Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
کتاب القصاص
وذُكرَ حديثُ ابنٍ مسعودٍ: ((لا تُقتَلُ نفسٌ ظُلماً) في ((كتاب العلم)).
الفصل الثاني
٣٤٦٢ - (١٧) عن عبدِ اللَّهِ بنِ عِمْرٍو، أنَّ النبيَّ وَ قال: ((لَزَوالُ الدُّنيا أهوَنُ على
اللَّهِ منْ قثلِ رجلٍ مسلم)). رواهٍ الترمذي، والنسائي. ووقفَه بعضُهم، وهوَ الأصحُ.
٣٤٦٣ - (١٨) ورواه ابنُ ماجه عن البَراءِ بنِ عازبٍ.
:٠٩,
والنسائي، وابن ماجه عن ابن عمر مرفوعاً ((لا يقتل مسلم بكافر))(١) (وذكر حديث ابن مسعود
لا تقتل نفس ظلماً)، آخره ((إلا كان على ابن آدم الأوّل كفل من دمها لأنه أول من سن القتل))
(في كتاب العلم) فأسقطه المصنف عن تكرير ولا يخفى أنه لو أسقط الأول لكان أوفق بالباب
والله تعالى أعلم بالصواب.
(الفصل الثاني)
٠١ /١
٣٤٦٢ - (عن عبد الله بن عمرو) بالواو (أن النبي وَّفي قال: لزوال الدنيا) اللام للابتداء
وخبره (أهون) أي أحقر، وأسهل (على الله) أي عنده (من قتل رجل مسلم) قال الطيبي [رحمه
الله]: الدنيا عبارة عن الدار القربى التي هي معبر للدار الأخرى، وهي مزرعة لها وما خلقت
السموات والأرض إلا لتكون مسارح أنظار المتبصرين، ومتعبدات المطيعين، وإليه الإشارة
بقوله تعالى: ﴿ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً﴾ [آل عمران -
١٩١] أي بغير حكمة بل خلقتها، لأن تجعلها مساكن للمكلفين، وأدلة لهم على معرفتك،
فمن حاول قتل من خلقت الدنيا لأجله، فقد حاول زوال الدنيا. وبهذا لمح ما ورد في الحديث
الصحيح ((لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله))(٢) قلت: وإليه الإيماء بقوله: ﴿من قتل نفساً
بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً﴾ [المائدة - ٣٢] الآية (رواه الترمذي
والنسائي ووقفه) أي الحديث على الصحابي (بعضهم وهو) أي الموقوف (الأصح) أي من
المرفوع. قيل: هو قول الترمذي. وقال المؤلف.
الضروم
٣٤٦٣ - (ورواه ابن ماجه عن البراء بن عازب.) أي لا عن ابن عمرو.
/05
(١) أخرجه ابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في كتاب الديات. باب لا يقتل مسلم بكافر
الحديث رقم ٢٦٥٩. وأحمد في المسند عن ابن عمرو أيضاً ٢/ ١٨٠ فربما سقطت ((واو عمرو سهواً)).
الحديث رقم ٣٤٦٢: أخرجه الترمذي في السنن ١٠/٤ الحديث رقم ١٣٩٥. والنسائي في ٨٢/٧ الحديث
رقم ٣٩٨٦.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه ١٣١/١ الحديث رقم (٢٣٤ - ١٤٨).
الحديث رقم ٣٤٦٣: أخرجه ابن ماجه في السنن ٨٧٤/٢ الحديث رقم ٢٦١٩.
٠٦٠١٠/٢٠٠٠٠

/٢/١٩
٠:٠٠.٠*
٢٢
٦٣٠
/
کتاب القصاص
٣٤٦٤ - (١٩) وعن أبي سعيدٍ، وأبي هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَّرَ، قال: ((لوْ أَنَّ أهلَ
السَّماءِ والأرضِ اشتركوا في دمٍ مُؤمنٍ لأَكبَّهُمُ اللَّهُ في النَّارِ)). رواه الترمذيُّ، وقال: هذا
حدیثٌ غريب.
٣٤٦٥ - (٢٠) وعن ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيَّ ◌ََّ، قال: ((يجيءُ المقتولُ بالقاتلِ يومَ
القيامةِ، ناصیتُه ورأسه بیدِهِ، وأوداجه
٣٤٦٤ - (وعن أبي سعيد، وأبي هريرة) أي معاً (عن رسول الله وَلي قال: لو أن) أي لو
ثبت أو فرض أن (أهل السماء، والأرض اشتركوا) قال الطيبي [رحمه الله]: لو للمضي، وأن
أهل السماء فاعل، والتقدير لو اشترك أهل السماء والأرض (في دم مؤمن) أي إراقته. والمراد
قتله بغير حق (لأكبهم الله في النار) أي صرعهم فيها، وقلبهم. قال الطيبي [رحمه الله]: كبه
لوجهه أي صرعه فأكب هو، وهذا من النوادر أن يكون افعل لازماً، وفعل متعدياً قاله:
الجوهري. وقال الزمخشري: لا يكون بناء أفعل مطاوعاً لفعل، بل همزة أكب للصيرورة، أو
للدخول. فمعناه صار ذا كب، أو دخل في الكب ومطاوع فعل الفعل، نحو: كب، وانكب،
وقطع، وانقطع. قال التوربشتي: والصواب كبهم الله ولعل ما في الحديث سهو من بعض
الرواة. قال الطيبي: فيه نظر لا يجوز أن يرد هذا على الأصل، وكلام رسول الله وي لتر أولى أن
يتبع، ولأن الجوهري ناف، والرواة مثبتون. قلت: فيه أن الجوهري ليس بناف للتعدية بل
مثبت للزوم. ولا يلزم من ثبوت اللزوم نفي التعدية هذا وقد أثبتها صاحب القاموس حيث قال:
كبه قلبه، وصرعه كالكبة وكبكبه كاكب هو لازم متعد، اهـ. على أنه يقال الهمزة لتأكيد
التعدية، كما في مد، وأمد على ما ورد هنا، ولسلبها على ما ثبت في غير هذا الموضع، أو
يقال بتقدير حرف الجر للتعدية، كما قالوا في رحّبتك الدار أي رحبت بك. وعلى كل تقدير
فنسبة الخطأ إلى بعض اللغويين بل كلهم أولى، وأحوط من نسبته إلى الرواة الثبات العدول
الثقات، هذا ولفظ الحديث في الجامع الصغير ((لكبهم الله عزَّ وجلّ في النار))(١) والله أعلم
بالصواب. (رواه الترمذي، وقال هذا حديث غريب).
٣٤٦٥ - (وعن ابن عباس عن النبي ◌َّير قال: يجيء المقتول بالقاتل) الباء للتعدية أي
يحضره، ويأتي به (يوم القيامة ناصيته) أي شعر مقدم رأس القاتل (ورأسه) أي بقيته (بيده) أي
بيد المقتول والجملة حال من الفاعل، ويحتمل من المفعول على بعد، وقد اكتفى فيها بالضمير
قال الطيبي [رحمه الله]: ويجوز أن يكون استئنافاً على تقدير السؤال عن كيفية المجيء به
(وأوداجه) في النهاية هي ما أحاط [باالعنق من العروق التي يقطعها الذابح. وأحدها ودج
الحديث رقم ٣٤٦٤: أخرجه الترمذي في السنن ١١/٤ الحديث رقم ١٣٩٨.
(١) الجامع الصغير ٢/ ٤٥٤ الحديث رقم ٧٤٠٧.
الحديث رقم ٣٤٦٥: أخرجه الترمذي في السنن ٢٢٤/٥ الحديث رقم ٣٠٢٩. والنسائي في ٧/ ٨٥
الحديث رقم ٣٩٩٩ وابن ماجه في ٨٧٤/٢ الحديث رقم ٢٦٢١. وأحمد فى المسند ٢٤٠/١.
days

