Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ كتاب الصيد والذبائح/ باب العقيقة وقال: ((مَنْ وُلدَ له ولدٌ فأحبَّ أنْ ينسُكَ عنه فليَنسُكْ عنِ الغلام شاتينٍ، وعن الجاريةِ شاةٍ)). رواه أبو داود، والنسائي. ٤١٥٧ - (٩) وعن أبي رافع، قال: رأيتُ رسولَ الله وَ﴿ أَذَّنَ في أَذُنِ الحسنِ بنِ عليٍّ، حينَ ولدَته فاطمةُ بالصَّلاةِ السلام يستقبح أن يسمى عقيقة لئلا يظن أنها مشتقة من العقوق، وأحب أن يسمى بأحسن منه من ذبيحة أو نسيكة على دأبه في تغيير الاسم القبيح إلى ما هو أحسن منه، كذا في النهاية قال التوربشتي: هو كلام غير سديد لأن النبي وَلّر ذكر العقيقة في عدة أحاديث، ولو كان يكره الاسم لعدل عنه إلى غيره، ومن عادته تغيير الاسم إذا كرهه أو يشير إلى كراهته بالنهي عنه كقوله: ((لا تقولوا الاسم للعنب الكرم)) ونحوه من الكلام، وإنما الوجه فيه أن يقال: يحتمل أن السائل إنما سأله عنها الاشتباه تداخله من الكراهة والاستحباب أو الوجوب والندب، وأحب أن يعرف الفضيلة فيها، ولما كانت العقيقة من الفضيلة بمكان لم يخف على الأمة موقعه من الله، وأجابه بما ذكر تنبيهاً على أن الذي يبغضه الله من هذا الباب هو العقوق لا العقيقة، ويحتمل أن يكون السائل ظن أن اشتراك العقيقة مع العقوق في الاشتقاق مما يوهن أمرها فأعلمه أن الأمر بخلاف ذلك، ويحتمل أن يكون العقوق في هذا الحديث مستعاراً للوالد كما هو حقيقة في المولود، وذلك أن المولود إذا لم يعرف حق أبويه وأبى عن أدائه صار عاقاً، فجعل أباه الوالد عن أداء حق المولود عقوقاً على الاتساع، فقال لا يحب الله العقوق أي ترك ذلك من الوالد مع قدرته عليه يشبه إضاعة المولود حق أبويه، ولا يحب الله ذلك اهـ. وللطيبي هنا احتمال بعيد بحسب اللفظ، والمعنى فرأينا أن ترك ذكره أولى، (وقال): عطف على فقال: ما بينهما جملة معترضة من الراوي أدرجها في الحديث، وهذا إلى آخره من تمام حديث عمرو بن شعيب، والمعنى أنه و ﴿ قال في جملة الجواب عن السؤال: (من ولد له) أي ولد كما في نسخة صحيحة، (فأحب أن ينسك) بضم السين أي يذبح (عنه) أي عن المولود أو عن الولد وهو يطلق على الذكر والأنثى، (فلينسك عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة. رواه أبو داود والنسائي). ٤١٥٧ - (وعن أبي رافع رضي الله عنه) أي مولى النبي وَلّر (قال: رأيت رسول الله واله أذن في أذن الحسن بن علي) بضم الذال ويسكن (حين ولدته فاطمة) يحتمل السابع وقبله (بالصلاة) أي بأذانها، وهو متعلق بأذن، والمعنى أذن بمثل أذان الصلاة وهذا يدل على سنية الأذان في أذن المولود. وفي شرح السنة روي أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان يؤذن في اليمنى ويقيم في اليسرى إذا ولد الصبي قلت: قد جاء في مسند أبي يعلى الموصلي عن الحسين رضي الله تعالى عنه مرفوعاً: ((من ولد له ولد فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه الحديث رقم ٤١٥٧: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣٣/٥ الحديث رقم ٥١٠٥، والترمذي في ٤/ ٨٢ الحديث رقم ١٥١٤، وأحمد في المسند ٩/٦. ٢/١١٣٢/١ 107 ٨٢ كتاب الصيد والذبائح/ باب العقيقة رواه الترمذي، وأبو داود. وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. الفصل الثالث ٤١٥٨ - (١٠) عن بُريدةَ، قال: كنَّا في الجاهليَّةِ إِذا وُلدَ لأحدِنا غلامٌ ذَبَحَ شاةٌ ولطَّخَ رأسَه بدمِها، فلمَّا جاءَ الإِسلامُ كنَّا نذبحُ الشاةَ يومَ السابع، ونحلِقُ رأسَه ونلطخُه بزعفرانٍ. رواه أبو داود، وزاد رزين: ونُسمِّيه. اليسرى لم تضره أم الصبيان: كذا في الجامع الصغير للسيوطي (رحمه الله]؛ قال النووي في الروضة: ويستحب أن يقول: ((في أذنه إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم)). قال الطيبي: ولعل مناسبة الآية بالأذان أن الأذان أيضاً يطرد الشيطان لقوله وي ليه: ((إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين))، وذكر الأذان والتسمية في باب العقيقة وارد على سبيل الاستطراد اهـ. والأظهر أن حكمة الأذان في الأذن أنه يطرق وسمعه أول وهلة ذكر الله تعالى على وجه الدعاء إلى الإيمان والصلاة التي هي أم الأركان. (رواه الترمذي وأبو داود وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح). (الفصل الثالث) ٤١٥٨ - (عن بريدة رضي الله عنه) بالتصغير وهو ابن الحصيب الأسلمي أسلم قبل بدر (قال: كنا في الجاهلية إذا) بالألف، وفي نسخة إذ ((ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ))) بتخفيف الطاء (رأسه بدمها فلما جاء الإسلام كنا نذبح الشاة) أي جنسها الشامل للاثنين والواحد (يوم السابع ونحلق رأسه ونلطخه) بفتح الطاء (بزعفران) أي بعد غسله تطبيباً بعد التطهير، وفي القاموس الزعفران معروف، وإذا كان في بيت لا يدخله سام أبرص. (رواه أبو داود وزاد رزين ونسميه) أي باسمه (في السابع). ٥:٨ الحديث رقم ٤١٥٨: أخرجه أبو داود في السنن ٢٦٣/٣ الحديث رقم ٢٨٤٣. :614 ورم كتاب الأطعمة الفصل الأول ٤١٥٩ - (١) عن عمر بن أبي سلمة، قال: كنتُ غلاماً في حِجرٍ رسولِ اللَّهِ وَلّ- وكانت يدي تطيشُ في الصحفةِ. فقال لي رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((سمَّ اللَّهِ وكُل بيمينكَ، وكُلْ مما يليكَ)). كتاب الأطعمة في القاموس: الطعام البر وما يؤكل وجمعه أطعمة اهـ. والمراد ما يؤكل بل وما يشرب أيضاً، ففيه تغليب أو من طعم كعلم طعماً بالضم ذاق. (الفصل الأوّل) ٤١٥٩ - (عن عمر بن أبي سلمة) أي عبد الله بن عبد الأسد المخزومي القرشي وعمر هذا ربيب النبي ◌َّ﴾، وأمه أم سلمة زوج النبي وَّل ولد بأرض الحبشة في السنة الثانية من الهجرة، وقبض رسول الله و 18 وله تسع سنين [فمات] زمن عبد الملك بن مروان بالمدينة سنة ثلاث وثمانين حفظ عن رسول الله ﴿ أحاديث، وروى عنه جماعة (قال: كنت غلاماً) أي صبياً (في حجر رسول الله وَله) بفتح الحاء ويكسر أي في حضنه يربيني تربية الأولاد (وكانت يدي) أي أحياناً على مقتضى عادة الصغار (تطيش) أي تدور (في الصحفة) أي حواليها من طاش السهم إذا عدل عن الهدف، وقيل أي تخف وتتناول في القصعة من كل جانب قيل: الصحفة ما يشبع منها خمسة، والقصعة ما يشبع منها عشرة (فقال لي رسول الله ويثير: ((سم الله))) أي قل باسم الله أو اذكر اسم الله (وكل بيمينك، وكل مما يليك) أي مما يقربك لا من كل جانب. ذهب جمهور العلماء إلى أن الأوامر الثلاثة في هذا الحديث للندب، وذهب بعضهم إلى أن الأمر بالأكل باليمين للوجوب. قال النووي: فيه استحباب التسمية فى ابتداء الطعام، وأن يجهر بها ليسمع غيره. قلت: لا دلالة في الحديث على الجهر، ولعله يؤخذ من محل آخر؛ قال: والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق والدواء وسائر المشروبات كالتسمية على الطعام، وينبغي أن يسمى كل واحد من الآكلين، فإن سمي واحد منهم حصل أصل السنة، قلت: وهو خلاف ما عليه الجمهور من أنه سنة في حق كل واحد. قال: وفيه i ٨٣ ٨٤ كتاب الأطعمة متفق عليه . ٤١٦٠ - (٢) وعن حذيفةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّ: ((إِنَّ الشيطانَ يستحلُ الطعامَ أن لا یذکر اسمُ الله علیه)). رواه مسلم. ٤١٦١ _ (٣) وعن