Indexed OCR Text

Pages 521-540

٣٢٤
٥٢١
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها.
وذكر حديث أبي هريرة ((ما أعطيكم)) في باب ((رزق الولاة)).
الفصل الثاني
٤٠٠١ - (١٧) عن أبي أمامة، عن النبيِّ وَّرَ قال: ((إِنَّ اللَّهَ فضَّلني على الأنبياءِ - أو
قال: فضَّل أمَّتي على الأمم - وأحلَّ لنا الغنائمَ)). رواه الترمذي.
دام المسلمون في دار الحرب على قدر حاجتهم ولم يشترط أحد من العلماء استئذان الإمام إلا
الزهري وجمهورهم على أنه لا يجوز أن يخرج معه منه شيئاً إلى عمارة دار الإسلام فإن أخرجه
لزمه رده إلى المغنم ولا يجوز بيع شيء منه في دار الحرب ويجوز أن يركب دوابهم ويلبس
ثيابهم ويستعمل سلاحهم في حال الحرب بغير الاستئذان وشرطه الأوزاعي وفيه دليل على
جواز أكل شحوم ذبائح اليهود وإن كانت محرمة عليهم (وذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه
ما أعطيكم) أي ولا أمنعكم أبا قاسم أضع حيث أمرت (في باب رزق الولاة) يعني فلتكراره
أسقطه هنا .
(الفصل الثاني)
٤٠٠١ - (عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي وَّر قال إن الله فضلني على الأنبياء) أي
على سائرهم ومنهم الرسل بدليل قوله وَّل# آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة (أو قال فضل
أمتي على الأمم) لقوله سبحانه (كنتم خير أمة﴾ ويلزم من كونهم خير أمة أن يكون رسولهم خير
الرسل وقد يقال خيرية أمته إنما هي لخيرية رسولهم وإليه أشار صاحب البردة.
لما دعا الله داعينا لدعوته
بأفضل الرسل كنا أفضل الأمم
(وأحل لنا الغنائم) يعني أن هذا من خصائصنا وفيه إيماء إلى أن علة الاختصاص هي
الأفضلية وهي لا تنافي علة أخرى حيث ورد أنه أحلها لنا لعجزنا وضعفنا قال الطيبي عطف
أحل على فضل على طريقة الحصول والوجود وفوّض ترتب الثاني على الأوّل إلى ذهن السامع
كما في قوله تعالى ﴿ولقد آتينا داود وسليمان علماً وقالا الحمد لله﴾ وفي لنا على التقديرين
تعظيم أما على الأول فظاهر لأن العدول إلى ضمير الجمع مشعر بالتعظيم وأما على الثاني فإنه
والتر أدخل نفسه الزكية في غمار الأمة وفي هذا الحديث وفي الحديث الأوّل من الباب وهو قوله
ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا أن الفضيلة عند الله تعالى هى إظهار الضعف والعجز بين يدي
الله تعالى قلت أو إشعار بأن الفضل وهبي لا كسبي وإن الله يرزق الضعيف بحيث يستعجب
القوي ويدل عليه ما سيأتي في الحديث الأوّل من باب ثواب هذه الأمة (رواه الترمذي).
الحديث رقم ٤٠٠١: أخرجه الترمذي في السنن ١٠٤/٤ الحديث رقم ١٥٥٣، وأحمد في المسند ٢٤٨/٥.

٥٢٢
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
٤٠٠٢ - (١٨) وعن أنس، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله يومئذٍ - يعني يوم حنين -: ((من
قتلَ كافراً فَلَهُ سلَبُه)). فقتلَ أبو طلحةَ يومئذٍ عشرينَ رجلاً، وأخذَ أسلابَهم. رواه الدارمي.
وأبو داود.
٤٠٠٣ - (١٩) وعن عوف بنِ مالكِ الأشجعيِّ، وخالد بن الوليد: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّل
قضى في السلَب للقاتل. ولم يُخمِّسِ السَّلَب. رواه أبو داود.
٤٠٠٤ - (٢٠) وعن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قال: نقلني رسولُ اللَّهِ وَ لَّهِ يومَ بدرٍ سيفَ
أبي جهل، وكانَ قتلَهُ. رواه أبو داود.
٤٠٠٢ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ ﴿﴿ يومئذ يعني يوم حنين) تفسير
من بعض الرواة (من قتل كافراً فله سلبه) فيه أن السلب للقاتل سواء كان له سهم في الغنيمة أم
لا كذا قيل وهذا بطريق التنفيل ويدل عليه فاء التعقيب في قوله (فقتل أبو طلحة) يعني زوج أم
أنس (يومئذ عشرين رجلاً وأخذ أسلابهم رواه الدارمي) قال ابن الهمام ورواه ابن حبان والحاكم
وقال صحيح على شرط مسلم.
٤٠٠٣ - (وعن عوف بن مالك الأشجعي الله عنه) قال المؤلف أول مشاهده يوم خيبر
وكان مع راية أشجع يوم الفتح سكن الشام ومات بها سنة ثلاث وسبعين روى عنه جماعة من
الصحابة والتابعين (وخالد بن الوليد) أحد أكابر الصحابة واحد شجعان هذه الأمة (أن رسول الله
وَ﴿ قضى) أي حكم وأمر (في السلب للقاتل) أي تنفيلاً أو تشريعاً على ما سبق (ولم يخمس
السلب) أي المعهود أو الجنس والمعنى أنه دفع السلب كله إلى القاتل ولم يقسمه خمسة أقسام
بخلاف الغنيمة قال الطيبي تكلم الشيخ التوربشتي فيه وأطال وقد سبق بيان الاختلاف فيه بين
العلماء في حديث أبي قتادة في الفصل الأوّل اهـ وتقدم تحقيق ابن الهمام في مقام المرام (رواه
أبو داود).
٤٠٠٤ - (وعن عبد الله بن مسعود قال نفلني) بتشديد الفاء (رسول الله وَّر) قال الطيبي
يجيء بحثه في الفصل الثالث اهـ والمعنى أعطاني نفلاً وزائداً على سهم الغنيمة (يوم بدر سيف
أبي جهل وكان) أي ابن مسعود رضي الله عنه (قتله) أي أبا جهل يعني حز رأسه وبه رمق وإلا
فقد قتله الأنصاريان كما سيأتي وهذا من كلام الراوي عنه ويحتمل أن يكون من كلامه على
التجريد أو الالتفات وأغرب شارح في قوله وقد كان قتل النبي ◌َّ أبا جهل (رواه أبو داود).
الحديث رقم ٤٠٠٢: أخرجه أبو داود في السنن ١٦٢/٣ الحديث رقم ٢٧١٨. والدارمي في ٣٠١/٢
الحديث رقم ٢٨٨٤. وأحمد في المسند ١١٤/٣.
الحديث رقم ٤٠٠٣: أخرجه أبو داود في السنن ١٦٥/٣ الحديث رقم ٢٧٢١، وأحمد في المسند ٢٦/٦.
الحديث رقم ٤٠٠٤: أخرجه أبو داود في السنن ١٦٦/٣ الحديث رقم ٢٧٢٢.
٠٢/١٠/١
دوم 4
ود :

٥٢٣
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
٤٠٠٥ _ (٢١) وعن عَمَير مولى آبي اللَّحم، قال: شهِدتُ خيبرَ معَ سادَتي، فكلّموا
فِيَّ رسولَ اللهِوَّر، وكلموهُ أني مَملوكَ فأمرَني فقُلْدْتُ سيفاً، فإذا أنا أجرُّه، فأمرَ لي بشيءٍ
منْ خُرثيَّ المتاعِ، وعرضتُ عليهِ رُقيةً كنتُ أُرْقي بها المجانينَ، فأمرني بطرحِ بعضِها
وحبسٍ بعضِها. رواه الترمذيُّ، وأبو داود إِلاَّ أنَّ روايتَه انتهتْ عندَ قولِه: المتاع.
٤٠٠٦ - (٢٢) وعن مُجمِّع بن جاريةً، قال: قُسمتْ خيبرُ على أهل الحُدَيبيةِ،
فقسمها رسولُ اللهِ وَلِّلـ
٤٠٠٥ - (وعن عمير) بالتصغير (مولى آبي اللحم) أي مملوكه لما سيأتي أو معتوقه
باعتبار مآله وهو اسم فاعل من أبى يأبى وكني بذلك لأنه كان لا يأكل لحم ما ذبح للأصنام قال
المؤلف مولاه غفاري حجازي وهو شهد فتح خيبر مع مولاه روى عنه جماعة وسمع النبي وَلقر
وحفظ عنه (قال شهدت) أي حضرت (خيبر) أي غزوته (مع سادتي) أي كبار أهلي (فكلموا
في) أي في حقي وشأني (رسول الله ﴿﴿) بما هو مدح لي أو بأن يأخذني للغزو (وكلموه) أي
واعلموه (أني مملوك) قال الطيبي عطف على قوله فكلموا في أي كلموا في حقي وشأني أوّلاً
بما هو مدح ثم اتبعوه بقولهم أني مملوك (فأمرني) أي بأن أحمل السلاح وأكون مع المجاهدين
لأتعلم المحاربة على تقدير أن يكون صغيراً أو لا قاتل معهم (فقلدت) بتشديد اللام المكسورة
(سيفاً) أي جعلوني مقلداً بسيف (فإذا) للمفاجأة (أنا أجره) أي اسحب السيف على الأرض من
صغر سني أو قصر قامتي (فأمر لي) أي عند تقسيم الغنائم (بشيء) أي قليل دون السهم (من
خرثي المتاع) بضم المعجمة وسكون الراء وكسر المثلثة وتشديد الياء أي أثاث البيت وإسقاطه
كالقدر وغيره وإنما رضخه بهذا لأنه كان مملوكاً (وعرضت عليه رقية) بضم فسكون أي تعويذاً
(كنت أرقي) بسكر القاف أي أعيذ (بها المجانين فأمرني بطرح بعضها) أي بتركه (وحبس
بعضها) أي إبقائه (رواه الترمذي وأبو داود إلا أن روايته) أي أبي داود (انتهت عند قوله المتاع).
٤٠٠٦ - (وعن مجمع) بفتح الميم وفتح الجيم وتشديد الميم وكسرها ويجوز فتحها
وبالعين المهملة (ابن جارية) بالجيم والتحتية وفي بعض النسخ بالحاء والمثلثة وهو تصحيف أو
ضعيف قال المؤلف هو مدني وكان أبوه منافقاً من أهل مسجد الضرار وكان مجمع مستقيماً
وكان قارئاً يقال أخذ منه ابن مسعود نصف القرآن روى عنه ابن أخيه عبد الرحمن بن يزيد
وغيره مات في آخر أيام معاوية (قال قسمت خيبر) أي غنائمها وأراضيها قال ابن الملك أي
قسم ◌َّلتر نصف أراضي خيبر وحفظ نصف أرضها لنفسه ولما عليه من أسباب أهله وأضيافه اهـ
وسبق تحقيقه في كلام ابن الهمام (على أهل الحديبية) بالتخفيف ويشدد (فقسمها رسول الله والقوى
الحديث رقم ٤٠٠٥: أخرجه أبو داود في السنن ١٧١/٣ الحديث رقم ٢٧٣٠، والترمذي في ٤/ ١٠٧
الحديث رقم ١٥٥٧، وابن ماجه في ٩٥٢/٢ الحديث رقم ٢٨٥٥، والدارمي في ٢٩٨/٢
الحديث رقم ٢٤٧٥، وأحمد في المسند ٢٢٣/٥.
الحديث رقم ٤٠٠٦: أخرجه أبو داود في السنن ١٧٤/٣ الحديث رقم ٢٧٣٦، وأحمد في المسند ٤٣٠/٣.
.CF*
15K
... ..
٢٢٥

