Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ كتاب الصيد والذبائح ٤٠٨٤ - (٢١) وعنه، قال: قلت: يا رسول الله! أرمي الصيدَ فأجدُ فيه من الغد سهمي. قال: ((إِذا علمتَ أنَّ سهمَكَ قتلَهُ ولم ترَ فيهِ أثرَ سَبُع فكل)). رواه أبو داود. ٤٠٨٥ - (٢٢) وعن جابرٍ، قال: نهينا عن صيدِ كلبِ المجوسِ. رواه الترمذيُّ. ٤٠٨٦ _ (٢٣) وعن أبي ثعلبةَ الخُشَنيِّ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! إِنا أهلُ سفَرٍ، ٠٠٠ ٤٠٨٤ - (وعنه) أي عن عدي رضي الله عنه (قال: قلت: ((يا رسول الله أرمي الصيد فأجد فيه من الغد))) أي في بعض زمن الاستقبال (سهمي) فمن للتبعيض؛ كقوله تعالى: ﴿(منهم من كلم الله﴾ [البقرة - ٢٥٣] أو بمعنى في كقوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ [الجمعة - ٩] وهو الأظهر وقال الطيبي: من فيه زائدة كما في قوله تعالى: ﴿لله الأمر من قبل ومن بعد﴾ [الروم - ٤] الكشاف. قرىء من قبل ومن بعد على الجر كأنه قيل: قبلاً وبعداً (قال: ((إذا علمت أن سهمك قتله))) أي بأن أصابه بحده وجرحه، (ولم تر فيه أثر سبع) أي آخر مما سبق ذكره (فكل). قال ابن الملك: ((وإن رأيت فيه أثر سبع فلا تأكل لأنه لا يعلم سبب قتله يقيناً)). (رواه أبو داود). ١ ٤٠٨٥ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: نهينا عن صيد كلب المجوس)، فيه دليل على أن من لا تحل ذبيحته من الكفرة لا يحل صيد جارحة أرسلها هو. في شرح السنة: يحل ما اصطاد المسلم بكلب المجوسي ولا يحل ما اصطاده المجوسي بكلب المسلم إلا أن يدركه المسلم حياً فيذبحه، وإن اشترك مسلم ومجوسي في إرسال كلب أو سهم على صيد فأصابه وقتله فهو حرام. (رواه الترمذي)؛ وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما عن علي رضي الله عنه أن النبي وَالر: (كتب إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام فمن أسلم قبل منه ومن لم يسلم ضرب عليهم الجزية غيرنا كحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم))(١). وقد قال علماؤنا بشرط كون الذابح مسلماً لقوله تعالى: ﴿إلا ما ذكيتم﴾ [المائدة - ٣] أو كتابياً ولو كان الكتابي حربياً لقوله تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ [المائدة - ٥] والمراد به مذكاتهم لأن مطلق الطعام غير المذكي يحل من أي كافر، ويشترط أن لا يذكر الكتابي غير الله عند الذبح حتى لو ذبح بذكر المسيح أو عزير لا تحل ذبيحته لقوله تعالى: ﴿أهل لغير الله به﴾ [البقرة - ١٧٣] لا من لا كتاب له مجوسياً لما سبق أو وثنياً لأنه مثل المجوسي في عدم التوحيد. ١ ١ ٤٠٨٦ - (وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: قلت: ((يا رسول الله إنّا أهل سفر)))| الحديث رقم ٤٠٨٤: أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٥٥ الحديث رقم ١٤٦٨، والنسائي في ٧/ ١٩٣ الحديث رقم ٤٣٠٠. الحديث رقم ٤٠٨٥: أخرجه الترمذي في السنن ٢٤٠/٤ الحديث رقم ١٤٦٦، وابن ماجه في ٢/ ١٠٧٠ الحدیث رقم ٣٢٠٩. (١) عبد الرزاق في المصنف ٦/ ٧٠ الحديث رقم ١٠٠٢٨. دچون الحديث رقم ٤٠٨٦: أخرجه الترمذي في السنن ٥٣/٤ الحديث رقم ١٤٦٤، وأحمد في المسند ١٩٣/٤. روت: ٠٢-١٠ ٢٢ كتاب الصيد والذبائح نمرُّ باليهودِ والنَّصارى والمجوس، فلا نجدُ غير آنيَتهِم. قال: ((فإِنْ لم تجدوا غيرَها، فاغسِلوها بالماءِ ثمَّ كُلوا فيها واشربوا)). رواه الترمذيُّ. ٤٠٨٧ - (٢٤) وعن قَبِيصَةَ بنِ هُلْبٍ، عن أبيهِ، قال: سألتُ النبيَّ وَِّ عنْ طعام النصارى - وفي رواية: سألَه رجلٌ، فقال: إِنَّ منَ الطعام طعاماً أتحرَّجُ منه - فقال: ((لا يتخلَّجَنْ في صدرِكَ شيءٌ ضارعتَ فيهِ النصرانيَّةَ)). بالرفع في جميع النسخ، وقال الطيبي بالرفع على أنه خبر إن، وبالنصب على الاختصاص، والخبر (نمر باليهود والنصارى والمجوس فلا نجد غير آنيتهم قال: ((فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها واشربوا))) أي فيها وسبق الكلام عليه. (رواه الترمذي). ٤٠٨٧ - (وعن قبيصة بن هلب) بضم هاء وسكون لام (عن أبيه رضي الله عنه). قال المؤلف: لأبيه صحبة روى عنه سماك وهلب بضم الهاء وسكون اللام وبالياء الموحدة قالوا: والصواب بفتح الهاء وكسر اللام اهـ. وفي المغني قبيصة بن هلب بمضمومة وسكون لام وبموحدة كذا يرويه أصحاب الحديث؛ والصواب بفتح هاء وكسر لام، وفي القاموس: الهلب لقب أبي قبيصة يزيد بن قنافة الطائي يضمه المحدثون، وصوابه ككتف قلت: سنة المحدثين أصح من طريق اللغويين. (قال: ((سألت النبي ◌َّفي عن طعام النصارى)) وفي رواية) أي للترمذي وأبي داود أو لأحدهما أو لغيرهما (سأله) أي النبي وَلّر (رجل) يعني به نفسه أو غيره (فقال) أي الرجل (إن من الطعام) أي من جملة الأطعمة (طعاماً) قيل: أراد به طعام اليهود والنصارى (أتحرج) أي أتجنب وأمتنع (منه) أي من ذلك الطعام: في النهاية: الحرج في الأصل الضيق؛ ويقع على الإثم والحرام؟ وقيل: الحرج أضيق الضيق قلت: ويؤيده قوله تعالى: ﴿يجعل صدره ضيقاً حرجاً﴾ [الأنعام - ١٢٥] فقال: ((لا يتخلجن في صدرك شيء))) بالخاء المعجمة في أصل السيد وغيره، وفي بعض النسخ المصححة بالمهملة. قال التوربشتي: يروى بالحاء المهملة وبالخاء المعجمة فمعناه بالمهملة لا يدخلن قلبك منه شيء فإنه مباح نظيف، وبالمعجمة لا يتحركن الشك في قلبك. قال الطيبي: والأوّل أبلغ قلت: الأبلغية إن كانت من حيث عموم الشيء وخصوص الشك فشيء موجود في الأصل مع أنه المراد منه إلا أن يقال بالتجريد وإن كانت من حيث معنى الفعلين مع قطع النظر عن التقييد، فالتحريك أبلغ من الدخول كما لا يخفى وأبلغ منهما قوله تعالى: ﴿فلا يكن في صدرك حرج﴾ [الأعراف - ٢] (ضارعت فيه النصرانية) [أي شابهت لأجله أهل الملة النصرانية من حيث امتناعهم إذا وقع في قلب أحدهم أنه حرام أو مكروه، وهذا في المعنى تعليل النهي، والمعنى لا تتحرج فإنك إن فعلت ذلك ضارعت فيه النصرانية] فإنه من دأب النصارى وترهيبهم، والرجل السائل عن ذلك الحديث رقم ٤٠٨٧: أخرجه أبو داود في السنن ١٤٧/٤ الحديث رقم ٣٧٨٤، والترمذي في ١١٣/٤ الحديث رقم ١٥٦٥، وابن ماجه في ٩٤٤/٢ الحديث رقم ٢٨٣٠. /١٠٠ ١٤٣ ٣٢ ١٢٥٠ จนฝัง ١٥٠٠ س٣: ٢٣ كتاب الصيد والذبائح رواه الترمذي، وأبو داود. ٤٠٨٨ - (٢٥) وعن أبي الدَّرداءِ، قال: نهى رسولُ اللهِوَّ عن أكلِ المُجثّمةِ وهيَ التي تُصْبَرُ بالنَّبلِ. رواه الترمذي. ٤٠٨٩ _ (٢٦) وعن العِرباضِ بنِ ساريةَ، أنَّ رسولَ الله ◌ِ ◌ّ نهى يومَ خيبرَ عنْ كلِّ ذي نابٍ منَ السِّباعِ، وعنْ كلِّ ذي مِخلبٍ منَ الطيرِ، وعنْ لحومِ الحُمرِ الأهليَّةِ، وعن المجئَّمةِ، وعن الخَليسةِ، وأنْ توطَأ الحبالى حتى يضعنَ ما في بطونِهِنَّ. هو عدي بن حاتم، وكان قبل الإسلام نصرانياً ويمكن أن يكون جملة ضارعت فيه صفة شيء، وعبر عن المضارع بالماضي مبالغة في تحقق المضارعة. وقال الطيبي: هو جواب شرط محذوف، والجملة شرطية مستأنفة لبيان الموجب أي لا يدخلن في قلبك ضيق وحرج لأنك على الحنيفية السهلة السمحة فإنك إذا شددت على نفسك [بمثل هذا] شابهت فيه الرهبانية فإن ذلك دأبهم وعادتهم. قال تعالى: ﴿ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم﴾ [الحديد - ٢٧] الآية. (رواه الترمذي وأبو داود). ٤٠٨٨ - (وعن أبي الدرداء قال: نهى رسول الله وَ لقر عن أكل المجثمة) بتشديد المثلثة المفتوحة، وضبطه الشمني بكسرها. في النهاية هي كل حيوان ينصب ويرمي ليقتل إلا أنه يكثر في الطير والأرنب وأشباه ذلك مما يجثم بالأرض أي يلزمها ويلتصق بها، (وهي التي تصبر) أي تحبس ويرمي إليها (بالنبل) بفتح النون وسكون الموحدة أي بالسهم (حتى تموت) وهذا تفسير من أحد الرواة؛ والنهي لأن هذا القتل ليس بذبح. (رواه الترمذي). الاب۔ ۔ ٤٠٨٩ - (وعن العرباض) بكسر أوله (ابن سارية) مر ذكره (رضي الله عنه أن رسول الله ﴿* نهى يوم خيبر) أي عامه، أو وقت فتحه، أو يوماً من أيام غزوه (عن أكل ذي ناب) أي أكله (من السباع) أي سباع البهائم كالأسد والنمر والفهد والدب والقردة والخنزير، (وعن أكل ذي مخلب) بكسر ميم وفتح لام (من الطير) أي من أكل سباعه. في شرح السنة أراد بكل ذي ناب ما يعد وبنابه على الناس وأموالهم كالذئب والأسد والكلب ونحوها، وأراد بذي مخلب ما يقطع ويشق بمخلبه كالنسر والصقر والبازي ونحوها، (وعن لحوم الحمر) بضمتين جمع حمار (الأهلية) أي الإنسية ضد الوحشية، (وعن المجثمة) سبق ذكرها وسيأتي أيضاً، (وعن الخليسة) أي المأخوذة من فم السباع فتموت قبل أن تذكى، وسميت بذلك لكونها مخلوسة من السبع أي مسلوبة من خلس الشيء إذا سلبه وسيأتي معناها في الأصل، (وإن توطأ) أي وعن أن تجامع (الحبالى) بفتح الحاء جمع الحبلى بالضم (حتى يضعن ما في بطونهن) يعني إذا حصلت لشخص جارية حبلى لا يجوز وطؤها حتى تضع حملها، وكذا إذا تزوّج حبلى من الزنا .. ذكره ١ الحديث رقم ٤٠٨٨: أخرجه الترمذي في السنن ٥٩/٤ الحديث رقم ١٤٧٣. الحديث رقم ٤٠٨٩: أخرجه الترمذي في ٥٩/٤ الحديث رقم ١٤٧٤، وأحمد في المسند ١٢٧/٤. حسن ٢٤ كتاب الصيد والذبائح قال: محمَّدُ بنُ يحيى: سُئلَ أبو عاصم عنِ المجثّمةِ، فقال: أنْ يُنصبَ الطيرُ أو الشيءُ فيُرمى وسئِلَ عنِ الخَليسةِ، فقال: الذّئبُ أو السَّبُعُ يُدركُه الرجلُ فيأخذُ منه، فيموتُ في يدِه قبلَ أنْ يُذَكّيها. رواه الترمذي. ٤٠٩٠ - (٢٧) وعن ابنِ عبَّاسٍ، وأبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَ نهى عنْ شريطةِ الشيطانِ. زادَ ابنُ عيسى: هي الذبيحةُ يُقطَعُ منها الجِلدُ ولا تُفرى الأوداجُ، ثمَّ تُتركُ حتى تموتَ. بعض علمائنا وقال المظهر: ((إذا حصلت جارية لرجل من السبي لا يجوز له أن يجامعها حتى تضع حملها إذا كانت حاملاً)(١) وحتى تحيض وينقطع دمها إن لم تكن حاملاً)) (قال محمد بن يحيى) شيخ الترمذي أحد رواة الحديث: (سئل أبو عاصم) يعني شيخه (عن المجثمة) أي عن تصويرها (فقال: أن ينصب الطير أو الشيء) أي من ذي الروح وغيره، فأو للتنويع، ويمكن أن تكون للشك، فالمراد بالطير مثلاً (فيرمى) أي المنصوب (حتى يموت، وسئل) أي أبو عاصم (عن الخليسة فقال: الذئب) بسكون الهمزة ويبدل ياءه أي خليسته (أو السبع) بفتح فضم وفيه ما سبق (يدركه) أي السبع (رجل فيأخذ) أي الخليسة (منه) أي من السبع (فتموت) أي الخليسة (في يده قبل أن يذكيها) أي يذبحها. قال الطيبي: فيه تقديم وتأخير أي الخليسة هي التي تؤخذ من الذئب أو السبع فتموت وهي فعيلة بمعنى مفعولة ولا بد فيه من تقدير محذوف أي فتؤخذ المختلسة منه، والضمير في تموت ويذكيها راجع إليها. (رواه الترمذي). ٤٠٩٠ - (وعن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم إن رسول الله وَّ نهى عن شريطة الشيطان) أي الذبيحة التي لا تنقطع أوداجها ولا يستقصى ذبحها، وهو مأخوذ من شرط الحجام، وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلقها ويتركونها حتى تموت، وإنما أضافها إلى الشيطان لأنه هو الذي حملهم على ذلك، وحسن هذا الفعل لديهم وسوّله(٢) لهم. ذكره في النهاية وقال التوربشتي: يحتمل أنه من الشرط الذي هو العلامة أي شارطهم الشيطان فيها على ذلك، (زاد ابن عيسى) أي أحد رواة الحديث هذا التفسير وهو قوله: (هي) أي شريطة الشيطان هي (الذبيحة) أي المذبوحة مآلا كقوله تعالى حكاية ﴿اعصر خمراً﴾ [يوسف - ٣٦] (يقطع منها الجلد) أي يشق منها جلدها وهي حية (ولا تفري الأوداج) بالتأنيث، وتذكر على بناء المجهول من الفري وهو القطع، وفي طلبة الطلبة: الفري من حد ضرب هو القطع على وجه الاصطلاح، والإفراء القطع على وجه الإفساد؛ والمراد بالأوداج العروق المحيطة بالعنق التي تقطع حالة الذبح وأحدها ودج محركة، والمعنى يشق منها جلدها ولا يقطع أوداجها حتى يخرج ما فيها من الدم ويكتفي بذلك (ثم تترك) أي الذبيحة (حتى تموت)؛ وكان أهل الجاهلية ١٠٨ (١) في المخطوطة ((حامله)). (٢) في المخطوطة ((روح)). الحديث رقم ٤٠٩٠: أخرجه أبو داود في السنن ٢٥١/٣ الحديث رقم ٢٨٢٦، وأحمد في المسند ٢٨٩/١. (٣) في المخطوطة ((رسول)) وهو بعيد. ٦٧٨٣ ٢٥ كتاب الصيد والذبائح رواه أبو داود. ٤٠٩١ _ (٢٨) وعن جابرٍ، أنَّ النبيَّ بَِّ قال: ((ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمّه)) . يقطعون شيئاً يسيراً من حلق البهيمة ويرون ذلك ذكاتها. (رواه أبو داود). ٤٠٩١ - (وعن جابر رضي الله عنه إن النبي وَلقر قال: ((ذكاة الجنين ذكاة أمه))) بالرفع في الثاني؛ وفي نسخة صحيحة بالنصب، وحكي بالنصب فيهما. في النهاية: التذكية الذبح والنحر، ويروى الحديث بالرفع والنصب فمن رفع جعله خبر المبتدأ الذي هو ذكاة فيكون ذكاة الأم هي ذكاة الأمم هي ذكاة الجنين، فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف، ومن نصب كان التقدير ذكاة الجنين كذكاة أمه، فلما حذف الجار نصب أو على تقدير يذكى تذكية مثل ذكاة أمه فحذف المصدر وصفته وأقيم المضاف إليه مقامه، فلا بد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حياً، ومنهم من يروي بنصب الذكاتين اهـ. ولعل نصبهما على طريق المبادلة بأن تنصب الأولى وترفع الثانية ويعكس، ويمكن أن يكون نصبهما على الإغراء؛ ثم لما كان ظاهر التركيب غير ملائم لمذهب الشافعي ومن وافقه من حيث إن المحكوم عليه ينبغي أن يكون مقدماً على المحكوم به، وهنا عكس؛ قال الطيبي: ولعل أصل الكلام ذكاة الأم بمنزلة ذكاة الجنين في الحل أي مغنية عن ذكاة الجنين فقدم وأخر كقول العرب «سلمي سلمك وحربي حربك ودمي دمك وهدمي هدمك)) وكقول محمد بن علي: ذكاة الأرض يبسها يريد طهارتها من النجاسة جعل يبسها من النجاسة الرطبة في التطهير بمنزلة تذكية الشاة في الإحلال اهـ. وفيه أن قوله: ((سلمي سلمك)) من قبيل زيد المنطلق في كون كل منهما صالحاً لأن يكون محكوماً به ومحكوماً عليه بخلاف ما نحن فيه، وأما قول محمد بن علي: فله صارف عقلي بخلاف ما نحن فيه. وفي الفائق: الذكاة هي التذكية كما أن الزكاة هي التزكية أي ذكاء الأم كافية في حل الجنين. قال الأشرف: وذلك أن الجنين الذي في بطن الأم حال ذكاة الأم كالعضو المتصل