Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
كتاب الجهاد/ باب إخراج اليهود من جزيرة العرب
(١٠) باب إخراج اليهود من جزيرة العرب
الفصل الأول
٤٠٥٠ - (١) عن أبي هريرة، قال: بينما
متوشحون السيوف محدقون برسول الله 38 يلبون، فدخل من الثنية التي تطلعه على الحجون وابن
رواحة آخذ بزمام راحلته، وفي رواية الترمذي في الشمائل من حديث أنس أنه عليه الصلاة والسلام
دخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة يمشي بين يديه وهو يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله
اليوم نضر بكم على تنزيله
ضرباً يزيل الهام عن مقيله
ويذهل الخليل عن خليله
فقال له عمر: يا ابن رواحة بين يدي رسول الله وَ ﴿ تقول شعراً، فقال ويتر: ((خل عنه يا
عمر، فلهي أسرع فيهم من نضح النبل)) قالوا: ولم يزل رسول الله وَّلقر يلبي حتى استلم الركن
بمحجنه مضطبعاً بثوبه وطاف على راحلته والمسلمون يطوفون معه وقد اضطبعوا بشيابهم. وفي
رواية قال: ارملوا ليرى المشركين قوّتهم، والمشركون من قبل قعيقعان وهو جبل بمكة وجهه
إلى أبي قبيس ثم طاف رسول الله وَّجول بين الصفا والمروة على راحلته، فلما كان الطواف السابق
عند فراغه وقد وقف الهدي عند المروة قال: هذا المنحر، وكل فجاج مكة منحر فنحر عند
المروة وحلق هناك، وكذلك فعل المسلمون وأرسل رسول الله وَ لقر أناساً منهم إلى أصحابهم
ببطن يأجج فيقيموا السلاح ويأتي الآخرون، فيقضوا نسكهم ففعلوا، وأقام رسول الله وَالقرى بمكة
يعني ثلاثة أيام فخرج راجعاً إلى المدينة السكنية.
باب إخراج اليهود من جزيرة العرب
في النهاية: الجزيرة اسم موضع من الأرض، وهو ما بين حفر أبي موسى الأشعري إلى
أقصى اليمن في الطول وما بين رمل يزن إلى منقطع السماوة في العرض قاله أبو عبيدة، وقال
الأصمعي: من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق طولاً، ومن جدة وساحل البحر إلى أطراف
الشام عرضاً. قال الأزهري: سميت جزيرة لأن بحر فارس وبحر السودان أحاط بجانبيها،
وأحاط بالجانب الشمال دجلة والفرات اهـ. وعن مالك أن جزيرة العرب مكة والمدينة واليمامة
واليمن؛ وفي القاموس جزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات.
(الفصل الأوّل)
٤٠٥٠ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينا)، وفي نسخة بينما بالميم أي بين أوقات
الحديث رقم ٤٠٥٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٧٠/٦ الحديث رقم ٣١٦٧، ومسلم في ١٣٨٧/٣
الحديث رقم (٦١ - ١٧٦٥)، وأبو داود في السنن ٤٠٣/٣ الحديث رقم ٣٠٠٣ وأحمد في
المسند ٤٥١/٢.
٠٠٠٠٠

٥٨٢
كتاب الجهاد/ باب إخراج اليهود من جزيرة العرب
نحنُ في المسجد، خرجَ النبيُّ وَّر فقال: ((انطلقوا إلى يهود)) فخرجنا معه حتى جِئنا بيت
المدراسِ فقامَ النبيُّ نَّه فقال: ((يا معشر يهودَ! أسلِموا تسلَمُوا، اعلموا أنَّ الأرضَ للَّهِ
ولرسولِهِ، وأني أُريدُ أنْ أُجْلِيَكُم من هذهِ الأرض. فمن وجدَ منكم بمالِهِ
(نحن في المسجد خرج النبي ◌َّ- فقال: انطلقوا) أي اذهبوا معي (إلى يهود فخرجنا معه) أي
من المسجد أو من المدينة (حتى جئنا بيت المدراس). قال القاضي: مفعال من الدراسة إما
للمبالغة كالمكثار والمعطاء، والمراد والمراد صاحب دراسة كتبهم الذي يدارسها للناس، وإما
بمعنى المدرسة. والمراد به الموضع الذي يقرأ فيه أهل الكتاب كتبهم ويدرسونها فيه، وإضافة
البيت إليه كإضافة المسجد إلى الجامع، ويدل على المعنى الثاني أن بعض الروايات الصحاح
حتى أتى المدراس (فقام النبي وَّر) أي فوقف عليهم، والمعنى فثبت قائماً ولم يجلس (فقال:
يا معشر يهود اسلموا) أمر من الإسلام (تسلموا) جواب الأمر من السلامة [أي] تنجوا من الذل
في الدنيا والعذاب في العقبى. قال الطيبي: قوله: تسلموا من العام الذي خص منه البعض
بقرينة الحال أي تسلموا من الاجلاء، وفائدته أن أوّل ما يسلمون من الآفات هو الاجلاء
ومفارقة الأوطان المألوفة التي هي أشد البلاء، ومن ثم فسر قوله تعالى: ﴿والفتنة أشد من
القتل﴾ [البقرة - ١٩١] بالإخراج من الوطن لأنه عقب بقوله: ﴿وأخرجوهم من حيث
أخرجوكم﴾ [البقرة - ١٩١] وأنشد:
لقتل بحد السيف أهون موقعاً
على النفس من قتل بحد فراق
وقال :
وإنما مفارقة الأوطان والله أصعب
يقولون إن الموت صعب
٥٣٠/٤٠
=مرة
//\/L
(اعلموا) استئناف كلام توطئة لما بعده بعد اليأس مما قبله. وقال الطيبي: ((اعلموا)) جملة
مستأنفة فإنه وير لما خاطبهم بقوله: ((اسلموا تسلموا)) اتجه لهم أن يقولوا: لم ذا تخاطبنا بهذا
وما سنح لك من الرأي قال: اعلموا (أن الأرض لله) أي حقيقة لقوله تعالى: ﴿إن الأرض لله
يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين﴾ [الأعراف - ١٢٨] (ولرسوله) أي شريعة وتبعاً
وعاقبة. قال الطيبي: ومعنى قوله: إن الأرض لله ولرسوله، كما في قوله تعالى: ﴿إن الأرض
الله يورثها من يشاء من عباده﴾ أي أرضكم هذه قد تعلقت مشيئة الله تعالى بأن يورثها المسلمين
ففارقوها، وإنما أسند الجلاء إلى نفسه وَر لأنه خليفة الله في أرضه تعظيماً لشأنه، وإن إجلاءه
إجلاؤه نحو قوله تعالى: ﴿قل الأنفال الله والرسول﴾ [الأنفال - ١] اهـ وحاصل كلامه أن ذكر
الله للتزيين كما في قوله تعالى: ﴿يخادعون الله والذين آمنوا﴾ [البقرة - ٩] (وأني) بفتح الهمزة
عطفاً على ما سبق؛ وفي نسخة بالكسر أي والحال أني (أريد أن أجليكم) من الاجلاء أي
أبعدكم وأخرجكم (من هذه الأرض) أي من جزيرة العرب والخطاب لمن بقي في المدينة ومن
حولها من اليهود بعد إخراج بني النضير، وقتل بني قريظة كيهود بني قينقاع، فإن إجلاء بني
النضير كان في السنة الرابعة من الهجرة، وقتل قريظة في خامسها، وإسلام أبي هريرة رضي الله
عنه في السنة السابعة، فيكون ما ذكره بعد ذلك بسنتين (فمن وجد منكم بماله) أي من ماله
قيود
/// /