٥ جراج
٥٢٤
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
ثمانيةَ عشرَ سهماً، وكانَ الجيشُ ألفاً وخمسمائةٍ، فيهِم ثلاثمائة فارسٍ، فأعطى الفارسَ
سهمَينٍ، والرَّاجلَ سهماً. رواه أبو داود. وقال: حديثُ ابنٍ عُمَرَ أصحُ والعمل عليهِ، وأتى
الوهمُ في حديثٍ مُجمّع أنّه قال: إِنَّه قال: ثلاثمائةٍ فارسٍ، وإِنَّما كانوا مائتي فارسٍ.
ثمانية عشر سهماً وكان الجيش ألفاً وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس) أي صاحب
الفرس مع فرسه (سمهين والراجل) بالألف أي الماشي (سهماً) والمعنى أعطى لكل مائة من
الفوارس سهمين فبقي اثنا عشر سهماً فيكون لكل مائة من الرجالة سهم وإلى هذا ذهب أبو
حنيفة ويؤيده ما روي عن ابن عمر أيضاً أنه قال قال رسول الله وَليقول: ((للراجل سهم وللفارس
سهمان)) قال ابن الملك وهذا مستقيم على قول من يقول لكل فارس سهمان لأن الرجالة على
هذه الرواية تكون ألفاً ومائتين ولهم اثنا عشر سهماً لكل مائة سهم وللفرسان ستة أسهم لكل
مائة سهمان فالمجموع ثمانية عشر سهماً وأما على قول من قال للفارس ثلاثة أسهم فمشكل
لأن سهام الفرسان تسعة وسهام الرجالة اثنا عشر فالمجموع أحد وعشرون سهماً (رواه أبو داود
وقال حديث ابن عمر أصح) تقدم الجواب عنه في كلام ابن الهمام مع أن حديثهما متعارضان
والأخذ بالأحوط وهو الأقل أولى (والعمل) أي عند أكثر أهل العلم (عليه) أي على حديث ابن
عمر (وآتي الوهم في حديث مجمع أنه) أي من أنه (قال ثلاثمائة فارس وإنما كانوا مائتي فارس)
فعلى هذا كان نصيب الفرسان ستة ونصيب الرجالة ثلاثة عشر لما ذكر أن الجيش ألف
وخمسمائة فصار المجموع تسعة عشر لا ثمانية عشر فإذا هذه القسمة تحتاج إلى تأويل فقيل
كان فيهم مائة عبد ولم يقسم لهم سهم إذ لا سهم للعبد بل يعطي رضخاً كذا ذكره بعض
الشراح من علمائنا وتبعه ابن الملك قال القاضي هذا الحديث مشعر بأنه قسمها ثمانية عشر
سهماً فأعطى ستة أسهم منها الفرسان على أن يكون لكل مائة منهم سهمان وأعطى الباقي وهو
اثنا عشر سهماً الرجالة وهم كانوا ألفاً ومائتين فيكون لكل مائة سهم فيكون للراجل سهم
وللفارس سهمان وإليه ذهب أبو حنيفة رضي الله عنه ولم يساعده في ذلك أحد من مشاهير
الأئمة حتى القاضي أبو يوسف ومحمد لأنه صح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه وي لفر أسهم
للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهماً له وسهمان لفرسه فإنه حديث متفق على صحته مصرح بأنه
أسهم للفارس ثلاثة أسهم وليس في هذا الحديث ما يدل صريحاً بل ظاهراً على أن للفارس
سهمين فإن ما ذكرناه شيء يقتضي الحساب والتخمين مع أن أبا داود السجستاني هو الذي
أورده في كتابه وأثبته في ديوانه وهو قال وهذا وهم وإنما كانوا مائتي فارس فعلى هذا يكون
مجموع الغانمين ألفاً وأربعمائة نفر ويؤيد ذلك قوله قسمت خيبر على أهل الحديبية وهم كانوا
ألفاً وأربعمائة على ما صح عن جابر والبراء بن عازب وسلمة بن الأكوع وغيرهم فيكون للراجل
سهم وللفارس ثلاثة أسهم على ما يقتضيه الحساب فأما ما روي عن عبد الله بن عمر بن حفص
بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم أنه قال: قال رسول
الله ◌َلٌ: ((للفارس سهمان وللراجل سهم)) فلا يعارض ما رويناه فإنه يرويه أخوه عبيد الله بن
عمر بن حفص عن نافع عن ابن عم وهو أحفظ وأثبت باتفاق أهل الحديث كلهم ولذلك أثبته
الشيخان في جامعيهما ورويا عنه ولم يلتفتا إلى رواية عبد الله اهـ وقد أسمعناك فيما أسلفنا لك

٠٠٢
٢٤٢٤
٥٢٥
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
٤٠٠٧ - (٢٣) وعن حبيب بن مسلمةَ الفِهْريِّ، قال شهدْتُ النبيَّ وَّ نَفْلَ الرُّبُعَ في
البَدْأَةِ، والثلُثَ في الرَّجعَةِ رواه أبو داود.
٤٠٠٨ - (٢٤) وعنه، أنَّ رسول الله وَ لَّ كانَ يُنفِّلُ الرَّبُعَ بعدَ الخمسِ، والثُلثَ بعدَ
الخمسِ إِذا قفَلَ.
تحقيق هذا المرام في كلام ابن الهمام.
٤٠٠٧ - (وعن حبيب بن مسلمة) بفتح الميم واللام (الفهري) بكسر الفاء وسكون الهاء
قال المؤلف في فصل الصحابة هو قرشي فهري وكان يقال له حبيب الروم لكثرة مجاهداته
إياهم وكان فاضلاً مجاب الدعوة مات بالشام سنة ثنتين وأربعين روى عنه ابن مليكة وغيره (قال
شهدت النبي وَ سير نفل الربع) بضم الموحدة ويسكن والتنفيل إعطاء شيء زائد على سهم الغنيمة
(في البدأة) بفتح فسكون أي ابتداء سفر الغزو (والثالث) بضم اللام ويسكن أي ونفل الثلث (في
الرجعة) بفتح أوله أي في الرجوع عن الغزو وهم في السفر قال ابن الملك أي إذا نهضت طائفة
من العسكر فوقعت بطائفة من العدو قبل وصول الجيش كان لهم الربع مما غنموا ويشركهم
سائر العسكر في ثلاثة أرباعه وإن رجعوا من الغزو ثم وقع طائفة من العسكر بالعدو كان لهم
الثلث مما غنموا لزيادة مشقتهم وخطرهم ويشركهم سائرهم في الثلين لأن وجهة السرية
والجيش البدأة واحدة فيصل مددهم إليهم بخلاف الرجعة (رواه أبو داود).
٤٠٠٨ - (وعنه) أي عن حبيب رضي الله عنه (أن رسول الله ولي كان ينفل الربع) أي في
البدأة (بعد الخمس) أي بعد أن يخرج الخمس (والثالث) أي وينفل الثلث (بعد الخمس إذا قفل)
قيد للمعطوف أي إذا رجع من الغزو قال ابن الملك هذا الحديث كالذي قبله غير أنه لم يبين
في الذي قبله إن إعطاء ذلك كان قبل إخراج الخمس أو بعده وبين ههنا أنه كان يخرج أوّلاً
الخمس من المغنم ويصرفه إلى أهله ثم يعطي ربع أو ثلث ما بقي لأهل البدأة والرجعة قال
القاضي النفل اسم لزيادة يخص بها الإمام بعض الجيش على ما يعاينه من المشقة لمزيد سعي
واقتحام خطر والتنفيل إعطاء النفل وكان رسول الله ولو ينفل الربع أي في البدأة كما صرح به
في الحديث الآخر وهي ابتداء سفر الغز وكان إذا نهضت سرية من جملة العسكر وابتدروا إلى
العدوّ وأوقعوا بطائفة منهم فما غنموا كان يعطيهم منها الربع ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة
أرباعه وكان ينفل الثلث في الرجعة وهي قفول الجيش من الغزو فإذا قفلوا ورجعت طائفة منهم
فأوقعوا بالعدوّ مرة ثانية كان يعطيهم مما غنموا الثلث لأن نهوضهم بعد القفل أشق والخطر فيه
أعظم وحكي عن مالك أنه كان يكره التنفيل وقوله بعد الخمس يدل على أنه يعطي من
الحديث رقم ٤٠٠٧: أخرجه أبو داود في السنن ١٨٢/٣ الحديث رقم ٢٧٥٠، وابن ماجه في ٢/ ٩٥١
الحديث رقم ٢٨٥٣، وأحمد في المسند ٤/ ١٦٠.
الحديث رقم ٤٠٠٨: أخرجه أبو داود في السنن ١٨٣/٣ الحديث رقم ٢٧٤٩، والدارمي في ٣٠٠/٢
الحديث رقم ٢٤٨٣، وأحمد في المسند ١٦٠/٤.
ـ٢٠