٢٣
كتاب القصاص
تَشْخُبُ دماً، يقول: يا ربِّ! قتَلَني، حتى يُدْنَيِه من العرشِ)). رواه الترمذي، والنسائي،
وابن ماجه.
٣٤٦٦ - (٢١) وعن أبي أمامةَ بنِ سهلٍ بنِ حُنيفٍ، أنَّ عثمانَ بنَ عَفَّانَ [رضي الله
عنه] أشرفَ يومَ الدارِ، فقالَ: أنشُدُكُم باللَّهِ أتعلمونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ نَّه قال: ((لا يَحِلُ دمُ
امرىءٍ مُسلمٍ إلاَّ بإحدى ثلاثٍ: زِنىّ بعدَ إِحْصانٍ، أوْ كفرِ بعدَ إِسلام، أوْ قتْلِ نفْسٍ بغيرِ
حقٌّ فقُتِلَ بِهَ))؟ فوَاللَّهِ ما زَنَيتُ في جاهليَّةٍ ولا إِسلام، ولا ارتدَذْتُ منذ بايعتُ رسولَ الله
وَلَ﴿، ولا قتلتُ النفسَ التي حرَّمَ اللَّهُ فبَمَ تَقْتُلُونَني؟ رواه الترمذيُّ، والنسائيّ، وابنُ ماجه
وللدارميِّ لفظُ الحديث.
بالتحريك، وقيل: الودجان عرقان غليظان عن جانبي نقرة النحر، وقيل عبر عن المثنى. بصيغة
الجمع للأمن من (١) الإلباس كقوله تعالى: ﴿وقد صغت قلوبكما﴾ [التحريم - ٤] وقال بعض
شراح المصابيح: أي ودجاه وهما عرقان على صفحتي العنق (تشخب) بضم الخاء المعجمة أي
تسيل (دماً) تمييز محوّل عن الفاعل أي دمهما (يقول: يا رب قتلني)، أي ويكرره (حتى يدنيه من
العرش). من أدنى أي يقرب المقتول القاتل من العرش، وكأنه كناية عن استقصاء المقتول في
طلب ثأره، وعن المبالغة في إرضاء الله تعالى إياه بعدله (رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه).
٣٤٦٦ - (وعن أبي أمامة سهل بن حنيف) بالتصغير قال المؤلف: سهل بن حنيف
الأنصاري الأوسي شهد بدراً، وأحداً، والمشاهد كلها. وثبت مع النبي وَّه يوم أحد، وصحب
علياً بعد النبي وَلجر، واستخلفه على المدينة، ثم ولاه فارس. روى عنه ابنه، وغيره مات
بالكوفة سنة ثمان وثلاثين (أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أشرف) أي على الناس (يوم الدار)
أي وقت الحصار (فقال: أنشدكم) بضم الشين أي أقسمكم (بالله أتعلمون) الهمزة للتقرير أي
قد تعلمون (أن رسول الله ويلفي قال: ((لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث) أي من الخصال
(زناً بعد إحصان، أو كفر بعد إسلام، أو قتل نفس بغير حق، فقتل به) تقرير، ومزيد توضيح(٢)
للمعنى. وفي نسخة ((وقتل)) بالواو، وفي نسخة ((تقتل به)) (فوالله ما زنيت في جاهلية، ولا
إسلام، ولا ارتددت، منذ بايعت رسول الله#$) أي بيعة الإسلام (ولا قتلت النفس التي حرم
الله) أي قتلها بغير حق (فيم تقتلونني) بنونين، وفي نسخة بنون مشدّدة، وفي نسخة بتخفيفها أي
فبأي سبب تريدون قتلي، والخطاب للتغليب. (رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه. والدارمي
لة - الحديث) قيل أي دون القصة، والظاهر أن مراده أن لفظ الحديث للدارمي، وللبقية بمعناه وإلا
٢٠٠٦/١٩٠١/٠٠
(١) في المخطوطة ((عن)).
الحديث رقم ٣٤٦٦: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٦٤٠ الحديث رقم ٤٥٠٢. والترمذي في ٤ /٤٠٠
الحديث رقم ٢١٥٨ والنسائي ٧/ ٩١ الحديث رقم ٤٠١٩. وابن ماجه ٢/ ٨٤٧ الحديث رقم
٢٥٣٣. والدارمي في ٣٠٥/٢ الحديث رقم ٢٤٩٧. وأحمد في السمند ٦١/١.
(٢) في المخطوطة ((توبيخ)).
/١/
٢٥

المجنميات
٢٤
منهو ..
"2
۵ ٠-٠١٠
كتاب القصاص
٣٤٦٧ - (٢٢) وعن أبي الدَّرداءِ، عن رسوله الله وَّ، قال: ((لا يزالُ المؤمنُ مُعنِقاً
صالحاً، ما لم يُصِبْ دَماً حراماً، فإذا أصابَ دماً حراماً بَلَّحَ)). رواه أبو داود.
٣٤٦٨ _ (٢٣) وعنه، عن رسولِ اللهِ وَلَّ، قال: «كُلُّ ذنبٍ عسى اللَّهُ أن يغفِرَه إِلاَّ
مَنْ ماتَ مُشركاً أوْ مَنْ يقتُلُ مؤمناً مُتعمِّداً)).
فلفظ الحديث بدون القصة رواه غيره أيضاً على ما سبق أول الكتاب، والله تعالى أعلم بالصواب.
١٠/١٣٣/١٠٠
٣٤٦٧ - (وعن أبي الدرداء عن رسول الله و ير قال: لا يزال المؤمن معنقاً) بضم الميم
وكسر النون في النهاية أي مسرعاً في طاعته منبسطاً في عمله (صالحاً) أي قائماً بحقوق الله،
وحقوق عباده صفة كاشفة (ما لم يصب) بضم أوّله، وكسر ثانيه أي لم يباشر (دماً حراماً، فإذا
أصاب دماً حراماً بلّح) بتشديد اللام بين الموحدة، والحاء المهملة، وتخفف أي أعيا، وانقطع
فلم يوفق للمسارعة. [في النهاية] بلح الرجل انقطع من الإعياء، فلم يقدر أن يتحرك، ومنه من
أصاب دماً حراً ما بلح، يريد وقوعه في الهلاك، وقد يخفف اللام. وقال التوربشتي: بلح
الرجل بلوحاً [أعيا، و] بلح تلبيحاً مثله. والرواية عندنا في هذا الحديث بالتشديد. قلت: وهو
أولى لأنه يفيد المبالغة، والتأكيد. قال القاضي: المعنق: المسرع في المشي من العنق، وهو
الإسراع، والخطو الفسيح والتبليح الإعياء، والمعنى أن المؤمن لا يزال موفقاً للخيرات،
مسارعاً إليها ما لم يصب دماً حراماً. فإذا أصاب ذلك أعيا، وانقطع عنه ذلك الشؤم ما ارتكبه
من الإثم. وقال أبو عبيدة: معنقاً منبسطاً في سيره يعني يوم القيامة. قال التروبشتي: لا أرى
هذا سديد: لأن قوله معنقاً مشروط بقوله: ما لم يصب دماً حراماً. ولا يصح أن يصيب دماً
حراماً في القيامة. قال الطيبي [رحمه الله]: لعل مراده أن هذا أخبار من النبي وَّر عن الأحوال
الآتية أي لا يزال المؤمن منبسطاً في سيره يوم القيامة ما لم يصب في الدنيا دماً حراماً. ونحوه
في المعنى، حديث أبي هريرة: ((من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه
آيس من رحمة الله))(١) ويجوز أن يقع السبب، والمسبب في الدنيا، والمعنى لا يزال المؤمن في
سعة من دينه يرجى له رحمة الله، ولطفه ولو باشر الكبائر سوى القتل، فإذا قتل أعيا، وضاقت
عليه على ما سبق في الحديث الثاني من الفصل الأوّل (رواه أبو داود).
/١٣٥
٣٤٦٨ - (وعنه) أي عن أبي الدرداء (عن رسول الله وَ ﴿ قال: كل ذنب عسى الله) أي
يتوقع منه تعالى (أن يغفره إلا من مات مشركاً) أي ذنبه قال الأشرف: لا بد من إضمار
مضاف، أما في المستثنى، أو في المستثنى منه أي كل قارف ذنب، أو إلا ذنب من مات
مشركاً، اهـ. والثاني أولى، فإن الحاجة إليه عنده كما لا يخفى (أو من يقتل)، وفي رواية
الجامع الصغير ((أو قتل)) (مؤمناً متعمداً) بأن قصد قتله لكونه مؤمناً، أو أراد به تغليظاً، أو حتى
الحديث رقم ٣٤٦٧: أخرجه أبو داود في السنن ٤٦٣/٤ الحديث رقم ٤٢٧٠.
(١) أخرجه ابن ماجه في السنن ٨٧٤/٢ الحديث رقم ٢٦٢٠.
الحديث رقم ٣٤٦٨: أخرجه أبو داود في السنن ٤٦٣/٤ الحديث رقم ٤٢٧٠.
جدة