٥٨٣
كتاب الجهاد/ باب إخراج اليهود من جزيرة العرب
شيئاً فليَيِعْهُ)) متفق عليه.
٤٠٥١ _ (٢) وعن ابن عمر، قال: قام عمر خطيباً، فقال: إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَهُ كانَ
عامَلَ يهودَ خيبرَ على أموالهم، وقال: ((نَقِرُّكم ما أقرَّكم الله)). وقد رأيتُ إِجلاءهم،
فالباء بمعنى من كقوله تعالى: ﴿يشرب بها عباد الله﴾ [الإنسان - ٦] (شيئاً) أي مما لا يتيسر له
نقله كالعقار والأشجار. وقيل: الباء بمعنى في، وقيل: الباء للبدلية كما في قوله: بعت هذا
بهذا؛ والمعنى من صادف عوض ماله الذي لا يمكنه حمله (فليبعه)، قال الخطابي: استدل
بهذا الحديث أبو عبد الله البخاري على جواز بيع المكره وهذا ببيع المضطر أشبه، وأما المكره
على البيع فهو الذي يحمل على بيع الشيء شاء أو أبى، واليهود لو لم يبيعوا أراضيهم لم
يحملوا عليه، وإنما أشفقوا على أموالهم فاختاروا بيعها فصاروا كأنهم اضطروا إلى بيعها كمن
اضطر إلى بيع ماله، فيكون ذلك جائزاً ولو أكره عليه لم يجز. قال النووي: أوجب مالك
والشافعي وغيرهما من العلماء إخراج الكافر من جزيرة العرب، وقالوا: لا يجوز تمكينهم
سكناها، ولكن الشافعي خص هذا الحكم بالحجاز [وهو عند مكة والمدينة واليمامة وأعمالها
دون اليمن وغيره، وقالوا: لا يمنع الكفار من التردد مسافرين في الحجاز]، ولا يمكنون من
الإقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام. قال الشافعي: إلا مكة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخولها
بحال، فإن دخلها بخفية وجب إخراجه، فإن مات ودفن فيها نبش وأخرج منها ما لم يتغير؛
وجوز أبو حنيفة دخولهم الحرم، وحجة الجماهير قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا
يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ [التوبة - ٢٨] اهـ وفي المعالم أراد منعهم من دخول
الحرم لأنهم إذا دخلوا الحرم فقد قربوا من المسجد الحرام. قال: وجوّز أهل الكوفة للمعاهد
دخول الحرم، وفي المدارك ((فلا يقربوا المسجد الحرام، فلا يحجوا ولا يعتمروا كما كانوا
يفعلون في الجاهلية بعد عامهم هذا)) وهو عام تسع من الهجرة حيث أمر أبو بكر رضي الله عنه
على الموسم، وهو مذهبنا، ولا يمنعون من دخول الحرم والمسجد الحرام، وسائر المساجد
عندنا، وعند الشافعي يمنعون من المسجد الحرام خاصة، وعند مالك يمنعون منه ومن غيره.
(متفق عليه).
٤٠٥١ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قام عمر خطيباً فقال: إن رسول الله وَالقول
كان عامل يهود خيبر على أموالهم) أي أقرهم عليها بأخذ الجزية وساقاهم (وقال:) أي
النبي ◌َّله حين أقرهم على الجزية ((نقركم ما أقركم الله))) أي ما لم يأمرنا الله بإخراجكم. وقال
ابن الملك: أي نترككم ما شاء الله بإعطائكم الجزية أي ما دمتم تعطونها اهـ؛ والوجه هو
الأوّل، فتأمل. قال النووي: استدل به من جوّز المساقاة مدة مجهولة، وتأوّله الجمهور على
أنه عائد إلى مدة العهد لأنه و لو كان عازماً على إخراج الكفار من جزيرة العرب، وقيل: جاز
ذلك أوّل الإسلام خاصة للنبي وَل (وقد رأيت إجلاءهم). هذا كلام عمر رضي الله عنه،
الحديث رقم ٤٠٥١: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٢٧/٥ الحديث رقم ٢٧٣٠.

٥٨٤
كتاب الجهاد/ باب إخراج اليهود من جزيرة العرب
فلما أجمعَ عُمر على ذلكَ أتاهُ أحدُ بني أبي الحُقَيقِ فقال: يا أميرَ المؤمنين! أتُخرِجُنا وقد
أقرَّنا محمَّد وعامَلَنَا على الأموالِ؟ فقال عمرُ: أظننتَ أني نسيتُ قولَ رسول اللَّهِ وَلٍِّ:
((كيفَ بك إِذا أُخرِجْتَ من خيبرَ، تعدُو بكَ قلوُصكَ ليلةً بعدَ ليلةٍ؟» فقال: هذه كانت هُزَيْلَةً
من أبي القاسم. فقال: كذَبتَ يا عدوًّ الله! فأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة ما كانَ لهم من
الثمر مالاً، وإِيلاً، وعَروضاً من أقتابٍ وحِبالٍ وغير ذلك. رواه البخاري.
٤٠٥٢ _ (٢) وعن ابنِ عبَّاس، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَ أوصى بثلاثةٍ: قال: أخرِجوا
المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا
١٤-
ورأيت من الرأي والمعنى أنه قال: ورأيت الآن المصلحة في إجلائهم. وهو في الحقيقة بيان
انتهاء المدة المستفادة من قوله: ((ما أقركم الله)) (فلما أجمع عمر على ذلك) أي صمم عزمه
على إجلائهم واتفق آراؤه على إخراجهم (أتاه أحد بني أبي الحقيق) بضم المهملة وفتح القاف
الأولى قبيلة من اليهود أي جاءه أميرهم أو كبيرهم (فقال: يا أمير المؤمنين أتخرجنا وقد أقرنا
محمد) أي على أراضي ديارنا (وعاملنا على الأصول) أي وجعلنا عاملين على أراضي خيبر
بالمساقاة (فقال عمر: أظننت أني نسيت) بفتح النون وكسر السين (قول رسول الله (صَ ﴿) أي لك
(كيف بك) أي كيف يكون حالك (إذا أخرجت) أي وقت إخراجك (من خيبر تعدو) أي حال
كونك تسرع (بك قلوصك) بفتح القاف أي ناقتك الشابة القوية (ليلة بعد ليلة فقال: هذه) أي
الكلمة (كانت هزيلة) تصغير هزلة وهي المرة من الهزل الذي هو نقيض الجد، والمعنى أن هذه
الكلمة إنما كانت على طريقة المزاح والمطايبة (من أبي القاسم) أي النبي وَلتر (فقال: كذبت يا
عدوّ الله) أي في قولك أنها هزل، بل هو جد وفصل وأخبار عن الغيب الواقع بعده، فهو نوع
من معجزاته وّر (فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر) بفتح المثلثة والميم ويجوز
ضمها وضم الأول أي أعطاهم قيمة ما ثبت لهم باعتمالهم في النخيل بالسقي والتأبير وغير ذلك
من حصة التمر في سننهم تلك (مالاً) بدل من قيمة ما كان لهم. وكذا قوله: (وابلاً وعروضاً)
بضمتين أي أمتعة بيانها قوله: (من أقتاب) جمع قتب بفتحتين أي رحل وهو للجمل كالأكاف
لغيره (وحيال وغير ذلك) أي غير ما ذكر من العروض. (رواه البخاري).
٤٠٥٢ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ويلي أوصى بثلاثة) أي أشياء
(قال: أخرجوا المشركين)؛ قال ابن الملك: يريد بهم اليهود والنصارى (من جزيرة العرب
وأجيزوا) من الإجازة بالزاي إعطاء الأمير (الوفد) هم الذين يقصدون الأمراء لزيارة أو
استرفاد(١)، أو رسالة وغيرها، والمعنى أعطوهم مدة إقامتهم ما يحتاجون إليه (بنحو ما كنت
الحديث رقم ٤٠٥٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ١٧٠ الحديث رقم ٣٠٥٣، ومسلم في ٣/ ١٢٥٧
الحديث رقم (٢٠ - ١٦٣٧)، وأبو داود في السنن ٤٠٢٣/٣ الحديث رقم ٣٠٢٩ وأحمد في
المسند ٢٢٢/١.
-٢٠٫
(١) في المخطوطة ((لزيادة أو استرقاق)).
١٫٠٠٠٠

