Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
کتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
٤١١٣ - (١٠) وعن ابن أبي أوْفى، قال: غزَونا معَ رسولِ الله وَلَهَ سَبْعَ غزَواتٍ كنَّا
نأكلُ معَه الجرادَ.
الترمذي والنسائي. وفي الشمائل بإسناده إلى زهدم الجرمي قال: ((كنا عند أبي موسى فأتى
بلحم دجاج فتنحى رجل من القوم فقال مالك: قال: رأيتها تأكل شيئاً». وفي رواية نتناً،
فحلفت أن لا آكلها. قال: ((إذن فإني رأيت رسول الله ور يأكل لحم دجاج)) اهـ. وسيأتي ما
يتعلق بالدجاجة المخلاة والدابة الجلالة. وروى ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
أن النبي وَلهو: ((أمر الأغنياء باتخاذ الغنم وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج))(١) وقال: ((عند اتخاذ
الأغنياء الدجاج يأذن الله تعالى بهلاك القرى)) وفي إسناده على ابن عروة الدمشقي قال ابن
حبان: كان يضع الحديث؛ قال عبد اللطيف البغدادي: ((إنما أمر الأغنياء باتخاذ الغنم والفقراء
باتخاذ الدجاج)) لأنه أمر كل قوم بحسب مقدرتهم وما تصل إليه قوّتهم، والقصد في ذلك كله
أن لا يقعد الناس عن الكسب وإنماء المال وعمارة الدنيا وأن لا يدعوا التسبب، فإن ذلك
يوجب التعفف والقناعة، وربما أدى إلى الغنى والثروة، ونبذ ذلك والإعراض عنه يوجب
الحاجة والمسألة للناس، والتكفف منهم، وذلك مذموم شرعاً، وأن الأغنياء إذا ضيقوا على
الفقراء في مكاسبهم، وخالطوهم في معايشهم تعطل الفقراء، وفي ذلك هلاك القرى. ومن
غرائب اللطائف ما حكى ابن خلكان في ترجمة الهيثم بن عدي: إن رجلاً من الأوّلين كان يأكل
وبين يديه دجاجة مشوية، فجاء سائل فرده خائباً، وكان الرجل مترفاً فوقع بينه وبين امرأته فرقة
وذهب ماله، وتزوّجت امرأته؛ فبينما الزوج الثاني يأكل وبين يديه دجاجة مشوية جاءه سائل
فقال لامرأته: ناوليه الدجاجة، فناولته ونظرت إليه فإذا هو زوجها الأوّل، فأخبرته بالقصة،
فقال الزوج الثاني: «أنا والله ذلك المسكين الأوّل خوّلني الله نعمته وأهله لقلة شكره)). (متفق
عليه).
٤١١٣ - (وعن ابن أبي أوفى رضي الله عنه) لم يذكره المؤلف في أسمائه بهذه العبارة بل
قال: عبد الله بن أبي أوفى هو عبد الله بن أنيس الجهني الأنصاري رضي الله عنه شهد أحداً وما
بعدها، روى عنه أبو أمامة وجابر وغيرهما، مات سنة أربع وخمسين بالمدينة. (قال: غزونا مع
رسول الله ◌َو سبع غزوات كنا نأكل معه الجراد) لفظ معه ليس في مسلم ولا في الترمذي. قال
التوربشتي: رواية من روى معه مؤوّل على أنهم أكلوه وهم معه فلم ينكر عليهم، وهذا يدل
على إباحته، ولو صرفه مؤوّل إلى الأكل فإنه محتمل، وإنما رجحنا التأويل الأوّل لخلو أكثر
الروايات من هذه الزيادة ولما ورد في الحديث أن النبي وَلير لم يكن يأكل الجراد، وذكر من
(١) أخرجه ابن ماجه في السنن ٢/ ٧٧٣ الحديث رقم ٢٣٠٧.
الحديث رقم ٤١١٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٦٢٠ الحديث رقم ٤٥٩٥، ومسلم في ١٥٤٦/٣
الحديث رقم (٥٢ - ١٩٥٢)، وأبو داود في السنن ١٦٤/٤ الحديث رقم ٣٨١٢، والترمذي في
السنن ٢٣٦/٤ الحديث رقم ١٨٢٢، والنسائي في ٢١٠/٧ الحديث رقم ٢٣٥٦، والدارمي في
١٢٦/٢ الحديث رقم ٢٠١٠، وأحمد في المسند ٤/ ٣٨٠.

٤٢
كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
متفق عليه .
٤١١٤ _ (١١) وعن جابرٍ، قال: غزوْتُ جيشَ الخَبَط
حديث سلمان رضي الله عنه عن النبي وله وقد سئل عن الجراد فقال: ((أكثر جنود الله لا آكله
ولا أحرمه))(١) فإن قيل: كيف يترك الحديث الصحيح بمثل هذا الحديث؟ قلنا: لم نتركه،
وإنما أوّلناه لما فيه من الاحتمال كي يوافق سائر الروايات، ولا يرد الحديث الذي أوردناه،
وهو من الواضح الجلي اهـ، وهو مع وضوحه الجلي خفي على الطيبي فقال: التأويل الأوّل
وهو قوله: «أكلوه وهم معه)) بعيد لأن المعية تقتضي المشاركة في الفعل كما في قوله: غزونا
مع رسول الله وَّر، وقد صرح به صاحب الكشاف، وقد مر بيانه. قلت: التأويل لا يكون إلا
بعيداً مخالفاً للظاهر، ثم المعية تقتضي المشاركة في الأكل لو كانت متعلقة به، وجعلها الشيخ
متعلقة بمقدر، وجعلها في محل نصب على أنه حال. ولذا قال: وهم معه أي مصاحبون له،
فلا غبار في ذلك بل يتعين جمعاً بين الأحاديث. قال: والرواية الخالية عنه مطلقة تحتمل
الأمرين وهذه مقيدة، فالمطلق يحمل على المقير قلت: المناقشة في تحقيق التقييد والمطلق
تدل على نفيه في الجملة وكفى به للتأييد. قال: وقوله في الحديث الآخر وقد سئل عن
الجراد: الحديث ضعفه محيي السنة قلت: لا يلزم من تضعيفه تضعيف غيره مع أن الشيخ لم
يدع تصحيحه لا سيما ولم يبين وَجْهَ ضعفِه بالتصريح، ولعله أخذه من هذا الحديث الصحيح
مع أنه يقويه حديث ((لم يكن يأكل كل الجراد)) إذ نفي الكون بدل على الاستمرار لغة وعرفاً.
فقول الطيبي: ورواية الراوي أن النبي و لو لم يكن يأكل الجراد إخبار عن عدم الأكل بأنه لم
يكن معه فلم يشاهد اهـ. فغفلة عما ذكرناه، ثم الجراد يؤكل ميتاً على كل حال، وقال مالك:
((لا يؤكل منه ما مات حتف أنفه من غير سبب يصنع به)). (متفق عليه)؛ ورواه أبو داود
والترمذي والنسائي.
٤١١٤ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: غزوت جيش الخبط) بفتح الخاء المعجمة
والموحدة، وفي نسخة بسكونها فقيل: بالتحريك ورق الشجر، وبالسكون هش ورقها بالعصا
وسموا جيش الخبط لأنهم أكلوه من الجوع حتى قرحت أشداقهم بسبب حرارة ذلك الورق،
فصارت شفاههم كشفاه الإبل، وقد ضمن الغزو معنى الصحبة أي صحبت جيشه وغزوت
معهم. وقال الطيبي: جيش الخبط منصوب على النزاع الخافض أي غزوت مصاحباً لجيش
الخبط قلت: هذا هو أحد نوعي التضمين ولا يحتاج إلى إيراد الباء حينئذ إلا للتقوية، وليست
(١) أخرجه أبو داود في السنن ١٦٥/٣ الحديث رقم ٣٨١٣.
الحديث رقم ٤١١٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٧٨/٨ الحديث رقم ٤٣٦٢، ومسلم في ١٥٣٦/٣
الحديث رقم (١٧ - ١٩٣٥)، وأبو داود في السنن ١٧٨/٤ الحديث رقم ٣٨٤٠، والنسائي في
٧/ ٢٠٧ الحديث رقم ٤٣٥٢، وابن ماجه في ١٣٩٢/٢ الحديث رقم ٤١٥٩، ومالك في الموطأ
٩٣٠/٢ الحديث رقم ٢٤ من كتاب صفة النبي ◌َّلر وأحمد في المسند ٣٧٨/٣.
/١٠٠١

