Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ كتاب النكاح/ باب العدة رواه مالك. ٣٣٣٦ - (١٣) وعن سعيد بن المسيِّبِ، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ، رضي اللّهُ عنه: أيُّما امرأةٍ طُلْقتْ فحاضتْ حيضةً أوْ حيضتَينٍ، ثمَّ رُفعتُها حيضتُها؛ فإِنَّها تنتظِرُ تسعةَ أشهرٍ، فإِنْ بانَ بها حَمَلٌ فذلكَ، وإِلاَّ اعتدَّثْ بعدَ التسعةِ الأشهرِ ثلاثةَ أشهرٍ ثمَّ حلّتْ. بقوله أم لا. قال ابن الهمام والإقراء الحيض عندنا وقال الشافعي رحمه الله الإطهار وقول الشافعي قول مالك ونقل عن عائشة وابن عمر وزيد بن ثابت وقولنا قول الخلفاء الراشدين والعبادلة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وزيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري وزاد أبو داود النسائي معبداً الجهني وما ذكرناه أنه قول العبادلة بناء على أنه ثبت عن ابن عمر فتعارض عنه النقل وممن رواه عنه الطحاوي وثبته بعض الحفاظ من الحنابلة وأسند الطحاوي أن قبيصة بن ذؤيب أنه سمع زيد بن ثابت يقول عدة الأمة حيضتان فتعارض روايتهم عن زيد أيضاً وبه قال سعيد بن المسيب وابن جبير وعطاء وطاوس وعكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك والحسنان بن حي والبصري ومقاتل وشريك القاضي والثوري والأوزاعي وابن شبرمة وربيعة السدي وأبو عبيدة وإسحاق [رحمهم الله تعالى] وإليه رجع أحمد وقال محمد بن الحسن في موطئة حدثنا عيسى بن أبي عيسى الخياط المدني عن ثلاثة عشر من أصحاب النبي وَ ل# كلهم قال الرجل أحق بامرأته حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وهذا الإطلاق منهم إنما يصح إذا كانت الإقراء للحيض لا للطهر إذا طلقها في الحيض وأما الطهر فيحسب منها فيلزم انقضاء العدة بالشروع في الحيضة الثالثة والطلاق في الطهر هو المعروف عندهم فعليه يبني قولهم(١) (رواه مالك). ٣٣٣٦ - (وعن سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيما امرأة طلقت) بصيغة المجهول من التطليق (فحاضت حيضة) بالفتح ويكسر (أو حيضتين ثم رفعتها) بصيغة المفعول أي رفعت عنها (حيضتها) قال الطيبي: [رحمه الله] هكذا وجدناه في الموطأ وجامع الأصول فحيضتها فاعل رفعتها والضمير في رفعتها منصوب بنزع الخافض أي رفعت حيضتها عنها أي انقطعت (فإنها تنتظر تسعة أشهر) جواب للشرط (فإن بان بها حمل) أي ظهر بالمرأة حبل (فذلك) مبتدأ خبره محذوف أي فذلك ظاهر حكمه إذ عدتها بوضع الحمل (وإلا) أن شرطية [مدغمة في لا] أي إن لم يبن (اعتدت) أي فاعتدت (بعد التسعة الأشهر) أدخل لام التعريف على التسعة المضافة وهو موافق لمذهب الكوفيين نحو الثلاثة الأثواب أو الثاني بدل (ثلاثة أشهر ثم حلت) أي من العدة قال الطيبي صورة المسألة أن الواجب على ذوات الاقراء أن يتربصن ثلاثة قروء [وعلى ذوات الإحمال وضع الحمل فظهر من انقطاع الدم عنها بعد الحيضتين إنها ليست من ذوات الإقراء] ومن مضي (١) فتح القدير ٤/ ١٣٧. حديث رقم ٣٣٣٦: أخرجه مالك في الموطأ ٥٨٢/٢ الحديث رقم ٧٠ من كتاب الطلاق. الاجمـ د ١٠٠٧.٠٠ ٤٦٢ كتاب النكاح/ باب الاستبراء رواه مالك. (١٦) باب الاستبراء الفصل الأول ٣٣٣٧ _ (١) عن أبي الدَّرداءِ، قال: مَرَّ النبي ◌َّرَ بامرأةٍ مُجِحِّ، فسألَ عنها. فقالوا: أَمَّةٌ wr مدة وضع الحمل أنها ليست من ذوات الإحمال أيضاً فظهر حينئذ أنها من اللائي يئسن من المحيض فوجب التربص بالأشهر قال النووي من انقطع دمها أن انقطع لعارض يعرف كرضاع أو نفاس أو داء باطن صبرت حتى تحيض فتعتد بالإقراء وتبلغ سن اليأس فتعتد بالأشهر ولا يبالي بطول مدة الانتظار وأن انقطع لا لعلة تعرف فالقول الجديد أنه كالانقاع بعارض والقديم أنها تتربص تسعة أشهر وفي قول أربع سنين وفي قول مخرج ستة أشهر ثم بعد التربص تعتد بثلاثة أشهر قال ابن الهمام ترث المطلقة في المرض بأن طلقها بغير رضاها بحيث صار فاراً ومات وهي في العدة فعدتها أبعد الأجلين أي الأبعد من الأربعة الأشهر وعشر وثلاث حيض فلو تربصت حتى مضت ثلاث حيض ولم تستكمل أربعة أشهر وعشراً لم تنقض عدتها حتى يمضي وإن مكثت سنين ما لم تدخل سن الاياس فتعتد بالأشهر ويقدر سن الاياس بخمس وخمسين وفي رواية بستين وفي رواية بسبعين وهو رواية الحسن وعليه أكثر المشايخ وفي المنافع وعليه أبو الليث قال ثم المراد بذلك الطلاق الطلاق البائن واحدة أو ثلاثاً وأما إذا طلقها رجعياً فعدتها عدة الوفاة سواء طلقها في مرضه أو صحته ودخلت في عدة الطلاق ثم مات الزوج فإنها تنتقل عدتها إلى عدة الوفاة وترث بخلاف ما لو طلقها بائناً في صحته ثم مات فإنها لا تنتقل ولا ترث بالاتفاق قال ولو حاضت حيضتين ثم بلغت سن الاياس عند الحيضتين تستأنف العدة بالشهور(١) (رواه مالك). (باب الاستبراء) في المغرب بريء من الدين والعيب براءة ومنه استبرأ الجارية براءة رحمها من الحمل. (الفصل الأول) ٣٣٣٧ - (عن أبي الدرداء قال مر النبي وَلير بامرأة مجح) بميم مضمومة وجيم مكسورة فحاء مهملة مشددة أي حامل تقرب ودلاتها (فسأل عنها) أي أنها مملوكة أو حرة (فقالوا أمة) (١) فتح القدير ١٤٢/٤. ١٤٣. حديث رقم ٣٣٣٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١٠٦٥/٢ الحديث رقم ١٣٩ .١٤٤١. وأبو داود في السنن ٦١٤/٢ الحديث رقم ٢١٥٦. والدارمي في ٢٩٩/٢ الحديث رقم ٢٤٧٨. وأحمد في المسند ٤٤٦/٦. ٤٦٣ كتاب النكاح/ باب الاستبراء لفلانٍ، قال: ((أيُلِمُّ بها؟)) قالوا: نعم. قال: ((لقدْ هَمَمْتُ أنْ ألعنه لعناً يدخلُ معهُ في قبرِهِ، كيفَ يستخدِمُه وهوّ لا يَحلُّ له؟ أم كيفَ يُوَرَّتُه وهوَ لا يحلُّ له؟)). رواه مسلم. الفصل الثاني ٣٣٣٨ - (٢) عن أبي سعيد الخدريٍّ، رفعَه إِلى النبيِّ ◌َّر، قال في سبايا أوْطاسٍ: ((لا تُوطًا حاملٌ حتى تضعَ، ولا غيرُ ذاتٍ حَمْلٍ حتى تحيضَ حَيضةً)). أي هذه جارية مملوكة (لفلان) كانت مسبية (قال أيلم بها) أي أيجامعها والإلمام من كنايات الوطء (قالوا نعم) أي بناء على ما سمعوا منه (قال لقد هممت) أي عزمت وقصدت (أن ألعنه) أي ادعوا عليه بالبعد عن الرحمة (هنا يدخل معه في قبره) أي يستمر إلى ما بعد موته وإنما هم بلعنه لأنه إذا ألم بأمته التي يملكها وهي حامل كان تاركاً للاستبراء وقد فرض عليه (كيف يستخدمه) أي الولد (وهو) أي استخدامه (لا يحل له) إشارة إلى ما في ترك الاستبراء من المعنى المقتضى للعن (أم كيف يورثه) بتشديد الراء أي كيف يدخل الولد في مال على ورثته (وهو) أي وريثه (لا يحل له) أم منقطعة إضراب عن إنكار إلى أبلغ منه وبيانه أنه إذا لم يستبرىء وألم بها فأتت بولد لزمان وهو ستة أشهر أن يمكن منه بأن يكون الحمل الظاهر نفخاً ثم يخرج منها فتعلق منه وأن يكون ممن ألم بها قبله فإن استخدامه استخدام العبيد بأن لم يقر به فلعله كان منه فيكون مستعبداً لولده قاطعاً لنسبه عن نفسه فيستحق اللعن وإن استلحقه وادعاه لنفسه فلعله لم يكن فيكون مورثه ولبس له أن يورثه فيستحق اللعن فلا بد من الاستبراء ليتحقق الحال (رواه مسلم). (الفصل الثاني) ٣٣٣٨ - (عن أبي سعيد الخدري رفعه) أي الحديث (إلى النبي ◌َّ- قال في سبايا أوطاس) بالصرف وقد لا يصرف موضع أو بقعة على ثلاث مراحل من مكة فيها وقعة للنبي وَلّر (لا توطأ) بهمز في آخره أي لا تجامع (حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل) أي ولا توطأ حائل (حتى تحيض حيضة) بالفتح ويكسر وقوله لا توطأ خبر بمعنى النهي أي لا