٥٢٦
سـ?
الصداع و
*ir
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
رواه أبو داود.
٤٠٠٩ - (٢٥) وعن أبي الجُوَيريةِ الجَرْميِّ، قال: أَصبتُ بأرضٍ الروم جرَّةً حمْراءَ،
فيها دنانيرُ في إِمْرَةٍ معاويةَ، وعلينا رجلٌ منْ أصحابٍ رسولِ اللهِوَّهِ مِنْ بني سُلَيم، يقالُ
له: معنُ بنُ يزيدَ، فأتيتُه بها، فقسَمها بينَ المسلمينَ وأعطاني منها مثلَ ما أعطى رجلاً
منهم، ثمَّ قال: لولا أني سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَوَ يقولُ: ((لا نفْلَ إِلاَّ بعدَ الخمسِ)) لأعطيتُكَ.
الأخماس الأربعة التي هي للغانمين وإليه ذهب أحمد وإسحاق وقال سعيد بن المسيب
والشافعي وأبو عبيدة إنما يعطي النفل من خمس الخمس سهم النبي وَّر وقالوا كان النبي وَلّ
يعطيهم من ذلك وعلى هذا فقوله بعد الخمس وهم من الراوي أو زيادة من بعض الرواة ويؤيد
ذلك عدمها في حديثه الآخر المساوي له في المعنى قلت فتح هذا الباب بسد استنباط الحكم
من المبني وعدمها في حديث كيف يدل على وهم وجودها في آخر مع أن الإثبات مقدم على
النفي والقيد والنبيين حكم على الإطلاق والإجمال بالاتفاق وقال أبو ثور يعطى النفل من أصل
الغنيمة کالسلب (رواه أبو داود).
/٢٠/١٠
٤٠٠٩ - (وعن أبي الجويرية) تصغير الجارية (الجرمي) بفتح الجيم وسكون الراء رضي
الله عنه قال المؤلف هو حطان بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملة وبالنون ابن خفاف بضم الخاء
المعجمة وتخفيف الفاء الأولى تابعي مشهور سمع ابن مسعود ومعن بن يزيد وروى عنه جماعة
(قال أصبت بأرض الروم جرة) بفتح الجيم وتشديد الراء ظرف معروف من الخزف (حمراء فيها
دنانير في إمرة معاوية) بكسر الهمزة وسكون الميم في القاموس الأمر مصدر أمر علينا مثلثة إذا
ولى والاسم الإمرة بالكسر وقول الجوهري مصدر وهم والمعنى في زمان إمارته أو خلافته على
خلاف في ذلك (وعلينا رجل) أي أمير (من أصحاب رسول الله وَّهر من بني سليم) بالتصغير
(يقال له معن) بفتح الميم وسكون العين المهملة (ابن يزيد) أي ابن الأخنس السلمي له ولأبيه
ولجده صحبة شهدوا بدراً فيما قيل يعد في الكوفيين روى عنه وائل بن كليب وغيره ذكره
المؤلف (فأتيته بها) أي فجئت إلى معن بالجرة (فقسمها بين المسلمين) أي من الغزاة (وأعطاني
منها) أي من الجرة (مثل ما أعطى رجلاً منهم ثم قال لولا أني سمعت رسول الله صلفيه يقول لا
نفل) بفتحتين (إلا بعد الخمس لأعطيتك) أي بعضها (نفلاً) قال القاضي ظاهر هذا الكلام يدل
على أنه إنما لم ينفل أبا الجويرية من الدنانير التي وجدها السماعة قوله وَلقر لا نفل إلا بعد
الخمس وأنه المانع لتنفيله ووجهه إن ذلك يدل على أن النفل إنما يكون من الأخماس الأربعة
التي هي للغانمين كما دل عليه الحديث السابق ولعل التي وجدها كانت من عداد الفيء فلذلك
لم يعط النفل منه قال بعض الشراح من علمائنا أن الراوي كان يرى النفل بعد التخميس ورآه
من الخمس ويرى ذلك موكولاً إلى رأي الإمام ولما كان هو أميراً على الجيش لم ير لنفسه أن
يتصرف في الخمس دون الإمام وقيل إن الحديث لم يرو على وجهه ووقع السهو فيه من جهة
الحديث رقم ٤٠٠٩: أخرجه أبو داود في السنن ١٨٧/٣ الحديث رقم ٢٧٥٣، وأحمد في المسند ٣/ ٤٧٠.

٥٢٧
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
رواه أبو داود.
....... .
٤٠١٠ - (٢٦) وعن أبي موسى الأشعريِّ، قال: قدِمنا فوافقْنا رسولَ الله وَلَه حينَ
افتتحَ خيْبِرَ، فأسهمَ لنا - أوْ قالَ: فأعطانا منها - وما قسَمَ لأحدٍ غابَ عن فتْحِ خيبرَ منها
شيئاً، إِلاَّ لمَنْ شهِدَ معَه، إِلاَّ أصحابَ سفينتِنا جعفراً وأصحابَه، أسْهمَ لهمْ معهم.
الاستثناء وإنما الصواب فيه لا نفل بعد الخمس أي لا نفل بعد إحراز الغنيمة ووجوب الخمس
فيه وهو الأشبه والأمثل اهـ وفيه ما لا يخفى (رواه أبو داود).
٤٠١٠ - (وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قدمنا) أي من الحبشة (فوافقنا)
بالفاء والقاف وفي رواية بالتحتية أي صادفنا (رسول الله ( ﴿ حين فتح خيبر) تنازع فيه الفعلان
السابقان عليه (فأسهم لنا أو قال فأعطانا منها) أي من غنائم خيبر (وما قسم لأحد غاب عن فتح
خيبر منها شيئاً إلا لمن شهد معه) استثناء منقطع للتأكيد وقوله (إلا أصحاب سفينتنا) استثناء
متصل من قوله لأحد ذكره الطيبي وقيل جعله بدلاً أظهر ويرده أن الرواية بالنصب ووهم
بعضهم وزعم أن المراد بمن شهد معه أصحاب الحديبية فيكون الاستثناء متصلاً وليس بذلك
لأن من حضر فتح خيبر هم أصحاب الحديبية لا غير (جعفر وأصحابه) عطف بيان لأصحاب
السفينة والمراد بهم جعفر بن أبي طالب مع جماعة من أصحاب النبي وي لو كانوا هاجروا إلى
الحبشة حين كان النبي ◌ّه بمكة فلما سمعوا بهجرة النبي وَّر وقوّة دينه رجعوا وكانوا راكبين
في السفينة فلما وافق قدومهم فتح خيبر وفرح رسول الله وَّر بقدومهم (أسهم لهم) أي لجعفر
وأصحابه (معهم) أي مع من شهدوا مع النبي ◌َّر في الحديبية وحضروا معه في فتح خيبر قال
القاضي وإنما أسهم لهم لأنهم ورودوا عليه قبل حيازة الغنيمة ولذلك قال الشافعي في أحد
قوليه من حضر بعد انقضاء القتال وقبل حيازة الغنيمة شارك فيها الغانمين ومن لم ير ذلك حمله
على أنه أسهم لهم بعد استئذان أهل الحديبية ورضاهم به قال الطيبي وهذا التأويل أظهر مما
ذهب إليه بعضهم من أنه إنما أعطاهم وَر من الخمس الذي هو حقه دون حقوق من شهد
الوقعة لأن في قوله فاسهم يقتضي القسمة من نفس الغنيمة وما يعطي من الخمس ليس بسهم
قلت يمكن أن يقال المراد بالسهم المعنى اللغوي وهو النصيب فيطابق قوله أو قال فأعطانا منها
أي من الغنيمة وهي شاملة للخمس وغيره أو للشك من الراوي ولو أعطاهم برضا الغزاة لشاع
فيهم ونقل إلينا والله أعلم قال وأيضاً الاستثناء في قوله إلا أصحاب سفينتنا يقتضي إثبات القسمة
لهم والقسمة لا تكون من الخمس قلت القسمة لغوية بمعنى إعطاء شيء في الجملة قال ولأن
سياق كلام أبي موسى وارد على الافتخار والمباهاة فيستدعي اختصاصهم بما ليس لأحد غيرهم
قلت المباهاة إذا كانت من خمس خمسة أظهر وأطهر قال الرضخ والخمس مشترك فيه اليتامى
والمساكين وغيرهما فلا مزية لهم فيه قلت هؤلاء من الحاضرين والكلام في الغائبين فحصل
اختصاصهم بما ليس لأحد غيرهم قال وإذا تقرر هذا ظهر أن قسمة خيبر ثمانية عشر سهماً قلت
الحديث رقم ٤٠١٠: أخرجه أبو داود في السنن ١٦٨/٣ الحديث رقم ٢٧٢٥.
١°٠٥

٥٢٨
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
رواه أبو داود.
وكذا نزيد على تسعة عشر سهماً على ما سبق قال وهذا وهم آخر في حديث مجمع قلت ثبت
العرش ثم انقش قال فلا ينتهي دليلاً على أن سهمان الفارس سهمان قلت سبق إثباته به وبأدلة
أخرى مبسوطة فتدبر (رواه أبو داود) قال ابن الهمام وإذا لحقه المدد في دار الخرب قبل أن
يخرجوا الغنيمة إلى دار الإسلام شاركهم المدد فيها وعن الشافعي فيه قولان وما ذكرناه بناءً
على ما مهدنا من أن الملك لا يتم للغانمين قبل إحراز الغنيمة بدار الحرب فجاز أن يشاركهم
المدد إذا قام به الدليل ولا ينقطع حق المدد إلا بثلاثة أمور الإحراز بدار الإسلام والقسمة بدار
الحرب وبيع الغنيمة قبل لحاق المدد هذا وعلى ما حققناه المبنى تأكد الحق وعدمه وما استدل
به الشافعي من صحيح البخاري عن أبي هريرة بعث عليه الصلاة والسلام أبانا على سرية قبل
نجد فقدم أبان وأصحابه على رسول الله وَ ل﴿ بخيبر بعدما افتتحها إلى أن قال ولم يقسم لهم لا
دليل فيه لأن وصول المدد في دار الإسلام لا يوجب شركة وخيبر صارت دار الإسلام بمجرد
فتحها فكان قدومهم والغنيمة في دار الإسلام وأما إسهامه لأبي موسى الأشعري على ما في
الصحيحين عنه قال بلغنا مخرج رسول الله ( 8* ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان
لي أنا أصغرهم أحدهم والآخر أكبرهم في بضع وخمسين رجلاً من قومي فركبنا سفينة فألقتنا
إلى النجاشي فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده فقال جعفر إن رسول الله صل* بعثنا ههنا
وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا فأقمنا حتى قدمنا فوافينا رسول الله وَ طهر حين افتتح خيبر فأسهم لنا
ولم يسهم لأحد غاب عن خيبر إلا أصحاب سفينتنا قال ابن حبان إنما أعطاهم من خمس
الخمس ليستميل قلوبهم لا من الغنيمة فهو حسن ألا ترى أنه لم يعط غيرهم ممن لم يشهدها
وحمل بعض الشافعية على أنهم شهدوا قبل حوز الغنائم خلاف مذهبهم فإنه لا فرق عندهم في
عدم الاستحقاق بين كون الوصول قبل الحوز وبعد كونه بعد الفتح ثم لا حق لأهل سوق
العسكر في الغنيمة لا سهم ولا رضخ إلا أن يقاتلوا فحينئذ يستحقون السهم وبه قال مالك
وأحمد وللشافعي قولان أحدهما كقولنا والآخر بسهم له واستدل الشافعي بما روي عنه عليه
الصلاة والسلام أنه قال الغنيمة لمن شهد الوقعة والصحيح أنه موقوف على عمر ذكره ابن أبي
شيبة في مصنفه ثنا وكيع أنبأنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق عن ابن شهاب أن أهل
البصرة غزوا نهاوند فأمدهم أهل الكوفة وعليهم عمار بن ياسر فظهروا فأراد أهل البصرة أن لا
يقسموا لأهل الكوفة فقال رجل من بني تميم أيها العبد الأجدع تريد أن تشاركنا من غنائمنا
وكانت أذنه جدعت مع رسول الله وَليل فقال خير أذني سبيت ثم كتب إلى عمر فقال إن الغنيمة
لمن شهد الوقعة ورواه الطبراني والبيهقي قال وهو صحيح من قول عمر وأخرج ابن عدي عن
علي الغنيمة لمن شهد الوقعة وهذا قول صحابي وهو لا يرى تقليد المجتهد إياه وكذا عند
الكرخي من أصحابنا وعلى قول الآخرين تأويله أن يشهد على قصد القتال والوقعة هي القتال
وهو معنى قول صاحب المجمل الوقعة صدمة الحرب وشهوده على قصد القتال إنما يعرف
بأحد أمرين بإظهار خروجه للجهاد والتجهيز له لا لغيره ثم المحافظة على ذلك القصد الظاهر
وهذا هو السبب الظاهر الذي يبتنى عليه الحكم وأما تحقيقه قتاله بأن كان خروجه ظاهراً لغيره