٢٥
كتاب القصاص
يرضي خصمه، أو إلا (١) أن يغفر له لقوله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون
ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٨ و١١٦] قال المظهر: أي إذا كان مستحلاً دمه وقال الطيبي:
قوله: ((إلا من مات مشركاً)) من قوله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك
لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٨ و١١٦] وقوله: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً﴾ [النساء: ٩٣] من قوله
تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها﴾ [النساء: ٩٣] الآية. وقد ثبت عند
المعتزلة أن حكم الشرك، وما دونه من الكبائر سواء في أنهما لا يغفران قبل التوبة، ويغفران
بعدها، وظاهر الحديث يساعد قولهم الكشاف في قوله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً﴾
[النساء - ٩٣] فإن قلت: هل فيها دليل على خلود من لم يتب من أهل الكبائر؟ قلت: ما أبين
الدليل فيها، وهو تناول قوله: ﴿ومن يقتل﴾ [النساء - ٩٣] أي قاتل كان من مسلم، أو كافر،
أو تائب، أو غير تائب إلا أن التائب أخرجه الدليل، فمن ادعى إخراج المسلم بغير التائب،
فليأت بدليل مثله. قلت: ما أبين الدليل في نظر غير العليل، وهو قوله: ﴿ويغفر ما دون ذلك
لمن يشاء﴾، وقد بينت هذه المسألة بياناً شافياً في الرسالة المعمولة المسماة بالقول السديد في
خلف الوعيد. قال الطيبي (رحمه الله]: وقد آتى في فتوح الغيب بالدليل، وهو أن الذي يقتضيه
نظم الآيات أن الآية من أسلوب التغليظ، كقوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾، إلى
قوله: ﴿ومن كفر﴾ [آل عمران: ٩٧]، وبيانه، أن قوله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل
مؤمناً﴾ [النساء: ٩٢] دل على أن قتل المؤمن ليس من شأن المسلم، ولا يستقيم منه، ولا
يصح له ذلك فإنه إن فعل، خرج [عن] أن يقال إنه مؤمن: لأن كان هذا نحو كان في قوله
تعالى: ﴿ما كان الله أن يتخذ من ولد﴾ [مريم: ٣٥] والمعنى لم يصح، ولم يستقم، وقد نص
على هذا في الكشاف، ثم استثنى من هذا قتل الخطأ تأكيداً، ومبالغة أي لا يصح، ولا يستقيم
إلا في هذه الحالة، وهذه الحالة منافية لقتل العمد، فإذا لا يصح منه قتل العمد البتة. ثم ذيل
هذه المبالغة تغليظاً، وتشديداً بقوله: "﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب
الله عليه ولعنه وأعدله عذاباً عظيماً﴾، يعني كيف يستقيم القتل من المؤمن عمداً، وأنه من شأن
الكفار الذين جزاؤهم الخلود، وحلول غضب الله، ولعنته عليه. وعلى هذا الأسلوب فسر قوله
تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم﴾ [البقرة: ٢٥٤] إلى قوله: ﴿والكافرون هم
الظالمون﴾ فإنه جعل ترك الزكاة من صفات الكفار أي الكافرون هم الذين يتركون الزكاة، فعلى
المؤمن أن لا يتصف بصفتهم، وكتابه مشحون من هذا الأسلوب فعلى هذا الحديث كالآية فى
التغليظ. قلت: لا يخفى أن هذا التعليل ليس مثله في الدليل، فالأخلص عن المعتزلة،
والخوارج قوله تعالى: ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ أي بلا توبة فإن الشرك أيضاً يغفر
معها، والأحاديث المتواترة معنى من نحو قوله: ((من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى
وإن سرق))(٢) فالحق أنه أن صدر عن المؤمن مثل هذا الذنب، فمات ولم يتب فحكمه إلى الله
أهـ،
الخارجية:ع
غ
ارتنف »
١ يوم
(١) في المخطوطة ((وإلا)).
(٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ.

٢٦
/١٢/١٢
٠٩٣٦٢١٧, TAr
١٣٠
كتاب القصاص
رواه أبو داود.
٣٤٦٩ - (٢٤) ورواه النسائي عن معاوية.
٣٤٧٠ - (٢٥) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهُ وَلّ: ((لا تُقامُ الحدودُ في
المساجدِ، ولا يُقادُ بالولَدِ الوالدُ».
تعالى إن شاء عفا عنه ابتداء، أو بواسطة شفاعة، لما ورد في حديث صحيح رواه أحمد، وأبو
داود، والترمذي، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه عن أنس: ((شفاعتي لأهل
الكبائر من أمتي، وإن شاء عذبه بقدر ما شاء، ثم يخرجه إلى الجنة)) (١) قال الطيبي [رحمه
الله]: فإن قلت: لِمَ خص إحدى القرينتين؟ يعني من مات بالماضي، والأخرى بالمضارع.
قلت: تقرر عند علماء المعاني أن نحو: فلان يقري الضيف ويحمي الحريم، يفيد الاستمرار،
وأن ذلك من شأنه، ودأبه وقد سبق آنفاً أن قتل العمد من شأن الكفار، ودأبهم وليس من شأن
المؤمنين ذلك، فلذلك كان بالمضارع أجدر (رواه أبو داود) أي عن أبي الدرداء.
٣٤٦٩ - (ورواه النسائي عن معاوية.)، وفي الجامع الصغير رواه أحمد، والنسائي،
والحاكم عن معاوية(٢)
٣٤٧٠ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَللتر: لا تقام الحدود في المساجد)، وفي
نسخة ((في المسجد)) لأنه إنما بنى للصلاة المكتوبة، وتوابعها من النوافل، والذكر وتدريس
العلم ذكره ابن الهمام. قال المظهر: أي صيانة للمساجد، وحفظ حرمتها، وهذا على سبيل
الأولوية. أما لو التجأ من عليه القصاص إلى الحرم، فجاز استيفاؤه منه. في الحرم سواء كان
القصاص واجباً عليه في النفس، أو الطرف فتبسط الأنطاع، ويقتل في الحرم تعجيلاً لاستيفاء
الحق هذا على مذهب الشافعي. وعند أبي حنيفة لا يستوفى قصاص النفس في الحرم بل يضيق
عليه حتى يخرج بنفسه، فيقتل. قلت: هذا الخلاف عام في جميع أرض الحرم، لا خاص
بالمسجد الحرام كما يتوهم من قوله فتبسط الأنطاع (ولا يقاد) أي لا يقتص من القود بمعنى
القصاص (بالولد الوالد)، والمعنى لا يقتص والد بقتل ولده بل عليه الدية، كما صرح به ابن
الهمام قال في اختلاف الأئمة: اتفقوا على أن الابن إذا قتل أحد أبويه قتل، واختلفوا فيما إذا
قتل الأب ولده. قال أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد: لا يقتل به، وقال مالك: يقتل به إذا كان
(١) أخرجه الترمذي في السنن الحديث رقم (٢٤٣٦). وابن ماجه في (٤٣١٠) والحاكم في المستدرك
٦٩/١ وابن حبان ٣٨٦/١٤ الحديث رقم ٦٤٦٧.
الحديث رقم ٣٤٦٩: أخرجه النسائي في ٧/ ٨١ الحديث رقم ٣٩٨٤. وأحمد في المسند ٩٩/٤.
(٢) الجامع الصغير ٣٩٣/٢ الحديث رقم ٦٣٠٤.
الحديث رقم ٣٤٧٠: أخرجه الترمذي في السنن ١٢/٤ الحديث رقم ١٤٠١. وابن ماجه ٨٨٨/٢ الحديث
رقم ٢٦٦١ والدارمي ٢/ ٢٥٠ الحديث رقم ٢٣٥٧. وأحمد في المسند ١٦/١.

٢٧
كتاب القصاص
ورواه الترمذي، والدارمي.
٣٤٧١ - (٢٦) وعن أبي رِمْئَةَ، قال: أتيتُ رسولَ الله ◌َِّ معَ أبي، فقالَ: ((من هذا
الذي معَكَ))؟ قال: ابني، أشهدْ بِهِ. قال: ((أما إِنَّهُ لا يَجني عليكَ ولا تَجني عليه)). رواه
أبو داود، والنسائي. وزاد في (شرح السنة)) في أوله قال: دخلتُ معَ أبي على رسولِ اللَّهِ
وَّ، فرأى أبي الذي بظهرِ رسولِ اللَّهِ وَّل، فقال: دعني أُعالجُ الذي بظهرِكَ فإِني طبيبٌ.
قتله بمجرد القصد كاضجاعه وذبحه، اهـ. والوالدة كالوالد، والجد والجدة من الأب، والأم
كالوالدين نقله البرجندي. قال الأشرف: يجوز أن يكون المعنى: لا يقتص والد بقتل ولده،
وأن يكون معناه: ولا يقتل الوالد بعوض الولد الذي وجب عليه القصاص بأن قتل الولد أحداً
ظلماً؛ وكان في الجاهلية أن يقتل الابن بالقصاص الواجب على الأب، وبالعكس فنهى الشارع
عن ذلك. قال الطيبي (رحمه الله]: والوجه الأوّل أوجه، وعلل بأن الوالد سبب وجوده فلا
يجوز أن يكون سبباً لعدمه، وحكم الأجداد والجدات مع الأحفاد حكم الوالدين مع الولد،
بخلاف العكس (رواه الترمذي، والدارمي)، وكذا أحمد، والحاكم(١).
٣٤٧١ - (وعن أبي رمثة) بكسر الراء، وسكون الميم فمثلثة قال المؤلف: هو رفاعة بن
يثربي التيمي (قال: أتيت رسول الله وي ليه مع أبي فقال:) أي النبي ◌َّ لأبي (من هذا الذي
معك؟ قال:) أي أبى (ابني) أي هو ابني (اشهديه) بهمز وصل، وفتح هاء أي كن شاهداً بأنه
ابني من صلبي، وفي نسخة بصيغة المتكلم، وهو تقرير أنه ابنه. والمقصود التزام ضمان
الجنايات عنه على ما كانوا عليه في الجاهلية من مؤاخذة كل من الوالد والولد بجناية الآخر
(قال:) أي النبي ◌َلو رداً لزعمه (أمّا) بالتخفيف للتنبيه (أنه) للشأن، أو الابن (لا يجني عليك)
لا يؤاخذ بذنبك (ولا تجني عليه) أي لا تؤاخذ بذنبه. قال الطيبي: وهو يحتمل وجهين: أي
أنه لا يجني جناية يكون القصاص، أو الضمان فيها عليك، أو أن لفظه خبر ومعناه نهي أي لا
يجن عليك، ولا تجن عليه، وهذا المعنى لا يناسب ما قبله، ولا الباب كما لا يخفى على
ذوي الألباب (رواه أبو داود، والنسائي، وزاد) أي صاحب المصابيح (في شرح السنة في أوّله)
أي في أول هذا الحديث (قال:) أي أبو رمثة (دخلت مع أبي على رسول الله فرأى أبي الذي)
أي ظاهر اللحم المكبكب (بظهر رسول الله (وَ ي) أي من (٢) خاتم النبوة الذي خلق مع خلقه وَل
بالخلقة الأصلية، وظن أنه سلعة، وهي على ما في المغرب لحمة زائدة تحدث في الجسد،
كالغدة تجيء، وتذهب بين الجلد واللحم (فقال: دعني) أي اتركني. والمراد ائذن لي (أعالج)
بالرفع، وقيل بالجزم، وكسر للالتقاء، وتقدير الأول أنا أعالج (الذي بظهرك، فإني طبيب،
(١) الحاكم في المستدرك ٣٦٩/٤.
الحديث رقم ٣٤٧١: أخرجه أبو داود ٦٣٥/٤ الحديث رقم ٤٤٩٥. والنسائي في ٥٣/٨ الحديث رقم
٤٨٣٢ والدارمي ٢٦٠/٢ الحديث رقم ٢٣٨٨. وأحمد في المسند ١٦٣/٤.
(٢) في المخطوطة ((عن)).

