Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ ٥٠٠ كتاب الجهاد/ باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام فلمَّا رَأْوا النبيَّ وَ ﴿ قالوا: محمَّدٌ، واللَّهِ محمّدٌ والخميسُ فَلَجؤُوا إِلى الحِصْنِ، فلمَّا رآهم رسولُ اللَّهِ وَهِ قال: ((اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبرُ، خرِبَتْ خيبر، إِنَّا إِذا نزَلْنا بساحةٍ قومٍ فساءً صباحُ المُنْذَرِينَ)). متفق عليه. وجه الأرض (فلما رأوا النبي ﴿ قالوا: محمد والله) أي هذا محمد، أو أتانا محمد، وقوله: (محمد) تأكيد (والخميس) أي ومعه الجيش، كذا ذكره التوربشتي، وقال النووي: الخميس عطف على قوله: محمد. وروي منصوباً على أنه مفعول معه. قال الطيبي [رحمه الله] على الأول والخميس حال، والخبر مقدر، والعامل اسم الإشارة اهـ. وفي كونه مفعولاً معه إشكال إلا أن يقال: التقدير وصل محمد والخميس، وسمي الجيش خميساً لانقسامه خمسة أقسام المقدمة، والساقة، والميمنة، والميسرة، والقلب. أو لتخميس الغنائم فيه. (فلجؤوا) أي فرجعوا والتجؤوا (إلى الحصن، فلما رآهم رسول الله وَل) أي هاربين (قال:) تفاؤلاً بانهزامهم وانكسارهم وخراب ديارهم (الله أكبر) أي أعز وأغلب (الله أكبر) تأكيد، أو المراد في الدنيا والعقبى، (خربت خيبر) خبر أو دعاء (إنا) أي معشر الإسلام أو معاشر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (إذا نزلنا بساحة قوم) قال الطيبي: جملة مستأنفة بيان لموجب خراب خيبر، وقوله: الله أكبر الله أكبر فيه معنى التعجب من أنه تعالى قدر نزوله بساحتهم بعدما أنذروا، ثم أصبحهم وهم غافلون عن ذلك. وفي شرح مسلم الساحة الفضاء، وأصلها الفضاء بين المنازل (فساء صباح المنذرين) بفتح الذال أي الكفار، واللام [للعهد أو] للجنس أي بئس صباحهم لنزول عذاب الله بالقتل والإغارة عليهم إن لم يؤمنوا، وفيه اقتباس من قوله تعالى: ﴿أفبعذابنا يستعجلون﴾ [الصافات - ١٧٦] ﴿فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين﴾ [الصافات - ١٧٧] قال البيضاوي: فإذا نزل العذاب بفنائهم شبهه بجيش هجمهم، فأناخ بفنائهم بعثه. وقيل: الرسول، وقرىء نزل على إسناده إلى الجار والمجرور ونزل أي العذاب فبئس صباح المنذرين صباحهم واللام للجنس، والصباح مستعار من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب؛ ولما كثر فيهم الهجوم والغارة في الصباح سمو الغارة صباحاً وإن وقعت في وقت آخر. (متفق عليه)، ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه. قال النووي: فيه استحباب التكبير عند لقاء العدو وفيه جواز الاستشهاد في مثل هذا الشأن بالقرآن في الأمور المحققة. وقد جاء له نظائر منها عند فتح مكة وطعن الأصنام، قال: ﴿جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً﴾)). قال العلماء ويكره من ذلك ما كان على سبيل ضرب المثل في المحاورات ولغو الحديث تعظيماً لكتاب الله تعالى، قلت: بل صرح بعض علمائنا بكفر من وضع كلام الله تعالى موضع كلامه بأن خاطب شخصاً مسمى بيحيى مناولاً له بكتاب، وقال: يا يحيى خذ الكتاب بقوّة. وكذا وضع بسم الله موضع كل ذا دخل ونحوهما. وأما قوله وَل: ﴿جاء الحق وزهق الباطل﴾ فليس من باب الاستشهاد بل من باب الامتثال حيث قال تعالى: ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل﴾ [الإسراء - ٨٠] وكذا من قال: عند قوله تعالى: ﴿وقل رب زدني علماً﴾ [طه - ١١٤] ونحوه بل يستحب له ذلك. ٣٩٨٤ ٤٤٢ ٦٢٧٠ :١١٣ كتاب الجهاد/ باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام ٣٩٣٢ - (٧) وعن النُّعمانِ بنُ مقَرِّنٍ، قال: شهدْتُ القتالَ معَ رسولِ الله وَلَهَ فكانَ إِذا لمْ يُقاتلْ في أوَّلَ النَّهارِ انتظرَ حتى تُهُبَّ الأرواحُ وتحضُر الصلوات رواه البخاريُّ. الفصل الثاني ٣٩٣٣ - (٨) عن النّعمانِ بن مُقرِّنٍ، قال: شهدْتُ للقتال معَ رسولِ الله وَلَ وكانَ إِذا لمْ يُقاتلْ أوَّلَ النَّهارِ انتظرَ حتى تزولَ الشَّمسُ وتُهُبَّ الرِّياحُ وينزِلَ النَّصرُ. رواه أبو داود. ٣٩٣٤ - (٩) وعن قتادةَ، عن النعمان بن مقرَّنٍ، قال: ٣٩٣٢ - (وعن النعمان رضي الله عنه) بضم أوله (ابن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة وبالنون. قال المؤلف: هو النعمان بن عمرو بن مقرن المزني، روي أنه قال قدمنا على النبي ولار في أربعمائة من مزينة سكن البصرة ثم تحوّل إلى الكوفة وكان عامل عمر على جيش نهاوند واستشهد يوم فتحها. (قال: شهدت القتال مع رسول الله واليوم فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح)، جمع ريح لأن أصلها الواو، ويجمع على أرباح قليلاً، وعلى رياح كثيراً. كذا في النهاية، وفي القاموس الريح معروف جمعه أرواح وأرياح ورياح وريح كعنب، وجمع الجمع أراويح وأرابيح، والمعنى حتى تجيء الرياح ومنها ريح النصر، وتكسر حرارة النهار شوكة الشمس التي هي معبودة الكفار، وزوال تعليتها والميل إلى غيبوبتها، (وتحضر الصلاة) أي فتؤدى في وقتها وهو زمان عبادة العابدين ودعوة الساجدين (رواه البخاري). ٦٣٧٠٤ (الفصل الثاني) ٣٩٣٣ - (عن النعمان بن مقرن رضي الله عنه قال: شهدت) أي القتال كما في نسخة صحيحة (١) (مع رسول الله وَله وكان)، وفي نسخة فكان، (إذا لم يقاتل أول النهار) وهو بكوره المبارك على ما ورد ((اللهم بارك لأمتي في بكورها)) (انتظر حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر) أي [ريح النصر أو] حصوله ببركة دعاء المسلمين بعد صلاتهم للمجاهدين. (رواه أبو داود). ٣٩٣٤ - (وعن قتادة رضي الله عنه) تابعي مشهور جليل؛ (عن النعمان بن مقرن قال: الحديث رقم ٣٩٣٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥٨/٦ الحديث رقم ٣١٦٠. الحديث رقم ٣٩٣٣: أخرجه أبو داود في السنن ١١٣/٣ الحديث رقم ٢٦٥٥، والترمذي في ٤/ ١٣٧ الحديث رقم ١٦١٣ وأحمد في المسند ٤٤٤/٥. (١) وهي نسخة المتن، والذي في السنن من غير لفظ ((القتال)). الحديث رقم ٣٩٣٤: أخرجه الترمذي في السنن ١٣٦/٤ الحديث رقم ١٦١٢. ٤٤٣ كتاب الجهاد/ باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام غزوتُ معَ رسولِ اللهِ وَ ﴿ فكانَ إِذا طلعَ الفجْرُ أمسكَ حتى تطلعَ الشَّمسُ، فإِذا طلعتْ قاتلَ، فإِذا انتصفَ النَّهارُ أمسكَ حتى تزولَ الشّمسُ، فإِذا زالتِ الشمسُ قاتلَ حتى العصر، ثمَّ أمسكَ حتى يُصلِّي العصرَ، ثمّ يُقاتلُ. قال قتادةُ: كانَ يقالُ: عندَ ذلكَ تھیجُ رِياحُ النَّصرِ، ويدعو المؤمنونَ لجيوشِهمْ في صلاتهم. رواه الترمذي. ٣٩٣٥ - (١٠) وعن عصام المزنيّ، قال: بعثنا رسولُ اللهِ وَّرَ في سرِيَّةٍ، فقال: ((إِذا رأيتُمْ مسجداً أو سمِعَتمْ مُؤذِّناً فلا تقتلوا أحدا)). رواه الترمذيُّ، وأبو داود. غزوت مع النبي)، وفي نسخة مع رسول الله (مَّةٍ فكان). قال الطيبي: ما أظهره من دليل على وجود الفاء التفصيلية لأن قوله: غزوت مع النبي ◌َّر مشتمل مجملاً على ما ذكر بعده مفصلاً. (إذا طلع الفجر أمسك) أي عن الشروع في القتال (حتى تطلع الشمس) أي ويفرغ عن أداء صلاة الصبح، (فإذا طلعت قاتل فإذا انتصف النهار) أي الشرعي وهي الضحوة الكبرى (أمسك) أي عن القتال، (حتى تزول الشمس) أو المراد بالنهار العرفي، فيكون التقدير حتى تزول ويصلي الظهر، (فإذا زالت الشمس) أي وصلى، (قاتل حتى العصر) أي إلى العصر (ثم أمسك حتى يصلي العصر ثم يقاتل) ولعل هذا فيما إذا كان هو البادىء للقتال، فصلاة الخوف محمولة على غلبة