٥٢٩
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
٤٠١١ - (٢٧) وعن يزيد بن خالدٍ: أنَّ رجلاً من أصحابٍ رسولِ الله وَّهِ توفّي يومَ
خيبرَ، فذكروا لرسولِ اللهِ وَّرَ، فقال: ((صلُّوا على صاحبِكم)) فتغيّرتْ وجوهُ الناسِ لذلكَ.
فقال: ((إِنَّ صاحبَكم غلَّ في سبيلِ الله)) ففتَّشنا متاعَه فوجدنا خرزاً منْ خَرَزِ يهودَ لا يُساوي
دِرهمَينِ. رواه مالك، وأبو داود، والنسائي.
٤٠١٢ - (٢٨) وعن عبدِ الله بن عمْرٍو، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَلَّهِ إِذا أصابَ غنيمةً،
أمرَ بلالاً فنادى في النَّاسِ، فيجيئونَ بغنَائِمهِم، فيُخمِّسُه ويِقْسِمه، فجاءَ رجلٌ يوماً بعدَ ذلكَ
بزِمامٍ منْ شغرٍ، فقال: يا رسولَ الله! هذا فيما كنّا أصبناهُ منَ الغنيمةِ.
كالسوقي وسائس الدواب فإن خروجه ظاهراً لغيره فلا يستحق بمجرد شهوده إذ لا دليل على
قصد القتال فإذا قاتل ظهر أنه قصده غير أنه ضم إليه شيئاً آخر كالتجارة في الحج لا ينقص به
ثواب حجة.
٤٠١١ - (وعن يزيد بن خالد رضي الله عنه) لم يذكره المؤلف في أسمائه وهو في النسخ
بإثبات الياء في الأوّل وقد صرح في المغني بتحتية وزاي ولد خالد وقيل الصواب حذفها إذا
ليس في الصحابة يزيد بن خالد إنما فيها زيد بن خالد ووقع في المصابيح عن زيد بن خالد (أن
رجلاً من أصحاب رسول الله ( *** توفي يوم خيبر فذكروا) أي خبر موته (لرسول الله وص له فقال:
صلوا على صاحبكم) والمعنى أنا لا أصلي عليه (فتغيرت وجوه الناس لذلك) أي لامتناعه من
الصلاة عليه حيث لم يعرفوا سببه (فقال إن صاحبكم غل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا
خرزاً) بفتحتين ما ينتظم من جوهر ولؤلؤ وغيرهما (من خرز يهود لا يساوي درهمين رواه مالك
وأبو داود والنسائي).
٤٠١٢ - (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو رضي الله عنهما (قال كان رسول الله وَلقر إذا
أصاب غنيمة) أي وأراد جمعها وتقسيمها (أمر بلالاً) أي بالنداء (فنادى) أي بلال (في الناس)
أي في محاضرهم (فيجيئون بغنائهم) الباء للتعدية أي يحضرونها (فيخمسه) أي ما يجيئون به
وهو بتشديد الميم وتخفف (ويقسمه) بفتح وكسر السين وفي نسخة بضمها وبتشديد السين قال
الطيبي حكاية حال ماضية استحضاراً لتلك الحالة وهي امتثالهم لأمر رسول الله وَّر يعني حين
أمرهم بإحضار الغنائم لم يمكثوا ولم يلبثوا ولما مكث الرجل وتخلف عنهم عاد إلى مقتضى
الظاهر وقال (فجاء رجل يوماً بعد ذلك) أي بعد التخميس (بزمام) بكسر الزاي أي بخطام (من
شعر) بفتح العين ويسكن (فقال يا رسول الله هذا) أي الزمام (فيما كنا أصبناه من الغنيمة) أي
الحديث رقم ٤٠١١: أخرجه أبو داود في السنن ١٥٥/٣ الحديث رقم ٢٧١٠، والنسائي في ٤/ ٦٤
الحديث رقم ١٩٥٩ وابن ماجه في ٢/ ٩٥٠ الحديث رقم ٢٨٤٨، ومالك في الموطأ ٤٥٨/٢
الحديث رقم ٢٣ من كتاب الجهاد، وأحمد في المسند ١١٤/٤.
الحديث رقم ٤٠١٢: أخرجه أبو داود في السنن ١٥٦/٣ الحديث رقم ٢٧١٢، وأحمد في المسند ٢١٣/٢.
٥٬٠٠
* 0%"

٥٣٠
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
قال: ((أسمِعتَ بلالاً نادى ثلاثاً؟)) قال: نعم قال: ((فما منعَكَ أنْ تجيءَ به؟)) فاعتذَرَ فقال:
((كنْ أنتَ تجيءُ به يومَ القيامةِ، فلنْ أقبلَه عنك)). رواه أبو داود.
٤٠١٣ - (٢٩) وعن عمْرٍو بنِ شُعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ، أنَّ رسولَ الله وَلَه وأبا
بكرٍ وعمَرَ حرَّقوا متاعَ الغالْ وضربوه. رواه أبو داود.
٠٠٠/٦
٤٠١٤ - (٣٠) وعن سمُرةً بن جُندب، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَلَهِ يقولُ:
فيها ومن جملتها (قال: سمعت بلالاً نادى ثلاثاً) أي ثلاث مرات في يوم أو أيام (قال نعم قال فما
منعك أن تجيء به) أي أوّلاً (فاعتذر) أي للتأخير اعتذاراً غير مسموع (قال كن أنت تجيء به يوم
القيامة) قال الطيبي: فيه أنواع من التأكيد وهي تأكيد الضمير المستتر وبناء الخبر عليه على سبيل
التقوّى وتخصيص الكينونة قلت وكذا تأكيده وتأييده بقوله: (فلن أقبله عنك) قال: والأنسب أن
يكون أنت مبتدأ وتجيء خبره والجملة خبر كان وقدم الفاعل المعنوي للتخصيص أي أنت تجيء
به لا غيرك قال الراغب [رحمه الله]: وقد يستعمل كان في جنس الشيء متعلقاً بوصف له هو
موجود فيه فبينه إن ذلك الوصف لازم له قليل الانفكاك ومنه قوله تعالى: ﴿وكان الإنسان كفوراً﴾
[الإسراء - ٦٧] قال المظهر: وإنما لم يقبل ذلك منه لأن جميع الغانمين فيه شركة وقد تفرقوا
وتعذر إيصال نصيب كل واحد منهم منه إليهم فتركه في يده ليكون اثمه عليه لأنه هو الغاصب
وقال الطيبي: هذا وارد على سبيل التغليظ لا أن توبته غير مقبولة ولا أن رد المظالم على أصحابها
أو الاستحلال منهم غير ممكن وفيه إن رد المظلمة وحصول الاستحلال شرط في صحة التوبة
وإذا كان كل منهما متعسراً أو متعذراً ويتوقف قبولها على حصولهما فهو وارد على سبيل التحقيق
والتأكيد لا على التغليظ والتهديد فكلام المظهر أظهر فتدبر (رواه أبو داود).
٤٠١٣ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن رسول الله ويلتر وأبا
بكر وعمر حرقوا) بتشديد الراء أي احرقوا (متاع الغال وضربوه رواه أبو داود) وفي شرح السنة
هذا حديث غريب يعني متناً قال وذهب بعض أهل العلم إلى ظاهر هذا الحديث منهم الحسن
قال يحرق ماله إلا أن يكون حيواناً أو مصحفاً وكذلك قال أحمد وإسحاق قالوا ولا يحرق ما
غل لأنه حق الغانمين يرد عليهم فإن استهلكه غرم قيمته وقال الأوزاعي يحرق متاعه الذي غزا
به وسرجه واكافه ولا يحرق دابته ولا نفقته ولا سلاحه ولا ثيابه التي عليه وذهب آخرون إلى
أنه لا يحرق رحله ولكنه يعزر على سوء صنيعه وإليه ذهب مالك والشافعي وأصحاب أبي
حنيفة وحملوا الحديث على الزجر والوعيد دون الإيجاب قال البخاري قد روى في غير حديث
عن النبي ◌َّ﴿ في الغال ولم يأمر بحرق متاعه اهـ والظاهر أن المرويات فيمن أتى به وهو تائب
الكلام فيمن يؤخذ في يده.
١٠/
٤٠١٤ - (وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه) مر مراراً (قال كان رسول الله وَالله يقول:
الحديث رقم ٤٠١٣: أخرجه أبو داود في السنن ١٥٨/٣ الحديث رقم ٢٧١٥.
الحديث رقم ٤٠١٤: أخرجه أبو داود في السنن ١٥٨/٣ الحديث رقم ٢٧١٦.