تجامعوا مسبية حاملاً حتى تضع حملها ولا حائلاً ذات أقراء حتى تحيض حيضة كاملة ولو ملكها وهي حائض لا تعتد بتلك الحيضة حتى تستبرىء بحيضة مستأنفة وإن كانت لا تحيض لصغرها أو كبرها فاستبراؤها يحصل بشهر واحد أو بثلاثة أشهر فيه قولان للعلماء أصحهما الأول وفيه دليل على أن استحداث الملك في الأمة يوجب الاستبراء وبظاهرة قال الأئمة الأربعة نقله ميرك وفي شرح السنة فيه أنواع من الفقه منها أن الزوجين إذا سبيا أو أحدهما يرتفع بينهما النكاح ولم يختلف حديث رقم ٣٣٣٨: أخرجه أبو داود في السنن ٦١٤/٢ الحديث رقم ٢١٥٧. والدارمي في ٢٢٤/٢ الحديث رقم ٢٩٩٥ وأحمد في المسند ٦٢/٣. ٤٦٤ كتاب النكاح/ باب الاستبراء رواه أحمد، وأبو داود، والدارمي. ٣٣٣٩ - (٣) وعن رُوَيفِع بنِ ثابتِ الأنصاريِّ، قال: قال رسولُ الله ◌َله يوم حنين: ((لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماء زرع غيره)) يعني إتيان الحبالى ((ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها، ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن العلماء في سبي أحد الزوجين دون الآخر أنه يوجب ارتفاع النكاح لأن النبي والر أباح وطأهن بعد وضع الحمل أو مرور حيضة بها من غير فصل بين ذات زوج وغيرها وبين من سبيت منهن مع الزوج أو وحدها وكان في ذلك السبي كل هذه الأنواع فدل أن الحكم في جميع ذلك واحد وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وقال أصحاب أبي حنيفة إذا سبيا معا فهما على نكاحهما ومنها أن وطء الحبالى من السبايا لا يجوز ومنها بيان أن استبراء الحامل يكون بوضع الحمل واستبراء غير الحامل ممن كانت تحيض بحيضة بخلاف العدة فإنها تكون بالإطهار لأن النبي وَّر قال في حديث ابن عمر فطلقها طاهراً قبل أن تمسها فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء فجعل والر العدة بالإطهار والاستبراء بالحيض ومنها بيان أنه لا بد من حيضة كاملة بعد حدوث الملك حتى لو اشتراها وهي حائض لا يعتد بتلك الحيضة وقال الحسن إذا اشتراها حائضاً أجزأت عن الاستبراء وإن كانت الأمة ممن لا تحيض فاستبراؤها بمضي شهر وقال الزهري بثلاثة أشهر وفيه ميستدل لمن ذهب إلى أن الحامل لا تحيض وأن الدم الذي تراه الحامل لا يكون حيضاً وإن كان في حينه وعلى وصفه لأن النبي ◌َّير جعل الحيض دليل براءة الرحم وفيه أن استحداث الملك في الأمة يوجب الاستبراء سواء كانت بكراً أو ثيباً يملكها من رجل أو امرأة وكذلك المكاتبة إذا عجزت والمبيعة إذا عادت إلى بائعها بإقالة أو رد بعيب فلا يحل وطؤها إلا بعد الاستبراء واتفق أهل العلم على تحريم الوطء على الملك في زمان الاستبراء واختلفوا في المباشرة سوى الوطء فذهب قوم إلى تحريمها كالوطء وهو قول الشافعي وله قول آخر أنها تحرم في المشتراة ولا تحرم في المسبية لأن المشتراة ربما تكون حاملاً ولداً لغيره فلم يملكها المشتري والحمل في المسبية لا يمنع الملك والله [تعالى] أعلم (رواه أحمد وأبو داود الدارمي). ٣٣٣٩ - (وعن رويفع) بالتصغير (ابن ثابت الأنصاري) قال المؤلف أمره معاوية على طرابلس المغرب (قال: قال رسول الله وَ* يوم حنين) بالتصغير وأد بالطائف (لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي) بفتح أوله أي يدخل (ماءه) أي نظفته (زرع غيره) أي في محل زرع لغيره (يعني) هذا قول رويفع أو غيره أي يريد النبي ◌ِّليل بهذا الكلام (إتيان الحبالى) بفتح أوله أي جماعهن (ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي) أي يجامعها (حتى يستبرئها) أي بحيضة أو شهر (ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن حديث رقم ٣٣٣٩: أخرجه أبو داود في السنن ٦١٥/٢ الحديث رقم ٢١٥٨. والترمذي في ٣/ ٤٣٧ الحديث رقم ١١٣١. وأحمد فى المسند ١٠٨/٤. ٤٦٥ كتاب النكاح/ باب الاستيراء . يبيع مغنما حتى يقسم)). رواه أبو داود ورواه الترمذي إلى قوله «زرع غيره)). الفصل الثالث ٣٣٤٠ - (٤) عن مالك، قال: بلغني أنَّ رسول الله وَّه كانَ يأمرُ باستبراء الإماء بحيضة إنْ كانت ممِّنْ تحيضُ، وثلاثة أشهرٍ إنْ كانت ممَّنْ لا تحيضُ، وينهى عنْ سقي ماءِ الغَير. ٣٣٤١ - (٥) وعن ابن عمر: أنه قالَ: ((إذا وهِبتِ الوَليدةُ التي تُوطَأُ، أوْ بيعَتْ أو أُعْتَقَتْ بيع مغنماً) أي شيئاً من الغنيمة (حتى يقسم) أي بين الغانمين ويخرج منه الخمس (رواه) أي الحدیث بكماله (أبو داود ورواه) وفي نسخة وروي (الترمذي) أي الحديث (إلى قوله زرع غيره). (الفصل الثالث) ٣٣٤٠ - (عن مالك قال بلغني) أي عن التابعين مرسلاً أو عن الصحابة بواسطتهم مسنداً (إن رسول الله # كان يأمر باستبراء الإماء) بكسر أوّله جمع الأمة بمعنى الجارية المملوكة (بحيضة إن كانت ممن تحيض وثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض) والظاهر أن قوله بحيضة الخ مدرج قال النووي إن كانت المستبرأة من ذوات الأشهر فهل تستبرأ بشهر أم ثلاثة قولان أظهرهما عند الجمهور بشهر لأنه بدل قرء ورجع صاحب المهذب وجماعة الثلاثة (وينهى) عطف على يأمر أي وكان ينهى (عن سقي ماء الغير) أي إدخال مائه على ماء غيره في زرعه على ما سبق. i i ٣٣٤١ - (وعن ابن عمر أنه قال إذا وهبت) بصيغة المجهول أي أعطيت بطريق الهبة لأحد (الوليدة) أي الجارية (التي توطأ) أي بالفعل (أو بيعت أو أعتقت) قال صاحب الهداية وإذا مات مولى أم الولد عنها أو أعتقها فعدتها ثلاث حيض فإن لم تحض فثلاثة أشهر (١) قال ابن الهمام يعني إذا لم تكن حاملاً ولا تحت زوج ولا في عدة فإذا كانت كذلك فعدتها بوضع الحمل في الأوّل وفي الثاني والثالث لا يجب عليها العدة للمولى لعدم ظهور الفراش من المولى وهذا عندنا وقال الشافعي حيضة واحدة وهو قول مالك ومحمد وقولهم قول ابن عمر وعائشة وعن سعيد بن المسيب وابن جبير وابن سيرين ومجاهد والزهري والأوزاعي وإسحاق [رحمهم الله تعالى] إنها تعتد بأربعة أشهر وعشر وقولنا قول عمر وعلي وابن مسعود وعطاء والنخعي والثوري وعند الظاهرية لا استبراء على أم الولد وتتزوّج إن شاءت إذا لم تكن حاملاً وهذا بناء على عدم اعتبارهم القياس إلا القياس الجلي وهو المسمى عندنا بدلالة النص وعند غيرنا بمفهوم الموافقة وهذه المسألة قياسية ولا شك أنه يتحقق بموت المولى وعتقه كل من أمرين زوال ملك اليمين وزوال الفراش فقاسوا على الأول وقالوا هذا تربص يجب بزوال ملك اليمين فيقدر بحيضة كالاستبراء وقلنا تربص يجب بزوال الفراش فيقدر بثلاث حيض كالتربص (١) الهداية ٢٩/٢. ١ ٤٦٦ كتاب النكاح/ باب النفقات وحق المملوك فَلْتَسْتبرِىءُ رحمِها بحَيضةٍ ولا تستبرىءُ العَذراء)). رواهُما رزین. (١٧) باب النفقات وحق المملوك في الطلاق وهذا أرجح لأن العدة مما يحتاط في إثباتها فالقياس الموجب للأكثر واجب الاعتبار(١). قال صاحب الهداية فأما منافيه عمر رضي الله عنه قال ابن الهمام روى ابن أبي شيبة في مصنفه حديث عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى بن كثير أن عمرو بن العاص أمر أم الولد إذا أعتقت أن تعتد ثلاث حيض وكتب إلى عمر [رضي الله عنه] فكتب بحسن رأيه فأما أنه قال في الوفاة كذلك فالله أعلم به وليس يلزم من القول بثلاث حيض في العتق من شخص قوله به في الوفاة وروى ابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه عن قبيصة عن عمرو بن العاص قال لا تلبسوا علينا سنة نعدها عدة أم الولد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر لكن قال الدارقطني قبيصة لم يسمع عن عمرو فهو منقطع وهو عندنا غير ضائر إذا كان قبيصة تقة وقد أخرج ابن أبي شيبة عن الحارث عن علي وعن عبد الله قالا ثلاث حيض إذا مات عنها يعني أم الولد وأخرجه عن إبراهيم النخعي وابن سيرين والحسن البصري وعطاء فعلى هذا تعارض النقل عن ابن سيرين والحارث ضعيف إلا أن غالب نقل المذاهب قل ما يخلو عن مثله والمتحقق أنها مختلفة بين السلف وهو راجع إلى اختلاف الرأي وقد بينا ترجيح ما يوافق رأينا(٢) (فلتستبرىء) أي هي (رحمها بحيضة) أو بشهر (ولا تستبرىء) بالضم على أنه نفى وبالجزم والكسر للالتقاء على أنه نهي والأول أظهر أي لا تحتاج إلى الاستبراء (العذراء) أي البكر قال النووي سبب الاستبراء حصول الملك فمن ملك جارية بإرث أو هبة أو غيرهما لزمه استبراؤها سواء كان الانتقال إليه ممن يتصوّر اشتغال الرحم بمائة أو ممن لا يتصوّر كامرأة وصبي ونحوهما وسواء كانت الأمة صغيرة أو آيسة أو غيرهما بكراً أو ثيباً وسواء استبرأها البائع قبل البيع أم لا وعن ابن سريج في البكر أنه لا يجب وعن المزني أنه إنما يجب استبراء الحامل والموطوءة قال الروياني وأنا أميل إلى هذا واحتج الشافعي بإطلاق الأحاديث في سبايا أوطاس مع العلم بأن فيهن الصغار والإبكار والآيسات (رواهما) أي الحديثين (رزين). (باب النفقات وحق المملوك) قال الراغب نفق الشيء مضى ونفذ ونفقت الدراهم تنفق والنفقة اسم لما ينفق قال تعالى [جل جلاله]: ﴿وما أنفقتم من نفقة﴾ [البقرة - ٢٧٠] قال ابن الهمام النفقة مشتقة من النفوق وهو الهلاك نفقت الدابة نفوقاً هلكت أو من النفاق وهو الرواج نفقت السلعة نفاقاً راجت وذكر محمد الزمخشري إن كل ما فاؤه نون وعينه فاء يدل على معنى الخروج والذهاب مثل نفق نفر ونفخ ونفس ونفى ونفذ وفي الشرع الإدرار على الشيء بما به بقاؤه ثم نفقة الغير تجب على الغير بأسباب الزوجية والقرابة والملكية(٣) (١) فتح القدير ١٤٨/٤. (٣) فتح القدير ١٩٢/٤. (٢) فتح القدير ١٤٧/٤. ٤٦٧ ٢٢,٤ كتاب النكاح/ باب النفقات وحق المملوك الفصل الأول ٣٣٤٢ - (١) عن عائشة [رضي الله عنها] قالت: إنَّ هنداً بنتَ عُتبة، قالت: يا رسولَ الله إنَّ أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ، وليس يُعطيني ما يكفيني وولدي، إلاّ ما أخذتُ منه وهو لا يَعلمُ. فقال: ((خذي ما يكفيكِ وولدَكِ بالمعروف)). (الفصل الأوّل) ٣٣٤٢ - (عن عائشة رضي الله عنها إن هنداً بنت عتبة) بضم فسكون أي ابن ربيعة قال المؤلف هي أم معاوية أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها فأقرهما رسول الله مح # (قالت يا رسول الله إن أبا سفيان) تعني زوجها (رجل شحيح) أي بخيل قال الطيبي [رحمه الله] هو فعيل من الشح ومعناه البخل مع حرص وذلك فيما كان عادة لا عارضاً قال تعالى [جل شأنه] ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾ [النساء - ١٢٨] (وليس) أي أبو سفيان (يعطيني) أي من النفقة كما في رواية (ما يكفيني) أي مقدار ما يسدني (وولدي) أي أولادي منه وفي رواية ويكفي بني (إلا ما أخذت) استثناء منقطع أي لكن يكفيني مع ما يعطيني ما أخذت (منه) أي من ماله أو من بيته (وهو لا يعلم) جملة حالية وفي رواية إلا ما أخذته من غير علمه (فقال خذي) أي بحكم الفتوى (ما يكفيك وولدك) بالنصب عطفاً على الضمير المنصوب (بالمعروف) وفي رواية خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك أي ما يعرفه به الشرع ويأمر به وهو الوسط العدل وفيه أن النفقة بقدر الحاجة واجبة [قال تعالى جل جلاله]: ﴿لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ﴾ [الطلاق - ٧] قال ابن الهمام والأحاديث كثيرة في الباب وعليه إجماع العلماء وما نقل عن الشعبي من قوله ما رأيت أحداً أجبر على نفقة أحد يجب تأويله والله [تعالى] أعلم بصحته قال النووي فيه فائد منها وجوبه نفقة الزوجة ومنها وجوب نفقة الأولاد الفقراء الصغار ومنها أن نفقة القريب مقدرة بالكفاية ومنها جواز سماع كلام الأجنبية عند الافتاء والحكم وكذا ما في معناه ومنها جواز ذكر الإنسان بما يكرهه إذا كان للاستفتاء ومنها أن من له حق على غيره وهو عاجز عن استيفائه يجوز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه ومنعه مالك وأبو حنيفة ومنها جواز إطلاق الفتوى والمراد تعليقها ولا يفتقر أن يقول المفتي إذا ثبت ما ذكرت يكون كذا كما أطلق النبي ◌ّ﴿ ولو علق فلا بأس ومنها أن للمرأة مدخلاً في كفالة أولادها والإنفاق عليهم من مال أبيهم ومنها الاعتماد على العرف في الأمور التي ليس فيها تحديد شرعي ومنها جواز خروج الزوجة من بيتها لحاجتها إذا أذن لها زوجها أو علمت رضاه به واستدل به جماعة على جواز القضاء على الغائب وليس بذلك لأن هذه القضية كانت افتاء لا حديث رقم ٣٣٤٢: أخرجه البخاري في ٩/ ٥٠٧ الحديث رقم ٥٣٦٤. ومسلم في ١٣٣٨/٣ الحديث رقم (١٧١٤.٧). وأبو داود في السنن ٨٠٢/٣ الحديث رقم ٢٢٥٩. وابن ماجه في ٧٦٩/٢ الحديث رقم ٢٢٩٣. ٤٠٠ ٤٦٨ كتاب النكاح/ باب النفقات وحق المملوك V.p-'' --- متفق عليه . ٣٣٤٣ - (٢) وعن جابر بن سَمُرة، قال: قال رسولُ الله وَلّهِ: ((إذا أعطى الله أحدكم خير فليبدأ بنفسِهِ وأهل بيته)). رواه مسلم. ٣٣٤٤ _ (٣) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسول اللهِوَّهِ: («للمملوكِ طعامُه وكسْوتُه قضاء على الأصح وفي شرح السنة ومنها أن القاضي له أن يفضي بعلمه لأن النبي وَّ لم يكلفها البينة ومنها أنه يجوز أن يبيع ما ليس من جنس حقه فيستوفي حقه من ثمنه وذلك لأن من المعلوم أنه منزل الرجل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه أهله وولده من النفقة والكسوة وسائر المرافق التي تلزمه بهم وهذا قول الشافعي وفيه دليل على أنه يجب على الرجل نفقة الوالدين والمولودين لأنه إذا وجب عليه نفقه ولده فوجوب نفقة والده عليه مع عظم حرمته أولى ولا يجب نفقة من كان منهم موسراً أو قوياً سوياً يمكنه تحصيل نفقته وإذا احتاج الأب المعسر إلى النكاح فعلى الولد اعفافه بأن يعطيه مهر امرأة أو ثمن جارية ثم عليه نفقتها ولا يجب على الأب اعفاف ولده (متفق عليه). ٣٣٤٣ - (وعن جابر بن سمرة) صحابيان (قال: قال رسول الله وَ ﴿ إذ أعطى الله أحدكم خيراً) أي مالاً ومنه قوله تعالى: [جل شأنه] ﴿إن ترك خيراً﴾ [البقرة - ١٨٠] ﴿وإنه لحب الخير لشديد ﴾ [العاديات - ٨] (فليبدأ بنفسه) أي في الإنفاق (وأهل بيته) أي من زوجته وأولاده (رواه مسلم) وكذا الإمام أحمد وروى النسائي عن جابر مرفوعاً ((ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلا هلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا))(١) قال ابن الهمام في سنن النسائي عن أبي هريرة عنه عليه الصلاة والسلام ((أفضل الصدقة ما ترك غني)) وفي لفظ ما كان عن ظهر غني واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول فقيل من أعول يا رسول الله قال امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني خادمك يقول أطعمني واستعملني ولدك يقول إلى من تتركني هكذا في جميع نسخ النسائي. ٣٣٤٤ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله (وَلخير للمملوك) أي يجب على سيده له (طعامه وكسوته) أي قدر ما يكفيه من غالب قوت مماليك البلد وكسوتهم قال الطيبي [رحمه الله] يجوز أن تكون الإضافة فيهما إلى المفعول وعليه كلام الظهر حيث قال يجب على السيد نفقة رقيقة خبزاً وإذا ما قدر ما يكفيه من غالب قوت مماليك ذلك البلد وغالب الأدام والكسوة وأن تكون إلى الفاعل وعليه ظاهر الحديث الآتي وأوله محيي السنة بقوله هذا خطاب مع حديث رقم ٣٣٤٣: أخرجه مسلم في صحيحه ١٤٥٣/٣ الحديث رقم (١٨٢٢.