع على ما في أيدي الناس والشره والحرص والطمع الزائد، (ثم أتينا بطبق فيه ألوان التمر فجعلت آكل من بين يدي) أي تأدباً (وجالت) بالجيم من الجولان أي ودارت (يد رسول الله وَلير في الطبق) أي في جوانبه وحواليه وهذا تعليم فعلي لبيان الجواز، (فقال): تأكيداً لما فهم من الفعل (با عكراش كل من حيث شئت) أي الآن، والظاهر استثناء الأوسط فإنه محل تنزل الرحمة، ويحتمل أنه يكون مخصوصاً بلون واحد أو بالمختلط حتى صار كأنه شيء واحد، (فإنه) أي التمر الموجود في الطبق (غير لون واحد) بل ألوان كما سبق. قال ابن الملك: فيه تنبيه على أن الفاكهة إذا كان لونها واحداً لا يجوز أن يخبط بيده كالطعام، وعلى أن الطعام إذا كان ذا ألوان يجوز أن يخبط ويأكل من أي نوع يريده، (ثم أتينا بماء فغسل رسول الله صل* يديه ٠١٧٢١ الحديث رقم ٤٢٣٣: أخرجه الترمذي في السنن ٢٤٩/٤ الحديث رقم ١٨٤٨ وابن ماجه في ١٠٨٩/٢ الحديث رقم ٣٢٧٤. Fix' : ـبكون تها . ١٣٥ ٥٠جوة كتاب الأطعمة ومسح ببللٍ كفّيهِ وجهَه وذِراعَيهِ ورأسَه، وقال: يا عكراشُ! هذا الوضوءُ ممَّا غيَّرَتِ النَّارُ)) رواه الترمذي. ٤٢٣٤ - (٧٦) وعن عائشةً [رضي الله تعالى عنها]، قالت: كانَ رسولُ الله وَلَه إذا أخذَ أهلَه الوَعْكُ أمرَ بالحساءِ فصُنعَ، ثمَّ أمرهُم فحسَوا منه، وكانَ يقولُ: ((إِنَّه لیرتو فؤادَ الحَزينِ، ويَسْرو عن فؤادِ السقيم كما تَسرو إِحْداكنَّ الوَسَخَ بالماءِ عن وجهِها». رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح ٤٢٣٥ - (٧٧) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((العَجْوَةُ منَ الجنَّةِ، ومسح بيللٍ كفيه وجهه وذراعيه ورأسه وقال: يا عكراش هذا الوضوء) أي العرفي (مما غيرت النار) أي مسته فإن الماء يطفىء الحرارة، قال الطيبي: قوله ما غيرت، خبر المبتدأ، ومن ابتدائية أي هذا الوضوء لأجل طعام طبخ بالنار. (رواه الترمذي). ٤٢٣٤ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ورس له إذا أخذ أهله) أي أهل بيته (الَوغك) بفتح فسكون أي الحمى أو شدتها (أمر بالحَسَاء) بفتح ومد طبيخ معروف يتخذ من دقيق وماء ودهن ويكون رقيقاً يحسى كذا في النهاية؛ وذكر بعضهم السمن بدل الدهن وأهل مكة يسمونه بالحريرة (فصنع) بصيغة المجهول (ثم أمرهم فحسوا) بفتح السين أي فشربوا (منه)، وصيغة الجمع إما للمشاركة في الأكل أو في الحمى (وكان يقول: إنه) أي الحساء (ليرتو) بفتح الياء وسكون الراء وضم الفوقية أي يشد ويقوّي (فؤاد الحزين) أي قلبه (ويسرو) يفتح فسكون فضم أي يكشف ويرفع الضيق والتعب (عن فؤاد السقيم كما تسروا) بالتأنيث، وجوّز التذكير أي تزيل وتدفع (أحداكن الوسخ بالماء عن وجهها. رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح)، وكذا رواه ابن ماجه والحاكم (١). ٤٢٣٥ - (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله منطقة: ((العجوة من الجنة))) أي أصلها منها أو أنها للطافتها كأنها من ثمارها، وفي رواية ((العجوة من فاكهة الجنة)). قال شارح: يريد بذلك المبالغة في الاختصاص بالمنفعة والبركة