٢٨
كتاب القصاص
فقال: ((أنتَ رفيقٌ واللَّهُ الطبيبُ)).
٣٤٧٢ - (٢٧) وعن عمروِ بنِ شعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ، عن سُراقةَ بنِ مالكِ،
قال: حضرتُ رسولَ اللَّهِ وَهِ يُقيدُ الأبَ من ابنِهِ
بعده الأجيالعبرف ـ
فقال أنت رفيق) أي أنت ترفق بالناس في العلاج بلطافة الفعل، فتحميه بحفظ مزاجه عما
يخشى أن لا يحتمله بدنه من الأغذية الرديئة المردية، وتطعمه ما ترى أنه أرفق به من الأغذية
اللطيفة، والأدوية (والله الطبيب) أي هو العالم بحقيقة الداء والدواء، والقادر على الصحة
والشفاء، وليس ذلك إلا الله الواحد الموصوف بالبقاء. وقال بعضهم: أي إنما الشافي المزيل
للأدواء، وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام: ((فإن الله هو الدهر))(١) أي الذي تنسبونه إلى الدهر
فإن الله فاعله لا الدهر، فلا يوجب جواز تسمية الله طبيباً. قال الطيبي [رحمه الله] رأى بظهر
رسول الله وسلم خاتم النبوة، وكان ناتئاً وظن أنه سلعة فولدت من فضلات البدن، فرد خلال كلامه
بأن أخرجه مدرجاً منه إلى غيره يعني ليس هذا مما يعالج، بل يفتقر كلامك إلى العلاج، حيث
سميت نفسك بالطبيب، والله هو الطبيب. فهو من الأسلوب الحكيم في الصنعة البديعية. قال
المظهر: وتسمية الله تعالى بالطبيب أن يذكر في حال الاستشفاء اللهم أنت المصح،
والممرض، والمداوي، والطبیب ونحو ذلك، ولا یقال یا طبیب، کما یقال يا حليم يا رحيم،
فإن ذلك بعيد من الأدب: ولأن أسماء الله تعالى توقيفية قال تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى
فادعوه بها﴾ [الأعراف - ١٨٠] قلت: ولعل بعده من الأدب لكونه موهماً للإطلاق العرفي على
المخلوق، كما لا يقال له المعلم مع قوله تعالى: ﴿وعلم آدم الأسماء﴾ [البقرة - ٣١]
و﴿الرحمن علم القرآن﴾ [الرحمن - ٢] وأما تعليله بقوله: ولأن أسماء الله توقيفية فلا يظهر
وجهه إلا أن أراد من (٢) حصول التوقيف صحة الدليل أو حصره بما في الأسماء الحسنى
المشهورة المعدودة بالتسعة والتسعين والله تعالى أعلم. هذا وفي الجامع الصغير الله الطبيب))
رواه أبو داود عن أبي رمثة، وروى الشيرازي عن مجاهد مرسلاً ((الطبيب الله))(٣) ولعلك ترفق
بأشياء يخرق بها غيرك.
٣٤٧٢ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن سراقة بن مالك) أي ابن جعثم
المدلجي الكناني كان ينزل قديداً، ويعد في أهل المدينة. روى عنه جماعة، وكان شاعراً
مجيداً مات سنة أربع وعشرين ذكره المصنف في الصحابة. (قال: حضرت رسول الله وَ لفي يقيد
الأب) بضم التحتية الأولى أن يقتص له (من ابنه) بكسر نون من للالتقاء أي لأجله، وبسببه.
والجملة حال من المفعول. قيل: كان هذا في صدر الإسلام، ثم نسخ ذكره ابن الملك، وفي
النهاية: القود القصاص، وقتل القاتل بدل القتيل وقد أقد ندبه أقيده قادة، واستقدت الحاكم
بعد حظا
(١) البخاري في صحيحه ٥٦٤/١٠. الحديث رقم ٦١٨٢. ومسلم في ٤/ ١٧٦٣ الحديث رقم (٢٢٤٦/٤).
(٣) الجامع الصغير ٨٩/١ الحديث رقم ١٤٤٥.
(٢) في المخطوطة (به)).
الحديث رقم ٣٤٧٢: أخرجه الترمذي ١١/٤ الحديث رقم ١٣٩٩.

٢٩
كتاب القصاص
ولا يُقيدُ الابنَ من أبيهِ. رواه الترمذي، وضعَّفَه.
٣٤٧٣ - (٢٨) وعن الحسن، عن سَمُرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((منْ قتَلَ عبدَهُ
قتلناه، ومن جدَعَ عبدَهُ جدَغْناه)). رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، والدارمي. وزاد
النسائي في رواية أخرى: ((ومن خصَى عبدَهُ خصَيناه)).
النور
٣٤٧٤ - (٢٩) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّهٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَِّ قال:
((من قتلَ مُتعمِّداً دُفِعَ إِلى أولياءِ المقتولِ؛ فإِنْ شاؤوا
سألته أن يقيد بي (ولا يقيد الابن) بكسر اللام للالتقاء (من أبيه) قال السيد في شرح الفرائض:
ولعل الابن كان مجنوناً، أو صبياً (رواه الترمذي وضعفه) بتشديد العين أي نسب الحديث إلى
الضعف، وقال إنه ضعيف.
١
٣٤٧٣ - (وعن الحسن) أي البصري (عن سمرة) أي ابن جندب (قال: قال رسول الله
*: من قتل عبده قتلناه) قال الخطابي: هذا زجر ليرتدعوا، فلا يقدموا على ذلك كما قال وَل هل
في شارب الخمر: ((إذا شرب فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه)) ثم قال في الرابعة أو الخامسة ((فإن
عاد فاقتلوه))(١) ثم لم يقتله حين جيء به، وقد شرب رابعاً أو خامساً، وقد تأوّله بعضهم على
أنه إنما جاء في عبد كان يملكه فزال عنه ملكه، فصار كفؤاً له (٢): بالحرية. وذهب بعضهم إلى
أن الحديث منسوخ بقوله تعالى: ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد﴾ إلى ﴿والجروح قصاص﴾
[المائدة - ٤٥] اهـ. ومذهب أصحاب أبي حنيفة أن الحر يقتل بعبد غيره دون عبد نفسه.
وذهب الشافعي، ومالك أنه لا يقتل الحر بالعبد، وإن كان عبد غيره وذهب إبراهيم النخعي،
وسفيان الثوري إلى أنه يقتل بالعبد وإن كان عبد نفسه (ومن جدع) بفتح الدال المهملة (عبده)
أي قطع أطرافه (جدعناه.) في شرح السنة ذهب عامة أهل العلم إلى أن طرف الحر لا يقطع
بطرف العبد، فثبت بهذا الاتفاق أن الحديث محمول على الزجر، والردع، أو هو منسوخ (رواه
الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، والدارمي، وزاد النسائي في رواية أخرى ومن خصى عبده
خصیناه).
i
٣٤٧٤ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله وَّلقر قال: من قتل) أي
شخصاً (متعمداً) أي لا خطأ (رفع) بصيغة المجهول (إلى أولياء المقتول) أي ورثته (فإن شاؤوا
الحديث رقم ٣٤٧٣: أخرجه أبو داود في السنن، ٦٥٤/٤ الحديث رقم ٤٥١٦. والترمذي في ١٨/٤
الحديث رقم ١٤١٤. والنسائي ٨/ ٢٠ الحديث رقم ٤٧٣٦. وابن ماجه في ٨٨٨/٢ الحديث رقم
٢٦٦٤. والدارمي في ٢٥/٢ الحديث رقم ٤٧٣٦ وأحمد في المسند ١٠/٥.
(١) راجع الحديث رقم (٣٦١٧).
(٢) في المخطوطة ((كقوله)).
الحديث رقم ٣٤٧٤: أخرجه الترمذي في السنن ٦/٤ الحديث رقم ١٣٨٧. وابن ماجه في ٢/ ٨٧٧
الحديث رقم ٢٦٢٦. وأحمد في المسند ١٨٣/٢.