١٠). (١) ربما في عمل اليوم والليلة أو في السن الكبرى. حديث رقم ٣٣٤٤: أخرجه مسلم في صحيحه ١٢٨٤/٣ الحديث رقم (١٦٦٢.٤١). ومالك في الموطأ ٩٨٠/٢ الحديث رقم ٤٠ من كتاب الاستئذان. وأحمد في المسند ٢٤٧/٢. ٤٦٩ كتاب النكاح/ باب النفقات وحق المملوك ولا يكلّفُ منَ العمل إلاّ ما يطيقُ)) رواه مسلم. ٣٣٤٥ - (٤) وعن أبي ذرّ: قال: قال رسول الله وَلهو: إخوانكمُ جعلهم الله تحتَ أیدیکم، فمن جعل الله أخاهُ تحتَ یدیه فليطعمه مما يأكلُ ولیُلْبسْهُ مما يلبسُ، العرب الذين لبوس عامتهم وأطعمتهم متقاربة يأكلون الخشن ويلبسون الخشن والخشن هو الغليظ الخشن من الطعام (ولا يكلف) بصيغة المجهول أي لا يؤمر الملوك (من العمل إلا ما يطيق) أي الدوام عليه لا ما يطبق يوماً أو يومين أو ثلاثة ونحو ذلك ثم يعجز وجملة ما لا يضر ببدنه الضر البين كذا في شرح السنة (رواه مسلم) ورواه أحمد في مسنده والبيهقي في شعب الإيمان وروى الطبراني عن ابن عباس مرفوعاً للملوك على سيده ثلاث خصال لا يعجله عن صلاته ولا يقيمه عن طعامه ويشبعه كل الاشباع. ٣٣٤٥ - (وعن أبي ذر قال: قال رسول الله ◌َ * إخوانكم) أي خولكم كما في رواية وفي رواية هم إخوانكم والمعنى هم ماليككم (جعلهم الله) أي فتنة كما في رواية (تحت أيديكم) أي تصرفكم وأمركم وحكمكم وفيه إيماء إلى أنه لو شاء لجعل الأمر بالعكس قال الطيبي [رحمه الله] قوله إخوانكم فيه وجهان أحدهما أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي مماليككم إخوانكم واعتبار الأخوة من جهة آدم أي إنكم متفرعون من أصل واحد أو من جهة الدين قال تعالى [جل جلاله]: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ [الحجرات - ١٠] فيكون قوله جعلهم الله حالاً لما في الكلام من معنى التشبيه ويجوز أن يكون مبتدأ وجعلهم الله خبره فعلى هذا إخوانكم مستعار لطيّ ذكر المشبه وفي تخصيص الذكر بالإخوة إشعار بعلة المساواة في الإنفاق وإن ذلك مستحب لأنه وارد على سبيل التعطف عليهم وهو غير واجب وناسب لهذا أن يقال فليعنه لأن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم وهذا معنى قوله (فمن جعل الله أخاه تحت يديه) وفي رواية فمن كان أخوه تحت يديه (فليطعمه مما يأكل) أي من طعامه كما في رواية (وليلبسه) بضم أوله وكسر الموحدة (مما يلبسه) بفتح أوله وفتح الموحدة أي من لباسه كما في رواية قال النووي الأمر بإطعامهم مما يأكل السيد وكذا لباسهم محمول على الاستحباب ويجب على السيد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف بحسب البلدان والأشخاص سواء كان من جنس نفقد السيد ولباسه أو دونه أو فوقه حتى لو قتر السيد على نفسه تقتيراً خارجاً عن عادة أمثاله أما زهداً وأما شحاً لا يحل له التقتير على المملوك وإلزامه بموافقته إلا برضاه قال ابن الهمام: ((المراد من جنس ما يأكلون ويلبسون لا مثله فإذا لبس من الكتّان والقطن وهو يلبس منهما الفائق كفى بخلاف الباسه نحو الخرائق ولم يتوارث عن الصحابة أنهم كانوا يلبسون مثلهم إلا الأفراد)» (١) قال صاحب الهداية وعلى المولى أن حديث رقم ٣٣٤٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٦٥/١٠ الحديث رقم ٦٠٥٠. ومسلم في ١٢٨٢/٣ الحديث رقم (١٦٦١.٣٨). وأبو داود في السنن ٣٦٠/٥ الحديث رقم ٥١٥٨. والترمذي في ٤/ ٢٩٤ الحديث رقم ١٩٤٥. وأحمد في المسند ١٦١/٥. (١) فتح القدير ٢٣٠/٤. ا«بتصر ادري ٤٧٠ كتاب النكاح/ باب النفقات وحق المملوك ولا يُكلِّفْهُ من العملِ ما يَغْلبه؛ فإنْ كلَّفَهُ ما يَغْلبهُ فليُعِنْهُ عليه)). متفق عليه. ٣٣٤٦ - (٥) وعن عبد الله بن عمرو جاءهُ قهر مانٌ له، فقالَ له: أعطيتَ الرقيقَ قوتَهم قال: لا. قال: فانطلقْ فأعطهِم؛ فإنَّ رسول الله وَّرَ قال: ((كفى بالرَّجُلِ إثماً أن يحبِسَ عمَّنْ يمْلِكُ قوتَه)). وفي رواية: ((كفى بالمرء إثماً أن يُضَيِّعَ منْ يَقوتُ)). رواه مسلم. ينفق على عبده وأمته (١). قال ابن الهمام وعليه إجماع العلماء إلا الشعبي والأولى أن يحمل قوله على ما إذا كانوا يقدرون على الاكتساب فإنه لا يجب على المولى حينئذ(٢) (ولا يكلفه من العمل ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه) أي على ذلك العمل بنفسه أو بغيره (متفق عليه) ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه قال ابن الهمام الحديث في الصحیحین ورواه أبو داود بسند صحیح وزاد فيه ومن لا يلائمكم منهم فیبعوهم ولا تعذبوا خلق الله . ٣٣٤٦ - (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو أي ابن العاص وقرأ بعضهم عمر بضم العين قالوا وحال (جاء قهرمان له) بفتح القاف والراء أي وكيل فارسي معرب في النهاية هو الخازن والوكيل الحافظ لما تحت يده والقائم بأمور الرجل بلغة الفرس (فقال) أي عبد الله (له أعطيت الرقيق) أي المماليك (قوتهم) بحذف حرف الاستفهام (قال لا قال فانطلق) أي اذهب (فاعطهم فإن رسول الله ◌َ﴿ قال كفى بالرجل إثماً أن يحبس) أي يمنع (عمن يملك) وفي معناه ما يملك (قوته) مفعول يحبس (وفي رواية كفى بالمرء إثماً أن يضيع) بتشديد الياء وتخفيفها من التضييع أو الإضاعة (من يقوت) أي قوت من يلزمه قوته من أهله وعياله وعبيده من قاته يقوته إذا أعطاه قوته ويقال أقاته يقيته ومنه قوله تعالى: ﴿وكان الله على كل شيء مقيتاً﴾ [النساء - ٨٥] قال ابن الملك وهذا يدل على أنه لا يتصدق بما لا يفضل عن قوت الأهل يلتمس به الثواب لأنه ينقلب إثماً ويحتمل أن يراد به تضييع أمر من يقوته وهو الباري تعالى الذي يقوت الخلائق (رواه مسلم) قال ميرك الرواية الأولى من هذا الحديث أخرجها مسلم وأبو داود معناها وكذلك النسائي والرواية الثانية أخرجها أبو داود النسائي وليست(٣) في الصحيحين ولا في أحدهما وإيراد المصنف في الصحاح يوهم ذلك كذا أفاده [الشيخ] الجزري في تصحيح المصابيح فتأمل في قول صاحب المشكاة في آخرها رواه مسلم اهـ. وفي الجامع الصغير نسب الرواية الثانية إلى أحمد وأبي داود والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمرو بالواو والرواية الأولى إلى مسلم عن عمرو بالواو بلفظ كفى إثماً أن تحبس عمن تملك قوته بصيغة الخطاب والله تعالى أعلم بالصواب(٤) . (١) الهداية في ٤٩/٢. (٢) فتح القدير ٢٢٩/٤. حديث رقم ٣٣٤٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٩٢ الحديث رقم (٤٠ .