جابرٍ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَلَّ: «إِذا دخل الرجلُ استحباب الأكل مما يليه لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة وترك مودة لنفوره لا سيما في الامراق وأشباهها. قلت: وفيه أن الأكل مما يليه سنة، ولو كان وحده على ما صرح به الشافعية وغيرهم قال: فإن كان تمراً فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق، والذي ينبغي تعميم النهي حملاً على عمومه حتى يثبت دليل مخصص قلت: سيأتي حديث الترمذي في أواخر الفصل الثاني من هذا الباب أنه وير قال في أكل التمر: ((يا عكراش كل من حيث شئت، فإنه من غير لون واحد)). (متفق عليه). وفي الشمائل للترمذي عن عمر بن أبي سلمة أنه دخل على رسول الله وَله وعنده طعام فقال: ((ادن يا بني فسم الله تعالى وكل بيمينك وكل مما يليك))، فتأمل في الحديثين إيماء للاحتياج إلى· التطبيق، والله ولي التوفيق. ٤١٦٠ - (وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((إن الشيطان يستحل الطعام))) أي يتمكن من أكله أو تصرفه غير مرضاة ربه (أن) أي بان أو لأجل أن (لا يذكر اسم الله عليه) أي ابتداء، أو بعد التذكر، ولو أثناء أو انتهاء، وظاهره أنه يكفي عموم ذكر الله تعالى ولو بالجنان، ولكن المعتمد أنه لا بد من لفظ التسمية باللسان. قال النووي: وهو محمول على ظاهره، فإن الشيطان يأكل حقيقة إذ العقل لا يحيله والشرع لم ينكره، بل ثبت فوجب قبوله واعتقاده. وقال التوربشتي: المعنى أنه يجد سبيلاً إلى تطيير بركة الطعام بترك التسمية عليه في أوّل ما يتناوله المتناولون، وذلك حظه من ذلك الطعام، ومعنى الاستحلال هو أن تسمية الله تمنعه عن الطعام كما أن التحريم يمنع المؤمن عن تناول ما حرم عليه، والاستحلال استنزال الشيء المحرم محل الحلال، وهو في الأصل مستعار من حل العقدة. قال الطيبي: كأنه أراد أن ترك التسمية أذن للشيطان من الله في تناوله كما أن التسمية منع له منه فيكون استعارة تبعية، وإن في أن لا يذكر مصدرية، واللام مقدرة أو الوقت. (رواه مسلم). ٤١٦١ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ويتليفون: ((إذا دخل الرجل الحديث رقم ٤١٦٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٩٧/٣ الحديث رقم (١٠٢ - ٢٠١٧)، وأبو داود في السنن ١٣٩/٤ الحديث رقم ٣٧٦٦، وأحمد في المسند ٣٨٣/٥. الحديث رقم ٤١٦١: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٩٨/٣ الحديث رقم (١٠٣ - ٢٠١٨)، وأبو داود في السنن ١٣٨/٤ الحديث رقم ٣٧٦٥، وابن ماجه في السنن ١٢٧٩/٢ الحديث رقم ٣٨٨٧، وأحمد في المسند ٣/ ٣٨٣. ٨٥ كتاب الأطعمة بيتَه فذكرَ اللَّهَ عند دخوله، وعند طعامه؛ قال الشيطان: لا مبيتَ لكم ولا عشاء. وإِذا دخل فلم يذكرِ اللَّهَ عندَ دخولِه؛ قال الشيطان: أدركتم المبيت. وإِذا لم يذكرِ الله عند طعامه؛ قال: أدركتم المبيتَ والعشاء)). رواه مسلم. ٤١٦٢ - (٤) وعن ابنِ عمر، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّ: ((إِذا أكلَ أحدُكم فليأكل بیمینه، وإِذا شرب فلیشرب بيمينه)). بيته))) أي مسكنه الذي يبيت فيه، والظاهر أن المراد أعم منه، (فذكر الله عند دخوله وعند طعامه) أي مطلقاً (قال الشيطان): أي لاتباعه (لا مبيت) أي لا موضع بيتوتة (لكم)، والأظهر أن المراد لا مقام لكم، (ولا عشاء) بفتح العين، والمد هو الطعام الذي يؤكل في العشية وهي من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء بكسر العين، ويقال: ما بين العشاءين تغليباً، والمعنى لا يتيسر لكم المقام ولا الطعام في هذا المكان، قال القاضي: المخاطب به أعوانه أي لا حظ، ولا فرصة لكم الليلة من أهل هذا البيت فإنهم قد أحرزوا عنكم أنفسهم وطعامهم، وتحقيق ذلك أن انتهاز الشيطان فرصة من الإنسان إنما يكون حال الغفلة والنسيان عن ذكر الرحمن، فإذا كان الرجل متيقظاً محتاطاً ذاكراً لله في جملة حالاته لم يتمكن من إغوائه وتسويله وأيس عنه بالكلية. وقال المظهر والأشرف: ويجوز أن يكون المخاطب به الرجل وأهل بيته على سبيل الدعاء عليهم من الشيطان. قال الطيبي: وهو بعيد لقوله بعده: (وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: ((أدركتم المبيت والعشاء))) والمخاطبون أعوانه؛ قلت: ولا مانع من أن يكون دعاء لأهل البيت، وأما تخصيص المبيت والعشاء فلغالب الأحوال لأن ذلك صادق في عموم الأفعال؛ ذكره الطيبي، وقد قال شارح: المبيت مصدر أو مكان، والعشاء بالفتح ما يؤكل وقت العشاء، وبالكسر ويستعمل فيما يؤكل في غير وقت العشاء أيضاً، والخطاب إما لأولاده وأعوانه أي لا يحصل لكم مسكن وطعام بل صرتم محرومين بسبب التسمية، وذلك أن نسيان الذكر يقع منه موقع الغذاء من الإنسان لتلذذه بذلك وتقويه، ويحتمل أن يكون إصابته من الطعام التقوى برائحته، والذكر هو المانع له عن حضور الطعام، وأما لأهل البيت على سبيل الدعاء أي جعلتم محرومين كما جعلتموني محروماً. (رواه مسلم). ٤١٦٢ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله: ((إذا أكل أحدكم، فليأكل بيمينه وإذا شرب) أي أحدكم مائعاً (فليشرب بيمينه) ظاهر الأمر فيهما للوجوب كما ذهب إليه بعضهم، ويؤيده ما في صحيح مسلم من حديث سلمة بن الأكوع الحديث رقم ٤١٦٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٩٨/٣ الحديث رقم (١٠٥ - ٢٠٢٠)، وأبو داود في السنن ١٤٤/٤ الحديث رقم ٣٧٧٦، والترمذي في ٢٢٧/٤ الحديث رقم ١٨٠٠ والدارمي في ١٣٢/٢ الحديث رقم ٢٠٣٠، وأحمد في المسند ٣٤٩/٢. ٨٦ /٤%* คุณกด / كتاب الأطعمة رواه مسلم. ١٠٠/ ٤١٦٣ - (٥) وعنه، قال: قال رسولُ اللّهِ وَّهِ: ((لا يأكلَنَّ أحدُكم بِشمالِه ولا يشربنَّ بها؛ فإِنَّ الشيطانَ يأكلُ بِشماله ويشربُ بها)). رواه مسلم. ٤١٦٤ - (٦) وعن كعب بن مالك، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَلِهِ يأكلُ بثلاثةِ أن النبي ◌َّيجر رأى رجلاً يأكل بشماله فقال له: ((كل بيمينك)) قال: لا أستطيع [فقال] لا استطعت فما رفعها إلى فيه بعد (١)؛ وأخرج الطبراني أن النبي وَله رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها فدعا عليها فأصابها طاعون فماتت، وحمله الجمهور على الزجر والسياسة. (رواه مسلم). ٤١٦٣ - (وعنه) أي عن ابن عمر رضي الله عنهما (قال: قال رسول الله وَلقال: ((لا يأكلن أحدكم بشماله ولا يشربن بها فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها)). قال التوربشتي: المعنى أنه يحمل أولياءه من الإنس على ذلك الصنيع ليضاد به (٢) عباد الله الصالحين، ثم إن من حق نعمة الله والقيام بشكرها أن تكرم ولا يستهان بها، ومن حق الكرامة أن تتناول باليمين ويميز بها بين ما كان من النعمة وبين ما كان من الأذى. قال الطيبي: وتحريره أن يقال: ((لا يأكلن أحدكم بشماله ولا يشربن بها، فإنكم إن فعلتم ذلك كنتم أولياء الشيطان، فإن الشيطان يحمل أولياءه من الإنس على ذلك قال النووي فيه أنه ينبغي اجتناب الأفعال التي تشبه أفعال الشياطين وإن للشيطان يدين)). قال الطيبي: حمل الحديث على ظاهره كما سبق في الحديث السابق. (رواه مسلم)، وكذا أحمد وأبو داود، ورواه النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه ورواه ابن ماجه عن جابر رضي الله عنه ولفظه: ((لا