بالأم فإن كل عضو من أعضائه يحل بذكاته ولا يحتاج إلى ذكاة كذلك الجنين المتصل به حالة الذبح إذا انفصل ميتاً، وفي شرح السنة: فيه دليل على أن من ذبح حيواناً فخرج من بطنها جنين ميت يكون حلالاً، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وَّر فمن بعدهم، وإليه ذهب الشافعي وشرط بعضهم الإشعار، فأما إذا خرج الجنين حياً فيذبح. وقال زين العرب: ((وإنما يحل الجنين لو سكن في البطن عقيب الذبح إذ لو تحرك زماناً طويلاً ثم سكن حرم، وإن خرج في الحال وبه حركة المذبوح حل، وإن كان فيه حياة مستقرة يذبح اتفاقاً ليحل، ولو خرج بعضه وذبحت الأم قبل انفصاله حل أكله)). وقال أبو حنيفة: ((لا يحل أكل الجنين إلا أن يخرج حياً ويذبح)) قال الشمني: ((ولا يحل جنين ميت وجد في بطن أمه سواء أشعر ولم يشعر)) وهذا عند أبي حنيفة وزفر والحسن بن زياد. وقال أبو يوسف ومحمد: ((إذا تم خلقه حل للحديث، ولأنه جزء من الحديث رقم ٤٠٩١: أخرجه أبو داود في السنن ٢٥١/٣ الحديث رقم ٢٨٢٧، والدارمي في ١١٥/٢ الحديث رقم ١٩٧٩. ٢٦ دحائية كتاب الصيد والذبائح رواه أبو داود، والدارمي. ٤٠٩٢ - (٢٩) ورواه الترمذيُّ، عن أبي سعيدٍ. ٤٠٩٣ - (٣٠) وعن أبي سعيد الخدريِّ، قال: قلنا: يا رسولَ الله! ننحرُ النَّاقةَ، ونذبحُ البقرة والشاةَ، فنجدُ في بطنها أمه حقيقة لأنه متصل بها ويتغذى بغذائها ويتنفس بنفسها، وحكماً لأنه يدخل في البيع الوارد عليها فيكون جرحها ذكاة له عند العجز عن ذكاته كالصيد بجامع العجز عن الذكاة الاختيارية)) ولأبي حنيفة: ((إن الجنين أصل في حق الحياة ولهذا تصح الوصية به، فيجب إفراده بالذكاة ليخرج دمه فيطيب لحمه، ولا يجعل تبعاً لأمه فيها لأن المقصود من ذکاته، وهو إخراج دمه، لا يحصل بذبحها بخلاف جرح الصيد فإنه مخرج لدمه فيقوم مقام ذبحه، ومعنى الحديث كذكاة أمه، والتشبيه بهذا الطريق كثير قال الله تعالى: ﴿وجنة عرضها السموات والأرض﴾ [آل عمران - ١٣٣] ويدل على هذا أنه روى ذكاة أمه بالنصب أي يذكي ذكاة مثل ذكاة أمه اهـ. فإطلاق الجنين مجاز باعتبار كونه أولاً أو كقوله تعالى: ﴿وآتوا اليتامى أموالهم﴾ [النساء - ٢] (رواه أبو داود والدارمي) أي عن جابر. ربنا، ٤٠٩٢ - (ورواه الترمذي عن أبي سعيد)، وقال: حديث حسن، ذكره الشمني. وفي الجامع الصغير رواه الترمذي والحاكم عن جابر، ورواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والدارقطني والحاكم عن أبي سعيد، والحاكم عن أبي أيوب، وعن أبي هريرة والطبراني؛ في الكبير عن أبي أمامة وأبي الدرداء، وعن كعب بن مالك(١). وروى الحاكم عن ابن عمرو لفظه: ((ذكاة الجنين إذا أشعر ذكاة أمه ولكنه يذبح حتى ينصاب ما فيه من الدم»(٢). ٤٠٩٣ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله ننحر) أي نحن (الناقة ونذبح البقرة والشاة) فيه إن السنة في الإبل النحر، وهو قطع موضع القلادة من الصدر، وفي البقرة والشاة الذبح، وهو في الحلق. قال الشمني: ندب نحر الإبل وهو قطع العروق في أسفل العنق عند الصدر لأنه فيها أيسر لأن العروق مجتمعة لها في المنحر، وكره ذبحها لأنه خلاف السنة، وإنما حصل لحصول المقصود وهو تسييل الدم، والإعجال والبقر والغنم عكسه، فندب ذبحها لأن الذبح فيها أيسر وعروق الذبح فيها مجتمعة في المذبح، وكره نحرها لأنه خلاف السنة وحل لحصول المقصود منه. (فنجد) أي أحياناً (في بطنها) أي المذكورات ٠٤٠ الحديث رقم ٤٠٩٢: أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٦٠ الحديث رقم ١٤٧٦. (١) الجامع الصغير ٢/ ٢٦٤ الحديث رقم ٤٣٢٦. (٢) الحاكم في المستدرك ١١٤/٤. الحديث رقم ٤٠٩٣: أخرجه أبو داود في السنن ٢٥٢/٣ الحديث رقم ٢٨٢٧، وابن ماجه في ٢/ ١٠٦٧ الحديث رقم ٣١٩٩، وأحمد في المسند ٣١/٣. ٢٧ كتاب الصيد والذبائح الجَنِينَ، أنُلقيهِ أمْ نأكلُه؟ قال: ((كلُوهُ إِنْ شئتمْ، فإِنَّ ذكاتَه ذكاةُ أُمّه)). رواه أبو داود، وابنُ ماجه . ٤٠٩٤ - (٣١) وعن عبدِ الله بن عمرو بن العاصِ، أنَّ رسولَ الله وَ لَه قال: ((مَنْ قتلَ عُصفوراً فما فوقَها بغير حقّها؛ سألَه اللَّهُ عنْ قتلِه)) قيلَ: يا رسولَ الله! وما حقُّها؟ قال: ((أنْ يذبحَها فيأكلَها، ولا يقطعَ رأسَها فيرميَ بها)). (الجنين) أي الميت، ويحتمل الإطلاق، ومع وجود الاحتمال لا يتم الاستدلال (أنلقيه) أي حتى يموت أو لأنه ميت (أم نأكله) بأن نذبحه، أو نكتفي بذبح أمه (قال: ((كلوه))) الأمر للإباحة لقوله: (إن شئتم). والظاهر أن وجه ترددهم هو أن الجنين هل يحل ذبحه أم لا؟ نظراً إلى الرحمة والشفقة عليه لكونه صغيراً، وحاصل الجواب أنه لا فرق بين الجنين وأمه في الذكاة لأن كلاً منهما ذات روح، وقد أحلهما الله لنا بالذبح، وإلا فالمتبادر من كونه ميتة أن لا يحل أكله لشموله لقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ [المائدة - ٣] فلا وجه لسؤالهم حينئذ، وأيضاً لو كان حلالاً ما خيرهم، فإن في عدم أكله إضاعة المال، وهو منهي عنه، فإن قيل: ((لو لم يحل أكله بزكاة أمه لما حل ذبح أمه لأن في ذبحها إضاعته)) أجيب: ((بأن موته ليس بمتیقن، بل يرجى إدراكه فيذبح فلا يحرم ذبح أمه)) (فإن ذكاته ذكاة أمه) الكلام فيه كما سبق. (رواه أبو داود وابن ماجه). ٤٠٩٤ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله وح لو قال: من قتل عصفوراً) بالضم وهو طائر صغير معروف. في القاموس وهي بهاء اهـ فهو اسم جنس، ولذا أنث الضمير في قوله: (فما فوقها) أي في الحقارة والصغر أو في كبر الجثة والعظم (بغير حقها) وهو الانتفاع بأكلها (سأله الله عن قتله) أي عاتبه وعذبه عليه. قال الطيبي: أنث ضمير العصفور تارة نظراً إلى الجنس وذكره أخرى باعتبار اللفظ (قيل: يا رسول الله وص له وما حقها) بالرفع، ويجوز جرها على الحكاية (قال: أن يذبحها) أي إلا أن يقتلها بنوع آخر (فيأكلها) أي فينتفع بها ولا يرميها فيضيعها. قال ابن الملك: فيه كراهة ذبح الحيوان لغير الأكل اهـ. والأشبه أنه كراهة تحريم، ولهذا نهى النبي ◌ّلو عن قتل الحيوانات التي لا تؤكل كما سيأتي. قال الطيبي: حقها عبارة عن الانتفاع بها كما أن قطع الرأس والرمي عبارة عن ضياع حقها، فيكون قوله: (ولا يقطع رأسها فيرمي بها) كالتأكيد للسابق، وأقول: الظاهر أن كلاً من قطع الرأس والرمي بها منهي عنه لا الجمع بينهما كما يتوهم من عبارة الطيبي، لأن الرمي متعين مع قطع الرأس، وإنما الرمي المنهي بعد ذبحها في شرح السنة فيه كراهة ذبح الحيوان عند قدوم الملوك والرؤساء وأوان حدوث نعمة تتجدد لهم وفي نحو ذلك من الأمور اهـ. وفیه إن ذبحه وأكله أو إطعامه للفقراء لا وجه لكراهته، بل ثبت في صحيح البخاري أنه ◌َّ لما قدم المدينة نحر الحديث رقم ٤٠٩٤: أخرجه النسائي في السنن ٢٣٩/٧ الحديث رقم ٤٤٤٥، والدارمي في ٤/٢ الحديث رقم ١٩٧٨، وأحمد في المسند ١٦٦/٢. 