٩٩٦). وأبو داود في السن ٣٢١/٢ الحديث رقم ١٦٩٢. وأحمد في المسند ١٩٣/٢. (٣) في المخطوطة ((ليس)). (٤) الرواية الثانية ((عفى بالمرء إنما أن يضيع من يقوت)) ذكرها في الجامع الصغير ٣٨٩/٢ الحديث رقم ٦٢٣٧. والأولى الحديث رقم ٦٢٤٧. ١١١٩٤/ ١٧/١١٣٢٧ ٤٧١ كتاب النكاح/ باب النفقات وحق المملوك ٣٣٤٧ - (٦) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّر: إذا صنعَ لأحدِكمْ خادمهُ طعامَه، ثمَّ جاءَه به وقدْ وليَ حرَّه ودُخانه فليُقعدْهُ معَهُ فلْيأكلْ، وإن كان الطعامُ مشفُوهاً قليلاً فليضَغْ في يدهِ منه أكْلة أو أكلتينٍ)). رواه مسلم. ٣٣٤٧ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَل﴿ إذا صنع) أي طبخ (لأحدكم خادمه) أي عبده أو أمته أو مطلقاً (طعامه) طعاماً له وفي نسخة طعاماً (ثم جاء) أي جاءه كما في نسخة صحيحة (به) أي بطعامه (وقد ولي) بكسر اللام المخففة أي والحال أنه قد تولى أو قرب (حره) أي ناره أو تعبه (ودخانه) تخصيص بعد تعميم أو الأول مخصوص ببعض الجوارح والثاني ببعض آخر (فليقعد معه) أمر من الاقعاد للاستحباب (فليأكل) أي معه لا يستنكفه كما هو دأب الجبابرة فإنه أخوه وأيضاً أفضل الطعام ما كثرت عليه الأيدي على ما ورد قال التوربشتي قوله ولي يجوز أن يكون من الولاية أي تولى ذلك وأن يكون من الولي وهو القرب والدنوّ والمعنى أنه قاسي كلفة اتخاذه وحملها عنك فينبغي أن تشاركه في الحظ منه (فإن كان الطعام مشفوهاً) أي كثيراً آكلوه فقوله (قليلاً) حال وقيل المشفوه القليل من قولهم رجل مشفوه إذا كثر سؤال الناس إياه حتى نفد ما عنده وماء مشفوه إذا كثر نازلوه فاشتقاقه من الشفة فقليلاً بدل منه أو تفسير له كذا حققه بعض الشارحين من أئمتنا وفي الفائق المشفوه القليل وأصله الماء الذي كثرت عليه الشفاه حتى قل وقيل أراد أنه كان مكثوراً عليه أي كثرت أكلته قال التوربشتي على قول من يفسر المشفوه بالقليل فقليلاً بدل منه ويحتمل أن يكون تفسيراً له [(فليضع) أي المخدوم] (في يده) أي في يد الخادم (منه) أي من الطعام (أكلة أو أكلتين) أو للتنويع أو بمعنى بل وسبيه أن لا يصبر محروماً فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله والاكلة بضم الهمزة ما يؤكل دفعة وهو اللقمة في القاموس والنهاية الاكلة بالضم اللقمة المأكولة وبالفتح المرة من الأكل وفي الفائق الاكلة بالفتح اللقمة قال النووي: [رحمه الله] الاكلة فيهما بضم الهمزة وفيه الحث على مكارم الأخلاق والمواساة في الطعام لا سيما في حق من صنعه أو حمله لأنه ولي حره ودخانه وتعلقت به نفسه وشم رائحته وهذا كله محمول على الاستحباب (رواه مسلم) وفي الجامع الصغير بلفظ ((إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه قد كفاه علاجه ودخانه فليجلسه معه فإن لم يجلسه فليناوله أكلة أو أكلتين)) (١) أخرجه الشيخان وأبو داود الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة. حديث رقم ٣٣٤٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٨١/٩. الحديث رقم ٥٤٦٠. ومسلم في ١٢٨٤/٣ الحديث رقم (١٦٦٣.٤٢). وأبو داود في السنن ١٨٥/٤ الحديث رقم ٣٨٤٦. والترمذي في ٤/ ٢٥٢ الحديث رقم ١٨٥٣. والدارمي في ١٤٦/٢ الحديث رقم ٢٠٧٤. وأحمد في المسند ٤٠٩/٢. (١) قرأ أبو جعفر بكسر النون وإسكان العين وقرأ نعيماً واختلاس العين شعبة وقالون والبصري ولهم وجه كأبي جعفر، وقرأ نعيماً بفتح النون وكسر العين ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف العاشر. وقرأ الباقون بكسر النون والعين. ٤٧٢ ٠٫٫٠ كتاب النكاح/ باب النفقات وحق المملوك ٣٣٤٨ _ (٧) وعن عبد الله بن عمر [رضي الله عنهما] أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: «إنَّ العبدَ إذا نصَحَ لسيّدهِ، وأحسَنَ عبادةَ الله؛ فلهُ أجْرهُ مرَّتينٍ)). متفق عليه. ٣٣٤٩ - (٨) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِوَ له: «نعمًا للمملوكِ أنْ يتوفاهُ بحُسْنِ عبادة ربّهِ وطاعة سيّده، نعَّما له)). متفق عليه. ٣٣٤٨ - (وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ◌َفي قال إن العبد إذا نصح لسيده) أي أخلص الخدمة أو طلب الخير له من النصيحية وهي طلب الخير للمنصوح له قال الطيبي (رحمه الله تعالى] يقال نصحته ونصحت له واللام مزيدة للمبالغة ونصيحة العبد للسيد امتثال أمره والقيام على ما عليه من حقوق سيده (وأحسن عبادة الله) وفي رواية أحسن عبادة ربه أي طاعته الشاملة للمأمورات والمنهيات والترتيب الذكرى أما للترقي وأما للاهتمام بحق المخلوق لاحتياجه بخلاف الخالق لاستغنائه (فله أجره مرتين) وفي رواية كان له أجره مرتين أي مضاعف فإن الأجر على قدر المشقة وهو قد جمع بين القيام بالطاعتين وفي الحقيقة طاعة مالكه من طاعة ربه والحاصل أن العبد مكلف بأمر زائد على الحر فيثاب عليه ومن هذه الحيثية يفضل على الحر (متفق عليه) ورواه أحمد وأبو داود وقد جمع بعض الحفاظ الأحاديث فيمن يؤتى أجره مرتین. ٣٣٤٩ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله و # نعماً) بكسر أولهما وتشديد الميم ويجوز اختلاس عينه وفي نسخة بفتح النون وقرىء بالثلاث قوله تعالى: ﴿فنعماً هي﴾ [البقرة - ١١١] قال الطيبي [رحمه الله] فيه ثلاث لغات إحداها كسر النون مع إسكان العين والثانية كسرها والثالثة فتح النون مع كسر العين اهـ. وقوله مع إسكان العين فيه مسامحة لأنه يراد به الاختلاس ويعبر عنه بالاخفاء إذ يتعسر بل يتعذر الإسكان مع تشديد الميم كما لا يخفى وما في نعماً نكرة غير موصولة ولا موصوفة بمعنى شيء أي نعم شيئاً (للملوك) وقوله (أن يتوفاه الله) مخصوص بالمدح والتقدير توفية الله إياه (يحسن عبادة ربه وطاعة سيده) والمعنى نعم شيئاً له وفاته في طاعة الله ثم في طاعة سيده (نعماً له) كرره للمبالغة في تحسين أمره فكأنه قال نعماً له فنعماً له ويمكن أن يكون أحدهما بالنسبة لي حال الدنيا والآخر بالنسبة إلى الأخرى حكى أن بعض الأغنياء أعتق عبداً صالحاً له فقال له بئس ما فعلت نقصت أجري من عند ربي (متفق عليه). ١١٣ /١٣٩٠ الحديث رقم ٣٣٤٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١٧٥/٥ الحديث رقم ٢٥٤٦. ومسلم في ١٢٨٤/٣ الحديث رقم (٤٣ . ١٦٦٤). وأبو داود في السنن ٣٦٥/٥ الحديث رقم ٥١٦٩. ومالك في الموطأ ٩٨١/٢ الحديث رقم ٤٣. وأحمد في المسند ١٠٢/٢. الحديث رقم ٣٣٤٩: أخرجه البخاري في صحيحه ١٧٥/٥. الحديث رقم ٢٥٤٩. ومسلم في ٢٨٥/٣ الحدیث رقم (٤٦. ٦٦٧) وأحمد فى المسند ٢٧٠/٢. ١ ٤٧٣ كتاب النكاح/ باب النفقات وحق المملوك ٣٣٥٠ - (٩) وعن جريرٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: إذا أبقَ العبدُ لم تُقبلْ له صلاة)). وفي رواية عنه قال: ((أيُّما عبدٍ أبقَ فقَد برئتْ منه الذِّمَّةُ)). وفي رواية عنه قال: (أيُّما عبدٍ أبَق منْ مواليهِ فقد كفرَ حتى يَرجعَ إليهم)). رواه مسلم. ٣٣٥١ - (١٠) وعن أبي هريرةَ، قال: سمعتُ أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: ((منْ قذفَ مملوكَه وهو بريّء مما قال؛ جِلدَ يومَ القيامةِ إلاّ أن يكونَ كما قال)) ٣٣٥٠ - (وعن جرير) أي ابن عبد الله البجلي (قال: قال رسول الله وَل﴿ إذا أبق العبد) أي هرب من مالكه (لم تقبل له الصلاة) أي كاملة وقال الطيبي [رحمه الله] أي لا تكون عند الله مقبولة وإن كانت مجزئة في الشرع (وفي رواية) أي عنه كما في نسخة صحيحة (قال أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة) أي ذمة الإسلام وعهده قال بعضهم أي لا يجب على سيده حالة الإباق أرش جنايته ولا تجب عليه نفقته وقال المظهر يعني إذا أبق إلى ديار الكفار وارتد فقد برىء منه عهد الإسلام ويجوز قتله وإن أبق إلى بلد من بلد الإسلام لا على نية الإرتداد لا يجوز قتله بل هو وارد على سبيل التهديد والمبالغة في جواز ضربه (وفي رواية عنه قال أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر) أي قارب الكفر أو يخشى عليه من الكفر أو عمل عمل الكافر أو المراد منه الزجر وقال المظهر أي ستر نعمة السيد عليه (حتى يرجع إليهم) يحتمل أن يكون متعلقاً بالرواية الأخيرة وأن يكون متعلقاً بكل من الروايات والأول هو المستفاد من الجامع الصغير