1007
بیود
٤٣
كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
وأُمِّرَ [علينا] أبو عبيدةَ فجعنا جوعاً شديداً، فألقى البحرُ حوتاً ميِّتاً لم نرَ مثلَهِ يقالُ له:
العنبرُ، فأكلْنا منه نصفَ شهرٍ، فأخذَ أبو عبيدةَ عظماً من عظامه فمرَّ الرَّاكبُ تحتَه، فلمَّا
قدِمْنا ذكرنا ذلكَ للنبيِّ وَّهِ فقال: ((كُلُوا رزِقاً أخرجَه اللَّهُ إِليكم، وأطعِمونا إِنْ كانَ معكم))
قال: فأرسلنا إِلى رسولِ الله وَّرِ منه فأكلَه. متفق عليه.
٤١١٥ - (١٢) وعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله وَل قال: إِذا وقعَ الذبابُ
بضرورية في تصحيح الكلام، (وأمر) بصيغة المفعول من التأمير أي وجعل أميراً (عليهم أبو
عبيدة) أي ابن الجراح أحد العشرة المبشرة، (فجعنا جوعاً شديد) أي وأكلنا الخبط (فألقى
البحر) أي إلى الساحل (جوتاً ميتاً لم نر مثله يقال له: العنبر). في القاموس العنبر من الطيب
روث دابة بحرية، أو نبع عين فيه، ويؤنث، وسمكة بحرية والترس من جلدها، (فأكلنا منه
نصف شهر). وفي رواية ((قمنا عليه شهرا)) ((وفي أخرى)) فأكل منه الجيش ثماني عشرة يوماً
ووجه الجمع أن من روى شهراً هو الأصل لأن معه زيادة علم، ومن روى دونه لم ينف
الزيادة، ولو نفاها فدم المثبت، وقد ثبت عند الأصوليين أن مفهوم العدد لا حكم له فلا يلزم
نفي الزيادة لو لم يعارضه إثبات الزيادة فكيف وقد عارضه، فوجب قبول الزيادة. ذكره النووي
[رحمه الله تعالى]. والأظهر في وجه الجمع أن نصف الشهر كان لكلهم، وإلى آخر الشهر كان
لبعضهم، أو نصف في الإقامة ونصفه الآخر في السفر، أو نصف شهر في الذهاب ونصفه في
الإياب، والله أعلم بالصواب. (فأخذ أبو عبيدة عظماً من عظامه) أي أوقفه (فمر الراكب تحته)
أي بحيث لم يصل رأسه إلى مشتهى عظمه، (فلما قدمنا) أي المدينة (ذكرنا للنبي وَلّ فقال:
((كلوا))). قال الطيبي: كأنه ◌َّ ر استحضر تلك الحالة واستحمدهم عليها فأمرهم بالأكل، ومن
ثم صرح بقوله: (رزقاً) ووصفه بقوله: (أخرجه الله)، وعقبه بقوله: أطعمونا اهـ. وفي نسخة
صحيحة ((أخرجه الله إليكم (وأطعمونا) أي منه (إن كان معكم)) أي شيء منه (قال) أي جابر:
(فأرسلنا إلى رسول الله وَ ل﴿ منه) أي بعضه أو شيئاً منه (فأكله)، وإنما طلبه لئلا يتوهم جواز
أكلهم إياه للضرورة أكله تبركاً به حيث كان رزقاً لدنيا لأصحابه رضي الله عنهم مع كونه من
عجائب المخلوقات. قال النووي: وإنما طلب وَ ل﴿ منه تطييباً لقلوبهم ومبالغة في حله، وليعلم
أنه لا شك في إباحته، أو قصد استحباب المفتي أن يتعاطى بعض المباحات التي يشك فيها
المستفتي إذا لم يكن فيه مشقة على المفتي، وكان فيه طمأنينة للمستفتي اهـ. والظاهر أن المراد
من قوله: ((ذكرنا للنبي (َّ)) هو أنهم ذكروا له ما وقع لهم من الجوع والمشقة وما حصل لهم
من الرزق على الكيفية المستغربة لا أنهم شكوا في حليته كيف، وقد أجمعوا على أكله إلى
البلد مع أن الحال حال الاضطرار وقد أحلت الميتة فضلاً عن غيرها. (متفق عليه).
٤١١٥ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وسلم قال: إذا وقع الذباب) قيل:
الحديث رقم ٤١١٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥٠/١٠ الحديث رقم ٥٧٨٢، وأبو داود في السنن ٤/
١٨٢ الحديث رقم ٣٨٤٤، وابن ماجه في ١١٥٩/٢ الحديث رقم ٣٥٠٥ وأحمد فى المسند ٢٢٩/٢.

٤٤
كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
في إِناءِ أحدِكم فلْيغمسْه كلَّه ثمَّ لْيطرَحْهُ؛ فإِنَّ في إحدَي جناحَيهِ شفاءً وفي الآخَرِ داءً)). رواه
البخاري.
سمي به لأنه كلما ذب آب أي سقط (في إناء أحدكم فليغمسه) بفتح الياء وكسر الميم، وفي
رواية فليمقله أي فليدخله (كله) أي بجناحيه فيما الإناء من ماء وغيره، وفيه أنه طاهر ينجسه إذ
ليس له دم سائل، (ثم ليطرحه) بسكون اللام وكسرها أي يخرجه ويرميه، وفي رواية ثم
لينزعه، (فإن في أحد جناحيه) بفتح الجيم أي طرفيه (شفاء) بكسر أوله أي دواء (وفي الآخر
داء)، وفي رواية ((وأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء)) والظاهر أن الداء والشفاء محمولان على
الحقيقة إذ لا باعث للحمل على المجاز. قال التوريشتي: قد وجدنا لكون أحد جناحي الذباب
داء، وللآخر دواء، فيما إقامة الله لنا من عجائب خلفته وبدائع فطرته شواهد ونظائر، فمنها
النحلة يخرج من بطنها الشراب النافع، وينبت من ابرتها السم الناقع، والعقرب تهيج الداء
بإبرتها ويتداوى من ذلك بجرمها، وأما تقاؤه بالجناح الذي فيه الداء على ما ورد في غير هذه
الرواية وهو في الحسان من هذا الباب، فإن الله تعالى ألهم الحيوان بطبعه الذي جبله عليه ما.
هو أعجب من ذلك، فلينظر المتعجب من ذلك إلى النملة التي هي أصغر وأحقر من الذباب
كيف تسعى في جمع القوت، وكيف تصون الحب عن الندى باتخاذ الريعة على نشز من
الأرض، ثم لينظر إلى تجفيفها الحب في الشمس إذا أثر فيه الندى، ثم إنها تقطع الحب لئلا
ينبت وتترك الكزبرة بحالها لأنها لا تنبت، وهي صحيحة فتبارك الله رب العالمين. وأية حاجة
بنا إلى الاستشهاد على ما أخبر عنه الصادق المصدوق # لولا الحذر من اضطراب الطبائع
والشفقة على عقائد ذوي الأوضاع الواهية، وإلى الله اللجا، ومنه العصمة والتجاء. في شرح
السنة فيه دليل على أن الذباب طاهر، وكذلك أجسام جميع الحيوانات إلا ما دل عليه السنة من
الكلب والخنزير، وفيه دليل على أن ما لا نفس له سائلة إذا مات في ماء قليل أو شراب لم
ينجسه وذلك مثل الذباب والنحل والعقرب والخنفساء والزنبور ونحوها، وهذا لأن غمس
الذباب في الإناء قد يأتي عليه، فلو كان ينجسه إذا مت فيه لم يأمره بالغمس للخوف من
تنجيس الطعام، وهذا قول عامة الفقهاء اهـ. وقال في اختلاف الأئمة: لا يفسد المائع عند أبي
حنيفة رضي الله عنه ومالك رحمه الله، وأنه طاهر في نفسه. والراجح من مذهب الشافعي أنه لا
ينجس المائع ولكنه ينجس في نفسه بالموت وهذا مذهب أحمد. (رواه البخاري)، وكذا أبو
داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان، وفي الجامع الصغير بلفظ ((إذا وقع الذباب
في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء)). رواه البخاري
وابن ماجه عنهن. وسيأتي روايات أخر في آخر الفصل الثاني من هذا الباب(١).
(١) الجامع الصغير ٦١/١ الحديث رقم ٨٩٥.
وأحسن من تكلم في بيان صحة الحديث هو الأستاذ الشيخ محمد السماحي، إذ إنه تكلم بإسهاب
حول طرق الحديث وقول الأقدمين فيه، ثم ضمن ردَّه مقالاً علمياً مهماً جداً للطبيبين الدكتورين
محمود كمال ومحمد عبد المنعم حسين. نشراه في الجزء السابع من مجلة الأزهر سنة ١٣٧٨ هـ . =

٤٥
كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
نقلا فيه ما توصل إليه علماء الغرب من إثبات حمل الذباب للمواد المضادة للجراثيم واستغلالهم
=
لهذه المواد.
قال الطبيبان: (جاء في المراجع العلمية أن الأستاذ الألماني بريفيلد من جامعة هال بألمانيا وجد في
عام ١٨٧١ م أن الذبابة المنزلية مصابة بطفيلي من جنس الفطريات سماها - أمبوزاموسكي - ويقضي
هذا الفطر حياته في الطبقة الدهنية داخل بطن الذبابة على شكل خلايا خميرة مستديرة ثم يستطيل
ويخرج عن نطاق البطن بواسطة الفتحات التنفسية أو بين المفاصل البطنية، وفي هذه الحالة يصبح
خارج جسم الذبابة، وهذا الشكل يمثل الدور التناسلي لهذا الفطر. وتتجمع بذور الفطر في داخل
الخلية إلى قوة معينة تمكن الخلية من الانفجار وإطلاق البذور خارجها، وهذا سيكون بقوة دفع
شديدة لدرجة تطلق البذور إلى مسافة حوالي ٢ سنتم من الخلية بواسطة انفجار الخلية واندفاع
السائل على هيئة رشاش.
ويوجد دائماً حول الذبابة الميتة والمتروكة على الزجاج مجال من البذور لهذا الفطر، ورؤوس
الخلية المستطيلة التي يخرج منها البذر موجودة حول القسم الثالث والأخير في الذبابة على بطنها
وظهرها وهذا القسم الثالث، والأخير دائماً ما يكون مرتفعاً عندما تقف الذبابة على أي مسند
لتحفظ توازنها واستعدادها للطيران والانفجار كما ذكرنا يحدث بعد ارتفاع ضغط السائل داخل
الخلية المستطيلة إلى قوة معينة.
وهذا قد يكون سبباً من وجود نقطة زائدة من السائل حول الخلية المستطيلة، وفي وقت الانفجار
يخرج مع السائل والبذور جزء من السيتوبلازم من الفطر. كما ذكر الأستاذ لانجيرون - أكبر الأساتذة
في علم الفطريات في ١٩٤٥ - أن هذه النظريات - كما ذكرنا، تعيش في شكل خميرة مستديرة داخل
أنسجة الذبابة. وهي تفرز انزيمات قوية تحلل وتذيب أجزاء الحشرة الحاملة للمرض.
ومن جهة أخرى ثم في سنة ١٩٤٧م عزل مادة مضادة للحيوية - بواسطة د. آرنشتين، وكوك من
انكلترا ورولیوس من سويسرا عام ١٩٥٠ - سمي جافاسين، من فطر نفس الفصيلة التي ذكرناها.
والتي تعيش في الذبابة. وهذه المادة المضادة للحيوية تقتل جراثيم مختلفة، من بينها الجراثيم
السالبة والموجبة لصبغة الدم، وجراثيم الدوسنتاريا والتيفوئيد. وفي سنة ١٩٤٨ عزل بريان
وكوزتيس وهيمنج وجيفيريس وماكجوان في بريطانيا. مادة مضادة للحيوية تسمى كلوتينيزين من
فطريات من نفس الفطر، الذي يعيش في الذبابة وتؤثر على الجراثيم السالبة لصبغة جرام. من بينها
جراثيم الدوسنتاريا والتيفوئيد، وفي سنة ١٩٤٩ عزل كوكس وفاس من انكلترا. وجرمان وروث
واتلنجر وبلاتنر من سويسرا. مادة مضادة للحيوية تسمى أنياتين من فطريات من نفس صنف الفطر
الذي يعيش في الذبابة تؤثر بقوة شديدة على جراثيم جرام موجب وجرام سالب وعلى بعض
فطريات أخرى. ومن بينها جراثيم الدوسنتاريا والتيفوئيد والكوليرا. ولم تدخل هذه المواد المضادة
للحيوية بعد الاستعمال الطبي ولكنها فقط من العجائب العلمية لسبب واحد. وهذا أنها بدخولها
بكميات كبيرة في الجسم قد تؤدي إلى حدوث بعض المضاعفات. بينما قوتها شديدة جداً وتفوق
جميع المضادات الحيوية المستعملة في علاج الأمراض المختلفة، وتكفي كمية قليلة جداً لمنع
معيشة أو نمو جراثيم التيفوئيد والكوليرا والدوسنتاريا والكوليرا وما يشبهها. وفي سنة ١٩٤٧، عزل
موفتيش مواد مضادة للحيوية من مزرعة الفطريات الموجودة جسم الذبابة ووجدانها ذات مفعول
قوي في بعض الجراثيم السالبة لصبغة جرام مثل جراثيم التيفوئيد والدوسنتاريا. وما يشبهها.
وبالبحث عن فائدة هذه النظريات لمقاومة الجراثيم التي تسبب أمراض الحميات التي يلزمها وقت =
٩١٣٠