٨٢٠٠٠ اسمها .-
٥٨٥
كتاب الجهاد/ باب إخراج اليهود من جزيرة العرب
الوَفْدَ بنحو ما كنتُ أجيزُهم)). قال ابن عبّاس: وسكت عن الثالثة - أو قال: فأنسِيتُهَا - متفق
عليه .
٤٠٥٣ - (٤) وعن جابر بن عبد الله، قال: أخبرني عمر بن الخطاب (رضي الله.
عنه]، أنَّه سمعَ رسول الله وَّهِ يقول: ((لأخرِجنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى
لا أدعَ فيها إِلا مُسلماً)) رواه مسلم
أجيزهم)؛ في التعبير بالنحو إيماء إلى أن مقدار العطاء مفوّض إلى رأيهم فتجوز الزيادة
والنقصان. قال التوربشتي: وإنما أخرج ذلك بالوصية عن عموم المصالح لما فيه من المصلحة
العظمى وذلك أن الوافد سفير قومه وإذا لم يكرم رجع إليهم بما ينفردونهم رغبة القوم في
الطاعة والدخول في الإسلام، فإنه سفيرهم. ففي ترغيبه ترغيبهم وبالعكس، ثم إن الوافد إنما
يفد على الإمام فيجب رعايته من مال الله الذي أقيم لمصالح العباد وإضاعته تفضي إلى الدناءة
التي أجار الله عنها أهل الإسلام (قال) أي ابن عباس [رضي الله عنهما] كما في نسخة؛ والظاهر
أنها غير صحيحة، وإن ضمير قال راجع إلى الراوي عن ابن عباس رضي الله عنهما لأن الفاعل
في قوله (وسكت عن الثالثة) هو ابن عباس رضي الله عنهما وكذا في قوله (أو قال: فأنسيتها).
وأغرب ابن الملك في شرحه للمشارق حيث قال: الضمير في قال لابن عباس رضي الله عنهما
وفي سكت للنبي وَّر ثم قال، وقال الهروي في شرح صحيح مسلم الناسي هو سعيد بن جبير
وهو الذي روى الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما فعلى هذا ضمير قال لسعيد، وضمير
سكت لابن عباس اهـ. وفي متن صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ وأجيزوا
الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ونسيت الثالثة اهـ. وهذا صريح في أنه من كلام ابن عباس وغير
صحيح أن يكون من كلامه ويه قطعاً نظراً إلى سابق الحديث ولاحقه، وإلى اختلاف العلماء
في الثالثة كما سيأتي. وقال السيد جمال الدين في روضة الأحباب: إن راوي هذا الحديث
سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير قال: لا أدري ما رأى سعيد مصلحة في بيان الثالثة
وسكت عنها أو قالها، ولكني نسيت. ثم قيل: إنها أنفاذ لجيش أسامة، وكان المسلمون
اختلفوا في ذلك على أبي بكر فأعلمهم أن النبي وَ لتر عهد بذلك عند موته. ذكره الزركشي،
وكذا نقل عن المهلب؛ وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض: يحتمل أن تكون الثالثة
قوله ا له: ((لا تتخذوا قبري وثناً يعبد)» فذكره مالك في الموطأ مع إجلاء اليهود من حديث عمر
رضي الله عنه. (متفق عليه).
٤٠٥٣ - (وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: أخبرني عمر بن الخطاب رضي الله
عنه أنه سمع رسول الله وَي يقول: لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع) أي
لا أترك (فيها إلا مسلماً. رواه مسلم). وكذا أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
الحديث رقم ٤٠٥٣: أخرجه مسلم في صحيحه ١٣٨٨/٣ الحديث رقم (٦٣ - ١٧٦٧)، وأبو داود في
السنن ٤٢٤/٣ الحديث رقم ٣٠٣٠، والترمذي في ١٣٤/٤ الحديث رقم ١٦٠٧.
،١ یوم ی

٥٨٦
كتاب الجهاد/ باب إخراج اليهود من جزيرة العرب
وفي روايةٍ: ((لئن عِشْتُ إِنْ شاءَ الله لأخرِ جَنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب».
الفصل الثاني
5914
ليس فيه إِلا حديث ابن عباس ((لا تكون قِبلتان)» وقد مرَّ في باب الجزية.
الفصل الثالث
٤٠٥٤ _ (٥) عن ابن عمر: أنَّ عمرَ بن الخطاب [رضي الله عنهما] أجلى اليهودَ
والنصارى من أرضٍ الحجاز، وكانَ رسولُ اللَّهِ وَّ لما ظهرَ على أهلِ خيبرَ أرادَ أن يُخرِجَ
اليهود منها، وكانت الأرض لما ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين، سأل اليهود رسولَ اللَّهِ
وَرَ أن يتركهم على أن يَكْفُوا العَمَلَ ولهم نصفُ الثمر. فقال رسولُ اللَّهِ وَهُ: ((نُقِرُّكم على
ذلك ما شئنا». فأقِرُّوا حتى أجلاهم عمرُ في إِمارته
(وفي رواية) أي للترمذي (لئن عشت إن شاء الله) قيد لقوله: ((لأخرجن اليهود والنصارى من
جزيرة العرب))).
(الفصل الثاني)
(ليس فيه) أي في حسان المصابيح (إلا حديث ابن عباس لا تكون قبلتان) أي في بلد
واحد (وقد مر في باب الجزية) يعني لتكراره أسقطته فهو اعتراض واعتذار.
(الفصل الثالث)
٤٠٥٤ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجلى اليهود
والنصارى من أرض الحجاز) أي من جزيرة العرب ليوافق سائر الروايات (وكان رسول الله وَليه
لما ظهر) أي غلب (على أهل خيبر أراد أن يخرج اليهود منها) أي من خيبر (وكانت الأرض)
٤) أي جنسها (لما ظهر) بصيغة المجهول أي غلب (عليها) والجار هو النائب، وقوله: (الله
أولرسوله وللمسلمين) متعلقة بكانت. (فسأل اليهود رسول الله ◌َ ﴿ أن يتركهم) أي في أراضيهم
(على أن يكفوا) بسكون الكاف وضم الفاء (العمل) أي يكفوا مؤنته بأن يقوموا بسقي الأرض
وتأبير الأشجار وما يتعلق بعمل الزرع (ولهم نصف الثمر) بالمثلثة (فقال رسول الله وَيقول: نقرهم
على ذلك ما شئنا) أي معاشر الإسلام (فأقروا) بصيغة المفعول؛ وفي نسخة بصيغة المعلوم
فالمفعول محذوف أي فأقرهم الصحابة بعده وَّ ر على ذلك (حتى أجلاهم عمر في إمارته)
الحديث رقم ٤٠٥٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٢٥٢ الحديث رقم ٣١٥٢، ومسلم في ١١٨٧/٣
الحديث رقم (٦ - ١٥٥١).
الجــ
5901

٥٨٧
فرت
كتاب الجهاد/ باب الفيء
إِلى تَيماءَ وأريحاء. متفق عليه.
(١١) باب الفيء
بكسر الهمزة أي خلافته (إلى تيماء) بفتح الفوقية وسكون التحتية (وأريحاء) بفتح فكسر وحاء
مهملة وهما ممدودتان قريتان معروفتان فتيماء على ما في المغرب موضع قريب من المدينة،
وأريحاء على ما في النهاية قرية بقرب بيت المقدس. وقيل: هما موضعان بالشام. وقال النووي:
فيه دليل على أن مراد النبي وَلّ بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب إخراجهم من بعضها،
وهو الحجاز خاصة لأن تيما من جزيرة العرب لكنها ليست من الحجاز. (متفق عليه).
باب الفيء
في المغرب: الفيء ما نيل من الكفار بعدما تضع الحرب أوزارها وتصير الدار دار
الإسلام، وحكمه أن يكون لكافة المسلمين، ولا يخمس. وفي المفاتيح: الفيء المال الذي
يؤخذ من الكفار بلا قتال أربعة أخماسه للنبي و 9 في حياته خاصة ينفق منها على من شاء من
عياله، ويجهز الجيش ويطعم الأضياف ومن جاءه برسالة أو حاجة، ويقسم الخمس منه على
خمسة أسهم. قال ابن الهمام: ما أوجف المسلمون عليه من أموال الحرب بغير قتال يصرف
في مصالح المسلمين كما يصرف الخراج، وكذا الجزية من عمارة القناطر والجسور، وسدٍ
الثغور وكري الأنهار العظام التي لا ملك لأحد فيها كسيحون وجيحون والفرات ودجلة، وإلى
أرزاق القضاة والمحتسبين والمعلمين والمقاتلة وحفظ الطريق من اللصوص فلا يختص به ولا
بشيء منه أحد. قالوا: وهي مثل الأراضي التي أجلوا أهلها عنها، والجزية، ولا خمس في
ذلك. ومذهب الشافعي إن كل مال أخذ من الكفار بلا قتال عن خوف، أو أخذ منهم للكفة
عنهم يخمس، وما أخذ منهم من غير خوف كالجزية، وعشر التجارة، ومال من مات ولا
وارث له. ففي القديم: لا يخمس؛ وهو قول مالك. وفي الحديث يخمس، ولأحمد في الفيء
روايتان الظاهر منها لا يخمس هذا الخمس؛ بل عند الشافعي يصرف إلى من لا يصرف إليه
خمس الغنيمة عنده على ما مر، وذكروا إن قوله في الجزية مخالف للإجماع. قال الكرخي ما
قال به أحد قبله ولا بعده ولا في عصره وجه قوله: القياس على الغنيمة بجامع أنه مال مأخوذ
من الكفار عن قوّة من المسلمين، واستدل صاحب الهداية بعلمه عليه السلام فإنه أخذ الجزية
من مجوس هجر، ونصارى نجران، وفرض الجزية على أهل اليمن على كل حالم ديناراً، ولم
ينقل قط من ذلك أنه خمسه، بل كان بين جماعة المسلمين، ولو كان لنقل ولو بطريق ضعيف
على ما قضت به العادة، ومخالفة ما قضت به العادة باطل، فوقوعه باطل بل قد ورد فيه خلافه:
وإن كان فيه ضعف، أخرجه أبو داود عن ابن العدي بن العدي الكندي إن عمر بن عبد العزيز
كتب إلى من سأله عن مواضع الفيء أنه ما حكم به عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فرآه
المؤمنون عدلاً موافقاً لقول النبي ◌َله: ((جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه)) فرض الأعطية
١
٠ni