294915:72 ٢٨ ١٢٠ كتاب الصيد والذبائح رواه أحمد، والنسائي، والدارمي. ٤٠٩٥ _ (٣٢) وعن أبي واقد الليثيِّ، قال: قدِمَ النبيُّ نَّهِ المدينةَ وهُمْ يَجبُّونَ أسْمَةَ الإِبلِ، ويقطعونَ أَلْياتِ الغنمِ. فقال: ((ما يُقطعُ منَ البَهيمةِ وهيَ حيَّةٌ فهيَ مِيتَةٌ لا تُؤْكلُ)). رواه الترمذي، وأبو داود. جزوراً أو بقرة(١). وقال العلماء: الضيافة سنة بعد القدوم. (رواه أحمد والنسائي والدارمي). ولفظ الجامع الصغير: ((من قتل عصفوراً بغير حق سأله الله عنه يوم القيامة)) رواه أحمد عن ابن عمر، ورواه الطبراني عن ابن عمرو ما من دابة طائر ولا غيره يقتل بغير حق إلا ستخاصمه يوم القيامة))(٢). ٤٠٩٥ - (وعن أبي واقد الليثي رضي الله عنه) قال المؤلف: هو أبو واقد الحارث بن عوف الليثي قديم الإسلام عداده في أهل المدينة وجاور بمكة سنة ومات بها سنة ثمان وستين وهو ابن خمس وسبعين ودفن بفتح (قال: قدم النبي ◌َّر المدينة وهم يجبون) بضم الجيم. وتشديد الموحدة أي يقطعون (أسنمة الإبل) بكسر النون جمع سنام (ويقطعون إليات الغنم) بفتح الهمزة وسكون اللام، وفي نسخة بفتحهما جمع إليه بفتح الهمزة طرف الشاة (فقال: ما يقطع) ما موصولة ومن في قوله: (من البهيمة) بيانية (وهي حية) جملة حالية (فهي) أي ما يقطع، وأنث لتأنيث خبره وهو قوله: (ميتة) والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط وقوله: (لا تؤكل) صفة كاشفة أو استئناف بيان لوجه الشبه، فإنه من باب التشبيه البليغ أي كميتة، والمعنى حكمها حكم الميتة في أنها لا تؤكل، أو المعنى ((فهي ميتة شرعاً، وإلا فيلزم أن يكون بعض الشيء حياً وبعضه ميتاً. قال ابن الملك: أي كل عضو قطع فذلك العضو حرام لأنه ميت بزوال الحياة عنه، وكانوا يفعلون ذلك في حال الحياة فنهوا عنه. قلت: ولعل هذا هو منشأ سؤال الصحابة عن الجنين، فإنه كالجزء المنفصل عن الميت، فالقياس بالأولى أن يكون له حكم هذا والله أعلم. (رواه الترمذي وأبو داود) ولفظ الشمني عنه مرفوعاً: ((ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة)) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن، وكذا لفظ الجامع الصغير. وقال: رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم عن أبي واقد، ورواه ابن ماجه والحاكم عن ابن عمر، والحاكم عن أبي سعيد والطبراني عن تميم (٣). (١) أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٤/٦ الحديث رقم ٣٠٨٩. (٢) الجامع الصغير ٥٣٧/٢ الحديث رقم ٨٩١٠. الحديث رقم ٤٠٩٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢٧٧/٣ الحديث رقم ٢٨٥٨، والترمذي في ٦٢/٤ الحديث رقم ١٤٨٠ والدارمي في ١٢٨/٢ الحديث رقم ٢٠١٨، وأحمد في المسند ٢١٨/٥. (٣) الجامع الصغير ٤٨٦/٢ الحديث رقم ٧٩٦١. ٢٩ كتاب الصيد والذبائح الفصل الثالث ٤٠٩٦ - (٣٣) وعن عطاء بن يسارٍ، عن رجلٍ منْ بني حارثةً، أنَّه كانَ يرعى لِقحةٌ بشِعبٍ منْ شِعابٍ أُحُدٍ، فرأى بها الموتَ، فلم يجد ما ينحرُها بهِ، فأخذَ وَتِداً فوجَأَ بهِ في لَبَّتها حتى أهْراقَ دمَها، ثمَّ أخبرَ رسولَ الله ◌ِّرِ فأمرَه بأكلِها. رواه أبو داود، ومالك. وفي روايته: قال: فَذَگّاها بشِظاظ. ٤٠٩٧ - (٣٤) وعن جابر، قال: قال رسولُ الله ◌َلِّ: ((ما منْ دابَّة في البحر (الفصل الثالث) ٤٠٩٦ - (عن عطاء بن يسار رضي الله عنه) قال المؤلف: يكنى أبا محمد مولى ميمونة زوج النبي ◌َّر من التابعين المشهورين بالمدينة. كان كثير الرواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم مات سنة سبع وتسعين وله أربع وثمانون سنة. (عن رجل من بني حارثة) يأتي ما يدل على أنه من الصحابة فجهالته لا تضر بالرواية (أنه) أي الرجل (كان يرعى لقحة) بكسر اللام ويفتح وبسكون القاف أي ناقة قريبة العهد بالنتاج (بشعب من شعاب أحد) بكسر أوّلهما، وأحد بضمهما جبل معروف بالمدينة، والشعب هو الطريق في الجبل، ومسيل الماء في بطن أرض وما انفرج بين الجبلين بالفارسية ((دره)). كذا في القاموس (فرأى) أي الرجل (بها) أي باللقحة (الموت) أي أثره (فلم يجد ما ينحرها به) [أي] من سكين ونحوه (فأخذ وتدا) بفتح فكسر؛ وفي القاموس: بالفتح والتحريك ككتف؛ (فوجأ) بفتح الواو والجيم والهمز أي ضرب (به) أي بالوتد يعني بحده (في لبتها) من قبيل: ١ يجرح في عراقيبها نصلي أي فأوقع الضرب به في لبتها (حتى إهراق) بقطع الهمزة أي أراق وأسال (دمها ثم أخبر رسول الله ( *) أي بما جرى له معها (((فأمره بأكلها)). رواه أبو داود ومالك)، ولعل تقديم أبي داود لكون لفظ الحديث له أو ليصير مرجع الضمير في قوله، (وفي روايته قال:) أي الرجل بدل ما سبق من قوله: ((فأخذ وتداً فوجأ به في لبتها حتى إهراق دمها)» (فذكاها) أي ذبحها (بشظاظ) بكسر أول المعجمات، وهو خشبة محددة الطرف تدخل في عروتي الجولقي ليجمع بينهما عند حملهما على البعير والجمع اشظة . ٤٠٩٧ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ويقول: ((ما من دابة في البحر الحديث رقم ٤٠٩٦: أخرجه أبو داود في السنن ٢٤٩/٣ الحديث رقم ٢٨٢٣، ومالك في الموطأ ٤٨٩/٢ الحديث رقم ٣ من كتاب الذبائح، وأحمد في المسند ٤٣٠/٥. الحديث رقم ٤٠٩٧: أخرجه الدارقطني في السنن ٢٦٧/٤ الحديث رقم ٤ في كتاب الصيد والذبائح. ٣٠ كتاب الصيد والذبائح إِلاَّ قدْ ذَكَّاها اللَّهُ لبني آدمَ)). رواه الدارقطني. إلا وقد ذكاها الله لبني آدم))). قال الطيبي: كناية عن كونه تعالى أحلها لهم من غير تذكيتهم. قال النووي: ((يباح ميتات البحر كلها سواء في ذلك ما مات بنفسه أو باصطياده)). وقد أجمعوا على إباحة السمك. قال أصحابنا: ((يحرم الضفدع)) لحديث النهي عن قتلها. قالوا: وفيما سوى ذلك ثلاثة أوجه أصحها يحل جميعه لمثل هذا الحديث، والثاني لا يحل، والثالث يحل ماله نظير مأكول في البردون ما لا يؤكل نظيره، فعلى هذا يؤكل خيل البحر وغنمه وظباؤه دون كلبه وخنزيره وحماره، وممن قال بالقول الأوّل أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وابن عباس رضي الله تعالى عنهم [أجمعين)، وأباح مالك الضفدع والجميع؛ وقال أبو حنيفة: ((لا تحل غير السمك)) دليلنا قوله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾ [المائدة - ٩٦] قال عمر رضي الله تعالى عنه: ((صيده ما اصطيد، وطعامه ما رمي به)) قال ابن عباس رضي الله عنهما: طعامه إلا ما قذرت منها؛ وفي شرح السنة ركب الحسن على سرج من جلود كلاب الماء ولم ير الحسن بالسلحفاة بأساً وقال سفيان الثوري: أرجو أن لا يكون بالسرطان بأس اهـ. وقال علماؤنا: ((لا يحل حيوان مائي سوى السمك)» لقوله تعالى: ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ [الأعراف - ١٥٧] وما سوى السمك خبيث. وأخرج أبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي: إن طبيباً سأل رسول الله وَلّر عن الضفدع يجعلها في الدواء ((فنهى عن قتلها))(١). ورواه أحمد وإسحاق وأبو داود الطيالسي في مسانيدهم، والحاكم في مستدركه، وقال: صحيح الإسناد. قال المنذري: وفيه دليل على تحريم أكل الضفدع لأن النبي ◌َّ نهى عن قتله، والنهي عن قتل الحيوان إما لحرمته كالآدمي وإما لتحريم أكله كالصرد والضفدع ليس بمحترم، فكان النهي منصرفاً