تأكلوا بالشمال، فإن الشيطان يأكل بالشمال))(٣)؛ ورواه الحسن بن سفيان في مسنده بسند حسن عن أبي هريرة ولفظه: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه، وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله، ويعطي بشماله ويأخذ بشماله». ٤١٦٤ - (وعن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله إليه يأكل بثلاثة (١) أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٩٩/٣ الحديث رقم (١٠٧ - ٢٠٢١). الحديث رقم ٤١٦٣: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٩٨/٣ الحديث رقم (١٠٦ - ٢٠٢٠)، وأبو داود في السنن ١٤٤/٤ الحديث رقم ٣٧٧٦. والترمذي في السنن ٢٢٦/٤ الحديث رقم ١٧٩٩ ومالك في الموطأ ٩٢٢/٢ الحديث رقم ٦ من كتاب صفة النبي وَّر، وأحمد في المسند ٣٣/٢. (٢) في المخطوطة ((يضاد). (٣) ابن ماجه في السنن ١٨٨/٢. الحديث رقم ٣٢٦٨. الحديث رقم ٤١٦٤: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٠٥/٣ الحديث رقم (١٣١ - ٢٠٣٢)، وأحمد في المسند ٤٥٤/٣. كتاب الأطعمة ٨٧ أصابعَ، ويلعقُ يدَهُ قبلَ أن يمْسَحَها. رواه مسلم. ٤١٦٥ - (٧) وعن جابر قال: أنَّ النبيَّ وَلَهَ أمرَ بلعقِ الأصابع والصحفة، وقال: ((إِنكم لا تدرونَ: في أيّةِ البركةُ؟)). رواه مسلم. ٤١٦٦ - (٨) وعن ابن عبّاس، أنَّ النبيَّ وَّر قال: ((إذا أكل أحدكم فلا يمسخ أصابع) أي الإبهام والمسبحة والوسطى، قال النووي: ((الأكل بالثلاث سنة، فلا يضم إليها الرابعة والخامسة إلا لضرورة)) (ويلعق) بفتح العين أي يلحس (يده) أي أصابعها ويقدم الوسطى، ثم ما يليها، ثم الإبهام (قبل أن يمسحها) أي بالمنديل قبل اللعق كما هو عادة الجبابرة؛ قال النووي: ((من سنن الأكل لعق اليد محافظة على بركة الطعام وتنظيفاً لها)). (رواه مسلم)، وكذا أحمد وأبو داود، وفي حديث أنس. رواه أحمد ومسلم والثلاثة كان إذا أكل طعاماً لعق أصابعه الثلاثة (١)؛ ولفظ الترمذي عن كعب بن مالك ((كان رسول الله يوليو يأكل بأصابعه الثلاثة ويلعقهن)). وروى الطبراني عن عامر بن ربيعة بلفظ: ((كان يأكل بثلاث أصابع ويستعين بالرابعة))؛ وفي حديث مرسل أنه وَ لير ((كان إذا أكل أكل بخمس))، ولعله محمول على المائع أو على القليل النادر لبيان الجواز، فإن عادته في أكثر الأوقات هو الأكل بثلاث أصابع، ولعقها بعد الفراغ؛ وإنما اقتصر على الثلاث لأنه الأنفع إذ الأكل بأصبع واحدة مع أنه فعل المتكبرين لا يستلذ به [الآكل، ولا يستمرىء به] لضعف ما يناله منه كل مرة، فهو كمن أخذ حقه حبة حبة، وبالإصبعين مع أنه فعل الشياطين ليس فيه استلذاذ كامل مع أنه يفوت الفردية، والله وتر يحب الوتر، وبالخمس مع أنه فعل الحريصين يوجب ازدحام الطعام على مجراه من العادة، وربما استد مجراه فأوجب الموت فوراً، وفجأة. ٤١٦٥ - (وعن جابر رضي الله عنه أن)، وفي نسخة قال: إن (٢) (النبي وَ الز أمر بلعق الأصابع والصحفة) أي بلعقهما والواو، ولمطلق الجمع، فإن الصحفة تلعق أوّلاً (وقال: إنكم لا تدرون في أية) بتاء التأنيث أي في أي أصبع أو لقمة من الطعام (البركة) أي حاصلة أو تكون! البركة. وقال الطيبي: المضاف إليه محذوف أي أية أكلة أو طعمة اهـ. وفي نسخة أية بهاء الضمير أي في أي طعامه يعني في الطعام الذي أكله أم في الذي لعق [من] أصابعه، ويؤيده . الرواية الآتية، فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة. (رواه مسلم). ٤١٦٦ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي وَّر قال: ((إذا أكل أحدكم فلا يمسح (١) أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٠٧/٣ الحديث رقم (١٣٦ - ٢٠٣٤) وأحمد في المسند ٢/ ٧. الحديث رقم ٤١٦٥: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٠٦/٣ الحديث رقم (١٣٣ - ٢٠٣٣). (٢) وهي نسخة المتن. الحديث رقم ٤١٦٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٥٧٧ الحديث رقم ٥٤٥٦، ومسلم في ١٦٠٥/٣ الحديث(٤ رقم (١٢٩ - ٢٠٣١)، وأبو داود في السنن ١٨٥/٤ الحديث رقم ٣٨٤٧، وابن ماجه في ١٠٨٨/٢ الحديث رقم ٣٢٦٩، والدارمي في ١٣١/٢ الحديث رقم ٢٠٢٦، وأحمد في المسند ٢٢١/١. ٨٨ كتاب الأطعمة يدَه حتى يلْعقَها أو يُلعِقَها)). متفق عليه. ٤١٦٧ - (٩) وعن جابر، قال: سمعتُ النبيَّ وَلَّ يقول: ((إِنَّ الشيطانَ يحضرُ أحدَكم عندَ كلَّ شيءٍ من شأنه حتى يحضره عند طعامِهِ، فإِذا سقطت من أحدكم اللّقمةُ فليُمِط ما كان بها من أذىّ ثمَّ ليأكلُها ولا يدعها للشيطانِ، فإذا فرغَ فليلعقْ أصابعَه فإنه لا يدري: في أيِّ طعامه يكون البرکة؟)). رواه مسلم. ٤١٦٨ - (١٠) وعن أبي جُحَيفة، يده حتى يلعقها))) بفتح الياء والعين أي يلمس أصابع يده (أو يلعقها) بضم الياء وكسر العين أي يلعقها غيره ممن لم يقذره كالزوجة والجارية والولد والخادم لأنه يتلذذون بذلك، وفي معناهم التلميذ، ومن يعتقد التبرك بلعقها ذكره النووي: (متفق عليه). ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عنه، ورواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن جابر بزيادة فإنه لا يدري في أي طعامه البركة . ٤١٦٧ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: سمعت النبي ◌َّه يقول: ((إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه))) صفة أي عند كل شيء من فعل ذلك الأحد، وقال الطيبي: أي شيء كائن من شأن الشيطان حضوره عنده (حتى يحضره) أي الشيطان ذلك الأحد (عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط) بضم الياء وكسر الميم أي فليزل (ما كان بها من أذى) أي ما يستقذر به من نحو تراب (ثم ليأكلها) بكسر اللام ويسكن، وإن وقعت على نجس فليغسلها إن أمكن وإلا أطعمها نحو هرة أو كلب (ولا يدعها) بفتح الدال أي لا يتركها (الشيطان). قال التوربشتي: إنما صار تركها للشيطان لأن فيه إضافة نعمة الله والاستحقار بها من غير ما بأس، ثم إنه من أخلاق المتكبرين، والمانع عن تناول تلك اللقمة في الغالب هو الكبر وذلك من عمل الشيطان، (فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه) أي أجزائه (تكون) بالتأنيث، وفي نسخة بالتذكير أي تحصل وتوجد (البركة) أي المفيدة للقناعة أو المعينة على الطاعة. (رواه مسلم)، ورواه أحمد والترمذي عن أبي هريرة (١) والطبراني في الكبير عن زيد بن ثابت؛ وفي الأوسط عن أنس بلفظ: ((إذا أكل أحدكم طعاماً، فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعام تكون البركة))، ورواه الترمذي عن جابر بسند حسن ولفظه: «إذا أكل أحدكم طعاماً فسقطت لقمته فليمط ما رابه منها، ثم ليطعمها ولا يدعها للشيطان)). ٤١٦٨ - (وعن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وبالفاء. ذكر أن النبي ◌َّ- الحديث رقم ٤١٦٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٠٧/٣ الحديث رقم (١٣٥ - ٢٠٣٣). (١) أخرجه الترمذي في السنن ٢٢٧/٤ الحديث رقم ١٨٠١، وأحمد في المسند ٣٤١/٢. الحديث رقم ٤١٦٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٥٤٠ الحديث رقم ٥٣٩٩، وأبو داود في السنن ٤/ ١٤٠ الحديث رقم ٣٧٦٩، وابن ماجه في ١٠٨٦/٢ الحديث رقم ٣٢٦٢، والدارمي في ٢/ ١٤٥ الحدیث رقم ٢٠٧١. ٨٩ كتاب الأطعمة قال: قال النبيُّ رََّ: ((لا