Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ كتاب النكاح/ باب المباشرة ٣١٩٣ - (١١) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلقول: ((ملعون من أتى امرأته في دبرها». رواه أحمد، وأبو داود. ٣١٩٤ - (١٢) وعنه، قال: قال رسول الله وَلهو: ((إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه)). رواه في ((شرح السنة)). ٣١٩٥ - (١٣) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَلهو: ((لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في الدبر)). رواه الترمذي. ٣١٩٦ - (١٤) وعن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((لا تقتلوا أولادكم سراً، فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه)). ٣١٩٣ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلقر: ملعون من أتى امرأته) وفي نسخة: امرأة، والأوّل أبلغ (في دبرها. رواه أحمد وأبو داود). ٣١٩٤ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَليقول: إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه) أي نظر رحمة (رواه) أي البغوي (في شرح السنة) أي بإسناده. ٣١٩٥ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في الدبر. رواه الترمذي). ٣١٩٦ - (وعن أسماء) أصله وسماء على وزن فعلاء ولذا لم يصرف كذا قيل. ويمكن أن يكون أسماء جمع اسم، أطلق عليها وعدم صرفه العلمية والتأنيث. (بنت يزيد) احتراز من أسماء بنت أبي بكر الصديق (قالت: سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول: لا تقتلوا أولادكم سراً) أي إغالة، والنهي للتنزيه. ويحمل قوله السابق: لقد هممت أن أنهي، على التحريم فلا منافاة (فإن الغيل) وهو لبن يحصل عند الإغالة، أي ضرره وأثره. (يدرك الفارس) أي راكب الفرس الذي تربى بلبن الغيل (فيدعثره) أي يصرعه ويسقطه (عن فرسه [فيموت] فيكون موته هذا مسبباً عن تلك الغيلة وهي المغيل له، أي المهلك غير أنه سر لا يظهر. وتوضيحه أن المرأة إذا جومعت وحملت فسد لبنها وإذا اغتذى به الطفل بقي سوء أثره في بدنه وأفسد مزاجه، فإذا صار رجلاً وركب الفرس فركضها ربما أدركه ضعف الغيل فيسقط من متن فرسه وكان ذلك كالقتل، فنهى حديث رقم ٣١٩٣: أخرجه أبو داود في السنن ٦١٨/٢ الحديث رقم ٢١٦٢. وأحمد في المسند ٢/ ٤٤٤. حديث رقم ٣١٩٤: أخرجه ابن ماجه في السنن ٦١٩/١ الحديث رقم ١٩٢٣. والبغوي في شرح السنّة ١٠٧/٩ الحديث رقم ٢٢٩٧. رقم ٣١٩٥: أخرجه الترمذي في السنن ٤٦٩/٣ الحديث رقم ١١٦٥. حدیث رقم ٣١٩٦: أخرجه أبو داود في السنن ٢١١/٤ الحديث رقم ٣٨٨١. وابن ماجه في ٦٤٨/١ حدیث الحديث رقم ٢٠١٢. وأحمد في المسند ٤٥٨/٦. ٣٢٢ کتاب النكاح/ باب رواه أبو داود. الفصل الثالث ٣١٩٧ - (١٥) عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما]، قال: نهى رسول الله وَ ل ◌َو أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها. رواه ابن ماجه. (٦) باب الفصل الأول ٣١٩٨ - (١) عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله وَ لو قال لها في بريرة: ((خذيها فأعتقيها)) وكان زوجها عبداً، فخيرها النبي وهو عن الإرضاع حال الحمل. ويحتمل أن يكون النهي للرجال، أي لا تجامعوا في حال الارضاع كيلا تحبل نساؤكم فيهلك الارضاع في حال الحمل أولادكم. وهذا نهي تنزيه لا تحريم. قال الطيبي [رحمه الله]: نفيه لأثر الغيل في الحديثين السابقين كان إبطالاً لاعتقاد الجاهلية كونه مؤثراً، وإثباته له هنا لأنه سبب في الجملة مع كون المؤثر الحقيقي هو الله تعالى [(رواه أبو داود)]. ٧٧٢٠ (الفصل الثالث) ٣١٩٧ - (عن عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (قال: نهى رسول الله * أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها) أي لتعلق حقها إما بلذة الجماع وإما بحصول الولد والاستمتاع (روه ابن ماجه). (باب) بالتنوين أو بالسكون، أي نوع آخر من متعلق بالكتاب مناسب للباب. (الفصل الأوّل) ٣١٩٨ - (عن عروة عن عائشة أن رسول الله وَّلفي قال لها في بريرة) أي في شأنها وأمر شرائها (خذيها) أي من مواليها باشترائها (فاعتقيها، وكان زوجها عبداً فخيرها) أي بريرة (رسول حديث رقم ٣١٩٧ أخرجه أحمد في المسند ٣١/١. حديث رقم ٣١٩٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٠/٥ الحديث رقم ٢٥٣٦. ومسلم في ١١٤٢/٢ الحديث رقم (٨. ١٥٠٤). وأبو داود في السنن ٦٧٢/٢ الحديث رقم ٢٢٣٣. والترمذي في ٣/ ٤٦٠ الحديث رقم ١١٥٤. والنسائي في ١٦٣/٦ الحديث رقم ٣٤٤٩. وابن ماجه في ١ / ٦٧٠ الحديث رقم ٢٠٧٤. والدارمي في ٢٢٢/٢ الحديث رقم ٢٢٨٩ ومالك في الموطأ ٢/ ٥٦٢ الحديث رقم ٢٥ من كتاب الطلاق. وأحمد في المسند ٦/ ٤٢. ٣٢٣ كتاب النكاح/ باب رسول الله ◌َّر، فاختارت نفسها، ولو كان حراً لم يخيرها. متفق عليه. ٣١٩٩ - (٢) وعن ابن عباس، قال: كان زوج بريرة عبداً أسود، يقال له مغيث؛ كأني أنظر إليه يطوف خلفها في سكك المدينة، يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي وَ* للعباس: ((يا عباس! ألا تعجب من حب مغيث بريرة؟ ومن بغض بريرة مغيثاً؟)) فقال النبي ◌َّر: ((لو راجعته)) فقالت: يا رسول الله! تأمرني؟ قال: ((إنما أشفع)) قالت: لا حاجة لي فیه. الله وَليّ) أي بين فسخ النكاح وإمضائه (فاختارت نفسها، ولو كان حراً لم يخبرها) الظاهر أنه من كلام عروة إذ أخرج أبو داود عن عائشة ((أن زوج بريرة كان حراجين أعتقت وأنها خيرت فقالت: ما أحب أن أكون معه فإنه قال لي كذا وكذا))(١). اهـ وأشار إلى هذا المصنف حيث ذكر عن عروة ولم يقل عن عائشة (رضي الله عنها] قال المظهر: إذا أعتقت أمة فإن كان زوجها مملوكاً فلها الخيار بالاتفاق، وإن كان زوجها حراً فلا خيار لها عند مالك والشافعي وأحمد، ولها الخيار عند أبي حنيفة [رحمه الله]: وإن أعتق الزوجان معاً فلا خيار أو الزوج فلا خيار له سواء كانت زوجته مملوكة أو حرة. وسيأتي زيادة تحقيق في كلام المحقق ابن الهمام آخر الباب والله [تعالى] أعلم بالصواب. (متفق عليه). ٣١٩٩ - (وعن ابن عباس قال: كان زوج بريرة عبد أسود) أي كعبد أسود في قبح الصورة أو كان عبداً فأعتق فصار حراً، فلا ينافي ما تقدم عن أبي داود عن عائشة أنه كان حراً. (يقال له مغيث كأني أنظر إليه يطوف) أي يدور (خلفها في سكك المدينة) أي في طريقها (يبكي ودموعه تسيل على لحيته) حالان (فقال النبي ◌َّقو للعباس): قال السيوطي [رحمه الله]: المفهوم من الروايات أن قصة بريرة في آخر الأمر سنة تسع أو عشر لأن العباس إنما سكن المدينة بعد رجوعهم من الطائف، وابنه إنما جاء مع أبويه وقد أخبر بمشاهدة ذلك وأما ذكرها في قصة الإفك مع تقدمها، فوّجه بأنها كانت تخدم عائشة قبل شرائها، ذكره السبكي وقوّاه الشيخ ابن حجر. ([يا عباس] لا تعجب من حب مغيث بريرة) أي من كثرة محبته إياها (ومن بغض بريرة مغيثاً) قيل إنما كان التعجب لأن الغالب في العادة أن المحب لا يكون إلا محبوباً وبالعكس (فقال النبي رير: لو راجعتيه) الرواية بإثبات الياء لإشباع الكسرة ولو للتمني أو الشرط محذوف الجزاء، أي لكان لك ثواباً ولكان أولى، وفيه معنى الأمر. (فقالت: يا رسول الله تأمرني) بحذف الاستفهام، أي أتأمرني بمراجعته وجوباً (قال: إنما أشفع) أي آمرك استحباباً (قالت: لا حاجة) أي لا غرض ولا صلاح (لي فيه) أي في مراجعته. وفيه إيماء إلى عذرها في (١) أخرجه أبو داود في السنن ٦٧٢/٢ الحديث رقم ٢٢٣٥. حديث رقم ٣١٩٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٠٨/٩ الحديث رقم ٥٢٨٣. وأبو داود في السنن ٢/ ٦٧٠ الحديث رقم ٢٢٣١. والترمذي في ٤٥١/٣ الحديث رقم ١١٥٥. والدارمي في ٢٢٣/٢. الحديث رقم ٢٢٩٢. وأحمد في المسند ٢١٥/١. /٠٢٠ ٣٢٤ كتاب النكاح/ باب رواه البخاري. الفصل الثاني ٣٢٠٠ - (٣) عن عائشة: أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها. زوج، فسألت النبي وَّه، فأمرها أن تبدأ بالرجل قبل المرأة رواه أبو داود، والنسائي. ٣٢٠١ - (٤) وعنها: أن بريرة عتقت وهي عند مغيث، فخيرها رسول الله وَ له وقال لها: «إن قربك فلا خیار لك». رواه أبو داود. عدم قبول شفاعته وّ ر حيث قال تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك أن أرادوا إصلاحاً﴾ [البقرة -٢٢٨]. قال ابن الملك: فيه دلالة على أن بريرة فرقت بين أمر النبي وَ لقر وشفاعته وعلمت أنه للوجوب دونها. اهـ وفي الحديث شفاعة الإمام إلى الرعية وهي من مكارم الأخلاق السنيّة وعدم وجوب قبولها وعدم مؤاخذة الإمام على امتناعها، وإن العداوة ولسوء الخلق وخبث المعاشرة جائزة وأنه لا بأس بالنظر إلى المرأة التي يريد خطبتها واتباعه إياها (رواه البخاري). (الفصل الثاني) 1/8/ 25 ٣٢٠٠ - (وعن عائشة أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها) أي كائنين ثابتين لعائشة (زوج) أي هما زوج، أي رجل وامرأة لأن الزوج في الأصل يطلق على شيئين بينهما ازدواج، وقد يطلق على فرد منهما. وفي نسخة: زوجين، صفة لمملوكين. قال الطيبي: لها زوج، كذا في سنن أبي داود، وفي إعرابه إشكال إلا أن يقدر أحدهما زوج للآخر أو بينهما ازدواج. وفي أكثر النسخ للمصابيح وفي شرح السنّة زوجين على أنه صفة مملوكين، والضمير في لها لعائشة. وفي بعض نسخ المصابيح مملوكة لها زوج فالضمير للجارية. (فسألت) أي عائشة (النبي ◌َّل﴿ فأمرها أن تبدأ بالرجل) أي بإعتاق الرجل قبل المرأة لأن إعتاقه لا يوجب فسخ النكاح وإعتاق المرأة يوجبه، فالأوّل أولى بالابتداء لئلا ينفسخ النكاح إن بدىء به، هذا حاصل كلام المظهر. والأظهر أنه إنما بدىء به لأنه الأكمل والأفضل، أو لأن الغالب استنكاف المرأة عن أن يكون زوجها عبد بخلاف العكس والله [تعالى] أعلم، (رواه أبو داود والنسائي). ٣٢٠١ - (وعنها) أي عن عائشة (أن بريرة عتقت) بفتحات (وهي عند مغيث) أي زوجها (فخيرها رسول الله و لرأي بين اختيار الزج واختيار الفسخ (وقال لها:) أي لبريرة (أن قربك) بكسر الراء، أي جامعك (زوجك) وفي نسخة بالضم، أي دنا منك بالجماع بعد العتق. (فلا خيار لك. رواه أبو داود) في شرح السنّة: متى صح هذا الحديث فالمصير إليه هو الواجب وقد حديث رقم ٣٢٠٠: أخرجه أبو داود في السنن ٦٧٣/٢ الحديث رقم ٢٢٣٧. والنسائي في ٦/ ١٦١ الحديث رقم ٣٤٤٦. وابن ماجه في ٨٤٦/٢ الحديث رقم ٢٥٣٢. حديث رقم ٣٢٠١: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٦٧٣ الحديث رقم ٢٢٣٦. ٨ مؤتـ ٢٢٠ ١ /٣٠ ١٣٧٢ ١ / 5592 رعة: ٣٢٥ كتاب النكاح / باب الصداق وهذا الباب خال عن الفصل الثالث (٧) باب الصداق قال الشافعي [رحمه الله]: كان لها الخيار ما لم يصبها [بعد] العتق [ولا] أعلم في تأخير الخيار شيئاً يتبع إلا قول صفة زوج النبي وَيّر. قال صاحب الهداية: وإذا تزوّجت أمة بإذن مولاها أو زوجها هو برضاها أو بغير رضاها ثم أعتقت فلها الخيار حراً كان زوجها أو عبداً، أما إذا زوجت نفسها بغير إذنه ثم أعتقها ينفذ النكاح بالاعتاق ولا خيار لها، والشافعي يخالفنا فيما إذا كان زوجها حراً فلا خيار لها وهو قول مالك(١). قال ابن الهمام: ومنشأ الخلاف والاختلاف في ترجيح إحدى الروايتين المتعارضتين في زوج بريرة أكان حين أعتقت حراً أو عبداً. فثبت في الصحيحين من حديث عائشة أن النبي وَّر خيرها وكان زوجها عبداً. رواها القاسم ولم تختلف الروايات عن ابن عباس أنه كان عبداً. وثبت في الصحيحين أنه كان حراً حين أعتقت. وهكذا روى في السنن الأربعة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. والترجيح يقتضي في رواية عائشة أنه كان حراً، وذلك أن رواة هذا الحديث عن عائشة ثلاثة: الأسود وعروة والقاسم، فأما الأسود فلم يختلف فيه عن عائشة أنه كان حراً، وأما عروة فعنه روايتان صحيحتان، إحداهما أنه كان حراً والأخرى أنه كان عبداً، وأما عبد الرحمن بن القاسم فعنه روايتان صحيحتان، إحداهما أنه كان حراً والأخرى الشك، ووجه آخر من الترجيح مطلقاً لا يختص بالمروي فيه عن عائشة، وهو أن رواية: خبرها وَ ل# وكان زوجها عبداً، يحتمل كون الواو للعطف فيه لا للحال. وحاصله أنه إخبار بالأمرين. وكونه اتصف بالرق لا يستلزم كون ذلك كان حال عتقها، هذا بعد احتمال أن يراد بالعبد العتيق مجازاً باعتبار ما كان، وهو شائع في العرف. والذي لا مرد له من الترجيح أن رواية: كان حراً، أنص من: كان عبداً. وتثبت زيادة: فهي، أولى، وأيضاً فهي مبتتة وتلك نافية للعلم بأنه كان حالته الأصلية الرق، والنافي هو المبقيها، والمثبت هو المخرج عنها. وأما المعنى المعلل به فقد اختلف فيه (٢). وذكره ابن الهمام مبسوطاً فعليك به أن ترد أن تكون محيطاً. [وهذا الباب خال عن الفصل الثالث]. (باب الصداق) الصداق ككتاب وسحاب: المهر، والكسر فيه أفصح وأكثر، والفتح أخف وأشهر. وسمي به لأنه يظهر به صدق ميل الرجل إلى المرأة. (١) الهداية ٢١٧/١. والعبارة عبارة فتح القدير. (٢) فتح القدير ٢٧٤/٣. Mi 3 29% ٣٢٦ كتاب النكاح/ باب الصداق الفصل الأول ٣٢٠٢ - (١) عن سهل بن سعد: أن رسول الله وَ اله جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله! إني وهبت نفسي لك. فقامت طويلاً، فقام رجل، فقال: يا رسول الله! زوجنيها إن لم تكن لك فيها حاجة. فقال: ((هل عندك من شيء تصدقها؟)) قال: ما عندي إلا إزاري هذا. (الفصل الأوّل) ٣٢٠٢ - (عن سهل بن سعد) أي الساعدي والأنصاري، وكان اسمه حزناً فسماه رسول الله ◌َل# سهلاً، وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة. (أن رسول الله وصلفيه جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني وهبت نفسي منك فسكت رسول الله ( 98) احترازاً عن خجالتها (فقامت طويلاً) أي زماناً كثيراً. وهذا دليل على عدم رضاه بتزوّجها. وفي الحديث إيماء إلى قوله تعالى [جل جلاله]: ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها ﴾ [الأحزاب - ٥٠]. قال صاحب المدارك: أي وأحللنا لك من وقع لك أن تهب لك نفسها ولا تطلب مهراً من النساء المؤمنات إن اتفق ذلك ولذلك نكرها. قال ابن عباس: هو بيان حكم في المستقبل ولم يكن عنده أحد منهن بالهبة. وقيل: الواهبة نفسها ميمونة بنت الحارث، أو زينب بنت خزيمة، أو أم شريك بنت جابر، أو خولة بنت حكيم ﴿خالصة لك من دون المؤمنين ﴾ [الأحزاب - ٥٠]. بل يجب المهر لغيرك وإن لم يسمه أو نفاه. قال النووي: هذا من خواص النبي وَلّر ولا يجب مهرها عليه ولو بعد الدخول، بخلاف غيره. وفي انعقاد نكاح النبي ول# بلفظ الهبة وجهان، أصحهما (١) ينعقد