٥٣١
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
(مَنْ كَتَمْ غالاً فإِنَّه مثلَه)) رواه أبو داود.
٤٠١٥ - (٣١) وعن أبي سعيدٍ، قال: نهى رسولُ اللهِ وَّر عن شراء المغانِم حتى
تُقسمَ. رواه الترمذي.
٤٠١٦ _ (٣٢) وعن أبي أمامةَ، عن النبيِّ وَّ: نهى أنْ تُباعَ السِّهامُ حتى تُقسمَ. رواه
الدارميُّ.
٤٠١٧ - (٣٣) وعن خولة بنتٍ قيس، قالتْ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقول: ((إِنَّ هذِه
المال خضِرةٌ حُلوَةٌ، فمَنْ أصابَه بحقه بوركٌ له فیهِ، ورُبَّ مُتخوّضٍ
من يكتم) بالرفع على أن من موصولة وفي نسخة بالجزم على أن من شرطية أي يستر (غالاً) أي
غلوله ولا يظهره عند الأمير (فإنه) أي الكاتم (مثله) أي مثل الغال في الإثم (رواه أبو داود).
٤٠١٥ - (وعن أبي سعيد قال نهى رسول الله صل﴿ عن شراء المغانم) أي عن بيعها
(واشترائها حتى تقسم) قال القاضي المقتضي للنهي عدم الملك عند من يرى أن الملك يتوقف
على القسمة وعند من يرى الملك قبل القسمة المقتضى له الجهل بعين المبيع وصفته إذا كان
في المغنم أجناس مختلفة اهـ وتبعه ابن الملك وغيره من علمائنا قال المظهر يعني لو باع أحد
من المجاهدين نصيبه من الغنيمة لا يجوز لأن نصيبه مجهول ولأنه ملك ضعيف يسقط
بالأعراض والملك المستقر لا يسقط بالأعراض (رواه الترمذي).
٤٠١٦ - (وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي ◌َير أنه نهى عن أن تباع السهام) بكسر
أوله جمع السهم وهو النصيب من الغنيمة وفي نسخة الإسهام (حتى تقسم رواه الدارمي).
٤٠١٧ - (وعن خولة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو (بنت قيس) صحابية جهينية
رضي الله عنها (قالت سمعت رسول الله ◌َو يقول إن هذه المال) قال الطيبي أنث المال على
تأويل الغنيمة بدليل قوله وير بعده من مال الله ورسوله اهـ والأظهر أن يراد بالمال الجنس فكأنه
قال إن هذه الأموال وفي نسخة صحيحة إن هذا المال أي جنسه أو مال الغنيمة أو مال بيت
المال وهو الأظهر بدليل قوله (خضرة) بفتح فكسر أي حسنة المنظر (حلوة) بضم الحاء أي
لذيذة المذاق لحصوله من غير تعب ومشقة بدن وقال ابن الملك وإنما وصفه بالخضرة لأن
العرب تسمي الناعم خضراً أو أشبهه بالخضراوات في سرعة الزوال (فمن أصابه بحقه) أي
أخذه على قدر استحقاقه (بورك له فيه ورب متخوّض) أي متكلف للخوض وهو المشي في
الحديث رقم ٤٠١٥: أخرجه الترمذي في السنن ١١٢/٤ الحديث رقم ١٥٦٣، وابن ماجه في ٢/ ٧٤٠
الحديث رقم ٢١٩٦، وأحمد في المسند ٤٢/٣.
الحديث رقم ٤٠١٦: أخرجه الدارمي في ٢٩٨/٢ الحديث رقم ٢٤٧٦.
الحديث رقم ٤٠١٧: أخرجه الترمذي في السنن ٥٠٧/٤ الحديث رقم ٢٣٧٤، وأحمد في المسند ٣٧٨/٦.

٥٣٢
١١٧٠
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
فيما شاءَتْ بهِ نفْسُه مِنْ مالِ اللَّهِ ورسولِه ليسَ له يومَ القيامةِ إِلاَّ النَّارُ)) رواه الترمذيُّ.
٤٠١٨ - (٣٤) وعن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ وَّ تَنَفِّلَ سيفَه ذا الفَقارِ يومَ بدْرٍ.
الماء وتحريكه ثم استعمل في التلبس والتصرف أي رب شارع ومتصرف (فيما شاءت به نفسه
من مال الله ورسوله) أي من زكاة وغنيمة (ليس له يوم القيامة إلا النار) قال الطيبي الفاء فمن
أصابه تفصيلية وكان من الظاهر أن يقال فمن أصابه بحقه فله كذا ومن لم يصبه بحقه ليس له إلا
النار فعدل إلى قوله ورب متخوض إشارة إلى أن من يأخذها بحقها قليل والأكثر من یتخوض
فيها بغير حق ولذلك قيل في الأوّل حلوة خضرة أي مشتهاة والنفوس إليها مائلة جداً وفي
القرينة الثانية قيل فيما شاءت به نفسه ومن مال الله مظهر أقيم مقام المضمر إشعاراً بأنه لا ينبغي
التخوض في مال الله ورسوله والتصرف فيه بمجرد التشهي وقوله ليس له يوم القيامة إلا النار
حكم مرتب على الوصف المناسب وهو الخوض في مال الله تعالى فيكون مشعراً بعليته (رواه
الترمذي) وكذا أحمد وفي رواية لأحمد وللشيخين والترمذي والنسائي عن حكيم بن حزام بلفظ
إن هذا المال خضر حلو فمن أخذه بحقه بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه
وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى(١).
٤٠١٨ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ټ تتفل سیفه) أي الذي صار له (ذا
الفقار) بفتح الفاء والعامة يكسرونها كذا في الفائق وهو بدل من سيفه (يوم بدر) أي اصطفاه
وجعله صفيّ المغنم الذي لا يحل لأحد دونه قاله التوربشتي أي أخذه زيادة لنفسه والمراد منه
أنه اصطفاه لنفسه ومنه الصفي وهو ما يتخيره من المغنم ولم أجد تنفل مستعملاً في المعنى
الذي ذكرناه والرواية وجدناها كذلك قال الطيبي وقد وجدناه في الكشاف في قوله تعالى:
﴿يصوّركِم في الأرحام﴾ حيث قال: وقرأ طاوس تصوّركم أي صوّركم لنفسه ولتعبده كقولك
أثلته مالاً إذا جعلته أثلة أي أصلاً وتأثلته إذ أثلته لنفسك اهـ وفيه إن كلام الشيخ في عدم وجود
التنفل مستعملاً في المعنى المذكور لا أنه غير جائز ولا أنه ليس له نظير بل مراده أنه مستعمل
في معنى طلب النافلة وهي العبادة الزائدة على قدر الفريضة والله أعلم قيل كان هذا السيف
المنبه بن الحجاج قتل في غزوة بدر فتنفله + 18 وكان يشهد به الحروب دون سائر سيوفه سمي به
لأنه كان في ظهره حفر متساوية وقيل: كان في شفرتيه خرزات تشبه فقرات الظهر في القاموس
ذو الفقار سيف العاص بن منبه قتل يوم بدر كافراً فصار إلى النبي وَ لقر ثم صار إلى علي رضي
الله عنه اهـ وأما حديث لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي فيروى في أثر واه عند الحسن
ابن عرفة من حديث أبي جعفر محمد بن علي الباقر قال نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له
رضوان لا سيف إلا ذو الفقار لا فتى إلا علي والمشهور على الألسنة قلب الجملتين ولعله
(١) أخرجه البخاري في صحيحه الحديث رقم (١٤٧٢)، ومسلم في الحديث رقم (٩٦ - ١٠٣٥).
الحديث رقم ٤٠١٨: أخرجه الترمذي في السنن ١١٠/٤ الحديث رقم ١٥٦١، وابن ماجه في السنن ٢/
٩٣٩ الحديث رقم ٢٨٠٨، وأحمد في المسند ٢٧١/١.
J Swili

٥٣٣
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
رواه [أحمد، و] ابنُ ماجه، وزاد الترمذي: وهوَ الذي رأى فيهِ الرُّؤْيًا يومَ أُحُدٍ .
104:
٤٠١٩ _ (٣٥) وعن رُوَيفع بن ثابتٍ، أنَّ النبيَّ ◌َّهِ قال: ((مَنْ كانَ يُؤْمنُ باللهِ واليوم
الآخرِ فلا يركبْ دابَّةً منْ فَيْءِ المسلمينَ حتى إِذا أعْجفَها ردَّها فيه، ومَنْ كانَ يُؤمِنُ باللهِ
واليومِ الآخرِ فلا يلبسُ ثوباً منْ فَيْءِ المسلمينَ حتى إِذا أخلقَه ردَّه فيهِ)). رواه أبو داود.
٤٠٢٠ - (٣٦) وعن محمَّدٍ بنِ أبي المجالِدِ، عن عبدِ الله بن أبي أوفى، قال: قلتُ:
هلْ كنتم تخمِّسونَ الطعامَ في عهْدِ رسولِ الله وَلَ؟ قال: أصبَنا طعاماً يومَ خيْبرَ، وكانَ
الرَّجلُ يجيءُ فيأخذُ منه مقدارَ ما يكفيهِ، ثمَّ ينصرفُ رواه أبو داود.
٤٠٢١ - (٣٧) وعن ابنِ عُمَرَ: أنَّ جيشاً غنِموا في زمنِ رسولِ الله
مراعاة لتقديم علي أو لكونه موزوناً على تخفيف ياء علي (رواه ابن ماجه وزاد الترمذي وهو)
أي ذو الفقار (الذي رأى) أي النبي ◌َّر (فيه الرؤيا يوم أحد) قال التوربشتي والرؤيا التي رأى فيه
أنه رأى في منامه يوم أحد أنه هز ذا الفقار فانقطع من وسطه ثم هزه هزة أخرى فعاد أحسن مما
كان وقيل الرؤيا هي ما قال فيه رأيت في ذباب سيفي ثلماً فأوّلته هزيمة ورأيت كأني أدخلت
يدي في درع حصينة فأوّلتها المدينة الحديث.
٤٠١٩ - (وعن رويفع) بضم الراء وكسر الفاء تصغير رافع (ابن ثابت) أي الأنصاري
(رضي الله عنه أن النبي ◌َّلي قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء
المسلمين) أي غنيمتهم المشتركة من غير ضرورة (حتى إذا أعجفها) أي أضعفها (ردها فيه) أي
في الفيء بمعنى المغنم ومفهومه أن الركوب إذا لم يؤد إلى العجف فلا بأس لكنه ليس بمراد
بدليل قوله (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوباً من فيء المسلمين) أي من غير
ضرورة ملجئة (حتى إذا أخلقه) بالقاف أي أبلاه (رده فيه) سبق تحقيق المسألتين في كلام ابن
الهمام (رواه أبو داود).
٤٠٢٠ - (وعن محمد بن أبي المجالد) بضم الميم وكسر اللام كوفي سمع جماعة من
الصحابة ومنه أبو إسحاق وشعبة وغيرهما (عن عبد الله بن أبي أوفى) أي الأنصاري شهد أحد
أو ما بعدها روى عنه أبو أمامة وجابر وغيرهما مات سنة أربع وخمسين بالمدينة (قال: قلت)
أي الصحابة (هل كنتم تخمسون الطعام) بتشديد الميم من التخميس (في عهد رسول الله (وَلير)
أي في زمانه (قال) أي بعضهم (أصبنا طعاماً يوم خيبر فكان) بالفاء وفي نسخة صحيحة وكان
(الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف) تقدم بيانه (رواه أبو داود).
٤٠٢١ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن جيشاً غنموا) بكسر النون (في زمن رسول الله
الحديث رقم ٤٠١٩: أخرجه أبو داود في السنن ٦١٦/٢ الحديث رقم ٢١٥٩.
الحديث رقم ٤٠٢٠: أخرجه أبو داود في السنن ١٥١/٣ الحديث رقم ٢٧٠٤.
الحديث رقم ٤٠٢١: أخرجه أبو داود في السنن ١٤٩/٣ الحديث رقم ٢٧٠١.