آكلُ متّكِئاً)). رواه البخاري. ٤١٦٩ - (١١) وعن قتادة، عن أنس، قال: ما أكلَ النبيُّ ◌ََّ على خِوَان، ولا في سُكُرُّجَةٍ توفي وهو لم يبلغ الحلم، ولكنه سمع منه. وروى عنه مات بالكوفة سنة أربع وسبعين، روى عنه ابنه عوذ وجماعة من التابعين رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَله: ((لا آكل متكئاً))). قال الخطابي: يحسب أكثر العامة أن المتكىء هو المائل المعتمد على أحد سقيه وليس معنى الحديث ما ذهبوا إليه، فإن المتكىء ههنا هو المعتمد على الوطاء الذي تحته، وكل من استوى قاعداً على وطاء فهو متكىء، والمعنى أني إذا أكلت لم أقعد متمكناً على الأوطئة فعل من يريد أن يستكثر من الأطعمة، ولكني آكل علقة من الطعام فيكون قعودي مستوفزاً له اهـ. وفسر الأكثرون الاتكاء بالميل على أحد الجانبين لأنه يضر بالآكل فإنه يمنع مجرى الطعام الطبيعي عن هيئته ويعوقه عن سرعة نفوذه إلى المعدة ويضغط المعدة، فلا يستحكم فتحها للغذاء، ونقل في الشفاء عن المحققين أنهم فسروه بالتمكن للأكل والقعود في الجلوس كالمتربع المعتمد على وطاء تحته لأن هذه الهيئة تستدعي كثيرة الأكل وتقتضي الكبر، وورد بسند ضعيف أنه وَ لجر: ((زجر أن يعتمد الرجل بيده اليسرى عند الأصل)) وقد أخرج ابن أبي شيبة عن النخعي أنهم كانوا يكرهون أن يأكلوا متكئين مخافة أن تعظم بطونهم، قال ابن القيم: ويذكر عنه وَ لّ: ((أنه كان يجلس للأكل متوكأ على ركبته ويضع بطن قدمه اليسرى تواضعاً لله عزّ وجلّ، وأدباً بين يديه)). قال: وهذه الهيئة أنفع هيئات الأكل وأفضلها لأن الأعضاء كلها تكون على وضعها الطبيعي الذي خلقها الله عليه. (رواه البخاري). ولفظ الترمذي أما أنا فلا آكل متكئاً، وفي الجامع الصغير ((لا آكل وأنا متكىء)). رواه أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجه(١) . ٤١٦٩ - (وعن قتادة رضي الله عنه عن أنس رضي الله عنه) زيادة قتادة لما سيأتي من الفائدة. (قال) أي أنس رضي الله عنه: (ما أكل النبي وَّ) أي طعاماً (على خوان) بكسر الخاء المعجمة ويضم أي مائدة، قال التوربشتي: الخوان الذي يؤكل عليه ومعرب، والأكل عليه لم يزل من دأب المترفين وصنيع الجبارين لئلا يفتقروا إلى التطاطؤ عند الأكل، (ولا في سكرجة) بضم السين والكاف والراء المشددة وبفتح الأخير في النهاية هي إناء صغير فارسية اهـ. وقيل: هي قصعة صغيرة، والأكل منها تكبراً ومن علامات البخل؛ وقال التوربشتي: الرواة يضمون الأحرف الثلاثة من أولها، وقيل: إن الصواب فتح الراء منها وهو الأشبه لأنه فارسي معرب، والراء في الأصل منه مفتوحة، والعجم كانت تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من (١) الجامع الصغير ٢ /٥٧٦ الحديث رقم ٩٦٩٤. الحديث رقم ٤١٦٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٥٣٠ الحديث رقم ٥٣٨٦، والترمذي في السنن ٢٢٠/٤ الحديث رقم ١٧٨٨، وابن ماجه في ٢/ ١٠٩٥ الحديث رقم ٣٢٩٢، وأحمد في المسند ١٣٠/٣. سيب ٦٫٣٥٠٥٥ كتاب الأطعمة ٩٠ ولا خُبِزَ لهُ مُرَفَّقٌ. قيل لقتادة: على مَ يأكلون؟ قال: على السُفَر. رواه البخاري. ٤١٧٠ - (١٢) وعن أنس، قال: ما أعلمُ النبيَّ ◌ََّ رأى رغيفاً مرفَّقاً حتى لحقَ بالله، ولا رأى شاةً سميطاً بعينه قطُّ. رواه البخاري. الجوارشات يعني المخللات على الموائد حول الأطعمة للتشهي والهضم، فأخبر أن النبي وَّ لم يأكل على هذه الصفة قط (ولا خبز) ماض مجهول (له) أي لأجله الر (مرفق) أي ملين محسن كخبز الحواري وشبهه، ذكره السيوطي؛ ويمكن أن يراد به خبز الرقاق وهو الموسع الدقاق كما هو المستعمل في خراسان والعراق (قيل لقتادة علام يأكلون؟) أي الصحابة الذين يقتدون بسنته ويقتفون آثار طريقته؛ وفي نسخة بالخطاب وهو خلاف الرواية والدراية، ويرده رواية ما كانوا يأكلون، وفي روايات الترمذي، قال يونس: فقلت لقتادة: فعلى ما كانوا يأكلون؟ قال ميرك: شاه كذا هو في نسخ الشمائل بإشباع فتحة الميم، وكذا هو عند بعض رواة البخاري وعند أكثرهم فعلام بميم مفردة اهـ. واعلم أن حرف الجر إذا ادخل على ما الاستفهامية حذف الألف لكثرة الاستعمال لكن قد ترد في الاستعمالات القليلة على الأصل نحو قول حسان : على ما قال يشتمني لئيم ثم اعلم أنه إذا اتصل الجار بما الاستفهامية المحذوفة الألف نحو حتام وعلام كتب معها بالألف لشدة الاتصال بالحروف، والمعنى على أي شيء كانوا يأكلون (قال) أي قتادة؛ (على السفر) بضم ففتح جمع سفرة. في النهاية: السفرة الطعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل في جلد مستدير، فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به كما سميت المزادة رواية وغير ذلك من الأسماء المنقولة اهـ. ثم اشتهرت لما يوضع عليه الطعام جلداً كان أو غيره ما عدا المائدة لما أمر من أنها شعار المتكبرين غالباً، فالأكل عليها سنة، وعلى الخوان بدعة، لكنها جائزة. (رواه البخاري). ٤١٧٠ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: ((ما أعلم النبي وَ ل﴾ رأى رغيفاً مرققاً حتى لحق بالله ولا رأى شاة سميطاً)) أي مشوياً مع جلده مع إزالة شعره بالماء الحار لأن فيه تنعماً فاعرض عنه تكرماً؛ وقوله: (بعينه) تأكيد لنفي الرؤية ورفع احتمال التجوّز، وفي قوله: (قط) إشارة إلى أنه لم يره مطلقاً لا في بيته ولا في بيت غيره. قال الطيبي: أراد أنس رضي الله عنه بنفي العلم نفي المعلوم على طريقة قوله تعالى: ﴿قل أفتنبئون الله بما لا يعلم﴾ [يونس - ١٨] وهو من باب نفي الشيء بنفي لازمه، وإنما صح من أنس لأنه لازم النبي وَّ ولزمه ولم يفارقه. (رواه البخاري). الحديث رقم ٤١٧٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٥٣٠ الحديث رقم ٥٣٨٥، وابن ماجه في السنن ١١٠٠/٢ الحديث رقم ٣٣٠٩، وأحمد في المسند ١٢٨/٣. ٩١ كتاب الأطعمة ٤١٧١ - (١٣) وعن سهل بن سعد، قال: ما رأى رسولُ اللهِ وَّوَ النَّقيَّ من حينَ ابتَعَثْهُ الله حتى قبضَه الله. وقال: ما رأى رسولُ اللَّهِ وَلِّ مُنْخُلاً من حينَ ابتعثهُ الله حتى قبضَهُ الله. قيل: كيفَ كنتم تأكلونَ الشعيرَ غيرَ منخول؟ قال: كنّا نطحَنُهُ وننفخُه، فيطير ما طار، وما بقي ثرَّيناه، فأكلناه. رواه البخاري. ٤١٧٢ - (١٤) وعن أبي هريرةَ، قال: ما عابَ النبيُّ وَ لَوَ طعاماً قطُّ، إِنِ اشتهاهُ أكله ٤١٧١ - (وعن سهل بن سعد) رضي الله عنه (قال: ما رأى رسول الله وَّر النقي) بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء أي الخبز الخالي من النخالة قيل: هو الحُوَّارَى، وهو بضم الحاء وتشديد الواو وفتح الراء، وهو ما نقي دقيقه من النخالة وما يعيبه [وقيل] أي ما نخل مرة بعد أخرى حتى يصير نظيفاً أبيض، ويقال له بالفارسية: تنيده، والمعنى ما رآه فضلاً عن أكله ففيه مبالغة لا تخفى (من حين) بفتح النون؛ وفي نسخة بتنوينه مجروراً أي من زمان (ابتعثه الله) أي أوحى إليه (حتى قبضه الله) أي توفاه؛ قال العسقلاني: أظن أن سهلاً احترز عما كان قبل المبعث لأنه ◌َ# توجه في أيام الفترة مرتين إلى جانب الشام تاجراً ووصل إلى بصرى، وحضر في ضيافة بحيراء الراهب، وكانت الشام إذ ذاك مع الروم والخبز النقي عندهم كثير، فالظاهر أنه وَر رأى ذلك عندهم، وأما بعد ظهور النبوّة فلا شك أنه في مكة