لظاهر الآية والحديث، والثاني لا ينعقد إلا بلفظ التزويج أو النكاح كغيره من الأمة، فإنه ما ينعقد إلا بأحد هذين اللفظين عندنا بلا خلاف. وقال أبو حنيفة [رحمه الله]: ينعقد نكاح كل واحد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأييد. ولمالك روايتان إحداهما مثل مذهبنا، والأخرى ينعقد بلفظ الهبة والصدقة والبيع إذا قصد به النكاح. وفيه استحباب عرض المرأة نفسها على الصلحاء لتزوّجها، وإنه يستحب لمن طلب منه حاجة لا يمكنه قضاؤه أن يسكت سكوتاً يفهم السائل منه ذلك ولا يخجله بالمنع. (فقام رجل وقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك فيها) أي في نكاحها (حاجة) أي رغبة (فقال: هل عندك من شيء تصدقها) من باب الأفعال أي تجعله صداقها (قال: ما عندي إلا أزاري هذا) علم منه أنه لم يكن له رداء ولا أزار غير ما حديث رقم ٣٢٠٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ١٩٠ الحديث رقم ٥١٣٥. ومسلم في ٢/ ١٠٤٠ الحديث رقم (٧٦. ١٤٢٥). وأبو داود في السنن ٥٨٦/٢ الحديث رقم ٢١١١. والترمذي في ٣/ ٤٢١ الحديث رقم ١١١٤. والنسائي في ١١٣/٦ الحديث رقم ٣٣٣٩. وابن ماجه في ٦٠٨/١ الحديث رقم ١٨٨٩. والدارمي في ١٩٠/٢ الحديث رقم ٢٢٠١ ومالك في الموطأ ٥٢٦/٢ الحدیث رقم ٨ من كتاب النكاح. وأحمد في المسند ٣٣٠/٥. (١) في المخطوطة أحدهما. ٣٢٧ كتاب النكاح/ باب الصداق قال: ((فالتمس ولو خاتماً من حديد)) فالتمس فلم يجد شيئاً. فقال رسول الله وَليقول: ((هل معك من القرآن شيء؟)) قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا. عليه (قال: فالتمس) أي فاطلب شيئاً آخر (ولو خاتماً) بكسر التاء وفتحها (من حديد) قال النووي: فيه جواز المرأة من غير أن تسأل هل هي في عدة أم لا. وفيه استحباب تسمية الصداق في النكاح لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة. وفيه جواز قلة الصداق مما يتموّل إذا تراضيا، لأن خاتم الحديث في غاية القلة وهو مذهب الشافعي وجماهير العلماء. وقال مالك: أقله ربع دينار كنصاب السرقة. وقال أبو حنيفة وأصحابه: أقله عشرة دراهم، ومذهب الجمهور هو الصحيح لهذا الحديث الصحيح الصريح. قال ابن الهمام: للشافعي وأحمد حديثا عبد الرحمن بن عوف وجابر كما سيأتيان جملة معترضة ولنا قوله ◌َّل من حديث جابر: ألا لا يزوّج النساء إلا الأولياء ولا يزوّجن إلا من الأكفاء ولا مهر أقل من عشرة دراهم. رواه الدارقطني والبيهقي. وله شاهد يعضده وهو عن علي رضي الله عنه قال: لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم، ولا يكون المهر أقل من عشرة دراهم. رواه الدار قطني والبيهقي أيضاً. فيحمل كل ما أفاد ظاهره كونه أقل من عشرة على أنه المعجل، وذلك لأن العادة عندهم كان تعجيل بعض المهر قبل الدخول، حتى ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يدخل بها حتى يقدم شيئاً لها. نقل عن ابن عباس وابن عمر والزهري وقتادة تمسكاً بمنعه10 علياً فيما رواه ابن عباس أن علياً رضي الله عنه لما تزوّج بنت رسول الله وَ لو أراد أن يدخل بها فمنعه رسول الله وَ له حتى يعطيها شيئاً فقال: يا رسول الله وم لر ليس لي شيء. فقال: أعطها درعك. فأعطاها درعه. ثم دخل بها لفظ أبي داود رواه النسائي. ومعلوم أن الصداق كان أربعمائة درهم وهي فضة، لكن المختار الجواز قبله لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: أمرني رسول الله ﴿ أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئاً. رواه أبو داود. فيحمل المنع المذكور على الندب، أي ندب تقديم شيء إدخالاً للمسرة عليها تألفاً لقلبها، وإذا كان ذلك معهوداً أوجب حمل ما خالف ما رويناه عليه جمعاً بين الأحاديث، وكذا يحمل أمره وَله بالتماسه خاتماً من حديد على أنه تقديم شيء تألفاً ولما عجز قال: قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك. رواه أبو داود. وهو محمل رواية الصحيح: زوجتكها بما معك من القرآن. فإنه لا ينافيه وبه تجتمع الروايات(١). (فالتمس) أي الرجل (فلم يجد شيئاً) أي ولا خاتماً من حديد. قال النووي: وفيه جواز اتخاذ خاتم الحديد. وفيه خلاف للسلف. ولأصحابنا في كراهته وجهان: أصحهما لا يكره لأن الحديث في النهي عنه ضعيف. وفيه استحباب تعجيل تسليم المهر إليها. (فقال رسول الله وَلقر: هل معك) أي عندك (من القرآن شيء) أي محفوظ أو معلوم (قال: نعم سورة كذا وسورة كذا) زاد مالك: لسور سماها. ولأبي داود من حديث أبي هريرة: سورة البقرة التي تليها. زاد الدارقطني: وسور المفصل. ولأبي الشيخ: إنا أعطيناك الكوثر. قال النووي: فيه دليل على جواز كون الصداق تعليم شور (١) فتح القدير ٢٠٧.٢٠٦/٣. ٣٢٨ كتاب النكاح/ باب الصداق فقال: ((زوجتكها بما معك من القرآن)). وفي رواية، قال: ((انطلق فقد زوجتكها، فعلمها من القرآن)). متفق عليه، ٣٢٠٣ - (٢) وعن أبي سلمة، قال: سألت عائشة: كم كان صداق النبي ◌َّ؟ قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونش. قالت: أتدري ما النش؟ قلت: ** ٠ ٧٦ القرآن وجواز الاستئجار لتعليمه وهو مذهب الشافعي. ومنعه جماعة منهم الزبير وأبو حنيفة [رحمه الله]: في شرح السنّة: فيه دليل على أن الصداق لا تقدير له لأنه ◌َّيو قال: التمس الخ. وهذا يدل على جواز أي شيء من المال، وعلى أن المال غير معتبر في الكفاءة، فإن النبي ◌ّلو لم يسأل هل كفؤ لها أم لا، وقد علم وي طهر من حاله أنه لا مال له. (فقال: قد زوجتكها بما معك من القرآن) قال الأشرف: الباء للسببية عند الحنفية وليست للبدلية والمقابلة، أي زوجتكها بسبب ما معك من القرآن. والمعنى: إن ما معك من القرآن سبب الاجتماع بينكما، كما في تزوج أبي طلحة أم سليم على إسلامه فإن الإسلام صار سبباً لاتصاله وحينئذ يكون المهر ديناً. قيل: ولعلها وهبت صداقها لذلك الرجل. قيل: وهو خلاف الظاهر. قلت: أما هبتها قبل العقد فلا تصح اتفاقاً، وأما بعده فلا خلاف في جوازه. (وفي رواية قال: انطلق فقد زوجتكها) أي بما معك من القرآن (فعلمها من القرآن) أي ما معك وهذا أمر استحباب، ولا دلالة فيه على أن التعليم مهر. قال الخطابي: الباء للتعويض كما يقال: بعت هذا الثوب بدينار، ولو كان معناه ما أوّلوه ولم يرد بها معنى المهر لم يكن لسؤاله إياه: هل معك من القرآن شيء، معنى. قلت: معناه حيث تعذر البدل الحقيقي أجاز العوض السببي صورة والبدل الحقيقي ذمة. قال ابن الهمام: والحاصل أن ما هو مال أو منفعة يمكن تسليمها شرعاً يجوز التزوّج عليها ومالاً لا يجوز كخدمة الزوج [الحر] للمناقضة وحر آخر في خدمة تستدعي خلوة للفتنة وتعليم القرآن لعدم استحقاق الأجرة على ذلك كالآذان والإمامة والحج. وعند الشافعي يجوز أخذ الأجرة على هذه فصح تسميتها. واختلفت الرواية في رعي غنمها وزراعة أرضها للتردد في تمحضها خدمة وعدمه. وكون الأوجه الصحة لقص الله سبحانه قصة شعيب وموسى عليهما الصلاة والسّلام من غير بيان نفيه في شرعنا، إنما يلزم إن لو كانت الغنم البنت دون شعيب وهو منتف. (متفق عليه). ٣٢٠٣ - (وعن أبي سلمة قال: سألت عائشة رضي الله عنها) وفي نسخة: سئلت عائشة. (كم كان صداق النبي ◌َّر قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة) بسكون الشين ويكسر (أوقية) وهي أربعون درهماً (ونش) بالرفع لا غير، أي معها نش أو يزاد نش. قال ابن الأعرابي: النش النصف من كل شيء، ونش الرغيف نصفه. (قالت: أتدري ما النش. قلت: حديث رقم ٣٢٠٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٤٢ الحديث رقم (١٤٢٦.