فكأنه من الجنة لأن طعام الجنة يزيل الأذى والتعب اهـ. وفيه أن الجنة ليس فيها أذى ولا تعب ولا نصب ولا وصب حتى يزيله طعامها، بل إنما يؤكل من طعامه وثمراتها ويشرب من مشروباتها تلذذاً. قال تعالى: ﴿فلا الحديث رقم ٤٢٣٤: أخرجه الترمذي في السنن ٣٣٦/٤ الحديث رقم ٢٠٣٩، وابن ماجه في ١١٤٠/٢ الحديث رقم ٣٤٤٥، وأحمد في المسند ٣٢/٦. (١) الحاكم في المستدرك ٢٠٥/٤. الحديث رقم ٤٢٣٥: أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٣٥٠ الحديث رقم ٢٠٦٦، وابن ماجه في ١١٤٣/٢ الحديث رقم ٣٤٥٥، والدارمي في ٤٣٦/٢ الحديث رقم ٢٨٤٠، وأحمد في المسند ٣٠١/٢. ١٣٦ كتاب الأطعمة وفيها شفاءٌ منَ السَّمِّ، والكمأةَ منَ المنِّ، وماؤُها شفاء للعينِ)). رواه الترمذيُّ. الفصل الثالث ٤٢٣٦ - (٧٨) عن المغيرة بن شعبةً، قال: ضِفتُ معَ رسولِ اللهِ وَِّ ذاتَ ليلةٍ، يخرجنكما من الجنة فتشقى أن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى﴾ [طه - ١١٧ - ١١٩] رزقنا الله الحسنى وزيادة رؤية المولى (فيها) أي في العجوة مطلقاً أو فى عجوة المدينة (شفاء من السم) بتثليث السين، والفتح أفصح، والضم أشهر، (والكمأة من المن وماؤها شفاء للعين) وقد مر تحقيقها، (رواه الترمذي)، وكذا أحمد وابن ماجه عنه، وكذا أحمد والنسائي وابن ماجه، عن أبي سعيد وجابر، وزاد ابن النجاري برواية ابن عباس لكنه بسند ضعيف، والكبش العربي [الأسود] شفاء من عرق النساء يؤكل من لحمه ويحسى من مرقه. (الفصل الثالث) ٤٢٣٦ - (عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: ضفت) بكسر أوله أي صرت ضيفاً لرجل (مع رسول الله ( 8) ذات ليلة)؛ قال الطيبي: أي نزلت أنا ورسول الله وَ لل ضيفين له، وقال زين العرب شارح المصابيح: أي كنت ليلة ضيفه وزيف هذا القول بعضهم لأجل قوله مع. قال صاحب المغرب: ضاف القوم ويضيفهم نزل عليهم ضيفاً وأضافوه، وضيفوه أنزلوه، وقال ميرك: وقع في رواية أبي داود من طريق وكيع بهذا الإسناد ولفظه ((ضفت النبي وَ﴿))، والظاهر منه أن المغيرة صار ضيفاً للنبي وَالقر؛ قال صاحب النهاية: ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافته، وأضفته إذا أنزلته، وتضيفته إذا نزلت به، وتضيفني إذا أنزلني؛ وقال صاحب القاموس: ضفته أضيفه ضيفاً نزلت عليه ضيفاً كتضيفته، وفي الصحاح: أضفت الرجل وضيفته إذا أنزلته لك ضيفاً وقربته، وضفت الرجل ضيافة إذا نزلت عليه ضيفاً، وكذا تضيفته اهـ. والظاهر أن لفظة مع في رواية الترمذي مقحمة كما لا يخفى على المتأمل، وبهذا يظهر أن الحق مع زين العرب. وقد صرح صاحب المغني بأن لمع عند الإضافة ثلاثة معان: الأوّل موضع الاجتماع، الثاني زمانه، الثالث مرادفة عند هذا؛ وقد وقعت هذه الضيافة في بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم النبي ◌َّقر، كذا أفاده القاضي إسماعيل، وقال العسقلاني: ويحتمل أنها كانت في بيت ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وأما ما قاله بعضهم من أن المراد جعلته ضيفاً لي حال كوني معه فغير صحيح لما قدمنا من معنى ضفت لغة