٣٠
کتاب القصاص
قَتَّلوا، وإِنْ شَاؤُوا أخذوا الدَية: وهي ثَلاثون حِقَّةً، وثلاثونَ جذَعةٌ، وأربعونَ خَلِفَةً. وما
صالَحُوا عليه فهُوَ لَهُمْ)). رواه الترمذي.
٣٤٧٥ - (٣٠) وعن عليٍّ [رضي الله عنه] عن النبيِّ وَّ، قال: ((المسلمونَ تتكافأ
دماؤهم،
قتلوا) أي قتلوه بدل قتيلهم (وإن شاؤوا أخذوا الدية) أي ديته (وهي ثلاثون حقة) بكسر الحاء
المهملة، وتشديد القاف وهي من الإبل ما دخلت في الرابعة (وثلاثون جذعة) بحرکتین ما
دخلت في الخامسة (وأربعون خلفة) بفتح الخاء المعجمة، وكسر اللام الحامل من النوق (وما
صالحوا عليه) أي من غير ما ذكر، أو في تعيين زمان العطاء ومكانه (فهو) أي المصالح عليه
(لهم.) أي جائز للمصالحين، أو ثابت لأولياء المقتول (رواه الترمذي.)، وقال حديث حسن
غريب. وروى مالك في الموطأ عن عمرو بن شعيب أن رجلاً حذف ابنه بالسيف، فقتله فأخذ
عمر منه الدية ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة (١). قال الشمني: وبه قال محمد،
والشافعي، وأحمد في رواية، قال: وعند أبي حنيفة وأبي يوسف أرباع، وبه قال مالك وأحمد
في رواية أخرى لما أخرجه أبو داود وسكت عنه، ثم المنذري بعده عن علقمة والأسود قالا:
قال عبد الله: في شبه العمد خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون
بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض وهذا وإن كان موقوفاً إلا أنه في حكم المرفوع؛
لأن المقادير لا تعرف بالرأي، ولما أخرجه ابن حبان في صحيحه، في كتابه ◌َ له إلى عمرو بن
حزم ((إن في نفس المؤمن مائة من الإبل)) (٢) والمراد أدنى ما يكون منه، وما قلناه أدنى ولأن
دية شبه العمد أغلظ من دية الخطأ المحض، وذلك فيما(٣) قلنا لأنها في الخطأ المحض تجب
أخماساً، ثم دية شبه العمد على العاقلة عندنا، وعند الشافعي، وأحمد، والثوري، وإسحاق،
والنخعي، والحكم، وحماد، والشعبي. وقال ابن سيرين، وابن شبرمة، وأبو ثور، وقتادة،
والزهري، والحارث العكلي(٤)، وأحمد في رواية: في مال القاتل، وهو قول مالك لأن شبه
العمد عنده من باب العمد. ولنا ما روى أبو هريرة قال: ((اقتتلت امرأتان)» الحديث كما سيأتي،
وفيه أن ديتها على عاقلتها.
٣٤٧٥ - (وعن علي رضي الله عنه) قال الطيبي: وهذا الحديث من حملة ما قد كان في
الصحيفة التي كانت في قراب سيفه (عن النبي يلي قال: المسلمون تتكافأ) بالتأنيث وهمز في
آخره أي تتساوى (دماؤهم) في الديات، والقصاص. في شرح السنة يريد به أن دماء المسلمين
(١) أخرجه مالك في الموطأ ٨٦٧/٢ الحديث رقم ١٠ في كتاب العقول.
(٣) في المخطوطة ((فيما)).
(٢) يأتي.
(٤) في المخطوطة ((القللي)).
الحديث رقم ٣٤٧٥: أخرجه أبو داود في كتاب السنن ١٦٦/٤ الحديث رقم ٤٥٣٠. والنسائي في ٢٤/٨
الحديث رقم ٤٧٤٦. وأحمد في المسند ١٢٢/١.
د.هو۔۔
صفة
74+
١.٤٥٠٠

٣١
کتاب القصاص
ويَسْعى بذِمَّتِهم أدناهم، ويرُدُّ عليهم أقْصَاهُم، وهُمْ يدّ على مَنْ سِواهُم، ألا لا يُقتلُ مسلم
بکافٍ، ولا ذو عَهْدٍ في عَهْدِه)).
دجاھ
متساوية في القصاص يقاد الشريف منهم بالوضيع، والكبير بالصغير، والعالم بالجاهل، والمرأة
بالرجل وإن كان المقتول شريفاً، أو عالماً والقاتل وضيعاً، أو جاهلاً و]لا يقتل به غير قاتله
على خلاف ما كان [يفعله] أهل الجاهلية، وكانوا لا يرضون في دم الشريف بالاستفادة من قاتله
الوضيع، حتى يقتلوا عدة من قبيلة القاتل (ويسعى بذمتهم) أي بأمانهم (أدناهم) في الفائق
الذمة، الأمان، ومنها سمي المعاهد ذمياً لأنه أو من على ماله ودمه للجزية. والمعنى إذا أعطى
أدنى رجل منهم أماناً، فليس للباقين أخفاره أي نقض عهده، وأمانه. في شرح السنة أي أن
واحداً من المسلمين إذا أمن كافراً حرم على عامة المسلمين دمه، وإن كان هذا المجير أدناهم
مثل أن يكون عبداً، أو امرأة، أو عسيفاً تابعاً، أو نحو ذلك، فلا يخفر ذمته، وفي الجامع
الصغير ((يجير على أمتي أدناهم)) رواه أحمد، والحاكم عن أبي هريرة (١) (ويرد عليهم أقصاهم)
في شرح السنة فيه وجهان: أحدهما أن بعض المسلمين وإن كان قاضي الدار عن بلاد الكفر إذا
عقد للكافر عقداً في الأمان لم يكن لأحد منهم نقضه، وإن كان أقرب داراً من المعقود له.
وثانيهما إذا دخل العسكر دار الحرب فوجه الإمام سرية منهم، فما غنمت من شيء أخذت منه
ما سمى لها، ويرد على العسكر الذين خلفهم؛ لأنهم وإن لم يشهدوا الغنيمة كانوا ردأ للسرايا.
قال الطيبي: وكذا في النهاية، وهو اختيار القاضي، والأول هو الظاهر لما يلزم من الثاني
التعمية والألغاز لأن مفعول يرد غير مذكور، وليس في الكلام ما يدل عليه بخلاف الأول لأنه
يدل عليه قوله: ((ويسعى بذمتهم أدناهم)) وليس بين القرينتين تكرار، لأن المعنى يجير بعهدهم
أدناهم منزلة، وأبعدهم منزلاً. وينصر الوجه الثاني الحديث السادس من الفصل الثاني في باب
الديات وسيجيء بيانه (وهم) أي المسلمون (يد) أي كأنهم يد واحدة في التعاون، والتناصر
(على من سواهم) قال أبو عبيدة: أي المسلمون لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضاً على
جميع الأديان، والملل. قال الطيبي: وقد سبق تحقيق هذا التركيب، وبيان مجازه (ألا)
بالتخفيف للتنبيه (لا يقتل مسلم بكافر) أي بحربي بدليل عطف ما بعده عليه فلا ينافيه ما قال
أبو حنيفة: من أنه يقتل المسلم بالذمي. وقال الشافعي: لا يقتل مسلم بكافر مطلقاً. (ولا ذو
عهد) أي لا يقتل (في عهده) أي في زمانه وحاله قال ابن الملك: أي لا يجوز قتله ابتداء ما دام
في العهد. قال القاضي: أي لا يقتل لكفره ما دام معاهداً غير ناقض. وقال الحنفية: معناه لا
يقتل ذو عهد في عهده بكافر قصاصاً، ولا شك أن الكافر الذي لا يقتل به المعاهد هو الحربي
دون الذمي، فينبغي أن يكون المراد بالكافر الذي لا يقتل به المسلم هو الحربي، تسوية بين
المعطوف والمعطوف عليه. قلت: ذلك ما كنا نبغ. قال: وهو ضعيف لأنه إضمار من غير
حاجة، ولا دليل يقتضيه وإن التسوية بين المعطوف والمعطوف عليه غير لازم قلت: عدم
لزومه مسلم لكنه مستحسن، فالمبني عليه أحسن، وهو الدليل المقتضي للإضمار فضعف قوله
(١) الجامع الصغير ٢/ ٥٨٩ الحديث رقم ١٠٠٠٠ وأحمد في المسند ٢/ ٣٦٥ والحاكم في المستدرك ١٤١/٢.