٧٨). وأبو داود في السنن ٥٨٢/٢ الحديث رقم ٢١٠٥. وابن ماجه في ٦٠٧/١ الحديث رقم ١٨٨٦. والدارمي في ١٨٩/٢ الحديث رقم ٢١٩٩. -جو 334 ٣٢٩ كتاب النكاح / باب الصداق لا قالت: نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم. رواه مسلم. ونش بالرفع في ((شرح السنة)) وفي جميع الأصول. الفصل الثاني ٣٢٠٤ - (٣) عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه]، قال: ألا لا تغالوا صدقة النساء؛ فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله، لكان أولاكم بها نبي الله وَّ ما علمت رسول الله ◌َ﴿ نكح شيئاً من نسائه، ولا أنكح شيئاً من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية. نصف أوقية) هي أفعولة والهمزة زائدة من الوقاية لأنها تقي صاحبها الحاجة. في النهاية: وقد يجيء في الحديث، وقية وليست بالعالية (فتلك خمسمائة درهم. رواه مسلم. ونش بالرفع في شرح السنة وفي جميع الأصول) قال الطيبي (رحمه الله]: في بعض نسخ المصابيح ونشا بالنصب عطفاً على ثنتي عشرة وليس برواية. وقال النووي: [رحمه الله]: استدل أصحابنا بهذا الحديث على استحباب كون الصداق خمسمائة درهم. فإن قيل: صداق أم حبيبة زوج النبي ◌ّ﴿ كان أربعة آلاف درهم أو أربعمائة دينار. فالجواب أن هذا القدر تبرع به النجاشي من ماله إكراماً للنبي وَلتر. (الفصل الثاني) ٣٢٠٤ - (عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ألا) للتنبيه (لا تغالوا) بضم التاء واللام (صدقة النساء) بفتح الصاد وضم الدال جمع الصداق. قال القاضي: المغالاة التكثير، أي لا تكثروا مهورهن (فإنها) أي القصة أو المغالاة يعني كثرة الأصدقة (لو كانت مكرمة) بفتح الميم وضم الراء واحدة المكارم، أي مما تحمد (في الدنيا وتقوى) أي زيادة تقوى (عند الله) أي مكرمة(١) في الآخرة لقوله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحجرات - ١٣]. وهي غير منوّنة. وفي نسخة بالتنوين، وقد قرىء شاذ في قوله تعالى: ﴿فمن أسس بنيانه على تقوى من الله﴾ [التوبة - ١٠٩]. (لكان أولاكم بها) أي بمغالاة المهور (نبي الله) بالرفع والنصب ( *، ما علمت رسول الله ﴿ نكح شيئاً) أي تزوّج أحداً (من نسائها ولا أنكح) أي زوّج (شيئاً من بناته على أكثر) أي مقداراً أكثر (من اثنتي عشرة أوقية) وهي أربعمائة وثمانون درهماً. وأما ما روي من الحديث الآتي إن صداق أم حبيبة كان أربعة آلاف درهم، فإنه مستثنى من قول عمر رضي الله عنه لأنه أصدقها النجاشي في الحبشة عن رسول الله وَ ل# أربعة آلاف (١) في المخطوطة ((ومكره). حديث رقم ٣٢٠٤: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٥٨٢ الحديث رقم ٢١٠٦. والترمذي في السنن ٣/ ٤٢٢ الحديث رقم ١١١٤. والنسائي في ١١٧/٦ الحديث رقم ٣٣٤٩. وابن ماجه في ١ / ٦٠٧ الحديث رقم ١٨٨٧. والدارمى فى ١٩٠/٢ الحديث رقم ٢٢٠٠. <se ٣٣٠ كتاب النكاح/ باب الصداق رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي. ٣٢٠٥ - (٤) وعن جابر، أن رسول الله وَالله قال: ((من أعطى في صداق امرأته ملء کفیه سویقاً أو تمراً فقد استحل)). رواه أبو داود. ٣٢٠٦ - (٥) وعن عامر بن ربيعة: أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين. درهم من غير تعيين من النبي ◌َّر، وما روته عائشة فيما سبق من ثنتي عشرة ونشا فإنه لم يتجاوز عدد الأواقي التي ذكرها عمر، ولعله أراد عدد الأوقية ولم يلتفت إلى الكسور مع أنه نفي الزيادة في علمه، ولعله لم يبلغه صداق أم حبيبة ولا الزيادة التي روتها عائشة. فإن قلت نهيه عن المغالاة مخالف لقوله تعالى: ﴿وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً ﴾ [النساء - ٢٠]. قلت: [النص] يدل على الجواز لا على الأفضلية، والكلام فيها لا فيه لكن ورد في بعض الروايات أنه قال: ((لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية، فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال. فقالت: امرأة: ما ذاك لك قال: ولِم قالت: لأن الله يقول: ﴿وآتيتم إحداهن قنطاراً ﴾ فقال عمر: امرأة أصابت ورجل أخطأ. ثم ذكر السيد جمال الدين المحدث في روضة الأحباب أن صداق فاطمة (رضي الله عنها] كان أربعمائة مثقال فضة. وكذا ذكره صاحب المواهب ولفظه: ((أن النبي و 98 قال لعلي: إن الله عزّ وجلّ أمرني أن أزوّجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة، والجمع أن عشرة دراهم سبعة مثاقيل مع عدم اعتبار الكسور، لكن يشكل نقل ابن الهمام أن صداق فاطمة كان أربعمائة درهم، وعلى كل فما اشتهر بين أهل مكة من أن مهرها تسعة عشر مثقالاً من الذهب فلا أصل له، اللهم إلا أن يقال أن هذا المبلغ قيمة درع علي رضي الله [تعالى] عنه حيث دفعه إليها مهراً معجلاً والله [تعالى] أعلم. (رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي). ٣٢٠٥ - (وعن جابر أن نبي الله وَلي قال: من أعطى في صداق امرأته ملء كفيه سويقاً) وهو دقيق مقلي مختلط بشيء حامضاً كان أو حلواً (أو تمراً) أو للتنويع (فقد استحل) استدل به الشافعي. وقال بعض أئمتنا: ومن لم يجوّز المهر بما دون العشرة فله أن يقول في هذا الحديث إجازة النكاح بهذه التسمية. وليس فيه دلالة على أن الزيادة لا تجب إلى تمام العشرة، وعلى هذا حمل قوله: فالتمس ولو خاتماً من حديد، أقول: لو صح الحديث ينبغي أن تحمل على المعجل الذي يسمى الدفعة في عرف أهل الزمان. (رواه أبو داود) قيل: فيه مبشرين عبيد والحجاج بن أرطأة وهما ضعيفان عند المحدثين. وقال ابن الهمام: فيه إسحاق بن جبريل. قال في الميزان: لا يعرف، وضعفه الأزدي ومسلم بن رومان مجهول أيضاً. ٣٢٠٦ - (وعن عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزازة) بفتح الفاء (تزوّجت على نعلين) رقم ٣٢٠٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٥٨٥ الحديث رقم ٢١١٠. وأحمد في المسند ٣/ ٣٥٥. حدیث حديث رقم ٣٢٠٦: أخرجه الترمذي في السنن ٤٢٠/٣ الحديث رقم ١١١٣. وابن ماجه في ٦٠٨/١ الحدیث رقم ١٨٨٨. وأحمد فى المسند ٤٤٥/٣. ٦ ٣٣١ کتاب النكاح/ باب الصداق فقال لها رسول الله وَ له: ((أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟)) قالت: نعم؛ فأجازه. رواه الترمذي. ٣٢٠٧ - (٦) وعن علقمة، عن ابن مسعود: أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها شيئاً، ولم يدخل بها حتى مات. فقال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها، لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث. فقام معقل قيل محمول على المعجل دفعاً للتعارض. (فقال لها رسول الله ويلقون: أرضيت) همزة الاستفهام للاستعلام (من نفسك ومالك) بكسر اللام، أي بدل نفسك مع وجود مالك. (بنعلين. قالت: نعم. فأجازه) الظاهر من الحديث أنها لما تزوّجت على نعلين صح نكاحها وكان لها المطالبة بمهر مثلها، فلما رضيت بالنعلين وأسقطت حقها الزائد عليهما بعد العقد