٤٦
٧٣٢٠
كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
٤١١٦ - (١٣) وعن ميمونةَ، أنَّ فأرةً وقعت في سمْنٍ، فماتتْ فسُئلَ رسول الله وَله
فقال: ((أَلْقُوها وما حولها وكلوهُ)).
/ ١٣٢ .
٤١١٦ - (وعن ميمونة رضي الله تعالى عنها) أن بفتح الهمزة، وفي نسخة قالت: إن
(فأرة) بهمزة والمشهور إبدالها (وقعت في سمن) أي جامد (فماتت) أي فيه (فسئل رسول الله
وَ ل﴿ عنها) أي عما يترتب على موتها (فقال: ((ألقوها))) أي أخرجوا الفأرة واطرحوها ((وما
حولها))) أي كذلك إذا كان جامداً ((وكلوه))) أي السمن يعني باقية. قال ابن الملك: وإن كان
مائعاً كالزيت يتنجس الكل ولا يجوز أكله اتفاقاً ولا بيعه خلافاً للحنيفة. وفي شرح السنة فيه
دليل على أن غير الماء من المائعات إذا وقعت فيه نجاسة ينجس قل ذلك المائع أو كثر بخلاف
قصير للحضانة وجد أن غراماً واحداً من هذه المواد المضادة للحيوية يمكن أن يحفظ أكثر من
١٠٠٠ لبن من التلوث من الجراثيم المرضية المذكورة، وهذا أكبر دليل على القوة الشديدة لمفعول
هذه المواد.
أما بخصوص تلوث الذباب بالجراثيم المرضية كجراثيم الكوليرا والتيفوئيد والدوسنتاريا وغيرها التي
ينقلها الذباب من المجاري والفضلات أو إبراز من المرض. وهي الإمكان التي يرتادها الذباب
بكثرة فكأن هذه الجراثيم يكون فقط على أظراف أرجل الذبابة أو في برازها. وهذا ثابت في جميع
المراجع البكتريولوجية، وليس من الضروري ذكر أسماء المؤلفين أو المرجع لهذه الحقيقة
المعلومة .
من كل هذا يستدل على أنه إذا وقعت الذبابة على الأكل فستلمس الغذاء بأرجلها الحاملة
للميكروبات المرضية: التيفوئيد أو الكلوليرا أو الدوسنتاريا أو غيرها، وإذا تبرزت على الغذاء
سيلوث الغذاء أيضاً كما ذكرنا بأرجلها.
أما الفطريات التي تبرز المواد المضادة للحيوية والتي تقتل الجراثيم المرضية الموجودة في براز
الذبابة وفي أرجلها فتوجد في بطن الذبابة ولا تنطلق مع سائل الخلية المستطيلة من الفطريات
والمحتوى على المواد المضادة للحيوية إلا بعد أن يلمسها السائل الذي يزيد الضغط الداخلي لسائل
الخلية، ويسبب انفجار الخلية المستطيلة واندفاع البذور والسائل.
بذلك يحقق العلماء بأبحاثهم تفسير الحديث النبوي الذي يؤكد ضرورة غمس الذبابة كلها في
السائل أو الغذاء إذا وقعت عليه لإفساد أثر الجراثيم المرضية التي نقلتها بأرجلها أو ببرازها.
وكذلك يؤكد الحقيقة التي أشار إليها الحديث، وهي أن في أحد جناحيها داء أي في أحد أجزاء
جسمها الأمراض المنقولة بالجراثيم المرضية التي حملتها، وفي الآخر شفاء. وهو المواد المضادة
للحيوية التي تفرزها الفظريات الموجودة على بطنها والتي تخرج وتنطلق بوجود سائل حول الخلايا
المستطيلة للفطريات.
وهكذا تمت معجزة الوحي الإلهي وأنف الأكاد راغم. [انظر دفاع عن أبي هريرة رضي الله عنه.
عبد المنعم صالح العلي ص٢٥١. نقلاً عن المنهج الحديث للسماحي ص٣٨٦].
الحديث رقم ٤١١٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٦٧/٩ الحديث رقم ٥٥٣٨، وأبو داود في السنن ٤/
١٨٠ الحديث رقم ٣٨٤١، والترمذي في ٢٢٥/٤ الحديث رقم ٣٢٩/٦. والنسائي في ٧/ ١٧٨
الحديث رقم ٤٢٥٨. وأحمد في المسند ٣٢٩/٦.
١٠
بـد

٤٧
كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
رواه البخاري.
٤١١٧ - (١٤) وعن ابنِ عمَرَ، أَنَّه سمِعَ النبيَّ نَّهِ يقولُ: ((اقتلوا الحيَّاتِ، واقْتُلُوا ذا
الطُّفَيَّتِينِ والأبتَرَ فإِنَّهما يطمسانِ البصَرَ، ويستسْقطانِ الحَبَلَ. قال عبدُ الله: فبينا أنا أُطارِدُ
الماء حيث لا ينجس عند الكثرة ما لم يتغير بالنجاسة، واتفقوا على أن الزيت إذا مات فيه فأرة
أو وقعت فيه نجاسة أخرى أنه ينجس ولا يجوز أكله، وكذا لا يجوز بيعه عند أكثر أهل العلم؛
وجوز أبو حنيفة بيعه، واختلفوا في الانتفاع به، فذهب جماعة إلى أنه لا يجوز الانتفاع به لقوله
وَ لثر: ((فلا تقربوه)) وهو أحد قولي الشافعي، وذهب قوم إلى أنه يجوز الانتفاع به بالاستصباح
وتدهين السفن ونحوه وهو قول أبي حنيفة، وأظهر قولي الشافعي. والمراد من قوله: ((فلا
تقربوه أكلاً وطعماً لا انتفاعاً)). (رواه البخاري)، وكذا أبو داود والترمذي والنسائي.
٤١١٧ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النبي ◌َّ- يقول: ((اقتلوا الحيات))) أي
كلها عموماً (واقتلوا) أي خصوصاً (ذا الطفيتين) بضم الطاء المهملة وسكون الفاء، وفي نسخة
بفتح الفاء والتحتية المشددة على صيغة التصغير أي صاحبهما، وهي حية خبيثة على ظهرها
خطان أسودان كالطفيتين، والطفية بالضم على ما في القاموس: خوصة المقل والخوص بالضم
ورق النخل الواحدة بهاء، والمقل بالضم صمغ شجرة. وفي النهاية: الطفية خوصة المقل شبه
به الخطان اللذان على ظهر الحية في قوله: ذا الطفيتين (والأبتر) بالنصب عطفاً على ذا؛ قيل:
هو الذي يشبه المقطوع الذنب لقصر ذنبه وهو من أخبث ما يكون من الحيات، (فإنهما
يطمسان) بفتح الياء وكسر الميم أي يعميان (البصر) أي بمجرد النظر إليهما الخاصية السمية في
بصرهما (ويستسقطان) من باب الاستفعال للمبالغة أي ويسقطان (الحبل) بفتحتين أي الجنين
عند النظر إليهما بالخاصة السمية أو من الخوف الناشىء منهما لبعض الأشخاص. قال
القاضي: وغيره جعل ما يفعلان بالخاصة كالذي يفعل بقصد وطلب، وفي خواص الحيوان
عجائب لا تنكر؛ وقد ذكر في خواص الأفعى أن الحبل يسقط عند موافقة النظرين، وفي
خواص بعض الحيات أن رؤيتها تعمي؛ ومن الحيات نوع يسمى الناظور متى وقع نظره على
إنسان مات من ساعته، ونوع آخر إذا سمع الإنسان صوته مات. قال النووي: قوله: يطمسان
البصر أي يخطفانه لمجرد نظرهما إليه بخاصية جعلها الله تعالى في بصرهما إذا وقع على بصر
الإنسان، ويؤيد هذه الرواية الأخرى لمسلم ((يخطفان)). قال العلماء: وفي الحيات نوع يسمى
الناظر إذا وقع نظره على عين الإنسان مات من ساعته. (قال عبد الله): أي ابن عمر رضي الله
تعالى عنهما بقرينة تقدم ذكره، وإلا فاصطلاح المحدثين على أنه إذا أطلق عبد الله فهو ابن
مسعود أي قال الراوي عن ابن عمر قال عبد الله: (فبينا أنا أطارد) من باب المفاعلة للمغالبة أو
جدة
الحديث رقم ٤١١٧: أخرجه البخاري في صحيحة ٣٤٧/٦ الحديث رقم ٣٢٩٧. ومسلم في ١٧٥٢/٤
الحدیث رقم (١٢٨ - ٢٢٣٣)، وأبو داود في السنن ٤١١/٥ الحديث رقم ٥٢٥٢. والترمذي ٤/ ٦٤
الحديث رقم ١٤٨٣، وابن ماجه في ١١٦٩/٢، الحديث رقم ٣٥٣٥ وأحمد في المسند ١٢١/٢.
en's