٥٨٨
كتاب الجهاد/ باب الفيء
الفصل الأول
٤٠٥٥ _ (١) عن مالكِ بن أوْسِ بنِ الحَدَثانِ، قال: قال عمَرُ بنُ الخطابِ، [رضي
اللَّهُ عنه]: إِنَّ اللَّهَ قدْ خصَّ رسولَه وَ له في هذا الفيءِ بشيءٍ لمْ يُعطِه أحداً غيرَه، ثمَّ قرأ ﴿ما
أفاءَ اللَّهُ على رسولِه منهم﴾ إِلی قولِه ﴿قدیرٌ﴾
وعقد لأهل الأديان ذمة بما فرض عليهم من الجزية لم يضرب فيها بخمس ولا مغنم.
(الفصل الأوّل)
٤٠٥٥ - (عن مالك بن أوس بن الحدثان رضي الله عنه) بفتح الحاء والدال المهملتين
وبالثاء المثلثة قاله ابن الأثير، وكذا ذكره المؤلف، وقال: هو بصري واختلف في صحبته [قال]
ابن عبد البر: والأكثر على إثباتها، وقال ابن منده: لا تثبت، وروايته عن النبي وَّر قليلة، وأما
روايته عن الصحابة فكثيرة؛ روى عن العشرة وأكثر عن عمر بن الخطاب؛ روى عنه جماعة
منهم الزهري وعكرمة. مات سنة اثنتين وتسعين. (قال: قال عمر رضي الله عنه: ((إن الله قد
خص رسول الله وَل في هذا الفيء))) قال الطيبي: إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فما أوجفتم عليه من
خيل ولا ركاب﴾ [الحشر - ٦] (بشيء لم يعطه أحداً غيره) قال شارح من علمائنا الضمير؛
المفعول في لم يعطه يرجع إلى شيء، وهو عبارة عما اختص به من الفيء، وهو أحد وعشرون
سهماً من خمسة وعشرين سهماً اهـ. وهو غريب حيث خالف مذهبه على ما سبق مع أنه لا
دلالة في الحديث على الاختصاص المذكور، بل خص بعموم الفيء بأنه يفعل فيه ويتصرف
كيف يشاء من غير تخميس وتقسيم للغانمين كما علم من فعله وَّر، وعمل أصحابه بعده. (ثم
قرأ) أي عمر رضي الله عنه (﴿ما أفاء الله﴾)؛ وفي نسخة بالواو، وهو ثابت في القرآن (﴿على
رسوله﴾) أي ما جعله فيأله خالصة وأنعم به عليه خاصة (﴿منهم﴾) أي من أموال بني النضير
من أموال الكفار (إلى قوله: ﴿قدير﴾(١)) هذا اختصار من أحد الرواة، وتمامه مشروحاً هذا فما
أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب من الوجيف، وهو سرعة السير أي ما أسرعتم، وما نافية،
والمعنى فلم يكن ذلك بإيجاف خيل ولا ركاب منكم على ذلك، والركاب الإبل، وحاصله فما
أجريتم على تحصيله وتغنيمه خيلاً ولا ركاباً ولا تعبتم في القتال عليه، وإنما مشيتم إليه على
أرجلكم لأنه على ميلين من المدينة، وكان عليه السلام على حمار فحسب، ولكن الله يسلط
رسله على من يشاء أي يقذف الرعب في قلوبهم، والمعنى أن ما خوّل الله رسوله من أموال
٣٠: ١ /١٠/ 14
الحديث رقم ٤٠٥٥: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٧/٦ الحديث رقم ٣٠٩٤، ومسلم في ١٣٧٨/٣
الحديث رقم (٤٩ - ١٧٥٧) وأحمد في المسند ٢٠٨/١.
(١) سورة الحشر، الآية: ٦.
١٠
717
ت

٥٨٩
كتاب الجهاد/ باب الفيء
فكانتْ هذهِ خالصةً لرسولِ الله وَّهِ، يُنفِقُ على أهلِه نفقةَ سنتِهم من هذا المال ثمَّ يأخذُ ما
بقيَ فيجعلُه مجْعَلَ مالِ اللَّهِ.
الا
بني النضير شيء لم تحصلوه بالقتال والغلبة، ولكن الله سلطه عليهم وعلى ما في أيديهم كما
كان يسلط رسله على أعدائهم، فالأمر مفوّض إليه يضعه حيث يشاء ولا يقسمه قسمة الغنائم
التي قوتل عليها وأخذت عنوة وقهراً، فقسمها بين المهاجرين ولم يعط الأنصار شيئاً إلا ثلاثة
منهم لفقرهم. ذكره في المدارك وغيره، والله على كل شيء قدير، فيفعل ما يريد تارة بالوسائط
الظاهرة وتارة بمجرد القدرة الباهرة، ومرة يحكم عاماً وأخرى خاصاً على ما اقتضته الحكمة
وتعلقت به المشيئة. قال الطيبي: والآية على هذا مجملة بينتها الآية الثانية، وهي: ﴿ما أفاء الله
على رسوله من أهل القرى﴾ [الحشر - ٧] اهـ والصحيح أن الآية الأولى نزلت في أموال بني
النضير وقد جعلها لرسوله و 8 خاصة، وهذه الآية في غنائم كل قرية تؤخذ بقوّة الغزاة. وفي
الآية بيان مصرف خمسها، فهي مبتدأ لا بيانية (فكانت هذه) أي الأموال الحاصلة من الفيء
(خالصة لرسول الله وَ*) أي ليس للأئمة بعده أن يتصرفوا فيها تصرفاً، بل عليهم أن يضعوها
في فقراء المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وفيما يجري مجرى ذلك من مصالح
المسلمين. كذا ذكره بعض علمائنا من الشراح (ينفق) أي حال كونه وَل9 ينفق أي منها (على
أهله) أي من نسائه وأبنائه وأهل بيته، (نفقة سنتهم) قال السيوطي: لا يعارضه خبر أنه كان لا
يدخر شيئاً لغد لأن الادخار لنفسه وهذا لغيره، وقال النووي: فيه جواز ادخار قوت سنة وهذا
لا يقدح في التوكل، وأجمع العلماء على جواز الادخار فيما يحصل من قريته، وأما إذا أراد أن
يشتري من السوق ويدخر لعياله، فإن كان في وقت ضيق الطعام لم يجز، بل يشتري قوت أيام
أو أشهر اهـ. والظاهر أنه يجوز له أن يشتري قدر كفايته إلى حصول الزرع قياساً على الادخار
سنة (من هذا المال) قال الطيبي: قوله: فكانت هذه المشار إليه الفيء باعتبار الأقسام
المذكورة، وإنما كرر قوله من هذا المال لبيان أن نفقته كانت منه فقوله: ينفق على أهله،
استئناف بياناً للكلام الأوّل وتفصيلاً للإجمال كما في الآية. (ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل
مال الله) أي يصرفه في مصالح المسلمين من السلاح والخيل وغيرهما قال ابن الملك أي يقسم
منه على خمسة أسهم سهم له بَّر، وسهم لأقربائه من بني هاشم وبني المطلب، وسهم
لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل اهـ. وهو مع كونه لا يستفاد من الحديث
مخالف لمذهبه وإنما تبع النووي حيث قال في شرح مسلم: مذهب الشافعي أن النبي ◌َّ كان
له في الفيء أربعة أخماس وخمس خمس الباقي، وكان له أحد وعشرون سهماً من خمسة
وعشرين، والأربعة الباقية لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل. وفي المعالم: اختلف
أهل العلم في مصرف الفيء بعد رسول الله ويلير فقال قوم: هو للأئمة بعده وللشافعي فيه
قولان: أحدهما: هو للمقاتلة، والثاني لمصالح المسلمين، ويبدأ بالمقاتلة ثم بالأهم فالأهم
من المصالح، واختلفوا في تخميس مال الفيء فذهب بعضهم إلى أنه يخمس فخمسه لأهل
خمس الغنيمة وأربعة أخماسه للمقاتلة أو للمصالح، وذهب الأكثرون إلى أنه لا یخمس بل
مصرف جميعه واحد، ولجميع المسلمين فيه حق قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ﴿ما أفاء
٠٠٠١/٠
------