الكفار (قال قتادة) رضي الله عنه؛ (كان يقال) أي يقول الصحابة الحكمة في إمساك النبي وَلقر عن القتال إلى الزوال عند ذلك الخ. وفي نسخة يقول أي النعمان: (عند ذلك) أي عند زوال الشمس، وهو من جملة المقول ظرف لقوله: (تهيج) أي تجيء (رياح النصر) وينصره قوله وَل نصرت بالصبا (ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم) أي في أوقات صلاتهم بعد فراغها أو في أثنائها. بالقنوت عند النوازل. وقال الطيبي: إشارة إلى أن تركه له# القتال في الأوقات المذكورة كان لاشتغالهم بها فيها اللهم إلا بعد العصر فإن هذا الوقت مستثنى منها لحصول النصر فيها لبعض الأنبياء عن النبي ◌َّر قال: غزا نبي من الأنبياء عدنا من القرية صلاة العصر، أو قريباً من ذلك، فقال للشمس: ((إنك مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علينا فحبست حتى فتح الله علیه)). رواه البخاري عن أبي هريرة (١)، ولعل لهذا السر خص في الحديث هذا الوقت بالفعل المضارع حيث قال: ثم يقاتل، وفي سائر الأوقات قاتل على لفظ الماضي استحضاراً لتلك الحالة في ذهن السامع تنبيهاً على أن قتاله في هذا الوقت كان أشد، وتحريه فيه أكمل. (رواه الترمذي). ٣٩٣٥ - (وعن عصام المزني رضي الله عنه). قال المؤلف: له صحبة ورواية، وهو قليل الحديث، حديثه في الجهاد. وأخرجه الترمذي وأبو داود ولم ينسباه. (قال: بعثنا رسول الله *** في سرية فقال: ((إذا رأيتم مسجداً أو سمعتم مؤذناً)) أي إذا حققتم علامة فعلية أو قولية من شعائر الإسلام ((فلا تقتلوا أحداً)) أي حتى تميزوا المؤمن من الكافر. (رواه الترمذي وأبو داود). (١) البخاري في صحيحه ٦/ ٢٢٠ الحديث رقم ٣١٢٤. الحديث رقم ٣٩٣٥: أخرجه أبو داود في السنن ٩٨/٣ الحديث رقم ٢٦٣٥، والترمذي في ٤/ ١٠٢ الحدیث رقم ١٥٤٩. ٤٤٤ ..... كتاب الجهاد/ باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام الفصل الثالث ٣٩٣٦ - (١١) عن أبي وائل، قال: كتبَ خالدُ بنُ الوليدِ إِلى أهلِ فارسَ: بسمٍ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ منْ خالدِ بنِ الوليدِ إِلى رُسْتُمَ ومِهْرانَ في مَلإٍ فارسَ. سلامٌ على مَنِ اتَبَعَ الهُدى. أمَّا بعدُ فإِنَّا ندعُوكم إِلى الإِسلام، فإِنْ أَبَيتُمْ فأعطوا الجِزْيةً عن يدٍ وأنتمْ صاغِرونَ، فإِنْ أبيتمْ فإِنَّ معي قوماً يُحبُّونَ القتلَ في سبيلِ الله كما يُحبُّ فارسُ الخمر، (الفصل الثالث) ٣٩٣٦ - (عن أبي وائل رضي الله عنه)، قال المؤلف: هو شقيق بن أبي سلمة الأسدي الكوفي أدرك الجاهلية والإسلام، وأدرك النبي وَّر ولم يره ولم يسمع منه. قال: كنت قبل أن يبعث النبي وَ ل# ابن عشر سنين أرعى غنماً لأهلي بالبادية روي عن خلق من الصحابة منهم عمرو بن مسعود رضي الله عنهما، وكان خصيصاً به من أكابر أصحابه، وكان كثير الحديث ثقة ثبت حجة مات زمن الحجاج. (قال: كتب خالد بن الوليد) رضي الله عنه. قال المؤلف: هو قرشي مخزومي وأمه لبابة الصغرى أخت ميمونة زوج النبي ولو كان أحد أشراف قريش في الجاهلية سماه رسول الله* سيف الله مات سنة إحدى وعشرين، وأوصى إلى عمر بن الخطاب روى عنه ابن خالته ابن عباس وعلقمة وجبير بن نفير. وفي الإصابة للعسقلاني قال وَ * في خالد: ((فنعم عبد هذا سيف من سيوف سله الله على الكفار» وفي رواية ((صبه الله على الكفار» وروي أنه أتی بسم فوضعه في کفه ثم سمی وشربه فلم یضره، وأنه رأی مع رجل زق خمر فقال: اللهم اجعله عسلاً فصار عسلاً. (إلى أهل فارس) بكسر الراء أي إلى سلاطينهم وأمرائهم (بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن الوليد إلى رستم) بضم فسكون ففتح وهو غير منصرف للعلمية والعجمة (ومهران) بكسر الميم وبفتح (في ملا فارس) حال من المجرورين أي كائنين في زمرة أكابر فارس، والملا أشراف الناس ورؤساؤهم ومقدموهم وهم الذين يرجع إلى قولهم: (سلام على من اتبع الهدى أما بعد فأنا) أي معشر المسلمين (تدعوكم إلى الإسلام، فإن أبيتم فاعطوا الجزية عن يد) حال من الضمير أي عن يد مؤاتية بمعنى منقادين، أو عن يدكم بمعنى مسلمين بأيديكم غير باعثين بأيدي غيركم، أو عن غني. لذلك لا تؤخذ من الفقير. أو حال من الجزية بمعنى نقداً مسلمة عن يد إلى يد، أو عن أنعام عليكم فإن إبقاءكم بالجزية نعمة عظيمة (وأنتم صاغرون)، حال ثان من الضمير أي ذليلون. قال ابن عباس: تؤخذ الجزية من الذمي ويوجا عنقه. كذا في تفسير البيضاوي، وفي كلام خالد اقتباس من الآية الشريفة، وتفسير وبيان لها، فإنها لا تدل على قبول الإسلام منهم، ولعل تركه لكمال الوضوح وغاية الظهور؛ (فإن أبيتم فإن معي قوماً يحبون القتل) مصدر بمعنى المفعول أي كونهم مقتولين (في سبيل الله كما يحب) بالتذكير والتأنيث (فارس) أي أهله (الخمر) أي مع كونها مراً لما ٠٫٣٤٥ ٢٠١٠ ٠٫١٠٪ ٤٤٥ مرجقار ١٠٠١,٢٠ كتاب الجهاد/ باب القتال في الجهاد والسَّلامُ على مَنْ اتَّبِعَ الهُدى. رواه في ((شرح السنة)). (٤) باب القتال في الجهاد الفصل الأول ٣٩٣٧ - (١) عن جابرٍ، قال: قال رجلٌ للنبيِّ وَهُ يومَ أُحُدٍ: أرأيتَ إِنْ قِتِلتَ، فأينَ أنا؟ قال: ((في الجنَّةِ)). فألقى تمَراتٍ في يدِه ثمَّ قاتلَ حتى قُتِلَ يترتب على شربها عندهم من اللذات الحسية الفانية، فكذا القتل، وإن كان مكروهاً في نظر الطبع إلا أنه مطبوع حبه في قلوب أهل الشرع لما يترتب عليه من اللذات الحسية والمعنوية الباقية، فظهر وجه الشبه بينهما، وقال الطيبي: وضع قوله: فإن معي قوماً موضع فتهيؤا للقتال، وشبه محبتهم بالموت ولقاء العدوّ بمحبتهم الخمر إيذاناً بشجاعتهم، وأنهم من رجال الحرب: إذا دارت رحى الحرب الزبون فوارس لا يـمـلـون المنايا وأنهم ليسوا منها في شيء، بل هم قوم مشتغلون باللهو والطرب كالمخدرات: فخرت بأن لك مأكولاً ولبساً وذلك فحرر بات الحجول اهـ. ويمكن أن يقال: المراد أن الشجاعة سجية لهم حتى يحبوا القتل بمغيبته كما يحب فارس الخمر لأنها تحملهم على الحرارة، وتقويهم على الشجاعة، ففيه تعريض لهم بأن شجاعتهم عارضة وليست خلقية؛ (والسلام على من اتبع الهدى) فكان السلام الأوّل مبادأة، والثاني موادعة، أو مراده أن السلام أولاً وآخراً على من اتبع الهدى باطناً وظاهراً. (رواه) أي صاحب المصابيح (في شرح السنة) كتاب مشهور له بأسانيده. باب القتال في الجهاد أي في حث القتال وترغيبه وثوابه في المجاهدة مع الكفار. (الفصل الأوّل) ٣٩٣٧ - (عن جابر رضي الله عنه قال: قال رجل لرسول الله وَلفي يوم أحد: ((أرأيت))) أي أخبرني (إن قتلت) أي شهيداً (فأين أنا) أي فأين أكون أنا في الجنة أم في النار؟ (قال: في الجنة فألقى ثمرات في يده) أي مبادرة إلى الشهادة، وسعادة دخول الجنة، (ثم قاتل حتى قتل) وليس الحديث رقم ٣٩٣٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٣٥٤ الحديث رقم ٤٠٤٦، ومسلم في ١٥٠٩/٣ الحديث رقم (٤٣ - ١٨٩٩) والنسائي في السنن ٣٣/٦ الحديث رقم ٣١٥٤. وأحمد في المسند ٣٠٨/٣. ٠٠١٦٠٠ ٥ ٤٤٦ كتاب الجهاد/ باب القتال في الجهاد متفق عليه . ٣٩٣٨ - (٢) وعن كعب بن مالكٍ، قال: لم يكن رسولُ الله ◌َوَ يُريدُ غزوةً إِلاَّ وَرَّى بغَيرِها، حتى كانتْ تلكَ الغزوَةُ - يعني غزوة تبوكَ - غَزاها رسولُ اللهِوَ لَّ في حرِّ شديدٍ، واستقبلَ سفراً بعيداً، ومَفازاً وعدُوّاً كثيراً، فجلَّى للمسلمين أمرَهُم، ليتأَهَّوا أُهْبةَ غزْوِهم، فأخبرُهم بوجهِه الذي يُريدُ. رواه البخاري. ٣٩٣٩ _ (٣) وعن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: ((الحربُ خُدْعةٌ)). هذا عمير بن الحمام [على ما سبق] فإنه قتل في بدر. (متفق عليه). ٣٩٣٨ - (وعن كعب بن مالك) أي الأنصاري رضي الله عنه الخزرجي شهد العقبة الثانية والمشاهدة بعدها غير تبوك، وكان أحد شعراء النبي ◌ّالقول، وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله # في غزوة تبوك، والآخر أن هلال بن أمية ومرارة بن ربيعة. روى عنه جماعة، مات سنة خمسين وهو ابن سبع وسبعين سنة بعد أن عمي. كذا ذكره المؤلف (قال: لم يكن رسول الله ( 18 يريد غزوة إلا ورى بغيرها). في النهاية ورى بغيره أي ستره وكنى عنه وأوهم أنه يريد غيره، وأصله من الوراء أي ألقى البيان وراء ظهره. قال ابن الملك: أي سترها بغيرها، وأظهر أنه يريد غيرها لما فيه من الحزم وإغفال العدوّ، والأمن من جاسوس يطلع على ذلك، فيخبر به العدو، وتوريته وَ # كان تعريضاً بأن يريد مثلاً غزوة مكة فيسأل الناس عن حال خيبر وكيفية طرقها لا تصريحاً بأن يقول: إني أريد غزوة أهل الموضع الفلاني وهو يريد غيرهم، لأن هذا كذب غير جائز (حتى كانت تلك الغزوة) أي غزوة العسرة (يعني) أي يريد كعب بتلك الغزوة (غزوة تبوك) وهو موضع قريب الشام (غزاها رسول الله (َ﴿ في حر شديد) استئناف مبين للعلة (واستقبل سفراً بعيداً ومفازاً) أي برية قفراً (وعدوّاً كثيراً فجلى) بتشديد اللام أي فأظهر (للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم) بضم الهمزة أي ليتهيؤوا عدة قتالهم (فأخبرهم بوجهه الذي يريد) أي صريحاً. (رواه البخاري). قال ميرك: الحديث متفق عليه لكن اللفظ للبخاري. ٣٩٣٩ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ◌َّيقول: ((الحرب خدعة))) بفتح الخاء أصح، وبضمها أشهر، ويجوز كسرها. ففي القاموس الحرب خدعة مثلثة، وكهمزة وروى بهن جميعاً أي ينقضي بخدعة. وفي مختصر النهاية للسيوطي بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال، الحديث رقم ٣٩٣٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٣/٨ الحديث رقم ٤٤١٨ ومسلم في ٤/ ٢١٢٠ الحديث رقم (٥٣ - ٧٦٩) وأحمد في المسند ٤٥٦/٣. الحديث رقم ٣٥٣٩: أخرجه البخاري في صحيحه ١٥٨/٦ الحديث رقم ٣٠٣٠، ومسلم في ١٣٦١/٣ الحديث رقم (١٧ - ١٧٣٩) وأبو داود في المسند ٩٩/٣ الحديث رقم ٢٦٣٦. والترمذي في ٤/ ١٦٦ الحديث رقم ١٦٧٥ وأحمد في المسند ٣٠٨/٣. ٤٤٧ كتاب الجهاد/ باب القتال في الجهاد متفق عليه . وبضمها مع فتح الدال؛ فالأول معناه إن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع أي أن المقاتل إذا خدع مرة واحدة لم يكن لها إقالة، وهو أفصح الروايات وأصحها؛ ومعنى الثاني هو الاسم من الخداع؛ ومعنى الثالث إن الحرب تخدع الرجال وتميتهم ولا تفي لهم، كما يقال: فلان رجل لعبة وضحكة الذي يكثر منه اللعب والضحك؛ وفي المشارق لعياض قوله: الحرب خدعة كذا لأبي ذر، وأكثر الرواة للصحيحين، وضبطها الأصيلي خدعة. وقال أبو ذر: لغة النبي ◌َّ خدعة بالفتح، وبه قال الأصمعي وغيره، وحكى يونس فيها الوجهين، ووجهاً ثالثاً بضم الخاء وفتح الدال، ولغة رابعة خدعة بفتحهما. فالخدعة بمعنى أن أمرها ينقضي بخدعة واحدة يخدع بها المخدوع فنزل قدمه ولا يجد لها تلافياً ولا إقالة، فكأنه نبه على أخذ الحذر من ذلك، ومن ضم الخاء وفتح الدال نسب الفعل إليها أي تخدع هي من اطمأن إليها، أو أن أهلها يخدعون فيها، ومن فتحهما جميعاً كان جمع خادع يعني أن أهلها بهذه الصفة فلا تطمئن إليهم، كأنه قال: أهل الحرب خدعة، وأصل الخدع إظهار أمر وإضمار خلافه. وقال التوربشتي: روى ذلك من وجوه ثلاثة بفتح الخاء وسكون الدال أي أنها خدعة واحدة من تيسرت له حق له الظفر، وبضم الخاء وسكون الدال أي معظم ذلك المكر والخديعة، وبضم الخاء وفتح الدال أي أنها خداعة للإنسان بما تخيل إليه وتمنيه، ثم إذا لابسها وجد الأمر بخلاف ما خيل إليه. قال النووي: أفصح اللغات فيها فتح الخاء وإسكان الدال، وهي لغة النبي وَله، واتفقوا على جواز الخداع مع الكفار في الحرب كيف اتفق إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان، وقد صح في الحديث جواز الكذب في ثلاثة أشياء، وقال الطبري: إنما يجوز من الكذب في الحرب المعاريض وحقيقته لا تجوز، والظاهر إباحة حقيقة الكذب لكن الاقتصار على التعريض أفضل. (متفق عليه). ورواه أحمد وأبو داود والترمذي عن جابر، وكذا الشيخان عن أبي هريرة(١)، وكذا أحمد عن أنس(٢)، وكذا أبو داود عن كعب بن مالك(٣)، ورواه ابن ماجه عن ابن عباس وعن عائشة(٤)، والبزار عن الحسين(٥)، والطبراني عن الحسن وعن زيد بن ثابت وعن النواس بن سمعان، وابن عساكر عن خالد بن الوليد رضي الله تعالى عليهم أجمعين. وكذا في الجامع الصغير، فكاد الحديث أن يكون متواتراً لكثرة الصحابة المخرجين وأسانيدهم(٦) . : (١) أخرجه البخاري في ١٥٨/٦ الحديث رقم ٣٠٢٩ ومسلم في ١٣٦٢/٣ الحديث رقم (١٨ - ١٧٤٠). (٢) أحمد في المسند ٢٢٤/٣. (٣) أبو داود في السنن ٩٩/٣ الحديث رقم ٢٦٣٧. (٤) أخرجه ابن ماجه في السنن ٩٤٥/٢ الحديث رقم ٢٨٣٣ عن عائشة والحديث ٢٨٣٤ عن ابن عباس. (٥) أخرجه في كشف الأستار عن الحسن ٢٨٨/٢ الحديث رقم ١٧٢٥. (٦) الجامع الصغير ٢٣٢/١ الحديث رقم ٣٨١٢. tw4:١٠ ٥٢٠٫٥٧ ٠ ۵my محمرة ٤٤٨ كتاب الجهاد/ باب القتال في الجهاد ٣٩٤٠ - (٤) وعن أنسٍ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَلّهِ يَغْزُو بَأْمُ سُلَيم، ونسْوَة منَ الأنصارِ معَه، إِذا غَزا فيسقِينَ الماءَ ويُداوِينَ الجَرحى. رواه مسلم. ٣٩٤١ - (٥) وعن أُمّ عطيَّةَ، قالتْ: غزَوتُ معَ رسولِ اللهِ وَلِّ سِبْعَ غَزَواتِ أخْلُفُهم في رِحالِهم، فأصنعُ لهمُ الطعامَ، وأُداوي الجرحى، وأقومُ على المرضى. رواه مسلم. ٣٩٤٢ - (٦) وعن عبدِ اللهِ بنُ عُمَرَ، قال: نهى رسولُ اللهِ وَ﴿ِ عنْ قْلِ النساءِ *...... . ٣٩٤٠ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله (وَ ل في يغزو) أي يسافر للغزو مصاحباً (بأم سليم) بالتصغير أي أم أنس. قال النووي: وهي بنت ملحان بكسر الميم، وفي اسمها خلاف تزوجها مالك بن النضر أبو أنس بن مالك فولدت له أنساً، ثم قتل عنها مشركاً وأسلمت فخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت ودعته إلى الاسلام فأسلم، فقالت: إني أتزوّجك ولا آخذ منك صداقاً لإسلامك، فتزوّجها أبو طلحة. روى عنها خلق كثير (ونسوة) بالجر آي وبجماعة (من النساء من الأنصار معه) تأكيد للمصاحبة. وفي نسخة بالرفع، فالجملة حالية. قال الطيبي: إن روي بالجر عطفاً على أم سليم لم يكن لقوله معه زيادة فائدة لأن الباء في بأم سليم بمعناه، فالوجه أن يكون مرفوعاً على الابتداء، ومعه خبره والجملة حالية. (إذا غزا) أي النبي ◌َّر (مع أصحابه يسقين) بفتح أوله وضمه أي النساء يسقين (الماء) للغزاة (ويداوين الجرحى) أي المجروحين منهم وفي نسخة فيسقين فإذا ظرفية للمعية، وعلى الأول شرطية. قال النووي: هذه المداواة لمحارمهن وأزواجهن، وما كان منها لغيرهم لا يكون فيه مس بشرة إلا في موضع الحاجة، وقال ابن الهمام: الأولى في إخراج النساء العجائز للمداواة والسقي ولو احتيج إلى المباضعة، فالأولى إخراج الإماء دون الحرائر، ولا يباشرن القتال لأنه يستدل به على ضعف المسلمين إلا عند الضرورة، وقد قاتلت أم سليم يوم حنين وأقرها النبي ◌َّ- حيث قال: (لمقامها خير من مقام فلان)) يعني بعض المنهزمين (رواه مسلم)، . ٣٩٤١ _ (وعن أم عطية). قال المؤلف: هي نسيبة بالتصغير بنت