٤٨
كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
حيَّةً أقتلُها، ناداني أبو لُبابةَ: لا تقتُلُها. فقلتُ: إِنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ أمرَ بقتلِ الحَيَّاتِ. فقال:
إِنَّه نَهى بعدَ ذلكَ عنْ ذواتِ الْبُيوتِ، وهُنَّ العَوامرُ. متفق عليه.
٤١١٨ - (١٥) وعن أبي السائب قال: دخلنا على أبي سعيد الخدري، فبينما نحنُ
جلوسٌ، إِذ سمعنا تحت سريره حركةً فنظرنا، فإِذا فيه حيَّةٌ، فوثبتُ لأقتلَها وأبو سعيدٍ
يصلي، فأشارَ إِليَّ أنْ أجلسْ، فجلست، فلما انصرف، أشارَ إلى بيتٍ في الدار، فقال:
أترى هذا
المبالغة أي أطرد (حية) واتبعها لألحقها (أقتلها) أي حال كوني أريد قتلها (ناداني أبو لبابة) بضم
اللام صحابي مشهور (لا تقتلها) أي قال: ((لا تقتلها)) أو بقوله: ((لا تقتلها)). وفي نسخة ((لم
تقتلها)) أي لأي شيء تريد قتلها (فقلت: ((إن رسول الله وَ و أمر بقتل الحيات))) أي جميعها
(فقال: ((أنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت))) بضم الباء وكسرها أي صواحبها لملازمتها
(وهن) أي ذوات البيوت (العوامر) أي للبيوت حيث تسكنها ولم تفارقها واحدتها عامرة؛
وقيل: سميت بها لطول عمرها، كذا في النهاية. وقال التوربشتي: ((عمار البيوت وعوامرها
سكانها من الجن)). (متفق عليه). ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وروى الطبراني
عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً ((اقتلوا الحية والعقرب، وإن كنتم في الصلاة)) وروى أبو
داود والترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنهم ((اقتلوا الأسودين في الصلاة
الحية والعقرب))(١) وروى الخطيب عن ابن مسعود ((من قتل حية أو عقرباً فكأنما قتل كافراً)).
وروى أحمد عن ابن مسعود ((من قتل حية فكأنما قتل رجلاً مشركاً قد حل دمه))(٢). وروى أبو
داود والنسائي عن ابن مسعود والطبراني عن جرير وعن عثمان بن أبي العاص مرفوعاً ((اقتلوا
الحيات كلهن فمن خاف ثأرهن فليس مني))(٣) والظاهر أن هذه الأحاديث مطلقة محمولة على
ما عدا سواكن البيوت لما سبق من الحديث ولما يليه وهو قوله:
٤١١٨ - (وعن أبي السائب رضي الله عنه) هو مولى هشام بن زهرة تابعي (قال: دخلنا
على أبي سعيد الخدري فبينما نحن جلوس إذ سمعنا تحت سريره حركة) أي خشخشة (فنظرنا
فإذا فيه) أي في ذلك المكان (حية، فوثبت) أي قمت بسرعة (لأقتلها وأبو سعيد يصلي فأشار
إلي أن أجلس) أن مصدرية والباء مقدرة قبلها أو تفسيرية لأن في الإشارة معنى القول
(فجلست، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار) أي في جملتها ومن حواليها (فقال: أترى هذا
(١) أخرجه أبو داود في السنن ٥٦٦/١ الحديث رقم ٩٢١. والترمذي في السنن ٢٣٣/٢ الحديث رقم
٣٩٠، والحاكم في المستدرك ٤/ ٣٥٥.
(٢) أحمد في المسند ٣٩٥/١.
(٣) أخرجه أبو داود في السنن ٤٠٩/٥ الحديث رقم ٥٤٢٩.
الحديث رقم ٤١١٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٥٦/٤ الحديث رقم (١٤٠ - ٢٢٣٦)، والترمذي في
السنن ٤/ ٦٥ الحديث رقم ١٤٨٤.
٠٤٠

٤٩
كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
البيتَ؟ فقلت: نعم. فقال: كان فيهِ فتىَ منَّا حديثُ عهدٍ بعُرْسٍ، قال: فخرجنا معَ رسولٍ
اللَّهِ وَلَه إِلى الخندقِ، فكانَ ذلك الفتى يستأذنُ رسولَ اللَّهِ وَلَ بأنصافِ النهار، فيرجعُ إِلى
أهله، فاستأذنَهُ يوماً، فقال له رسولُ اللَّهِ وَلِّ: ((خذ عليكَ سلاحَكَ فإني أخشى عليك
قريظة))، فأخذ الرجل سلاحه، ثمَّ رجَعَ، فإذا امرأتُه بين البابينِ قائمةٌ، فأهوى إِليها بالرمحِ
ليطعنها به، وأصابته غيرَةٌ. فقالت له: أكففُ عليكَ رمحك، وادخُل البيتَ حتى تنظر ما
الذي أخرجني! فدخل، فإذا بحيَّةٍ عظيمةٍ منطويةٍ على الفراشِ، فأهوى إِليها بالرُّمح،
فانتظمها به، ثمَّ خرجَ فركزَه في الدار، فاضطربت عليه، فما يُدرى أيُّهما كانَ أسرعَ موتاً:
الحيَّةُ أم الفتى؟
البيت فقلت: نعم. فقال: كان)؛ وفي نسخة إن كان بكسر الهمزة وهي مخففة من المثقلة أي
أنه كان (فيه فتى) أي شاب (منا) أي من قرابتنا أو جماعتنا (حديث عهد) بالرفع [وفي نسخة
بالنصب، قال الطيبي: يجوز بالرفع] على أنه صفة بعد صفة، وبالنصب على أنه حال من
الضمير في منا اهـ. والمعنى جديد عهد (بعرس) بضم أوّله ففي المغرب: أعرس الرجل بالمرأة
بنى عليها، والعرس بالضم الاسم، ومنه إذا دعي أحدكم إلى طعام عرس فليجب أي إلى طعام
أعراس)) (قال): أي أبو سعيد (فخرجنا) أي نحن والشاب (مع رسول الله بَ ير إلى الخندق) أي
غزوته (فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله وَ*) أي للرجوع إلى أهله لتعلق قلبه بحبه ولبه
(بإنصاف النهار) أي في أوّل أوساطه، قال النووي: هو بفتح الهمزة أي منتصفة وكأنه وقت
آخر النصف الأوّل وأول النصف الثاني، فجمعه كما قالوا: ((ظهور الترسين)) ورجوعه إلى أهله
ليطالع حالهم ويقضي حاجتهم ويؤنس امرأته، فإنها كانت عروساً. قال الطيبي: ويحتمل أن
يراد بالنهار الجنس، وأتى بالأفراد اعتماداً على القرينة (فيرجع إلى أهله) أي ثم يرجع إلى
الخندق أو يتم عندهم إلى الليل، ثم في الصبح يرجع إلى الغزو وهو الأظهر، (فاستأذنه يوماً
فقال له رسول الله بيليجر: ((خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة))) أي احمل عليك
السلاح آخذاً حذرك من بني قريظة، وهم طائفة من اليهود من سكان حول المدينة السكينة،
(فأخذ الرجل سلاحه ثم رجع) أي بعد أخذ السلاح رجع (إلى أهله فإذا امرأته بين البابين) أي
باب بيتها وباب غيرها أو بين المصراعين قائمة، (فأهوى إليها بالرمح) أي قصدها به أو أشار به
إليها أو مده إليها (ليطعنها به، وأصابته) حال من المستكن في أهوى أي وقد أصاب الفتى
(غيرة) بفتح الغين المعجمة أي حمية (فقالت) أي امرأته (له: ((أكفف))) بضم الفاء الأولى أي
احفظ («عليك رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني، فدخل فإذا بحية عظيمة
منطوية) أي ملتوية مرتمية (على الفراش، فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به) أي غرز الرمح في
الحية حتى طوقها فيه، فشبهه بالسلك الذي يدخل في الخرز، وفي الأساس رمى صيداً فانتظمه
بسهم وطعنه، فانتظم بساقيه أو جنبيه (ثم خرج) أي من البيت، وفي نسخة بها أي ملتبساً
بالحية (فركزه) أي غرز الرمح في الدار (فاضطربت) أي الحية (عليه) أي صائلة على الفتى،
(فما يدرى) بصيغة المجهول أي ما يعلم (أيهما كان أسرع موتاً الحية أم الفتى) بالرفع بيان