٥٣٤
٠:٠٠
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
وَلّ طعاماً وعسَلاَ، فلم يُؤخذ منهمُ الخمس. رواه أبو داود.
٤٠٢٢ - (٣٨) وعن القاسم مؤلى عبدِ الرَّحمنِ عن بعضٍ أصحابِ النبيّ ◌َّ، قال:
كنَّا نأكلُ الجَزورَ في الغزْوِ، ولا نقسِمه، حتى إذا كنَّا لنرجِعُ إِلى رِحالِنا وأخْرِ جَتُنا منه
مَمْلوءَةٌ. رواه أبو داود.
٤٠٢٣ - (٣٩) وعن عبادةَ بن الصَّامتِ، أنَّ النبيَّ وَّوَ كانَ يقولُ: أَدُّوا الخِياطَ
وَّل * طعاماً وعسلاً) تخصيص بعد تعميم أو أراد بالطعام أنواع الحبوب وما يؤخذ منها (فلم
يؤخذ منهم الخمس) أي فيما أكلوا منهم (رواه أبو داود).
٤٠٢٢ - (وعن القاسم) أي ابن عبد الرحمن الشامي (مولى عبد الرحمن) أي ابن خالد
تابعي جليل سمع أبا أمامة وروى عنه العلاء بن الحارث وغيره قال عبد الرحمن بن يزيد ما
رأيت أحداً أفضل من القاسم مولى عبد الرحمن رضي الله عنه (عن بعض أصحاب النبي (وَلقر
قال كنا نأكل الجزور) بفتح الجيم أي البعير (في الغزو ولا نقسمه) أي لإخراج الخمس منه أو
للتسوية بين الغانمين بل نأكل منه (حتى إذا كنا لنرجع) بفتح اللام وهي الجاعلة للمضارع حالاً
أي لنعود (إلى رحالنا) أي منازلنا (وأخرجتنا) بفتح الهمزة وكسر الراء على وزن أفعلة جمع
خرج بالضم وهي الجوالق قال التوربشتي الأخرجة جمع الخرج الذي هو من الأوعية والصواب
فيه الخرجة بكسر الخاء وتحريك الراء على مثال حجرة في القاموس الأخرجة جمع الخرج
والخرج بالضم وعاء معروف وجمعه أخرجة والمعنى ترجيع حال كون أوعيتنا (منه) أي من
لحم الجزور (مملؤّة) بتشديد الواو ويجوز بالهمز وفي المصابيح مملاة أي ملآنة والمراد من
الرحال منازلهم في سفر الغزو قال ابن الهمام فإذا خرج المسلمون من دار الحرب لم يجز أن
يعلفوا من الغنيمة ولا يأكلوا منها لأن الضرورة اندفعت والإباحة التي كانت في دار الحرب إنما
كانت باعتبارها ولأن الحق قد تأكد حتى يورث نصيبه ولا كذلك قبل الإخراج ومن فضل معه
طعام أو علف يرده إلى الغنيمة إذا لم يكن قسم الغنيمة في دار الحرب بشرطه ولو انتفع به قبل
قسمتها بعد الإفراز يرد قيمته وهو قول مالك وأحمد والشافعي في قول وعنه أنه أنه لا يرد
اعتبار بالمتلصص وهو الواحد الداخل والاثنان إلى دار الجرب إذا أخذ شيئاً فأخرجه يختص به
قلنا مال تعلق به حق الغانمين والاختصاص كان للحاجة وقد زالت بخلاف المتلصص لأنه
دائماً أحق قبل الإخراج وبعهده وأما بعد القسمة فيتصدقون بعينه إن كان قائماً وبقيمته إن كانوا
باعوه هذا إذا كانوا أغنياء وانتفعوا به أن كانوا محاويج لأنه صار في حكم اللقطة لتعذر الرد
على الغانمين ليفرقهم وإن كانوا تصرفوا فيه فلا شيء عليهم وعلى هذا قيمة ما انتفع به بعد
الإحراز يتصدق به الغني لا الفقير (رواه أبو داود).
١١١٣
١/١٢/١٩/١
٤٠٢٣ - (وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي ولو كان يقول أدوا الخياط)
الحديث رقم ٤٠٢٢: أخرجه أبو داود في السنن ١٥٢/٣ الحديث رقم ٢٧٠٦.
الحديث رقم ٤٠٢٣: أخرجه ابن ماجه في السنن ٩٥٠/٢ الحديث رقم ٢٨٥٠، والدارمي في ٣٠٢/٢
١/٤٤

٥٣٥
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
والمَخيطَ، وإِيَّكم والغُلولَ، فإِنَّه عارٌ على أهلِه يوم القيامةِ. رواه الدارمي.
٤٠٢٤ - (٤٠) ورواه النسائيُّ، عن عمرو بن شعَيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه.
٤٠٢٥ - (٤١) وعن عمْرٍو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: دَنا النبيُّ نَّهِ مِنْ
بعيرٍ فأخذَ وَبَرةً منْ سَنامِه، ثمَّ قال: ((يا أيُّها النَّاسُ! إِنَّه ليسَ لي منْ هذا الفيْءِ شيءٌ ولا
هذا - ورفعَ أُصبعَهُ - إِلاَّ الخمُسَ، والخمْسُ مَزدودٌ عليكم، فأدُّوا الخِياطَ والمَخيطَ)) فقامَ
رجلٌ في يدِه كُبَّةٌ منْ شغرٍ، فقال: أخذتُ هذِهِ لأصْلِحَ بها بَرْدَعةً. فقال النبيُّ وَّ: ((أمَّا ما
كانَ لي ولبني عبد المطلبٍ فهوَ لكَ)) فقال: أمّا إِذا بلّغْتَ ما أرى فلا أَرَبّ
بكسر الخاء أي الخيط أو جمعه (والمخيط) بكسر الميم وسكون الخاء هو الإبرة (وإياكم
والغلول) بالضم أي اتقوا الخانة في المغنم أو مطلقاً (فإنه) أي الغلول (عار على أهله) أي عيب
في الدنيا وفضيحة وتشويه على رؤوس الإشهاد في العقبى (يوم القيامة) كما سبق في حديث
أبي هريرة من قوله على رقبته بعير له رغاء الحديث (رواه الدارمي) أي عن عبادة.
٤٠٢٤ - (ورواه النسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده).
٤٠٢٥ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: دنا النبي ◌َّر من بعير فأخذ وبرة)
بفتحات أي شعرة (من سنامه) بفتح أوله (ثم قال: يا أيها الناس إنه) أي الشأن (ليس لي من
هذا الفيء شيء ولا هذا) يشير إلى ما أخذ قال الطيبي: ولا هذا تأكيد وهو إشارة إلى الوبرة
على تأويل شيء (ورفع أصبعه) أي وقد رفع أصبعه التي أخذ بها الوبرة لإطلاع الناس عليها
(إلا الخمس) بضم الميم ويسكن وهو بالرفع وفي نسخة بالنصب قال الطيبي: والمستثنى بالرفع
على البدل وهو الأفصح ويجوز النصب (والخمس مردود عليكم) أي مصروف في مصالحكم
من السلاح والخيل وغير ذلك (فأدوا الخياط والمخيط) أعيد للتأكيد (فقام رجل في يده كبة)
بضم الكاف وتشديد الموحدة أي قطعة مكبكبة من غزل شعر فقوله: (من شعر) فيه تجريد أي
قطعة من شعر (فقال:) أي الرجل (أخذت هذه) أي الكبة (لا صلح بها بردعة) بفتح الموحدة
والدال المهملة وقيل: بالمعجمة وفي القاموس إهمال الدال أكثر وفي المغرب هي الحلس
الذي تحت رحل البعير (فقال النبي وَلير؛ أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك) أي أما ما
كان نصيبي ونصيبهم فأحللناه لك وأما ما بقي من أنصباء الغانمين فاستحلاله ينبغي أن يكون
منهم قال الطيبي: أما للتفصيل وقرينتها محذوفة أي أما ما كان لي فهو لك وأما ما كان للغانمين
فعليك بالاستحلال من كل واحد (فقال:) أي الرجل (أما إذا بلغت) أي وصلت (هذه) أي الكبة
أو القصة (ما أرى) أي إلى ما أرى من التبعة والمضايقة أو إلى هذه الغاية (فلا أرب) بفتح
الحديث رقم ٢٤٨٧، وأحمد في المسند ٣١٨/٥.
الحديث رقم ٤٠٢٤: أخرجه النسائي في السنن ٢٦٢/٦ الحديث رقم ٣٦٨٨.
الحديث رقم ٤٠٢٥: أخرجه أبو داود في السنن ١٤٢/٣ الحديث رقم ٢٦٩٤، وأحمد فى المسند ١٨٤/٢.
acAR