هذا وقد قال بعض المعربين أيما مبتدأ وما زائدة للتأكيد أي أي عبد وأبق خيره لأن الشرطية لا بد أن تكون جملة لا صفة عبد لأن المضاف إليه لا يوصف وفيه بحث ولأن المبتدأ أيبقى بلا خبر وما بعده جواب الشرط وأبق ماضٍ لفظاً ومستقبل مجزوم معنى (رواه مسلم). ٣٣٥١ - (وعن أبي هريرة قال سمعت أبا القاسم ◌َّلي يقول من قذف مملوكه) أي بالزنا (وهو) أي والحال أن مملوكه (بريء) أي في نفس الأمر (مما قال) أي سيده في حقه (جلد) بصيغة المجهول أي ضرب بالجلد على جلده (يوم القيامة) أي حدا كما في رواية يعني على رؤوس الإشهاد وقت فضيحة العباد (إلا أن يكون) أي العبد (كما قال) أي كما قاله السيد في الواقع ولم يكن بريئاً فإنه لا يجلد لكونه صادقاً في نفس الأمر وهو تصريح بما علم ضمناً وهو استثناء منقطع قال الطيبي [رحمه الله] الاستثناء مشكل لأن قوله وهو بريء يأباه اللهم إلا أن يؤول قوله وهو بريء أي يعتقد أو يظن براءته ويكون العبد كما قال فى قدفه لا ما اعتقده فحينئذ لا يجلد لكونه صادقاً فيه وفيه أن مرجع الصدق والكذب إلى مطابقة الواقع لا اعتقاد الحديث رقم ٣٣٥٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٨٣/١ الحديث رقم (١٢٤ / ٧٠). والنسائي في السنن ٧/ ١٠٢ الحديث رقم ٤٠٤٩ وأحمد في المسند ٣٦٥/٤. الحديث رقم ٣٣٥١: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨٥/١٢ الحديث رقم ٦٨٥٨. ومسلم في ١٢٨٢/٣ الحديث رقم (٣٧ . ١٦٦٠). وأبو داود في السنن ٣٦٣/٥ الحديث رقم ٣١٦٥. والترمذي في ٤/ ٢٩٥ الحديث رقم ١٩٤٧. وأحمد في المسند ٢/ ٥٠٠. ٤٧٤ كتاب النكاح/ باب النفقات وحق المملوك متفق عليه . ٣٣٥٢ - (١١) وعن ابن عمر، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقول: من ضربَ غُلاماً لهُ حدَّاً لم يأته، أو لطمهُ؛ فإنَّ كَفَّارَتَهُ أنْ يُعْتَقَه)). رواه مسلم. ٣٣٥٣ - (١٢) وعن أبي مسعود الأنصاريّ، قال: كنتُ أضربُ غلاماً لي، فسمعت من خَلفي صوتاً: ((اعْلَمْ أبا مسعودٍ! للَّهُ أقدرُ عليكَ منكَ عليهِ)) فالتفتُّ فإذا هوَ رسولُ الله وَِّ فقلتُ: المخبر ليرتب عليه الجلد قال النووي فيه إشارة إلى أنه لا حد على قاذف العبد في الدنيا وهذا مجمع عليه ولكن يعزر قاذفه لأن العبد ليس بمحصن سواء فيه من هو كامل الرق أو فيه شائبة الحرية والمدبر والمكاتب وأم الولد (متفق عليه) ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وروى الحاكم في مستدركه عن عمرو بن العاص مرفوعاً أيما عبد أو وليدة قال أو قالت لوليدتها يا زانية ولم تطلع منها على زنا جلدتها وليدتها يوم القيامة لأنه لا حد لهن في الدنيا (١). ٣٣٥٢ - (وعن ابن عمر قال سمعت رسول الله وَل يقول من ضرب غلاماً) أي مملوكاً (له حداً) أي ضرب حد فهو مفعول مطلق أو للحد فهو مفعول له ويحتمل أن يكون تمييزاً (لم يأته) أي لم يأت وجبة قال الطيبي (رحمه الله] قوله لم يأته صفة حداً والضمير المنصوب راجع إليه أي لم يأت موجبه فحذف المضاف وهو تقييد لما أطلق في الحديث الآتي لأبي مسعود (أو لطمه) عطف على مجموع ضرب غلامه حداً والمراد أنه ما ضربه تأديباً (فإن كفارته) أي مكفر فعله ومسقط إثمه (أن يعتقه) أي ليقاوم فرحه بحزنه ورضي به عنه (رواه مسلم) وروى الطبراني بسند حسن عن عمار مرفوعاً ((من ضرب مملوكه ظلماً أقيد منه يوم القيامة)). ٣٣٥٣ - (وعن أبي مسعود الأنصاري قال كنت أضرب غلاماً لي فسمعت من خلفي صوتاً) أي كلاماً لقائل يقول (اعلم أبا مسعود) أي يا أبا مسعود (الله) بفتح اللام (أقدر عليك منك عليه) أي أتم وأبلغ من قدرتك على عبدك قال الطيبي علق عمل اعلم باللام الابتدائية ولله مبتدأ أو أقدر خبره وعليك صلة أقدر ومنك متعلق أفعل وقوله عليه لا يجوز أن يتعلق بقوله أقدر لأنه أخذ ماله ولا بمصدر مقدر عند قوله منك أي من قدرتك كما ذهب إليه المظهر لأن المعنى يأباه بل هو حال من الكاف أي أقدر منك حال كونك قادراً عليه (فالتفت) أي نظرت (إلى خلفي فإذا هو) أي من خلفي الذي سمعت صوته من خلفي (رسول الله وَ * فقلت) أي (١) الحاكم في المستدرك ٤/ ٣٧٠. الحديث رقم ٣٣٥٢: أخرجه مسلم في صحيحه ١٢٧٩/٣ الحديث رقم (١٦٥٧.٣٠). وأحمد في المسند ٦١/٢. الحديث رقم ٣٣٥٣: أخرجه مسلم في صحيحه ١٢٨١/٣ الحديث رقم (١٦٥٩.٣٥) وأبو داود في السنن ٣٦١/٥ الحديث رقم ٥١٥٩. والترمذي في السنن ٢٩٦/٤ الحديث رقم ١٩٤٨. ٤٧٥ كتاب النكاح/ باب النفقات وحق المملوك يا رسولَ الله! هوَ حزٍّ لوجهِ الله. فقال: «أما لو لم تفعلْ لِلِفِحَتْكَ النَّارُ - أو لمسَّتكَ النار». رواه مسلم. الفصل الثاني ٣٣٥٤ (١٣) عن عَمْرو بن شعيب، عن أبيهِ، عن جدِّه: أنَّ رجلاً أتى النبيِ وَّ فقال: إنَّ لي مالاً، وإنَّ والدي يحتاجُ إلى مالي. قال: أنتَ ومالُكَ لوالدكَ، إنَّ أولادكم من أطيّبٍ كسبِكم، كُلوا منْ كسبٍ أوْلادِكم)). ببركة نظره إلا كسير ونصحه الأثير (يا رسول الله هو حر لوجه الله) أي لابتغاء مرضاته (فقال أما) بالتخفيف للتنبيه (لو لم تفعل) أي لو ما فعلت ما فعلت من الاعتاق (للفحتك النار) أي أحرقتك (أو لمستك النار) أي أصابتك إن ضربته ظلماً ولم يعف عنك قال النووي فيه الحث على الرفق بالمماليك وحسن صحبتهم وأجمع المسلمون على أن عتقه بهذا ليس واجباً وإنما هو مندوب وجاء كفارة ذنبه فيه وإزالة إثم ظلمه عنه (رواه مسلم). (الفصل الثاني) ٣٣٥٤ - (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) أي عمرو بن العاص على ما أشار إليه الطيبي (أن رجلاً أتى النبي عليه فقال إن لي مالاً وإن والدي يحتاج إلى مالي قال أنت ومالك) بضم اللام (لوالدك) وروى ابن ماجه عن جابر والطبراني عن سمرة وابن مسعود أنت ومالك لأبيك (إن أولادكم من أطيب كسبكم) أفعل تفضيل من الطيب وهو الحلال يعني أولادكم من أحل أكسابكم وأفضلها فما كسبت أولادكم فإنه حلال لكم وإنما سمى الولد أطيب كسب وأحله لأنه أصله قال القاضي أي من أطيب ما وجد بسببكم وبتوسط سعيكم أو إكساب أولادكم من أطيب كسبكم فحذف المضاف (كلوا من كسب أولادكم) في الحديث دليل على وجوب نفقة الوالد على ولده وأنه لو سرق شيئاً من ماله أو ألم بأمته فلا خد عليه لشبهة الملك قال الطيبي [رحمه الله] لا حاجة إلى التقدير لأن قوله إن أولادكم من أطيب كسبكم خطاب عام وتعليل لقوله أنت ومالك لوالدك وإذا كان الولد كسباً للوالد بمعنى أنه طلبه وسعى في تحصيله لأن الكسب معناه الطلب والسعي في تحصيل الرزق والمعيشة والمال تبع له كان الولد نفس الكسب مبالغة وقد أشار إليه التنزيل بقوله تعالى [جل جلاله]: ﴿وعلى المولد له رزقهن ﴾ [البقرة - ٢٣٣] سماه مولوداً إيذاناً بأن الوالدات إنما ولدت لهم ولذلك ينسبون إليهم وأنشد للمأمون بن الرشيد : فإنما أمهات الناس أوعية مستودعات وللآباء أبناء الحديث رقم ٣٣٥٤: أخرجه أبو داود في السنن ٨٠٢/٣ الحديث رقم ٣٥٣٠. وابن ماجه في ٧٦٩/٢ الحديث رقم ٢٢٩٢. وأحمد في المسند ٢١٤/٢. ٤٧٦ كتاب النكاح/ باب النفقات وحق المملوك رواه أبو داود، وابن ماجه. ٢٠٠٠ ٣٢٢٧/١٠ فإن قلت الانتقال من قوله أنت ومالك لوالدك إلى قوله لأن أولادكم من أطيب كسبكم هل يسمى التفاتاً قلت لا لأنه ليس انتقالاً من إحدى الصيغ الثلاث إلى الأخرى أعني الحكاية والخطاب والغيبة لمفهوم واحد بل هو انتقال من الخاص إلى العام فيكون تلويناً للخطاب (رواه أبو داود وابن ماجه) قال ابن الهمام رواه عن النبي ◌َّ جماعة من الصحابة وقد أخرج أصحاب السنن الأربعة