٥٠
كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
قال: فجئنا رسولَ اللَّهِ وَلَه وذكرنا ذلك له، وقلْنَا: ادعُ الله يُحييه لنا. فقال: ((استغفروا
لصاحبكم)) ثمّ قال: ((إِنَّ لهذهِ البيوت عوامرَ، فإذا رأيتُم منها شيئاً فحرّجوا عليها ثلاثاً، فإنْ
ذهبَ وإلا فاقتلوهُ فإِنه كافرٌ)) وقال لهم: ((اذهبُوا فادفِئُوا صاحبكم)). وفي روايةٍ قال: ((إِنَّ
بالمدينةِ جِناً قد أسلموا، فإذا رأيتُم منهم شيئاً فآذنوه ثلاثةَ أيام، فإِنْ بدا لكم بعدَ ذلك
فاقتلوهُ، فإنما هو شيطانٌ)). رواه مسلم.
لأيهما (قال) أي أبو سعيد: (فجئنا رسول الله ◌َ له وذكرنا ذلك له وقلنا: ((ادع الله يحييه))) بالرفع
أي هو يحيي الفتى بدعائك (فقال: ((استغفروا لصاحبكم))). وقال الطيبي: يريد أن الذي ينفعه
هو استغفاركم لا الدعاء بالإحياء لأنه مضى سبيله اهـ. وليس فيه [عجزه عن] المعجزة منه بل
سد لهذا الباب وبه يتم الجواب والله أعلم بالصواب. (ثم قال) أي النبي ◌َّ: (((إن لهذه
البيوت عوامر))) أي سواكن (فإذا رأيتم منها) أي من العوامر يعني من هذه الجماعة، وفي نسخة
منهم أي من هذا الجمع (شيئاً) أي أحداً تصوّر بصورة شيء من الحيات (فحرجوا) بتشديد الراء
المكسورة أي ضيقوا (عليها ثلاثاً) أي قولوا لها: ((أنت في حرج)) أي ضيق أن عدت إلينا فلا
تلومينا أن نضيق عليك بالتتبع والطرد والقتل، كذا في النهاية، وفي شرح مسلم للنووي قال
القاضي عياض: روى ابن الحبيب عن النبي ◌َّر أنه يقول: ((أنشدكم بالعهد الذي أخذ عليكم
سليمان بن داود عليهما السلام أن لا تؤذونا ولا تظهروا لنا)) ونحوه عن مالك، (فإن ذهب) أي
بالتحريج فيها ونعمت ((وإلا فاقتلوه فإنه كافر))). قال شارح: أي شددوا على الحية ونفروها،
فإن نفر وتوارى فذاك وإلا فاقتلوه فإنه كافر، أي كالكافر في جراءته وصولته: وقصده وكونه
مؤذياً وقيل: أراد بعوامر البيت سكانها من الجن أي أنها حيناً تتشكل بشكل الحيات، وأراد
بالتحريج التشديد بالحلف عليه كما جاء في الحديث أن يقال لها: ((أسألك بعهد نوح وبعهد
سليمان بن داود عليهم السلام أن لا تؤذينا)) (وقال) أي النبي ◌َّر: (لهم) أي لأصحاب البيت
(اذهبوا) أمر وجوب على الكفاية أي ارجعوا وجهزوا (فادفنوا صاحبكم) أي بعد الصلاة عليه،
فإنه كان, ذلك في الكتاب مسطوراً. (وفي رواية) أي لمسلم على ما هو الظاهر (قال) أي النبي
وَلّ بدلاً من قوله السابق: ((إن لهذه البيوت)) الخ (أن بالمدينة جناً) أي طائفة منهم (قد أسلموا
فإذا رأيتم منهم)، وفي نسخة منها أي من طائفتهم (شيئاً فآذنوه) بمد الهمزة وكسر الذال أمر من
الإيذان بمعنى الأعلام، والمراد به الانذار والاعتذار، والمعنى قولوا له نحو ما تقدم، أو حلفوه
وقولوا: ((بالله عليك أن لا تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين)) (فإن بدا) بالألف أي ظهر لكم
((بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان))) أي فليس بجني مسلم بل هو إما جني كافر وإما حية،
وأما ولد من أولاد إبليس، أو سماه شيطاناً لتمرده وعدم ذهابه بالإيذان، وكل متمرد من الجن
والإنس والدابة يسمى شيطاناً. وفي شرح مسلم للنووي قال العلماء: إذا لم يذهب بالانذار
علمتم أنه ليس من عوامر البيوت، ولا ممن أسلم من الجن، بل هو شيطان فلا حرمة له
فاقتلوه، ولن يجعل الله له سبيلاً إلى الإضرار بكم. (رواه مسلم)، وكذا أبو داود والترمذي
والنسائي ومالك في آخر الموطأ وغيرهم.

٥١
كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
٠ ٤١١٩ - (١٦) وعن أُمُ شريك: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلهو أمر بقتل الوَزَغ وقال: ((كان ينفخ
على إِبراهيم)). متفق عليه.
٤١٢٠ - (١٧) وعن سعد بن أبي وقاص، أنَّ رسول اللَّهِ وَله أمرَ بقتل الوَزَغ وسماه
فويسقاً. رواه مسلم.
٤١٢١ - (١٨) وعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ل﴿ قال: ((مَنْ قتلَ وزغاً في
592
٤١١٩ - (وعن أم شريك رضي الله عنها) وهي عزمة بنت دودان بضم الذال المهملة
الأولى القرشية العامرية لها صحبة أو أم شريك الأنصارية والله أعلم. (إن رسول الله وَ لات ((أمر
بقتل الوزغ))) بواو مفتوحة وزاي كذلك وبمعجمة واحدها وزغة وهي دويبة مؤذية وسام أبرص
كبيرها ذكره ابن الملك، وفي النهاية الوزغ جمع وزغة بالتحريك، وهي التي يقال لها: سام
أبرص (وقال) أي النبي ◌َله: (كان) أي الوزغ (ينفخ على إبراهيم) أي على نار تحته، قال
القاضي: بيان لخبث هذا النوع وفساده، وأنه بلغ في ذلك مبلغاً استعمله الشيطان فحمله على
أن نفخ في النار التي ألقى فيها خليل الله عليه الصلاة والسلام وسعى في اشتعالها، وهو في
الجملة من ذوات السموم المؤذية. قال ابن الملك: ومن شغفها إفساد الطعام خصوصاً الملح،
فإنها إذا لم تجد طريقاً إلى إفساده ارتقت السقف وألقت خرأها في موضع يحاذيه، وفي
الحديث بيان أن جبلتها على الإساءة. (متفق عليه).
٤١٢٠ - (وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أن رسول الله وَل قر ((أمر بقتل الوزغ
وسماه فويسقاً))) تصغير فاسق. قال النووي: تسميته فويسقاً لأنه نظير للفواسق الخمس التي
تقتل في الحل والحرم، وأصل الفسق الخروج عن الطريق المستقيم، وهذه المذكورات خرجت
عن خلق معظم الحشرات بزيادة الضرر والأذى، قال الطيبي: وأما تصغيره فللتعظيم كما في
دويهية على ما ذهب إليه الشيخ التوربشتي، أو للتحقير لإلحاقه وَّر بالفواسق الخمس اهـ.
والأول أظهر، فتدبر. (رواه مسلم).
i
٤١٢١ - (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله وَّر قال: ((من قتل وزغاً في
الحديث رقم ٤١١٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٨٩/٦ الحديث رقم ٣٣٥٩، ومسلم في ١٧٥٧/٤
الحديث رقم (١٤٢ - ٢٢٣٧)، والنسائي في السنن ٢٠٩/٥ الحديث رقم ٢٨٨٥، وابن ماجه في
١٠٧٦/٢ الحديث رقم ٣٢٢٨، والدارمي في ١٢١/٢ الحديث رقم ٢٠٠٠ وأحمد في المسند
٦ / ٤٢١.
الحديث رقم ٤١٢٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٥٨/٤ الحديث رقم (١٤٤ - ٢٢٣٨)، وأبو داود في
السنن ٤١٦/٥ الحديث رقم ٥٢٦٢، وابن ماجه في ١٠٧٦/٢ الحديث رقم ٣٢٣٠، وأحمد في
المسند ١٧٦/١.
الحديث رقم ٤١٢١: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٥٨/٤ الحديث رقم (١٤٧ - ٢٢٤٠)، وأبو داود فى -
١

٥١
كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
أولَّ ضربة كتبت له مائةُ حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك)). رواه مسلم.
٤١٢٢ - (١٩) وعنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((قرصتْ نملةٌ نبياً من الأنبياءِ فأمرَ
بقريةِ النملِ فأُحرِقَتْ
أول ضربة))) بالباء الموحدة (كتب له مائة حسنة، وفي الثانية) أي ومن قتل في الضربة الثانية
(دون ذلك) أي كتب له أقل مما ذكر، أو التقدير وقتله في الثانية دون ذلك في الثواب، (وفي
الثالثة دون ذلك) أي أقل مما قبله، وهكذا والله أعلم. قال النووي: سبب تكثير الثواب في قتله
أول ضربة الحث على المبادرة بقتله والاعتناء به والحرص عليه، فإنه لو فاته ربما لفلت وفات
قتله، والمقصود انتهاز الفرصة بالظفر على قتله. (رواه مسلم)، وروى أحمد وابن حبان عن
ابن مسعود مرفوعاً من ((قتل حية فله سبع حسنات، ومن قتل وزغة فله حسنة)) وروى الطبراني
عن عائشة مرفوعاً من قتل وزغاً كفر الله عنه سبع خطيآت)).
٤١٢٢ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (قال: قال رسول الله اليه: ●
قرصت) أي لسعت ولدغت، قال الطيبي: القرص الأخذ بأطراف الأصابع، وهنا يراد العض،
فالمعنى عضت (نملة) أي واحدة (نبياً من الأنبياء) قيل: موسى وقيل: داود عليهم السلام (فأمر
بقرية النمل) أي مسكنها ومنزلها سمي قرية لاجتماعها فيه، ومنه القرية المتعارفة لاجتماع الناس
فيها، والمعنى فأمر بإحراق قرية النمل، (فأحرقت) قيل: المعنى أمر بإحراق شجرة فيها تلك
النملة، وسببه ما روي أنه عليه السلام قال: ((يا رب تعذب أهل قرية بمعاصيهم وفيهم المطيع))
فأراد أن يريه العبرة في ذلك فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى ظل شجرة، وعندها بيت النملة،
فغلبه النوم فلما وجد لذة النوم لدغته فأمر بإحراق النمل جميعه إما لعدم عمله بخصوص
القارصة، أو لكونها مؤذية ويجوز قتل جنس المؤذي، وقد روى الطبراني عن ابن عباس («أنه
نهى عليه السلام عن قتل كل ذي روح إلا أن يؤذي)) ولا يخفى أن هذا نظير لفعله تعالى لأنه
سبحانه يفرق بين المطيع والعاصي ولا يكون تعذيبه تشفياً بخلاف المخلوق، بل فعله عزَّ وجلّ
من باب القضاء والقدر الذي يعجز عن كنهه علم البشر، ويمكن أن يكون تمثيلاً لأنه تعالى علم
أن المطيع لو لم يدخل في عموم عذابهم وخص بالإخلاص لصدر عنه ما يوجب تعذيبه، أو
المطيع إذا رضي بفعل العاصي أو لم ينكر أو ساكنة وما شاء وعاشره في مأواه لا يخلو عن
استحقاق تعذيب مّا، أو تعذيبه صورة تعذيب، وفي الحقيقة تكفير وتهذيب، فسبحانه سبحانه
السنن ٤١٦/٥ الحديث رقم ٥٢٦٣، والترمذي في ٦٤/٤ الحديث رقم ١٤٨٢، وابن ماجه في
=
١٠٧٦/٢ الحديث رقم ٣٢٢٩، وأحمد في المسند ٣٥٥/٢.
الحديث رقم ٤١٢٢: أخرجه البخاري في صحيحه ١٥٤/٦ الحديث رقم ٣٠١٩، ومسلم في ١٧٥٩/٤
الحديث رقم (١٤٨ - ٢٢٤١)، وأبو داود في السنن ٤١٨/٥ الحديث رقم ٥٢٦٦ والنسائي في
السنن ٢١٠/٧ الحديث رقم ٤٣٥٨، وابن ماجه في ٢/ ١٠٧٥ الحديث رقم ٣٢٢٥ وأحمد في
المسند ٢/ ٤٠٢.