إلى أكله، ثم جواز أكل السمك مقيد بأنه لم يطف أي لم يعل على الماء لأن السمك الطافي يكره أكله عندنا لما أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله وَ لّ قال: ((ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه)»(٢) وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما ((كراهة أكل الطافي)) عن جابر بن عبد الله وعلي وابن عباس وابن المسيب وأبي الشعثاء والنخعي وطاوس والزهري. (رواه الدار قطني) . ١٨٠ (١) أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٢٠٣ الحديث رقم ٣٨٧١، والنسائي في السنن ٧/ ٢١٠ الحديث رقم ٤٣٥٥. والحاكم في المستدرك ١١٤/٤، وأحمد في المسند ٤٩٩/٣. (٢) أخرجه أبو داود في السنن ١٦٥/٤ الحديث رقم ٣٨١٥، وابن ماجه في ١٠٨١/٢ الحديث رقم ٣٢٤٧. ٣١ کتاب الصيد والذبائح/ باب ذكر الكلب (١) باب ذكر الكلب الفصل الأول ٤٠٩٨ _ (١) عن ابنِ عمَرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَنِ اقْتَنى كلباً إِلاَّ كلبَ ماشيةٍ أو ضارياً، باب ذكر الكلب أي هذا باب ذكر في أحاديثه حكم الكلب. قال الطيبي: المقصود منه بيان ما يجوز اقتناؤه من الكلاب وما لا يجوز، فهو كالتتمة والرديف للباب السابق، قلت: أو كالتوطئة والمقدمة للباب اللاحق. (الفصل الأوّل) ٤٠٩٨ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَلاغير: من اقتنى) أي حفظ وحبس وأمسك (كلباً إلا كلب ماشية). قال الطيبي: إلا هنا بمعنى غير صفة لكلباً إلا للاستثناء لتعذره، ويجوز أن تنزل النكرة منزلة المعرفة فيكون استثناء لا صفة كأنه قيل: ((من اقتنى الكلب إلا كلب ماشية)) (أو ضار) بتخفيف الراء المكسورة المنوّنة من غير ياء في جميع نسخ المشكاة(١) على أنه عطف على ماشية أي وإلا كلب معلم للصيد، قال التوربشتي: الضاري من الكلاب ما يهيج بالصيد. يقال: ضري الكلب بالصيد ضراوة أي تعوده، ومن حق اللفظ أو ضارياً عطفاً على المستثنى، وهو كذلك في بعض الروايات، فتحقق من تلك الرواية أن ترك التنوين فيه خطأ من بعض الرواة. قال النووي: في معظم النسخ ضاري بالياء، وفي بعضها ضارياً بالألف. قال القاضي عياض: فأما ضارياً فهو ظاهر الأعراب وأما ضار وضاري فهما مجروران بالعطف على ماشية ويكون من إضافة الموصوف إلى صفته كماء الماورد ومسجد الجامع، وثبوت الياء في ضاري على اللغة القليلة في إثباتها في المنقوص من غير ألف ولام. قال البيضاوي: وإضافة الكلب إلى ضار على قصد الإبهام والتخصيص فإن الكلب قد يكون الحديث رقم ٤٠٩٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٠٧٩ الحديث رقم ٥٤٠٠، ومسلم في ١٢٠١/٣ الحديث رقم (٥٠ - ١٥٧٤)، والترمذي في السنن ٦٧/٤ الحديث رقم ١٤٨٧، والنسائي في ٧/ ١٨٨ الحديث رقم ٤٢٨٦، والدارمي في ١٢٤/٢ الحديث رقم ٢٠٠٤ ومالك في الموطأ ٢/ ٩٦٩ الحديث رقم ١٣ من كتاب الاستئذان، وأحمد في المسند ٨/٢. (١) في نسخة المتن أثبتتِ الياء. ٣٢ / د'جود كتاب الصيد والذبائح/ باب ذكر الكلب نقصَ منْ عملِه كلَّ يومٍ قيراطانِ)). متفق عليه. ٤٠٩٩ _ (٢) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((مَنِ اتخذَ كلباً إِلاَّ كلبَ ماشيةٍ أو صيدٍ أو زرعٍ؛ انتقَصَ منْ أجرِه كلَّ يومٍ قيراطٌ)). متفق عليه. ضارياً وقد لا يكون ضارياً (نقص) بصيغة المجهول، وفي نسخة بالمعلوم، وهو يتعدى ولا يتعدى، والمراد به هنا اللزوم أي انتقص (من عمله كل يوم) بالنصب على الظرفية (قيراطان) فاعل أو نائبه أي من أجر عمله الماضي فيكون الحديث محمولاً على التهديد لأن حبط الحسنة بالسيئة ليس مذهب أهل السنة والجماعة؛ وقيل: أي من ثواب عمل المستقبل حين يوجد، وهذا أقرب لأنه تعالى إذا نقص من ثواب عمله ولا يكتب له كما يكتب لغيره من كمال فضله لا يكون حبطاً (١) لعمله وذلك لأنه اقتنى النجاسة مع وجوب التجنب عنها من غير ضرورة وحاجة، وجعلها وسيلة لرد السائل والضعيف. قال النووي: واختلفوا في سبب نقصان الأجر باقتناء المكلب فقيل: ((لامتناع الملائكة من دخول بيته)) وقيل: «لما يلحق المارين من الأذى من ترويع الكلب لهم وقصده إياهم)) وقيل: ((إن ذلك عقوبة لهم لاتخاذهم ما نهي عن اتخاذه، وعصيانهم في ذلك)) وقيل: ((لما يبتلى به من ولوغه في الأواني عند غفلة صاحبه ولا يغسله بالماء والتراب)). (متفق عليه)، ورواه أحمد والترمذي والنسائي. ٤٠٩٩ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((من اتخذ كلباً)) أي اقتناه وحفظه (إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط))) التوفيق بينه وبين الحديث السابق أنه يجوز أن يكون باختلاف المواضع، فالقيراطان للتغليظ في مكة والمدينة لفضلهما، والقيراط في غيرهما. كذا قيل؛ وفيه أنه لو كان كذلك لبينه الشارع، وقيل: باعتبار الزمانين، فالقيراطان لكثرة إلفتهم بالكلاب حتى حكي أنهم يأكلون معها بل يأكلونها، وفيه أنه لم يعرف مثل هذا في زمنه وَّل9. وقال النووي: يحتمل أن يكون في نوعين من الكلاب أحدهما أشد أذى من الآخر أو يختلفان باختلاف المواضع، فيكون القيراطان في المدينة خاصة لزيادة فضلها والقيراط فى غيرها. قلت: ولكونها مهبط الوحي حينئذ، وهو يمنع دخول الملائكة في البيت فلا يردان مكة أفضل من المدينة فما وجه الخصوصية؟ قال: أو القيراطان في المدائن والقرى، والقيراط في البوادي، أو يكون ذلك في زمانين؛ فذكر القيراط أولاً ثم زاد للتغليظ فذكر القيراطين. والقيراط هنا مقدار معلوم عند الله تعالى، والمراد نقص جزء من أجزاء عمله اهـ. وهو في الأصل نصف دائق، وهو سدس الدرهم، والله أعلم. (متفق عليه). (١) في المخطوطة ((حبطه)). الحديث رقم ٤٠٩٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٥/٥ الحديث رقم ٢٣٢٢. ومسلم في ١٢٠٣/٣ الحديث رقم (٥٨ _ ١٥٧٥)، والنسائي في السنن ١٨٩/٧ الحديث رقم ٤٢٨٩ وابن ماجه في ٢/ ١٠٦٩ الحديث رقم ٣٢٠٤، وأحمد في المسند ٢٦٧/٢. ٢٠٠٩٦ ٠٠ ٠ ٣٣ كتاب الصيد والذبائح/ باب ذكر الكلب ٤١٠٠ - (٣) وعن جابرٍ، قال: أمرَنا رسولُ اللهِ وَلَل بقتْلَ الكلابِ، حتى إِنَّ المرأةَ تقدَمُ منَ البادِيةِ بكلبِها فتقتلَه، ثمَّ نهى رسولُ اللهِ وَّرَ عنْ قتلِها، وقال: ((علَيكم بالأسوَدِ البَهيم ذي النقطتينِ فإِنَّ شيطانٌ)). رواه مسلم. ٤١٠١ - (٤) وعن ابنِ عمَرَ، أنَّ النبيَّ وَلَّ أمرَ بقتلِ الكلابِ إِلاَّ كلبَ صيدٍ أو كلبَ غنمٍ أو ماشيةٍ . ٤١٠٠ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: ((قال أمرنا رسول الله وَل* بقتل الكلاب))) أي كلاب المدينة (حتى إن المرأة) بكسر إن، والمراد بالمرأة الجنس، والمعنى أن المرأة (تقدم) بفتح الدال أي تجيء (من البادية بكلبها فنقتله) بالنون أي نحن، وفي نسخة بالتاء أي هي بنفسها. قال الطيبي: حتى هي الداخلة على الجملة، وهي غاية المحذوف أي أمرنا بقتل الكلاب فقتلنا ولم ندع في المدينة كلباً إلا قتلناه حتى نقتل كلب المرأة من أهل البادية؛ وكذا نص في حديث آخر، (ثم نهى رسول الله وَلّ ر عن قتلها) أي عن قتل الكلاب بعمومها (وقال: ((عليكم بالأسود))) أي بقتله (البهيم) أي الذي لا بياض فيه (ذي النقطتين) أي الذي فوق عينيه نقطتان بيضاوان (فإنه شيطان). قال القاضي أبو ليلى: فإن قيل: ما معنى قوله ◌َّ في الكلب الأسود أنه شيطان، ومعلوم أنه مولود من كلب، وكذلك قوله في الإبل إنها جن وهي مولودة من النوق، فالجواب أنه إنما قال ذلك على طريق التشبيه لهما بالشيطان والجن لأن الكلب الأسود شر الكلاب وأقلها نفعاً، والإبل شبه الجن في صعوبتها وصواتها. وفي شرح السنة قيل في تخصيص كلاب المدينة بالقتل من حيث إن المدينة كانت مهبط الملائكة بالوحي وهم لا يدخلون بيتاً فيه كلب، وجعل الكلب الأسود البهيم شيطاناً لخبئه(١) فإنه أضر الكلاب وأعقرها، والكلب أسرع إليه منه إلى جميعها، وهي مع هذا أقلها نفعاً وأسوأها حراسة وأبعدها من الصيد وأكثرها نعاساً، وحكي عن أحمد وإسحاق أنهما قالا: ((لا يحل صيد الكلب الأسود وقال النووي: ((أجمعوا على قتل العقور واختلفوا فيما لا ضرر فيه)) قال إمام الحرمين)): أمر النبي وَّ بقتلها كلها ثم نسخ ذلك إلا الأسود البهيم ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميع الكلاب حيث لا ضرر فيها حتى الأسود البهيم اهـ. وهو يحتاج إلى زيادة بيان وإفادة برهان. (رواه مسلم). ٤١٠١ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي وَّر ((أمر بقتل الكلاب))) أي كلها أو كلاب المدينة وهو الأظهر (إلا كلب صيد أو كلب غنم أو كلب ماشية) تعميم بعد تخصيص، الحديث رقم ٤١٠٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١٢٠٠/٣٠ الحديث رقم (٤٧ - ١٥٧٢)، والترمذي في السنن ٦٦/٤ الحديث رقم ١٤٨٦. (١) في المخطوطة ((لخبئها)). الحديث رقم ٤١٠١: أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٢٠٠ الحديث رقم (٤٦ - ١٥٧١). .** محبع کتاب الصيد والذبائح/ باب ذكر الكلب ٣٤ متفق عليه . الفصل الثاني ٤١٠٢ - (٥) عن عبد الله بنِ مُغفَّلٍ، عن النبيِّ وَِّ، قال: «لولا أنَّ الكلابَ أُمَّةٌ منَ الأمم، لأمرتُ بقتلِها كلِّها، فاقتُلوا منها كلَّ أسوَدَ بهيم)). رواه أبو داود، والدارمي. وزاد الترمذيُّ والنسائي: فأو للتنويع كما فيما قبلها أو للشك هنا، والله أعلم. وأما ما جزم به الطيبي من قوله: أو الأولى للتنويع، والثانية للترديد، وشك الراوي ففي غير محله. (متفق عليه). (الفصل الثاني) ٤١٠٢ - (عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنهما) بتشديد الفاء المفتوحة وتقدم أنهما صحابيان (عن النبي ◌َّير قال: ((لولا أن الكلاب) أي جنسها (أمة) أي جماعة (من الأمم) لقوله تعالى: ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾ ولقوله تعالى: ﴿وما خلقنا﴾ [الأنعام - ٣٨] ﴿السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق﴾ [الحجر - ٨٥] فخلق كل جنس من المخلوقين لا يخلو من حكمة تقتضيه ومصلحة ترتضيه، فلولا هذا («لأمرت بقتلها كلها فاقتلوا))) جواب شرط محذوف فكأنه قال: فإذا لم يكن سبيل إلى قتل الكل لهذا المعنى، فاقتلوا [(منها كل أسود بهيم) وابقوا ما سواء لتنتفعوا بها في الحراسة وغيرها؛ وفي رواية فاقتلوا] منها الأسود البهيم. قال الخطابي: معنى هذا الكلام أنه وَلّر كره إفناء أمة من الأمم وإعدام جيل من الخلق لأنه ما من خلق لله تعالى إلا وفيه. نوع من الحكمة وضرب من (١) المصلحة. يقول: إذا كان الأمر على هذا ولا سبيل إلى قتلهن ((فاقتلوا شرارهن وهي السود البهم وابقوا ما سواها لتنتفعوا بهن في الحراسة)). قال الطيبي: قوله: ((أمة من الأمم)) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾ [الأنعام - ٣٨] أي أمثالكم في كونها دالة على الصانع ومسبحة له. قال تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾ [الإسراء - ٤٤] أي يسبح بلسان القال أو الحال حيث يدل على الصانع وعلى قدرته وحكمته وتنزيهه عما لا يجوز عليه، فبالنظر إلى هذا المعنى لا يجوز التعرض لها بالقتل والإفناء، ولكن إذا كان لدفع مضرة كقتل الفواسق الخمس، أو جلب منفعة كذبح الحيوانات المأكولة جاز ذلك. (رواه أبو داود والدارمي) أي مقتصرين على ذلك، (وزاد الترمذي والنسائي الحديث رقم ٤١٠٢: أخرجه أبو داود في السنن ٢٦٧/٣ الحديث رقم ٢٨٤٥، والترمذي في ٤ / ٦٧ الحديث رقم ١٤٨٩، والنسائي في ٧/ ١٨٥ الحديث رقم ٤٢٨٠، وابن ماجه في ١٠٦٩/٢ الحديث رقم ٣٢٠٥، والدارمي في ١٢٠/٢ الحديث رقم ٢٠٠٨، وأحمد في المسند ٥٤/٥. (١) فى المخطوطة ((الأسود)). ٣٥ كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم ((وما من أهلِ بيتٍ يرتبطونَ كلباً إِلاَّ نقصَ من عملِهم كلَّ يوم قيراطٌ إِلاَّ كلبَ صيدٍ أو كلبَ حرثٍ أو كلبَ غنمٍ. ٤١٠٣ - (٦) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: نهى رسولُ الله ◌َّهَ عنِ التَّخْرِيشِ بينَ البَهائِمِ)). رواه الترمذي وأبو داود. (٢) باب ما يحل أكله وما يحرم الفصل الأول ٤١٠٤ - (١) عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((كلُّ ذي نابٍ منَ السِّباعِ فأکلُه حرامٌ)). رواه مسلم. ((وما من أهل بيت يرتبطون كلباً)) أي يحبسونه ولا يطردونه (إلا نقص) بصيغة المجهول؛ وفي نسخة بالمعلوم أي انتقص (من عملهم) أي من أجور أعمالهم (كل يوم قيراط إلا كلب صيد) أي يصاد به (أو كلب حارث) أي زرع من حب وغيره (يحرس به أو كلب غنم) أي يطرد الذئب عنها، وفي معناها سائر المواشي. ٤١٠٣ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((نهى رسول الله وَّر عن التحريش بين البهائم))) أي عن الإغراء بينها بأن ينطح بعضها بعضاً أو بعض أو يدوس أو يقتل. في النهاية: هو الإغراء، وتهييج بعضها على بعض كما يفعل بين الجمال والكباش والديوك وغيرها يعني كالفيل والبقر، وكما بين البقر والأسد، وإذا كان الإغراء بين البهائم منهياً فبالأولى أن يكون بين الإنسان منهياً وهو كثير في بعض البلدان. (رواه الترمذي وأبو داود). [وهذا باب خال عن الفصل الثالث]. باب ما يحل أكله وما يحرم أكله 1 قدم الحلال لأنه الأصل وضعاً والمطلوب شرعاً . (الفصل الأوّل) ٤١٠٤ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ولو: ((كل ذي ناب من السباع))) سبق عليه الكلام (فأكله حرام) الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط. (رواه مسلم). الحديث رقم ٤١٠٣: أخرجه أبو داود في السنن ٥٦/٣ الحديث رقم ٢٥٦٢، والترمذي في ١٨٢/٤ الحدیث رقم ١٧٠٨. الحديث رقم ٤١٠٤: أخرجه مسلم فى صحيحه ١٥٣٤/٣ الحديث رقم (١٥ - ١٩٣٣)، والترمذي في = ٣٦ - :: كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم ٤١٠٥ - (٢) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: نهى رسولُ اللهِ وَّ عن كلٌّ ذي نابٍ منَ السّباع، وكلٌ ذي مِخلَبٍ منَ الطيرِ. رواه مسلم. ٤١٠٦ - (٣) وعن أبي ثَعلبةَ، قال: حرَّمَ رسولُ اللهِ وَلِّ لحومَ الحُمرَ الأهليةِ. متفق عليه. ٤١٠٧ - (٤) وعن جابرٍ، أنَّ رسول الله وَِّ نّهى يومَ خيبر عن لُحومِ الحُمرِ الأهليَّةِ، وأذِنَ في