عن عائشة [رضي الله عنها] قال لي إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه وحسنه الترمذي فإن قبل هذا يقتضي أن له ملكاً ناجزاً في ماله قلنا نعم لو لم يقيده حديث رواه الحاكم وصححه والبيهقي عنها مرفوعاً إن أولادكم هبة يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها ومما يقطع بأن الحديث الأوّل مؤوّل أنه تعالى ورث الأب من ابنه السدس مع ولد ولده فلو كان الكل ملكه لم يكن لغيره شيء مع وجوده قال والنفقة لكل ذي رحم محرم واجبة يجبر عليها وقال أحمد على كل وارث محرماً كان أو لا وهو قول ابن أبي ليلى وقال الشافعي لا تجب لغير الوالدين والمولودين كالأخوة والأعمام وجهه أنه يجعل الإشارة في قوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك لنفي المضارة لايجاب النفقة فلا يبقى دليلاً على إيجاب النفقة فيبقى على العدم لعدم دليلها الشرعي قلنا نفيها لا يختص بالوارث ثم هو مخالف للظاهر من الإشارة المقرونة بالكاف فإنها بحسب الوضع للبعيد دون القريب ووجه قول أحمد أنه تعالى علقها بالوارث فقيد المحرمية زيادة قلنا في قراءة ابن مسعود وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك فيكون بياناً للقراءة المتواترة فإن قيل القراءة الشاذة بمنزلة خبر الواحد ولا يجوز تقييد مطلق القاطع به فلا يجوز تقييده بهذه القراءة أجيب بإدعاء شهرتها واستدل على الاطلاق بما في النسائي من حديث طارق قال قدمت المدينة فإذا رسول الله وَلّر قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول يد المعطي العليا وابدأ بمن تعول أمك وأباك واختك وأخاك ثم أدناك أدناك وما وراه أحمد وأبو داود والترمذي عن معاوية بن حيدة القشيري قلت يا رسول الله من أبر قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أباك ثم الأقرب فالأقرب قال الترمذي حسن وفي صحيح مسلم فإن فضل من أهلك شيء فلذوي قرابتك فهذه تفيد وجوب النفقة بلا تقييد بالإرث ولا يخفى أن الباقي لا يفيد وجوب النفقة أصلاً لأنه جواب قول السائل من أبر وهو لا يستلزم سؤالاً عن البر المفروض لجواز كونه سؤالاً عن الأفضل منه فيكون الجواب عنه بخلاف الأوّل وليس معارضاً للنص لأن الإيجاب على الوارث بالنص لا ينفي أن يجب على غيره فيثبت على غيره بالحديث عند من لا يقول بمفهوم الصفة على أن القائل ألزمهم أن الوارث أريد به القريب عبر به خصوصاً على رأيكم وهو أن كل قريب وارث التوريثكم ذوي الأرحام مع قولكم أن المراد به أهلية الإرث في الجملة قالوا إذا كان له خال وابن عم إن نفقته على خاله وميراثه لابن عمه(١). (١) فتح القدير ٢٢٤/٤. ٤٧٧ كتاب النكاح/ باب النفقات وحق المملوك ٣٣٥٥ _ (١٤) وعنه، عن أبيه عن جدِّه: أنَّ رجلاً أتى النبي ◌ِِّ فقال: إني فقيرٌ ليسَ لي شيءٌ، ولي يتيمّ. فقال: كُلْ منْ مال يتيمكَ غيرَ مُسْرِفٍ ولا مُبادٍ ولا مُتَأْثّلٍ)). رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ٣٣٥٦ - (١٥) وعن أمّ سلمَةَ، عن النبي ◌َّ أنَّه كانَ يقولُ في مرضِهِ: ((الصَّلاةَ. وما ملكت أيمانكم)). ٣٣٥٥ _ (وعنه) أي عن عمرو بن شعيب (عن أبيه عن جده أن رجلاً أتى النبي وَّر فقال إني فقير ليس لي بشيء) أي شيء استغنى به إذ الفقير عندنا من لا يملك نصاباً أو ليس له شيء مطلقاً فالمراد بالفقر معناه اللغوي أو الاصطلاحي على قواعد الشافعي قال الطيبي [رحمه الله] قوله ليس لي شيء صفة مؤكدة لفقير على تفسير الشافعي للفقير ومميزة على نفسير أبي حنيفة [رحمه الله] (ولي يتيم) أراد أنه قيم له ولذا أضاف اليتيم إلى نفسه ولذلك رخص له أن یأکل من ماله بالمعروف (فقال كل من مال يتيمك غير مسرف) أي غيره مفرط ومتصرف فوق الحاجة (ولا مبادر) بالدال المهملة في جميع نسخ المشكاة الحاضرة المصححة أي مستعجل في الأخذ من ماله قبل حضور الحاجة ذكره ابن الملك والأظهر أن المراد به غير مبادر بلوغه وكبره لقوله تعالى [جل شأنه]: ﴿ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا﴾ [النساء - ٦] وقال القاضي أي لا يسرف في الأكل فيأكل منه أكثر مما يحتاج إليه ولا يبذر فيتخذ منه أطعمة لا تليق بالفقراء ويعد ذلك تبذيراً منهم وروى ولا مبادر بالدال غير المعجمة أي من غير استعجال ومبادرة إلى أخذه قبل أن يفتقر إليه مخافة أن يبلغ الصبي فينزع ماله من يده (ولا متاثل) بتشديد المثلثة المكسورة أي غير جامع مالاً من مال اليتيم مثل أن يتخذ من ماله رأس مال فيتجر فيه ا هـ. وهو صريح أن أصل الحديث(١) في المصابيح بالذال المعجمة في قوله مبادر ولذا قال الطيبي [رحمه الله] الرواية الصحيحة بالدال المهملة وهي موافقة لما في التنزيل من قوله تعالى ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً فإن قلت أين الموافقة فإن قوله ولا متأثل ليس في التنزيل قلت لعله كالتفسير لقوله ولا مبادر أي يبادر في تصرف مال اليتيم ويجعله رأس مال ليربح به مخافة أن يبلغ فينزع ماله من يده فإذا بلغ أعطاه رأس ماله وأخذ الربح لنفسه (رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه). ـد عجدة ٣٣٥٦ - (وعن أم سلمة عن النبي ◌ّفي أنه كان يقول في مرضه الصلاة) بالنصب على تقدير فعل أي ألزموا الصلاة أو أقيموا أو احفظوا الصلاة بالمواظبة عليها والمداومة على حقوقها (وما ملكت أيمانكم) بحسن الملكة والقيام بما يحتاجون إليه وقال بعضهم أراد حقوق الزكاة وإخراجها من الأموال التي تملكها الأيدي كأنه عليه السلام علم بما يكون من أهل الردة الحديث رقم ٣٣٥٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢٩٢/٣ الحديث رقم ٢٨٧٢. والنسائي في ٢٥٦/٦ الحديث رقم ٣٦٦٨. وابن ماجه في ٢/ ٩٠٧ الحديث رقم ٢٧١٨. ٤ جم د (١) في المخطوطة ((الأصل للحديث)). الحديث رقم ٣٣٥٦: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣٦٩/٦ الحديث رقم ٨٥٥٣. ARRi ww. Gi ٤٧٨ كتاب النكاح/ باب النفقات وحق المملوك وإنكارهم وجوب الزكاة وامتناعهم عن أدائها إلى القائم بعده فقطع حجتهم بأن جعل آخر كلامه الوصية بالصلاة والزكاة فقرنهما والظاهر هو الأوّل وإنما قرن بين الوصية بالصلاة والوصية بالإرقاء إعلاماً بأنه لا سعة [في] ترك حقوقهم من نفقة وكسوة وغير ذلك مما يجب أن يعلموهم من أمر دينهم كما لا سعة في ترك الصلاة كذا نقله ميرك عن التصحيح للجزري زاد في النهاية فعقل أبو بكر رضي الله عنه هذا المعنى أي المعنى الثاني وقال لا قاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة قال المظهر وإنما قال أراد به الزكاة لأن القرآن والحديث إذا ذكر فيهما الصلاة فالغالب أن تذكر الزكاة قال القاضي [رحمه الله] وفي حذف الفعل وهو إما احفظوا أي احفظوها بالمواظبة عليها وما ملكت أيمانكم بحسن الملكية(١) والقيام بما يحتاجون إليه من الكسوة والطعام أو احذروا أي احذروا تضييعهما وخافوا ما رتب عليه من العذاب تفخيم لأمره وتعظيم لشأنه قال التوربشتي الأظهر أنه أراد لما ملكت أيمانكم المماليك وإنما قرنه بالصلاة ليعلم أن القيام بمقدار حاجتهم من الكسوة والطعام واجب على من ملكهم وجوب الصلاة التي لا سعة في تركها وقد ضم بعض العلماء البهائم المستملكة في هذا الحكم إلى المماليك وإضافة الملك إلى اليمين كإضافته إلى اليد والاكساب والاملاك تضاف إلى الأيدي لتصرف المالك فيها وتمكنه من تحصيلها باليد واضافتها إلى اليمين أبلغ وأنفذ من اضافتها إلى اليد لكون اليمين أبلغ في