٥٣
كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
فأوحى الله تعالى إِليه: أنْ قرصتك نملةٌ أحرقتَ أُمَّةً من الأمم تسبُحُ؟)). متفق عليه.
الفصل الثاني
٤١٢٣ - (٢٠) عن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّرَ: ((إِذا وقعتِ الفأرةُ في
السمنِ فإنْ كانَ جامداً فألقوها وما حولها، وإِنْ كانَ مائعاً فلا تقربوه)». رواه أحمد، وأبو
داود.
أن يقع منه إلا العدل أو الفضل لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، (فأوحى الله تعالى إليه أن)
بفتح الهمزة وتقدير اللام أي أوحى بهذا الكلام يعني لأجل (أن قرصتك نملة) أي واحدة
(أحرقت أمه) أي أمرت بإحراق طائفة عظيمة (من الأمم) حال كونها (تسبح) قال الطيبي: أي
مسبحة لله تعالى، وإنما وضع المضارع موضع مسبحة ليدل على الاستمرار ومزيد للإنكار
كقوله تعالى: ﴿إنا سخرنا الجبال معه يسبحن﴾ [ص - ١٨] الكشاف. فيه الدلالة على
حدوث التسبيح من الجبال شيئاً بعد شيء، وحالاً بعد حال، وكان السامع يحاضر تلك
الحال ويسمعها ويفهم من قوله: ((أحرقت أمة)) [جواز] حراق تلك القارصة، وفي شرح مسلم
للنووي قالوا: هذا محمول على أن شرع ذلك النبي كان فيه جواز قتل النمل والإحراق
بالنار، ولذا لم يعتب عليه في أصل القتل والإحراق بل [في] الزيادة على نملة واحدة، وأما
في شرعنا فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا بالاقتصاص، وسواء في منع الإحراق بالنار
القمل وغيره للحديث المشهور ((ولا يعذب بالنار إلا الله تعالى)) وأما قتل النمل فمذهبنا أنه لا
يجوز فإن النبي ◌َّ ((نهى عن قتل أربع من الدواب)) وسيجيء في الفصل الثاني اهـ. ويمكن
حمل النهي عن قتل النمل على غير المؤذي منها جمعاً بين الأحاديث وقياساً على القمل،
فإن أذى النمل قد يكون أشد من القمل، ألا ترى أنه لا يجوز قتل الهر ابتداء بخلاف ما إذا
حصل منه الأذى، ويمكن أن يكون الإحراق منسوخاً أو محمولاً على ما لا يمكن قتله إلا به.
ضرورة. (متفق عليه).
(الفصل الثاني)
٤١٢٣ - (عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَلقول: (إذا وقعت الفأرة)
((بسكون الهمز في الأصل ويبدل أي سقطت (في السمن) أي وماتت فيه ((فإن كان جامداً
فألقوها وما حولها))) أي وكلوا مما بقي ((وإن كان مائعاً فلا تقربوه))) أي السمن للأكل، ويجوز
الانتفاع بنحو الاستصباح على ما سبق. (رواه أحمد وأبو داود) أي عن أبي هريرة.
الحديث رقم ٤١٢٣: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ١٨١ الحديث رقم ٣٨٤٢، وأحمد في المسند ٢٣٢/٢.

186
كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
٤١٢٤ - (٢١) ورواه الدارمي عن ابن عباس.
٤١٢٥ - (٢٢) وعن سفينة، قال: أكلتُ معَ رسولِ اللَّهِ وَ لّ لحمَ حُبارى رواه أبو
داود .
٤١٢٦ - (٢٣) وعن ابن عمر، قال: نهى رسولُ اللَّهِ وَلَ عن أكلِ الجلاَّلةِ وألبانِها
***:
٤١٢٤ - (ورواه الدارمي عن ابن عباس).
٤١٢٥ - (وعن سفينة رضي الله عنه) أي مولى رسولالله وَ ل ومر ذكره (قال:
أكلت مع رسول الله وَلقر لحم حبارى) بضم الحاء وفتح الراء المهملتين مقصوراً. قال
الجوهري: الحبارى طائر يقع على الذكر والأنثى وأحدهما وجمعهما سواء، وإن شئت
قلت: الجمع حباريات وألفه ليست للتأنيث ولا للإلحاق، وإنما بني الاسم بها فصار
كأنها من نفس الكلمة لا ينصرف في معرفة ولا نكرة. وقال صاحب القاموس: ألفه
للتأنيث، وغلط الجوهري إذ لو لم يكن له لانصرفت هذا؛ وفي حياة الحيوان للدميري:
الحبارى طائر كبير العنق رمادي اللون في منقاره بعض طول ومن شأنها إن تصاد ولا
تصيد. روى البيهقي في الشعب من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي
هريرة رضي الله عنهم أنه سمع رجلاً يقول: ((إن الظالم لا يضر إلا نفسه)) فقال أبو
هريرة: ((كذب والذي نفسي بيده أن الحبارى لتموت هزالاً من خطايا بني آدم)) يعني إذا
كثرت الخطايا منع الله القطر عن أهل الأرض، وهي من أكثر الطير حيلة في طلب الرزق
ومع ذلك تموت جوعاً للحكم، يحل أكلها. قال عثمان رضي الله [تعالى] عنه: ((كل
شيء يحب ولده حتى الحبارى)) خصها بالذكر لأنه يضرب بها المثل في الحمق، فهي
على حمقها تحب ولدها لتطعمه وتعلمه الطيران كغيرها من الحيوان. (رواه أبو داود)
وكذا الترمذي في الشمائل.
/١١٠٠/
٤١٢٦ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((نهى رسول الله وَلقر عن أكل الجلالة)))
بفتح الجيم وتشديد اللام الأولى، وهي الدابة التي تأكل العذرة من الجلة وهي البعرة؛ في
الفائق كنى عن العذرة بالجملة وهي البعر. فقيل: لأكلها جلالة (وألبانها) أي وعن شرب لبنها
وجمع مبالغة؛ قال ابن الملك: أي إذا ظهر في لحمها نتن، وإلا فلا بأس بأكلها. والأحسن أن
الحديث رقم ٤١٢٤: أخرجه الدارمي في السنن ١٤٩/٢ الحديث رقم ٢٠٨٥.
٤الحديث رقم ٤١٢٥: أخرجه أبو داود في السنن ١٥٥/٤ الحديث رقم ٣٧٩٧، والترمذي في ٢٣٩/٤
الحدیث رقم ١٨٢٨.
الحديث رقم ٤١٢٦: أخرجه أبو داود في السنن ١٨٤/٤ الحديث رقم ٣٧٨٥، والترمذي في ٢٣٨/٤
الحديث رقم ١٨٢٤، وابن ماجه في ١٠٦٤/٢ الحديث رقم ٣١٨٩.
4047 /
isai
٥
* 4878778*1 *** 1 5*5 4 - 18777897

کتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
رواه الترمذي. وفي رواية أبي داود: قال: نهى عن ركوبٍ الجلاَّلة.
٤١٢٧ - (٢٤) وعن عبدِ الرَّحمنِ بنِ شِبْلٍ: أنَّ النبيَّ ◌َِّ نهى عن أكلِ لحم الضَّبِّ
رواه أبو داود.
٤١٢٨ - (٢٥) وعن جابرٍ [رضي الله عنه]، أنَّ النبيَّ ◌ََّ نَهى عن أكلِ الهرَّةِ وأكل
ثمنها. رواه أبو داود، والترمذي.
٤١٢٩ - (٢٦) وعنه قال حرَّمَ رسولُ الله وَ له - يعني يومَ خيبرَ
تحبس أياماً حتى يطيب لحمها ثم تذبح اهـ. وروي أن ابن عمر كان يحبس الدجاج ثلاثاً؛ وفي
الفتاوى الكبير ((كان يحبس الدجاجة المخلاة ثلاثة أيام، والجلالة عشرة أيام لا يحل أكلها)» في
شرح السنة الحكم في الدابة التي تأكل العذرة أن ينظر فيها فإن كانت تأكلها أحياناً فليست
بجلالة ولا يحرم بذلك أكلها كالدجاج وإن كان غالب علفها منها حتى ظهر ذلك على لحمها
ولبنها، فاختلفوا في أكلها، فذهب قوم إلى أنه لا يحل أكلها إلا أن تحبس أياماً وتعلف من
غيرها حتى يطيب لحمها، وهو قول الشافعي وأحمد وأبي حنيفة، وكان الحسن لا يرى بأسأ
بأكل لحوم الجلالة وهو قول مالك، وقال إسحاق: ((لا بأس بأكلها بعد أن يغسل غسلاً جيداً».
(رواه الترمذي) وكذا أبو داود وابن ماجه والحاكم (وفي رواية أبي داود قال:) أي ابن عمر
(نهى) أي رسول الله وَلّ أي نهى تنزيه (عن ركوب الجلالة) لأنها إذا عرقت ينتن لحمها.
٤١٢٧ - (وعن عبد الرحمن بن شبل رضي الله عنه) بكسر الشين المعجمة وسكون
الموحدة أنصاري يعد في أهل المدينة؛ روى عنه تميم بن محمود وأبو راشد (إن النبي ◌َّقو
(نهى عن أكل لحم الضب))). وفي نسخة وهي رواية الجامع الصغير عن أكل الضب، وهذا
يدل على حرمته وبه قال أبو حنيفة وسبق الخلاف فيه. (رواه أبو داود)، وكذا ابن عساكر عن
عائشة .
٤١٢٨ - (وعن جابر رضي الله عنه أن النبي ◌َّر: ((نهى عن أكل الهرة وأكل ثمنها)))
وفي رواية ((عن أكل ثمنها)) قال ابن الملك: «أكل لحم الهر حرام بلا خلاف وأما بيعها وأكل
ثمنها فليس بحرام بل هو مكروه)). (رواه أبو داود والترمذي) وكذا ابن ماجه والحاكم(١).
٤١٢٩ - (وعنه) أي عن جابر رضي الله عنه (قال: ((حرم رسول الله(َّر يعني يوم خيبر)))
الحديث رقم ٤١٢٧: أخرجه أبو داود في السنن ١٥٥/٤ الحديث رقم ٣٧٩٦.
الحديث رقم ٤١٢٨: أخرجه أبو داود في السنن ١٦١/٤ الحديث رقم ٣٨٠٧، والترمذي في ٥٧٨/٣
الحديث رقم ١٢٨٠، وابن ماجه في ٢/ ١٠٨٢ الحديث رقم ٣٢٢٠.
(١) الحاكم في المستدرك ٣٤/٢.
الحديث رقم ٤١٢٩: أخرجه الترمذي في السنن ٦١/٤ الحديث رقم ١٤٧٨.