٣٢
" لا.د.
كتاب القصاص
رواه أبو داود، والنسائي.
٣٤٧٦ - (٣١) ورواه ابن ماجه عن ابن عبّاس.
٣٤٧٧ - (٣٢) وعن أبي شُريح الخُزاعيِّ، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لِ يقول: ((من
أُصيبَ بدمٍ أو خَبْلٍ - والخَبلُ: الجرحُ - فهو بالخيارِ بينَ
من غير حاجة. قال: ثم إنه يفضي إلى أن يؤوّل قوله: ((لا يقتل مؤمن بكافر)) إلى أنه لا يقتل
مؤمن بحربي فيكون لغواً لا فائدة فيه قلت: بل الفائدة فيه أنه يقتل مؤمن بذمي عندنا فيتعين
هذا التأويل. قال التوربشتي: لولا أن المراد ما ذهب إليه الأصحاب لكان الكلام(١) خالياً عن
الفائدة لحصول(٢) الإجماع على أن المعاهد لا يقتل في عهده. في شرح السنة فائدته أن النبي
إ * لما أسقط القود عن المسلم إذا قتل الكافر، أوجب ذلك تهوين حرمة دماء الكفار، فلم
يؤمن من وقوع شبهة لبعض السامعين في حرمة دمائهم، وإقدام المسرع من المسلمين إلى
قتلهم، فأعاد القول في حظر دمائهم دفعاً للشبهة، وقطعاً لتأويل المتأوّل، اهـ. ولا يخفى
ضعفه، وإن قواه الطيبي بما تكلفه. قال الأشرف: قال الحافظ أبو موسى: يحتمل هذا الحديث
وجهاً آخر، وهو أن يكون معناه لا يقتل مؤمن بأحد من الكفار، ولا معاهد ببعض الكفار وهو
الحربي، ولا ينكر أن يكون لفظة واحدة يعطف عليها شيئان يكون أحدهما راجعاً إلى جميعها،
أو الآخر إلى بعضها. قلت: لا شك أنه حينئذ يحتاج إلى دليل في الكلام ليظهر به المرام،
وقال بعض المحققين من علمائنا في شرحه: [قوله]: ((ذو عهد)) عطف على مسلم، والمراد به
ذو أمان لا ذو إيمان لأن العطف يقتضي المغايرة، وإلا يصير معناه لا يقتل مؤمن، ولا مؤمن
بكافر إلا أن فيه تقديماً وتأخيراً تقديره: لا يقتل مسلم، ولا ذو عهد في عهده بكافر، والمراد
بالكافر الحربي دون الذمي لأنه يقتل الذمي بمثله إجماعاً. (رواه أبو داود، والنسائي) أي
كلاهما عن علي.
١١٣٢ /٢٣٤ ٦ / ****
« چون
٣٤٧٦ - (ورواه ابن ماجه عن ابن عباس).
٣٤٧٧ - (وعن أبي شريح) بالتصغير (الخزاعي) بضم أولى المعجمتين قال المؤلف: هو
خويلد بن عمرو الكعبي العدوي الخزاعي أسلم يوم الفتح، وهو مشهور بكنيته (قال: سمعت
رسول الله (لفر يقول: من أصيب بدم) أي ابتلى بقتل نفس محرمة ممن يرثه (أو خبل) بفتح
الخاء المعجمة وسكون الموحدة. والخبل: الجرح بضم الجيم، وفي النهاية الخبل بسكون
الباء: فساد الأعضاء فالمعنى من أصيب بقتل نفس، أو قطع عضو (فهو) أي المصاب الذي
أصابته المصيبة، وهو الوارث (بالخيار بين) بالنصب على أنه ظرف للخيار بمعنى الاختيار،
(١) في المخطوطة ((كلام)).
(٢) في المخطوطة ((بحصول)).
الحديث رقم ٣٤٧٦٨: أخرجه ابن ماجه في السنن ٨٩٥/٢ الحديث رقم ٢٦٨٣.
الحديث رقم ٣٤٧٧: أخرجه أبوٍ داود في كتاب ٦٣٦/٤١ الحديث رقم ٤٤٩٦. وابن ماجه في ٨٧٦/٢
الحديث رقم ٢٦٢٣. والدارمي في ٢٤٧/٢ الحديث رقم ٢٣٥١.
14: /

٣٣
كتاب القصاص
إِحدى ثلاثٍ: فإِنْ أرادَ الرابعةَ فخُذُوا على يديْهِ: بين أن يقتَصَّ أو يَعْفوَ، أو يأخذَ العَقْلَ.
فإِنْ أخذَ منْ ذلكَ شيئاً؛ ثمَّ عَدا بعدَ ذلكَ فَلَهُ النَّارُ خالداً فيها مُخَلَّداً أبداً» رواه الدارمي.
٣٤٧٨ - (٣٣) وعن طاوسٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، عن رسولِ اللَّهِ وَ لَه قال: ((من قُتلَ في
عمّيَّةٍ في رمي يكونُ بينَهُم بالحجارَةِ، أو جلدٍ بالسياطِ، أو ضربٍ بعصاً؛ فهو خطَأ، وعقْلُه
وفي نسخة ((من بين)) (إحدى ثلاث) أي خصال (فإن أراد الرابعة) أي الزائدة على الثلاث
(فخذوا على يديه) أي امنعوه عنها (بين أن يقتص) بدل من بين الأول، وبيان له أي يقتاد من
خصمه (أو يعفو) أي عنه (أو يأخذ العقل) أي الدية (فإن أخذ من ذلك) أي [من] المذكور
(شيئاً) أي واحداً (ثم عدا) أي تجاوز الثلاث، وطلب شيئاً آخر بأن قتل القاتل [(بعد ذلك) أي]
بعد للعفو، أو أخذ الدية. وقال ابن الملك بأن عفا ثم طلب الدية (فله النار خالداً) أي حال
كونه دائماً (فيها مخلداً) أي مؤبداً (أبداً) تأكيد بعد تأكيد للزجر والوعيد الشديد. قال الطيبي:
بين أن يقتص بدل من قوله: بين إحدى ثلاث وتوضيح لما أريد منه من التقسيم الحاضر.
وقوله: فإن أراد الرابعة يدل على الحصر، فيكون قوله: ((فإن أخذ)) الخ أيضاً كالتوضيح لقوله:
((فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه)» يعني من أراد الرابعة فهو متعد متجاوز طوره؛ فيستحق النار
وهو من قوله تعالى: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء﴾ إلى قوله: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله
عذاب أليم﴾ [البقرة - ١٧٨] وبيان الخلود، والتأييد قد سبق في الفصل الأول في حديث أبي
هريرة (رواه الدارمي).
٣٤٧٨ - (وعن طاوس) أي ابن كيسان الخولاني الهمداني اليماني من أبناء فارس. روى
عنه جماعة، وروى عنه الزهري وخلق سواه. وقال عمرو بن دينار: ما رأيت أحداً مثل طاوس
كان رأساً في العلم والعمل(١)، مات بمكة سنة خمسين ومائة. ذكره المؤلف في التابعين (عن
ابن عباس عن رسول الله وَّر [قال]: من قتل) بصيغة المجهول (في عمية) بكسر عين مهملة،
ويضم وبفتح وتشديد ميم مكسورة وتحتية مشددة فعلية من العمى، ومعناه الضلالة، وقيل الفتنة
وقيل الأمر الذي لا يستبين وجهه، ولا يعرف أمره (في رمي) بدل بإعادة الجار (يكون) أي
الرمي بمعنى الحذف (بينهم) أي بين القوم (بالحجارة أو جلد) عطف على رمي أي ضرب
(بالسياط) بكسر أوّله جمع سوط (أو ضرب بعصا) قال الطيبي: قوله: ((في رمي)) الخ. كالبيان
لقوله: ((في عمية)). قال القاضي: أي في حال يعمى أمره فلا يتبين قاتله، ولا حال قتله.
يقال: فلان في عمية أي جهلة، وقيل العمية أن يضرب الإنسان بما لا يقصد به القتل، كحجر
صغير وعصا خفيفة؛ فأفضى إلى القتل من التعمية وهو التلبيس(٢). والقتل بمثل ذلك تسميه
الفقهاء شبه العمد (فهو خطأ) أي قتله مثل قتل الخطأ في عدم الإثم (وعقله) أي ديته
الحديث رقم ٣٤٧٨: أخرجه أبو داود في السنن ٦٧٧/٤ الحديث رقم ٤٥٤٠. والنسائي في ٣٩/٨
الحديث رقم ٤٧٨٩. وابن ماجه في ٢/ ٨٨٠ الحديث رقم ٢٦٣٥.
(١) في المخطوطة ((العقل)).
(٢) في المخطوطة ((التلبس)).

٣٤
كتاب القصاص
عقْلُ الخطأ. ومنْ قتَلَ عمداً فهُوَ قوَدٌ ومن حالَ دونَهُ فعليهِ لعنةُ اللَّهِ وغَضَبُه، لا يُقبلُ منه
صَرْفٌ ولا عَذْلٌ)). رواه أبو داود، والنسائي.
٣٤٧٩ - (٣٤) وعن جابرٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّرِ: ((لا أُعفي من قتلَ بعدَ أخذ
الدیة)). رواه أبو داود.
٣٤٨٠ - (٣٥) وعن أبي الدرداءِ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ نَّهُ يقول: ((ما مِنْ رجلٍ
(عقل الخطأ) لعدم الاحتياط(١)، ووجود التقصير (ومن قتل) بصيغة الفاعل (عمداً) مفعول
مطلق، أو حال أي قتل عمداً، ومتعمداً (فهو) أي القاتل (قود) أي بصدد القود، أو قتله سبب
قود. وفي نسخة بصيغة المفعول، فيتعين التقدير الثاني، ويؤيد الأول قول الطيبي: مَنْ: مبتدأ
متضمن لمعنى الشرط، ولذا جاء الفاء في خبره وهو مبتدأ ثان راجع إلى مَنْ، وقود خبره أي
بصدد أن يقاد منه ويستوجب له. أطلق المصدر على المفعول، واستعمله باعتبار ما يؤول إليه
للمبالغة (ومن حال دونه) أي دون القاتل بأن منع الولي عن القصاص منه، أو من حال دون
القصاص أي منع المستحق عن استيفاء القصاص (فعليه لعنة الله) أي إبعاده عن رحمته (وغضبه)
أي سخطه وهو تأكيد وإيماء إلى تأبيد. والمراد زجر شديد، وتهديد وعيد وكذا قوله: (لا يقبل
منه صرف) أي نفل أو توبة (ولا عدل) أي فرض أو فدية (رواه أبو داود، والنسائي).
٣٤٧٩ - (وعن جابر قال: قال رسول الله وَله: لا أعفي) بصيغة المتكلم من الإعفاء لغة
في العفو (عمن قتل بعد أخذ الدية) أي لا أدع القاتل بعد أخذ الدية، فيعفى عنه، ويرضى منه
بالدية لعظم حرمه. والمراد منه التغليظ عليه والتفظيع لما ارتكبه فهو على حد قوله تعالى :
﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾ [البقرة - ١٧٨] والمعنى من تجاوز عن الحد بالقتل
بعد العفو، وأخذ الدية فله عذاب أليم أي في الآخرة، وقال القاضي: وقيل: في الدنيا بأن
يقتل لا محالة لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا أعافي أحداً قتل بعد أخذ الدية)) قال السيد معين
الدين الصفوي: وهذا مذهب بعض السلف، وكان الولي في الجاهلية يؤمن القاتل بقبول الدية،
ثم يظفر به فيقتله، فيرد الدية. وفي بعض نسخ المصابيح ((لا يعفى)) على صيغة المجهول أي
لا يترك، ولفظه خبر ومعناه النهي، وهو حسن دراية أن صح رواية. وفي بعض النسخ (([لا
أعفى]» بصيغة الماضي المجهول فهو دعاء عليه (رواه أبو داود.) ورواه الطيالسي بلفظ لا
أعافي أحداً قتل بعد أخذ الدية.
٣٤٨٠ - (وعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله وَل و يقول: ما من رجل
(١) في المخطوطة ((الاحتياج)).
الحديث رقم ٣٤٧٩: أخرجه أبو داود في السنن ٤٦٤/٤ الحديث رقم ٤٥٠٧. وأحمد في المسند ٣٦٣/٣.
الحديث رقم ٣٤٨٠: أخرجه الترمذي في ٨/٤ الحديث رقم ١٣٩٣. وابن ماجه في السنن ٨٩٨/٢
الحديث رقم ٢٦٩٣. وأحمد في المسند ٤٤٨/٦.