أقول: يمكن الجمع بين الروايات والأقوال أن المغيرة صار ضيفاً له وجه له، وقد كان أضافه وال الحديث رقم ٤٢٣٦: أخرجه أبو داود في السنن ١٣١/١ الحديث رقم ١٨٨. والترمذي في الشمائل الحديث رقم ١٦٧، وأحمد في المسند ٤/ ٢٥٢. ١٣٧ كتاب الأطعمة فأمرَ بجَنْبٍ فشُوِي، ثمَّ أخذَ الشَّفرةَ فجعلَ يُحزُّ لي بها منه، فجاءَ بلالٌ يُؤْذُنُه بالصلاةِ، فألقى الشفرةَ، فقال: ((ما لَه ترِبتْ يداهُ؟)) فقال: وكانَ شارِبُه وفاءً. فقال لي: ((أُقْصُّه على سِواك؟ - أو - قصَّه على سواكٍ)). أحد من أصحابه، فذهب المغيرة معه وَالّ تبعاً له (فأمر بجنب فشوي)، وفي رواية الشمائل ((فأتي بجنب مشوي)) (ثم أخذ) أي النبي ◌َّر (الشفرة) بفتح الشين المعجمة وسكون الفاء السكين العريض الذي امتهن بالعمل، (فجعل يحز) بضم الحاء المهملة وتشديد الزاي أي يقطع (لي) أي لأجلي (بها) أي بالشفرة، والباء للاستعانة؛ كما في كتبت بالقلم فيكون الجار متعلقاً بيحز أيضاً (منه) أي من ذلك الجنب المشوي، والجمع بين قطعه وَّه ونهيه قد سبق، وإنما حز للمغيرة تواضعاً منه ◌ّله وإكراماً له لكونه ضيفه على ما مر، وإظهاراً لمحبته له ليتألفه لقرب إسلامه وحملاً لغيره على أنه وإن جلت مرتبته فلا يمنعه من صدور مثل ذلك لأصحابه بل الأصاغرهم، (فجاء بلال) وهو أبو عبد الرحمن كان يعذب في ذات الله فاشتراه أبو بكر رضي الله تعالى عنه وأعتقه، شهد بدراً وما بعدها مات بدمشق من غير عقب (يؤذنه) بسكون الهمزة ويبدل أي يعلمه، وفي نسخة بالتشديد بمعناه، لكن في النهاية أن المشدد مختص في الاستعمال بإعلام وقت الصلاة، فعلى هذا قوله: (بالصلاة) يفيد التجريد ويؤيد الرواية الأولى قوله: (فألقى) أي طرح ورمى النبي وَلّر (الشفرة فقال: ما له) أي لبلال يؤذن في هذا الوقت (تربت يداه) بكسر الراء أي لصقت بالتراب من شدة الافتقار، وهي كلمة تقولها العرب عند اللوم، ومعناه الدعاء بالفقر والعدم وقد يطلقونها ولا يريدون وقوع ذلك، وكأنه وَ لقول كره إيذانه بالصلاة عند اشتغاله بالطعام؛ والحال أن الوقت متسع لا سيما أن كان الوقت وقت العشاء، فإن التأخير فيه أفضل، ويحتمل أنه قال ذلك رعاية لحال الضيف، وقيل: قيامه كان للمبادرة إلى الطاعة والمسارعة إلى الإجابة، ومعنى تربت يداه لله درء ما أحلاه (قال) أي المغيرة، وفي نسخة فقال: (وكان شاربه) أي شارب المغيرة (وفاء) أي تماماً يعني كبيراً طويلاً؛ وفي رواية، وكان شاربه قد وفى أي طال وتعدى، وكان حقه أن يقول: وشاربي فوضع مكان ضمير المتكلم الغائب إما تجريداً أو التفاتاً، ويؤيده قوله: (فقال لي)؛ قال الطيبي: ويحتمل أن يكون الضمير في شاربه لبلال فيكون التقدير: قال بلال، فقال لي رسول الله وَ الر، قلت: ويؤيده رواية فقال له: (أقصه لك) أي لنفعك أو لأجل قربك مني قال: ويحتمل أن يكون الضمير في شاربه لرسول الله ولو، ومعنى قوله: أقصه لك أي لأجلك تتبرك به، قال: وكل هذا تكلفات لا تشفي الغليل، ومن ثم تردد الإمام محيي السنة يعني حيث قال: (على سواك أو قصه على سواك)؛ وفي شرح السنة قلت: قد رأيت أن النبي وَل* رأى