كعب، وقيل: بنت الحارث الأنصارية بايعت النبي - طر (قالت: غزوت مع رسول اللّه ◌َلّو سبع غزوات أخلفهم) بضم اللام أي أقوم مقام الغزاة (في رحالهم) أي منازلهم ومتاعهم (فاصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى) أي على مؤنة خدمتهم. (رواه مسلم). ٣٩٤٢ - (وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله وَلفو عن قتل النساء / ١٫١٤٠٠ الحديث رقم ٣٩٤٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١٤٤٣/٣ الحديث رقم (١٣٥ - ١٨١٠)، وأبو داود في السنن ٣٩/٣ الحديث رقم ٢٥٣١. والترمذي في ١١٨/٤ الحديث رقم ١٥٧٥. .. ..... الحديث رقم ٣٩٤١: أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٤٤٧ الحديث رقم (١٤٢ - ١٨١٢) وابن ماجه في ٢/ ٩٥٢ الحديث رقم ٢٨٥٦، والدارمي في ٢٧٦/٢ الحديث رقم ٢٣٢٥ وأحمد في المسند ٦/ ٤٠٧. الحديث رقم ٣٩٤٢: أخرجه البخاري في صحيحه ١٤٨/٦ الحديث رقم ٣٠١٥ ومسلم في ١٣٦٤/٣ = ٫٠٫٠ ٠٫٢٠٤ ٤٤٩ كتاب الجهاد/ باب القتال في الجهاد والصِّبيانِ. متفق عليه. ٣٩٤٣ - (٧) وعن الصَّعبِ بنِ جِثَّامةً، قال: سُئلَ رسولُ اللهِّرَ عنْ أهلِ الدَّارِ يُبَيِّتُونَ منَ المشركينَ، فيُصابُ منْ نسائِهم وذَراريهم، قال: ((هُمْ منهم)). والصبيان. متفق عليه). قال ابن الهمام: أخرج الستة إلا النسائي عن ابن عمران امرأة وجدت مقتولة، فنهى عن قتل النساء والصبيان. قال: وما أظن إلا أن حرمة قتل النساء والصبيان إجماع، وعن أبي بكر أنه أوصى يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام فقال: ((لا تقتلوا الولدان ولا النساء ولا الشيوخ)) الحديث. قال: لكن يقتل من قاتل من كل من قلنا إنه لا يقتل كالمجنون والصبي والمرأة والشيوخ والرهبان، إلا أن الصبي والمجنون يقتلان في حال قتالهما، أما غيرهما من النساء والرهبان ونحوهم، فإنهم يقتلون إذا قاتلوا بعد الأسر والمرأة الملكة تقتل، وإن لم تقاتل، وكذا الصبي الملك، والمعتوه الملك لأن في قتل الملك كسر شو کتهم . ٣٩٤٣ - (وعن الصعب بن جثامة) بتشديد المثلثة قال المؤلف: هو ليئي كان ينزل ودّان والأبواء من أرض الحجاز حديثه في الحجازيين، روى عنه ابن عباس وغيره، مات في خلافة أبي بكر رضي الله عنه (قال: سئل رسول الله وَ﴿ عن أهل الديار)؛ وفي نسخة عن أهل الدار(١)، قال ابن الملك المراد بأهل الديار كل قبيلة اجتمعت في محلة باعتبار أنها تجمعها وتدور حولهم، (يبيتون) هو على صيغة المجهول حال من أهل الدار؛ وقوله (من المشركين) حال أخرى ومن بيانية. ذكره الطيبي، وفي النهاية أي يصابون ليلاً وتبييت العدوّ هو أن يقصد بالليل من غير أن يعلم، فيؤخذ بغتة وهو البيات، (فيصاب) أي بالقتل والجرح (من نسائهم وذراريهم). في شرح مسلم: الذراري بالتشديد أفصح وهي النساء والصبيان اهـ. والمراد هنا الأطفال والولدان من الذكور والإناث (قال: هم منهم) أي النساء والصبيان من الرجال يعني أنهم في حكمهم إذا لم يتميزوا، فالنهي محمول على التشخص. قال ابن الهمام: وفي لفظ هم من آبائهم فيجب دفعاً للمعارضة حملة على مورد السؤال، وهم المبيتون، وذلك إن فيه ضرورة عدم العلم، والقصد إلى الصغار بأنفسهم لأن التبيت يكون معه ذلك، والتبييت هو المسمى في عرفنا بالكبسية، وما الظن إلا أن حرمة مقتل النساء والصبيان إجماع، وقيل: المراد استرقاق الحديث رقم (٢٥ - ١٧٤٤)، وأبو داود في السنن ١٢١/٣ الحديث رقم ٢٢٦٨ والترمذي في ٤/ = ١١٦ الحديث رقم ١٥٦٩، وابن ماجه في ٩٤٧/٢ الحديث رقم ٢٥٤١، ومالك في الموطأ ٢/ ٢٤٧ الحديث رقم ٩ وأحمد في المسند ٢٢/٢. الحديث رقم ٣٩٤٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١٤٦/٦ الحديث رقم ٣٠١٢ ومسلم في ٣/ ١٣٦٤ الحديث رقم (٢٦ - ١٧٤٥)، وأخرجه أبو داود في السنن ١٢٣/٣ الحديث رقم ٢٦٧٢ والترمذي في ١١٦/٤ الحديث رقم ١٥٧٠، وابن ماجه في ٢/ ٩٤٧ الحديث رقم ٢٨٣٩. (١) وفي نسخة المتن. ٤٥٠ كتاب الجهاد/ باب القتال في الجهاد وفي رواية: ((هُم من آبائِهم)). متفق عليه. ٣٩٤٤ _ (٨) وعن ابنِ عُمرَ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّ قطعَ نخلَ بني النَّضيرِ وحرَّقَ، ولها يقولُ حسَّانٌ: ٢٠٢:٠٠ النساء والصبيان. قال القاضي: أراد به تجويز سبيهم واسترقاقهم كما لو أتوا أهلها نهاراً وحاربوهم جهاراً، أو أن من قتل منهم في ظلمة الليل اتفاقاً من غير قصد وتوجه إلى قتله فهدر لا حرج في قتله لأنهم أيضاً كفار وإنما يجب التحرز عن قتلهم حيث يتيسر ولذلك لو تترسوا بنسائهم وذراريهم لم يبال بهم. قال ابن الهمام: ولا بأس يرميهم، وإن كان فيهم أسير مسلم أو تاجر، بل ولو تترسوا بأسارى المسلمين وصبيانهم سواء علم أنهم إن كفوا عن رميهم انهزم المسلمون أو لم يعلم ذلك، إلا أنه لا يقصد رميهم في صورة التترس إلا إذا كان في الكف عن رميهم في هذه الحالة انهزام المسلمين، وهو قول الحسن بن زياد، فإن رموا أصيب أحد من المسلمين فعند الحسن بن زياد فيه الدية والكفارة، وعند الشافعي فيه الكفارة قولاً واحداً، وفي الدية قولان، والأدلة مبسوطة في شرحه. قال محمد: إذا فتح الإمام بلدة، ومعلوم أن فيها مسلماً أو ذمياً لا يحل قتل أحد منهم لاحتمال كونه ذلك المسلم أو الذمي، إلا أنه قال: ولو أخرج واحد من عرض الناس حل إذا قتل الباقي لجواز كون المخرج هو ذاك، فصار في كون المسلم في الباقين شك بخلاف الحالة الأولى، فإن كون المسلم أو الذمي فيهم معلوم باليقين. وقال النووي: أما شيوخ الكفار فإن كان فيهم رأي قتلوا وإلا ففيهم وفي الرهبان خلاف؛ قال مالك وأبو حنيفة: لا يقتلون، والأصح في مذهب الشافعي قتلهم، وفيه أن أولاد الكفار حكمهم في الدنيا كحكم آبائهم، وأما في الآخرة ففيهم إذا ماتوا قبل البلوغ ثلاث مذاهب، الصحيح أنهم في الجنة، والثاني في النار، والثالث لا يجزم فيهم بشيء. (وفي رواية هم من آبائهم. متفق عليه). ٣٩٤٤ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَير قطع نخل بني النضير وحرق) بتشديد الراء أي أمر بقطع نخيلهم وتحريقها، وهم طائفة من اليهود، وقصتهم مشهورة مذكورة في كتب السير كالمواهب، وفي تفسير سورة الحشر كالبغوي (ولها) أي لهذه القصة أو الحادثة أو لهذه النخلة (يقول حسان): بتشديد السين، ويجوز صرفه وعدمه بناء على أنه مأخوذ من الحسن أو الحسن، والأول أحسن وهو ابن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري شاعر رسول الله وَّر، صحابي مخضرم عاش هو وأبوه وجده وجد أبيه كل واحد منهم مائة وعشرين سنة، ولا يعرف ذلك مجتمعاً لغيرهم: كذا في حاشية القاموس. (وهان) أي سهل (على سراة بني /١٩/ ٣ الحديث رقم ٣٩٤٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ الحديث رقم ٤٠٣١، زمسلم في ١٣٦٥/٣ الحديث رقم (٣٠ - ١٧٤٦)، وأبو داود في السنن ٨٧/٣ الحديث رقم ٢٦١٥. والترمذي في ٤/ ١٠٣ الحديث رقم ١٥٥٢. وابن ماجه في ٩٤٨/٢ الحديث رقم ٢٨٤٤ والدارمي في ٢٩٢/٢ الحديث رقم ٢٤٦٠، وأحمد في المسند ٨/٢. /١٣٠٤ ٤٥١ كتاب الجهاد/ باب القتال في الجهاد حريقٌ بالبُوَيْرةِ مُستَطِيرُ وهانَ على سَراةٍ بني لُؤَيٍّ وفي ذلكَ نزلتْ: ﴿ما قطَعْتُمْ منْ لِينةٍ أوْ تركتُموها قائمَةً على أُصولِها فبإِذْنِ اللَّهِ﴾ متفق عليه . عوض ٣٩٤٥ - (٩) وعن عبدِ الله بن عَوْنٍ: أنَّ نافعاً كتبَ إِليهِ يُخبرُه أنَّ ابنَ عُمرَ أخبره أنَّ النبيَّ ◌َّوَ أغارَ على بني المُصطَلِقِ غارِّينَ في نعمِهِم بالمُرَيسيعِ فقتَلَ المقاتلةَ لؤي) بفتح السين جمع سرى وبنو لؤي بضم اللام وهمزة مفتوحة ويبدل وياء مشددة أي أشراف قريش ورؤسائهم (حريق) أي محروق فاعل هان (بالبويرة) بضم الموحدة موضع نخل لبني النضير (مستطير) صفة لحريق أي منتشر (وفي ذلك) أي فيما ذكر من القطع والتحريق، (نزلت) أي هذه الآية: ((ما قطعتم من لينة﴾) أي أي شيء قطعتم من نخلة (﴿أو تركتموها)) الضمير لما، وتأنيثه لأنه مفسر باللينة (﴿قائمة على أصولها﴾) أي لم تقطعوها (﴿فبإذن الله﴾) أي فبأمره، وحكمه المقتضي للمصلحة والحكمة وتمام الآية، ﴿وليخزي الفاسقين﴾ [الحشر - ٥] أي وفعلتم أو أذن لكم في القطع بهم ﴿ليجزيهم﴾ على فسقهم بما ظنهم فيه. وروي أنه عليه السلام لما أمر بقطع نخيلهم قالوا: يا محمد قد كنت تنهي عن الفساد في الأرض فما بال قطع النخل وتحريقها؟ فنزلت واستدل به على جواز هدم ديار الكفار، وقطع أشجارهم زيادة لغيظهم. ذكره البيضاوي، وقال النووي: اللينة المذكورة في القرآن هي أنواع التمر كلها إلا العجوة. وقيل: كرام النخل، وقيل: كل النخل، وقيل: كل الأشجار، وقيل: إن أنواع نخل المدينة مائة وعشرون نوعاً، وفيه جواز قطع شجر الكفار وإحراقه، وبه قال الجمهور، وقيل: لا يجوز، قال ابن الهمام: يجوز ذلك لأن المقصود كبت أعداء الله وكسر شوكتهم، وبذلك يحصل ذلك. فيفعلون ما يمكنهم من التحريق وقطع الأشجار وإفساد الزرع، لكن هذا إذا لم يغلب على الظن إنهم مأخوذون بغير ذلك، فإن كان الظاهر أنهم مغلوبون وإن الفتح بادٍ كره ذلك، لأنه إفساد في غير محل الحاجة، وما أبيح إلا لها. (متفق عليه)، قال ابن الهمام، ورواه الستة في کتبهم. ٣٩٤٥ - (وعن عبد الله بن عون) بالنون في آخره، وفي نسخة بالفاء رضي الله عنه (أن نافعاً) أي مولى ابن عمر (كتب إليه) أي إلى ابن عون (يخبره) أي نافع (إن ابن عمر أخبره) أي نافعاً (أن النبي ◌َّ - أغار على بني المصطلق) بضم فسكون ففتح فكسر فقاف، بطن من خزاعة ذكره السيوطي، (غارين) بتشديد الراء أي غافلين حال من بني المصطلق (في نعمهم) بفتحتين أي كائنين في مواشيهم (بالمريسيع) بالتصغير اسم ماء لبني المصطلق بالعصب، وهو من نواحي قديد بين مكة والمدينة، (فقتل) أي النبي وَلّر (المقاتلة) بكسر التاء جمع مقاتل، والتاء باعتبار الجماعة. كذا ذكره ابن الملك، والظاهر أن المقاتلة صيغة الواحدة أطلق على الجماعة، الحديث رقم ٣٩٤٥: أخرجه البخاري في صحيحه ١٧٥/٥ الحديث رقم ٢٥٤١، ومسلم في ١٣٥٦/٣ الحديث رقم (١/ ١٧٣٠)، وأبو داود في السنن ٩٧/٣ الحديث رقم ٢٦٣٣، وأحمد في المسند ٣١/٢. دائ)) c ve ٤٥٢ كتاب الجهاد/ باب القتال في الجهاد وسبى الذُّرِّيَّةَ. متفق عليه. ٣٩٤٦ - (١٠) وعن أبي أَسَيْدٍ: أنَّ النبيَّ وَِّ قال لنا يومَ بدرٍ حينَ صفَّفْنا لقريشٍ وصَفُوا لنا: ((إِذا أكثَبوكم فعلَيكم بالنَّبِلِ)). وفي رواية: ((إِذا أكثَبوكم فازموهُم واسْتبِقوا نَبلكم)). رواه البخاري. وحديثُ سعدٍ: ((هلْ تُنصَرونَ))، سنذكره في باب ((فضل الفقراء)). وحديثُ البَراءِ: بعثَ رسولُ الله ◌ِّهِ رِهْطاً في باب ((المُعجزات)) إِن شاءَ الله تعالى. والمراد بها ههنا من يصلح للقتال، وهو الرجل البالغ العاقل (وسبى) أي النبي عليه الصلاة والسلام (الذرية) أي النساء والصبيان. قال ابن الملك: وفيه جواز قتل الكفار وأخذ أموالهم حال كونهم غافلين. (متفق عليه). قال ابن الهمام: وفي الصحيحين عن ابن عون كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال، فكتب إلي إنما كان ذلك أوّل الإسلام قد أغار رسول الله وَلتر على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث. حدثني به عبد الله بن عمر، وكان في ذلك الجيش. ٣٩٤٦ - (وعن أبي أسيد رضي الله عنه) قال التوربشتي: الراوي هو أبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين ومنهم من فتح الهمزة وكسر السين، والأوّل أصح وأشهر. قال المؤلف: هو أبو أسيد مالك بن ربيعة الأنصاري الساعدي شهد المشاهد كلها، وهو مشهور بكنيته، روى عنه خلق كثير، مات سنة ستين وله ثمان وسبعون سنة بعد أن ذهب بصره، وهو آخر من مات من البدريين. وأسيد بضم الهمزة وفتح السين المهملة وسكون الياء اهـ. وزاد في جامع الأصول، وبالدال المهملة (إن النبي ◌َ ير قال لنا يوم بدر حين صففنا لقريش) أي لقتالهم (وصفوا لنا إذا أكثبوكم) بالهمز أي قاربوكم بحيث يصل إليهم سهامكم(١) (فعليكم بالنبل) بفتح النون وسكون الموحدة أي بالسهم العربي الذي ليس بطويل كالنشاب [كذا] في النهاية. (وفي رواية إذا كثبوكم)، والكثب القرب والهمزة في أكثبوكم للتعدية فلذلك عداها إلى ضميركم، وفي القاموس القرب والهمزة في أكثبوكم للتعدية فلذلك عداها إلى ضميركم، وفي القاموس الكتب بالتحريك القرب، وكثب عليه حمل، وأكثبه دنا منه، (وفي رواية) أي للبخاري ويحتمل غيره، (إذا أكثبوكم) بالهمز (فارموهم) والمعنى لا تستعجلوا في الرمي ولا ترموهم من بعد فإنه قد يخطىء (واستبقوا نبلكم) بسكون الموحدة فيهما. قال ابن الملك: استفعال من البقاء بخلاف قوله تعالى: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ [البقرة - ١٤٨] فإنه افتعال من السبق. وقال المظهر: أي لا ترموا كلها، فإنكم إن رميتموها بقيتم بلا نبال اهـ. والمعنى ما قدمناه. (رواه البخاري وحديث سعد) أي هنا (هل تنصرون) بصيغة المفعول، وآخره، لا بضعفائكم (سنذكره) أي نحن (في باب فضل الفقراء) يعني أنه به أنسب (وحديث البراء بعث رسول الله وَلقر رهطاً في باب المعجزات) أي سنذكره فيه (إن شاء الله تعالى). الحديث رقم ٣٩٤٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٩١/٦ الحديث رقم ٢٩٠٠. (١) في المخطوطة ((سهمكم)). ٤٥٣ كتاب الجهاد/ باب القتال في الجهاد الفصل الثاني ٣٩٤٧ - (١١) عن عبدِ الرَّحمنِ بن عَوفٍ، قال: عبَّأَنا النبيَّ وَل﴿ ببدرٍ ليلاً. رواه الترمذي. د غنوج ٣٩٤٨ - (١٢) وعن المهلَّب، أنَّ رسولَ اللهِوَِّ قال: ((إِنْ بيَّتَكُم العدُوّ فلْيكنْ شِعارُكم: حَم لا يُنصرونَ)). (الفصل الثاني) ٣٩٤٧ - (عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه) أحد العشرة المبشرة، ومر ذكره (قال عبأنا). بالألف وفي نسخة بالهمز، قال التوربشتي: يهمز ولا يهمز، يقال: عبأت الجيش وعبيتم تعبيه وتعبئة أي هيأتهم في مواضعهم وألبستهم السلاح أي رتبنا وهيأنا للحرب، (النبي) وفي نسخة صحيحة رسول الله (َّي ببدر ليلاً) يعني سوى الصفوف وأقام كلاً منا مقاماً يصلح له في الليل ليكون على طبقه، ووفقه في النهار. هذا، وفي القاموس عبأ المتاع والأمر كمنع هيأه، والجيش جهزه كعباء تعبئة فيهما هذا في المهموز، وأما في المعتل فقال: تعبية الجيش تهيئته في مواضعه ولا يخفى أن المادة الثانية هي أنسب بالمقام (رواه الترمذي). ٢٠ سوبر ٣٩٤٨ - (وعن المهلب) بتشديد اللام المفتوحة قال المؤلف: هو المهلب بن أبي صفرة الأزدي صاحب المقامات المأثورة والحروب المشهورة، مع الخوارج سمع سمرة وابن عمر. روى عنه جماعة، مات سنة ثلاث وثمانين بمرو الروذ من أرض خراسان في أيام عبد الملك ابن مروان، وهو في الطبقة الأولى من تابعي البصرة اهـ. فالحديث مرسل، فكان ينبغي التنبيه عليه (أن رسول الله وَلقر قال:) أي في غزوة الخندق ذكره السيد جمال الدين (إن بيتكم العدو) بتشديد التحتية أي إن قصدكم بالقتل ليلاً واختلطتم معهم (فليكن شعاركم) بكسر أوله وبفتح، ففي القاموس: الشعار ككتاب علامة يعرف بها في الحروب، ويفتح وهو مرفوع؛ وفي نسخة منصوب على أن الخبر قوله (حم) بالفتح والإمالة (لا ينصرون) بصيغة المفعول، وهو دعاء أو أخبار قال القاضي: أي علامتكم التي تعرفون بها أصحابكم هذا الكلام؛ والشعار في الأصل العلامة التي تنصب ليعرف بها الرجل رفقته وحم لا ينصرون معناه بفضل السور المفتتحة بحم، ومنزلتها من الله لا ينصرون. وقيل: إن الحواميم السبع سور لها شأن. قال ابن مسعود: إذا وقعت في آل حم وقعت في رياضات دفعات، فنبه وَّر على أن ذكرها لعظم شأنها وشرف منزلتها عند الله مما يستظهر به المسلمون على استنزال النصر عليهم، والخذلان على عدوّهم، الحديث رقم ٣٩٤٧: أخرجه الترمذي في السنن ١٦٧/٤ الحديث رقم ١٦٧٧. الحديث رقم ٣٩٤٨: أخرجه أبو داود في السنن ٧٤/٣ الحديث رقم ٢٥٩٧، والترمذي في ٤/ ١٧٠ الحديث رقم ١٦٨٢ وأحمد في المسند ٦٥/٤. ٠٠:١/ VONT ٢٣٢٠ ٠٣٢ :١٧ ٫٥٢٠ ٤٥٤ كتاب الجهاد/ باب القتال في الجهاد رواه الترمذي، وأبو داود. ٣٩٤٩ _ (١٣) وعن سَمُرةً بن جُندبٍ، قال: فأمرهم أن يقولوا: حم؛ ثم استأنف وقال: لا ينصرون جواباً لسائل عسى أن يقول ماذا يكون إذا قلت هذه الكلمة؟ فقال: لا ينصرون! وقيل: حم من أسماء الله تعالى، وأن المعنى اللهم لا ينصرون وفيه نظر لأن حم لم يثبت في أسماء الله تعالى ولأن جميع أسمائه مفصحة عن ثناء وتحميد، وحم ليس إلا اسمي حرفين من الحروف المعجمة، ولا معنى تحته يصلح لأن يكون بهذه المثابة، قلت: الظاهر أن مراد القاتل أن حم من أسماء الله بمعنى أن حروفها دالة على أسمائه سبحانه كالحميد، والحي، والملك، والمقتدر، والمنتقم، وأمثالهما مما كل حرف منه يفتتح به اسم من أسماء الله تعالى فإذا ذكر ذلك الحرف فكأنما ذكر ذلك الاسم. هذا، وفي المعالم قال السدي عن ابن عباس قال: حم اسم الله الأعظم، وقال عطاء الخراساني: الحاء افتتاح أسمائه حليم، حميد، حي حكيم، حنان، والميم افتتاح أسمائه ملك، مجيد، منان. وقال الضحاك والكسائي: معناه قضى ما هو كائن كأنهما أشار إلى أن معناه حم بضم الحاء وتشديد الميم اهـ. قال: ولأنه لو كان اسماً كسائر الأسماء لأعرب كما أعربه الشاعر حيث جعله اسماً للسورة فقال: يذكر لي حم والرمح شاجر فهلا تلا حاميم قبل التقدم ومنعه الصرف للعلمية والتأنيث؛ قلت: وفيه نظر لأن الشاعر إنما أعربه لضرورة إقامة الوزن مع أنه قرىء حم في القرآن بفتح الميم وكسرها على التقاء الساكنين والنصب بإضماراً قرأ ومنع صرفه للتركيب أو للتعريف والتأنيث، أو لأنها على زنة أعجمي كقابيل وهابيل، قال: وقد نسب هذا القول إلى ابن عباس رضي الله عنهما فإن صح عنه فتوجيهه أن يقال: أراد بحاميم منزل حاميم، وهو الله تعالى، فلما حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وأجري على الحكاية صار حم كالمطلق على الله تعالى، والمستعمل فيه، فعد من أسمائه بهذا التأويل اهـ. وتصريحه بأنه الاسم الأعظم على ما تقدم يأبى عن هذا التأويل، فتأمل؛ وقال الخطابي: بلغني عن ابن كيسان النحوي أنه سأل أبا العباس أحمد بن يحيى عنه فقال: معناه الخبر، ولو كان بمعنى الدعاء لكان لا ينصرون مجزوماً كأنه قال: ((والله لا ينصرون)) قال الطيبي: ويمكن أن يقال عن وقوعه كما تقول: رحمك الله ويهديك، ونحوه لكن في معنى النهي كقوله تعالى: ﴿لا تعبدون إلا الله﴾ [البقرة - ٨٣] الكشاف؛ لا تعبدون إخبار في معنى النهي وهو أبلغ من صريح النهي لأنه كان سورع إلى الانتهاء فهو يخبر عنه اهـ. وقد ذكر السيد جمال الدين في روضة الأحباب إن شعار المهاجرين كان يا خيل الله، فطريق الجمع أن يكون شعار حم لا ينصرون مختصاً بالأنصار. (رواه الترمذي وأبو داود). ٣٩٤٩ - (وعن سمرة) بفتح فضم (ابن جندب) بضمهما وبفتح الدال (رضي الله عنه قال: الحديث رقم ٣٩٤٩: أخرجه أبو داود في السنن ٣/ ٧٣ الحديث رقم ٢٥٩٥. د جونز ١/١١٣٧ 7491 :٢٩٪ /١٣٢/ ٤٥٥ كتاب الجهاد/ باب القتال في الجهاد كانَ شعارُ المهاجرينَ: عبدُ الله، وشعارُ الأنصار: عبدُ الرَّحمنِ. رواه أبو داود. ٣٩٥٠ (١٤) وعن سَلْمةَ بنِ الأَكوَعِ قال: غزَوْنَا مع أَبي بكر [رضي الله عنه] زَمَنَ النبيِّ ◌َّرِ فبيَّتْناهُم نقْتلهم، وكانَ شعارُنا تلك الليلةَ: أمِتْ أمِتْ. رواه أبو داود. ٣٩٥١ - (١٥) وعن قيسٍ بنِ عُبادٍ، قال: كانَ أصحابُ النبيِّ وَلَّ يكرهونَ الصوتَ عندَ القِتالِ. رواه أبو داود. ٣٩٥٢ - (١٦) وعن سمُرةَ بن جندبٍ، عن النبيِّ وَّرَ، قال: ((اقتُلوا شُيوخَ المشركينَ، واستخيّوا شرْخَهم)) أي صُبيانَهم. كان شعار المهاجرين عبد الله، وشعار الأنصار عبد الرحمن) وفي شعاريهما إشعار بتفاوت منزلتهما، ولعل هذا كان في غزوة أخرى. (رواه أبو داود). ٣٩٥٠ - (وعن سلمة بن الأكوع قال: غزونا مع أبي بكر) وليس رضي الله عنه في الأصل (في زمن النبي ◌َّر فبيتناهم نقتلهم) استئناف مبين أو حال (وكان شعارنا) بالرفع لا غير (تلك الليلة أمت أمت) التكرار للتأكيد، أو المراد أن هذا اللفظ كان مما يتكرر. قيل: المخاطب هو الله تعالى، فإنه المميت، فالمعنى ((يا نصر أمت العدوّ)). وفي شرح السنة ((يا منصور أمت)) فالمخاطب كل واحد من المقاتلين (رواه أبو داود). ٣٩٥١ - (وعن قيس بن عباد) بضم مهملة وتخفيف موحدة قال المؤلف: بصري من الطبقة الأولى من تابعي البصرة روى عن جماعة من الصحابة (قال: كان أصحاب النبي)؛ وفي نسخة رسول الله ( * يكرهون الصوت) أي بغير ذكر الله (عند القتال) قال المظهر: عادة المحاربين أن يرفعوا أصواتهم إما لتعظيم أنفسهم، أو لإظهار كثرتهم بتكثير أصواتهم، أو لتخويف أعدائهم، أو لإظهار الشجاعة بأن يقول: أنا الشجاع الطالب للحرب، والصحابة كانوا يكرهون رفع الصوت بشيء منها، إذ لا يتقرب بها إلى الله تعالى، بل يرفعون الأصوات بذكر الله، فإن فيه فوز الدنيا والآخرة. (رواه أبو داود). ٣٩٥٢ - (وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي وَظهر قال: ((اقتلوا شيوخ المشركين))) أراد ما يقابل الصبيان؛ وأما الشيخ الفاني؛ فلا يقتل إلا إذا كان ذا رأي (واستحيوا) أي استبقوا (شرخهم) بفتح فسكون (أي صبيانهم) تفسير من الصحابي أو أحد الرواة، ويؤيده. ما في النهاية الشرخ، الصغار الذين لم يدركوا، وأما تفسير الاستحياء بالاسترقاق فتوسع ومجاز، وذلك أن الغرض من استبقائهم أحياء استرقاقهم واستخدامهم. قال أبو عبيد: أراد الحديث رقم ٣٩٥٠: أخرجه أبو داود في السنن ١٠٠/٣ الحديث رقم ٢٦٣٨. وأحمد في المسند ٤٦/٤. الحديث رقم ٣٩٥١: أخرجه أبو داود في ١١٣/٣ الحديث رقم ٢٦٥٦. الحديث رقم ٣٩٥٢: أخرجه أبو داود في السنن ١٢٢/٣ الحديث رقم ٢٦٧٠، والترمذي في ١٢٣/٤ الحديث رقم ١٥٨٣ وأحمد في المسند ٥/ ١٢. ٤٥٦ ٦١١٠ كتاب الجهاد/ باب القتال في الجهاد رواه الترمذي، وأبو داود. ٣٩٥٣ - (١٧) وعن عُروَةَ، قال: حدَّثني أسامةُ أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ كانَ عَهدَ إِليهِ قال: (أَغِرْ على أُبنى صباحاً وحرِّقْ)). بالشيوخ الرجال والشبان أهل الجلد منهم والقوّة على القتال، ولم يرد الهرمي الذين إذا سبوا لم ينتفع بهم للخدمة، وأراد بالشرخ الشبان أهل الجلد الذين يصلحون للملك والخدمة. قال أبو بكر: الشرخ أوّل الشباب فهو واحد يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع يقال: رجل صوم، ورجلان صوم، ورجال صوم، وامرأة صوم، وامرأتان صوم، ونسوة صوم وقيل: إن الشرخ جمع كصاحب وصحب وراكب وركب قلت: واختاره صاحب القاموس، قال التوربشتي: وفي الشيوخ وجه آخر وهو أن تقول: ولم يرد استبقاء هؤلاء للملك والخدمة لما في نفوسهم من العصبية ولاستمرارهم(١) على الكفر طول العمر، ثم لما فيهم من المكر والدهاء، فلا يؤمن إذا غائلتهم ودخلتهم وما يتولد منهم من الفساد في الدين، أو ثلمة في الإسلام، وهؤلاء غير الفتاة الذين لا يعبأ بهم ولا يكترث لهم، وهذا أولى ما يؤوّل عليهم هذا الحديث لئلا يخالف حديث أنس الذي في هذا الباب، وذلك ما روى عنه ((لا تقتلوا شيخاً فانياً)) وقال: أيضاً قوله أي صبيانهم ليس من متن الحديث، ولا من كلام الصحابي، فلعل بعض الرواة في بعض طرقه أدرجه في الحديث، فوجده المؤلف فيما بلغه فذكره، والظاهر أنه من عند المؤلف قلت: وفيه نظر [ظاهر] إذ لو كان من عنده كيف يصح قوله؟ (رواه الترمذي وأبو داود) لكن يؤيد كلام الشيخ أن السيوطي ذكر الحديث من غير التفسير وقال: رواه أحمد وأبو داود والترمذي. قال الطيبي: إنما فسر الشرخ بالصبيان ليقابل الشيوخ، فيكون المراد بالشيوخ الشبان وأهل الجلد، فيصح التقابل. ٣٩٥٣ - (وعن عروة) بضم أوّله تابعي مشهور سبق ذكره (قال: حدثني أسامة) أي ابن زيد حب رسول الله وَ﴾ (إن رسول الله و لو كان عهد إليه) أي أوصاه (حين بعثه أميراً قال:) تفسير العهد (أغر) بفتح الهمزة وكسر الغين المعجمة أمر من الإغارة، وقيل: أمر من الغزو، فيكون بضم الهمزة والزاي وهو غير صحيح، ويرد عليه لفظ على. ومنهم من ضبطه بفتح الهمزة وكسر الغين وتشديد الراء من الغرة ولا عبرة به، فإنه تصحيف (على أبنى) بضم الهمزة والقصر اسم موضع من فلسطين بين عسقلان والرملة؛ ويقال: لها بيني بالياء، ذكره في النهاية. وقال التوربشتي: بضم الهمزة موضع من بلاد جهينة، ومن الناس من يجعل بدل الهمزة لاماً ولا عبرة به اهـ. وتوضيحه أنه بضم الهمزة وسكون موحدة ونون بعده ألف أي على أهله؛ قال ابن الهمام: قيل: إنه اسم قبيلة (صباحاً) أي حال غفلتهم وفجاءه نبهتهم وعدم أهبتهم (وحرق) بصيغة الأمر، (١) في المخطوطة ((الاستمرار)). الحديث رقم ٣٩٥٣: أخرجه أبو داود في السنن ٨٨/٣ الحديث رقم ٢٦١٦، وابن ماجه في ٩٤٨/٢ الحدیث رقم ٢٨٤٣. وأحمد في المسند ٢٠٥/٥. ٤٥٧ كتاب الجهاد/ باب القتال في الجهاد وفي رواية ثم حرق أي زروعهم وأشجارهم وديارهم، قال ابن الهمام: إذا أراد الإمام العود ومعه مواش من مواشي أهل الحرب ولم يقدر على نقلها إلى دار الإسلام ذبحها ثم حرقها ولا يعقرها كما نقل عن مالك لما فيه من المثلة بالحيوان، وعقر جعفر بن أبي طالب فرسه ربما كان لظنه عدم الفتح في تلك الوقعة فخشي أن ينال المشركون فرسه، فلم يتمكن من الذبح لضيق الحال عنه بالشغل بالقتل، أو كان قبل نسخ المثلة، أو علمه بها، ولا يتركها لهم. وقال الشافعي وأحمد: يتركها لأنه عليه السلام نهى عن ذبح الشاة إلا لمآكلة. قلنا: هذا غريب عنه عليه السلام، نعم روي من قول أبي بكر نفسه، رواه مالك في موطئه ثم هو محمول على ما إذا أيقن الفتح وصيرورة البلاد دار الإسلام، وكان ذلك هو المستمر في بعوث أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فباعتباره كان ذلك، وقد قلنا بذلك، وذكرنا فيما تقدم أنه إذا كان كذلك، فلا يحرق ولا يخرب لأنه إتلاف مال المسلمين، ألا ترى إلى قول أبي بكر رضي الله عنه عنه في الحديث المذكور ((ولا تحرق)) وهو قد علم قوله عليه الصلاة والسلام أغر على ابني صباحاً، ثم حرق بقي مجرد ذبح الحيوان، وأنه لغرض الأكل جائز لأنه غرض صحيح، ولا غرض أصح من كسر شوكتهم وتعريضهم على المهلكة والموت، وإنما يحرق لقطع منفعة عن الكفار، وصار كتخريب البنيان والتحريق لهذا الغرض الكريم بخلاف التحريق قبل الذبح لأنه منهي عنه، وفيه أحاديث كثيرة منها حديث البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعثنا رسول الله وَلّ في بعث فقال لنا: ((إن وجدتم فلاناً وفلاناً فاحرقوهما بالنار)) فلما خرجنا دعانا رسول الله وَّر وقال: ((إن وجدتم فلاناً وفلاناً فاقتلوهما ولا تحرقوهما، فإنه لا يعذب بها إلا الله)). ورواه البزار وسماهما هبار بن الأسود ونافع بن عبد القيس وطوّله البيهقي، وذكر أن السبب أنهما كانا روّعاً زينب بنت رسول الله وَ الر حين خرجت لاحقة به وَلّر حتى ألقت ما في بطنها، والقصة مفصلة عند ابن إسحاق معروفة لأهل السير، وذكر البخاري أيضاً تحريق على الزنادقة الذين أتى بهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله وَله: ((لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم)) لقوله وَلّر ((من بدّل دينه فاقتلوه)) وأخرج البزار في مسنده عن عثمان ابن حبان قال: كنت عند أم الدرداء فأخذت برغوثاً فرميته في النار فقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله وَل﴾: ((لا يعذب بالنار إلا رب النار)) وأما ما في فتاوى الوالجي بترك النساء والصبيان في أرض غامرة أي خربة حتى يموتوا جوعاً، كيلا يعودوا حرباً علينا لأن النساء بهن النسل والصبيان يبلغون فيصيرون حرباً علينا. فبعيد لأنه قتل بما هو أشد من القتل الذي نهى عنه النبي ◌َّر في النساء والصبيان لما فيه من التعذيب، ثم هم قد صاروا أسارى بعد الاستيلاء، وقد أوصى النبي وَ ل* بالأسرى خيراً. حدث ابن إسحاق عن نبيه بن وهب أخي بني عبد الدال: إن رسول الله ﴿ حين أقبل بالأسارى فرقهم بين أصحابه وقال: ((استوصوا بالأسارى خيراً» فقال أبو عزير مولى أخي مصعب بن عمير، ورجل من الأنصار ((فأسرني)) فقال له: ((شد يديك به فإن أمه ذات متاع» قال: وكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر بوصية رسول الله وَله عليه" ١٫٠٠٠ ٤٥٨ كتاب الجهاد/ باب القتال في الجهاد رواه أبو داود. ٣٩٥٤ _ (١٨) وعن أبي أسيد، قال: قال رسولُ اللهِ وَ لَهِ يومَ بدرٍ: ((إِذا أكثبوكم فارُموهُم، ولا تَسُلُّوا السيوفَ حتى يغشوَكم)). رواه أبو داود. ٣٩٥٥ - (١٩) وعن رياح بن الرَّبيعِ قال: كنَّا معَ رسول اللَّهِ وَ لّ في غزوةٍ فرأى الناسَ مجتمعينَ على شيءٍ، فبعثَ رجُلاً فقال: ((انظرُ على ما اجتمعَ هؤلاءِ؟)). فجاء فقال: على امرأةٍ. قتيلٍ فقال: ((ما كانتْ هذهِ لتُقاتلَ)) وعلى المقدّمةِ خالدُ بنُ الوليدِ، فبعثَ رجُلاً فقال: ((قُلْ لخالدٍ: لا تقْتُلِ امرأةً ولاً عسيفاً)). رواه أبو داود. إياهم بنا ما يقع في يد رَجُلٍ منهم كسرة من الخبز إلا نفحني بها، قال: فأستحيي فأردها على أحدهم، فيردها على من يمسكها، فكيف يجوز أن يقتلوا جوعاً اللهم إلا أن يضطروا إلى ذلك بسبب عدم الحمل والميرة، فيتركوا ضرورة والله أعلم. (رواه أبو داود). قال ابن الهمام: رواه أبو داود وغيره، والغارة لا تكون مع دعوة، فيحمل على أنهم بلغتهم الدعوة أوّلاً فاكتفى بها. ٣٩٥٤ - (وعن أبي أسيد) مر ذكره قريباً رضي الله عنه (قال: قال رسول الله # يوم بدر: ((إذا أكثبوکم فارموهم ولا تسلوا))) بضم السين وتشديد اللام أي لا تخرجوا (السيوف) أي من غلافها (حتى يغشوَكم) بفتح الشين أي حتى يقربوكم قرباً يصل سيفكم إليهم. (رواه أبو داود). ٣٩٥٥ - (وعن رباح) بفتح الراء والموحدة؛ وفي نسخة بكسر الراء والتحتية. (ابن الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة، وكذا ضبطه المغني بالوجهين، وفي التقريب رباح بن الربيع الأسدي رضي الله عنه أخو حنظلة الكاتب، ويقال: بكسر أوله وبالتحتانية صحابي له حديث، وفي المنقبة لتحرير المشتبه للعسقلاني رباح بالموحدة عدة، وبياء وكسر أوله جماعة، واختلف في رباح بن الربيع الصحابي أخو حنظلة الكاتب، وقال المؤلف: هو رباح بن الربيع الأسدي الكاتب حديثه في البصريين. روى عنه قيس بن زهير الأسدي بضم الهمزة وفتح السين وتشديد