القوّة والتصرف وأولى بتناول ما كرم وطاب وأرى فيه وجهاً آخر وهو أن المماليك خصوا بالإضافة إلى الإيمان تنبيهاً على شرف الإنسان وكرامته وتبييناً لفضله على سائر أنواع ما يقع عليه اسم الملك وتمييزاً بلفظ اليمين عن جميع ما احتوته الأيدي واشتملت عليه الأملاك قال الطيبي [رحمه الله] والذي يقتضيه ضيق المكان(٢) من توصيته أمته في آخر عهده أن يقدر احذروا كقولهم أهلك والليل ورأسك والسيف وأن يكون الحديث من جوامع الكلم فناب بالصلاة عن جميع المأمورات والمنهيات إذ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وبما ملكت أيمانكم عن جميع ما يتصرف فيه ملكاً وقهراً ولهذا خص اليمين كما في قول الشاعر: وكان الأيسرين بنو أبينا وكنا الأيمنين إذا التقينا فنبه بالصلاة على تعظيم أمر الله وبما ملكت أيمانكم على الشفقة على خلق الله ولأن ما عام في ذوي العلم وغيره وإذا خص بذوي العلم يراد به الصفة وهي تحتمل التعظيم والتحقير فحمله على المماليك يقتضي تحقير شأنهم وكونهم مسخرين لمواليهم والوجه الأوّل أوجه لعمومه فيدخل المماليك فيه أيضاً قال ابن الهمام ظاهر الرواية أنه لا يجبر القاضي على الإنفاق على سائر الحيوانات لأن الإجبار نوع قضاء والقضاء يعتمد المقضى له ويعتمد أهلية الاستحقاق في المقضى له وليس فليس ويؤمر به ديانه فيما بينه وبين الله تعالى ويكون آئماً معاقباً بحبسها عن البيع مع عدم الإنفاق وفي الحديث امرأة دخلت النار في هرة حبستها حتى ماتت لا هي أطلقتها تأكل من خشاش الأرض ولا هي أطعمتها وقد قال علماؤنا خصومة الذمي والدابة يوم (١) في المخطوطة ((المملكة)). (٢) في المخطوطة ((أعقام)). ٤٧٩ ٠٫٠٧٣ كتاب النكاح/ باب النفقات وحق المملوك رواه البيهقيُّ في ((شعب الإيمان)). ٣٣٥٧ - (١٦) وروى أحمد، وأبو داود عن عليّ نحوَه. ٣٣٥٨ - (١٧) وعن أبي بكرِ الصدِّيقِ [رضي الله عنه]، عن النبي وَّ قال: لا يدخلُ الجنَّةَ سيىءُ الملكةِ)). رواه الترمذي، وابنُ ماجه. ٣٣٥٩ - (١٨) وعن رافع بنِ مَكيثٍ، أنَّ النبيَّ وََّ قال: ((حُسْنُ الملكةِ يُمْنٌ، وسوءُ الخُلُقِ القيامة أشد من خصومة المسلم وذكر صاحب الهداية أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن تعذيب الحيوان يعني ما تقدم من رواية أبي داود ولا تعذبوا خلق الله ونهى عن إضاعة المال وهو ما في الصحيحين من أنه عليه الصلاة والسلام كان ينهى عن إضاعة المال وكثرة السؤال(١) (رواه البيهقي في شعب الإيمان). ٣٣٥٧ - (وروى أحمد وأبو داود عن علي نحوه) وفي الجامع الصغير الصلاة وما ملكت أيمانكم مرتين أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن أنس وأحمد وابن ماجه عن أم سلمة والطبراني عن ابن عمر(٢). ٣٣٥٨ - (وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي وَّ قال لا يدخل الجنة) أي ابتداء مع الناجين (سيىء الملكة) أي سيىء الصنيع إلى مماليكه والملكة محرك المملكة في النهاية أي الذي يسيء صحبة المماليك قال الطيبي (رحمه الله] يعني سوء الملكة يدل على سوء الخلق وهو مشؤم وهو يورث الخذلان ودخول النار ولذلك قوبل في الحديث الآتي سوء الخلق بحسن الملكة (رواه الترمذي وابن ماجه). ٣٣٥٩ - (وعن رافع بن مكيث) بفتح الميم وكسر الكاف وسكون الياء تحتها نقطتان وبالثاء المثلثة كذا ضبطه المؤلف وقال جهني شهد الحديبية روى عنه أبناه هلال والحارث (أن النبي ◌ُّ قال حسن الملكة) بضم الحاء المهملة أي حسن الصنيع إليهم (يمن) بضم أوله يعني إذا أحسن الصنيع بالماليك يحسنون خدمته وذلك يؤدي إلى اليمن والبركة كما أن سوء الملكة يؤدي إلى الشؤم والهلكة وهذا معنى قوله (وسوء الخلق) بضمتين وسكون الثاني أي الذي ينشأ (١) فتح القدير ٢٣٠/٤. الحديث رقم ٣٣٥٧: أخرجه ابن ماجه في السنن ٥١٩/١ الحديث رقم ١٦٢٥. وأحمد في المسند ٦/ ٢٩٠. وأحمد في المسند ٦/ ٢٩٠. (٢) الجامع الصغير ٣١٩/٢ الحديث رقم ٥١٧٢. الحديث رقم ٣٣٥٨: أخرجه الترمذي في السنن ٢٩٥/٤ الحديث رقم ١٩٤٦. وابن ماجه في ٢/ ١٢١٧ الحديث رقم ٣٦٩١ وأحمد في المسند ٤/١. الحديث رقم ٣٣٥٩: أخرجه أبو داود في السنن ٣٦١/٥ الحديث رقم ٥١٦٢. وأحمد في المسند. ٤٨٠ كتاب النكاح/ باب النفقات وحق المملوك شُؤْمٌ)). رواه أبو داود. ولم أرَ في غيرِ ((المصابيح)) ما زادَ عليهِ فيهِ منْ قولِهِ: ((والصَّدَقُ تمنَعُ مِيتَةَ السُّوءِ، والبِرُّ زيادةٌ في العُمْرِ)). منه سوء الملكة (شؤم) بضم فسكون واو وفي نسخة بسكون همز ففي القاموس الشؤم بضم الشين المعجمة وسكون الهمزة ضد اليمن وفي النهاية الشؤم ضد اليمن وأصله الهمز فخفف واو وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطوّ بها مهموزة قال القاضي [رحمه الله] أي حسن الملكة يوجب اليمن إذ الغالب أنهم إذا رأوا السيد أحسن إليهم كانوا أشفق عليه وأطوع له وأسعى في حقه وكل ذلك يؤدي إلى اليمن والبركة وسوء الخلق يورث البغض والنفرة ويثير الدجاج والعناد وقصد الأنفس والأموال (رواه أبو داود) قال المنذري ورواه أحمد أيضاً كلاهما عن [بعض بني] رافع بن مكيث ولم يسم عنه ورواه أبو داود أيضاً عن الحارث بن رافع بن مكيث عن رسول الله ◌َّ مرسلاً ذكره ميرك قال صاحب المشكاة (ولم أر في غير المصابيح ما) مفعول لم أر أي الذي (زاد) أي المصابيح والمراد صاحب المصابيح (عليه) أي على الحديث المذكور في أصل المشكاة (فيه) أي في المصابيح (من قوله) بيان لما زاد أي وهو قوله (والصدقة تمنع ميتة السوء) بكسر الميم وفتح السين وضمها وهي نوع من الموت أي الصدقة تمنع موت الفجأة فأنه موت سيىء لإتيانه بغتة لا يقدر المرء فيه على التوبة وكذا قوله (والبر) أي الإحسان إلى الخلق أو طاعة الخالق (زيادة في العمر) بضمتين ويسكن الثاني أي يزيد في العمر وهو يحتمل أن تكون الزيادة محسوسة بأن علقها الله تعالى أن عمر فلان كذا سنة ولو أحسن في طاعة الله [تعالى] أو إلى خلقه زيد عليه كذا سنة كما أنه قدر إذا مرض وداوى يشفي ويحتمل أن تكون الزيادة معنوية بحصول البركة والخير في العمر أو الثناء الجميل بعده فإنه زيادة [عمر] حكماً قال تعالى: ﴿وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير ﴾ [فاطر - ١١] قال التوربشتي [رحمه الله] الميتة بكسر الميم الحالة التي يكون عليها الإنسان من موته كالجلسة والركية يقال فلان مات ميتة حسنة أو ميتة سيئة وقوله البر زيادة في العمر يحتمل أنه أراد بالزيادة البركة فيه فإن الذي بورك في عمره يتدارك في اليوم الواحد من فضل الله ورحمته ما لا يتداركه غيره في السنة من سني عمره أو أراد أن الله جعل ما علم منه من البر سبباً للزيادة في العمر وسماه زيادة باعتبار طوله وذلك كما جعل التداوي سبباً للسلامة والطاعة سبباً لنيل الدرجات وكل ذلك كان مقدراً كالعمر قال ميرك يفهم من كلام الشيخ الجزري أن الحديث على ما في المصابيح أخرجه أحمد بتمامه والله تعالى أعلم ا هـ. فاعتراض صاحب المشكاة غير صحيح على صاحب المصابيح فمن حفظ حجة على من لم يحفض ويؤيده ما الجامع الصغير ((حسن الملكة يمن وسوء الخلق شؤم)) رواه أبو داود عن رافع بن مكيث وروى أحمد والطبراني عنه بلفظ ((حسن الملكة نماء وسوء الخلق شؤم)» والبر زيادة في العمر والصدقة تمنع ميتة السوء)) وروى ابن عساكر عن جابر ولفظه ((حسن الملكة يمن وسوء الخلق شؤم وطاعة المرأة ندامة والصدقة تدفع القضاء السوء))(١). /١٢/١ (١) الجامع الصغير ٢٢٦/١ الحديث رقم ٣٧٢٤. و٣٧٢٣ و٣٧٢٥.