٥٩٠
كتاب الجهاد/ باب الفيء
متفق عليه .
٤٠٥٦ - (٢) وعن عمر [رضي الله
الله على رسوله من أهل القرى﴾ حتى بلغ للفقراء، والذين جاؤوا من بعدهم، ثم قال: هذه
استوعبت المسلمين عامة. وقال: ما على وجه الأرض مسلم إلا له في هذا الفيء حق إلا ما
ملكت أيمانكم. (متفق عليه). وفي المعالم أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد
الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل يعني البخاري [رحمه الله تعالى] ثنا
أبو اليمان، أنا شعيب عن الزهري، أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان البصري أن عمر بن
الخطاب دعاه إذ جاء حاجبه يرفا فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد
يستأذون؟ قال: نعم. فأدخلهم فلبث قليلاً ثم جاء فقال: هل لك في علي وعباس يستأذنان قال:
نعم، فلما دخلا قال عباس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا وهما يختصمان في الفيء مما
أفاء الله على رسوله من بني النضير، فقال الرهط: يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من
الآخر. قال اهدؤوا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله واله
قال: ((لا نورث ما تركنا صدقة)) يريد بذلك نفسه قالوا: قد قال ذلك، فأقبل عمر على علي
وعباس رضي الله عنهما فقال أنشدكما بالله، هل تعلمان أن رسول الله - * قد قال ذلك، قالا:
نعم قال: فإني أحدثكم عن هذا الأمر أن الله قد خص رسوله وَ له في هذا الفيء بشيء لم يعطه
أحداً غيره فقال: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾ إلى قوله
﴿قدير﴾ [الحشر - ٦] فكانت هذه خالصة لرسول الله وَ لقول ثم والله ما اختارها دونكم ولا استأثر
بها عليكم، فقد أعطاكموها وقسمها فيكم حتى يقي هذا المال منها فكان رسول الله وَل9 ينفق
على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل بذلك رسول
الله وَ ل حياته ثم توفي النبي ول﴿ فقال أبو بكر: فأنا ولي رسول الله وَللر فقبضه، فعمل فيه بما
عمل رسول الله وَّير وأنتم حينئذ، وأقبل على علي وعباس تذكران أن أبا بكر فيه كما تقولان،
والله يعلم أنه فيه لصادق باز راشد تابع للحق، ثم توفى الله أبا بكر رضي الله عنه فقلت: أنا ولي
رسول الله ◌َّر وأبي بكر فقبضته سنتين من إمارتي أعمل فيه بما عمل رسول الله وَلقر وأبو بكر
والله يعلم أني فيه صادق بار راشد تابع للحق، ثم جئتماني كلاكما وكلمتكما واحدة، وأمركما
جميع فقلت لكما: بأن رسول الله وَ ل* قال: ((لا نورث ما تركنا صدقة)) فلما بدا لي أن أدفعه
إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيه بما عمل فيه رسول الله بصار. وأبو بكر، وما
عملت فيه منذ وليت وإلا فلا تكلماني فقلتما، ادفعه إلينا بذلك فدفعته إليكما أفتلتمسان مني أن
أقضي غير ذلك، فوالله الذي بأذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيه بقضاء غير ذلك حتى تقوم
الساعة، فإن عجزتما عنه فادفعاه إلي وإني أكفيكما (متفق عليه).
٤٠٥٦ - (وعن عمر)، وفي نسخة عنه (رضي الله عنه)، والظاهر أن الضمير راجع إلى
الحديث رقم ٤٠٥٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٣/٦ الحديث رقم ٢٩٠٤، ومسلم في ١٣٧٨/٣ -
insa

٥٩١
كتاب الجهاد/ باب الفيء
عنه] قال: كانتْ أموالُ بني النَّضيرِ مِمَّا أفاءَ اللَّهُ على رسولِه ممَّا لم يوجِفِ المسلمونَ عليهِ
بخيلٍ ولا ركاب، فكانتْ لرسولِ الله وَّ﴿ خاصَّةً، يُنفقُ على أهلِه نفقةَ سنتِهم، ثمَّ يجعلُ ما
بقيَ في السّلاحِ والكُراعِ عُدةً في سبيلِ الله. متفق عليه.
الفصل الثاني
٤٠٥٧ _ (٣) عن عوفٍ بن مالكِ: أنَّ رسولَ اللهِ وَلّ كانَ إِذا أتاهُ الفيءُ قسَمه في
يومِهِ، فأعْطَى الآهِلَ
مالك لكن صحته متوقفة على أن هذا الحديث أيضاً من روايته عن عمر رضي الله عنه (قال:
كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله) من بيانية أو تبعيضية أي والحال أنها من جملة
﴿ما أفاء الله على رسوله﴾. وقوله: (مما لم يوجف) خبر كانت أي مما لم يسرع (المسلمون
عليه بخيل ولا ركاب) وهي الإبل التي يسافر عليها لا واحد لها من لفظها واحده راحلة بل
حصل بغير قتال منهم (فكانت) أي تلك الأموال (لرسول الله وَلفر خاصة) أي في حياته وَيقد
(ينفق على أهله) أي نسائه وبناته (وخدمه نفقة سنتهم) و[في نسخة سنته] وفي نسخة بالتنكير،
وفي رواية ابن الهمام: قوت سنة (ثم يجعل ما بقي)، وفي رواية فما بقي جعله (في السلاح
والكراع) بضم الكاف اسم لجميع الخيل كذا في النهاية، وفي المغرب قال محمد الكراع:
الخيل والبغال والحمير لكن قوله (عدة في سبيل الله) وهي ما أعد للحوادث أهبة، وجهاز اللغز
وظاهر في أن المراد بالكراع الدواب التي تصلح للحرب. قال ابن الهمام: معناه أن التصرف
فيها كان إليه كيف شاء وهو يؤيد ما ذكرنا فإن مصالح بيت المال إذ ذاك لم تكن أكثر من نفقة
الأئمة، وآلات الجهاد من الكراع والسلاح ونفقته عليه السلام لأنه لم يكن إذ ذاك قضاة ولا
جسور ولا قناطر، وأما نفقة الفقراء المهاجرين فنحن نقطع بأنه كان يفعل ما تحققت له أدنى
قدرة عليه. (متفق عليه)؛ ورواه أبو داود والترمذي والنسائي.
٨٨٨٠
(الفصل الثاني)
٤٠٥٧ - (عن عوف بن مالك رضي الله عنه) أي الأشجعي أوّل مشاهده خيبر، وكان مع
راية أشجع يوم الفتح سكن الشام ومات بها. روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين (أن رسول
الله ﴿ كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه) أي بعد ما فضل عن نفقته وضرورياته (فأعطى الأهل)
بالمد وكسر الهاء أي المتأهل الذي له زوجة. قال الطيبي: اسم فاعل من أهل يأهل بكسر
-بوك.ط
NOXF.
287-
الحديث رقم (٤٨ - ١٧٥٧) وأبو داود في السنن ٣٧١/٣ الحديث رقم ٢٩٦٥، والنسائي في ٧/
=
١٣٢ الحديث رقم ٤١٤٠، وأحمد في المسند ٢٥/١.
الحديث رقم ٤٠٥٧: أخرجه أبو داود في السنن ٣٥٩/٣ الحديث رقم ٢٩٥٣، وأحمد فى المسند ٢٥/٦.
بوع ٢
3 963

٠٠٠٠
٥٩٢
كتاب الجهاد/ باب الفيء
حظّينِ، وأعطى الأعزَبَ حظّاً، فدُعيتُ فأعطاني حظينٍ، وكانَ لي أهلٌ، ثمَّ دُعيَ بعدي
عمَّارُ بنُ ياسر فأعطيَ حظّاً واحداً. رواه أبو داود.
٤٠٥٨ _ (٤) وعن ابنِ عمرَ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَّرَ أوَّلَ ما جاءَه شيءٌ بدَأَ
بالمحرَّرينَ. رواه أبو داود.
٤٠٥٩ - (٥) وعن عائشةً: أنَّ النبيَّ نَّهِ أُتْيَ بظَبيةٍ فيها خرَزٌ، فقسّمها للحرَّةِ والأمّةِ.
قالت عائشةُ: كانَ أبي يقسِمُ للْحرِّ والعبدِ. رواه أبو داود.
٤٠٦٠ _ (٦) وعن مالكِ بن أوس بن الحدثانِ، قال: ذكرّ عمّرُ بنُ الخطابِ [رضي
الله عنه] يوماً الفيءَ، فقال: ما أنا أحقُّ بهذا الفيءٍ منكم،
العين وضمها أهولاً إذا تزوّج اهـ. والظاهر أن في معناه من له أحد ممن يجب عليه نفقته
(حظين) أي نصيبين (وأعطى الأعزب) أي الذي لا زوجة له (حظاً فدعيت فأعطاني حظين وكان
لي أهل ثم دعى بعدي عمار بن ياسر فأعطي حظاً واحد. رواه أبو داود).
١٠٠/
٤٠٥٨ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله وسفير أوّل ما جاءه شيء من
الفيء) قال الطيبي: أوّل منصوب ظرف لقوله: (بدأ) وهو المفعول الثاني لرأيت. قال
الخطابي: والمراد (بالمحررين) المعتقون وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم، وإنما يدخلون في
جملة مواليهم اهـ. وقال بعض الشراح: أي بدأ في أوّل وقت مجيء الفيء بإعطائه نصيب
المكاتبين؛ قال ابن الملك: وقيل: أي المنفردين إطاعة الله خلوصاً. (رواه أبو داود).
٤٠٥٩ - (وعن عائشة رضي الله عنها أتى)، وفي نسخة قالت: أتى رسول الله وَالفر أي
جيء (بظبية) بفتح الظاء المعجمة وسكون الموحدة. في النهاية: هي جراب صغير عليه شعر؛
وقيل: هي شبه الخريطة والكيس (فيها خرز) بفتح الخاء المعجمة والراء فزاي؛ في القاموس:
الخرزة محركة الجوهر وما ينتظم (فقسمها للحرة والأمة) أي للجنسين منهما ممن حضر عنده أو
ممن عرفه (قالت عائشة: كان أبي يقسم للحر والعبد) أي يعطي كل واحد من الحر والعبد بقدر
حاجته من الفيء. والظاهر أن يكون المراد من العبد والأمة المعتوقين أو المكاتبين إذ المملوك
لا يملك، ونفقته على ما مالكه لا على بيت المال والله أعلم. بالحال. (رواه أبو داود).
٤٠٦٠ - (وعن مالك بن أوس بن الحدثان رضي الله عنه قال: ذكر عمر بن عبد الخطاب
رضي الله عنه الفيء فقال: ما أنا أحق) بالرفع، وفي نسخة بالنصب أي لست أولى (بهذا الفيء
منكم). قال الطيبي [رحمه الله]: أحق روي مرفوعاً، وهو على مذهب تميم والنصب أوجه
الحديث رقم ٤٠٥٨: أخرجه أبو داود في السنن ٣٥٨/٣ الحديث رقم ٢٩٥١.
الحديث رقم ٤٠٥٩: أخرجه أبو داود في السنن ٣٥٩/٣ الحديث رقم ٢٩٥٢، وأحمد في المسند ١٥٦/٦.
الحديث رقم ٤٠٦٠: أخرجه أبو داود في السنن ٣٥٨/٣ الحديث رقم ٢٩٥٠.