١.٠٠٦٠
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
٥٣٦
لي فیھا، ونبذها. رواه أبو داود.
٤٠٢٦ - (٤٢) وعن عمرو بن عَبَسةَ، قال: صلّى بنا رسولُ الله ◌ِ وَّهِ إِلى بعيرٍ منَ
المغنَمِ، فلما سلّمَ أخذَ وَبَرَةً منْ جنَبِ البعير ثمَّ قال: ((ولا يحِلُّ لي منْ غنائِمكم مثلُ هذا
إِلاَّ الخَمسَ، والخمسُ مردودٌ فيكم)) رواه أبو داود.
٤٠٢٧ - (٤٣) وعن جُبير بنُ مُطعِم، قال: لمّا قسَمَ رسولُ الله ◌ِهِ سِهْمَ ذَوي القُربى
بينَ بني هاشمٍ وبني المطلبِ أتيتُه أنا وعثمانُ بنُ عفانَ، فقلنا: يا رسولَ اللَّهِ! هؤلاءِ إِخوانُنا
منْ بني هاشم، لا نُنكِرُ فضلَهم لمكانِكَ الذي وضعكَ اللَّهُ منهم
الهمزة والراء أي لا حاجة (لي فيها) أي إليها (ونبذها) أي ألقاها من يده (رواه أبو داود).
٤٠٢٦ - (وعن عمرو بن عبسة) بفتحات (قال: صلى بنا رسول الله وَطفو إلى بعير من
المغنم) أي متوجهاً إليه والمعنى استقبل في صلاته إلى جهة بعير وجعله سترة له (فلما سلم
أخذ وبرة من جنب البعير) أي من طرفه الصادق على السنام فتكون القصة متحدة أو من ضلعه
فتكون القضية متعددة (ثم قال ولا يحل) عطف على محذوف هو مقول القول أي لا أتصرف
ولا يحل (لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس) بالرفع لا غير (والخمس مردود فيكم) أي في
مصالحکم (رواه أبو داود).
٤٠٢٧ - (وعن جبير بن مطعم) مر مراراً (قال لما قسم رسول الله وَّر سهم ذوي القربى
بين بني هاشم وبني المطلب أتيته أنا وعثمان بن عفان رضي الله عنه) بالرفع ويجوز نصبه إلى
المفعول معه (فقلنا يا رسول الله هؤلاء أخواننا من بني هاشم) من بيانية (لا ننكر) أي نحن
(فضلهم) أي وإن كنا متساوين في النسب (لمكانك) أي لأجل موضعك (الذي وضعك الله
منهم) أي من بني هاشم خاصة من بيننا فإنهم صاروا أفضل منا لكونهم أقرب إليك منا لأن
جدك وجدهم واحد وهو هاشم وإن كان جدهم وجدنا واحداً وهو عبد مناف قال الطيبي: كني
بمكانك عن ذاته الزكية صلوات الله عليه وسلامه كما في قوله تعالى: ﴿لمن خاف مقام ربه
جنتان﴾ [الرحمن - ٤٦] على قول وكما تقول أخاف جانب فلان وفعلت هذا لمكانك فإن
قلت: من أي قبيل هو من فن البيان قلت: من فن التعريض على سبيل الكناية فإنهم قد يعبرون
عن المسمى بالمجلس والجانب والمكان إجلالاً له وتنويهاً بشأنه وأنشد في معناه زهير:
وإياك أن تنسى فتذكر زينبا
فعرض إذا ما جئت بالباب والحمى
فدعه مصوناً بالجلال محجبا
سيكفيك من ذاك المسمى إشارة
ونظيره مثلك يجود بمعنى أنت تجود ولا يريدون بالمثل الشبيه والنظير وإنما المراد من
الحديث رقم ٤٠٢٦: أخرجه أبو داود في السنن ١٨٨/٣ الحديث رقم ٢٧٥٥.
الحديث رقم ٤٠٢٧: أخرجه أبو داود في السنن ٣٨٣/٣ الحديث رقم ٢٩٨٠، والنسائي في ٧/ ١٣٠
الحديث رقم ٤١٣٧.
٠-٠٥٧

٥٣٧
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
أرأيتَ إِخْوانَنا من بني المطلبِ أعطيتَهم وتركتَنا، وإِنما قرابتُنا وقرابتُهم واحدةٌ فقال رسولُ
الله وَلِّرُ: ((إِنما بنو هاشم وبنو المطلبِ شيءٌ واحدٌ هكذا)) وشبّكَ بينَ أصابِعه. رواه
الشافعيُّ. وفي رواية أبي داود، والنسائيِّ نحوَه وفيهِ: ((إِنا وبنو المطلبِ لا نفترقُ في جاهليّةٍ
ولا إِسلامٍ، وإِنما نحنُ وهُم شيءٌ واحدٌ)) وشبّكَ بينَ أصابعِه.
الفصل الثالث
٤٠٢٨ - (٤٤) عن عبد الرَّحمن بنِ عوْفٍ، قال: بينا أنا
هو بمنزلتك من الأريحية والسماحة يجود وحق الظاهر أن يقال الذي وضعه ليرجع إلى
الموصول وقام ضمير الخطاب مقام ضمير الغائب نظر إلى لفظة ومكانك وقريب منه:
أنا الذي سمتني أمي حيدره
ومن في منهم ابتدائية متعلقة بوضع أي أنشأ وأصدر وضعك منهم أي لا ننكر فضلهم
لأن الله تعالى أنشأك منهم لا منا (أرأيت) أي أخبرنا (إخواننا) بالنصب وفي نسخة بالرفع (من
بني المطلب) بيان لإخواننا (أعطيتهم وتركتنا) عطف أو حال قال الطيبي [رحمه الله]: يجوز
نصب إخواننا على شريطة التفسير يعني أعطيت وقوله من بني المطلب حال والرفع على الابتداء
ومن بني المطلب خبره أعطيتهم وهو المستخير عنه والجملة موطئة (وإنما قرابتنا) أي بنو نوفل
ومنهم جبير وبنو عبد شمس ومنهم عثمان (وقرابتهم) يعني بني المطلب (واحدة) أي متحدة لأن
أباهم أخو هاشم وآباؤنا كذلك (فقال رسول الله وَير: ((إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد
هكذا)) وشبك بين أصابعه) تفسير لهذا والتشبيك إدخال شيء في شيء أي أدخل أصابع إحدى
يديه بين أصابع يده الأخرى والمعنى كما أن بعض هذه الأصابع داخلة في بعض كذلك بنو
هاشم وبنو المطلب كانوا متوافقين مختلطين في الكفر والإسلام وأما غيرهم من أقاربنا فلم يكن
موافقاً لبني هاشم قيل أراد به المخالطة التي كانت بين بني هاشم وبني المطلب في الجاهلية
وذلك لأن قريشاً وبني كنانة حالفت بني هاشم وبني المطلب على أن لا يناكحوهم ولا
يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي ◌َّر (رواه الشافعي وفي رواية أبي داود والنسائي نحوه) أي
مثله في المعنى مع اختلاف في المبنى (وفيه) أي في مرويهما (أنا) بالتخفيف (وبنو المطلب)
بالواو وفي نسخة أنا بالتشديد وكسر الهمزة وبني المطلب بالياء (لا نفترق في جاهلية ولا إسلام
وإنما نحن وهم شيء واحد) بالشين المعجمة وسبق ما فيه من الخلاف اللفظي وما يتعلق به من
الحكم الفقهي (وشبك بين أصابعه).
(الفصل الثالث)
٤٠٢٨ - (عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه) هو أحد العشرة المبشرة (قال: إني
الحديث رقم ٤٠٢٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٤٦/٦ الحديث رقم ٣١٤١ وأحمد في المسند ١٩٣/١.
9$5

٥٣٨
١٨٢٠
١٠٠٥
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
واقفٌ في الصَّفِّ يومَ بدرٍ، فنظرتُ عن يَميني وعنْ شِمالي، فَإِذا أنا بغلامينٍ منَ الأنصارِ
حديثةٍ أسنانُهما، تمثّيتُ أنْ أكونَ بينَ أضلعَ منهما، فغمزَني أحدُهما، فقال: يا عمّ! هل
تعرفُ أبا جهلٍ؟ قلتُ: نعمْ، ما حاجتُكَ إِليهِ يا ابنَ أخي؟ قال: أُخْبِرتُ أنَّه يسبُّ رسولَ الله
وَ﴿ والذي نفسي بيده، لئنْ رأيتُه لا يُفارقُ سوادي سوادَه حتى يموتَ الأعجلُ منَّا، فتعجَّبتُ
لذلكَ، فغمزَني الآخرُ، فقال لي مثلَها، فلم أنشَبْ أنْ نظرتُ إِلى أبي جهل يجولُ في
النَّاسِ، فقلتُ: أَلا تريَانٍ؟ هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه. قال: فابتدَراهُ بسيفيهِما،
فضرباهُ حتى قَتلاهُ، ثمَّ انصرَفا إِلى رسولِ الله ◌َِّ، فأخبراهُ، فقال: ((أيُّكما قتلَه؟» فقال كلُّ
واحدٍ منهُما: أنا قتلتُه، فقال: ((هلْ مسحتُما سيفَيكما؟)) فقالا: لا. فنظرَ رسولُ الله
لواقف في الصف يوم بدر) روي أنه كان مع النبي ولو يوم بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر نفراً وما
كان معهم إلا فرس واحد وقيل: فرسان وكان الكفار قريب ألف مقاتل ومعهم مائة فرس
(فنظرت عن يمين) أي مرة (وعن شمالي) أي أخرى وهذه نكتة إعادة الجار (فإذا) للمفاجأة
(أنا) أي حاضر محفوف (بغلامين) أي شابين (من الأنصار حديثة) بالجر أي جديدة
(أسنانهما) أي أعمارهما (فتمنيت أن أكون) أي واقفاً أو واقعاً (بين أضلع منهما) في النهاية
أي بين رجلين أقوى من الرجلين اللذين كنت بينهما والمعنى أني حقرت أمرهما في الشجاعة
لكونهما شابين وهما من الأنصار والشيوخ لا سيما من المهاجرين أقوى في النجدة على ما
هو المعروف عندهم ولذا قال أبو جهل فلو غير أكار قتلني كما سيأتي وقد كانا شجيعين
وبالهمة قويين (فغمزني أحدهما) أي أشار إليّ بالعين أو باليد وقال الطيبي: الغمز العصر
والكبس باليد (فقال: أي عم) أي يا عمي (هل تعرف أبا جهل قلت فما حاجتك إليك يا ابن
أخي قال: أخبرت) أي أنبئت (أن يسب رسول الله(وَلي) أي يشتمه ويذمه (والذي نفسي بيده
لئن رأيته) أي أبصرته وعرفته (لا يفارق سوادي سواده) أي شخصي شخصه وفيه استهانة
لنفسه وأنه يقربها الله وفي رسول الله وَلجر (حتى يموت الأعجل) أي الأقرب أجلاً (منا) أي
مني ومنه (قال) أي عبد الرحمن (فتعجبت لذلك) يعني لما كنت لم أظن به ذلك (قال) أي
عبد الرحمن (وغمزني الآخر) عطف على فغمزني أحدهما (فقال لي مثلها) أي مثل تلك
المقالة (فلم أنشب) بفتح المعجمة أي لم ألبث ولم أمكث (إن نظرت إلى أبي جهل يجول)
بالجيم أي يدور (في الناس) أي فيما بين قومه من الكفار (فقلت) أي لهما (ألا تريان) أي ألا
تبصران والهمزة للتقرير (هذا صاحبكما) بالرفع أي مطلوبكما (الذي تسألاني) بتشديد النون
ويخفف أي يسألني كل واحد منكما (عنه) وفي نسخة بنصب صاحبكما قال الطيبي: يجوز
أن يكون منصوباً بدلاً من هذا ومرفوعاً على أن هذا مبتدأ وهو خبره وتريان مفعوله لا يقدر
إذا المراد إيجاد الرؤية كقوله تعالى: ﴿قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء﴾ [القصص - ٢٣]
الكشاف ترك المفعول لأن الغرض هو الفعل لا المفعول (قال فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى
قتلاه) أي قاربا قتله (ثم انصرفا إلى رسول الله وَ لجر فأخبراء) أي بما جرى لهما (فقال: أيكما
قتله فقال: كل واحد أنا قتلته فقال: هل مسحتما سيفيكما) بالتثنية (فقالا: لا فنظر رسول الله
:/