أجازه وَ ل قر، وهذا مما لا خلاف في جوازه فلا يصلح مستدلاً للشافعي وغيره. (رواه الترمذي) وكذا ابن ماجه وصححه الترمذي. قال ابن الهمام: وحديث النعلين وإن صححه الترمذي فليس بصحيح فإنه فيه عاصم بن عبيد الله. قال ابن الجوزي: قال ابن معين ضعيف لا يحتج به. وقال ابن حبان: فاحش الخطأ فترك، ثم قال: احتمال كون تينك النعلين تساوي عشرة، والحق أن وجود ما ينفي بحسب الظاهر تقدير المهر بعشرة في السنة كثير، إلا أنها كلها مضعفة ما سوى حديث: التمس. واحتمال [التمس] خاتماً في المعجل. فإن قيل أنه خلاف الظاهر لكن يجب المصير إليه لأنه قال فيه بعده: زوجتكها بما معك من القرآن، فإن حمل على تعليمه إياها معه، أو نفى المهر بالكلية عارض كتاب الله تعالى وهو قوله بعد عد المحرمات: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين﴾ [النساء - ٢٤]. فقيد الأحلال بابتغاء الأموال، فوجب كون الخير غير مخالف، وإلا لم يقبل ما لم يبلغ رتبة التواتر(١). ٣٢٠٧ - (وعن علقمة عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض) بفتح الياء وكسر الراء، أي لم يقدر ولم يعين. (لها شيئاً) أي من المهر. وفي معناه ما لا يصلح أن يكون مهراً (ولم يدخل بها) أي لم يجامعها ولم يخل بها خلوة صحيحة (حتى مات. فقال) وفي نسخة صحيحة: قال. (ابن مسعود) روي أنه قال بعد اجتهاده شهراً (مثل صداق نسائها ولا وكس) بفتح فسكون، أي لا نقص (ولا شططاً) بفتحتين أي ولا زيادة (وعليها العدة) أي للوفاة (ولها الميراث) فلما قضى به قال: أقول فيه بنفسي فإن يك صواباً فمن الله ورسوله، وإن يكن خطأ فمن ابن أم عبد. (فقام معقل) بفتح الميم وكسر (١) فتح القدير ٢٠٧/٣. حديث رقم ٣٢٠٧: أخرجه أبو داود في السنن ٥٨٩/٢ الحديث رقم ٢١١٥. والترمذي في ٤٥٠/٣ الحديث رقم ١١٤٥ والنسائي في ١٢١/٦ الحديث رقم ٣٣٥٥. وابن ماجه في ٦٥٩/١ الحديث رقم ١٨٩١. والدارمي في ٢٠٧/٢ الحديث رقم ٢٢٤٦. وأحمد فى المسند ٢٧٩/٤. ٣٣٢ كتاب النكاح/ باب الصداق ابن سنان الأشجعي، فقال: قضى رسول اللّه ◌َ ﴿ في بروع بنت واشق امرأة منا بمثل ما قضيت. ففرح بها ابن مسعود. رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، والدارمي. +۴۴* القاف (ابن سنان) بكسر السين (الأشجعي) بالرفع صفة معقل (فقال: قضى رسول الله الخير في بروع) بكسر الباء وبفتح الواو غير منصرف (بنت واشق) بكسر الشين المعجمة والقاف. في جامع الأصول لها ذكر في الصداق، وأهل الحديث يرونها بكسر الباء وفتح الواو بالعين المهملة، [وأما] أهل اللغة فيفتحون الباء ويقولون أنه ليس في العربية، فعول الاخروع لهذا النبت وعقود اسم واد. اهـ فليكن هذا من قبيلهما. ونقل المحدثين احفظ من اللغويين (امرأة منا) أي من بني الأشجع (بمثل ما قضيت ففرح بها) أي بالقضية أو بالفتيا (ابن مسعود) لكون اجتهاده موافقاً لحكمه وَلقه. ففيه تقدير المهر ولم يسمه، وثبوت التوريث بين الزوجين ولو قبل الدخول ووجوب العدة بالموت على الزوجة ولو قبله. وقال علي وجماعة من الصحابة: لا مهر لها [لعدم الدخول] ولها الميراث وعليها العدة. وللشافعي قولان يوافقان قولهما، ومذهب أبي حنيفة وأحمد كقول ابن مسعود ذكره المظهر. قال ابن الهمام: ولنا أن سائلاً سأل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه [عنها] في صورة موت الرجل فقال بعد شهر: أقول فيه بنفسي فإن يك صواباً فمن الله ورسوله وإن يك خطأ فمن ابن أم عبد. وفي رواية: فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان، أرى لها مهر مثلها مثل نسائها لا وكس ولا شطط. فقام رجل يقال له معقل بن سنان وأبو الجراح حامل راية الأشجعيين فقالا: نشهد أن رسول الله وَ ير قضى في امرأة منا يقال لها بروع بنت واشق الأشجعية بمثل قضائك هذا، فسر ابن مسعود [سروراً] لم يسر مثله قط بعد إسلامه وبروع بكسر الباء الموحدة في المشهور ويروى بفتحها هكذا رواه أصحابنا (١). قال المظهر: وهذا إذا مات الزوج قبل الفرض والدخول، فأما إذا دخل بها قبل الفرض وجب لها مهر المثل بلا خلاف، ومهر المثل وهو مهر نساء من نسائها في المال والجمال والبكارة والثيوبة في نساء عصباتها، كأخواتها من الأب والأم أو من الأب أو عمتها أو بنت عمتها، فإن طلقها قبل الفرض والدخول فلها المتعة وهي شيء قدره الحاكم باجتهاده على الموسع قدره على المقتر قدره، مثل أن يعطيها ثوباً أو خماراً أو خاتماً. (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي والدارمي) قال ابن الهمام: ولأبي داود روايات أخر بألفاظ. قال البيهقي: جميع روايات هذا الحديث وأسانيدها إصحاح، والذي روي من رد علي رضي الله عنه له فمذهب تفرد به وهو تحليف الراوي، إلا أبا بكر الصديق رضي الله عنه ولم يرد هذا الرجل ليحلفه، لكنه لم يصح عند ذلك. وممن أنكر ثبوتها عنه الحافظ المنذري. (١) فتح القدير ٢١١/٣. ـرجـ . ريس . كتاب النكاح/ باب الصداق ٣٣٣ ٠٥٨٠ الفصل الثالث ٣٢٠٨ - (٧) عن أم حبيبة: أنها كانت تحت عبد الله بن جحش، فمات بأرض الحبشة، فزوجها النجاشي النبي وير وأمهرها عنه أربعة آلاف. وفي رواية: أربعة آلاف درهم، وبعث بها إلى رسول الله وَّر مع شرحبيل ابن حسنة. رواه أبو داود، والنسائي. (الفصل الثالث) ٣٢٠٨ - (عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبد الله بن جحش) بفتح الجيم وسكون الحاء. قال السيد أصيل الدين: وقع في نسخ المشكاة التي وقفت عليها عبد الله بن جحش وهو غلط، والصواب عبيد الله بن جحش يعني بالتصغير، كما في سنن أبي داود وجامع الأصول والمنتقى. أقول: ويؤيده ما في تهذيب الأسماء وكان زوجها قبل النبي و 18 عبيد الله بن جحش تنصر بالحبشة ومات نصرانياً وهو أخو عبد الله بن جحش الصحابي الجليل، استشهد يوم أحد، (فمات) أي زوجها (بالحبشة فزوّجها النجاشي) بفتح النون ويكسر وتخفيف الجيم والشين [المعجمة] والياء المخففة ويشدد، لقب ملك الحبشة، واسم الذي آمن من أصحمة، وقد يعد في الصحابة، والأولى أن لا يعد لأنه لم يدرك الصحبة، أي أنكحها. (النبي وَلافي أي بأمره إياه (وأمهرها عنه) أي أصدقها النجاشي عن النبي وَّر (أربعة آلاف) [من الدراهم (وفي رواية: أربعة آلاف درهم)] أي بزيادة التمييز (وبعث إليها) أي أرسل بأم حبيبة (إلى رسول الله وَلا- مع شرحبيل) بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء وكسر الموحدة غير منصرف على ما في المغني، ولعل فيه العجمة مع العلمية. وفي نسخة بالانصراف وهو من مهاجرة الحبشة. (ابن حسنة) بفتحات أم شرحبيل (رواه أبو داود [والنسائي]) وفي المواهب: وأم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب. وقيل: اسمها هند، والأوّل أصح، وأمها صفية بنت أبي العاص فكانت تحت عبيد الله بن جحش وهاجر بها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ثم تنصر وارتد عن الإسلام ومات هناك، وثبتت أم حبيبة على الإسلام، واختلف في وقت نكاح رسول الله وَل# إياها وموضع العقد. فقيل أنه عقد عليها بأرض الحبشة سنة ست، فروى أن رسول الله وَّ و بعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ليخطبها عليه فزوّجها إياه وأصدقها عنه أربعمائة دينار وبعث بها إليه مع شرحبيل ابن حسنة. وروى أن