٥٩٣
كتاب الجهاد/ باب الفيء
وما أحدٌ منَّا بأحقّ بهِ منْ أحدٍ إِلاَّ أنَّا على منازِلنا منْ كتابِ الله عزَّ وجلّ وقسم رسولِه ◌ِّ،
فالرَّجلُ وقِدَمُه، والرجلُ وبلاؤُه، والرَّجلُ وعِيالُه، والرَّجلُ وحاجتُه. رواه أبو داود.
٤٠٦١ - (٧) وعنه، قال: قرأَ عمَرُ بن الخطابِ
بدليل أعمال ما في قوله: (وما أحد منا بأحق به من أحد) أقول: فيه بحث لاحتمال أن
يكون محل الجار مرفوعاً أو منصوباً ويمكن أن يقال: الرفع هنا أوجه ليكون عملاً باللغتين
وتفنناً في العبارتين، ثم في أحق إشارة إلى أنه رضي الله عنه ليس أحق به كما كان عليه
الصلاة والسلام أحق به. (إلا أنا على منازلنا) قال الطيبي رحمه الله [تعالى]: مستثنى من
أعم، عام المفعول له أي لشيء من الأشياء إلا لأنا على منازلنا؛ وقوله: (من كتاب الله
عزَّ وجلّ) حال من منازلنا أي حاصلة منه اهـ. والأظهر أن الاستثناء منقطع أي لنكن نحن
على منازلنا ومراتبنا المبينة من كتاب الله كقوله تعالى: ﴿للفقراء المهاجرين﴾ [الحشر - ٨]
الآيات الثلاث وقوله سبحانه: ﴿والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار﴾ [التوبة -
١٠٠] الآية وغيرهما من الآيات الدالة على تفاوت منازل المسلمين (وقسم رسول الله (وَلير)
بالجر عطف على كتاب الله أي ومن قسمه مما كان يسلكه وَ ل ر من مراعاة التمييز بين أهل
بدر وأصحاب بيعة الرضوان، وذوي المشاهد الذين شهدوا الحروب، وبين المعيل وغيره
المشار إليه بقوله: (فالرجل) بالرفع، وكذا قوله: (وقدمه) بكسر القاف أي سبقه في
الإسلام، وفي نسخة بفتحهما أي ثبات قدمه في الدين. قيل: تقدير الكلام فالرجل يقسم
له ويراعى قدمه في القسم، أو الرجل ونصيبه على ما يقتضيه قدمه، أو الرجل وقدمه
يعتبران في الاستحقاق وقبول التفاضل كقولهم: الرجل وضيعته، وكذا قوله: (والرجل
وبلاؤه) أي شجاعته وجبانه الذي ابتلى به في سبيل الله، والمراد مشقته وسعيه (والرجل
وعياله) أي ممن يمونه (والرجل وحاجته) أي مقدار حاجته. قال شارح، وفي كتاب
المصابيح: والرجل بالواو وليس بسديد رواية ودراية، وإنما هو بالفاء التفصيلية، فالرجل
وقدمه على وجه التفسير لقوله: إلا أنا على منازلنا الخ. قال التوربشتي: كان رأي عمر
رضي الله تعالى عنه أن الفيء لا يخمس وأن جملته لعامة المسلمين يصرف في مصالحهم
لا مزية [لأحد] منهم على آخر في أصل الاستحقاق، وإنما التفاوت في التفاضل بحسب
اختلاف المراتب والمنازل، وذلك إما بتنصيص الله تعالى على استحقاقهم كالمذكورين في
الآية خصوصاً منهم من كان من المهاجرين والأنصار لقوله تعالى: ﴿والسابقون الأوّلون من
المهاجرين والأنصار﴾ [التوبة - ١٠٠] أو بتقديم الرسول وَلهو وتفضيله إما لسبق إسلامه،
وإما بحسن بلائه، وإما لشدة احتياجه وكثرة عياله. (رواه أبو داود).
٤٠٦١ - (وعنه) أي عن مالك بن أوس رضي الله عنه (قال: قرأ عمر بن الخطاب
الحديث رقم ٤٠٦١: أخرجه البغوي في شرح السنة ١٣٨/١١ الحديث رقم ٢٧٤٠.
cons
en6
٠٠٩٩ /
:١٠٠
دمو . .

٥٩٤
كتاب الجهاد/ باب الفيء
.5mm
[رضي اللَّهُ عنه]: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ للفقراءِ والمساكينِ﴾ حتى بلغَ ﴿عليمٌ حكيمٌ﴾ فقال:
هذِه لهؤلاءِ. ثمَّ قرأَ ﴿واعلَموا أنَّ ما غتمتُمْ منْ شيءٍ فإنَّ اللَّهِ خُمُسَه وللرَّسولِ﴾ حتى بلغَ
﴿وابنِ السَّبيلِ﴾ ثمَّ قال: هذِه لهؤُلاءِ. ثمَّ قرأ ﴿ما أفاءَ اللَّهُ على رسولهِ منْ أهلِ القرى﴾
حتى بلغَ ﴿للفقراءِ﴾ ثمَّ قرأ ﴿والذينَ جاؤوا من بعدِهِم﴾ ثمَّ قال: هذِهِ استَوعبَتِ المسلمينَ
عامَّةً
رضي الله عنه: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ حتى بلغ (عليم حكيم)) (١) يعني
والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل
فريضة من الله والله عليم حكيم. (فقال: هذه) أي الآية (لهؤلاء) أي لأهل الزكاة وهم
مصارفها (ثم قرأ ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول﴾ حتى بلغ،
﴿وابن السبيل﴾)(٢) يعني ولذي القربى، واليتامى والمساكين، وابن السبيل (ثم قال: هذه
لهؤلاء) أي لأهل الخمس (ثم قرأ: ﴿أفاء الله على رسوله من أهل القرى﴾ حتى بلغ
﴿للفقراء﴾)(٣) كان الظاهر أنه يقرأ من قوله: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم﴾
[الحشر - ٦ و٧] الآية فإنها نص في الفيء الذي لا يقسم، وأما هذه الآية فتمامها ﴿فلله
وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ [الحشر - ٦و٧] وهي ظاهرة في
التخميس. ويمكن أن يكون المراد منها أنه لله حقيقة وللرسول خاصة يصرف في
المذكورين ثم أبدل عنهم بقوله: للفقراء الآيات (﴿والذين جاؤوا﴾) كان الظاهر أن يقول:
للفقراء المهاجرين، والذين تبوّأ الدار، والذين جاؤوا فطوى الأنصار فيما بينهما. وفي
نسخة ثم قرأ والذين جاؤوا فالتقدير حتى بلغ للفقراء الآيتين، ثم قرأ والذين جاؤوا (﴿من
بعدهم﴾)(٤) أي بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة يقولون: ربنا اغفر لنا ولأخواننا
أي في الإسلام الذين سبقونا في الهجرة، والنصرة بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً أي
حقداً وعداوة للذين آمنوا، أي لهم وضع الظاهر موضع المضمر إشارة إلى العلة لتسري في
غيرهم من المؤمنين واحترازاً عن المرتدين ولا خفاء في أن الخوارج والروافض محرومون
عن الدخول في هذه الآية الشريفة، فينبغي أن لا يكون لهم حظ في الفيء والله أعلم. (ثم
قال): أي عمر رضي الله عنه (هذه) أي الآيات (استوعبت المسلمين عامة) يعني بخلاف
الآيتين السابقتين حيث خصت إحداهما بأهل الزكاة الأخرى بأهل الخمس، وقيل: الإشارة
إلى أموال الفيء الدالة عليها الآية المذكورة من قوله: ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ أي هي
معدة لمصالحهم ونوائبهم، وكان رأي عمر أن الفيء لا يخمس كما تخمس الغنيمة، بل
تكون بجملته معدة لمصالح المسلمين ومجعولة لنوائبهم على [تفاوت] درجاتهم وتفاوت
طبقاتهم، وإليه ذهب عامة أهل الفتوى غير الشافعي، فإنه كان يرى أن يخمس الفيء
. c.
١٠٠
(١) سورة التوبة، الآية: ٦٠.
(٢) سورة الأنفال، الآية: ٤١.
(٤) سورة الحشر، الآية: ١٠.
(٣) سورة الحشر، الآية: ٧.
# إمبا.
٥٥٠٠م