٥٣٩
کتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
وَ﴿ إِلى السَّيفَينِ، فقال: ((كلاكُما قتلَه)). وقضى رسولُ اللهِ وَّل بسلَبِه لمعَاذٍ بن عَمْرِو بن
الجموحِ. والرجلان: معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ ابن عفْراءَ. متفق عليه.
٤٠٢٩ - (٤٥) وعن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَه يومَ بدْرٍ: ((مَنْ ينظرُ لنا ما صنعَ
أبو جهلٍ؟».
وَل إلى السيفين) أي إلى محل الدمين منهما (فقال: كلا كما قتله) بأفراد الضمير في قتله
نظراً إلى لفظ كلاً وهو أفصح من التثنية نظراً إلى معناه قال تعالى: ﴿كلتا الجنتين آنت
أكلها) وإنما قال ذلك تطييباً لقلوبهما من حيث المشاركة في قتله وما يترتب عليه من الثواب
والأجر الكثير وإن كان بينهما تفاوت في السبق والتأثير (وقضى رسول الله وَلقو بسلبه) أي
بمسلوب أبي جهل (لمعاذ بن عمرو بن الجموح) بفتح الجيم لأنه أثخنه بالجراحة أوّلاً
فاستحق السلب ثم شاركه الثاني ثم ابن مسعود وجده وبه رمق فحز رأسه كما سيأتي في
الحديث الذي يليه (والرجلان) أي الغلامان (معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ ابن عفراء) هي
أمه وهما أخوان أمهما واحد وأبوهما مختلف قال النووي واختلفوا في معناه فقال أصحابنا
اشترك هذان الرجلان في جراحته لكن معاذ ابن عمرو أثخنه أوّلاً فاستحق السلب وإنما
قال ◌َير كلاكما قتله تطييباً لقلب لآخر من حيث إن له مشاركة في قتله وإلا فالقتل الشرعي
يتعلق به استحقاف السلب وهو الإثخان وإخراجه عن كونه ممتنعاً وإنما وجد من معاذ بن
عمرو فلهذا قضى له بالسلب وإنما أخذ السيفين ليستدل بهما على حقيقة كيفية قتلهما فعلم
أن ابن الجموح أثخنه ثم شاركه الثاني بعد ذلك وبعد استحقاقه السلب وقال أصحاب مالك
إنما أعطاه لأحدهما لأن الإمام مخير في السلب ينفل فيه ما شاء وذكر في صحيح البخاري
في حديث إبراهيم بن سعدان الذي ضربه ابن عفراء (١) وفي رواية أن ابني عفراء ضرباه حتى
برد وذكر غيره إن ابن مسعود هو الذي أجهز عليه وأخذ رأسه قال الشيخ يحمل هذا على أن
الثلاثة اشتركوا في قتله فكان إلخانه من معاذ بن عمرو بن الجموح وجاء ابن مسعود بعد
ذلك وفيه رمق فحز رأسه وفيه من الفوائد المبادرة إلى الحرب والغضب لله ولرسوله وفيه أنه
لا ينبغي لأحد أن يحتقر أحد الصغر ونحافة جسمه أن يصدر عنه أمر خطير واحتج به
المالكية على استحقاق القاتل السلب بقوله بلا بينة والجواب أنه وَ لّ لعله عرف ذلك ببينة أو
غيرها اهـ والظاهر أن هذا تنفيل منه و 98 ولذا أعطى سيف أبي جهل لابن مسعود ولم يعط
لابن عفراء شيئاً (متفق عليه).
٤٠٢٩ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلثر يوم بدر من ينظر) أي يبصر
ويتحقق (لنا ما صنع أبو جهل) بصيغة المعلوم أي من الموت والحياة والهلاك والخلاص ولو
روي بصيغة المجهول لكان له وجه وجيه أي ما فعل الله به قال الطيبي: ما استفهامية علق
(١) البخاري في صحيحه ٧/ ٢٩٣ الحديث رقم ٣٩٦٣.
الحديث رقم ٤٠٢٩: أخرجه مسلم في صحيحه ١٤٢٤/٣ الحديث رقم (١١٨ - ١٨٠٠).
٥٫٠٠

٥٤٠
كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها
فانطلقَ ابنُ مسعودٍ فوجدهُ قدْ ضربَه ابنا عفْراءَ حتى بَرَدَ. قال: فأخذَ بلحيته، فقال: أنتَ أبو
جهل. فقال: وهلْ فوقَ رجلٍ قتلتُموهُ. وفي روايةٍ: قال: فلو غيرَ أكَّارٍ قتلني. متفق عليه.
١٠/ini
٤٠٣٠ - (٤٦) وعن سعد بن أبي وقاصٍ، قال: أغطى رسولُ اللهِوَ لِّ رخطاً وأنا
جالسٌ، فتركَ رسولُ الله ◌َّهِ منهم رجلاً وهوَ أعجبُهم إِليَّ، فقُمتُ، فقلتُ: ما لكَ عنْ
فلانٍ؟ والله إني لأراهُ مُؤْمناً، فقال رسولُ اللهِ وَِّ: ((أوْ مسلماً)).
لمعنى ينظر أي من يتأمل لأجلنا ما حال أبي جهل قال النووي: وسبب السؤال أن يسر
المسلمون بذلك (فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد) أي قرب من الموت
وفي القاموس برد مات قال الطيبي: محمول على المشارفة لقوله بعده فأخذ بلحيته وبدليل
رواية أخرى حتى برك بالباء الموحدة والكاف وقال النووي: في بعض النسخ برك بالكاف
والمراد به سقط يعني أن ابني عفراء بركاه عقيراً (قال) أي أنس رضي الله عنه (فأخذ) أي ابن
مسعود (بلحيته) الباء زائدة لتأكيد التعدية أي تناولها (فقال أنت أبو جهل فقال: وهل فوق
رجل) أي مني (قتلتموه) قال الطيبي: لما بالغ ابن مسعود في إهانته وتحقيره بأخذ لحيته ونبزه
بأبي جهل أجابه بهذا الجواب اهـ والأظهر أنه أراد تعظيم شأنه في تلك الحال أيضاً فإن لشخص
كما يعيش بموت وقيل معناه وهل فوق رجل واحد قتلتموه لعدم إطلاعه على قتل غيره (وفي
رواية قال: فلو غير أكار) بتشديد الكاف والمعنى لا عار عليّ من قتلكم إياي فلو غير زرّاع
(قتلني) لكان أحب إليّ وأعظم لشأني في النهاية الأكار الزراع أراد به احتقاره وانتقاصه كيف
مثله وقال النووي: أشار أبو جهل به إلى ابني عفراء اللذين قتلاه وهما من الأنصار وهم
أصحاب زرع ونخل ومعناه لو كان الذي قتلني غير أكار لكان أحب إليّ وأعظم لشأني قال
الطيبي: وغيره ينبغي أن يكون مرفوعاً بفعل يفسره ما بعده لأن مدخول لو فعل كقوله تعالى :
﴿قل لو أنتم تملكون﴾ ويجوز أن يحمل لو على التمني فلا يقتضي جواباً. (متفق عليه).
٤٠٣٠ - (وعن سعد بن أبي وقاص) أحد العشرة المبشرة (قال: أعطى رسول الله وَ لي) أي
شيئاً من العطاء (رهطاً) أي جماعة (وأنا جالس، فترك رسول الله وَلخير منهم) أي من الرهط (رجلاً
هو أعجبهم إليّ) أي أرضاهم ديناً عندي (فقمت) أي ليتوجه إليّ وهذا مسلك أدب (فقلت: ما
لك) أي ما شأنك (عن فلان) حال أي متجاوزاً عنه (والله إني لأراء) بضم الهمزة أي لأظنه،
وفي نسخة بالفتح أي لأعلمه (مؤمناً) أي مصدقاً باطناً ومنقاداً ظاهراً (فقال رسول الله ويلي أو)
بسكون الواو أي بل (مسلماً) أي أظنه مسلماً أو ظنه أنت مسلماً، وفي نسخة بفتحها. وليس له
وجه، بل هو إضراب عن قول سعد: وليس الإضراب هنا بمعنى إنكار كون الرجل مؤمناً بل
معناه النهي عن القطع بإيمان من لم يختبر حاله بالخبر الباطن لأن الباطن لا يطلع عليه. إلا
الله، فالأولى التعبير بالإسلام الظاهر والله أعلم. قال الطيبي: أو بمعنى بل، كما في قوله:
الحديث رقم ٤٠٣٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٤٠/٣ الحديث رقم ١٤٧٨، ومسلم في صحيحه ١/
١٣٢ الحديث رقم (٢٣٦ - ١٥٠).
١٣/١٣٣/١