الياء الأولى والثانية (قال: كنا مع رسول الله وَلفي في غزوة فرأى الناس مجتمعين على شيء فبعث رجلاً فقال:) أي له (انظر على ما اجتمع هؤلاء، فجاء) أي الرجل (فقال: على امرأة قتيل) أي مقتولة وإذا ذكر الموصوف يستوي في الفعيل بمعنى المفعول المذكر والمؤنث (فقال: ما كانت هذه) أي المرأة (لتقاتل) اللام هي الداخلة في خبر كان لتأكيد النفي كقوله تعالى: ﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾ [آل عمران - ١٧٩] (وعلى المقدمة) بكسر الدار وبفتح (خالد بن الوليد، فبعث) أي النبي وَلتر (رجلاً) أي إلى خالد (فقال: قل لخالد لا تقتل امرأة ولا عسيفاً) أي أجيراً وتابعاً للخدمة، ولعل علامته أن يكون بلا سلاح. (رواه أبو داود)، الحديث رقم ٣٩٥٤: أخرجه أبو داود في السنن ١١١/٣ الحديث رقم ٢٦٦٤. الحديث رقم ٣٩٥٥: أخرجه أبو داود في السنن ١٢١/٣ الحديث رقم ٢٦٦٩، وأحمد في المسند ٣/ ٤٨٨. قم : ٠٠٢٧٢٦ الإلهردفان- ٥٣ ٤٥٩ كتاب الجهاد/ باب القتال في الجهاد ٣٩٥٦ - (٢٠) وعن أنسٍٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّر قال: ((انطلقُوا باسم الله، وباللَّهِ وعلى ملة رسولِ الله، لا تقْتُلوا شيخاً فانياً، ولا طِفْلاً صغيراً، ولا أمرأةً، ولا تغلّوا، وضمُّوا غنائمَكم، وأصلِحُوا، وأحسنُوا فإِنَّ اللَّهَ يحبُّ المحسنينَ)). رواه أبو داود. وكذا النسائي وأخرجه النسائي أيضاً وابن ماجه، وكذا أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك (١)، وفي لفظ فقال: هاه ما كانت هذه تقاتل؟ ثم قال: وهكذا رواه المغيرة وابن عبد الرحمن وابن جريج عن أبي الزناد فصار الحديث صحيحاً على شرط الشيخين، وهاه كلمة زجر، والهاء الثانية للسكت. كذا حققه ابن الهمام، وقد سبق عنه أنه قال: أخرج الستة إلا السنائي عن ابن عمر أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله وَالثقيل مقتولة فنهى عن قتل النساء والصبيان. ٣٩٥٦ - (وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله وَلي قال: انطلقوا) أي اذهبوا وسيروا متبركين (باسم الله) مستعنين، وبالله ثابتين (وعلى ملة رسول الله (*) والأحوال يجوز أن تكون مترادفات أو متداخلات (لا تقتلوا)؛ وفي نسخة ولا تقتلوا (شيخاً فانياً) أي إلا إذا كان مقاتلاً أو ذا رأي، وقد صح أمره عليه السلام بقتل زيد بن الصمة وكان عمره مائة وعشرين عاماً أو أكثر، وقد جيء به في جيش هوازن للرأي. ذكره ابن الهمام (ولا طفلاً صغيراً). الظاهر أنه بدل أو بيان أي صبياً دون البلوغ، واستثنى منه ما إذا كان ملكاً أو مباشراً للقتال (ولا امرأة) أي إذا لم تكن مقاتلة ولم تكن ملكة، ولا ذات رأي في المحاربة (ولا تغلوا وضموا) بضم أوله أي اجمعوا (غنائمكم وأصلحوا) أي أموركم (وأحسنوا) أي فيما بينكم (فإن الله يحب المحسنين) أي يثيبهم ويكرمهم. (رواه أبو داود). قال ابن الهمام: وفيه خالد بن العزر قال ابن معين: ليس بذاك، وأما معارضته بما سبق من قوله: ((اقتلوا شيوخ المشركين)) فاضعف منه، ثم على أصول كثير من الناس لا معارضة، بل يجب أن يخص الشيوخ بغير الفاني ثم المراد بالشيخ الفاني الذي لا يقتل من لا يقدر على القتال، ولا الصياح عند التقاء الصفين، ولا على الأحبال لأنه يجيء منه الولد فيكثر محارب المسلمين. ذكره في الذخيرة، وزاد الشيخ أبو بكر الرازي في كتاب المرتد في شرح الطحاوي أنه إذا كان كامل العقل نقتله ومثله نقتله إذا ارتد، والذي لا نقتله الشيخ الفاني الذي خرف وزال عن حدود العقلاء المميزين، فهذا حينئذ يكون بمنزلة المجنون فلا نقتله، ولا إذا ارتد اهـ. ولا نقتل مقطوع اليد اليمنى والمقطوع يده ورجله من خلاف، وفي السير الكبير لا يقتل الراهب في صومعته، ولا أهل الكنائس الذين لا يخالطون الناس، فإن خالطوا قتلوا كالقسيس. وروى مالك في موطئه عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر بعث جيوشاً إلى الشام فخرج يشيع يزيد بن أبي سفيان فقال: ((إني أوصيك بعشر لا تقتلن صبياً، ولا امرأة، ولا كبيراً هرماً، ولا تقطعن شجراً مثمراً، ولا تعقرن شاة ولا بقرة إلا (١) أخرجه ابن ماجه في السنن ٩٤٨/٢ الحديث رقم ٢٨٤٢ عن حنظلة الكاتب ثم ذكر إسناد آخر عن رباح بن الربيع. الحديث رقم ٣٩٥٦: أخرجه أبو داود في السنن ٨٦/٣ الحديث رقم ٢٦١٤. ٤٦٠ ١٠٣٠ كتاب الجهاد/ باب القتال في الجهاد ٣٩٥٧ _ (٢١) وعن عليَّ [رضي الله عنه] قال: لما كانَ يومُ بدرٍ تقدَّم عتبةُ بنُ ربيعةً، وتبِعَهُ ابنُهُ وأخوهُ، فنادى: من يبارزُ؟ فانتَدَب له شبابٌ من الأنصارِ، فقال: من أنتم؟ فأخبروهُ. فقالَ: لا حاجةَ لنا فيكم، إِنما أردنا بني عمّنا. فقال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((قُمْ يا حمزةُ! قُمْ يا عليّ! قُمْ يا عبيدةُ بن الحارث)) فأقبلَ حمزةُ إِلى عتبةَ وأقبلتُ إِلى شيبة، واختلفَ بينَ عبيدةَ والوليدِ ضْبِتان، فأثخنَ كلُّ واحدٍ منهما صاحِبَهُ، ثمَّ مِلْنَا على الوليدِ فقتلناهُ، واحتملْنَا عبيدةَ. رواه أحمد وأبو داود. لمأكلة، ولا تحرقن، ولا تخربن عامراً، ولا تفرقن، ولا تجبن ولا تغل))(١). ں ۔۔۔ ٣٩٥٧ - (وعن علي رضي الله عنه قال: لما كان) أي وجد (يوم بدر تقدم) أي من الكفار للقتال (عتبة بن ربيعة وتبعه ابنه) أي الوليد (وأخوه) أي شيبة (فنادى) أي عتبة (ثمن يبارز). في القاموس برز بروزاً خرج إلى البراز أي الفضاء، وبارز القرن مبارزة وبرازاً برز إليه، والمعنى من يبرز إليّ فيقاتلني (فانتدب)، يقال: ندبته فانتدب أي دعوته فأجاب؛ كذا في النهاية وقوله: (له) أي لعتبة، والمعنى برز لمقاتلته ومقاتلة من معه (شباب) جمع شاب؛ وفي نسخة شبان بضم أوله وتشديد الموحدة (من الأنصار فقال: من أنتم فأخبروه فقال: لا حاجة لنا فيكم) أي ما نريدكم (إنما أردنا بني عمنا) أي القرشيين من أكفائنا (فقال رسول الله وَ ير: قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيدة بن الحارث) بفتح التاء وضمها. ففي الكافية العلم الموصوف بابن مضافاً إلى علم آخر يختار فتحه، وأما ابن فمنصوب لا غير، (فاقبل حمزة) أي توجه (إلى عتبة) [أي] إلى محاربته فقتله، (وأقبلت إلى شيبة) [أي فقتلته، كذا في سنن أبي داود، وشرح السنة، وفي بعض نسخ المصابيح إلى عتبة فقتله وأقبلت إلى شيبة] فقتلته، (واختلف). وفي نسخة فاختلف وهو بصيغة المعلوم، وفي نسخة بصيغة المجهول (بين عبيدة والوليد ضربتان) أي ضرب كل واحد منهما صاحبه تعاقبا (فأثخن) أي جرح وأضعف (كل واحد منهما صاحبه) أي قرنه (ثم ملنا) بكسر الميم من الميل، وفي نسخة بكسر الصاد من الصولة أي حملنا (على الوليد) أو ملنا حاملين عليه (فقتلناه واحتملنا عبيدة). في شرح السنة، فيه إباحة المبادرة في جهاد الكفار، ولم يختلفوا في جوازها إذا أذن الإمام، واختلفوا فيها إذا لم تكن عن إذن الإمام، فجوّزها جماعة وإليه ذهب مالك والشافعي لأن الأنصار(٢) كانوا قد خرجوا وأقبل حمزة وعلي وعبيدة رضي الله عنهم إذا عجز واحد عن قرنه، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال الأوزاعي: لا يعينونه لأن المبارزة إنما تكون هكذا. (رواه أحمد وأبو داود)؛ قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: وهذا أصح الروايات لكن الذي في السير من أن الذي بارز الوليد علي هو (١) مالك في الموطأ ٢/ ٤٤٧ الحديث رقم ١٠ من كتاب الجهاد. الحديث رقم ٣٩٥٧: أخرجه أبو داود في السنن ١١٩/٣ الحديث رقم ٢٦٦٥. وأحمد في المسند ١/ ١١١. (٢) في المخطوطة ((الأنصاريين)).