٥٩٥
كتاب الجهاد/ باب الفيء
3*
فلئن عشتُ فليَأتيَنَّ الرَّاعِيَ وهوَ بسروٍ حِمْيرَ نصيبُه منها، لم يَعرَقْ فيها جَبينُه. رواه في
((شرح السنَّة)).
٤٠٦٢ - (٨) وعنه، قال: كانَ فيما احتجَّ فيهِ عمَرُ أنْ
ويصرف أربعة أخماسه إلى المقاتلة والمصالح؛ وفي شرح السنة ذهب عمر رضي الله عنه
إلى أن هذه الآيات منسوق بعضها مع بعض، وأن جملة الفيء لجميع المسلمين يصرفها
الإمام على ما يراه من الترتيب وهو قوله: عامة أهل الفتوى، واختلفوا في التفضيل على
السابقة والنسب، فذهب أبو بكر رضي الله عنه إلى التسوية بين الناس ولم يفضل بالسابقة
حتى قال له عمر رضي الله عنه: ((أتجعل الذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم
وهاجروا من ديارهم كمن دخل في الإسلام كرهاً) فقال: ((إنما عملوا لله، وإنما أجورهم
على الله، وإنما الدنيا بلاغ)) وكان عمر رضي الله عنه يفضل بالسابقة والنسب، فكان يفضل
عائشة على حفصة ويقول: ((إنها كانت أحب إلى رسول الله وَلتر منك وأبوها كان أحب إلى
رسول الله ◌َلجر من أبيك)) وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: فرض عمر لأسامة بن
زيد أكثر مما فرض لي فقلت: إنما هجرتي وهجرته واحدة. قال: إن أباه كان أحب إلى
رسول الله وَ﴿ من أبيك، وأنه كان أحب إلى رسول الله وَ لّ منك، وإنما هاجر بك أبوك،
ومال الشافعي إلى التسوية وشبهه بالميراث يسوّى فيه بين الولد البار والعاق، وسهم الغنيمة
يسوّى فيه بين الشجاع الذي حصل الفتح على يديه وبين الجبان إذا شهدا جميعاً الواقعة.
(فلئن عشت) أي حييت إلى فتح بلاد الكفر وكثرة الفيء لأوصلن جميع المحتاجين إلى ما
يحتاجون إليه، (فليأتين الراعي) بالنصب على المفعولية (وهو بسر وحمير) بفتح السين
وسكون الراء المهملتين اسم موضع بناحية اليمن وحمير بكسر المهملة وسكون الميم وفتح
التحتية وهو أبو قبيلة من اليمن أضيف إليهم لأنه محلتهم، وقيل: سر وحمير موضع من
بلاد اليمن وأصل السر وما ارتفع من منحدر أو ما انحدر من مرتفع، وإنما ذكر سر وحمير
لما بينه وبين المدينة من المسافة الشاقة. وذكر الراعي مبالغة في الأمر الذي أراده من معنى
التعميم في إيصال القسم إلى الطالب وغيره، والقريب والبعيد والفقير والحقير، وذلك لأن
الراعي يشغله الرعي عن طلب حقه أو لحقارته يظن أنه لا يعطى له شيء، بل قل: أن
يعلم أن له حقاً في ذلك، ثم الجملة حال من المفعول معترضه بينه وبين فاعله وهو قوله:
(نصيبه) أي حصته أو [المقدار] المقدر (له منها) أي من أموال الفيء (لم يعرق فيها) أي
حال كونه لم يتعب في تحصيلها وأخذها (جبينه رواه) أي صاحب المصابيح (في شرح
السنة) أي بإسناده.
٤٠٦٢ - (وعنه) أي عن ابن أوس رضي الله عنه (قال: كان فيما احتج به عمر رضي الله
عنه) أي استدل به على أن الفيء لا يقسم وذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروا عليه (إن
الحديث رقم ٤٠٦٢: أخرجه أبو داود في السنن ٣٧٥/٣ الحديث رقم ٢٩٦٧.
٠٫٤٥

٥٩٦
كتاب الجهاد/ باب الفيء
قال: كانتْ لرسولِ اللَّهِ وَله ثلاثُ صَفايا بنو النَّضيرِ وخيبرُ وفَدَكُ؛ فأمّا بنو النضيرِ فكانت
حُبْساً لنوائِبه، وأمَّا فدَكَ فكانتْ حَبْساً لأبناءِ السبيلِ، وأما خيبرُ فجزّأْها رسولُ اللَّهِ وَّهِ ثلاثةَ
أجزاءَ: جزأينٍ بينَ المسلمينَ، وجزءً نفقةً لأهلِه، فما فضَلَ عن نفقةِ أهلِه جعلَه بينَ فقراءِ
المهاجرین. رواه أبو داود.
١ ٤مون
الفصل الثالث
٤٠٦٣ - (٩) عن المغيرة
قال:) اسم كان (كانت لرسول الله له ثلاث صفايا) بالإضافة، وهي جمع صفية وهي ما يصطفي
ويختار. قال الخطابي: الصفي ما يصطفيه الإمام عن عرض الغنيمة من شيء قبل أن يقسم من
عبد أو جارية أو فرس أو سيف أو غيرها، وكان ◌َلّ مخصوصاً بذلك مع الخمس له خاصة،
وليس ذلك لواحد من الأئمة بعده. قالت عائشة رضي الله عنه: كانت [صفية] من الصفي أي
كانت صفية بنت حيي زوج النبي ◌ّر من صفي المغنم (بنو النضير) أي أراضيهم (وخيبر وفدك)
بفتحتين قرية بناحية الحجاز (أفاءها الله تعالى على نبيه وَلهر)، وقد تنازع فيها علي والعباس فدفعها
عمر رضي الله عنه إليهما، كذا قيل: وفي القاموس: وفدك محركة قرية بخيبر، والمعنى أنه اختار
لنفسه هذه المواضع الثلاثة، وفي نسخة بتنوين ثلاث وصفايا بني النضير بالياء على أنه مجرور
[بإضافة] صفايا إليه، ويلزم منه أن يكون خيبر وفدك بفتح آخرهما، والنسخ المصححة والأصول
المعتمدة على خلاف ذلك مع أنه خلاف الدراية أيضاً فتأمل (فأما بنو النضير) أي الأموال
الحاصلة من عقارهم (فكانت حبساً) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة أي محبوسة (لنوائبه)
أي لحوائجه وحوادثه من الضيفان والرسل وغير ذلك من السلاح والكراع. قال الطيبي: وهي
جمع نائبة، وهي ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المهمات والحوائج. (وأما فدك فكانت حبساً
لأبناء السبيل) قال ابن الملك: يحتمل أن يكون معناه أنها كانت موقوفة لأبناء السبيل أو معدة
لوقت حاجتهم إليها وقفا شرعياً (وأما خيبر فجزأها) بتشديد الزاي بعدها همز أي قسمها وجعلها
(رسول الله ﴾ ثلاثة أجزاء جزأين بين المسلمين وجزا نفقة لأهله). في شرح السنة إنما فعل النبي
وَ ل و ذلك لأن خيبر كانت لها قرى كثيرة فتح بعضها عنوة، وكان للنبي وَّ منها خمس الخمس،
وفتح بعضها صلحاً من غير قتال وإيجاف خيل وركاب، وكان فيأ خالصاً لرسول الله وَ له يضعه
حيث أراه الله تعالى من حاجته ونوائبه ومصالح المسلمين، فاقتضت القسمة والتعديل أن يكون
الجميع بينه وبين الجيش أثلاثاً اهـ. وقد سبق تحقيق هذا المبحث في كلام ابن الهمام (فما فضل
عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين. رواه أبو داود).
١٠٠/١٢/١
(الفصل الثالث)
٤٠٦٣ - (عن المغيرة) اعلم أن المغيرة في أسماء رجال المصنف ثلاثة أحدهم ابن شعبة
الحديث رقم ٤٠٦٣: أخرجه أبو داود في السنن ٣٧٨/٣ الحديث رقم ٢٩٧٢.