النجاشي أرسل إليها جاريته أبرهة فقالت: إن الملك يقول لك أن رسول الله ﴿ كتب إليّ أن أزوجك وإنها أرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته وأعطت أبرهة سوارين وخاتم فضة سروراً بما بشرتها به. فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي. فقال: الحمد لله الملك القدوس السّلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون أما بعد: فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﴿ وقد أصدقتها أربعمائة دينار ذهباً. ثم صب الدنانير بين يدي القوم فتكلم خالد بن حديث رقم ٣٢٠٨: أخرجه أبو داود في السنن ٥٨٣/٢ الحديث رقم ٢١٠٧. والنسائي في ١١٩/٦ الحديث رقم ٣٣٥٠. جنود ٣٣٤ كتاب النكاح/ باب الوليمة ٣٢٠٩ - (٨) وعن أنس، قال: تزوج أبو طلحة أم سليم، فكان صداق ما بينهما الإسلام، أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة، فخطبها فقالت: إني قد أسلمت، فإن أسلمت نكحتك. فأسلم، فكان صداق ما بينهما. رواه النسائي. (٨) باب الوليمة سعيد فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون أما بعد: فقد أجبت إلى ما دعا رسول الله وَ ﴿ وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان فبارك الله لرسول الله وَطّ ر. ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها. ثم أرادوا أن يقوموا فقال: اجلسوا فإن سنّة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج. فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا. أخرجه صاحب الصفوة كما قاله الطبري. وكان ذلك في سنة سبع من الهجرة، وخالد هذا هو ابن عم أبيها، وكان أبو سفيان أبوها حال نكاحها مشركاً محارباً الرسول الله وَله. وقد قيل عقد النكاح عليها كان بالمدينة بعد رجوعها من أرض الحبشة، والمشهور الأول. اهـ ومن كلام النجاشي: ما أحب أن لي دبراً ذهباً، أي جبلاً وأنى آذيت رجلاً من المسلمين. ٠٠ .**. ٣٢٠٩ - (وعن أنس قال: تزوّج أبو طلحة) قال المؤلف: هو زيد بن سهل الأنصاري النجاري وهو مشهور بكنيته وهو زوج أم أنس بن مالك، وكان من الرماة المذكورين. قال النبي ◌َّ ((لصوت أبي طلحة في الجيش خير من قيثه))(١). (أم سليم) بالتصغير. قال المؤلف: هي بنت ملحان، وفي اسمها خلاف، تزوّجها مالك بن النضر أبو أنس بن مالك فولدت له أنساً ثم قتل عنها مشركاً وأسلمت فخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت ودعته إلى الإسلام فأسلم. فقالت: إني أتزوجك ولا آخذ منك صداقاً لإسلامك. فتزوّجها أبو طلحة (فكان صداق ما بينهما الإسلام) يرفعه أو نصبه (أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة فخطبها. فقالت: إني وقد أسلمت فإن أسلمت فقد نكحتك) أي تزوّجتك ولم آخذ منك مهراً (فأسلم فكان) وفي نسخة: وكان، أي الإسلام، (صداق ما بينهما) أي فوقع النكاح بصداقها ووهبته إياه بسبب إسلامه على مقتضى وعدها، فكان الإسلام صداق ما بينهما من النكاح، فيه إيماء بأن المنفعة الدينية يجوز أن تكون عوضاً للبضع، وأن تعليم القرآن يجوز أن يحمل على هذا المعنى. قلت: هذا حمل بعيد، فإن المنفعة الدينية ما لا يكون في المنفعة الدنيوية، مع أنه مخالف لقوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم﴾ [النساء - ٤٤]. وبالإجماع لا يطلق على المنفعة الدينية اسم المال والله تعالى أعلم بالحال (رواه النسائي). (باب الوليمة) وهي الطعام الذي يصنع عند العرس. حديث رقم ٣٢٠٩: أخرجه النسائي في السنن ١١٤/٦ الحديث رقم ٣٣٤٠. (١) أحمد فى المسند ١١١/٣. 2597 * * ٣٣٥ کتاب النكاح/ باب الوليمة الفصل الأول ٣٢١٠ - (١) عن أنس: أن النبي وَلو رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: ((ما هذا؟)) قال: إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب. قال: ((بارك الله لك، أولم ولو بشاة)). متفق عليه. ٣٢١١ - (٢) وعنه، قال: ما أولم رسول الله وَلّ على أولم على زينب، (الفصل الأوّل) ٣٢١٠ - (عن أنس أن النبي ◌َ ﴿ رأى على عبد الرحمن بن عوف) أي على بدنه أو ثيابه (أثر صفرة) أي من الزعفران (فقال: ما هذا) أي ما سببه أو ما هذا الصفار (قال: إني تزوجت امرأة) قال الطيبي: سؤال عن السبب فلذا أجاب بما أجاب. ويحتمل الإنكار بأنه كان نهى عن التضمخ بالخلوق، فأجاب بأنه ليس تضمخاً بل شيء علق به من مخالطة العروس، أي من غير قصد أو من غير اطلاع. (على وزن نواة من ذهب) وفي رواية: قال: كم سقت إليها. قال: على وزن نواة من ذهب. قال القاضي: النواة اسم لخمسة دراهم، كما أن النش اسم لعشرين درهماً، والأوقية اسم الأربعين درهماً. وقيل معناه على ذهب يساوي قيمته خمسة دراهم، وهو لا يساعده اللفظ. وقيل: المراد بالنواة نواة الثمر. اهـ والأخير هو الظاهر المتبادر، أي مقدارها من الذهب وهو سدس مثقال تقريباً، وقد يوجد بعض النوى أن يكون ربع مثقال أو أقل، وقيمته تساوي عشرة دراهم. ويمكن أن يحمل على المعنى الأول، فمعناه على مقدار خمسة دراهم وزناً من الذهب، يعني ثلاثة مثاقيل ونصفاً ذهباً. (قال: بارك الله لك) أي في زواجك، فيه ندب الدعاء للزوج. (أولم ولو بشاة) أي اتخذ وليمة. قال ابن الملك: تمسك بظاهره من ذهب إلى إيجابها، والأكثر على أن الأمر للندب. قيل أنها تكون بعد الدخول، وقيل عند العقد، وقيل عندهما. واستحب أصحاب مالك أن تكون سبعة أيام، والمختار أنه على قدر حال الزوج. (متفق عليه) في الجامع الصغير: ((أولم ولو بشاة))(١)، رواه مالك والشيخان والأربعة عن أنس، والبخاري عن عبد الرحمن بن عوف. ٣٢١١ - (وعنه) أي عن أنس (قال: ما أولم رسول الله ◌َّي ما أولم على زينب) أي مثل حديث رقم ٣٢١٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٢٠٤ الحديث رقم ٥١٤٨. ومسلم في ٢/ ١٠٤٢ الحديث رقم (١٤٢٧.٧٩). وأبو داود في السنن ٥٨٤/٢ الحديث رقم ٢١٠٩ والترمذي في ٤٠٢/٣ الحديث رقم ١٠٩٤. وابن ماجه في ١ /٩١٥ الحديث رقم ١٩٠٧ . والدارمي في ٢/ ١٩٢ الحديث رقم ٢٢٠٤. ومالك في الموطأ ٥٤٥/٢ الحديث رقم ٤٧ من كتاب النكاح. وأحمد في المسند ٢٠٥/٣. (١) الجامع الصغير ١٦٧/١ الحديث رقم ٢٨٠٠. حديث رقم ٣٢١١: أخرجه البخاري فى صحيحه ٩/ ٢٣٢ الحديث رقم ٥١٦٨. ومسلم فى ١٠٤٩/٢ = "7 ٣٣٦ رجمع کتاب النكاح/ باب الوليمة أولم بشاة. متفق عليه. ٣٢١٢ - (٣) وعنه، قال: أولم رسول الله وَليل حين بنى بزينب بنت جحش فأشبع الناس خبزاً ولحماً. رواه البخاري. ٣٢١٣ - (٤) وعنه، قال: إن رسول الله وَ لهو أعتق صفية ما، أو قدر ما، أولم. وما أما مصدرية أو موصولة، [وما الأولى نافية]. والمعنى: أولم على زينب أكثر مما أولم على نسائه. (أولم بشاة) استئناف بيان، أو فيه معنى التعليل. (متفق عليه) وفي المواهب: وأما أم المؤمنين زينب بنت جحش وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم، فكان رسول الله وهو زوجها من زيد بن حارثة فمكث عنده مدة ثم طلقها، فلما انقضت عدتها منه قال ﴿ لزيد بن حارثة: اذهب فاذكرني لها. قال: فذهبت فجعلت ظهري إلى الباب فقلت: يا زينب بعث رسول الله * يذكرك. فقالت: ما كنت لأحدث شيئاً حتى أو أمر ربي. فقامت إلى مسجد لها فأنزل الله تعالى: ﴿لما قضى زيد منها وطراً زوجناكها﴾ [الأحزاب - ٣٧]. فجاء