٣٥
كتاب القصاص
يُصابُ بشيءٍ في جسَدِهِ، فتصدَّقَ بهِ إِلا رفعَهُ اللَّهُ به درجةً وحطَّ عنه خطيئةً)). رواه
الترمذي، وابن ماجه.
الفصل الثالث
٣٤٨١ _ (٣٦) عن سعيدِ بنِ المسيّبِ: أنَّ عُمرَ بنَ الخطاب قتلَ نفراً خمسةً أو سبعةً
برجلٍ واحدٍ قتلوهُ قَتْلَ غَيْلةٍ. وقال عُمَرُ: لو تمالأ عليهِ أهلُ صنعاءَ لقتلتُهم جميعاً. رواه مالك.
٣٤٨٢ - (٣٧) وروى البخاري عن ابنِ عُمر نحوه.
يصاب بشيء في جسده فتصدق به) بصيغة الماضي، وفي رواية الجامع الصغير ((فيتصدق)) بصيغة
المضارع. قال الطيبي: مرتب على قوله: ((يصاب)) ومخصص له لأنه يحتمل أن يكون سماوياً
وأن يكون من العباد، فخص بالثاني لدلالة قوله: ((تصدق به)) وهو العفو عن الجاني (إلا رفعه الله
به) أي بذلك العفو (درجة وحط) أي وضع (عنه) وفي رواية زيادة به أي بذلك (خطيئة.) أي
اثمها (رواه الترمذي، وابن ماجه.) وكذا الحاكم (١) عنه وروى هو والضياء عن عبادة ((ما من رجل
يجرح في جسده جراحة، فيتصدق بها إلا كفر الله تعالى عنه مثل ما تصدق)).
(الفصل الثالث)
٣٤٨١ - (عن سعيد بن المسيب) بفتح الياء على الأشهر (أن عمر بن الخطاب رضي الله
عنه قتل نفراً خمس) بيان لنفراً (أو سبعة) شك من الراوي (برجل واحد) بسبب قتله (قتلوه)
استئناف بيان أي قتله الخمسة، أو السبعة (قتل غيلة) بكسر الغين المعجمة، ويفتح ونصب قتل
على المصدرية في النهاية أي في خفية واغتيال، وهو أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه فيه
أحد. والغيلة فعلة من الاغتيال، وفي المغرب الغيلة القتل خفية، وفي القاموس الغيلة [بالكسر]
الخديعة والاغتيال، وقتله غيلة أي خدعة فذهب به إلى موضع فقتله (وقال عمر لو تمالأ) تفاعل
من الميل (عليه) أي على قتله (أهل صنعاء) أي لو تساعدوا واجتمعوا وتعاونوا بالمباشرة
(لقتلتهم جميعاً.)، وتخصيص ذكر صنعاء؛ إما لأن هؤلاء الرجال منها، أو هو مثل عند العرب
في الكثرة. وصنعاء موضع باليمن (رواه مالك).
٣٤٨٢ - (وروى البخاري عن ابن عمر نحوه)، وفي نسخة وروى البخاري عن ابن عمر
أي بمعناه دون لفظه.
(١) ليس هذا الحديث عند الحاكم كما جاء في الجامع الصغير ٢/ ٤٩١ الحديث رقم ٨٠٣٦.
الحديث رقم ٣٤٨١: أخرجه مالك في الموطأ ٨٧١/٢ الحديث رقم ١٣ من كتاب العقول.
الحديث رقم ٣٤٨٢: أخرجه البخاري في ١٢/ ٢٢٧ الحديث رقم ٦٨٩٦.

٣٦
کتاب القصاص
٣٤٨٣ - (٣٨) وعن جُنْدبٍ، قال: حدَّثَني فلانٌ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لِ قال: ((يجيءُ
المقتولُ بقاتِهِ يومَ القيامةِ فيقولُ: سَلْ هذا فِيمَ قتَلَني؟ فيقولُ: قتلْتَهُ على مِلْكِ فُلانٍ)). قال
جندبٌ: فاتَّقِها. رواه النسائي.
٣٤٨٤ - (٣٩) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّ: ((مَن أعانَ على
قَتْلِ مُؤمنٍ شَطْرَ كلمةٍ؛ لقيَ اللَّهَ، مكتوبٌ بينَ عينيهِ آيسٌ من رحمةِ اللَّهِ) رواه ابن
ماجه .
٣٤٨٣ - (وعن جندب) بضم الجيم والدال، ويفتح (قال: حدثني فلان) يعني صحابياً
معروفاً والجهالة بالنسبة إلينا لا تضر، إذ الصحابة كلهم عدول، وثقات (أن رسول الله وَالتي قال:
يجيء المقتول بقاتله) الباء للتعدية أي يأتي به، أو يحضره: أو للمصاحبة أي يجيء معه (يوم
القيامة فيقول) أي المقتول (سلٍ) أي ربي (هذا فيم) في: تعليلية دخلت على ما الاستفهامية
حذفت ألفها وجوباً للتخفيف. أي: بأي سبب ولأي غرض (قتلني؟). أي حين قتلني (فيقول:
قتلته على ملك فلان) بكسر الميم، وضمها. قال الطيبي: فإن قلت: كيف طابق هذا قوله:
((فيم قتلني)) لأنه سأله عن سبب قتله، قلت: قوله: ((على ملك فلان))، معناه على عهد ملك
من السلاطين، وزمانه أي في نصرته هذا إذا كانت الرواية بضم الميم في الملك، وإذا روي
بالكسر كان المعنى قتلته(١) على مشاجرة بيني وبينه في ملك زيد مثلاً (قال: جندب فاتقها) أي
اجتنب القتلة، أو احترز النصرة أو المشاجرة، وهي المخالفة والمنازعة المفضية إلى القتلة. قال
الطيبي: وكان جندب ينصح [رجلاً] أراد هذه الفعلة واستشهد بهذا الحديث، ثم قال: فإذا
سمعت بذلك فاتقها والله تعالى أعلم بالمراد. (رواه النسائي).
٣٨٨٤ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلير: من أعان على قتل مؤمن شطر كلمة)
بنصب شطر على نزع الخافض، وفي نسخة بشطر كلمة، وهو الظاهر ويوافقه ما في الجامع
الصغير قال القرطبي قال شقيق هو أن يقول في أقتل أق ذكره عماد الدين بن كثير في تفسيره.
وفي النهاية نظير قوله عليه الصلاة والسلام: ((كفى بالسيف شا أي شاهداً)(٢) (لقي الله) أي مات
أو بعث (مكتوب بين عينيه آيس) بهمزة ممدودة فهمزة مسكورة: اسم فاعل من الاياس بمعنى
اليأس أي قانط (من رحمة الله)، فهو كناية عن الكفر لقوله تعالى: ﴿لا ييأس من روح الله إلا
القوم الكافرون﴾ [يوسف ٨٧] والمعنى يفضح على رؤوس الإشهاد بهذه السمة بين كريمتيه،
وهو مبني على التغليظ، أو محمول على الاستحلال، ثم قوله آيس الخ. بتقدير هذا اللفظ
مبتدأ، خبره مكتوب بين عينيه، والجملة حال من فاعل لقي (رواه ابن ماجه).
الحديث رقم ٣٤٨٣: أخرجه النسائي في ٧/ ٨٤ الحديث رقم ٣٩٩٨.
:
(١) في المخطوطة ((قتله)).
الحديث رقم ٣٤٨٤: أخرجه ابن ماجه في ٨٧٤/٢ الحديث رقم ٢٦٢٠.
(٢) أخرجه ابن ماجه دون لفظ ((شا» ٨٦٨/٢ الحديث رقم ٢٦٠٦.