رجلاً طويل الشارب فدعا بسواك وشفرة فوضع السواك تحت شاربه ثم جزه اهـ؛ ويحتمل جزه بالشفرة أو بمقراض؛ والظاهر أن الشك من المغيرة أو ممن دونه، وقصه بضم القاف وفتح الصاد، ويجوز ضمه على ما في الأصول المصححة على أنه فعل أمر أي قصه أنت. وفي نسخة بفتح القاف على أنه فعل ماض، فقيل: هو عطف على قال أي قال: وكان شاربه، وفاء فقصه وَلِّ، والأظهر أنه عطف على قال في ضمن، فقال أي فقال: أقصه أو فقصه، ويؤيده ما وقع في رواية أبي داود ((وكان ١٣٨ كتاب الأطعمة رواه الترمذي. ٤٢٣٧ - (٧٩) وعن حُذيفةً، قال: كنَّا إِذا حضرْنا معَ النبيِّ ◌َّر لم نضع أيدينا حتى يبدأَ رِسولُ اللهِ وَ﴿ فيضعَ يدَه، وإِنَّا حضرنا معَه مرةً طعاماً، فجاءَتْ جاريةٌ كأنَّها تُدفعُ، فذهبتْ لتضعَ يدَها في الطعام، فأخذَ رسولُ اللهِ وَرَ بِيدِها، ثمَّ جاءَ أعرابيُّ شاربي))، وفي فقصه لي على سواكه، ثم الواو في قوله: قال: وكان شاربه لمطلق الجمع فلا يرد أن هذا الفعل لا يلائم وقوعه بعد الإيذان ورمي الشفرة وغيره وهو أيضاً يزيف ما اختاره بعض الشراح من أن الضمير في شاربه لبلال، اللهم إلا أن ثبت كون بلال قبل الإيذان معهم في ذلك المجلس. هذا وفيه دليل لما قاله النووي: من أن السنة في قص الشارب أن لا يبالغ في إحفائه بل يقتصر على ما تظهر به حمرة الشفة وطرفها وهو المراد بإحفاء الشوارب في الأحاديث، وقيل: الأفضل حلقه الحديث؛ والأكثرون على القص بل رأى مالك تأديب(١) الحالق، وما مر عن النووي يخالفه قول الطحاوي عن المزني والربيع أنهما ((كانا يحفيانه)) ويوافقه قول أبي حنيفة وصاحبه: ((الاحفاء أفضل من التقصير))، وعن أحمد أنه كان يحفيه شديداً، ورأى الغزالي وغيره أنه لا بأس بترك السبالين إتباعاً لعمر وغيره ولأن ذلك لا يستر الفم ولا يبقى فيه غمر الطعام إذ لا يصل إليه، وذكره الزركشي إبقاءه لخبر صحيح ابن حبان ذكر لرسول الله وَلقر المجوس، فقال: ((إنهم قوم يوفرون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم)) اهـ. والظاهر أن المراد بالسبال الشوارب، أطلق عليها مجازاً أو حقيقة على ما في القاموس والله أعلم. (رواه الترمذي)، وكذا أبو داود. قال الطيبي: وهذا الحديث ليس في بعض نسخ المصابيح، وفي بعضها مذكور في قسم الصحاح، وقد ذكره في شرح السنة بإسناد الترمذي، فالحديث ملحق به من غير موضعه اهـ، وهو وهم من الطيبي، فإن الفصل الثالث كله من المؤلف مع أنه لا يصح وضع هذا الحديث في الصحاح كما لا يخفى. ٤٢٣٧ - (وعن حذيفة) أي ابن اليمان رضي الله تعالى عنه (قال: كنا إذا حضرنا مع رسول الله)؛ وفي نسخة مع النبي (﴿ طعاماً لم نضع أيدينا) أي في الطعام (حتى يبدأ رسول الله ◌َير، فيضع يده) أي تأدباً معه وتبركاً بفعله، وفي حديث ابن عساكر عن أبي إدريس الخولاني مرسلاً ((إذا وضع الطعام فليبدأ أمير القوم أو صاحب الطعام أو خير القوم)). (وإنا حضرنا معه مرة طعاماً فجاءت جارية) أي بنت صغيرة (كأنها تدفع)، قال النووي، وفي رواية تطرد يعني لشدة سرعتها كأنها مطرودة أو مدفوعة (فذهبت) أي أرادت وشرعت (لتضع يدها في الطعام) أي قبلنا (فأخذ رسول الله (وَلقر بيدها) الباء التأكيد التعدية، (ثم جاء أعرابي) أي بدوي ١٣٤ (١) في المخطوطة ((تأدبة)). الحديث رقم ٤٢٣٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٩٧/٣ الحديث رقم (١٠٢ - ٢٠١٧)، وأبو داود في السنن ١٣٩/٤ الحديث رقم ٣٧٦٦، وأحمد في المسند ٣٨٣/٥. ،ها۔ ۔ .spe ١٣٩ كتاب الأطعمة جـ كأنَّما يُدفعُ، فأخذَه بيدِه فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الشيطانَ يستحلُّ الطعامَ أنْ لا يُذكرَ اسمُ اللَّهِ عليهِ، وإِنَّه جاءَ بهذِه الجاريةِ ليستحلَّ بها، فأخذتُ بيدِها، فجاءَ بهذا الأعرابيِّ ليستحلَّ بهِ، فأخذتُ بيدِهِ، والذي نفْسي بيدِهِ، إِنَّ يدَه في يَدي معَ يدِها)). زادَ في روايةٍ: ثمَّ ذكرَ اسم الله وأكَلَ. رواه مسلم. ٤٢٣٨ - (٨٠) وعن عائشةَ، أنَّ رسولَ الله ◌َوَ أرادَ أنْ يشترِيَ غلاماً. فألقى بينَ يديْهِ تمراً فأكلَ الغلامُ، فأكثرَ، فقال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((إِنَّ كثرةَ الأكلِ شُؤْمٌ)) وأمرَ بردِّه. رواه البيهقيُّ في ((شعب الإيمان)). ٤٢٣٩ - (٨١) وعن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسولُ الله وَّ: ((سَيِّدُ إِدامِكُمُ الملحُ)). (كأنما يدفع) أي كأنه يدفع، وما كافة، (فأخذ بيده) أي بيد الأعرابي أيضاً، ويمكن أن يكون التقدير فأخذ يد الأعرابي بيده الأخرى، فالباء للاستعانة، (فقال رسول الله وَ ليقول: ((إن الشيطان يستحل الطعام))) أي جنسه ((أن لا يذكر اسم الله عليه))) أي وقت عدم ذكره أو لأجله وبسببه، والمعنى أنه يتمكن من أكل ذلك الطعام، وكان ترك التسمية إذن من الله للشيطان من تناوله، كما أن التسمية منع له عنه أو المعنى يصرف قوته فيما لا يرضاه الله تعالى أي لا يكون ممنوعاً من التصرف فيه إلا أن يذكر اسم الله عليه، (وأنه)، وفي نسخة: فإنه أي الشيطان (جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده والذي نفسي) أي ذاتي أو روحي (بيده) أي في قبضة إرادته (إن يده) أي يد الشيطان (في يدي مع يدها) أي وكذلك يده في يدي مع يده، وحذفه من باب الاكتفاء. قال الطيبي: الظاهر يدهما كما جاء في رواية أخرى أي يد الشيطان مع يد الرجل والجارية في يدي. قال النووي [رحمه الله]: ما على رواية يدها بالإفراد فالضمير للجارية وهي أيضاً مستقيمة لأن إثباتها لا ينفي إثبات يد الأعرابي، وإذا صحت الرواية بالإفراد وجب قبولها وتأويلها (زاد) أي حذيفة أو مسلم (في رواية ثم ذكر) أي النبي ◌َّر (اسم الله وأكل. رواه مسلم) [وكذا أبو داود والنسائي]. ٤٢٣٨ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله وغير أراد أن يشتري غلاماً فألقى بين يديه تمراً) أي كثيراً (فأكل الغلام فأكثر، فقال رسول الله ويلي: ((إن كثرة الأكل شؤم))) أي وصاحبه مشؤوم، والشؤم بالهمز ويبدل ضد اليمن يعني لأن المؤمن يأكل في معي والكافر في سبعة أمعاء الحديث. (وأمر برده) أي إلى صاحبه. (رواه البيهقي في شعب الإيمان). ٤٢٣٩ - (وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: (سيد أدامكم الملح))) أي لأنه أقل مؤنة وأقرب إلى القناعة، ومن ثم اقتنع به أكثر العارفين، فلا ينافيه الحديث رقم ٤٢٣٨: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣١/٥ الحديث رقم ٥٦٦١. الحديث رقم ٤٢٣٩: أخرجه ابن ماجه في السنن ١١٠٢/٢ الحديث رقم ٣٣١٥. ٠٠٠١/٠٠ ـاد۵۵ ے ٹھ ١٤٠ كتاب الأطعمة رواه ابن ماجه. ٤٢٤٠ - (٨٢) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَطِّ: ((إِذا وُضِعَ الطعامُ فاخلَعوا نِعالَكم؛ فإِنَّ ازوَحُ لأقدامِكم)). ٤٢٤١ - (٨٣) وعن أسماء بنتِ أبي بكرٍ: أنَّها كانتْ إِذا أُتِيَتْ بثريدِ أمرتْ بهِ فغُطي، حتى تذهبَ فَورةُ دخانِهِ، وتقولُ: إِني سمعتُ رسولَ وَلَه يقولُ: ((هوَ أعظمُ للبركةِ)). رواهُما الدارمي. ٤٢٤٢ - (٨٤) وعن نُبَيشةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: (مَنْ قوله وَل: ((سيد الأدام في الدنيا والآخرة اللحم. وسيد [الشراب في الدنيا والآخرة الماء، وسيداً الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية)). على ما رواه الطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في الطب، والبيهقي عن بريدة؛ ويمكن أن تكون سيادة الملح باعتبار أنه لا يلذ العيش بدونه خبزاً أو طعاماً مطبوخاً، وأما غيره من الأدم فأمر زائد غير ضروري فيكون فيه تنبيه نبيه على هذه النعمة العظمى التي أكثر الناس عن معرفتها فضلاً عن شكرها غافلون. ويناسبه كلام بعض أرباب اللطائف ((عجبت من الناس كيف يبيعون الزعفران بالمثقال والملح بالإجمال)). (رواه ابن ماجه)، وكذا الحكيم الترمذي. ٤٢٤٠ - (وعنه) أي عن أنس رضي الله تعالى عنه (قال: قال رسول الله يقول: إذا وضع الطعام) أي لأكلكم (فاخلعوا نعالكم فإنه) أي الخلع (أروح) أي أكثر راحة (لأقدامكم). ٤٢٤١ - (وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها كانت إذا أتيت بثريد) أي مثلاً (أمرت به فغطى حتى تذهب فورة دخانه) أي غليان بخاره وكثرة حرارته؛ قال الطيبي: وحتى ليست بمعنى كي، بل لمطلق الغاية. (وتقول: إني سمعت رسول الله وَ التي يقول: هو) أي الذهاب المذكور (أعظم للبركة) أي لحصولها، وفي نسخة أعظم البركة بالإضافة. قال الطيبي: أي عظيم البركة؛ والأظهر أن الإضافة بمعنى اللام ليتوافق الروايتان. (رواهما الدارمي)، وروى الحاكم الحديث الأوّل وفي معنى الحديث الثاني ما في الجامع الصغير ((أبردوا بالطعام فإن الحار لا بركة فيه))(١). رواه الديلمي في مسند الفردوس عن ابن عمر، والحاكم في المستدرك عن جابر وعن أسماء، ومسدد عن [أبي] يحيى، والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة، وأبو نعيم في الحلية عن أنس. وروى البيهقي مرسلاً ((نهى عن الطعام الحار حتى يبرد)). ٤٢٤٢ - (وعن نبيشة) مر ذكره قريباً رضي الله تعالى عنه (قال: قال رسول الله وَليقول: من الحديث رقم ٤٢٤٠: أخرجه الدارمي في السنن ١٤٨/٢ الحديث رقم ٢٠٨٠. الحديث رقم ٤٢٤١: أخرجه الدارمي في السنن ١٣٧/٢ الحديث رقم ٢٠٤٧. (١) الجامع الصغير ١/ ١٠ الحديث رقم ٥٠. الحديث رقم ٤٢٤٢: أخرجه رزين.