لحومِ الخيلِ. ٤١٠٥ - (وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما)) قال: ((نهى رسول الله وَيقول عن كل ذي ناب من السباع))) أي عن أكله، وأباح مالك ذلك مع الكراهة ((وكل ذي مخلب من الطير)))، وأباح ذلك مالك على الإطلاق. وفي شرح السنة: ((كل حيوان لا يحل أكله فلا يحل شرب لبنه إلا الآدميات)) يعني للأطفال ((وكل طير لا يحل لحمه لا يحل بيضه)). (رواه مسلم). وفي الجامع الصغير: ((نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع)) رواه الستة عن أبي ثعلبة، وزاد ابن عباس ((وعن أكل كل ذي مخلب من الطير)) رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه (١). ٤١٠٦ - (وعن أبي ثعلبة) أي الخشني (رضي الله تعالى عنه) من أهل بيعة الرضوان (قال: ((حرم رسول الله وَل و لحوم الحمر الأهلية. متفق عليه). وفي الجامع الصغير ((نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية)) رواه الشيخان عن البراء، وعن جابر وعن علي وعن ابن عمر وعن أبي ثعلبة(٢) . ٤١٠٧ - (وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله وَلقر ((نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل))). في شرح السنة: اختلفوا في إباحة لحوم الخيل فذهب جماعة السنن ٦١/٤ الحديث رقم ١٤٧٩، والنسائي في ٧/ ٢٠٠ الحديث رقم ٤٣٢٤ وابن ماجه في ٢/ ١٠٧٧ الحديث رقم ٣٢٣٣، ومالك في الموطأ ٤٩١/٢ الحديث رقم ١٤ من كتاب الصيد، وأحمد في المسند ٤١٨/٢. الحديث رقم ٤١٠٥: أخرجه مسلم في صحيحه ١٥٣٤/٣ الحديث رقم (١٦ - ١٩٣٤)، وأبو داود في السنن ١٥٩/٤ الحديث رقم ٣٨٠٣، وابن ماجه في ١٠٧٧/٢ الحديث رقم ٣٢٣٤، وأحمد في المسند ٣٧٣/١. (١) الجامع الصغير ٢/ ٥٦١ الحديث رقم ٩٤١٨ و٩٤١٩. الحديث رقم ٤١٠٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٦٥٣ الحديث رقم ٥٥٢٧، ومسلم في ١٥٣٨/٣ الحديث رقم (٢٣ - ١٩٣٦). (٢) الجامع الصغير ٢/ ٥٦١ الحديث رقم ٩٤٢٠. الحديث رقم ٤١٠٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٦٥٣ الحديث رقم ٥٥٢٤، ومسلم في ١٥٤١/٣ الحديث رقم (٣٦ - ١٩٤١)، وأبو داود في السنن ١٦١/٤ الحديث رقم ٣٨٠٨، والنسائي في ٧/ ٢٠٥ الحديث رقم ٤٣٤٣. ٣٧ كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم إلى إباحته، روي ذلك عن شريح والحسن وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، وذهب جماعة إلى تحريمه، روي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو قول أصحاب أبي حنيفة. قال النووي: واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾ [النحل - ٨] ولم يذكر الأكل، وذكر الأكل في الأنعام في الآية التي قبلها، وبحديث خالد بن الوليد ((نهى رسول الله وَّل عن لحوم الخيل والبغال والحمير)) رواه أبو داود [والنسائي] وابن ماجه (١). وأجاب الأصحاب عن الآية بأن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتها مقصورة عليهما وإنما خصا بالذكر لأنه معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير﴾ [المائدة - ٣] فذكر اللحم لأنه معظم المقصود، وقد أجمعوا على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه. قلت : وفي كونه نظيراً لذلك نظر ظاهر. قال: ولهذا سكت عن ذكر حمل الأثقال على الخيل مع قوله تعالى في الأنعام: ﴿وتحمل أثقالكم﴾ [النحل - ٧] ولم يلزم من هذا منع حمل الأثقال على الخيل، قلت: في سنن النسائي من حديث سلمة بن نفيل السكوني أن النبي ◌َّ ((نهى عن إذلال الخيل)) وهو امتهانها في الحمل عليها واستعمالها في الذل، وأنشد أبو عمرو بن عبد البر في التمهيد لابن عباس رضي الله تعالى عنهما: فإن العز فيها والجمالا أحبوا الخيل واصطبروا عليها ربطناها فأشركت العيالا إذا ما الخيل ضيعها أناس ونكسوها البراقع والجلالا نقاسمها المعيشة كل يوم قال: وعن الحديث بأن علماء الحديث اتفقوا على أنه حديث ضعيف قال أبو داود: هذا الحديث منسوخ، وقال النسائي: حديث الإباحة أصح ويشبه أن كان هذا صحيحاً أن يكون منسوخاً، واحتج الجمهور بأحاديث الإباحة التي ذكرها مسلم وغيره وهي صحيحة صريحة، ولم يثبت في النهي حديث صحيح اهـ. ولا يخفى أن ما نقله عن أبي داود والنسائي مخالف لدعواه من اتفاق المحدثين على أنه حديث ضعيف، فإنه لو كان ضعيفاً لما احتاجوا إلى القول بنسخه مع أن قول النسائي: حديث الإباحة أصح صريح في أن حديث التحريم صحيح، وإذا أثبت أنه صحيح عند المجتهدين فلا يلتفت إلى قول أحد من المتأخرين إن حديث معارضه أصح لعروض الفساد في الإسناد مع أنه قد يختص بإسناده، ومن القواعد المقررة أنه إذا اجتمع دليل الحرمة والإباحة فترجح الحرمة احتياطاً، وأما دعوى النسخ مع كونها مشتركة فتحتاج إلى بيان التاريخ من تقديم أحدهما على الآخر وهو مفقود غير موجود، ثم ظاهر الآية من إدراج الخيل مع البغال والحمير يقوّي الحديث ويؤيده، ومما يؤكده كونها آلة للجهاد حيث قال تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل﴾ [الأنفال - ٦٠] وقد أقسم بها في (١) راجع الحديث رقم (٤١٣٠). ٣٨ ٦٥٢٠١١٩٨١٠ كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم متفق عليه . ٤١٠٨ - (٥) وعن أبي قتادةً، أنَّه رأى حماراً وحشيّاً فعقرَه، فقال النبيُّ وَلّى: ((هلْ معَكم منْ لحمِه شيءٌ؟)) قال: معَنا رِجلُه، فأخذَها فأكلَها. متفق عليه. ٤١٠٩ - (٦) وعن أنس، قال: أنْفَجْنا ٢٢٥٧ ١ قوله تعالى: ﴿والعاديات ضبحا﴾ [العاديات - ١] وهي خيل الغزو التي تعدو فتصيح أي تصوّت بأجوافها، فلا يلائم أن تكون مما يذبح فيؤكل. وقد قال ◌َّ على ما في الصحيحين عن جرير ابن عبد الله قال: ((رأيت رسول الله وَ لؤ يلوي ناصية فرس، وهو يقول: ((الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنيمة)» (١) ومعنى عقد الخير بنواصيها أنه ملازم لها كأنه معقود فيها، والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة على ما قاله الخطابي وغيره قالوا: وكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس، وروى النسائي بإسناد جيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن النبي ◌َّ لم يكن شيء أحب إليه بعد النساء من الخيل، وروي أن إسماعيل عليه السلام أوّل من ركبها ولذلك سميت العراب وكانت قبل ذلك وحشياً كسائر الوحوش، فلما أذن الله تعالى لإبراهيم وإسماعيل برفع القواعد من البيت قال الله تعالى: إن معطيكما كنزاً ادخرته لكما، ثم أوحى الله تعالى إلى إسماعيل أن أخرج فادع بذلك الكنز، فخرج إلى أجياد وكان لا يدري ما الدعاء والكنز فألهمه الله عزَّ وجلّ الدعاء، فلم يبق على وجه الأرض فرس إلا أجابته فأمكنته من نواصيها وتذللت له، ولذلك قال نبينا وَ لجر: ((اركبوا الخيل فإنها ميراث أبيكم إسماعيل)) ولعل حديث الإباحة محمول على حال الضرورة جمعاً بين الحديثين كما في نفس الحديث إشارة إليه والله أعلم. (متفق عليه). واعلم أن الإمام مالكاً قال: بكراهة لحم الخيل، والمرجح من مذهبه التحريم، وأما لحم البغال والحمير الأهلية فحرام عند الثلاثة، واختلفوا عن مالك في ذلك. والمروي عنه أنها مكروهة كراهة مغلظة، والمرجح عند محققي أصحابه التحريم. وحكي عن الحسن أكل لحم البغال، وعن ابن عباس إباحة الحمر الأهلية. ٤١٠٨ - (وعن أبي قتادة رضي الله عنه أنه رأى حماراً وحشياً فعقره) أي جرحه وقتله وسأل عن جواز أكله (فقال النبي ◌َّلهو: «هل معكم من لحمه شيء؟ قال: معنا رجله، فأخذها فأكلها))) تقدم الحديث مفصلاً في باب الأحرام من كتاب الحج. (متفق عليه). ٤١٠٩ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: ((أنفجنا))) من الانفاج بالنون والفاء والجيم أي ٠ (١) أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٤٩٣ الحديث (٩٧ - ١٨٧٢). الحديث رقم ٤١٠٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٦١٣/٩ الحديث رقم ٥٤٩٠، ومسلم في ٨٥٥/٢ الحديث رقم (٦٣ - ١١٩٦)، وأخرجه النسائي في السنن ٢٠٥/٧ الحديث رقم ٤٣٤٥، وأحمد في المسند ٣٠٨/٥. الحديث رقم ٤١٠٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٠٢/٥ الحديث رقم ٢٥٧٢، ومسلم في ١٥٤٧/٣ = ١٣٠ ١٣٩ ٣٩ كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم أرنباً بمرّ الظهرانِ فأخذتُها فأتيتُ بها أبا طلحةَ فذبحها وبعثَ إِلى رسولِ اللهِ وَّ بَوَرِكِها وفخذيها فقبله. متفق عليه . ٤١١٠ - (٧) وعن ابن عمَرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((الضَّبُّ لستُ آكِلَه ولا أُحرِّمه)). متفق عليه. هيجنا وأثرنا (أرنبا) أي من حجرها، ففي شرح السنة انفجت الأرنب من حجره فنفج أي أثرته فثار؛ وفي القاموس الأرنب معروف للذكر والأنثى أولها، والمعنى أقمناها من مكانها (بمر الظهران) بفتح الميم وتشديد الراء وفتح الظاء المعجمة - موضع بين الحرمين قريب مكة - كذا ذكره النووي وغيره، (فأخذتها) أي مما بينهم (فأتيت بها أبا طلحة) وهو زوج أم أنس، (فذبحها وبعث إلى رسول الله وَّفي بوركها) بفتح الواو وكسر الراء، وفي القاموس الورك بالفتح والكسر، وككتف ما فوق الفخذ مؤنثة (وفخذيها) بفتح فكسر أي بهما، وفي القاموس: الفخذ ككتف ما بين الساق والورك كالفخذ، ويكسر (فقبله) يعني ولو لم يكن مأكولاً لما قبله ولنهى عنه. قال الطيبي: الضمير راجع إلى المبعوث أو بمعنى اسم الإشارة أي ذاك اه؛ وحاصله أنه راجع إلى المذكور، وفي شرح السنة اختلفوا في الأرنب فذهب أكثرهم إلى إباحته، وكرهه جماعة وقالوا: ((إنها تدمي)) وفي كتاب الرحمة في اختلاف الأئمة ((إن الأرنب حلال بالاتفاق)). (متفق عليه). ٠٠١/٠ + موت ٤١١٠ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَلهو: الضب)؛ في القاموس هو معروف وهي بهاء. قال السيوطي: دويبة لطيفة من خصائصه أن له ذكرين في أصل واحد وأنه يعيش سبعمائة سنة ولا يشرب الماء، بل يكتفي بالنسيم، ويبول في كل أربعين يوماً قطرة، ولا يسقط له سن اهـ؛ وهو بالرفع مبتدأ خبره جملة («لست آكله ولا أحرمه))). قال الطيبي: فيه بيان إظهار الكراهة مما يجد في نفسه لقوله في حديث آخر ((فأجدني أعافه)) اهـ. وقيل: عدم أكله لعيافة الطبع، وعدم تحريمه لأنه لم يوح إليه فيه شيء يعني بعد، وسيأتي(١) ما يدل على حرمته من نهيه ◌َللّ عن أكله، وبه قال أبو حنيفة. (متفق عليه). i ١ الحديث رقم (٥٣ - ١٩٥٣)، والترمذي في السنن ٢٢١/٤ الحديث رقم ١٧٨٩، والنسائي في ٧/ ١٩٧ الحديث رقم ٤٣١٢، وابن ماجه في ١٠٨٠/٢ الحديث رقم ٢٣٤٣ والدارمي في ٢/ ٦٢٧ الحديث رقم ٢٠١٣، وأحمد في المسند ١٧١/٣. الحديث رقم ٤١١٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٦٢/٩ الحديث رقم ٥٥٣٦، ومسلم في ١٥٤٢/٣ الحديث رقم (٤٠ - ١٩٤٣)، والترمذي في ٢٢١/٤ الحديث رقم ١٧٩٠، وابن ماجه في ٢/ ١٠٨٠ الحديث رقم ٣٢٤٢، والدارمي في ١٢٧/٢ الحديث رقم ٢٠١٥ ومالك في ٩٦٨/٢ الحديث رقم ١١ من كتاب الاستئذان. (١) في المخطوطة ((سياق)). 1745 ٤٠ كتاب الصيد والذبائح/ باب ما يحل أكله وما يحرم ٤١١١ - (٨) وعن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ خالدَ بنَ الوليدِ أخبرَه أنَّه دخلَ معَ رسولِ الله وَل على ميمونةَ وهيَ خالتُه وخالةُ ابنِ عبَّاسٍ، فوجدَ عندَها ضبّاً محنوذاً، فقدَّمتِ الضبّ لرسولِ اللهِ وَّل، فرفعَ رسولُ اللهِوَ لَّهِ يدَه عنِ الضبِّ. فقال خالدٌ: أحَرامٌ الضبُّ يا رسولَ الله؟ قال: ((لا، ولكنْ لم يكنْ بأرضٍ قومي، فأجدُني أعافَه)) قال خالدٌ: فاجتَرَرْتُه فأكلتُه ورسولُ اللهِ وَلِّ ينظرُ إِليَّ. متفق عليه. ٤١١٢ - (٩) وعن أبي موسى، قال: رأيتُ رسولَ الله وَ﴿ يأكلُ لحمَ الدَّجاجِ. متفق عليه . ٤١١١ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن خالد بن الوليد أخبره) أي حدث خالد ابن عباس (أنه) أي خالد (دخل مع رسول الله وَّ ر على ميمونة) أي زوج النبي ◌َّر - (وهي خالته) - أي خالة خالد جملة معترضة مبينة لوجه دخول خالد عليها - (وخالة ابن عباس) - ذكره استطراداً، وفيه التفات أو تجريد (فوجد) أي صادف خالد (عندها ضباً محنوذاً) أي مشوياً، ومنه قوله تعالى: ﴿أن جاء بعجل حنيئذ﴾ [هود - ٦٩] وقيل: المشوي على الرضف، وهي الحجارة المحماة (فقدمت) أي ميمونة (الضب لرسول الله وَ لجر فرفع رسول الله وَليز يده عن الضب) أي امتنع ابتداء عن أكله، (فقال خالد: ((أحرام الضب يا رسول الله وَلّر؟ قال: لا.) أي لا أحرمه أو ليس بحرام (ولكن) أي عدم أكلي لكونه (لم يكن بأرض قومي) أي من قريش أو من قبيلة حليمة مرضعته وَلير، (فأجدني) أي أرى نفسي (أعافه) بفتح الهمزة وضم الفاء أي أكرهه طبعاً لا شرعاً. قال خالد: (فاجتررته) بالجيم أي جررته وجذبته (إليّ فأكلته ورسول الله وَ ل﴿ ينظر إليّ). أغرب ابن الملك حيث خالف مذهبه وقال: فيه إباحة أكل الضب، وبه قال جمع؛ إذ لو حرم لما أكل بين يديه أقول: وكذا [لما] قال: لا، لكن هذا قبل النهي الآتي عن أكله فيكون منسوخاً، والله أعلم. وقال النووي: أجمعوا على أن الضب حلال ليس بمكروه إلا ما حكي عن أصحاب أبي حنيفة في كراهته قال القاضي عياض وعن قوم: هو حرام وما أظنه يصح عن أحد. اهـ، وكأنه ما وصل إليه قول أبي حنيفة رضي الله عنه. (متفق عليه). ٤١١٢ - (وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله و # يأكل الدجاج) أي لحمها، وهو بفتح الدال، وفي نسخة بكسرها. وقال السيوطي: الدجاج مثلث الدال اسم جنس واحده دجاجة، بالفتح، وقيل: بكسر الدال للمذكر وبفتحها للمؤنث. (متفق عليه) ورواه الحديث رقم ٤١١١: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٦٦٣ الحديث رقم ٥٥٣٧، ومسلم في ١٥٤٢/٣ الحديث رقم (٤٤ - ١٩٤٦)، والنسائي في السنن ١٩٨/٧ الحديث رقم ٤٣١٧، ومالك في الدارمي في ١٢٨/٢ الحديث رقم ٢٠١٧. الحديث رقم ٤١١٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٤٥/٩ الحديث رقم ٥٥١٧، ومسلم في ١٢٧٠/٣ الحديث رقم (١٦٤٩/٩)، والترمذي في السنن ٢٣٩/٤ الحديث رقم ١٨٢٧، والنسائي في ٧٪ ٢٠٦ الحديث رقم ٤٣٤٨، والدارمي في ٢/ ١٤٠ الحديث رقم ٢٠٥٥ وأحمد في المسند ٣٩٤/٤.