والطائف والمدينة وقد اشتهر أن سبيل العيش صار مضيقاً عليه وعلى أكثر الصحابة اضطراراً أو اختياراً، (وقال) أي سهل: (ما رأى رسول الله ◌َ ﴿ منخلاً) بضمتين ويفتح فاؤه ما ينخل به (من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله تعالى) أي إلى أن فارق الدنيا واختار العقبى، والملأ الأعلى وحضرة المولى (قيل: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول) حال (قال: كنا نطحنه) بفتح الحاء. في القاموس: طحنه كمنع وطحنه جعله دقيقاً (وننفخه) بضم الفاء أي نطيره إلى الهواء بأيدينا أو بأفواهنا، (فيطير ما طار) أي يذهب منه ما ذهب من النخالة وما فيه خفة (وما بقي) أي مما فيه رزانة كالدقيق (ثريناه) بتشديد الراء أي عجناه وخبزناه؛ وقيل: بللناه بالماء من ثرى التراب تثرية أي رش عليه، والمعنى أنه جعلناه مرقاً وطبخناه، فأكلناه، وفي هذا بيان تركه والقر التكلف والاهتمام بشأن الطعام، فإنه لا يعتني به إلا أهل الحماقة والغفلة والبطالة. (رواه البخاري)، وكذا النسائي؛ وفي الشمائل للترمذي عن سهل بن سعد أنه قيل له: ((أكل رسول الله ◌َيّر النقي)) يعني الحواري فقال سهل: ((ما رأى رسول الله وَّر النقي حتى لقي الله عزَّ وجلّ)) فقيل له: هل كانت لكم مناخل على عهد رسول الله و ﴿؟ قال: ((ما كانت لنا مناخل، فقيل: كيف كنتم تصنعون بالشعير))، قال: كنا ننفخه فيطير منه ما طار ثم نعجنه . ٤١٧٢ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما عاب النبي ◌َّ طعاماً قط إن اشتهاه أكله الحديث رقم ٤١٧١: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٤٩/٩ الحديث رقم ٥٤١٣، وابن ماجه في ٢/ ١١٠٧ الحديث رقم ٣٣٣٥، وأحمد في المسند ٣٣٢/٥. الحديث رقم ٤١٧٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٥٤٧ الحديث رقم ٥٤٠٩، ومسلم في ١٦٣٢/٣ - ٩٢ كتاب الأطعمة وإِن کرهه ترکه. متفق عليه. ٤١٧٣ - (١٥) وعنه، أنَّ رجلاً كانَ يأكل أكلاً كثيراً، فأسلم، فكانَ يأكل قليلاً، فذُكِرَ ذلكَ للنبيِّ وََّ، فقال: ((إِنَّ المؤمنَ يأكلَ في مِعَىّ واحد، والكافرَ يأكل في سبعةِ أمعاء)). وإن كرهه تركه). قال النووي: العيب هو أن يقول: هذا مالح قليل الملح حامض رقيق غليظ غير ناضج)) ونحو ذلك، وأما قوله للضب: ((لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه))، فبيان لكراهيته لا إظهار عيبه. (متفق عليه). ٣/٧/١ ٤١٧٣ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (أن رجلاً) أي من الكفار (كان يأكل أكلاً كثيراً) أي زائداً على عادة أكثر الناس (فأسلم وكان) بالواو في الأصول المعتمدة وكان مقتضى القياس أن يكون بالفاء أي فكان بعدما أسلم (يأكل قليلاً) أي شيئاً قليلاً أو أكلاً قليلاً أي بالنسبة إلى الأول أو قليلاً بالمرة كما هو عادة المرتاضين، أو قليلاً عرفياً على دأب غالب المؤمنين من حد الاعتدال، (فذكر ذلك) أي تقليل أكله بعد إسلامه (للنبي وَلقر فقال: ((إنْ المؤمن يأكل في معي واحد») بكسر الميم منوّناً ويكتب بالياء، ففي القاموس: المعي بالفتح، وكالي من أعفاج البطن وقد يؤنث والجمع أمعاء، (والكافر) بالنصب، ويجوز رفعه (يأكل في سبعة أمعاء) اعلم أنه ليس للكافر زيادة أمعاء بالنسبة إلى المؤمن فلا بد من تأويل الحديث، فقال القاضي: أراد به أن المؤمن يقل حرصه وشرهه على الطعام، ويبارك له في مأكله ومشربه، فيشبع من قليل. والكافر يكون كثير الحرص شديد الشره لا مطمح لبصره إلا إلى المطاعم والمشارب كالأنعام، فمثل ما بينهما من التفاوت في الشره بما بين من يأكل في معي واحد وبين من يأكل في سبعة أمعاء، وهذا باعتبار الأعم الأغلب. وقال النووي: فيه وجوه أحدها أنه قيل: في رجل بعينه، فقيل له على جهة التمثيل: يعني فلام المؤمن للعهد، وثانيها أن المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه فلا يشركه فيه الشيطان، والكافر لا يسميه فيشاركه الشيطان، وثالثها أن المؤمن يقتصد فى أكله فيشبعه امتلاء بعض أمعائه، والكافر لشرهه وحرصه على الطعام لا يكفيه إلا ملء(١) كل الإمعاء، ورابعها يحتمل أن يكون هذا في بطن المؤمنين وبعض الكفار، وخامسها أن يراد بالسبعة صفات الحرص والشره، وطول الأمل والطمع، وسوء الطبع والحسد والسمن، وسادسها أن يراد بالمؤمن تام الإيمان المعرض عن الشهوات المقتصر على سد خلته، وسابعها وهو المختار أن بعض المؤمنين يأكل في معي واحد، وأن الحديث رقم (١٨٧ - ٢٠٦٤)، وأبو داود في السنن ١٣٧/٤ الحديث رقم ٣٧٦٣، والترمذي في = ٣٣١/٤ الحديث رقم ٢٠٣١، وابن ماجه في ١٠٨٥/٢ الحديث رقم ٣٢٥٩، وأحمد في المسند ٤٢٧/٢. ١٠ الحديث رقم ٤١٧٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٣٦/٩ الحديث رقم ٥٣٩٦، وأخرجه ابن ماجه في ١٠٨٤/٢ الحديث رقم ٣٢٥٦، والدارمي في ١٣٦/٢ الحديث رقم ٢٠٤٣. (١) في المخطوطة ((الإملاء)). ٩٣ كتاب الأطعمة رواه البخاري. أكثر الكفار يأكلون في سبعة: ولا يلزم إن كل واحد من السبعة مثل معي المؤمن اهـ. وفي كونه هو المختار نظر ظاهر للنظار؛ واختار السيوطي في معناه أن المؤمن يبارك له في طعامه ببركة التسمية حتى تقع النسبة بينه وبين الكافر كنسبة من يأكل في سبعة أمعاء اهـ. ويتحقق ذلك المعنى إذا قدرت ذلك في شخص واحد، أو في أشخاص متماثلين من حيث الوضع، فتجد حال ذلك الواحد في الأكل وهو كافر خلاف حاله وهو مؤمن، وكذلك في الأشخاص وإلا فقد يوجد في المؤمنين من يزداد شهوته في الأكل على الكافر، ويؤيده ما في نفس هذا الحديث، وكذا فيما يليه من حديث ضافه ضيف كافر على ما سيأتي. وقيل: معناه يأكل الكافر في سبعة أمثال أكل المؤمن أي يكون شهوته أمثال شهوة المؤمن، فتكون الأمعاء كناية عن الشهوات، أو المراد أن المؤمن لا يأكل إلا من جهة واحدة وهي مجرد الحلال، والكافر يأكل من جهات مختلفة مشوبة وهي سبع: ((الغارة والغصب والسرقة والبيع الفاسد والربا والخيانة والحلال)). وقيل: هذا عبارة عن كثرة الأكل وقلته أي خلق المؤمن قلة الأكل وخلق الكافر كثرته، يعني أن المراد بالسبعة التكثير؛ وقيل هذا مثل ضربه 9 لزهد المؤمن في الدنيا وحرص الكافر عليها؛ فهذا يأكل بلغة وقوتاً فيشبعه القليل، وذاك يأكل شهوة وحرصاً فلا يكفيه الكثير؛ وهذا القول اختاره الطيبي حيث قال: جماع القول إن من شأن الكامل إيمانه أن يحرص في الزهادة وقلة الغذاء ويقنع بالبلغة بخلاف الكافر، فإذا وجد المؤمن والكافر على خلاف هذا فلا يقدح في الحديث كقوله تعالى: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين﴾ [النور - ٣] وفي شرح مسلم للنووي قالوا: مقصود الحديث التقلل من الدنيا، والحث على الزهد فيها، والقناعة مع أن قلة الأكل من محاسن أخلاق الرجال، وكثرة الأكل بضدها. وأما قول ابن عمر في المسكين الذي أكل عنده كثيراً لا يدخل هذا على سمعت رسول الله ◌َي﴿ يقول: ((إن المؤمن يأكل)). الحديث؛ كما في البخاري(١) إنما قال هذا: لأنه أشبه الكفار؛ ومن أشبه الكفار كرهت مخالطته لغير حاجة أو ضرورة. هذا وقد قال الطيبي في قوله: في سبعة أمعاء عدي الأكل بقي على معنى أوقع الأكل فيها، وجعلها أمكنة للمأكول ليشعر بامتلائها كلها حتى لم يبق للنفس فيه مجال كقوله تعالى: ﴿إنما يأكلون في بطونهم ناراً﴾ [النساء - ١٠] أي ملء