٥٦
كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
- الحمرّ الإِنسِيَّةَ، ولحومَ البِغالِ، وكلَّ ذي نابٍ منَ السِّباعِ، وكلَّ ذي مِخلَبٍ منَ الطيرِ.
رواه الترمذي. وقال: هذا حديثٌ غريب.
٤١٣٠ - (٢٧) وعن خالد بن الوليد: أنَّ رسولَ الله وَّ نَهى عنْ أكلٍ لحومِ الخيلِ
والبِغالِ والحميرِ. رواه أبو داود، والنسائي.
تفسير من أحد الرواة (الحمر) بضمتين جمع حمار (الإنسية) بكسر الهمزة وسكون النون
وتشديد التحتية للنسبة. وفي نسخة بفتح أوله، ففي المقدمة قال ابن أبي أويس: بفتحتين،
والمشهور بكسر أوّله وسكون ثانيه، والإنس بالفتح الناس، وجوّز أبو موسى ضم أوّله وهو
ضد الوحشية، والمعنى حرم لحوم الحمر الأهلية (ولحوم البغال، وكل) بالجر عطفاً على
البغال أي ولحوم كل (ذي ناب). وفي نسخة بالنصب عطفاً على المضاف أي وحرم كل ذي
ناب من السباع (وكل ذي مخلب) بالوجهين في كل (من الطير) أي من سباعها. (رواه الترمذي
وقال: ((هذا حديث غريب))) يعني باعتبار هذا اللفظ بإسناده المخصوص، وإلا فقد روى
الشيخان عن البراء وعن جابر وعن علي وعن ابن عمر وعن أبي ثعلبة رضي الله تعالى عنهم أنه
وَا و ((نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية))(١) وروى أصحاب الستة عن أبي ثعلبة أنه وَالر: (نهى
عن كل ذي ناب من السباع))(٢) وروى أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي
الله عنهم ((وزاد وعن كل ذي مخلب من الطير))(٣). قال الشمني: ((ولا يحل الضبع ولا اليربوع))
لما روى أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى الموصلي عن عبد الله بن يزيد السعدي قال:
سألت سعيد بن المسيب أن ناساً من قومي يأكلون الضبع فقال: ((أن أكلها لا يحل)) وكان عنده
شيخ أبيض الرأس واللحية فقال ذلك الشيخ: يا عبد الله ألا أخبرك بما سمعت أبا الدرداء يقول
فيه قلت: نعم. قال: سمعت أبا الدرداء يقول: ((نهى رسول الله وَّلقول عن أكل كل خطفة ونهبة
ومجثمة وكل ذي ناب من السباع) فقال سعيد: صدق.
٤١٣٠ - (وعن خالد بن الوليد رضي الله عنه أن رسول الله وَلخير: ((نهى عن أكل لحوم
الخيل والبغال والحمير))) في إدماج الخيل مع المحرمين اتفاقاً تقوية لحرمته وإشارة إلى موافقة
الآية الشريفة وهي قوله تعالى: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾ [النحل - ٨] ولذا
قال أبو حنيفة بحرمة لحمه مستدلاً بالكتاب والسنة، وبأنه آلة إرهاب العدو فلا يؤكل احتراماً
له، ولهذا يضرب له سهم في الغنيمة، ولأن في إباحته تقليل الجهاد. (رواه أبو داود
والنسائي)، وكذا ابن ماجه قال المنذري: ((الحديث ضعيف)). وقال أبو داود: هذا منسوخ لأنه
(١) أخرجه أبو داود في السنن ١٦٤/٤ الحديث رقم ٣٨١١.
(٢) راجع الحديث رقم (٤١٠٦) عن أبي ثعلبة.
(٣) راجع الحديث رقم (٤١٠٥).
الحديث رقم ٤١٣٠: أخرجه أبو داود في السنن ١٥١/٤ الحديث رقم ٣٧٩٠، والنسائي في ٧/ ٢٠٢
الحديث رقم ٤٣٣١، وابن ماجه في ١٠٦٦/٢ الحديث رقم ٣١٩٨، وأحمد في المسند ٨٩/٤.

٥٧
كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
٤١٣١ - (٢٨) وعنه، قال: غزوْتُ معَ النبيَّ وَّهِ يومَ خيبرَ، فأتتِ اليهودُ، فشكَوا أنَّ
النَّاسَ قدْ أسرعوا إِلى خضائرِهم، فقال رسولُ اللهِ وَالَ: ((أَلا لا يحلُّ أموالُ المعاهِدينَ إِلاَّ
بحقِها». رواه أبو داود.
٤١٣٢ - (٢٩) وعن ابن عمَرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أُحلَّتْ لنا ميتتانِ ودَمانِ.
الميتَتان: الحوتُ والجَرادُ، والدَّمانِ: الكَبِدُ والطِّحالُ)). رواه أحمدُ، وابنُ ماجه،
والدارقطني.
٤١٣٣ - (٣٠) وعن أبي الزُّبيرِ.
أكل لحم الخيل جماعة من الصحابة؛ ذكره الجزري، والظاهر أن قوله لأنه الخ علة للضعف
والنسخ وهو غير مستقيم، فإن أكلهم لحم الخيل إما مقدم فهو منسوخ، وأما مؤخر فيحمل
على أنه ما بلغهم الحديث، وقد سبق الكلام على تصحيحه، والخلاف في تحريمه والله أعلم.
٤١٣١ - (وعنه) أي عن خالد (قال: غزوت مع النبي ◌َّاقتر يوم خيبر فأتت اليهود) أي جاؤوا
(إلى النبي وَ ﴿﴿ فشكوا أن الناس) أي المسلمين (قد أسرعوا إلى خضائرهم) أي إلى أخذ ثمار نخيل
اليهود الذين دخلوا في العهد، والخضيرة بالخاء والضاد المعجمتين النخلة التي ينتشر بسرها وهو
أخضر كذا في الصحاح (فقال رسول الله ويتلقى: ألا) للتنبيه (لا يحل أموال المعاهدين) بكسر الهاء
وقيل بفتحها أي أهل العهد والذمة (إلا بحقها) أي بحق تلك الأموال، فإن حق مال المعاهد إن
كان ذمياً فالجزية وإن كان مستأمناً وماله للتجارة فالعشر. (رواه أبو داود).
٤١٣٢ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَليقول: ((أحلت لنا ميتتان
ودمان))) أي في حال الاختيار والاضطرار (الميتتان الحوت والجراد والدمان الكبد) بفتح فكسر؛
وفي القاموس بالفتح والكسر وككتف معروف (والطحال) بكسر أوله، وهما دمان جامدان.
فقول صاحب القاموس: الطحال ككتاب لحمة معروفة محل يحث. (رواه أحمد وابن ماجه
والدارقطني). وفي الجامع الصغير بلفظ أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان، فالحوت
والجراد، وأما الدمان، فالكبد والطحال)). رواه ابن ماجه والبيهقي والحاكم عنه (١).
٤١٣٣ - (وعن أبي الزبير)، قال المؤلف: هو محمد بن مسلم المكي مولى حكيم بن
-
الحديث رقم ٤١٣١: أخرجه أبو داود في السنن ١٦١/٤ الحديث رقم ٣٨٠٦، وأحمد في المسند ٨٩/٤.
الحديث رقم ٤١٣٢: أخرجه ابن ماجه في السنن ١١٠١/٢ الحديث رقم ٣٣١٤، والدارقطني في السن
٢٧١/٤ الحديث رقم ٢٥ من كتاب الصيد، وأحمد في المسند ٢/ ٩٧.
(١) الجامع الصغير ٢٣/١ الحديث رقم ٢٧٣.
الحديث رقم ٤١٣٣: أخرجه أبو داود في السنن ١٦٥/٤ الحديث رقم ٣٨١٥، وابن ماجه في ١٠٨٢/٢
الحديث رقم ٣٢٤٧.

٥٨
كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
عن جابر، قال: قال رسول الله وَله: ((ما ألقاهُ البحرُ وجزر عنه الماء فَكلوه. وما مات فيه
وطفا فلا تأکلوه» رواه أبو داود وابن ماجه.
وقال محيي السنَّةِ: الأكثرونَ على أنَّه موقوفٌ على جابرٍ .
٤١٣٤ - (٣١) وعن سلمانَ، قال: سُئلَ النبيُّ وَلَّرَ عن الجرادِ، فقال: ((أكثرُ جُنودٍ
الله، لا آكلُه ولا أُحِرِّمُه)».
١٣٠/١
حزام في الطبقة الثانية من تابعي مكة سمع جابر بن عبد الله، روى عنه جماعة كثيرة رضي الله
إتعالى عنهم أجمعين، مات سنة خمس وعشرين ومائة. (عن جابر) رضي الله [تعالى] عنه
(قال: قال رسول الله وَله: ((ما ألقاه البحر))) أي كل ما قذفه إلى الساحل (او جزر عنه الماء) أي
نقص وذهب عنه ماء البحر من الجزر الذي هو نقيض المد، ومنه الجزيرة؛ والمعنى وما
انكشف عنه الماء من حيوان البحر (فكلوه، وما مات فيه وطفا) أي ارتفع فوق الماء بعد أن
٤ مات (فلا تأكلوه). في شرح السنة اختلفوا في إباحة السمك الطافي فأباحه جماعة من الصحابة
والتابعين وبه قال مالك، والشافعي، وكرهه جماعة منهم. روي ذلك عن جابر وابن عباس
وأصحاب أبي حنيفة رضي الله عنهم. (رواه أبو داود وابن ماجه، وقال محيي السنة:) أي
صاحب المصابيح (الأكثرون على أنه موقوف على جابر) قلت: لا يضر فإن مثل هذا الموقوف
في حكم المرفوع كما هو المعروف.
٤١٣٤ - (وعن سلمان رضي الله عنه قال: سئل النبي ◌َ﴿ عن الجراد) أي عن حكمة
خلقه وحكم أكله (فقال: ((أكثر جنود الله))) أي هو أكثر جنوده تعالى من الطيور، فإذا غضب
على قوم أرسل عليهم الجراد ليأكل زرعهم وأشجارهم ويظهر فيهم القحط إلى أن يأكل بعضهم
بعضاً فيفنى الكل، وإلا فالملائكة أكثر الخلائق على ما ثبت في الأحاديث، وقد قال عزَّ وجلّ
في حقهم ﴿وما يعلم جنود ربك إلا هو﴾ [المدثر - ٣١] (لا آكله) أي لا أطعمه لأني أكرهه
طبعاً (ولا أحرمه) أي على غيري شرعاً لما سبق من أنه أحلت لنا ميتتان قال الطيبي: يحتمل أن
يكون لفظ السائل أتأكل الجراد أم لا أو هو حرام أم لا، فينطبق عليه الجواب بقوله: ((لا آكله
ولا أحرمه)) وقوله: ((أكثر جنود الله)) كالتوطئة للجواب والتعليل له، كأنه قيل: ((هو جند من
جنود الله يبعثه إمارة لغضبه على بعض البلاد))، فإذا نظر إلى هذا المعنى ينبغي أن لا يؤكل،
وإذا نظر إلى كونه يقوم مقام الغذاء يحل اهـ. وحاصله أنه بَ لو تردد في كونه حلالاً أو حراماً،
وهو لا يلائم التصريح بحليته. في الحديث الصحيح مع أن دليل الحرمة والحل إذا تعارضا
ترجح الحرمة، وهذا لا قائل به في حق الجراد، ففي حياة الحيوان للدميري ((اجمع المسلمون
على إباحة أكله))، ولأنه يلزم منه أنه وَ ل توقف في هذه المسألة من باب الاجتهاد، فيبقى
١٥:٠٠٠
الحديث رقم ٤١٣٤: أخرجه أبو داود في السنن ١٦٥/٤ الحديث رقم ٣٨١٣، وابن ماجه في ١٠٧٣
الحديث رقم ٣٢١٩.

٥٩
كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
رواه أبو داود. وقال محيي السنّة: ضعيفٌ.
الحكم موقوفاً بين العباد [وهو] باطل بالاتفاق، فإنه قال: ((الأئمة الأربعة يحل أكله [سواء]
مات حتف أنفه أو بذكاة أو باصطياد مجوسي أو مسلم قطع شيء منه أم لا))، وعن أحمد ((إذا(
قتله البرد لم يؤكل)) وملخص مذهب مالك أنه ((إن قطعت رأسه حل وإلا فلا)). والدليل على
عموم حله قوله ◌َلي: ((أحلت لنا ميتتان)) (رواه أبو داود. وقال محيي السنة: ضعيف) أي إسناده
أو معناه لمخالفته ظاهر الحديث الصحيح عن عبد الله بن أبي أوفى: ((غزونا مع رسول الله وَل
سبع غزوات نأكل معه الجراد)). رواه البخاري وأبو داود والحافظ أبو نعيم، وفيه ویأكله معنا،
وتقدم الكلام عليه. وروى ابن ماجه عن أنس قال: ((كن أزواج النبي وَّر يتهادين الجراد في
الأطباق))(١) وفي الموطأ من حديث ابن عمر أن عمر سئل عن الجراد فقال: ((وددت أن عندي
قفة آكل منها))(٢). وروى البيهقي عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله وَّر قال: إن مريم بنت
عمران سألت ربها أن يطعمها لحماً لا دم له، فأطعمها الجراد، فقالت: اللهم أعشها بغير
رضاع وتابع بينه بغير شياع)) قلت: يا أبا الفضل ما الشباع؟ قال: الصوت. وروي أنه كان طعام
يحيى بن زكريا عليهما السلام الجراد وقلوب الشجر، وكان يقول: من أنعم منك يا يحيى
طعامك الجراد وقلوب الشجر؛ وفي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي وَلّ قال:
((بينما أيوب يغتسل عرياناً خر عليه رجل جراد من ذهب فجعل يحثي في ثوبه، فناداه الله تعالى
يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى لي عن بركتك))(٣)، قال
الشافعي: في هذا الحديث نعم المال [الصالح] مع العبد الصالح. وروى الطبراني والبيهقي في
شعبه عن أبي زهير النميري قال: قال رسول الله وَلهو: ((لا تقتلوا الجراد فإنه جند الله
الأعظم»(٤). وهذا إن صح فلعله أراد به إن لم يتعرض لإفساد الأرض، فإن تعرض له جاز
دفعه بالقتل وغيره، وأسند الطبراني عن الحسن بن علي قال: كنا على مائدة نأكل أنا وأخي
محمد ابن الحنفية وبنو عمي عبد الله وقثم [والفضل] أبناء العباس فوقعت جراً على المائدة،
فأخذها، عبد الله وقال لي: ما مكتوب على هذه؟ فقلت: سألت أمير المؤمنين عن ذلك قال:
سألت عنه رسول الله و # فقال: مكتوب عليها أنا الله لا إله إلا أنا رب الجراد ورازقها، إذا
شئت بعثتها رزقاً لقوم وإن شئت بلاء على قوم، فقال عبد الله: هذا من العلم المكنون)).
واختلف العلماء في الجراد هل هو صيد بري أو بحري فقيل: بحري لما روى ابن ماجه عن
أنس رضي الله عنه أن النبي ولو دعا على الجراد فقال: ((اللهم أهلك كباره وأفسد صغاره واقطع
دابره، وخذ بأفواهه عن معايشنا، وأرزاقنا فإنك سميع الدعاء)) فقال رجل: ((يا رسول الله كيف
(١) أخرجه ابن ماجه في السنن ١٠٧٣/٢ الحديث رقم ٣٢٢٠.
(٢) مالك في الموطأ ٩٣٣/٢ الحديث رقم ٣٠ من كتاب صفة النبي وَّر.
1
(٣) البخاري في صحيحه ٣٨٧/١ الحديث رقم ٢٧٩.
(٤) البيهقي في الشعب ٢٣٢/٧ الحديث رقم ١٠١٢٧.

٦٠
كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم
٤١٣٥ - (٣٢) وعن زيدٍ بن خالدٍ، قال: نَهى رسولُ الله ◌ِوَ الَّ عنْ سبُ الدِّيكِ،
وقال: ((إِنَّه يُؤَذِّنُ الصَّلاةِ). رواه في ((شرح السنّة)).
تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره)) قال: ((الجراد نثرة الحوت من البحر)) (١) أي عطسته
والمراد أن الجراد من صيد البحر يحل للمحرم صيده؛ وفيه عن أبي هريرة قال: خرجنا مع
رسول الله وَ﴾ [في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضربهن بنعالنا وأسواطنا فقال
﴿30]: ((كلواه فإنه من صيد البحر)). والصحيح أنه بري لأن المحرم يجب عليه الجزاء إذا أتلفه،
وبه قال عمر وعثمان وابن عمر وابنعباس وعطاء. قال العبدري: وهو قول أهل العلم كافة
إلا أبا سعيد الخدري، فإنه قال: ((لا جزاء فيه)). وحكاه ابن المنذر عن كعب الأحبار وعروة بن
الزبير رضي الله عنهم أجمعين فإنهم قالوا: ((هو من صيد البحر لا جزاء فيه)). واحتج لهم
بحديث أبي المهزم وهو بضم الميم وفتح الهاء وكسر الزاي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
أصبنا ضرباً من الجراد وكان رجل يضرب بسوط وهو محرم فقيل له: إن هذا لا يصلح، فذكر
للنبي وَ﴿ فقال: ((إنما هو من صيد البحر))(٢). رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، واتفقوا على.
تضعيفه لتضعيف أبي المهزم؛ واحتج الجمهور بما رواه الشافعي بإسناده الصحيح أو الحسن
عن عبد الله بن أبي عمار أنه قال: أقبلت مع معاذ بن جبل وكعب الأحبار في أناس محرمين
من بيت المقدس بعمرة حتى إذا كنا ببعض الطريق وكعب على نار يصطلي، فمرت به رجل من
جراد، فأخذ جرادتين قتلهما ونسي إحرامه، ثم ذكر إحرامه فألقاهما، فلما قدمنا المدينة دخل
القوم على عمر ودخلت معهم، فقص كعب قصة الجرادتين على عمر رضي الله عنه فقال: ما
جعلت على نفسك يا كعب قال: درهمين، فقال: ((بخ بخ درهمان خير من جرادتين، اجعل ما
جعلت في نفسك)) وفي الأمثال ((تمرة خير من جرادة)).
٤١٣٥ - (وعن زيد بن خالد) رضي الله عنه لم يذكره المؤلف في أسمائه (قال: نهى
رسول الله رَ عن سب الديك، وقال:) أي النبي وَلير (أنه) أي الديك أو الشأن (يؤذن) بتشديد
الذال، ويجوز تخفيفها وإبدال همزها في الوجهين أي يعلم الناس ويدعوهم (للصلاة) أي
لدخول وقتها في بعض الأوقات، وفيه أن بعض الخصال الحميدة في الحيوان [مانع] من سبه
فكيف بالمؤمن من الإنسان، ثم رأيت الحليمي قال: فيه دليل على أن كل من استفيد منه خير
لا ينبغي أن يسب ويستهان، بل حقه أن يكرم ويشكر ويتلقى بالإحسان. (رواه في شرح
السنة)، وكذا أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه ذكره السيد جمال الدين.
(١) ابن ماجه في السنن ١٠٧٣/٢ الحديث رقم ٣٢٢١.
(٢) أخرجه أبو داود في السنن ٤٢٩/٢ الحديث رقم ١٨٥٤.
الحديث رقم ٤١٣٥: أخرجه البغوي في شرح السنة ١٩٩/١٢ الحديث رقم ٣٢٧٠، وأحمد في المسند
١٩٢/٥.