رسول الله وَ ل﴿ فدخل عليها بغير إذن. رواه مسلم(١). قال المنافقون: حرم محمد نساء الولد وقد تزوّج امرأة ابنه فأنزل الله تعالى: ﴿ما كان محمد أباً أحد من رجالكم﴾ [الأحزاب - ٤]. ((وكانت زينب تفخر على أزواج النبي ◌َ لتر تقول: زوجكن آباؤكن وزوّجني الله من فوق سبع سموات))، رواه الترمذي. وكان اسمها برة فسماها عليه الصلاة والسّلام زينب. وعن أنس لما تزوّج ◌ُ ل﴿ زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون فذا هو والده يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام وقام من قام وقعد ثلاثة نفر. فجاء النبي ◌َّ ليدخل فإذا القوم جلوس، ثم أنهم قاموا فانطلقت فجئت فأخبرت النبي وَلقر أنهم انطلقوا، فجاء حين دخل فذهبت لأدخل فألقى الحجاب بيني وبينه فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ﴾ [الأحزاب - ٥٣] الآية. اهـ وقصتها طويلة بسطها كتب التفاسير والسير. ١٠٠٠ ٣٢١٢ - (وعنه) أي عن أنس (قال: أولم رسول الله في حين بنى بزينب بنت جحش فأشبع الناس) أي الذين حضروا (خبزاً ولحماً) وهو يحتمل أن يكون ثريداً أو غيره (رواه البخاري). ٣٢١٣ - (وعنه) أي عن أنس (قال: إن رسول الله وَلله أعتق صفية) قال ابن حجر: كانت الحديث رقم (٨٠ .١٤٢٨). وأبو داود في السنن ١٢٦/٤ الحديث رقم ٣٧٤٣. وابن ماجه في ١/ = ٦١٥ الحديث رقم ١٩٠٨. وأحمد في المسند ٢٢٧/٣. (١) أخرجه مسلم في صحيحه ١٠٤٨/٢ الحديث رقم (١٤٢٩.٨٩). حديث رقم ٣٢١٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٢٨/٨ الحديث رقم ٤٧٩٤. حديث رقم ٣٢١٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٢٣٢ الحديث رقم ٥١٦٩. ومسلم في ١٠٤٣/٢ الحديث رقم ٨٤. ١٣٦٥). وأبو داود في السنن ٥٤٣/٢ الحديث رقم ٢٠٥٤ والترمذي في ٣/ ٤٢٣ الحديث رقم ١١١٥. والنسائي في ١١٤/٦ الحديث رقم ٣٣٤٢. وابن ماجه في ٦٢٩/١ الحديث رقم ١٩٥٨. وأحمد فى المسند ٩٩/٣. ـے ... ٣٣٧ كتاب النكاح/ باب الوليمة وتزوجها، وجعل عتقها صداقها وأولم عليها بحيس. متفق عليه. ٣٢١٤ - (٥) وعنه، قال: أقام النبي وَطله بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يبنى عليه بصفية، فدعوت المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها من خبز ولا لحم، i من نسل هارون أخي موسى عليهما الصلاة والسّلام. (وتزوّجها وجعل عتقها صداقها) قال بعض أئمتنا: هذا من خواص النبي ◌ّ 9. ولعله أراد تزويجها بمهر. قال في شرح السنّة: اختلف أهل العلم فيما لو أعتق أمته وتزوّجها وجعل عتقها صداقها، فذهب جماعة من أصحاب النبي وَّر وغيرهم إلى جوازه لظاهر الحديث، ولم يجوّزه جماعة وتأوّلوا هذا الحديث إن هذا كان من خواصه كما كان النكاح بنفي المهر من خواصه، وكانت هذه في معنى الموهبة. وفي الحديث دليل على أن لا كراهة فيمن يعتق أمة ثم ينكحها. وفي شرح الهداية: إذا أعتق أمة وجعل عتقها صداقها كان يقول: أعتقتك على أن تزوّجيني نفسك بعوض العتق، فقبلت صح العتق وهي بالخيار في تزوّجه، فإن تزوّجته فلها مهر مثلها خلافاً لأبي يوسف له الحديث الصحيح: تزوّج صفية وجعل عتقها صداقها. قلنا نص كتاب الله تعالى بعين المال فإنه بعد عد المحرمات أحل ما وراءهن مقيداً بالابتغاء بالمال، قال الله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم ﴾ [النساء - ٢٤] الآية. وقول الراوي ذلك كناية عن عدم المهر، يعني أعتقها وتزوّجها ولم يكن شيء غير العتق، والتزوج بلا مهر جائز للنبي وَّر دون غيره. وغاية ما فيه ما ذكرنا محتمل لفظ الراوي، فيجب حمله عليه دفعاً للمعارضة بينه وبين الكتاب، وإن أبت أن تتزوّجه ألزمناها بقيمتها(١)،. ا هـ كلام المحقق. ويحتمل الصداق على الدفع المعجل الموضوع للألفة (٢) وزيادة المحبة وهو مقدمة الصداق فأطلق عليها مجازاً. (وأولم عليها بحيس) بفتح الحاء وسكون الياء، طعام يتخذ من التمر والاقط والسمن. قال الطيبي [رحمه الله]: من التمر والسويق والسمن، والصواب ما ذكرناه لما يأتي مصرحاً به في الحديث الآتي. (متفق عليه). ٣٢١٤ - (وعنه) أي عن أنس (قال: أقام النبي ◌َ ل9 بين خيبر والمدينة) وهو حصن مشهور قرب المدينة، وهو غير منصرف لتأنيث البقعة [أو القلعة] وللعلمية. (ثلاث ليال يبنى عليه) على بناء المفعول. قال الطيبي: كان الظاهر أن يقال بنى على صفية أو بنى (بصفية) فلعل المعنى يبنى على رسول الله وَ﴿ خباء جديد مع صفية أو بسببها. اهـ والأظهر أن الجار الأوّل هو نائب الفاعل والباء للسببية أو المصاحبة، ثم التعبير بالمضارع لحكاية الحال الماضية وإدعاء كمال استحضار القضية، كأنه نصب عين الراوي روى أنه بنى بها وَ ل ليه بالصهباء. (فدعوت المسلمين إلى وليمتة) أي [بأمره] (وما كان فيها من خبز ولا لحم) من الاستغراق النفي ولا (١) فتح القدير ٢٢٥/٣. (٢) في المخطوطة ((المبالغة)). حديث رقم ٣٢١٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٧٩/٧. الحديث رقم ٤٢١٣. والنسائي في ١٣٤/٦ الحديث رقم ٣٣٨٢. وأحمد فى المسند ٢٦٤/٣. ١٠ ٠٠٠١/٠٠ ١/٢١ ، سود ١ ٨ 1247 م يجوز و ٣٣٨ کتاب النكاح/ باب الوليمة وما كان فيها إلا أن أمر بالأنطاع فبسطت فألقي عليها التمر والأقط والسمن. رواه البخاري. مزيدة (وما كان فيها إلا أن أمر) أي النبي ◌َلتر (بالانطاع) جمع النطع وهو المتخذ من الأديم، أراد بها السفر. (فبسطت فألقى عليها التمر والاقط والسمن) أي المركب منها وهو المسمى بالحيس. قال الطيبي [رحمه الله]: قوله: وما كان فيها إلا أن أمر بعد قوله: وما كان فيها من خبز ولحم إعلام بأنه ما كان فيها من طعام أهل التنعم والتترف، بل من طعام أهل التقشف من التمر والاقط والسمن. ويجوز أن يراد بالمجموع الحيس. قلت: يتعين هذا المعنى لما سبق من الحديث، وفي بسط الانطاع إيذان بكثرة هذا الجنس من الطعام. (رواه البخاري) وفي المواهب: أما أم المؤمنين صفية بنت حي بن أخطب فكانت تحت كنانة بن أبي الحقيق فقتل يوم خيبر في المحرم سنة سبع من الهجرة. قال أنس: لما افتتح وَّر خيبر وجمع السبي جاءه دحية فقال: يا رسول الله [اعطني جارية فقال: اذهب فخذ جارية. فأخذ صفية بنت حيي فجاء رجل النبي اَل ◌ّلـ فقال: يا رسول الله] أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنظير ما تصلح إلا لك. قال: ادعوه. فجاء بها قال: فلما نظر إليها النبي ◌َّ قال: خذ جارية من السبي غيرها. قال: واعتقها وتزوّجها. فقال ثابت: يا أبا حمزة ما أصدقها. قال: نفسها اعتقها وتزوّجها حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل، فأصبح وَله عروساً، فقال: من كان عنده شيء فليجىء به. قال: فبسط نطعاً، فجعل الرجل يجيء بالاقط وجعل الرجل يجيء بالتمر وجعل الرجل يجيء بالسمن فحاسوا حيساً فكانت وليمة رسول الله ﴾. وفي رواية: فقال الناس: لا ندري أتزوّجها أم اتخذها أم ولد. قالوا: إن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد. فلما أراد أن يركب حجبها. وفي رواية: فانطلقنا حتى إذا رأينا جدر المدينة هششنا إليها فرفعنا مطايانا ورفع رسول الله وَله مطيته. قال: وصفية خلفه قد أردفها. قال: فعثرت مطية رسول الله وَّ فصرع وصرعت. قال: فليس أحد من الناس ينظر إليه وإليها حتى قام رسول الله وَلقر