بطونهم؛ وتخصيص السبعة للمبالغة والتكثير كما في قوله تعالى: ﴿والبحر يمده من بعده سبعة أبحر﴾ [لقمان - ٢٧] اهـ ويعني أن المؤمن ثلث بطنه للأكل، وثلثه للشرب، وثلثه للنفس. وأما مذهب القلندرية المشابهة بالكفرة فإنهم يقولون: نحن نملأ البطن من الأكل ويحصل الماء مكانه، والنفس أن أحب يطلع وإلا فلا؛ وقد قال تعالى رداً عليهم: ﴿كلوا واشربوا ولا تسرفوا أنه لا يحب المسرفين﴾ [الأعراف - ٣١] (رواه البخاري) وكذا أحمد والترمذي والنسائي عن ابن عمر، وأحمد ومسلم عن جابر، وأحمد والشيخان وابن ماجه عن أبي هريرة، ومسلم وابن ماجه عن أبي موسى. (١) أخرجه البخاري في صحيحه ٥٣٦/٩ الحديث رقم ٥٣٩٣. /١٥٠٠١ ٩٤ ٢٠٠ كتاب الأطعمة ٤١٧٤ - (١٦) و٤١٧٥ - (١٧) وروى مسلم عن أبي موسى، وابن عمر المسند منه فقط. ٤١٧٦ - (١٨) في أخرى له عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِوَّرَ ضافَه ضيفٌ وهو كافر، فأمرَ رسولُ اللَّهِ وَلَه بشاةٍ فحُلبتْ، فشربَ حِلاَبها، ثمَّ أخرى فشربَه، ثمَّ أخرى فشربَه حتى شربَ حِلابَ سبعٍ شِياهٍ، ثمَّ إِنَّهُ أصبحَ فأسلم، فأمرَ لهُ رسولُ اللهِ وَّرَ بشاةٍ فحُلبت، ٩٠٠٠ فشرِبَ حلابَها، ثمَّ أمرَ بأخرى. فلم يستتمها، فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((المؤمنُ يشرَبُ في مِعِىّ واحدٍ والكافرُ يشربُ في سبعةِ أمعاء)). ٤١٧٧ - (١٩) وعنه، قال، قال رسولُ اللهِ وَله: ((طعامُ الاثنينِ كافي الثلاثةِ، ٤١٧٤ - (وروى مسلم عن أبي موسى). ٤١٧٥ - (وابن عمر المسند منه) اللام فيه موصولة، والضمير في منه راجع إليه أي الذي أسند إلى رسول الله وَطهر من الحديث، وهو قوله: ((إن المؤمن يأكل)) الحديث. (فقط) ساكنة الطاء بمعنى فحسب أي دون القصة السابقة. ٤١٧٦ - (وفي أخرى له) أي لمسلم (عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل* ضافه ضيف) أي نزل به ضيف (وهو) أي والحال أن الضيف (كافر فأمر رسول الله وَله بشاة) أي بأحلابها (فحلبت) بصيغة المجهول (فشرب) أي الضيف أو الكافر (حلابها) بكسر أوّله أي لبنها، (ثم أخرى) أي ثم حلبت شاة أخرى (فشربه) أي حلابها، (ثم أخرى فشربه حتى شرب حلاب سبع شياه، ثم إنه) أي الضيف الكافر (أصبح فأسلم فأمر له رسول الله وَلته بشاة فحلبت، فشرب حلابها ثم أمر بأخرى فلم يستتمها). أي فلم يقدر أن يشرب لبن الشاة الثانية على التمام (فقال والقر: ((المؤمن يشرب في معي واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء)») كذا رواه أحمد والترمذي. ٤١٧٧ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله تليفون: ((طعام الاثنين))) أي ما يشبعهما (كافي الثلاثة) أي يكفيهم على وجه القناعة، ويقوّيهم على الطاعة، ويزيل الضعف عنهم لا أنه يشبعهم، فإنه مذموم، ولذا ورد أكثركم شبعاً في الدنيا أكثركم جوعاً الحديث رقم ٤١٧٤: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٣٢/٣ الحديث رقم (١٨٤ - ٢٠٦١) والترمذي في السنن ٢٣٤/٤ الحديث رقم ١٨١٨. الحديث رقم ٤١٧٥: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٣٢/٣ الحديث رقم (١٨٥ - ٢٠٦٢)، وابن ماجه في السنن ١٠٨٤/٢ الحدیث رقم ٣٢٥٨. الحديث رقم ٤١٧٦: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٣٢/٣ الحديث رقم (١٨٦ - ٢٠٦٣)، والترمذي في السنن ٢٣٥/٤ الحديث رقم ١٨١٩. الحديث رقم ٤١٧٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٣٦/٩، الحديث رقم ٥٣٩٢، ومسلم في ١٦٣٠/٣ الحديث رقم (١٧٨ - ٢٠٥٨)، والترمذي في السنن ٢٣٦/٤ الحديث رقم ١٨٢٠، والدارمي في =. ١٥٥:١٨ يخفف من كتاب الأطعمة وطعام الثلاثة كافي الأربعة)). متفق عليه. وجوه ٤١٧٨ - (٢٠) وعن جابر، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَّ يقول: ((طعامُ الواحد يكفي الاثنين، وطعامُ الاثنينِ يكفي الأربعَة، وطعامُ الأربعةِ يكفي الثمانية)). رواه مسلم. ٤١٧٩ - (٢١) وعن عائشة [رضي الله عنها] قالت: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَل يقول: ((التَّلبينَة مُجمَّةٌ ٦ ase في الآخرة. والغرض منه أن الرجل ينبغي أن يقنع بدون الشبع، ويصرف الزائد إلى محتاج آخر، (وطعام الثلاثة كافي الأربعة). قال السيوطي: أي شبع الأقل قوت الأكثر، وفيه الحث على مكارم الأخلاق والتقنع بالكفاية. (متفق عليه). ورواه مالك والترمذي. ٤١٧٨ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَلهو يقول: ((طعام الواحد يكفي الاثنين))) بكسر اللام لالتقاء الساكنين بعد حذف همزة الوصل: ((وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية»). في شرح السنة حكى إسحاق بن راهويه عن جرير قال: تأويله شبع الواحد قوت الاثنين، وشبع الاثنين قوت الأربعة، قال عبد الله بن عروة: تفسير هذا ما قال عمر رضي الله تعالى عنه عام الرفادة: ((لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم، فإن الرجل لا يهلك على نصف بطنه)). قال النووي: فيه الحث على المواساة في الطعام، فإنه وإن كان قليلاً حصلت منه الكفاية المقصودة ووقعت فيه بركة تعم الحاضرين. (رواه مسلم)؛ وكذا أحمد والترمذي والنسائي، وفي رواية الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ: ((طعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية فاجتمعوا عليه ولا تفرقوا)». فهذا الحديث يبين أن البركة في الأكل مع الجماعة ١ ١ دهون **** ٤١٧٩ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: سمعت رسول الله وله يقول: التلبينة) بفتح التاء وسكون اللام وكسر الموحدة وسكون التحتية ونون. قال القاضي: هو حسو رقيق يتخذ من الدقيق واللبن، وقيل: من الدقيق أو النخالة، وقد يجعل فيه العسل. سميت بذلك تشبيهاً باللبن لبياضها ورقتها، وهو مرة من التلبين مصدر لبن القوم إذا سقاهم اللبن وقوله (مجمة) بضم الميم وكسر الجيم وتشديد الميم الثانية أي مريحة. وفي نسخة بفتح أوليهما أي ١٣٦/٢ الحديث رقم ٢٠٤٤، ومالك في الموطأ ٩٢٨/٢ الحديث رقم ٢٠ من كتاب صفة النبي ◌َلتر، وأحمد في المسند ٢٤٤/٢. الحديث رقم ٤١٧٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٣٠/٣ الحديث رقم (١٧٩ - ٢٠٥٩)، والترمذي في السنن ٢٣٦/٤ الحديث رقم ١٨٢٠، وابن ماجه في السنن ١٠٨٤/٢ الحديث رقم ٣٢٥٤، وأحمد في المسند ٣٠١/٣. الحديث رقم ٤١٧٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٥/٩ الحديث رقم ٥٤١٧، ومسلم في ١٧٣٦/٤ الحديث رقم (٢٢١٦/٩٠)، وأحمد في المسند ٦/ ٨٠. ، هو د ١٣٧٥ C DE ٩٥ arE ٩٦ كتاب الأطعمة لفؤادِ المريض، تَذهبُ ببعضِ الحَزّن)) متفق عليه. ٤١٨٠ - (٢٢) وعن أنس، أنَّ خياطاً دعا النبيَّ وَِّ لطعام صنَعَه، فذهبتُ معَ النبيِّ وَلَّ فقرَّب خبزَ شعيرٍ ومرَقاً فيهِ دُبَّاء وقَديدٌ، فرأيتُ النبيِّ وَّه يتتبّعُ الدُّبَّاء من حوالي القصعةِ، فلم أزَلْ أُحِبُّ الدباءَ بعد يومئذٍ. راحة، أو مكان استراحة من الجمام، وهو الراحة (لفؤاد المريض) بالهمز أي لقلبه، وبالواو أي لوجع قلبه(١) (تذهب) استئناف كالبيان لقوله: مجمة (ببعض الحزن) بفتحتين وبضم الحاء وسكون الزاي والباء للتعدية أي يزيل بعض همه أو هم صاحبه. (متفق عليه)، (رواه أحمد). '٠,٤٣ ٤١٨٠ - (وعن أنس أن خياطاً دعا النبي ◌َّير لطعام) أي إلى طعام أو لأجل طعام (صنعه فذهبت مع النبي 9َّ) أي إلى ذلك الطعام كما في رواية، وهو أما بطلب مخصوص أو بالتبعية له وَلّ لكونه خادماً له عملاً بالرضا العرفي، (فقرب خبز شعير ومرقاً) بفتحتين (فيه دباء) بضم الدال وتشديد الموحدة والمد، وقد يقصر القرع، والواحدة دباءة (وقديد) أي لحم مملوح مجفف في الشمس فعيل بمعنى مفعول، والقد القطع طولاً؛ وفي السنن عن رجل ذبحت لرسول الله وَالو شاة ونحن مسافرون فقال: ((أملح لحمها))، فلم أزل أطعمه إلى المدينة. (قال أنس رضي الله تعالى عنه: فرأيت النبي ◌َّيه يتتبع الدباء)، أي يتطلبه (من حوالى القصعة) بفتح اللام وسكون الياء وإنما كسر هنا لالتقاء الساكنين. يقال: رأيت الناس حوله وحوليه وحواليه، واللام مفتوحة في الجميع، ولا يجوز كسرها على ما في الصحاح؛ وتقول: حوالى الدار قيل: كأنه في الأصل حوالين، كقولك: جانبين، فسقطت النون للإضافة. والصحيح هو الأوّل ومنه قوله والقر: ((اللهم حوالينا ولا علينا)). قال الطيبي: كله بمعنى وهو ظرف اهـ، وهو مفرد اللفظ جمع المعنى أي جوانب القصعة، وهي بفتح القاف، وهي ما يشبع عشرة أنفس. وفي بعض نسخ الشمائل حوالى الصحفة، وهي ما يشبع خمسة أنفس. وقيل: معناهما واحد وهو أما بالنسبة لجانبه وَ ﴿ دون جانب البقية أو مطلقاً، ولا يعارضه نهيه عن ذلك لأنه للتقذر والإيذاء، وهو منتف في حقه وَّر لأنهم كانوا يودون ذلك منه لتبركهم بآثاره حتى نحو بصاقه ومخاطه يدلكون بها وجوههم، وقد شرب بعضهم بوله وبعضهم دمه. في شرح السنة فيه دليل على أن الطعام إذا كان مختلفاً يجوز أن يمد يده إلى ما لا يليه إذا لم يعرف من صاحبه كراهيته؛ وفي رواية عن أنس أنه قال: ((فجعلت أتتبعه إليه ولا أطعمه، وأضعه بين يديه لما أعلم أنه يحبه)) (فلم أزل أحب الدباء) أي محبة شرعية لا طبعية شهوية، أو المراد أحبها محبة زائدة (بعد) بفتح دالها، وفي نسخة بضمها. وقوله: (يومئذ) بفتح الميم وكسرها على الأول وبفتح الميم (١) في المخطوطة ((القلب)). الحديث رقم ٤١٨٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٢٤/٩ الحديث رقم ٥٣٧٩، ومسلم في ١٦١٥/٣ الحديث رقم (١٤٤ - ٢٠٤١)، وأبو داود في السنن ١٤٦/٤ الحديث رقم ٣٧٨٢، والترمذي في ٤/ ٢٥٠ الحديث رقم ١٨٥٠، والدارمي في ١٣٨/٢ الحديث رقم ٢٠٥٠. ٠ ٠٠٨٢٠ ٩٧ كتاب الأطعمة متفق عليه. ٤١٨١ - (٢٣) وعن عمرو بنٍ أُميَّةَ [أنَّهُ] رأى النبيَّ وَّهِ يحتزُّ من كتفِ شاةٍ في يدِه، فِدُعيَ إِلى الصلاةِ فألقاها والسِّكينَ التي يَحتز بها، ثمَّ قام فصلّى، ولم يتوضَّأُ متفق عليه. ٤١٨٢ - (٢٤) وعن عائشةَ [رضي الله عنها] قالت: كانَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ يُحب على الثاني؛ وفي الشمائل من يومئذ بكسر الميم على أنه معرب مجرور بمن أو بفتحها على اكتساب البناء من المضاف إليه. قال الطيبي: يحتمل أن يكون بعد مضافاً إلى ما بعده كما جاء في شرح السنة بعد ذلك اليوم، وأن يكون مقطوعاً عن الإضافة، وقوله: يومئذ بيان للمضاف إليه المحذوف اهـ، فيجوز الوجهان حينئذ كما قرىء بهما في قوله تعالى: ﴿من عذاب يومئذ﴾ [المعارج - ١١] وفي الحديث جواز أكل الشريف طعام من دونه من محترف وغيره، وإجابته دعوته ومؤاكلة الخادم، وبيان ما كان ◌َله من التواضع واللطف بأصحابه، وأنه يسن محبة الدباء وكذا كل شيء كان يحبه وأن كسب الخياط ليس بدنيء. (متفق عليه)، ورواه الترمذي في الشمائل. ٤١٨١ - (وعن عمرو بن أمية) بالتصغير وهو الضَمْري بفتح الضاد وسكون الميم شهد بدراً وأحداً مع المشركين، ثم أسلم حين انصرف المسلمون من أحد، وكان من رجال العرب وأوّل مشهد شهده مع المسلمين يوم بئر معونة، فأسره عامر بن الطفيل ثم أطلقه بعد أن جز ناصيته، بعثه النبي ◌َّر في سنة ست إلى النجاشي بالحبشة، فقدم على النجاشي بكتاب رسول الله وَلّ يدعوه إلى الإسلام فأسلم النجاشي. عداده في أهل الحجاز، روى عنه أبناء وابن أخيه الزبرقان بن عبد الله، مات في أيام معاوية بالمدينة وقيل: سنة ستين (أنه رأى النبي وَلا يحتز)؛ قال التوربشتي: هو بالحاء المهملة والزاي بعدها، وهكذا أورده صاحب النهاية في باب الحاء المهملة والزاي أي يقتطع (من كتف شاة) والكتف بفتح الكاف وكسر التاء؛ وفي القاموس كفرح ومثل وحبل (في يَدِهِ فَدُعِيَ إلى الصلاة فألقاها) أي الكتف، (والسكين التي يحتز بها). في القاموس السكين معروف كالسكينة [يذكر] ويؤنث (ثم قام فصلى ولم يتوضأ)؛ ظاهره الإطلاق، وأنه لم يتوضأ وضوءاً شرعياً ولا عرفياً. (متفق عليه). ٤١٨٢ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ضل * يحب الحديث رقم ٤١٨١: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٨٤/٩ الحديث رقم ٥٤٦٢، ومسلم في ١/ ٢٧٤ الحديث رقم (٩٣ - ٣٥٥)، والترمذي في السنن ٢٤٣/٤ الحديث رقم ١٨٣٦، وأخرجه الدارمي في ١/ ٢٠٠ الحديث رقم ٧٢٧ وأحمد في المسند ٢٨٨/٥. الحديث رقم ٤١٨٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٥٧/٩ الحديث رقم ٥٤٣١، ومسلم في ١١٠١/٢ الحديث رقم (٢١ - ١٤٧٤)، وأبو داود في السنن ١٠٦/٤ الحديث رقم ٣٧١٥، والترمذي في ٢٤١/٤ الحديث رقم ١٨٣١، وابن ماجه في ١٢٠٤/٢ الحديث رقم ٣٣٢٣، والدارمي في ٢/ ١٤٦ الحديث رقم ٢٠٧٥، وأحمد في المسند ٥٩/٦. ٩٨ رجيوج كتاب الأطعمة الحلواءَ والعسَل. رواه البخاري. ٤١٨٣ - (٢٥) وعن جابرٍ، أنَّ النبيَّ نَّ سألَ أهلَه الأَدْمَ. فقالوا: ما عندَنا إِلاَّ خَلِّ، فدعا به، فجعلَ يأكلُ بهِ ويقول: ((نعمَ الإِدامُ الخلّ، نعمَ الإِدامُ الخلُّ)). رواه مسلم. . 9 / الحلواء) بالمد ويجوز قصره؛ ففي المغرب الحلواء التي تؤكل بالمد والقصر، والجمع الحلاوى؛ نقله ميرك، ونقل عن الأصمعي أنه مقصور يكتب بالياء، وقال الفراء: أنه ممدود ويكتب بالألف، وقيل: الحلواء كل شيء فيه حلاوة. فقوله: (والعسل) تخصيص بعد تعميم، وقيل: المراد بها المجيع، وهو تمر بعجن باللبن؛ وقيل: ما صنع وعولج من الطعام بحلو، وقد يطلق على الفاكهة. قال ابن بطال: الحلواء والعسل من جملة الطيبات، وفيه تقوية لقول من قال: المراد به المستلذات من المباحات، ودخل في معنى هذا الحديث كل ما شابه الحلواء والعسل من أنواع المآكل اللذيذة، قال الخطابي: ولم يكن حبه وَلا لهما على معنى كثرة التشهي وشدة نزع النفس لأجلهما، وإنما كان ينال منهما إذا حضرا نيلاً صالحاً فيعلم بذلك أنه يعجبه. وأخرج الطبراني في رياضه أن أوّل عن خبص في الإسلام عثمان؛ قدمت عليه عير تحمل دقيقاً وعسلاً فخلطهما، وصح أن عيراً قدمت فيها جمل له عليه دقيق حُوارى وعسل وسمن، فأتى النبي ◌َّ لر فدعا فيها بالبركة ثم دعا ببرمة، فنصبت على النار، وجعل فيها من العسل والدقيق والسمن ثم عصد حتى نضج، ثم أنزل، فقال وَ ل قر: ((كلوا هذا شيء تسميه فارس الخبيص)). (رواه البخاري). وفي حياة الحيوان للدميري رواه أصحاب الكتب الستة. ٤١٨٣ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي ولو سأل أهله) أي أهل بيته وخدمه من أزواجه الطاهرات [وغيرهن] المعنى طلب منهم (الأدم) بضمتين وسكون الثاني، ما يؤتدم به، قال الطيبي: هو جمع الأدام ككتاب وكتب، وفي الفائق الأدم اسم لكل ما يؤتدم به ويصطبغ، وحقيقته ما يؤتدم به الطعام أي يصلح، وهذا الوزن يجيء لما يفعل به كالركاب لما يركب به، والحزام لما يحزم به، (فقالوا: ما عندنا) أي من الأدام (إلا خل، فدعا به) أي طلبه (فجعل) أي شرع (يأكل) أي الخبز (به) أي بالخل (ويقول: ((نعم الأدام الخل نعم الأدام الخل))) كرره مُبَالَغَةً في مدحه؛ قال الخطابي: فيه مدح الاقتصاد في المأكل ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة؛ قال النووي: وفي معناه ما يخف مؤنته ولا يعز وجوده، وفيه أن من حلف أن لا يأتدم فائتدم بخل يحنث اهـ، وهو كذلك لقضاء العرف به أيضاً. (رواه مسلم). وفي الشمائل للترمذي عن عائشة أن رسول الله وَ ر قال: ((نعم الأدام الخل))، وروى ابن ماجه عن أم سعد أن النبي وَّر قال: ((نعم الأدام الخل، اللهم بارك في الخل)) وفي رواية له: ((فإنه كان أدام الأنبياء قبلي)). وفي الحديث رقم ٤١٨٣: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٢٢/٣ الحديث رقم (١٦٦ - ٢٠٥٢)، وأبو داود في السنن ١٩٩/٤ الحديث رقم ٣٨٢٠، والترمذي في ٢٤٥/٤ الحديث رقم ١٨٣٩، والدارمي في ١٣٧/٢ الحديث رقم ٤٠٤٥، وأحمد في المسند ٤٠٠/٣. ١٠٠٠٠ بـ معد ۔۔ ٩٩ كتاب الأطعمة ج ٤١٨٤ - (٢٦) وعن سعيد بن زيدٍ، قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((الكمْأَةُ منَ المَنِّ، وماؤها شفاءٌ للعينِ)). متفق عليه. وفي روايةٍ لمسلم: ((من المنِّ الذي أنزلَ اللهُ تعالى على موسى عليه السلام)). ٤١٨٥ - (٢٧) وعن عبدِ اللَّهِ بن جعفرٍ، قال: رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَله يأكلُ الرُّطَب بالقنَّاءِ. متفق عليه . رواية لم يفتقر بيت فيه خل(١)؛ وفي الجامع الصغير حديث: ((نعم الأدم الخل)) رواه أحمد ومسلم والأربعة عن جابر، ومسلم والترمذي عن عائشة رضي الله عنها (٢). ٤١٨٤ - (وعن سعيد بن زيد) أي العدوي أحد العشرة المبشرة رضي الله عنه (قال: قال النبي ويتلقى: ((الكمأة))) بفتح الكاف وإسكان الميم بعدها همزة نبت بالبرية تنشق عنه الأرض له أصل يؤكل؛ وقال شارح: هي شيء أبيض مثل الشحم ينبت من الأرض يقال لها: سماروع (من المن) أي مما منَّ الله على عباده، فيكون المراد من المن النعمة، وقيل: هو الترنجبين، وقيل: شيء يشبهه، والمعنى أنها مما يشابهه من حيث إنه يحصل بغير تعب أو في الطبع والنفع، (وماؤها شفاء للعين). قيل: مخلوطاً بالأدوية، وقيل [منفرداً] وهو الظاهر من إطلاق الحديث. قال الطيبي وسيجيء بحثه في الحديث الرابع من الفصل الثالث من كتاب الطب والرقى. (متفق عليه)، ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد، وجابر وأبو نعيم في الطب عن ابن عباس وعن عائشة، وفي رواية لأبي نعيم عن أبي سعيد ((الكمأة)) من المن، والمن من الجنة، وماؤها شفاء للعين، وفي رواية لمسلم: ((من المن الذي أنزل الله تعالى على موسى عليه السلام)). ٤١٨٥ - (وعن عبد الله بن جعفر) أي ابن أبي طالب (رضي الله عنه قال: ((رأيت رسول الله * يأكل الرطب بالقثاء))) بكسر القاف وتشديد المثلثة ممدوداً؛ وفي المصباح هو فعال، وكسر القاف أكثر من ضمها. (متفق عليه)، ورواه أحمد والأربعة، وفي الشمائل للترمذي ولفظه: ((يأكل القثاء بالرطب))، والفرق بينهما أن المقدم أصل في المأكول كالخبز والمؤخر كالأدام، وقد أخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف أن عبد الله بن جعفر قال: ((رأيت في (١) أخرجه ابن ماجه في السنن ٢/ ١١٠٢ الحديث رقم ٣٣١٨، وهذه الروايات كلها في حديث واحد. (٢) الجامع الصغير ٢/ ٥٥٥ الحديث رقم ٩٢٦٧. الحديث رقم ٤١٨٤: أخرجه البخاري في صحيحه ١٦٣/١٠ الحديث رقم ٥٧٠٨، ومسلم في ١٦١٩/٣ الحديث رقم (١٥٧ - ٢٠٤٩)، والترمذي في ٣٥٠/٤، الحديث رقم ٢٠٦٧، وابن ماجه في ٢/ ١١٤٢ الحديث رقم ٣٤٥٣، وأحمد في المسند ١٨٨/١. الحديث رقم ٤١٨٥: أخرجه البخاري في ٩/ ٥٦٤ الحديث رقم ٥٤٤٠، ومسلم في ١٦١٦/٣ الحديث رقم (١٤٧ - ٢٠٤٣)، وأبو داود في السنن ١٧٦/٤ الحديث رقم ٣٨٣٥، وابن ماجه في ١١٠٤/٢ الحديث رقم ٣٣٢٥، والدارمي ١٤٠/٢ الحديث رقم ٢٠٥٨، وأحمد في المسند ٢٠٣/١. ٠٠١ ١٠٠ كتاب الأطعمة ٤١٨٦ - (٢٨) وعن جابرٍ، قال: كثَّا معَ رسولِ اللَّهِ وَ لَّ بمرِ الظهران نجني الكَباثَ، فقال: ((علیکم بالأسْوَدِ منه؛ يمين النبي وس ﴿ قثاء وفي شماله رطباً وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة)) اهـ. وهو محمول على تبديل ما في يده لئلا يلزم الأكل بالشمال. قال النووي فيه جواز أكل الطعامين معاً والتوسع في الأطعمة، ولا خلاف بين العلماء في جوازه؛ وما نقل عن بعض السلف من خلاف هذا محمول على كراهة اعتياد هذا التوسع والترفه والإكثار منه بغير مصلحة دينية. وقال القرطبي: يؤخذ من هذا الحديث جواز مراعاة صفات الأطعمة وطبائعها واستعمالها على الوجه الأليق بها على قاعدة الطب لأن في الرطب حرارة، وفي القثاء برودة، فإذا أكلا معاً اعتدلا، وهذا أصل كبير في المركبات من الأدوية؛ ومن فوائد أكل هذا المركب المعتدل تعديل المزاج وتسمين البدن كما أخرجه ابن ماجه من حديث عائشة أنها قالت: ((أرادت [أمي] أن تهيئني للسمن لتدخلني على النبي ◌ّ﴿ فما استقام لها ذلك حتى أكلت الرطب بالقثاء فسمنت كأحسن السمن))(١) اهـ وفي رواية للترمذي عن عائشة أنه لإر «كان يأكل البطيخ بالرطب)»، وفي رواية للترمذي والبيهقي ((أنه وَّهو كان يأكل البطيخ بالرطب، ويقول: يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بِحَرٌ هذا))(٢). وفي القاموس البطيخ كسكين، وأخرج أبو نعيم في كتاب الطب له بسند فيه ضعف عن أنس أنه عليه السلام ((كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بشماله، فكان يأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحب الفاكهة إليه)). وأخرج الترمذي في الشمائل عن أنس رضي الله عنه عنه قال: ((رأيت رسول الله وَالله يجمع بين الخِزيز والرطب))، وهو بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة في آخرها زاي، هو البطيخ بالفارسية على ما في النهاية، وقيل: هو نوع من البطيخ وهو الأصفر، وقيل: هو الأخضر وهو الأنسب لأن الأصفر فيه حرارة، اللهم [إلا] أن يقال: فيه بالنسبة للرطب برودة، وإن كان فيه لحلاوته طرف حرارة، ويمكن حمله على نوع منه لم يتم نضجه فإن فيه برودة يعدلها الرطب. وقد قال الشيخ شمس الدين الدمشقي: روى أبو داود والترمذي عن النبي وَالر: «إنه كان يأكل البطيخ بالرطب ويقول: يدفع حر هذا برد هذا وبرد هذا حر هذا»، وفي البطيخ عدة أحاديث لا يصح منها شيء غير هذا الحديث، والمراد به الأخضر وهو بارد رطب فيه حلاوة وهو أسرع انحداراً من القثاء والخيار. ٤١٨٦ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله وَلقر بمر الظهران) بفتح الميم وكسر الراء ثم بفتح الظاء وسكون الهاء - اسم موضع قرب مكة - (نجني الكباث) بفتح الكاف وموحد مخففة ثم ألف ثم مثلثة النضيج من تمر الأراك (فقال: ((عليكم بالأسود منه))) أي (١) ابن ماجه في السنن ١١٠٤/٢ الحديث رقم ٣٣٢٤. (٢) راجع الحديث رقم (٤٢٢٥). الحديث رقم ٤١٨٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٥٧٥ الحديث رقم ٥٤٥٣، ومسلم في ١٦٢١/٣ الحديث رقم (١٦٣ - ١٢٠٥٠)، ومالك في الموطأ ٩٧١/٢ الحديث رقم ١٨ من كتاب الاستئذان.