٣٧
کتاب القصاص
٣٤٨٥ - (٤٠) وعن ابنُ عمر [رضي الله عنهما] عن النبيِّ وََّ قال: ((إِذا أمسكَ
الرَّجلُ الرجلَ وقتَله الآخرُ، يُقْتَلُ الذي قتَل ويُحبسُ الذي أمْسَكَ)). رواه الدارقطني.
٣٤٨٥ - (وعن ابن عمر عن النبي وَّ قال: إذا أمسك الرجل الرجل وقتله) أي الرجل
الممسوك (الآخر) بفتح الخاء أي الثالث (يقتل الذي قتل) أي باشر قتله بطريق القصاص
(ويحبس الذي أمسك) أي بطريق التعزير، ومقدار الحبس مفوّض إلى رأي الإمام. وفيه
المماثلة اللغوية وهي الإمساك بالإمساك، وظاهر المماثلة أن يكون إلى الموت قال الطيبي: لو
أمسك أحد رجلاً حتى قتله آخر، فلا قود على الممسك، كما لو أمسك امرأة حتى زنى بها
آخر لا حد على الممسك. وقال مالك: إن أمسكه وهو يرى أنه يريد قتله قتلا جميعاً، وإن
أمسكه وهو يرى أنه يريد الضرب، فإنه يقتل الضارب، ويعاقب الممسك أشد العقوبة، ويسجن
سنة اهـ. وهو تفصيل حسن كما لا يخفى على ذوي النهي. قال الشمني: وفي المنتقى لو طرحٍ
رجل رجلاً قدام أسد، أو سبع فقتله ليس على الطارح قود، ولا دية ولكن يعزر ويضرب ضرباً
وجيعاً، ويحبس حتى يتوب، وقال أبو يوسف: حتى يموت، وقال مالك والشافعي وأحمد:
إن كان الغالب القتل يجب القود، وإن كان الغالب عدمه فعند الشافعي قولان: أحدهما يجب
القود، والآخر لا يجب ولكن تجب الدية، وبه قال أحمد. وقياس قول مالك: يجب القود
(رواه الدارقطني).
الحديث رقم ٣٤٨٥: أخرجه الدارقطني في ٣/ ١٤٠ الحديث رقم ١٧٦.

كتاب الديات
الفصل الأول
٣٤٨٦ - (١) عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيِّ وَّرِ قال: ((هذهِ وهذهِ سواءٌ)) يعني الخِنصرُ
والبُنصر والإبهامَ. واه البخاري.
(كتاب الديات)
في المغرب الدية: مصدر ودى القاتل المقتول إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل
النفس، ثم قيل لذلك المال الدية تسمية بالمصدر، ولذا جمعت. وهي مثل عِدَة في حذف
الفاء. قال الشمني: وأصل هذا اللفظ يدل على الجري، ومنه الوادي لأن الماء يدي فيه أي
يجري، وهي ثابتة بالكتاب وهو قوله تعالى: ﴿ودية مسلمة إلى أهله﴾ [النساء - ٩٢] وبالنسبة
وهي أحاديث كثيرة، وبإجماع أهل العلم على وجوبها في الجملة.
(الفصل الأول)
٣٤٨٦ - (عن ابن عباس عن النبي وَلقر قال: هذه وهذه سواء يعني) أي يريد النبي وَل
بقوله هذه وهذه (الخنصر والإبهام) أي هما مستويات في الدية، وإن كان الإبهام أقل مفصلاً من
الخنصر، [إذ في] (١) كل أصبع عشر الدية، وهي عشر من الإبل. في شرح السنة، يجب في
كل أصبع يقطعها عشر من الإبل، وإذا قطع أنملة من أنامله ففيها ثلث دية أصبع إلا أنملة
الإبهام، فإن فيها نصف دية أصبع، لأنه ليس فيها إلا أنملتان، ولا فرق [فيه] بين أنامل اليد
والرجل (رواه البخاري.)، وكذا الأربعة.
الحديث رقم ٣٤٨٦: أخرجه البخاري في الصحيح ٢٢٦/١٢ الحديث رقم ٦٨٩٥. وأبو داود في السنن ٤/
٦٩٠ الحديث رقم ٤٥٥٨. والترمذي ٨/٤ الحديث رقم ١٣٩٢. والنسائي في ٥٦/٨ الحديث رقم
٤٨٤٧. وابن ماجه في ٢/ ٨٨٥ الحديث رقم ٢٦٥٢. والدارمي في ٢/ ٢٥٥ الحديث رقم ٢٣٧٠.
(١) في المخطوطة ((لان في)).

٤٠
کتاب الدیات
٣٤٨٧ _ (٢) وعن أبي هُريرةَ، قال: قضى رسولُ اللَّهِ وَ لّ في جَنينِ أمرأةٍ من بني
لِحيانَ سقَطَ مَيِّتاً بِغُرَّةٍ: عبدٍ أو أمةٍ، ثمَّ إِنَّ المرأةَ التي قضَى عليها بالغُرَّةِ تُوفِّيت، فقضَى
رسولُ اللهِ وَلَه بأنَّ ميراثها لبنيها وزَوْجِها، والعَقْلَ على عصبتِها
٣٤٨٧ - (وعن أبي هريرة قال: قضى رسول الله (وٍَّ﴾﴾ أي حكم (في جنين امرأة) في
القاموس الجنين: الولد في البطن، والجمع أجنة ومنه قوله تعالى: ﴿واعلم بكم إذ أنشأكم من
الأرض وإذا أنتم أجنة في بطون أمهاتكم﴾ [النجم - ٣٢] الآية، (من بني لحيان) بكسر لام،
وسكون حاء مهملة، وجوّز فتح أوله وهم بطن من هذيل (سقط) أي وقع الجنين (ميتاً) حال
مقيدة لأنه إن ألقته حياً فمات فيجب دية كاملة، وإن ألقته ميتاً فماتت الأم، فدية وغرة، وإن
ماتت فألقته ميتاً فدية فقط، وسيأتي تفصيل المسألة في آخر الباب. (بغرة) بالتنوين وهو متعلق
قضى (عبد) بيان له. قال ابن الملك: وإذا رفع فخبر مبتدأ محذوف أي هي عبد (أو أمة) أو:
للتنويع، وفي نسخة بإضافتها إلى عبد قال النووي: الرواية فيه غرة بالتنوين، وما بعده بدل
منه، ورواه بعضهم بالإضافة والأول أوجه. وأَوْفى قوله: ((أو أمة)) للتقسيم لا للشك، وفي
النهاية الغرة: العبد نفسه أو الأمة، وأصل الغرة البياض الذي يكون في وجه الفرس. وكان أبو
عمرو بن العلاء يقول: الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء؛ فلا يقبل في (١) الجنين عبد أسود، ولا
جارية سوداء وليس ذلك شرطاً عند الفقهاء. قال ابن الملك: الغرة عند الفقهاء من العبد من
يكون ثمنه نصف عشر الدية، وقال الزيلعي: الغرة: الخيار وغرة المال: خياره كالفرس والبعير
والنجيب والعبد والأمة الفارهة. والمراد به نصف عشر دية الرجل لو كان الجنين ذكراً، وفي
الأنثى عشر دية المرأه ـ كل منهما خمسمائة درهم، وفي جنين الأمة لو ذكراً نصف عشر قيمته
لو كان حياً وعشر قيمته لو أنثى [و]قال الشافعي يجب فيه عشر قيمة الأم ثم القياس أن لا
يجب في الجنين شيء لأنه لم يتيقن بحياته؛ ووجه الاستحسان هذا الحديث ويستوي في
الجنين الذكر والأنثى لإطلاق الحديث، ولأنه قد لا يعرف الذكر من الأنثى فيقدر الكل بمقدار
واحد تيسيراً (ثم إن المرأة التي قضى) بصيغة المفعول أي حكم عليها، وفي نسخة بصيغة
الفاعل أي حكم رسول الله وَلير (عليها بالغرة توفيت) أي الجانية قال ابن الملك: أي على
عاقلتها لأن الغرة على عاقلتها بكل حال، والمعنى أن المرأة الجانية على الجنين ماتت (فقضى
رسول الله # بأن ميراثها) أي تركة الجانية (لبنيها وزوجها والعقل) بالنصب، وفي نسخة بالرفع
ولا معنى له أي وقضى بأن دية الجنين (على عصبتها) أي عاقلتها، قيل: دل الحديث على أن
دية الخطأ على العصبة دون الأبناء والآباء، لكن هذا إذا كانت القصة في الحديثين أعني هذا
والآتي، مختلفة متعددة لا متفقة متحدة عاقلتها. في شرح السنة العقل: هو الدية وسمي بذلك
الحديث رقم ٣٤٨٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥٢/١٢. الحديث رقم ٦٩٠٩. ومسلم في ١٣٠٩/٣
الحديث رقم (٣٥ - ١٦٨١). وأبو داود في السنن ٧٠٤/٤ الحديث رقم ٢٥٧٧. والترمذي في
١٦/٤ الحديث رقم ١٤١٠. والنسائي في ٤٧/٨ الحديث رقم ٤٨١٧. وابن ماجه.
(١) في المخطوطة ((من)).