فسترها. قال: فدخلنا المدينة فخرجت جواري نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها. ورواه الشيخان، وهذا لفظ مسلم. وروى عن جابر أنه وَلقر أتى بصفية يوم خيبر وأنه قتل أباها وأخاها وأن بلالاً مر بها يوم المقتولين، وأنه ◌َّ خيرها بين أن يعتقها فترجع إلى من بقي من أهلها، أو تسلم فيتخذها لنفسه. فقالت: اختار الله ورسوله. خرجه في الصفوة، وأخرج تمام في فوائد من حديث أنس إن رسول الله و # قال لها: هل لك فيّ. قالت: يا رسول الله لقد كنت أتمنى ذلك في الشرك فكيف إذا أمكنني الله في الإسلام. وأخرج أبو حاتم من حديث ابن عمر: رأى رسول الله وَ ل* بعين صفية خضرة. فقال: ما هذه. الخضرة فقالت: كان رأسي في حجر ابن أبي الحقيق وأنا نائمة فرأيت قمراً وقع في حجري فأخبرته بذلك فلطمني وقال: تمنين ملك يثرب .. ٧٠٪ ٣٣٩ کتاب النكاح/ باب الوليمة ٣٢١٥ - (٦) وعن صفية بنت شيبة، قالت: أولم النبي ◌ُّل على بعض نسائه بمدين من شعير. رواه البخاري. ٣٢١٦ - (٧) وعن عبد الله بن عمر، أن رسول الله وَّر قال: ((إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها)). متفق عليه. وفي رواية لمسلم: فليجب، عرساً كان أو نحوه)). ٣٢١٥ - (وعن صفية بنت شيبة) أي الحجبى، وقد اختلف في رؤيتها النبي ◌َّر. فقيل: أنها لم تره، ذكره المؤلف. (قالت: أولم النبي ◌َّر على بعض نسائه بمدين من شعير) أي سويقاً. قال السيوطي (رحمه الله]: لعلها أم سلمة. (رواه البخاري) وفي المواهب: أما أم المؤمنين أم سلمة هند، وقيل رملة. فكانت قبل رسول الله وَ ﴿ تحت أبي سلمة بن عبد الأسد، وكانت هي وزوجها أول من هاجر إلى أرض الحبشة، وكانت أم سلمة سمعته عليه الصلاة والسّلام يقول: ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول: اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها، إلا أخلف الله له خيراً منها. قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة ثم أني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله وَله. فأرسل إلى حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له. وفي رواية: فخطبها أبو بكر فأبت وخطبها عمر فأبت، ثم أرسل إليها رسول الله وَل فقالت: مرحباً برسول الله، إن في خلالاً ثلاثاً: أنا امرأة شديدة الغيرة، وأنا امرأة مصبية(١)، وأنا امرأة ليس لي ههنا أحد من أوليائي فيزوجني. فغضب عمر لرسول الله وَ لهو أشد غضب مما غضب لنفسه حين ردته، فأتاها رسول الله وَ ل ﴿ فقال: [أما] ما ذكرت من غيرتك فإني أدعو الله أن يذهبها عنك، وأما ما ذكرت من صبيتك فإن الله سيكفيهم، وأما ما ذكرت من أوليائك فليس أحد من أوليائك يكرهني. فقالت لابنها: زوّج رسول الله وَ ط ◌ّ فزوّجه. قال صاحب السمط الثمين(٢) رواه بهذا السياق هدية بن خالد وصاحب الصفوة، وخرج أحمد والنسائي طرقاً منه ومعناه في الصحيح. اهـ وفيه دلالة على أن الابن يلي العقد على أمه خلافاً للشافعي، وأوّلوه بأنه إنما زوّجها بالعصوبة لأنه ابن ابن عمها. ٣٢١٦ - (وعن عبد الله بن عمر [رضي الله عنه] أن رسول الله وَّفي قال: ((إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها)». متفق عليه وفي رواية لمسلم: فليجب عرساً كان أو نحوه) أي كالعقيقة والختان. والظاهر أن عرساً كان أو نحوه مدرج من كلام الراوي، أو نقل بالمعنى فتأمل. ففي حديث رقم ٣٢١٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٣٨/٩ الحديث رقم ٥١٧٢. وأحمد في المسند ٦/ ١١٣. (١) في المخطوطة ((مصيبة)). (٢) أشمط الثمن في مناقب أمهات المؤمنين («لمحب الدين أحمد بن عبد الله الطبري ت (٦٩٤). حديث رقم ٣٢١٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٢٤٠ الحديث رقم ٥١٧٣. ومسلم في ١٠٥٢/٢ الحديث رقم (١٤٢٩.١٦). وأبو داود في السنن ١٢٣/٤ الحديث رقم ٣٧٣٦. وابن ماجه في ١/ ٦١٦ الحديث رقم ١٩١٤ والدارمي في ١٩٢/٢ الحديث رقم ٢٢٠٥ ومالك في ٥٤٦/٢ الحديث رقم ٤٩ من كتاب النكاح. وأحمد في المسند ٢/ ٢٢ الجامع الصغير ١/ ٤٣ الحديث رقم ٦٠٦. فيجد / ٣٤٠ كتاب النكاح/ باب الوليمة ٣٢١٧ - (٨) وعن جابر، قال: قال رسول الله وَلقر: ((إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم وإن شاء ترك)). رواه مسلم. ٣٢١٨ - (٩) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلّى: ((شر الطعام الجامع الصغير(١) ((إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب))(٢). رواه مسلم وابن ماجه. وفي رواية لمسلم: ((ومن دعي إلى عرس أو نحوه فليجب)). قيل: إجابة الوليمة واجبة فيأثم التارك بلا عذر لقوله وَلجر: ((من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله))(٣). وقيل مستحبة هذا في الحضور، وأما الأكل فندب إذا لم يكن صائماً. وأما إجابة غير الوليمة فندب لقوله وَالقر: ((لو دعيت إلى كراع لأجبت))(٤). كذا ذكره الطيبي وابن الملك. قالا: ومن الأعذار المسقطة للوجوب، أو الندب أن يكون في الطعام شبهة أو يختص بها الأغنياء أو هناك من يتأذى بحضوره، أو لا تليق به مجالسته أو يدعى لدفع شره أو لطمع في جاهه، أو ليعاونه على باطل، أو هناك منهى كالخمر أو اللهو أو فرش الحرير وغير ذلك. اهـ ولا يخفى أن في هذا الزمان لا يخلو من هذه الأعذار إن لم تكن كلها موجودة ولهذا قالت الصوفية: حلت العزلة، بل ينبغي أن يقال وجبت، فإن من اختار العزلة اختار العزلة. ٣٢١٧ - (وعن جابر قال: قال رسول اللّه وَلاغير: إذا دعي أحدكم إلى الطعام) أي عرساً كان أو نحوه (فليجب) أي فليحضر. قال ابن الملك: قيل الأمر للوجوب وهذا فيمن ليس له عذر، وأما من كان معذوراً بأن كان الطريق بعيداً يلحقه به مشقة فلا بأس بالتخلف عن الإجابة. قيل: ومن الأعذار أن يعتذر إلى الداعي فيتركه. والجمهور على أنه للندب (فإن شاء طعم) بكسر العين، أي أكل (وإن شاء ترك) أي الأكل والطعام غير مأكول (رواه مسلم) وكذا أبو داود وروى أحمد ومسلم، وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة بلفظ: ((إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطراً فليأكل وإن كان صائماً فليصل)). ورواه الطبراني عن ابن مسعود لفظه: ((فليدع بالبركة)) بدل قوله: فليصل. وروى مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه بلفظ: ((إذا دعي أحدكم وهو صائم فليقل: إني صائم)). ا هـ والجمع بين الحديثين أنه يعتذر أوّلاً فإن أبي فلیحضر وليدع له بالبركة. ٣٢١٨ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َي: شر الطعام) قال القاضي: أي من شر (١) الجامع الصغير ٢/ ٥٢٥ الحديث رقم ٨٦٦٧. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٤٠٤ الحديث رقم ٥٢٧٩. ومسلم في ٢/ ١١٤٢ الحديث رقم (١٤-١٥١٤). (٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٥٤ الحديث رقم (١٠٦ .١٤٣١). (٤) أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٨٠٥ الحديث رقم (١٥٦. ١١٥٠). حديث رقم ٣٢١٧: أخرجه في صحيحه ١٠٥٤/٢ الحديث رقم (١٠٥ . ١٤٣٠). وأبو داود في السنن ٤/ ١٢٤ الحديث رقم ٣٧٤٠. حديث رقم ٣٢١٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٤٤/٩ الحديث رقم ٥١٧٧. ومسلم في ١٠٥٤/٢ = ١ /٢" 4.٠٥٢