٥٩٧
. حديث :
كتاب الجهاد/ باب الفيء
قال: إِنَّ عمَرَ بنَ عبد العزيزِ جمعَ بَني مروانَ حينَ استُخلِفَ، فقال: إِنَّ رسولَ الله وََّ كانتْ
له فدكُ، فكانَ يُنفقُ منها، ويعودُ منها على صَغيرِ بني هاشم، ويُزوّجُ منها أيِّمهم، وإِنَّ فاطمةً
سألتْه أن يجعلَها لها فأبى، فكانتْ كذلك في حياةِ رسولِ الله وَّر، حتى مضى لسبيلِه
وتقديم ترجمته، وهو صحابي، والظاهر من الإطلاق أنه المراد، وثانيهم المغيرة بن زياد
الموصلي روى عن عكرمة ومكحول وعنه وكيع وعاصم وجماعة، وقال أحمد بن حنبل:
هو منكر الحديث. وثالثهم المغيرة بن مقسم الكوفي الفقيه الأعمى روى عن أبي وائل
والشعبي وعنه شعبة والفضيل وروى جرير عنه قال: ما وقع في مسامعي شيء فنسيته،
مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وهما تابعيان لكن مات المغيرة بن شعبة سنة خمسين وعمر
بن عبد العزيز ولي الخلافة سنة تسع وتسعين فلا يثبت اجتماعهما حينئذ، ويتعين أحد
الأخيرين، والثالث أولى والله تعالى أعلم. (قال: إن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه) أي
ابن مروان بن الحكم الأموي القرشي. قال المؤلف: يكنى أبا حفص أمه بنت عاصم بن
عمر بن الخطاب واسمها ليلى روى عن أبي بكر بن عبد الرحمن وعنه الزهري وأبو بكر
بن حزم، ولي الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك سنة تسع وتسعين ومات سنة إحدى
ومائة في رجب بدير سمعان من أرض حمص، وكانت مدة ولايته سنتين وخمسة أشهر
وأياماً وله من العمر أربعون سنة. وقيل: لم يستكملها، وكان على صفة من الزهد والعبادة
والتقى والعفة وحسن السيرة لا سيما أيام ولايته. قيل: لما أفضت إليه الخلافة سمع من
منزله بكاء عال فسئل عن ذلك فقالوا: إن عمر خير جواريه، فقال: نزل بي ما شغلني
عنكم فمن أحب أن أعتقه أعتقت ومن أحب أن أمسكه أمسكت ولم يكن لي إليها شيء،
وسأل عقبة بن نافع زوجته فاطمة بنت عبد الملك فقال: ألا تخبريني عن عمر فقالت: ما
أعلم أنه اغتسل لا من جنابة ولا من احتلام منذ استخلفه الله حتى قبضه. وقالت: قد
يكون في الرجال من هو أكثر صلاة وصياماً من عمر، ولكني لم أر من الناس أحداً قط
أشد خوفاً من ربه منه. كان إذا دخل البيت ألقى نفسه في مسجده فلا يزال يبكي ويدعو
حتى تغلبه عيناه ثم يستيقظ ويفعل مثل ذلك ليله أجمع، ومناقبه كثيرة ظاهرة ومن جملتها
ما في هذا الحديث من أنه (جمع بني مروان حين استخلف) بصيغة المجهول أي جعل
خليفة (فقال: إن رسول الله وَ ﴿ كانت له فدك) أي خاصة (فكان ينفق منها) أي على نفسه
وأهله (ويعود منها على صغير بني هاشم) أي يحسن منها على صغارهم مرة بعد أخرى،
والمعنى أن كلما فرغ نفقتهم رجع عليهم وعاد إليهم بنفقة أخرى، فالعائدة أخص من
الفائدة في أساس البلاغة يقال: عاد فلان بمعروفه، وهذا الأمر أعود عليك أي أرفق بك
من غيره، وما أكثر عائدة فلان على قومه وأنه لكثير العوائد عليهم، (ويزوّج منها أيمهم)
بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة أي عزابهم. في القاموس: الأيم ككيس من لا زوج
لها بكراً أو ثيباً، ومن لا امرأة له (وأن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى، فكانت كذلك في
حياة رسول الله وَ﴿ حتى مضى لسبيله) أي لما هيأه الله من النعيم والكرامة والوصول إلى
لقائه تعالى. ذكره الطيبي، وهو كناية عن موته وَلير فكأنه قال: حتى ذهب الرسول بعد

٥٩٨
كتاب الجهاد/ باب الفيء
فلما وُلّيَ، أبو بكرِ [رضي الله عنه] [عمِلَ] فيها بما عملَ رسولُ اللهِ وَّ في حياتِه حتى
مضى لسبيلِه، فلما أن وُلِّيَ عمَرُ بنُ الخطاب (رضي الله عنه] عمِلَ فيها بمثلٍ ما عمِلا حتى
مضى لسبيلِه، ثمَّ اقتطعَها مروانُ، ثمَّ صارتْ لعُمرَ بن عبدِ العزيزَ، فرأيتُ أمراً منعَه رسولُ
اللهِ وَل﴿ فاطمةَ ليسَ لي بحقٌّ، وإِني أُشهِدُكم أني ردَدْتُها على ما كانتْ. يعني على عهدٍ
رسول الله ێ وأبي بكرٍ وعمَرَ. رواه أبو داود.
تبليغ كمال الرسالة لسبيله الذي جاء منه إلى ربه ومرسله؛ (فلما أن ولي) بضم فتشديد
مكسور أي تولى (أبو بكر عمل فيها بما عمل رسول الله و # في حياته حتى مضى لسبيله)
أي مات ورجع إلى حكم ربه، (فلما أن ولي عمر بن الخطاب عمل فيه بمثل ما عملا
حتى مضى لسبيله ثم اقتطعها مروان) أي في زمن عثمان رضي الله تعالى عنهم، والمعنى
جعلها قطيعة لنفسه وتوابعه، والقطيعة الطائفة من أرض الخراج يقطعها السلطان من يريد
ومروان هو مروان بن الحكم جد عمر بن عبد العزيز ولد على عهد رسول الله وَّر ولم ير
النبي ◌ُّل﴿ لأن النبي وَّ نفى أباه إلى الطائف، فلم يزل بها حتى ولي عثمان رضي الله عنه
فرده إلى المدينة فقدمها وابنه معه (ثم صارت) أي الولاية أو فدك (لعمر بن عبد العزيز)
وضع موضع لي ملتفتاً ليشعر بأن نفسه غير راضية بهذا (فرأيت أمراً منعه رسول الله اله
فاطمة رضي الله عنها ليس لي بحق) أي ليس لأحد فيها استحقاق ولو كان خليفة فضلاً
عن غيره، (وأني أشهدكم أني رددتها) أي فدك على ما كانت (يعني) أي يريد عمر بقوله:
(على ما كانت على عهد رسول الله وَ﴿ وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما. رواه أبو
داود).
تم الجزء السابع، ويليه الجزء الثامن
وأوله: ((كتاب الصيد والذبائح»
/٣٢٠:
محمر

٥ /٣/١٣
٥. ٠٥٣
الفهرس
كتاب القصاص
كتاب القصاص
٣
کتاب الدیات
کتاب الدیات
٣٩
باب ما لا يضمن من الجنايات
٦٧
باب القسامة
٨٣
باب قتل أهل الردّة والسعاة بالفساد
٨٩
كتاب الحدود
كتاب الحدود
١١٣
باب قطع السرقة
١٥٦
باب الشفاعة في الحدود
١٧٩
باب حد الخمر
١٨٥
باب ما لا يدعي على المحدود
١٩٧
باب التعزير
٢٠١
باب بيان الخمر ووعيد شاربها
٢٠٥
كتاب الإمارة والقضاء
كتاب الإمارة والقضاء
0
٢٢٣
باب ما على الولاة من التيسير
٢٧١
باب العمل في القضاء والخوف منه
٢٧٨
باب رزق الولاة وهدایاهم
٢٨٩
باب الأقضية والشهادات
٢٩٧
كتاب الجهاد
کتاب الجهاد
". /"
٣١٩
باب إعداد آلة الجهاد
٣٨٨
باب آداب السفر
٤٠٨

٦٠٠
الفهرس
باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام
٤٢٩
باب القتال في الجهاد
٤٤٥
باب حكم الأسراء
٤٦٣
باب الأمان
٤٨٧
باب قسمة الغنائم والغلول فيها
٤٩٥
باب الجزية
٥٤٧
باب الصلح
٥٥٦
٥٨١
باب إخراج اليهود من جزيرة العرب
٥٨٧
باب الفيء
٠٠٠٠
/٣٠: